ولعن من أفسد امرأة على زوجها ،أو مملوكا على سيده .
ولعن من أتى امرأة في دبرها.
وأخبر أن من باتت مهاجرة لفرالش زوجها لعنتها الملائكة حتى
تصبح.
ولعن من انتسب إلى غير أبيه.
وأخبر أن من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه.
ولعن من سب أصحابه.
وقد لعن الله من أفسد في الأرض ،وقطع رحمه ( ،)1واذاه وآذى
رسوله صبن(. )2
ولعن من كتم ما أنزل الله سبحانه من البينات والهدى (. )3
الغافلات المؤمنات بالفاحشة (. )4 ولعن الذين يرمون المحصنات
ولعن من جعل سبيل الكافر أهدى من سبيل المؤمن (د) .
( )1قال تعالى ( :فهل عستتؤ إن تونتخ أن !سدوأ فى ألازض! وتقطحوا أزصامكتم ك!أولبهك
.]2 3 - 2 2 الذيئ دحنهم أدئه ) [ محمد/
قال تعالى ( :إن الذين يؤذوت أدئه ورسود! دحنهم ال!ه فى الذيخا والأح!)[الأحزاب )2(/
.]57
قال تعالى ( :ابئ ائذين يكتمون ما أنزننا من البيتت والهدى منما بغد ما بيئه للئاس فى()3
البقرة . ] 1 5 9 / أتكئمث أولبحك يفمهم الله ويلعهم ألبعنوت !)أ
القفئت المؤمنت لمنوا فى ألذشا وألأخ!و ولهتم ( )4تال تعالى ( :إن ائذين يرموت اتمخصئت
عذاب عظيم !) أ لنور. ] 2 3 /ا
س ،ل " :المسلم" .قال تعالى ( :ألخ تر إلى الذيى أوتوا نصيما قن الحهئب=
151
ولعن رسول الله !ي! الرجل يلبس لبسة المرأة ( ، )1والمرأة تلبس
لبسة الرجل.
ولعن الراشي ،والمرتشي ،والرائش ،وهو الواسطة في الرشوة .
ولعن على أشياء أخر غير هذه(. )2
فلو لم يكن في فعل ذلك إلا رضا فاعله بأن يكون ممن يلعنه الله
ورسوله وملائكته ،لكان في ذلك ما يدعو إلى تركه.
فصل ()3
ومنها :حرمان دعوة رسول الله !يمأ ودعوة الملائكة .فإن الله سبحانه
أمر نبيه أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات ،وقال تعالى ! :ائذين تحلون
اتعرش ومن حؤلم يسبحون بحقد رئهم ويؤمنويئ بهء !لمحئشغفرون لاذين ءامنوأ ربنا
وسعت !ل شئع رخمة وعقا فأغفر لفذين تابوا واتبعوا سبيك وقهم عذاب
المحيم ! رئضا وأدضتهؤ جئت عذن اتتى وعدتهتم ومن صحلح مق ءابآيهم
وأزوجهم وذرتنه! إنك أبر اتعزيز آلحكيص 5وصقهم السثالت )()4
[غافر. ]9 - 7 /
جمؤمنون لألجتت وم دظعوت ويقودون دفذين كؤوا هولآء أفدئ من الذين ءامنوأ س!يلأ!
. ] 5 2 /51 اأؤلبك الذفي لعنهم أدتة ) [ لنسا ء/
فيما بعد" :لبس الرجل ". ف " :لبس المرأة " ،وكذلك ()1
( )2انظر تلك الأحاديث وغيرها في كتاب "مروئات اللعن في السنة المطهرة "
للشيخ باسم بن فيصل الجوابرة .
.) 9 تؤميؤ فقد رخت!)[غافر/ (" )3فصل" ساقط من ز .
