The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

الداء والدواء ابن القيم

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by SAMHARI R, 2020-11-19 22:01:24

الداء والدواء ابن القيم

الداء والدواء ابن القيم

‫ومن هذا ‪ :‬شرك الذي حاج إبراهيم في ربه ( إد قال ابنصم ربئ ألذ!‬

‫قال أنا أخى‪-‬وامبط ) [البقرة‪ )258 /‬فهذا جعل نفسه نذا لله‪،‬‬ ‫يحى‪-‬و!يت‬

‫يحيي ويميت بزعمه كما يحيي الله ويميت (‪ .)1‬فألزمه إبراهيم أن طرد‬
‫قولك أن تقدر على الاتيان بالشمس من غير الجهة التي يأتي الله بها منها‪.‬‬
‫وليس هذا انتقالا كما زعم بعض أهل الجدل ‪ ،‬بل إلزام (‪ )2‬على طرد‬

‫الدليل إن كان حما‪.‬‬

‫ومن هذا ‪ :‬شرك كثيرٍ ممن يشرك بالكواكب العلويات ‪ ،‬ويجعلها‬
‫أربابا مدبرة لأمر هذا العالم ‪ ،‬كما هو مذهب مشركي الصابئة وغيرهم‪.‬‬

‫ومن هذا ‪ :‬شرك عباد الشمس وعباد النار وغيرهم‪.‬‬

‫ومن هؤلاء من يزعم أن معبوده هو الاله على الحقيقة ‪ .‬ومنهم من‬
‫يزعم أنه أكبر الآلهة ‪ .‬ومنهم من يزعم أنه إله من جملة الآلهة ‪ ،‬وأنه اذا‬

‫خصه بعبادته والتبتل إليه والانقطاع إليه أقبل عليه واعتنى به ‪ .‬ومنهم من‬
‫يزعم أن معبوده الأدنى يقربه إلى المعبود الذي هو فوقه ‪ ،‬والفوقانيئ يقربه‬
‫إلى من هو فوقه ‪ ،‬حتى تقربه تلك الآلهة إلى الله سبحانه ؛ فتارة تكثر‬

‫الوسائط ‪ ،‬وتارة تقل(‪. )3‬‬

‫فصل‬

‫وأما الشرك في العبادة ‪ ،‬فهو أسهل من هذا الشرك ‪ ،‬وأخف أمزا‪،‬‬
‫فإنه يصدر ممن يعتقد أنه لا إله إلا الله ‪ ،‬وأنه لا يضر وينفع ويعطي ويمنع‬

‫"فهذا جعل نفسه ‪ . . .‬ويميت " من س ‪.‬‬ ‫(‪ )1‬ف ‪" :‬يحعى ويميت "‪ .‬وسقط‬

‫(‪ )2‬س ‪ ،‬ل ‪ " :‬إلزاما" ‪.‬‬

‫‪ . . .‬يقل " ‪.‬‬ ‫‪ " :‬يكثر‬ ‫س‬ ‫(‪)3‬‬

‫‪103‬‬

‫لله في معاملته‬ ‫إلا الله ‪ ،‬وأنه لا إله غيره ولا رب سواه ؛ ولكن لا يخلص‬

‫وعبوديته ‪ ،‬بل يعمل لحظ نفسه تارة ‪ ،‬ولطلب الدنيا تارة ‪ ،‬ولطلب الرفعة‬

‫والمنزلة والجاه عند الخلق تارة ‪ .‬فلله من عمله وسعيه نصيب ‪ ،‬ولنفسه‬
‫وحظه وهواه نصيب ‪ ،‬وللشيطان نصيب ‪ ،‬وللخلق نصيب ‪ .‬وهذا حال‬

‫أكثر الناس ‪.‬‬

‫وهو الشرك الذي قال فيه النبي غ!يم فيما رواه ابن حبان في‬

‫‪" :‬الشرك في هذه الأمة [ه ‪/6‬ا] اخفى‬ ‫(‪)1‬‬ ‫صحيحه‬

‫النمل "‪.‬‬ ‫من دبيب‬

‫الله ؟ قال ‪" :‬قل ‪ :‬اللهم إني أعوذ بك أ ن‬ ‫ننجو منه يارسول‬ ‫قالوا ‪ :‬وكيف‬

‫(‪ )1‬ليس في المطبوع ‪ ،‬ولعل المؤلف وهم فيه ‪ .‬وقد ورد نحو هذا المتن عن أبي‬
‫موسى وأبي بكر وعائشة وابن عباس ‪ ،‬وكلها لا تثبت ‪ .‬واصحها حديث أبي‬
‫موسى الأشعري ‪ .‬فقد اخرجه أحمد في المسند ‪ )60691( 4/304‬والبخاري‬

‫في الكنى (‪ )905‬وغيرهما من طريق أبي علي الكاهلي قال ‪ :‬خطبنا أبو موسى‬

‫من دبيب‬ ‫فقال ‪" :‬يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك ‪ ،‬فإنه أخفى‬ ‫الأشعري‬

‫الله غ!ي! ذات يوم فقال ‪ .‬فذكر‬ ‫النمل ‪ - . . .‬وفيه ‪ :‬قال أبو موسى ‪ -‬خطبنا رسول‬

‫أحمد‬ ‫‪ .‬ورجال‬ ‫والطبراني في الكبير والأوسط‬ ‫نحوه‪.‬‬
‫قال الهيثمي ‪" :‬رواه أحمد‬

‫وانظر‬ ‫رجال الصحيح غير أبي علي ‪ ،‬ووثقه ابن حبان " المجمع (‪.)01/223‬‬

‫الترغيب والترهيب (‪.)4 0 /1‬‬
‫وقد ورد موقوفا عن ابن مسعود وابن عباس أخرجه ابن حبان في الثقات‬

‫(‪ )5/342‬من طريق كردوس الثعلبي عن ابن مسعود قال ‪" :‬الشرك في أمة‬

‫محمد غسيم وفي المصلين أخفى من دبيب النمل "‪ .‬وسنده لا بأس به‪.‬‬

‫وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (‪ )023‬من طريق عكرمة عن ابن عباس‬

‫دله أندادا) قال ‪" :‬هو الشرك أخفى من دبيب النمل على‬ ‫في قوله (فلاتخعلوا‬

‫صفاة سوداء في ظلمة الليل ‪ ،‬وهو أن يقول ‪ :‬والله وحياتك يا فلانة وحياتي‪،‬‬

‫حسن‪.‬‬ ‫‪ " . . .‬وسنده‬ ‫‪ :‬لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص‬ ‫ويقول‬

‫‪203‬‬

‫أشرك بك وأنا أعلم ‪ ،‬وأستغفرك لما لا أعلم " ‪.‬‬

‫فالرياء كله شرك ‪ .‬قال تعالى ‪ ( :‬قل إنما أنأ بمثر مثل! يوحع إلمأ أ!ا‬

‫إلهكئم إلهور وصد فن كان يزجوا لقا رثه الليغمل عهلأ صلحا ولا يمثرك بعبادة ر!ر‬

‫[الكهف‪ .]011 /‬أي كما أنه إله واحد لا إله سواه ‪ ،‬فكذلك‬ ‫أصذا !)‬

‫ينبغي أن تكون العبادة له وحده ‪ .‬فكما(‪ )1‬تفرد بالالهية يجب أن يفرد(‪)2‬‬

‫بالعبودية ‪ .‬فالعمل الصالح هو الخالي من الرياء ‪ ،‬المقيد بالسنة‪.‬‬

‫وكان من دعاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه ‪ .‬اللهم اجعل عملي‬
‫كله صالحا ‪ ،‬واجعله لوجهك خالصا ‪ ،‬ولا تجعل لأحد فيه شيئا(‪. )3‬‬

‫وهذا الشرك في العبادة يبطل ثواب العمل ‪ ،‬وقد يعاقب عليه إذا كان‬
‫العمل واجبا‪ ،‬فإنه ينزله منزلة من لم يعمله ‪ ،‬فيعاقب على ترك الأمر‪.‬‬

‫فإن الله سبحانه إنما أمر بعبادته خالصة (‪ . )4‬قال تعالى ‪! :‬و وما أصوا إلا‬

‫لله في عبادته‬ ‫ليغبدوا أدله ئخلصين له الذلين حنفا ) [البينة‪ . ]5 /‬فمن لم يخلص‬

‫لم يفعل ما أمر به ‪ ،‬بل الذي أتى به شيء غير المأمور به( )‪ ،‬فلا يصح‪،‬‬

‫ولا يقبل منه‪.‬‬

‫ويقول الله تعالى ‪" :‬أنا أغنى الشركاء عن الشرك ‪ ،‬فمن عمل "عملا‬

‫(‪ )1‬س‪":‬وكما"‪.‬‬
‫(‪ )2‬س‪":‬يتفرد"‪.‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه أحمد في الزهد (‪ )615‬من طريق الحسن أن عمر كان يقول ‪ ،‬فذكره ‪.‬‬
‫والحسن لم يسمع عن عمر ‪ .‬وأخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان‬
‫(‪ )1801‬من طريق اخر ‪3 .‬‬
‫(‪ )4‬س ‪" :‬خالضا"‪.‬‬
‫(‪ )5‬ز‪" :‬شيئا غير الذي أمر به"‪.‬‬

‫‪303‬‬

‫أشرك معي(‪ )1‬فيه غيري ‪ ،‬فهو للذي أشرك به ‪ ،‬وأنا منه بريء"(‪. )2‬‬

‫وهذا الشرك ينقسم إلى مغفور وغير مغفور ‪ ،‬وأكبر وأصغر‪.‬‬

‫والنوع الأول ينقسم إلى كبير وأكبر‪ ،‬وليس شيء منه مغفورا(‪.)3‬‬

‫فمنه الشرك بالله في المحبة والتعظيم أن يحب مخلوقا كما يحب الله‪،‬‬
‫فهذا من الشرك الذي لا يغفره الله ‪ .‬وهو الشرك الذي قال سبحانه فيه(‪:)4‬‬

‫الله والذين ءامنوأ‬ ‫( ومى الناس من ينخذ من دون ألله أندامم! !وثم كصث‬

‫أشذ حئا ئئه ) [البقرة ‪. ) 1 65 /‬‬

‫هذا الشرك لآلهتهم وقد جمعتهم ( ) الجحيم ‪ ( :‬تالئه‬ ‫وقال أصحاب‬

‫إن كا لفى ضظ فين ! إد دنمموليهم برث ألفلمين !م) [الشعراء‪. ] 89 - 79 /‬‬

‫ومعلوم أنهم ما سووهم به سبحانه في الخلق والرزق والاماتة‬
‫والاحياء والملك والقدرة ‪ ،‬وإنما سووهم به(‪ )6‬في الحب والتأئه‬

‫لهم والتذلل ‪ .‬وهذا غاية الظلم والجهل ‪ .‬فكيف‬ ‫والخضوع‬

‫يسوى‬ ‫؟ وكيفيسوى‬
‫بمالك‬ ‫العبيد(‪)7‬‬ ‫الأرباب‬ ‫برب‬ ‫التراب‬ ‫[ه ‪/6‬ب]‬

‫الرقاب ؟ وكيف يسوى الفقير بالذات ‪ ،‬الضعيف بالذات ‪ ،‬العاجز‬

‫(‪" )1‬معي" ساقط من ز ‪.‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه مسلم في الزهد والرقائق ‪ ،‬باب من أشرك في عمله غير الله (‪ )8592‬من‬

‫حديث أبي هريرة رضي الله عنه‪.‬‬
‫(‪ )3‬ل ‪،‬ز‪" :‬مغفور"‪.‬‬

‫(‪ )4‬س ‪" :‬قال الله ‪ .". . .‬ل ‪،‬ز‪" :‬قال فيه سبحانه "‪.‬‬
‫(‪ )5‬سقطت الواو من س ‪ .‬وفي ف ‪" :‬وقد جمعهم "‪.‬‬

‫(‪" )6‬به" ساقط من س ‪.‬‬
‫(‪ )7‬ز‪" :‬العبد"‪.‬‬

‫‪403‬‬

‫بالذات (‪ ،)1‬المحتاج بالذات ‪ ،‬الذي ليس له من ذاته إلا العدم = بالغني‬
‫بالذات ‪ ،‬القادر بالذات ‪ ،‬الذي غناه وقدرته وملكه (‪ )2‬وجوده وإحسانه‬
‫وعلمه ورحمته وكماله المطلق التام من لوازم ذاته؟‬

‫فأي ظلبم أقبح من هذا؟ وأي حكبم أشد جوزا منه حيث عدل من‬
‫لاعدل له بخلقه ؟ كما قال تعالى ‪ ( :‬الحتد دثه الذى طق السفؤت وألارض‬

‫[الأنعام ‪ ) 1 /‬فعدل‬ ‫وجعل أ لطالت وا لنور ث! الذين كفروا برئهتم يغدلوت !)‬

‫المشرك من خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور بمن لا‬

‫يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ‪ .‬فيا لك‬

‫من عدل تضمن أكبر الظلم وأقبحه(‪!)3‬‬

‫فصل(‪)4‬‬

‫ويتبع هذا الشرك ( ) الشرك به سبحانه في الأفعال والأقوال‬
‫والارادات والنيات ‪.‬‬

‫لغيره ‪ ،‬والطواف بغير بيته ‪ ،‬وحلق‬ ‫فالشرك في الأفعال كالسجود‬

‫الرأس عبودية وخضوغا لغيره ‪ ،‬وتقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الذي‬

‫هو يمينه في الأرض ‪ ،‬و(‪)6‬تقبيل القبور واستلامها والسجود لها‪.‬‬

‫من ز ‪.‬‬ ‫‪ . . .‬بالذات " ساقط‬ ‫(‪" )1‬الضعيف‬

‫(‪ )2‬ف ‪ " :‬ملكه وقدرته "‪.‬‬

‫في رسالته "تجريد التوحيد المفيد"‬ ‫بتصرف‬ ‫(‪ )3‬العبارة في ز محرفة‪.‬‬
‫(‪ )4‬هذا الفصل نقله المقريزي‬

‫(‪.)05-95‬‬

‫ف ‪" :‬ومن أنواع الشرك "‪.‬‬

‫(‪ )6‬ماعدا س ‪ " :‬أو" ‪.‬‬

‫‪503‬‬

‫وقد لعن النبي (‪ )1‬لمجي! من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد‬
‫يصلى لله فيها ‪ ،‬فكيف بمن اتخذ القبور أوثانا يعبدها من دون الله!‬

‫ففي الصحيحين (‪ )2‬عنه أنه قال ‪" :‬لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا‬
‫قبور أنبيائهم مساجد"(‪. )3‬‬

‫وفي الصحيح عنه(‪ " : )4‬ان من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم‬
‫أحياء ‪ ،‬والذين يتخذون القبور مساجد"( ) ‪.‬‬

‫وفي الصحيح أيضا عنه ‪" :‬ان من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور‬

‫فإني أنهاكم عن‬ ‫ألا(‪ ،)6‬فلا تتخذوا القبور مساجد‪،‬‬ ‫مساجد‪.‬‬

‫الله " ‪.‬‬ ‫(‪ )1‬ل ‪" :‬رسول‬

‫(‪ )2‬ماعدا ل ‪" :‬ففي الصحيح "‪.‬‬

‫الله عنهم ‪ .‬أخرجه البخاري في كتاب‬ ‫(‪ )3‬من حديث عائشة وابن عباس رضي‬

‫وغيره ؛ ومسلم في المساجد‪ ،‬باب النهي عن بناء‬ ‫الصلاة (‪)435،436‬‬

‫المساجد على القبور (‪.)531‬‬

‫(‪ )4‬ز‪" :‬أيفحا عنه"‪.‬‬

‫(‪ )5‬أخرجه أحمد ‪ )3844( 1/504‬وابن خزيمة (‪ )978‬وابن حبان (‪)6847‬‬

‫والبزار في مسنده (‪ )1724‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق زائدة عن عاصم بن أبي النجود‬
‫عن ابي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود مرفوغا‪ .‬وذكره البخاري في الفتن‬

‫معلقا بصيغة الجزم بالشطر الأول فقط ‪ .‬راجع الفتح (‪.)14 /13‬‬

‫عن ابن مسعود مرفوعا ‪" :‬لا تقوم الساعة إلا على شرار‬ ‫ورواه أبو الأحوص‬

‫وغيره ‪.‬‬ ‫مسلم (‪)9492‬‬ ‫الناس " ‪ .‬أخرجه‬

‫ورواه قيس بن الربيع عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة السلماني عن ابن‬

‫مسعود مرفوغا بمثله ‪ ،‬وزاد في أوله ‪ " :‬إن من البيان سحزا" ‪ .‬أخرجه أحمد ‪454 / 1‬‬

‫(‪ ) 4342‬وغيره ‪ .‬وهي رواية تفرد بها قيس عن الأعمش ‪ ،‬وقبس ضعبف‪.‬‬

‫(‪" )6‬ألا" لم ترد في ف ‪،‬ل ‪ .‬وقد سقط من ز‪" :‬وفي الصحيح أيضا ‪ . . .‬مساجد"‪.‬‬

‫‪603‬‬

‫د‪.‬ل(ك‪)"1‬‬

‫وفي مسند الامام أحمد وصحيح ابن حبان (‪ )2‬عنه !‪" :‬لعن الله‬

‫زوارات(‪ )3‬القبور [‪/66‬أ] والمتخذين عليها المساجد والسرج " ‪.‬‬

‫الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"(‪. )4‬‬ ‫وقال ‪ " :‬اشتد غضب‬

