The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

الداء والدواء ابن القيم

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by SAMHARI R, 2020-11-19 22:01:24

الداء والدواء ابن القيم

الداء والدواء ابن القيم

‫في أعين العين موقوف على الخطر(‪)1‬‬ ‫والعبد مادام ذا طرفي يقفبه‬
‫لا مرحبا بسرور عاد بالضرر(‪)2‬‬ ‫يسر مقلته ما ضر مهجته‬

‫ومن افات النظر ‪ :‬أئه يورث الحسرات والزفرات والحرقات ‪ ،‬فيرى‬
‫العبد(‪ )3‬ما ليس قادرا عليه ولا صابرا عنه ‪ .‬وهذا من أعظم العذاب أ ن‬

‫ترى مالا صبر لك عن بعضه ‪ ،‬ولا قدرة لك على بعضه (‪.)4‬‬

‫قال الشاعر‪:‬‬

‫وكنت متى أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر‬

‫عليه ولا عن بعضه أنت صابر( )‬ ‫رأيت الذي لا كله أنت قادر‬

‫وهذا البيت يحتاج إلى شرح ‪ .‬ومراده أنك ترى ما لا تصبر عن شيء‬
‫منه ‪ ،‬ولا تقدر على شيء منه ‪ .‬فإن قوله ‪" :‬لا كله أنت قادر عليه " نفي‬

‫لقدرته على الكل ‪ ،‬التي لا تنتفي إلا بنفي القدرة عن كل واحد‪.‬‬

‫وكذا في بدائع الفوائد (‪ .) 1212‬وفيه (‪ )817‬وفي روضة المحبين (‪:)491‬‬

‫"فتكت في قلب صاحبها فتك السهام "‪.‬‬

‫المحبين ‪ .‬وفيه ‪" :‬والمرء مادام ذا عين‬ ‫(‪ )1‬ف ‪" :‬أعين الغيد"‪ ،‬وكذا في روضة‬

‫يققبها"‪.‬‬

‫(‪ )2‬هذا البيت انفردت به ف ‪ .‬والأبيات الأربعة في روضة المحبين ‪ ،‬والبيتان‬

‫الأخيران منها في المدهش (‪.)692‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬فالعبد يرى " ‪.‬‬
‫(‪ )4‬ل ‪" :‬لك عليه "‪ ،‬وأشير في حاشية س إلى هذه النسخة‪.‬‬
‫(‪ )5‬أوردهما المؤلف في بدائع الفوائد (‪ ،)817‬وروضة المحبين (‪،)343، 491‬‬
‫!هاغاثة اللهفان (‪ .)401‬والبيتان في حماسة أبي تمام دون عزو‪ .‬انظر شرح‬

‫المرزوقي (‪. ) 1238‬‬

‫‪351‬‬

‫وكم ممن أرسل لحظاته ‪ ،‬فما أقلعت إلا وهو يتشحط بينهن (‪)1‬‬
‫قتيلا‪ ،‬كما قيل‪:‬‬

‫بينهن قتيل (‪)2‬‬ ‫حتى تشحط‬ ‫يا ناظرا ما أقلعت لحظاته‬

‫ولي من أبيات (‪: )3‬‬

‫وقفَا على طلل يطن جميلا(‪)4‬‬ ‫مل السلامة فاغتدت لحظاته‬

‫بينهن قتيلا()‬ ‫تشحط‬ ‫حتى‬ ‫ما زال يمبع إثره لحظاته‬

‫ومن العجب أن لحطة الناظر سهم لا يصل الى المنظور اليه حتى‬
‫يتبوأ مكائا من قلب الناظر(‪ . )6‬ولي من قصيدة ‪:‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬بينهم"‪ ،‬خطأ ‪ .‬وانظر روضة المحبين (‪.)402‬‬
‫(‪" )2‬بينهن" ساقط من س ‪ .‬ووقع فيما عدا ز‪" :‬قتيلا" بالنصب ‪ .‬وهو خطأ‪ ،‬فإن‬

‫البيت من مقطوعة مضمومة الروي لأبي نواس في ديوانه (‪ .)255‬وانظر‬

‫مصارع العشاق (‪ )11 /2‬وقد لهح المؤلف بقوله ‪" :‬تشحط بينهن قتيل " فضمنه‬

‫والروضة (‪.)402‬‬ ‫كلامه نثرا ونظما‪ ،‬كما هنا‪ ،‬وفي المدارج (‪،)1/936‬‬

‫وانظر التعليق على البيتين الآتيين‪.‬‬

‫(‪" )3‬ولي من أبيات " ساقط من ل ‪.‬‬

‫بيتين اخرين من "قول الناظم " ‪-‬ولعله يعني‬ ‫(‪)602‬‬ ‫(‪ )4‬ف ‪" :‬يلوح جميلا"‪.‬‬
‫(‪ )5‬أنشد المؤلف في الروضة‬

‫نمسه ‪.-‬‬

‫جعل الهلاك إلى الفؤاد سبيلا‬ ‫نظر العيون إلى العيون هو الذي‬

‫بينهن قتيلا‬ ‫حتى تشخط‬ ‫ما زالت اللحظات تغزو قلبه‬

‫وأورد في الصواعق (‪ 25 )089‬بيتا ‪ -‬يرجح أنها من شعره ‪ -‬على الروفي نفسه‬

‫ليس منها البيتان المذكوران هنا‪ ،‬إلأ أن البيت الثاني من بيتي الروضة يوجد‬

‫ضمنها ‪ ،‬وقد وضع فيه "الشبهات" مكان "اللحظات"‪.‬‬

‫(‪" )6‬ومن العجب ‪ . . .‬الناظر" ساقط من ف ‪.‬‬

‫‪352‬‬

‫أنت القتيل بما ترمي فلا تصب‬ ‫يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا‬
‫احبس رسولك لا يأتيك بالعطب (‪)1‬‬ ‫وباعث الطرف يرتاد الشفاء له‬

‫من ذلك أن النظرة تجرج القلب ‪ ،‬فممبعها جرحا على‬ ‫وأعجب‬

‫جرج ‪ ،‬ثم لا يمنعه ألم الجراحة من استدعاء تكرارها ‪ .‬ولي أيضا في هذا‬

‫المعنى‪:‬‬

‫في إثر كل مليحة ومليح‬ ‫مازلت تتببص نظرة في نظرة‬

‫وتظن ذاك دواءجرحك وهو في الف !حقيق تجريح على تجريح‬
‫فذبحت طرفك باللحاظ وبالبكا فالقلب منك ذبيح افي ذبيح (‪)2‬‬

‫وقد قيل ‪ :‬حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات (‪. )3‬‬

‫فصل‬
‫وأما الخطرات فشأنها أصعب ‪ ،‬فإنها مبدأ الخير والشر ‪ ،‬ومنها تتولد‬
‫الارادات والهمم والعزائم ‪ .‬فمن راعى خطراته ملك زمام نفسه ‪ ،‬وقهر‬
‫هواه ‪ .‬ومن غلبته خطراته فهواه ونفسه له أغلب ‪ ،‬ومن استهان‬

‫بالخطرات [‪/76‬ب] قادته قسرا إلى الهلكات ‪.‬‬

‫ولا تزال الخطرات تتردد على القلب حتى تصير منى باطلة‪:‬‬

‫(‪ )1‬س ‪" :‬احب! بريدك "‪ .‬والبيتان في الروضة (‪ )591‬وفيه ‪" :‬توقه إنه يأتيك "‪،‬‬

‫وفيه ‪ " :‬توقه إنه يرتد"‪.‬‬ ‫أبيات في البدائع (‪،)818‬‬ ‫وضمن‬

‫وفي حاشيتها أشير إلى هذه النسخة ‪ .‬وفيها أيضا‪" :‬ذبيح ابن‬ ‫(‪ )2‬س ‪" :‬وذبحت"‬

‫ذبيح "‪ .‬وفي ل ‪" :‬مثل ذبيح بن ذبيح " وكلاهما تحريف‪.‬‬

‫(‪ )3‬وسيأتي الكلام على فوائد غض البصر في ص (‪.)416‬‬

‫‪353‬‬

‫( كم!ابم بقيعة يحسبه ألظمان ماء حق‪ +‬إذا جا" لوعذه شيا ووجد أدله عندلم‬
‫فوفمه حسابه وألمحه سريع ألحسا‪[ )! +‬النور‪. ]93 /‬‬

‫وأخس الناس همة وأوضعهم نف!ا من رضي من الحقائق بالأماني‬

‫الكاذبة ‪ ،‬واستجلبها(‪ )1‬لنفسه ‪ ،‬وتحلى بها‪ ،‬وهي ‪ -‬لعمر الله ‪ -‬رؤوس‬
‫أموال المفلسين ‪ ،‬ومتاجر البطالين ‪ .‬وهي قوت النفس (‪ )2‬الفارغة التي قد‬
‫قنعت من الوصل بزورة الخيال ‪ ،‬ومن الحقائق بكواذب الامال ‪ ،‬كما قال‬

‫الشاعر‪:‬‬

‫منى إن تكن حفا تكن أحسن المنى وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا(‪)3‬‬

‫وهي أضر شيء على الانسان ‪ ،‬وتتولد من العجز والكسل ‪ ،‬وتولد‬
‫التفريط والحسرة والندم ‪ .‬والمتمني(‪ )4‬لما فاته مباشرة الحقيقة بحسه‬
‫نحت( ) صورتها في قلبه ‪ ،‬وعانقها ‪ ،‬وضمها إليه ‪ ،‬فقنع بوصال صورة‬

‫وهمبة خيالية (‪ )6‬صورها فكره ‪ ،‬وذلك لا يجدي عليه شيئا‪ ،‬وإنما مثله‬
‫مثل الجائع والظمان يصور في وهمه صورة الطعام والشراب ‪ ،‬وهو يأكل‬

‫ويشرب ‪.‬‬

‫" ‪)1(.‬‬
‫ها " ‪ .‬ل ‪ " :‬وا ستحلها‬ ‫ف ‪ " :‬وا ستحلا‬

‫(‪ )2‬ف ‪" :‬قوت النفوس "‪.‬‬

‫(‪ )3‬لرجل من بني الحارث ‪ .‬شرح الحماسة للمرزوقي (‪ .)1413‬وهو محرف في‬

‫س‪.‬‬ ‫(‪)4‬‬
‫ما عدا ف ‪" :‬التمني " ‪.‬‬

‫‪ .‬وهي غير منقوطة في ز ‪.‬‬ ‫و"تحت" تصحيف‬ ‫(‪ )5‬س ‪،‬ل ‪" :‬بجسمه تحت"‪.‬‬

‫(‪ )6‬ل ‪،‬ز‪ " :‬خالية " ‪ ،‬تحريف‪.‬‬

‫‪354‬‬

‫والسكون إلى ذلك واستحلاؤه(‪ )1‬يدل على خساسة النفس‬

‫ووضاعتها ‪ ،‬وإنما شرف النفس وزكاتها وطهارتها وعلوها بأن ينفي عنها‬
‫كل خطرة لا حقيقة لها‪ ،‬ولا يرضى أن يخطرها بباله ‪ ،‬ويأنف لنفسه‬

‫منها‪.‬‬

‫ثم الخطرات بعد أقسام تدور على أربعة أصول ‪:‬‬

‫بها منافع دنياه ‪.‬‬ ‫يستجلب‬ ‫خطرات‬

‫يستدفع بها مضار دنياه ‪.‬‬ ‫وخطرات‬

‫وخطرات يستجلب بها مصالح (‪ )2‬اخرته‪.‬‬

‫وخطرات يستدفع بها مضار آخرته‪.‬‬

‫فليحصر(‪ )3‬خطراته وأفكاره وهمومه في هذه الأقسام الأربعة ‪ .‬فإذا‬

‫له فيها(‪ ،)4‬فما أمكن اجتماعه منها لم يتركه لغيره ‪ .‬وإذا‬ ‫انحصرت‬

‫تزاحمت عليه الخطرات لتزاحم متعلقاتها قدم الأهم الذي يخشى فوته‬
‫وأخر الذي [‪/77‬ا] ليس بأهم ولا يخاف ( ) فوته‪.‬‬

‫بقي قسمان اخران ‪ :‬أحدهما مهم لا يفوت ‪ .‬والثاني غير مهم‪،‬‬

‫ولكنه يفوت ‪ .‬ففي كل منهما ما يدعو إلى تقديمه ‪ ،‬فهنا يقع التردد‬

‫فوات ما دونه ‪ ،‬وإن قدم ما دونه فاته‬ ‫والحيرة ‪ .‬فإن قدم المهم خشي‬

‫(‪ )1‬ماعدا ف ‪" :‬استجلابه " ‪.‬‬

‫(‪ )2‬س ‪" :‬منافع" ‪ ،‬وفي حاشيتها ‪" :‬خ مصالح "‪.‬‬
‫(‪ )3‬ف ‪" :‬فليخطر" ‪ .‬س ‪،‬ل ‪" :‬فليحضر"‪.‬‬

‫له منها"‪.‬‬ ‫(‪ )4‬س ‪" :‬انحضرت‬

‫(‪ )5‬س ‪" :‬ولا يخشى "‪ ،‬وفي حاشيتها‪" :‬خ لا يخاف "‪.‬‬

‫‪355‬‬

‫الاشتغال به عن المهم‪.‬‬

‫وكذلك (‪ )1‬يعرض له أمران لا يمكن الجمع بينهما‪ ،‬ولا يحصل (‪)2‬‬
‫أحدهما إلا بتفويت الاخر‪ ،‬فهذا موضع استعمال العقل (‪ )3‬والفقه‬

‫والمعرفة ‪ .‬ومن هاهنا ارتفع من ارتفع ‪ ،‬وأنجح من أنجح ‪ ،‬وخاب من‬
‫خاب ‪ .‬فأكثر من ترى ممن يعظم عقله ومعرفته يؤير غير المهم الذي لا‬

‫يفوت على المهم الذي يفوت ‪ .‬ولا تجد أحدا يسلم من ذلك ‪ ،‬ولكن‬
‫مستقل ومستكثر‪.‬‬

‫والتحكيم في هذا الباب للقاعدة الكبرى التي عليها مدار الشرع‬
‫والقدر‪ ،‬وإليها مرجع (‪ )4‬الخلق والأمر‪ ،‬وهي إيثار أكبر المصلحتين‬

‫وأعلاهما‪ ،‬وإن فاتت المصلحة التي هي دونها؛ والدخول في أدنى‬

‫المفسدتين لدفع ما هو أكبر منها ‪ ،‬فيفوت مصلحهي لتحصيل ( ) ما هو أكبر‬

‫العاقل وفكره لا‬ ‫منها ‪ ،‬ويرتكب مفسدة لدفع ما هو أعظم منها ‪ .‬فخظرات‬

‫الدنيا والآخرة لا‬ ‫الشرائع ‪ ،‬ومصالح‬ ‫تتجاوز(‪ )6‬ذلك ‪ .‬وبذلك جاءت‬

‫تقوم (‪ )7‬إلا على ذلك‪.‬‬

‫وأعلى الفكر وأجلها وأنفعها ما كان لله والدار الآخرة ‪ .‬فما كان لله‬

‫(‪ )1‬س ‪ ،‬ز ‪ " :‬ولذ لك " ‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪ " :‬ولا يتحضل " ‪.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪،‬ل ‪" :‬اشتغال العقل "‪.‬‬

‫(‪ )4‬ماعدا ف ‪" :‬يرجع"‪.‬‬
‫(‪ )5‬ماعدا س ‪" :‬ليحصل"‪.‬‬

‫ل ‪" :‬وفكرته لا تتجاوز" ‪ .‬ز‪" :‬لا يتجاوز"‪.‬‬ ‫(‪ )6‬ف ‪" :‬لا تجاوز"‪.‬‬

‫(‪ )7‬ف ‪" :‬ولا تقوم " ‪ ،‬ولعله خطأ‪.‬‬

‫‪356‬‬

‫أ نواع ‪:‬‬

‫وفهم مراده منها‪.‬‬ ‫أحدها ‪ :‬الفكرة في اياته المنزلة ‪ ،‬وتعقلها(‪)1‬‬

‫بل التلاوة وسيلة ‪ .‬قال‬ ‫تلاوتها‪،‬‬ ‫أنزلها الله تعالى ‪ ،‬لا لمجرد‬ ‫ولذلك‬

‫‪ :‬أنزل القران ليعمل به ‪ ،‬فاتخذوا تلاوته عملا(‪. )2‬‬ ‫السلف‬ ‫بعض‬

‫بها‬ ‫الثاني ‪ :‬الفكرة في اياته المشهودة ‪ ،‬والاعتبار بها ‪ ،‬والاستدلال‬
‫الله‬ ‫على أسمائه وصفاته ‪ ،‬وحكمته وإحسانه ‪ ،‬وبره وجوده ‪ .‬وقد حض‬

‫سبحانه عباده على التفكر(‪ )3‬في اياته وتدبرها وتعقلها ‪ ،‬وذم الغافل عن‬
‫ذلك‪.‬‬

‫الثالث ‪ :‬الفكرة في الائه ‪ ،‬وإحسانه ‪ ،‬وإنعامه على خلقه بأصناف‬
‫النعم ‪ ،‬وسعة رحمته ومغفرته وحلمه‪.‬‬

‫[‪/77‬ب] وهذه الأنواع الثلاثة تستخرج من القلب معرفة الله‪،‬‬
‫ومحبته ‪ ،‬وخوفه ‪ ،‬ورجاءه ‪ .‬ودوام الفكرة في ذلك مع الذكر يصبغ القلب‬
‫في المعرفة والمحبة صبغة (‪. )4‬‬

