The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

الداء والدواء ابن القيم

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by SAMHARI R, 2020-11-19 22:01:24

الداء والدواء ابن القيم

الداء والدواء ابن القيم

‫فصل‬

‫وكثير من الجهال اعتمدوا على(‪ )1‬رحمة الله وعفوه وكرمه ‪ ،‬وضيعوا‬

‫أمره ونهيه ‪ ،‬ونسوا أنه شديد العقاب ‪ ،‬وأنه لا يرد بأسه عن القوم‬
‫المجرمين‪.‬‬

‫ء ومن اعتمد على العفو مع الاصرار فهو كالمعاند‪.‬‬
‫وقال معروف (‪ :)2‬رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان‬

‫والحمق (‪.)3‬‬

‫وقال بعض العلماء ‪ :‬من قطع عضوا منك(‪ )4‬في الدنيا بسرقة ثلاثة‬
‫دراهم ‪ ،‬لا تأمن أن تكون عقوبته في الاخرة على نحو هذا(‪. )3‬‬

‫وقيل للحسن ‪ :‬نراك طويل البكاء! فقال ‪ :‬أخاف أن يطرحني في‬
‫النار ‪ ،‬ولا يبالي (‪.)6‬‬

‫وسأل رجل الحسن فقال ‪ :‬يا أبا سعيد‪ ،‬كيف نصنع بمجالسة أقوام‬

‫(‪ )1‬س‪!":‬لى "‪.‬‬

‫من لا يطاع‬ ‫(‪ )2‬هو الكرخي ‪ ،‬الزاهد المشهور المتوفى سنة ‪ 02 0‬هـ‪.‬‬
‫(‪ )3‬ورد في طبقات الصوفية للسلمي (‪ )98‬بلفظ ‪" :‬وارتجاء رحمة‬

‫جهل وحمق "‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬منك عضوا"‪.‬‬

‫(‪ )5‬نقل المؤلف نحوه من كلام أبي الوفاء بن عقيل فيما يأتي في ص ‪.75‬‬

‫وزاد بعده في ط المدني والسلفية ‪" :‬وكان يقول ‪ :‬إ ن‬ ‫(‪ )6‬صفة الصفوة (‪.)2/117‬‬

‫قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة ‪ .‬يقول أحدهم‪:‬‬

‫لأني حسن الظن بربي ‪ ،‬وكذب ! لو أحسن الظن لأحسن العمل " ‪ .‬ولم ترد هذه‬

‫الزيادة في شيء من النسخ التي بين أيدينا‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫يخوفونا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال ‪ :‬والله لأن تصحب أقواما يخوفونك‬
‫حتى تدرك أمنا خير لك من أن تصحب قوما يؤمنونك حتى تلحقك‬

‫المخاوف (‪. )1‬‬

‫وقد ثبت في الصحيحين (‪ )2‬من حديث أسامة بن زيد قال ‪ :‬سمعت‬

‫الله لمخيم يقول ‪" :‬يجاء بالرجل يوم القيامة ‪ ،‬فيلقى في النار ‪ ،‬فتندلق‬ ‫رسول‬

‫أقتاب بطنه (‪ ،)3‬فيدور في النار كما يدور [‪/11‬ب] الحمار برحاه ‪ ،‬فيطيف‬

‫به أهل النار ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬يا فلان ما أصابك ؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف ‪،‬‬

‫وتنهانا(‪ )4‬عن المنكر؟ فيقول ‪ :‬كنت امركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم‬

‫عن المنكر واتيه " ‪.‬‬

‫وذكر الامام أحمد(‪ )3‬من حديث أبي رافع قال ‪ :‬مر رسول الله ع!‬

‫(‪ )1‬أخرجه عبدادده بن أحمد في زوائده على الزهد (‪ )9145‬من طريق العلاء بن‬
‫زياد عن المغيرة بن مخادس عن الحسن فذكره ‪ ،‬وفي سنده ضعف ‪ .‬وأخرجه‬

‫أبو نعيم في الحلية (‪ )015 - 2/914‬من طريق علقمة بن مرثد عن المغيرة بن‬

‫مخادش عن الحسن فذكره ‪ ،‬وسياقه طويل ‪ .‬وفي سنده ضعف‪.‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق ‪ ،‬باب صفة النار وأنها مخلوقة (‪)3267‬‬

‫ولا يفعله ‪. . .‬‬ ‫في كتاب الزهد والرقائق ‪ ،‬باب عقوبة من يأمر بالمعروف‬ ‫ومسلم‬

‫(‪.)9892‬‬

‫أمعاؤه من جوفه ‪ .‬النهاية (‪. ) 013 /2‬‬ ‫(‪ )3‬أي تخرج‬

‫"‪.‬‬ ‫‪ . . .‬وتنهى‬ ‫" ‪ .‬ز ‪ " :‬تأمرنا‬ ‫‪ " :‬تأمر ‪ . . .‬وتنهى‬ ‫س‬ ‫(‪)4‬‬

‫وابن خزيمة‬ ‫(‪ )5‬في مسنده ‪ .)29271( 6/293‬وأخرجه النسائي (‪)862،863‬‬

‫(‪ )2737‬والطبراني في الكبير ‪ )629( 1/323‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق ابن جريح‬

‫حدشي منبوذ ‪-‬رجل من ال رافع ‪ -‬عن الفضل بن عبيدادده بن أبي رافع عن أبي‬

‫وابن أبي=‬ ‫على توليقه ‪ .‬ولم يرو عنه غير ابن جريح‬ ‫رافع ‪ ،‬فذكره ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬منبوذ لم أقف‬

‫‪52‬‬

‫بالبقيع فقال ‪" :‬أ! لك ‪ ،‬أ! لك!" فظننت أنه يريدني ‪ .‬فقال ‪" :‬لا‪،‬‬
‫ولكن هذا قبر فلان بعثته ساعيا على(‪ )1‬ال فلان ‪ ،‬فغل نمر ‪ ،)23‬فدرع‬

‫الان مثلها من نار" ‪.‬‬

‫وفي مسنده أيضا(‪ )3‬من حديث أنس بن مالك قال ‪ :‬قال رسول الله‬
‫محك!ي! ‪ " :‬مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار‪،‬‬

‫ذئب ‪ .‬وأيضا الفضل بن عبيدالله لا يعرف له سماع من جده أبي رافع ‪ ،‬وأعلى‬

‫طبقة يروي عنها طبقة كبار التابعين‪.‬‬
‫وله شاهد عند البخاري في تاريخه (‪ )6/135‬والبزار في مسنده (‪)0387‬‬
‫من طريق الدراوردي عن ابن الهاد عن عبادل عن جدته امرأة أبي رافع عن أبي‬

‫لكن وقع فيه اختلاف ‪ .‬انظر الطبراني‬ ‫رافع فذكره بمعناه ‪ .‬قلت ‪ :‬سنده حسن‬
‫(‪.)749‬‬

‫وله شاهد اخر في الحلية (‪ )184 /1‬من طريق كثير بن زيد عن المطلب عن‬
‫أبي رافع فذكره بنحوه ‪ .‬ولعل هذا يدل على أن للحديث أصلا‪.‬‬
‫ل ‪ " :‬إ لى ث!‪)1(.‬‬

‫(‪ )2‬النمرة ‪ :‬بردة مخططه من صوف ‪ ،‬من لباس الأعراب ‪ .‬انظر اللسان (نمر)‪.‬‬
‫(‪ .)12211( 012 /3 )3‬وأخرجه ابن المبارك في الزهد (‪ )981‬ووكيع في الزهد‬
‫(‪ )792‬والبغوي في شرح السنة (‪ )9415‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق حماد بن سلمة‬

‫عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس ‪ ،‬فذكره ‪ .‬قلت ‪ :‬علي بن زيد في حفظه‬
‫ضعف ‪ ،‬لكن هذا مما حفظه عن أنس ‪ ،‬فرواه ابن المبارك والمعتمر بن سليمان‬

‫عن سليمان التبمي عن أنس فذكره بمثله ‪ .‬أخرجه أبو يعلى في مسنده (‪) 9604‬‬

‫وأبو نعيم في الحلية (‪ )172 /8‬والبيهقي في الشعب (‪ .)4611‬وسنده صحيح‪.‬‬

‫سليمان‬ ‫أنس ‪ ،‬رواه عنه عدة ‪ ،‬وحديث‬ ‫قال أبو نعيم ‪" :‬مشهور من حديث‬

‫عزيز" ‪ .‬ورواه المغيرة بن حبيب (ختن مالك بن دينار) عن مالك بن دينار عن‬

‫(‪ )53‬وأبو يعلى (‪)0416‬‬ ‫أنس ‪ ،‬فذكره بمثله ‪ .‬أخرجه ابن حبان في صحيحه‬

‫قلت ‪ :‬في المغيرة كلام لا يضره ‪.‬‬ ‫والبيهقي في الشعب (‪.)4612‬‬

‫‪53‬‬

‫فقلت ‪ :‬من هؤلاء؟ قالوا(‪ :)1‬خطباء من أهل الدنيا(‪ ،)2‬كانوا يأمرون‬

‫الناس بالبر ‪ ،‬وينسون أنفسهم ‪ ،‬أفلا يعقلون (‪)3‬؟ " ‪.‬‬

‫الله لمجيم ‪" :‬لما عرج بي‬ ‫وفيه أيضا(‪ )4‬من حديثه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول‬

‫مررت بقوم لهم أظفار من نحاس ‪ ،‬يخمشون وجوههم وصدورهم‪.‬‬

‫فقلت ‪ :‬من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال (د) ‪ :‬هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس‬

‫ويقعون في أعراضهم " ‪.‬‬

‫وفيه أيضا(‪ )6‬عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬كان النبي !ييه يكثر أن يقول ‪" :‬يا مقلب‬
‫القلوب (‪ )7‬ثبت قلبي على دينك "‪ .‬فقلنا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬امنا بك وبما‬
‫جئت به ‪ ،‬فهل تخاف علينا؟ قال ‪" :‬نعم ‪ ،‬إن القلوب بين إصبعين من‬

‫أصابع الله ‪ ،‬يقلبها كيف يشاء" ‪.‬‬

‫ز ‪ " :‬فقا لوا " ‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬

‫ف ‪ " :‬خطباء أهل الدنيا"‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬

‫(‪" )3‬أفلا يعقلون " ساقط من ف ‪.‬‬

‫(‪ )4‬المسند ‪ .)01334( 224 /3‬وأخرجه أبو داود (‪ )9487، 4878‬والطبراني في‬

‫الأوسط (‪ )8‬وابن أبي الدنيا في الصمت (‪ ،)165‬والضياء في المختارة‬

‫وغيرهم ‪ ،‬من طريق صفوان بن عمرو عن راشدبن سعد‬ ‫(‪)2285،2286‬‬

‫وعبدالرحمن بن جبير عن أنس ‪ ،‬فذكره ‪.‬‬

‫الضياء في المختارة ‪.‬‬ ‫صححه‬ ‫ورجاله ثقات ‪ ،‬والحديث‬

‫ل ‪" :‬قال"‪.‬‬ ‫(د)‬

‫وأخرجه الترمذي (‪ )0214‬وأبو يعلى (‪)3687‬‬ ‫(‪ )6‬المسند ‪.)70121( 3/112‬‬

‫والحاكم ‪ ) 2791( 707 /1‬والضياء في المختارة (‪ )2224 ، 2222‬وغيرهم ‪ ،‬من‬
‫طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس فذكره ‪ .‬والحديث‬

‫صححه الترمذي والحاكم والضياء‪.‬‬
‫(‪ )7‬ل ‪" :‬مثبت القلوب "‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫وفيه أيضا(‪ )1‬عنه ‪ :‬أن رسول الله !يى قال لجبريل ‪" :‬مالي لم أر(‪)3‬‬

‫منذ خلقت النار" ‪.‬‬ ‫ميكائيل ضاحكا قط؟" قال ‪ :‬ما ضحك‬

‫عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول الله !يم ‪" :‬يؤتى بانعم‬ ‫‪)3(.‬ء‬
‫ولمحي صحيح مسلم‬

‫أهل الدنيا من(‪ )4‬أهل النار‪ ،‬فيصبغ في النار صبغة ‪ ،‬ثم يقال له ‪ :‬يا ابن‬

‫ادم ‪ ،‬هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول ‪ :‬لا والله يا رب ‪.‬‬
‫ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة ‪ ،‬فيصبغ في الجنة‬

‫صبغة ‪ ،‬فيقال له ‪ :‬يا ابن ادم ‪ ،‬هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط؟‬
‫فيقول ‪ :‬لا ‪ ،‬والله يا رب ما مر بي بؤس قط ‪ ،‬ولا رأيت شدة(د) قط " ‪.‬‬

‫وأخرجه ابن عبدالبر في التمهيد (‪ ،)5/9‬من طريق‬ ‫(‪ )1‬المسند ‪.)13343(224 /3‬‬

‫إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية أنه سمع حميدبن عبيد مولى بني‬

‫المعلى عن ثابت عن أنس ‪ ،‬فذكره ‪ .‬وهذا سند لا يصح لأن إسماعيل بن عياش‬

‫إذا روى عن غير أهل بلده اضطرب حفظه ‪ .‬وأيضا حميد بن عبيد فيه جهالة‪.‬‬

‫عن ابن لهيعة ويحيى بن أيوب كلاهما عن‬ ‫انظر مجمع الزوائد (‪.)385 /01‬‬
‫وقد روى الحديث ابن وهب‬

‫أنس بن مالك ‪ ،‬فذكره بمثله ‪ .‬كذا‬ ‫عمارة بن غزية عن حميد‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت‬

‫أخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (‪ ،)804‬ولا أدري أسقط م! المطبوعة‬

‫(ثابت) أم هكذا وقعت له ‪ .‬وحميد هذا لعله ابن عبيد المتقدم فهو مجهول ‪.‬‬

‫والله أعلم بالصواب ‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪ " :‬لا أرى " ‪.‬‬

‫المنافقين ‪ ،‬باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار ‪.)7028( 0 0 .‬‬ ‫(‪ )3‬في صفات‬

‫(‪" )4‬أهل الدنيا من" ساقط من ل ‪.‬‬

‫(‪ )5‬ل ‪" :‬ما رأبت بؤسا قط ولا مز بي شذة"‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫وفي المسند(‪ )1‬من حديث البراء بن عازب ‪ ،‬قال ‪ :‬خرجنا مع‬

‫النبي (‪! )2‬ص [‪/12‬ا] في جنازة رجل من الأنصار ‪ ،‬فانتهينا إلى القبر ‪ ،‬ولما‬

‫يلحد ‪ ،‬فجلس النبي (‪ )3‬لمجم ‪ ،‬وجلسنا حوله ‪ ،‬كأن على رؤوسنا الطير ‪ ،‬وفي‬

‫يده عود ينكت به في الأرض ‪ ،‬فرفع رأسه ‪ ،‬فقال ‪" :‬استعيذوا بالله من‬

‫القبر" مرتين أو ثلاثا ‪ .‬ثم قال ‪" :‬إن العبد المؤمن إذا كان(‪ )4‬في‬ ‫عذاب‬

‫انقطاع من الدنيا وإقبال من الاخرة ‪ ،‬نزل إليه ملائكة من السماء بيض‬
‫الوجوه ‪ ،‬كأن وجوههم الشمس ‪ ،‬معهم كفن من أكفان الجنة ‪ ،‬وحنوط من‬
‫حنوط الجنة ( )‪ ،‬حتى يجلسوا منه مذ البصر ‪ .‬ثم يجيء(‪ )6‬ملك الموت‬

‫حتى يجلس عند رأسه ‪ ،‬فيقول ‪ :‬اخرجي أيتها النفس المطمئنة ‪ ،‬اخرجي‬
‫إلى مغفرة من ادده ورضوان ‪ .‬فتخرح تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء(‪،)7‬‬

‫وهناد في الزهد‬ ‫وأخرجه أبو داود (‪)3212،4753‬‬ ‫(‪.)18534( 4/287 )1‬‬

‫والحاكم ‪)701( 1/29‬‬ ‫(‪ )933‬والطبري في التهذيب (‪)718،072،721‬‬

‫والبيهقي في إثبات عذاب القبر (‪ )21 ،02‬وغيرهم ‪ ،‬من طرق عن الأعمش عن‬

‫المنهال! بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب فذكره ‪.‬‬

‫ورواه عمرو بن قيس عن المنهال! بن عمرو به أخرجه ابن ماجه (‪ . ) 1 5 4 9‬ورواه‬

‫عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء ‪ .‬أخرجه الطبري في التهذيب (مسند‬

‫عمر ‪ .)723 -‬والحديث صححه جماعة منهم أبو عوانة وابن خزيمة وابن منده‬

‫المؤلف ‪ .‬انظر الروح (ص ‪. ) 9 1‬‬ ‫والحاكم والبيهقي ‪ ،‬وحسنه المنذري ‪ ،‬وصححه‬

‫الله " ‪.‬‬ ‫ف ‪ ،‬ل! ‪ ،‬خا ‪ " :‬رسول!‬ ‫(‪)2‬‬

‫(‪ )3‬انظر الحاشية السابقة‪.‬‬

‫(‪ )4‬س ‪" :‬إذا كان العبد المؤمن "‪.‬‬

‫(‪ )5‬ف ‪" :‬وحنوط من الجنة "‪.‬‬

‫(‪ )6‬ز‪" :‬يخرج"‪.‬‬
‫(‪ )7‬ل! ‪" :‬من السقاء"‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫فيأخذها‪ .‬فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها‪،‬‬
‫فيجعلوهاأا) في ذلك الكفن ‪ ،‬وفي ذلك الحنوط ‪ ،‬ويخرج منها كأطيب‬
‫نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ‪ .‬فيصعدون بها‪ ،‬فلا يمرون بها‬

‫على ملأ من الملائكة إلا قالوا‪ :‬ماهذا الروح الطيب أ‪)2‬؟ فيقولون ‪:‬‬
‫فلان أ‪ )3‬بن فلان ‪ ،‬بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ‪ ،‬حتى‬

‫له ‪ ،‬فيفتح له ‪ ،‬فيشيعه من كل‬ ‫ينتهوا بهأ‪ )4‬إلى السماء الدنياأك ) فيستفتحون‬

‫سماء مقربوها الى السماء التي تليها‪ ،‬حتى ينتهى بهأ‪ )6‬إلى السماء‬

‫السابعة ‪ ،‬فيقول الله عز وجل ‪ :‬اكتبوا كتاب عبدي في عليين ‪ ،‬وأعيدوه إلى‬
‫الأرض ‪ ،‬فإني منها خلقتهم ‪ ،‬وفيها أعيدهم ‪ ،‬ومنها أخرجهم تارة أخرى " ‪.‬‬

