ومن هذا :شرك الذي حاج إبراهيم في ربه ( إد قال ابنصم ربئ ألذ!
قال أنا أخى-وامبط ) [البقرة )258 /فهذا جعل نفسه نذا لله، يحى-و!يت
يحيي ويميت بزعمه كما يحيي الله ويميت ( .)1فألزمه إبراهيم أن طرد
قولك أن تقدر على الاتيان بالشمس من غير الجهة التي يأتي الله بها منها.
وليس هذا انتقالا كما زعم بعض أهل الجدل ،بل إلزام ( )2على طرد
الدليل إن كان حما.
ومن هذا :شرك كثيرٍ ممن يشرك بالكواكب العلويات ،ويجعلها
أربابا مدبرة لأمر هذا العالم ،كما هو مذهب مشركي الصابئة وغيرهم.
ومن هذا :شرك عباد الشمس وعباد النار وغيرهم.
ومن هؤلاء من يزعم أن معبوده هو الاله على الحقيقة .ومنهم من
يزعم أنه أكبر الآلهة .ومنهم من يزعم أنه إله من جملة الآلهة ،وأنه اذا
خصه بعبادته والتبتل إليه والانقطاع إليه أقبل عليه واعتنى به .ومنهم من
يزعم أن معبوده الأدنى يقربه إلى المعبود الذي هو فوقه ،والفوقانيئ يقربه
إلى من هو فوقه ،حتى تقربه تلك الآلهة إلى الله سبحانه ؛ فتارة تكثر
الوسائط ،وتارة تقل(. )3
فصل
وأما الشرك في العبادة ،فهو أسهل من هذا الشرك ،وأخف أمزا،
فإنه يصدر ممن يعتقد أنه لا إله إلا الله ،وأنه لا يضر وينفع ويعطي ويمنع
"فهذا جعل نفسه . . .ويميت " من س . ( )1ف " :يحعى ويميت " .وسقط
( )2س ،ل " :إلزاما" .
. . .يقل " . " :يكثر س ()3
103
لله في معاملته إلا الله ،وأنه لا إله غيره ولا رب سواه ؛ ولكن لا يخلص
وعبوديته ،بل يعمل لحظ نفسه تارة ،ولطلب الدنيا تارة ،ولطلب الرفعة
والمنزلة والجاه عند الخلق تارة .فلله من عمله وسعيه نصيب ،ولنفسه
وحظه وهواه نصيب ،وللشيطان نصيب ،وللخلق نصيب .وهذا حال
أكثر الناس .
وهو الشرك الذي قال فيه النبي غ!يم فيما رواه ابن حبان في
" :الشرك في هذه الأمة [ه /6ا] اخفى ()1 صحيحه
النمل ". من دبيب
الله ؟ قال " :قل :اللهم إني أعوذ بك أ ن ننجو منه يارسول قالوا :وكيف
( )1ليس في المطبوع ،ولعل المؤلف وهم فيه .وقد ورد نحو هذا المتن عن أبي
موسى وأبي بكر وعائشة وابن عباس ،وكلها لا تثبت .واصحها حديث أبي
موسى الأشعري .فقد اخرجه أحمد في المسند )60691( 4/304والبخاري
في الكنى ( )905وغيرهما من طريق أبي علي الكاهلي قال :خطبنا أبو موسى
من دبيب فقال " :يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك ،فإنه أخفى الأشعري
الله غ!ي! ذات يوم فقال .فذكر النمل - . . .وفيه :قال أبو موسى -خطبنا رسول
أحمد .ورجال والطبراني في الكبير والأوسط نحوه.
قال الهيثمي " :رواه أحمد
وانظر رجال الصحيح غير أبي علي ،ووثقه ابن حبان " المجمع (.)01/223
الترغيب والترهيب (.)4 0 /1
وقد ورد موقوفا عن ابن مسعود وابن عباس أخرجه ابن حبان في الثقات
( )5/342من طريق كردوس الثعلبي عن ابن مسعود قال " :الشرك في أمة
محمد غسيم وفي المصلين أخفى من دبيب النمل " .وسنده لا بأس به.
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ( )023من طريق عكرمة عن ابن عباس
دله أندادا) قال " :هو الشرك أخفى من دبيب النمل على في قوله (فلاتخعلوا
صفاة سوداء في ظلمة الليل ،وهو أن يقول :والله وحياتك يا فلانة وحياتي،
حسن. " . . .وسنده :لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص ويقول
203
أشرك بك وأنا أعلم ،وأستغفرك لما لا أعلم " .
فالرياء كله شرك .قال تعالى ( :قل إنما أنأ بمثر مثل! يوحع إلمأ أ!ا
إلهكئم إلهور وصد فن كان يزجوا لقا رثه الليغمل عهلأ صلحا ولا يمثرك بعبادة ر!ر
[الكهف .]011 /أي كما أنه إله واحد لا إله سواه ،فكذلك أصذا !)
ينبغي أن تكون العبادة له وحده .فكما( )1تفرد بالالهية يجب أن يفرد()2
بالعبودية .فالعمل الصالح هو الخالي من الرياء ،المقيد بالسنة.
وكان من دعاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه .اللهم اجعل عملي
كله صالحا ،واجعله لوجهك خالصا ،ولا تجعل لأحد فيه شيئا(. )3
وهذا الشرك في العبادة يبطل ثواب العمل ،وقد يعاقب عليه إذا كان
العمل واجبا ،فإنه ينزله منزلة من لم يعمله ،فيعاقب على ترك الأمر.
فإن الله سبحانه إنما أمر بعبادته خالصة ( . )4قال تعالى ! :و وما أصوا إلا
لله في عبادته ليغبدوا أدله ئخلصين له الذلين حنفا ) [البينة . ]5 /فمن لم يخلص
لم يفعل ما أمر به ،بل الذي أتى به شيء غير المأمور به( ) ،فلا يصح،
ولا يقبل منه.
ويقول الله تعالى " :أنا أغنى الشركاء عن الشرك ،فمن عمل "عملا
( )1س":وكما".
( )2س":يتفرد".
( )3أخرجه أحمد في الزهد ( )615من طريق الحسن أن عمر كان يقول ،فذكره .
والحسن لم يسمع عن عمر .وأخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان
( )1801من طريق اخر 3 .
( )4س " :خالضا".
( )5ز" :شيئا غير الذي أمر به".
303
أشرك معي( )1فيه غيري ،فهو للذي أشرك به ،وأنا منه بريء"(. )2
وهذا الشرك ينقسم إلى مغفور وغير مغفور ،وأكبر وأصغر.
والنوع الأول ينقسم إلى كبير وأكبر ،وليس شيء منه مغفورا(.)3
فمنه الشرك بالله في المحبة والتعظيم أن يحب مخلوقا كما يحب الله،
فهذا من الشرك الذي لا يغفره الله .وهو الشرك الذي قال سبحانه فيه(:)4
الله والذين ءامنوأ ( ومى الناس من ينخذ من دون ألله أندامم! !وثم كصث
أشذ حئا ئئه ) [البقرة . ) 1 65 /
هذا الشرك لآلهتهم وقد جمعتهم ( ) الجحيم ( :تالئه وقال أصحاب
إن كا لفى ضظ فين ! إد دنمموليهم برث ألفلمين !م) [الشعراء. ] 89 - 79 /
ومعلوم أنهم ما سووهم به سبحانه في الخلق والرزق والاماتة
والاحياء والملك والقدرة ،وإنما سووهم به( )6في الحب والتأئه
لهم والتذلل .وهذا غاية الظلم والجهل .فكيف والخضوع
يسوى ؟ وكيفيسوى
بمالك العبيد()7 الأرباب برب التراب [ه /6ب]
الرقاب ؟ وكيف يسوى الفقير بالذات ،الضعيف بالذات ،العاجز
(" )1معي" ساقط من ز .
( )2أخرجه مسلم في الزهد والرقائق ،باب من أشرك في عمله غير الله ( )8592من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
( )3ل ،ز" :مغفور".
( )4س " :قال الله .". . .ل ،ز" :قال فيه سبحانه ".
( )5سقطت الواو من س .وفي ف " :وقد جمعهم ".
(" )6به" ساقط من س .
( )7ز" :العبد".
403
بالذات ( ،)1المحتاج بالذات ،الذي ليس له من ذاته إلا العدم = بالغني
بالذات ،القادر بالذات ،الذي غناه وقدرته وملكه ( )2وجوده وإحسانه
وعلمه ورحمته وكماله المطلق التام من لوازم ذاته؟
فأي ظلبم أقبح من هذا؟ وأي حكبم أشد جوزا منه حيث عدل من
لاعدل له بخلقه ؟ كما قال تعالى ( :الحتد دثه الذى طق السفؤت وألارض
[الأنعام ) 1 /فعدل وجعل أ لطالت وا لنور ث! الذين كفروا برئهتم يغدلوت !)
المشرك من خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور بمن لا
يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض .فيا لك
من عدل تضمن أكبر الظلم وأقبحه(!)3
فصل()4
ويتبع هذا الشرك ( ) الشرك به سبحانه في الأفعال والأقوال
والارادات والنيات .
لغيره ،والطواف بغير بيته ،وحلق فالشرك في الأفعال كالسجود
الرأس عبودية وخضوغا لغيره ،وتقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الذي
هو يمينه في الأرض ،و()6تقبيل القبور واستلامها والسجود لها.
من ز . . . .بالذات " ساقط (" )1الضعيف
( )2ف " :ملكه وقدرته ".
في رسالته "تجريد التوحيد المفيد" بتصرف ( )3العبارة في ز محرفة.
( )4هذا الفصل نقله المقريزي
(.)05-95
ف " :ومن أنواع الشرك ".
( )6ماعدا س " :أو" .
503
وقد لعن النبي ( )1لمجي! من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد
يصلى لله فيها ،فكيف بمن اتخذ القبور أوثانا يعبدها من دون الله!
ففي الصحيحين ( )2عنه أنه قال " :لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد"(. )3
وفي الصحيح عنه( " : )4ان من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم
أحياء ،والذين يتخذون القبور مساجد"( ) .
وفي الصحيح أيضا عنه " :ان من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور
فإني أنهاكم عن ألا( ،)6فلا تتخذوا القبور مساجد، مساجد.
الله " . ( )1ل " :رسول
( )2ماعدا ل " :ففي الصحيح ".
الله عنهم .أخرجه البخاري في كتاب ( )3من حديث عائشة وابن عباس رضي
وغيره ؛ ومسلم في المساجد ،باب النهي عن بناء الصلاة ()435،436
المساجد على القبور (.)531
( )4ز" :أيفحا عنه".
( )5أخرجه أحمد )3844( 1/504وابن خزيمة ( )978وابن حبان ()6847
والبزار في مسنده ( )1724وغيرهم ،من طريق زائدة عن عاصم بن أبي النجود
عن ابي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود مرفوغا .وذكره البخاري في الفتن
معلقا بصيغة الجزم بالشطر الأول فقط .راجع الفتح (.)14 /13
عن ابن مسعود مرفوعا " :لا تقوم الساعة إلا على شرار ورواه أبو الأحوص
وغيره . مسلم ()9492 الناس " .أخرجه
ورواه قيس بن الربيع عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة السلماني عن ابن
مسعود مرفوغا بمثله ،وزاد في أوله " :إن من البيان سحزا" .أخرجه أحمد 454 / 1
( ) 4342وغيره .وهي رواية تفرد بها قيس عن الأعمش ،وقبس ضعبف.
(" )6ألا" لم ترد في ف ،ل .وقد سقط من ز" :وفي الصحيح أيضا . . .مساجد".
603
د.ل(ك)"1
وفي مسند الامام أحمد وصحيح ابن حبان ( )2عنه !" :لعن الله
زوارات( )3القبور [/66أ] والمتخذين عليها المساجد والسرج " .
الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"(. )4 وقال " :اشتد غضب
( )1من حديث جندب رضي الله عنه .أخرجه مسلم في المساجد ،باب النهي عن
بناء المساجد على القبور (.)532
( )2مسند أحمد ،)0302( 922 /1وابن حبان ( .)9317وأخرجه الترمذي ()032
وأبو داود ( )3236وابن ماجه ( )1575والنسائي ( )4302والحاكم 053 /1
( )1384وغيرهم ،من طريق محمد بن جحادة عن أبي صالح عن ابن عباس
وقال الحاكم " :أبو صالح هذا ليس فذكره .قال الترمذي " :حديث حسن".
متداول لكنه حديث به ،إنما هو باذام .ولم يحتج به الشيخان بالسمان المحتح
له متابعا " . . .فذكره . فيما بين الأئمة ،ووجدت
أكثر العلماء .راجع هذا هو باذام مولى أم هانى ،ضعفه قلت :أبو صالح
تهذيب الكمال ( .)4/8وانظر تفصيل الكلام على الحديث في "جزء زيارة
النساء للقبور" للشيخ بكر أبو زيد حفظه الله ،ولشطر الحديث الأول شواهد
.". . . تقويه.
( )3ف " :عنه أنه لعن زوارات
( )4أخرجه البزار (كشف الأستار )044 -وابن عبدالبر في التمهيد ( )5/43من
طريق عمر بن صهبان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن
"رواه البزار وفيه عمر بن النبي ع!ي! فذكره .قال الهيثمي في المجمع (:)2/28
صهبان وقد اجتمعوا على ضعفه ".
قلت :وقد خولف عمر بن صهبان .خالفه الامام مالك وغيره فرووه مرسلا
وهو أصح .فرواه مالك عن زيدبن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي ع!
ورواه معمر مرسلا .أخرجه في الموطأ ( )475وابن سعد (.)2/212
ومحمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن النبي ع! معصلا .أخرجه عبدالرزاق
( )1587وابن أبي شيبة (.)11818
703
وقال " :ان من كان قبلكم كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا
على قبره مسجدا ،وصوروا فيه تلك الصورة ( . )1أولئك شرار الخلق عند
الله يوم القيامة "(. )2
فهذا حال من سجد لله في مسجد على قبر ،فكيف حال( )3من سجد
للقبر نفسه!
وقد قال غ!يم " :اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد"(. )4
وقد حمى( ) النبي !ي! جانب التوحيد أعظم حماية ،حتى نهى عن
صلاة التطوع لله سبحانه عند طلوع الشمس وعند غروبها( ،)6لئلا يكون
" )1(.
ف " :لصورا
الله عنها .أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ،باب ( )2من حديث عائشة رضي
الصلاة في البيعة ( )434وغيره ؛ ومسلم في المساجد ،باب النهي عن بناء
المساجد على القبور (.)528
(" )3حال" ساقط من ف .
( )4أخرجه أحمد )7358( 2/246والبخاري في تاريخه ( )3/47وابن سعد
( )2/213وأبو نعيم في الحلية ( )7/317وغيرهم من طريق سفيان بن عيينة
عن حمزة بن المغيرة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوغا فذكره .
ولم نجد له متابعا عن قلت :حمزة قال فيه ابن معين " :ليس به بأس".
سهيل .وقد عذه الدارقطني وأبو نعيم من غرائب حمزة .انظر أطراف الغرائب
(.)5/347
وقد ثبت عن عمر بن الخطاب أنه قال " :اللهم لاتجعل قبري وثنا" .انظر
علل الدارقطني (.)221 - 022 /2
"صلى الله عليه و سلم . . .حمى" ساقط من ف .
( )6كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما .أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة
( )582ومسلم في صلاة المسافرين (.)828
803
ذريعة إلى التشبه بعباد الشمس الذين يسجدون لها في هاتين الحالتين،
وسد الذريعة بأن منع من الصلاة بعد العصر والصبح ( )1لاتصال هذين
الوقتين بالوقتين اللذين يسجد المشركون فيهما للشمس.
لأحد إلا لغير الله فقال " :لا ينبغي لأحد أن يسجد وأما السجود
ث ()2
لله" .
غاية الامتناع هو في "ولا ينبغي " في كلام الله ورسوله للذي
[مريم ، ) 29 / ولدا !) سرعا ( ، )3كقوله تعالى ( :وما ينغى للزخمن أن يخذ
وقوله ( :وما !نة الشغر وما يمبغى لإ) [يس ، )96 /وقوله ( :وما ننزل! به
( )1كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وغيره في صحيح البخاري
( )581،584.586وصحيح مسلم (.)825.826،827
والحديث أخرجه ابن حبان ()4162 (" )2لأحد أن . . .لله" ساقط من ل (ص).
وابن أبي الدنيا في العيال ( )534من طريق أبي أسامة والنضر بن إسماعيل
البجلي كلاهما عن محمدبن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة في قصة
الله !شيم: له (أي للنبي ع!ييه) فقال رسول الجملين .وفيه " :فقال من معه :سجد
ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد .ولو كان أحد ينبغي أن يسجد لأحد لأمرت
المرأة أن تسجد لزوجها لما عظم الله عليها من حقه" هذا لفظ ابن حبان وسنده
والبيهقي ( )192 /7من طريق أخرجه مختصرا :الترمذي ()9115 حسن.
والحديث
أبي هريرة عمرويه .قال الترمذي " :حديث النضر بن شميل عن محمدبن
حديث حسن غريب من هذا الوجه ؛ من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن أبي هريرة ".
( )3لم يرد "شرعا" في ف ،ز .وفال المؤلف في إعلام الموقعين (" :)1/43وقد
اطرد في كلام الله ورسوله استعمال "لاينبغي" في المحظور شرعا أو قدرا في
الممتنع " .وانظر بدائع الفوائد (.)7013 المستحيل
903
الثمنطين ! وما ينجغى لهتم ) [الشعراء ،)211 - 021 /وذ عن الملاثكة:
من أؤليد ) [الفرقان . ) 1 8 / ( ما ؟ن ينبغى لنا اق نتخذ من دونف
فصل
ومن الشرك به سبحانه :الشرك به في اللفظ ،كالحلف بغيره ،كما
رواه الإمام أحمد( )1وأبو داود عنه ع!يم أنه قال " :من حلف بغير الله فقد
الحاكم وابن حبان (.)2 أشرك " .صححه
ومن ذلك قول القائل للمخلوق :ما شاء الله وشئت ،كما ثبت عن
لله ،فقال " :أجعلتني()4 النبي ( )3ع!يم أنه قال له رجل :ما شاء الله وشئت
ندا؟ قل :ما شاء الله وحده "( ) .
( )1س " :رواه أحمد".
( )2أخرجه أحمد )7206( 2/125وأبو داود ( )3251والترمذي ( )1535وابن
حبان ( )2177والحاكم )7814( 4/231وغيرهم من طرق عن الحسن بن
عبيدادله عن سعد بن عبيدة :سمع ابن عمر رجلا يقول :والكعبة ،فقال :لا
بغير الله فقد الله !ي! يقول " :من حلف رسول بغير الله ،فإني سمعت تحلف
كفر أو أشرك " .وكذا رواه سعيد بن مسروق والأعمش عن سعد بن عبيدة به
عند أحمد (.)4094
ورواه شعبة وشيبان وجرير بن عبدالحميد كلهم عن منصور بن المعتمر عن
سعد بن عبيدة عن محمد الكندي عن ابن عمر مرفوغا ،فذكره ،وفيه قصة.
أخرجه احمد ( )5375،3955والطحاوي في شرح مشكل الآثار ()831
وتحقيق المسند (،)405 /8 (،)4202 وغيرهما .وانظر :السلسلة الصحيحة
( )3س " :عنه ".
)3247والبخاري في الأدب المفرد
( )4س " :أتجعلني".
( )5أخرجه أحمد (،9183،6491،2561
( )234وابن ماجه ( )2117والنسائي في عمل اليوم والليلة ( )889والبيهقي=
31 0
هذا مع أن الله قد أثبت للعبد مشيئة ،كقوله ! :لمن شا مبهتم أن
على الله بمن يقول :أنا در يمممتقيم ! ) [التكوير ،128 /تف
الله وحسبك ،ومالي إلا الله وأنت، وعليك ،وأنا في حسب
وهذا [/66ب] من الله ومنك ،وهذا من بركات الله وبركاتك ،والله لي في
السماء( ،)1وأنت لي في الأرض ،أو يقول :والله وحياة فلان ،و
أ
يقول :نذرا لله( )2ولفلان ،أو أنا تائب لله ولفلان ،أو أرجو الله وفلانا،
خر ذلك؟
فوازن بين هذه الألفاظ وبين قول القائل ( : )3ما شاء الله وشئت ،ثم
انظر :أيهما أفحش يتبين لك أن قائلها أولى بجواب النبي !ير لقائل تلك
الكلمة ،وأنه ( )4إذا كان قد جعله لله ندا بها( ) ،فهذا( )6قد جعل من لا
يداني رسول الله !يم في شيء من الأشياء ،بل لعله أن يكون من أعدائه،
( )3/217وغيرهم ،من طرق عن الأجلح عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس
قال . . .فذكره . أن رجلا
قلت :ومدار الحديث على الأجلح وهو مختلف فيه ،ولهذا قال البوصيري :
"هذا إسناد فيه الأجلح بن عبدالله مختلف فيه .ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي
وأبو داود وابن سعد .ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان .وباقي
.". . . ثقات الاسناد رجال
انظرها في تحقيق المسند (.)3/933 قلت :وله شواهد،
(" )1لي" ساقط من س ،ف .وفي س " :السموات".
( )2ز" :نذر لله".
( )3ز" :بين القائل ".
( )4ف " :وأن القائل ".
سقط "بها" من س ،ولفظ الجلالة من ف .وفي ل " :جعل".
( )6ف " :فهل" تحريف.
311
ندا لرب العالمين.
،وا لعبا د ة ،وا لتوكل ،وا لا نا بة ،وا لتقوى ،وا لخشية، فا لسجود
،وا لتسبيح ،وا لتكبير ،وا لتهليل، ،وا لتوبة ،وا لنذر ،وا لحلف وا لتحسب
والتحميد ،والاستغفار ،وحلق الرأس خضوعا وتعبدا ،والطواف
بالبيت ،والدعاء -كل ذلك محض حق الله الذي لا يصلح ولا ينبغي لسواه
من ملك مقرب ولا نبي مرسل (. )1
وفي مسند الامام أحمد( )2أن رجلا أتي به إلى النبي غ!يم قد أذنب
ذنبا ،فلما وقف بين يديه قال :اللهم إني أتوب إليك ،ولا أتوب إلى
الحق لأهله " . محمد .فقال " :عرف
وأما الشرك في الارادات والنيات ،فذلك البحر الذي لا ساحل له،
وقل من ينجو منه .فمن أراد بعمله غير وجه الله ،أو نوى( )3شيئا غير
التقرب إليه وطلب الجزاء منه ،فقد أشرك في نيته وإرادته.
( )1ف " :أو نبي مرسل ".
والحاكم ()983،084 والطبراني في الكبير 1/286 ()15587 (3/435 )2
القرقساني عن مصعب )7654( 4/284وغيرهم .من طريق محمدبن
سلام بن مسكين والمبارك بن فضالة عن الحسن البصري عن الأسود بن سريع
الاسناد ولم يخرجاه ". صحيح مرفوعا فذكره .قال الحاكم " :هذا حديث
وتعقبه الذهبي قائلا" :ابن مصعب ضعيف ".
قلت :وأيضا الحسن لم يسمع من الأسودبن سريع فيما نص عليه بعض
بن معين وأبي داود والبزار وابن قانع. أئمة النقد كابن المديني ويحى
( )3ف " :ونوى " .
312
والاخلاص أن يخلص لله في أقواله ( )1وأفعاله وإراداته ونيته .وهذه
هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم ،ولا يقبل من أحد
غيرها .وهي حقيقة الاسلام ( ،ومن يئتغ غئر الإشلنم دينا فلن يقبل مئه وهو
فى الأخره من ائضسرين !) [ال عمران ،]85 /وهي ملة إبراهيم التي من
رغب عنها فهو من أسفه السفهاء .