‫الرابع ‪ :‬الفكرة ( ) في عيوب النفس وافاتها وفي عيوب العمل‪.‬‬

‫وهذه الفكرة عظيمة النفع ‪ ،‬وهي باب لكل خير ‪ ،‬وتأثيرها في كسر النفس‬

‫النفس المطمئنة ‪ ،‬وانتعشت ‪ ،‬وصار‬ ‫عاشت‬ ‫الأمارة ‪ .‬ومتى كسرت‬

‫فيما يأتي ‪ ،‬وهو تحريف‪.‬‬ ‫وكذلك‬ ‫(‪ )1‬ف ‪ ،‬ل! ‪ " :‬وتعلقها"‪،‬‬

‫مفتاح دار السعادة‬ ‫(‪ )2‬من كلام الحسن البصري ‪ .‬مدارج السالكين (‪،)1/451‬‬

‫(‪ ،)555 /1‬ربيع الأبرار‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬على الفكر" ‪ ،‬وسقط منها "عباده"‪.‬‬

‫(‪ )4‬كذا في جميع النسخ ‪ ،‬وفي ط ‪" :‬صبغة تامة "‪.‬‬

‫من ل ‪.‬‬ ‫‪ . . .‬الفكره " ساقط‬ ‫(‪" )5‬والمحبة‬

‫‪357‬‬

‫الحكم لها ؛ فحيي القلب ودارت كلمته في مملكته ‪ ،‬وبث أمراءه وجنوده‬
‫في مصالحه‪.‬‬

‫الهم كله‬ ‫الخامس ‪ :‬الفكرة في واجبما الوقت ووظيفته ‪ ،‬وجمع‬

‫عليه ‪ .‬فالعارف ابن وقته (‪ ،)1‬فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها‪.‬‬

‫فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت ‪ ،‬وإن ضيعه لم يستدركه أبذا ‪.‬‬

‫الصوفية ‪ ،‬فلم أستفد منهم‬ ‫قال الشافعي ‪ :‬رضي الله عنه(‪ : )2‬صحبت‬

‫فإن قطعته ‪ ،‬وإلا‬ ‫سيف‪،‬‬ ‫قولهم ‪ :‬الوقت‬ ‫حرفين ‪ :‬أحدهما‬ ‫سوى‬

‫قطعك (‪ . )3‬وذكر الكلمة الأخرى (‪. )4‬‬

‫فوقت الانسان هو( ) عمره في الحقيقة ‪ ،‬وهو مادة حياته الأبدية في‬
‫النعيم المقيم ‪ ،‬ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم ‪ ،‬وهو يمر أسرع‬

‫(‪ )1‬في حاشية س أن في نسخة زيادة ‪" :‬ويومه"‪ .‬وفي ز‪" :‬لزم وقته "‪ ،‬ولعله تغيير‬

‫من ناسخ لم يعجبه هذا التعبير‪ .‬وانظر في قولهم ‪" :‬العارف ابن وقته"‬
‫وتفسيره ‪ :‬مدارج السالكين (‪ )341 /3‬وانظر أيضا ‪ ،)131 - 3/128( :‬ومفتاح‬

‫( ‪. )3 0 5 / 1‬‬ ‫دار السعادة‬

‫(‪ )2‬هذا في ل ‪ .‬وفي س ‪" :‬رحمه الله تعالى ورضي عنه"‪ .‬ولم يرد شيء في ف ‪،‬ز‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬فإن لم تقطعه هـالأ قطعك "‪ .‬وكذا وقع في المدارج (‪ .)3/94‬وفي‬

‫"ونفسك إن لم تشغلها‬ ‫المدارج (‪ )3/912‬كما هنا‪.‬‬
‫(‪ )4‬وهي كما ذكرها المصنف في المدارج (‪:)3/912‬‬

‫بالحق وإلأ شغلتك بالباطل " ‪ .‬وموقع "هـالأ" في هذا التركيب خطأ تكرر في‬

‫كتب المصنف ‪ ،‬والصواب حذفها ‪ .‬وقد زاد بعض ناشري كتابنا هذه الجملة هنا‬
‫بعد إصلاحها‪" :‬ونفسك إن شغلتها بالحق وإلا شغلتك بالباطل "‪ .‬انظر‪ :‬ط‬

‫عبدالظاهر (‪ )902‬وط فايد (‪ )133‬وغيرهما‪( .‬ص)‪ .‬انظر قول الشافعي في‬

‫(ز)‪.‬‬ ‫مناقب الشافعي للبيهقي (‪.)2/802‬‬
‫(‪ )5‬لم يرد "هو" في ف ‪.‬‬

‫‪358‬‬

‫من مر السحاب ‪ .‬فما كان من وقته لله وبالله ‪ ،‬فهو حياته وعمره ‪ .‬وغير‬

‫ذلك ليس محسوبا من حياته ‪ ،‬وإن عاش فيه عيش البهائم ‪ .‬فإذا قطع وقته‬
‫في الغفلة والسهو(‪ )1‬والأماني الباطلة ‪ ،‬وكان خير ما قطعه به النوم‬

‫هذا خير له من حياته ‪ .‬وإذا كان العبد‪ ،‬وهو في‬ ‫والبطالة ‪ ،‬فموت‬

‫الصلاة ‪ ،‬ليس له(‪ )2‬إلا ما عقل منها ‪ ،‬فليس له من عمره إلا ما كان فيه بالله‬

‫وله(‪. )3‬‬

‫وما عدا هذه الأقسام من الخطرات والفكر‪ ،‬فإما وساوس‬
‫شيطانية (‪ ،)4‬وإما أماني باطلة وخدع كاذبة ( )‪ ،‬بمنزلة خواطر المصابين‬

‫في عقولهم من السكارى والممسوسين (‪ )6‬والموسوسين‪.‬‬

‫ولسان حال هؤلاء يقول عند انكشاف الحقائق (‪:)7‬‬

‫ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي (‪)8‬‬ ‫إن كان منزلتي في الحشر عندكم‬

‫(‪" )1‬والسهو" لم يرد في ف ‪ ،‬فزاده بعضهم‪.‬‬

‫(‪ )2‬ل ‪" :‬له من صلاته "‪.‬‬

‫(‪" )3‬وله" ساقط من ف ‪.‬‬

‫من شيطانه "‪.‬‬ ‫(‪ )4‬ل ‪" :‬وساوس‬

‫ل ‪!" :‬اما خدع كاذبة "‪)5(.‬‬

‫الكلمة في النسخ بالحاء والشين‪.‬‬ ‫وكذا وردت‬ ‫(‪ )6‬ف ‪" :‬السكارى المحشوشين"‪.‬‬

‫‪ :‬الذي به م!حن ‪ ،‬وهو الجنون ‪ .‬قال رؤبة‪:‬‬ ‫ما أثبتنا ‪ .‬والممسوس‬ ‫ولعل الصواب‬

‫أن امرأ حاربكم ممسوس‬ ‫قد علم العالم والقسيس‬

‫لقال ‪:‬‬ ‫انطر طبقات فحول الشعراء (‪ .)764‬ولو أراد من الحشيش‬

‫وهذه إن لم تكن تغييرا مقصوذا‬ ‫"الحشاشين"‪.‬‬

‫(‪ )7‬ف ‪" :‬عند انكشاف الحقائق يقول "‪.‬‬
‫(‪ )8‬الرواية ‪" :‬في الحب " بدلا من "في الحشر"‪،‬‬

‫فهي من تحريف النساخ ‪ .‬وفي ف مكانها ‪" :‬ياقوم"‪ .‬وقد ورد البيت في روضه=‬

‫‪935‬‬

‫بها زمنا [‪/78‬ا] واليوم أحسبها أضغاث أحلام (‪)1‬‬ ‫نفسي‬ ‫أمنية ظفرت‬

‫واعلم أن ورود الخاطر لا يضر ‪ ،‬وإنما يضر استدعاؤه ومحادثته‪.‬‬
‫فالخاطر كالمار على الطريق ‪ ،‬فإن لم تستدعه وتركته مر وانصرف‬
‫عنك(‪ ،)2‬وإن استدعيته سحرك بحديثه وخدعه وغروره ‪ .‬وهو أخف‬

‫شيء على النفس الفارغة الباطلة ‪ ،‬وأثقل شيء على القلب والنفس‬
‫الشريفة السماوية المطمئنة‪.‬‬

‫وقد ركب الله سبحانه في الانسان نفسا أمارة ونفسا مطمئنة ‪ ،‬وهما‬
‫متعاديتان ‪ ،‬فكل ما(‪ )3‬خف على هذه ثقل على هذه ‪ ،‬وكل ما التذت به‬

‫هذه تألمت به الأخرى ‪ .‬فليس على النفس الأمارة أشق من العمل لله‪،‬‬

‫وإيثار رضاه على هواها؛ وليس لها أنفع منه ‪ .‬وليس على النفس‬
‫المطمئنة أشق من العمل لغير الله ‪ ،‬وإجابة (‪ )4‬داعي الهوى ؛ وليس عليها‬

‫أضر( ) منه ‪ .‬والملك مع هذه عن يمنة القلب ‪ ،‬والشيطان مع تلك عن‬

‫يسرة القلب ‪ .‬والحروب مستمرة لا تضع أوزارها إلى أن تستوفي أجلها‬

‫من الدنيا ‪ .‬والباطل كله يتحيز مع الشيطان والأمارة ‪ ،‬والحق كله يتحيز‬

‫دول وسجال ‪ ،‬والنصر مع الصبر ‪ .‬ومن‬ ‫مع الملك والمطمئنة ‪ .‬والحروب‬

‫وفيه‪:‬‬ ‫في ديوانه (‪)702‬‬ ‫المحبين (‪ )404‬وفي مطبوعته ‪" :‬في الحب "‪.‬‬
‫(‪ )1‬ف ‪" :‬ظفرت قلبي "‪ ،‬وهو خطأ ‪ .‬والبيتان لابن الفارض‬

‫"ظفرت روحي " وفي البيت الأول ‪" :‬ماقد رأيت "‪.‬‬
‫(‪" )2‬عنك" لم يرد في س ‪.‬‬
‫(‪ )3‬ز‪" :‬وكلما"‪.‬‬

‫(‪ )4‬س ‪" :‬وما اجابه"‪ .‬ف ‪" :‬وماجابه"‪.‬‬
‫(‪ )5‬ف ‪" :‬شيء أضر"‪.‬‬

‫‪036‬‬

‫صبر ‪ ،‬وصابر ‪ ،‬ورابط ‪ ،‬واتقى الله ‪ ،‬فله(‪ )1‬العاقبة في الدنيا والاخرة(‪.)2‬‬
‫وقد حكم الله حكما لا يبدل أبدا أن العاقبة للتقوى ‪ ،‬والعاقبة للمتقين (‪. )3‬‬

‫فالقلب لوح فارغ ‪ ،‬والخواطر نقوش تنقش فيه ‪ ،‬فكيف يليق بالعاقل‬
‫أن تكون نقوش لوحه ما بين كذب ‪ ،‬وغرور‪ ،‬وخدع ‪ ،‬وأماني باطلة‪،‬‬

‫وسراب لا حقيقة له؟ فأي حكمة وعلم وهدى ينتقش مع(‪ )4‬هذه‬
‫النقوش ؟ وإذا أراد أن ينتقش ذلك في لوح قلبه كان بمنزلة كتابة العلم‬

‫النافع في محل مشغول بكتابة ما لا منفعة فيه ‪ .‬فإن لم يفرغ القلب من‬
‫الخواطر الردية لم يستقر فيه الخواطر النافعة ‪ ،‬فإنها لا تستقر الا في محل‬
‫فارغ ‪ ،‬كما قيل‪:‬‬

‫قلبا خاليا فتمكنا( )‬ ‫فصادف‬ ‫أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى‬

‫[‪/78‬ب] ولهذا كثير من أرباب السلوك بنوا سلوكهم (‪ )6‬على حفظ‬
‫الخواطر‪ ،‬وأن لا يمكنوا خاطرا يدخل قلوبهم ‪ ،‬حتى تصير القلوب‬

‫فارغة قابلة للكشف وظهور حقائق العلويات (‪ )7‬فيها‪.‬‬

‫وهؤلاء حفظوا شيئا ‪ ،‬وغابت عنهم أشياء ‪ ،‬فإنهم أخلوا القلوب من‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬فإن له"‪.‬‬

‫(‪ )2‬يشير إلى الاية الكريمة (‪ )02 0‬من سورة ال عمران ‪.‬‬

‫(‪ )3‬كما جاء في سورة الأعراف (‪ ،) 128‬وهود (‪ ،)94‬وطه (‪ ) 132‬وغيرها‪.‬‬

‫(‪ )4‬س ‪" :‬منث!‪.‬‬
‫(‪ )5‬بيت سائر نسبه المؤلف في روضة المحبين (‪ )024‬إلى قيس بن الملؤح وهو‬

‫مجنون ليلى ‪ ،‬وينسب إلى غيره ‪ .‬انظر ديوان المجنون (‪.)921‬‬

‫" ‪ .‬وكلاهما تحريف‪.‬‬ ‫بنوا شكوكهم‬ ‫(‪ )6‬ز‪" :‬يتراسلوا لهم" ‪ .‬وفي ل ‪ " :‬الشكوك‬

‫(‪ )7‬ف ‪" :‬المعلومات" ‪ .‬وفي حاشية س إشارة إلى هذه النسخة ‪ .‬وهي تحريف‪.‬‬

‫‪361‬‬

‫أن يطرقها خاطر ‪ ،‬فبقيت فارغة لا شيء فيها ‪ ،‬فصادفها الشيطان خالية‪،‬‬
‫فبذر فيها الباطل في قوالب أوهمهم (‪ )1‬أنها أعلى الأشياء وأشرفها‪،‬‬
‫وعوضهم بها عن الخواطر التي هي مادة العلم والهدى ‪ .‬وإذا خلا القلب‬

‫عن هذه الخواطر جاء الشيطان فوجد المحل خاليا‪ ،‬فشغله بما يناسب‬
‫حال صاحبه ‪ ،‬حشما لم يستطع أن يشغله بالخواطر السفلية ‪ ،‬فشغله بإرادة‬

‫التجريد والفراغ (‪ )2‬من الارادة التي لا صلاح للعبد ولا فلاح إلا بأن‬
‫تكون هي المستولية على قلبه ‪ .‬وهي ‪ :‬إرادة مراد الله الديني ( ) الأمري‬
‫الذي يحبه ويرضاه ‪ ،‬وشغل القلب (‪ )4‬واهتمامه بمعرفته على التفصيل‬

‫به ‪ ،‬والقيام به وتنفيذه في الخلق ‪ ،‬والطرق إلى ذلك ‪ ،‬والتوصل إليه‬
‫بالدخول في الخلق ( ) لتنفيذه ‪ .‬فبرطلهم(‪ )6‬الشيطان عن ذلك بأن دعاهم‬
‫إلى تركه وتعطيله ‪ ،‬من باب الزهد في خواطر الدنيا وأسبابها ‪ ،‬وأوهمهم‬
‫أن كمالهم في ذلك التجريد والفراغ ‪ .‬وهيهات (‪!)7‬‬

‫إنما الكمال في امتلاء القلب والسر من الخواطر والارادات والفكر‬
‫في تحصيل مراضي الرب تعالى من العبد ومن الناس ‪ ،‬والفكر في طرق‬
‫ذلك والتوصل إليه ‪ .‬فأكمل الناس أكثرهم خواطر وفكرا وإرادات لذلك‪،‬‬
‫كما أن أنقص الناس أكثرهم خواطر وفكرا وإرادات لحظوظه وهواه أين‬

‫(‪ )1‬س ‪ " :‬أوهمها" ‪ .‬وفي الحاشية إشارة إلى مافي غيرها‪.‬‬
‫(‪ )2‬من هنا إلى "التجريد والفراغ " الآتي سقط من س لانتقال النظر‪.‬‬

‫(‪" )3‬الديني" ساقط من ل ‪.‬‬

‫القلب "‪.‬‬ ‫ل ‪ " :‬ويشغل‬ ‫(‪)4‬‬

‫(‪" )5‬في الخلق " ساقط من ل ‪.‬‬

‫البلاغة (برطل)‪.‬‬ ‫من برطله ‪ :‬رشاه ‪ .‬انظر أساس‬ ‫(‪)6‬‬

‫(‪ )7‬وانظر طريق الهجرتين (‪.)038‬‬

‫‪362‬‬

‫كانت ‪ .‬والله المستعان ‪.‬‬

‫وهذا عمر بن الخطاب كانت تتزاحم عليه الخواطر في مراضي الرب‬

‫وهو في‬ ‫تعالى ‪ ،‬فربما استعملها في صلاته ‪ ،‬فكان يجهز(‪ )1‬جيشه‬

‫(‪- . )2‬‬

‫‪! ،‬يكون لمحد جمع بين الجهاد والصلاة ‪.‬‬ ‫ته‬

‫وهذا من باب تداخل العبادات في العبادة الواحدة ‪ .‬وهو باب عزيز‬

‫الطلب ‪ ،‬متضلع من العلم ‪ ،‬عالي الهمة‪،‬‬ ‫‪)3( 0‬‬ ‫‪05‬‬

‫لا يعرلمحه إلا صادق‬ ‫سري!‬

‫بحيث يدخل في عبادة يظفر فيها بعبادات شتى(‪ . )4‬وذلك فضل الله يؤتيه‬

‫من يشاء ‪.‬‬

‫فصل‬

‫وأما اللفظات ‪ ،‬فحفظها بأن لا يخرج لفظة ضائعة ‪ ،‬بل لا يتكلم إلا‬
‫فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه ‪ .‬فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر‪:‬‬

‫هل فيها ربح وفائدة أم لا؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها‪ ،‬وإن كان‬
‫فيها ربح نظر ‪ :‬هل يفوته بها كلمة هي أربح منها ‪ ،‬فلا يضيعها بهذه ‪.‬‬

‫وإذا أردت أن [‪/97‬ا] تستدل على ما في القلب ‪ ،‬فاستدل عليه ( )‬

‫البخاري تعليقا في كتاب العمل‬ ‫(‪ )1‬س ‪" :‬وكان تجهيز"‪.‬‬
‫(‪ )2‬ف ‪" :‬عسكره وهو في الصلاة " ‪ .‬وقد أخرجه‬