‫قال ‪" :‬فتعاد روحه ‪ ،‬فيأتيه ملكان ‪ ،‬فيجلسانه ‪ ،‬فيقولان له ‪ :‬من ربك؟‬

‫‪ .‬فيقولان له ‪ :‬ما دينك ؟ فيقول ‪ :‬ديني الاسلام أ‪. )8‬‬ ‫فيقول ‪ :‬ربي الده عز وجلأ‪)7‬‬

‫فيقولان له ‪ :‬ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول ‪ :‬هو رسول الله‪.‬‬
‫فيقولان له(‪ :)9‬وما علمك ؟ فيقول ‪ :‬قرأت كتاب الله ‪ ،‬فامنت بهأ‪،)01‬‬

‫‪ " :‬و يجعلو ها " ‪.‬‬ ‫(‪)1‬ف‬
‫(‪)2‬ف‬
‫"‪.‬‬ ‫‪ " :‬ا لأ طيب‬

‫فلان "‪.‬‬ ‫‪" :‬روح‬ ‫(‪)3‬ف‬
‫(‪)4‬ف‬
‫به"‪.‬‬ ‫ينتهون‬ ‫‪" :‬التي كان ‪ . . .‬دار الدنيا حتى‬

‫الدنبا" ‪.‬‬ ‫" سماء‬ ‫(‪)3‬ز‪:‬‬

‫‪ ،‬ز ‪" :‬بها" ‪.‬‬ ‫(‪)6‬ف‬

‫‪" :‬الله ربي"‪.‬‬ ‫(‪)7‬ف‬

‫ديني "‪.‬‬ ‫‪" :‬الاسلام‬ ‫(‪)8‬ف‬

‫(‪")9‬له " ساقط من ف ‪.‬‬

‫(‪)01‬ف ‪" :‬وامنت"‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫وصدقت ‪ .‬فينادي مناد من السماء أن(‪ )1‬صدق عبدي ‪ ،‬فأفرشوه من‬

‫الجنة ‪ ،‬وألبسوه من الجنة ‪ ،‬وافتحوا له بابا إلى الجنة "(‪. )2‬‬

‫قال ‪" :‬فيأتيه من روجها وطيبها ‪ ،‬ويفسح له في قبره مد بصره " ‪.‬‬

‫قال ‪" :‬ويأتيه رجل حسن الوجه ‪ ،‬حسن الثياب ‪ ،‬طيب الريح‪،‬‬

‫فيقول ‪ :‬أبشر [‪/12‬ب] بالذي يسرك ‪ ،‬هذا يومك الذي كنت توعد ‪ .‬فيقول‬

‫الوجه يجيء بالخير ‪ .‬فيقول ‪ :‬أنا عملك الصالح‪.‬‬ ‫له ‪ :‬من أنت؟ فوجهك‬

‫فيقول ‪ :‬رب أقم الساعة ‪ ،‬رب أقم الساعة (‪ ،)3‬حتى أرجح إلى أهلي‬

‫ومالي " ‪.‬‬

‫قال ‪" :‬وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من‬
‫الأخرة ‪ ،‬نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه ‪ ،‬معهم المسوح (‪،)4‬‬
‫فيجلسون منه مد البصر ‪ ،‬ثم يجيء ملك الموت ‪ ،‬حتى يجلس عند رأسه‪،‬‬

‫فيقول ‪ :‬أيتها النفس الخبيثة ‪ ،‬اخرجي (د) إلى سخط من الله وغضب " ‪.‬‬

‫قال ‪" :‬فتفرق في جسده ‪ ،‬فينتزعها كما يننزع السكود(‪ )6‬من الصوف‬
‫المبتل ‪ ،‬فيأخذها(‪ .)7‬فإذا أخذها(‪ )8‬لم يدعوها في يده طرفة عين حتى‬

‫(‪" )1‬أن" لم ترد في س ‪.‬‬
‫(‪ )2‬ز‪" :‬إلى السماء"‪.‬‬

‫(‪ )3‬تكررت الجملة في س ثلاث مرات ‪.‬‬

‫جمع مسح ‪ ،‬وهو كساء غليظ من الشعر‪.‬‬

‫‪ :‬اخرجي(‪)5‬‬
‫الخبيثة إلى ‪. " . . .‬‬ ‫أيتها النفس‬ ‫ف ‪" :‬فيقول‬

‫بها اللحم‪.‬‬ ‫الحديدة التي يشوى‬ ‫(‪ )6‬السقود‪:‬‬

‫(‪" )7‬فيأخذها" ساقط من ف ‪.‬‬

‫(‪" )8‬فإذا أخذها" ساقط من س ‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫يجعلوها في تلك المسوح ‪ .‬ويخرح منها كأنتن ريح جيفة (‪ )1‬وجدت على‬

‫بها ‪ ،‬فلا يمرون بها(‪ )2‬على ملأ من الملائكة إلا‬ ‫وجه الأرض ‪ .‬فيصعدون‬

‫قالوا ‪ :‬ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون ‪ :‬فلان (‪ )3‬بن فلان ‪ ،‬بأقبح أسمائه‬
‫التي كان يسمى (‪ )4‬بها في الدنيا(‪ ،)3‬فيستفتح فلا يفتح له"‪ .‬ثم قرأ(‪)6‬‬

‫رسول الله ع!ي! ‪ ( :‬لالفئح التم أئوني السيما ولايذظون الجنة حتئ يلج الحمل فى سو‬
‫الحياط ) [الأعراف‪" . ]4 0 /‬فيقول الله عز وجل ‪ :‬اكتبوا كتابه في سجين في‬

‫السفلى (‪ . )7‬فيطرح روحه طرحا" ‪ .‬ثم قرأ ‪! :‬و ومن يمثرك بالده ف!نما‬ ‫الأرض‬

‫السما فتخحاةح الظتر أؤتهوى به الرحة فى مةان سجحؤ) [الحج‪. )31 /‬‬ ‫خزمف‬

‫في جسده ‪ ،‬ويأتيه ملكان ‪ ،‬فيجلسانه ‪ ،‬فيقولان له ‪ :‬من‬ ‫"فتعاد روحه‬

‫ربك؟ فيقول ‪ :‬هاه هاه لا أدري ‪ .‬فيقولان له ‪ :‬ما دينك ؟ فيقول ‪ :‬هاه هاه‬

‫لا أدري ‪ .‬فيقولان له(‪ :)8‬ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول ‪ :‬هاه‬

‫هاه لا أدري ‪ .‬فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي ‪ ،‬فأفرشوه من النار‪،‬‬

‫وألبسوه من النار ‪ ،‬وافتحوا له بابا إلى النار ‪ .‬فيأتيه من حرها وسمومها‪،‬‬

‫ويضيق عليه قبره ‪ ،‬حتى تختلف فيه أضلاعه ‪ .‬ويأتيه رجل قبيح الوجه‪،‬‬

‫قبيح الثياب ‪ ،‬منتن الريح ‪ ،‬فيقول ‪ :‬أبشر بالذي يسوءك ! هذا يومك الذي‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬كأنحر جيفة "‪.‬‬

‫(‪" )2‬بها" ساقط من ز ‪.‬‬

‫ف ة "روح فلان " ‪.‬‬ ‫(‪)3‬‬
‫ز ‪" :‬كانوا يسمونه " ‪.‬‬ ‫(‪)4‬‬

‫زاد هنا بعضهم في حاسية ف ‪" :‬حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا"‪ .‬وكذا في‬
‫المسند (‪.)03/205‬‬

‫(‪ )6‬ف ‪" :‬تلا"‪.‬‬

‫"في الأرض السفلى " ساقط من ل ‪.‬‬ ‫(‪)7‬‬
‫"له" ساقط من ف ‪.‬‬ ‫(‪)8‬‬

‫‪95‬‬

‫كنت توعد‪ .‬فيقول ‪ :‬ومن أنت(‪)1‬؟ فوجهك الوجه يجيء(‪ )3‬بالشر‪،‬‬

‫الخبيث ‪ .‬فيقول ‪/13[ :‬ا] رب لا تقم الساعة " ‪.‬‬ ‫فيقول ‪ :‬أنا عملك‬

‫وفي لفظ لأحمد أيضا(‪" : )3‬ثم يقيض له أعمى أصم أبكم ‪ ،‬في يده‬
‫مرر‪.‬به م!‪ ، )4‬ل‪1‬و ضر! ‪. .‬لها ح‪.‬مل‪.‬ا كان ترا ‪.‬لا ‪ .‬فيضرله ‪ .‬ضرلة ‪ ، .‬فيصير ترائا(د)‪.‬‬

‫ثم يعيده الله عز وجل كما كان ‪ ،‬فيضربه ضربة أخرى ‪ ،‬فيصيح صيحة (‪)6‬‬

‫(‪ )1‬س ‪،‬ف ‪" :‬فيقول ‪ :‬من أنت "‪.‬‬

‫الذي يجيء"‪.‬‬ ‫(‪ )2‬ف ‪" :‬فوجهك‬

‫عبدالرزاق في المصنف‬ ‫(‪ )3‬المسند ‪ .)18614( 692- 4/592‬وأخرجه‬

‫(‪ )6737‬والطبري في تهذيب الاثار (مسند عمر‪)722 -‬‬ ‫‪3/058-582‬‬

‫والحاكم ‪ ،)114( 89- 1/79‬من طريق يونس بن خئاب عن المنهال بن عمرو‬

‫الحديث ‪ ،‬ولكنه لم يتفرد‬ ‫عن زاذان عن البراء فذكره ‪ .‬قلت ‪ :‬يونس ضعيف‬

‫بها‪ .‬فرواه جرير بن عبدالحميد عن الأعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء‬

‫فذكر نحوه ‪ .‬أخرجه أبو داود (‪ )4753‬والطبري في التهذيب (‪ )718‬والبيهقي‬

‫الأعمش كأبي معاوية وغيره لم‬ ‫في إثبات عذاب القبر (‪ .)21‬قلت ‪ :‬وأصحاب‬

‫يذكروا تلك اللفظة (ثم يقيض ‪ .). . .‬ورواه عمرو بن ثابت عن المنهال عن‬
‫زاذان عن البراء فذكر نحوه ‪ .‬أخرجه الطيالسي في مسنده (‪ )978‬والبيهقي في‬
‫إثبات عذاب القبر (‪ .)02‬قلت ‪ :‬وعمرو بن ثابت ضعيف ‪ ،‬وأخشى أن يكون‬

‫أخذه عن يونس بن خباب لأنهما رافضيان ‪ .‬قال أبو داود‪" :‬عمرو بن ثابت‬

‫!ماسرائيل ‪-‬يعني الملائي ‪ -‬ويونس بن خباب ليس في حديثهم نكارة إلا أ ن‬

‫القبر‪ :‬وعلي ولي"‪ .‬انظر تهذيب الكمال‬ ‫يونس بن خباب زاد في حديث‬
‫(‪.)21/558‬‬

‫"الارزبة"‪.‬‬ ‫ويقال لها أيضا‪:‬‬ ‫للحذاد‪،‬‬ ‫(‪ )4‬المرزبة ‪ :‬المطرقة الكبيرة التي تكون‬

‫اللسان (رزب) ‪.‬‬

‫من ل ‪.‬‬ ‫‪ . . .‬ترابا" ساقط‬ ‫"فيضربه‬

‫واحدة "‪.‬‬ ‫(‪ )6‬ل ‪" :‬صيحة‬

‫‪06‬‬

‫يسمعها كل شيء إلا الثقلين "‪ .‬قال البراء ‪" :‬ثم يفتح له بال! إلى النار‪،‬‬
‫ويمهد له من فرش النار"(‪. )1‬‬

‫وفي المسند ايضا(‪ )2‬عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬بينما نحن مع رسول الله لمجؤ‪ ،‬إ ذ‬
‫بصر بجماعة ‪ ،‬فقال ‪ :‬علام اجتمع هؤلاء؟ قيل ‪ :‬على قبر يحفرونه ‪ .‬ففزع‬
‫رسول الله (‪! )3‬يم ‪ ،‬فبدر بين يدي أصحابه مسرعا حتى انتهى إلى القبر‪،‬‬
‫فجثا على ركبتيه ‪ ،‬فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع ‪ .‬فبكى حتى بل‬

‫الثرى من دموعه ‪ ،‬ثم اقبل علينا ‪ ،‬فقال ‪" :‬أي إخواني ‪ ،‬لمثل هذا اليوم‬

‫فأعدوا " ‪.‬‬

‫والبخاري في تاريخه الكبير‬ ‫س ‪ ،‬ف ‪" :‬فرش من النار"‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬
‫‪ .)10186( 492 /4‬وأخرجه ابن ماجه (‪)5941‬‬ ‫(‪)2‬‬

‫(‪ )1/922‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق عبدالله بن واقد عن محمد بن مالك عن البراء بن‬

‫عازب فذكره ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬عبدالله بن واقد هو أبو رجاء الخراساني ‪ .‬قال ابن عدي ‪" :‬ولعبدالله بن‬
‫واقد هذا غير ما ذكرت ‪ ،‬وليس بالكثير‪ .‬وهو مظلم الحديث ‪ ،‬ولم أر‬

‫للمتقدمين فيه كلاما فأذكره " ‪ .‬قلت ‪ :‬قال أحمد وابن معين وأبو داود في رواية‪:‬‬

‫رواية ‪ -‬وأبو داود وأبو زرعة والنسائي ‪ :‬ليس به‬ ‫ثقة ‪ .‬وقال ابن معين ‪-‬في‬

‫وأيضا‬ ‫وتهذيب الكمال (‪.)256-255 /16‬‬ ‫بأس ‪ .‬انظر الكامل (‪)4/255‬‬

‫مالك هو أبو المغيرة الجوزجاني مولى البراء بن عازب ‪ .‬قال فيه‬ ‫محمدبن‬

‫أبو حاتم الرازي ‪ :‬لا بأس به ‪.‬وذكره ابن حبان في الثقات وقال ‪" :‬لم يسمع من‬
‫البراء بن عازب شيئا" ‪ .‬وذكره أيضسا في المجروحين (‪ )925 /2‬وقال ‪" :‬يخطىء‬

‫كثيزا‪ ،‬لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد لسلوكه غير مسلك الثقات في‬
‫الأخبار"‪ .‬وقال ابن حجر‪" :‬صدوق يخطىء كثيزا"‪ .‬انظر‪ :‬تهذيب الكمال‬

‫(‪.)26/351‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬ففزع النبي "‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫وفي المسند(‪ )1‬من حديث بريدة ‪ ،‬قال ‪ :‬خرج إلينا رسول الله لمجفه‬

‫(‪)2‬‬
‫يوما ‪ ،‬فنادى ثلاث مرات ‪" :‬يا أيها الناس ‪ ،‬تدرون ما مثلى ومثلكم ؟"‬

‫مثل قوم خافوا‬ ‫أعلم ‪ .‬فقال ‪" :‬إنما مثلي ومثلكم‬ ‫فقالوا ‪ :‬الله ورسوله‬

‫عدوا يأتيهم ‪ ،‬فبعثوا رجلا يتراءى لهم ‪ ،‬فأبصر العدو ‪ ،‬فأقبل لينذرهم‪،‬‬

‫أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه ‪ ،‬فأهوى بثوبه ‪ :‬أيها الناس‬ ‫وخشي‬

‫أتيتم ‪ ،‬أيها الناس أتيتم ؛ ثلاث مرات " ‪.‬‬

‫وفي صحيح مسلم (‪ )3‬من حديث جابر‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول الله لمجم‪:‬‬
‫"كل ما أسكر(‪ )4‬حرام ‪ ،‬وإن على الله عز وجل عقدا(‪ )5‬لمن شرب(‪)6‬‬
‫المسكر أن يسقيه من طينة الخبال " ‪ .‬قيل ‪ :‬وما طينة الخبال؟ قال ‪" :‬عرق‬
‫أهل النار ‪ ،‬أو عصارة أهل النار" ‪.‬‬

‫(‪ .)48922( 5/348 )1‬وأخرجه الرامهرمزي في أمثال الحديث (‪ )7‬وأبو الشيخ‬
‫الأصبهاني في الأمثال (‪ )253‬من طريق بشير بن المهاجر الغنوي عن عبدالله بن‬

‫بريدة عن أبيه فذكره ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬فيه بشير بن المهاجر ‪ .‬قال فيه الامام أحمد ‪" :‬منكر الحديث ‪ ،‬قد اعتبرت‬
‫أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب " ‪ .‬ووثقه ابن معين ‪ .‬وقال النسائي ‪" :‬ليس به بأس " ‪.‬‬
‫وقال مرة ‪" :‬ليس بالقوي " ‪ .‬وقال أبو حاتم ‪ " :‬يكتب حديثه ولا يحتج به " ‪ .‬وقال ابن‬
‫عدي ‪" :‬ولبشير بن مهاجر أحاديث غير ماذكرت عن ابن بريدة وغيره ‪ .‬وقد روى ما‬

‫لا يتابع عليه ‪ ،‬وهو ممن يكتب حديثه ‪ ،‬وإن كان فيه بعض الضعف " ‪.‬‬
‫انظر ‪ :‬الكامل (‪ )21 /2‬وتهذيب الكمال (‪. ) 4/177‬‬
‫(‪" )2‬يوما" ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪ )3‬كتاب الأشربة ‪ ،‬باب بيان أن كل مسكر خمر ‪.)02 20( 0 0 .‬‬
‫(‪ )4‬في س ‪" :‬كل مسكر"‪ .‬وفي حاشيتها‪" :‬خ ما أسكر"‪.‬‬

‫(‪ )5‬س ‪" :‬عهذا" ‪ .‬وكان في ف ‪" :‬عقذا"‪ ،‬فغتر إلى "عهذا"‪.‬‬
‫(‪ )6‬س ‪" :‬يشرب"‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫وفي المسند(‪ )1‬أيضا من حديث أبي ذر ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول الله !يم‪:‬‬

‫"إني أرى ما لا ترون ‪ ،‬وأسمع (‪ )2‬مالا تسمعون ‪ .‬أطت السماء ‪ ،‬وحق لها‬

‫أن تئط ! ما فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك ساجد ‪ .‬لو تعلمون ما‬

‫أعلم لضحكتم قليلا‪ ،‬ولبكيتم كثيرا‪ ،‬وما تلذذتم بالنساء على الفرش ‪،‬‬

‫تجأرون إلى الله عز وجل " ‪ .‬قال أبوذر ‪ :‬والله‬ ‫إلى الصعداتإ‪)3‬‬ ‫ولخرجتم‬

‫دب أني خزب تعضدإ‪!)4‬‬

‫وفي المسند! ) أيضا من حديث حذيفة ‪ ،‬قال ‪ :‬كنا مع رسول الله لمجمم‬

‫(‪ .)21516( 5/173 )1‬وأخرجه الترمذي (‪ )2312‬وابن ماجه (‪ )0941‬والحاكم‬

‫وغيرهم ‪ ،‬من طريق‬ ‫‪ )3883( 2/554‬والبزار في مسنده (‪)2493،2593‬‬

‫إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مورق عن أبي ذر‪ ،‬فذكره ‪.‬‬