( ) 4انفردت س بزيادة ( ومن تق أقمثات
152
فهذا دعاء الملائكة للمؤمنين التائبين ،المتبعين لكتابه وسنة
رسوله ،الذين لا سبيل لهم( )1غيرهما( . )2فلا يطمع غير هؤلاء( )3بإجابة
هذه الدعوة إذ لم يتصف بصفات المدعو له بها .والله المستعان (. )4
فصل
ومن عقوبات المعاصي :ما رواه البخاري في صحيحه ( )3من حديث
سمرة بن جندب قال :كان النبي ع!يم [/92ب] مما يكثر أن يقول
لأصحابه :هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا؟ فيقص عليه من شاء الله أ ن
يقص .وإنه قال لنا ذات غداة " :إنه أتاني الليلة اتيان ،وإنهما ابتعثاني،
وإنهما قالا لي :انطلق ،وإني انطلقت معهما .وإنا أتينا على رجل
مضطجع ،وإذا اخر قائم عليه بصخرة ،وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه،
فيثلغ( )6رأسه ،فيتدهده( )7الحجر هاهنا ،فيتبع الحجر ،فيأخذه ،فلا
يرجع إليه حتى يصع رأسه كما كان .ثم يعود عليه ،فيفعل به مثل ما فعل
الله ! ما هذان ؟ قالا لي: المرة الأولى "( .)8قال " :قلت لهما :سبحان
انطلق انطلق.
فانطلقنا ،فأتينا على رجل مستلق لقفاه ،وإذا اخر قائم عليه
( )1س ،ز" :له" .وفي حاشية س " :ظ لهم".
( )2ل " :غيرها".
(" )3فلا يطمع غير هؤلاء" ساقط من ل .
ز" :وبالله المستعان ". ()4
(د) في كتاب التعبير ،باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (.)4707
( )6أي يشدخه ويكسره .
( )7أي يتدحرج .
( )8س " :فعل به ." . . .ف " :فعل في الأولى ".
153
.وب 1من حديد ،وإذا هو يأتى أحد شفى وجهه ،فيشرشر شدقه ()2
إلى قفاه ،ومنخره إلى قفاه ،وعينه إلى قفآه .ثم يتحول إلى الجانب
الاخر ،فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول .فما يفرغ من ذلك الجانب
حتى يصح ذلك الجانب خمما كان ،ثم يعود عليه ،فيفعل مثل مافعل()3
في المرة الأولى " .قال " :قلت سبحان الله ! ما هذان ()4؟ فقالا لي:
انطلق انطلق.
" .قال : فانطلقنا ،فأتينا على مثل التنور ،وإذا( ) فيه لغط وأصوات
" فاطلعنا فيه ،فإذا فيه رجال ونساء عراة ،وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل
فقال " :قلت ما هؤلاء()7؟ منهم ،فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا(.")6
قال " :قالا لي :انطلق انطلق " .
قال " :فانطلقنا ،فأتينا على نهر أحمر مثل الدم ،فإذا( )8في النهر
رجل سابح يسبح ،وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة
كثيرة ،وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ،ثم يأتي ذلك( )9الذي قد جمع
عنده الحجارة ( ،)01فيفغر له فاه ،فيلقمه حجزا ،فينطلق ،فيسبح ،ثم
( )1الكقوب :حديدة معوجة الرأس .
الشيء :تقطيعه وتشقيقه. الفم .وشرشرة الشدق :جانب ()2
ز" :فيفعل به " .". . .مثل مافعل" ساقط من ل . ()3
( )4ف " :ماهذا".
( )5ف " :فإذا".
أصواتهم. القوم :صاحوا واختلطت ( )6ضوضى
( )7ز" :من هؤلاء".
( )8ز!" :اذا".
( )9ف " :إلى ذلك".
من ز . " ساقط "كثيرة . . .الحجارة ()01
154
يرجع إليه .كلما رجع إليه فغر له فاه ،فألقمه حجرا( )1قلت لهما( : )2ما
هذان ؟ قالا لي :انطلق انطلق.