فصل()2
إذا عرفت هذه المقدمة انفتح لك باب الجواب عن السؤال
المذكور ،فنقول ومن الله وحده نستمد( )3الصواب :
[/67ا] حقيقة الشرك هو التشبه بالخالق والتشبيه للمخلوق به .هذا
هو "التشبيه " في الحقيقة ،لا إثبات صفات الكمال التي وصف الله بها
نفسه ،ووصفه بها رسوله سبحانه ( ، )4فعكس من نكس الله قلبه ،وأعمى
عين بصيرته ،وأركسه بلبسه الأمر وجعل التوحيد تشبيها والتشبيه تعظيما
وطاعة
الالهية .فإن من فالمشرك مشبه للمخلوق بالخالق في خصائص
الالهية التفرد( ) بملك الضر والنفع والعطاء والمنع ،وذلك خصائص
( )1ف " :أن تخلص لله أقواله ".
( )2نقل هذا الفصل والفصل التالي بتصزف واختصار :المقريزي في رسالته "تجريد
التوحيد المفيد" (. )72 - 62
( )3ز" :يستمد" .وكذا في ف مضبوطا بضم الياء.
( )4س " :رسوله ع!ي!" .
الإلهية " ساقط من ل .وكذا من ف ،فأصلح المتن -فيما (" )5فإن من خصائص
يظهر -بزيادة الكاف " :كالتفرد".
313
يوجب تعلق الدعاء( )1والخوف والرجاء والتوكل به وحده .فمن علق
ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق ( ،)2وجعل ما لا يملك لنفسه ضرا()3
ولا نفعا ولاموتا ولا حياة ولا نشورا ،فضلا عن غيره ،شبيها لمن له
إليه ( ) ،فما شاء كان ، الأمر كله .فأزمة الأمور كلها بيديه ( ،)4ومرجعها
وما لم يشأ لم يكن ،لا مانع لما أعطى ،ولا معطي لما منح .بل إذا فتح
لعبده باب رحمة لم يمسكها أحد ،وإن أمسكها عنه لم يرسلها اليه أحد.
فمن أقبح التشبيه تشبيه هذا العاجز الفقير بالذات بالقادر الغني بالذات .
الالهية :الكمال المطلق من جميع الوجوه ،الذي لا ومن خصائص
(. )6
أن تكون العبادة كلها له من الوجوه .وذلك يوجب لمحيه بوجه نقص
وحده ،والتعظيم والاجلال والخشية والدعاء والرجاء والانابة( )7والتوبة
والتوكل والاستعانة وغاية الذل مع غاية الحب = كل ذلك يجب عقلا
وشرعا وفطرة أن يكون له وحده ،ويمنع عقلا وشرعا وفطرة أن يكون
لغيره .فمن جعل شيئا( )8من ذلك لغيره فقد شئه ذلك الغير بمن لا شبيه
له ،ولا مثل له( ،)9ولا ند له ،وذلك أقبح التشبيه وأبطله .ولشدة قبحه
( )1ف " :تعليق الدعاء".
( )2س " :بالخلق" ،سهو.
( )3ف " :لاضرا".
ف ،ز " :وأزمة . " . . .وفي س " :بيده سبحانه " )4(.
(" )5ومرجعها إليه " ساقط من ف .
( )6ز" :لا يقضى " ،تحريف.
( )7ز" :الاجابة" ،تحريف.
( )8س " :الشيء".
( )9زاد بعده في س " :ولا ضد له".
314
وتضمنه غاية الظلم أخبر سبحانه عباده أنه لا يغفره ،مع أنه كتب على
نفسه الرحمة.
الالهية :العبودية التي قامت على ساقين ( )1لا قوام ومن خصائص
لها بدونهما :غاية الحب مع غاية الذل .هذا تمام العبودية ( ،)2وتفاوت
منازل الخلق فيها بحسب تفاوتهم في هذين الأصلين ، .فمن أعطى حبه
لغير الله فقد شبهه به في خالص [/67ب] حقه ،وهذا من وذله وخضوعه
المحال أن تجيء به شريعة من الشرائع ،وقبحه مستقر في كل فطرة
وعقل ،ولكن غيرت الشياطين فطر أكثر الخلق وعقولهم ،وأفسدتها
عليهم ،واجتالتهم( )3عنها .ومضى على الفطرة الأولى من سبقت له من
الله الحسنى ،فأرسل إليهم رسله ،وأنزل عليهم كتبه بما يوافق فطرهم
وعقولهم ،فازدادوا بذلك نورا على نور( ،تهاى الله لنوره من لمجمثا)
[النور /ه . ]3
الالهية :السجود ،فمن سجد( )4لغيره إذا عرف هذا فمن خصائص
فقد شبه المخلوق به.
ومنها :التوكل ،فمن توكل على غيره فقد شبهه به.
( )1س " :الساقين " .
( )2بين المؤلف حقيقة العبودية هذه في مواضع كثيرة من كتبه منها :الفوائد
مدارح السالكين (،)1/74،29 ( ،)183طريق الهجرتين (،)511،642
(.)3/441
( )3ف" :اجتاحتهم".
( )4س" :يسجد".
315
ومنها :التوبة ،فمن تاب لغيره فقد شبهه به(. )1
ومنها :الحلف باسمه تعظيما وإجلالا له( ،)2فمن حلف بغيره فقد
شبهه به.
هذا في جانب التشبيه.
وأما في جانب التشبه به ،فمن تعاظم وتكبر ،ودعا الناس إلى
،والرجاء ،وتعليق القلب به إطرائه في المدح ،والتعظيم ،والخضوع
()3 تشبه بالله ،ونازعه والتجاء واستعانه به ،فقد خوفا ورجاء
ربوبيته
بأن يهينه الله غاية الهوان ،ويذثه غاية الذل ، وإلهيته ،وهو حقيق
عنه ع!ي! قال " :يقول الله عز ويجعله تحت أقدام خلقه .وفي الصحيح
وجل :العظمة إزاري ،والكبرياء ردائي ،فمن نازعني واحدا( )4منهما
.)5(" - .
وإذا كان المصور الذي يصنع الصورة ( )6بيده من أشد الناس عذابا
يوم القيامة لتشبهه( )7بالله في مجرد الصنعة ،فما الظن بالتشبه بالله في
الربوبية والالهية؟ كما قال ع!ي!" :أشد الناس عذابا يوم القيامة
(" )1به" ساقط من س .
( )2لم يرد "له" في س ،ل .
( )3ل " :في ربوبيته ".
الله عنهما .أخرجه مسلم في ( )4ف ،ز" :في اح".
( )5من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي
البز والصلة ،باب تحريم الكبر (.)0262
(" )6الصورة" ساقط من س .
( )7ف " :للتشبه".
316
المصورون ،يقال لهم :أحيوا ما خلقتم "(. )1
عنه لمجي! أنه قال " :قال الله عز وجل :ومن أظلم ممن وفي الصحيح
فليخلقوا ذرة !( )3فليخلقوا( )4شعيرة "( ) 0 ذهب يخلق خلقا( )2كخلقي؟
فنبه بالذرة والشعيرة على ما هو أعظم منهما( )6وأكبر.
)7( - س
،فكيف حال والمقصود أن هذا حال من تشبه به في صنعه صورة
من تشبه به في خواص ربوبيته وإلهيته؟ وكذلك من تشبه به في الاسم ()8
الحكام ،ونحوه . الأملاك ،وحاكم الذي لا ينبغي إ لا لله وحده ( ، )9كملك
عن النبي لمجي! [/68أ] أنه قال " :إن أخنع وقد ثبت في الصحيح
الأسماء عند الله رجل تسمى بشاهان شاه :ملك الملوك ( ،)01ولا ملك
( )1الجملة الأولى من حديث ابن مسعود ،والأخرى من حديث ابن عمر رضي الله
عنهم .أخرجهما البخاري في اللباس ،باب عذاب المصورين يوم القيامة
( )5195 ، 0595ومسلم في اللباس والزينة ،باب تحريم تصوير صورة الحيوان
(.)9021، 8021
(" )2خلقا" لم يرد في ف .
(" )3فليخلقوا ذرة" ساقط من س .
( )4ف " :وليخلقوا" .
( )5من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .أخرجه البخاري في التوحيد ،باب قول
( ، )9755ومسلم في اللباس والزينة، الله تعالى ( وأدته ظقكؤ وماتغملون !)
باب تحريم تصوير صورة الحيوان (.)2111
ز " :منها" )6(.
ماعدا
()7
ز " :في صنعته " .
( )8ف " :الاسم الأعظم ".
( )9ل ،ز" :له وحده ".
( )01ف " :أي ملك الملوك ".
317
ا لا الله "(. ) 1
وفي لفظ " :أغيظ رجل على الله رجل تسمى بملك الأملاك "(. )2
فهذا مقت الله وغضبه على من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا
له .فهو سبحانه ملك الملوك وحده ( ،)3وهو حاكم الحكام وحده ،فهو
الذي يحكم على الحكام كلهم ،ويقضي عليهم كلهم ،لا غيره .
فصل
إذا تبين هذا ،فههنا أصل عظيم يكشف سر المسألة ،وهو أن أعظم
الذنوب عند الله إساءة الظن به( ،)4فإن المسيء به الظن قد ظن به خلاف
كماله المقدس ،وظن( ) به ما يناقض ( )6أسماءه وصفاته .ولهذا توعد
الله سبحانه الظانين به ظن السوء بما لم يتوعد به غيرهم ،كما قال تعالى:
(علتهئم دأبرة الئمؤ وغضب أدله علتهؤ ولعنهؤ وأعد لهؤجهنو وسات
مصيرا أص![ )،الفتح . )6 /وقال تعالى لمن أنكر صفة من صفاته ! :و ودلك!
ظئكو،ألذى ظننمو برلبهؤ أزد قي فأضبختم من آتجسرين ه) [فصلت . ) 23 /
(" )1ولا ملك إلا الله " لم يرد في س .والحديث أخرجه البخاري في الأدب ،باب
ومسلم في الاداب ،باب تحريم أبغض الأسماء إلى الله (،)5062،6062
التسفي بملك الأملاك وبملك الملوك ( )2143من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه ،ولفظه فيهما" :تسمى ملك الأملاك " ،وجاء "شاهان شاه" تفسيزا له من
والأحقر. كلام سفيان .والأخغ :الأوضع
مسلم ،الحديث السابق (.)2143 ( )2صحيح
( )3زاد في س " :لا ملك إلا الله ".
وانظر إغاثة اللهفان (.)1/912
ل " :فظن".
( )6س " :يخالف" ،وفي حاشيتها " :خ يناقض ".
318
وقال تعالى حاكيا( )1عن خليله إبراهيم !( )2إنه قال لقومه ( :ماذا
لغبدون وبم أبف! ءالهة دون الله ئرلدون ! فما نمتكو برب الفالين ! )،أ الصافات /
أي فما ظنكم أن يجازيكم به إذا لقيتموه ،وقد عبدتم غيره ؟ .)85-87
وماذا ظننتم به حتى( )3عبدتم معه غيره ؟ وما ظننتم بأسمائه وصفاته
وربوبيته من النقص حتى أحوجكم ذلك( )4إلى عبودية غيره ؟
فلو ظننتم به ما هو أهله من أنه بكل شيء عليم ،وعلى كل شيء
قدير ،وأنه غني عن كل ما سواه ،وكل ما سواه فقير إليه ؛ وأنه قائم
بالقسط على خلقه ( ) ،وأنه المتفرد( )6بتدبير خلقه ،لا يشركه فيه
الأمور ،فلا تخفى ( )8عليه خافية من خلقه؛ ع.يره ( )7؛ والعا لام بتفاصيل
بذاته فلا يحتاج في والكافي لهم وحده فلا يحتاج إلى معين ،والرحمن
رحمته إلى من يستعطفه.
وهذا بخلاف الملوك وغيرهم من الرؤساء ،فإنهم محتاجون إلى من
يعرفهم أحوال الرعية وحوائجهم ،وإلى من يعينهم على قضاء
س " :وما ظننتم حين". "حاكيا" من ف وحدها.
( )2ل " :عليه السلام " ،والمثبت من س .
(" )3حتى" من ف ،ونحوه في إغاثة اللهفان (.)1/912
ولم يرد "به" في ز أيضا .وقد سقط من ل " :وقد عبدتم . . .حين".