‫فال الترمذي ‪" :‬حسن غريب "‪ .‬وقال الحاكم ‪" :‬هذا حديث صحيح الاسناد‬
‫ولم يخرجاه "‪ .‬وقال البزار ‪" :‬وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا من‬

‫هذا الوجه ‪ ،‬ولا نعلم له طريقا غير هذا الطريق ‪ ،‬ولا نعلم روى مجاهد عن‬

‫أن هذا الكلام الأخير من قول‬ ‫مورق عن أبي ذر إلا هذين الحديثين ‪ ،‬وأحسب‬

‫أبي ذر‪ ،‬أعني ‪ :‬لوددت أني شجرة تعضد"‪.‬‬

‫قلت‪ :‬هذا سند ضعيف ‪ ،‬مورق لم يسمع من أبي ذر‪ .‬قاله أبو زرعة‬
‫والدارقطني ‪ .‬وأيضا إبراهيم بن مهاجر فيه ضعف وقد تفرد بالحديث‪.‬‬

‫انظر ‪ :‬المراسيل لابن أبي حاتم (‪ )817‬وعلل الدارقطني (‪.)264 /6‬‬

‫ف ‪" :‬وإني اسمع "‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬
‫هي الطرقات ‪ .‬النهاية (‪.)3/92‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫(‪ )4‬أي تقطع‪.‬‬

‫(‪)3‬‬
‫‪ . )234 57( 4 70 /5‬وأخرجه تمام في فوائده (الروض البسام ‪ ) 5 18 -‬والبيهقي في‬

‫إثبات عذاب القبر (‪ )112‬وابن الجوزي في الموضوعات (‪ )2/604‬من طريق‬

‫محمد بن جابر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة فذكره ‪ .‬قال ابن‪-‬‬

‫‪63‬‬

‫في جنازة ‪ ،‬فلما [‪/13‬ب] انتهينا إلى القبر قعد على شأفته ‪ ،‬فجعل يردد‬

‫بصره فيه ‪ ،‬ثم قال ‪ " :‬يضغط المؤمن فيه ضغطة تزول منها حمائله ‪ ،‬ويملأ‬

‫‪ :‬عروق الأنثيين (‪. )1‬‬ ‫على الكافر نارا" ‪ .‬والحمائل‬

‫وفي المسند(‪ )2‬أيضا من حديث جابر ‪ ،‬قال ‪ :‬خرجنا مع رسول الله‬

‫لمجم إلى سعد بن معاذ حين توفي ‪ ،‬فلما صلى عليه رسول الله لمجم ‪ ،‬ووضع‬

‫عليه ‪ ،‬سبح رسول الله لمجم ‪ ،‬فسبحنا طويلا‪ ،‬ثم كبر‪،‬‬ ‫في قبره ‪ ،‬وسوي‬

‫ثم كبرت ؟ فقال ‪" :‬لقد تضايق‬ ‫الله ‪ ،‬لم سبحت‬ ‫فكبرنا ‪ .‬فقيل ‪ :‬يا رسول‬

‫على هذا العبد الصالح قبره ‪ ،‬حتى فرج الله عنه " ‪.‬‬

‫الجوزي ‪" :‬هذا حديث لا يصح ‪ .‬قال يحى ‪ :‬محمد بن جابر ليس بشيء‪ .‬وقال‬
‫أحمد ‪ :‬لا يحدث عنه إلا من هو شز منه"‪ .‬وقال ابن رجب الحنبلي ‪" :‬محمد بن‬

‫جابر هو اليمامي ضعيف ‪ .‬وأبو البختري لم يدرك حذيفة " ‪ .‬وضغفه كذلك الحافظ‬

‫العراقي وابن حجر والهيثمي ‪ .‬راجع الروض البسام (‪. ) 1 25 /2‬‬

‫وزاد في النهاية (‪:)1/442‬‬ ‫(‪ )1‬نقله الهروي عن الازهري في الغريبين (‪.)2/457‬‬

‫ويحتمل أن يراد به موضع حمائل السيف ‪ ،‬أي عواتقه وصدره وأضلاعه " ‪.‬‬

‫(‪ .)14873( 036 /3 )2‬وأخرجه الطبراني ‪ )5346( 6/13‬والبخاري في تاريخه‬

‫(‪ )1/148‬مختصرا‪ ،‬والبيهقي في إثبات عذاب القبر (‪ )011‬وغيرهم من طريق‬

‫محمد بن إسحاق حدثني معاذ بن رفاعة عن محمود بن عبدالرحمن بن عمرو بن‬

‫الجموح عن جابر فذكره ‪ .‬وقد خولف ابن إسحاق ‪ .‬خالفه ابن الهاد فرواه عن معاذ‬
‫عن جابر ‪ .‬أخرجه البخاري في تاريخه ( ‪ ) 1 48 / 1‬معفقا‪.‬‬

‫يسير‪ ،‬فقد قال ابن معين ‪ :‬ضعيف ‪ .‬وقال‬ ‫قلت ‪ :‬معاذ بن رفاعة فيه ضعف‬

‫أبو داود ‪ :‬ليس به بأس ‪.‬‬
‫ومحمد أو محمود بن عبدالرحمن لم يرو عنه غير معاذ بن رفاعة ‪ .‬لكن قال‬

‫وتهذيب‬ ‫أبو زرعة ‪" :‬أنصاري مديني ثقة"‪ .‬انظر‪ :‬الجرح والتعديل (‪)7/316‬‬
‫الكمال (‪. ) 122 /28‬‬

‫‪64‬‬

‫وفي صحيح البخاري (‪ )1‬من حديث أبي سعيد قال ‪ :‬قال رسول الله‬

‫الجنازة ‪ ،‬واحتملها الرجال على أعناقهم ‪ ،‬فإن كانت‬ ‫ع!يم ‪ " :‬اذا وضعت‬

‫صالحة قالت ‪ :‬قدموني ‪ ،‬قدموني ؛ وإن كانت غير صالحة قالت ‪ :‬يا‬

‫ويلها! اين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الانسان ‪ ،‬ولو سمعها‬

‫الانسان لصعق " ‪.‬‬

‫وفي مسند الامام (‪ )2‬أحمد(‪ )3‬من حديث أبي أمامة قال ‪ :‬قال رسول‬

‫يوم القيامة على قدر ميل ‪ ،‬ويزاد في حرها كذا‬ ‫الله !شيم ‪ " :‬تدنو الشمس‬

‫وكذا ‪ .‬تغلي منها الرؤوس (‪ ،)4‬كما تغلي القدور ‪ .‬يعرقون فيها(‪ )3‬على‬

‫قدر خطاياهم ‪ ،‬منهم من يبلغ إلى كعبيه ‪ ،‬ومنهم من يبلغ إلى ساقيه‪،‬‬
‫ومنهم من يبلغ إلى وسطه ‪ ،‬ومنهم من يلجمه العرق " ‪.‬‬

‫وفيه (‪ )6‬عن ابن عباس (‪ ،)7‬عن النبي !يم قال ‪" :‬كيف أنعم‪،‬‬

‫(‪ )1‬في كتاب الجنائز ‪ ،‬باب حمل الرجال الجنازة دون النساء (‪ ) 1314‬وغيره ‪.‬‬
‫(‪ )2‬لم يرد "الإمام" في ل ‪.‬‬

‫(‪ .)22186( 254 /5 )3‬وأخرجه الطبراني في الكبير ‪ ،)9777( 222 /8‬من طريق‬

‫معاوية بن صالح عن القاسم بن عبدالرحمن الدمشقي ءكأ أبي أمامة فذكره ‪.‬‬

‫والقاسم وثقه غير واحد‪ ،‬لكن تكلم في روايته عن أبي أمامة ‪ .‬والحديث ثبت‬

‫عن المقداد بن الاسود عند مسلم في صحيحه (‪ )2864‬لكن بدون جملة (ويزاد‬

‫في حزها كذا وكذا ‪ ،‬فتغلي منها الرؤوس )‪.‬‬

‫من المسند والطبراني ‪" :‬يغلي منها الهوام "‪.‬‬ ‫(‪ )4‬ف ‪" :‬فتغلي ‪ . ". . .‬وفي المطبوع‬

‫‪" :‬الهام" جمع هامة ‪ ،‬أي الرؤوس ‪ ،‬كما ورد هنا‪.‬‬ ‫ولعل الصواب‬

‫‪ )2 5789( 77 /6‬والطبراني‪-‬‬ ‫س ‪" :‬منها"‪.‬‬

‫(‪" )6‬وفيه " ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪ . )3 0 80( 326 / 1 )7‬وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف‬

‫‪65‬‬

‫القرن قد التقم القرن ‪ ،‬وحنى جبهته يسمع متى يؤمر ‪ ،‬فينفخ "؟‬ ‫وصاحب‬

‫نقول ؟ قال ‪" :‬قولوا ‪ :‬حسبنا الله ‪ ،‬ونعم الوكيل‪،‬‬ ‫‪ :‬كيف‬ ‫فقال أصحابه‬

‫على الله توكلنا" ‪.‬‬

‫وفي المسند أيضا(‪ )1‬عن ابن عمر يرفعه ‪" :‬من تعظم في نفسه ‪ ،‬و‬
‫أ‬
‫اختال في مشيته ‪ ،‬لقي الله تبارك وتعالى ‪ ،‬وهو عليه غضبان " ‪.‬‬

‫(‪ )01267‬وغيرهما من طريق جماعة عن عطية العوفي عن ابن عباس مرفوعا‬
‫فذكره ‪ .‬ورواه خالد الخفاف عن عطية العوفي عن زيد بن أرقم فذكره ‪ .‬أخرجه أحمد‬

‫(‪ ) 1 349 5‬والطبراني (‪ ) 5 720‬وابن عدي في الكامل (‪ . ) 1 9 /3‬ورواه ابن عيينة عن‬
‫مطرف عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا فذكره ‪ .‬أخرجه أحمد (‪ )93011‬والترمذي‬
‫(‪ )3243‬وغيرهما ‪ .‬ورواه جرير بن عبدالحميد وإسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي‬

‫عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد فذكره ‪ .‬أخرجه ابن حبان (‪ )823‬وأبو يعلى‬

‫وغيرهم ‪ .‬قال الذهبي ‪" :‬أبو يحى واه " ‪.‬‬ ‫( ‪ ) 1 840‬والحاكم ‪)8678( 6 0 4 - 6 30 /4‬‬

‫فلت ‪ :‬وقد خولف جرير ‪ .‬فرواه الثوري عن الأعمش عن عطية العوفي عن أبي‬

‫وأبو نعيم في الحليبة (‪)131 - 013 /7‬‬ ‫سعيد فذكره ‪ .‬أخرجه أحمد (‪)69116‬‬

‫والبغوي في شرح السنة (‪ )9942‬وغيرهم ‪ .‬قلت ‪ :‬هذا الطريق أصح ‪ .‬والحديث‬

‫معروف عن عطية العوفي ‪ .‬فقد رواه خالد بن طهمان الخفاف (كما في أكثر الروايات )‬

‫وحجاج بن أرطاة وعمران البارقي وعمار الدهني وعمرو بن قيس ومالك بن مغول ‪،‬‬
‫كلهم عن عطية عن أبي سعيد فذكره ‪ .‬قال ابن عدي بعد أن ذكر اوجه الاختلاف ‪:‬‬

‫"ورواه جماعة كصيرة عن عطية عن أبي سعيد ‪ ،‬وهذا أصحها" ‪ .‬انظر ‪ :‬تحقيق المسند‬

‫الحديث‪.‬‬ ‫(‪ ، ) 9 0 / 17‬والكا مل لابن عدي (‪ . ) 1 9 /3‬قلت ‪ :‬عطية العوفي ضعيف‬

‫(‪ .)5995( 2/118 )1‬وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (‪ )954‬والحاكم ‪1/128‬‬

‫(‪ )102‬والمزي في تهذيب الكمال (‪ )054 .32/953‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق يونى بن‬

‫ابن عمر‪ ،‬فذكره ‪ .‬قال الحاكم‪:‬‬ ‫القاسم الحنفي عن عكرمة بن خالد قال ‪ :‬سمعت‬

‫"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫وفي الصحيحين (‪ )1‬عنه قال ‪ :‬قال رسول الله ك!‪" :‬إن المصورين‬

‫يعذبون يوم القيامة ‪ ،‬ويقال لهم ‪ :‬أحيوا ما خلقتم " ‪.‬‬

‫وفيهما أيضا(‪ )2‬عنه عن النبي غ!ييه(‪/14[ )3‬أ]‪" :‬إن أحدكم إذا مات‬
‫عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ‪ .‬إن كان من أهل الجنة فمن أهل‬

‫الجنة ‪ ،‬وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ؛ فيقال ‪ :‬هذا مقعدك حتى‬
‫يبعثك الله عز وجل يوم القيامة " ‪.‬‬

‫وفيهما أيضا(‪ )4‬عنه عن النبي ع!ياله ‪" :‬إذا صار أهل الجنة في الجنة‪،‬‬
‫وأهل النار في النار‪ ،‬جيء بالموت حتى يوقف بين الجنة والنار‪ ،‬ثم‬
‫يذبح ‪ ،‬ثم ينادي مناد ‪ :‬يا أهل الجنة ‪ ،‬خلود فلا موت ؛ ويا أهل النار‪،‬‬
‫خلود فلا موت ‪ .‬فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرجهم ‪ ،‬ويزداد أهل النار‬

‫حزنا إلى حزنهم " ‪.‬‬

‫وفي المسند(‪ )3‬عنه قال ‪" :‬من اشترى ثوبا بعشرة دراهم ‪ ،‬فيها درهم‬

‫(‪ )1‬أخرجه البخاري في البيوع ‪ ،‬باب التجارة فيما يكره لبسه للرجالط والنساء‬

‫وفي مواضع أخرى ‪ .‬وأخرجه مسلم في اللباس ‪ ،‬باب تحريم تصوير‬ ‫(‪،)5021‬‬

‫‪.)8021( 0 0 .‬‬ ‫الحيوان‬ ‫صورة‬

‫عليه مقعده بالغداة والعشي‬ ‫(‪ )2‬أخرجه البخاري في الجنائز‪ ،‬باب الميت يعرض‬

‫(‪ ،)9137‬وفي مواضع أخر‪ .‬وأخرجه مسلم في كتاب الجنة ‪ ،‬باب عرض‬

‫مقعد الميت من الجنة أو النار‪.)2866( 0 0 .‬‬

‫‪ !. . .‬إلى هنا سقط من ز ‪.‬‬ ‫(‪" )3‬إن المصورين‬

‫ومسلم في كتاب‬ ‫(‪ )4‬أخرجه البخاري في الرقاق ‪ ،‬باب صفة الجنة والنار (‪،)6548‬‬

‫‪.)0285( 0 0 .‬‬ ‫الجبارون‬ ‫الجنة ‪ ،‬باب النار يدخلها‬

‫‪ . )5732( 2/89‬وأخرجه عبد بن حميد في المسند (المنتخب ‪ )984 -‬من طريق=‬

‫‪67‬‬

‫حرام ‪ ،‬لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه " ‪ .‬ثم أدخل إصبعيه في أذنيه ‪ ،‬ثم‬

‫النبي !يو يقوله‪.‬‬ ‫قال ‪ :‬صمتا إن لم أكن سمعت‬

‫و!‪.‬يه(‪ )1‬عن عبدالله بن عمرو عن النبي (‪ )2‬ع!مو‪" :‬من ترك الصلاة‬

‫سكرا مرة واحده ‪ ،‬فكأنما كانت له الدنيا وما عليها‪ ،‬فسلبها ‪ .‬ومن ترك‬

‫الصلاة سكرا أربع مرات كان حفا على الله أن يسقيه من طينة الخبال"‪.‬‬

‫أهل جهنم " ‪.‬‬ ‫الله ؟ قال ‪" :‬عصارة‬ ‫قيل ‪ :‬وما طينة الخبال يا رسول‬

‫وفيه أيضا(‪ )3‬عنه(‪ )4‬مرفوعا ‪" :‬من شرب الخمر( ) شربة لم يقبل الله‬

‫هاشم عن ابن عمر‪ ،‬فذكره ‪ .‬وهاشم هذا هو الأوقص ‪-‬كما جاء مصرحا به في‬

‫بعض الطرق ‪ -‬ضعيف جذا ‪ .‬انظر لسان الميزان (‪ )315 /8‬وقد وقع في الحديث‬

‫كثير ‪ .‬قال الخلال ‪ :‬قال أبو طالب ‪ :‬سألت أبا عبدالله (الامام أحمد) عن‬ ‫اضطراب‬

‫هذا الحديث ‪ ،‬فقال ‪" :‬ليس بشيء‪ ،‬ليس له إسناد"‪ .‬والحديث ضعفه ابن حبان‬

‫وتحقيق المسند‬ ‫والبيهقي والذهبي وغيرهم ‪ .‬انظر‪ :‬نصب الراية (‪،)2/325‬‬

‫(‪.)26- 01/25‬‬ ‫(‪)1‬‬
‫‪ .)9665( 2/178‬وأخرجه الحاكم ‪ )7233( 162 /4‬والبيهقي (‪ )8/287‬من‬
‫طريق عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكره ‪ .‬قال الحاكم‪:‬‬

‫"هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه " قال الذهبي معقبا عليه ‪" :‬سمعه ابن‬

‫وهب عنه ‪ ،‬وهو غريب جدا" ‪.‬‬

‫الله " ‪ .‬وكذا في خا‪.‬‬ ‫ل ‪ ،‬ز ‪" :‬عن رسول‬ ‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪،)5357‬‬ ‫‪ . )664 4( 176 /2‬وأخرجه ابن ماجه (‪ )3377‬وابن حبان في صحيحه‬

‫من طريق الأوزاعي عن ربيعة بن يزيد عن عبدالله بن الديلمي قال ‪ :‬دخلت على‬

‫عبدالله بن عمرو ‪ ،‬فذكره مطولا ‪ .‬وسنده صحيح ‪ .‬والحديث صححه ابن حبان ‪.‬‬

‫(‪" )4‬عنه لا ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪ )5‬زاد بعضهم في ف قبل الخمر ‪" :‬من " ‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫له صلاة أربعين صباحا ‪ .‬فإن تاب تاب الله عليه " ‪ .‬فإن عاد لم يقبل (‪ )1‬له‬
‫صلاة أربعين صباحا ‪ .‬فإن تاب تاب الله عليه (‪ .)2‬فلا أدري في الثالثة أ و‬