فانطلقنا ،فأتينا على رجل كريه المرآة ( ،)3كأكره( )4ما أنخما راءٍ
رجلا مرأى ،وإذا هو عنده نار يحسها( )5ويسعى حولها" .قال " :قلت
لهما :ما هذا؟ قالا لي :انطلق انطلق.
فانطلقنا ،فأتينا على روضة معتمة ( )6فيها من كل نور الربيع ،وإذا
بين ظهراني الروضة ( )7رجل طويل لا أكاد أرى رأسه [/03أ] طولأ في
السماء ،وإذا حول الرجل من أكثر ولدافي رأيتهم ( )8قط " .قال " :قلت:
قال " :قالا لي :انطلق انطلق. ما هذا؟ وما هؤلاء()9؟"
فانطلقنا ،فأتينا إلى دوحة عظيمة لم أر دوحة قط( )01أعظم منها ولا
أحسن ( " !)11قال " :قالا لي :ارق فيها ،فارتقينا فيها الى مدينة مبنية بلبن
ذهب ولبن فضة" .قال " :فأتينا باب المدينة ،فاستفتحنا ،ففتح لنا،
(" )1فينطلق فيسبح . . .حجرا" ساقط من ف .
(" )2لهما" ساقط من ف .
المراة والمرأى :المنظر. ()3
( ) 4س ،ز " :أو كأكره " .
:يوقدها. ( ) 5ف " :عند نار . " . . .ويحشها
من اعتم النبت إذا التفث وطال .وانظر :فتح الباري (.)12/443 ()6
( )7ف " :ظهر الروضة " ز " :ظهري الربيع الروضة "ا
ز " :ما رأيتهم " . ()8
( )9لم ترد واو العطف في س .وفي ل " .قلت :ما هؤلاء".
( ) 1 0ف " :قط دوحة " .
( ) 1 1س " :وأحسن " .
155
فدخلناها ،فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء ،وشطر
منهم كأقبح ما أنت راء" .قال " :قالا لهم :اذهبوا ،فقعوا في ذلك
النهر" .قال " :وإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض ( )1في البياض .
فذهبوا ،فوقعوا فيه ،ثم رجعوا إلينا ،وقد ذهب ذلك السوء عنهم ".
قال " :قالا لي :هذه جنة عدن ،وهذاك منزلك " .
قال " :فسما بصري صعدا ،فإذا قصر( )2مثل الربابة البيضاء"(.)3
منزلك " .قال " :قلت لهما :بارك الله فيكما، قال " :قالا لي :هذاك()4
داخله " . .قالا :أما الآن فلا ،وأنت فأدخله فذراني
قال " :قلت لهما :فإني رأيت منذ الليلة عجبا ،فما هذا الذي
رأيت ؟" قال " :قالا( : )3أما إئا سنخبرك :
أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يملغ رأسه بالحجر ،فإنه الرجل
يأخذ القرآن ،فيرفضه ؛ وينام عن الصلاة المكتوبة.
وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ،ومنخره إلى قفاه ،
الكذبة تبلغ الافاق . وعينه إ لى قفاه ؛ فإنه الرجل يغدو من بيته ،فيكذب
وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور ،فإنهم
الزناة والزواني.
اللبن الخالص بلا رغوة أو شوب ماء.
(" )2قصر" ساقط من س .
( )3الربابة :السحابة.
( )4ل " :هذا".
(د) ز" :قالا لي".
156
وأما الرجل الذي أتيت ( )1عليه يسبح في النهر ،ويلقم الحجارة ،
فإنه آكل الربا.
وأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحشها ويسعى حولها ،فإنه
مالك خازن جهنم (. )2
وأما الرجل الطويل الذي ( )3في الروضة ،فإنه إبراهيم .وأما الولدان
الذين حوله ،فكل مولود مات على الفطرة " -وفي رواية البرقاني " :ولد
على الفطرة " -فقال بعض المسلمين :يا رسول الله ،وأولاد المشركين؟
الله ع!يم " :وأولاد المشركين. فقال رسول
وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن ،وشطر منهم قبيح ،فإنهم
قوم خلطوا عملا صالحا [/03ب] وآخر سيئا ،تجاوز الله عنهم "(. )4
فصل
ومن آثار الذنوب والمعاصي :أنها تحدث في الأرض أنواعا(د) من
الفساد في المياه ،والهواء ،والزروع ( ، )6والثمار ،والمساكن.
أيذى الئاس قال تعالى ( :ظهر ائفساد فى ألبر والبحر لما كسبت
ليذيقهم بعض ائذى صلوا لع! لأحعون !) [الروم . ) 4 1 /
( )1ف " :مررت " .
( )2ز" :خازن النار".
(" )3الذي" ساقط من ف .
( )4ز" :سيئا عسى الله أن يتوب عليهم يجاوز عنهم "!
ز " :أمور)5(. "،
". ل " :الزرع ()6
157
قال مجاهد( : )1إذا ولى الظالم سعى بالظلم والفساد ،فيحبس الله
بذلك القطر ،فيهلك الحرث والنسل ،والله لا يحب الفساد .ثم قرأ:
( ظهر الفساد فى البروالحر لما كسبت ائذى الئاس ) الاية ،ثم قال :أما
والله ما هو بحركم هذا ،ولكن كل قرية على ماء جايى فهو بحر.
وقال عكرمة :ظهر الفساد في البر والبحر ،أما إني لا أقول :بحركم
هذا ،ولكن كل قرية على ماء(. )2
وأما البحر فأهل القرى قتادة :أما ألبر فأهل العمود، وقال
والريف (.)3
الله تعالى الماء العذب ( )3بحرا ،فقال : قلت :وقد( )4سمى
( ! وهو الذى مرج ألبخريق فذا عذب فرات وهذا مفخ أجاج )( )6أ الفرقان . ] 53 /
وليس في العالم بحر حلو واقف ،وإنما هي( )7الأنهار الجارية ،والبحر
( )1في تفسير قوله تعالى ( :دياذا توك س!فى الأز!ق ليفسد فيهاولهلث الحرث والنشل
والله لا مجمث ائفساد ! ) أ البقرة . ]502 /انظر تفسير الطبري (،)583 /3
(( . )51 0 /18ص) وسنده صحيح (ز).
( )2تفسير الطبري (( .)051 /18ص) .وسنده صحيح (ز).
( )3تفسير الطبري (( .)18/511ص) .وأخرجه عبدالرزاق في تفسيره 2/86
في الحاشية " :الماء" .ولعل "لنا" تحريف ( ،)2284وسنده صحيح (ز).
( )4س " :قلت قد".
( )5ف " :لنا العذب " .وزاد بعضهم
"الماء".
( )6وقع في غير س بعد "فرات" " :سائغ شرابه " ،لاشتباه بين هذه الاية وبين الآية
"وإنما هي" = "حلو" في ز إلى "خلق" ،كما تحرف ( )12من سورة فاطر.
( )7ف ،ز" :واقفا" .ثم تحرف
158
المالح هو الساكن ،فسمى ( )1القرى التي على المياه الجارية باسم تلك
المياه .
وقال ابن زيد ( :ظهر انفساد فى البروالبخر ) [الروم]41 /قال:
الذنوب (. )2
قلت :أراد أن الذنوب ( )3سبب الفساد الذي ظهر .وإن أراد أ ن
الفساد الذي ظهر هو الذنوب نفسها ،فيكون قوله ( ( )4ليدبقهم ) لام
العاقبة والتعليل.
