فإن استعان عليه بمن يستميله إليه ،إما برغبة أو رهبة ( ،)1تعدى
الظلم وانتشر ،وصار ذلك الواسطة ديوثا ظالما( . )2وإذا كان النبي !ه
قد لعن الرائش(- )3وهو الواسطة بين الراشي والمرتشي في إيصال
الرشوة -فما الظن بالديوث الواسطة ( )4بين العاشق والمعشوق في
الوصلة المحرمة ؟ فيتساعد العاشق والديوث على ظلم المعشوق وظلم
غيره ممن يتوقف حصول غرضهما على ظلمه في نفس أو مال أو عرض .
فإنه كثيرا ما يتوقف المطلوب فيه على قتل نفس تكون حياتها مانعة من
غرضه .فكم من قتيل طل دمه بهذا السبب من زوج وسيد وقريب ! وكم
،سص ()5
امراة على بعلها ،وجارية وعبد على سيدهما! وقد لعن خببت
وغيره من طريق ليث بن أبي سليم ()99223 ( )1ف،ل":برهبة ".
( )2س":ظلما"،خطأ.
( )3أخرجه أحمد في المسند 5/927
عن أبي الخطاب عن أبي زرعة عن ثوبان قال " :لعن رسول الله غي! الراشي
فيه كثيرا. الحفظ وقد اضطرب والمرتشي والرائش".
والحديث مداره على ليث وهو ضعيف
وأيضا أبو الخطاب مجهول ،وأبو زرعة لم يسمع من ثوبان .ولفظة "الرائش"
والحديث ضعفه لم يروها إلا ليث .انظر طرقه في تحقيق المسند (.)37/86
الله ع!ي! الراشي الحاكم والمنذري والهيثمي.
قلت :وورد عن عبدالله بن عمرو أنه قال " :لعن رسول
والمرتشي " .أخرجه الترمذي ( )1327وابن الجارود ( )586وابن حبان
( )7705والحاكم )6607( 1 15 /4وغيرهم .والحديث صححه الترمذي وابن
الجارود وابن حبان والحاكم وغيرهم.
( )4ف ز" :الذي" مكان "الواسطة ".
( )5ف " :خبب" .وخئبت ،أي خدعت وأفسدت ،كما في الحديث الذي أشار إليه
المؤلف " :من خئب عبدا على أهله فليس منا ،ومن أفسد امرأة على زوجها=
105
رسول الله !يم من فعل ذلك ،وتبرأ منه( ، )1وهو من أكبر الكبائر.
وإذا كان النبي لمجيم قد نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ،أ و
يستام على سوم أخيه ( ،)2فكيف بمن يسعى في التفريق بينه وبين امرأته
من الديثة( )3لا وأمته حتى يتصل بهما؟ وعشاق الصور ومساعدوهم
يرون ذلك ذنئا(. )4
فإن طلب العاشق وصل معشوقه ومشاركة الزوج والسيد ،ففي ذلك
من إثم ظلم الغير ما لعله لا يقصر عن إثم الفاحشة إن لم يرب( ) عليها.
ولا يسقط حق الغير بالتوبة من الفاحشة .فإن التوبة وإن أسقطت
العبد باقي ،له المطالبة به يوم القيامة .فإن ظلم الوالد الله فحق حق
بإفساد فلذة كبده ( )6ومن هو أعز عليه من نفسه /1011 ،ب] وظلم الزوج
وابن حبان ( )4363والحاكم 331 /4 فليس منا".
( )1ورد ذلك عند أحمد )08922( 352 /5
( )7816وغيرهم .والحديث صححه ابن حبان والحاكم .وورد من حديث أبي
هريرة عند أحمد ( )2/793وصححه ابن حبان والحاكم.
( )2ز" :سومه" .والحديث أخرجه البخاري في البيوع ،باب لا يبيع على بيع أخيه
) ؛ ومسلم في النكاح ،باب تحريم الجمع بين المرأة (2727 ( ) 2 1 4 0وفي الشروط
وعمتها وخالتها في النكاح ( ) 1 4 80من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
( )3كذا ضبط بكسر أوله في س .والظاهر ائه أراد جمع الدتوث ،ولكن لا يجمع
فيعول على فعلة .وفي ط المدني " :الذيايثة" ،وأخشى أن يكون إصلاحا من
الناشر .وضبط في حاشية ط عبدالطاهر بفتح الدال والياء ،يعني جمع دائث،
والدائث ليس بالدتوث ! ،انما هو فريسته.
( )4ف " :ديثما" ،ولعله تصحيف.
( )5س ،ل " :يربوا".
( )6ل " :ولده كبده " وفي ف " :ولده كبيرة " ،كلاهما تحريف.
205
بإ .د حبيبته( )1والجناية على فراشه أوعظم من ظلمه لأخذ ماله كله(.)2
ولهذا يؤذيه ذلك أعظم مما يؤذيه أخذ ماله ،ولا يعدل ذلك عنده إلا
سفك دمه .فيا له من ظلم أعظم إثما من فعل الفاحشة!
فإن كان ذلك حالا لغاز في سبيل الله وقف له الجاني الفاعل يوم
القيامة ،وقيل له " :خذ من حسناته ما شئت " ،كما أخبر بذلك النبي لمجم.
ثم قال النبي ()3لمجم " :فما ظنكم "()4؟ أي فما تظنون يبقي له من حسناته؟
فإن انضاف إلى ذلك أن يكون المظلوم جارا أو ذا رحم تعدد الظلم
الجنة قاطع وصار ظلما مؤكدا بقطيعة الرحم وأذى الجار .و"لا يدخل
()5
ولا "من لا يأمن جاره بوائقه "(. )6 رحم"
فإن استعان العاشق على وصال معشوقه بشياطين الجن (- )7إما
بسحر أو استخدام أو نحو ذلك( - )8ضم إلى الشرك والظلم كفر السحر.
مقصده فإن لم يفعله هو ورضي به كان راضيا بالكفر غير كاره لحصول
به( ،)9وهذا ليس ببعيد من الكفر.
( )1ف " :وظلمه بإفساد حبيبه ".
(" )2كله" ساقط من س .
ز" :رسول الله " .وفي ل في الموضعين " :رسول الله ")3(.
( )4تقدم تخريح الحديث في ص (.)263
( )5من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه .أخرجه البخاري في الأدب ،باب إثم
ومسلم في البر والصلة ،باب صلة الرحم .)2556( 0 0 . القاطع ()8495؛
( )6تقدم تخريجه (.)263
( )7كلمة "الجن" ساقطة من ف .
( )8ما عدا س " :ونحو ذلك".
(" )9به" ساقط من ف ،ل .وفي ف " :مقصوده".
305
والمقصود أن التعاون في هذا الباب تعاون على الاثم والعدوان .
وأما ما يقترن بحصول غرض العاشق من الظلم المنتشر المتعدي
من المعشوق ، له مقصوده ضرره ،فأمر لا يخفى .فإنه إذا حصل
فللمعشوق أغراض أخر يريد من العاشق إعانته عليها ،فلا يجد من إعانته
بدا ،فيبقى ( )1كل منهما يعين الآخر على الطلم والعدوان .
فالمعشوق يعين العاشق على ظلم من يتصل به من أهله وأقاربه
وسيده وزوجه ،والعاشق يعين المعشوق على ظلم من يكون غرض
المعشوق متوقفا على ظلمه .فكل منهما يعين الاخر على أغراضه التي
يكون ( )2فيها ظلم الناس ،فيحصل العدوان والطلم للناس ،بسبب
اشتراكهما في القبع لتعاونهما بذلك على الطلم ،كما جرت العادة بين
العشاق والمعشوقين من إعانة العاشق لمعشوقه على ما فيه ظلم وبغي
وعدوان ( ،)3حتى ربما يسعى له [/111ا] في منصب لا يليق به ولا يصلح
لمثله ،وفي تحصيل مال من غير حله ،وفي استطالته على غيره .فإذا
اختصم معشوقه وغيره أو تشاكيا لم يكن الا في جانب المعشوق ظالما
كان أو مظلوما.
هذا إلى ما ينضم إلى ذلك من ظلم العاشق للناس بالتحيل على أخذ
أو خيانة و أموالهم ،والتوصل بها إلى المعشوق ( )4بسرقة أو غصب
أ
يمين ( ) كاذبة أو قطع طريق ونحو ذلك .وربما أدى ذلك إلى قتل النفس
()1س":فبقي ".
( )2لم يرد "يكون" في س .
( )3س " :عدوان وبغي ".
( )4س " :معشوقه".
( )5ف " :سرقة أو غضبا أو جناية أو يمينا".
405
التي حرمها الله ليأخذ ماله ،يتوصل ( )1به إلى معشوقه.
فكل( )2هذه الافات وأضعافها وأضعاف أضعافها تنشأ من عشق
الصور .وربما حمل على الكفر الصريح .وقد تنصر جماعة ممن نشأ في
الاسلام بسبب العشق ،كما جرى لبعض المؤذنين حين أبصر امرأة
جميلة على سطح ،ففتن بها ،فنزل ودخل عليها ،وسألها نفسها،
فقالت :هي نصرانية ،فإن دخلت في ديني تزوجت بك ،ففعل .فرقي
ذلك اليوم ( )3على درجة عندهم ،فسقط منها( ،)4فمات .ذكر هذا
في كتاب "العاقبة " له( ) . عبدالحق
وإذا أراد النصارى أن ينصروا الأسير أروه امرأة جميلة ،وأمروها أ ن
تطمعه في نفسها ،حتى إذا تمكن حبها من قلبه بذلت له نفسها إن دخل
في دينها .فهنالك ( :يثئت ادله الذيف ءامنوا بأتقؤل الثابت فى الحيؤة الذنيا
ويفعل النه مما يشاء ) [إبراهيم. ] 27 / وف الأخرة ويضل الئه الطايث
وفي العشق من ظلم كل واحد من العاشق والمعشوق ( )6لصاحبه
بمعاونته له على الفاحشة ،وظلمه لنفسه ( .)7فكل منهما ظالم لنفسه
( )1ف":ليتوصل ".
( )2ل":در ".
( )3س " :في ذلك اليوم " .وفي ف " :الرجل" مكان "اليوم".
( )4لم يرد "منها" في س .
( )5ص ( .)917وقد تقدمت القصة مفضلة (.)493
الله بعده بين القوسين " :ما رحمه ( )6ف " :المعشوق والعاشق ".
( )7زاد الشيخ محمد محيي الدين عبدالحميد
فيه" ،لأنه ظن الجملة ناقصة .ثم جاءت النشرات التابعة لنشرته ،وحذفت
القوسينا
505
وصاحبه ،وظلمهما متعد إلى الغير كما تقدم .وأعظم من ذلك ظلمهما
بالشرك .فقد تضمن العشق انواع الظلم كلها.
العاشق للتلف -وذلك ظلم إذا لم يتق الله ،فإنه يعرض والمعشوق
منه -بأن يطمعه في نفسه ،وينزين له ،ويستميله بكل طريق ،حتى
يستخرج منه ماله ونفعه ؛ ولا يمكنه من نفسه لئلا يزول غرضه بقضاء
)1( 0
ربما قتل معشولمحه سوء العذاب .والعاشق يسومه ه منه ،لمحهو و
ليشفي نفسه منه ،ولا سيما إذا جاد بالوصال لغيره .
فكم للعشق من قتيل من الجانبين ! وكم قد أزال [/111ب] من نعمة،
وأفقر من غنى ،وأسقط من مرتبة ،وشتت من شمل ! وكم أفسد من أهل
للرجل وولد! فإن المرأة إذا رأت بعلها عاشقا لغيرها اتخذت هي معشوقا
لنفسها ،فيصير الرجل مترددا بين خراب بيته بالطلاق وبين القيادة .فمن
الناس من يؤثر هذا ،ومنهم من يؤثر هذا(.)2
فعلى العاقل ( )3أن لا يحكم على نفسه عشق الصور ،لئلا يؤديه ذلك
إلى هذه المفاسد أو أكثرها أو بعضها .فمن فعل ذلك فهو المفرط بنفسه
فهو الذي أهلكها .فلولا( )4تكراره النظر إلى المغرر بها ،فإذا هلكت
وجه معشوقه وطمعه في وصاله لم يتمكن عشقه من قلبه.