‫في الصلاة ‪ ،‬باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة (ص ‪( .)923‬ص)‪ .‬ووصله‬
‫ابن أبي شيبة في المصنف ‪ .)5197( 2/188‬وصحح إسناده الحافظ ابن حجر‬

‫في الفتح (‪.)3/09‬‬
‫(‪ )3‬ف ‪" :‬لا يدخل منه"‪.‬‬
‫(‪ )4‬وانطر زاد المعاد (‪.)025 /1‬‬
‫(‪" )5‬عليه" ساقط من س ‪.‬‬

‫‪363‬‬

‫بحركة اللسان ‪ ،‬فإنه يطلع ما في القلب (‪ ، )1‬شاء صاحبه أم أبى‪.‬‬

‫قال يحيى بن معاذ‪ :‬القلوب كالقدور تغلي بما فيها‪ ،‬وألسنتها‬
‫مغارفها‪ .‬فانطر الرجل (‪ )2‬حين يتكلم ‪ ،‬فإن لسانه يغترف (‪ )3‬لك مما في‬
‫قلبه (‪ :)4‬حلو وحامض ‪ ،‬وعذب وأجاج ‪ ،‬وغير ذلك ‪ .‬ويبين لك طعم‬

‫قلبه اغتراف لسانه ( ) ‪.‬‬

‫أي كما تطعم بلسانك طعم ما في القدر من الطعام ‪ ،‬فتدرك العلم‬
‫بحقيقته ؛ كذلك تطعم ما في قلب الرجل من لسانه ‪ ،‬فتذوق ما في قلبه (‪)6‬‬

‫من لسانه ‪ ،‬كما تذوق ما في القدر بلسانك‪.‬‬

‫وفي حديث أنس المرفوع ‪ " :‬لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه‪،‬‬
‫ولا يستقيم قلبه (‪ )7‬حتى يستقيم لسانه "(‪.)8‬‬

‫(‪ )1‬ل ‪" :‬على ما القلب "‪ ،‬فسقط منها "في"‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪" :‬فإن الرجل "‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬يغرف" ‪.‬‬

‫(‪ )4‬ل‪،‬ز‪" :‬بمافي قلبه "‪.‬‬
‫(‪ )5‬حلية الأولياء (‪.)01/67‬‬

‫(‪ )6‬ف ‪" :‬في القلب "‪.‬‬

‫(‪" )7‬ولا يستقيم قلبه " ساقط من س ‪.‬‬

‫وآداب اللسان (‪)9‬‬ ‫وابن أبي الدنيا في الصمت‬ ‫(‪ )8‬أخرجه أحمد ‪)48013(3/891‬‬

‫والقضاعي في مسند الشهاب (‪ )887‬وغيرهم من طريق علي بن مسعدة عن‬

‫قتادة عن أنس فذكره ‪ ،‬وفيه زيادة ‪ .‬وهو حديث منكر‪ ،‬تفرد به علي بن مسعدة‬

‫ضعفه الهيثمي والعراقي ‪ .‬انظر مجمع‬ ‫عن قتادة ‪ ،‬وعلي ضعيف ‪ .‬والحديث‬

‫الزوائد (‪ .)1/53‬وروي من وجه اخر عن أنس ولا يصح‪.‬‬

‫وثبت هذا عن ابن مسعود موقوفا‪ .‬أخرجه الطبراني في الكبير (‪)0998‬‬

‫وأبو نعيم في الحلية (‪ )4/165‬وغيرهما عن زبيد عن مرة الطيب عن ابن=‬

‫‪364‬‬

‫وسئل ع!يم عن أكثر ما يدخل الناس النار ‪ ،‬فقال ‪" :‬الفم والفرج "(‪)1‬‬
‫قال الترمذي حديث صحيح (‪. )2‬‬

‫وقد سأل معاذ النبي !يم عن العمل الذي يدخله الجنة ويباعده من‬

‫النار‪ ،‬فأخبره برأسه ‪ ،‬وعموده ‪ ،‬وذروة سنامه ؛ ثم قال ‪" :‬ألا أخبرك‬
‫بملاك ذلك؟" قال ‪ :‬بلى يا رسول الله ‪ .‬فأخذ بلسان نفسه (‪ ،)3‬ثم قال ‪:‬‬

‫بما نتكلم به؟ فقال ‪" :‬ثكلتك‬ ‫"كف عليك هذا" ‪ .‬فقال ‪ :‬وإنا لمؤاخذون‬

‫أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار(‪ )4‬على وجوههم ‪-‬أو على‬

‫ألسنتهم ؟"() قال الترمذي ‪ :‬حديث‬ ‫إلا حصائد‬ ‫مناخرهم‪-‬‬

‫مسعود مطولا‪ .‬وسنده صحيح ‪ .‬وقد روي مرفوعا ولا يثبت ‪ .‬انظر علل‬

‫والبخاري في الأدب المفرد‬ ‫وابن ماجه (‪)4246‬‬ ‫الدارقطني (‪.)271 /5‬‬

‫(‪ )1‬أخرجه الترمذي (‪)4002‬‬

‫(‪ )492‬وابن أبي الدنيا في الصمت (‪ )4‬وابن حبان (‪ )476‬والحاكم‬
‫‪ )9197(036 /4‬وغيرهم من طريق عبدالله بن إدريس عن أبيه وعمه عن جده‬

‫صحيح‬ ‫يزيد الأودي عن أبي هريرة فذكره ‪ .‬فال الترمذي ‪" :‬هذا حديث‬

‫ابن حبان والحاكم‪.‬‬ ‫غريب " ‪ .‬وصححه‬

‫(‪ )2‬كذا في الأصول وخا‪ .‬وفي خب وط المدني وعبد الظاهر وغيرهما‪" :‬حسن‬

‫صحيح "‪ .‬وفي نسخة الجامع المطبوعة مع تحفة الأحوذي ‪" :‬صحيح غريب "‪.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪" :‬بلسانه" ‪ ،‬وفي حاشيتها إشارة إلى ما أثبتناه من غيرها‪.‬‬

‫(‪)16022‬‬ ‫وأحمد ‪5/231‬‬ ‫(‪" )4‬في النار" لم يرد في ف ‪.‬‬
‫(‪ )5‬أخرجه الترمذي (‪ )2616‬وابن ماجه (‪)7393‬‬

‫وغيرهم من طريق معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ فذكره‬

‫مطولا‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬تعقب الحافظ ابن رجب الحنبلي تصحيح الترمذي فقال ‪" :‬وفيما قاله‬
‫رحمه الله نظر من وجهين ‪ :‬أحدهما أنه لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ‪ ،‬وإن‬

‫كان قد أدركه بالسن ‪ .‬وكان معاذ بالشام وأبو وائل بالكوفة ‪ . . .‬والثاني أنه قد=‬

‫‪365‬‬

‫أن الانسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل‬ ‫(‪)1‬‬
‫صحيح‪.‬‬

‫ومن العجب‬

‫الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغير‬
‫ذلك ‪ ،‬ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه ‪ ،‬حتى ترى الرجل (‪ )2‬يشار‬

‫إليه بالدين والزهد والعبادة (‪ ،)3‬وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله ‪ ،‬لا‬

‫يلقي لها بالا‪ ،‬يزل(‪ )4‬ب!لكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق‬
‫والمغرب ( )! وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ‪ ،‬ولسانه‬

‫رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن شهر بن حوشب عن معاذ‪.‬‬

‫وغيره ] مختصرا ‪ .‬قال الدارقطني ‪ :‬وهو‬ ‫خزجه الامام أحمد [‪)22133(5/248‬‬

‫اشبه بالصواب ‪ ،‬لأن الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عليه فيه‪.‬‬

‫قلت (أي ابن رجب)‪ :‬ورواية شهر عن معاذ مرسلة يقينا‪ .‬وشهر مختلف‬

‫من رواية‬ ‫في توثيقه وتضعيفه ‪ .‬وقد خرجه الامام أحمد ‪])22122(51/245‬‬

‫شهر عن عبدالرحمن بن غنم عن معاذ‪ .‬وخرجه الامام أحمد أيضا‬

‫من رواية عروة بن النزال وميمون بن أبي‬ ‫(‪])32022،68022‬‬ ‫‪51/233،237‬‬

‫شبيب كلاهما عن معاذ‪ .‬ولم يسمع عروة ولا ميمون من معاذ‪ .‬وله طرق‬
‫أخرى عن معاذ كلها ضعيفة " جامع العلوم والحكم (‪ .)2/135‬وانظر علل‬

‫حديث أنس عن معاذ‬ ‫‪-‬لما ضعف‬ ‫الدارقطني (‪.)97 - 73 /6‬‬
‫وقال العقيلي في الضعفاء (‪.)3/048‬‬

‫هذا ‪ -‬قال ‪" :‬وفي هذا الباب عن معاذ وغيره أحاديث ثابتة من غير هذا الوجه "‪.‬‬

‫وط المدني وغيرها وفي نسخة الجامع‬ ‫وانظر ابن حبان (‪.)214‬‬

‫(‪ )1‬كذا في الأصول وخا‪ .‬وفي خب‬

‫المطبوعة مع التحفة ‪" :‬حسن صحيع "‪.‬‬
‫(‪ )2‬ل ‪" :‬ترى الذي "‪ .‬ز‪" :‬يرى الرجل "‪.‬‬
‫(‪ )3‬ز‪ " :‬العبادة والزهد"‪.‬‬
‫(‪" )4‬يزل" ساقط من ل ‪.‬‬

‫(‪ )5‬يشير إلى حديث أبي هريرة الاتي ‪ .‬وقد سبق أيضا في ص (‪.)602‬‬

‫‪366‬‬

‫يفري في أعراض الأحياء والأموات ‪ ،‬ولا يبالي ما يقول !‬

‫وإذا أردت أن تعرف ذلك ‪ ،‬فانظر إلى ما رواه مسلم في صحيحه (‪)1‬‬

‫الله [‪/97‬ب] لمجيم ‪" :‬قال‬ ‫بن عبدالله قال ‪ :‬قال رسول‬ ‫جندب‬ ‫من حديث‬

‫رجل ‪ :‬والله لا يغفر الله لفلان ‪ .‬فقال الله عز وجل ‪ :‬من ذا الذي يتألى‬

‫عملك " ‪.‬‬ ‫علي أني لا أغفر لفلان ؟ قد غفرت له ‪ ،‬وأحبطت‬

‫فهذا العابد(‪ )2‬الذي قد عبد الله ما شاء أن يعبده ‪ ،‬أحبطت هذه‬
‫الكلمة الواحدة عمله كله!‬

‫وفي حديث أبي هريرة نحو ذلك ‪ ،‬ثم قال أبو هريرة ‪" :‬تكلم بكلمة‬
‫أوبقت دذياه وآخرته "(‪. )3‬‬

‫وفي الصحيحين (‪ )4‬من حديث أبي هريرة عن النبي لمج!‪" :‬إن العبد‬

‫(‪ )1‬كتاب البر والصلة ‪ ،‬باب النهي عن تقنيط الانسان من رحمة ادده (‪.)2621‬‬

‫(‪ )2‬ذكر العابد في حديث أبي هريرة الاتي ‪ ،‬لا في حديث جندب السابق‪.‬‬

‫وابن حبان‬ ‫(‪ )3‬أخرجه أبو داود (‪ )1094‬وأحمد ‪)2982،9874(363 ،2/323‬‬

‫(‪ )5712‬وغيرهم من طريق عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس عن أبي‬

‫هريرة فذكر مطولا‪.‬‬

‫وفيه عكرمة بن عمار‪ ،‬في حفظه كلام ‪ .‬وقد اختلف عنه الرواة في الجملة‬

‫الأخيرة ‪ .‬فرواه من قول أبي هريرة ‪ :‬عبدادده بن المبارك في الزهد (‪،)009‬‬
‫وأبو الوليد الطيالسي عند ابن حبان ‪ ،‬وأبو عامر العقدي وعبدالصمد عند أحمد‪،‬‬

‫وعلي بن ثابت عند أبي داود‪.‬‬

‫الكمال‬ ‫عند المزي في تهذيب‬ ‫ورواها مرفوعة ‪ :‬موسى بن مسعود‬

‫وغسان بن عبيد عند ابن أبي الدنيا في حسن الظن (‪.)45‬‬ ‫(‪)13/326‬‬

‫‪ :‬الموقوف ‪.‬‬ ‫والصواب‬

‫(‪ )4‬أخرجه البخاري في الرقاق ‪ ،‬باب حفظ اللسان (‪ )6478‬من طريق أبي صالح=‬

‫‪367‬‬

‫الله ‪ ،‬لا يلقي لها بالا‪ ،‬يرفعه الله بها(‪)1‬‬ ‫ليتكلم بالكلمة من رضوان‬

‫الله ‪ ،‬لا يلقي لها بالا‪،‬‬ ‫درجات ‪ .‬وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط‬
‫يهوي بها(‪ )2‬في جهنم " ‪.‬‬

‫وعند مسلم (‪" :)3‬إن العبد ليتكلم بالكلمة ‪ ،‬ما يتبين ما فيها‪ ،‬يهوي‬
‫بها في النار أبعد ما بين(‪ )4‬المشرق والمغرب " ‪.‬‬

‫وعند الترمذي ( ) من حديث بلال بن الحارث المزني (‪ )6‬عن النبي ع!يم(‪: )7‬‬

‫عن أبي هريرة ولم يخرجه مسلم من هذا الطريق‪.‬‬
‫(‪" )1‬بها" ساقط من ز ‪.‬‬
‫(‪ )2‬ز‪" :‬يلقى بها"‪.‬‬

‫(‪ )3‬برقم (‪ ،)8892‬وأيضا عند البخاري (‪ )6477‬من طريق عيسى بن طلحة عن‬

‫أبي هريرة ‪.‬‬

‫(‪ )4‬ماعدا ف ‪" :‬يزل بها‪ . . .‬مما بين"‪.‬‬

‫وأحمد ‪)15852(3/946‬‬ ‫وأخرجه ابن ماجه (‪)9693‬‬ ‫(‪ )5‬برقم (‪.)9231‬‬

‫والبخاري في تاريخه (‪ )701- 2/601‬وابن حبان (‪ )281،287 ،08‬والحاكم‬
‫‪ )014 - 136(701- 1/601‬وغيرهم من طرق عن محمدبن عمرو بن علقمة‬

‫عن أبيه عن جده علقمة عن بلال بن الحارث المزني فذكره ‪ .‬قال الترمذي ‪:‬‬

‫"هذا حديث حسن صحيح "‪ .‬وقال الحاكم ‪" :‬هذا حديث صحيح "‪ .‬وصححه‬

‫ابن حبان ‪.‬‬

‫وقد رواه الامام مالك وغيره عن محمد بن عمرو بن علقمة به ‪ ،‬ولم يذكر‬

‫"عن جده"‪.‬‬

‫وإليه مال‬ ‫البخاري الأول رواية الجماعة فقال ‪" :‬والأول أصح"‪.‬‬ ‫ورجح‬

‫الترمذي والدارقطني وابن عبدالبر ‪ .‬راجع تحقيق المسند (‪. ) 182 - 181 /25‬‬

‫(‪" )6‬المزني" ساقط من ز ‪.‬‬

‫‪.". . .‬‬ ‫النبي لمج!ي! من حديث‬ ‫عن‬ ‫(‪ )7‬ل ‪" :‬الترمذي‬

‫‪368‬‬

‫الله ‪ ،‬ما يظن(‪ )2‬أن تبلغ ما‬ ‫"إن أحدكم (‪ )1‬ليتكلم بالكلمة من رضوان‬

‫بلغت ‪ ،‬فيكتب الله له(‪ )3‬بها رضوانه إلى يوم يلقاه ‪ .‬وإن أحدكم ليتكلم‬

‫الله ‪ ،‬ما يظن أن تبلغ ما بلغت ‪ ،‬فيكتب الله له(‪ )4‬بها‬ ‫بالكلمة من سخط‬

‫سخطه إلى يوم يلقاه " ‪.‬‬

‫بلال بن‬ ‫فكان ( ) علقمة يقول (‪ :)6‬كم من كلام قد منعنيه(‪ )7‬حديث‬
‫الحارث (‪!)8‬‬

‫وفي جامع الترمذي أيضا(‪ )9‬من حديث أنس قال ‪ :‬توفي رجل من‬

‫(‪ )1‬س ‪" :‬إن العبد"‪.‬‬

‫(‪ )2‬ز‪ " :‬لا يطنلا‪.‬‬

‫له "‪.‬‬ ‫(‪ )3‬ز‪" :‬فيكتب‬

‫له "‪.‬‬ ‫(‪ )4‬ز‪ " :‬فيكتب‬

‫(‪ )5‬س ‪ ،‬ل ‪" :‬وكان "‪.‬‬

‫الليثي ‪ ،‬راوي الحديث عن بلال‬ ‫(‪ )6‬ف ‪" :‬يقول علقمة "‪ .‬وعلقمة هو ابن وقاص‬

‫(‪ )901‬وأبو يعلى (‪) 1704‬‬ ‫المزني‪.‬‬

‫(‪ )7‬لم ترد "قد" في س ‪،‬ل ‪.‬‬
‫(‪ )8‬قول علقمة هذا لم يرد في جامع الترمذي ‪.‬‬
‫(‪ )9‬برقم (‪ .)2316‬وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت‬

‫وأبو نعيم في الحلية (‪ )5/56‬وغيرهم من طريق يحى بن يعلى وعمر بن‬
‫حفص عن أبيه عن الأعمش عن أنس فذكره ‪ .‬قال الترمذي ‪" :‬هذا حديث‬

‫غريب " وفى نسخة ‪" :‬حسن غريب "‪ .‬وقال أبو نعيم ‪" :‬تفرد به عمر عن أبيه‬

‫وقال الذهبي في السير (‪" :)6/024‬غريب يعد في أفراد عمر بن‬ ‫حفص"‪.‬‬

‫حفص شيخ البخارى" ‪ .‬وفيه أيضا أن الأعمش رأى أنس بن مالك ولم يسمع‬

‫منه شيئا‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬وأما طريق يحى بن يعلى هو الأسلمي فلا يثبت ‪ ،‬فإن يحيى هذا قال‬