وعلى الأول ،فالمراد بالفساد النقص والشر والآلام التي يحدثها الله
في الأرض عند معاصي العباد ،فكلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم عقوبة،
الله لكم من سلطانه السلف :كلما أحدثتم ذنبا أحدث كما قال بعض
عقوبة (.)5
والظاهر -والله أعلم -أن "الفساد" المراد به الذنوب وموجباتها(. )6
ويدل عليه قوله ( :ليديقهم بعر الدي عملوا) [الروم . ] 4 1 /فهذا حالنا،
وإنما أذاقنا الشيء اليسير من أعمالنا ،فلو( )7أذاقنا كل أعمالنا لما
في ف إلى "دائما بين".
( )1ل " :فتسمى" .ز" :فيسمى".
(ز). وسنده صحيح ( )2تفسير الطبري (( .)511 /18ص).
( )3س " :الذنب " .
( )4في ط " :فيكون اللام في قوله " ،وهو وجه الكلام ،ولكن النسخ كلها اتفقت
على ما أثبتنا.
( )5أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات ( )05عن مالك بن دينار عن الحجاج ،
طريف. وفيه " :من سلطانكم ".
( )6ف " :وهو حياتها" ،تحريف
( )7ف " :ولو".
915
ترك( )1على ظهرها من دابة.
ومن تأثير معاصي الله في الأرض :ما يحل بها من الخسف،
والزلازل ،ومحق بركتها( .)2وقد مز رسول الله لمجيو على ديار ثمود،
فمنعهم من دخول ديارهم ،ومن شرب مياههم ( ،)3ومن الاستقاء من
آبارهم ( ،)4حتى أمر أن يعلف (د) العجين الذي عجن [/31أ] بمائهم()6
للنواضح( ، )7لتأثير شؤم المعصية في الماء .
وكذلك شؤم تأثير الذنوب في نقص الثمار وما ترمى ( )8به من
الآفات .وقد ذكر الامام أحمد في مسند )159في ضمن حديث قال :
وجدت في خزائن بني أمية حنطة ،الحئة بقدر نواة التمر( .)01وهي في
( )1ل " :ما ترك".
بركتها" . ز " :ويمحق ()2
ف " :مائهم " . ()3
( )4ف " :أبيارهم" .
( )5س " :أن لايعلف" ،خطأ.
البخاري في أحاديث الأنبياء ،باب قول الله ( )6س " :بمياههم".
( )9337؛ ومسلم في الزهد والرقائق ،باب ( )7يعني :الابل .والحديث أخرجه
تعالى ! ( :ك ثمودأخاهئم صلأ)
لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا انفسهم )8192( . 0 .عن عبدالله بن عمر رضي
الله عنهما.
( )8س " :ترى" .ز" :مما يرمى ".
( .)9497( 2/692 )9وأخرجه العباس الدوري في تاريخه عن ابن معين 191 /4
إلى أبي بمثله إلا أت قال " :بطاعة الله " بدل "بالعدل" .وسنده صحيح ()7938
قحذم.
( )01س " :الثمرة".
016
صرة مكتوب عليها :هذا كان ينبت في زمن العدل (. )1
وكثير من هذه الآفات أحدثها الله سبحانه بما أحدث العباد من
الذنوب .وأخبرني جماعة من شيوخ الصحراء أنهم كانوا يعهدون الثمار
أكبر مما هي الآن ،وكثير من هذه الآفات التي تصيبها( )2لم يكونوا
يعرفونها ،وإنما( )3حدثت من قرب .
وأما تأثير الذنوب ( )4في الصور والخلق ،فقد روى الترمذي في
جامعه ( )5عنه لمج! أنه قال " :خلق الله ادم ،وطوله في السماء ستون ()6
ذراعا ،فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن " .
ولما يطهر( )7الفه سبحانه الأرض من الظلمة والفجرة والخونة (،)8
( )1ل " :زمان العدل " .ز" :عليها :نبت فى زمن العدل " .ولفظ المسند" :وجد
في زمن زياد أو ابن زياد صزة فيها حسب أمثال النوى ،عليه مكتوب :هذا نبت
في زمان كان يعمل فيه بالعدل ".