ذلك ". ( )4س " :ذلكم" .وفي ل " :أخرجكم
(" )5وائه غني . . .على خلقه لا ساقط من س ،كما سقط من ل " :وكل ما سواه ".
ز " :المنفرد" )6(.
( )7ل " :فلا يشركه .". . .ف " :لا يشرك فيه غيره " كذا مضبوطا.
( )8ز" :فلا يخفى " ،ولم ينقط حرف المضارعة في س ،ل .
931
حوائجهم ،وإلى من يسترحمهم ويستعطفهم( )1بالشفاعة ،فاحتاجوا إلى
الوسائط ضرورة لحاجتهم ،وعجزهم ،وضعفهم ،وقصور علمهم.
فأما القادر على كل شيء ،الغني بذاته عن كل شيء ،العالم بكل
شيء ،الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء [/68ب] فإدخال
الوسائط بينه وبين خلقه تنفص( )2بحق ربوبيته ،وإلهيته ،وتوحيده ()3؛
وظن به ظن السوء .وهذا يستحيل أن يشرعه لعباده ،ويمتنع في العقول
والفطر ،وقبحه مستقر في العقول السليمة فوق كل قبيح.
هذا أن العابد معظم لمعبوده ،متأئه له ،خاضع ذليل له. ويوضح
والرب تعالى وحده هو الذي يستحق كمال التعظيم والإجلال والتأله
والخضوع والذل .وهذا خالص حقه ،فمن أقبح الظلم أن يعطى حفه()4
لغيره ،أو يشرك بينه وبينه فيه ،ولا سيما إذا كان الذي جعل شريكه في
حقه هو عبده ومملوكه ،كما قال تعالى ! :و ضرب لكم مثلا من أنفسكتم هل
فاثتو فيه سواء تخافونهئم ئكم من ماملكت إتمتبهم من شر!اء فى ما رزقنتم
أنفسكتم ) أ الرو م . ) 2 8 / كخيفت!تم
أي إذا كان أحدكم يأنف أن يكون مملوكه شريكه في رزقه ،فكيف
تجعلون لي من عبيدي شركاء فيما أنا منفرد( ) به ،وهو الالهية التي لا
تنبغي لغيري ،ولا تصلح لسواي ؟ فمن زعم ذلك فما قدرني حق قدري ،
(" )1يسترحمهم و" ساقط من ز .
( )2س " :ينقص" ،تصحيف.
( )3ز" :توحده" ،وسقط منها" :وإلهيته".
"فمن أقبح . .حقه" ساقط من ل . ()4
( )5س " :متفردث!.
032
ولا عظمني حق تعظيمي ،ولا أفردني بما أنا منفرد( )1به وحدي دون
خلقى(.)2
فما قدر الله حق قدره من عبد معه غيره ،كما قال تعالى ( :يأيها
ألناس ضرب مثل فاشتمعوا لهح إ بر الذجمت تذعوت من دون أطإ لن يخلقوا
ذصبلا وبلو أتجتمعوا ل! رإن ي!لئهم ألدداب شئا لا يممبدوه مئه ضعف
ألظالب والمطلوب ! ما صفدروا ألمحه حق صف رة إن آلده لقو!ث !ج ج )
[الحح. . ]74 - 73 /
فما قدر الله حق قدره من عبد معه من لا يقدر على خلق أضعف
حيوان وأصغره ،وإن سلبه ( )3الذباب شيئا مما عليه لم يقدر على
استنقاذ منه(.)4
وقال تعالى ( :وما قدروا أدله ص !ذرهء وألازض جميعا !ضحت! يؤم
ألنئمة وألسمؤت مظ!ست سصنةشئحنه وتغى عما بتركوت !)
[الزمر .]67 /فما قدر من هذا شأنه وعظمته حق قدره من أشرك معه في
عبادته من ليس له شيء من ذلك البتة ،بل هو أعجز شيء وأضعفه ا فما
قدر القوي العزيز حق قدره من أشرلب معه الضعيف الذليلا
[/96ا] وكذلك ما قدره حق قدره من قال :إنه لم يرسل إلى خلقه
رسولأ ولا أنزل كتابا ،بل نسبه إلى مالا يليق به ولا يحسن
()1س":متفرد".
( )2وانظر إعلام الموقعين (. ) 1/158
( )3س " :سلبإ .ز" :يسلبه".
( )4وانظر إعلام الموقعين (.)181 /1
321
()1
باطلا ،من إهمال خلقه ،وتضييعهم ،وتركهم سدى ،وخلقهم منه
عبث!.
ولا قدره حق قدره من نفى حقائق ( )2أسمائه الحسنى وصفاته
العلى ،فنفى سمعه وبصره ،وإرادته واختياره ،وعلوه فوق خلقه،
وكلامه ،وتكليمه لمن شاء من خلقه بما يريد()3؛ أو نفى عموم قدرته
وتعلقها بأفعال عباده من طاعاتهم ( )4ومعاصيهم ،فأخرجها عن قدرته
ومشيئته وخلقه ،وجعلهم يخلقون لأنفسهم ما يشاؤون بدون مشيئة
الرب ؛ فيكون في ملكه مالا يشاء ،ويشاء مالا يكون ! تعالى الله ( ) عن
علؤا كبيرا . قول أشباه المجوس
وكذلك ما قدره حق قدره من قال :إنه يعاقب عبده على مالا يفعله
العبد ،ولا له عليه قدرة ،ولا تأثير له فيه البتة ؛ بل هو نفس فعل الرب
جل جلاله ،فيعاقب عبده على فعله ،وهو( )6سبحانه الذي جبر العبد
عليه ،وجبره على الفعل أعظم من إكراه المخلوق للمخلوق .وإذا كان
من المستمر في الفطر والعقول أن السيد لو أكره عبده على فعل أو ألجأه
إليه ثم عاقبه عليه لكان قبيحا ،فأعدل العادلين وأحكم الحاكمين وأرحم
الراحمين كيف يجبر العبد على فعل لا يكون للعبد فيه صنع ولا تأثير،
ولا هو واقع بإرادته ،بل ولا هو فعله البتة ،ثم يعاقب عليه عقوبة الأبد؟
(" )1منه" ساقط من س .
( )2ف " :من حقائق ".
( )3ز" :يريده".
( )4ف " :طاعتهم".
( )5لم يرد لفظ الجلالة في ز .
( )6ماعدا س " :فعله هو".
322
تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .وقول هؤلاء شر من قول أشباه المجوس ،
والطائفتان ما قدروا الله حق قدره .
وكذلك ما قدره ( )1حق قدره من لم يصنه عن بئر( )2ولا ح!ش ولا
مكان يرغب عن ذكره ،بل جعله في كل مكان ؛ وصانه عن عرشه أ ن
يكون مستويا عليه ،يصعد إليه ( )3الكلم الطيب والعمل الصالح (،)4
وتعرج الملائكة والروح إليه وتنزل من عنده ،ويدبر الأمر من السماء إلى
الأرض ثم يعرج إليه ( ) .فصانه عن استوائه على سرير الملك ،ثم جعله
في كل مكان يأنف الانسان بل غيره من الحيوان أن يكون فيه.
وما قدره ( )6حق قدره من نفى حقيقة [/96ب] محبته ورحمته ورأفته
ورضاه وغضبه ومقته ،ولا من نفى حقيقة حكمته التي هي الغايات
المحمودة المقصودة بفعله ،ولا من نفى حقيقة فعله ولم يجعل له فعلا
اختياريا يقوم به ،بل أفعاله مفعولات منفصلة عنه ،فنفى حقيقة مجيئه ()7
وإتيانه ،واستوائه على عرشه ،وتكليمه موسى من جانب الطور ،ومجيئه
يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده بنفسه ،إلى غير ذلك من أفعاله
وأوصاف كماله التي نفوها ،وزعموا أنهم بنفيها قد قدروه حق قدره .
( )1ز" :قدر الله " .وقد سقط من ل " :وكذلك ماقدره حق قدره ".
( )2ف " :نتن" .وقال المؤلف في نونيته (:)315
قبر ولا حشق ولا أعطان والقوم ما صانوه عن بئر ولا
( )3ل " :إليه يصعد".
( )4زاد في ل " :يرفعه" ،كما في سورة فاطر (.)01
( )5انظر سورة المعارج ( ،)4وسورة السجدة (.)5
الله " )6(.
ف " :وماقدر
ز " :محبته " )7(.
ماعدا
323
وكذلك لم يقدره حق قدره من جعل له صاحبة وولدا ،أو جعله ()1
يحل في مخلوقاته ،أو جعله عين( )2هذا الوجود.
وكذلك لم يقدره حق قدره من قال :إنه رفع أعداء رسوله وأهل
بيته ،وأعلى ( )3ذكرهم ،وجعل فيهم الملك والخلافة والعز ،ووضع
عليهم الذلة ( )4أينما أولياء رسوله وأهل بيته ،وأهانهم ،وأذلهم ،وضرب
ثقفوا .وهذا يتضمن غاية القدح في الرب ،تعالى عن قول الرافضة علوا
كبيرا .
وهذا القول مشتق من قول اليهود والنصارى في رب العالمين :إنه
زمنا على الله ،ومكث أرسل ملكا ظالما ،فادعى النبوة لنفسه ،وكذب
طويلا( ) يكذب عليه كل وقت ،ويقول :قال كذا ،وأمر بكذا ،ونهى عن
كذا؛ وينسخ شرائع أنبيائه ورسله ،ويستبيح دماء أتباعهم وأموالهم
،ويقول :الله أباح لي ذلك ! والرب تعالى يطهره ،ويؤيده (، )6 وحريمهم
،ويجيب و س ()7
دعواته ( ،)8ويمكنه ممن يخالفه ،ويقيم ويعليه ،ويعزه
الأدلة على صدقه ،ولا يعاديه أحد إلا ظفر به ،فيصدقه بقوله وفعله
وتقريره ،ويحدث أدلة تصديقه شيئا بعد شيء .ومعلوم أن هذا يتضمن
( )1ف":وجعله ".
( )2ز":غير"،تحريف.
( )3ل " :وأ همل " ،تحر يف.
(" )4الذلة" ساقط من ل .
ل " :زمانا طويلا" )5(.
( )6ز " :يؤيده ويطهره ".
( )7ف " :يقره ".
ل " :دعوته ")8(.
324
أعظم القدج والطعن في الرب سبحانه وتعالى وعلمه وحكمته ورحمته
وربوبيته .تعالى الله عن قول الجاحدين علؤا كبيرا .
فوازن بين قول هؤلاء وبين قول( )1إخوانهم من الرافضة تجد
القولين:
لا نتفرق ()3 بأسحم داج عوض رضيعي لبان ثدي أئم تقاسما()2
وكذلك لم يقدره حق قدره من قال :إنه يجوز أن يعذب
أولياءه [/07ا] ومن لم يعصه طرفة عين ويدخلهم دار الجحيم ،وينعم
أعداءه ومن لم يؤمن به طرفة عين ويدخلهم دار النعيم ؛ وإن كلا الأمرين
بالنسبة إليه سواء ،وإنما الخبر المحض جاء عنه بخلاف ذلك ،فمنعناه
للخبر ،لا لمخالفة حكمته ( )4وعدله .وقد أنكر سبحانه في كتابه ( ) على
من جوز عليه ذلك غاية الانكار( ،)6وجعل الحكم به من أسوأ الأحكام .
وكذلك لم يقدره حق قدره من زعم أنه لا يحيى الموتى ،ولا يبعث
من في القبور ،ولا يجمع ( )7خلقه ليوم يجازي المحسن فيه( )8بإحسانه
بإساءته ،ويأخذ للمظلوم فيه حقه من ظالمه ،ويكرم ؤالمسيء
( )1ف ،ز" :قول هؤلاء وقول ".
( )2ز " :تحالفا".
( )3ماعدا ف " :لايتفرق" ،تصحيف .وقد تقدم البيت في ص (.)224
( )4ز" :حكمه" .ف " :لمخالفة ذلك وحكمته ".
من ز "ذلك غاية ". (" )5في كتابه " ساقط من ل ،ز .