‫فيه ابن معين ‪ :‬ليس بشيء‪ .‬وقال أبو حاتم ‪ :‬ضعيف الحديث ليس بالقوي ‪ .‬وبه=‬

‫‪936‬‬

‫الله ع!يم ‪" :‬أو لا‬ ‫الصحابة ‪ ،‬فقال رجل ‪ :‬أبشر بالجنة ‪ ،‬فقال له رسول‬

‫بما لا ينقصه "‪ .‬قال ‪ :‬حديث‬ ‫تدري فلعله (‪ )1‬تكلم فيما لا يعنيه ‪ ،‬أو بخل‬

‫(‪)2‬‬
‫حسن‪.‬‬

‫وفي لفظ ‪ :‬أن غلاما استشهد يوم أحد‪ ،‬فوجد على بطنه صخرة‬
‫مربوظة من الجوع ‪ ،‬فمسحت أمه التراب عن وجهه ‪ ،‬وقالت ‪ :‬هنيئا لك يا‬
‫بني ‪ ،‬لك الجنة (‪ .)3‬فقال النبي ع!يم ‪" :‬وما يدريك ‪ ،‬لعله كان يتكلم فيما‬

‫لا يعنيه ‪ ،‬ويمنع ما لا يضره "‪.‬‬

‫وفي الصحيحين (‪ )4‬من حديث أبي هريرة يرفعه ‪" :‬من كان يؤمن‬
‫بالله [‪/08‬ا] واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليصمت " ‪.‬‬

‫وفي لفظ لمسلم ( )‪" :‬من كان يؤمن بالله واليوم الاخر‪ ،‬فإذا شهد‬
‫أمرا فليتكلم بخير(‪ )6‬أو ليسكت "‪.‬‬

‫ضعفه الهيثمي في المجمع (‪.)01/303‬‬
‫وروي من طريق سعيد بن الصلت عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس عند‬

‫البيهقي في الشعب (‪ )34201‬ولا يصح‪.‬‬

‫لعله "‪.‬‬ ‫(‪ )1‬ل ‪ . . . " :‬تدري أنه"‪ .‬س ‪" :‬وما يدريك‬

‫(‪ )2‬كذا في جميع النسخ التي بين يدي ‪ .‬وانظر ما سلف في تخريح الحديث‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬فقالت ‪ :‬يابني هنيئا لك الجنة "‪.‬‬

‫ومسلم في الايمان ‪،‬‬ ‫(‪ )4‬أخرجه البخاري في الرقاق ‪ ،‬باب حفظ اللسان (‪)6475‬؛‬

‫باب الحث على إكرام الجار ‪.)47( 0 0 .‬‬

‫في كتاب الرضاع ‪ ،‬باب الوصية بالنساء (‪.)1468‬‬

‫(‪ )6‬ف ‪ " :‬حاث!‪.‬‬

‫‪037‬‬

‫وذجمر الترمذي (‪ )1‬بإسناد صحيح عنه !حم ‪" :‬من حسن إسلام المرء‬

‫تركه مالا يعنيه " ‪.‬‬

‫الله ‪ ،‬قل لي‬ ‫وعن سفيان بن عبدالله (‪ )2‬الثقفي قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول‬

‫في الاسلام قثولأ لا أسأل عنه أحدا بعدك ‪ .‬قال ‪" :‬قل ‪ :‬آمنت بالله ‪ ،‬ثم‬

‫استقم "‪ .‬قلت(‪ :)3‬يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان‬

‫(‪. )4‬‬ ‫صحيح‬ ‫نفسه ‪ ،‬ثم قال ‪(( .‬هذا" ‪ .‬والحديث‬

‫وعن أم حبيبة زوج النبي !ي!‪ ،‬عن النبي ( ) !ي! قال ‪!" :‬م ابن‬

‫(‪ )1‬برقم (‪ .)2317‬وأخرجه ابن ماجه (‪ )7693‬وابن حبان (‪ )922‬والقضاعي في‬
‫مند الشهاب (‪ )291‬وابن عبدالبر في التمهيد (‪ )991 ، 9/891‬وغيرهم من‬
‫طريق قرة بن عبدالرحمن المصري عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة‬

‫مرفوعا‪.‬‬
‫وخالفه الامام مالك ومعمر بن راشد ويونس بن يزيد وزياد بن سعد كلهم‬
‫عن الزهري عن علي بن الحسين عن النبي ع!ي! مرسلا‪ .‬أخرجه الترمذي‬

‫(‪ )2318‬وعبدالرزاق (‪ )11/703‬وابن أبي عاصم في الزهد (‪ )301‬والقضاعي‬

‫(‪ .)391‬قال الترمذي ‪" :‬هكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن‬

‫الزهري عن علي بن الحسين عن النبي لمج!د نحو حديث مالك مرسلا‪ ،‬وهذا‬

‫عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ‪ .‬وعلي بن الحسين لم يدرك‬

‫علي بن أبي طالب "‪.‬‬
‫ورجح الارسال الامام أحمد ويحى بن معين والبخاري والعقيلي والدارقطني‬

‫وغيرهم ‪ .‬انظر الصيام من شرح العمدة لابن تيمية (‪.)197 /2‬‬
‫(‪ )2‬ز‪" :‬بن عيينة "‪ ،‬خطأ‪.‬‬

‫(‪ )3‬ل ‪" :‬قال ‪ :‬قلت"‪.‬‬

‫الاسلام (‪ )38‬إلى قوله ‪" :‬ثم‬ ‫(‪ )4‬أخرجه مسلم في الايمان ‪ ،‬باب جامع أوصاف‬

‫استقم "‪.‬‬

‫(‪ )5‬س ‪" :‬عنه"‪ .‬وفي ل ‪،‬ز‪" :‬زوج النبي ع!ي! قال"‪.‬‬

‫‪371‬‬

‫ادم(‪ )1‬عليه لا له ‪ ،‬الا أمر بمعروف ‪ ،‬أو نهي عن المنكر(‪ ،)2‬أو ذكر‬

‫حسن(‪. )4‬‬ ‫الله "(‪ )3‬قال الترمذي ‪ :‬حديث‬

‫وفي حديث اخر‪ :‬إذا أصبح العبد( ) فإن الأعضاء كلها تكفر‬

‫اللسان (‪ ،)6‬تقول ‪ :‬اتق الله فينا(‪ ،)7‬فإنما نحن بك ‪ .‬فإن استقمت‬

‫اعوججنا(‪. )8‬‬ ‫استقمنا ‪ ،‬وإن اعوججت‬

‫والبخاري في تاريخه‬ ‫(‪ )1‬ما عدا ز‪" :‬كل كلام ابن ادم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬ماعدا س ‪" :‬منكر" ‪.‬‬

‫(‪ )3‬أخرجه الترمذي (‪ )2412‬وابن ماجه (‪)7493‬‬

‫(‪ )262 - 261 /1‬وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد (‪ )123‬وابن أبي الدنيا في‬

‫وغيرهم من‬ ‫الصمت (‪ )14‬والنسائي في أماليه (‪ )15‬والحاكم ‪)2938(1/557‬‬

‫طريق محمد بن يزيد بن خنيس سمعت سعيد بن حسان المخزومي حدثتني أم‬

‫صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة فذكرته‪.‬‬

‫ورواه البخاري في تاريخه (‪ )1/261‬عن محمدبن يزيدبن خنيس عن‬

‫سعيد بن حسان عن أم صالح مرسلا ‪ .‬وفيه أم صالح مجهولة‪.‬‬

‫والحديث ضعفه الترمذي بقوله ‪" :‬هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث‬

‫محمد بن يزيد بن خنيس " ‪ .‬وقال ابن حجر ‪ " :‬حسن غريب " الأمالي المطلقة ( ‪. ) 1 6 0‬‬

‫"حسن‬ ‫(‪ )4‬كذا في جميع النسخ ‪ .‬وفي المتن المطبوع مع تحفة الأحوذي (‪:)7/97‬‬

‫غريب "‪ .‬وذكر الشارح أن في بعض النسخ ‪" :‬حديث غريب "‪.‬‬

‫س ‪" :‬أن العبد إذا أصبح "‪.‬‬
‫(‪ )6‬كذا في جميع النسخ ‪ ،‬والترمذي ‪ .‬ولعل الصواب ‪" :‬للسان" كما في المسند‬

‫(‪ ،)204 /18‬والفائق (‪ )3/268‬من التكفير بمعنى الخضوع ‪.‬‬
‫(‪" )7‬فينا" من س ‪.‬‬

‫(‪ )8‬أخرجه الترمذي (‪ )7024‬وأبو يعلى (‪/2‬رقم ‪ )1185‬وأبو نعيم في الحلية‬

‫(‪ )4/903‬وابن عبدالبر في التمهيد (‪ )04 /21‬وغيرهم من طرق عن حماد بن‬
‫زيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري فذكره مرفوعا‪.‬‬

‫فيه ويشك‪-‬‬ ‫قلت ‪ :‬كان حماد بن زيد أو أبو الصهباء (فيه جهالة ) يضطرب‬

‫‪372‬‬

‫وقد كان السلف يحاسب أحدهم نفسه في قوله ‪ :‬يوم حار‪ ،‬ويوم‬

‫بارد ‪.‬‬

‫ولقد رصلي بعض الأكابر من أهل العلم (‪ )1‬في النوم ‪ ،‬فسئل عن حاله‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬أنا موقوف على كلمة قلتها ‪ .‬قلت ‪ :‬ما أحوج الناس إلى غيث!‬
‫فقيل لي ‪ :‬وما يدريك ؟ أنا أعلم بمصلحة عبادي ‪.‬‬

‫وقال بعض الصحابة لخادمه (‪ )2‬يوما ‪ :‬هات(‪ )3‬السفرة نعبث بها ‪ .‬ثم‬

‫إلا هذه‬ ‫وأزفها‪،‬‬ ‫الله ‪ ،‬ما أتكلم بكلمة إلا وأنا أخطمها‬ ‫قال ‪ :‬أستغفر‬

‫مني بغير خطام ولا زمام (‪ . )4‬أو كما قال ‪.‬‬ ‫الكلمة خرجت‬

‫فيقول ‪" :‬لا أعلمه إلا رفعه " أو "أحسبه عن النبي غ!ب!"‪ .‬هكذا رواه عن‬

‫حمادبن زيد‪ :‬عفان بن مسلم وبشر بن السري وعمران بن موسى ومسدد‬
‫والطيالسي ‪ :‬عند أحمد في المسند (‪ )80911‬والمروزي في زياداته على الزهد‬
‫لابن المبارك (‪ )1201‬وابن أبي الدنيا في الصمت (‪ )12‬وابن السني (‪)1‬‬

‫بن مهدي وحماد بن‬ ‫والطيالسي في مسنده (‪.)2323‬‬
‫وربما رواه حماد بن زيد موقوفا ‪ .‬رواه عنه عبدالرحمن‬

‫أسامة وإسحاق بن أبي إسرائيل وأبو كامل الجحدري ‪ ،‬عند الترمذي (‪)7024‬‬

‫محمدبن‬ ‫وأحمد في الزهد (‪ )8401‬وابن عبدالبر في التمهيد (‪.)41 /02‬‬
‫قال الترمذي عندما ساق الموقوف ‪" :‬وهذا أصح من حديث‬

‫موسى (يعني المرفوع )‪ .‬هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن زيد‪ .‬وقد‬

‫رواه غير واحد عن حماد بن زيد ولم يرفعوه "‪.‬‬

‫(‪ )1‬هو الجنيد‪ .‬انظر التدوين في أخبار قزوين (‪.)264 /1‬‬

‫(‪ )2‬س ‪ ،‬ف ‪ " :‬لجارية " ‪.‬‬

‫ل ‪ " :‬هاتي " ‪.‬‬ ‫ماعدا‬ ‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫وابن المبارك في الزهد (‪ )843‬وابن أبي‬ ‫(‪)17114‬‬ ‫أخرجه أحمد ‪4/123‬‬

‫الدنيا في الصمت (‪ )438‬وأبو نعيم في الحلية (‪ )78- 6/77‬وغيرهم من طريق=‬

‫‪373‬‬

‫وأيسر(‪ )1‬حركات الجوارح حركة اللسان ‪ ،‬وهي أضزها على العبد‪.‬‬

‫واختلف السلف والخلف هل يكتب جميع ما يلفظ به العبد‪ ،‬أ و‬

‫الخير والشر فقط(‪)2‬؟ على قولين ‪ ،‬أظهرهما الأول (‪. )3‬‬

‫وقال بعض السلف (‪ :)4‬كل كلام ابن ادم عليه لا له ‪ ،‬إلا ما كان من‬
‫ذكر الله وما والاه ‪.‬‬

‫بلسانه ويقول ‪ :‬هذا أوردني‬ ‫الله عنه يمسك‬ ‫وكان الصديق رضي‬

‫الموارد(‪. )5‬‬

‫والكلام أسيرك ‪ ،‬فإذا خرج من فيك صرت أسيره ‪ .‬والله عند لسان‬

‫ابن المبارك وروح وعيسى بن يونس كلهم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية‬

‫قال ‪ :‬بلغني أن شذاد بن أوس كان في سفر فقال لغلامه فذكر نحوه ‪ .‬وزاد روح‬

‫حديثأ مرفوغا‪" :‬إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات ‪ :‬اللهم‬

‫إني أسألك الثبات في الأمر ‪.". . .‬‬

‫ورواه سويد بن عبدالعزيز عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي عبيدالله‬

‫مسلم بن مشكم عن شداد فذكره ‪ .‬أخرجه ابن حبان في صحيحه (‪)359‬‬

‫وأبو نعيم في الحلية (‪ .)266 /1‬قلت ‪ :‬وسويد ضعيف ‪ ،‬ورواية الجماعة أرجح‬

‫لكنه منقطع ‪ ،‬حسان بن عطية لم يسمع من شداد‪ .‬وللحديث المرفوع طريق‬
‫اخر ‪ .‬انظر تحقيق المسند (‪.)28/356‬‬
‫(‪ )1‬ف ‪" :‬أشز"‪ ،‬تصحيف‪.‬‬
‫(‪" )2‬فقط" ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪ )3‬انظر تفسير الطبري (‪ ،)424 /21‬والمحرر الوجيز (‪ ،)016 /5‬ومجموع‬

‫"الحديث المشهور"‬ ‫الفتاوى (‪ . )94 /7‬وانظر مدارج السالكين (‪. ) 1 14 /1‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬وقال السلف "‪ .‬وسفاه في المدارج (‪:)1/115‬‬
‫(ص)‪ .‬لم أقف عليه (ز)‪.‬‬
‫(‪ )5‬تقدم تخريجه ص(‪.)19‬‬

‫‪374‬‬

‫[ق‪. ) 18 /‬‬ ‫كل قا ئل ‪ ! :‬ما يفف! من فول إلا لدئه رلمجمب عد ج)‬

‫وفي اللسان آفتان عظيمتان ‪ ،‬إن [‪/08‬ب] خلص من إحداهما لم‬

‫من الأخرى ‪ :‬آفة الكلام ‪ ،‬وآفة السكوت ‪ .‬وقد يكون كل منهما‬ ‫يخلص‬

‫أعظم إثما من الأخرى في وقتها ‪ .‬فالساكت عن الحق شيطان أخرس‬

‫عاصبى لله مراء مداهن إذا لم يخف على نفسه (‪ ،)1‬والمتكلم بالباطل‬

‫في كلامه وسكوته ‪ ،‬فهم‬ ‫شيطان ناطق عاصبى لله ‪ .‬وأكثر الخلق منحرف‬
‫بين هذين النوعين‪.‬‬

‫وأهل الوسط ‪-‬وهم أهل الصراط المستقيم ‪ -‬كفوا ألسنتهم عن‬

‫الباطل ‪ ،‬وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الأخرة ‪ .‬فلا يرى أحدهم أ ف‬
‫يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة ‪ ،‬فصلا عن(‪ )2‬أن تضره في‬

‫‪.‬آخرته‪.‬‬

‫وإن العبد لياتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ‪ ،‬فيجد لسانه قد‬
‫هدمها عليه كلها ‪ ،‬ويأتي بسيئات أمثال الجبال (‪ ، )3‬فيجد لسانه قد هدمها‬
‫من كثرة ذكر الله وما اتصل به‪.‬‬

‫فصل‬
‫وأما الخطوات ‪ ، :‬فحفظها(‪ )4‬بأن لا يثقل قدمه إلا فيما يرجو ثوابه‪،‬‬
‫فإن لم يكن في خطاه مزيد ثواب ‪ ،‬فالقعود عنها خير له ‪ .‬ويمكنه أ ن‬

‫لئه مراء‪ . . .‬نفسه " ساقط من ل ‪.‬‬ ‫(‪" )1‬عاص‬

‫(‪" )2‬عن" من ف ‪.‬‬

‫(‪ )3‬ل ‪" :‬مثل الجبال "‪.‬‬

‫(‪ )4‬ل ‪" :‬فيحفظها"‪.‬‬

‫‪375‬‬

‫يستخرج من كل مباح يخطو إليه قربة ينويها لله ‪ ،‬فتقع (‪ )1‬خطاه قربة‪.‬‬

‫ولما كانت العثرة عثرتين ‪ :‬عثرة الرجل ‪ ،‬وعثرة اللسان جاءت‬
‫إحداهما قرينة الأخرى في قوله تعالى ‪ ( :‬و!اد ألزحمن الذلرر يمشون على‬

‫أ الفرقان ‪ ، ] 63 /‬فوصفهم‬ ‫قا لوا سلما ‪)5‬‬ ‫الأرض هؤنا وفي ا ضاطبهم الخ!هلوت‬

‫بالاستقامة في لفظاتهم وخطواتهم ‪ ،‬كما جمع بين اللحظات والخطرات‬

‫‪? ! )2( - .‬‬

‫أغافر‪. ) 1 9 /‬‬ ‫!)‬ ‫ألصدور‬ ‫لأغين وما تخقى‬ ‫ضلىشة‬ ‫يعلم‬ ‫‪!:‬‬ ‫في لمحوله‬
‫ا‬

