في أعين العين موقوف على الخطر()1 والعبد مادام ذا طرفي يقفبه
لا مرحبا بسرور عاد بالضرر()2 يسر مقلته ما ضر مهجته
ومن افات النظر :أئه يورث الحسرات والزفرات والحرقات ،فيرى
العبد( )3ما ليس قادرا عليه ولا صابرا عنه .وهذا من أعظم العذاب أ ن
ترى مالا صبر لك عن بعضه ،ولا قدرة لك على بعضه (.)4
قال الشاعر:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر
عليه ولا عن بعضه أنت صابر( ) رأيت الذي لا كله أنت قادر
وهذا البيت يحتاج إلى شرح .ومراده أنك ترى ما لا تصبر عن شيء
منه ،ولا تقدر على شيء منه .فإن قوله " :لا كله أنت قادر عليه " نفي
لقدرته على الكل ،التي لا تنتفي إلا بنفي القدرة عن كل واحد.
وكذا في بدائع الفوائد ( .) 1212وفيه ( )817وفي روضة المحبين (:)491
"فتكت في قلب صاحبها فتك السهام ".
المحبين .وفيه " :والمرء مادام ذا عين ( )1ف " :أعين الغيد" ،وكذا في روضة
يققبها".
( )2هذا البيت انفردت به ف .والأبيات الأربعة في روضة المحبين ،والبيتان
الأخيران منها في المدهش (.)692
( )3ف " :فالعبد يرى " .
( )4ل " :لك عليه " ،وأشير في حاشية س إلى هذه النسخة.
( )5أوردهما المؤلف في بدائع الفوائد ( ،)817وروضة المحبين (،)343، 491
!هاغاثة اللهفان ( .)401والبيتان في حماسة أبي تمام دون عزو .انظر شرح
المرزوقي (. ) 1238
351
وكم ممن أرسل لحظاته ،فما أقلعت إلا وهو يتشحط بينهن ()1
قتيلا ،كما قيل:
بينهن قتيل ()2 حتى تشحط يا ناظرا ما أقلعت لحظاته
ولي من أبيات (: )3
وقفَا على طلل يطن جميلا()4 مل السلامة فاغتدت لحظاته
بينهن قتيلا() تشحط حتى ما زال يمبع إثره لحظاته
ومن العجب أن لحطة الناظر سهم لا يصل الى المنظور اليه حتى
يتبوأ مكائا من قلب الناظر( . )6ولي من قصيدة :
( )1ف " :بينهم" ،خطأ .وانظر روضة المحبين (.)402
(" )2بينهن" ساقط من س .ووقع فيما عدا ز" :قتيلا" بالنصب .وهو خطأ ،فإن
البيت من مقطوعة مضمومة الروي لأبي نواس في ديوانه ( .)255وانظر
مصارع العشاق ( )11 /2وقد لهح المؤلف بقوله " :تشحط بينهن قتيل " فضمنه
والروضة (.)402 كلامه نثرا ونظما ،كما هنا ،وفي المدارج (،)1/936
وانظر التعليق على البيتين الآتيين.
(" )3ولي من أبيات " ساقط من ل .
بيتين اخرين من "قول الناظم " -ولعله يعني ()602 ( )4ف " :يلوح جميلا".
( )5أنشد المؤلف في الروضة
نمسه .-
جعل الهلاك إلى الفؤاد سبيلا نظر العيون إلى العيون هو الذي
بينهن قتيلا حتى تشخط ما زالت اللحظات تغزو قلبه
وأورد في الصواعق ( 25 )089بيتا -يرجح أنها من شعره -على الروفي نفسه
ليس منها البيتان المذكوران هنا ،إلأ أن البيت الثاني من بيتي الروضة يوجد
ضمنها ،وقد وضع فيه "الشبهات" مكان "اللحظات".
(" )6ومن العجب . . .الناظر" ساقط من ف .
352
أنت القتيل بما ترمي فلا تصب يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا
احبس رسولك لا يأتيك بالعطب ()1 وباعث الطرف يرتاد الشفاء له
من ذلك أن النظرة تجرج القلب ،فممبعها جرحا على وأعجب
جرج ،ثم لا يمنعه ألم الجراحة من استدعاء تكرارها .ولي أيضا في هذا
المعنى:
في إثر كل مليحة ومليح مازلت تتببص نظرة في نظرة
وتظن ذاك دواءجرحك وهو في الف !حقيق تجريح على تجريح
فذبحت طرفك باللحاظ وبالبكا فالقلب منك ذبيح افي ذبيح ()2
وقد قيل :حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات (. )3
فصل
وأما الخطرات فشأنها أصعب ،فإنها مبدأ الخير والشر ،ومنها تتولد
الارادات والهمم والعزائم .فمن راعى خطراته ملك زمام نفسه ،وقهر
هواه .ومن غلبته خطراته فهواه ونفسه له أغلب ،ومن استهان
بالخطرات [/76ب] قادته قسرا إلى الهلكات .
ولا تزال الخطرات تتردد على القلب حتى تصير منى باطلة:
( )1س " :احب! بريدك " .والبيتان في الروضة ( )591وفيه " :توقه إنه يأتيك "،
وفيه " :توقه إنه يرتد". أبيات في البدائع (،)818 وضمن
وفي حاشيتها أشير إلى هذه النسخة .وفيها أيضا" :ذبيح ابن ( )2س " :وذبحت"
ذبيح " .وفي ل " :مثل ذبيح بن ذبيح " وكلاهما تحريف.
( )3وسيأتي الكلام على فوائد غض البصر في ص (.)416
353
( كم!ابم بقيعة يحسبه ألظمان ماء حق +إذا جا" لوعذه شيا ووجد أدله عندلم
فوفمه حسابه وألمحه سريع ألحسا[ )! +النور. ]93 /
وأخس الناس همة وأوضعهم نف!ا من رضي من الحقائق بالأماني
الكاذبة ،واستجلبها( )1لنفسه ،وتحلى بها ،وهي -لعمر الله -رؤوس
أموال المفلسين ،ومتاجر البطالين .وهي قوت النفس ( )2الفارغة التي قد
قنعت من الوصل بزورة الخيال ،ومن الحقائق بكواذب الامال ،كما قال
الشاعر:
منى إن تكن حفا تكن أحسن المنى وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا()3
وهي أضر شيء على الانسان ،وتتولد من العجز والكسل ،وتولد
التفريط والحسرة والندم .والمتمني( )4لما فاته مباشرة الحقيقة بحسه
نحت( ) صورتها في قلبه ،وعانقها ،وضمها إليه ،فقنع بوصال صورة
وهمبة خيالية ( )6صورها فكره ،وذلك لا يجدي عليه شيئا ،وإنما مثله
مثل الجائع والظمان يصور في وهمه صورة الطعام والشراب ،وهو يأكل
ويشرب .
" )1(.
ها " .ل " :وا ستحلها ف " :وا ستحلا
( )2ف " :قوت النفوس ".
( )3لرجل من بني الحارث .شرح الحماسة للمرزوقي ( .)1413وهو محرف في
س. ()4
ما عدا ف " :التمني " .
.وهي غير منقوطة في ز . و"تحت" تصحيف ( )5س ،ل " :بجسمه تحت".
( )6ل ،ز " :خالية " ،تحريف.
354
والسكون إلى ذلك واستحلاؤه( )1يدل على خساسة النفس
ووضاعتها ،وإنما شرف النفس وزكاتها وطهارتها وعلوها بأن ينفي عنها
كل خطرة لا حقيقة لها ،ولا يرضى أن يخطرها بباله ،ويأنف لنفسه
منها.
ثم الخطرات بعد أقسام تدور على أربعة أصول :
بها منافع دنياه . يستجلب خطرات
يستدفع بها مضار دنياه . وخطرات
وخطرات يستجلب بها مصالح ( )2اخرته.
وخطرات يستدفع بها مضار آخرته.
فليحصر( )3خطراته وأفكاره وهمومه في هذه الأقسام الأربعة .فإذا
له فيها( ،)4فما أمكن اجتماعه منها لم يتركه لغيره .وإذا انحصرت
تزاحمت عليه الخطرات لتزاحم متعلقاتها قدم الأهم الذي يخشى فوته
وأخر الذي [/77ا] ليس بأهم ولا يخاف ( ) فوته.
بقي قسمان اخران :أحدهما مهم لا يفوت .والثاني غير مهم،
ولكنه يفوت .ففي كل منهما ما يدعو إلى تقديمه ،فهنا يقع التردد
فوات ما دونه ،وإن قدم ما دونه فاته والحيرة .فإن قدم المهم خشي
( )1ماعدا ف " :استجلابه " .
( )2س " :منافع" ،وفي حاشيتها " :خ مصالح ".
( )3ف " :فليخطر" .س ،ل " :فليحضر".
له منها". ( )4س " :انحضرت
( )5س " :ولا يخشى " ،وفي حاشيتها" :خ لا يخاف ".
355
الاشتغال به عن المهم.
وكذلك ( )1يعرض له أمران لا يمكن الجمع بينهما ،ولا يحصل ()2
أحدهما إلا بتفويت الاخر ،فهذا موضع استعمال العقل ( )3والفقه
والمعرفة .ومن هاهنا ارتفع من ارتفع ،وأنجح من أنجح ،وخاب من
خاب .فأكثر من ترى ممن يعظم عقله ومعرفته يؤير غير المهم الذي لا
يفوت على المهم الذي يفوت .ولا تجد أحدا يسلم من ذلك ،ولكن
مستقل ومستكثر.
والتحكيم في هذا الباب للقاعدة الكبرى التي عليها مدار الشرع
والقدر ،وإليها مرجع ( )4الخلق والأمر ،وهي إيثار أكبر المصلحتين
وأعلاهما ،وإن فاتت المصلحة التي هي دونها؛ والدخول في أدنى
المفسدتين لدفع ما هو أكبر منها ،فيفوت مصلحهي لتحصيل ( ) ما هو أكبر
العاقل وفكره لا منها ،ويرتكب مفسدة لدفع ما هو أعظم منها .فخظرات
الدنيا والآخرة لا الشرائع ،ومصالح تتجاوز( )6ذلك .وبذلك جاءت
تقوم ( )7إلا على ذلك.
وأعلى الفكر وأجلها وأنفعها ما كان لله والدار الآخرة .فما كان لله
( )1س ،ز " :ولذ لك " .
( )2ف " :ولا يتحضل " .
( )3س ،ل " :اشتغال العقل ".
( )4ماعدا ف " :يرجع".
( )5ماعدا س " :ليحصل".
ل " :وفكرته لا تتجاوز" .ز" :لا يتجاوز". ( )6ف " :لا تجاوز".
( )7ف " :ولا تقوم " ،ولعله خطأ.
356
أ نواع :
وفهم مراده منها. أحدها :الفكرة في اياته المنزلة ،وتعقلها()1
بل التلاوة وسيلة .قال تلاوتها، أنزلها الله تعالى ،لا لمجرد ولذلك
:أنزل القران ليعمل به ،فاتخذوا تلاوته عملا(. )2 السلف بعض
بها الثاني :الفكرة في اياته المشهودة ،والاعتبار بها ،والاستدلال
الله على أسمائه وصفاته ،وحكمته وإحسانه ،وبره وجوده .وقد حض
سبحانه عباده على التفكر( )3في اياته وتدبرها وتعقلها ،وذم الغافل عن
ذلك.
الثالث :الفكرة في الائه ،وإحسانه ،وإنعامه على خلقه بأصناف
النعم ،وسعة رحمته ومغفرته وحلمه.
[/77ب] وهذه الأنواع الثلاثة تستخرج من القلب معرفة الله،
ومحبته ،وخوفه ،ورجاءه .ودوام الفكرة في ذلك مع الذكر يصبغ القلب
في المعرفة والمحبة صبغة (. )4
الرابع :الفكرة ( ) في عيوب النفس وافاتها وفي عيوب العمل.
وهذه الفكرة عظيمة النفع ،وهي باب لكل خير ،وتأثيرها في كسر النفس
النفس المطمئنة ،وانتعشت ،وصار عاشت الأمارة .ومتى كسرت
فيما يأتي ،وهو تحريف. وكذلك ( )1ف ،ل! " :وتعلقها"،
مفتاح دار السعادة ( )2من كلام الحسن البصري .مدارج السالكين (،)1/451
( ،)555 /1ربيع الأبرار.