( )6ل " :يجؤز عليه . ". . .وقد سقط
( )7ل " :ولا يبعث ".
( )8ل " :فيه المحسن ".
325
المتحملين للمشاق ( )1في هذه الدار من أجله وفي مرضاته بأفضل
كرامته ،ويبين ( )2لخلقه الذي يختلفون فيه ،ويعلم ( )3الذين كفروا أنهم
كانوا كاذبين.
وكذلك لم يقدره حق قدره من هان عليه أمره فعصاه ،ونهيه
فارتكبه ،وحفه فضيعه ،وذكره فأهمله وغفل قلبه عنه ،وكان هواه اثر
عنده من طلب رضاه ،وطاعة المخلوق أهم عنده من طاعته .فلله
الفضلة من قلبه وقوله وعمله ،وسواه المقدم في ذلك ،لأنه المهم
بنظر الله إليه واطلاعه عليه ،وهو في قبضته ،وناصيته عنده .يستخف
بيده .ويعظم نطر المخلوق إليه واطلاعه عليه بكل قلبه وجوارحه (.)4
الناس ،ولا يخشى من الناس ،ولا يستحيي من الله .ويخشى ويستحيي
الله .ويعامل الخلق بأفضل ما يقدر عليه ،وإن عامل الله عامله بأهون ما
عنده وأحقره ،وإن قام في خدمة إلهه من البشر قام بالجذ والاجتهاد
وبذل النصيحة ( ) ،وقد فرغ له قلبه وجوارحه ،وقدمه على كثير من
مصالحه ،حتى إذا قام في حق ربه -إن ساعد القدر -قام قياما لا يرضى
مثله مخلوق من مخلوق ،وبذل له من ماله ما يستحيي أن يواجه به
مخلوق لمثله ! فهل قدر الله حق قدره من هذا وصفه؟
وهل قدره حق قدره من شارك بينه وبين عدوه [/07ب] في محض
( )1ل " :المشاو" .
ز " : :تبئن " )2(.
". ل " :وليعلم ()3
وقلبه ". ( )4ز" :بكل جوارحه
( )5ل " :قد بذل له النصيحة ".
326
حقه من الاجلال والتعظيم والطاعة والذل والخضوع والخوف والرجاء؟
فلو جعل له من أقرب الخلق إليه شريكا في ذلك لكان ذلك جراءة وتوثبا
حقه ،واستهانة به ،وتشريندا بينه وبين غيره فيما لا ينبغي ولا على محض
يصلح إلا له سبحانه ،فكيف وإنما شرك بينه ( )1وبين أبغض الخلق إليه،
وأهوبهم عليه ،وأمقتهم عنده .وهو عدوه على الحقيقة ،فإنه ما عبد من
دون الله إ لا الشيطان ،كما قال تعالى ! ( :الؤأعهذ الييهثم يبنى ءادم أتلا
تعبدوأ الثبط إت! لكؤعدو فبين ! وأن اغبدوق هذا !ر 9سنقيو ! )
[يس. )2(] 6 1 - 6 0 /
ولما عبد المشركون الملائكة بزعمهم وقعت عبادتهم للشيطان ،
وهم يظنون أنهم يعبدون الملائكة ( .)3كما قال تعالى ( :ويزم تحمثرهتم
جميعا ثم يقول للملبهكة أهئرلاء إئايمؤ !الؤا يغبدون ! قالوا سئخنك أشا ولينا من
ونهم بل ؟لؤا يعبدون آلمجن أ!ئزهم بهم مؤمون !) [سبأ.)41 - 04 /
فالشيطان يدعو المشرك إلى عبادته ،ويوهمه أئه ملك.
وكذلك عباد الشمس والقمر والكواكب يزعمون أنهم يعبدون
روحانيات هذه الكواكب ،وهي التي تخاطبهم ،وتقضي لهم الحوائح.
ولهذا إذا طلعت الشمس قارنها الشيطان ،فيسجد لها الكفار ،فيقع
له ؛ وكذلك عند غروبها. سجودهم
وكذلك من عبد المسيح وأمه لم يعبدهما ،وإنما عبد الشيطان ،فإنه
"وبين غيره . . .بينه " من س . ف " :يشرك بينه " .وقد سقط ()1
ما بعده إلى وسقط الشتطن) ( )2وردت الآية في ز إلى قوله تعالى (أتلاتعبدوا
قول المصنف "فما عبد أحد.". . .
( )3وانظر إغاثة اللهفان (.)2/979
327
يزعم أنه يعبد من أمره بعبادته وعبادة أمه ،ورضيها لهم ،وأمرهم بها.
وهذا هو الشيطان الرجيم لعنة الله عليه ،لا عبدالله ورسوله.
.ه ()1
منزل هذا كفه على قوله تعالى ! ( :ألؤأغهذ إلييهم يبنى ءادم أت
لا تعبدوا التيط )([ )2يس .]06 /فما عبد أحد من بني آدم( )3غير الله
كائنا من كان إلا وقعت عبادته للشيطان ،فيستمتع ( )4العابد بالمعبود في
حصول غرضه ،ويستمتع المعبود بالعابد في تعطيمه له وإشراكه مع الله
الذي هو غاية رضى الشيطان .
ولهذا قال تعالى ( :ويؤم ئحشرهض جميثا يمغ!ثر الجن قدأشتكثزتص من
افيدنم!) أي من إغوائهم وإضلالهبم ( وقال أؤلياوهم من ألادنس رئنا اشتقغ
بغضنا ببجف! وبلغنا أ!نا الذى أطت لا [ /71أ] قال الئار مثولبهتم خلدين فيها إ ،
[الأنعام . ] 1 2 8 / ما شاء ألله !ن رئك صكيؤ علير !)
فهذه إشارة لطيفة إلى السر الذي لأجله كان الشرك أكبر الكبائر عند
الخلود في العذاب ( ) ، الله ،وأنه لا يغفر بغير التوبة منه ،وأنه يوجب
وأنه ليس تحريمه وقبحه بمجرد النهي عنه ،بل يستحيل على الله سبحانه
أن يشرع عبادة إله غيره ،كما يستحيل عليه ما يناقض أوصاف كماله
ونعوت جلاله .وكيف يظن بالمنفرد( )6بالربوبية والالهية والعظمة
( )1كذا ضبط في س بتشديد الزاي ،وفي ف بتشديدها وكسرها ،وهو الصواب .
( )2هنا انتهى السقط الذي وقع في ز .
(" )3أن لا تعبدوا . . .بني ادم" ساقط من س .
( )4ز" :فليستمتع".
ل " :النار")5(.
( )6ف " :بالمتفرد" ،ولم ينقط الحرف في س .
328
والجلال أن يأذن في مشاركته في ذلك أو يرضى به؟ تعالى الله عن ذلك
علؤا كبيرا .
فصل
فلما كان الشرك أكبر شيء منافاة للأمر الذي خلق الله له الخلق وأمر
لأجله بالأمر كان أكبر الكبائر عند الله.
وكذلك الكبر وتوابعه كما تقدم ،فإن الله سبحانه خلق الخلق وأنزل
الكتب لتكون الطاعة له وحده ،والشرك والكبر ينافيان ذلك.
ولذلك حرم الله الجنة على أهل الشرك والكبر ،فلا يدخلها( )1من
كان في قلبه مثقال ذرة من كبر(.)2
فصل
ويلي ذلك في كبر المفسدة ( :)3القول على الله بلا علم في أسمائه
به نفسه ووصفه به رسوله. وصفاته وأفعاله ،ووصفه بضد ما وصف
-و - )4( .
لمحهو أشد شيء مناقضه ومنافاة لكمال ( ) من له الخلق والأمر ،ومدح
في نفس الربوبية وخصائص الرب .
الله عنه في الإيمان ، س " :ولا يدخلها" )1(.
( )2كما في الحديث الذي أخرجه مسلم عن ابن مسعود رضي
باب تحريم الكبر وبيانه (.)19
( )3ف " :مفسدة".
( )4ف " :فهذا".
كذا في ف .وفي ز" :لحكمة" .ولم يتضح "لكمال من" في س .وفي ل :
"منافاة الخلق " ،فأسقط مابين الكلمتين .وفي خا " :منافاة للخلق ".
932
فإن صدر ذلك عن علم فهو عناد أقبح من الشرك ،وأعظم إثما عند
الله .فإن المشرك المقر بصفات الرب خير من المعئى الجاحد لصفات
كماله .كما( )1أن من أقر لملك ( )2بالملك ،ولم يجحد ملكه ،ولا
الصفات التي استحق بها الملك ،لكن جعل معه شريكا في بعض الأمور
يقربه إليه = خير ممن جحد( )3صفات الملك وما يكون به ملكا.
هذا أمر مستقر في سائر الفطر والعقول .فأين القدح في صفات
الكمال والجحد لها ،من عبادة واسطة بين المعبود الحق وبين العابد()4
يتقرب إليه بعبادة تلك الواسطة إعطاما له وإجلالا؟ فداء التعطيل هو( )
الداء [/71ب] العضال الذي لا دواء له.
ولهذا حكى الله عن إمام المعطلة فرعون أنه أنكر على موسى ما أخبر
(!6
به من ) أن ريه فوق السموات ،فقال ( :يهمن ابن لى !رصا لعلى أتي!
الالشئب ! أشبب السمؤت فأطلع إلى+إلة مويمى و!ق لأظنه لمجذب!)
[غافر .)37-36 /واحتح الشيخ أبوالحسن الأشعري في كتبه على
المعطلة بهذه الاية ،وقد ذكرنا لفظه في غير هذا الكتاب (. )7
والقول على الله بلا علم والشرك متلازمان .
والصواعق (" )1كما" ساقط من س .وفي ز" :كما ان اقر".
( )2ف " :للملك".
( )3ز" :خير من جحلى".
( )4ف" :العبد".
( )5ف" :هذا".
(" )6من" :ساقطة من ف .
( )7ز" :هذا الموضح " .وانظر اجتماع الجيوش الاسلامية (،)592
المرسلة (. ) 1244
033
ولما كانت البدع المضلة جهلا بصفات الله وتكذيبا بما أخبر به عن
نفسه وأخبر به عنه رسوله ( )1عنادا وجهلا( )2كانت من أكبر الكبائر
-إن( )3قصرت عن الكفر -وكانت أحب إلى إبليس من كبار الذنوب ،
كما قال بعض السلف :البدعة أحمث إلى ابليس من المعصية ،لأن
المعصية يتاب منها ،والبدعة لا يتاب منها( .)4وقال إبليس :أهلكت
بالاستغفار وبلا إله الا الله .فلما رأيت ذلك بني ادم بالذنوب ،وأهلكوني
أنهم بثثت فيهم الأهواء ،فهم يذنبون ،ولا يتوبون ،لأنهم يحسبون
يحسنون صنعا إ( )
ومعلوم أن المذنب إنما ضرره على نفسه ،وأما المبتدع فضرره على
النوع .وفتنة المبتدع في أصل الدين ،وفتنة المذنب في الشهوة .
والمبتدع قد قعد للناس على صراط الله المستقيم يصذهم عنه ،والمذنب
( )1س " :عنه به رسوله " .وقد سقط "عنه" من ف .وفي ل " :عن رسوله " ،خطأ.
( )2ف " :أو جهلا".
( )3س " :وإن" ،ولكن الظاهر أن الواو زيادة من بعض القزاء .وهو الذي كتب
"الكفر" " :بالتنزل " . تحت
واللالكائي في ( )4من كلام سفيان الثوري .أخرجه ابن الجعد في مسنده ()1885
شرح أصول الاعتقاد ( )238وأبو نعيم في الحلية ( )7/26والبيهقي في شعب
( .)9009وسنده حسن (ز) وانظر مدارج السالكين الايمان 16/482
(.)1/322
( )5أخرجه أبو يعلى في مسنده ( )136وابن أبي عاصم في السنة ( )7والهمذاني
العطار في فتيا وجوابها في الاعتقاد ( )11وغيرهم .وسنده واه ،فيه
عبدالغفور :متروك الحديث ،وكان يضع الحديث .وعثمان بن مطير أيضا
ضعيف .وبه ضغف الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (( .)01/702ز)
وانظر شفاء العليل (.)414
331
ليس كذلك .والمبتاع قادج في أوصاف الرب وكماله ( ،)1والمذنب
ليس كذلك .والمبتدع مناقض لما جاء به الرسول ،والعاصي ليس
كذلك .والمبتدع يقطع على الناس طريق الآخرة ،والعاصي بطيء السير
بسبب ذنوبه.