‫(‪ )1‬من حديث جندب رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه مسلم في المساجد‪ ،‬باب النهي عن‬
‫بناء المساجد على القبور (‪.)532‬‬

‫(‪ )2‬مسند أحمد ‪ ،)0302( 922 /1‬وابن حبان (‪ .)9317‬وأخرجه الترمذي (‪)032‬‬

‫وأبو داود (‪ )3236‬وابن ماجه (‪ )1575‬والنسائي (‪ )4302‬والحاكم ‪053 /1‬‬

‫(‪ )1384‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق محمد بن جحادة عن أبي صالح عن ابن عباس‬

‫وقال الحاكم ‪" :‬أبو صالح هذا ليس‬ ‫فذكره ‪ .‬قال الترمذي ‪" :‬حديث حسن"‪.‬‬

‫متداول‬ ‫لكنه حديث‬ ‫به ‪ ،‬إنما هو باذام ‪ .‬ولم يحتج به الشيخان‬ ‫بالسمان المحتح‬

‫له متابعا ‪ " . . .‬فذكره ‪.‬‬ ‫فيما بين الأئمة ‪ ،‬ووجدت‬

‫أكثر العلماء‪ .‬راجع‬ ‫هذا هو باذام مولى أم هانى ‪ ،‬ضعفه‬ ‫قلت ‪ :‬أبو صالح‬

‫تهذيب الكمال (‪ .)4/8‬وانظر تفصيل الكلام على الحديث في "جزء زيارة‬

‫النساء للقبور" للشيخ بكر أبو زيد حفظه الله ‪ ،‬ولشطر الحديث الأول شواهد‬

‫‪.". . .‬‬ ‫تقويه‪.‬‬
‫(‪ )3‬ف ‪" :‬عنه أنه لعن زوارات‬

‫(‪ )4‬أخرجه البزار (كشف الأستار ‪ )044 -‬وابن عبدالبر في التمهيد (‪ )5/43‬من‬

‫طريق عمر بن صهبان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن‬

‫"رواه البزار وفيه عمر بن‬ ‫النبي ع!ي! فذكره ‪ .‬قال الهيثمي في المجمع (‪:)2/28‬‬
‫صهبان وقد اجتمعوا على ضعفه "‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬وقد خولف عمر بن صهبان ‪ .‬خالفه الامام مالك وغيره فرووه مرسلا‬

‫وهو أصح ‪ .‬فرواه مالك عن زيدبن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي ع!‬

‫ورواه معمر‬ ‫مرسلا‪ .‬أخرجه في الموطأ (‪ )475‬وابن سعد (‪.)2/212‬‬

‫ومحمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن النبي ع! معصلا‪ .‬أخرجه عبدالرزاق‬

‫(‪ )1587‬وابن أبي شيبة (‪.)11818‬‬

‫‪703‬‬

‫وقال ‪" :‬ان من كان قبلكم كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا‬
‫على قبره مسجدا ‪ ،‬وصوروا فيه تلك الصورة (‪ . )1‬أولئك شرار الخلق عند‬

‫الله يوم القيامة "(‪. )2‬‬

‫فهذا حال من سجد لله في مسجد على قبر‪ ،‬فكيف حال(‪ )3‬من سجد‬
‫للقبر نفسه!‬

‫وقد قال غ!يم ‪" :‬اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد"(‪. )4‬‬

‫وقد حمى( ) النبي !ي! جانب التوحيد أعظم حماية ‪ ،‬حتى نهى عن‬
‫صلاة التطوع لله سبحانه عند طلوع الشمس وعند غروبها(‪ ،)6‬لئلا يكون‬

‫" ‪)1(.‬‬
‫ف ‪ " :‬لصور‬‫ا‬

‫الله عنها‪ .‬أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ‪ ،‬باب‬ ‫(‪ )2‬من حديث عائشة رضي‬

‫الصلاة في البيعة (‪ )434‬وغيره ؛ ومسلم في المساجد‪ ،‬باب النهي عن بناء‬
‫المساجد على القبور (‪.)528‬‬

‫(‪" )3‬حال" ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪ )4‬أخرجه أحمد ‪ )7358( 2/246‬والبخاري في تاريخه (‪ )3/47‬وابن سعد‬

‫(‪ )2/213‬وأبو نعيم في الحلية (‪ )7/317‬وغيرهم من طريق سفيان بن عيينة‬
‫عن حمزة بن المغيرة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوغا فذكره ‪.‬‬

‫ولم نجد له متابعا عن‬ ‫قلت ‪ :‬حمزة قال فيه ابن معين ‪" :‬ليس به بأس"‪.‬‬

‫سهيل ‪ .‬وقد عذه الدارقطني وأبو نعيم من غرائب حمزة ‪ .‬انظر أطراف الغرائب‬

‫(‪.)5/347‬‬

‫وقد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه قال ‪" :‬اللهم لاتجعل قبري وثنا" ‪ .‬انظر‬

‫علل الدارقطني (‪.)221 - 022 /2‬‬

‫"صلى الله عليه و سلم ‪ . . .‬حمى" ساقط من ف ‪.‬‬

‫(‪ )6‬كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما‪ .‬أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة‬

‫(‪ )582‬ومسلم في صلاة المسافرين (‪.)828‬‬

‫‪803‬‬

‫ذريعة إلى التشبه بعباد الشمس الذين يسجدون لها في هاتين الحالتين‪،‬‬
‫وسد الذريعة بأن منع من الصلاة بعد العصر والصبح (‪ )1‬لاتصال هذين‬

‫الوقتين بالوقتين اللذين يسجد المشركون فيهما للشمس‪.‬‬

‫لأحد إلا‬ ‫لغير الله فقال ‪" :‬لا ينبغي لأحد أن يسجد‬ ‫وأما السجود‬

‫ث (‪)2‬‬

‫لله" ‪.‬‬

‫غاية الامتناع‬ ‫هو في‬ ‫"ولا ينبغي " في كلام الله ورسوله للذي‬
‫[مريم ‪، ) 29 /‬‬ ‫ولدا !)‬ ‫سرعا (‪ ، )3‬كقوله تعالى ‪ ( :‬وما ينغى للزخمن أن يخذ‬

‫وقوله ‪ ( :‬وما !نة الشغر وما يمبغى لإ) [يس‪ ، )96 /‬وقوله ‪ ( :‬وما ننزل! به‬

‫(‪ )1‬كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وغيره في صحيح البخاري‬

‫(‪ )581،584.586‬وصحيح مسلم (‪.)825.826،827‬‬

‫والحديث أخرجه ابن حبان (‪)4162‬‬ ‫(‪" )2‬لأحد أن ‪ . . .‬لله" ساقط من ل (ص)‪.‬‬

‫وابن أبي الدنيا في العيال (‪ )534‬من طريق أبي أسامة والنضر بن إسماعيل‬

‫البجلي كلاهما عن محمدبن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة في قصة‬

‫الله !شيم‪:‬‬ ‫له (أي للنبي ع!ييه) فقال رسول‬ ‫الجملين ‪ .‬وفيه ‪" :‬فقال من معه ‪ :‬سجد‬

‫ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد‪ .‬ولو كان أحد ينبغي أن يسجد لأحد لأمرت‬

‫المرأة أن تسجد لزوجها لما عظم الله عليها من حقه" هذا لفظ ابن حبان وسنده‬

‫والبيهقي (‪ )192 /7‬من طريق‬ ‫أخرجه مختصرا ‪ :‬الترمذي (‪)9115‬‬ ‫حسن‪.‬‬
‫والحديث‬

‫أبي هريرة‬ ‫عمرويه ‪ .‬قال الترمذي ‪" :‬حديث‬ ‫النضر بن شميل عن محمدبن‬

‫حديث حسن غريب من هذا الوجه ؛ من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة‬

‫عن أبي هريرة "‪.‬‬
‫(‪ )3‬لم يرد "شرعا" في ف ‪،‬ز‪ .‬وفال المؤلف في إعلام الموقعين (‪" :)1/43‬وقد‬
‫اطرد في كلام الله ورسوله استعمال "لاينبغي" في المحظور شرعا أو قدرا في‬

‫الممتنع " ‪ .‬وانظر بدائع الفوائد (‪.)7013‬‬ ‫المستحيل‬

‫‪903‬‬

‫الثمنطين ! وما ينجغى لهتم ) [الشعراء‪ ،)211 - 021 /‬وذ عن الملاثكة‪:‬‬

‫من أؤليد ) [الفرقان ‪. ) 1 8 /‬‬ ‫( ما ؟ن ينبغى لنا اق نتخذ من دونف‬

‫فصل‬

‫ومن الشرك به سبحانه ‪ :‬الشرك به في اللفظ ‪ ،‬كالحلف بغيره ‪ ،‬كما‬
‫رواه الإمام أحمد(‪ )1‬وأبو داود عنه ع!يم أنه قال ‪" :‬من حلف بغير الله فقد‬

‫الحاكم وابن حبان (‪.)2‬‬ ‫أشرك " ‪ .‬صححه‬

‫ومن ذلك قول القائل للمخلوق ‪ :‬ما شاء الله وشئت ‪ ،‬كما ثبت عن‬

‫لله‬ ‫‪ ،‬فقال ‪" :‬أجعلتني(‪)4‬‬ ‫النبي (‪ )3‬ع!يم أنه قال له رجل ‪ :‬ما شاء الله وشئت‬

‫ندا؟ قل ‪ :‬ما شاء الله وحده "( ) ‪.‬‬

‫(‪ )1‬س ‪" :‬رواه أحمد"‪.‬‬

‫(‪ )2‬أخرجه أحمد ‪ )7206( 2/125‬وأبو داود (‪ )3251‬والترمذي (‪ )1535‬وابن‬

‫حبان (‪ )2177‬والحاكم ‪ )7814( 4/231‬وغيرهم من طرق عن الحسن بن‬

‫عبيدادله عن سعد بن عبيدة ‪ :‬سمع ابن عمر رجلا يقول ‪ :‬والكعبة ‪ ،‬فقال ‪ :‬لا‬

‫بغير الله فقد‬ ‫الله !ي! يقول ‪" :‬من حلف‬ ‫رسول‬ ‫بغير الله ‪ ،‬فإني سمعت‬ ‫تحلف‬

‫كفر أو أشرك "‪ .‬وكذا رواه سعيد بن مسروق والأعمش عن سعد بن عبيدة به‬

‫عند أحمد (‪.)4094‬‬

‫ورواه شعبة وشيبان وجرير بن عبدالحميد كلهم عن منصور بن المعتمر عن‬
‫سعد بن عبيدة عن محمد الكندي عن ابن عمر مرفوغا‪ ،‬فذكره ‪ ،‬وفيه قصة‪.‬‬

‫أخرجه احمد (‪ )5375،3955‬والطحاوي في شرح مشكل الآثار (‪)831‬‬

‫وتحقيق المسند (‪،)405 /8‬‬ ‫(‪،)4202‬‬ ‫وغيرهما ‪ .‬وانظر ‪ :‬السلسلة الصحيحة‬
‫(‪ )3‬س ‪" :‬عنه "‪.‬‬
‫‪ )3247‬والبخاري في الأدب المفرد‬
‫(‪ )4‬س ‪" :‬أتجعلني"‪.‬‬
‫(‪ )5‬أخرجه أحمد (‪،9183،6491،2561‬‬

‫(‪ )234‬وابن ماجه (‪ )2117‬والنسائي في عمل اليوم والليلة (‪ )889‬والبيهقي=‬

‫‪31 0‬‬

‫هذا مع أن الله قد أثبت للعبد مشيئة ‪ ،‬كقوله ‪! :‬لمن شا مبهتم أن‬

‫على الله‬ ‫بمن يقول ‪ :‬أنا در‬ ‫يمممتقيم ! ) [التكوير‪ ،128 /‬تف‬

‫الله وحسبك ‪ ،‬ومالي إلا الله وأنت‪،‬‬ ‫وعليك ‪ ،‬وأنا في حسب‬

‫وهذا [‪/66‬ب] من الله ومنك ‪ ،‬وهذا من بركات الله وبركاتك ‪ ،‬والله لي في‬

‫السماء(‪ ،)1‬وأنت لي في الأرض ‪ ،‬أو يقول ‪ :‬والله وحياة فلان ‪ ،‬و‬
‫أ‬
‫يقول ‪ :‬نذرا لله(‪ )2‬ولفلان ‪ ،‬أو أنا تائب لله ولفلان ‪ ،‬أو أرجو الله وفلانا‪،‬‬

‫خر ذلك؟‬

‫فوازن بين هذه الألفاظ وبين قول القائل (‪ : )3‬ما شاء الله وشئت ‪ ،‬ثم‬
‫انظر ‪ :‬أيهما أفحش يتبين لك أن قائلها أولى بجواب النبي !ير لقائل تلك‬
‫الكلمة ‪ ،‬وأنه (‪ )4‬إذا كان قد جعله لله ندا بها( )‪ ،‬فهذا(‪ )6‬قد جعل من لا‬
‫يداني رسول الله !يم في شيء من الأشياء ‪ ،‬بل لعله أن يكون من أعدائه‪،‬‬

‫(‪ )3/217‬وغيرهم ‪ ،‬من طرق عن الأجلح عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس‬

‫قال ‪ . . .‬فذكره ‪.‬‬ ‫أن رجلا‬

‫قلت ‪ :‬ومدار الحديث على الأجلح وهو مختلف فيه ‪ ،‬ولهذا قال البوصيري ‪:‬‬

‫"هذا إسناد فيه الأجلح بن عبدالله مختلف فيه ‪ .‬ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي‬

‫وأبو داود وابن سعد‪ .‬ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان ‪ .‬وباقي‬

‫‪.". . .‬‬ ‫ثقات‬ ‫الاسناد‬ ‫رجال‬

‫انظرها في تحقيق المسند (‪.)3/933‬‬ ‫قلت ‪ :‬وله شواهد‪،‬‬

‫(‪" )1‬لي" ساقط من س ‪،‬ف ‪ .‬وفي س ‪" :‬السموات"‪.‬‬

‫(‪ )2‬ز‪" :‬نذر لله"‪.‬‬

‫(‪ )3‬ز‪" :‬بين القائل "‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬وأن القائل "‪.‬‬

‫سقط "بها" من س ‪ ،‬ولفظ الجلالة من ف ‪ .‬وفي ل ‪" :‬جعل"‪.‬‬
‫(‪ )6‬ف ‪" :‬فهل" تحريف‪.‬‬

‫‪311‬‬

‫ندا لرب العالمين‪.‬‬

‫‪ ،‬وا لعبا د ة ‪ ،‬وا لتوكل ‪ ،‬وا لا نا بة ‪ ،‬وا لتقوى ‪ ،‬وا لخشية‪،‬‬ ‫فا لسجود‬

‫‪ ،‬وا لتسبيح ‪ ،‬وا لتكبير ‪ ،‬وا لتهليل‪،‬‬ ‫‪ ،‬وا لتوبة ‪ ،‬وا لنذر ‪ ،‬وا لحلف‬ ‫وا لتحسب‬

‫والتحميد‪ ،‬والاستغفار‪ ،‬وحلق الرأس خضوعا وتعبدا‪ ،‬والطواف‬

‫بالبيت ‪ ،‬والدعاء ‪ -‬كل ذلك محض حق الله الذي لا يصلح ولا ينبغي لسواه‬
‫من ملك مقرب ولا نبي مرسل (‪. )1‬‬

‫وفي مسند الامام أحمد(‪ )2‬أن رجلا أتي به إلى النبي غ!يم قد أذنب‬

‫ذنبا‪ ،‬فلما وقف بين يديه قال ‪ :‬اللهم إني أتوب إليك ‪ ،‬ولا أتوب إلى‬

‫الحق لأهله " ‪.‬‬ ‫محمد ‪ .‬فقال ‪" :‬عرف‬

‫وأما الشرك في الارادات والنيات ‪ ،‬فذلك البحر الذي لا ساحل له‪،‬‬
‫وقل من ينجو منه ‪ .‬فمن أراد بعمله غير وجه الله ‪ ،‬أو نوى(‪ )3‬شيئا غير‬

‫التقرب إليه وطلب الجزاء منه ‪ ،‬فقد أشرك في نيته وإرادته‪.‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬أو نبي مرسل "‪.‬‬

‫والحاكم‬ ‫(‪)983،084‬‬ ‫والطبراني في الكبير ‪1/286‬‬ ‫(‪)15587‬‬ ‫(‪3/435 )2‬‬

‫القرقساني عن‬ ‫مصعب‬ ‫‪ )7654( 4/284‬وغيرهم ‪ .‬من طريق محمدبن‬

‫سلام بن مسكين والمبارك بن فضالة عن الحسن البصري عن الأسود بن سريع‬

‫الاسناد ولم يخرجاه "‪.‬‬ ‫صحيح‬ ‫مرفوعا فذكره ‪ .‬قال الحاكم ‪" :‬هذا حديث‬

‫وتعقبه الذهبي قائلا‪" :‬ابن مصعب ضعيف "‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وأيضا الحسن لم يسمع من الأسودبن سريع فيما نص عليه بعض‬

‫بن معين وأبي داود والبزار وابن قانع‪.‬‬ ‫أئمة النقد كابن المديني ويحى‬
‫(‪ )3‬ف ‪" :‬ونوى " ‪.‬‬

‫‪312‬‬

‫والاخلاص أن يخلص لله في أقواله (‪ )1‬وأفعاله وإراداته ونيته ‪ .‬وهذه‬
‫هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم ‪ ،‬ولا يقبل من أحد‬
‫غيرها ‪ .‬وهي حقيقة الاسلام ‪ ( ،‬ومن يئتغ غئر الإشلنم دينا فلن يقبل مئه وهو‬
‫فى الأخره من ائضسرين !) [ال عمران ‪ ،]85 /‬وهي ملة إبراهيم التي من‬