( )3ف " :على الفكر" ،وسقط منها "عباده".
( )4كذا في جميع النسخ ،وفي ط " :صبغة تامة ".
من ل . . . .الفكره " ساقط (" )5والمحبة
357
الحكم لها ؛ فحيي القلب ودارت كلمته في مملكته ،وبث أمراءه وجنوده
في مصالحه.
الهم كله الخامس :الفكرة في واجبما الوقت ووظيفته ،وجمع
عليه .فالعارف ابن وقته ( ،)1فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها.
فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت ،وإن ضيعه لم يستدركه أبذا .
الصوفية ،فلم أستفد منهم قال الشافعي :رضي الله عنه( : )2صحبت
فإن قطعته ،وإلا سيف، قولهم :الوقت حرفين :أحدهما سوى
قطعك ( . )3وذكر الكلمة الأخرى (. )4
فوقت الانسان هو( ) عمره في الحقيقة ،وهو مادة حياته الأبدية في
النعيم المقيم ،ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم ،وهو يمر أسرع
( )1في حاشية س أن في نسخة زيادة " :ويومه" .وفي ز" :لزم وقته " ،ولعله تغيير
من ناسخ لم يعجبه هذا التعبير .وانظر في قولهم " :العارف ابن وقته"
وتفسيره :مدارج السالكين ( )341 /3وانظر أيضا ،)131 - 3/128( :ومفتاح
( . )3 0 5 / 1 دار السعادة
( )2هذا في ل .وفي س " :رحمه الله تعالى ورضي عنه" .ولم يرد شيء في ف ،ز.
( )3ف " :فإن لم تقطعه هـالأ قطعك " .وكذا وقع في المدارج ( .)3/94وفي
"ونفسك إن لم تشغلها المدارج ( )3/912كما هنا.
( )4وهي كما ذكرها المصنف في المدارج (:)3/912
بالحق وإلأ شغلتك بالباطل " .وموقع "هـالأ" في هذا التركيب خطأ تكرر في
كتب المصنف ،والصواب حذفها .وقد زاد بعض ناشري كتابنا هذه الجملة هنا
بعد إصلاحها" :ونفسك إن شغلتها بالحق وإلا شغلتك بالباطل " .انظر :ط
عبدالظاهر ( )902وط فايد ( )133وغيرهما( .ص) .انظر قول الشافعي في
(ز). مناقب الشافعي للبيهقي (.)2/802
( )5لم يرد "هو" في ف .
358
من مر السحاب .فما كان من وقته لله وبالله ،فهو حياته وعمره .وغير
ذلك ليس محسوبا من حياته ،وإن عاش فيه عيش البهائم .فإذا قطع وقته
في الغفلة والسهو( )1والأماني الباطلة ،وكان خير ما قطعه به النوم
هذا خير له من حياته .وإذا كان العبد ،وهو في والبطالة ،فموت
الصلاة ،ليس له( )2إلا ما عقل منها ،فليس له من عمره إلا ما كان فيه بالله
وله(. )3
وما عدا هذه الأقسام من الخطرات والفكر ،فإما وساوس
شيطانية ( ،)4وإما أماني باطلة وخدع كاذبة ( ) ،بمنزلة خواطر المصابين
في عقولهم من السكارى والممسوسين ( )6والموسوسين.
ولسان حال هؤلاء يقول عند انكشاف الحقائق (:)7
ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي ()8 إن كان منزلتي في الحشر عندكم
(" )1والسهو" لم يرد في ف ،فزاده بعضهم.
( )2ل " :له من صلاته ".
(" )3وله" ساقط من ف .
من شيطانه ". ( )4ل " :وساوس
ل !" :اما خدع كاذبة ")5(.
الكلمة في النسخ بالحاء والشين. وكذا وردت ( )6ف " :السكارى المحشوشين".
:الذي به م!حن ،وهو الجنون .قال رؤبة: ما أثبتنا .والممسوس ولعل الصواب
أن امرأ حاربكم ممسوس قد علم العالم والقسيس
لقال : انطر طبقات فحول الشعراء ( .)764ولو أراد من الحشيش
وهذه إن لم تكن تغييرا مقصوذا "الحشاشين".
( )7ف " :عند انكشاف الحقائق يقول ".
( )8الرواية " :في الحب " بدلا من "في الحشر"،
فهي من تحريف النساخ .وفي ف مكانها " :ياقوم" .وقد ورد البيت في روضه=
935
بها زمنا [/78ا] واليوم أحسبها أضغاث أحلام ()1 نفسي أمنية ظفرت
واعلم أن ورود الخاطر لا يضر ،وإنما يضر استدعاؤه ومحادثته.
فالخاطر كالمار على الطريق ،فإن لم تستدعه وتركته مر وانصرف
عنك( ،)2وإن استدعيته سحرك بحديثه وخدعه وغروره .وهو أخف
شيء على النفس الفارغة الباطلة ،وأثقل شيء على القلب والنفس
الشريفة السماوية المطمئنة.
وقد ركب الله سبحانه في الانسان نفسا أمارة ونفسا مطمئنة ،وهما
متعاديتان ،فكل ما( )3خف على هذه ثقل على هذه ،وكل ما التذت به
هذه تألمت به الأخرى .فليس على النفس الأمارة أشق من العمل لله،
وإيثار رضاه على هواها؛ وليس لها أنفع منه .وليس على النفس
المطمئنة أشق من العمل لغير الله ،وإجابة ( )4داعي الهوى ؛ وليس عليها
أضر( ) منه .والملك مع هذه عن يمنة القلب ،والشيطان مع تلك عن
يسرة القلب .والحروب مستمرة لا تضع أوزارها إلى أن تستوفي أجلها
من الدنيا .والباطل كله يتحيز مع الشيطان والأمارة ،والحق كله يتحيز
دول وسجال ،والنصر مع الصبر .ومن مع الملك والمطمئنة .والحروب
وفيه: في ديوانه ()702 المحبين ( )404وفي مطبوعته " :في الحب ".
( )1ف " :ظفرت قلبي " ،وهو خطأ .والبيتان لابن الفارض
"ظفرت روحي " وفي البيت الأول " :ماقد رأيت ".
(" )2عنك" لم يرد في س .
( )3ز" :وكلما".
( )4س " :وما اجابه" .ف " :وماجابه".
( )5ف " :شيء أضر".
036
صبر ،وصابر ،ورابط ،واتقى الله ،فله( )1العاقبة في الدنيا والاخرة(.)2
وقد حكم الله حكما لا يبدل أبدا أن العاقبة للتقوى ،والعاقبة للمتقين (. )3
فالقلب لوح فارغ ،والخواطر نقوش تنقش فيه ،فكيف يليق بالعاقل
أن تكون نقوش لوحه ما بين كذب ،وغرور ،وخدع ،وأماني باطلة،
وسراب لا حقيقة له؟ فأي حكمة وعلم وهدى ينتقش مع( )4هذه
النقوش ؟ وإذا أراد أن ينتقش ذلك في لوح قلبه كان بمنزلة كتابة العلم
النافع في محل مشغول بكتابة ما لا منفعة فيه .فإن لم يفرغ القلب من
الخواطر الردية لم يستقر فيه الخواطر النافعة ،فإنها لا تستقر الا في محل
فارغ ،كما قيل:
قلبا خاليا فتمكنا( ) فصادف أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى
[/78ب] ولهذا كثير من أرباب السلوك بنوا سلوكهم ( )6على حفظ
الخواطر ،وأن لا يمكنوا خاطرا يدخل قلوبهم ،حتى تصير القلوب
فارغة قابلة للكشف وظهور حقائق العلويات ( )7فيها.
وهؤلاء حفظوا شيئا ،وغابت عنهم أشياء ،فإنهم أخلوا القلوب من
( )1ف " :فإن له".
( )2يشير إلى الاية الكريمة ( )02 0من سورة ال عمران .
( )3كما جاء في سورة الأعراف ( ،) 128وهود ( ،)94وطه ( ) 132وغيرها.
( )4س " :منث!.
( )5بيت سائر نسبه المؤلف في روضة المحبين ( )024إلى قيس بن الملؤح وهو
مجنون ليلى ،وينسب إلى غيره .انظر ديوان المجنون (.)921
" .وكلاهما تحريف. بنوا شكوكهم ( )6ز" :يتراسلوا لهم" .وفي ل " :الشكوك
( )7ف " :المعلومات" .وفي حاشية س إشارة إلى هذه النسخة .وهي تحريف.
361
أن يطرقها خاطر ،فبقيت فارغة لا شيء فيها ،فصادفها الشيطان خالية،
فبذر فيها الباطل في قوالب أوهمهم ( )1أنها أعلى الأشياء وأشرفها،
وعوضهم بها عن الخواطر التي هي مادة العلم والهدى .وإذا خلا القلب
عن هذه الخواطر جاء الشيطان فوجد المحل خاليا ،فشغله بما يناسب
حال صاحبه ،حشما لم يستطع أن يشغله بالخواطر السفلية ،فشغله بإرادة
التجريد والفراغ ( )2من الارادة التي لا صلاح للعبد ولا فلاح إلا بأن
تكون هي المستولية على قلبه .وهي :إرادة مراد الله الديني ( ) الأمري
الذي يحبه ويرضاه ،وشغل القلب ( )4واهتمامه بمعرفته على التفصيل
به ،والقيام به وتنفيذه في الخلق ،والطرق إلى ذلك ،والتوصل إليه
بالدخول في الخلق ( ) لتنفيذه .فبرطلهم( )6الشيطان عن ذلك بأن دعاهم
إلى تركه وتعطيله ،من باب الزهد في خواطر الدنيا وأسبابها ،وأوهمهم
أن كمالهم في ذلك التجريد والفراغ .وهيهات (!)7
إنما الكمال في امتلاء القلب والسر من الخواطر والارادات والفكر
في تحصيل مراضي الرب تعالى من العبد ومن الناس ،والفكر في طرق
ذلك والتوصل إليه .فأكمل الناس أكثرهم خواطر وفكرا وإرادات لذلك،
كما أن أنقص الناس أكثرهم خواطر وفكرا وإرادات لحظوظه وهواه أين
( )1س " :أوهمها" .وفي الحاشية إشارة إلى مافي غيرها.
( )2من هنا إلى "التجريد والفراغ " الآتي سقط من س لانتقال النظر.
(" )3الديني" ساقط من ل .
القلب ". ل " :ويشغل ()4
(" )5في الخلق " ساقط من ل .
البلاغة (برطل). من برطله :رشاه .انظر أساس ()6
( )7وانظر طريق الهجرتين (.)038
362
كانت .والله المستعان .
وهذا عمر بن الخطاب كانت تتزاحم عليه الخواطر في مراضي الرب
وهو في تعالى ،فربما استعملها في صلاته ،فكان يجهز( )1جيشه
(- . )2
! ،يكون لمحد جمع بين الجهاد والصلاة . ته
وهذا من باب تداخل العبادات في العبادة الواحدة .وهو باب عزيز
الطلب ،متضلع من العلم ،عالي الهمة، )3( 0 05
لا يعرلمحه إلا صادق سري!
بحيث يدخل في عبادة يظفر فيها بعبادات شتى( . )4وذلك فضل الله يؤتيه
من يشاء .
فصل
وأما اللفظات ،فحفظها بأن لا يخرج لفظة ضائعة ،بل لا يتكلم إلا
فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه .فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر:
هل فيها ربح وفائدة أم لا؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها ،وإن كان
فيها ربح نظر :هل يفوته بها كلمة هي أربح منها ،فلا يضيعها بهذه .
وإذا أردت أن [/97ا] تستدل على ما في القلب ،فاستدل عليه ( )
البخاري تعليقا في كتاب العمل ( )1س " :وكان تجهيز".
( )2ف " :عسكره وهو في الصلاة " .وقد أخرجه
في الصلاة ،باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة (ص ( .)923ص) .ووصله
ابن أبي شيبة في المصنف .)5197( 2/188وصحح إسناده الحافظ ابن حجر
في الفتح (.)3/09
( )3ف " :لا يدخل منه".