‫في الرابعة قال ‪" :‬فإن عاد كان حفا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال(‪)3‬‬

‫يوم القيامة " ‪.‬‬

‫وفي المسند(‪ )4‬أيضا(‪ )5‬من حديث أبي موسى قال ‪ :‬قال رسول الله‬

‫لمجيه ‪" :‬من مات مدمنا للخمر سقاه الله من نهر الغوطة "‪ .‬قيل ‪ :‬وما نهر‬

‫‪ ،‬يؤذي أهل النار ريح‬ ‫من فروج المومسات‬ ‫الغوطة ؟ قال ‪" :‬نهر يجري‬
‫فرجر " ‪.‬‬

‫تقبل "‪.‬‬ ‫ف‪":‬لم‬

‫"فإن عاد‪ ". . .‬إلى هنا لم يرد في ل ‪ .‬وكذا في خا‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫أنها "عصاره أهل النار"‪.‬‬ ‫كثير ‪ .‬وجاء تفسيرها في الحديث‬ ‫الردغة ‪ :‬طين ووحل‬
‫النهاية (‪.)2 15 /2‬‬

‫(‪ .)95691( 4/993 )4‬واخرجه ابن حبان (‪ )5346‬والحاكم ‪)7234( 4/163‬‬

‫وأبو يعلى (‪ )7248‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق الفضيل بن ميسرة عن أبي حريز عن أبي‬

‫الإسناد ولم‬ ‫بردة عن أبي موسى ‪! ،‬ذكره ‪ .‬قال الحاكم ‪" :‬هذا حديث صحيح‬

‫يخرجاه " ‪ .‬قلت ‪ :‬أبو حريز وثقه أبو زرعة ‪ ،‬وابن معين في رواية ابن أبي خيثمة‪.‬‬

‫وضعفه ابن معين في رواية والنسائي ‪ .‬وفال أبو داود‪ :‬ليس حديثه بشيء‪ .‬وقال‬
‫الامام أحمد‪ :‬حديثه منكر ‪ .‬وسئل الامام أحمد عنه فذكر أن يحى ‪ -‬يعني ابن‬

‫سعيد ‪-‬كان يحمل عليه ‪ ،‬ولا أراه إلا كما قال ‪ .‬قال علي بن المديني ‪ :‬قال يحيى بن‬

‫سعيد‪ :‬قلت لفضل بن ميسرة ‪ :‬أحاديث أبي حريز؟ قال ‪ :‬سمعتها فذهب كتابي‬
‫فأخذتها بعد من إنسان "‪ .‬وقال ابن عدي ‪" :‬وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد"‪.‬‬

‫‪ ،) 168-‬وتهذيب الكمال (‪.)423 - 42 0 /14‬‬ ‫انظر الكامل لابن عدي (‪4/158‬‬
‫أيضا" ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪)5‬‬
‫"‬

‫‪96‬‬

‫‪)1(.‬ء(‪)2‬‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله !ي! ‪" :‬تعرض الناس يوم‬ ‫ايضا‬ ‫ولمحيه عنه‬

‫‪ .‬فأما عرضتان فجدال ومعاذير ‪ ،‬وأما الثالثة فعند‬ ‫القيامة ثلاث عرضات‬

‫ذلك تطير الصحف في الأيدي ‪ ،‬فاخذ بيمينه واخذ بشماله (‪. ")3‬‬

‫وفي المسند أيضا(") [‪/14‬ب] من حديث ابن مسعود أن رسول الله !ر‬

‫(‪ .)71591( 414 /4 )1‬وأخرجه ابن !اجه (‪ ،)4277‬من طريق وكيع عن علي بن‬

‫علي بن رفاعة عن الحسن عن أبي موسى فذكره ‪ .‬ورواه أبو كريب عن وكيع عن‬
‫علي بن علي عن الحسن عن أبي هريرة فذكره ‪ .‬أخرجه الترمذي (‪ )2425‬وقال ‪:‬‬
‫"ولا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ‪ ،‬وقد رواه‬
‫بعضهم عن علي بن علي ‪-‬وهو الرفاعي ‪ -‬عن الحسن عن أبي موسى عن النبي‬
‫ع!ي!"‪ .‬قال الدارقطني في العلل (‪" :)251 /7‬يرويه وكيع عن علي بن رفاعة عن‬
‫الحسن عن أبي موسى عن النبي ع!يط مرفوعا ‪ ،‬وغيره يرويه موقوفا ‪ ،‬والموقوف هو‬

‫الصحيح " ‪ .‬قلت ‪ :‬علي بن علي الرفاعي في حفظه لين ‪ ،‬قال الامام أحمد ‪" :‬لا بأس‬

‫به ‪ ،‬إلا أنه رفع أحاديث "‪ .‬والحسن لم يسمع من أبي موسى الأشعري قاله ابن‬

‫(‪. ) 135‬‬ ‫المديني ‪ .‬انظر ‪ :‬تهذيب الكمال ( ‪ )75 - 72 /2 1‬وجامع التحصيل‬

‫(‪ )2‬ز ‪" :‬وفيه أيضا عنه " ‪ .‬وقد سقط " عنه " من ف فاستدركه بعضهم في الحاشية‪.‬‬

‫(‪ )3‬ز ‪ :‬اخذ بيساره ‪.‬‬

‫الطيالسي في مسنده (‪ )4 0 0‬والطبراني‬ ‫وأخرجه‬ ‫(‪.)3818( 4 30 - 4 20 /1 )4‬‬

‫‪ )0501 0( 261 /01‬وأبو الشيخ في الأمثال (‪ )931‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق عمران‬

‫القطان عن قتادة عن عبد رئه عن أبي عياض عن ابن مسعود فذكره ‪ .‬قلت ‪ :‬الحديث‬

‫تفرد به عمران عن قتاده ‪ ،‬وروايته فيها غرائب ‪ .‬وأيضا عبد ربه فيه جهالة‪.‬‬

‫ورواه سفيان بن عيينة ومحمدبن دينار عن إبراهيم الهجري عن أبي‬

‫الأحوص عن ابن مسعود‪ ،‬فذكره ‪ .‬أخرجه الحميدي في مسنده (‪ )89‬وأبو يعلى‬

‫الحديث ‪ .‬ونقموا عليه رفعه أحاديث موقوفة‪،‬‬ ‫قلت ‪ :‬إبراهيم ضعيف‬ ‫(‪.)5122‬‬

‫وهنا من رواية ابن عيينة عنه ‪ ،‬وقد أصلح ابن عيينة له كتابه ‪ .‬قال الحافظ ابن حجر ‪= :‬‬

‫‪07‬‬

‫على الرجل حتى‬ ‫الذنوب ‪ ،‬فمانهن يجتمعن‬ ‫قال ‪" :‬إياكم ومحقرات‬

‫يهلكنه " ‪ .‬وضرب لهن(‪ )1‬رسول الله !م مثلا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة ‪،‬‬

‫فحضر صنيع القوم (‪ ،)2‬فجعل الرجل ينطلق ‪ ،‬فيجيء بالعود‪ ،‬والرجل‬

‫يجيء بالعود‪ ،‬حتى جمعوا سوادا‪ ،‬وأججوا نارا‪ ،‬وأنضجوا ما قذفوا‬
‫فيها"‪.‬‬

‫وفي الصحيح من حديث أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله لمج!‪:‬‬
‫"يضرب الجسر على جهنم ‪ ،‬فأكون أول من يجيز‪ ،‬ودعوى الرسل‬

‫يومئذ ‪ :‬اللهم سلم سلم ‪ ،‬وحافتيه كلاليب مثل شوك السعدان ‪ ،‬تخطف‬
‫الناس بأعمالهم ‪ ،‬فمنهم الموبق(‪ )3‬بعمله ‪ ،‬ومنهم المخردل(‪ )4‬ثم ينجو‪،‬‬
‫حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد ‪ ،‬وأراد أن يخرج من الناس من أراد‬

‫أن يرحم ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله ‪ ،‬أمر الملائكة أن يخرجوهم‪،‬‬
‫فيعرفونهم بعلامة اثار السجود ‪ .‬وحرم الله على النار أن تأكل من ابن ادم‬
‫أثر السجود‪ ،‬فيخرجونهم ‪ ،‬قد امتحشوا( )‪ ،‬فيصب عليهم من ما؟(‪)6‬‬

‫القصة المتقدمة عن ابن عيينة تقتضي أن حديثه عنه صحيح ‪ ،‬لأنه إنما عيب عليه‬

‫رفعه أحاديث موقوفة ‪ ،‬وابن عيينة ذكر أنه مئز حديث عبدالله من حديث النبي غ!يم‪.‬‬

‫انظر ‪ :‬تهذيب التهذيب (‪.)87 - 86 / 1‬‬

‫‪ )11‬ز ‪" :‬لها" ‪.‬‬

‫‪ .‬انظر ‪ :‬النهاية (‪. )56 /3‬‬ ‫‪)21‬‬

‫يعني طعامهم‬

‫عند مسلم‪.‬‬ ‫‪)31‬‬

‫ز ‪" :‬الموثق " ‪ ،‬وهي رواية أخرى في الحديث‬

‫بالجيم أيضا‪.‬‬ ‫‪)41‬‬

‫من خردل اللحم ‪ :‬قطعه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬خردل بمعنى صدع ‪ .‬ورواه بعضهم‬

‫انظر شرح النووي (‪. )26 /3‬‬

‫النووي (‪. )27 /3‬‬ ‫بفتح التاء والحاء ‪ ،‬أي احترقوا ‪ .‬انظر شرح‬

‫‪ )61‬ف ‪" :‬عليهم ماء" دون حرف الجر‪.‬‬

‫‪71‬‬

‫يقال له ماء الحياة ‪ ،‬فينبتون نبات الحبة (‪ )1‬في حميل السيل "(‪. )2‬‬

‫(‪.،)3‬‬

‫وفي صحيح مسلم عنه قال ‪ :‬سمعت رسول الله !ي! يقول ‪" :‬إلى‬

‫فأتي به‪،‬‬ ‫أول الناس (‪ )4‬يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة ‪ :‬رجل استشهد‪،‬‬

‫فعرفه نعمه ‪ ،‬فعرفها‪ ،‬فقال ‪ :‬ما عملت فيها؟ قال ‪ :‬قاتلت فيك حتى‬

‫فقد قيل ‪ .‬ثم أمر‬ ‫قتلت ‪ .‬قال ‪ :‬كذبت ‪ ،‬ولكن قاتلت ليقال ‪ :‬هو جريء‪،‬‬

‫به ‪ ،‬فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ‪ .‬ورجل تعلم العلم وعلمه‪،‬‬

‫فيها؟ قال ‪:‬‬ ‫وقرأ القرآن ؛ فأتي به ‪ ،‬فعرفه نعمه ‪ ،‬فعرفها ‪ .‬فقال ‪ :‬ما عملت‬

‫فيك العلم وعلمته ‪ ،‬وقرأت فيك(‪ )3‬القرآن ‪ .‬فقال كذبت‪،‬‬ ‫تعلمت‬

‫ولكنك تعلمت ليقال ‪ :‬هو عالم (‪ )6‬؛ وقرأت القران ليقال (‪ : )7‬هو قاريء ‪،‬‬

‫على وجهه حتى ألقي في النار ‪ .‬ورجل‬ ‫فقد قيل ‪ .‬ثم أمر(‪ )8‬به ‪ ،‬فسحب‬

‫وسع الله عليه رزقه ‪ ،‬وأعطاه من أصناف المال كله ‪ ،‬فأتي به ‪ ،‬فعرفه‬
‫نعمه ‪ ،‬فعرفها‪ ،‬فقال ‪ :‬ما عملت فيها؟ فقال (‪ :)9‬ما [ه ‪/1‬أ] تركت من‬

‫(‪ )1‬بكسر الحاء‪ :‬بزر البقول والعشب تنبت في البراري وجوانب السيول ‪ .‬النووي‬

‫(‪.)3/27‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه البخاري في الرقاق ‪ ،‬باب الصراط جسر جهنم (‪ )6573‬ومواضع أخر‪.‬‬

‫ومسلم في الايمان ‪ ،‬باب معرفة طريق الرؤية (‪. ) 182‬‬
‫(‪ )3‬كتاب الامارة ‪ ،‬باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار (‪.)5091‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬أول من"‪.‬‬

‫(‪" )5‬فيك" ساقط من ل ‪.‬‬

‫مسلم ‪ .‬وفي النسخ الأخرى هنا أيضا ‪" :‬فقد قيل"‪.‬‬ ‫(‪ )6‬كذا في س ‪ ،‬وصحيح‬

‫ليقال "‪.‬‬ ‫ز‪ " :‬وقرأت‬ ‫(‪)7‬‬

‫(‪ )8‬ف ‪" :‬فأمر"‪.‬‬

‫(‪ )9‬ف ‪" :‬قال "‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك ‪ .‬قال ‪ :‬كذبت ‪ ،‬ولكنك (‪)1‬‬

‫على وجهه‬ ‫فعلت ليقال ‪ :‬هو جواد‪ ،‬فقد قيل(‪ .)2‬ثم أمر به ‪ ،‬فسحب‬
‫حتى ألقي في النار" ‪.‬‬

‫وفي لفظ ‪ " :‬فهؤلاء أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة "(‪. )3‬‬

‫شيخ الاسلام (‪ )4‬يقول ‪ :‬كما أن خير الناس الأنبياء‪ ،‬فشر‬ ‫وسمعت‬

‫الناس من تشبه بهم من الكذابين (د)‪ ،‬وادعى أنه منهم ‪ ،‬وليس منهم (‪.)6‬‬

‫فخير الناس بعدهم العلماء والشهداء والمتصدقون المخلصون ‪ ،‬فشر‬

‫الناس (‪ )7‬من تشبه بهم ‪ ،‬يوهم أنه منهم ‪ ،‬وليس منهم‪.‬‬

‫وفي صحيح البخاري (‪ )8‬من حديث أبي هريرة عن النبي ع!يم ‪ " :‬من‬
‫كانت عنده لأخيه مظلمة في مال أو عرض فليأته ‪ ،‬فليستحلها منه(‪ )9‬قبل‬
‫أن يؤخذ‪ ،‬وليس عنده دينار ولا درهم ‪ ،‬فإن كانت له حسنات أخذ من‬
‫حسناته ‪ ،‬فأعطيها هذا؛ وإلا أخذ من سيئات هذا‪ ،‬فطرحت عليه ‪ ،‬ثم‬

‫(‪)1‬س‪":‬ولكن "‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪" :‬وقد قيل"‪.‬‬

‫(‪ )3‬أخرجه الترمذي في أبواب الزهد‪ ،‬باب ما جاء فى الرياء والسمعة ‪ .‬تحفة‬

‫(‪. ) 46 /7‬‬ ‫الأحوذي‬

‫هذه الزيادة في المتن في بعض‬ ‫(‪ )4‬زاد بعضهم في خب ‪" :‬ابن تيمية "‪ ،‬فدخلت‬
‫المطبوعات ‪.‬‬

‫(‪ )5‬ف ‪" :‬الكاذبين" ‪.‬‬

‫(‪ " ) 6‬وليس منهم ! ساقط من س ‪ .‬وانظر في معنى هذا الكلام ‪ :‬العقيدة الأصفهانية ( ‪. ) 1 2 1‬‬

‫الناس " ‪.‬‬ ‫ل ‪ " :‬وشر‬ ‫(‪)7‬‬

‫(‪ )8‬كتاب المظالم ‪ ،‬باب من كانت له مظلمة ‪.)9244( 0 0 .‬‬

‫(‪" )9‬منه" ساقط من ف ‪ .‬وفي س ‪" :‬منه قبل أن يؤخذ منه"‪.‬‬

‫‪73‬‬

‫طرح في النار" ‪.‬‬

‫وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي لمجي!(‪:)1‬‬

‫به يوم القيامة إلى سبع‬ ‫بغير حقه خسف‬ ‫"من أخذ شبرا من الأرض‬

‫(‪)2‬‬ ‫رضين‬

‫"‪.‬‬

‫الله لمجي! ‪" :‬ناركم هذه التي‬ ‫(‪ )3‬عنه قال ‪ :‬قال رسول‬ ‫وفي الصحيحين‬

‫يوقد بنو ادم جزء واحد من سبعين جزءا من نار جهنم " قالوا ‪ :‬والله إ ن‬
‫كانت لكافية ‪ .‬قال ‪" :‬فإنها قد فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل‬

‫حرها"‪.‬‬

‫الله لمجي! ‪ ،‬فقال ‪ " :‬لا‬ ‫رسول‬ ‫وفي المسند(‪ )4‬عن معاذ قال ‪ :‬أوصاني‬

‫‪ .‬ولاتعقن والديك ‪ ،‬وإن أمراك أ ن‬ ‫تشرك بالله شيئا ‪ ،‬وإن قتلت وحرقت‬

‫تخرج من أهلك ومالك ‪ .‬ولاتتركن صلاة مكتوبة متعمدا‪ ،‬فإن من ترك‬

‫(‪ )1‬ل ‪،‬ز‪" :‬عنه مج!ي!" ‪ .‬وزاد في ف ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫(‪ )2‬بهذا اللفظ أخرجه البخاري من حديث ابن عمر في المظالم ‪ ،‬باب إثم من ظلم‬

‫شيئا من الأرض (‪ ،)2454‬وفي بدء الخلق (‪ .)6931‬أما حديث أبي هريرة ‪،‬‬

‫الأرض وغيرها‬ ‫فأخرجه مسلم في المساقاة‪ ،‬باب تحريم الظلم وغصب‬

‫ومسلم في كتاب‬ ‫(‪ )1611‬بلفظ "طوقه الله إلى سبع أرضين "‪.‬‬

‫(‪ )3‬أخرجه البخاري في بدء الخلق ‪ ،‬باب صفة النار (‪،)3265‬‬

‫الجنة ‪ ،‬باب شدة حر نار جهنم ‪.)2843( 0 0 .‬‬

‫(‪ )75022( 5/238 )4‬من طريق صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير‬

‫لو سلم من الانقطاع ‪ ،‬فإن‬ ‫الحضرمي عن معاذ فذكره ‪.‬‬
‫قال المنذري ‪ ..." :‬وإسناد أحمد صحيح‬

‫عبدالرحمن بن جبيربن نفير لم يسمع من معاذ"‪ .‬راجع تحقيق المسند‬

‫(‪.)36/393‬‬

‫‪74‬‬

‫صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ‪ .‬ولا تشربن (‪ )1‬خمرا‪ ،‬فإنه‬
‫رأس كل فاحشة ‪ .‬وإياك والمعصية ‪ ،‬فإن المعصية تحل سخط الله " ‪.‬‬