‫رغب عنها فهو من أسفه السفهاء ‪.‬‬

‫فصل(‪)2‬‬

‫إذا عرفت هذه المقدمة انفتح لك باب الجواب عن السؤال‬

‫المذكور ‪ ،‬فنقول ومن الله وحده نستمد(‪ )3‬الصواب ‪:‬‬

‫[‪/67‬ا] حقيقة الشرك هو التشبه بالخالق والتشبيه للمخلوق به ‪ .‬هذا‬
‫هو "التشبيه " في الحقيقة ‪ ،‬لا إثبات صفات الكمال التي وصف الله بها‬

‫نفسه ‪ ،‬ووصفه بها رسوله سبحانه (‪ ، )4‬فعكس من نكس الله قلبه ‪ ،‬وأعمى‬
‫عين بصيرته ‪ ،‬وأركسه بلبسه الأمر وجعل التوحيد تشبيها والتشبيه تعظيما‬

‫وطاعة‬

‫الالهية ‪ .‬فإن من‬ ‫فالمشرك مشبه للمخلوق بالخالق في خصائص‬

‫الالهية التفرد( ) بملك الضر والنفع والعطاء والمنع ‪ ،‬وذلك‬ ‫خصائص‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬أن تخلص لله أقواله "‪.‬‬

‫(‪ )2‬نقل هذا الفصل والفصل التالي بتصزف واختصار ‪ :‬المقريزي في رسالته "تجريد‬

‫التوحيد المفيد" (‪. )72 - 62‬‬

‫(‪ )3‬ز‪" :‬يستمد"‪ .‬وكذا في ف مضبوطا بضم الياء‪.‬‬

‫(‪ )4‬س ‪" :‬رسوله ع!ي!" ‪.‬‬

‫الإلهية " ساقط من ل ‪ .‬وكذا من ف ‪ ،‬فأصلح المتن ‪-‬فيما‬ ‫(‪" )5‬فإن من خصائص‬

‫يظهر ‪ -‬بزيادة الكاف ‪" :‬كالتفرد"‪.‬‬

‫‪313‬‬

‫يوجب تعلق الدعاء(‪ )1‬والخوف والرجاء والتوكل به وحده ‪ .‬فمن علق‬
‫ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق (‪ ،)2‬وجعل ما لا يملك لنفسه ضرا(‪)3‬‬

‫ولا نفعا ولاموتا ولا حياة ولا نشورا‪ ،‬فضلا عن غيره ‪ ،‬شبيها لمن له‬

‫إليه ( )‪ ،‬فما شاء كان ‪،‬‬ ‫الأمر كله ‪ .‬فأزمة الأمور كلها بيديه (‪ ،)4‬ومرجعها‬

‫وما لم يشأ لم يكن ‪ ،‬لا مانع لما أعطى ‪ ،‬ولا معطي لما منح ‪ .‬بل إذا فتح‬
‫لعبده باب رحمة لم يمسكها أحد ‪ ،‬وإن أمسكها عنه لم يرسلها اليه أحد‪.‬‬
‫فمن أقبح التشبيه تشبيه هذا العاجز الفقير بالذات بالقادر الغني بالذات ‪.‬‬

‫الالهية ‪ :‬الكمال المطلق من جميع الوجوه ‪ ،‬الذي لا‬ ‫ومن خصائص‬

‫(‪. )6‬‬

‫أن تكون العبادة كلها له‬ ‫من الوجوه ‪ .‬وذلك يوجب‬ ‫لمحيه بوجه‬ ‫نقص‬

‫وحده ‪ ،‬والتعظيم والاجلال والخشية والدعاء والرجاء والانابة(‪ )7‬والتوبة‬

‫والتوكل والاستعانة وغاية الذل مع غاية الحب = كل ذلك يجب عقلا‬
‫وشرعا وفطرة أن يكون له وحده ‪ ،‬ويمنع عقلا وشرعا وفطرة أن يكون‬
‫لغيره ‪ .‬فمن جعل شيئا(‪ )8‬من ذلك لغيره فقد شئه ذلك الغير بمن لا شبيه‬

‫له ‪ ،‬ولا مثل له(‪ ،)9‬ولا ند له ‪ ،‬وذلك أقبح التشبيه وأبطله ‪ .‬ولشدة قبحه‬

‫(‪ )1‬ف ‪ " :‬تعليق الدعاء"‪.‬‬
‫(‪ )2‬س ‪" :‬بالخلق"‪ ،‬سهو‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬لاضرا"‪.‬‬
‫ف ‪ ،‬ز ‪" :‬وأزمة ‪ . " . . .‬وفي س ‪ " :‬بيده سبحانه " ‪)4(.‬‬

‫(‪" )5‬ومرجعها إليه " ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪ )6‬ز‪" :‬لا يقضى "‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫(‪ )7‬ز‪" :‬الاجابة"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫(‪ )8‬س ‪" :‬الشيء"‪.‬‬

‫(‪ )9‬زاد بعده في س ‪" :‬ولا ضد له"‪.‬‬

‫‪314‬‬

‫وتضمنه غاية الظلم أخبر سبحانه عباده أنه لا يغفره ‪ ،‬مع أنه كتب على‬
‫نفسه الرحمة‪.‬‬

‫الالهية ‪ :‬العبودية التي قامت على ساقين (‪ )1‬لا قوام‬ ‫ومن خصائص‬

‫لها بدونهما ‪ :‬غاية الحب مع غاية الذل ‪ .‬هذا تمام العبودية (‪ ،)2‬وتفاوت‬

‫منازل الخلق فيها بحسب تفاوتهم في هذين الأصلين ‪، .‬فمن أعطى حبه‬

‫لغير الله فقد شبهه به في خالص [‪/67‬ب] حقه ‪ ،‬وهذا من‬ ‫وذله وخضوعه‬

‫المحال أن تجيء به شريعة من الشرائع ‪ ،‬وقبحه مستقر في كل فطرة‬

‫وعقل ‪ ،‬ولكن غيرت الشياطين فطر أكثر الخلق وعقولهم ‪ ،‬وأفسدتها‬

‫عليهم ‪ ،‬واجتالتهم(‪ )3‬عنها ‪ .‬ومضى على الفطرة الأولى من سبقت له من‬

‫الله الحسنى ‪ ،‬فأرسل إليهم رسله ‪ ،‬وأنزل عليهم كتبه بما يوافق فطرهم‬

‫وعقولهم ‪ ،‬فازدادوا بذلك نورا على نور‪( ،‬تهاى الله لنوره من لمجمثا)‬

‫[النور‪ /‬ه ‪. ]3‬‬

‫الالهية ‪ :‬السجود‪ ،‬فمن سجد(‪ )4‬لغيره‬ ‫إذا عرف هذا فمن خصائص‬
‫فقد شبه المخلوق به‪.‬‬

‫ومنها ‪ :‬التوكل ‪ ،‬فمن توكل على غيره فقد شبهه به‪.‬‬

‫(‪ )1‬س ‪" :‬الساقين " ‪.‬‬

‫(‪ )2‬بين المؤلف حقيقة العبودية هذه في مواضع كثيرة من كتبه منها‪ :‬الفوائد‬

‫مدارح السالكين (‪،)1/74،29‬‬ ‫(‪ ،)183‬طريق الهجرتين (‪،)511،642‬‬
‫(‪.)3/441‬‬

‫(‪ )3‬ف‪" :‬اجتاحتهم"‪.‬‬
‫(‪ )4‬س‪" :‬يسجد"‪.‬‬

‫‪315‬‬

‫ومنها ‪ :‬التوبة ‪ ،‬فمن تاب لغيره فقد شبهه به(‪. )1‬‬

‫ومنها ‪ :‬الحلف باسمه تعظيما وإجلالا له(‪ ،)2‬فمن حلف بغيره فقد‬
‫شبهه به‪.‬‬

‫هذا في جانب التشبيه‪.‬‬

‫وأما في جانب التشبه به ‪ ،‬فمن تعاظم وتكبر‪ ،‬ودعا الناس إلى‬

‫‪ ،‬والرجاء‪ ،‬وتعليق القلب به‬ ‫إطرائه في المدح ‪ ،‬والتعظيم ‪ ،‬والخضوع‬

‫(‪)3‬‬ ‫تشبه بالله ‪ ،‬ونازعه‬ ‫والتجاء واستعانه به ‪ ،‬فقد‬ ‫خوفا ورجاء‬
‫ربوبيته‬

‫بأن يهينه الله غاية الهوان ‪ ،‬ويذثه غاية الذل ‪،‬‬ ‫وإلهيته ‪ ،‬وهو حقيق‬

‫عنه ع!ي! قال ‪" :‬يقول الله عز‬ ‫ويجعله تحت أقدام خلقه ‪ .‬وفي الصحيح‬

‫وجل ‪ :‬العظمة إزاري ‪ ،‬والكبرياء ردائي ‪ ،‬فمن نازعني واحدا(‪ )4‬منهما‬

‫‪.)5(" - .‬‬

‫وإذا كان المصور الذي يصنع الصورة (‪ )6‬بيده من أشد الناس عذابا‬
‫يوم القيامة لتشبهه(‪ )7‬بالله في مجرد الصنعة ‪ ،‬فما الظن بالتشبه بالله في‬

‫الربوبية والالهية؟ كما قال ع!ي!‪" :‬أشد الناس عذابا يوم القيامة‬

‫(‪" )1‬به" ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪ )2‬لم يرد "له" في س ‪،‬ل ‪.‬‬

‫(‪ )3‬ل ‪" :‬في ربوبيته "‪.‬‬

‫الله عنهما‪ .‬أخرجه مسلم في‬ ‫(‪ )4‬ف ‪،‬ز‪" :‬في اح"‪.‬‬
‫(‪ )5‬من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي‬

‫البز والصلة ‪ ،‬باب تحريم الكبر (‪.)0262‬‬

‫(‪" )6‬الصورة" ساقط من س ‪.‬‬
‫(‪ )7‬ف ‪" :‬للتشبه"‪.‬‬

‫‪316‬‬

‫المصورون ‪ ،‬يقال لهم ‪ :‬أحيوا ما خلقتم "(‪. )1‬‬

‫عنه لمجي! أنه قال ‪" :‬قال الله عز وجل ‪ :‬ومن أظلم ممن‬ ‫وفي الصحيح‬

‫فليخلقوا ذرة !(‪ )3‬فليخلقوا(‪ )4‬شعيرة "( ) ‪0‬‬ ‫ذهب يخلق خلقا(‪ )2‬كخلقي؟‬

‫فنبه بالذرة والشعيرة على ما هو أعظم منهما(‪ )6‬وأكبر‪.‬‬

‫‪)7( -‬‬ ‫س‬

‫‪ ،‬فكيف حال‬ ‫والمقصود أن هذا حال من تشبه به في صنعه صورة‬

‫من تشبه به في خواص ربوبيته وإلهيته؟ وكذلك من تشبه به في الاسم (‪)8‬‬

‫الحكام ‪ ،‬ونحوه ‪.‬‬ ‫الأملاك ‪ ،‬وحاكم‬ ‫الذي لا ينبغي إ لا لله وحده (‪ ، )9‬كملك‬

‫عن النبي لمجي! [‪/68‬أ] أنه قال ‪" :‬إن أخنع‬ ‫وقد ثبت في الصحيح‬

‫الأسماء عند الله رجل تسمى بشاهان شاه ‪ :‬ملك الملوك (‪ ،)01‬ولا ملك‬

‫(‪ )1‬الجملة الأولى من حديث ابن مسعود‪ ،‬والأخرى من حديث ابن عمر رضي الله‬

‫عنهم ‪ .‬أخرجهما البخاري في اللباس ‪ ،‬باب عذاب المصورين يوم القيامة‬

‫(‪ )5195 ، 0595‬ومسلم في اللباس والزينة ‪ ،‬باب تحريم تصوير صورة الحيوان‬
‫(‪.)9021، 8021‬‬

‫(‪" )2‬خلقا" لم يرد في ف ‪.‬‬

‫(‪" )3‬فليخلقوا ذرة" ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪ " :‬وليخلقوا" ‪.‬‬

‫(‪ )5‬من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في التوحيد‪ ،‬باب قول‬

‫(‪ ، )9755‬ومسلم في اللباس والزينة‪،‬‬ ‫الله تعالى ( وأدته ظقكؤ وماتغملون !)‬

‫باب تحريم تصوير صورة الحيوان (‪.)2111‬‬

‫ز ‪ " :‬منها" ‪)6(.‬‬
‫ماعدا‬

‫(‪)7‬‬

‫ز ‪ " :‬في صنعته " ‪.‬‬

‫(‪ )8‬ف ‪" :‬الاسم الأعظم "‪.‬‬

‫(‪ )9‬ل ‪،‬ز‪" :‬له وحده "‪.‬‬

‫(‪ )01‬ف ‪" :‬أي ملك الملوك "‪.‬‬

‫‪317‬‬

‫ا لا الله "(‪. ) 1‬‬

‫وفي لفظ ‪" :‬أغيظ رجل على الله رجل تسمى بملك الأملاك "(‪. )2‬‬

‫فهذا مقت الله وغضبه على من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا‬
‫له ‪ .‬فهو سبحانه ملك الملوك وحده (‪ ،)3‬وهو حاكم الحكام وحده ‪ ،‬فهو‬
‫الذي يحكم على الحكام كلهم ‪ ،‬ويقضي عليهم كلهم ‪ ،‬لا غيره ‪.‬‬
‫فصل‬

‫إذا تبين هذا ‪ ،‬فههنا أصل عظيم يكشف سر المسألة ‪ ،‬وهو أن أعظم‬
‫الذنوب عند الله إساءة الظن به(‪ ،)4‬فإن المسيء به الظن قد ظن به خلاف‬

‫كماله المقدس ‪ ،‬وظن( ) به ما يناقض (‪ )6‬أسماءه وصفاته ‪ .‬ولهذا توعد‬
‫الله سبحانه الظانين به ظن السوء بما لم يتوعد به غيرهم ‪ ،‬كما قال تعالى‪:‬‬

‫(علتهئم دأبرة الئمؤ وغضب أدله علتهؤ ولعنهؤ وأعد لهؤجهنو وسات‬
‫مصيرا أص!‪[ )،‬الفتح‪ . )6 /‬وقال تعالى لمن أنكر صفة من صفاته ‪! :‬و ودلك!‬

‫ظئكو‪،‬ألذى ظننمو برلبهؤ أزد قي فأضبختم من آتجسرين ه) [فصلت ‪. ) 23 /‬‬

‫(‪" )1‬ولا ملك إلا الله " لم يرد في س ‪ .‬والحديث أخرجه البخاري في الأدب ‪ ،‬باب‬

‫ومسلم في الاداب ‪ ،‬باب تحريم‬ ‫أبغض الأسماء إلى الله (‪،)5062،6062‬‬

‫التسفي بملك الأملاك وبملك الملوك (‪ )2143‬من حديث أبي هريرة رضي الله‬

‫عنه ‪ ،‬ولفظه فيهما‪" :‬تسمى ملك الأملاك "‪ ،‬وجاء "شاهان شاه" تفسيزا له من‬

‫والأحقر‪.‬‬ ‫كلام سفيان ‪ .‬والأخغ ‪ :‬الأوضع‬

‫مسلم ‪ ،‬الحديث السابق (‪.)2143‬‬ ‫(‪ )2‬صحيح‬

‫(‪ )3‬زاد في س ‪" :‬لا ملك إلا الله "‪.‬‬

‫وانظر إغاثة اللهفان (‪.)1/912‬‬

‫ل ‪" :‬فظن"‪.‬‬

‫(‪ )6‬س ‪" :‬يخالف" ‪ ،‬وفي حاشيتها ‪" :‬خ يناقض "‪.‬‬

‫‪318‬‬

‫وقال تعالى حاكيا(‪ )1‬عن خليله إبراهيم !(‪ )2‬إنه قال لقومه ‪ ( :‬ماذا‬

‫لغبدون وبم أبف! ءالهة دون الله ئرلدون ! فما نمتكو برب الفالين !‪ )،‬أ الصافات ‪/‬‬

‫أي فما ظنكم أن يجازيكم به إذا لقيتموه ‪ ،‬وقد عبدتم غيره ؟‬ ‫‪.)85-87‬‬

‫وماذا ظننتم به حتى(‪ )3‬عبدتم معه غيره ؟ وما ظننتم بأسمائه وصفاته‬

‫وربوبيته من النقص حتى أحوجكم ذلك(‪ )4‬إلى عبودية غيره ؟‬

‫فلو ظننتم به ما هو أهله من أنه بكل شيء عليم ‪ ،‬وعلى كل شيء‬
‫قدير‪ ،‬وأنه غني عن كل ما سواه ‪ ،‬وكل ما سواه فقير إليه ؛ وأنه قائم‬
‫بالقسط على خلقه ( )‪ ،‬وأنه المتفرد(‪ )6‬بتدبير خلقه ‪ ،‬لا يشركه فيه‬

‫الأمور ‪ ،‬فلا تخفى (‪ )8‬عليه خافية من خلقه؛‬ ‫ع‪.‬يره (‪ )7‬؛ والعا لام بتفاصيل‬

‫بذاته فلا يحتاج في‬ ‫والكافي لهم وحده فلا يحتاج إلى معين ‪ ،‬والرحمن‬
‫رحمته إلى من يستعطفه‪.‬‬