( )4وانطر زاد المعاد (.)025 /1
(" )5عليه" ساقط من س .
363
بحركة اللسان ،فإنه يطلع ما في القلب ( ، )1شاء صاحبه أم أبى.
قال يحيى بن معاذ :القلوب كالقدور تغلي بما فيها ،وألسنتها
مغارفها .فانطر الرجل ( )2حين يتكلم ،فإن لسانه يغترف ( )3لك مما في
قلبه ( :)4حلو وحامض ،وعذب وأجاج ،وغير ذلك .ويبين لك طعم
قلبه اغتراف لسانه ( ) .
أي كما تطعم بلسانك طعم ما في القدر من الطعام ،فتدرك العلم
بحقيقته ؛ كذلك تطعم ما في قلب الرجل من لسانه ،فتذوق ما في قلبه ()6
من لسانه ،كما تذوق ما في القدر بلسانك.
وفي حديث أنس المرفوع " :لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه،
ولا يستقيم قلبه ( )7حتى يستقيم لسانه "(.)8
( )1ل " :على ما القلب " ،فسقط منها "في".
( )2ف " :فإن الرجل ".
( )3ف " :يغرف" .
( )4ل،ز" :بمافي قلبه ".
( )5حلية الأولياء (.)01/67
( )6ف " :في القلب ".
(" )7ولا يستقيم قلبه " ساقط من س .
وآداب اللسان ()9 وابن أبي الدنيا في الصمت ( )8أخرجه أحمد )48013(3/891
والقضاعي في مسند الشهاب ( )887وغيرهم من طريق علي بن مسعدة عن
قتادة عن أنس فذكره ،وفيه زيادة .وهو حديث منكر ،تفرد به علي بن مسعدة
ضعفه الهيثمي والعراقي .انظر مجمع عن قتادة ،وعلي ضعيف .والحديث
الزوائد ( .)1/53وروي من وجه اخر عن أنس ولا يصح.
وثبت هذا عن ابن مسعود موقوفا .أخرجه الطبراني في الكبير ()0998
وأبو نعيم في الحلية ( )4/165وغيرهما عن زبيد عن مرة الطيب عن ابن=
364
وسئل ع!يم عن أكثر ما يدخل الناس النار ،فقال " :الفم والفرج "()1
قال الترمذي حديث صحيح (. )2
وقد سأل معاذ النبي !يم عن العمل الذي يدخله الجنة ويباعده من
النار ،فأخبره برأسه ،وعموده ،وذروة سنامه ؛ ثم قال " :ألا أخبرك
بملاك ذلك؟" قال :بلى يا رسول الله .فأخذ بلسان نفسه ( ،)3ثم قال :
بما نتكلم به؟ فقال " :ثكلتك "كف عليك هذا" .فقال :وإنا لمؤاخذون
أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار( )4على وجوههم -أو على
ألسنتهم ؟"() قال الترمذي :حديث إلا حصائد مناخرهم-
مسعود مطولا .وسنده صحيح .وقد روي مرفوعا ولا يثبت .انظر علل
والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجه ()4246 الدارقطني (.)271 /5
( )1أخرجه الترمذي ()4002
( )492وابن أبي الدنيا في الصمت ( )4وابن حبان ( )476والحاكم
)9197(036 /4وغيرهم من طريق عبدالله بن إدريس عن أبيه وعمه عن جده
صحيح يزيد الأودي عن أبي هريرة فذكره .فال الترمذي " :هذا حديث
ابن حبان والحاكم. غريب " .وصححه
( )2كذا في الأصول وخا .وفي خب وط المدني وعبد الظاهر وغيرهما" :حسن
صحيح " .وفي نسخة الجامع المطبوعة مع تحفة الأحوذي " :صحيح غريب ".
( )3س " :بلسانه" ،وفي حاشيتها إشارة إلى ما أثبتناه من غيرها.
()16022 وأحمد 5/231 (" )4في النار" لم يرد في ف .
( )5أخرجه الترمذي ( )2616وابن ماجه ()7393
وغيرهم من طريق معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ فذكره
مطولا.
قلت :تعقب الحافظ ابن رجب الحنبلي تصحيح الترمذي فقال " :وفيما قاله
رحمه الله نظر من وجهين :أحدهما أنه لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ ،وإن
كان قد أدركه بالسن .وكان معاذ بالشام وأبو وائل بالكوفة . . .والثاني أنه قد=
365
أن الانسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل ()1
صحيح.
ومن العجب
الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغير
ذلك ،ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه ،حتى ترى الرجل ( )2يشار
إليه بالدين والزهد والعبادة ( ،)3وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله ،لا
يلقي لها بالا ،يزل( )4ب!لكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق
والمغرب ( )! وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ،ولسانه
رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن شهر بن حوشب عن معاذ.
وغيره ] مختصرا .قال الدارقطني :وهو خزجه الامام أحمد [)22133(5/248
اشبه بالصواب ،لأن الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عليه فيه.
قلت (أي ابن رجب) :ورواية شهر عن معاذ مرسلة يقينا .وشهر مختلف
من رواية في توثيقه وتضعيفه .وقد خرجه الامام أحمد ])22122(51/245
شهر عن عبدالرحمن بن غنم عن معاذ .وخرجه الامام أحمد أيضا
من رواية عروة بن النزال وميمون بن أبي (])32022،68022 51/233،237
شبيب كلاهما عن معاذ .ولم يسمع عروة ولا ميمون من معاذ .وله طرق
أخرى عن معاذ كلها ضعيفة " جامع العلوم والحكم ( .)2/135وانظر علل
حديث أنس عن معاذ -لما ضعف الدارقطني (.)97 - 73 /6
وقال العقيلي في الضعفاء (.)3/048
هذا -قال " :وفي هذا الباب عن معاذ وغيره أحاديث ثابتة من غير هذا الوجه ".
وط المدني وغيرها وفي نسخة الجامع وانظر ابن حبان (.)214
( )1كذا في الأصول وخا .وفي خب
المطبوعة مع التحفة " :حسن صحيع ".
( )2ل " :ترى الذي " .ز" :يرى الرجل ".
( )3ز " :العبادة والزهد".
(" )4يزل" ساقط من ل .
( )5يشير إلى حديث أبي هريرة الاتي .وقد سبق أيضا في ص (.)602
366
يفري في أعراض الأحياء والأموات ،ولا يبالي ما يقول !
وإذا أردت أن تعرف ذلك ،فانظر إلى ما رواه مسلم في صحيحه ()1
الله [/97ب] لمجيم " :قال بن عبدالله قال :قال رسول جندب من حديث
رجل :والله لا يغفر الله لفلان .فقال الله عز وجل :من ذا الذي يتألى
عملك " . علي أني لا أغفر لفلان ؟ قد غفرت له ،وأحبطت
فهذا العابد( )2الذي قد عبد الله ما شاء أن يعبده ،أحبطت هذه
الكلمة الواحدة عمله كله!
وفي حديث أبي هريرة نحو ذلك ،ثم قال أبو هريرة " :تكلم بكلمة
أوبقت دذياه وآخرته "(. )3
وفي الصحيحين ( )4من حديث أبي هريرة عن النبي لمج!" :إن العبد
( )1كتاب البر والصلة ،باب النهي عن تقنيط الانسان من رحمة ادده (.)2621
( )2ذكر العابد في حديث أبي هريرة الاتي ،لا في حديث جندب السابق.
وابن حبان ( )3أخرجه أبو داود ( )1094وأحمد )2982،9874(363 ،2/323
( )5712وغيرهم من طريق عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس عن أبي
هريرة فذكر مطولا.
وفيه عكرمة بن عمار ،في حفظه كلام .وقد اختلف عنه الرواة في الجملة
الأخيرة .فرواه من قول أبي هريرة :عبدادده بن المبارك في الزهد (،)009
وأبو الوليد الطيالسي عند ابن حبان ،وأبو عامر العقدي وعبدالصمد عند أحمد،
وعلي بن ثابت عند أبي داود.
الكمال عند المزي في تهذيب ورواها مرفوعة :موسى بن مسعود
وغسان بن عبيد عند ابن أبي الدنيا في حسن الظن (.)45 ()13/326
:الموقوف . والصواب
( )4أخرجه البخاري في الرقاق ،باب حفظ اللسان ( )6478من طريق أبي صالح=
367
الله ،لا يلقي لها بالا ،يرفعه الله بها()1 ليتكلم بالكلمة من رضوان
الله ،لا يلقي لها بالا، درجات .وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط
يهوي بها( )2في جهنم " .
وعند مسلم (" :)3إن العبد ليتكلم بالكلمة ،ما يتبين ما فيها ،يهوي
بها في النار أبعد ما بين( )4المشرق والمغرب " .
وعند الترمذي ( ) من حديث بلال بن الحارث المزني ( )6عن النبي ع!يم(: )7
عن أبي هريرة ولم يخرجه مسلم من هذا الطريق.
(" )1بها" ساقط من ز .
( )2ز" :يلقى بها".
( )3برقم ( ،)8892وأيضا عند البخاري ( )6477من طريق عيسى بن طلحة عن
أبي هريرة .
( )4ماعدا ف " :يزل بها . . .مما بين".
وأحمد )15852(3/946 وأخرجه ابن ماجه ()9693 ( )5برقم (.)9231
والبخاري في تاريخه ( )701- 2/601وابن حبان ( )281،287 ،08والحاكم
)014 - 136(701- 1/601وغيرهم من طرق عن محمدبن عمرو بن علقمة
عن أبيه عن جده علقمة عن بلال بن الحارث المزني فذكره .قال الترمذي :
"هذا حديث حسن صحيح " .وقال الحاكم " :هذا حديث صحيح " .وصححه
ابن حبان .
وقد رواه الامام مالك وغيره عن محمد بن عمرو بن علقمة به ،ولم يذكر
"عن جده".
وإليه مال البخاري الأول رواية الجماعة فقال " :والأول أصح". ورجح
الترمذي والدارقطني وابن عبدالبر .راجع تحقيق المسند (. ) 182 - 181 /25
(" )6المزني" ساقط من ز .
.". . . النبي لمج!ي! من حديث عن ( )7ل " :الترمذي
368
الله ،ما يظن( )2أن تبلغ ما "إن أحدكم ( )1ليتكلم بالكلمة من رضوان
بلغت ،فيكتب الله له( )3بها رضوانه إلى يوم يلقاه .وإن أحدكم ليتكلم
الله ،ما يظن أن تبلغ ما بلغت ،فيكتب الله له( )4بها بالكلمة من سخط
سخطه إلى يوم يلقاه " .
بلال بن فكان ( ) علقمة يقول ( :)6كم من كلام قد منعنيه( )7حديث
الحارث (!)8
وفي جامع الترمذي أيضا( )9من حديث أنس قال :توفي رجل من
( )1س " :إن العبد".
( )2ز " :لا يطنلا.
له ". ( )3ز" :فيكتب
له ". ( )4ز " :فيكتب
( )5س ،ل " :وكان ".
الليثي ،راوي الحديث عن بلال ( )6ف " :يقول علقمة " .وعلقمة هو ابن وقاص
( )901وأبو يعلى () 1704 المزني.
( )7لم ترد "قد" في س ،ل .
( )8قول علقمة هذا لم يرد في جامع الترمذي .
( )9برقم ( .)2316وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت
وأبو نعيم في الحلية ( )5/56وغيرهم من طريق يحى بن يعلى وعمر بن
حفص عن أبيه عن الأعمش عن أنس فذكره .قال الترمذي " :هذا حديث
غريب " وفى نسخة " :حسن غريب " .وقال أبو نعيم " :تفرد به عمر عن أبيه
وقال الذهبي في السير (" :)6/024غريب يعد في أفراد عمر بن حفص".
حفص شيخ البخارى" .وفيه أيضا أن الأعمش رأى أنس بن مالك ولم يسمع
منه شيئا.