‫والأحاديث في هذا الباب أضعاف أضعاف ما ذكرنا ‪ ،‬فلا ينبغي لمن‬
‫نصح نفسه أن يتعامى عنها‪ ،‬ويرسل نفسه في المعاصي ‪ ،‬ويتعلق بحبل‬

‫الرجاء وحسن الظن‪.‬‬

‫قال أبو الوفاء بن عقيل ‪[ :‬ه ‪/1‬ب] احذره ولا تغتر(‪ ،)2‬فإنه قطع اليد‬
‫في ثلاثة دراهم (‪ ،)3‬وجلد الحد في مثل رأس الابرة من الخمرإ‪ ،)4‬وقد‬
‫دخلت امرأة النار في هرة(‪ ، )3‬واشتعلت (‪ )6‬الشملة نارا على من غلها وقد‬

‫(‪ )1‬ز ‪ " :‬ولا تشرب " ‪.‬‬
‫(‪)2‬‬

‫س ‪" :‬احذر‪ .". . .‬وفي ل ‪" :‬احذروا ولا تغتروا" وأشير إلى هذه النسخة في‬

‫حاشمية س أيضا‪.‬‬
‫(‪)3‬‬

‫يشير إلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما‪ :‬أن رسول الله !ؤ قطع في مجن‬

‫ثمنه ثلاثة دراهم ‪ .‬أخرجه البخاري في الحدود‪ ،‬باب قول الله تعالى‪:‬‬

‫( والشارق والشارقة فاقطحوا أيذيهما) وفي كم يقطع (‪ . )8967 - 5967‬ومسلم‬
‫في الحدود‪ ،‬باب حد السرقة (‪.)1686‬‬

‫(‪ )4‬لعله على سبيل المبالغة ‪ ،‬والمقصود قليل الخمر ‪ .‬وقد تقدم في ص ‪ 62‬حديث‬

‫السنن من حديث جابر بن عبداللهة‬ ‫"كل ما أسكر حرام " ‪ .‬وقد أخرج أصحاب‬

‫"ما أسكر كثيره ‪ ،‬فقليله حرام "‪ .‬انظر مثلا سنن أبي داود‪ ،‬كتاب الأشربة ‪ ،‬باب‬

‫النهي عن المسكر (‪.)3681‬‬
‫(‪ )5‬يشير إلى حديث ابن عمر‪ ،‬الذي أخرجه البخاري في المساقاة‪ ،‬باب فصل‬

‫ومسلم في السلام ‪ ،‬باب تحريم قتل الهرة (‪.)2242‬‬ ‫سقي الماء (‪)2365‬‬

‫(‪ )6‬ل ‪،‬ز‪" :‬أشعل"‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫قتل شهيدا(‪.)1‬‬

‫وقال الامام احمد(‪ : )2‬حدثنا أبو معاوية (‪ ،)3‬حدثنا الأعمش ‪ ،‬عن‬

‫سليمان بن ميسرة ‪ ،‬عن طارق بن شهاب يرفعه قال ‪" :‬دخل رجل الجنة‬

‫في ذباب ‪ ،‬ودخل النار رجل في ذباب "‪ .‬قالوا ‪ :‬وكيف ذلك يا رسول‬

‫الله ؟ قال مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له‬

‫‪ :‬قرب ‪ ،‬فقال (‪ : )4‬ليس عندي شيء ‪ .‬قالوا له( ) ‪:‬‬ ‫شيئا ‪ .‬فقالوا لأحدهما‬

‫النار ‪ .‬وقالوا للاخر‪:‬‬ ‫قرب ولو ذبابا ‪ .‬فقرب ذبابا ‪ ،‬فخلوا سبيله ‪ ،‬فدخل‬

‫فضربوا‬ ‫قرب ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله عز وجل‪،‬‬

‫الجنة " ‪.‬‬ ‫عنقه ‪ ،‬فدخل‬

‫وهذه الكلمة الواحدة يتكلم بها العبد يهوي بها في النار أبعد ما بين‬
‫المشرق والمغرب (‪. )6‬‬

‫(‪ )1‬يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في المغازي ‪ ،‬باب غزوة خيبر‬
‫(‪ ،)4234‬ومسلم في الإيمان ‪ ،‬باب غلظ تحريم الغلول (‪ )115‬من حديث أبي‬

‫هريرة رضي الله عنه‪.‬‬
‫(‪ )2‬في الزهد (‪ .)84‬وأخرجه أبو نعيم في الحلية (‪ )1/302‬من طريق الأعمش عن‬
‫سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب عن سلمان فذكره ‪ .‬قال أبو نعيم‪:‬‬

‫"ورواه شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق مثله ‪ .‬ورواه جرير عن منصور عن‬

‫المنهال بن عمرو عن حيان بن مرثد عن سلمان نحوه " ‪ .‬وسنده صحيح‪.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪ " :‬حدثنا معاوية " ‪ ،‬خطأ‪.‬‬

‫(‪ )4‬س ‪ ،‬ف ‪" :‬قال " ‪.‬‬

‫اللسان‬ ‫البخاري في الرقاق ‪ ،‬باب حفظ‬ ‫الذي أخرجه‬ ‫(‪" )5‬له " من س ‪ ،‬ف ‪.‬‬
‫(‪ )6‬يشير إلى الحديث‬

‫عن أبي هريرة‬ ‫في الزهد‪ ،‬باب التكلم بالكلمة ‪)8892( . 0 .‬‬ ‫ومسلم‬ ‫(‪)6477‬‬

‫الله عنه‪.‬‬ ‫رضي‬

‫‪76‬‬

‫وربما اتكل بعض المغترين على ما يرى من نعم الله عليه في الدنيا‪،‬‬
‫وأنه لا يغئر به(‪ ،)1‬ويظن أن ذلك(‪ )2‬من محبة الله له ‪ ،‬وأنه يعطيه في‬
‫الاخرة أفصل من ذلك ‪ .‬وهذا من الغرور ‪.‬‬

‫قال الامام أحمد(‪ :)3‬حدثنا يحيى بن غيلان ‪ ،‬حدثنا رشدين بن‬

‫(‪ )4‬و ؟‬

‫‪ ،‬عن حرملة بن عمران (ك) التجيبي ‪ ،‬عن عمبة بن مسلم ‪ ،‬عن‬

‫عقبة بن عامر ‪ ،‬عن النبي ع!يم قال ‪" :‬إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد من‬

‫الدنيا على معاصيه ما يحب ‪ ،‬فإنما هو استدراج " ‪ .‬ثم تلا قوله عز وجل‪:‬‬

‫( فلما ذوأ ما ذئحروا به قتخنا علته!أثوب صل لثىء حتى إذا فرحوا بما‬

‫‪/. ] 4 4‬‬ ‫أ الأنعام‬ ‫أولؤا أخذنهم بغئة فاذا هم مبلسون !)‬

‫(‪ )1‬ف‪" :‬عليه فيما يغتر به"‪ .‬وقد وقع في غيرها جميغا‪" :‬لا يغتر به"‪ ،‬ولعله‬

‫ما جاء في ف ‪" :‬فما‬ ‫صوابه ما أثبتنا وكذا في ط المدني ‪ .‬وصواب‬ ‫تصحيف‬

‫يغير به"‪ .‬وفي ط محمود فائد‪" :‬وأنه يعتنى به" فحذف "لا" وغئر "يغير"‪ .‬وفي‬

‫ط أبي السمح ‪" :‬وأنه يغتر به"‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫كذا في س ‪ ،‬خب ‪ .‬وفي ز‪" :‬ذلك أنه"‪ .‬وفي غيرها ‪" :‬ويظن ذلك من"‪.‬‬
‫في المسند ‪ )17311( 4/145‬والزهد (‪ .)62‬وأخرجه الطبري في تفسيره‬

‫(‪ )7/591‬والدولابي في الكنى والأسماء (‪ )1/111‬والطبراني في الأوسط‬

‫(‪ )2729‬وغيرهم من طريق حرملة بن عمران عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن‬

‫عامر‪ ،‬فذكره ‪ .‬قال الطبراني ‪" :‬لا يروى هذا الحديث عن عقبة بن عامر إلا بهذا‬

‫الاسناد‪ .‬تفرد به حرملة بن يحيى "‪.‬‬

‫ورواه ابن وهب ثنا حرملة وابن لهيعة عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر‪،‬‬

‫وهذا‬ ‫فذكره ‪ .‬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ‪.)7288( 1912 - 0912 /4‬‬

‫يدل على ثبوت هذا الحديث ‪ .‬راجع تحقيق المسند (‪ .)28/547‬والحديث‬

‫حسنه العراقي في تخريج الاحياء‪.‬‬ ‫(‪)4‬‬
‫تحرف "رشدين" في ل إلى "رشد" وفي س إلى "رشيد"‪.‬‬ ‫(‪)5‬‬

‫س ‪" :‬عثمان " ‪ ،‬تحريف‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫وقال بعض السلف ‪ :‬إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك (‪ ،)1‬وأنت مقيم‬

‫به(‪. )3‬‬ ‫على معاصيه ‪ ،‬فاحذره ؛ فإنما هو استدراج (‪ )2‬يستدرجك‬

‫وقد قال تعالى ‪! :‬و ولؤلآ أن يكون الناس أمة وحدي لجعلنا لمن يكفر‬

‫لإلرخمن لبيوصتهم سقفا من فضمة ومعا! علئها يظهرون !ولبيبىتهتم أتولما ولصررا‬

‫ذلك لضا متع آلمحيؤة ألدئيا وألأخرة عند‬ ‫عليها يتبهوت !وزخرفا وإن !ل‬

‫رئك للمتقين !) [الزضف‪. "3 5 - 33 /‬‬

‫وقد رد سبحانه على من يظن هذا [‪/16‬أ] الظن بقوله ‪،( :‬ما آلإلنمن !ذا‬
‫ما أئننه ربو فأكرمهو ونغم! فيقول ريب أكرمن ! وأمآ إذا ما ائنلنه فقدر علئه رزقمر‬

‫فيقول ربئ أهئن ج ص ) [الفجر‪ ) 17 - 1 5 /‬أي ‪ :‬ليس كل من نعمته ووسعت‬
‫عليه رزقه أكون قد أكرمته ‪ ،‬ولا كل من ابتلبته وضيقت عليه رزقه أكون‬

‫قد أهنته ‪ .‬بل أبتلي هذا بالنعمة ‪ ،‬وأكرم هذا بالابتلاء ‪.‬‬

‫وفي جامع الترمذي (‪ )4‬عنه !ي! ‪" :‬إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن‬

‫ابن أبي الدنيا في الشكر (‪ )31‬وأبو نعيم‬ ‫(‪ )1‬ز‪" :‬تتابع عليك نعمه "‪.‬‬
‫(‪ )2‬زاد في ل ‪" :‬منه" ‪ .‬وكذا في خا‪.‬‬
‫(‪ )3‬من قول أبي حازم الأعرج ‪ .‬أخرجه‬

‫في الحلية (‪ )3/244‬وابن عساكر في تاريخ دمشق (‪ )64 /22‬وغيرهم (ز)‪.‬‬

‫وقد ذكره المؤلف في كتاب الروح (‪ )545‬أيضا (ص)‪.‬‬

‫والبخاري‬ ‫(‪ )4‬لم أقف عليه في المطبوع ‪ .‬والحديث أخرجه أحمد ‪)3672(1/387‬‬

‫في تاريخه (‪ )4/313‬والشاشي في مسنده (‪ )877‬مختصرا‪ ،‬والحاكم ‪2/485‬‬

‫(‪ )3671‬والبزار في مسنده (‪ )2602‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق أبان بن إسحاق عن‬

‫الصباح بن محمد عن مرة الهمداني عن ابن مسعود‪ ،‬فذكره ‪ .‬قال الحاكم‪:‬‬

‫الاسناد ولم يخرجاه "‪ ،‬ولم يتعقبه الذهبي ‪ .‬وقال البزار‪..." :‬‬ ‫"صحيح‬

‫والصباح بن محمد فليس بمشهور‪ ،‬هـانما ذكرناه على مافيه من العلة لأنا لم=‬

‫‪78‬‬

‫لا يحب ‪ ،‬ولا يعطي الايمان الا من يحب " ‪.‬‬

‫بنعم الله (‪ )1‬عليه ‪ ،‬وهو لا يعلم‬ ‫السلف ‪ :‬رب مستدرج‬ ‫وقال بعض‬

‫مفتوفي بثناء الناس‬ ‫لا يعلم (‪ .)2‬ورب‬ ‫ورب مغرور بستر الله عليه ‪ ،‬وهو‬

‫(‪)3‬‬

‫‪ ،‬وهو لا يعلم‪.‬‬ ‫‪-‬‬

‫وأعظم الخلق غرورا من اغتر بالدنيا وعاجلها‪ ،‬فاثرها(‪ )4‬على‬
‫الآخرة ‪ ،‬ورضي بها من الآخرة ( )‪ ،‬حتى يقول بعض هؤلاء ‪ :‬الدنيا نقد‪،‬‬

‫والآخرة نسيئة ‪ ،‬والنقد أنفع من النسيئة!‬

‫‪ :‬ذرة منقودة ‪ ،‬ولا درة موعودة !‬ ‫ويقول بعضهم‬

‫ويقول آخر منهم ‪ :‬لذات الدنيا متيقنة ‪ ،‬ولذات الآخرة مشكوك‬

‫نحفظ كلامه عن النبي غني! إلا من هذا الوجه بهذا الاسناد ‪. " . . .‬‬

‫قلت ‪ :‬الصباح بن محمد ضعيف الحديث‪.‬‬
‫ورواه الثوري ومحمد بن طلحة عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود‪ ،‬فذكره‬

‫موقوفا ‪ .‬أخرجه ابن المبارك في الزهد (‪ )1134‬والطبراني في الكبير (‪)0998‬‬

‫الموفوف العقيليئ والدارقطني والذهبي ‪ .‬انظر‪ :‬الضعفاء‬ ‫وغيرهما‪ .‬ورجح‬

‫(‪ ) 2 13 /2‬وعلل الدارقطني (‪ ) 271 - 926 /5‬والميزان (‪. ) 4 2 0 /3‬‬

‫ف ‪ " :‬بنعمة الله " ‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬

‫من ل ‪.‬‬ ‫‪ " . . .‬إلى هنا ساقط‬ ‫مغرور‬ ‫(‪" )2‬ورب‬

‫(‪" )3‬عليه " ساقط من ف ‪ .‬وقد ضمن المؤلف هذا الأثر كلاما له في مدارج السالكين‬

‫(‪( . ) 172 /1‬ص ) ‪ .‬أخرجه أحمد في الزهد (‪ ) 6016‬عن الحسن البصري بمعناه ‪.‬‬

‫وسنده صحيح (ز) ‪.‬‬
‫(‪ )4‬ف ‪ " :‬واثرها " ‪.‬‬

‫(‪" )5‬ورضي بها من الآخرة " ساقط من س ‪ ،‬كما سقط "من الآخرة " من ل ‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫فيها ‪ ،‬ولا أ ح اليقين للشك (‪!)1‬‬

‫وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله ‪ .‬والبهائم العجم أعقل من‬
‫هؤلاء‪ ،‬فإن البهيمة إذا خافت مضرة شيء لم تقدم عليه ‪ ،‬ولو ضربت؛‬

‫وهؤلاء يقدم أحدهم على عطبه ‪ ،‬وهو بين مصدق ومكذب ‪ .‬فهذا‬
‫الضرب إن آمن أحدهم بالله ورسوله (‪ )2‬ولقائه والجزاء ‪ ،‬فهو من أعظم‬
‫الناس (‪ )3‬حسرة ‪ ،‬لأنه أقدم على علم ‪ .‬وإن لم يؤمن بالله ورسوله (‪،)4‬‬

‫فأبعد له!‬

‫وقول هذا القائل ‪ " :‬النقد خير من النسيئة " ‪ ،‬فجوابه ( ) أنه إذا تساوى‬

‫النسيئة أكثر(آ ) وأفضل‪،‬‬ ‫النقد والنسيئة ‪ ،‬فالنقد خير ‪ .‬وإن تفاوتا وكانت‬

‫فهي خير ‪ .‬فكيف والدنيا كلها(‪ )7‬من أولها إلى اخرها كنفس واحد من‬
‫أنفاس الآخرة ! كما في مسند الامام أحمد والترمذي (‪ )8‬من حديث‬

‫المستورد بن شداد قال ‪ :‬قال رسول الله ع!‪" :‬ما الدنيا في الأخرة إلا كما‬

‫يدخل أحدكم إصبعه في اليم ‪ ،‬فلينظر بم ترجع "(‪)9‬؟ ‪.‬‬

‫(‪)1‬ف‪":‬بالشك "‪.‬‬
‫(‪)2‬س‪".‬رسله "‪.‬‬

‫(‪ )3‬ز‪" :‬فهو أعظم الناس "‪.‬‬
‫(‪ )4‬س ‪" :‬رسله"‪.‬‬
‫(د) ف ‪" :‬جابه"‪.‬‬
‫(‪ )6‬ف ‪" :‬أكبر"‪.‬‬

‫(‪" )7‬كلها" ساقط من ل ‪.‬‬

‫(‪ )8‬أخرجه مسلم في صحيحه (‪ )2858‬وأحمد ‪ .)18. 80( 4/922‬والترمذي‬

‫(‪ )2322‬ولفظ مسلم ‪" :‬والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم "‪.‬‬

‫(‪ )9‬ف ‪،‬ز‪" :‬يرجع"‪.‬‬

‫‪08‬‬

‫فإيثار هذا النقد على هذه النسيئة من أعظم الغبن وأقبح الجهل‪.‬‬

‫إلى الاخرة ‪/16[ ،‬ب] فما مقدار‬ ‫وإذا(‪ )1‬كان هذا نسبة الدنيا بمجموعها‬

‫عمر الانسان بالنسبة إلى الاخرة ؟ فأيما أولى بالعاقل ‪ :‬إيثار العاجل في‬
‫هذه المدة اليسيرة وحرمان الخير الدائم في الاخرة ‪ ،‬أم ترك شيء حقير‬
‫صغير(‪ )2‬منقطع عن قرب ليأخذ ما لا قيمة له(‪ ،)3‬ولا خطر له(‪ ،)4‬ولا‬

‫نهاية لعدده ‪ ،‬ولا غاية لأمده ‪.‬‬

‫فيه " ‪ ،‬فيقال له ‪ :‬إما أ ن‬ ‫وأما قول الاخر ‪ " :‬لا أترك متيقنا لمشكوك(‪)5‬‬