فإن أول أسباب العشق الاستحسان ،سواء تولد عن نظر أو سماع .
والسطور الأولى (" )1منه" ساقط من ز .وفي ف " :وهو".
(" )2هذا" ساقط من س .
( )3من هنا قارن بما جاء في فتوى في العشق (،)181- 018
منقولة منها بحروفها.
( )4ف " :ولولا" .
605
فإن لم يقارنه طمع في الوصال ،وقارنه الاياس من ذلك ؛ لم يحدث له
العشق .فإن اقترن به الطمع ،فصرفه عن فكره ( )1ولم يشتغل قلبه به()2؛
لم يحدث له ذلك.
فإن أطال مع ذلك الفكر في محاسن المعشوق ،وقارنه خوف ما هو
أكبر عنده من لذة وصاله :اما خوف ديني كدخول النار ،وغضب
الجئار ،واحتقاب الأوزار؛ وغلب هذا الخوف على ذلك الطمع
والفكر ،لم يحدث له العشق.
فإن فاته هذا الخوف ،فقارنه خوف دنيوي ،كخوف تلاف ( )3نفسه
وماله ،وذهاب جاهه وسقوط مرتبته عند الناس ،وسقوطه من عين من
يعز عليه ؛ وغلب هذا الخوف لداعي العشق = دفعه.
وكذلك اذا خاف من فوات محبوب هو أحب إليه وأنفع له من ذلك
المعشوق ،وقدم محبته على محبة المعشوق ؛ اندفع عنه العشق.
( )1ف " :فصرفه فكره ".
من ل . ( )2ز" :ولم يشغل ." . . .و"بهدا ساقط
اللغة :التلف .وقد ورد في كلام الشعراء ( )3مصدر تلف ،والمذكور في كتب
الكاتب الشاعر والكتاب المتأخرين ،ومن ذلك قول ابن زيلاق الموصلي
( 066هـ) من قصيدة :
على تلاف النفوس تتفق فيك للورى فتن تجمعت
وقد جمع أبو العلاء بين المصدرين في انظر :فوات الوفيات (.)4/388
قوله من لزومية (:)2/501
فغاية الناس في دنياهم التلف من قبل التلاف به أمرك تلاف
وفي النسخ المطبوعة " :إتلاف" ،ولعله تغيير من بعض الناسخين أو
الناشرين.
705
فإن انتفى ذلك كله ،أو غلبت محبة المعشوق لذلك ؛ انجذب إليه
القلب بكليته ،ومالت إليه النفس كل الميل.
فإن قيل( : )1قد ذكرتم افات العشق ومضازه ومفاسده ،فهلا ذكرتم
منافعه وفوائده التي من جملتها :رقة الطبع ،وترويح النفس ،وخفتها،
وزوال ثقلها ،ورياضتها ،وحملها على مكارم الأخلاق من الشجاعة
والكرم والمروءة ورقة الحاشية ولطف الجانب.
وقد( )2قيل ليحيى بن معاذ الرازي :إن ابنك عشق فلانة ،فقال :
الحمد لله الذي صيره إلى طبع الادمي(!)3
وقال بعضهم :العشق داء أفئدة الكرام (. )4
وقال غيره :العشق لا يصلح إلا لذي مروءة ظاهرة وخليقة طاهرة ،
أو لذي لسان فاضل وإحسان كامل ،أو لذي أدب بارع وحسب ناصع ( ) .
وقال اخر :العشق يشجع جنان الجبان ،ويصفي ذهن الغبي،
ويسخي كف البخيل ،ويذل عزة الملوك ،ويسكن نوافر الأخلاق (.)6
وهو أنيس من لا أنيس له ،وجليس من لا جليس له(.)7
( )1من هنا إلى ص ( )532فصل طويل في فوائد العشق التي ذكرها المؤلف على
لسان المعترض ،ثم رذ عليه.
( )2لم يرد "وقد" في ف .
( )3فتوى في العشق (.)178
( )4المرجع السابق.
( )5المرجع السابق.
( )6ف " :الأعلاق " ،تحريف.
( )7فتوى في العشق ( ،)917المصون ( ،)46بهجة المجالس ( ،)1/823روضة=
805
وقال اخر :العشق يزيل الأثقال ،ويلطف الروح ،ويصفي كدر
الارتياح لأفعال الكرام ( )1كما قال(: )2 القلب ،ويوجب
إذا غاله من حادث الحب غائله()3 سيهلك في الدنيا شفيق عليكم
إذا استفهموه عن حديثك جاهله كريم يميت السر حتى كأنه
يود بأن يمسي سقيفا لعلها إذا سمعت عنه بشكوى تراسله
لتحمد يوما عند ليلى شمائله ويهتز للمعروف في طلب العلى
فالعشق يحمل على مكارم الأخلاق .
وقال بعض الحكماء( : )4العشق يروض النفس ،ويهذب الأخلاق .
تكلفي (. )6 إظهاره( ) طبعي ،وإضماره
وقال اخر :من لم تبتهح( )7نفسه بالصوت الشجي والوجه البهي،
فهو فاسد المزاج ،محتاج إلى علاج (. )8
وأنشدوا في ذلك:
المحبين (.)281
ف " :لأاد البر".
الحب " .ز " :في جاذب ،". . .ولعل ( )2ديوان كثير عزة (.)248 - 247
( )3س ،ل " :جانب الحب " .ف " :جاذب
الدهر". .ورواية الديوان " :حادث كليهما تصحيف
( )4ف " :وقال الحكماء".
( )5ز!" :اظهاره ".
( )6فتوى في العشق (.)917
( )7ف " :يهئح".
( )8نسب في المرجع السابق إلى جالينوس .
905
فأنت وعير في الفلاة سواء()1 إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى
وقا ل آخر:
فكن حجزا من جانب الصخر جلمدا()2 إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى
وقال آخر:
فقم واعتلف تبنا فأنت حمار()3 إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى
وقال اخر:
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى فما لك في طيب الحياة نصيب
وقال بعض العشاق أولو العفة والصيانة :عموا تشرفوا واعشقوا
تظرفوا(. )4
العشاق :ما كنت تصنع لو ظفرت ( ) بمن تهوى ؟ وقيل لبعض
فقال :كنت( )6أمتع طرفي بوجهه ،وأروح قلبي بذكره وحديثه ،وأستر
منه ما لا يحب كشفه ،ولا أصير بقبح الفعل إلى ما ينقض عهده .ثم
الواضح المبين ( .)65ونقله ذتم الهوى (،)603 ( )1المرجع السابق (،)917
المؤلف في روضة المحبين ( )284أيضا.
( )2للأحوص في العقد ( ،)61 /6وانظر ديوانه ( ،)121وروضة المحبين (.)284
وكذا "جانب الصخر" في جميع النسخ ،والرواية " :يابس الصخر".
( )3هذا البيت ساقط من س ،ل .وانظر روضة المحبين (.)284
( )4نقله المؤلف في روضة المحبين ( )281من قول عبدالله بن طاهر أمير خراسان
المبين (.)62 لولده .وانظر :الواضح
ف " :إذا ظفرت " .
(" )6كنت" ساقط من س .
051
أنشد[/112ب]:
خوف الديانة لست من عشاقه ()1 أخلو به فأعف عنه تكرما
ظمأ فيصبر عن لذيذ مذاقه ()2 كالماء في يد صائم يلتذه
وقال إسحاق بن إبراهيم ( : )3أرواج العشاق عطره لطيفة ،وأبدانهم
رقيقة خفيفة ،نزهتهم المؤانسة ،وكلامهم يحيي موات القلوب ،ويزيد
في العقول ؛ ولولا العشق والهوى لبطل نعيم الدنيا.
وقال اخر :العشق للأرواج بمنزلة الغذاء للأبدان .إن تركته ضرك ،
وإن أكثرت منه قتلك ( . )4وفي ذلك قيل:
وفيه شقاء دائم وكروب خليلي إن الحب فيه لذاذة
على ذاك ما عيش يطيب بغيره ولا عيش إلا بالحبيب يطيب
ولا في نعيم ليس فيه حبيب ( ) ولا خير في الدنيا بغير صبابة
(" )1تكرما" ساقط من ز .وفي ت مكانه " :من الخنا" .وفي فتوى في العشق
(" :)183كأنني" ،وهو أجود.
( )2انظر القول مع الشعر في فتوى في العشق (.)183
( )3هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي الأديب النديم المغني المشهور المتوفى سنة
235هـ ،لا الامام إسحاق بن راهويه كما في بعض طبعات الكتاب .انظر
منازل الأحباب (.)185
( )4البصالر والذخائر ( ،) 2/168ومنازل الأحباب (. ) 185
( )5منازل الأحباب ( ،)185وروضة المحبين ( .)281ونقل المؤلف البيت الثالث
في الروضة ( )284وهو في الواضح المبين ( .)64وفي ز" :بغير صيانة "،
تصحيف.
511
وذكر الخرائطي ( )1عن أبي غسان قال :مر أبو بكر الصديق رضي الله
عنه بجارية وهي تقول :
متماي!ا مثل القضيب الناعم وهويته من قبل قطع تمائمي
فسألها :أحرة( )2أنت أم مملوكة ؟ قالت :بل مملوكة .فقال :من
هواك ()3؟ فتلكأت ،فأقسم عليها( ، )4فقالت:
قتلت بحب محمدبن القاسم وأنا التي لعب الهوى بفؤادها
فاشتراها من مولاها ،وبعث بها إلى محمد بن القاسم بن جعفر بن
أبي طالب ( ) ،وقال :هؤلاء فتن الرجال .وكم -والله -قد مات بهن
كريم ،وعطب بهن سليم!
وجاءت عثمان بن عفان جارية تستدعي على رجل من الأنصار،
فقال لها عثمان :ما قصتك ؟ فقالت :كلفت يا أمير المؤمنين بابن أخيه،
فما أنفك أراعيه .فقال له عثمان :اما أن تهبها لابن أخيك ،أو أعطيك
( )1في اعتلال القلوب ( )231من طريق علي بن الأعرابي ئنا أبو غسان النهدي
مالك بن ولا يثبت ،فإن بين النهدي -واسمه قال " :مز أبوبكر."...
إسماعيل -وبين أبي بكر مفاوز! فالنهدي توفي سنة 921وأبو بكر توفي سنة
( 13ز) .وانظر روضة المحبين ( )052والتعليق الاتي.
( )2ف " :امرأة " .
( )3س " :من هو" .
(" )4عليها" ساقط من ف .
( )5وهذا دليل اخر على فساد هذا الخبر .فليس من أولاد جعفر بن أبي طالب من
وعون .انظر نسب قريش ()08 يسمى قاسما .وإنما أولاده عبدالله ،ومحمد،
وجمهرة أنساب العرب (.)68
512
يا أمير المؤمنين أنها له(. )1 ثمنها من مالي .فقال :أشهدك
()2
لا ننكر فساد العشق الذي متعلقه فعل الفاحشة ونحن
بالمعشوق ،ومانما الكلام في العشق العفيف من الرجل الظريف الذي
يأبى له دينه وعفته ومروءته أن يفسد ما بينه وبين الله ،وما بينه وبين
معشوقه بالحرام .وهذا كعشق السلف الكرام والأئمة الأعلام .فهذا
عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة ( )3عشق حتى
اشتهر أمره ،ولم ينكر عليه ،وعد ظالفا من لامه .ومن شعره (. )4
كتمت الهوى حتى أضربك الكتم ولامك أقوام ولومهم ظلم
عليك الهوى قدنم لو ينفع الكتم ( ) فنم عليك الكاشحون وقبلهم
على إثر هند أو كمن شفه سقم()6 فأصبحت كالنهدي إذ مات حسرة
ألا إن هجران الحبيب هو الاثم تجنبت إتيان الحبيب تأنما
رشاد ألا يا ربما كذب الزعم فذق هجرها قد كنت تزعم أنه
وهذا عمر بن عبدالعزيز ،عشقه لجارية فاطمة بنت عبدالملك بن
المحبين ( )1الواضح المبين ( )31عن امتزاج النفوس للتميمي .وانظر :روضة
(.)521
(" )2ونحن" ساقط من ز .ولا يزال الكلام مستمزا على لسان المعترض .