‫وهذا بخلاف الملوك وغيرهم من الرؤساء ‪ ،‬فإنهم محتاجون إلى من‬
‫يعرفهم أحوال الرعية وحوائجهم ‪ ،‬وإلى من يعينهم على قضاء‬

‫س ‪" :‬وما ظننتم حين"‪.‬‬ ‫"حاكيا" من ف وحدها‪.‬‬
‫(‪ )2‬ل ‪" :‬عليه السلام " ‪ ،‬والمثبت من س ‪.‬‬
‫(‪" )3‬حتى" من ف ‪ ،‬ونحوه في إغاثة اللهفان (‪.)1/912‬‬

‫ولم يرد "به" في ز أيضا ‪ .‬وقد سقط من ل ‪" :‬وقد عبدتم ‪ . . .‬حين"‪.‬‬

‫ذلك "‪.‬‬ ‫(‪ )4‬س ‪" :‬ذلكم" ‪ .‬وفي ل ‪" :‬أخرجكم‬

‫(‪" )5‬وائه غني ‪ . . .‬على خلقه لا ساقط من س ‪ ،‬كما سقط من ل ‪" :‬وكل ما سواه "‪.‬‬
‫ز ‪ " :‬المنفرد" ‪)6(.‬‬

‫(‪ )7‬ل ‪" :‬فلا يشركه ‪ .". . .‬ف ‪" :‬لا يشرك فيه غيره " كذا مضبوطا‪.‬‬

‫(‪ )8‬ز‪" :‬فلا يخفى " ‪ ،‬ولم ينقط حرف المضارعة في س ‪ ،‬ل ‪.‬‬

‫‪931‬‬

‫حوائجهم ‪ ،‬وإلى من يسترحمهم ويستعطفهم(‪ )1‬بالشفاعة ‪ ،‬فاحتاجوا إلى‬
‫الوسائط ضرورة لحاجتهم ‪ ،‬وعجزهم ‪ ،‬وضعفهم ‪ ،‬وقصور علمهم‪.‬‬

‫فأما القادر على كل شيء‪ ،‬الغني بذاته عن كل شيء‪ ،‬العالم بكل‬
‫شيء‪ ،‬الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء [‪/68‬ب] فإدخال‬

‫الوسائط بينه وبين خلقه تنفص(‪ )2‬بحق ربوبيته ‪ ،‬وإلهيته ‪ ،‬وتوحيده (‪)3‬؛‬
‫وظن به ظن السوء ‪ .‬وهذا يستحيل أن يشرعه لعباده ‪ ،‬ويمتنع في العقول‬

‫والفطر ‪ ،‬وقبحه مستقر في العقول السليمة فوق كل قبيح‪.‬‬

‫هذا أن العابد معظم لمعبوده ‪ ،‬متأئه له ‪ ،‬خاضع ذليل له‪.‬‬ ‫ويوضح‬

‫والرب تعالى وحده هو الذي يستحق كمال التعظيم والإجلال والتأله‬

‫والخضوع والذل ‪ .‬وهذا خالص حقه ‪ ،‬فمن أقبح الظلم أن يعطى حفه(‪)4‬‬

‫لغيره ‪ ،‬أو يشرك بينه وبينه فيه ‪ ،‬ولا سيما إذا كان الذي جعل شريكه في‬

‫حقه هو عبده ومملوكه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪! :‬و ضرب لكم مثلا من أنفسكتم هل‬

‫فاثتو فيه سواء تخافونهئم‬ ‫ئكم من ماملكت إتمتبهم من شر!اء فى ما رزقنتم‬

‫أنفسكتم ) أ الرو م ‪. ) 2 8 /‬‬ ‫كخيفت!تم‬

‫أي إذا كان أحدكم يأنف أن يكون مملوكه شريكه في رزقه ‪ ،‬فكيف‬
‫تجعلون لي من عبيدي شركاء فيما أنا منفرد( ) به ‪ ،‬وهو الالهية التي لا‬
‫تنبغي لغيري ‪ ،‬ولا تصلح لسواي ؟ فمن زعم ذلك فما قدرني حق قدري ‪،‬‬

‫(‪" )1‬يسترحمهم و" ساقط من ز ‪.‬‬
‫(‪ )2‬س ‪" :‬ينقص" ‪ ،‬تصحيف‪.‬‬

‫(‪ )3‬ز‪" :‬توحده" ‪ ،‬وسقط منها‪" :‬وإلهيته"‪.‬‬

‫"فمن أقبح ‪ . .‬حقه" ساقط من ل ‪.‬‬ ‫(‪)4‬‬

‫(‪ )5‬س ‪" :‬متفردث!‪.‬‬

‫‪032‬‬

‫ولا عظمني حق تعظيمي ‪ ،‬ولا أفردني بما أنا منفرد(‪ )1‬به وحدي دون‬
‫خلقى(‪.)2‬‬

‫فما قدر الله حق قدره من عبد معه غيره ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ ( :‬يأيها‬
‫ألناس ضرب مثل فاشتمعوا لهح إ بر الذجمت تذعوت من دون أطإ لن يخلقوا‬

‫ذصبلا وبلو أتجتمعوا ل! رإن ي!لئهم ألدداب شئا لا يممبدوه مئه ضعف‬

‫ألظالب والمطلوب ! ما صفدروا ألمحه حق صف رة إن آلده لقو!ث !ج ج )‬

‫[الحح‪. . ]74 - 73 /‬‬
‫فما قدر الله حق قدره من عبد معه من لا يقدر على خلق أضعف‬
‫حيوان وأصغره ‪ ،‬وإن سلبه (‪ )3‬الذباب شيئا مما عليه لم يقدر على‬

‫استنقاذ منه(‪.)4‬‬

‫وقال تعالى ‪ ( :‬وما قدروا أدله ص !ذرهء وألازض جميعا !ضحت! يؤم‬

‫ألنئمة وألسمؤت مظ!ست سصنةشئحنه وتغى عما بتركوت !)‬

‫[الزمر‪ .]67 /‬فما قدر من هذا شأنه وعظمته حق قدره من أشرك معه في‬
‫عبادته من ليس له شيء من ذلك البتة ‪ ،‬بل هو أعجز شيء وأضعفه ا فما‬

‫قدر القوي العزيز حق قدره من أشرلب معه الضعيف الذليلا‬

‫[‪/96‬ا] وكذلك ما قدره حق قدره من قال ‪ :‬إنه لم يرسل إلى خلقه‬
‫رسولأ ولا أنزل كتابا‪ ،‬بل نسبه إلى مالا يليق به ولا يحسن‬

‫(‪)1‬س‪":‬متفرد"‪.‬‬
‫(‪ )2‬وانظر إعلام الموقعين (‪. ) 1/158‬‬

‫(‪ )3‬س ‪" :‬سلبإ ‪ .‬ز‪" :‬يسلبه"‪.‬‬
‫(‪ )4‬وانظر إعلام الموقعين (‪.)181 /1‬‬
‫‪321‬‬

‫(‪)1‬‬

‫باطلا‬ ‫‪ ،‬من إهمال خلقه ‪ ،‬وتضييعهم ‪ ،‬وتركهم سدى ‪ ،‬وخلقهم‬ ‫منه‬

‫عبث!‪.‬‬

‫ولا قدره حق قدره من نفى حقائق (‪ )2‬أسمائه الحسنى وصفاته‬

‫العلى ‪ ،‬فنفى سمعه وبصره ‪ ،‬وإرادته واختياره ‪ ،‬وعلوه فوق خلقه‪،‬‬
‫وكلامه ‪ ،‬وتكليمه لمن شاء من خلقه بما يريد(‪)3‬؛ أو نفى عموم قدرته‬
‫وتعلقها بأفعال عباده من طاعاتهم (‪ )4‬ومعاصيهم ‪ ،‬فأخرجها عن قدرته‬

‫ومشيئته وخلقه ‪ ،‬وجعلهم يخلقون لأنفسهم ما يشاؤون بدون مشيئة‬

‫الرب ؛ فيكون في ملكه مالا يشاء‪ ،‬ويشاء مالا يكون ! تعالى الله ( ) عن‬

‫علؤا كبيرا ‪.‬‬ ‫قول أشباه المجوس‬

‫وكذلك ما قدره حق قدره من قال ‪ :‬إنه يعاقب عبده على مالا يفعله‬
‫العبد‪ ،‬ولا له عليه قدرة ‪ ،‬ولا تأثير له فيه البتة ؛ بل هو نفس فعل الرب‬

‫جل جلاله ‪ ،‬فيعاقب عبده على فعله ‪ ،‬وهو(‪ )6‬سبحانه الذي جبر العبد‬
‫عليه ‪ ،‬وجبره على الفعل أعظم من إكراه المخلوق للمخلوق ‪ .‬وإذا كان‬
‫من المستمر في الفطر والعقول أن السيد لو أكره عبده على فعل أو ألجأه‬
‫إليه ثم عاقبه عليه لكان قبيحا ‪ ،‬فأعدل العادلين وأحكم الحاكمين وأرحم‬

‫الراحمين كيف يجبر العبد على فعل لا يكون للعبد فيه صنع ولا تأثير‪،‬‬
‫ولا هو واقع بإرادته ‪ ،‬بل ولا هو فعله البتة ‪ ،‬ثم يعاقب عليه عقوبة الأبد؟‬

‫(‪" )1‬منه" ساقط من س ‪.‬‬
‫(‪ )2‬ف ‪" :‬من حقائق "‪.‬‬

‫(‪ )3‬ز‪" :‬يريده"‪.‬‬
‫(‪ )4‬ف ‪" :‬طاعتهم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬لم يرد لفظ الجلالة في ز ‪.‬‬
‫(‪ )6‬ماعدا س ‪" :‬فعله هو"‪.‬‬

‫‪322‬‬

‫تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ‪ .‬وقول هؤلاء شر من قول أشباه المجوس ‪،‬‬
‫والطائفتان ما قدروا الله حق قدره ‪.‬‬

‫وكذلك ما قدره (‪ )1‬حق قدره من لم يصنه عن بئر(‪ )2‬ولا ح!ش ولا‬
‫مكان يرغب عن ذكره ‪ ،‬بل جعله في كل مكان ؛ وصانه عن عرشه أ ن‬
‫يكون مستويا عليه ‪ ،‬يصعد إليه (‪ )3‬الكلم الطيب والعمل الصالح (‪،)4‬‬
‫وتعرج الملائكة والروح إليه وتنزل من عنده ‪ ،‬ويدبر الأمر من السماء إلى‬

‫الأرض ثم يعرج إليه ( ) ‪ .‬فصانه عن استوائه على سرير الملك ‪ ،‬ثم جعله‬

‫في كل مكان يأنف الانسان بل غيره من الحيوان أن يكون فيه‪.‬‬

‫وما قدره (‪ )6‬حق قدره من نفى حقيقة [‪/96‬ب] محبته ورحمته ورأفته‬
‫ورضاه وغضبه ومقته ‪ ،‬ولا من نفى حقيقة حكمته التي هي الغايات‬
‫المحمودة المقصودة بفعله ‪ ،‬ولا من نفى حقيقة فعله ولم يجعل له فعلا‬

‫اختياريا يقوم به ‪ ،‬بل أفعاله مفعولات منفصلة عنه ‪ ،‬فنفى حقيقة مجيئه (‪)7‬‬
‫وإتيانه ‪ ،‬واستوائه على عرشه ‪ ،‬وتكليمه موسى من جانب الطور ‪ ،‬ومجيئه‬

‫يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده بنفسه ‪ ،‬إلى غير ذلك من أفعاله‬
‫وأوصاف كماله التي نفوها ‪ ،‬وزعموا أنهم بنفيها قد قدروه حق قدره ‪.‬‬

‫(‪ )1‬ز‪" :‬قدر الله " ‪ .‬وقد سقط من ل ‪" :‬وكذلك ماقدره حق قدره "‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪" :‬نتن" ‪ .‬وقال المؤلف في نونيته (‪:)315‬‬

‫قبر ولا حشق ولا أعطان‬ ‫والقوم ما صانوه عن بئر ولا‬

‫(‪ )3‬ل ‪" :‬إليه يصعد"‪.‬‬

‫(‪ )4‬زاد في ل ‪" :‬يرفعه"‪ ،‬كما في سورة فاطر (‪.)01‬‬

‫(‪ )5‬انظر سورة المعارج (‪ ،)4‬وسورة السجدة (‪.)5‬‬

‫الله " ‪)6(.‬‬
‫ف ‪ " :‬وماقدر‬

‫ز ‪ " :‬محبته " ‪)7(.‬‬
‫ماعدا‬

‫‪323‬‬

‫وكذلك لم يقدره حق قدره من جعل له صاحبة وولدا‪ ،‬أو جعله (‪)1‬‬
‫يحل في مخلوقاته ‪ ،‬أو جعله عين(‪ )2‬هذا الوجود‪.‬‬

‫وكذلك لم يقدره حق قدره من قال ‪ :‬إنه رفع أعداء رسوله وأهل‬
‫بيته ‪ ،‬وأعلى (‪ )3‬ذكرهم ‪ ،‬وجعل فيهم الملك والخلافة والعز‪ ،‬ووضع‬

‫عليهم الذلة (‪ )4‬أينما‬ ‫أولياء رسوله وأهل بيته ‪ ،‬وأهانهم ‪ ،‬وأذلهم ‪ ،‬وضرب‬

‫ثقفوا ‪ .‬وهذا يتضمن غاية القدح في الرب ‪ ،‬تعالى عن قول الرافضة علوا‬

‫كبيرا ‪.‬‬

‫وهذا القول مشتق من قول اليهود والنصارى في رب العالمين ‪ :‬إنه‬

‫زمنا‬ ‫على الله ‪ ،‬ومكث‬ ‫أرسل ملكا ظالما ‪ ،‬فادعى النبوة لنفسه ‪ ،‬وكذب‬

‫طويلا( ) يكذب عليه كل وقت ‪ ،‬ويقول ‪ :‬قال كذا ‪ ،‬وأمر بكذا ‪ ،‬ونهى عن‬

‫كذا؛ وينسخ شرائع أنبيائه ورسله ‪ ،‬ويستبيح دماء أتباعهم وأموالهم‬

‫‪ ،‬ويقول ‪ :‬الله أباح لي ذلك ! والرب تعالى يطهره ‪ ،‬ويؤيده (‪، )6‬‬ ‫وحريمهم‬

‫‪ ،‬ويجيب‬ ‫و س (‪)7‬‬
‫دعواته (‪ ،)8‬ويمكنه ممن يخالفه ‪ ،‬ويقيم‬ ‫ويعليه ‪ ،‬ويعزه‬

‫الأدلة على صدقه ‪ ،‬ولا يعاديه أحد إلا ظفر به ‪ ،‬فيصدقه بقوله وفعله‬

‫وتقريره ‪ ،‬ويحدث أدلة تصديقه شيئا بعد شيء ‪ .‬ومعلوم أن هذا يتضمن‬

‫(‪ )1‬ف‪":‬وجعله "‪.‬‬
‫(‪ )2‬ز‪":‬غير"‪،‬تحريف‪.‬‬
‫(‪ )3‬ل ‪ " :‬وأ همل " ‪ ،‬تحر يف‪.‬‬
‫(‪" )4‬الذلة" ساقط من ل ‪.‬‬
‫ل ‪ " :‬زمانا طويلا" ‪)5(.‬‬
‫(‪ )6‬ز‪ " :‬يؤيده ويطهره "‪.‬‬

‫(‪ )7‬ف ‪" :‬يقره "‪.‬‬
‫ل ‪ " :‬دعوته "‪)8(.‬‬

‫‪324‬‬

‫أعظم القدج والطعن في الرب سبحانه وتعالى وعلمه وحكمته ورحمته‬

‫وربوبيته ‪ .‬تعالى الله عن قول الجاحدين علؤا كبيرا ‪.‬‬

‫فوازن بين قول هؤلاء وبين قول(‪ )1‬إخوانهم من الرافضة تجد‬
‫القولين‪:‬‬

‫لا نتفرق (‪)3‬‬ ‫بأسحم داج عوض‬ ‫رضيعي لبان ثدي أئم تقاسما(‪)2‬‬

‫وكذلك لم يقدره حق قدره من قال ‪ :‬إنه يجوز أن يعذب‬
‫أولياءه [‪/07‬ا] ومن لم يعصه طرفة عين ويدخلهم دار الجحيم ‪ ،‬وينعم‬
‫أعداءه ومن لم يؤمن به طرفة عين ويدخلهم دار النعيم ؛ وإن كلا الأمرين‬
‫بالنسبة إليه سواء‪ ،‬وإنما الخبر المحض جاء عنه بخلاف ذلك ‪ ،‬فمنعناه‬
‫للخبر ‪ ،‬لا لمخالفة حكمته (‪ )4‬وعدله ‪ .‬وقد أنكر سبحانه في كتابه ( ) على‬
‫من جوز عليه ذلك غاية الانكار(‪ ،)6‬وجعل الحكم به من أسوأ الأحكام ‪.‬‬

‫وكذلك لم يقدره حق قدره من زعم أنه لا يحيى الموتى ‪ ،‬ولا يبعث‬
‫من في القبور ‪ ،‬ولا يجمع (‪ )7‬خلقه ليوم يجازي المحسن فيه(‪ )8‬بإحسانه‬