قلت :وأما طريق يحى بن يعلى هو الأسلمي فلا يثبت ،فإن يحيى هذا قال
فيه ابن معين :ليس بشيء .وقال أبو حاتم :ضعيف الحديث ليس بالقوي .وبه=
936
الله ع!يم " :أو لا الصحابة ،فقال رجل :أبشر بالجنة ،فقال له رسول
بما لا ينقصه " .قال :حديث تدري فلعله ( )1تكلم فيما لا يعنيه ،أو بخل
()2
حسن.
وفي لفظ :أن غلاما استشهد يوم أحد ،فوجد على بطنه صخرة
مربوظة من الجوع ،فمسحت أمه التراب عن وجهه ،وقالت :هنيئا لك يا
بني ،لك الجنة ( .)3فقال النبي ع!يم " :وما يدريك ،لعله كان يتكلم فيما
لا يعنيه ،ويمنع ما لا يضره ".
وفي الصحيحين ( )4من حديث أبي هريرة يرفعه " :من كان يؤمن
بالله [/08ا] واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليصمت " .
وفي لفظ لمسلم ( )" :من كان يؤمن بالله واليوم الاخر ،فإذا شهد
أمرا فليتكلم بخير( )6أو ليسكت ".
ضعفه الهيثمي في المجمع (.)01/303
وروي من طريق سعيد بن الصلت عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس عند
البيهقي في الشعب ( )34201ولا يصح.
لعله ". ( )1ل . . . " :تدري أنه" .س " :وما يدريك
( )2كذا في جميع النسخ التي بين يدي .وانظر ما سلف في تخريح الحديث.
( )3ف " :فقالت :يابني هنيئا لك الجنة ".
ومسلم في الايمان ، ( )4أخرجه البخاري في الرقاق ،باب حفظ اللسان ()6475؛
باب الحث على إكرام الجار .)47( 0 0 .
في كتاب الرضاع ،باب الوصية بالنساء (.)1468
( )6ف " :حاث!.
037
وذجمر الترمذي ( )1بإسناد صحيح عنه !حم " :من حسن إسلام المرء
تركه مالا يعنيه " .
الله ،قل لي وعن سفيان بن عبدالله ( )2الثقفي قال :قلت :يا رسول
في الاسلام قثولأ لا أسأل عنه أحدا بعدك .قال " :قل :آمنت بالله ،ثم
استقم " .قلت( :)3يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان
(. )4 صحيح نفسه ،ثم قال (( .هذا" .والحديث
وعن أم حبيبة زوج النبي !ي! ،عن النبي ( ) !ي! قال !" :م ابن
( )1برقم ( .)2317وأخرجه ابن ماجه ( )7693وابن حبان ( )922والقضاعي في
مند الشهاب ( )291وابن عبدالبر في التمهيد ( )991 ، 9/891وغيرهم من
طريق قرة بن عبدالرحمن المصري عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة
مرفوعا.
وخالفه الامام مالك ومعمر بن راشد ويونس بن يزيد وزياد بن سعد كلهم
عن الزهري عن علي بن الحسين عن النبي ع!ي! مرسلا .أخرجه الترمذي
( )2318وعبدالرزاق ( )11/703وابن أبي عاصم في الزهد ( )301والقضاعي
( .)391قال الترمذي " :هكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن
الزهري عن علي بن الحسين عن النبي لمج!د نحو حديث مالك مرسلا ،وهذا
عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة .وعلي بن الحسين لم يدرك
علي بن أبي طالب ".
ورجح الارسال الامام أحمد ويحى بن معين والبخاري والعقيلي والدارقطني
وغيرهم .انظر الصيام من شرح العمدة لابن تيمية (.)197 /2
( )2ز" :بن عيينة " ،خطأ.
( )3ل " :قال :قلت".
الاسلام ( )38إلى قوله " :ثم ( )4أخرجه مسلم في الايمان ،باب جامع أوصاف
استقم ".
( )5س " :عنه" .وفي ل ،ز" :زوج النبي ع!ي! قال".
371
ادم( )1عليه لا له ،الا أمر بمعروف ،أو نهي عن المنكر( ،)2أو ذكر
حسن(. )4 الله "( )3قال الترمذي :حديث
وفي حديث اخر :إذا أصبح العبد( ) فإن الأعضاء كلها تكفر
اللسان ( ،)6تقول :اتق الله فينا( ،)7فإنما نحن بك .فإن استقمت
اعوججنا(. )8 استقمنا ،وإن اعوججت
والبخاري في تاريخه ( )1ما عدا ز" :كل كلام ابن ادم".
( )2ماعدا س " :منكر" .
( )3أخرجه الترمذي ( )2412وابن ماجه ()7493
( )262 - 261 /1وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد ( )123وابن أبي الدنيا في
وغيرهم من الصمت ( )14والنسائي في أماليه ( )15والحاكم )2938(1/557
طريق محمد بن يزيد بن خنيس سمعت سعيد بن حسان المخزومي حدثتني أم
صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة فذكرته.
ورواه البخاري في تاريخه ( )1/261عن محمدبن يزيدبن خنيس عن
سعيد بن حسان عن أم صالح مرسلا .وفيه أم صالح مجهولة.
والحديث ضعفه الترمذي بقوله " :هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث
محمد بن يزيد بن خنيس " .وقال ابن حجر " :حسن غريب " الأمالي المطلقة ( . ) 1 6 0
"حسن ( )4كذا في جميع النسخ .وفي المتن المطبوع مع تحفة الأحوذي (:)7/97
غريب " .وذكر الشارح أن في بعض النسخ " :حديث غريب ".
س " :أن العبد إذا أصبح ".
( )6كذا في جميع النسخ ،والترمذي .ولعل الصواب " :للسان" كما في المسند
( ،)204 /18والفائق ( )3/268من التكفير بمعنى الخضوع .
(" )7فينا" من س .
( )8أخرجه الترمذي ( )7024وأبو يعلى (/2رقم )1185وأبو نعيم في الحلية
( )4/903وابن عبدالبر في التمهيد ( )04 /21وغيرهم من طرق عن حماد بن
زيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري فذكره مرفوعا.
فيه ويشك- قلت :كان حماد بن زيد أو أبو الصهباء (فيه جهالة ) يضطرب
372
وقد كان السلف يحاسب أحدهم نفسه في قوله :يوم حار ،ويوم
بارد .
ولقد رصلي بعض الأكابر من أهل العلم ( )1في النوم ،فسئل عن حاله،
فقال :أنا موقوف على كلمة قلتها .قلت :ما أحوج الناس إلى غيث!
فقيل لي :وما يدريك ؟ أنا أعلم بمصلحة عبادي .
وقال بعض الصحابة لخادمه ( )2يوما :هات( )3السفرة نعبث بها .ثم
إلا هذه وأزفها، الله ،ما أتكلم بكلمة إلا وأنا أخطمها قال :أستغفر
مني بغير خطام ولا زمام ( . )4أو كما قال . الكلمة خرجت
فيقول " :لا أعلمه إلا رفعه " أو "أحسبه عن النبي غ!ب!" .هكذا رواه عن
حمادبن زيد :عفان بن مسلم وبشر بن السري وعمران بن موسى ومسدد
والطيالسي :عند أحمد في المسند ( )80911والمروزي في زياداته على الزهد
لابن المبارك ( )1201وابن أبي الدنيا في الصمت ( )12وابن السني ()1
بن مهدي وحماد بن والطيالسي في مسنده (.)2323
وربما رواه حماد بن زيد موقوفا .رواه عنه عبدالرحمن
أسامة وإسحاق بن أبي إسرائيل وأبو كامل الجحدري ،عند الترمذي ()7024
محمدبن وأحمد في الزهد ( )8401وابن عبدالبر في التمهيد (.)41 /02
قال الترمذي عندما ساق الموقوف " :وهذا أصح من حديث
موسى (يعني المرفوع ) .هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن زيد .وقد
رواه غير واحد عن حماد بن زيد ولم يرفعوه ".
( )1هو الجنيد .انظر التدوين في أخبار قزوين (.)264 /1
( )2س ،ف " :لجارية " .
ل " :هاتي " . ماعدا ()3
()4
وابن المبارك في الزهد ( )843وابن أبي ()17114 أخرجه أحمد 4/123
الدنيا في الصمت ( )438وأبو نعيم في الحلية ( )78- 6/77وغيرهم من طريق=
373
وأيسر( )1حركات الجوارح حركة اللسان ،وهي أضزها على العبد.
واختلف السلف والخلف هل يكتب جميع ما يلفظ به العبد ،أ و
الخير والشر فقط()2؟ على قولين ،أظهرهما الأول (. )3
وقال بعض السلف ( :)4كل كلام ابن ادم عليه لا له ،إلا ما كان من
ذكر الله وما والاه .
بلسانه ويقول :هذا أوردني الله عنه يمسك وكان الصديق رضي
الموارد(. )5
والكلام أسيرك ،فإذا خرج من فيك صرت أسيره .والله عند لسان
ابن المبارك وروح وعيسى بن يونس كلهم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية
قال :بلغني أن شذاد بن أوس كان في سفر فقال لغلامه فذكر نحوه .وزاد روح
حديثأ مرفوغا" :إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات :اللهم
إني أسألك الثبات في الأمر .". . .
ورواه سويد بن عبدالعزيز عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي عبيدالله
مسلم بن مشكم عن شداد فذكره .أخرجه ابن حبان في صحيحه ()359
وأبو نعيم في الحلية ( .)266 /1قلت :وسويد ضعيف ،ورواية الجماعة أرجح
لكنه منقطع ،حسان بن عطية لم يسمع من شداد .وللحديث المرفوع طريق
اخر .انظر تحقيق المسند (.)28/356
( )1ف " :أشز" ،تصحيف.
(" )2فقط" ساقط من س .
( )3انظر تفسير الطبري ( ،)424 /21والمحرر الوجيز ( ،)016 /5ومجموع
"الحديث المشهور" الفتاوى ( . )94 /7وانظر مدارج السالكين (. ) 1 14 /1
( )4ف " :وقال السلف " .وسفاه في المدارج (:)1/115
(ص) .لم أقف عليه (ز).
( )5تقدم تخريجه ص(.)19
374
[ق. ) 18 / كل قا ئل ! :ما يفف! من فول إلا لدئه رلمجمب عد ج)
وفي اللسان آفتان عظيمتان ،إن [/08ب] خلص من إحداهما لم
من الأخرى :آفة الكلام ،وآفة السكوت .وقد يكون كل منهما يخلص
أعظم إثما من الأخرى في وقتها .فالساكت عن الحق شيطان أخرس
عاصبى لله مراء مداهن إذا لم يخف على نفسه ( ،)1والمتكلم بالباطل
في كلامه وسكوته ،فهم شيطان ناطق عاصبى لله .وأكثر الخلق منحرف
بين هذين النوعين.
وأهل الوسط -وهم أهل الصراط المستقيم -كفوا ألسنتهم عن
الباطل ،وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الأخرة .فلا يرى أحدهم أ ف
يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة ،فصلا عن( )2أن تضره في
.آخرته.
وإن العبد لياتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ،فيجد لسانه قد
هدمها عليه كلها ،ويأتي بسيئات أمثال الجبال ( ، )3فيجد لسانه قد هدمها
من كثرة ذكر الله وما اتصل به.
فصل
وأما الخطوات ، :فحفظها( )4بأن لا يثقل قدمه إلا فيما يرجو ثوابه،
فإن لم يكن في خطاه مزيد ثواب ،فالقعود عنها خير له .ويمكنه أ ن
لئه مراء . . .نفسه " ساقط من ل . (" )1عاص
(" )2عن" من ف .
( )3ل " :مثل الجبال ".
( )4ل " :فيحفظها".
375
يستخرج من كل مباح يخطو إليه قربة ينويها لله ،فتقع ( )1خطاه قربة.
ولما كانت العثرة عثرتين :عثرة الرجل ،وعثرة اللسان جاءت
إحداهما قرينة الأخرى في قوله تعالى ( :و!اد ألزحمن الذلرر يمشون على
أ الفرقان ، ] 63 /فوصفهم قا لوا سلما )5 الأرض هؤنا وفي ا ضاطبهم الخ!هلوت
بالاستقامة في لفظاتهم وخطواتهم ،كما جمع بين اللحظات والخطرات
? ! )2( - .