‫تكون على شك من وعد الله ووعيده وصدق رسله ‪ ،‬أو تكون على يقين‬

‫من ذلك ‪ .‬فإن كنت على يقين ‪ ،‬فما تركت إلا ذرة عاجلة منقطعة فانية عن‬

‫قرب ‪ ،‬لأمر متيقن لاشك فيه ولا انقطاع له‪.‬‬

‫وإن كنت على شك ‪ ،‬فراجع ايات الرب تعالى الدالة على وجوده‬
‫وقدرته ومشيئته ووحدانيته ‪ ،‬وصدق رسله فيما أخبروا به عنه(‪.)6‬‬

‫‪ " :‬ف! ذا " ‪ .‬ز ‪ " :‬و! ن " ‪.‬‬ ‫(‪ )1‬س‬

‫حقير " ‪.‬‬ ‫ف ‪ ،‬ز ‪ " :‬صغير(‪)2‬‬

‫(‪ )3‬أي لا يقذر ثمنه من عزته ونفاسته وعظم قدره ‪.‬‬

‫أسامة بن زيد‪" :‬ألا مشمر‬ ‫عنه ولا نظير له ‪ ،‬كماجاء في حديث‬ ‫(‪ )4‬أي لاعوض‬

‫وقال‬ ‫للجنة ‪ ،‬فإن الجئة لا خطر لها" رواه ابن ماجه في كتاب الزهد (‪.)4332‬‬

‫"فلا تبع لذة الأبد التي لا خطر لها بلذة‬ ‫المصنف في زاد المعاد (‪:)4/273‬‬

‫"الحياة الدائمة الباقية التي‬ ‫ساعة تنقلب الاما"‪ .‬وقال في المدارج (‪:)3/285‬‬

‫لا خطر لها من هذه الحياة الزائلة الفانية التي لا قيمة لها"‪ .‬ولكن جعل "لا‬

‫قيمة لها" هنا للشيء الحقير‪.‬‬
‫ف ‪" :‬بمئد"‪.‬‬

‫(‪ )6‬س ‪ ،‬ف ‪" :‬عن الله "‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫وتجرد‪ ،‬وقم لله ناظزا أو مناظرا‪ ،‬حتى يتبين لك أن ما جاءت به الرسل‬
‫عن الله فهو الحق الذي لاشك فيه ‪ ،‬وأن خالق هذا العالم ورب السموات‬
‫والأرض يتعالى ويتقذس ويتنزه عن خلاف ما أخبرت به رسله عنه ‪ .‬ومن‬

‫نسبه إلى غير ذلك فقد شتمه ‪ ،‬وكذبه ‪ ،‬وأنكر ربوبيته وملكه ‪ .‬إذ من‬
‫المحال الممتنع عند كل ذي فطرة سليمة أن يكون الملك الحق عاجزا و‬

‫أ‬

‫جاهلا‪ ،‬لا يعلم شيئا‪ ،‬ولا يسمع (‪ ،)1‬ولا يبصر‪ ،‬ولا يتكلم ‪ ،‬ولا يأمر‬
‫ولا ينهى ‪ ،‬ولا يثيب ولا يعاقب ‪ ،‬ولا يعز من يشاء ولا يذل(‪ )2‬من يشاء‪،‬‬

‫ولا يرسل رسله إلى أطراف مملكته ونواحيها ‪ ،‬ولا يعتني بأحوال رعيته‪،‬‬
‫بل يتركهم سدى ‪ ،‬ويخليهم هملا‪.‬‬

‫وهذا يقدح في ملك احاد ملوك البشر ولا يليق به ‪ ،‬فكيف يجوز‬
‫نسبة الملك الحق المبين إليه؟‬

‫وإذا تأمل الانسان حاله من مبدأ كونه (‪ )3‬نطفة إلى حين كماله‬
‫واستوائه (‪ ،)4‬تبين له أن(‪ )5‬من عني به هذه العناية (‪ ،)6‬ونقله إلى هذه‬
‫الأحوال ‪ ،‬وصرفه في هذه الأطوار ‪ ،‬لا يليق به أن يهمله ويتركه سدى ‪ ،‬لا‬

‫يأمره ولا ينهاه ‪ ،‬ولا يعرفه حقوقه عليه ‪ ،‬ولا يثيبه ولا يعاقبه‪.‬‬

‫ولو تأمل العبد حق التأمل لكان كل ما يبصره وما لا يبصره دليلا له‬

‫(‪ )1‬ز‪" :‬أو لا يسمع "‪.‬‬

‫(‪ )2‬س ‪،‬ز‪" :‬ويذل"‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬بدء كونه " ‪ .‬ز‪" :‬مبدأ حال كونه "‪.‬‬

‫(‪ )4‬ز‪" :‬كماله واصطفائه"‪.‬‬

‫ز‪(( .‬أنه "‪.‬‬ ‫(د)‬

‫ل ‪" :‬عني لهذه الغاية "‪.‬‬ ‫(‪)6‬‬

‫‪82‬‬

‫على التوحيد والنبوة والمعاد وأن القران كلامه ‪ .‬وقد ذكرنا وجه‬
‫الاستدلال بذلك في [‪/17‬أ] كتاب "أيمان القران "(‪ )1‬عند قوله ‪ ( :‬فلا أقتمم‬

‫بما ئتصرون ! وما لا ش!ون ج إن! لقؤل رسول كريو ج ) [الحاقة ‪. ] 4 0 - 38 /‬‬

‫وذكرنا(‪ )2‬طرفا من ذلك عند قوله ‪ ( :‬وفى أنفسنم أفلا تضرون ج )‬
‫‪ 1‬الذاريات‪ ،]21 /‬وأن الانسان دليل لنفسه (‪ )3‬على وجود خالقه‪،‬‬
‫وتوحيده ‪ ،‬وصدق رسله ‪ ،‬وإثبات صفات كماله (‪. )4‬‬

‫فقد بان أن المضيع مغرور على التقديرين ‪ :‬تقدير تصديقه ويقينه‪،‬‬
‫وتقدير تكذيبه وشكه (‪. )3‬‬

‫فإن قلت ‪ :‬كيف يجتمع التصديق الجازم الذي لاشك فيه بالمعاد‬
‫والجنة والنار‪ ،‬ويتخلف العمل (‪)6‬؟ وهل في الطباع البشرية أن يعلم‬
‫العبد أنه مطلوب غدا إلى بين يدي بعض الملوك (‪ )7‬ليعاقبه أشد‬
‫عقوبة ‪ ،‬أو يكرمه أتم كرامة ؛ ويبيت (‪ )8‬ساهيا غافلا‪ ،‬لا يتذكر(‪)9‬‬

‫(‪ )1‬وهو المطبوع بعنوان "التبيان في أقسام القرآن "‪ .‬انطر ص ‪. 901‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪" :‬وقد ذكرنا" ‪.‬‬

‫ل ‪" :‬دليل نفسه "‪ ،‬وكذا في خا‪.‬‬ ‫(‪)3‬‬
‫التبيان في أقسام القران (‪.)091‬‬ ‫(‪)4‬‬

‫(فى) ز ‪" :‬تكذيبه رسله " ‪ ،‬تحريف‪.‬‬

‫يعني أن‬ ‫وفوقه ‪" :‬ظ خ"‪،‬‬ ‫(‪ )6‬كذا في النسيخ كلها‪ .‬وفي حاشية س ‪" :‬تخلف"‪،‬‬

‫الظاهر "تخلف" كما في نسخة أخرى ‪ ،‬ليكون معطوفا على "التصديق"‪ ،‬ولا‬

‫الحاشية ‪ .‬ومقصود المؤلف ظاهر‪.‬‬ ‫شك أن وجه الكلام كما قال صاحب‬
‫(‪ )7‬ف ‪" :‬ملك "‪.‬‬

‫تصحيف‪.‬‬ ‫(‪ )8‬ل ‪" :‬يثيب"‪،‬‬

‫(‪ )9‬ل ‪" :‬دد" ‪ ،‬دد في خا‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫موقفه (‪ )1‬بين يدي الملك ‪ ،‬ولا يستعد له ‪ ،‬ولا يأخذ له أهبته (‪)2‬؟‬

‫وارد على أكثر هذا الخلق‪.‬‬ ‫قيل ‪ :‬هذا ‪ -‬لعمر الله ‪ -‬سؤال صحيح‬

‫واجتماع هذين الأمرين من أعجب الأشياء ‪.‬‬

‫وهذا التخلف له عدة أسباب ‪:‬‬

‫العلم ونقصان اليقين ‪ .‬ومن ظن أن العلم لا‬ ‫أحدها‪ :‬ضعف‬

‫يتفاوت ‪ ،‬فقوله من أفسد الأقوال وأبطلها ‪ .‬وقد سأل إبراهيم الخليل ربه‬

‫أن يريه إحياء الموتى عيانا‪ ،‬بعد علمه بقدرة الرب على ذلك ‪ ،‬ليزداد‬

‫طمأنينة ‪ ،‬ويصير المعلوم غيبا(‪ )3‬شهادة ‪.‬‬

‫وقد روى أحمد في مسنده (‪ )4‬عن النبي ع!ي! أنه قال ‪" :‬ليس الخبر‬

‫كالمعاينة "(‪. )5‬‬

‫(‪ )1‬س ‪ " :‬و قوفه " ‪.‬‬

‫ف ‪ ،‬ز ‪ " :‬أهبة " ‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬

‫والحاكم ‪351 /2‬‬ ‫ابن حبان (‪)6213‬‬ ‫‪ .‬وأخرجه‬ ‫ل ‪ ،‬ز ‪ " :‬عينا " ‪ ،‬تصحيف‪.‬‬ ‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫‪)2447، 1842( 271 ، 215 /1‬‬

‫(‪ )0325‬وأبو الشيخ في الأمثال (‪ )5‬وغيرهم من طريق هشيم عن أبي بشر عن‬

‫سعيد بن جبير عن ابن عباس ‪ ،‬فذكره ‪ .‬قال يحيى بن حسان ‪" :‬هشيم لم يسمع‬

‫حديث أبي بشر عن سعيد عن ابن عباس ‪ :‬لي! الخبر كالمعاينة ‪ ،‬وإنما دئسه"‪.‬‬

‫وقال ابن عدي ‪" :‬ويقال ‪ :‬إن هذا لم يسمعه هشيم من أبي بشر‪ ،‬إنما سمعه من‬

‫أبي عوانة عن أبي بشر فدلسه " ‪ .‬انظر ‪ :‬الكامل لابن عدي (‪.)136 /7‬‬
‫وأخرجه ابن حبان (‪ )6214‬والحاكم ‪ )3435( 412 /2‬وغيرهما‪ ،‬عن أبي‬

‫ابن حبان والحاكم ووافقه‬ ‫عوانة عن أبي بشر به بمثله ‪ .‬والحديث صححه‬

‫الذهبي‪.‬‬
‫(‪ )3‬كذا في ف ‪ .‬وفي النسخ الأخرى ‪" :‬لي! المخبر كالمعاين" ‪( .‬ص) ورد هذا‬

‫اللفظ من حديث أنس بن مالك عند ابن عدي في الكامل (‪ )192 /6‬والخطيب‪-‬‬

‫‪84‬‬

‫فإذا اجتمع إلى ضعف العلم عدم استحضاره وغيبته عن القلب في‬

‫كثير من أوقاته أو أكثرها ‪ ،‬لاشتغاله بما يضاده ؛ وانضم إلى ذلك تقاضي‬

‫الطبع ‪ ،‬وغلبات الهوى ‪ ،‬واستيلاء الشهوة ‪ ،‬وتسويل النفس ‪ ،‬وغرور‬

‫الأمل ‪ ،‬ورقدة الغفلة ‪ ،‬وحب‬ ‫الشيطان ‪ ،‬واستبطاء الوعد‪ ،‬وطول‬

‫التأويل ‪ ،‬وإلف العوائد = فهناك لا يمسك الايمان إلا‬ ‫العاجلة ‪ ،‬ورخص‬

‫الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا‪.‬‬

‫ولهذا السبب (‪ )1‬يتفاوت الناس في الايمان حتى ينتهي إلى أدنى‬
‫أدنى (‪ )2‬مثقال ذرة في القلب (‪. )3‬‬

‫البصيرة والصبر( ) ‪.‬‬ ‫وجماع هذه الأسباب يرجع (‪ )4‬إلى ضعف‬

‫ولهذا مدج الله سبحانه أهل الصبر(‪ )6‬واليقين ‪ /17[ ،‬ب] وجعلهم أئمة‬

‫الد ين ‪ ،‬فقال تعالى ‪ ( :‬وجعقنا منهم أدم يهدوت بأضنا لمحا صحبروا و!انوا‬

‫أ السجدة ‪. ] 2 4 /‬‬ ‫لايننا يوقنون !)‬

‫في تاريخ بغداد (‪ .)3/418‬وهو حديث منكر‪ ،‬من منكرات محمد بن محمد بن‬

‫مرزوق الباهلي ‪ .‬قال ابن عدي ‪ " :‬لم أر لابن مرزوق هذا أنكر من هذين الحديثين‬

‫‪ -‬أي هذا‪ ،‬واخر في الصيام ‪ -‬وهو لين ‪ ،‬وابوه محمد بن مرزوق ثقة "‪ .‬وانظر‪:‬‬

‫تهذيب الكمال (‪( . )38 0 / 1 6‬ز) ‪.‬‬

‫س ‪ " :‬وبهذا السبب " ‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬

‫كلمة " أدنى " وردت في ف مرة واحدة ‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫" الناس ‪ . . .‬ذرة في " ساقط من ل ‪ .‬وكذا من خا‪.‬‬ ‫(‪)4‬‬
‫(‪)5‬‬
‫‪ . . .‬ترجع " ‪.‬‬ ‫" ‪ .‬ل ‪ " :‬وجمع‬ ‫ز ‪ " :‬ترجع‬ ‫(‪)6‬‬

‫ف ‪ " :‬التصبر" ‪ .‬وفي س ‪ " :‬البصر" ‪ ،‬خطأ‪.‬‬

‫خطأ‪.‬‬ ‫ل ‪" :‬ولهذا سبحانه مدح أهل البصيرة " ‪ .‬و"البصيرة"‬

‫‪85‬‬

‫فصل‬

‫فقد تبين (‪ )1‬الفرق بين حسن الطن والغرور‪ ،‬وأن حسن الظن إ ن‬
‫حمل على العمل ‪ ،‬وحث عليه ‪ ،‬وساق إليه ‪ ،‬فهو صحيح ‪ .‬وإن دعا إلى‬

‫البطالة والانهماك في المعاصي ‪ ،‬فهو غرور‪.‬‬

‫وحسن الظن هو الرجاء ‪ .‬فمن كان رجاؤه حاديا(‪ )2‬له على الطاعة‪،‬‬
‫زاجرا له عن المعصية ‪ ،‬فهو رجاء صحيح ‪ .‬ومن كانت بطالته رجاء‪،‬‬

‫ورجاؤه بطالة وتفريطا ‪ ،‬فهو المغرور ‪.‬‬

‫ولو أن رجلا له أرض يؤمل أن يعود عليه من مغلها ما ينفعه‬

‫فأهملها‪ ،‬ولم يبذرها ‪ ،‬ولم يحرثها ‪ ،‬وأحسن ظنه بأنه يأتي من مغلها ما‬

‫ص (‪ )3‬ص ‪.‬‬

‫‪ ،‬وبدر‪ ،‬وسمى ‪ ،‬وتعاهد الأرض ‪ ،‬لعده الناس من‬ ‫ياتي من حرث‬

‫أسفه السفهاء ‪.‬‬

‫وكذلك لو حسن ظنه وقوى رجاءه (‪ )4‬بأن يجيئه ولد من غير جماع ‪،‬‬

‫تام عليه‪،‬‬ ‫أو يصير أعلم أهل زمانه (د) من غير طلب للعلم (‪ )6‬وحرص‬

‫وأمثال ذلك‪.‬‬

‫(‪ )1‬ل‪":‬قدتبين "‪.‬‬
‫(‪ )2‬س ‪ ،‬ز ‪" :‬جاذبا " ‪ ،‬تصحيف‪.‬‬
‫(‪ )3‬ف ‪" :‬من غير حرث"‪ ،‬وهو وجه جيد‪ .‬والغريب ان ناسخ ل ضبط "من" بفتح‬

‫" بتنوين الكسرة ‪.‬‬ ‫الميم ‪ ،‬و"حرث‬

‫(‪ )4‬ضبط في ف ‪،‬ل ‪" :‬حسن" بالشدة ‪ .‬و"رجاوه " فيهما وفي غيرهما بالواو ‪ .‬ونحوه‬

‫فيما يأتي‪.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪" :‬أعلم زمانه " ‪.‬‬
‫(‪" )6‬للعلم" من ل ‪ ،‬وكذا في خا ‪ .‬وفي غيرهما‪" :‬العلم"‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫فكذلك (‪ )1‬من حسن ظنه وقوى رجاءه في الفوز بالدرجات العلى‬

‫والنعيم المقيم ‪ ،‬من غير طاعة ولا تقرب إلى الله تعالى (‪ )2‬بامتثال أوامره‬

‫نواهيه ‪ .‬وبالله التوفيق‪.‬‬ ‫واجتناب‬

‫وقد قال تعالى ‪ :‬م! إن ألذلى ءامنوأ وأثذين هاجروا وبخهدوا فى سبيل‬

‫ألنه!و [البقره‪. ) 2 1 8 /‬‬ ‫ألله أولبهك يرضن رخمت‬

‫فتأكل كيف جعل رجاءهم إتيانهم بهذه الطاعات ! وقال المغترون(‪: )3‬‬
‫إن المفرطين المضيعين لحقوق الله (‪ ،)2‬المعطلين لأوامره ‪ ،‬الباغين على‬
‫عباده ‪ ،‬المتجرئين على محارمه = أولئك يرجون رحمة الله!‬

‫وسر المسألة أن الرجاء وحسن الطن إنما يكون مع الاتيان بالأسباب‬

‫التي اقتضتها حكمة الله في شرعه ‪ ،‬وقدره ‪ ،‬وثوابه وكرامته ؛ فيأتي العبد‬

‫بها‪ ،‬ثم يحسن (ك) ظنه بربه ‪ ،‬ويرجوه أن لا يكله إليها‪ ،‬وأن يجعلها‬

‫ما يعارضها ‪ ،‬ويبطل أثرها‪.‬‬ ‫موصلة إلى ما ينفعه ‪ ،‬ويصرف‬

‫فصل‬
‫ومما ينبغي أن يعلم أن من رجا شيئا استلزم رجاؤه أمورا ‪:‬‬

‫أحدها ‪ :‬محبة ما يرجوه ‪.‬‬

‫الثاني ‪ :‬خوفه من فواته‪.‬‬

‫( ‪ ) 1‬ف ‪ ،‬ل ‪ " :‬وكذ لك " ‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪،‬ز‪" :‬من غير تقرب إلى الله "‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪ " :‬المغرورون " ‪.‬‬