( )2ل " :لم تصبها" ،خطأ.
ل " :فإنما")3(.
من ف . ( " )4لم يكونوا . . .الذنوب " ساقط
،وإليهما الله عنه في الصحيحين كذا وقع هنا ،وهو من حديث أبي هريرة رضي
والمنار المنيف ( 0)66انظر صحيح عزاه المؤلف في زاد المعاد (،)2/422
وصحيح البخاري ،كتاب أحاديث الأنبياء ،باب خلق ادم وذريته ()3326؛
مسلم ،كتاب الجنة ،باب يدخل الجنة أقوام .)2841( 0 0 .
طوله . . .ستين ". ( )6ف " :وكان
( )7كذا في جميع النسخ .ولفا الحينية مختصة بالفعل الماضي .وجاء نحوه في
نونية المؤلف ( .)8103 ، 1012 ، 442وفي ط " :فإذا أراد الله أن بطهر" ،ولعله
إصلاح للنصن.
( )8س " :الخونة والفجرة ".
161
ويخرج عبدا من عباده من أهل بيت نبيه ( )1غ!يو ،فيملأ الأرض قسطا()2
كما ملئت جوزا( ، )3ويقتل المسيح اليهود والنصارى ،ويقيم الدين الذي
بعث الله به رسوله ( - )4تخرج الأرض ( )5بركتها ،وتعود كما كانت،
حتى إن العصابة من الناس ليأكلون الرمانة ،ويستظلون بقحف!ا(،)6
ويكون العنقود من العنب وقر بعير( ،)7وإن اللقحة( )8الواحدة لتكفي
الفئام( )9من الناس ( .)01وهذا لأن الأرض لما طهرت من المعاصي
ظهرت ( )11فيها اثار البركة من الله تعالى التي محقتها الذنوب والكفر.
ولا ريب أن العقوبات التي أنزلها الله في الأرض بقيت اثارها سارية
فى الأرض تطلب ما يشاكلها من الذنوب التي هي آثار تلك الجرائم التي
عذبت بها الأمم .فهذه الآثار في الأرض ( )12من اثار تلك العقوبات ،
( )1ز":نبيه محمد".
( )2س":عدلا".
( )3كما ثبت في الأحاديث الواردة في المهدي عليه السلام .وانظر تفصيل القول
فيها في المنار المنيف للمؤلف (.)153- 148
( )4س " :رسوله محمدا مجتي!" .ل " :بعث به رسوله ".
( )3ل " :وتخرج الأرض " بالواو ،ولعله خطأ فإن "تخرج" هنا جواب لفا.
( )6يعني قشرها ،تشبيها بقحف الرأس ،وهو الذي فوق الدماغ .وقيل هو ما انفلق
من جمجمته وانفصل .النهاية (.)4/17
( )7الوقر :الحمل.
( )8وهي الناقة القريبة العهد بالتتاح .النهاية (.)262 /4
( )9ما عدا ف " :تكفي الفئام" .والفئام :الجماعة الكثيرة .النهاية (.)4 3/60
( )01كما ثبت في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه .أخرجه مسلم في كتاب
الفتن ،باب ذكر الدجال (.)3792
( )11س " :ظهر".
من ز . " ساقط . . .الأرض (" )12تطلب
162
كما أن هذه المعاصي من آثار تلك الجرائم .فتناسبت حكمة الله ()1
وحكمه الكوني أولا وآخزا ،وكان العظيم من العقوبة للعظيم من
الجناية ،والأخف للأخف .وهكذا يحكم سبحانه بين خلقه في دار
البرزخ ودار الجزاء .
وتأمل مقارنة الشيطان [/31ب] ومحفه وداره ،فإنه لما قارن أ )2العبد
واستولى عليه ،نزعت البركة من عمره ،وعمله ،وقوله ،ورزقه .ولما
أثرت طاعته في الأرض ما أثرت نزعت البركة من كل محل ظهرت فيه
طاعته .وكذلك مسكنه لما كان الجحيم لم يكن هناك شيء من الروح
والرحمة والبركة.