( )3توفي سنة 89هـ .انطر ترجمته في سير أعلام النبلاء (.)4/475
( )4الأبيات في الأمالي ( ،)2 0 /2ومصارع العشاق ( )321 /1وغيرهما.
الرواية " :لو نفع النم ) )5(.
النهدفي ،وهند عبدالله بن عجلان .والمقصود تحريف ما عدا ل " :الهندي")6(،
زوجه .انظر ترجمة عبدالله في الأغاني (.)245 /22
513
مروان امرأته مشهور!لأ . )1وكانت جارية بارعة الجمال ،وكان معجبا بها،
على أن تهبها له ،فتأبى .ولم تزل وكان يطلبها من امرأته ويحرص
الجارية في نفس عمر ،فلما استخلف أمرت فاطمة بالجارية،
فأصلحت ،وكانت مثلا في حسنها وجمالها ،ثم دخلت على عمر،
وقالت :يا أمير المؤمنين إنك كنت معجبا بجاريتي فلانة ،وسألتنيها
فأبيت عليك ،والآن فقد طابت ( )2نفسي لك بها .فلما قالت له ذلك()3
استبان الفرج في وجهه ،وقال :عخلي بها علي .فلما أدخلتها عليه ازداد
بها عجبا ،وقال لها :ألقي ثيابك ،ففعلت .ثم قال لها على رسلك،
أخبريني لمن كنت؟ ومن أين صرت لفاطمة ؟ فقالت :أغرم الحجاج
عاملا له بالكوفة مالا ،وكنت في رقيق ذلك العامل ( )4فأخذني ،وبعث
بي إلى عبدالملك ،فوهبني لفاطمة .قال :وما فعل ذلك العامل ؟ قالت:
هلك .قال :وهل ترك ولدا؟ قالت :نعم .قال :فما حالهم ؟ قالت:
سيئة .فقال :شدي عليك ثيابك ،واذهبي إلى مكانك .ثم كتب إلى
عامله على العراق أن ابعث إلي فلان بن فلان على البريد .فلما قدم قال
لأبيك .فلم يرفع إليه ( )6شيئا إلا له( ) :ارفع إلي جميع ما غرمه الحجاج
( )1أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (( .)62- 61ز) .وأخرجه ابن عساكر
في تاريخ دمشق بسنده عن الهيثم بن عدي .والهيثم كذاب متروك الحديث.
وانظر منازل الأحباب (( .)65ص).
( )2ف " :قد طابت ".
(" )3فلما . . .ذلك" ساقط من س .
( )4بعده في ف " :قالت".
(" )5له" ساقط من ز .
(" )6إليه" ساقط من ف .
514
إليه .ثم قال له :إياك وإياها ،فلعل دفعه إليه ( . )1ثم أمر بالجارية فدفعت
أباك كان ألم بها .فقال ( )2الغلام :هي لك يا أمير المؤمنين .قال :لا
حاجة لي بها .قال :فابتعها مني .قال لست إذا ممن نهى النفس عن
الهوى .فلما عزم الفتى على الانصراف بها قالت :أين وجدك بي يا أمير
المؤمنين ؟ قال :على حاله ،ولقد زاد! ولم تزل الجارية في نفس عمر
حتى مات رحمه الله.
وهذا أبو بكر محمد( )3بن داود الظاهري ،العلم ( )4المشهور في
فنون العلم من الفقه والحديث والتفسير والأدب ،وله قول في الفقه،
وهو من أكابر العلماء ،وعشقه مشهور( ) .
عليه في مرضه الذي مات فيه ،فقلت :كيف قال نفطويه :دخلت
تجدك ؟ فقال ( : )6حب من تعلم أورثني ما ترى .فقلت :وما يمنعك من
الاستمتاع به مع القدرة عليه ؟ فقال :الاستمتاع على وجهين :أحدهما
النظر المباح ،والاخر اللذة المحظورة .فأما النطر المباح فهو الذي
أورثني ما ترى .وأما اللذة المحظورة فمنعني منها ما حدثني أبي ،حدثنا
سويد بن سعيد ،حدثنا علي بن مسهر ،عن أبي يحيى القتات ،عن
مجاهد ،عن ابن عباس يرفعه " :من عشق وكتم وعف وصبر غفر الله له،
( )1س " :رذه عليه ".
( )2ف " :اد".
( )3ف ،ل " :بن محمد" ،خطأ .وسقط "بن داود" من ل .
" ،تحريف. " :العالم " .ز " :المعلم ( )4س
( )5انطر ترجمته في تاريخ بغداد ( ،)256 /5وسير أعلام النبلاء (. ) 13/901
( )6ف " :اد".
515
وأدخله الجنة "( . )1ثم أنشد:
وانظر إلى دعح في طرفه الساجي ()2 انظر إلى السحر يجري في لواحظه
كأنهن نمال دب في عاج وانظر إلى شعراب فوق عارضه
ثم أنشد:
ء ولا ينكرون ورد الغصون مالهم أنكروا سواذا بخدب
ص فعيب العيون شعر الجفون ()3 إن يكن عيب خده بدد الش!
فقلت له :نفيت القياس في الفقه ،وأثبته في الشعر .فقال :غلبة
الوجد وملكة النفس دعوا إليه .ثم مات من ليلته (. )4
وبسبب معشوقه صنف كتاب "الزهرة " .ومن كلامه فيه( ) :من يئس
)7( 5 ، ()6
من وقته سلاه [/114ا] وذلك أن أول روعات يهواه ولم يمت ممن
اليأس ( )8تأتي القلب ،وهو غير مستعد لها؟ فأما الثانية فتأتي القلب،
وقد وطأته لها الروعة الأولى (. )9
( )1انظر كلام المصنف على هذا الحديث في اخر الفصل.
( )2س " :من لواحظه ".
( )3ورد الشطر الأول في ف هكذا " :إن يكن عيبه عيب الشعر".
(.)452 ( )4ف " :في ليلته " .وانظر :تاريخ بغداد (.)262 /5
( )5وأوله عنوان الباب الثامن والأربعين منه .انظر ص
( )6ز" :تأشى بمن" .وفي س " :باس بمن".
( )7في الزهرة " :لم يلتفت " ،ولعل صوابه " :لم يفتلت".
ز " :التأشي " ،تحريف)8(.
(" )9الأولى" ساقط من س .وفي الزهرة " :الأولة ".
516
والتقى هو وأبو العباس بن سريح ( )1في مجلس أبي الحسن علي بن
عيسى الوزير( )2فتناظرا في مسألة من الايلاء ،فقال له ابن سريح :أنت
بأن تقول " :من دامت لحظاته كثرت حسراته "( )3أحذق منك بالكلام
على الفقه!
فقال :لئن كان ذلك فإني أقول :
وأمنع نفسي أن تنال محرما أنره في روض المحاسن مقلتي
وأحمل من ثقل الهوى ما لو انه يصب على الصخر الأصم تهدما
فلولا اختلاسي رده لتكلما()4 وينطق طرفي عن مترجم خاطري
رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم فلست أرى ودا صحيخا مسلما
فقال له( ) أبو العباس بن سريح :بم تفخر علي؟ ولو شئت قلت:
قد بت أمنعه لذيذ سناته ومطاعم كالشهد في نغماته
( )1س ،ل " :شريح" ،تصحيف .وهو أحمد بن عمر بن سريح القاضي البغدادي ،
شيخ الشافعية في وقته .توفي سنة 603هـ .انظر ترجمته في طبقات السبكي
( ،)25 /3وسير أعلام النبلاء (.)102 /14
علي بن عيسى بن داود بن الجزاح البغدادي ،من بلغاء زمانه .وزر ( )2أبوالحسن
غير مرة للمقتدر والقاهر .توفي سنة 334هـ .انظر ترجمته في معجم الأدباء
وفيه " :من كثرت ( ،)1823وسير أعلام النبلاء (.)15/892
( )3وهو عنوان الباب الأول من كتاب "الزهرة" (ص ،)45
لحطاته دامت حسراته " .وهو الصواب ،وكذا في زهر الاداب (.)728
( )4في النسخ " :وده " ،والتصحيح من تاريخ بغداد وغيره .
(" )5له" ساقط من ف .
517
وأنزه اللحظات في وجناته ()1 وحديثه ضنا به وبحسنه
ربه وبراته بخاتم ولى حتى إذا ما الصبح لاح عموده
فقال أبو بكر :يحفظ عليه الوزير ما أقر به حتى يقيم شاهدين على
أنه ولى بخاتم ربه وبراءته.
فقال ابن سريج :يلزمني في هذا ما يلزمك في قولك:
وأمنع نفسي أن تنال محرما أنزه في روض المحاسن مقلتي
فضحك الوزير فقال :لقد جمعتما لطفا وظرفا.
ذكر ذلك أبو بكر الخطيب في تاريخه (. )2
أفتنا في قواتل الأحداق ()3 وجاءته يوما فتيا مضمونها:
يا ابن داود يا فقيه العراق
لها دم العشاق أم حلال هل عليها بما أتت من جناح
فكتب الجواب قت البيتين بخطه:
فاسمعه من قرح الحشا مشتاق عندي جواب مسائل العشاق
( )1ما عدا ف " :صئا به".
( )262 :5( )2ولكن سياق القصة فيه مغاير لما ذكره المصنف هنا .فالمناظرة في
رواية الخطيب وقعت في مجلس القاضي أبي عمر محمد بن يوسف ،والمسألة
من مسائل الظهار ،مع خلافات أخرى .وسياقها هنا يوافق ما ورد في المصون
( ،)126وزهر الآداب ( ،)728ووفيات الأعيان ( ،)026 /4ومنازل الأحباب
(.)76
( )3ل " :فواتك الأحداق ".
518
وأرقت دمعا لم يكن بمراق لما سألت عن الهوى هيجتني
كان المعذب أنعم العشاق ()1 إن كان معشوو يعذب عاشقا
قال صاحب كتاب "منازل الأحباب "( )2شهاب الدين محمود بن
البيتين على سلمان بن فهد صاحب الانشاء( :)3وقلت في جواب
()4
وزنهما مجيباللسائل:
هن يلعبن في دم العشاق قل لمن جاء سائلا عن لحاظ
ان ثنى الحد عن دم مهراق ما على السيف في الورى من جناع
!ح عما جنت على العشاق وسيوف الفحاظ أولى بأن تص
( )1تاريخ بغداد ( ،)5/257ومنه في مصارع العشاق ( .)213، 2/911وقد نقلها
الخطيب بسنده عن الطبراني عن بعض أصحابه قال " :كتب بعض أهل الأدب
عن ابن أبي الدنيا أنه كان إلى أبي بكر .". . .ونقل ابن خلكان ()4/261
حاضرا في مجلس أبي بكر ،إذ جاءه المستفتي ،وذكر أنه ابن الرومي الشاعر
المشهور ،أما جواب ابن داود فذكره بهذا اللفظ:
والاشتياق الفراق بسهام صريع قتيل يفتيكم كيف
حالا أحسن التلاق وقتيل
عند داود من قتيل الفراق
وهذان البيتان على وزن بيتي السؤال ،خلافا لرواية الخطيب.
ومنازه الألباب " ،وهو مطبوع . عنوانه الكامل " :منازل الأحباب()2
:بقي في ( )3ولد في حلب سنة 644هـ ،وتوفي بدمشق سنة .725قال ابن رجب
ديوان الانثاء نحوا من خمسين سنة بدمشق ومصر .وولي كتابة السر بدمشق
وأعيان نحوا من ثمان سنين قبل وفاته .الذيل على طبقات الحنابلة ،4/945
على رواية الخطيب فقط ،فلحظ أن الدين وقف العصر .5/372
( )4وهذا يدل على أن شهاب
جواب أبي بكر لم يكن على وزن شعر السائل.