أغافر. ) 1 9 / !) ألصدور لأغين وما تخقى ضلىشة يعلم !: في لمحوله
ا
فصل
وهذا كله ذكرناه مقدمه" )3بين يدي تحريم الفواحش ووجوب حفظ
الفرج .
الناس النار :الفم وقد قال النبي ( )4ع!يم" :أكثر ما يدخل
"( ) . والفرج
عنه ع!يم " :لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى وفي الصحيحين
لدينه المفارق بالنفس ،والتارك الزاني ،والنفس :الثيب ثلاث
.
" ()6
عه" .
ل":فيقطعها". ()1
(" )2قوله" لم يرد في ف ،وفيها" :الخطرات واللحظات " .وفد سقط من ل :
"والخطرات " .
(" )3مقدمة" ساقط من ف .
( )4ز" :رسول الله " .س " :قال ع!يم".
تقدم تخريجه (.)365 ()5
()6
من حديث ابن مسعود رضي الله عنه .أخرجه البخاري في الديات ،باب قول
لالحتن ) ()6878؛ ومسلم في= الله تعالى ( :أن الئفس لألتفس وألعف
376
وهذا الحديث في اقتران الزنى بالكفر وقتل النفس نظير الاية التي
في الفرقان ( ،)1ونظير حديث ابن مسعود(. )2
[/81أ] وبدأ رسول الله !يم بالأكثر وقوعا ،ثم بالذي يليه .فالزنى
أكثر وقوعا من قتل النفس ،وقتل النفس أكثر وقوعا من الردة .وأيضا
فإنه انتقال من الأكبر إلى ما هو أكبر( )3منه.
ومفسدة الزنا مناقضة لصلاح العالم ،فإن المرأة إذا زنت أدخلت
رؤوسهـم بين الناس .وإن العار على أهلها وزوجها( )4وأقاربها ،ونكست
بين الزنى والقتل ،وإن من الزنى ،فإن قتلت ولدها جمعت حملت
حملته الزوج أدخلت ( ) على أهله وأهلها أجنبيا ليس منهم فورثهم
وليس منهم ،وراهم ،وخلا بهم ،وانتسب إليهم ،وليس منهم ؛ إلى
غير ذلك من مفاسد زناها .وأما زنى الرجل فإنه يوجب اختلاط
الأنساب أيضا ،وإفساد المرأة المصونة ،وتعريضها للتلف والفساد.
وفي هذه الكبيرة خراب الدنيا والدين ،وإن عمرت القبور( )6في
البرزخ ،والنار في الاخرة .فكم( )7في الزنى من استحلال
القسامة ،باب ما يباح به دم المسلم (.)1676
( )1وهو قوله تعالى ( :والذين لا يذعوت ء الله إلها ءاخر ولا يفت!ن الفس ألتى حزم الله
لفرقا ن . ] 68 / ا إلا يا لحق ولا يزدؤت)[
( )2وقد سبق مع الآية المذكورة في ص (.)192
( )3ز" :من الاكثر إلى ماهو أكثر" ،تصحيف.
( )4ف " :زوجها وأهلها" .
( )5ف " :أدخلته " .
( )6س " :التنور" بتشديد التاء والنون .وفي ل أيضا دون التشديد.
( )7س " ،وكم".
377
محرمات ( ، ) 1وفوات حقوق ،ووقوع مظالم!
()2ء
:انه يوجب الفقر ،ويقصر العمر ،ويكسو صاحبه ومن خاصيته
سواد الوجه وثوب المقت بين الناس .
ومن خاصيته أيضا :أنه يشتت القلب ،ويمرضه إن لم يمته.
ويجلب الهم والحزن والخوف ،ويباعد صاحبه من المللش ،ويقرب منه
الشيطان (. )3
فليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدته( .)4ولهذا شرع( ) فيه
القتل على أشنع الوجوه وأفحشها وأصعبها .ولو بلغ العبد أن امرأته أ و
حرمته قتلت كان أسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت.
وقال سعد بن عبادة :لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير
الله غ ص! فقال " :تعح.م.ولى من عيرة سعد؟ ( .)6لم.حبل.ع د.للدا.رسول ،ه.
مصمح
والله لأنا أغير منه ،والله أغير مني .ومن أجل غيرة الله حرم( )7الفواحش
ما ظهر منها وما بطن " .متفق عليه (.)8
( )1ف " :لمحرمات " .
" هنا وفيما يأتي. ( )2ز " :خاصته
( )3ف " :ويقربه من الشيطان ".
(" )4من الملك . . .مفسدته" ساقط من ز .وفي س " :مفاسده".
الله ". ( )5ف " :شرع
( )6من أصفحه بالسيف ،إذا ضربه بعرضه دون حدّه .النهاية (.)34 /3
( )7س " :حرم الله ".
( )8تقذم تخريجه ص (.)163
378
أيضا( )1عنه !يم " :إن الله يغار ،وإن المؤمن وفي الصحيحين
)2( .
ر ،وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه "(.)3
عنه ع!ي! " :لا أحد أغير [/81ب] من الله ،من أجل وفي الصحيحين
ذلك حرم الفواحمثر ما ظهر منها وما بطن .ولا أحد أحما إليه العذر من
الله ،من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين .ولا أحد أحما إليه
المدج من الله ،من أجل ذلك أثنى على نفسه "(.)4
وفي الصحيحين في خطبته لمجيم في صلاة الكسوف أنه قال " :يا أمة
والله إنه لا أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته .يا أمة محمد،
قليلا ولبكيتم كثيرا" .ثم رفع والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم محمد،
يديه ،وقال " :اللهم هل بلغت ؟"( ) .
عقيب صلاة الكسوف سر بديع وفي ذكر هذه الكبيرة بخصوصها
لمن تأمله.
وظهور الزنى من أمارات خراب العالم ،وهو من أشراط الساعة،
كما في الصحيحين عن أنس بن مالك أنه قال :لأحدثنكم حديثما لا
(" )1أيضا" لم يرد في س .
يغار". ( )2ز " :والمؤمن
عن أبي هريرة رضي (" )3وفي الصحيحين . . .حرم عليه " ساقط من ف .والحديث
ومسلم في التوبة، الله عنه .أخرجه البخاري في النكاح ،باب الغيرة (،)5223
(.)2761 باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش
( )4تقدم تخريجه (. ) 164
(. ) 164 ( )5تقذم تخريجه
937
يحدثكموه أحد بعدي سمعته من النبي مج!ي!( .)1سمعت النبي مج!ي! يقول :
"من أشراط الساعة أن يرفع العلم ،ويطهر الجهل ،ويشرب الخمر،
ويطهر الزنا ،ويقل الرجال ،وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة
القيم الواحد"(. )2
الله وقد جرت سنة الله سبحانه في خلقه أنه عند ظهور الزنى يغضب
سبحانه ،ويشتد غضبه ،فلا بد( )3أن يؤثر غضبه في الأرض عقوبة.
قال عبدالله بن مسعود :ما ظهر الربا والزنى في قرية إلا أذن الله
بإهلاكها(. )4
ورأى بعض أحبار بني إسرائيل ابنا له يغامز امرأة ،فقال :مهلا
امرأته .وقيل يابني ،فصرع الأب عن سريره ،فانقطع نخاعه ،وأسقطت
له :هكذا غضبت لي؟ لا يكون في جنسك حبر( ) أبدا(.)6
وخص سبحانه حد الزنى من بين الحدود بثلاث خصائص:
أحدها :القتل فيه أشنع القتلات ،وحيث خففه فجمع فيه بين
العقوبة على البدن بالجلد ،وعلى القلب بتغريبه عن وطنه ( )7سنة.
( )1ف " :من رسول الله " .
( )2أخرجه البخاري في العلم ،باب رفع العلم وظهور الجهل ()81 -08؛ ومسلم
في العلم ،باب رفع العلم .)2671( 0 0 .
( )3ف " :ولابذ" .
( )4ف ،ل " :بهلاكها" .س " :في هلاكها" ،وفي الحاشية إشارة إلى ما أثبتنا .وقد
تقدم تخريح الأثر في ص (.)701
ل " :خيرا".
( )6تقذم تخريجه في (.)124
( )7س " :من وطنه ".
038
الثاني :أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه ،بحيث
تمنعهم من إقامة الحد عليهم .فإنه سبحانه من رأفته ورحمته بهم شرع
هذه [/82أ] العقوبة ،فهو أرحم منكم ( ، )1ولم تمنعه رحمته من أمره بهذه
العقوبة ،فلا يمنعكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة ( )2من إقامة أمره .
وهذا وإن كان عاما في سائر الحدود ،ولكن ذكر في حد الزنى
خاصة ،لشدة الحاجة إلى ذكره .فإن الناس لا يجدون في قلوبهم من
الغلظة والقسوة على الزاني ما يجدونه على السارق والقاذف وشارب
الخمر ،فقلوبهم ترحم الزاني أكثر مما ترحم غيره من أرباب الجرائم،
والواقع شاهد بذلك ،فنهوا أن تأخذهم هذه الرأفة ،وتحملهم على
تعطيل حد الله.
وسبب هذه الرحمة أن هذا ذنب يقع من الأشراف والأوساط
والأرذال( ،)3وفي النفوس أقوى الدواعي إليه ،والمشارك فيه كثير،
وأكثر أسبابه العشق ،والقلوب مجبولة على رحمة العاشق ،وكثير من
الناس يعد مساعدته طاعة وقربة ،وإن كانت الصورة المعشوقة محرمة
عليه .ولا يستنكر( )4هذا الأمر ،فهو مستقر عند ما شاء الله من أشباه
الأنعام .ولقد حكي لنا من ذلك شيء كثير ،أكثره عن ناقصي العقول ( )
كالخدام والنساء .
( )1ف " :رخ بكم منكم بهم".
من ز . من أمره . . .الرأفة " ساقط "رحمته ()2
ف ،ل " :الأراذل " . ()3
وفي ل " :لا يستلزم " ،تحريف. ( )4س ،ف " :لا تستكثر".
( )5س ،ز" :ناقص العقول ".
381
وأيضا فإن هذا ذنب غالب ما يقع مع التراضي من الجانبين ،ولا يقع
ما ينفر النفوس منه ،وفيها شهوة فيه من العدوان والظلم والاغتصاب
غالبة له ،فتصور ذلك لنفسها ،فيقوم بها رحمة تمنع إقامة الحد.
وهذا كله من ضعف الايمان .وكمال الايمان أن يقوم به قوة يقيم
فيكون موافقا لربه تعالى يرحم بها المحدود، بها( )1أمر الله ،ورحمة
)2( .ء
امره ورحمته. في
الثالث :أنه سبحانه أمر أن يكون حدهما بمشهد من المرمنين ،فلا
يكون خلوة حيث لا يراهما أحد .وذلك أبلغ في مصلحة الحد وحكمة
الزجر(. )3
وحد الزاني المحصن مشتق من عقوبة الله سبحانه لقوم لوط بالقذف
بالحجارة .وذلك لاشتراك الزنى واللواط في الفحش ،وفي كل منهما
فساد يناقض ( )4حكمة الله في خلقه وأمره .فإن في اللواط من المفاسد ما
يفوت الحصر( ) والتعداد .ولأن يقتل المفعول به خير له من أ ن
يؤتى /82[ ،ب] فإنه يفسد فسادا لا يرجى له بعده صلاح أبدا .ويذهب
خيره كله ،وتمص الأرض ماوية الحياء( )6من وجهه ،فلا يستحي بعد
بعضهم ( )1ف " :ضعف الايمان أن يقوم قوة يقوم بها" ،سقط وتحريف.
(" )2في" ساقطة من ز .
( )3س " :وحكمته الموجود"!
( )4ف " :مناقض ".
( )5ف " :المفاسد تفويت الحصن " ،تحريف.
( )6ف " :ماوية وجهه " .وكذا وردت "ماوية " في جميع النسخ .وقد ضرب
في ف على "وية" وكتب فوقها الهمزة ،لتقرا" :ماء وجهه " وكذا فعل بعضهم
في خب .و"الماوية" كالمائية نسبة إلى الماء.