‫الله "‪.‬‬ ‫ل ‪" :‬حقوق‬ ‫(‪)4‬‬

‫(‪ )5‬ز‪" :‬ويحسن"‪.‬‬

‫‪87‬‬

‫الامكان ‪.‬‬ ‫الئالث ‪/18[ :‬أ] سعيه في تحصيله بحسب‬

‫وأما رجاء لا يقارنه (‪ )1‬شيء من ذلك ‪ ،‬فهو من باب الأماني!‬
‫والرجاء شيء‪ ،‬والأماني شيء آخر ‪ .‬فكل راج خائف ‪ ،‬والسائر على‬
‫الطريق إذا خاف أسرع السير مخافة الفوات ‪.‬‬

‫ون جامع بزذ (‪ )3‬من حدث أبي زدوت قال ‪ :‬تز رسول الله‬

‫ز ‪ " :‬لا يقاربه " ‪ .‬س ‪" :‬لا يقابله " ‪)1(.‬‬
‫(‪ )2‬برقم (‪ .)0245‬وأخرجه البخاري في تاريخه (‪ )2/111‬وعبدبن حميد‬

‫(المنتخب ‪ )0146-‬والقضاعي في مسند الشهاب (‪ )604‬والحاكم ‪4/343‬‬
‫(‪ )7851‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق يزيد بن سنان الرهاوي عن بكير بن فيروز عن أبي‬

‫هريرة ‪ ،‬فذكره ‪ .‬قال الترمذي ‪" :‬هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من‬

‫حديث أبي النضر" ‪ .‬وقال الحاكم ‪" :‬هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه "‪.‬‬

‫الحفظ يخطىء كثيرا‪ .‬انظر‪ :‬تهذيب الكمال‬ ‫قلت ‪ :‬يزيد بن سنان هذا ضعيف‬

‫(‪.)915- 32/156‬‬

‫وورد من حديث أبيئ بن كعب عند الحاكم ‪ )7852( 4/343‬من طريق‬

‫عقيل عن‬ ‫عبدالله بن الوليد العدني عن الثوري عن عبدادله بن محمدبن‬

‫الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال ‪ :‬قال رسول الله ع!ي! ‪" :‬من خاف أدلج‪،‬‬

‫ومن أدلج بلغ المنزل ‪ .‬ألا إن سلعة الله غالية ‪ ،‬ألا إن سلعة الله الجنة ‪ .‬جاءت‬

‫الراجفة تتبعها الرادفة ‪ ،‬جاء الموت بما فيه"‪.‬‬

‫عبدالله بن الوليد في لفظه ‪ ،‬فرواه وكيع وقبيصة وسعيدبن‬ ‫وقد خولف‬

‫سلام العطار وعمرو بن محمد العنقزي كلهم عن الثوري به بلفظ "جاءت‬
‫الراجفة ‪ "...‬ولم يذكروا جملة "من خاف ‪ 00.‬الجنة "‪ .‬اخرجه أحمد‬

‫(‪ )21241‬والترمذي (‪ )2457‬وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي‬

‫ع!ي! (‪ ) 14‬والبيهقي في الشعب (‪ )01 590‬وغيرهم‪.‬‬
‫تنبيه ‪ :‬وقع عند أبي نعيم (‪ )8/377‬والبيهقي في الشعب (‪ )39001‬من‬
‫طريق أحمدبن محمدبن عمر وأبي عبدالله الصفار عن ابن أبي الدنيا عن=‬

‫‪88‬‬

‫أدلح ‪ ،‬ومن أدلح بلغ المنزل ‪ .‬ألا إن سلعة الله غالية ‪ ،‬ألا‬ ‫سك!يم ‪" :‬من خاف‬

‫إن سلعة الله الجنة "‪.‬‬

‫وهو سبحانه كما جعل الرجاء لأهل الأعمال الصالحة ‪ ،‬فكذلك‬

‫جعل الخوف لأهل الأعمال (‪ . )1‬فعلم أن الرجاء والخوف النافع هو ما‬

‫اقترن (‪ )2‬به العمل ‪ .‬قال الله تعالى ‪ ! :‬إن اتذين هم من خشية ربهم مشفقون ه‬

‫والذين هو ئايت ربهم يؤضمون كاوالذين هو بربهم لا يمثركوت ! والذين يؤتون ما‬

‫ءاتوا وقلوبهتم و!ة أنهم إك ربهم رجعون ! أوليهك يشرعون فى الحتزت وهثم الا‬

‫[المؤمنون ‪. ) 6 1 - 57 /‬‬ ‫سبقون !)‬

‫يحى بن إسماعيل الواسطي عن وكيع عن الثوري به بمثل لفظ عبدالله بن الوليد‬

‫العدني بزيادة جملة " من خات أدلح ‪ . " . . .‬ورواه أبو جعفر عبدالله بن إسماعيل‬

‫الهاشمي عن ابن أبي الدنيا ‪-‬في قصر الأمل (‪ -)116‬عن يحيى بن إسماعيل‬

‫الواسطي عن وكيع به ولم يذكر جملة "من خاف أدلح ‪. " . . .‬‬

‫والصحيح عن وكيع ‪ :‬ما رواه الامام أحمد بن حنبل وأبو كريب محمد بن‬

‫العلاء وعبدالله بن هاشم العبدي وأبو معشر الحسين بن محمد وغيرهم ‪ ،‬كلهم عن‬

‫وكيع عن الثوري به بدون الجملة المذكورة ‪ .‬أخرجه أحمد ( ‪ )2 124 1‬والطبري في‬

‫تفسيره (‪ )32 /03‬وتمام في فوائده (الروض البسام ‪ ) 1364 -‬ووكيع في الزهد‬
‫(‪.)44‬‬

‫قلت ‪ :‬يحى بن إسحاق الواسطي لم أقف على توثيقه وكان صديقا للامام‬

‫أحمد ‪ .‬وعليه فمتن (من خاف أدلح ‪ ) . . .‬لا يثبت إسناده ‪ .‬والله أعلم ‪ .‬ولهذا قال‬

‫أبو نعيم ‪" :‬غريب تفرد به وكيع عن الثوري بهذا اللفظ " ‪.‬‬

‫(‪ )1‬لا البطالين ‪ .‬وزاد في خب ‪ ،‬ط ‪ " :‬الصالحة " ‪.‬‬

‫" ‪ ،‬تصحيف‪.‬‬ ‫ل ‪ ،‬ز ‪ " :‬اقترب‬ ‫(‪)2‬‬

‫‪98‬‬

‫وقد روى الترمذي في جامعه (‪ )1‬عن عائشة رضي الله عنها قالت‪:‬‬
‫سألت رسول الله جم! عن هذه الآية فقلت (‪ : )2‬أهم الذين يشربون الخمر‬

‫ويزنون ويسرقون ؟ فقال ‪" :‬لا يا بنت الصديق ‪ ،‬ولكنهم الذين يصومون‬

‫‪ )3(.‬س ‪-‬‬

‫أن لا جم!قبل منهم ‪ .‬أولئك يسارعون‬ ‫‪ ،‬ويخافون‬ ‫ويتصددون‬ ‫ويصلولى‬

‫في الخيرات " ‪.‬‬

‫وقد روي من حديث أبي هريرة أيضا(‪. )4‬‬

‫(‪ )1‬برقم (‪ . )3175‬وأخرجه ابن ماجه (‪ )4 891‬وأحمد ‪ )25263( 915 /6‬والطبري‬

‫(‪ )18/26‬والحاكم ‪ )3486( 2/427‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق مالك بن مغول عن‬

‫عبدالرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة فذكرته ‪ .‬قال الحاكم ‪" :‬هذا حديث‬

‫للارسال ‪ ،‬فإن‬ ‫الاسناد ولم يخرجاه "‪ .‬قلت ‪ :‬هذا الاسناد ضعيف‬ ‫صحيح‬

‫عبدالرحمن بن سعيد لم يلق عائشة رضي الله عنها ‪ .‬قال ابن أبي حاتم ‪ :‬سألت أبي‬

‫عن عبدالرحمن بن سعيد بن وهب لقي عائشة ؟ قال ‪ :‬لا‪ ،‬هو كوفي ‪ ،‬أبوه من‬

‫(‪.)456‬‬ ‫‪ " . . .‬انظر المراسيل‬ ‫عبدالله بن مسعود‬ ‫أصحاب‬

‫فيه كثيرا ‪ :‬فمرة يرويه عن مغيث عن رجل من‬ ‫ورواه ليث بن أبي سليم واضطرب‬

‫أهل مكة عن عائشة ‪ .‬ومرة عن عمرة عن عائشة ‪ .‬ومرة عن العوام بن حوشب عن‬

‫والوسيط‬ ‫عائشة ‪ .‬ومرة عن رجل عن عائشة ‪ .‬انطر‪ :‬تفسير الطبري (‪)18/34‬‬

‫للواحدي (‪ )392 /3‬وأبو يعلى (‪ . )1794‬وعليه لا يثبت سنده عن عائشة‪.‬‬

‫من طريق الحكم بن‬ ‫(‪" )2‬فقلت" لم يرد في ف ‪،‬ل ‪.‬‬
‫(‪" )3‬ويصلون" ساقط من ل ‪.‬‬

‫(‪ )4‬أخرجه الطبري (‪ )18/33‬والطبراني في الأوسط (‪)6593‬‬

‫بشير عن عمرو بن قيس الملائي عن عبدالرحمن بن سعيدبن وهب عن أبي‬

‫حازم عن أبي هريرة قال قالت عائشة ‪ :‬يا رسول الله (واثذين يؤتون ماءاتواؤقلوجهتم‬

‫بالمعاصي ؟ فقال ‪ " :‬لا يا عائشة ‪ ،‬هم الذين‬ ‫ويعملون‬ ‫وجلة ) أهم الذين يخطئون‬

‫يصلون ويتصدقون وقلوبهم وجلة "‪ .‬قال الطبراني ‪" :‬لم يرو هذا الحديث عن‬

‫عمرو بن قيس إلا الحكم بن بشير"‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬كلام الطبراني يدل على تفرد الحكم بهذا الحديث ‪ ،‬وهو صدوق ‪= ،‬‬

‫‪09‬‬

‫والله سبحانه وصف أهل السعادة بالاحسان مع الخوف ‪ ،‬ووصف‬
‫الأشقياء بالاساءة مع الأمن ‪ .‬ومن تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم‬
‫وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف ‪ .‬ونحن جمعنا بين التقصير ‪ -‬بل‬

‫التفريط ‪ -‬وا لأمن!‬

‫عبد مؤمن " ‪ .‬ذكره‬ ‫أني شعرة في جنب‬ ‫فهذا الصديق يقول ‪" :‬وددت‬
‫أحمد عنه(‪.)1‬‬

‫وذكر عنه أنه كان يمسك بلسانه ويقول ‪ :‬هذا أوردني الموارد إ(‪)2‬‬
‫وكان يبكي كثيرا ‪ ،‬ويقول ‪ :‬ابكوا ‪ ،‬فإن لم تبكوا فتباكوا(‪. )3‬‬

‫وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله عز وجل(‪. )4‬‬

‫من وهمه ‪ .‬وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال ‪ . . . " :‬وغيره يرويه‬ ‫فيخشى‬

‫عن عبدالرحمن مرسلا عن عائشة ‪ ،‬وهو المحفوظ " ‪ .‬وهذا حكم على حديث أبي‬

‫حازم عن أبي هريرة عن عائشة بأنه غير محفوظ ‪ ،‬وترجيح طريق مالك بن مغول عن‬

‫عبدالرحمن بن سعيد عن عائشة المتقدم عند الترمذي ‪ .‬انظر علل الدارقطني‬
‫(‪.)11/391‬‬

‫(‪ )1‬في الزهد (‪ . ) 955‬وفي سنده ضعف‪.‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه أحمد في الزهد (‪ )561‬من طريق الثوري عن زيد بن أسلم عن أبيه ‪ ،‬قال ‪:‬‬

‫الله عنه اخذا بلسانه ‪ ،‬فذكره ‪ .‬ورواه الإمام مالك وهشام بن سعد‬ ‫رأيت أبا بكر رضي‬

‫وابن عجلان وغيرهم عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر دخل على أبي بكر فذكره ‪.‬‬

‫أخرجه مالك في الموطأ (‪ )2825‬وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد (‪)957‬‬

‫‪ .‬انظر علل الدارقطني (‪ . ) 161 - 1 95 / 1‬ورواه قيس بن‬ ‫وغيرهما ‪ .‬وسنده صحيح‬

‫أبي حازم عن أبي بكر ‪ ،‬وهي رواية معلولة ‪ .‬انظر علل الإمام أحمد (‪. ) 531 9‬‬

‫(‪ )3‬أخرجه أحمد في الزهد (‪. ) 558‬‬
‫(‪ )4‬أخرجه عبدالرزاق في المصنف (‪ )264 /2‬وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (‪) 1 4 4‬‬

‫وغيرهما‪ .‬مجاهد لم يدرك أبا بكر الصديق‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫وأتي بطائر ‪ ،‬فقلبه ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬ما صيد من صيد ولا قطعت من شجرة‬
‫إلا بما ضيعت من [‪/18‬ب] التسبيح (‪.)1‬‬

‫ولما احتضر قال لعائشة ‪ :‬يا بنية ‪ ،‬إني أصبت من مال المسلمين هذه‬

‫(‪. )3‬‬ ‫به إلى ابن الخطاب‬ ‫‪ ،‬وهذا العبد ‪ ،‬فأسرعي‬ ‫العباءة ‪ ،‬وهذا الحلاب(‪)2‬‬

‫وقال ‪ :‬والله لوددت أني كنت(‪ )4‬هذه الشجره ‪ ،‬تؤكل وتعضد !(د)‬

‫تأكلني‬ ‫أني خضرة‬ ‫وقال قتادة ‪ :‬بنغني أن أبا بكر قال ‪ :‬وددت‬
‫الدوابط ‪. )6‬‬

‫وهذا عمر بن الخطاب قرأ سورة الطور(‪ )7‬حتى بلغ ‪ ( :‬إن عذاب رفي‬
‫لوخ !) [الطور‪ ، )7 /‬فبكى (‪ ، )8‬ؤب بكاؤه ‪ ،‬حتى مرض وعادوه (‪. )9‬‬

‫أخرجه أحمد في الزهد (‪.)566‬‬

‫فيه اللبن ‪ .‬النهاية (‪.)421 /1‬‬ ‫‪ :‬الإناء الذي يحلب‬ ‫(‪ !2‬الحلاب والمحلب‬

‫(‪ )3‬أخرجه أحمد في الزهد (‪.)567‬‬

‫(‪" )4‬كنت" ساقط من ل ‪.‬‬

‫(‪ )5‬أخرجه أحمد في الزهد (‪.)058‬‬

‫(‪ )6‬أخرجه أحمد في الزهد (‪.)582‬‬

‫(‪ )7‬س ‪" :‬سورة فيها الطور" ‪ .‬وقد سقط "الطور" من ل ‪.‬‬

‫(‪ )8‬ف ‪،‬ز‪" :‬بكى"‪.‬‬

‫(‪ )9‬لم أقف عليه ‪ .‬لكن أخرج ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (‪ )001‬من طريق‬

‫الشعبي قال ‪ :‬سمع عمر بن الخطاب رجلا يقرأ ! ان عذاب رئبن لوخ !قا لهر من‬

‫داخ !) فجعل يبكي حتى اشتد بكاؤه ‪ ،‬ثم خر يضطرب ‪ .‬فقيل له في ذلك‪،‬‬
‫فقال ‪" :‬دعوني فإني سمعت قسم حق من ربي"‪ .‬قلت ‪ :‬والشعبي لم يدرك‬

‫عمر بن الخطاب ‪ .‬وفي الرواية نكارة ‪ ،‬فلم يثبت عن الصحابة السقوط والصعق‬

‫والغشي عند سماع القران ‪ ،‬وإنما وقع هذا فيمن بعدهم بقلة وكثر في‬

‫أكمل وافضل ‪ .‬وقد نته على ذلك شيخ=‬ ‫المتأخرين ‪ .‬وحال النبي غ!بوالصحابة‬

‫‪29‬‬

‫وقال لابنه وهو في الموت ‪ :‬ويحك ضع خدي على الأرض عساه أ ن‬

‫يرحمني ‪ .‬ثم قال ‪ :‬ويل أمي(‪ )1‬إن لم يغفر لي(‪ ،)2‬ثلاثا ‪ ،‬ثم قضى(‪.)3‬‬

‫وكان يمر بالآية في ورده بالليل‪ ،‬فتخنقه(‪ ،)4‬فيبقى في البيت‬

‫مريضا(‪. )6‬‬ ‫أياما( ) يعاد ‪ ،‬يحسبونه‬

‫وكان في وجهه رضي الله عنه خطان أسودان من البكاء(‪)7‬‬

‫وقال له ابن عباس ‪ :‬مصر الله بك الأمصار ‪ ،‬وفتح بك الفتوح ‪ ،‬وفعل‬
‫وفعل ‪ ،‬فقال ‪ :‬وددت أني أنجو ‪ ،‬لا أجر ولا وزر(‪. )8‬‬

‫وهذا عثمان بن عفان ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬كان إذا وقف على القبر يبكي‬

‫(‪.)1 3 - 1 2 /1 1‬‬ ‫لفتاوى‬ ‫لسنة ( ‪ ، )3 5 6 / 5‬مجموع‬ ‫لاسلام مرا را ‪ ،‬انظر مثلا ‪ :‬منهاج‬
‫اا‬ ‫ا‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬ويل أبي " ‪ ،‬ولعله تحريف‪.‬‬

‫(‪ )2‬ل ‪" :‬إن لم يرحمني " ‪.‬‬

‫من طريق‬ ‫(‪ )3‬أخرجه أبو داود في الزهد (‪ )46‬وابن شبة في تاريخ المدينة (‪)3/189‬‬

‫جويرية عن نافع عن ابن عمر فذكر نحوه ‪ .‬وله طريق اخر ‪ .‬انظر علل الدارقطني‬
‫(‪.)9 - 2/8‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪ " :‬فتخنقه العبرة " ‪ .‬وفي س ‪ " :‬تخفيه " بإهمال الحرفين الأولين‪.‬‬
‫(‪ )5‬س ‪ " :‬أياما في البيت " ‪.‬‬

‫(‪ )6‬أخرجه أحمد في الزهد (‪ )627‬وأبو نعيم في الحلية ( ‪ . )5 1 / 1‬وفي سنده ضعف‪.‬‬
‫(‪ )7‬أخرجه أحمد في الزهد (‪ ) 636‬وأبو نعيم في الحلية ( ‪ ) 5 1 / 1‬وغيرهما‪.‬‬

‫(‪ )8‬أخرجه أحمد في الزهد (‪ )796‬وأبو نعيم في الحلية (‪ )52 /1‬وابن شبة في تاريخ‬