951
و)2(-
إنما كل من قتلن شهيد( )1ولهذا يفنى ضنى وهو باو
ونظير ذلك فتوى وردت على الشيخ أبي الخطاب محفوظ بن أحمد
الكلوذاني شيخ الحنابلة في وقته (: )3
جاءت إليك وما خلق سواك لها قل للامام أبي الخطاب مسألة
لاحت لخاطره ذات الجمال لها()4 ماذا على رجل رام الصلاة فمذ
فأجابه تحت سؤاله:
سرت فؤادي لما أن أصخت لها قل للأديب الذي وافى بمسألة
خريدة ذات حسني فانثنى ولها( ) إن الذي فتنته عن عبادته
فرحمة الله تغشى من عصى ولها()6 إن تاب ثم قضى عنه عبادته
وقال عبدالله بن معمر القيسي ( :)7حججت سنة ،ثم دخلت مسجد
المدينة لزيارة قبر رسول الله ع!ي! .فبينا أنا جالس ذات ليلة ( )8بين القبر
ما أثبتنا. ( )1في النسخ الخطئة " :شهيدا" بالنصب ،والصواب
( )2لم ترد في منازل الأحباب ،وكانت أولى به.
( )3ولد في بغداد سنة 432هـ ،وتوفي فيها سنة 051هـ .ترجمته في الذيل على
طبقات الحنابلة (.)027 /1
( )4من اللهو.
( )5الوله :ذهاب العقل ،والتحسر من شدة الوجد .الصحاح (وله).
عن ابن السمعاني. ( )6من اللهو .والقصة نقلها ابن رجب في الذيل ()1/276
( )7القصة في المستجاد من فعلات الأجواد للتنوخي ( ، ) 134 - 126ومنازل الأحباب
وفي المستجاد: ( ،)391- 187ومنه في الواضح المبين (.)925-255
" . . .ولم أجد له ترجمة. " عبدالله بن المعتمر
ليلة ". ( )8ما عدا ل " :جالس
052
إليه ،فإذا هو يقول : أنينا ،فأصغيت والمنبر إذ سمعت
فأهجن منك بلابل الصدر أشجاك نوح حمائم السدر
أهدت إليك وساوس الفكر()1 أم عز نومك ذكر غانية
يشكو السهاد وقلة الصبر يا ليلة طالت على دنف
متوقد كتولمحد الجمر()2 أسلمت من يهوى لحر جوى
مغرى بحب شبيهة البدر فالبدر يشهد أنني كلف
لا أدري بليت وكنت حتى [ه /11أ] ماكنت أحسبني أهيم بها
ثم انقطع الصوت ،فلم أدر من أين جاء ،وإذا به قد أعاد البكاء
والأنين ،ثم أنشد:
والليل مسود الذوائب عاكر()3 أشجاك من رصيا خيال زائر
واهتاح مقلت! الخيال الزائر()4 واعتاد مهجتلش الهوى برسيسه
يم تلاطم فيه موج زاخر ريا والظلام كأنه ناديت
ملك ترجل والنجوم عساكر والبدر يسري في السماء كأنه
رقص الحبيب علاه سكر ظاهر( ) وترى به الجوزاء ترقص في الدجى
( )1ف " :ذكر غائبة " ،تصحيف.
.وفي ل " :متوقدا". ( )2ما عدا ف " :تهوى" ،تصحيف
( )3ف " :من فيء" ،ولعله تحريف.
المبين .وفي منازل الأحباب " :الخيال الباكر". كذا في النسخ والواضح()4
ف " :ضيا الجوزاء يرقص " )5(.
521
إلا الصباج مساعد ومؤازر يا ليل طلت على محمث ما له
أن الهوى لهو الهوان الحاضر فأجابني مت حتف أنفك واعلمن
قال :وكنت ذهبت عند ابتدائه بالأبيات ( ،)1فلم ينته إلا وأنا عنده .
فرأيت شابا مقتبلا( )2شبابه ،قد خرق الدمع في خده خرقين ،فسلمت
عليه ،فقال :اجلس ،من أنت؟ فقلت :عبدالله بن معمر القيسي .قال :
ألك حاجة ؟ قلت :نعم ،كنت جالسا في الروضة ،فما راعني إلا
صوتك .فبنفسي أفديك ،فما الذي تجد؟ فقال :أنا عتبة بن الحباب بن
المنذر بن الجموج الأنصاري ( ،)3غدوت يوما إلى مسجد الأحزاب ،
فصليت فيه ،ثم اعنزلت غير بعيد ،فإذا( )4بنسوة قد أقبلن يتهادين مثل
القطا ،وفي وسطهن جارية بديعة الجمال كاملة الملاحة ،فوقفت علي
وقالت :يا عتبة ما تقول في وصل من يطلب وصلك ؟ ثم تركتني
وذهبت ،فلم أسمع لها خبرا ،ولا قفوت لها أثرا ،وأنا حيران أنتقل من
مكان إلى مكان .ثم صرخ وأكب مغشيا عليه ،ثم أفاق كأنما( ) صبغت
وجنتاه بورس ،ثم أنشأ يقول (: )6
(" )1بالأبيات" من ل .
( )2ف " :مقبلا".
معروف . ( )3في المستجاد" :عيينة بن الحباب 010 0 .الحباب من المنذر صحابي
الرأي يوم بدر .وابنه خشرم من أهل الحديبية .انظر جمهرة وهو صاحب
أنساب العرب ( .)935والاصابة ( .)285 /2اما عتبة أو عيينة بن الحباب فلم
أجد له ذكرا.
ز " :وإذا" )4(.
ز " :فكأنما" )5(.
( )6لم يرد "يقول" في س ،ف .وفي ل " :ثم أنشد".
522
فيا هل تروني بالفؤاد على بعد أراكم بقلبي من بلاد بعيدة
وعندكم روحي وذكركم عندي فؤادي وطرفي يأسفان عليكم
ولست ألد العيش حتى أراكم ولو كنت في الفردوس في جنة الخلد
فقلت :يا ابن أخي تب إلى ربك ،واستغفر من ذنبك ( ،)1فبين
يديك هول المطلع ( . )2فقال :ما أنا بسال حتى يؤوب القارظان( !)3ولم
أزل معه إلى أن طلع الصبح ( ،)4فقلت :قم بنا إلى مسجد الأحزاب ،
كربتك .قال :أرجو ذاك إن شاء الله ببركة طلعتك. فلعل الله أن يكشف
فذهبنا حتى أتينا مسجد الأحزاب ،فسمعته يقول :
ينفك يحدث لي بعد النهى طربا يا للزجال ليوم الأربعاء أما
يأتي إلى مسجد الأحزاب منتقبا( ) ما إن يزال غزال منه يقلقني
وما أتى طالبا للأجر محتسبا يخبر الناس أن الأجر همته
مضمخا بفتيت المسك مختضبا()6 لو كان يبغي ثوابا ما أتى صلفا
عليه من أمر الاخرة عقيب الموت .قال ( )1ف":لذنبك ".
( )2يعني الموقف يوم القيامة أو ما يشرف
عمر رضي الله عنه " :لو أن لي مافي الأرض جميعا لافتديت به من هول
المطلع " .انظر النهاية (.)132 /3
( )3من أمثالهم في التأبيد .انظر تفسيره في فصل المقال ( ،)473وجمهرة الأمثال
(.)1/123
( )4ل " :حتى طلع الفجر" .س " :أن حتى طلع الصبح ".
( )5في المستجاد ،ومنازل الأحباب ،والواضح المبين " :يطلمني ".
ومنازل وفي المستجاد، ( )6الصلف :الغلؤ في الظرف مع تكئر .اللسان (صلف).
المبين " :أتى ظهزا". الأحباب ،والواضح
523
ثم جلسنا حتى صلينا الظهر .فإذا بالنسوة قد أقبلن ،وليست
الجارية فيهن ،فوقفن عليه ،وقلن له :يا عتبة ما ظنك بطالبة وصلك
وكاسفة بالك ()1؟ قال :وما بالها؟ قلن :أخذها أبوها ،وارتحل بها إلى
السماوة .فسألتهن عن الجارية ،فقلن :هي ريا ابنة الغطريف أرض
الشلمي .فرفع عتبة رأسه إليهن ،وقال :
وسارت إلى أرض السماوة عيرها()2 خليلي ريا قد أجد بكورها
خليلي إني قد عشيت من البكا فهل عند غيري مقلة أستعيرها()3
فقلت له :إني قد وردت بمال جزيل أريد به أهل الستر( ،)4ووالله
لأبذلنه أمامك حتى تبلغ رضاك وفوق الرضا! فقم بنا إلى مسجد
الأنصار .فقمنا وسرنا حتى أشرفنا على ملأ منهم ،فسلمت ،فأحسنوا
الرد .فقلت :أيها الملأ ما تقولون في عتبة وأبيه ؟ قالوا :من سادات
العرب .فقلت :إنه قد رمي بداية من الهوى ،وما أريد منكم إلا
إلى السماوة .فقالوا :سمعا وطاعة. المساعده
فركبنا ،وركب القوم معنا ،حتى أشرفنا على منازل بني سليم.
مبادرا ،فاستقبلنا ،وقال :حيئتم بالإكرام. بنا ،فخرج فأعلم الغطريف
.فقال :نزلتم أكرم منزل . الله ،إنا لك أضياف فحياك فقلنا :وأنت
الأنطاع والئمارق( ) ، العبيد أنزلوا القوم .ففرشت فنادى :يا معشر
في النسخ كلها" :كاشفة بالك " بالشين المعجمة ،تصحيف. ()1
ف " :اخذن بكورها" تحريف. ()2
( )3في المستجاد بيت اخر بينهما.
( )4ز" :السير" ،تصحيف.
( )5النطع :بساط من اديم .والئمرقة :الوسادة .
524
وذبحت الذبائح .فقلنا :لسنا بذائقي طعامك حتى تقضي حاجتنا.
عقيلتك الكريمة لعتبة بن الحباب بن فقال :وما حاجتكم ؟ قلنا :نخطب
وأنا أدخل أمرها إلى نفسها، المنذر .فقال :إن التي تخطبونها
أخبرها(.)1
ثم دخل مغضبا على ابنته ،فقالت :يا أبت ما لي أرى الغضب في
مني .قالت :سادة ()3 وجهك ؟ فقال :قد ورد الأنصار يخطبونك()2
كرام ،استغفر لهم النبي لمجيم ،فلمن الخطبة منهم ؟ قال :لعتبة بن
عن عتبة هذا أنه يفي بما وعد ،ويدرك الحباب .قالت :والله لقد سمعت
)4به أبدا ،ولقد نمى إليئ بعض لا زوجتأ إذا قصد .فقال :أقسمت
حديثك معه .فقالت :ما كان ذلك( ) ،ولكن إذ أقسمت فإن( )6الأنصار
لا يردون ( )7ردا قبيحا ،فأحسن لهم الرد .فقال :بأي شيء؟ قالت:
أغلظ لهم المهر( ،)8فإنهم يرجعون ولا يجيبون .فقال :ما أحسن ما
قلت!
ثم خرج مبادرا فقال :إن فتاة الحي قد أجابت ،ولكني ( )9أريد لها
( )1ف":أخطبها".
( )2ف":حد".
( )3س " :داسا ت لا.
( )4س ،ف " :لا أزوجك " .
( )5س :دد لا.
"
(" )6إذ أقسمت فإن" ساقط من س .
( )7ف " :لاترد" .
(" )8المهر" ساقط من س .
( )9ف " :ولكن".
525
(05)1
مهر مثلها لمحمن ،القائم به؟ فقال عبدالله بن معمر :أنا ،فقل ما شئت!
فقال :ألف مثقال من الذهب ،ومائة ثوب من الأبراد ،وخمسة أكرشة
()2
.فقال عبدالله :لك ذلك ،فهل أجبت ؟ قال :نعم ،قال عبدالله: عنبر
فأنفذت نفرا من الأنصار إلى المدينة ،فأتوا بجميع ما طلب .ثم صنعت
الوليمة وأقمنا على ذلك أياما .ثم قال :خذوا فتاتكم ،وانصرفوا
مصاحبين.
ثم حملها في هودج ،وجهزها بثلاثين راحلة من المتاع والتحف،
فودعناه ،وسرنا ،حتى إذا بقي بيننا وبين المدينة مرحلة واحدة خرجت
علينا خيل تريد الغارة ،أحسبها من سليم ،فحمل عليها عتبة بن
الحباب ،فقتل منهم رجالا ،وجدل اخرين .ثم رجع وبه طعنة تفور
دما ،فسقط إلى الأرض /116[.ب] وأتتنا نجدة ( ،)3فطردت عنا الخيل.