‫بإساءته ‪ ،‬ويأخذ للمظلوم فيه حقه من ظالمه ‪ ،‬ويكرم‬ ‫ؤالمسيء‬

‫(‪ )1‬ف ‪،‬ز‪" :‬قول هؤلاء وقول "‪.‬‬

‫(‪ )2‬ز‪ " :‬تحالفا"‪.‬‬

‫(‪ )3‬ماعدا ف ‪" :‬لايتفرق"‪ ،‬تصحيف ‪ .‬وقد تقدم البيت في ص (‪.)224‬‬

‫(‪ )4‬ز‪" :‬حكمه" ‪ .‬ف ‪" :‬لمخالفة ذلك وحكمته "‪.‬‬

‫من ز "ذلك غاية "‪.‬‬ ‫(‪" )5‬في كتابه " ساقط من ل ‪ ،‬ز ‪.‬‬
‫(‪ )6‬ل ‪" :‬يجؤز عليه ‪ . ". . .‬وقد سقط‬

‫(‪ )7‬ل ‪" :‬ولا يبعث "‪.‬‬

‫(‪ )8‬ل ‪" :‬فيه المحسن "‪.‬‬

‫‪325‬‬

‫المتحملين للمشاق (‪ )1‬في هذه الدار من أجله وفي مرضاته بأفضل‬

‫كرامته ‪ ،‬ويبين (‪ )2‬لخلقه الذي يختلفون فيه ‪ ،‬ويعلم (‪ )3‬الذين كفروا أنهم‬
‫كانوا كاذبين‪.‬‬

‫وكذلك لم يقدره حق قدره من هان عليه أمره فعصاه ‪ ،‬ونهيه‬
‫فارتكبه ‪ ،‬وحفه فضيعه ‪ ،‬وذكره فأهمله وغفل قلبه عنه ‪ ،‬وكان هواه اثر‬

‫عنده من طلب رضاه ‪ ،‬وطاعة المخلوق أهم عنده من طاعته ‪ .‬فلله‬
‫الفضلة من قلبه وقوله وعمله ‪ ،‬وسواه المقدم في ذلك ‪ ،‬لأنه المهم‬

‫بنظر الله إليه واطلاعه عليه ‪ ،‬وهو في قبضته ‪ ،‬وناصيته‬ ‫عنده ‪ .‬يستخف‬

‫بيده ‪ .‬ويعظم نطر المخلوق إليه واطلاعه عليه بكل قلبه وجوارحه (‪.)4‬‬

‫الناس ‪ ،‬ولا يخشى‬ ‫من الناس ‪ ،‬ولا يستحيي من الله ‪ .‬ويخشى‬ ‫ويستحيي‬

‫الله ‪ .‬ويعامل الخلق بأفضل ما يقدر عليه ‪ ،‬وإن عامل الله عامله بأهون ما‬

‫عنده وأحقره ‪ ،‬وإن قام في خدمة إلهه من البشر قام بالجذ والاجتهاد‬
‫وبذل النصيحة ( )‪ ،‬وقد فرغ له قلبه وجوارحه ‪ ،‬وقدمه على كثير من‬

‫مصالحه ‪ ،‬حتى إذا قام في حق ربه ‪ -‬إن ساعد القدر ‪ -‬قام قياما لا يرضى‬
‫مثله مخلوق من مخلوق ‪ ،‬وبذل له من ماله ما يستحيي أن يواجه به‬

‫مخلوق لمثله ! فهل قدر الله حق قدره من هذا وصفه؟‬

‫وهل قدره حق قدره من شارك بينه وبين عدوه [‪/07‬ب] في محض‬

‫(‪ )1‬ل ‪ " :‬المشاو" ‪.‬‬

‫ز ‪ " : :‬تبئن " ‪)2(.‬‬

‫"‪.‬‬ ‫ل ‪" :‬وليعلم‬ ‫(‪)3‬‬

‫وقلبه "‪.‬‬ ‫(‪ )4‬ز‪" :‬بكل جوارحه‬

‫(‪ )5‬ل ‪" :‬قد بذل له النصيحة "‪.‬‬

‫‪326‬‬

‫حقه من الاجلال والتعظيم والطاعة والذل والخضوع والخوف والرجاء؟‬
‫فلو جعل له من أقرب الخلق إليه شريكا في ذلك لكان ذلك جراءة وتوثبا‬

‫حقه ‪ ،‬واستهانة به ‪ ،‬وتشريندا بينه وبين غيره فيما لا ينبغي ولا‬ ‫على محض‬

‫يصلح إلا له سبحانه ‪ ،‬فكيف وإنما شرك بينه (‪ )1‬وبين أبغض الخلق إليه‪،‬‬

‫وأهوبهم عليه ‪ ،‬وأمقتهم عنده ‪ .‬وهو عدوه على الحقيقة ‪ ،‬فإنه ما عبد من‬

‫دون الله إ لا الشيطان ‪ ،‬كما قال تعالى ‪! ( :‬الؤأعهذ الييهثم يبنى ءادم أتلا‬

‫تعبدوأ الثبط إت! لكؤعدو فبين ! وأن اغبدوق هذا !ر‪ 9‬سنقيو ! )‬

‫[يس‪. )2(] 6 1 - 6 0 /‬‬

‫ولما عبد المشركون الملائكة بزعمهم وقعت عبادتهم للشيطان ‪،‬‬
‫وهم يظنون أنهم يعبدون الملائكة (‪ .)3‬كما قال تعالى ‪( :‬ويزم تحمثرهتم‬
‫جميعا ثم يقول للملبهكة أهئرلاء إئايمؤ !الؤا يغبدون ! قالوا سئخنك أشا ولينا من‬
‫ونهم بل ؟لؤا يعبدون آلمجن أ!ئزهم بهم مؤمون !) [سبأ‪.)41 - 04 /‬‬

‫فالشيطان يدعو المشرك إلى عبادته ‪ ،‬ويوهمه أئه ملك‪.‬‬

‫وكذلك عباد الشمس والقمر والكواكب يزعمون أنهم يعبدون‬

‫روحانيات هذه الكواكب ‪ ،‬وهي التي تخاطبهم ‪ ،‬وتقضي لهم الحوائح‪.‬‬

‫ولهذا إذا طلعت الشمس قارنها الشيطان ‪ ،‬فيسجد لها الكفار‪ ،‬فيقع‬

‫له ؛ وكذلك عند غروبها‪.‬‬ ‫سجودهم‬

‫وكذلك من عبد المسيح وأمه لم يعبدهما ‪ ،‬وإنما عبد الشيطان ‪ ،‬فإنه‬

‫"وبين غيره ‪ . . .‬بينه " من س ‪.‬‬ ‫ف ‪" :‬يشرك بينه " ‪ .‬وقد سقط‬ ‫(‪)1‬‬

‫ما بعده إلى‬ ‫وسقط‬ ‫الشتطن)‬ ‫(‪ )2‬وردت الآية في ز إلى قوله تعالى (أتلاتعبدوا‬

‫قول المصنف "فما عبد أحد‪.". . .‬‬

‫(‪ )3‬وانظر إغاثة اللهفان (‪.)2/979‬‬

‫‪327‬‬

‫يزعم أنه يعبد من أمره بعبادته وعبادة أمه ‪ ،‬ورضيها لهم ‪ ،‬وأمرهم بها‪.‬‬
‫وهذا هو الشيطان الرجيم لعنة الله عليه ‪ ،‬لا عبدالله ورسوله‪.‬‬

‫‪ .‬ه (‪)1‬‬

‫منزل هذا كفه على قوله تعالى ‪! ( :‬ألؤأغهذ إلييهم يبنى ءادم أت‬
‫لا تعبدوا التيط )(‪[ )2‬يس‪ .]06 /‬فما عبد أحد من بني آدم(‪ )3‬غير الله‬

‫كائنا من كان إلا وقعت عبادته للشيطان ‪ ،‬فيستمتع (‪ )4‬العابد بالمعبود في‬

‫حصول غرضه ‪ ،‬ويستمتع المعبود بالعابد في تعطيمه له وإشراكه مع الله‬
‫الذي هو غاية رضى الشيطان ‪.‬‬

‫ولهذا قال تعالى ‪ ( :‬ويؤم ئحشرهض جميثا يمغ!ثر الجن قدأشتكثزتص من‬

‫افيدنم!) أي من إغوائهم وإضلالهبم ( وقال أؤلياوهم من ألادنس رئنا اشتقغ‬

‫بغضنا ببجف! وبلغنا أ!نا الذى أطت لا [‪ /71‬أ] قال الئار مثولبهتم خلدين فيها إ ‪،‬‬

‫[الأنعام ‪. ] 1 2 8 /‬‬ ‫ما شاء ألله !ن رئك صكيؤ علير !)‬

‫فهذه إشارة لطيفة إلى السر الذي لأجله كان الشرك أكبر الكبائر عند‬

‫الخلود في العذاب ( ) ‪،‬‬ ‫الله ‪ ،‬وأنه لا يغفر بغير التوبة منه ‪ ،‬وأنه يوجب‬

‫وأنه ليس تحريمه وقبحه بمجرد النهي عنه ‪ ،‬بل يستحيل على الله سبحانه‬
‫أن يشرع عبادة إله غيره ‪ ،‬كما يستحيل عليه ما يناقض أوصاف كماله‬
‫ونعوت جلاله ‪ .‬وكيف يظن بالمنفرد(‪ )6‬بالربوبية والالهية والعظمة‬

‫(‪ )1‬كذا ضبط في س بتشديد الزاي ‪ ،‬وفي ف بتشديدها وكسرها ‪ ،‬وهو الصواب ‪.‬‬
‫(‪ )2‬هنا انتهى السقط الذي وقع في ز ‪.‬‬

‫(‪" )3‬أن لا تعبدوا ‪ . . .‬بني ادم" ساقط من س ‪.‬‬
‫(‪ )4‬ز‪" :‬فليستمتع"‪.‬‬
‫ل ‪" :‬النار"‪)5(.‬‬

‫(‪ )6‬ف ‪" :‬بالمتفرد" ‪ ،‬ولم ينقط الحرف في س ‪.‬‬

‫‪328‬‬

‫والجلال أن يأذن في مشاركته في ذلك أو يرضى به؟ تعالى الله عن ذلك‬

‫علؤا كبيرا ‪.‬‬

‫فصل‬

‫فلما كان الشرك أكبر شيء منافاة للأمر الذي خلق الله له الخلق وأمر‬
‫لأجله بالأمر كان أكبر الكبائر عند الله‪.‬‬

‫وكذلك الكبر وتوابعه كما تقدم ‪ ،‬فإن الله سبحانه خلق الخلق وأنزل‬
‫الكتب لتكون الطاعة له وحده ‪ ،‬والشرك والكبر ينافيان ذلك‪.‬‬

‫ولذلك حرم الله الجنة على أهل الشرك والكبر‪ ،‬فلا يدخلها(‪ )1‬من‬
‫كان في قلبه مثقال ذرة من كبر(‪.)2‬‬

‫فصل‬

‫ويلي ذلك في كبر المفسدة (‪ :)3‬القول على الله بلا علم في أسمائه‬

‫به نفسه ووصفه به رسوله‪.‬‬ ‫وصفاته وأفعاله ‪ ،‬ووصفه بضد ما وصف‬

‫‪-‬و‬ ‫‪- )4( .‬‬

‫لمحهو أشد شيء مناقضه ومنافاة لكمال ( ) من له الخلق والأمر‪ ،‬ومدح‬

‫في نفس الربوبية وخصائص الرب ‪.‬‬

‫الله عنه في الإيمان ‪،‬‬ ‫س ‪ " :‬ولا يدخلها" ‪)1(.‬‬
‫(‪ )2‬كما في الحديث الذي أخرجه مسلم عن ابن مسعود رضي‬

‫باب تحريم الكبر وبيانه (‪.)19‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬مفسدة"‪.‬‬
‫(‪ )4‬ف ‪" :‬فهذا"‪.‬‬

‫كذا في ف ‪ .‬وفي ز‪" :‬لحكمة"‪ .‬ولم يتضح "لكمال من" في س ‪ .‬وفي ل ‪:‬‬

‫"منافاة الخلق "‪ ،‬فأسقط مابين الكلمتين ‪ .‬وفي خا ‪" :‬منافاة للخلق "‪.‬‬

‫‪932‬‬

‫فإن صدر ذلك عن علم فهو عناد أقبح من الشرك ‪ ،‬وأعظم إثما عند‬
‫الله ‪ .‬فإن المشرك المقر بصفات الرب خير من المعئى الجاحد لصفات‬

‫كماله ‪ .‬كما(‪ )1‬أن من أقر لملك (‪ )2‬بالملك ‪ ،‬ولم يجحد ملكه ‪ ،‬ولا‬
‫الصفات التي استحق بها الملك ‪ ،‬لكن جعل معه شريكا في بعض الأمور‬

‫يقربه إليه = خير ممن جحد(‪ )3‬صفات الملك وما يكون به ملكا‪.‬‬

‫هذا أمر مستقر في سائر الفطر والعقول ‪ .‬فأين القدح في صفات‬
‫الكمال والجحد لها ‪ ،‬من عبادة واسطة بين المعبود الحق وبين العابد(‪)4‬‬
‫يتقرب إليه بعبادة تلك الواسطة إعطاما له وإجلالا؟ فداء التعطيل هو( )‬

‫الداء [‪/71‬ب] العضال الذي لا دواء له‪.‬‬

‫ولهذا حكى الله عن إمام المعطلة فرعون أنه أنكر على موسى ما أخبر‬
‫(‪!6‬‬

‫به من ) أن ريه فوق السموات ‪ ،‬فقال ‪ ( :‬يهمن ابن لى !رصا لعلى أتي!‬

‫الالشئب ! أشبب السمؤت فأطلع إلى‪+‬إلة مويمى و!ق لأظنه لمجذب!)‬

‫[غافر‪ .)37-36 /‬واحتح الشيخ أبوالحسن الأشعري في كتبه على‬

‫المعطلة بهذه الاية ‪ ،‬وقد ذكرنا لفظه في غير هذا الكتاب (‪. )7‬‬

‫والقول على الله بلا علم والشرك متلازمان ‪.‬‬

‫والصواعق‬ ‫(‪" )1‬كما" ساقط من س ‪ .‬وفي ز‪" :‬كما ان اقر"‪.‬‬
‫(‪ )2‬ف ‪" :‬للملك"‪.‬‬

‫(‪ )3‬ز‪" :‬خير من جحلى"‪.‬‬
‫(‪ )4‬ف‪" :‬العبد"‪.‬‬
‫(‪ )5‬ف‪" :‬هذا"‪.‬‬

‫(‪" )6‬من"‪ :‬ساقطة من ف ‪.‬‬
‫(‪ )7‬ز‪" :‬هذا الموضح "‪ .‬وانظر اجتماع الجيوش الاسلامية (‪،)592‬‬

‫المرسلة (‪. ) 1244‬‬

‫‪033‬‬

‫ولما كانت البدع المضلة جهلا بصفات الله وتكذيبا بما أخبر به عن‬
‫نفسه وأخبر به عنه رسوله (‪ )1‬عنادا وجهلا(‪ )2‬كانت من أكبر الكبائر‬
‫‪ -‬إن(‪ )3‬قصرت عن الكفر ‪ -‬وكانت أحب إلى إبليس من كبار الذنوب ‪،‬‬

‫كما قال بعض السلف ‪ :‬البدعة أحمث إلى ابليس من المعصية ‪ ،‬لأن‬
‫المعصية يتاب منها‪ ،‬والبدعة لا يتاب منها(‪ .)4‬وقال إبليس ‪ :‬أهلكت‬

‫بالاستغفار وبلا إله الا الله ‪ .‬فلما رأيت ذلك‬ ‫بني ادم بالذنوب ‪ ،‬وأهلكوني‬

‫أنهم‬ ‫بثثت فيهم الأهواء‪ ،‬فهم يذنبون ‪ ،‬ولا يتوبون ‪ ،‬لأنهم يحسبون‬
‫يحسنون صنعا إ( )‬

‫ومعلوم أن المذنب إنما ضرره على نفسه ‪ ،‬وأما المبتدع فضرره على‬
‫النوع ‪ .‬وفتنة المبتدع في أصل الدين ‪ ،‬وفتنة المذنب في الشهوة ‪.‬‬

‫والمبتدع قد قعد للناس على صراط الله المستقيم يصذهم عنه ‪ ،‬والمذنب‬

‫(‪ )1‬س ‪" :‬عنه به رسوله "‪ .‬وقد سقط "عنه" من ف ‪ .‬وفي ل ‪" :‬عن رسوله "‪ ،‬خطأ‪.‬‬
‫(‪ )2‬ف ‪" :‬أو جهلا"‪.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪" :‬وإن"‪ ،‬ولكن الظاهر أن الواو زيادة من بعض القزاء‪ .‬وهو الذي كتب‬

‫"الكفر" ‪ " :‬بالتنزل " ‪.‬‬ ‫تحت‬

‫واللالكائي في‬ ‫(‪ )4‬من كلام سفيان الثوري ‪ .‬أخرجه ابن الجعد في مسنده (‪)1885‬‬

‫شرح أصول الاعتقاد (‪ )238‬وأبو نعيم في الحلية (‪ )7/26‬والبيهقي في شعب‬

‫(‪ .)9009‬وسنده حسن (ز) وانظر مدارج السالكين‬ ‫الايمان ‪16/482‬‬
‫(‪.)1/322‬‬

‫(‪ )5‬أخرجه أبو يعلى في مسنده (‪ )136‬وابن أبي عاصم في السنة (‪ )7‬والهمذاني‬

‫العطار في فتيا وجوابها في الاعتقاد (‪ )11‬وغيرهم ‪ .‬وسنده واه‪ ،‬فيه‬
‫عبدالغفور‪ :‬متروك الحديث ‪ ،‬وكان يضع الحديث ‪ .‬وعثمان بن مطير أيضا‬

‫ضعيف ‪ .‬وبه ضغف الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (‪( .)01/702‬ز)‬
‫وانظر شفاء العليل (‪.)414‬‬