‫فصل‬

‫وهذا كله ذكرناه مقدمه"‪ )3‬بين يدي تحريم الفواحش ووجوب حفظ‬

‫الفرج ‪.‬‬

‫الناس النار‪ :‬الفم‬ ‫وقد قال النبي (‪ )4‬ع!يم‪" :‬أكثر ما يدخل‬

‫"( ) ‪.‬‬ ‫والفرج‬

‫عنه ع!يم ‪" :‬لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى‬ ‫وفي الصحيحين‬

‫لدينه المفارق‬ ‫بالنفس ‪ ،‬والتارك‬ ‫الزاني ‪ ،‬والنفس‬ ‫‪ :‬الثيب‬ ‫ثلاث‬
‫‪.‬‬
‫" (‪)6‬‬
‫عه" ‪.‬‬

‫ل‪":‬فيقطعها"‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬

‫(‪" )2‬قوله" لم يرد في ف‪ ،‬وفيها‪" :‬الخطرات واللحظات "‪ .‬وفد سقط من ل ‪:‬‬

‫"والخطرات " ‪.‬‬

‫(‪" )3‬مقدمة" ساقط من ف ‪.‬‬

‫(‪ )4‬ز‪" :‬رسول الله " ‪ .‬س ‪" :‬قال ع!يم"‪.‬‬

‫تقدم تخريجه (‪.)365‬‬ ‫(‪)5‬‬
‫(‪)6‬‬
‫من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في الديات ‪ ،‬باب قول‬

‫لالحتن ) (‪)6878‬؛ ومسلم في=‬ ‫الله تعالى ‪ ( :‬أن الئفس لألتفس وألعف‬

‫‪376‬‬

‫وهذا الحديث في اقتران الزنى بالكفر وقتل النفس نظير الاية التي‬
‫في الفرقان (‪ ،)1‬ونظير حديث ابن مسعود(‪. )2‬‬

‫[‪/81‬أ] وبدأ رسول الله !يم بالأكثر وقوعا‪ ،‬ثم بالذي يليه ‪ .‬فالزنى‬
‫أكثر وقوعا من قتل النفس ‪ ،‬وقتل النفس أكثر وقوعا من الردة ‪ .‬وأيضا‬

‫فإنه انتقال من الأكبر إلى ما هو أكبر(‪ )3‬منه‪.‬‬

‫ومفسدة الزنا مناقضة لصلاح العالم ‪ ،‬فإن المرأة إذا زنت أدخلت‬

‫رؤوسهـم بين الناس ‪ .‬وإن‬ ‫العار على أهلها وزوجها(‪ )4‬وأقاربها ‪ ،‬ونكست‬

‫بين الزنى والقتل ‪ ،‬وإن‬ ‫من الزنى ‪ ،‬فإن قتلت ولدها جمعت‬ ‫حملت‬

‫حملته الزوج أدخلت ( ) على أهله وأهلها أجنبيا ليس منهم فورثهم‬

‫وليس منهم ‪ ،‬وراهم ‪ ،‬وخلا بهم ‪ ،‬وانتسب إليهم ‪ ،‬وليس منهم ؛ إلى‬
‫غير ذلك من مفاسد زناها‪ .‬وأما زنى الرجل فإنه يوجب اختلاط‬

‫الأنساب أيضا‪ ،‬وإفساد المرأة المصونة ‪ ،‬وتعريضها للتلف والفساد‪.‬‬

‫وفي هذه الكبيرة خراب الدنيا والدين ‪ ،‬وإن عمرت القبور(‪ )6‬في‬

‫البرزخ ‪ ،‬والنار في الاخرة ‪ .‬فكم(‪ )7‬في الزنى من استحلال‬

‫القسامة ‪ ،‬باب ما يباح به دم المسلم (‪.)1676‬‬

‫(‪ )1‬وهو قوله تعالى ‪ ( :‬والذين لا يذعوت ء الله إلها ءاخر ولا يفت!ن الفس ألتى حزم الله‬

‫لفرقا ن ‪. ] 68 /‬‬ ‫ا‬ ‫إلا يا لحق ولا يزدؤت)[‬

‫(‪ )2‬وقد سبق مع الآية المذكورة في ص (‪.)192‬‬
‫(‪ )3‬ز‪" :‬من الاكثر إلى ماهو أكثر" ‪ ،‬تصحيف‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬زوجها وأهلها" ‪.‬‬

‫(‪ )5‬ف ‪ " :‬أدخلته " ‪.‬‬

‫(‪ )6‬س ‪" :‬التنور" بتشديد التاء والنون ‪ .‬وفي ل أيضا دون التشديد‪.‬‬
‫(‪ )7‬س ‪" ،‬وكم"‪.‬‬

‫‪377‬‬

‫محرمات (‪ ، ) 1‬وفوات حقوق ‪ ،‬ووقوع مظالم!‬

‫(‪)2‬ء‬

‫‪ :‬انه يوجب الفقر‪ ،‬ويقصر العمر‪ ،‬ويكسو صاحبه‬ ‫ومن خاصيته‬

‫سواد الوجه وثوب المقت بين الناس ‪.‬‬

‫ومن خاصيته أيضا‪ :‬أنه يشتت القلب ‪ ،‬ويمرضه إن لم يمته‪.‬‬
‫ويجلب الهم والحزن والخوف ‪ ،‬ويباعد صاحبه من المللش ‪ ،‬ويقرب منه‬

‫الشيطان (‪. )3‬‬

‫فليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدته(‪ .)4‬ولهذا شرع( ) فيه‬
‫القتل على أشنع الوجوه وأفحشها وأصعبها ‪ .‬ولو بلغ العبد أن امرأته أ و‬

‫حرمته قتلت كان أسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت‪.‬‬

‫وقال سعد بن عبادة ‪ :‬لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير‬

‫الله غ ص! فقال ‪" :‬تعح‪.‬م‪.‬ولى من عيرة سعد؟‬ ‫(‪ .)6‬لم‪.‬حبل‪.‬ع د‪.‬للدا‪.‬رسول‬ ‫‪،‬ه‪.‬‬

‫مصمح‬

‫والله لأنا أغير منه ‪ ،‬والله أغير مني ‪ .‬ومن أجل غيرة الله حرم(‪ )7‬الفواحش‬

‫ما ظهر منها وما بطن " ‪ .‬متفق عليه (‪.)8‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬لمحرمات " ‪.‬‬

‫" هنا وفيما يأتي‪.‬‬ ‫(‪ )2‬ز ‪ " :‬خاصته‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬ويقربه من الشيطان "‪.‬‬

‫(‪" )4‬من الملك ‪ . . .‬مفسدته" ساقط من ز‪ .‬وفي س ‪" :‬مفاسده"‪.‬‬

‫الله "‪.‬‬ ‫(‪ )5‬ف ‪" :‬شرع‬

‫(‪ )6‬من أصفحه بالسيف ‪ ،‬إذا ضربه بعرضه دون حدّه ‪ .‬النهاية (‪.)34 /3‬‬

‫(‪ )7‬س ‪" :‬حرم الله "‪.‬‬

‫(‪ )8‬تقذم تخريجه ص (‪.)163‬‬

‫‪378‬‬

‫أيضا(‪ )1‬عنه !يم ‪" :‬إن الله يغار‪ ،‬وإن المؤمن‬ ‫وفي الصحيحين‬

‫‪)2( .‬‬
‫ر ‪ ،‬وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه "(‪.)3‬‬

‫عنه ع!ي! ‪" :‬لا أحد أغير [‪/81‬ب] من الله ‪ ،‬من أجل‬ ‫وفي الصحيحين‬

‫ذلك حرم الفواحمثر ما ظهر منها وما بطن ‪ .‬ولا أحد أحما إليه العذر من‬

‫الله ‪ ،‬من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين ‪ .‬ولا أحد أحما إليه‬

‫المدج من الله ‪ ،‬من أجل ذلك أثنى على نفسه "(‪.)4‬‬

‫وفي الصحيحين في خطبته لمجيم في صلاة الكسوف أنه قال ‪" :‬يا أمة‬

‫والله إنه لا أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته ‪ .‬يا أمة‬ ‫محمد‪،‬‬

‫قليلا ولبكيتم كثيرا" ‪ .‬ثم رفع‬ ‫والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم‬ ‫محمد‪،‬‬

‫يديه ‪ ،‬وقال ‪" :‬اللهم هل بلغت ؟"( ) ‪.‬‬

‫عقيب صلاة الكسوف سر بديع‬ ‫وفي ذكر هذه الكبيرة بخصوصها‬
‫لمن تأمله‪.‬‬

‫وظهور الزنى من أمارات خراب العالم ‪ ،‬وهو من أشراط الساعة‪،‬‬
‫كما في الصحيحين عن أنس بن مالك أنه قال ‪ :‬لأحدثنكم حديثما لا‬

‫(‪" )1‬أيضا" لم يرد في س ‪.‬‬

‫يغار"‪.‬‬ ‫(‪ )2‬ز ‪" :‬والمؤمن‬

‫عن أبي هريرة رضي‬ ‫(‪" )3‬وفي الصحيحين ‪ . . .‬حرم عليه " ساقط من ف ‪ .‬والحديث‬

‫ومسلم في التوبة‪،‬‬ ‫الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في النكاح ‪ ،‬باب الغيرة (‪،)5223‬‬

‫(‪.)2761‬‬ ‫باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش‬

‫(‪ )4‬تقدم تخريجه (‪. ) 164‬‬

‫(‪. ) 164‬‬ ‫(‪ )5‬تقذم تخريجه‬

‫‪937‬‬

‫يحدثكموه أحد بعدي سمعته من النبي مج!ي!(‪ .)1‬سمعت النبي مج!ي! يقول ‪:‬‬
‫"من أشراط الساعة أن يرفع العلم ‪ ،‬ويطهر الجهل ‪ ،‬ويشرب الخمر‪،‬‬

‫ويطهر الزنا‪ ،‬ويقل الرجال ‪ ،‬وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة‬

‫القيم الواحد"(‪. )2‬‬

‫الله‬ ‫وقد جرت سنة الله سبحانه في خلقه أنه عند ظهور الزنى يغضب‬
‫سبحانه ‪ ،‬ويشتد غضبه ‪ ،‬فلا بد(‪ )3‬أن يؤثر غضبه في الأرض عقوبة‪.‬‬

‫قال عبدالله بن مسعود‪ :‬ما ظهر الربا والزنى في قرية إلا أذن الله‬

‫بإهلاكها(‪. )4‬‬

‫ورأى بعض أحبار بني إسرائيل ابنا له يغامز امرأة ‪ ،‬فقال ‪ :‬مهلا‬

‫امرأته ‪ .‬وقيل‬ ‫يابني ‪ ،‬فصرع الأب عن سريره ‪ ،‬فانقطع نخاعه ‪ ،‬وأسقطت‬

‫له ‪ :‬هكذا غضبت لي؟ لا يكون في جنسك حبر( ) أبدا(‪.)6‬‬

‫وخص سبحانه حد الزنى من بين الحدود بثلاث خصائص‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬القتل فيه أشنع القتلات‪ ،‬وحيث خففه فجمع فيه بين‬

‫العقوبة على البدن بالجلد ‪ ،‬وعلى القلب بتغريبه عن وطنه (‪ )7‬سنة‪.‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬من رسول الله " ‪.‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه البخاري في العلم ‪ ،‬باب رفع العلم وظهور الجهل (‪)81 -08‬؛ ومسلم‬

‫في العلم ‪ ،‬باب رفع العلم ‪.)2671( 0 0 .‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬ولابذ" ‪.‬‬
‫(‪ )4‬ف ‪،‬ل ‪" :‬بهلاكها" ‪ .‬س ‪" :‬في هلاكها"‪ ،‬وفي الحاشية إشارة إلى ما أثبتنا ‪ .‬وقد‬

‫تقدم تخريح الأثر في ص (‪.)701‬‬

‫ل ‪" :‬خيرا"‪.‬‬

‫(‪ )6‬تقذم تخريجه في (‪.)124‬‬
‫(‪ )7‬س ‪" :‬من وطنه "‪.‬‬

‫‪038‬‬

‫الثاني ‪ :‬أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه ‪ ،‬بحيث‬
‫تمنعهم من إقامة الحد عليهم ‪ .‬فإنه سبحانه من رأفته ورحمته بهم شرع‬
‫هذه [‪/82‬أ] العقوبة ‪ ،‬فهو أرحم منكم (‪ ، )1‬ولم تمنعه رحمته من أمره بهذه‬

‫العقوبة ‪ ،‬فلا يمنعكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة (‪ )2‬من إقامة أمره ‪.‬‬

‫وهذا وإن كان عاما في سائر الحدود‪ ،‬ولكن ذكر في حد الزنى‬
‫خاصة ‪ ،‬لشدة الحاجة إلى ذكره ‪ .‬فإن الناس لا يجدون في قلوبهم من‬
‫الغلظة والقسوة على الزاني ما يجدونه على السارق والقاذف وشارب‬
‫الخمر ‪ ،‬فقلوبهم ترحم الزاني أكثر مما ترحم غيره من أرباب الجرائم‪،‬‬
‫والواقع شاهد بذلك ‪ ،‬فنهوا أن تأخذهم هذه الرأفة ‪ ،‬وتحملهم على‬
‫تعطيل حد الله‪.‬‬

‫وسبب هذه الرحمة أن هذا ذنب يقع من الأشراف والأوساط‬
‫والأرذال(‪ ،)3‬وفي النفوس أقوى الدواعي إليه ‪ ،‬والمشارك فيه كثير‪،‬‬
‫وأكثر أسبابه العشق ‪ ،‬والقلوب مجبولة على رحمة العاشق ‪ ،‬وكثير من‬
‫الناس يعد مساعدته طاعة وقربة ‪ ،‬وإن كانت الصورة المعشوقة محرمة‬

‫عليه ‪ .‬ولا يستنكر(‪ )4‬هذا الأمر‪ ،‬فهو مستقر عند ما شاء الله من أشباه‬
‫الأنعام ‪ .‬ولقد حكي لنا من ذلك شيء كثير ‪ ،‬أكثره عن ناقصي العقول ( )‬

‫كالخدام والنساء ‪.‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬رخ بكم منكم بهم"‪.‬‬

‫من ز ‪.‬‬ ‫من أمره ‪ . . .‬الرأفة " ساقط‬ ‫"رحمته‬ ‫(‪)2‬‬

‫ف ‪ ،‬ل ‪" :‬الأراذل " ‪.‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫وفي ل ‪ " :‬لا يستلزم " ‪ ،‬تحريف‪.‬‬ ‫(‪ )4‬س ‪،‬ف ‪" :‬لا تستكثر"‪.‬‬

‫(‪ )5‬س ‪،‬ز‪" :‬ناقص العقول "‪.‬‬

‫‪381‬‬

‫وأيضا فإن هذا ذنب غالب ما يقع مع التراضي من الجانبين ‪ ،‬ولا يقع‬

‫ما ينفر النفوس منه ‪ ،‬وفيها شهوة‬ ‫فيه من العدوان والظلم والاغتصاب‬

‫غالبة له ‪ ،‬فتصور ذلك لنفسها ‪ ،‬فيقوم بها رحمة تمنع إقامة الحد‪.‬‬

‫وهذا كله من ضعف الايمان ‪ .‬وكمال الايمان أن يقوم به قوة يقيم‬

‫فيكون موافقا لربه تعالى‬ ‫يرحم بها المحدود‪،‬‬ ‫بها(‪ )1‬أمر الله ‪ ،‬ورحمة‬

‫‪)2( .‬ء‬

‫امره ورحمته‪.‬‬ ‫في‬

‫الثالث ‪ :‬أنه سبحانه أمر أن يكون حدهما بمشهد من المرمنين ‪ ،‬فلا‬
‫يكون خلوة حيث لا يراهما أحد ‪ .‬وذلك أبلغ في مصلحة الحد وحكمة‬
‫الزجر(‪. )3‬‬

‫وحد الزاني المحصن مشتق من عقوبة الله سبحانه لقوم لوط بالقذف‬
‫بالحجارة ‪ .‬وذلك لاشتراك الزنى واللواط في الفحش ‪ ،‬وفي كل منهما‬
‫فساد يناقض (‪ )4‬حكمة الله في خلقه وأمره ‪ .‬فإن في اللواط من المفاسد ما‬
‫يفوت الحصر( ) والتعداد‪ .‬ولأن يقتل المفعول به خير له من أ ن‬

‫يؤتى ‪/82[ ،‬ب] فإنه يفسد فسادا لا يرجى له بعده صلاح أبدا ‪ .‬ويذهب‬
‫خيره كله ‪ ،‬وتمص الأرض ماوية الحياء(‪ )6‬من وجهه ‪ ،‬فلا يستحي بعد‬

‫بعضهم‬ ‫(‪ )1‬ف ‪" :‬ضعف الايمان أن يقوم قوة يقوم بها"‪ ،‬سقط وتحريف‪.‬‬
‫(‪" )2‬في" ساقطة من ز ‪.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪" :‬وحكمته الموجود"!‬
‫(‪ )4‬ف ‪" :‬مناقض "‪.‬‬

‫(‪ )5‬ف ‪" :‬المفاسد تفويت الحصن " ‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫(‪ )6‬ف ‪" :‬ماوية وجهه "‪ .‬وكذا وردت "ماوية " في جميع النسخ ‪ .‬وقد ضرب‬

‫في ف على "وية" وكتب فوقها الهمزة ‪ ،‬لتقرا‪" :‬ماء وجهه " وكذا فعل بعضهم‬

‫في خب ‪ .‬و"الماوية" كالمائية نسبة إلى الماء‪.‬‬

‫‪382‬‬

‫ذلك لا من الله ولا من خلقه ‪ ،‬وتعمل في قلبه وروحه نطفة الفاعل ما‬
‫يعمل السم في البدن (‪. )1‬‬