وقد قضى عتبة نحبه ،فقلنا :وا عتبتاه! فسمعتنا( )4الجارية ،فألقت
نفسها عن البعير ،وجعلت ( ) تصيح بحرقة وأنشدت :
أعلل نفسي أنها بك لاحقه تصبرت لا أني صبرت وإنما
أمامك من دون البرية سابقه فلو أنصفت روحي لكانت إلى الردى
( )1ف ،ل " :مهرا مثلها".
( )2ف " :من العنبر" .واكرشة :جمع كرش ،وهو وعاء الطيب والثوب .اللسان
(كرش) .وفي المستجاد زيادة خمسة الاف درهم من ضرب هجر ،وعشرين
ثوبا من الوشي المطئر ،وعقد من الجوهر ،وعشرين نافجة من المسك الأذفرا
( )3س " :وانثنى بخذه " ،تصحيف.
( )4ف " :فسمعت ".
(" )5وجعلت" ساقط من ف .
526
خليلا ولا نفس لنفس موافقه فما أحد بعدي وبعدك منصف
ثم شهقت ،وقضت نحبها .فاحتفرنا لهما قبرا واحدا ،ودفناهما
ء و .ء -و( )1ص .ء
إلى الحجاز ،ووردت سبع سنين .لم ذهبت ،مالمحمت لمحيه .لم رجعت
المدينة ،فقلت :والله لآتين قبر عتبة أزوره .فأتيت القبر ،فإذا عليه
شجره عليها عصائب حمر وصفر .فقلت لأرباب المنزل :ما يقال لهذه
الشجرة ؟ قالوا :شجرة العروسين!
ولو لم يكن في العشق من الرخصة المخالفة للتشديد إلا الحديث
الوارد بالحسن من الأسانيد ،وهو حديث سويد بن سعيد ،عن علي بن
مسهر ،عن أبي يحيى القتات ،عن مجاهد ،عن ابن عباس يرفعه " :من
عشق وعف وكتم فمات ،فهو شهيد"(. )2
ورواه سويد أيضا عن ابن مسهر ،عن هشام بن عروة ،عن أبيه ،عن
عائشة مرفوعا.
ورواه الخطيب ،عن الأزهري ،عن المعافى بن زكريا ،عن قطبة بن
الفضل ( ،)3عن أحمد بن مسروق عنه.
( )1ف " :ثم رحت إلى المدينة وأقصت " ،وهو غلط .والمقصود أئه رجع إلى بلده .
( )2أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( )43/591وابن الجوزي في ذم الهوى
( .) 101وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ( )364 /5و( )6/48و()592 /11
و( )13/85وابن الجوزي في العلل المتناهية ( )1287، 1286وفي ذم الهوى
( )258- 256من طريق جماعة عن سويد بن سعيد به .وسيأتي كلام المؤلف
عليه في اخر الكتاب .
( )3ف " :قطبة عن الفضل " ،خطأ.
527
ورواه الزبيربن بكار ،عن عبدالعزيز الماجشون( ،)1عن
عبدالعزيز بن أبي حازم ،عن ابن أبي نجيح ،عن مجاهد ،عن ابن
عباس .
وهذا سيد الأولين والاخرين ورسول رب العالمين نظر إلى زينب
بنت جحش فقال " :سبحان مقلب القلوب "( .)2وكانت تحت زيد بن
حارثة مولاه ،فلما هم بطلاقها قال له " :اتق الله وأمسك عليك زوجك " .
فلما طلقها زوجها الله سبحانه من رسوله من( )3فوق سبع سماوات ،
فكان هو وليها وولي تزويجها من رسوله .وعقد [/117أ] عقد نكاجها
( )1س ،ف " :ابن الماجشون".
( )2أخرجه ابن سعد في الطبقات ( )201- 101 /8والحاكم في المستدرك 4/25
( )6775من طريق محمد بن عمر الواقدي عن عبدالله بن عامر الأسلمي عن
الله عي! بيت زيد يطلبه . . .فذكره محمد بن يحمى بن حبان قال :جاء رسول
القلوب " .الواقدي متروك الحديث. الله العظيم مصرف مطولا .وفيه " :سبحان
ورواه سليم مولى الشعبي عن الشعبي أن رسول الله مج!ذط ،فذكره وفيه:
"سبحان الله مقلب القلوب " .أخرجه ابن عدي في الكامل ( .)3/316قلت:
سليم ضعيف ،والحديث مرسل ( .ز).
وقال المؤلف في زاد المعاد (" :)4/266وأما ما زعمه بعض من لم يقدر
رسول الله في حق قدره أنه ابتلي به في شأن زينب بنت جحتل وأنه رآها فقال :
"سبحان مقلب القلوب " ،وأخذت بقلبه ،وجعل يقول لزيدبن حارثة:
بعضهم كتابا في أمسكها . 0 .فظن هذا الزاعم أن ذلك في شأن العشق وصنف
العشق ،وذكر فيه عشق الأنبياء ،وذكر هذه الواقعة .وهذا من جهل هذا القائل
الله ع!يم إلى ما بالقران وبالرسل ،وتحميله كلام الله ما لا يحتمله ،ونسبته رسول
على قصة برأه الله منه ،فإن زينب .". . .وانظر ما سيأتي من كلام المصنف
زينب في ص (( )556ص).
( )3لم ترد "من" في ز .
528
فوق عرشه ،وأنزل على رسوله ( :وإذ تقول للذى أنعم الئه علته وأنعضسا
لخه أم!ذ علئك زوجك والق ألله وغفى فى نفسربر ما الله مئديه وتخشى الناس
[الأحزاب . ]37 / والفه أحق أن تخشط)
وهذا داود نبي الله لما كان تحته تسع وتسعون امرأة ،ثم أحما تلك
بها المائة ا ( ) 1 ،وكمل المرأة ،فنزوجها
وقال الزهري :اول حب( )2كان في الاسلام حب النبي ع!ي! عائشة (،)3
وكان مسروق يسميها " حبيبة رسول رب العالمين "(. )4
( )1أخرج القصة بطولها الطبري في تفسيره ( )151 - 015 /23وغيره من طريق
يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ،فذكر قصة ذلك مطولا .وهو حديث باطل لا
ه .وجاء نحو هذه القصة في تفسير الطبري أيضا ( )151 - 23/146عن السدي
والحسن البصري ووهب بن منبه ومجاهد وعطاء الخراساني وعن ابن عباس
ولا يصح عنه.
( )2من "ثم أححث تلك ". . .إلى هنا ساقط من س .
( )3ز" :لعائشة" (ص) .أخرجه ابو نعيم في الحلية ( )2/44من طريق الوليد بن
محمد الموقري عن الزهري فذكره .ورواه الوليد أيضا عن الزهري عن أنس.
-أطراف الغرائب ) .قلت: أخرجه الدارقطني في الأفراد (221-2/022
الحديث باطل موضوع ،والوليد متروك الحديث .قال الشوكاني في الفوائد
المجموعة (" : ) 126رواه الدارقطني عن أنس مرفوعا ،وفي إسناده كذابان ".
ورواه محمد بن الزبير الحراني عن الزهري فذكره .أخرجه الخطيب في
فيه محمد بن الزبير .قال ابن عدي :منكر الحديث عن تاريخه (.)4/34
والامام احمد في العلل 2/411 الزهري .الكامل (.)238 /6
( )4أخرجه ابن سعد في الطبقات ()8/66
( )0284وأبو نعيم في الحلية ( )2/44وابن عبدالبر في التمهيد ()13/35
وغيرهم من طريق الأعمش وحبيب بن ابي ثابت عن مسلم أبي الضحى عن=
وقال أبو قيس مولى عبدالله بن عمرو :أرسلني عبدالله بن عمرو إلى
أم سلمة أسألها :أكان النبي جميم يقبل وهو صائم فقالت :لا .فقال :إ ن
عائشة قالت :كان النبي جميم يقبلها وهو صائم .فقالت أم سلمة :إن النبي
لمجير كان إذا رأى عائشة لا يتمالك عنها(. )1
وذكر سعد( )2بن إبراهيم ،عن عامر بن سعد ،عن أبيه قال :كان
إبراهيم خليل الله !شيم يزور هاجر في كل يوم من الشام على البراق من
مسروق أنه كان إذا حدث عن عائشة قال " :حدثتني الصذيقة بنت الصذيق
وابن أبي ()26533 حبيبة حبيب الله المبرأة فلم أكذبها" .وسنده صحيح.
( )1أخرجه النسائي في الكبرى ( )7203وأحمد !6/69
عاصم في الآحاد والمثاني ( )0303والطحاوي في شرح المعاني ()2/39
والطبراني في الكبير ( /23رقم )938وغيرهم من طريق موسى بن علي بن
رباح عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن أم سلمة.
قال ابن عبدالبر في التمهيد (" :)5/125هذا حديث متصل ،لكنه ليس
يجيء إلا بهذا الاسناد ،وليس بالقوي .وهو منكر على أصل ما ذكرنا عن أ م
و ، . . .وما انفرد بن مهدي بن علي :عبدالرحمن سلمة .وقد رواه عن موسى
به موسى بن علي فليس بحجة ،والأحاديث المذكورة عن أم سلمة معارضة له،
وهي أحسن مجيئا وأظهر تواترا ،وأثبت نقلا منه".
قلت :لموسى بن علي حديث اخر غريب شاذ نظير هذا تكلم فيه الأثرم
وابن عبدالبر .انظر الناسخ والمنسوخ للأثرم ( )018والصيام من شرح العمدة
لابن تيمية (( .)2/956ز).
ومن أحاديث أم سلمة المعارضة له :ما رواه مسلم في كتاب الصيام
( )8011عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله ع!ير :أيقبل الصائم ؟ فقال له
رسول الله عب" :سل هذه" الأم سلمة ) فأخبرته أن رسول الله ع!ب!م يصنع ذلك.
(ص).
( )2ف " :سعيلى" ،تحريف.
053
شغفه بها وقلة صبره عنها(. )1
وذكر الخرائطي ( )2أن عبدالله بن عمر اشترى جارية رومية ،فكان
يحبها حئا شديدا ،فوقعت ذات يوم عن بغلة له ،فجعل يمسح التراب
ويفديها( .)3وكانت تكثر أن تقول له :يا بطرون ،أنت عن وجهها،
منه ،فوجد عليها قالون .تعني ( : )4يا مولاي أنت جيد .ثم إنها هربت
وجدا شديدا ،وقال :
فاليوم أعلم أني غير قالون قدكنت أحسبني قالون فانصرفت
قال أبو محمد بن حزم :وقد أحب من الخلفاء الراشدين والأئمة
المهديين كثير( ) .
( )1أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب ( )311مطولأ .وفيه الواقدي ،متروك
الحديث ( .ز) وانظر روضة المحبين (.)275
( )2وكذا قال في روضة المحبين ( )278أيضا .وكذا عن الخرائطي في الواضح
المبين ( ،)92ولم أجده في المطبوع من اعتلال القلوب (ص) .أخرجه ابن
عساكر في تاريخه ( )31/178من طريق شيخ من أهل المدينة عن مالك قال ،
فذكره .وسنده لا يصح لجهالة هذا الشيخ ،ولأجل الانقطاع بين مالك وابن
عمر (ز).
( )3س ،ل " :ويقئلها".
( )4س ،ل ،ز" :يعني" .ولم ترد الكلمة في ف .
( )5كذا ورد قول ابن حزم في الواضح المبين ( )03وروضة المحبين (.)278
والذي في طوق الحمامة (" :)5من الخلفاء المهديين والأئمة الراشدين " .وقد
ذكر ابن حزم بعده عبدالرحمن بن معاوية ،والحكم بن هثام ،وعبدالرحمن بن
الحكم من حكام الأندل! وبعض كبار رجالهم .وفي ف " :وقد أحب الخلفاء
الراشدون والأئمة المهدئون كثيرا"!