‫‪331‬‬

‫ليس كذلك ‪ .‬والمبتاع قادج في أوصاف الرب وكماله (‪ ،)1‬والمذنب‬
‫ليس كذلك ‪ .‬والمبتدع مناقض لما جاء به الرسول ‪ ،‬والعاصي ليس‬
‫كذلك ‪ .‬والمبتدع يقطع على الناس طريق الآخرة ‪ ،‬والعاصي بطيء السير‬

‫بسبب ذنوبه‪.‬‬

‫فصل‬

‫ثم لما كان الظلم والعدوان منافيا للعدل الذي قامت به(‪ )2‬السموات‬
‫والأرض ‪ ،‬وأرسل الله سبحانه رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس به ‪ -‬كان من‬

‫أكبر الكبائر عند الله ‪ ،‬وكانت درجته في العظم بحسب مفسدته في نفسه‪.‬‬

‫وكان (‪ )3‬قتل الانسان ولده [‪/72‬أ] الطفل الصغبر الذي لا ذنب له‪،‬‬
‫وقد جبل الله سبحانه القلوب على رحمته ‪ ،‬وعطفها عليه (‪ ،)4‬وخص‬

‫الوالدين من ذلك بمزية ظاهرة ‪ ،‬فقتله خشية أن يشاركه في مطعمه‬

‫ومشربه وماله = من أقبع الظلم وأشده ‪ .‬وكذلك قتله أبويه الذين كانا‬
‫سبب وجوده ‪ ،‬وكذلك قتله ذا رحمه‪.‬‬

‫من قتله‬ ‫لمحبحه ‪ ،‬واستحقاق‬ ‫القتل بحسب‬ ‫درجات‬ ‫(‪)5‬‬ ‫وتتعاوت‬

‫السعي (‪ )6‬في إبقائه ونصيحته ‪ .‬ولهذا كان أشد الناس عذابا يوم القيامة‬

‫من قتل نبيا‪ ،‬أو قتله نبي ‪ .‬ويليه من قتل إماما‪ ،‬أو عالما يأمر الناس‬

‫(‪ )1‬س ‪" :‬الرب سبحانه وتعالى وتقدس "‪ ،‬وسقط منها ‪" :‬وكماله"‪.‬‬

‫(‪ )2‬س ‪،‬ز‪" :‬به قامت "‪.‬‬
‫(‪ )3‬ل ‪،‬ز‪" :‬دا"‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬عليهم"‪.‬‬

‫القتل " ‪.‬‬ ‫‪ ،‬وفي ز ‪ " :‬ويتفاوت‬ ‫(‪ )5‬ف ‪ " :‬وتفاوت"‬

‫(‪ )6‬ف ‪ ،‬ل ‪ " :‬للسعي " ‪.‬‬

‫‪332‬‬

‫في دينهم‪.‬‬ ‫بالقسط ‪ ،‬ويدعوهم إلى الله ‪ ،‬وينصحهم‬

‫وقد جعل الله سبحانه جزاء قتل النفس المؤمنة عمذا الخلود في‬

‫الجبار‪ ،‬ولعنته ‪ ،‬وإعداد العذاب العظيم له(‪ .)1‬هذا‬ ‫النار‪ ،‬وغضب‬

‫موجمما قتل المومن عمذا‪ ،‬ما لم يمنع منه مانع ‪ .‬ولا خلاف أن الاسلام‬
‫الواقع بعد القتل طوغا واختيارا مانع ( ) من نفوذ ذلك الجزاء ‪.‬‬

‫وهل تمنع توبة المسلم منه بعد وقوعه ؟(‪ )3‬فيه قولان للسلف‬
‫والخلف ‪ ،‬وهما روايتان عن أحمد‪.‬‬

‫والذين قالوا ‪ :‬لا تمنع التوبة من نفوذه ‪ ،‬رأوا أنه حق لإدمي لم يستوفه‬
‫في دار الدنيا ‪ ،‬وخرج منها بطلامته ‪ ،‬فلابد أن يستوفى له في دار العدل ‪.‬‬

‫قالوا ‪ :‬وما استوفاه الوارث فإنما استوفى محض حقه الذي خيره الله‬
‫بين استيفائه والعفو عنه ‪ ،‬وما ينفع المقتول من استيفاء وارثه ‪ ،‬وأي‬
‫استدراك لظلامته حصل له باستيفاء وارثه؟‬

‫وهذا أصح القولين في المسألة أن حق المقتول لا يسقط باستيفاء‬
‫الوارث ‪ .‬وهما وجهان لأصحاب أحمد والشافعي وغيرهم‪.‬‬

‫ورأت طائفة (‪ )4‬أنه يسقط بالتوبة واستيفاء الوارث ‪ ،‬فإن التوبة تهدم‬

‫(‪ )1‬كما في قوله تعالى في سورة النساء (‪ ( :)39‬ومن يقتل مؤ!مائتعمدا‬

‫!) ‪.‬‬ ‫فجزآ ؤه جهئوخلاا فيها وغض! أدئه عديه ولحنإ وأعد لهر دعا‬

‫(‪ )2‬ماعدا س ‪" :‬مانعا"‪ ،‬وقد أصلح في ف ‪.‬‬

‫(‪ )3‬وانظر مدارج السالكين (‪.)1/893‬‬

‫طائفة "!‬ ‫(‪ )4‬في ل ‪" :‬رواية ثالثة " مكان "ورأت‬

‫‪333‬‬

‫ما قبلها ‪ ،‬والذنب الذي قد جناه قد أقيم عليه حده ‪.‬‬

‫قالوا‪ :‬وإذا كانت التوبة تمحو أثر الكفر والسحر وما هو أعطم‬

‫إثما(‪ )1‬من القتل فكيف تقصر عن محو أثر القتل ؟ وقد قبل الله توبة‬

‫الكفار الذين قتلوا أولياءه ‪ ،‬وجعلهم من خيار عباده ‪ ،‬ودعا الذين [‪/72‬ب ]‬

‫(‪)3‬‬

‫إلى التوبة ‪ ،‬وقال ‪ !( :‬قل‬ ‫حرقوا أولياءه (‪ )2‬وفتنوهم عن دينهم‬

‫يعبادى الذين ائرفوا عك أنفسهغ لا صلؤا صمن رصه أدله إن أدئه يغفر الذنوب‬

‫جميغا) [الزمر‪ . ]53 /‬فهذه في حق التائب ‪ ،‬وهي تتناول الكفر وما دونه‪.‬‬

‫قالوا ‪ :‬وكيف يتوب العبد من الذنب ‪ ،‬ويعاقب عليه بعد التوبة ؟ هذا‬
‫معلوم انتفاؤه في شرع الله وجزائه‪.‬‬

‫قالوا‪ :‬وتوبة هذا المذنب تسليم نفسه ‪ ،‬ولا يمكن تسليمها إلى‬
‫المقتول ‪ ،‬فأقام الشارع ولئه مقامه ‪ ،‬وجعل تسليم النفمس إليه كتسليمها‬

‫إلى المقتول ‪ ،‬بمنزلة تسليم المال الذي عليه لوارثه ‪ ،‬فإنه يقوم مقام‬
‫تسليمه للمورث (‪. )4‬‬

‫والتحقيق في هذه المسألة ( ) أن القتل يتعلق به ثلاث (‪ )6‬حقوق ‪:‬‬
‫حق لله ‪ ،‬وحق للمقتول ‪ ،‬وحق للولي ‪ .‬فإذا سلم القاتل نفسه طوعا‬
‫واختيارا إلى الولي ندما على ما فعل ‪ ،‬وخوفا من الله ‪ ،‬وتوبة نصوحا‪،‬‬

‫" إثما" ساقط من ز ‪.‬‬

‫من ز ‪.‬‬ ‫‪ . . .‬أولياءه " ساقط‬ ‫(‪" )2‬وجعلهم‬

‫(‪" )3‬عن دينهم " ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪ )4‬ز ‪ ،‬ل ‪ " :‬للموروث " ‪.‬‬

‫"في المسألة "‪.‬‬ ‫ماعداس‪:‬‬

‫(‪ )6‬كذا بتذكير العدد في جميع النسخ‪.‬‬

‫‪334‬‬

‫سقط حق الله بالتوبة ‪ ،‬وحق الولي بالاستيفاء أو الصلح أو العفو(‪،)1‬‬
‫وبقي حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب المحسن‪،‬‬
‫ويصلح بينه وبينه ؛ فلا يذهب حق هذا ‪ ،‬ولا تبطل توبة هذا ‪.‬‬

‫وأما مسألة المال (‪ )2‬فقد اختلف فيها ‪ ،‬فقالت طائفة ‪ :‬إذا أدى ما عليه‬
‫من المال إلى الوارث فقد برىء من عهدته في الاخرة ‪ ،‬كما بريء منها(‪)3‬‬

‫في الدنيا‪.‬‬

‫وقالت طائفة ‪ :‬بل المطالبة لمن ظلمه بأخذه باقية عليه يوم القيامة‪،‬‬
‫وهو لم يستدرك ظلامته بأخذ وارثه له ‪ ،‬فإنه منعه من انتفاعه به في طول‬

‫حياته ‪ ،‬ومات ولم ينتفع به ‪ .‬وهذا ظلم لم يستدركه هو ‪ ،‬وإنما انتفع غيره‬
‫باستدراكه‪.‬‬

‫وبنوا على هذا أنه لو انتقل من واحد إلى واحد وتعدد الورثة كانت‬
‫المطالبة به للجميع ‪ ،‬لأنه حق كان يجب عليه دفعه إلى كل واحد منهم‬

‫عند كونه هو الوارث ‪ .‬وهذا قول طائفة من أصحاب مالك وأحمد‪.‬‬

‫وفصل شيخنا بين الطائفتين ‪ ،‬فقال ‪ :‬إن تمكن الموروث (‪ )4‬من أخذ‬
‫ماله والمطالبة به فلم يأخذه حتى مات صارت المطالبة به للوارث في‬
‫الآخرة ‪ ،‬كما هي كذلك في الدنيا ‪ .‬وإن لم يتمكن من طلبه [‪/73‬ا] وأخذه‬

‫بل حال بينه وبينه ظلما وعدوانا فالطلب له في الاخرة ‪.‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬والصلح والعفو" ‪ .‬لا‬

‫(‪ )2‬وانظر مدارج السالكين (‪.)193 /1‬‬

‫ل ‪" :‬تبرأ منه"‪.‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫(‪ )4‬س ‪" :‬المورث"‪.‬‬

‫‪335‬‬

‫وهذا التفصيل من أحسن ما يقال ‪ ،‬فإن المال إذا استهلكه الظالم‬
‫على الموروث ‪ ،‬وتعذر عليه أخذه منه ‪ ،‬صار بمنزلة عبده الذي قتله‬
‫قاتل ‪ ،‬وداره التي أحرقها غيره ‪ ،‬وطعامه وشرابه الذي أكله وشربه غيره ‪.‬‬
‫ومثل هذا إنما تلف على الموروث (‪ )1‬لا على الوارث ‪ ،‬فحق المطالبة‬

‫لمن تلف على ملكه‪.‬‬

‫بقي(‪ )2‬أن يقال ‪ :‬فإذا كان المال عقارا أو أرضا أو أعيانا(‪ )3‬قائمة‬
‫باقية بعد الموت ‪ ،‬فهي ملك للوارث (‪ ،)4‬يجب على الغاصب دفعها إليه‬
‫كل وقت( ) ‪ .‬فإذا لم يدفع إليه أعيان ماله استحق المطالبة بها عند الله‪،‬‬

‫كما يستحق المطالبة (‪ )6‬بها في الدنيا‪.‬‬

‫منه إلا بأن يقال ‪ :‬المطالبة لهما(‪)7‬‬ ‫وهذا سؤال قوي لا مخلص‬

‫جميعا ‪ ،‬كما لو غصب مالا مشتركا بين جماعة استحق كل منهم المطالبة‬
‫بحقه منه ‪ ،‬وكما لو استولى على وقف مرتب على بطون ‪ ،‬فأبطل حق‬

‫البطون كلهم منه ‪ ،‬كانت المطالبة يوم القيامة لجميعهم ‪ ،‬ولم يكن‬
‫بعضهم أولى بها(‪ )8‬من بعض ‪ .‬والله أعلم‪.‬‬

‫( ‪ ) 1‬س ‪ " :‬لمور ث " ‪.‬‬
‫ا‬
‫ما عد ا ف ‪ " :‬فبقي " ‪.‬‬‫ا‬ ‫(‪) 2‬‬

‫و أعيا نا " ‪.‬‬ ‫ل ‪ ،‬ز ‪ " :‬و أرضا‬ ‫(‪)3‬‬

‫( ‪ ) 4‬ف ‪ " :‬لمور وث " ‪.‬‬
‫(‪ )5‬ز‪" :‬في در وقت"‪.‬‬

‫(‪ )6‬كلمة "المطالبة" ساقطة من ف ‪.‬‬
‫(‪ )7‬ز‪" :‬بهما" ‪ ،‬خطأ‪.‬‬

‫(‪" )8‬بها" ساقط من ف ‪.‬‬

‫‪336‬‬

‫فصل‬

‫ولما كانت مفسدة القنل هذه المفسدة (‪ )1‬قال تعالى ‪ ( :‬مق أجل ذ لك‬
‫!تبنا عك بنى إشر‪ +‬يل أئهو من قتل نفسما بغير نفس اؤ فسا فى ألازض‬
‫فتأنما قتل الئاس جميعا ومق أحياها لأدئآ أخيا فاس جميعأ)‬

‫ا‬

‫‪.‬‬ ‫ئدة ‪]32 /‬‬ ‫[ الما‬

‫وقد أشكل فهم هذا(‪ )2‬على كثير من الناس ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬معلوم أن إثم‬
‫قاتل مائة أعظم عند الله من إثم قاتل نفس واحدة ‪ .‬وإنما أتوا من ظنهم أ ن‬
‫النشبيه في مقدار الاثم والعقوبة ‪ ،‬واللفظ لم يدل على هذا ‪ ،‬ولا يلزم من‬

‫تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه‪.‬‬

‫وقد قال تعالى ‪( :‬؟نهم يؤم يرؤنها !بفبثوآ إلاعشية ‪6‬و !ئها ! )‬

‫فى لجثوآ إلا ساعة فن نهالم)‬ ‫[النازعات ‪ ] 4 6 /‬وقال ‪ ( :‬؟ضهغ! يؤم يرقن ما يوعدوت‬

‫[الأحقاف‪ .]35 /‬وذلك لا يوجب أن(‪ )3‬لبثهم في الدنيا إنما كان هذا‬

‫المقدار‪.‬‬

‫وقال النبي ع!يم ‪" :‬من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف‬
‫الليل ‪ ،‬ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله"(‪ ،)4‬أي مع‬

‫العشاء ‪ ،‬كما جاء في لفظ [‪/73‬ب] آخر( ) ‪.‬‬

‫(‪ )1‬س ‪ " :‬هذا المفسدة " ‪.‬‬
‫(‪ )2‬س ‪" :‬وقد أشكل ذلك"‪.‬‬
‫(‪" )3‬أن" ساقطة من ل ‪،‬ز‪.‬‬
‫(‪ )4‬من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه مسلم في المساجد‪ ،‬باب‬
‫فصل صلاة العشاء والصبح في جماعة (‪.)656‬‬
‫(‪ )5‬ساقه أحمد في المسند ‪ )804(1/57‬بلفظ "من صلى صلاة العشاء والصبح في=‬

‫‪337‬‬

‫وأصرح من هذا قوله ‪ " :‬من صام رمضان وأتبعه سئا من شوال فكأنما‬
‫صام الدهر"(‪ ،)1‬وقوله ‪" :‬من قرأ (قل هو الله أحذ !) فكأنما قرأ‬

‫ثلث القران "(‪. )2‬‬

‫ومعلوم أن ثواب فاعل هذه الأشياء لم يبلغ ثواب المشئه به ‪ ،‬فيكون‬
‫قدرهما سواء ‪ .‬ولو كان قدر الثواب سواء لم يكن لمصلي العشاء والفجر‬

‫جماعة (‪ )3‬منفعة في قيام الليل غير التعب والنصب‪.‬‬

‫وما أوتي عبد بعد الايمان أفضل من الفهم عن الله ورسوله ‪ ،‬وذلك‬
‫فصل الله يوتيه من يشاء‪.‬‬

‫فإن قيل ‪ :‬ففي أي شيء وقع التشبيه بين قاتل نفس واحدة وقاتل‬
‫الناس جميعا؟‬

‫الله‬ ‫أخرجه مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي‬ ‫جماعة فهو كقيام ليلة أ‪.‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬الدهر كله" ‪ .‬والحديث‬

‫عنه في الصيام ‪ ،‬باب استحباب صوم ستة أيام من شوال (‪.)1164‬‬

‫ن‬ ‫بلفظ ‪" :‬أيعجز أحدكم‬ ‫أبي الدرداء عند مسلم (‪)811‬‬ ‫(‪ )2‬ثبت ذلك في حديث‬
‫أ‬

‫يقرأ ئلث القران ؟ قال ‪( :‬فل هو ادلة‬ ‫يقرأ في ليلة ثلث القران ؟ قالوا ‪ :‬وكيف‬