‫وقد اختلف الناس ‪ :‬هل يدخل الجنة مفعول به ؟ على قولين سمعت‬

‫شيخ الاسلام يحكيهما ‪ .‬والذين قالوا ‪ :‬لا يدخل الجنة ‪ ،‬احتجوا بأمور‪:‬‬

‫الجنة ولد زنية"(‪ .)2‬فإذا كان هذا‬ ‫منها ‪ :‬ان النبي ع!يه قال ‪" :‬لا يدخل‬

‫حال ولد الزنى ‪ ،‬مع أنه لا ذنب له في ذلك ‪ ،‬ولكنه مظنة كل شر وخبث‪،‬‬
‫وهو جدير أن لا يجيء منه خير أبدا‪ ،‬لأنه مخلوق من نطفة خبيثة ‪ ،‬وإذا‬

‫كان الجسد الذي تربى على الحرام ‪ ،‬النار أولى به ‪ ،‬فكيف بالجسد‬

‫المخلوق من النطفة الحرام ؟‬

‫(‪ )1‬الطرق الحكمية (‪. ) 138‬‬

‫وابن حبان (‪/8‬رقم ‪ )3383‬والنسائي في‬ ‫(‪ )2‬أخرجه أحمد ‪)2968(2/302‬‬

‫الكبرى (‪ )1694‬والطحاوي في شرح المشكل (‪ )149‬من طريق الثوري وشيبان‬

‫وجرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابان عن عبدالله بن عمرو‬

‫مرفوعا‪.‬‬
‫ورواه شعبة عن منصور عن سالم عن نبيط بن شريط عن جابان عن‬
‫عبدالله بن عمرو ‪ .‬أخرجه أحمد (‪ )6882‬والنسائي في الكبرى (‪ )1494‬وابن‬

‫حبان ( ‪ )3384‬وغيرهم‪.‬‬
‫قال النسائي ‪" :‬لا ذعلم أحدا تابع شعبة على نبيط بن شريط " ‪ .‬تحفة الأشراف‬

‫بعد أن ذكر طريق شعبة‪:‬‬ ‫قال البخاري في تاريخه الكبير (‪)2/257‬‬ ‫(‪.)6/283‬‬

‫"ولم يصح‪ ،‬ولا يعرف لجابان سماع من عبدالله بن عمرو‪ ،‬ولا لسالم من‬

‫جابان ‪ ،‬ولا من ذبيط" ‪ .‬وقال ابن خزيمة ‪ :‬جابان مجهول ‪.‬‬
‫ورواه شعبة من طريق اخر عن ابن عمرو موقوفا ‪ .‬أخرجه النسائي (‪.)1794‬‬

‫ورواه مجاهد‪ ،‬وقد اختلف عليه كثيرا‪ .‬انظر تفصيل ذلك عند النسائي في‬

‫وتحقيق المسند‬ ‫الكبرى وعند أبي نعيم في الحلية (‪)903-3/703‬‬
‫(‪.)11/473-474،394-594‬‬

‫‪383‬‬

‫قالوا‪ :‬والمفعول به شر من ولد الزنى ‪ ،‬وأخزى (‪ ،)1‬وأخبث‪،‬‬
‫وأوقح (‪ .)2‬وهو جدير أن لا يوفق لخير‪ ،‬وأن يحال بينه وبينه ‪ ،‬وكلما‬
‫عمل خيرا قيض ما يفسده عقوبة له ‪ .‬وقل أن ترى من كان كذلك في‬
‫صغره إلا وهو(‪ )3‬في كبره شر(‪ )4‬مما كان ‪ .‬ولا يوفق لعلم نافع ‪ ،‬ولا‬

‫عمل صالح ‪ ،‬ولا توبة نصوح ‪.‬‬

‫والتحقيق في المسألة أن يقال ‪ :‬إن( ) تاب المبتلى بهذا البلاء‪،‬‬
‫وأناب ‪ ،‬ورزق توبة نصوحا وعملا صالحا ‪ ،‬وكان في كبره خيرا منه في‬

‫صغره ‪ ،‬وبذل سيئاته بحسنات ‪ ،‬وغسل عار ذلك عنه بأنواع الطاعات‬
‫والقربات ‪ ،‬وغض بصره ‪ ،‬وحفظ فرجه من المحرمات ‪ ،‬وصدق الله في‬

‫معاملته = فهذا مغفور له ‪ ،‬وهو من أهل الجنة ‪ .‬فإن الله يغفر الذنوب‬
‫جميعا ‪ ،‬وإذا كانت التوبة تمحو كل ذنب حتى الشرك بالله ‪ ،‬وقتل أنبيائه‬

‫وأوليائه ‪ ،‬والسحر‪ ،‬والكفر‪ ،‬وغير ذلك‪ ،‬فلا تقصر عن محو هذا‬
‫الذنب (‪.)6‬‬

‫وقد استقزت حكمة الله به(‪ )7‬عدلا وفصلا أن التائب من الذنب كمن‬

‫(‪ )1‬زاد بعدها في ف ‪" :‬واقبح"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ل ‪" :‬أوسخ"‪ ،‬وأشير في حاشية س إلى هذه النسخة ‪ .‬ولم يرد "أوسخ" أو‬

‫" أوقح " في ف ‪.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪ " :‬إلا هو"‪.‬‬
‫(‪" )4‬أشر"‪.‬‬

‫(‪ )5‬س ‪" :‬وإن " ‪ .‬ف ‪ " :‬المسألة إن " ‪.‬‬
‫(‪ )6‬وانظر ‪ :‬مجموع الفتاوى (‪.)4 15/80‬‬

‫(‪" )7‬به" لم ترد في ل ‪،‬ز‪.‬‬

‫‪384‬‬

‫لا ذنب له(‪ ،)1‬وقد ضمن الله سبحانه لمن تاب من الشرك وقتل النفس (‪)2‬‬

‫والزنى أنه يبدل سيئاته حسناب(‪ .)3‬وهذا حكم عام لكل تائب من كل‬

‫‪)4( .‬‬

‫‪ .‬وقد قال تعالى ‪ !( :‬قل ئعبادى الذين أشرفوأ عك أنفسهتم لا‬ ‫دنب‬

‫!خطؤا من رحمة أدله إن ألله يغفر ألذنوب جميعأ إئه هو ألغفور ألرحيم ! )‬

‫‪ 1‬الزمر‪ ،]53 /‬فلا يخرج ( ) من هذا العموم ذنب واحد ‪ .‬ولكن هذا في حق‬

‫التائبين خاصة‪.‬‬

‫وأما مفعول به كان في كبره شرا مما كان في صغره ‪ ،‬لم يوفق لتوبة‬
‫نصوج ولا لعمل صالح ‪ ،‬ولا استدرك ما فات ‪ ،‬ولا أحيا ما أمات ‪ ،‬ولا‬
‫بدل السيئات بالحسنات = فهذا بعيد أن يوفق عند الممات لخاتمة يدخل‬
‫بها الجنة عقوبيم له على عمله ‪ .‬فإن الله سبحانه يعاقب على السيئة بسيئة‬
‫أخرى ‪ ،‬فتتضاعف (‪ )6‬عقوبة السيئات بعضها ببعض (‪ ،)7‬كما يثيب على‬

‫(‪ )1‬هذه المقولة وردت في أحاديث عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما‪ ،‬ولا يثبت‬
‫منها شيء‪ .‬وهي ثابتة عن التابعي الجليل عامر الشعبي ‪ ،‬أخرجه وكيع في الزهد‬
‫(‪ .)278‬انظر تفصيل ذلك في تبييض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة‬

‫(‪.)57-63‬‬
‫(‪ )2‬ز‪ " :‬قتل أنبيائه "‪ ،‬خطأ‪.‬‬
‫(‪ )3‬وذلك في قوله تعالى ( والذين لايذعوت ء الله الها ‪ 5‬اخر ولا يفتلىن النفس التى حزم‬
‫الله إ‪ ،‬با لحق ولا يردؤت ومن يفحل ذ لك يلق أثاصما ! يضعف له العذاب يؤم القئمة ويخ!‬
‫فيهء مهانا ! إلا من تاب وهامف وعمل صعملأ صخلحا فأولبهف بدلى الله سثاتهتم‬

‫الفرقان ‪. ]7 0 - 68 /‬‬ ‫حسنمت وكان الله غفوا ا رحيما!)‪1‬‬

‫(‪" )4‬من كل ذنب" لم يرد في س ‪.‬‬
‫(‪ )5‬ف ‪" :‬ولا يخرج "‪.‬‬
‫(‪ )6‬ل ‪،‬ز‪" :‬وتتضاعف"‪.‬‬

‫(‪" )7‬بعضها ببعض " لم يرد في ل ‪.‬‬

‫‪385‬‬

‫الحسنة بحسنة أخرى (‪. )1‬‬

‫وإذا نظرت إلى كثير من المحتضرين وجدتهم يحال بينهم وبين‬
‫حسن الخاتمة (‪ ،)2‬عقوبة لهم على أعمالهم السيئة ‪ .‬قال الحافظ‬

‫أبو محمد عبدالحق بن عبدالرحمن الاشبيلي رحمه الله (‪: )3‬‬

‫"واعلم أن لسوء الخاتمة ‪ -‬أعاذنا الله منها ‪ -‬أسبابا(‪ ،)4‬ولها طرق‬
‫وأبواب ‪ ،‬أعظمها‪ :‬الاكباب على الدنيا‪ ،‬والاعراض عن الأخرى ‪،‬‬
‫والاقدام والجرأة على معاصي الله عز وجل ‪ .‬وربما غلب على الانسان‬

‫ضرب من الخطيئة ‪ ،‬ونوع من المعصية ‪ ،‬وجانب من الاعراض ‪ ،‬ونصيب‬
‫من الجرأة والاقدام ‪ ،‬فملك قلبه ‪ ،‬وسبى عقله ‪ ،‬وأطفأ نوره ‪ ،‬وأرسل‬
‫عليه حجبه ( )‪ ،‬فلم تنفع فيه تذكرة ‪ ،‬ولا نجعت فيه موعظة ‪ .‬فربما جاءه‬
‫الموت على ذلك ‪ ،‬فسمع النداء من مكان بعيد‪ ،‬فلم يتبين له المراد ‪ ،‬ولا‬

‫علم ما أراد ‪ ،‬وإن كرر عليه الداعي وأعاد! " ‪.‬‬

‫قال ‪" :‬ويروى أن بعض رجال الناصر(‪ )6‬نزل به الموت ‪ ،‬فجعل ابنه‬

‫عليه القول ‪،‬‬ ‫! فأعاد(‪)7‬‬ ‫مولاي‬ ‫يقول ‪ :‬قل ‪ :‬لا إله إلا الله ‪ ،‬فقال ‪ :‬الناصر‬

‫فأعاد مثل ذلك ‪ .‬ثم أصابته غشية ‪ ،‬فلما أفاق قال ‪ :‬الناصر مولاي ‪ .‬وكان‬

‫‪ . . .‬بحسنة أخرى " ساقط من ل ‪.‬‬ ‫(‪" )1‬فتتضاعف‬

‫(‪ )2‬س ‪" :‬بينهم وبين الجماعة "!‬
‫(‪ )3‬في كتاب العاقبة (‪. ) 018 - 178‬‬

‫(‪ )4‬ما عدا س ‪" :‬أسباب "‪.‬‬

‫(‪ )5‬ف ‪،‬ل ‪" :‬محنة" وكذا في حاشية س ‪.‬‬
‫(‪ )6‬بعده في س كلمة تشبه "بين"‪.‬‬
‫(‪ )7‬س ‪" :‬وأعاد" ‪.‬‬

‫‪386‬‬

‫هذا دأبه ‪ ،‬كلما قيل له ‪ :‬قل ‪ :‬لا إله إلا الله ‪ ،‬قال ‪ :‬الناصر مولاي (‪. )1‬ثم‬

‫‪ ،‬والقتل ‪ ،‬القتل (‪. )2‬ثم‬ ‫بسيفك‬ ‫قال لابنه ‪ :‬يا فلان ‪ ،‬الناصر إنما يعرفك‬

‫مات"‪.‬‬

‫‪ " :‬وقيل لاخر ممن أعرفه ‪ :‬قل ‪ :‬لا إله إلا الله ‪ ،‬فجعل‬ ‫قال عبدالحق‬

‫فيها كذا‪ ،‬والبستان الفلاني افعلوا فيه‬ ‫يقول ‪ :‬الدار الفلانية أصلحوا(‪)3‬‬
‫كذا"‪.‬‬

‫وقال ‪" :‬وفيما أذن لي [‪/83‬ب] أبو طاهر السلفي أن أحدث به(‪ )4‬عنه‬

‫يقول‬ ‫أن رجلا نزل به الموت ‪ ،‬فقيل له ‪ :‬قل ‪ :‬لا إله إلا الله ‪ ،‬فجعل‬

‫عشرة ( ) ‪.‬‬ ‫بإحدى‬ ‫‪ :‬عشرة‬ ‫‪ :‬ده ‪ ،‬يازده ‪ .‬تفسيره‬ ‫بالفارسية‬

‫يقول ‪:‬‬ ‫لآخر ‪ :‬قل ‪ :‬لا إله إلا الله ‪ ،‬فجعل‬ ‫وقيل‬

‫أين الطريق إلى حمام منجاب ؟(‪)6‬‬

‫قال ‪" :‬وهذا الكلام له قصة ‪ .‬وذلك أن رجلا كان واقفا بإزاء داره ‪،‬‬
‫وكان بابها يشبه باب هذا الحمام ‪ ،‬فمرت به جارية لها منظر‪ ،‬فقالت‪:‬‬

‫(‪" )1‬وكان هذا دأبه ‪ . . .‬مولاي " ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪ )2‬س ‪" :‬والقتل والقتل " ‪ .‬وفي العاقبة ‪" :‬فالقتل ثم القتل "‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬افعلوا"‪ ،‬والكلمة ساقطة من ل ‪.‬‬
‫(‪" )4‬به" لم يرد في س ‪.‬‬

‫(‪ )5‬ما عدا ف ‪" :‬بإحدى عشر" ‪ .‬وكذا في جميع النسخ مع باء الجر‪ .‬وفي العاقبة‪:‬‬
‫"عشرة‪ ،‬أحد عشر" دون الباء‪ ،‬وهو الصواب ‪ .‬وقال عبدالحق بعد ذكر‬

‫الحكاية ‪" :‬كان هذا الرجل من أهل العمل والديوان فغلب عليه الحساب‬
‫والميزان "‪.‬‬

‫(‪ )6‬انطر ما سبق في ص (‪.)216‬‬

‫‪387‬‬

‫أين الطريق إلى حمام منجاب ؟ فقال ‪ :‬هذا حمام منجاب ‪ .‬فدخلت‬
‫الدار‪ ،‬ودخل وراءها‪ .‬فلما رأت نفسها في داره ‪ ،‬وعلمت أنه قد‬

‫خدعها ‪ ،‬أظهرت له(‪ )1‬البشر والفرح باجتماعها معه ‪ ،‬وقالت له ‪ :‬يصلح‬
‫أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا‪ ،‬وتقر به عيوننا(‪ .)2‬فقال لها ‪ :‬الساعة‬

‫آتيك بكل ما تريدين وتشتهين ‪ .‬وخرج ‪ ،‬وتركها في الدار ‪ ،‬ولم يغلقها‪.‬‬

‫فأخذ ما يصلح ‪ ،‬ورجع ‪ ،‬فوجدها قد خرجت ‪ ،‬وذهبت ‪ ،‬ولم تخنه في‬

‫يمشي (‪ )3‬في الطرق والأزقة‬ ‫شيء ‪ .‬فهام الرجل ‪ ،‬وأكثر الذكر لها ‪ ،‬وجعل‬

‫(‪)4‬‬ ‫"‬
‫‪:‬‬ ‫ويمول‬

‫كيف الطريق إلى حمام منجاب‬ ‫يا رب قائلة يوما وقد تعبت‬

‫فبينا هو يوفا يقول ذلك ‪ ،‬وإذا بجارية أجابته من طاق( ) ‪:‬‬

‫حرزاعلى الدار أو قفلاعلى الباب (‪)6‬‬ ‫قرنان هلا جعلت إذ ظفرت بها‬

‫فازداد هيمانه ‪ ،‬واشتد هيجانه ‪ ،‬ولم يزل على ذلك حتى كان هذا‬
‫البيت آخر كلامه من الدنيا" ‪.‬‬

‫فاشتد كلفه به ‪ ،‬وتمكن‬ ‫قال ‪" :‬ويروى أن رجلا(‪ )7‬علق شخصا‪،‬‬

‫(‪" )1‬له" ساقطة من ف ‪.‬‬

‫معنا ما نطئب ‪ . . .‬ونقز‪.". . .‬‬ ‫(‪ )2‬ف ‪" :‬أعيننا"‪ .‬وفي ز‪" :‬تصلح‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬فجعل يمز"‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬وهو مد "‪.‬‬

‫(‪ )5‬ف ‪" :‬طاق تقول "‪.‬‬

‫هذه الزيادة ‪ ،‬فقولها‪" :‬قرنان" لا‬ ‫(‪ )6‬في س ‪" :‬جعلت سريعا إذ"‪ ،‬ف!ن صخت‬