382
ذلك لا من الله ولا من خلقه ،وتعمل في قلبه وروحه نطفة الفاعل ما
يعمل السم في البدن (. )1
وقد اختلف الناس :هل يدخل الجنة مفعول به ؟ على قولين سمعت
شيخ الاسلام يحكيهما .والذين قالوا :لا يدخل الجنة ،احتجوا بأمور:
الجنة ولد زنية"( .)2فإذا كان هذا منها :ان النبي ع!يه قال " :لا يدخل
حال ولد الزنى ،مع أنه لا ذنب له في ذلك ،ولكنه مظنة كل شر وخبث،
وهو جدير أن لا يجيء منه خير أبدا ،لأنه مخلوق من نطفة خبيثة ،وإذا
كان الجسد الذي تربى على الحرام ،النار أولى به ،فكيف بالجسد
المخلوق من النطفة الحرام ؟
( )1الطرق الحكمية (. ) 138
وابن حبان (/8رقم )3383والنسائي في ( )2أخرجه أحمد )2968(2/302
الكبرى ( )1694والطحاوي في شرح المشكل ( )149من طريق الثوري وشيبان
وجرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابان عن عبدالله بن عمرو
مرفوعا.
ورواه شعبة عن منصور عن سالم عن نبيط بن شريط عن جابان عن
عبدالله بن عمرو .أخرجه أحمد ( )6882والنسائي في الكبرى ( )1494وابن
حبان ( )3384وغيرهم.
قال النسائي " :لا ذعلم أحدا تابع شعبة على نبيط بن شريط " .تحفة الأشراف
بعد أن ذكر طريق شعبة: قال البخاري في تاريخه الكبير ()2/257 (.)6/283
"ولم يصح ،ولا يعرف لجابان سماع من عبدالله بن عمرو ،ولا لسالم من
جابان ،ولا من ذبيط" .وقال ابن خزيمة :جابان مجهول .
ورواه شعبة من طريق اخر عن ابن عمرو موقوفا .أخرجه النسائي (.)1794
ورواه مجاهد ،وقد اختلف عليه كثيرا .انظر تفصيل ذلك عند النسائي في
وتحقيق المسند الكبرى وعند أبي نعيم في الحلية ()903-3/703
(.)11/473-474،394-594
383
قالوا :والمفعول به شر من ولد الزنى ،وأخزى ( ،)1وأخبث،
وأوقح ( .)2وهو جدير أن لا يوفق لخير ،وأن يحال بينه وبينه ،وكلما
عمل خيرا قيض ما يفسده عقوبة له .وقل أن ترى من كان كذلك في
صغره إلا وهو( )3في كبره شر( )4مما كان .ولا يوفق لعلم نافع ،ولا
عمل صالح ،ولا توبة نصوح .
والتحقيق في المسألة أن يقال :إن( ) تاب المبتلى بهذا البلاء،
وأناب ،ورزق توبة نصوحا وعملا صالحا ،وكان في كبره خيرا منه في
صغره ،وبذل سيئاته بحسنات ،وغسل عار ذلك عنه بأنواع الطاعات
والقربات ،وغض بصره ،وحفظ فرجه من المحرمات ،وصدق الله في
معاملته = فهذا مغفور له ،وهو من أهل الجنة .فإن الله يغفر الذنوب
جميعا ،وإذا كانت التوبة تمحو كل ذنب حتى الشرك بالله ،وقتل أنبيائه
وأوليائه ،والسحر ،والكفر ،وغير ذلك ،فلا تقصر عن محو هذا
الذنب (.)6
وقد استقزت حكمة الله به( )7عدلا وفصلا أن التائب من الذنب كمن
( )1زاد بعدها في ف " :واقبح".
( )2في ل " :أوسخ" ،وأشير في حاشية س إلى هذه النسخة .ولم يرد "أوسخ" أو
" أوقح " في ف .
( )3س " :إلا هو".
(" )4أشر".
( )5س " :وإن " .ف " :المسألة إن " .
( )6وانظر :مجموع الفتاوى (.)4 15/80
(" )7به" لم ترد في ل ،ز.
384
لا ذنب له( ،)1وقد ضمن الله سبحانه لمن تاب من الشرك وقتل النفس ()2
والزنى أنه يبدل سيئاته حسناب( .)3وهذا حكم عام لكل تائب من كل
)4( .
.وقد قال تعالى !( :قل ئعبادى الذين أشرفوأ عك أنفسهتم لا دنب
!خطؤا من رحمة أدله إن ألله يغفر ألذنوب جميعأ إئه هو ألغفور ألرحيم ! )
1الزمر ،]53 /فلا يخرج ( ) من هذا العموم ذنب واحد .ولكن هذا في حق
التائبين خاصة.
وأما مفعول به كان في كبره شرا مما كان في صغره ،لم يوفق لتوبة
نصوج ولا لعمل صالح ،ولا استدرك ما فات ،ولا أحيا ما أمات ،ولا
بدل السيئات بالحسنات = فهذا بعيد أن يوفق عند الممات لخاتمة يدخل
بها الجنة عقوبيم له على عمله .فإن الله سبحانه يعاقب على السيئة بسيئة
أخرى ،فتتضاعف ( )6عقوبة السيئات بعضها ببعض ( ،)7كما يثيب على
( )1هذه المقولة وردت في أحاديث عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما ،ولا يثبت
منها شيء .وهي ثابتة عن التابعي الجليل عامر الشعبي ،أخرجه وكيع في الزهد
( .)278انظر تفصيل ذلك في تبييض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة
(.)57-63
( )2ز " :قتل أنبيائه " ،خطأ.
( )3وذلك في قوله تعالى ( والذين لايذعوت ء الله الها 5اخر ولا يفتلىن النفس التى حزم
الله إ ،با لحق ولا يردؤت ومن يفحل ذ لك يلق أثاصما ! يضعف له العذاب يؤم القئمة ويخ!
فيهء مهانا ! إلا من تاب وهامف وعمل صعملأ صخلحا فأولبهف بدلى الله سثاتهتم
الفرقان . ]7 0 - 68 / حسنمت وكان الله غفوا ا رحيما!)1
(" )4من كل ذنب" لم يرد في س .
( )5ف " :ولا يخرج ".
( )6ل ،ز" :وتتضاعف".
(" )7بعضها ببعض " لم يرد في ل .
385
الحسنة بحسنة أخرى (. )1
وإذا نظرت إلى كثير من المحتضرين وجدتهم يحال بينهم وبين
حسن الخاتمة ( ،)2عقوبة لهم على أعمالهم السيئة .قال الحافظ
أبو محمد عبدالحق بن عبدالرحمن الاشبيلي رحمه الله (: )3
"واعلم أن لسوء الخاتمة -أعاذنا الله منها -أسبابا( ،)4ولها طرق
وأبواب ،أعظمها :الاكباب على الدنيا ،والاعراض عن الأخرى ،
والاقدام والجرأة على معاصي الله عز وجل .وربما غلب على الانسان
ضرب من الخطيئة ،ونوع من المعصية ،وجانب من الاعراض ،ونصيب
من الجرأة والاقدام ،فملك قلبه ،وسبى عقله ،وأطفأ نوره ،وأرسل
عليه حجبه ( ) ،فلم تنفع فيه تذكرة ،ولا نجعت فيه موعظة .فربما جاءه
الموت على ذلك ،فسمع النداء من مكان بعيد ،فلم يتبين له المراد ،ولا
علم ما أراد ،وإن كرر عليه الداعي وأعاد! " .
قال " :ويروى أن بعض رجال الناصر( )6نزل به الموت ،فجعل ابنه
عليه القول ، ! فأعاد()7 مولاي يقول :قل :لا إله إلا الله ،فقال :الناصر
فأعاد مثل ذلك .ثم أصابته غشية ،فلما أفاق قال :الناصر مولاي .وكان
. . .بحسنة أخرى " ساقط من ل . (" )1فتتضاعف
( )2س " :بينهم وبين الجماعة "!
( )3في كتاب العاقبة (. ) 018 - 178
( )4ما عدا س " :أسباب ".
( )5ف ،ل " :محنة" وكذا في حاشية س .
( )6بعده في س كلمة تشبه "بين".
( )7س " :وأعاد" .
386
هذا دأبه ،كلما قيل له :قل :لا إله إلا الله ،قال :الناصر مولاي (. )1ثم
،والقتل ،القتل (. )2ثم بسيفك قال لابنه :يا فلان ،الناصر إنما يعرفك
مات".
" :وقيل لاخر ممن أعرفه :قل :لا إله إلا الله ،فجعل قال عبدالحق
فيها كذا ،والبستان الفلاني افعلوا فيه يقول :الدار الفلانية أصلحوا()3
كذا".
وقال " :وفيما أذن لي [/83ب] أبو طاهر السلفي أن أحدث به( )4عنه
يقول أن رجلا نزل به الموت ،فقيل له :قل :لا إله إلا الله ،فجعل
عشرة ( ) . بإحدى :عشرة :ده ،يازده .تفسيره بالفارسية
يقول : لآخر :قل :لا إله إلا الله ،فجعل وقيل
أين الطريق إلى حمام منجاب ؟()6
قال " :وهذا الكلام له قصة .وذلك أن رجلا كان واقفا بإزاء داره ،
وكان بابها يشبه باب هذا الحمام ،فمرت به جارية لها منظر ،فقالت:
(" )1وكان هذا دأبه . . .مولاي " ساقط من ف .
( )2س " :والقتل والقتل " .وفي العاقبة " :فالقتل ثم القتل ".
( )3ف " :افعلوا" ،والكلمة ساقطة من ل .
(" )4به" لم يرد في س .
( )5ما عدا ف " :بإحدى عشر" .وكذا في جميع النسخ مع باء الجر .وفي العاقبة:
"عشرة ،أحد عشر" دون الباء ،وهو الصواب .وقال عبدالحق بعد ذكر
الحكاية " :كان هذا الرجل من أهل العمل والديوان فغلب عليه الحساب
والميزان ".
( )6انطر ما سبق في ص (.)216
387
أين الطريق إلى حمام منجاب ؟ فقال :هذا حمام منجاب .فدخلت
الدار ،ودخل وراءها .فلما رأت نفسها في داره ،وعلمت أنه قد
خدعها ،أظهرت له( )1البشر والفرح باجتماعها معه ،وقالت له :يصلح
أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا ،وتقر به عيوننا( .)2فقال لها :الساعة
آتيك بكل ما تريدين وتشتهين .وخرج ،وتركها في الدار ،ولم يغلقها.
فأخذ ما يصلح ،ورجع ،فوجدها قد خرجت ،وذهبت ،ولم تخنه في
يمشي ( )3في الطرق والأزقة شيء .فهام الرجل ،وأكثر الذكر لها ،وجعل
()4 "
: ويمول
كيف الطريق إلى حمام منجاب يا رب قائلة يوما وقد تعبت
فبينا هو يوفا يقول ذلك ،وإذا بجارية أجابته من طاق( ) :
حرزاعلى الدار أو قفلاعلى الباب ()6 قرنان هلا جعلت إذ ظفرت بها
فازداد هيمانه ،واشتد هيجانه ،ولم يزل على ذلك حتى كان هذا
البيت آخر كلامه من الدنيا" .
فاشتد كلفه به ،وتمكن قال " :ويروى أن رجلا( )7علق شخصا،
(" )1له" ساقطة من ف .
معنا ما نطئب . . .ونقز.". . . ( )2ف " :أعيننا" .وفي ز" :تصلح
( )3ف " :فجعل يمز".
( )4ف " :وهو مد ".
( )5ف " :طاق تقول ".
هذه الزيادة ،فقولها" :قرنان" لا ( )6في س " :جعلت سريعا إذ" ،ف!ن صخت
كليب= يكون جزءا من البيت .والقرنان :الدئوث.