531
امرأة ، رأيت وقال رجل لعمر بن الخطاب :يا أمير المؤمنين
فعشقتها .فقال :ذاك مالا تملك (. )1
فالجواب -وبالله التوفيق -أن الكلام في هذا الباب لا بد فيه من
التمييز بين الواقع والجائز( )2والنافع والضار .ولا يسجل ( )3عليه بالذم
والانكار ولا بالمدج [/117ب] والقبول من حيث الجملة ( . )4وإنما يتبين
حكمه وينكشف أمره بذكر متعلقه ،وإلا فالعشق من حيث هو لا يحمد
ولا يذم .ونحن نذكر النافع من الحب والضار والجائز والحرام .
اعلم أن أنفع المحبة على الاطلاق وأوجبها وأعلاها وأجلها محبة
من جبلت القلوب على محبته ،وفطرت الخليقة على تألهه .وبها قامت
الأرض والسماوات ،وعليها فطرت المخلوقات .وهي سر شهاده أن لا
إله إلا الله ،فإن "الاله" هو الذي تألهه القلوب بالمحبة والاجلال
،وتعبده .والعبادة لا تصح إلا له وحده ، والتعظيم والذل والخضوع
و"العبادة " هي كمال الحب مع كمال الخضوع والذل .والشرك في هذه
العبودية من أظلم الظلم الذي لا يغفره الله .والله تعالى صما لذاته من
جميع الوجوه ،وما سواه فإنما يحب تبعا لمحبته.
ولكن يظهر أنه غير. ( )1الواضح المبين (.)03
( )2ف " :الواقع الجائز".
( )3س ،ل " :لا يستعجل " .والمثبت من ز .وكذا في ف،
عليه مطلقا بالمدح أو الذم . أنه لا يحكم الحكم :أرسله .والمقصود وأسجل
قال المصنف في الصواعق المرسلة (" :)197وأسجل عليهم بالكفر والنفاق ".
( )4انظر :روضة المحبين (.)31 0
532
وقد دل على وجوب محبته سبحانه جميع ( )1كتبه المنزلة ،ودعوة
جميع رسله ،وفطرته التي فطر عباده عليها ،وما ركب فيهم من العقول ،
وما أسبغ عليهم من النعم -فإن القلوب مفطورة مجبولة على محبة من
أنعم عليها وأحسن إليها ،فكيف بمن كل( )2الاحسان منه ،وما بخلقه
)3( . -
جميعهم من نعمه لمحمنه وحده لا شريك له ،كما قال تعالى ( :ومادم
[النحل]53 /؟ -وما ئن نغمة فمن الله ثؤ إذا مشكم ألضر فإلئه تخروبئ !)
تعرف به إلى عباده من أسمائه الحسنى وصفاته العلا ،وما دلت عليه اثار
مصنوعاته من كماله ونهاية جلاله ( )4وعظمته.
والمحبة لها داعيان :الجمال والاجمال( ) ،والرب تعالى له
الكمال المطلق من ذلك ،فإنه جميل يحب الجمال ( ،)6بل الجمال كله
له ،والاجمال( )7كله منه .فلا يستحق أن يحمث لذاته من كل وجه سواه .
الئه فأتبعوني يخبئكم الله ) [ال عمران . ]3 1 / قال تعا لى ( :قل إن كنتوتحبون
وقال تعالى ( :يهأيها الذين "امنوا من يرتد منكغ عن دينه لسؤف يأقى أدئه بقؤ:
(" )1فإنما يدبئ . . .جميع " ساقط من ل .
( )2س " :كان " ،تحريف.
الله " . ف " :فمن ()3
( )4كذا في س .وفي ف،ل " :من كماله وبهائه وجلاله " وفي ز" :من جماله
وبهائه وجلاله ".
وأراد بالإجمال :الاحسان والانعام .وفي ( )5انظر مدارج السالكين (.)3/288
ف " :والاجلال " تحريف.
( )6العبارة "والرفي تعالى . . .الجمال " ساقطة من ف .
( )7ف " :الاجلال " ،تحريف.
533
فى سيل ا!ء ولا !2افون يحئهتم ومجئونه 7أذلة على ائمؤيخين أعؤقي عل البهفرين يجهدوت
[ / 1 18أ] لؤمة لالو ذ لك فضل الله يؤديه من يشاة وألئه وسع عليز ج !نها ولنكم النه
ورسولم والذين ءامنوا الذين يقيمون الضلؤ ويولؤن الزبمؤة وهغ ربهعون ! ومن يتول الله
. )5 6 - 54 ندة/ [ لما ورسولمكل والذين ءا منوأ فإن حرني أدئو ممص ائقلبون !)
ا
والولاية أصلها الحب ،فلا موالاة إلا بحب ؛ كما أن العداوة أصلها
البغض .والله ولي الذين آمنوا ،وهم أولياؤه ،فهم يوالونه بمحبتهم له،
محبته له. وهو يواليهم بمحبته لهم .فالله ( )1يوالي عبده بحسب
ولهذا أنكر سبحانه على من اتخذ من دونه أولياء ،بخلاف من والى
أولياءه ،فإنه لم يتخذهم من دونه ،بل موالاته ( )2لهم من تمام موالاته.
وقد أنكر على من سوى بينه وبين غيره في المحبة ،وأخبر أن من
فعل ذلان فقد اتخذ من دونه أندادا يحبهم ( )3كحب الله ،والذين آمنوا
أشد حبا لله .وأخبر عمن سوى بينه وبين الأنداد في الحب أنهم يقولون
في النار لمعبوديهم ( :تالئه ان كا لق ضدر فبين ! إذ دنسؤليهم برث
الفلمين !) [الشعراء. )89 - 79 /
وبهذا التوحيد في الحب أرسل الله سبحانه جميع رسله ،وأنرذ
جميع كتبه ،وأطبقت عليه دعوة الرسل من أولهم إلى اخرهم ،ولأجله
خلق السماوات والأرض والجنة والنار ،فجعل الجنة لأهله ،والنار
به فيه(. )4 للمشركين
( )1ز!":انه ".
من دونه بل موالاتهم ". ( )2ف " :فإنهم لم يتخذوهم
س ،ف " :يحبونهم". ()3
"فيه" ساقط من ف . ()4
534
وقد أقسم النبي !ي! أنه "لا يؤمن عبد حتى يكون هو أحب إليه من
ولده ووالده والناس أجمعين "( ) 1فكيف بمحبة الرب جل جلاله؟
وقال لعمر بن الخطاب " :لا حتى أكون أحب إليك من نفسك "(. )2
أي لا تؤمن حتى تصل محبتك لي إلى هذه الغاية.
وإذا كان النبي !يم أولى بنا من أنفسنا في المحبة ولوازمها ،أفليس
الرب -جل جلاله ،وتقدلست أسماؤه ،وتبارك اسمه ،وتعالى جده ،ولا
إله غيره -أولى بمحبيه ( )3وعباده من أنفس!؟
وكل ما منه إلى عبده المؤمن يدعوه إلى محبته ،مما يحب العبد أ و
يكره .فعطاؤه ومنعه ( ،)4ومعافاته وابتلاؤه ،وقبضه وبسطه ،وعدله
وفضله ،وإماتته وإحياؤه ،ولطفه وبره ،ورحمته [/118ب] وإحسانه،
وستره وعفوه ،وحلمه وصبره على عبده ،وإجابته لدعائه ،وكشف
كربه ،وإغاثة لهفته ،وتفريج كربته -من غير حاجة منه إليه ،بل( ) مع
غناه التام عنه من جميع الوجوه ( - )6كل ذلك( )7داع للقلوب إلى تألهه
ومحبته.
بل تمكينه عبده من معصيته ،وإعانته عليه وستره حتى يقضي وطره
( )1تقدم تخريجه (. ) 464
(. ) 464 ( )2تقدم تخريجه
( )3ل ،س " :بمحبته " ،تصحيف.
"ومنعه" من ز . ( )4ف " :عطاؤه ومنعه " .وقد سقط
(" )5بل" ساقطة من ز ،و"مع" ساقطة من س .
( )6ف " :كل الوجوه ".
( )7ل " :وكل ذلك" خطأ ،وقد سقط منها "داع".
535
منها ،وكلاءته وحراسته له وهو يقضي وطره من معصيته ،بعينه،
ويستعين عليها بنعمه = من أقوى الدواعي إلى محبته.
فلو أن مخلوقا فعل بمخلوق أدنى شيء من ذلك لم يملك قلبه عن
محبته ،فكيف لا يحب العبد بكل قلبه وجوارحه من يحسن إليه على
الدوام بعدد الأنفاس ،مع إساءته ؟ فخيره إليه نازل ،وشره إليه صاعد،
يتحبب إليه بنعمه وهو غني عنه ،والعبد يتبغض إليه بالمعاصي وهو فقير
إليه ( !)1فلا إحسانه وبره وإنعامه عليه يصده عن معصيته ،ولا معصية
العبد ولؤمه يقطح إحسان ربه عنه!
فألأم اللؤم تخلف القلوب عن محبة من هذا شأنه ،وتعفقها بمحبة
سواه !
وأيضا فكل من تحئه من الخلق ويحبك إنما يريدك لنفسه وغرضه
منك ،والله سبحانه وتعالى يريدك لك ،كما في الأثر الالهي " :عبدي ،
كل يريدك لنفسه ،وأنا أريدك لك "( )2فكيف لا يستحيي العبد أن يكون
عنه ،مشغول بحب غيره ،قد )3( .
ربه ده بهذه المنزلة ،وهو معرض
استغرق ( )4قلبه محبة سواه ؟
وأيضا فكل من تعامله من الخلق إن لم يربح عليك لم يعاملك،
( )1مأخوذ من "أثر إلهي " قال وهب بن منبه إنه قرأه في بعض الكتب .انطر حلية
ونقله المؤلف في غير موضع .انطر :زاد المعاد الأولياء (.)4/31
( ،)4 90 /2ومدارج السالكين (.)464 /1
( )2ذكره المصنف أيضا في مدارج السالكين (.)3/704
( )3ف " :له ربه".
( )4س ،ل " :وقد استغرق ".
536
ولا بد لهأ )1من نوع من أنواع الربح .والرب تعالى إنما يعاملك لتربح
أنت عليه أعظم الربح وأعلاه .فالدرهم بعشرة أمثاله إلى سبعمائة ضعف
إلى أضعاف كثيرة ،والسيئة بواحدة ،وهي أسرع شيء محوا .
وأيضا فهو سبحانه خلقك لنفسه ،وخلق كل شيء لك في الدنيا
والاخرة .فمن أولى منه باستفراغ الوسمع في محبته وبذل الجهد في
مرضاته؟
وأيضا فمطالبك بل مطالب الخلق كفهم جميعا لديه ،وهو أجود
الأجودين ،وأكرم الأكرمين ،وأعطى عبده قبل أن يسأله فوق ما يؤمله.
يشكر القليل من العمل وينميه [/911أ] ،ويغفر الكثير من الزلل
والأرصني بر يوو هو ! شآن ) [الرحمن . )92 / من فى صا!وت ، 3 ! . )21 ويمحوه
يمتئلإ
لا يشغله سمع عن سمع ،ولا يغلطه كثرة المسائل ،ولا يتبرم بإلحاج
الملحين ،بل يحب الملحين في الدعاء .ويحب أن يسأل ،ويغضب ()3
إذا لم يسأل .يستحبي من عبده حيث( )4لا يستحبي العبد منه ،ويستره
لا يرحم نفسه .دعاه بنعمه لا يستر نفسه ،ويرحمه حيث حيث
وإحسانه أ ) وأياديه إلى كرامته ورضوانه ،فأبى .فأرسل رسله في طلبه،
وبعث إليه معهم عهده .ثم نزل سبحانه إليه بنفسه ،وقال " :من يسألني
(" )1له" ساقط من س .
( )2بعده في س ،ف " :ويسأله".
( )3ف " :فيغضب".
( )4ف " :من حيث" .والعبارة "يستحي . . .حيث لا" ساقطة من س .
( )5س " :دعاه بإحسانه ".