‫المدينة (‪ . ) 9 1 5 /3‬وسنده صحيح‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫حتى يبل خك (‪.)1‬‬

‫وقال ‪ :‬لو أنني بين الجنة والنار‪ ،‬لا أدري إلى أيهما(‪ )2‬يؤمر بي‪،‬‬
‫لاخترت أن أكون رمادا ‪ ،‬قبل أن أعلم إلى أيهما أصير(‪. )3‬‬

‫وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبكاؤه وخوفه ‪ .‬وكان يشتد‬

‫خوفه من اثنتين (‪ : )4‬طول الأمل ‪ ،‬واتباع الهوى ‪ .‬قال ‪ :‬فأما طول الأمل‬

‫فينسي الآخرة ‪ ،‬وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ‪ .‬ألا وإن الدنيا قد ولت‬
‫مدبرة ‪ ،‬والآخرة مقبلة ‪ ،‬ولكل واحدة منهما(‪ )3‬بنون ‪ ،‬فكونوا من أبناء‬

‫‪ ،‬وغدا‬ ‫الآخرة ‪ ،‬ولا تكونوا من أبناء الدنيا ‪ ،‬فإن اليوم عمل ولا حساب‬

‫ولا عمل(‪. )6‬‬ ‫حساب‬

‫(‪ )1‬أخرجه الترمذي (‪ )8023‬وابن ماجه (‪ )4267‬وأحمد ‪)454( 64 - 1/63‬‬

‫والحاكم ‪ )4297( 367- 4/366‬وأبو نعيم في الحلية (‪.)61 /1‬‬

‫وزادوا جميعا غير أبي نعيم ‪" :‬فقيل له ‪ :‬تذكر الجنة والنار ولا تبكي ‪ ،‬وتبكي‬

‫الله سك!فه قال ‪ :‬القبر أول منازل الآخرة ‪ ،‬فإن ينح منه‬ ‫من هذا؟ فقال ‪ :‬إن رسول‬

‫الله‬ ‫فما بعده أيسر منه ‪ ،‬وإن لم ينح منه فما بعده أشز منه ‪ .‬قال ‪ :‬وقال رسول‬

‫!فه ‪" :‬ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه"‪.‬‬

‫قال الترمذي ‪" :‬هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام بن‬

‫يوسف "‪ .‬وقال الحاكم ‪" :‬هذا حديث صحيح الاسناد لم يخرجاه "‪.‬‬

‫التالي‪.‬‬ ‫(‪ )2‬ل ‪" :‬أيتهما" ‪ .‬س ‪" :‬أيتها"‪ .‬وكذا في الموضع‬

‫(‪ )3‬أخرجه أحمد في الزهد (‪ )685‬وأبو نعيم في الحلية (‪.)06 /1‬‬

‫(‪ )4‬ل ‪ ،‬ز‪" :‬اثنين"‪.‬‬

‫"منهما" من ز‪ .‬وفي ل ‪،‬ز‪" :‬ولكل واحد"‪.‬‬
‫(‪ )6‬من قوله ‪" :‬ارتحلت الدنيا مدبرة " إلى اخره أخرجه البخاري تعليقا بصيغة الجزم‬
‫في كتاب الرقاق ‪ ،‬باب في الأمل وطوله (ص)‪ .‬وأخرجه أحمد في الزهد‬

‫(‪ )296‬وأبو داود في الزهد (‪ )113‬وأبو نعيم في الحلية (‪ )1/76‬وغيرهم‪.‬‬

‫وفيه مهاجر العامري ‪ ،‬يحتمل أنه ابن عميرة ‪-‬ذكره ابن حبان في الثقات =‬

‫‪49‬‬

‫وهذا أبو الدرداء كان يقول ‪ :‬ان أشد ما أخاف على نفسي يوم القيامة‬
‫أن يقال لي ‪ :‬يا أبا الدرداء قد علمت ‪ ،‬فكيف عملت فيما علمت ؟(‪)1‬‬

‫وكان يقول ‪ :‬لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت لما [‪ /91‬أ] أكلتم‬

‫طعاما على شهوة ‪ ،‬ولا شربتم شرابا على شهوة ‪ ،‬ولا دخلتم بيتا(‪)2‬‬

‫‪ ،‬وتبكون على‬ ‫تستظلون فيه ‪ ،‬ولخرجتم إلى الصعيد ‪ ،‬تضربون صدوركم‬
‫أنفسكم ‪ .‬ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل (‪. )3‬‬

‫عينيه مثل الشراك البالي من‬ ‫أسفل‬ ‫وكان عبدالله بن عباس‬
‫الدموع (‪.)4‬‬

‫أني لم‬ ‫ووددت‬ ‫وكان أبو ذر يقول ‪ :‬ياليتني كنت شجرة تعضد‪،‬‬
‫أخلق (‪.)5‬‬

‫عليه النفقة فقال ‪ :‬عندنا عنز(‪ )6‬نحلبها‪ ،‬وأحمرة ننقل‬ ‫وعرضت‬

‫عباءة ‪ .‬وإني أخاف الحساب‬ ‫عليها‪ ،‬ومحرر يخدمنا‪ ،‬وفصل‬

‫(‪ - ) 428 /5‬أو ابن شماس ‪ ،‬وهو ثقة ‪ .‬انطر الجرح والتعديل (‪. ) 261 /8‬‬

‫(‪ )1‬أخرجه أحمد في الزهد ( ‪ )073‬وأبو نعيم في الحلية (‪. )2 13 / 1‬‬
‫ل ‪" :‬مبيتا" ‪)2(.‬‬

‫(‪ )3‬أخرجه أحمد في الزهد ( ‪ )073‬وأبو نعيم في الحلية ( ‪. )2 13 / 1‬‬
‫(‪ )4‬أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد (‪ )783‬وابن أبي عاصم في الاحاد والمثاني‬

‫(‪ )938‬وابن أبي شيبة في المصنف (‪ )35522 /7‬وأبو نعيم في الحلية (‪.)932 /1‬‬

‫أبو نعيم في الحلية‬ ‫وفي سنده انقطاع ‪ .‬وأخرجه‬ ‫وسنده حسن‪.‬‬
‫(‪ )5‬أخرجه أحمد في الزهد (‪)787‬‬

‫(‪ ) 164 /1‬نحوه بأطول منه ‪ ،‬وسنده صحيح ‪ ،‬إن سمع عبدالرحمن بن أبي ليلى من‬

‫أبي ذر‪.‬‬

‫(‪ )6‬س ‪" :‬عنزة " ‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫فيها!‪.)1‬‬

‫وقرأ تميم الداري ليلة سورة الجاثية ‪ ،‬فلما أتى على هذه الاية !و أتم‬
‫حسب ألذيئ أتجزحوا ألسيات أن تجعلهؤ كالذين ءامنوا وعطوا ألصخلخت)‬
‫[الجاثية‪ ]2 1 /‬جل يرددها ويبكي حتى أصبح (‪. )2‬‬

‫وقال أبو عبيدة بن الجراح ‪ :‬وددت أني كبش ‪ ،‬فذبحني أهلي‪،‬‬
‫وأكلوا لحمي ‪ ،‬وحسوا مرقي(‪. )3‬‬

‫وهذا باب يظول تتبعه‪.‬‬

‫قال البخاري في صحيحه إ‪" :)4‬باب خوف المؤمن من أن يحبط‬

‫عمله وهو لا يشعر ‪ .‬وقال إبراهيم التيمي ‪ :‬ما عرضت قولي على عملي‬

‫أن أكون مكذبا(‪ . )3‬وقال ابن أبي مليكة ‪ :‬أدركت ثلاثين من‬ ‫إلا خشيت‬

‫أصحاب النبي !ي! كفهم يخاف النفاق على نفسه ‪ ،‬ما منهم أحد(‪ )6‬يقول‬

‫(‪ )1‬أخرجه أحمد في الزهد (‪ )786‬وأبو نعيم في الحلية (‪ .)1/163‬وفيه أبو شعبة‬

‫البكري ‪ ،‬لم أقف عليه‪.‬‬

‫(‪ )2‬أخرجه ابن المبارك في الزهد (‪ )31‬ووكيع في الزهد (‪ )015‬وأبو داود في‬
‫الزهد (‪ )493‬وغيرهم من طريق مسروق قال ‪ :‬قال لي رجل من أهل مكة ‪ :‬هذا‬

‫مقام أخيك تميم الداري ‪ ،‬قام ليلة حتى أصبح ‪-‬أو كرب أن يصبح ‪ -‬باية من‬
‫القران يرددها‪ ،‬يبكي فيركع بها ويسجد‪ .‬ثم ذكر الآية ‪ .‬وسنده صحيح إلى‬

‫قتادة لم يدرك أبا عبيدة ‪.‬‬ ‫مسروق ‪.‬‬

‫(‪ )3‬أخرجه أحمد في الزهد (‪)2501‬‬

‫وأحمد في الزهد (‪ )2215‬وغيرهما‪.‬‬ ‫في كتاب الإيمان ‪ ،‬باب رقم ‪.36‬‬
‫أخرجه البخاري في تاريخه (‪)1/335‬‬

‫وسنده صحيح‪.‬‬
‫(‪ )6‬ف ‪" :‬من أحد"‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫‪ :‬ما خافه إلا‬ ‫عن الحسن‬ ‫إنه على إيمان جبريل وميكائيل (‪ . )1‬ويذكر‬
‫مؤمن ‪ ،‬ولا أمنه إلا منافق "(‪. )2‬‬

‫وكان عمر بن الخطاب يقول لحذيفة ‪ :‬أنشدك الله ‪ ،‬هل سماني لك‬
‫رسول الله !ي!؟ يعني في المنافقين فيقول ‪ :‬لا ‪ ،‬ولا أزكي بعدك أحدا(‪. )3‬‬

‫شيخنا رحمه الله (‪ )4‬يقول ‪ :‬ليس مراده أني لا أبرىء غيرك‬ ‫فسمعت‬

‫من النفاق ‪ ،‬بل المراد ‪ :‬لا أفتح علي هذا الباب ‪ ،‬فكل من سألني ‪ :‬هل‬
‫سماني لك رسول الله !يم؟ [‪/91‬ب] فأزكيه‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬وقريب من هذا قول النبي لمجم للذي سأله أن يدعو له أن يكون‬

‫‪" :‬سبقك بها‬ ‫الجنة بغير حساب‬ ‫من السبعين ألفا الذين يدخلون‬
‫ممن عداه من‬ ‫وحده أحق بذلك‬
‫‪)3( -‬‬

‫شه" ‪ .‬ولم يرد أن عكاشة‬

‫(‪ )1‬أخرجه البخاري في تاريخه (‪ )5/137‬وابن أبي خيثمة في تاريخه (‪.)651‬‬

‫وسنده حسن ‪ .‬انظر فتح الباري لابن رجب (‪ ) 917 /1‬وتغليق التعليق (‪.)52 /2‬‬

‫‪ ) 018 /1‬والفريابي في‬ ‫(‪ )2‬أخرجه الامام أحمد في الايمان (فتح الباري لابن رجب‬

‫المنافقين (‪ .)87‬قال ابن رجب ‪ :‬فهذا مشهور عن الحسن ‪ ،‬صحيح عنه‪.‬‬

‫وقال ‪" :‬رواه البزار ورجاله ثقات "‪.‬‬ ‫(‪ )3‬ذكره الهيئمي في مجمع الزوائد (‪)3/42‬‬

‫وقال ابن حجر ‪ :‬إسناده صحيح ‪ .‬انظر مختصر زوائد البزار (‪ )095‬وانظر تفسير‬

‫‪. ) 4 43 / 1 4 :‬‬ ‫(شاكر‬ ‫الطبري‬

‫الله عنه"‪ .‬وفي ل ‪،‬ز‪" :‬شيخنا‬ ‫(‪)4‬‬

‫يعني شيخ الاسلام ابن تيمية ‪ .‬وفي س ‪" :‬رضي‬

‫يقول "‪.‬‬

‫ألفا بغير حساب‬ ‫الجنة سبعون‬ ‫البخاري في الرقاق ‪ ،‬باب يدخل‬ ‫(د) أخرجه‬

‫(‪ ،)6542‬ومسلم في الإيمان ‪ ،‬باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين‬
‫الجنة بغير حساب ولا عذاب (‪ )216‬من حديث أبي هريرة ‪.‬‬

‫‪79‬‬

‫الصحابة ‪ .‬ولكن لو دعا له(‪ )1‬لقام (‪ )2‬آخر واخر ‪ ،‬وانفتح الباب ‪ ،‬وربما‬
‫قام من لم يستحق أن يكون منهم ‪ .‬فكان الامساك أولى ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬

‫فلنرجع إلى ما كنا فيه من ذكر دواء الداء الذي إن استمر أفسد دنيا‬
‫العبد واخرته‪.‬‬

‫فمما ينبغي أن يعلم أن الذنوب تضر ولابد ‪ ،‬وأن ضررها في القلوب‬
‫كضرر السموم في الأبدان ‪ ،‬على اختلاف درجاتها في الضرر ‪ .‬وهل في‬

‫الدنيا والآخرة شر وداء(‪ )3‬إلا وسببه الذنوب والمعاصي؟‬

‫فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم (‪ )4‬والبهجة‬
‫والسرور إلى دار الالام والأحزان والمصائب؟‬

‫وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء ‪ ،‬وطرده ولعنه ‪ ،‬ومسخ‬
‫ظاهره وباطنه (د)‪ ،‬فجعلت صورته (‪ )6‬أقبح صورة وأشنعها ة وباطنه أقبح‬

‫من صورته وأشنع ؟ وبدل بالقرب بعدا‪ ،‬وبالرحمة لعنة ‪ ،‬وبالجمال‬

‫قبحا ‪ ،‬وبالجنة نارا تلظى ‪ ،‬وبالايمان كفرا ‪ ،‬وبموالاة الولي الحميد أعظم‬

‫(‪" )1‬له" ساقط من ف ‪.‬‬

‫ناتح من الخلط بين‬ ‫ولعله تحريف‬ ‫(‪ )2‬س ‪" :‬لقام إليه "‪.‬‬
‫(‪" )3‬داء" لم يرد في ل ‪،‬ز‪ .‬وفي ز‪" :‬شرور"‪،‬‬

‫الكلمتين‪.‬‬

‫(‪ )4‬ز‪" :‬النعيم واللذة "‪.‬‬

‫(‪ )5‬س ‪" :‬باطنه وظاهره "‪.‬‬

‫صورته " ‪.‬‬ ‫(‪ )6‬ف ‪" :‬فجعل‬

‫‪89‬‬

‫عداوة ومشاقة‪ ،‬وبزجل التسبيح والتقديس والتهليل زجل الكفر‬
‫والشرك (‪ )1‬والكذب والزور والفحش ‪ ،‬وبلباس الايمان لباس الكفر‬

‫والفسوق والعصيان ‪ .‬فهان على الله غاية الهوان ‪ ،‬وسقط من عينه غاية‬

‫الرب تعالى فأهواه ‪ ،‬ومقته أكبر المقت‬ ‫السقوط ‪ ،‬وحل عليه غضب‬

‫فأرداه (‪ . )2‬فصار قوادا لكل فاسق ومجرم رضي لنفسه بالقيادة ‪ ،‬بعد تلك‬

‫العبادة والسيادة (‪ .)3‬فعياذا بك اللهم من مخالفة (‪ )4‬أمرك [‪/02‬ا]‬
‫وارتكاب نهيك‪.‬‬

‫وما الذي غرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس‬
‫الجبال ؟‬

‫وما الذي سلط الريح العقيم (‪ )3‬على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على‬
‫وجه الأرض ‪ ،‬كأنهم أعجاز نخل خاوية ‪ ،‬ودمرت ما مرت(‪ )6‬عليه من‬
‫ديارهم وحروثهم وزروعهم(‪ )7‬ودوابهم حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم‬

‫القيامة‪.‬‬

‫وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في‬
‫أجوافهم ‪ ،‬وما توا عن آخرهم؟‬

‫(‪ )1‬ف ‪ " :‬الشرك والكفر"‪.‬‬
‫(‪" )2‬فأرداه " ساقط من ف ‪ .‬وفي ز‪" :‬فأزواه "‪ ،‬تصحيف‪.‬‬

‫ف ‪ " :‬السعادة " ‪)3(.‬‬

‫(‪ )4‬س ‪" :‬من المخالفة مخالفة "‪.‬‬

‫(د) "العقيم" من س ‪.‬‬
‫(‪ )6‬س ‪" :‬مادمرت"‪ ،‬خطأ‪.‬‬

‫وزرعهم "‪.‬‬ ‫(‪ )7‬ف ‪" :‬خر‬

‫‪99‬‬

‫وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم ‪ ،‬ثم‬
‫قلبها عليهم (‪ ،)1‬فجعل عاليها سافلها‪ ،‬فأهلكهم جميعا‪ .‬ثم أتبعهم‬

‫حجارة من السماء أمطرها عليهم ‪ ،‬فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه‬
‫على أمة غيرهم ‪ .‬ولاخوانهم أمثالها ‪ ،‬وما هي من الظالمين ببعيد!‬

‫وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالطلل ‪ ،‬فلما صار‬
‫فوق رؤوسهم أمطر(‪ )2‬عليهم نارا تلظى؟‬

‫وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر‪ ،‬ثم نقلت أرواحهم إلى‬

‫جهنم ‪ .‬فالأجساد للغرق ‪ ،‬والأرواح للحرق ؟‬

‫وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله إ‪)3‬؟‬

‫وما الذي أهلك القرون من(‪ )4‬بعد نوح بأنواع العقوبات (د) ‪ ،‬ودمرها‬
‫تدميرا؟‬

‫وما الذي أهلك قوم صاحب يس بالصيحة حتى خمدوا عن اخرهم؟‬
‫وما الذي بعث على بني إسرائيل قوما أولي بأس شديد‪ ،‬فجاسوا‬

‫خلالى الديار ‪ ،‬وقتلوا الرجالى ‪ ،‬وسبوا الذرية والنساء ‪ ،‬وأحرقوا الديار‪،‬‬
‫ونهبوا الأموالى ‪ .‬ثم بعثهم عليهم مرة ثانية ‪ ،‬فأهلكوا ما قدروا عليه‪،‬‬

‫(‪" )1‬عليهم" ساقط من ز ‪.‬‬

‫‪ . . .‬أمطرت "‪.‬‬ ‫(‪ )2‬س ‪" :‬صارت‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬بقارون وبأهله وماله "‪.‬‬

‫(‪" )4‬من" لم ترد في ف ‪.‬‬
‫(‪ )3‬س ‪" :‬العذاب" ‪ ،‬وفي حاشيتها أشير إلى هذه النسخة‪.‬‬

‫‪001‬‬


Click to View FlipBook Version