فصل
ثم لما كان الظلم والعدوان منافيا للعدل الذي قامت به( )2السموات
والأرض ،وأرسل الله سبحانه رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس به -كان من
أكبر الكبائر عند الله ،وكانت درجته في العظم بحسب مفسدته في نفسه.
وكان ( )3قتل الانسان ولده [/72أ] الطفل الصغبر الذي لا ذنب له،
وقد جبل الله سبحانه القلوب على رحمته ،وعطفها عليه ( ،)4وخص
الوالدين من ذلك بمزية ظاهرة ،فقتله خشية أن يشاركه في مطعمه
ومشربه وماله = من أقبع الظلم وأشده .وكذلك قتله أبويه الذين كانا
سبب وجوده ،وكذلك قتله ذا رحمه.
من قتله لمحبحه ،واستحقاق القتل بحسب درجات ()5 وتتعاوت
السعي ( )6في إبقائه ونصيحته .ولهذا كان أشد الناس عذابا يوم القيامة
من قتل نبيا ،أو قتله نبي .ويليه من قتل إماما ،أو عالما يأمر الناس
( )1س " :الرب سبحانه وتعالى وتقدس " ،وسقط منها " :وكماله".
( )2س ،ز" :به قامت ".
( )3ل ،ز" :دا".
( )4ف " :عليهم".
القتل " . ،وفي ز " :ويتفاوت ( )5ف " :وتفاوت"
( )6ف ،ل " :للسعي " .
332
في دينهم. بالقسط ،ويدعوهم إلى الله ،وينصحهم
وقد جعل الله سبحانه جزاء قتل النفس المؤمنة عمذا الخلود في
الجبار ،ولعنته ،وإعداد العذاب العظيم له( .)1هذا النار ،وغضب
موجمما قتل المومن عمذا ،ما لم يمنع منه مانع .ولا خلاف أن الاسلام
الواقع بعد القتل طوغا واختيارا مانع ( ) من نفوذ ذلك الجزاء .
وهل تمنع توبة المسلم منه بعد وقوعه ؟( )3فيه قولان للسلف
والخلف ،وهما روايتان عن أحمد.
والذين قالوا :لا تمنع التوبة من نفوذه ،رأوا أنه حق لإدمي لم يستوفه
في دار الدنيا ،وخرج منها بطلامته ،فلابد أن يستوفى له في دار العدل .
قالوا :وما استوفاه الوارث فإنما استوفى محض حقه الذي خيره الله
بين استيفائه والعفو عنه ،وما ينفع المقتول من استيفاء وارثه ،وأي
استدراك لظلامته حصل له باستيفاء وارثه؟
وهذا أصح القولين في المسألة أن حق المقتول لا يسقط باستيفاء
الوارث .وهما وجهان لأصحاب أحمد والشافعي وغيرهم.
ورأت طائفة ( )4أنه يسقط بالتوبة واستيفاء الوارث ،فإن التوبة تهدم
( )1كما في قوله تعالى في سورة النساء ( ( :)39ومن يقتل مؤ!مائتعمدا
!) . فجزآ ؤه جهئوخلاا فيها وغض! أدئه عديه ولحنإ وأعد لهر دعا
( )2ماعدا س " :مانعا" ،وقد أصلح في ف .
( )3وانظر مدارج السالكين (.)1/893
طائفة "! ( )4في ل " :رواية ثالثة " مكان "ورأت
333
ما قبلها ،والذنب الذي قد جناه قد أقيم عليه حده .
قالوا :وإذا كانت التوبة تمحو أثر الكفر والسحر وما هو أعطم
إثما( )1من القتل فكيف تقصر عن محو أثر القتل ؟ وقد قبل الله توبة
الكفار الذين قتلوا أولياءه ،وجعلهم من خيار عباده ،ودعا الذين [/72ب ]
()3
إلى التوبة ،وقال !( :قل حرقوا أولياءه ( )2وفتنوهم عن دينهم
يعبادى الذين ائرفوا عك أنفسهغ لا صلؤا صمن رصه أدله إن أدئه يغفر الذنوب
جميغا) [الزمر . ]53 /فهذه في حق التائب ،وهي تتناول الكفر وما دونه.
قالوا :وكيف يتوب العبد من الذنب ،ويعاقب عليه بعد التوبة ؟ هذا
معلوم انتفاؤه في شرع الله وجزائه.
قالوا :وتوبة هذا المذنب تسليم نفسه ،ولا يمكن تسليمها إلى
المقتول ،فأقام الشارع ولئه مقامه ،وجعل تسليم النفمس إليه كتسليمها
إلى المقتول ،بمنزلة تسليم المال الذي عليه لوارثه ،فإنه يقوم مقام
تسليمه للمورث (. )4
والتحقيق في هذه المسألة ( ) أن القتل يتعلق به ثلاث ( )6حقوق :
حق لله ،وحق للمقتول ،وحق للولي .فإذا سلم القاتل نفسه طوعا
واختيارا إلى الولي ندما على ما فعل ،وخوفا من الله ،وتوبة نصوحا،
" إثما" ساقط من ز .
من ز . . . .أولياءه " ساقط (" )2وجعلهم
(" )3عن دينهم " ساقط من س .
( )4ز ،ل " :للموروث " .
"في المسألة ". ماعداس:
( )6كذا بتذكير العدد في جميع النسخ.
334
سقط حق الله بالتوبة ،وحق الولي بالاستيفاء أو الصلح أو العفو(،)1
وبقي حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب المحسن،
ويصلح بينه وبينه ؛ فلا يذهب حق هذا ،ولا تبطل توبة هذا .
وأما مسألة المال ( )2فقد اختلف فيها ،فقالت طائفة :إذا أدى ما عليه
من المال إلى الوارث فقد برىء من عهدته في الاخرة ،كما بريء منها()3
في الدنيا.
وقالت طائفة :بل المطالبة لمن ظلمه بأخذه باقية عليه يوم القيامة،
وهو لم يستدرك ظلامته بأخذ وارثه له ،فإنه منعه من انتفاعه به في طول
حياته ،ومات ولم ينتفع به .وهذا ظلم لم يستدركه هو ،وإنما انتفع غيره
باستدراكه.
وبنوا على هذا أنه لو انتقل من واحد إلى واحد وتعدد الورثة كانت
المطالبة به للجميع ،لأنه حق كان يجب عليه دفعه إلى كل واحد منهم
عند كونه هو الوارث .وهذا قول طائفة من أصحاب مالك وأحمد.
وفصل شيخنا بين الطائفتين ،فقال :إن تمكن الموروث ( )4من أخذ
ماله والمطالبة به فلم يأخذه حتى مات صارت المطالبة به للوارث في
الآخرة ،كما هي كذلك في الدنيا .وإن لم يتمكن من طلبه [/73ا] وأخذه
بل حال بينه وبينه ظلما وعدوانا فالطلب له في الاخرة .
( )1ف " :والصلح والعفو" .لا
( )2وانظر مدارج السالكين (.)193 /1
ل " :تبرأ منه". ()3
( )4س " :المورث".
335
وهذا التفصيل من أحسن ما يقال ،فإن المال إذا استهلكه الظالم
على الموروث ،وتعذر عليه أخذه منه ،صار بمنزلة عبده الذي قتله
قاتل ،وداره التي أحرقها غيره ،وطعامه وشرابه الذي أكله وشربه غيره .
ومثل هذا إنما تلف على الموروث ( )1لا على الوارث ،فحق المطالبة
لمن تلف على ملكه.
بقي( )2أن يقال :فإذا كان المال عقارا أو أرضا أو أعيانا( )3قائمة
باقية بعد الموت ،فهي ملك للوارث ( ،)4يجب على الغاصب دفعها إليه
كل وقت( ) .فإذا لم يدفع إليه أعيان ماله استحق المطالبة بها عند الله،
كما يستحق المطالبة ( )6بها في الدنيا.
منه إلا بأن يقال :المطالبة لهما()7 وهذا سؤال قوي لا مخلص
جميعا ،كما لو غصب مالا مشتركا بين جماعة استحق كل منهم المطالبة
بحقه منه ،وكما لو استولى على وقف مرتب على بطون ،فأبطل حق
البطون كلهم منه ،كانت المطالبة يوم القيامة لجميعهم ،ولم يكن
بعضهم أولى بها( )8من بعض .والله أعلم.
( ) 1س " :لمور ث " .
ا
ما عد ا ف " :فبقي " .ا () 2
و أعيا نا " . ل ،ز " :و أرضا ()3
( ) 4ف " :لمور وث " .
( )5ز" :في در وقت".
( )6كلمة "المطالبة" ساقطة من ف .
( )7ز" :بهما" ،خطأ.
(" )8بها" ساقط من ف .
336
فصل
ولما كانت مفسدة القنل هذه المفسدة ( )1قال تعالى ( :مق أجل ذ لك
!تبنا عك بنى إشر +يل أئهو من قتل نفسما بغير نفس اؤ فسا فى ألازض
فتأنما قتل الئاس جميعا ومق أحياها لأدئآ أخيا فاس جميعأ)
ا
. ئدة ]32 / [ الما
وقد أشكل فهم هذا( )2على كثير من الناس ،وقالوا :معلوم أن إثم
قاتل مائة أعظم عند الله من إثم قاتل نفس واحدة .وإنما أتوا من ظنهم أ ن
النشبيه في مقدار الاثم والعقوبة ،واللفظ لم يدل على هذا ،ولا يلزم من
تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه.
وقد قال تعالى ( :؟نهم يؤم يرؤنها !بفبثوآ إلاعشية 6و !ئها ! )
فى لجثوآ إلا ساعة فن نهالم) [النازعات ] 4 6 /وقال ( :؟ضهغ! يؤم يرقن ما يوعدوت
[الأحقاف .]35 /وذلك لا يوجب أن( )3لبثهم في الدنيا إنما كان هذا
المقدار.
وقال النبي ع!يم " :من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف
الليل ،ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله"( ،)4أي مع
العشاء ،كما جاء في لفظ [/73ب] آخر( ) .
( )1س " :هذا المفسدة " .
( )2س " :وقد أشكل ذلك".
(" )3أن" ساقطة من ل ،ز.
( )4من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه .أخرجه مسلم في المساجد ،باب
فصل صلاة العشاء والصبح في جماعة (.)656
( )5ساقه أحمد في المسند )804(1/57بلفظ "من صلى صلاة العشاء والصبح في=
337
وأصرح من هذا قوله " :من صام رمضان وأتبعه سئا من شوال فكأنما
صام الدهر"( ،)1وقوله " :من قرأ (قل هو الله أحذ !) فكأنما قرأ
ثلث القران "(. )2
ومعلوم أن ثواب فاعل هذه الأشياء لم يبلغ ثواب المشئه به ،فيكون
قدرهما سواء .ولو كان قدر الثواب سواء لم يكن لمصلي العشاء والفجر
جماعة ( )3منفعة في قيام الليل غير التعب والنصب.
وما أوتي عبد بعد الايمان أفضل من الفهم عن الله ورسوله ،وذلك
فصل الله يوتيه من يشاء.
فإن قيل :ففي أي شيء وقع التشبيه بين قاتل نفس واحدة وقاتل
الناس جميعا؟
الله أخرجه مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي جماعة فهو كقيام ليلة أ.
( )1ف " :الدهر كله" .والحديث
عنه في الصيام ،باب استحباب صوم ستة أيام من شوال (.)1164
ن بلفظ " :أيعجز أحدكم أبي الدرداء عند مسلم ()811 ( )2ثبت ذلك في حديث
أ
يقرأ ئلث القران ؟ قال ( :فل هو ادلة يقرأ في ليلة ثلث القران ؟ قالوا :وكيف
تعدل ثك القران ". أحذ!)