( )7س " :شخصا" ،وفي حاشيتها" :خ رجلا" .وهذا الرجل أحمدبن
388
حبه من قلبه ،حتى وقع لما به( ،)1ولزم الفراش بسببه .وتمنع ذلك
عليه ،واشتد نفاره عنه .فلم تزل الوسائط يمشون بينهما ،حتى الشخص
وعده أن يعوده .فأخبر بذلك البائس ،ففرح ،واشتد سروره ،وانجلى
غمه ،وجعل ينتظره للميعاد الذي ضربه ( )2له .فبينا هو كذلك ،إذ جاءه
الساعي بينهما ،فقال :إنه وصل معي إلى بعض الطريق ،ورجع ،فرغبت
الريب، إليه ،وكلمته ،فقال :إنه ذكرني ،وبرح بي ،ولا أدخل مداخل
نفسي لمواقع التهم .فعاودته ،فأبى ،وانصرف .فلما()3 ولا أعرض
سمع البائس [/84أ] أسقط في يده ،وعاد إلى أشد مما كان به( ،)4وبدت
عليه علائم الموت .فجعل يقول في تلك الحال :
النحيل ويا شفا المدنف العليل أسلم ،يا راحة
أبي الحسن أسلم بن أحمدبن سعيد ابن قاضي النحوي الشاعر صاحب
الجماعة .والقصة أوردها الحميدي في جذوة المقتبس ( )143من رواية ابن
ومعجم الأدباء (.)422 /1 حزم .وانظر مصارع العشاق (،)1/792
النسخ .وقولهم " :هو لما به" أو "أنا لما بي" تعبير عن حالة ( )1كذا في جميع
مبزحة من شذة المرض أو الكرب وهو شائع في كلام المتقدمين .ومن ذلك
قول مصقلة بن هبيرة لما سئل عن معاوية رضي الله عنه " :زعمتم أنه لما به،
والله لقد غمزني غمزة كاد يحطمني ( ". . .زهر الأداب .)05 /1وفي روضة
المحبين (" :)484وقيل لبثينة :هذا جميل لما به .فهل عندك من حيلة تنفَسين
بها وجده " .ومنه قول ابن زيدون (ديوانه :)05 :
أصبحت فيك لما بي أني الله يعلم
وقد أشكلت العبارة على ناشري الكتاب ،فغئروها إلى " :ألما به".
( )2س " :ضرب".
( )3س " :كلما" ،تحريف.
( )4ز" :عليه".
938
من رحمة الخالق الجليل ()1 رضاك أشهى إلى فؤادي
عنه ،فما له :يا فلان ( ،)2اتق الله .قال :قد كان .فقمت فقلت
جاوزت باب داره ،حتى سمعت ضجة الموت (. )3
فعياذا بالله من سوء العاقبة ،وشؤم الخاتمة "(. )4
" ولقد بكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح ،فلما أصبح قيل له :كل
هذا خوفا من الذنوب ؟ فأخذ تبنة من الأرض ،وقال :الذنوب أهون من
هذا ،وإنما أبكي من خوف الخاتمة ( )"(. )6
وهذا من أعظم الفقه :أن يخاف الرجل أن تخذله ذنوبه عند
الموت ،فتحول بينه وبين الخاتمة بالحسنى.
وقد ذكر الامام أحمد( )7عن أبي الدرداء أنه لما احتضر جعل يغمى
أبو نعيم في الحلية ( )1ف " :حبك اشهى".
( )2ز" :له فلان ".
( )3ز" :صيحة الموت ".
( )4العاقبة (.)018
( )5ل " :أبكي خوف الخاتمة ".
( )6العاقبة (. ) 175
( )7في الزهد ،وليس في المطبوعة .ومن طريقه أخرجه
قال الامام أحمد :ثنا الوليد بن ( ) 1 0 184وغيرهما ) والبيهقي في الشعب (1/17
مسلم حدثني ابن جابر عن إسماعيل بن عبيدالله عن أم الدرداء فذكره .
وأخرجه أبو داود في الزهد ( )212من طريق الوليد بن مسلم به.
وابن ابي وأخرجه ابن المبارك في الزهد ( )32وابن أبي شيبة ()69345
الدنيا في المحتضرين ( )126وابن عساكر في تاريخه ()47/791،891
وغيرهم من طريق ابن المبارك عن ابن جابر به بمثله .وهو ثابت صحيح.
093
عليه ،ثم يفيق ويقرأ ( :ونقلب أفدتهتم وأتصرهم كما ل لؤمنوا بهء أؤل ص
السلف [الأنعام . ] 011 /فمن هذا خاف ونذرهتم فى طغننهؤ يغمهوبئ !)
من الذنوب أن تكون حجابا بينهم وبين الخاتمة بالحسنى.
قال(" :)1واعلم أن سوء الخاتمة -أعاذنا الله منها -لا تكون لمن
باطنه ،ما سمع بهذا ولا علم به ،ولله الحمد. استقام ظاهره ،وصلح
وإنما تكون لمن له فساد في العقيدة ( ،)2أو إصرار على الكبائر ،وإقدام
على العظائم .فربما غلب ذلك عليه ،حتى ينزل به الموت قبل التوبة،
قبل الانابة ،فيظفر به الشيطان فيأخذه قبل إصلاج الطوية ،ويصطلم()3
عند تلك الصدمة ،ويختطفه عند تلك الدهشة .والعياذ بالله " .
قال " :ويروى أنه كان بمصر رجل يلزم مسجدا للأذان والصلاة (،)4
وعليه بهاء الطاعة وأنوار العبادة ،فرقي يوما المنارة على عادته للأذان ،
الدار، وكان تحت المنارة دار لنصراني ،فاطلع فيها ،فرأى ابنة صاحب
الدار عليها ،فقالت له :ما فافتتن بها ،فترك الأذان ونزل إليها ،ودخل
لئي، شأنك ؟ وما تريد؟ قال :أريدك .قالت :لماذا؟ قال :قد سبيت
إلى ريبة ( ) أبدا .قال : قلبي .قالت :لا أجيبك بمجامع وأخذت
نصرانية ،وأبي لا يزوجني .قالت :أنت مسلم ،وأنا [/84ب] أتزوجك
أفعل .فتنصر الرجل قالت :إن فعلت منك .قال لها :أتنصر.
( )1يعني عبدالحق الاشبيلي .انظر كتاب العاقبة (.)181
ف " :العقائد" .ز " :العقد" )2(.
( )3من اصطلمه الموت أو العدؤ :استأصله.
للصلاة والاذان ". . " . . .ف " :يأوي مسجدا ( )4س " :يلازم المسجد
( )5س " :زنية".
193
ليتزوجها ،وأقام معهم في الدار فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقي إلى
إ!3كا"دط في الدار( ،)1فسقط منه ،فمات .فلم يطفر بها( ،)2وفاته
فصل
ولما كانت مفسدة اللواط من أعظم المفاسد كانت عقوبته في الدنيا
والاخره من أعطم العقوبات .
وقد اختلف الناس :هل هو أغلظ عقوبة من الزنى ،أو الزنى أغلظ
عقوبة منه ،أو عقوبتهما سواء؟ على ثلاثة أقوال (: )4
فذهب أبوبكر الصديق ،وعلي بن أبي طالب ،وخالد بن
الوليد ،وعبدالله بن الزبير ،وعبدالله بن عباس ،وجابر بن زيد،
و[عبيد الله بن] عبدالله بن معمر( ) ،والزهري ،وربيعة بن أبي
( )1ف " :إلى السطح في الدار".
(" )2فمات" ساقط من س .وفي ف " :ولم يظفر بها".
الثوري ". . .إلى اخر المؤلف " :ولقد بكى سفيان وقول ( )3العاقبة (.)181
الفصل قد تقدم في بعض الطبعات -ومنها ط المدني -على قصة ابن كليب.
والمحلى ( )4وانظر روضة المحبين ( )405وذم الهوى (،)502-202
( .)038-386 /11والمغني (.)035 -12/348
( )5ف " :عبدالله بن عمر" .وفي س " :عبدالله بن عمر ومعمر" .وفي ل ،ز ،خب:
صوابه ما أثبتنا .وكذا في المغني وهو تحريف "عبدالله بن معمر".
ونحوه في مساوىء الأخلاق للخرائطي ( )945وذم اللواط (،)12/934
للاجري ( )35من طريق حماد عن قتادة عن خلاس عن عبيدالله بن معمر.
وأخرجه ابن أبي شيبة ( )92833وابن أبي الدنيا في الملاهي ( )158من طريق
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عبيدالله بن عبدالله بن معمر .وكذا في ذم -
293
عبدالرحمن ( ،)1ومالك ،وإسحاق بن راهويه ،والامام أحمد( )2في
أصح الروايتين عنه( ،)3والشافعي في أحد قوليه -إلى أن عقوبته أغلظ
من عقوبة الزنا ،وعقوبته القتل على كل حال محصنا كان أو غير
محصن.
البصري ،وسعيدبن أبي رباح ،والحسن وذ هب عطاءبن
في ،والشافعي المسيب ( ، ) 4وإبراهيم النخعي ( ) ،وقتادة ،والأوزاعي
الهوى ( )402من طريق معاذبن هشام عن أبيه عن قتادة عن جابر بن زيد
وعبيدالله بن عبدالله بن معمر.
وعبيدالله بن معمر بن عثمان رأى النبي عذي! وتوفي في خلافة عثمان رضي الله
عنه .وعبيدالله بن عبدالله بن معمر ابن أخي الأول .وقد يقع الخلط بينهما.
انظر الاصابة (.)55 /5
( )1ف " :ربيعة بن عبدالرحمن " ،خطأ.
( )2س " :أحمد بن حنبل ".
وانظر :ذم الهوى عنه انظر :مسائله (.)3471 /7 الكوسح وهي رواية إسحاق ()3
(.)502
ومثله في (ص). ( )4في ذم الهوى ( )402انه قال :يرجم ،احصن أو لم يحصن
المساوي للخرائطي ( )454وذم اللواط للاجري ( .)05وأخرج عبدالرزاق
عنه أنه قال فيه " :مثل حد الزاني ،إن كان محصنا رجم" -كما نقل ()91348
هنا -وفي سنده :الأسلمي ،متروك .وابن جريح ،مدلس ( .ز). المصنف
( )5كذا في ذم الهوى ( .)402وفيه ( )502قول اخر له مثل القول الأول .قال :
"لو كان أحد ينبغي أن يرجم مرتين لكان ينبغي للوطي أن يرجم مرتين " (ص).
قوله الأول أخرجه عبدالرزاق ( )13487وابن ابي شيبة ()28333،28335
والطحاوي في شرح المشكل ( )9/448،944والآجري ( )38من طريق
حماد بن أبي سليمان وأبي معشر عن النخعي قال " :حد اللوطي حد الزاني ".
والقول الثاني رواه حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن النخعي.
393
ظاهر مذهبه ،والإمام أحمد في الرواية الثانية عنه ،وأبو يوسف
ومحمد = إلى أن عقوبته وعقوبة الزاني ( )1سواء .
وذهب الحكم ( )2وأبو حنيفة إلى أن عقوبته دون عقوبة الزاني ،وهي
التعزير.
قالوا :لأنه معصية من المعاصي لم يقدر الله ولا رسوله فيه حدا
مقدرا ،فكان فيه التعزير ،كأكل الميتة والدم ولحم الختزير.
قالوا :ولأنه وطء في محل لا يشتهيه الطباع ( ،)3بل ركبها الله تعالى
على النفرة منه حتى الحيوان البهيم ،فلم يكن فيه حد ،كوطء الحمار
وغيره .
قالوا :ولأنه لا يسمى زانيا لغة ولا شرعا ولا عرفا ،فلا يدخل في
النصوص الدالة على حد الزانيين.
أخرجه ابن أبي شيبة ( )28336والاجري ( .)36،37قلت :اللفظ الأول
أصح ،فقد رواه سفيان الثوري وغيره عن حماد بن أبي سليمان .
وله قول ثالث وبه قال الحكم بن عتيبة من كبار أصحابه .رواه الثوري عن
منصور عن النخعي قال " :يضرب دون الحد" .أخرجه ابن أبي شيبة ()28338
وابن حزم في المحلى ( )382 /1 1وغيرهما ،وسنده صحيح.