‫كليب=‬ ‫يكون جزءا من البيت ‪ .‬والقرنان ‪ :‬الدئوث‪.‬‬

‫(‪ )7‬س ‪" :‬شخصا"‪ ،‬وفي حاشيتها‪" :‬خ رجلا"‪ .‬وهذا الرجل أحمدبن‬

‫‪388‬‬

‫حبه من قلبه ‪ ،‬حتى وقع لما به(‪ ،)1‬ولزم الفراش بسببه ‪ .‬وتمنع ذلك‬

‫عليه ‪ ،‬واشتد نفاره عنه ‪ .‬فلم تزل الوسائط يمشون بينهما ‪ ،‬حتى‬ ‫الشخص‬

‫وعده أن يعوده ‪ .‬فأخبر بذلك البائس ‪ ،‬ففرح ‪ ،‬واشتد سروره ‪ ،‬وانجلى‬

‫غمه ‪ ،‬وجعل ينتظره للميعاد الذي ضربه (‪ )2‬له ‪ .‬فبينا هو كذلك ‪ ،‬إذ جاءه‬

‫الساعي بينهما ‪ ،‬فقال ‪ :‬إنه وصل معي إلى بعض الطريق ‪ ،‬ورجع ‪ ،‬فرغبت‬

‫الريب‪،‬‬ ‫إليه ‪ ،‬وكلمته ‪ ،‬فقال ‪ :‬إنه ذكرني ‪ ،‬وبرح بي ‪ ،‬ولا أدخل مداخل‬

‫نفسي لمواقع التهم ‪ .‬فعاودته ‪ ،‬فأبى ‪ ،‬وانصرف ‪ .‬فلما(‪)3‬‬ ‫ولا أعرض‬

‫سمع البائس [‪/84‬أ] أسقط في يده ‪ ،‬وعاد إلى أشد مما كان به(‪ ،)4‬وبدت‬

‫عليه علائم الموت ‪ .‬فجعل يقول في تلك الحال ‪:‬‬

‫النحيل‬ ‫ويا شفا المدنف‬ ‫العليل‬ ‫أسلم ‪ ،‬يا راحة‬

‫أبي الحسن أسلم بن أحمدبن سعيد ابن قاضي‬ ‫النحوي الشاعر صاحب‬

‫الجماعة ‪ .‬والقصة أوردها الحميدي في جذوة المقتبس (‪ )143‬من رواية ابن‬

‫ومعجم الأدباء (‪.)422 /1‬‬ ‫حزم ‪ .‬وانظر مصارع العشاق (‪،)1/792‬‬

‫النسخ ‪ .‬وقولهم ‪" :‬هو لما به" أو "أنا لما بي" تعبير عن حالة‬ ‫(‪ )1‬كذا في جميع‬

‫مبزحة من شذة المرض أو الكرب وهو شائع في كلام المتقدمين ‪ .‬ومن ذلك‬

‫قول مصقلة بن هبيرة لما سئل عن معاوية رضي الله عنه ‪" :‬زعمتم أنه لما به‪،‬‬

‫والله لقد غمزني غمزة كاد يحطمني ‪( ". . .‬زهر الأداب ‪ .)05 /1‬وفي روضة‬

‫المحبين (‪" :)484‬وقيل لبثينة ‪ :‬هذا جميل لما به ‪ .‬فهل عندك من حيلة تنفَسين‬

‫بها وجده " ‪ .‬ومنه قول ابن زيدون (ديوانه ‪:)05 :‬‬

‫أصبحت فيك لما بي‬ ‫أني‬ ‫الله يعلم‬

‫وقد أشكلت العبارة على ناشري الكتاب ‪ ،‬فغئروها إلى ‪" :‬ألما به"‪.‬‬

‫(‪ )2‬س ‪" :‬ضرب"‪.‬‬
‫(‪ )3‬س ‪" :‬كلما" ‪ ،‬تحريف‪.‬‬

‫(‪ )4‬ز‪" :‬عليه"‪.‬‬

‫‪938‬‬

‫من رحمة الخالق الجليل (‪)1‬‬ ‫رضاك أشهى إلى فؤادي‬

‫عنه ‪ ،‬فما‬ ‫له ‪ :‬يا فلان (‪ ،)2‬اتق الله ‪ .‬قال ‪ :‬قد كان ‪ .‬فقمت‬ ‫فقلت‬

‫جاوزت باب داره ‪ ،‬حتى سمعت ضجة الموت (‪. )3‬‬

‫فعياذا بالله من سوء العاقبة ‪ ،‬وشؤم الخاتمة "(‪. )4‬‬

‫" ولقد بكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح ‪ ،‬فلما أصبح قيل له ‪ :‬كل‬
‫هذا خوفا من الذنوب ؟ فأخذ تبنة من الأرض ‪ ،‬وقال ‪ :‬الذنوب أهون من‬

‫هذا ‪ ،‬وإنما أبكي من خوف الخاتمة ( )"(‪. )6‬‬

‫وهذا من أعظم الفقه ‪ :‬أن يخاف الرجل أن تخذله ذنوبه عند‬
‫الموت ‪ ،‬فتحول بينه وبين الخاتمة بالحسنى‪.‬‬

‫وقد ذكر الامام أحمد(‪ )7‬عن أبي الدرداء أنه لما احتضر جعل يغمى‬

‫أبو نعيم في الحلية‬ ‫(‪ )1‬ف ‪" :‬حبك اشهى"‪.‬‬
‫(‪ )2‬ز‪" :‬له فلان "‪.‬‬

‫(‪ )3‬ز‪" :‬صيحة الموت "‪.‬‬
‫(‪ )4‬العاقبة (‪.)018‬‬

‫(‪ )5‬ل ‪" :‬أبكي خوف الخاتمة "‪.‬‬
‫(‪ )6‬العاقبة (‪. ) 175‬‬

‫(‪ )7‬في الزهد‪ ،‬وليس في المطبوعة ‪ .‬ومن طريقه أخرجه‬

‫قال الامام أحمد ‪ :‬ثنا الوليد بن‬ ‫(‪ ) 1 0 184‬وغيرهما‬ ‫) والبيهقي في الشعب‬ ‫(‪1/17‬‬

‫مسلم حدثني ابن جابر عن إسماعيل بن عبيدالله عن أم الدرداء فذكره ‪.‬‬

‫وأخرجه أبو داود في الزهد (‪ )212‬من طريق الوليد بن مسلم به‪.‬‬

‫وابن ابي‬ ‫وأخرجه ابن المبارك في الزهد (‪ )32‬وابن أبي شيبة (‪)69345‬‬

‫الدنيا في المحتضرين (‪ )126‬وابن عساكر في تاريخه (‪)47/791،891‬‬

‫وغيرهم من طريق ابن المبارك عن ابن جابر به بمثله ‪ .‬وهو ثابت صحيح‪.‬‬

‫‪093‬‬

‫عليه ‪ ،‬ثم يفيق ويقرأ ‪ ( :‬ونقلب أفدتهتم وأتصرهم كما ل لؤمنوا بهء أؤل ص‬

‫السلف‬ ‫[الأنعام‪ . ] 011 /‬فمن هذا خاف‬ ‫ونذرهتم فى طغننهؤ يغمهوبئ !)‬

‫من الذنوب أن تكون حجابا بينهم وبين الخاتمة بالحسنى‪.‬‬

‫قال(‪" :)1‬واعلم أن سوء الخاتمة ‪ -‬أعاذنا الله منها ‪ -‬لا تكون لمن‬

‫باطنه ‪ ،‬ما سمع بهذا ولا علم به ‪ ،‬ولله الحمد‪.‬‬ ‫استقام ظاهره ‪ ،‬وصلح‬

‫وإنما تكون لمن له فساد في العقيدة (‪ ،)2‬أو إصرار على الكبائر ‪ ،‬وإقدام‬

‫على العظائم ‪ .‬فربما غلب ذلك عليه ‪ ،‬حتى ينزل به الموت قبل التوبة‪،‬‬

‫قبل الانابة ‪ ،‬فيظفر به الشيطان‬ ‫فيأخذه قبل إصلاج الطوية ‪ ،‬ويصطلم(‪)3‬‬

‫عند تلك الصدمة ‪ ،‬ويختطفه عند تلك الدهشة ‪ .‬والعياذ بالله " ‪.‬‬

‫قال ‪ " :‬ويروى أنه كان بمصر رجل يلزم مسجدا للأذان والصلاة (‪،)4‬‬

‫وعليه بهاء الطاعة وأنوار العبادة ‪ ،‬فرقي يوما المنارة على عادته للأذان ‪،‬‬

‫الدار‪،‬‬ ‫وكان تحت المنارة دار لنصراني ‪ ،‬فاطلع فيها ‪ ،‬فرأى ابنة صاحب‬

‫الدار عليها ‪ ،‬فقالت له ‪ :‬ما‬ ‫فافتتن بها ‪ ،‬فترك الأذان ونزل إليها ‪ ،‬ودخل‬

‫لئي‪،‬‬ ‫شأنك ؟ وما تريد؟ قال ‪ :‬أريدك ‪ .‬قالت ‪ :‬لماذا؟ قال ‪ :‬قد سبيت‬

‫إلى ريبة ( ) أبدا‪ .‬قال ‪:‬‬ ‫قلبي ‪ .‬قالت ‪ :‬لا أجيبك‬ ‫بمجامع‬ ‫وأخذت‬

‫نصرانية ‪ ،‬وأبي لا يزوجني‬ ‫‪ .‬قالت ‪ :‬أنت مسلم ‪ ،‬وأنا [‪/84‬ب]‬ ‫أتزوجك‬

‫أفعل ‪ .‬فتنصر الرجل‬ ‫قالت ‪ :‬إن فعلت‬ ‫منك ‪ .‬قال لها‪ :‬أتنصر‪.‬‬

‫(‪ )1‬يعني عبدالحق الاشبيلي ‪ .‬انظر كتاب العاقبة (‪.)181‬‬
‫ف ‪ " :‬العقائد" ‪ .‬ز ‪" :‬العقد" ‪)2(.‬‬

‫(‪ )3‬من اصطلمه الموت أو العدؤ‪ :‬استأصله‪.‬‬

‫للصلاة والاذان "‪.‬‬ ‫‪ . " . . .‬ف ‪" :‬يأوي مسجدا‬ ‫(‪ )4‬س ‪ " :‬يلازم المسجد‬
‫(‪ )5‬س ‪" :‬زنية"‪.‬‬

‫‪193‬‬

‫ليتزوجها‪ ،‬وأقام معهم في الدار فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقي إلى‬
‫إ!‪3‬كا"دط في الدار(‪ ،)1‬فسقط منه ‪ ،‬فمات ‪ .‬فلم يطفر بها(‪ ،)2‬وفاته‬

‫فصل‬

‫ولما كانت مفسدة اللواط من أعظم المفاسد كانت عقوبته في الدنيا‬
‫والاخره من أعطم العقوبات ‪.‬‬

‫وقد اختلف الناس ‪ :‬هل هو أغلظ عقوبة من الزنى ‪ ،‬أو الزنى أغلظ‬
‫عقوبة منه ‪ ،‬أو عقوبتهما سواء؟ على ثلاثة أقوال (‪: )4‬‬

‫فذهب أبوبكر الصديق ‪ ،‬وعلي بن أبي طالب ‪ ،‬وخالد بن‬
‫الوليد‪ ،‬وعبدالله بن الزبير‪ ،‬وعبدالله بن عباس ‪ ،‬وجابر بن زيد‪،‬‬
‫و[عبيد الله بن] عبدالله بن معمر( )‪ ،‬والزهري ‪ ،‬وربيعة بن أبي‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬إلى السطح في الدار"‪.‬‬
‫(‪" )2‬فمات" ساقط من س ‪ .‬وفي ف ‪" :‬ولم يظفر بها"‪.‬‬

‫الثوري ‪ ". . .‬إلى اخر‬ ‫المؤلف ‪" :‬ولقد بكى سفيان‬ ‫وقول‬ ‫(‪ )3‬العاقبة (‪.)181‬‬

‫الفصل قد تقدم في بعض الطبعات ‪ -‬ومنها ط المدني ‪ -‬على قصة ابن كليب‪.‬‬

‫والمحلى‬ ‫(‪ )4‬وانظر روضة المحبين (‪ )405‬وذم الهوى (‪،)502-202‬‬

‫(‪ .)038-386 /11‬والمغني (‪.)035 -12/348‬‬

‫(‪ )5‬ف ‪" :‬عبدالله بن عمر" ‪ .‬وفي س ‪" :‬عبدالله بن عمر ومعمر" ‪ .‬وفي ل ‪،‬ز‪ ،‬خب‪:‬‬

‫صوابه ما أثبتنا‪ .‬وكذا في المغني‬ ‫وهو تحريف‬ ‫"عبدالله بن معمر"‪.‬‬

‫ونحوه في مساوىء الأخلاق للخرائطي (‪ )945‬وذم اللواط‬ ‫(‪،)12/934‬‬

‫للاجري (‪ )35‬من طريق حماد عن قتادة عن خلاس عن عبيدالله بن معمر‪.‬‬

‫وأخرجه ابن أبي شيبة (‪ )92833‬وابن أبي الدنيا في الملاهي (‪ )158‬من طريق‬

‫سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عبيدالله بن عبدالله بن معمر‪ .‬وكذا في ذم ‪-‬‬

‫‪293‬‬

‫عبدالرحمن (‪ ،)1‬ومالك ‪ ،‬وإسحاق بن راهويه ‪ ،‬والامام أحمد(‪ )2‬في‬
‫أصح الروايتين عنه(‪ ،)3‬والشافعي في أحد قوليه ‪ -‬إلى أن عقوبته أغلظ‬
‫من عقوبة الزنا‪ ،‬وعقوبته القتل على كل حال محصنا كان أو غير‬

‫محصن‪.‬‬

‫البصري ‪ ،‬وسعيدبن‬ ‫أبي رباح ‪ ،‬والحسن‬ ‫وذ هب عطاءبن‬

‫في‬ ‫‪ ،‬والشافعي‬ ‫المسيب ( ‪ ، ) 4‬وإبراهيم النخعي ( )‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والأوزاعي‬

‫الهوى (‪ )402‬من طريق معاذبن هشام عن أبيه عن قتادة عن جابر بن زيد‬

‫وعبيدالله بن عبدالله بن معمر‪.‬‬

‫وعبيدالله بن معمر بن عثمان رأى النبي عذي! وتوفي في خلافة عثمان رضي الله‬

‫عنه ‪ .‬وعبيدالله بن عبدالله بن معمر ابن أخي الأول ‪ .‬وقد يقع الخلط بينهما‪.‬‬

‫انظر الاصابة (‪.)55 /5‬‬
‫(‪ )1‬ف ‪" :‬ربيعة بن عبدالرحمن "‪ ،‬خطأ‪.‬‬

‫(‪ )2‬س ‪" :‬أحمد بن حنبل "‪.‬‬

‫وانظر ‪ :‬ذم الهوى‬ ‫عنه انظر ‪ :‬مسائله (‪.)3471 /7‬‬ ‫الكوسح‬ ‫وهي رواية إسحاق‬ ‫(‪)3‬‬
‫(‪.)502‬‬

‫ومثله في‬ ‫(ص)‪.‬‬ ‫(‪ )4‬في ذم الهوى (‪ )402‬انه قال ‪ :‬يرجم ‪ ،‬احصن أو لم يحصن‬

‫المساوي للخرائطي (‪ )454‬وذم اللواط للاجري (‪ .)05‬وأخرج عبدالرزاق‬

‫عنه أنه قال فيه ‪" :‬مثل حد الزاني ‪ ،‬إن كان محصنا رجم" ‪-‬كما نقل‬ ‫(‪)91348‬‬

‫هنا ‪ -‬وفي سنده ‪ :‬الأسلمي ‪ ،‬متروك ‪ .‬وابن جريح ‪ ،‬مدلس ‪( .‬ز)‪.‬‬ ‫المصنف‬

‫(‪ )5‬كذا في ذم الهوى (‪ .)402‬وفيه (‪ )502‬قول اخر له مثل القول الأول ‪ .‬قال ‪:‬‬

‫"لو كان أحد ينبغي أن يرجم مرتين لكان ينبغي للوطي أن يرجم مرتين " (ص)‪.‬‬
‫قوله الأول أخرجه عبدالرزاق (‪ )13487‬وابن ابي شيبة (‪)28333،28335‬‬

‫والطحاوي في شرح المشكل (‪ )9/448،944‬والآجري (‪ )38‬من طريق‬

‫حماد بن أبي سليمان وأبي معشر عن النخعي قال ‪" :‬حد اللوطي حد الزاني "‪.‬‬
‫والقول الثاني رواه حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن النخعي‪.‬‬

‫‪393‬‬

‫ظاهر مذهبه ‪ ،‬والإمام أحمد في الرواية الثانية عنه‪ ،‬وأبو يوسف‬
‫ومحمد = إلى أن عقوبته وعقوبة الزاني (‪ )1‬سواء ‪.‬‬

‫وذهب الحكم (‪ )2‬وأبو حنيفة إلى أن عقوبته دون عقوبة الزاني ‪ ،‬وهي‬
‫التعزير‪.‬‬

‫قالوا‪ :‬لأنه معصية من المعاصي لم يقدر الله ولا رسوله فيه حدا‬
‫مقدرا ‪ ،‬فكان فيه التعزير ‪ ،‬كأكل الميتة والدم ولحم الختزير‪.‬‬

‫قالوا ‪ :‬ولأنه وطء في محل لا يشتهيه الطباع (‪ ،)3‬بل ركبها الله تعالى‬
‫على النفرة منه حتى الحيوان البهيم ‪ ،‬فلم يكن فيه حد‪ ،‬كوطء الحمار‬

‫وغيره ‪.‬‬

‫قالوا ‪ :‬ولأنه لا يسمى زانيا لغة ولا شرعا ولا عرفا‪ ،‬فلا يدخل في‬

‫النصوص الدالة على حد الزانيين‪.‬‬

‫أخرجه ابن أبي شيبة (‪ )28336‬والاجري (‪ .)36،37‬قلت ‪ :‬اللفظ الأول‬
‫أصح ‪ ،‬فقد رواه سفيان الثوري وغيره عن حماد بن أبي سليمان ‪.‬‬

‫وله قول ثالث وبه قال الحكم بن عتيبة من كبار أصحابه ‪ .‬رواه الثوري عن‬
‫منصور عن النخعي قال ‪" :‬يضرب دون الحد"‪ .‬أخرجه ابن أبي شيبة (‪)28338‬‬
‫وابن حزم في المحلى (‪ )382 /1 1‬وغيرهما‪ ،‬وسنده صحيح‪.‬‬