وعن أبي هريرة عند مسلم أيضا ( )812نحوه .وعن أبي سعيد الخدري عند
( ) 5 0 1 5نحوه . البخاري
وباللفظ الوارد عند المصنف أخرجه أحمد في المسند )21275( 5/141
وأبوعبيد في فضائل القران ( )144-143والضياء في المختارة (،9123
)0124عن أبي بن كعب أو عن رجل من الأنصار .وأخرجه الترمذي ()6928
عن أبي أيوب وقال :هذا حديث حسن.
( )3ف " :الفجر والعشاء في جماعة ".
338
قيل :في وجوه متعددة :
لله ورسوله ،مخالف ( )2لأمره ، أحدها :أن كلا( )1منهما عاص
الله ( ،)3ولعنته ،واستحقاق لعقوبته .وكل منهما قد باء بغضب متعزض
الخلود في نار جهنم ،وأعد له عذابا عظيما؛ وإن تفاوتت دركات
العذاب ،فليس إثم من قتل نبيا أو إمائا عادلا أو عالفا يأمر الناس
بالقسط كإثم من قتل من لا مزية له( )4من آحاد الناس .
الثاني :أنهما سواء في استحقاق إزهاق النفس.
الثالث :أنهما سواء في الجراءة على سفك الدم الحرام ،فإن من
قتل نفسا بغير استحقاق ،بل لمجرد الفساد في الأرض أو لأخذ ماله،
فإنه يتجرأ على قتل كل( ) من ظفر به ،وأمكنه قتله ؛ فهو معاد للنوع
الانساني.
قاتلا أو فاسفا أو ظالما أو( )7عاصئا لقتله :أنه يسمى ()6 ومنها
واحدا ،كما يسفى كذلك بقتله الناس جميعا.
ومنها :أن الله سبحانه جعل المؤمنين ( )8في توادهم وتراحمهم
( )1ف " :كل واحد".
( )2س " :ومخالف ".
الله " . ( )3ل " :من
لا مزية له" .وفي ز" :من لا يؤبه له". ( )4ف " :قتل شخصا
( )5لفظة "كل" ساقطة من ل .
( )6وقع في س مكان "ومنها" " :الرابع وانهما سواء في الجزاء" كذا ا
( )7في ل ،ز واو العطف مكان "أو" في المواضع الثلاثة.
( )8س " :المسلمين".
933
وتواصلهم كالجسد الواحد ،إذا اشتكى منه عضو( )1تداعى له سائر
الجسد بالحمى والسهر( .)2فإذا أتلف القاتل من هذا الجسد عضوا،
فكأنما أتلف سائر الجسد ،والم جميع أعضائه .فمن اذى مؤمنا واحدا،
فكأنما اذى جميع المؤمنين .ومن اذى جميع المؤمنين اذى جميع
الناس ( ،)3فإن الله إنما يدفع عن الناس بالمؤمنين الذين بينهم ،فإيذاء
الخفير إيذاء المخفر(. )4
وقد قال النبي !" :لا تقتل نفس ظلما بغير حق إلا كان على ابن
ادم الأول كفل من دمها( ) ،لأنه أول من سن القتل "( .)6ولم يجىء هذا
الوعيد في أول زان ،ولا أول سارق ،ولا أول شارب مسكر( )7؛ وإن كان
أول المشركين قد يكون أولى بذلك من أول قاتل ،لأنه أول من سن
الشرك .ولهذا رأى النبي لمج! عمرو بن لحي يعذب أعظم العذاب في
النار ،لأنه أول من غير دين إبراهيم (. )8
واحد" . ( )1ل " :عضو
الله عنه ،أخرجه البخاري في الأدب ، النعمان بن بشير رضي ( )2كما في حديث
ومسلم في البز والصلة ،باب تراحم باب رحمة الناس والبهائم (،)1106
المؤمنين (.)2586
( )3ماعدا س " :وفي أذى جميع المؤمنين أذى . " . . .
،تصحيف. . . .المحقر" ف ،ل " :الحقير ()4
"من دمه". ( )5ف،ز:
ابن مسعود رضي الله عنه .أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء، ( )6من حديث
باب خلق ادم وذريته ()3335؟ ومسلم في القسامة ،باب بيان إثم من سن
القتل (.)1677
( )7ز" :شارب خمر".
الله عنه .أخرجه البخاري في المناقب ،باب = أبي هريرة رضي ( )8كما في حديث
034
وقال تعالى ( :ولا تكولؤأ أؤل كافي به ) [البقرة ] 4 1 /أي فيقتدي بكم
من بعدكم ،فيكون إثم كفره عليكم .وكذلك حكم من سن سنة سيئة
فاتبع عليها.
وفي جامع الترمذي ( )1عن ابن عباس عن النبي لمجيو قال " :يجيء
دما، المقتول بالقاتل يوم القيامة ،ناصيته ورأسه بيده ،وأوداجه تشخب
يقول :يا رفي سل هذا :فيم قتلني ؟" فذكروا لابن عباس التوبة ،فتلا()2
قصة خزاعة ()3521؛ ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ،باب النار
. )2856( 0 0 0 الجبارون يدخلها
( )1برقم ( .)9203وأخرجه النسائي ( )5004من طريق ورقاء ومحمد بن ثابت
العبدي كلاهما عن عمرو بن دينار عن ابن عباس فذكره .
ورواه عمار الدهني وغيره عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس بنحوه .
أخرجه النسائي ( )9993وابن ماجه ( )2621وأحمد ()4191.2683
والطبراني ( )79125وغيرهم.
قال الحافظ ابن حجر في موافقة الخبر الخبر (" :)2/334هذا حديث
صحيح " .قلت :سالم بن أبي الجعد كثير الارسال وهل سمع من ابن عباس أم
لا؟ وانظر تخريجه في سنن سعيد بن منصور -تفسير (.)4/9131
ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس في أن الآية لم ينسخها شيء ،ولم يذكر
4485 ، (4314 البخاري . " . . .أخرجه القاتل بالمقتول " :يجيء المتن المرفوع
،)4488 -ومسلم (.)2303
ورواه أبو معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا قال :يأتي
دما يقول :يا رب دمي المقتول يوم القيامة اخذا رأسه بيمينه ،وأوداجه تشخب
عند فلان فيؤخذان فيسندان إلى العرش ،فما أدري ما يقضي بينهما ،ثم نزع
بالاية وذكر بقية الحديث .أخرجه الطبري (.)022 /5
(" )2التوبة فتلا" ساقط من ف .
341
[النساء ، ]39 /ثم قال :ما نسخت هذه هذه الاية ( ومن يقتل مؤ!ا)
الايةولا بدلت ،وأنى له التوبة ! قال الترمذي ( : )1هذا حديث حسن.
وفيه أيضا( )2عن نافع قال :نظر عبدالله بن عمر يوما( )3إلى الكعبة،
وأعظم حرمتك ! والمؤمن أعظم عند الله ( )4حرمة فقال :ما أعظمك
حسن. منك .قال الترمذي ( ) :هذا حديث
البخاري ( )6عن جندب ( )7قال :أول ما ينتن من وفي صحيح
(" )1الترمذي" من ف وحدها .وفيها بعد قوله " :حديث حسن"" :متفق عليه "!
( )2برقم ( )3202وفي أوله متن مرفوع .وأخرجه ابن حبان )5763( 13/75
وأبو الشيخ الأصبهاني في التنبيه والتوبيخ (- )09ولم يذكر الموقوف -
والبغوي في شرح السنة )3526( 401 /13وغيرهم من طريق الحسين بن واقد
عن أوفى بن دلهم عن نافع به .قال الترمذي " :هذا حديث حسن غريب لا
الحسين بن واقد. " . . . نعرفه إلا من حديث
نافع مع أ ن والحديث تفرد به أيضا أوفى بن دلهم عن نافع ،ولم يروه أصحاب
أوفى بصري ونافعا مدني.
وقد ورد عن ابن عمر مرفوعا .أخرجه ابن ماجه ( )3293والطبراني في
ولا يصح. مسند الشاميين )1568(2/693
عن ابن عباس مرفوعا ،أخرجه وورد أيضا من طريق مجاهد وطاوس
الطبراني ( )11/37وغيره .وروي أيضا عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس
موقوفا ،أخرجه ابن أبي شيبة .)27745( 434 /5
(" )3يوما" ساقط من ز .
(" )4عند الله " لم يرد في ف ،ل .
"الترمذي" من ف وحدها.
( )6أخرجه البخاري في الأحكام ،باب من شالى شق الله عليه (.)7152
( )7ف " :سمرة بن جندب " .وهو خطأ ،فإن الحديث المذكور عن جندب بن
عبدالله البجلي رضي الله عنه.
342
الانسان بطنه .فمن استطاع منكم أن لا يأكل إلا طيبا فليفعل ،ومن
استطاع أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم أهراقه فليفعل " .
وفي صحيحه أيضا( )1عن ابن عمر قال :قال رسول الله لمجو" :لا
يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دفا حراما" .
وذكر البخاري ( )2أيضا عن ابن عمر قال " :من( )3ورطات الأمور
التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها( : )4سفك الدم الحرام بغير حله " .
المسلم وفي الصحيحين عن أبي هريرة () يرفعه (" :)6سباب
فسوق ،وقتاله كفر" .
وفيهما أيضا( )7عنه !يو " :لاترجعوا [/74ب] بعدي كفارا ،يضرب
بعضكم رقاب بعض" .
( )1في كتاب الديات ،باب قول الله تعالى ( ومن يقتل مؤمنافتعمدافجزاؤه
جهنص) (.)6862
عن ابن الوارد في الصحيحين ( )2في كتاب الديات (.)6863
(" )3من" ساقطة من ف .
( )4ز" :فيها نفسه ".
(" )5عن أبي هريرة " كذا في جميع النسخ .والحديث
مسعود رضي الله عنه .أخرجه البخاري في الايمان ،باب خوف المؤمن من أ ن
يحبط عمله وهو لا يشعر ()48؛ ومسلم في الايمان ( .)64أما حديث أبي
البخاري في هريره ،فقد أخرجه ابن ماجه في الفتن (.)0493
(" )6يرفعه" ساقط من ز .
( )7من حديث جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه وغيره .أخرجه
كتاب الفتن ()0807 - 7707؛ ومسلم في كتاب الايمان (.)66 - 65
343
وفي صحيح البخاري ( )1عنه مج!ي! " :من قتل معاهدا لم يرج رائحة
الجنة ،وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما" .
- )2( .
عموبة قاتل ( )3عدو الله إذا كان فى عهده وأمانه ( ،)4فكيف 5
عقوبة قاتل عبده المؤمن؟
وإذا كانت امرأة قد دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت جوعا
فراها النبي !ي! في النار ،والهرة تخدشها في وجهها وعطشا،
وصدرها( ) ؛ فكيف عقوبة من حبس مؤمنا حتى مات بغير جرم؟
وفي بعض السنن ( )6عنه لمج! " :لزوال الدنيا أهون على الله من قتل
( )1من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما .أخرجه في كتاب الجزية
والموادعة ،باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم (.)3166
( )2ف " :هذا".
( )3كلمة "قاتل" ساقطة من ز .
( )4ل " :أمانته" .ف " :في عهد وأمانة ".
( )5سبق تخريح الحديث في ص (.)75
( )6أخرجه النسائي ( )0993وابن أبي عاصم في الديات ( )8وابن عدي في الكامل
( )21 /2وغيرهم من طريق بشير بن المهاجر عن ابن بريدة عن أبمه رفعه " :قتل
المؤمن أعظم عند الله عز وجل من زوال الدنيا" .وفيه بشير بن المهاجر
الغنوي ،فيه ضعف.
وورد عن البراء ،أخرجه ابن ماجه ( )9261وابن أبي عاصم في الديات ()7
وابن عدي في الكامل ( )3/145وغيرهم من طريق روح بن جناح عن أبي
.انظر الجهم مولى البراء عن البراء فذكره .فيه روح بن جناح ،فيه ضعف
تهذيب الكمال (.)234 /9
وورد عن عبدالله بن عمرو بن العاص .أخرجه الترمذي ( )5913والنسائي
( )8793وابن أبي عاصم في الديات ( )5وغيرهم من طريق محمدبن أبي
عدي عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبدالله بن عمرو فذكره مرفوعا.