( )قلت :هذا أصح من حديث حماد بن أبي سليمان وأبي معشر ،والله أعلم
س " :لزنا " )1(.ا
( )2هو الحكم بن عتيبة ،عالم أهل الكوفة ،من كبار أصحاب
إبراهيم النخعي،
مات سنة 132هـ .سير أعلام النبلاء (.)5/802
ل " :لا تشتهيه الظبائع ")3(.
493
قالوا :ولأنا رأينا قواعد الشريعة ( )1أن المعصية إذا كان الوازع عنها
طبعيا اكتفي بذلك الوازع من الحد ،وإذا كان في الطباع تقاضيها جعل
الحد في الطباع لها .ولهذا جعل ( )2اقتضاء بحسب فيها [ه /8ا] الحد
الزنى والسرقة وشرب المسكر دون أكل الميتة والدم ولحم الخنزير.
قالوا :وطرد هذا أنه لا حد في وطء البهيمة ولا الميتة .وقد جبل
الله سبحانه الطباع على النفرة من وطء الرجل مثله أشد نفرة ،كما جبلها
على النفرة من استدعاء الرجل من يطؤه ،بخلاف الزنى فإن الداعي فيه
من الجانبين.
قالوا :ولأن أحد النوعين إذا استمتع بشكله لم يجب عليه الحد،
كما لو تساحقت المرأتان واستمتعت كل واحدة منهما بالأخرى .
قال أصحاب القول الأول -وهم جمهور الأمة ،وحكاه غير واحد
إجماعا للصحابة :-ليس في المعاصي مفسدة أعظم ( )3من هذه
المفسدة ،وهي تلي مفسدة الكفر ،وربما كانت أعظم من مفسدة القتل،
كما سنبينه إن شاء الله.
قالوا :ولم يبتل الله تعالى بهذه الكبيرة قبل قوم لوط أحدا من
العالمين ،وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أمة غيرهم ،وجمع عليهم من
( )1كذا في جميع النسخ إلا خا التي فيها" :قالوا :وقواعد الشريعة " .وفي ط فايد
وعبدالظاهر " :من قواعد" .وفي بعض الطبعات المتأخرة " :في قواعد" .وقد
تقدم تفصيل هذه القاعدة في ص (.)925
( )2ز" :بحيث".
( )3س " :أشد" .وأشير في حاشيتها إلى هذه النسخة .وفي ف ،ز " :أعظم مفسدة " .
593
أنواع العقوبات من الاهلاك( )1وقلب ديارهم عليهم ،والخسف بهم،
ورجمهم بالحجارة من السماء؛ فنكل بهم نكالا لم ينكله بأمة سواهم.
وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد الأرض تميد من جوانبها()2
إذا عملت عليها ،وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والأرض إذا
شاهدوها ،خشية نزول العذاب على أهلها ،فيصيبهم معهم ؛ وتعح
الأرض إلى ربها تبارك وتعالى ،وتكاد الجبال تزول عن أماكنها.
وقتل المفعول به( )3خير له من وطئه ،فإنه إذا وطئه الرجل قتله
قتلا( )4لا ترجى الحياة معه ؛ بخلاف قتله فإنه مظلوم شهيد ،وربما ينتفع
به في آخرته.
قالوا :والدليل على هذا أن الله سبحانه جعل حد القاتل إلى خيرة
الولي ،إن شاء قتل ،وإن شاء عفا ؛ وحتم قتل اللوطي حدا ،كما أجمع
رسول الله !يم ،ودلت عليه سنة رسول الله لمجمم( ) الصحيحة عليه اصحاب
لها ،بل عليها عمل أصحابه وخلفائه الصريحة التي لا معارض
الراشدين.
وقد ثبت عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض ضواحي العرب
الصديق، إلى أبي بكر المراة ،فكتب تنكح كما رجلا [ه /8ا] ينكح
( )1ف " :عليهم أنواع العقوبات بين الاهلاك".
ف " :جوانبهم " . ()2
(" )3به" لم يرد في ف .
س :اقتلة" ،وفي حاشيتها " :خ قتلا". ()4
"ودتت ". . .إلى هنا ساقط من س . ()5
693
فاستشار أبو بكر الصحابة رضي الله عنهم ،فكان ( )1علي بن أبي طالب
أشدهم قولا فيه ،فقال :ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة ( ،)2وقد
أبو بكر إلى خالد بالنار .فكتب علمتم ما فعل الله بها .أرى أن يحرق
" ()3 .
لمححز.
وقال عبدالله بن عباس :ينظر أعلى بناء في القرية ،فيرمى اللوطي
هذا الحد من ) .وأخذ عمدالله لن عماس لالححارة( ! " ، )4( . .
.. . لم يحبع . . ممه ممكبا
عقوبة الله للوطية قوم لوط .
وابن عباس هو الذي روى عن النبي ع!يم " :من وجدتموه يعمل عمل
قوم لوط ،فاقتلوا الفاعل والمفعول به " .رواه أهل السنن ( ،)6وصححه
( )1س":وكان".
( )2س " :واحدة من الأمم ".
( )3أخرجه الخرائطي في المساوي ( )451وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ()145
والآجري في ذم اللواط ( )92والبيهقي في السنن ( )8/232وابن حزم في
المحلى ( )11/381وغيرهم من طريق محمدبن المنكدر وموسى بن عقبة
بن سليم أن خالد بن الوليد . . .فذكره .قال البيهقي :هذا مرسل. وصفوان
وقال ابن حزم :فهذه كلها منقطعة ليس منهم أحد أدرك أبا بكر.
( )4ز" :منكسا".
( )5أخرجه ابن أبي شيبة ( )28328والعباس الدوري في تاريخه ( )4/932وابن
أبي الدنيا في ذم الملاهي ( )013والأجري في ذم اللواط ( )03والبيهقي
( )232 /8وغيرهم من طريق أبي نضرة قال :سئل ابن عباس :ما حذ اللوطي؟
وأحمد وابن ماجه ()2561 والترمذي ()1456 فذكره .وسنده صحيح.
( )6أخرجه أبو داود ()4462
)2732( 1/003وابن عدي ( )5/116وابن الجارود ( )082والحاكم
)4708(593 /4وغيرهم من طريق الدراوردي وسليمان بن بلال عن عمرو بن=
793
ابن حبان وغيره ،واحتح الامام أحمد بهذا الحديث .وإسناده على شرط
البخاري .
قالوا :وثبت عنه أنه( )1قال " :لعن الله من عمل عمل قوم لوط .لعن
الله من عمل عمل قوم لوط .لعن الله من عمل عمل قوم لوط "لم . )2
ولم تجىء عنه لعنة الزاني في( )3حديث واحد ،وقد لعن جماعة من
أهل الكبائر فلم يتجاوز بهم في اللعنة مرة واحدة ،وكرر لعن اللوطية
فأكده ثلاث مرات .
أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس فذكره مرفوعا.
قال الترمذي ، :وإنما نعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي عي! من
الاسناد ،ولم يخرجاه ،وله هذا الوجه " -وقال الحاكم " :هذا حديث صحيح
شاهد" .وسئل البخاري عن الحديث فقال " :عمرو بن أبي عمرو صدوق ،
ولكن روى عن عكرمة مناكير ،ولم يذكر في شيء من ذلك انه سمع عن
عكرمة " .واستنكر هذا الحديث على عمرو هذا :يحى بن معين والنسائي وابن
عدي .وقال الامام الشافعي " :إن صح قلت به".انظر التلخيص الحبير
(.)4/19-29
وله طرق عن عكرمة ،ولا يثبت منها شيء .وروي عن أبي هريرة وجابر
ولا يثبت.
(" )1أئه" ساقط من ف .
)1392،1592والنسائي في الكبرى ( )2أخرجه أحمد ،816(1/903،317
وابن حبان ( )4417والحاكم 4/693 ( )7337وابو يعلى ()4/9253
( )5208وغيرهم من طريق زهير بن محمد وسليمان بن بلال وعبدالرحمن بن
أبي الزناد كلهم عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا
مطولا.
السابق. قال النسائي " .عمرو ليس بالقوي " .وانظر الحديث
( )3س " :من".
893
رسول الله !يم على قتله ،لم يختلف ( )1فيه منهم وأطبق أصحاب
رجلان .وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله ( ،)2فطن بعض الناس أ ن
ذلك اختلاف منهم في قتله ،فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة وهي بينهم
مسألة إجماع ( ، )3لا مسألة نزاع .
قالوا :ومن تأمل قوله سبحانه ( :ولا لقربوا ألزفى+إنإ كان فخنمه
وسآء سبيلأ !) [الاسراء ، ]32 /وقوله في اللواط ( :أتآلون ألقنحشة ما
سبقكم جها مق أصد مرن ألفلمين !) [الأعراف ]08 /تبين له تفاوت ما
بينهما .فإنه ( )4سبحانه نكر الفاحشة في الزنى ،أي هو( ) فاحشة من
الفواحش ؛ وعرفها في اللواط ،وذلك يفيد أنه جامع لمعاني اسم
الفاحشة ،كما تقول :زيد الرجل ( ،)6ونعم الرجل زيد .أي :أتأتون
الخصلة التي استقر فحشها عند كل أحد()7؟ فهي لظهور فحشها()8
وكماله غنية عن ذكرها ،بحيث [/86أ] لا ينصرف الاسم إلى غيرها.
وهذا نظير قول فرعون لموسى (( :)9وفعلت فغلتدف ائتى فعقت)
[الشعراء ] 91 /أي :الفعلة الشنعاء الظاهرة المعلومة لكل أحد.
( )1س " :اختلفوا " .
(" )2وإنما . . .قتله " ساقط من س .
( )3س " :بينهم إجماع ".
( )4ف " :وأنه".
( )5لم ترد "أي " في ف ،ل .وفي ل " :هي".
( )6في ز" :زيدا لرجل " كذا مضبوطا ،وهو خطأ.
(" )7عند" ساقطة من س .
( )8في س ،ل زيادة " :عند كل أحد".
(" )9لموسى" ساقط من ف .وقد استدركه بعضهم في الحاشية.
993
ثم أكد سبحانه بيان فحشها( )1بأنها( )2لم يعملها أحد من العالمين
[الأعراف . ]8 0 / قبلهم ،فقال .م! ما سبقكم بها من أصو قى الفلمين !)()3
ثم زاد في التأكيد بأن صرح بما تشمئز منه القلوب ،وتنبو عنه الأسماع ،
وتنفر منه أشد النفرة ( )4الطباع ،وهو إتيان الرجل رجلا مثله ،ينكحه كما
لت!تون ا لرجال ) [الاعراف . ]81 / ينكح لأنثى ،فقال !! ! :غ
ا
ثم نبه على استغنائهم عن ذلك ،وأن الحامل لهم عليه ليس إلا
مجرد الشهوة ،لا الحاجة التي لأجلها مال الذكر إلى الأنثى ( ) ،من
قضاء الوطر ولذة الاستمتاع ،وحصول المودة والرحمة التي تنسى المرأة
لها أبويها وتذكر بعلها ،وحصول النسل الذي هو( )6حفظ هذا النوع
الذي هو أشرف المخلوقات ،وتحصين المرأة وقضاء وطرها ،وحصول
علاقة المصاهرة التي هي أخت النسب ( ،)7وقيام الرجال على النساء،
وخروج أحب الخلق إلى الله من جماعهن كالأنبياء والأولياء
والصالحين ( ،)8ومكاثرة النبي !ي! الأنبياء بأمته ،إلى غير ذلك من
التي في اللواط تقاوم ذلك كله ،وتربي النكاح .والمفسدة مصالح
( )1ل،ز" :شان فحشها" .وقد سقطت الكلمة من ف ،فاستدركها بعضهم في
حاشيتها وكتب " :شان".
( )2ف " :بأنه".
(" )3قبلهم ". . .إلى هنا ساقط من س ،ز.
النفرة " . . . .در . . .وينفر " :ينبر ف ()4
(" )5إلى" ساقطة من س .
(" )6هو" لم ترد في س .
( )7ز " :أحب النسب " ،تصحيف.
( )8ماعدا ف " :المؤمنين" مكان "الصالحين" .وفي س " :كالأولياء" فلم يرد فيها:
"كالأنبياء" .
004