‫تعدل ثك القران "‪.‬‬ ‫أحذ!)‬

‫وعن أبي هريرة عند مسلم أيضا (‪ )812‬نحوه ‪ .‬وعن أبي سعيد الخدري عند‬

‫(‪ ) 5 0 1 5‬نحوه ‪.‬‬ ‫البخاري‬

‫وباللفظ الوارد عند المصنف أخرجه أحمد في المسند ‪)21275( 5/141‬‬

‫وأبوعبيد في فضائل القران (‪ )144-143‬والضياء في المختارة (‪،9123‬‬

‫‪ )0124‬عن أبي بن كعب أو عن رجل من الأنصار ‪ .‬وأخرجه الترمذي (‪)6928‬‬

‫عن أبي أيوب وقال ‪ :‬هذا حديث حسن‪.‬‬
‫(‪ )3‬ف ‪" :‬الفجر والعشاء في جماعة "‪.‬‬

‫‪338‬‬

‫قيل ‪ :‬في وجوه متعددة ‪:‬‬

‫لله ورسوله ‪ ،‬مخالف (‪ )2‬لأمره ‪،‬‬ ‫أحدها‪ :‬أن كلا(‪ )1‬منهما عاص‬

‫الله (‪ ،)3‬ولعنته ‪ ،‬واستحقاق‬ ‫لعقوبته ‪ .‬وكل منهما قد باء بغضب‬ ‫متعزض‬

‫الخلود في نار جهنم ‪ ،‬وأعد له عذابا عظيما؛ وإن تفاوتت دركات‬
‫العذاب ‪ ،‬فليس إثم من قتل نبيا أو إمائا عادلا أو عالفا يأمر الناس‬

‫بالقسط كإثم من قتل من لا مزية له(‪ )4‬من آحاد الناس ‪.‬‬

‫الثاني ‪ :‬أنهما سواء في استحقاق إزهاق النفس‪.‬‬

‫الثالث ‪ :‬أنهما سواء في الجراءة على سفك الدم الحرام ‪ ،‬فإن من‬
‫قتل نفسا بغير استحقاق ‪ ،‬بل لمجرد الفساد في الأرض أو لأخذ ماله‪،‬‬
‫فإنه يتجرأ على قتل كل( ) من ظفر به ‪ ،‬وأمكنه قتله ؛ فهو معاد للنوع‬

‫الانساني‪.‬‬

‫قاتلا أو فاسفا أو ظالما أو(‪ )7‬عاصئا لقتله‬ ‫‪ :‬أنه يسمى‬ ‫(‪)6‬‬ ‫ومنها‬

‫واحدا ‪ ،‬كما يسفى كذلك بقتله الناس جميعا‪.‬‬

‫ومنها‪ :‬أن الله سبحانه جعل المؤمنين (‪ )8‬في توادهم وتراحمهم‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬كل واحد"‪.‬‬

‫(‪ )2‬س ‪" :‬ومخالف "‪.‬‬

‫الله " ‪.‬‬ ‫(‪ )3‬ل ‪" :‬من‬

‫لا مزية له"‪ .‬وفي ز‪" :‬من لا يؤبه له"‪.‬‬ ‫(‪ )4‬ف ‪" :‬قتل شخصا‬

‫(‪ )5‬لفظة "كل" ساقطة من ل ‪.‬‬

‫(‪ )6‬وقع في س مكان "ومنها" ‪" :‬الرابع وانهما سواء في الجزاء" كذا ا‬

‫(‪ )7‬في ل ‪،‬ز واو العطف مكان "أو" في المواضع الثلاثة‪.‬‬

‫(‪ )8‬س ‪" :‬المسلمين"‪.‬‬

‫‪933‬‬

‫وتواصلهم كالجسد الواحد‪ ،‬إذا اشتكى منه عضو(‪ )1‬تداعى له سائر‬
‫الجسد بالحمى والسهر(‪ .)2‬فإذا أتلف القاتل من هذا الجسد عضوا‪،‬‬
‫فكأنما أتلف سائر الجسد ‪ ،‬والم جميع أعضائه ‪ .‬فمن اذى مؤمنا واحدا‪،‬‬
‫فكأنما اذى جميع المؤمنين ‪ .‬ومن اذى جميع المؤمنين اذى جميع‬

‫الناس (‪ ،)3‬فإن الله إنما يدفع عن الناس بالمؤمنين الذين بينهم ‪ ،‬فإيذاء‬
‫الخفير إيذاء المخفر(‪. )4‬‬

‫وقد قال النبي !‪" :‬لا تقتل نفس ظلما بغير حق إلا كان على ابن‬
‫ادم الأول كفل من دمها( )‪ ،‬لأنه أول من سن القتل "(‪ .)6‬ولم يجىء هذا‬
‫الوعيد في أول زان ‪ ،‬ولا أول سارق ‪ ،‬ولا أول شارب مسكر(‪ )7‬؛ وإن كان‬

‫أول المشركين قد يكون أولى بذلك من أول قاتل ‪ ،‬لأنه أول من سن‬
‫الشرك ‪ .‬ولهذا رأى النبي لمج! عمرو بن لحي يعذب أعظم العذاب في‬

‫النار ‪ ،‬لأنه أول من غير دين إبراهيم (‪. )8‬‬

‫واحد" ‪.‬‬ ‫(‪ )1‬ل ‪ " :‬عضو‬

‫الله عنه ‪ ،‬أخرجه البخاري في الأدب ‪،‬‬ ‫النعمان بن بشير رضي‬ ‫(‪ )2‬كما في حديث‬

‫ومسلم في البز والصلة ‪ ،‬باب تراحم‬ ‫باب رحمة الناس والبهائم (‪،)1106‬‬

‫المؤمنين (‪.)2586‬‬

‫(‪ )3‬ماعدا س ‪" :‬وفي أذى جميع المؤمنين أذى ‪. " . . .‬‬

‫‪ ،‬تصحيف‪.‬‬ ‫‪ . . .‬المحقر"‬ ‫ف ‪ ،‬ل ‪ " :‬الحقير‬ ‫(‪)4‬‬

‫"من دمه"‪.‬‬ ‫(‪ )5‬ف‪،‬ز‪:‬‬

‫ابن مسعود رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء‪،‬‬ ‫(‪ )6‬من حديث‬

‫باب خلق ادم وذريته (‪)3335‬؟ ومسلم في القسامة ‪ ،‬باب بيان إثم من سن‬

‫القتل (‪.)1677‬‬

‫(‪ )7‬ز‪" :‬شارب خمر"‪.‬‬

‫الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في المناقب ‪ ،‬باب =‬ ‫أبي هريرة رضي‬ ‫(‪ )8‬كما في حديث‬

‫‪034‬‬

‫وقال تعالى ‪ ( :‬ولا تكولؤأ أؤل كافي به ) [البقرة‪ ] 4 1 /‬أي فيقتدي بكم‬
‫من بعدكم ‪ ،‬فيكون إثم كفره عليكم ‪ .‬وكذلك حكم من سن سنة سيئة‬

‫فاتبع عليها‪.‬‬

‫وفي جامع الترمذي (‪ )1‬عن ابن عباس عن النبي لمجيو قال ‪" :‬يجيء‬

‫دما‪،‬‬ ‫المقتول بالقاتل يوم القيامة ‪ ،‬ناصيته ورأسه بيده ‪ ،‬وأوداجه تشخب‬

‫يقول ‪ :‬يا رفي سل هذا ‪ :‬فيم قتلني ؟" فذكروا لابن عباس التوبة ‪ ،‬فتلا(‪)2‬‬

‫قصة خزاعة (‪)3521‬؛ ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها‪ ،‬باب النار‬

‫‪.‬‬ ‫‪)2856( 0 0 0‬‬ ‫الجبارون‬ ‫يدخلها‬

‫(‪ )1‬برقم (‪ .)9203‬وأخرجه النسائي (‪ )5004‬من طريق ورقاء ومحمد بن ثابت‬

‫العبدي كلاهما عن عمرو بن دينار عن ابن عباس فذكره ‪.‬‬

‫ورواه عمار الدهني وغيره عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس بنحوه ‪.‬‬

‫أخرجه النسائي (‪ )9993‬وابن ماجه (‪ )2621‬وأحمد (‪)4191.2683‬‬

‫والطبراني (‪ )79125‬وغيرهم‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر في موافقة الخبر الخبر (‪" :)2/334‬هذا حديث‬
‫صحيح "‪ .‬قلت ‪ :‬سالم بن أبي الجعد كثير الارسال وهل سمع من ابن عباس أم‬

‫لا؟ وانظر تخريجه في سنن سعيد بن منصور ‪ -‬تفسير (‪.)4/9131‬‬
‫ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس في أن الآية لم ينسخها شيء‪ ،‬ولم يذكر‬

‫‪4485 ،‬‬ ‫(‪4314‬‬ ‫البخاري‬ ‫‪ . " . . .‬أخرجه‬ ‫القاتل بالمقتول‬ ‫‪ " :‬يجيء‬ ‫المتن المرفوع‬

‫‪ ،)4488 -‬ومسلم (‪.)2303‬‬
‫ورواه أبو معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا قال ‪ :‬يأتي‬

‫دما يقول ‪ :‬يا رب دمي‬ ‫المقتول يوم القيامة اخذا رأسه بيمينه ‪ ،‬وأوداجه تشخب‬

‫عند فلان فيؤخذان فيسندان إلى العرش ‪ ،‬فما أدري ما يقضي بينهما‪ ،‬ثم نزع‬

‫بالاية وذكر بقية الحديث ‪ .‬أخرجه الطبري (‪.)022 /5‬‬

‫(‪" )2‬التوبة فتلا" ساقط من ف ‪.‬‬

‫‪341‬‬

‫[النساء‪ ، ]39 /‬ثم قال ‪ :‬ما نسخت هذه‬ ‫هذه الاية ( ومن يقتل مؤ!ا)‬

‫الايةولا بدلت ‪ ،‬وأنى له التوبة ! قال الترمذي (‪ : )1‬هذا حديث حسن‪.‬‬

‫وفيه أيضا(‪ )2‬عن نافع قال ‪ :‬نظر عبدالله بن عمر يوما(‪ )3‬إلى الكعبة‪،‬‬

‫وأعظم حرمتك ! والمؤمن أعظم عند الله (‪ )4‬حرمة‬ ‫فقال ‪ :‬ما أعظمك‬

‫حسن‪.‬‬ ‫منك ‪ .‬قال الترمذي ( ) ‪ :‬هذا حديث‬

‫البخاري (‪ )6‬عن جندب (‪ )7‬قال ‪ :‬أول ما ينتن من‬ ‫وفي صحيح‬

‫(‪" )1‬الترمذي" من ف وحدها ‪ .‬وفيها بعد قوله ‪" :‬حديث حسن"‪" :‬متفق عليه "!‬
‫(‪ )2‬برقم (‪ )3202‬وفي أوله متن مرفوع ‪ .‬وأخرجه ابن حبان ‪)5763( 13/75‬‬

‫وأبو الشيخ الأصبهاني في التنبيه والتوبيخ (‪- )09‬ولم يذكر الموقوف ‪-‬‬

‫والبغوي في شرح السنة ‪ )3526( 401 /13‬وغيرهم من طريق الحسين بن واقد‬
‫عن أوفى بن دلهم عن نافع به ‪ .‬قال الترمذي ‪" :‬هذا حديث حسن غريب لا‬

‫الحسين بن واقد‪. " . . .‬‬ ‫نعرفه إلا من حديث‬

‫نافع مع أ ن‬ ‫والحديث تفرد به أيضا أوفى بن دلهم عن نافع ‪ ،‬ولم يروه أصحاب‬

‫أوفى بصري ونافعا مدني‪.‬‬

‫وقد ورد عن ابن عمر مرفوعا‪ .‬أخرجه ابن ماجه (‪ )3293‬والطبراني في‬

‫ولا يصح‪.‬‬ ‫مسند الشاميين ‪)1568(2/693‬‬

‫عن ابن عباس مرفوعا‪ ،‬أخرجه‬ ‫وورد أيضا من طريق مجاهد وطاوس‬

‫الطبراني (‪ )11/37‬وغيره ‪ .‬وروي أيضا عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس‬

‫موقوفا ‪ ،‬أخرجه ابن أبي شيبة ‪.)27745( 434 /5‬‬

‫(‪" )3‬يوما" ساقط من ز ‪.‬‬
‫(‪" )4‬عند الله " لم يرد في ف ‪،‬ل ‪.‬‬

‫"الترمذي" من ف وحدها‪.‬‬
‫(‪ )6‬أخرجه البخاري في الأحكام ‪ ،‬باب من شالى شق الله عليه (‪.)7152‬‬
‫(‪ )7‬ف ‪" :‬سمرة بن جندب " ‪ .‬وهو خطأ‪ ،‬فإن الحديث المذكور عن جندب بن‬

‫عبدالله البجلي رضي الله عنه‪.‬‬

‫‪342‬‬

‫الانسان بطنه ‪ .‬فمن استطاع منكم أن لا يأكل إلا طيبا فليفعل ‪ ،‬ومن‬
‫استطاع أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم أهراقه فليفعل " ‪.‬‬

‫وفي صحيحه أيضا(‪ )1‬عن ابن عمر قال ‪ :‬قال رسول الله لمجو‪" :‬لا‬
‫يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دفا حراما" ‪.‬‬

‫وذكر البخاري (‪ )2‬أيضا عن ابن عمر قال ‪" :‬من(‪ )3‬ورطات الأمور‬
‫التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها(‪ : )4‬سفك الدم الحرام بغير حله " ‪.‬‬

‫المسلم‬ ‫وفي الصحيحين عن أبي هريرة () يرفعه (‪" :)6‬سباب‬

‫فسوق ‪ ،‬وقتاله كفر" ‪.‬‬

‫وفيهما أيضا(‪ )7‬عنه !يو ‪" :‬لاترجعوا [‪/74‬ب] بعدي كفارا ‪ ،‬يضرب‬
‫بعضكم رقاب بعض" ‪.‬‬

‫(‪ )1‬في كتاب الديات ‪ ،‬باب قول الله تعالى ( ومن يقتل مؤمنافتعمدافجزاؤه‬
‫جهنص) (‪.)6862‬‬

‫عن ابن‬ ‫الوارد في الصحيحين‬ ‫(‪ )2‬في كتاب الديات (‪.)6863‬‬
‫(‪" )3‬من" ساقطة من ف ‪.‬‬
‫(‪ )4‬ز‪" :‬فيها نفسه "‪.‬‬

‫(‪" )5‬عن أبي هريرة " كذا في جميع النسخ ‪ .‬والحديث‬

‫مسعود رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في الايمان ‪ ،‬باب خوف المؤمن من أ ن‬

‫يحبط عمله وهو لا يشعر (‪)48‬؛ ومسلم في الايمان (‪ .)64‬أما حديث أبي‬

‫البخاري في‬ ‫هريره ‪ ،‬فقد أخرجه ابن ماجه في الفتن (‪.)0493‬‬

‫(‪" )6‬يرفعه" ساقط من ز ‪.‬‬
‫(‪ )7‬من حديث جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه وغيره ‪ .‬أخرجه‬

‫كتاب الفتن (‪)0807 - 7707‬؛ ومسلم في كتاب الايمان (‪.)66 - 65‬‬

‫‪343‬‬

‫وفي صحيح البخاري (‪ )1‬عنه مج!ي! ‪" :‬من قتل معاهدا لم يرج رائحة‬

‫الجنة ‪ ،‬وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما" ‪.‬‬

‫‪- )2( .‬‬

‫عموبة قاتل (‪ )3‬عدو الله إذا كان فى عهده وأمانه (‪ ،)4‬فكيف‬ ‫‪5‬‬

‫عقوبة قاتل عبده المؤمن؟‬

‫وإذا كانت امرأة قد دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت جوعا‬

‫فراها النبي !ي! في النار‪ ،‬والهرة تخدشها في وجهها‬ ‫وعطشا‪،‬‬

‫وصدرها( ) ؛ فكيف عقوبة من حبس مؤمنا حتى مات بغير جرم؟‬

‫وفي بعض السنن (‪ )6‬عنه لمج! ‪" :‬لزوال الدنيا أهون على الله من قتل‬

‫(‪ )1‬من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما‪ .‬أخرجه في كتاب الجزية‬

‫والموادعة ‪ ،‬باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم (‪.)3166‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪" :‬هذا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬كلمة "قاتل" ساقطة من ز ‪.‬‬
‫(‪ )4‬ل ‪" :‬أمانته" ‪ .‬ف ‪" :‬في عهد وأمانة "‪.‬‬
‫(‪ )5‬سبق تخريح الحديث في ص (‪.)75‬‬
‫(‪ )6‬أخرجه النسائي (‪ )0993‬وابن أبي عاصم في الديات (‪ )8‬وابن عدي في الكامل‬

‫(‪ )21 /2‬وغيرهم من طريق بشير بن المهاجر عن ابن بريدة عن أبمه رفعه ‪" :‬قتل‬

‫المؤمن أعظم عند الله عز وجل من زوال الدنيا"‪ .‬وفيه بشير بن المهاجر‬

‫الغنوي ‪ ،‬فيه ضعف‪.‬‬

‫وورد عن البراء‪ ،‬أخرجه ابن ماجه (‪ )9261‬وابن أبي عاصم في الديات (‪)7‬‬
‫وابن عدي في الكامل (‪ )3/145‬وغيرهم من طريق روح بن جناح عن أبي‬

‫‪ .‬انظر‬ ‫الجهم مولى البراء عن البراء فذكره ‪ .‬فيه روح بن جناح ‪ ،‬فيه ضعف‬
‫تهذيب الكمال (‪.)234 /9‬‬

‫وورد عن عبدالله بن عمرو بن العاص ‪ .‬أخرجه الترمذي (‪ )5913‬والنسائي‬
‫(‪ )8793‬وابن أبي عاصم في الديات (‪ )5‬وغيرهم من طريق محمدبن أبي‬