537
فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له؟"(. )1
تاصبى أبعث رسولي في الطلب ()2 للوصل أدعوك
النوام ! ()3 في ألقاك بنفسي ا ليك أنزل
وكيف لا تحب القلوب من لا يأتي بالحسنات إلا هو ،ولا يذهب
بالسيئات إلا هو ،ولا يجيب الدعوات الا هو ،ولا يقيل ( )4العثرات
ويغفر الخطيئات ويستر العورات ويكشف الكربات ويغيث اللهفات
وينيل الطلبات سواه ؟
فهو "أحق من بز ،وأحق من بز ،وأحق من بد ،وأحق من
حمد ،وأنصر من ابتغي ،وأرأف من ملك ،وأجود من سئل ،وأوسع من
أعطى ،وأرحم من استرحم ،وأكرم من قصد"( ) ،وأعز من التجىء
إليه ،وأكفى من توكل عليه ( . )6أرحم بعبده من الوالدة بولدها( ، )7وأشد
( )1سبق تخريجه (.)233
( )2ل " :يطلبك".
( )3لم يرد هذا الشعر في س .وذهب على الناشرين أنه نظم ،فأثبتوه نثرا!
( )4ف " :ومن يقيل " .وفي ل ،ز" :ولا يجيب الدعوات ويقيل العثرات ".
( )5هذا لفظ حديث أخرجه الطبراني في الكبير وفي الدعاء عن أبي أمامة الباهلي
الزوائد قال .. . . :وقال الهيثمي في مجمع أن النبي ع!ير كان إذا أصبح
رواه الطبراني وفيه فضالة بن عبيد مجمع على ضعفه. (:)01/117
وقد ذكره ابن القيم مضفنا في الوابل الصيب ( )153أيضا.
( )6س ،ف " :توكل العبد عليه " .ل " :توكل عليه العبد".
الله عنه .أخرجه البخاري في الأدب ،باب عمر رضي ( )7كما جاء في حديث
ومسلم في التوبة ،باب في سعة رحمة الله تعالى= رحمة الولد)9995( . 0 .؛
538
فرحا بتوبة التائب من الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض
المهلكة ،إذا يئس من الحياة ثم وجدها(. )1
وهو الملك لا شريك له ،والفرد فلا ند( )2له .كل شيء هالك إلا
وجهه .لن يطاع إلا بإذنه ،ولن يعصى إلا بعلمه .يطاع فيشكر ،وبتوفيقه
)3( 0 00 ص
،وحمه أضيع. !يغمر ويعمو ونعمته أطيع .ويعصى
فهو أقرب شهيد وأجل حفيظ .وأوفى وفي بالعهد ،وأعدل قائم
بالقسط .حال دون النفوس ،وأخذ بالنواصي ،وكتب الاثار ،ونسخ
لديه ()4 له مفضية ،والسر عنده علانية .والغيب الاجال .فالقلوب
،وكل أحد إليه ملهوف ( ) . مكشوف
عنت الوجوه لنور وجهه ،وعجزت القلوب عن إدراك كنهه ،ودلت
لنور وجهه الفطر والأدلة كلها على امتناع مثله وشبهه .أشرقت
عليه جميع الظلمات ،واستنارت له الأرض والسماوات ،وصلحت
القسط، " .لا ينام ،ولا ينبغي له أن ينام .يحفظ المخلوقات
ويرفعه /911[ .ب] يرفع إليه عمل الليل قبل النهار ،وعمل النهار قبل
الليل .حجابه النور ،لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه
(. )2754
الله عنه .أخرجه البخاري في الدعوات ، ابن مسعود رضي ( )1يشير إلى حديث
باب التوبة ()8063؛ ومسلم في التوبة ،باب في الحض على التوبة (.)2744
( )2س ،ل " :لا ند".
( )3س " :مص ويغمص" .وسقط "صم" من ز .
ز" :عنده".
بعض هذه الألفاظ وارد في حديث أبي أمامة السابق.
953
بصره من خلقه "(. )1
عوصب ولو ملك الوجود بأسره ما اعتاض باذل حبه لسواه من
فصل
وهاهنا امر عظيم يجب على اللبيب الاعتناء به ،وهو أن كمال اللذة
والفرح والسرور ونعيم القلب وابتهاج الروح تابع لأمرين:
في نفسه وجماله وأنه أولى بإيثار أحدهما :كمال المحبوب
الحب ( )2من كل ما سواه .
والأمر الثاني :كمال محبته ،واستفراغ الوسع في حبه ،وإيثار قربه
والوصول إليه على كل شيء .
وكل عاقل يعلم أن اللذة بحصول المحبوب بحسب قوة محبته.
فكلما كانت المحبة أقوى ( )3كانت لذة المحب ( )4أكمل .فلذة من اشتد
ظمؤه بإدراك الماء الزلال ،ومن اشتد جوعه بأكل الطعام الشهي ونظائر
ذلك على حسب شوقه وشدة إرادته ومحبته.
صماذا( ) عرف هذا فاللذة والسرور والفرح أمر مطلوب في نفسه ،بل
هو مقصود كل حي؛ وإذا كانت اللذة مطلوبة لنفسها ،فهي
( )1من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه .أخرجه مسلم في الايمان ،باب
في قوله عليه السلام :إن الله لا ينام .)917( 0 0 .
( )2ل ،حاشية س " :المحبة".
(" )3أقوى" ساقط من ز .
( )4ف " :الحب".
( )5س " :فإذا".
054
تذم( )1إذا أعقبت ألما أعظم منها ،أو منعت لذة خيرا وأجل منها .فكيف
إذا أعقبت أعظم الحسرات ،وفوتت أعظم اللذات والمسرات ؟ وتحمد
إذا أعانت على لذة عظيمة دائمة مستقرة لا تنغيص فيها ولا نكد بوجه
ما( ،)2وهي لذة الاخرة ونعيمها وطيب العيش فيها( . )3قال تعالى ( :في
[الأعلى ،]17- 16 /وقال تؤثرون ا!يؤة الدتيا ! والأخرة صئر وأئقى)! +
السحرة لفرعون لما امنوا( :فاقض مآ أنت قاضالط إنما نقضى هذ الحيؤة
الدشا ! إنا ءامنا بربخا ليغفر لنا خطيتا وما كرضنا علته من الشخر واله ضثر
وأئقئ!)([ )4طه.]73-72 /
ا والله سبحانه خلق الخلق لينيلهم هذه اللذة الدائمة في دار الخلد،
وأما الدنيا فمنقطعة ،ولذاتها لا تصفو أبدا ولا تدوم ،بخلاف الآخرة فإن
لذاتها دائمة ،ونعيمها خالص من كل كدر وألم ،وفيها ما تشتهيه الأنفس
وتلذ الأعين مع الخلود أبدا .ولا تعلم نفس ما أخفى الله لعباده فيها( )
من قرة أعين ،بل فيها ما لا عين رأت ،ولا أذن سمعت ،ولا خطر على
قلب /1012أ] بشر.
وهذا المعنى الذي قصده الناصح لقومه بقوله ( :يقؤ! اثبعودؤ
أقد!خ سبيل ألرشاد ! يقؤ! إنمما هذه ألجؤة ا لديخا !ح وإن لأخت
! دار الق!ار ! )([ )6غافر ]93-38 /فأخبرهم أن الدنيا متاع
( )1ف":ندم"،ضحم.
( )2ل " :وتنكد بوجه " .
(" )3ولا نكد . . .فيها" ساقط من س .
( )4في النسخ " :اقض" دون الفاء.
( )5ف " :فلا تعلم نفس ما أخفي لهم".
في النسخ " :اتبعوني ،ب!ثبات الياء ،وقد أثبتها أبو عمرو وقالون في الوصل )6(= ،
541
يستمتع 1بها الى غيرها ،وأن الاخرة هي المستقر.
وإذا عرف أن لذات الدنيا ونعيمها متاع ووسيلة الى لذات
الاخرة ( ،)2ولذلك خلقت الدنيا ولذاتها ،فكل لذة أعانت على لذة
الاخرة وأوصلت اليها لم يذم تناولها ،بل يحمد بحسب إيصالها إلى لذة
الاخرة .
اذا عرف هذا ،فأعظم نعيم الاخرة ولذاتها :النظر إلى وجه الرب
جل جلاله ،وسماع كلامه منه ،والقرب منه ؛ كما ثبت في الصحيح في
حديث الرؤية " :فوالله ما أعطاهم شيئا أحمث إليهم من النظر إليه "(. )3
اخر" :إنه إذا تجلى لهم ورأوه نسوا ما هم فيه من وفي حديث
النعيم "(.)4
وفي النسأ ائي ومسند الامام أحمد من حديث عمار بن ياسر عن
رضي الله عنه .أخرجه مسلم صهيب وابن كثير في الحالين .الاقناع (.)755
( )1س ،ل " :يتمتع ".
( )2ف " :لذة الآخرة ".
( )3ف " :إلى وجهه الكريم " .وهو من حديث
وتعالى إثبات رؤية المؤمنين في الاخرة رئهم سبحانه في الايمان ،باب
(.)181
وابن أبي ( )4أخرجه ابن ماجه ( )184والعقيلي في الضعفاء ()275-2/274
الدنيا في صفة الجنة ( )89وغيرهم بنحوه .فيه الفضل بن عيسى الرقاشي
متروك الحديث .والحديث تكلم فيه العقيلي وابن عدي وابن الجوزي وابن
كثير والبوصيري .وجاء عن الحسن البصري بمثله عند الآجري في الشريعة
( .)572وفي سنده عمر بن مدرك القاص .قال يحى بن معين :كذاب .انظر
الجرح ( ) 136 /6ولسان الميزان ( /6رقم .)0956
542
النبي !م في دعائه " :وأسأ لك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك "( . ) 1
وفي كتاب السنة لعبدالله ابن الامام أحمد( )2مرفوعا " :كأن الناس
يوم القيامة لم يسمعوا القرآن .إذا سمعوه ( )3من الرحمن ،فكأنهم ( )4لم
يسمعوه قبل ذلك " .
وإذا عرف هذا ،فأعظم الأسباب التي تحصل هذه اللذة هو أعظم
لذات الدنيا على الاطلاق ،وهو لذة معرفته سبحانه ولذة محبته ،فإن
ذلك هو جنة الدنيا ونعيمها العالي ؛ ونسبة لذاتها الفانية إليه كتفلة في
بحر ،فإن الروج والقلب والبدن إنما خلق لذلك .فأطيب ما في الدنيا
معرفته ومحبته ،وألد ما( ) في الجنة رؤيته ومشاهدته .فمحبته ومعرفته
.بل قرة العيون ،ولذة الأرواج ،وبهجة القلوب ،ونعيم الدنيا وسرورها
لذات الدنيا القاطعة عن ذلك تنقلب آلاما وعذابا ،ويبقى صاحبها في
( )1سبق تخريجه (.)942 -428
( )2لم أجده في المطبوع .والحديث أخرجه الرافعي في التدوين ( )2/304من
طريق إسماعيل بن رافع عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة قال قال
رسول الله ع!يم " :كأن الخلق لم يسمعوا القران حين يسمعونه من الرحمن يتلوه
عليهم يوم القيامة ".
ورواه بعضهم من قول محمد بن كعب القرظي قال " :كأن الناس لم يسمعوا
القران قبل يوم القيامة حين يتلوه الله عليهم " .أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني
(الدر المنثور . ) 3/13
والمرفوع لا يصح ،لأن فيه إسماعيل بن رافع المدني ضعيف.
( )3ز" :سما".
( )4ف " :كأنهم".
الكلمة على بعض من قرأ النسخة ( )5س " :والدنيا" ،تحريف .ولفا أشكلت
ضرب عليها ثلاث مزات!
543
المعيشة الضنك ،فليست الحياة الطيبة إلا بالله.
وكان بعض المحئين تمز به أوقات ،فيقول :إن كان أهل الجنة في
مثل هذا ،إنهم لفي عيش طيب !()1
يقول :لو علم الملوك ما نحن فيه لجالدونا وكان غيره [/012ب]
عليه بالسيوف (. )2
على قلب وإذا كان صاحما المحبة الباطلة التي هي عذاب
المحمث( )3يقول في حاله:
ولا خير فيمن لا يحب ويعشق ()4 وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى
ويقول الاخر(: )5
صاحما الدنيا محبا أو حبيبا()7 أف للدنيا متى ما لم يكن()6
( )1سبق في ص (.)186
( )2سبق أيضا في ص (.)186
( )3ف " :كان المحبة . . .عذاب القلب والمحب " .وفي ل " :على قول المحب ".