‫( )قلت ‪ :‬هذا أصح من حديث حماد بن أبي سليمان وأبي معشر‪ ،‬والله أعلم‬

‫س ‪ " :‬لزنا " ‪)1(.‬‬‫ا‬
‫(‪ )2‬هو الحكم بن عتيبة ‪ ،‬عالم أهل الكوفة ‪ ،‬من كبار أصحاب‬
‫إبراهيم النخعي‪،‬‬
‫مات سنة ‪ 132‬هـ‪ .‬سير أعلام النبلاء (‪.)5/802‬‬

‫ل ‪" :‬لا تشتهيه الظبائع "‪)3(.‬‬

‫‪493‬‬

‫قالوا ‪ :‬ولأنا رأينا قواعد الشريعة (‪ )1‬أن المعصية إذا كان الوازع عنها‬

‫طبعيا اكتفي بذلك الوازع من الحد‪ ،‬وإذا كان في الطباع تقاضيها جعل‬

‫الحد في‬ ‫الطباع لها‪ .‬ولهذا جعل‬ ‫(‪ )2‬اقتضاء‬ ‫بحسب‬ ‫فيها [ه ‪/8‬ا] الحد‬

‫الزنى والسرقة وشرب المسكر دون أكل الميتة والدم ولحم الخنزير‪.‬‬

‫قالوا ‪ :‬وطرد هذا أنه لا حد في وطء البهيمة ولا الميتة ‪ .‬وقد جبل‬
‫الله سبحانه الطباع على النفرة من وطء الرجل مثله أشد نفرة ‪ ،‬كما جبلها‬
‫على النفرة من استدعاء الرجل من يطؤه ‪ ،‬بخلاف الزنى فإن الداعي فيه‬

‫من الجانبين‪.‬‬

‫قالوا ‪ :‬ولأن أحد النوعين إذا استمتع بشكله لم يجب عليه الحد‪،‬‬
‫كما لو تساحقت المرأتان واستمتعت كل واحدة منهما بالأخرى ‪.‬‬

‫قال أصحاب القول الأول ‪ -‬وهم جمهور الأمة ‪ ،‬وحكاه غير واحد‬
‫إجماعا للصحابة ‪ :-‬ليس في المعاصي مفسدة أعظم (‪ )3‬من هذه‬
‫المفسدة ‪ ،‬وهي تلي مفسدة الكفر ‪ ،‬وربما كانت أعظم من مفسدة القتل‪،‬‬

‫كما سنبينه إن شاء الله‪.‬‬

‫قالوا‪ :‬ولم يبتل الله تعالى بهذه الكبيرة قبل قوم لوط أحدا من‬
‫العالمين ‪ ،‬وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أمة غيرهم ‪ ،‬وجمع عليهم من‬

‫(‪ )1‬كذا في جميع النسخ إلا خا التي فيها‪" :‬قالوا‪ :‬وقواعد الشريعة "‪ .‬وفي ط فايد‬
‫وعبدالظاهر ‪" :‬من قواعد"‪ .‬وفي بعض الطبعات المتأخرة ‪" :‬في قواعد" ‪ .‬وقد‬

‫تقدم تفصيل هذه القاعدة في ص (‪.)925‬‬
‫(‪ )2‬ز‪" :‬بحيث"‪.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪ " :‬أشد" ‪ .‬وأشير في حاشيتها إلى هذه النسخة ‪ .‬وفي ف ‪ ،‬ز ‪" :‬أعظم مفسدة " ‪.‬‬

‫‪593‬‬

‫أنواع العقوبات من الاهلاك(‪ )1‬وقلب ديارهم عليهم ‪ ،‬والخسف بهم‪،‬‬
‫ورجمهم بالحجارة من السماء؛ فنكل بهم نكالا لم ينكله بأمة سواهم‪.‬‬

‫وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد الأرض تميد من جوانبها(‪)2‬‬
‫إذا عملت عليها‪ ،‬وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والأرض إذا‬

‫شاهدوها‪ ،‬خشية نزول العذاب على أهلها‪ ،‬فيصيبهم معهم ؛ وتعح‬
‫الأرض إلى ربها تبارك وتعالى ‪ ،‬وتكاد الجبال تزول عن أماكنها‪.‬‬

‫وقتل المفعول به(‪ )3‬خير له من وطئه ‪ ،‬فإنه إذا وطئه الرجل قتله‬
‫قتلا(‪ )4‬لا ترجى الحياة معه ؛ بخلاف قتله فإنه مظلوم شهيد ‪ ،‬وربما ينتفع‬

‫به في آخرته‪.‬‬

‫قالوا ‪ :‬والدليل على هذا أن الله سبحانه جعل حد القاتل إلى خيرة‬

‫الولي ‪ ،‬إن شاء قتل ‪ ،‬وإن شاء عفا ؛ وحتم قتل اللوطي حدا ‪ ،‬كما أجمع‬

‫رسول الله !يم ‪ ،‬ودلت عليه سنة رسول الله لمجمم( ) الصحيحة‬ ‫عليه اصحاب‬

‫لها‪ ،‬بل عليها عمل أصحابه وخلفائه‬ ‫الصريحة التي لا معارض‬

‫الراشدين‪.‬‬

‫وقد ثبت عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض ضواحي العرب‬

‫الصديق‪،‬‬ ‫إلى أبي بكر‬ ‫المراة ‪ ،‬فكتب‬ ‫تنكح‬ ‫كما‬ ‫رجلا [ه ‪/8‬ا] ينكح‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬عليهم أنواع العقوبات بين الاهلاك"‪.‬‬

‫ف ‪ " :‬جوانبهم " ‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬

‫(‪" )3‬به" لم يرد في ف ‪.‬‬

‫س ‪ :‬اقتلة"‪ ،‬وفي حاشيتها ‪" :‬خ قتلا"‪.‬‬ ‫(‪)4‬‬
‫"ودتت ‪ ". . .‬إلى هنا ساقط من س ‪.‬‬ ‫(‪)5‬‬

‫‪693‬‬

‫فاستشار أبو بكر الصحابة رضي الله عنهم ‪ ،‬فكان (‪ )1‬علي بن أبي طالب‬

‫أشدهم قولا فيه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة (‪ ،)2‬وقد‬

‫أبو بكر إلى خالد‬ ‫بالنار ‪ .‬فكتب‬ ‫علمتم ما فعل الله بها ‪ .‬أرى أن يحرق‬

‫" (‪)3‬‬ ‫‪.‬‬

‫لمححز‪.‬‬

‫وقال عبدالله بن عباس ‪ :‬ينظر أعلى بناء في القرية ‪ ،‬فيرمى اللوطي‬

‫هذا الحد من‬ ‫) ‪ .‬وأخذ عمدالله لن عماس‬ ‫لالححارة(‬ ‫‪! " ، )4( . .‬‬
‫‪..‬‬ ‫‪.‬‬ ‫لم يحبع ‪. .‬‬ ‫ممه ممكبا‬

‫عقوبة الله للوطية قوم لوط ‪.‬‬

‫وابن عباس هو الذي روى عن النبي ع!يم ‪ " :‬من وجدتموه يعمل عمل‬
‫قوم لوط ‪ ،‬فاقتلوا الفاعل والمفعول به " ‪ .‬رواه أهل السنن (‪ ،)6‬وصححه‬

‫(‪ )1‬س‪":‬وكان"‪.‬‬
‫(‪ )2‬س ‪" :‬واحدة من الأمم "‪.‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه الخرائطي في المساوي (‪ )451‬وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (‪)145‬‬
‫والآجري في ذم اللواط (‪ )92‬والبيهقي في السنن (‪ )8/232‬وابن حزم في‬
‫المحلى (‪ )11/381‬وغيرهم من طريق محمدبن المنكدر وموسى بن عقبة‬

‫بن سليم أن خالد بن الوليد‪ . . .‬فذكره ‪ .‬قال البيهقي ‪ :‬هذا مرسل‪.‬‬ ‫وصفوان‬

‫وقال ابن حزم ‪ :‬فهذه كلها منقطعة ليس منهم أحد أدرك أبا بكر‪.‬‬
‫(‪ )4‬ز‪" :‬منكسا"‪.‬‬

‫(‪ )5‬أخرجه ابن أبي شيبة (‪ )28328‬والعباس الدوري في تاريخه (‪ )4/932‬وابن‬
‫أبي الدنيا في ذم الملاهي (‪ )013‬والأجري في ذم اللواط (‪ )03‬والبيهقي‬

‫(‪ )232 /8‬وغيرهم من طريق أبي نضرة قال ‪ :‬سئل ابن عباس ‪ :‬ما حذ اللوطي؟‬

‫وأحمد‬ ‫وابن ماجه (‪)2561‬‬ ‫والترمذي (‪)1456‬‬ ‫فذكره ‪ .‬وسنده صحيح‪.‬‬
‫(‪ )6‬أخرجه أبو داود (‪)4462‬‬

‫‪ )2732( 1/003‬وابن عدي (‪ )5/116‬وابن الجارود (‪ )082‬والحاكم‬

‫‪ )4708(593 /4‬وغيرهم من طريق الدراوردي وسليمان بن بلال عن عمرو بن=‬

‫‪793‬‬

‫ابن حبان وغيره ‪ ،‬واحتح الامام أحمد بهذا الحديث ‪ .‬وإسناده على شرط‬

‫البخاري ‪.‬‬

‫قالوا ‪ :‬وثبت عنه أنه(‪ )1‬قال ‪" :‬لعن الله من عمل عمل قوم لوط ‪ .‬لعن‬
‫الله من عمل عمل قوم لوط ‪ .‬لعن الله من عمل عمل قوم لوط "لم ‪. )2‬‬

‫ولم تجىء عنه لعنة الزاني في(‪ )3‬حديث واحد ‪ ،‬وقد لعن جماعة من‬
‫أهل الكبائر فلم يتجاوز بهم في اللعنة مرة واحدة ‪ ،‬وكرر لعن اللوطية‬

‫فأكده ثلاث مرات ‪.‬‬

‫أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس فذكره مرفوعا‪.‬‬
‫قال الترمذي ‪، :‬وإنما نعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي عي! من‬

‫الاسناد‪ ،‬ولم يخرجاه ‪ ،‬وله‬ ‫هذا الوجه "‪ -‬وقال الحاكم ‪" :‬هذا حديث صحيح‬

‫شاهد"‪ .‬وسئل البخاري عن الحديث فقال ‪" :‬عمرو بن أبي عمرو صدوق ‪،‬‬

‫ولكن روى عن عكرمة مناكير‪ ،‬ولم يذكر في شيء من ذلك انه سمع عن‬
‫عكرمة "‪ .‬واستنكر هذا الحديث على عمرو هذا ‪ :‬يحى بن معين والنسائي وابن‬

‫عدي‪ .‬وقال الامام الشافعي ‪" :‬إن صح قلت به"‪.‬انظر التلخيص الحبير‬
‫(‪.)4/19-29‬‬

‫وله طرق عن عكرمة ‪ ،‬ولا يثبت منها شيء‪ .‬وروي عن أبي هريرة وجابر‬

‫ولا يثبت‪.‬‬

‫(‪" )1‬أئه" ساقط من ف ‪.‬‬

‫‪ )1392،1592‬والنسائي في الكبرى‬ ‫(‪ )2‬أخرجه أحمد ‪،816(1/903،317‬‬

‫وابن حبان (‪ )4417‬والحاكم ‪4/693‬‬ ‫(‪ )7337‬وابو يعلى (‪)4/9253‬‬

‫(‪ )5208‬وغيرهم من طريق زهير بن محمد وسليمان بن بلال وعبدالرحمن بن‬
‫أبي الزناد كلهم عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا‬

‫مطولا‪.‬‬

‫السابق‪.‬‬ ‫قال النسائي ‪" .‬عمرو ليس بالقوي " ‪ .‬وانظر الحديث‬

‫(‪ )3‬س ‪" :‬من"‪.‬‬

‫‪893‬‬

‫رسول الله !يم على قتله ‪ ،‬لم يختلف (‪ )1‬فيه منهم‬ ‫وأطبق أصحاب‬

‫رجلان ‪ .‬وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله (‪ ،)2‬فطن بعض الناس أ ن‬

‫ذلك اختلاف منهم في قتله ‪ ،‬فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة وهي بينهم‬

‫مسألة إجماع (‪ ، )3‬لا مسألة نزاع ‪.‬‬

‫قالوا ‪ :‬ومن تأمل قوله سبحانه ‪ ( :‬ولا لقربوا ألزفى‪+‬إنإ كان فخنمه‬
‫وسآء سبيلأ !) [الاسراء‪ ، ]32 /‬وقوله في اللواط ‪ ( :‬أتآلون ألقنحشة ما‬

‫سبقكم جها مق أصد مرن ألفلمين !) [الأعراف‪ ]08 /‬تبين له تفاوت ما‬

‫بينهما‪ .‬فإنه (‪ )4‬سبحانه نكر الفاحشة في الزنى ‪ ،‬أي هو( ) فاحشة من‬
‫الفواحش ؛ وعرفها في اللواط ‪ ،‬وذلك يفيد أنه جامع لمعاني اسم‬
‫الفاحشة ‪ ،‬كما تقول ‪ :‬زيد الرجل (‪ ،)6‬ونعم الرجل زيد ‪ .‬أي ‪ :‬أتأتون‬

‫الخصلة التي استقر فحشها عند كل أحد(‪)7‬؟ فهي لظهور فحشها(‪)8‬‬
‫وكماله غنية عن ذكرها ‪ ،‬بحيث [‪/86‬أ] لا ينصرف الاسم إلى غيرها‪.‬‬

‫وهذا نظير قول فرعون لموسى (‪( :)9‬وفعلت فغلتدف ائتى فعقت)‬

‫[الشعراء‪ ] 91 /‬أي ‪ :‬الفعلة الشنعاء الظاهرة المعلومة لكل أحد‪.‬‬

‫(‪ )1‬س ‪ " :‬اختلفوا " ‪.‬‬
‫(‪" )2‬وإنما ‪ . . .‬قتله " ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪" :‬بينهم إجماع "‪.‬‬
‫(‪ )4‬ف ‪" :‬وأنه"‪.‬‬

‫(‪ )5‬لم ترد "أي " في ف ‪،‬ل ‪ .‬وفي ل ‪" :‬هي"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ز‪" :‬زيدا لرجل " كذا مضبوطا‪ ،‬وهو خطأ‪.‬‬

‫(‪" )7‬عند" ساقطة من س ‪.‬‬
‫(‪ )8‬في س ‪،‬ل زيادة ‪" :‬عند كل أحد"‪.‬‬
‫(‪" )9‬لموسى" ساقط من ف ‪ .‬وقد استدركه بعضهم في الحاشية‪.‬‬

‫‪993‬‬

‫ثم أكد سبحانه بيان فحشها(‪ )1‬بأنها(‪ )2‬لم يعملها أحد من العالمين‬

‫[الأعراف ‪. ]8 0 /‬‬ ‫قبلهم ‪ ،‬فقال ‪ .‬م! ما سبقكم بها من أصو قى الفلمين !)(‪)3‬‬

‫ثم زاد في التأكيد بأن صرح بما تشمئز منه القلوب ‪ ،‬وتنبو عنه الأسماع ‪،‬‬

‫وتنفر منه أشد النفرة (‪ )4‬الطباع ‪ ،‬وهو إتيان الرجل رجلا مثله ‪ ،‬ينكحه كما‬

‫لت!تون ا لرجال ) [الاعراف ‪. ]81 /‬‬ ‫ينكح لأنثى ‪ ،‬فقال ‪!! ! :‬غ‬
‫ا‬

‫ثم نبه على استغنائهم عن ذلك ‪ ،‬وأن الحامل لهم عليه ليس إلا‬
‫مجرد الشهوة ‪ ،‬لا الحاجة التي لأجلها مال الذكر إلى الأنثى ( )‪ ،‬من‬

‫قضاء الوطر ولذة الاستمتاع ‪ ،‬وحصول المودة والرحمة التي تنسى المرأة‬
‫لها أبويها وتذكر بعلها‪ ،‬وحصول النسل الذي هو(‪ )6‬حفظ هذا النوع‬

‫الذي هو أشرف المخلوقات ‪ ،‬وتحصين المرأة وقضاء وطرها ‪ ،‬وحصول‬
‫علاقة المصاهرة التي هي أخت النسب (‪ ،)7‬وقيام الرجال على النساء‪،‬‬
‫وخروج أحب الخلق إلى الله من جماعهن كالأنبياء والأولياء‬

‫والصالحين (‪ ،)8‬ومكاثرة النبي !ي! الأنبياء بأمته ‪ ،‬إلى غير ذلك من‬

‫التي في اللواط تقاوم ذلك كله ‪ ،‬وتربي‬ ‫النكاح ‪ .‬والمفسدة‬ ‫مصالح‬

‫(‪ )1‬ل‪،‬ز‪" :‬شان فحشها"‪ .‬وقد سقطت الكلمة من ف‪ ،‬فاستدركها بعضهم في‬

‫حاشيتها وكتب ‪" :‬شان"‪.‬‬
‫(‪ )2‬ف ‪" :‬بأنه"‪.‬‬

‫(‪" )3‬قبلهم ‪ ". . .‬إلى هنا ساقط من س ‪،‬ز‪.‬‬

‫النفرة " ‪.‬‬ ‫‪ . . .‬در‬ ‫‪ . . .‬وينفر‬ ‫‪" :‬ينبر‬ ‫ف‬ ‫(‪)4‬‬

‫(‪" )5‬إلى" ساقطة من س ‪.‬‬

‫(‪" )6‬هو" لم ترد في س ‪.‬‬
‫(‪ )7‬ز‪ " :‬أحب النسب " ‪ ،‬تصحيف‪.‬‬

‫(‪ )8‬ماعدا ف ‪" :‬المؤمنين" مكان "الصالحين"‪ .‬وفي س ‪" :‬كالأولياء" فلم يرد فيها‪:‬‬

‫"كالأنبياء" ‪.‬‬

‫‪004‬‬


Click to View FlipBook Version