‫عدي عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبدالله بن عمرو فذكره مرفوعا‪.‬‬

‫‪344‬‬

‫مؤمن بغير حق" ‪.‬‬

‫فصل‬

‫ولما كانت مفسدة الزنى من أعظم المفاسد‪ ،‬وهي منافية لمصلحة‬

‫نظام العالم في حفظ الأنساب ‪ ،‬وحماية الفروج ‪ ،‬وصيانة الحرمات ‪،‬‬

‫وتوقي ما يوء أعظم العداوة والبغضاء بين الناس من إفساد كل منهم‬
‫امرأة صاحبه وابنته وأخته وأمه ‪ ،‬وفي ذلك خراب العالم ‪ -‬كانت تلي‬

‫مفسدة القتل في الكبر ‪ .‬ولهذا قرنها الله سبحانه بها(‪ )1‬في كتابه ‪ ،‬ورسوله‬

‫(‪)2‬‬

‫‪ ،‬كما تقدم ‪.‬‬ ‫‪ .‬في سنته‬

‫قال الامام أحمد ‪ :‬ولا أعلم بعد قتل النفس شيئا أعظم من الزنى (‪. )3‬‬

‫وقد أكد سبحانه حرمته بقوله ‪( :‬وألذين لايذعولت ء ادده إلها ءاخر‬
‫ولا يمبتلون الفس ألتى حرم ادده إلا بالحق ولا يزدؤت ومن يفعل ذلك يلق‬

‫أثاصما ! يضعف له اتعذاب يؤم اتقئمة ونحذ فيه‪ -‬مهانا ! إلا من تاب )‬

‫[الفرقان‪ ،]07 - 68 /‬فقرن الزنى بالشرك وقتل النفس ‪ ،‬وجعل جزاء ذلك‬
‫الخلود في العذاب المضاعف (‪ )4‬مالم يرفع () العبد موجب‬

‫قال البخاري ‪" :‬الصحيح عن عبدالله بن عمرو موقوف "‪.‬‬

‫سنده لا بأس به ‪ .‬فيه عطاء العامري والد يعلى ‪ ،‬تابعي لم‬ ‫وهذا الموقوف‬

‫الكمال‬ ‫في الثقات ‪ .‬انظر تهذيب‬ ‫ابن حبان‬ ‫يرو عنه غير ابنه ‪ ،‬وذكره‬

‫(‪ ) 02/133‬وتاريخ خليفة بن خياط (‪.)218‬‬

‫(‪" )1‬بها" ساقط من ز ‪.‬‬
‫(‪ )2‬س ‪" :‬سننه"‪.‬‬

‫(‪ )3‬تقدم في ص (‪.)261‬‬
‫(‪ )4‬س ‪" :‬المتضاعف"‪.‬‬
‫(‪ )5‬ف ‪" :‬لم يرفع "‪.‬‬

‫‪345‬‬

‫ذلك(‪ )1‬بالتوبة والايمان والعمل الصالح‪.‬‬

‫وقال تعالى ‪ ( :‬ولا ئقربوا ألزفى‪ +‬إنو كان فحشة وساء سبيلأ ! )‬

‫[الاسراء‪ ،]32 /‬فأخبر عن فحشه في نفسه ‪ ،‬وهو القبيح الذي قد تناهى‬

‫قبحه حتى استقر فحشه في العقول حتى عند كثير من الحيوان ‪ ،‬كما ذكر‬

‫قال ‪" :‬رأيت‬ ‫الأودي‬ ‫بن ميمون‬ ‫البخاري قي صحيحه (‪[ )2‬ه ‪/7‬ا] عن عمرو‬

‫في الجاهلية قردا(‪ )3‬زنى بقردة ‪ ،‬فاجتمع القرود عليهما ‪ ،‬فرجموهما حتى‬

‫ماتا" ‪ .‬ثم أخبر عن غايته بأنه ساء سبيلا‪ ،‬فإنه سبيل هلكة وبوار وافتقار‬

‫في الدنيا ‪ ،‬وسبيل عذاب وخزي ونكال في الاخرة ‪.‬‬

‫ولما كان نكاج أزواج الآباء من أقبحه خصه بمزيد ذم ‪ ،‬فقال ‪:‬‬

‫‪. ]2 2‬‬ ‫ء‪/‬‬ ‫لنسا‬ ‫ا‬ ‫[‬ ‫يي)‬ ‫فحشة ومفتا وصسآبرسبيلأ‬ ‫( إ نو !ان‬

‫وعلق سبحانه فلاج العبد على حفظ فرجه منه ‪ ،‬فلا سبيل له إلى‬
‫الفلاج بدونه ‪ ،‬ققال ‪ ( :‬قذ أفلح المؤمنون ! الذين هم فى صعلاتهم خشعويب‬

‫والذين هتم عن الفغو معرضوت ! وائذين هئم للزكؤو العلون ! والذين هم‬
‫لفروجهم ناون ! إلا علب أزوجهم أو ما ملكت أين فإنهم غئر‬

‫ملو‪-‬مين ! فمن اتحغئ ورا ذ لك فأؤليهك هم العادون !) [المؤمنون ‪. ]7 - 1 /‬‬

‫وهذا يتضمن ثلاثة أمور(‪ :)4‬أن من لم يحفظ فرجه لم يكن من‬

‫ولفظه ‪" :‬رأبت‬ ‫(‪ )1‬س ‪ " :‬موجبة ذلك"‪.‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه في مناقب الأنصار‪ ،‬باب القسامة في الجاهلية (‪)9384‬‬

‫فرجمتها معهم "‪.‬‬ ‫في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت‪ ،‬فرجموها‪،‬‬
‫وانطر روضة المحبين (‪ ،)994‬وفتح الباري (‪.)016 /7‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" .‬كان " بدلا من "رأيت في الجاهلية قردا"‪.‬‬
‫ف ‪ " :‬ثلاث أمور"‪)4(.‬‬

‫‪346‬‬

‫المفلحين ‪ ،‬وأنه من الملومين ‪ ،‬ومن العادين ‪ .‬ففاته الفلاج ‪ ،‬واستحتى‬
‫اسم العدوان ‪ ،‬ووقع في اللوم ‪ .‬فمقاساة ألم الشهوة ومعاناتها أيسر من‬

‫بعصى ذلك‪.‬‬

‫ونظير هذا(‪ )1‬أنه سبحانه ذم الانسان ‪ ،‬وأنه خلق هلوعا لا يصبر على‬

‫سراء ولا ضراء(‪ ،)2‬بل إذا مسه الخير منع وبخل ‪ ،‬وإذا مسه الشر جزع ‪،‬‬

‫إلا من استثناه بعا‪ -‬ذلك من الناجين من خلقه ‪ ،‬فذكر منهم ‪ ( :‬وألذين !ى‬

‫لفروجهم خفبهون ! إلا على أزؤجه!أنىما ملكت أتمئهغ فإنهم غئرملومين ! ىد اتش‬

‫[المعارج ‪. ]3 1 - 2 9 /‬‬ ‫ورا ذ لك فاوليك !ا لعادون !)‬

‫وأمر تعالى (‪ )3‬نبيه !يم أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ‬

‫فروجهم ‪ ،‬وأن يعلمهم أنه مشاهد لأعمالهم (‪ ،)4‬مطلع عليها( )‪ ( ،‬يغلم‬

‫[غافر‪ . ] 91 /‬ولما كان مبدأ ذلك من‬ ‫خابة الأغين وما تخفى ألصدور !)‬

‫قبل البصر جعل الأمر بغضه مقدما على حفظ الفرج ‪ ،‬فإن الحوادث‬
‫مبداها من النظر‪ ،‬كما أن معظم النار من مستصغر الشرر(‪ .)6‬فتكون‬

‫نظرة ‪ ،‬ثم خطرة ‪ ،‬ثم خطوة ‪ ،‬ثم خطيئة‪.‬‬

‫‪،‬‬ ‫اللحظات‬ ‫ولهذا قيل ‪ :‬من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه [ه ‪/7‬ب]‪:‬‬

‫‪ .‬فينبغي للعبد أن يكون بواب نفسه‬ ‫والخطرات ‪ ،‬واللفظات ‪ ،‬والخطوات‬

‫على هذه الأبواب الأربعة ‪ ،‬ويلازم الرباط على ثغورها‪ ،‬فمنها يدخل‬

‫(‪" )1‬هذا" ساقط من س ‪.‬‬
‫(‪ )2‬ف ‪" :‬ولا على ضزاء"‪.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪" :‬الله تعالى "‪.‬‬
‫(‪ )4‬س ‪،‬ل ‪" :‬شاهد أعمالهم "‪.‬‬

‫(‪ )5‬ز‪" :‬يطلع عليها"‪.‬‬
‫(‪ )6‬اقتباس من البيت الآتي بعد قليل‪.‬‬

‫‪347‬‬

‫عليه العدو ‪ ،‬فيجوس خلال الديار ‪ ،‬ويتبر ما علا(‪ )1‬تتبيزا!‬

‫فصل‬
‫وأكثر ما تدخل (‪ )2‬المعاصي على العبد من هذه الأبواب الأربعة‪،‬‬

‫فنذكر في كل واحد منها فصلا يليق به‪:‬‬
‫فأما اللحظات فهي رائد الشهوة ورسولها(‪ ،)3‬وحفظها أصل حفظ‬

‫الفرج ‪ .‬فمن أطلق بصره أورده موارد الهلكات ‪.‬‬

‫وقال النبي غ!يو ‪" :‬لا تتبع النظرة النظرة ‪ ،‬فإنما لك الأولى ‪ ،‬وليست‬
‫لك الآخرة (‪. )5(")4‬‬

‫وفي المسند(‪ )6‬عنه لمجم ‪" :‬النظرة سهم مسموم من سهام إبليس‪،‬‬

‫ما علوا" ‪.‬‬ ‫ز ‪ " :‬علوا " ‪ .‬ف ‪ " :‬ويتبروا(‪)1‬‬

‫س ‪ ،‬ز ‪" :‬يدخل " ‪)2(.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪ " :‬رائد الشهوة وقائدها"‪.‬‬

‫" ‪)4(.‬‬
‫ف ‪ " :‬الأخرى‬

‫وأحمد ‪5/352،353‬‬ ‫(‪)2777‬‬ ‫والترمذي‬ ‫(‪ )5‬أخرجه أبوداود (‪)9214‬‬

‫(‪ )74922،19922‬وغيرهم من طريق شريك القاضي عن أبي ربيعة الايادي‬
‫عن ابن بريدة عن أبيه‪.‬‬

‫عن عبدالله بن بريدة عن‬ ‫ورواه شريك مرة فقال ‪ :‬عن أبي ربيعة وأبى إسحاق‬
‫أبيه فذكره ‪ .‬أخرجه أحمد ‪.)21023( 5/357‬‬

‫قلت ‪ :‬شريك ساء حفظه بعد توليه القضاء‪ ،‬وذكره أبا إسحاق وهم منه‪.‬‬
‫وفيه أبو ربيعة الايادي ‪ ،‬واسمه عمر بن ربيعة ‪ .‬وثقه ابن معين ‪ .‬وقال أبو حاتم‪:‬‬
‫"منكر الحديث "‪ .‬فالحديث ضعيف الاسناد‪.‬‬

‫العمدة لابن تيمية‬ ‫وجاء من طريق اخر‪ ،‬ولا يثبت ‪ .‬انظر الصيام من شرح‬
‫(‪.)1/603‬‬

‫(‪ )6‬كذا في بدائع الفوائد (‪ )817‬أيضا ‪ .‬وفي س ‪" :‬السنن" ‪ .‬وفي ف ‪" :‬الحديث" =‬

‫‪348‬‬

‫غض بصره عن محاسن امرأة لله(‪ )1‬أورث الله قلبه (‪ )2‬حلاوة إلى يوممر‬
‫" ‪ .‬هذا معنى الحديث‪.‬يلقاه‬

‫وقا ل ‪ " :‬غضوا أ بصا ركم ‪ ،‬وا حفظوا فروجكم "(‪. )3‬‬

‫(ص)‪ .‬لم أقف عليه في المسند‪ .‬والحديث أخرجه الحاكم ‪)7875(4/934‬‬

‫والقضاعي في مسند الشهاب (‪ )292‬من طريق إسحاق بن عبدالواحد القرشي‬

‫عن هشيم عن عبدالرحمن بن إسحاق عن محارب بن دثار عن صلة بن زفر عن‬

‫الاسناد ولم يخرجاه "‬ ‫حذيفة مرفوعا فذكره ‪ .‬قال الحاكم ‪" :‬هذا حديث صحيح‬

‫ضغفوه"‪.‬‬ ‫هو الواسطي‬ ‫واه ‪ ،‬وعبدالرحمن‬ ‫فتعقبه الذهبي بقوله ‪" :‬إسحاق‬

‫ورواه عبدالرحمن بن إسحاق مرة فجعله من مسند ابن مسعود‪ ،‬ومرة جعله‬

‫من مسند ابن عمر‪ ،‬ومرة من مسند علي بن أبي طالب ‪ .‬انظر معجم الطبراني‬

‫(‪ )1 3620 /01‬ومسند الشهاب (‪ )392‬وذم الهوى لابن الجوزي (‪.)116‬‬
‫والحديث مداره على عبدالرحمن بن إسحاق وهو ضعيف ‪ .‬انظر مجمع‬

‫وابن حبان (‪ )271‬والحاكم ‪)6608(4/993‬‬ ‫(‪)22757‬‬ ‫الزوائد (‪. )63 /8‬‬

‫"لله" لم يرد في س ‪)1(.‬‬
‫ف ‪" :‬في قلبه "‪)2(.‬‬

‫أخرجه أحمد ‪)3(5/323‬‬

‫وغيرهم من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبدالله عن عبادة بن‬
‫الصامت رفعه ‪" :‬اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة ‪ .". . .‬قال‬

‫الاسناد‪ ،‬ولم يخرجاه "‪ .‬فتعقبه الذهبي بقوله‪:‬‬ ‫الحاكم ‪" :‬هذا حديث صحيح‬

‫أنس‪.‬‬ ‫‪ " . . .‬ثم ذكر حديث‬ ‫‪ ،‬وشاهده‬ ‫"فيه إرسال‬

‫قلت ‪ :‬المطلب لم يسمع من عبادة ‪ ،‬فقد قال أبو حاتم ‪" :‬لم يسمع من جابر"‪.‬‬

‫وجابر توفي سنة ‪ 72‬هـ‪ ،‬وعبادة توفي سنة ‪ 34‬هـوقيل بعدها ‪ .‬بل قال البخاري‬
‫والدارمي ‪ :‬لا نعرف للمطلب بن حنطب سماعا من أحد من أصحاب النبي ع!ي!‪.‬‬

‫والحديث أعقه بالانقطاع المنذري والذهبي والهيثمي ‪ .‬انظر تهذيب الكمال‬

‫(‪ )84 /28‬والترغيب والترهيب (‪ )64 /3‬ومجمع الزوائد (‪. ) 145 /4‬‬
‫وروي من حديث أنس ‪ ،‬ولا يثبت‪.‬‬

‫‪934‬‬

‫على الطرقات "‪ .‬قالوا‪ :‬يا رسول الله‪،‬‬ ‫وقال ‪" :‬إياكم والجلوس‬

‫ما لنا منها بذ‪ .‬قال ‪" :‬فإن كنتم لابد فاعلين ‪ ،‬فأعطوا الطريق‬ ‫مجالسنا‬

‫حفه"‪ .‬قالوا‪ :‬وما حقه؟ قال ‪" :‬غض البصر‪ ،‬وكف الأذى ‪ ،‬ورد‬

‫السلام "(‪.)1‬‬

‫والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الانسان ‪ ،‬فإن النظرة تولد‬
‫خطرة ‪ ،‬ثم تولد الخطرة فكرة ‪ ،‬ثم تولد الفكرة شهوة ‪ ،‬ثم تولد الشهوة‬
‫إرادة ‪ ،‬ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة ‪ ،‬فيقع الفعل ‪ ،‬ولا بد‪ ،‬ما لم يمنع‬
‫منه ماح ‪.‬‬

‫وفي هذا(‪ )2‬قيل ‪ :‬الصبر على غض البصر(‪ )3‬أيسر من الصبر على ألم‬
‫ما بعده (‪.)4‬‬

‫قال(ه ) الشاعر‪:‬‬

‫ومعظم النار من مستصغر الشرر‬ ‫كل الحوادث مبداها من النظر‬
‫كمبلغ السهم بين القوس والوتر(‪)6‬‬ ‫كم نظرة بلغت من قلب صاحبها‬

‫(‪ )1‬من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في المظالم‪،‬‬

‫في اللباس والزينة (‪.)2121‬‬ ‫ومسلم‬ ‫باب أفنية الدور ‪)2465( . 0 .‬؛‬

‫"أيسر من الصبر" من ل ‪.‬‬ ‫(‪ )2‬ز‪" :‬ومن هذا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬ف ‪،‬ز‪" :‬غض الطرف " ‪ .‬وسقط‬

‫(‪" )4‬الصبر على غض ‪ . . .‬بعده " ساقط من س ‪ .‬ونقل المؤلف في عدة الصابرين‬

‫(‪ )04‬خطبة للحجاج جاء فيها‪" :‬الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على‬

‫عذابه " ‪ .‬وانظر نحوه لزياد مولى ابن عياش في ذم الهوى (‪.)61‬‬
‫ف ‪" :‬وقد اد " ‪.‬‬

‫(‪ )6‬ل‪:‬‬

‫فعل السهام بلا قوس ولا وتر‬ ‫كم نظرة فعلت في قلب صاحبها‬

‫‪035‬‬


Click to View FlipBook Version