( )4البيت للعباس بن الأحنف في ديوانه ( .)222وقد عزاه المؤلف إليه في روضة
المحبين ( .)282وانظر منازل الأحباب ( )05ومدارج السالكين (.)212 /3
( )5بل صاحب البيت السابق نفسه ،كما في منازل الأحباب ( .)05وانظر ديوان
العباس (.)58
ز " :إذا ما لم يكن " .وكذا في المنازل والديوان .وفي ل " :متى لم يكن " ،خطأ)6(.
( )7كذا ورد البيت في س ،ومنازل الأحباب .وهي رواية مغئرة ،فإن الأبيات التي
منها هذا البيت من الضرب الثالث من الرمل ،وعجزه في الديوان ( )58هكذا:
الدنيا حبيبا أو محمت صاحب
والذي في النسخة س والمنازل من الضرب الأول .وفي خا" :محثا أو
حبيب " ،وفي النسخ الأخرى " :محمث أو حبيب " ،وهما من الضرب الثانيا
544
رت وحيد مفرد غير عاشق ()1 ويقول الاخر:
ولا خير في الدنيا ولا في نعيمها
ذهب الزمان وأنت منفرد()2 ويقول الاخر:
اسكن إلى سكن تلذ بحبه
ويقول الاخر:
تحملت ما يلقون من بينهم وحدي تشكى المحبون الصبابة ليتني
فلم يلقها قبلي محمث ولابعدي ()3 فكانت لقلبي لذة الحب كلها
فكيف بالمحبة التي هي حياة القلوب وغذاء الأرواج ،وليس للقلب
( )1منازل الأحباب ( .)51وانظر :روضة المحبيق ( ،)283ومدارج السالكين
(.)3/312
إحسان عباس : ( )2البيت لبشار بن برد من قصيدة في ديوانه (ابن عاشور ،3/62 :
)926مطلعها:
وتعز ترقد مثل ما رقدوا دع ذكر عبدة إنه فند
ورواية صدر البيت فيه:
فاسكن إلى سكني تسر به
ويروى " :تلذ به" .انظر :ديوانه (العلوي ،66الحاشية ) .فالأبيات من
الضرب الرابع من الكامل .والذي ورد هنا من الضرب الثاني .وفي روضة
المحبين ( . . ." :)284وأنت خال مفرد" وفي مدارج السالكين (:)3/212
ذاكرة "وانت منفرد به" من الضرب الأول .ولا أدري أذلك كله من تصزف
المؤلف أم فيه نصيب للناسخين والناشرين ايضا؟
( )3سبق البيتان في ص (.)427
545
لذة ولا نعيم ولا فلاح ولا حياة إلا بها ،وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظم
من ألم العين إذا فقدت نورها ،والأذن إذا فقدت سمعها ،والأنف إذا
فقد شمه ،واللسان إذا فقد نطقه ؟ بل فساد القلب إذا خلا من محبة فاطره
وبارئه وإلهه الحق أعظم من فساد البدن ( )1إذا خلا من الروح .وهذا أمر
لا يصدق به إلا من فيه حياة ،و"ما لجرع بمئت إيلام "(!)2
والمقصود أن أعظم لذات الدنيا هو السبب الموصل إلى أعظم لذة
في الاخرة .
ولذات الدنيا ثلاثة أنواع :
فأعظمها وأكملها :ما أوصل إلى لذة الآخرة .ويثاب الانسان على
هذه اللذة أتم ثواب .ولهذا كان المؤمن يثاب على ما يقصد به وجه الله
من أكله وشربه ولبسه ونكاحه ،وشفاء غيظه بقهر( )3عدو الله وعدوه ؟
بلذة إيمانه ومعرفته بالله ،ومحبته له( ،)4وشوقه إلى لقائه، فكيف
وطمعه في رؤية وجهه الكريم في جنات النعيم؟
النوع الثالي :لذة تمنع لذة الاخرة ،وتعقب آلاما أعظم منها ،كلذة
الذين اتخذوا من دون الله أوثانا مودة بينهم في الحياة الدنيا ،يحبونهم
كحب الله ،ويستمتعون بعضهم ببعض ،كما يقولون في الآخرة إذا لقوا
ربهم ( :رئنا اشتتتع بعضنا ببغصبر وبلغنآ أجلنا الذى أ!ت[ /121أ] لنأ قال الئار
مثولبهم خلدين فيهآ ! ،ما شاء أدئه !ن رئك صكيص علير ! كذلك نوذ بغض
(" )1إذا خلا . . .البدن " ساقط من س .
( )2للمتنبيئ ،وقد سبق في ص (.)133
( )3ف " :بموت".
(" )4له" ساقط من ز .وكذلك "بالله" من ل .
546
[الأنعام ،] 912 - 128 /ولذة أصحاب الطفين بعفها بما كالؤا يكسبون !)
الفواحش والظلم والبغي في الأرض والعلو بغير الحق.
وهذه اللذات في الحقيقة إنما هي استدراج من الله لهم ،ليذيقهم بها
أعظم الالام ،ويحرمهم بها أكمل اللذات ؛ بمنزلة من قدم لغيره طعاما
لذيذا مسموما يستدرجه به( )1إلى هلاكه.
قال تعا لى ( :سنستتذ جهم من جئث لا يعلمون في وأننل لهتم ات كيذى
[الأعراف . ] 1 83 - 1 82 / تيما !)
قال بعض السلف في تفسيرها :كلما أحدثوا ذنبا أحدثنا لهم
دابر .لعمه . )2(-ء! حتجع إذا فرحوا 0سا أولؤا 1يذنهم بغتة فإذا هم مبلسون كافقطع
[الأنعام . ] 4 5 - 4 4 / ئقؤس الذين ظدموا والحضدصدئو رب الفمين !) ا
وقال تعالى في أصحاب ( )3هذه اللذات ! :و أ!سبون أنما !ذ! بهءمن
لهم فى الحيزلت بل لا يممثعرون لآ*بم) [المؤمنون . ] 56 - 5 5 / مال وبنين !دنساخ
وقال في حقهم ( :فلا لشجبك أئولهض ولآ أؤلدهتم إنما يرلدأدله العذبهم
بها فى الحيوة ا لديخا وتزهق أنفسهتم وهم بهفرون بى ) [التوبة 5 /ه ] .
وهذه اللذات تنقلب اخرا آلاما من أعظم الآلام ،كما قيل:
(" )1به" ساقط من ز .
( )2جاء عن الضحاك قال " :كلما جددوا معصية جددنا لهم نعمة " .ذكره الواحدي
في الوسيط ( )431 /2والبغوي في تفسيره ( .)3/803وجاء عن عبدالله بن
داود الخريبي أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر ( ،)116ومن طريقه أبو نعيم في
الحلية ( )7/7والبيهقي في الأسماء والصفات ( ،)2401وسنده صحيح .وجاء
عن يحى بن المثنى عن أبي الشيخ (الدر المنثور .)272 /3
( )3ل " :لأصحاب " .
547
عذابا فصارت في المعاد عذابا()1 مآرب كانت في الحياة لأهلها
النوع الثالث :لذة لا تعقب لذة في دار القرار ولا ألما ،ولا تمنع
أصل لذة دار القرار ،وإن منعت كمالها( . )2وهذه اللذة المباحة التي لا
يستعان بها على لذة الآخرة .فهذه زمانها يسير ،ليس لتمثع النفس بها
قدر ،ولابد أن تشغل ( )3عما هو خير وأنفع منها(. )4
وهذا القسم هو الذي عناه النبي لمجيم بقوله " :كل لهو يلهو به الرجل
فهو باطل ،الا رميه بقوسه ،وتأديبه فرسه ،وملاعبته امرأته ؛ فإنهن من
الحق "(.)5
فما أعان على اللذة المطلوبة لذاتها فهو حق ،وما لم يعن عليها فهو
باطل (.)6
فصل
فهذا الحب لا ينكر ولا يذم ،بل هو أحمد أنواع الحب ( . )7وكذ لك
وابن ماجه ( )1س " :فصارت في الممات " وقد سبق البيت في ص (.)404
( )2ز " :لذة كمالها".
( )3س " :تشتغل" .
(" )4منها" ساقط من ف .
( )5أخرجه أبوداود ( )2513والترمذي ( )1637والنسائي ()0358
( )2811وأحمد في المسند ( )4/144والحاكم في المستدرك ( .)2467من
وفي حسن". عقبة بن عامر الجهني .قال الترمذي " :هذا حديث حديث
نسخة " :هذا حديث حسن صحيح " .وقال الحاكم :صحيح الإسناد.
( )6أشار شيخ الاسلام إلى هذا المعنى مرار ،في الفتاوى وغيرها.
( )7ف " :المحبة ث!.
548
حب رسول الله عفيم .وإئما نعني المحبة الخاصة ،وهي التي تشغل قلب
المحب ( )1وفكره وذكره لمحبوبه /121[ ،ب] وإلا فكل مسلم في قلبه
مد ت ()2
محبه لله ورسوله ،لا يدخل في الاسلام إلا بها .والناس متفاوتون مي
هذه المحبة تفاوتا لا يحصيه إلا الله ،فبين محبة الخليلين ومحبة درجات
غيرهما ما بينهما.
فهذه المحبة التي تلطف الروج( ،)3وتخفف أثقال التكاليف،
وتسخي البخيل ،وتشجع الجبان ،وتصفي الذهن ،وتروض النفس،
الحياة على الحقيقة ،لا محبة الصور المحرمة .وإذا بليت وتطيب
السرائر يوم اللقاء كانت سريرة صاحبها من خير( )4سرائر العباد ،كما
قيل:
سريرة حما يوم تبلى السرائر( ) سيبقى لكم في مضمر القلب والحشا
وهذه المحبة التي تنور الوجه ،وتشرج الصدر ،وتحيي القلب.
ن محبة كلام الله ،فإنه من علامة محبة الله .وإذا أردت وكذلك
أ
تعلم ( )6ما عندك وعند غيرك من محبة الله ،فانظر إلى محبة القران ( )7من
( )1ز":قلبه ".
الله ". ( )2س،ف":محبة
(" )3الروح " من ف .
( )4ل " :خير" دون "س".
الأنصاري .انظر :شعره المجموع والبيت للأحوص ( )5ف " :سرائر حمث".
( .) 145وقد تمثل المؤلف به في روضة المحبين ( )504والتبيان (.)66
( )6ف " :أن تعرف " ،رهو ساقط س س .
( )7ما عدا ز" :فانظر محبة القران ".
954
قلبك ،والتذاذك بسماعه أعظم من التذاذ أصحاب ( )1الملاهي والغناء
المطرب ( )2بسماعهم ؛ فإنه من المعلوم أن من أحب محبوبا كان كلامه
وحديثه أحب شيء إليه ،كما قيل:
كتابي فلم هجرت إن كنت تزعم حبي
أما تأملت ما فب
ء من لذيذ خطابي ()3
وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه :لو طهرت قلوبنا لما شبعت ()4
من كلام الله ( ) .
وكيف يشبع المحب من كلام محبوبه ،وهو غاية مطلوبه!
"اقرأ علي" ،فقال :أقرأ وقال النبي ع!يم يوما لعبدالله بن مسعود:
عليك ،وعليك أنزل ؟ فقال " :إني أحب أن أسمعه من غيري ".
فاستفتح ،وقرأ سورة النساء ،حتى إذا بلغ قوله ( :فكتف إذاجئنا من
ص أفة بشهيد وجئنا يك عك هولا سحييها ! ) أ النساء ]41 /قال :
الله سك!ييه تذرفان من البكاء"(. )6 " .فرفح رأسه ،فإذا عينا رسول "حسبك
ساقط من ز . (" )1أصحاب"
( )2ف " :الغناء والطرب " .
( )3البيتان في روضة المحبين (.)312
( )4س ،ف " :ما شبعت ".
( )5أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائده على الزهد ( )678وفي زوائده على فضائل
من طريق الصحابة ( )775ومن طرلقه أبو نعيم في الحلية (،)7/272،003
سفيان بن عيينة قال :قال عثمان بن عفان فذكره .وسنده ضعيف للانقطاع .
( )6أخرجه البخاري في فضائل القران ،باب البكاء عند قراءة القران ()5505؛
ومسلم في صلاة المسافرين ،باب فصل استماع القران (.)08 0
055