344
مؤمن بغير حق" .
فصل
ولما كانت مفسدة الزنى من أعظم المفاسد ،وهي منافية لمصلحة
نظام العالم في حفظ الأنساب ،وحماية الفروج ،وصيانة الحرمات ،
وتوقي ما يوء أعظم العداوة والبغضاء بين الناس من إفساد كل منهم
امرأة صاحبه وابنته وأخته وأمه ،وفي ذلك خراب العالم -كانت تلي
مفسدة القتل في الكبر .ولهذا قرنها الله سبحانه بها( )1في كتابه ،ورسوله
()2
،كما تقدم . .في سنته
قال الامام أحمد :ولا أعلم بعد قتل النفس شيئا أعظم من الزنى (. )3
وقد أكد سبحانه حرمته بقوله ( :وألذين لايذعولت ء ادده إلها ءاخر
ولا يمبتلون الفس ألتى حرم ادده إلا بالحق ولا يزدؤت ومن يفعل ذلك يلق
أثاصما ! يضعف له اتعذاب يؤم اتقئمة ونحذ فيه -مهانا ! إلا من تاب )
[الفرقان ،]07 - 68 /فقرن الزنى بالشرك وقتل النفس ،وجعل جزاء ذلك
الخلود في العذاب المضاعف ( )4مالم يرفع () العبد موجب
قال البخاري " :الصحيح عن عبدالله بن عمرو موقوف ".
سنده لا بأس به .فيه عطاء العامري والد يعلى ،تابعي لم وهذا الموقوف
الكمال في الثقات .انظر تهذيب ابن حبان يرو عنه غير ابنه ،وذكره
( ) 02/133وتاريخ خليفة بن خياط (.)218
(" )1بها" ساقط من ز .
( )2س " :سننه".
( )3تقدم في ص (.)261
( )4س " :المتضاعف".
( )5ف " :لم يرفع ".
345
ذلك( )1بالتوبة والايمان والعمل الصالح.
وقال تعالى ( :ولا ئقربوا ألزفى +إنو كان فحشة وساء سبيلأ ! )
[الاسراء ،]32 /فأخبر عن فحشه في نفسه ،وهو القبيح الذي قد تناهى
قبحه حتى استقر فحشه في العقول حتى عند كثير من الحيوان ،كما ذكر
قال " :رأيت الأودي بن ميمون البخاري قي صحيحه ([ )2ه /7ا] عن عمرو
في الجاهلية قردا( )3زنى بقردة ،فاجتمع القرود عليهما ،فرجموهما حتى
ماتا" .ثم أخبر عن غايته بأنه ساء سبيلا ،فإنه سبيل هلكة وبوار وافتقار
في الدنيا ،وسبيل عذاب وخزي ونكال في الاخرة .
ولما كان نكاج أزواج الآباء من أقبحه خصه بمزيد ذم ،فقال :
. ]2 2 ء/ لنسا ا [ يي) فحشة ومفتا وصسآبرسبيلأ ( إ نو !ان
وعلق سبحانه فلاج العبد على حفظ فرجه منه ،فلا سبيل له إلى
الفلاج بدونه ،ققال ( :قذ أفلح المؤمنون ! الذين هم فى صعلاتهم خشعويب
والذين هتم عن الفغو معرضوت ! وائذين هئم للزكؤو العلون ! والذين هم
لفروجهم ناون ! إلا علب أزوجهم أو ما ملكت أين فإنهم غئر
ملو-مين ! فمن اتحغئ ورا ذ لك فأؤليهك هم العادون !) [المؤمنون . ]7 - 1 /
وهذا يتضمن ثلاثة أمور( :)4أن من لم يحفظ فرجه لم يكن من
ولفظه " :رأبت ( )1س " :موجبة ذلك".
( )2أخرجه في مناقب الأنصار ،باب القسامة في الجاهلية ()9384
فرجمتها معهم ". في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت ،فرجموها،
وانطر روضة المحبين ( ،)994وفتح الباري (.)016 /7
( )3ف " .كان " بدلا من "رأيت في الجاهلية قردا".
ف " :ثلاث أمور")4(.
346
المفلحين ،وأنه من الملومين ،ومن العادين .ففاته الفلاج ،واستحتى
اسم العدوان ،ووقع في اللوم .فمقاساة ألم الشهوة ومعاناتها أيسر من
بعصى ذلك.
ونظير هذا( )1أنه سبحانه ذم الانسان ،وأنه خلق هلوعا لا يصبر على
سراء ولا ضراء( ،)2بل إذا مسه الخير منع وبخل ،وإذا مسه الشر جزع ،
إلا من استثناه بعا -ذلك من الناجين من خلقه ،فذكر منهم ( :وألذين !ى
لفروجهم خفبهون ! إلا على أزؤجه!أنىما ملكت أتمئهغ فإنهم غئرملومين ! ىد اتش
[المعارج . ]3 1 - 2 9 / ورا ذ لك فاوليك !ا لعادون !)
وأمر تعالى ( )3نبيه !يم أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ
فروجهم ،وأن يعلمهم أنه مشاهد لأعمالهم ( ،)4مطلع عليها( ) ( ،يغلم
[غافر . ] 91 /ولما كان مبدأ ذلك من خابة الأغين وما تخفى ألصدور !)
قبل البصر جعل الأمر بغضه مقدما على حفظ الفرج ،فإن الحوادث
مبداها من النظر ،كما أن معظم النار من مستصغر الشرر( .)6فتكون
نظرة ،ثم خطرة ،ثم خطوة ،ثم خطيئة.
، اللحظات ولهذا قيل :من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه [ه /7ب]:
.فينبغي للعبد أن يكون بواب نفسه والخطرات ،واللفظات ،والخطوات
على هذه الأبواب الأربعة ،ويلازم الرباط على ثغورها ،فمنها يدخل
(" )1هذا" ساقط من س .
( )2ف " :ولا على ضزاء".
( )3س " :الله تعالى ".
( )4س ،ل " :شاهد أعمالهم ".
( )5ز" :يطلع عليها".
( )6اقتباس من البيت الآتي بعد قليل.
347
عليه العدو ،فيجوس خلال الديار ،ويتبر ما علا( )1تتبيزا!
فصل
وأكثر ما تدخل ( )2المعاصي على العبد من هذه الأبواب الأربعة،
فنذكر في كل واحد منها فصلا يليق به:
فأما اللحظات فهي رائد الشهوة ورسولها( ،)3وحفظها أصل حفظ
الفرج .فمن أطلق بصره أورده موارد الهلكات .
وقال النبي غ!يو " :لا تتبع النظرة النظرة ،فإنما لك الأولى ،وليست
لك الآخرة (. )5(")4
وفي المسند( )6عنه لمجم " :النظرة سهم مسموم من سهام إبليس،
ما علوا" . ز " :علوا " .ف " :ويتبروا()1
س ،ز " :يدخل " )2(.
( )3س " :رائد الشهوة وقائدها".
" )4(.
ف " :الأخرى
وأحمد 5/352،353 ()2777 والترمذي ( )5أخرجه أبوداود ()9214
( )74922،19922وغيرهم من طريق شريك القاضي عن أبي ربيعة الايادي
عن ابن بريدة عن أبيه.
عن عبدالله بن بريدة عن ورواه شريك مرة فقال :عن أبي ربيعة وأبى إسحاق
أبيه فذكره .أخرجه أحمد .)21023( 5/357
قلت :شريك ساء حفظه بعد توليه القضاء ،وذكره أبا إسحاق وهم منه.
وفيه أبو ربيعة الايادي ،واسمه عمر بن ربيعة .وثقه ابن معين .وقال أبو حاتم:
"منكر الحديث " .فالحديث ضعيف الاسناد.
العمدة لابن تيمية وجاء من طريق اخر ،ولا يثبت .انظر الصيام من شرح
(.)1/603
( )6كذا في بدائع الفوائد ( )817أيضا .وفي س " :السنن" .وفي ف " :الحديث" =
348
غض بصره عن محاسن امرأة لله( )1أورث الله قلبه ( )2حلاوة إلى يوممر
" .هذا معنى الحديث.يلقاه
وقا ل " :غضوا أ بصا ركم ،وا حفظوا فروجكم "(. )3
(ص) .لم أقف عليه في المسند .والحديث أخرجه الحاكم )7875(4/934
والقضاعي في مسند الشهاب ( )292من طريق إسحاق بن عبدالواحد القرشي
عن هشيم عن عبدالرحمن بن إسحاق عن محارب بن دثار عن صلة بن زفر عن
الاسناد ولم يخرجاه " حذيفة مرفوعا فذكره .قال الحاكم " :هذا حديث صحيح
ضغفوه". هو الواسطي واه ،وعبدالرحمن فتعقبه الذهبي بقوله " :إسحاق
ورواه عبدالرحمن بن إسحاق مرة فجعله من مسند ابن مسعود ،ومرة جعله
من مسند ابن عمر ،ومرة من مسند علي بن أبي طالب .انظر معجم الطبراني
( )1 3620 /01ومسند الشهاب ( )392وذم الهوى لابن الجوزي (.)116
والحديث مداره على عبدالرحمن بن إسحاق وهو ضعيف .انظر مجمع
وابن حبان ( )271والحاكم )6608(4/993 ()22757 الزوائد (. )63 /8
"لله" لم يرد في س )1(.
ف " :في قلبه ")2(.
أخرجه أحمد )3(5/323
وغيرهم من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبدالله عن عبادة بن
الصامت رفعه " :اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة .". . .قال
الاسناد ،ولم يخرجاه " .فتعقبه الذهبي بقوله: الحاكم " :هذا حديث صحيح
أنس. " . . .ثم ذكر حديث ،وشاهده "فيه إرسال
قلت :المطلب لم يسمع من عبادة ،فقد قال أبو حاتم " :لم يسمع من جابر".
وجابر توفي سنة 72هـ ،وعبادة توفي سنة 34هـوقيل بعدها .بل قال البخاري
والدارمي :لا نعرف للمطلب بن حنطب سماعا من أحد من أصحاب النبي ع!ي!.
والحديث أعقه بالانقطاع المنذري والذهبي والهيثمي .انظر تهذيب الكمال
( )84 /28والترغيب والترهيب ( )64 /3ومجمع الزوائد (. ) 145 /4
وروي من حديث أنس ،ولا يثبت.
934
على الطرقات " .قالوا :يا رسول الله، وقال " :إياكم والجلوس
ما لنا منها بذ .قال " :فإن كنتم لابد فاعلين ،فأعطوا الطريق مجالسنا
حفه" .قالوا :وما حقه؟ قال " :غض البصر ،وكف الأذى ،ورد
السلام "(.)1
والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الانسان ،فإن النظرة تولد
خطرة ،ثم تولد الخطرة فكرة ،ثم تولد الفكرة شهوة ،ثم تولد الشهوة
إرادة ،ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة ،فيقع الفعل ،ولا بد ،ما لم يمنع
منه ماح .
وفي هذا( )2قيل :الصبر على غض البصر( )3أيسر من الصبر على ألم
ما بعده (.)4
قال(ه ) الشاعر:
ومعظم النار من مستصغر الشرر كل الحوادث مبداها من النظر
كمبلغ السهم بين القوس والوتر()6 كم نظرة بلغت من قلب صاحبها
( )1من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .أخرجه البخاري في المظالم،
في اللباس والزينة (.)2121 ومسلم باب أفنية الدور )2465( . 0 .؛
"أيسر من الصبر" من ل . ( )2ز" :ومن هذا".
( )3ف ،ز" :غض الطرف " .وسقط
(" )4الصبر على غض . . .بعده " ساقط من س .ونقل المؤلف في عدة الصابرين
( )04خطبة للحجاج جاء فيها" :الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على
عذابه " .وانظر نحوه لزياد مولى ابن عياش في ذم الهوى (.)61
ف " :وقد اد " .
( )6ل:
فعل السهام بلا قوس ولا وتر كم نظرة فعلت في قلب صاحبها
035