فصل
ومن عقوبات الذنوب :أنها تطفىء من القلب نار الغيرة التي هي
كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن .فالغيرة حرارته لحياته وصلاحه
وناره التي تخرج ما فيه من الخبث والصفات المذمومة ،كما يخرج الكير
خبث الذهب والفضة والحديد .وأشرف الناس وأعلاهم همة أشدهم ()3
غيرة على نفسه ،وخاصته ،وعموم الناس .
ولهذا كان النبي لمج! أغير الخلق على الأمة ،والله سبحانه أشد غيرة
منه ،كما ثبت في الصحيح عنه غ!يم أنه قال " :أتعجبون من غيرة سعد؟
لأنا أغير منه ،والله أغير مني "أ. )4
( )1ف " :كلمة الله " ،تحريف.
( )2ز" :قارب".
( )3س " :أشرفهم" ،تحريف.
( )4من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه .أخرجه البخاري في الحدود ،باب =
163
وفي الصحيح أيضا عنه أنه قال في خطبة الكسوف " :يا أمة محمد،
ما أحد أغير من الله أن يزني عبده ،أو تزني أمته "(. ) 1
وفي الصحيح أيفما عنه أنه( )2قال " :لا أحد أغير من الله ،من أجل
ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن .ولا أحد أحب إليه العذر من
الله ،من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين .ولا أحد أحب إليه
المدح من الله ،من أجل ذلك أثنى على نفسه "(. )3
بين الغيرة التي أصلها كراهة القبائح فجمع في هذا الحديث
كمال العدل والرحمة الذي يوجب ،ومحبة العذر و ()4
وبغضها
والاحسان .وأنه سبحانه مع شدة غيرته يحب أن يعتذر إليه عبده ،ويقبل
عذر من اعتذر إليه ،وأنه لا يؤاخذ عبيده بارتكاب ما يغار من ارتكابه
حتى يعذر إليهم .ولأجل ذلك أرسل رسله ،وأنزل كتبه إعذارا وإنذازا .
وهذا غاية المجد والاحسان ،ونهاية الكمال ،فإن كثيرا ممن تشتد
غيرته من المخلوقين تحمله شدة الغيرة على سرعة الايقاع ( ) والعقوبة
من رأى مع امرأته رجلا فقتله ()6846؛ ومسلم في كتاب اللعان ()9914
وسعد هو سعد بن عبادة رضي الله عنه.
( )1من حديث عائشة رضي الله عنها .أخرجه البخاري في الكسوف ،باب الصدقة
في الكسوف ()4401؛ ومسلم في الكسوف ،باب صلاة الكمب!وف (.)109
الله عنه .أخرجه البخاري في التفسير ،باب (" )2أنه" لم يرد في ف .
( )3من حديث عبدالله بن مسعود رضي
( ولاتقربرا الفوحثى ماظهر منهاوصما) ( ) 4634؛ ومسلم في التوبة ،باب غيرة
الله تعالى (.)0276
( )4ف ؟ "القبائح بغضا".
( )5ف " :بد الإيقاع ".
164
من غير اعذابى منه ،ومن غير قبول لعذر من اعتذر اليه ؛ بل يكون له في
نفس الأمر عذر ،ولا تدعه شدة الغيرة أن يقبل عذره .وكثير [/32أ] ممن
يقبل المعاذير يحمله على قبولها قلة الغيرة حتى يتوسع في طرق
المعاذير ،ويرى ( ) 1عذرا ما ليس بعذر ،حتى يعذر كثير منهم بالقدر.
وكل منهما غير ممدوح على الاطلاق .وقد صح عن النبي غ!يم أنه
قال " :ان من الغيرة ما يحبها الله ،ومنها ما يبغضه الله .فالتي يبغضها()2
اقتران الغيرة الغيرة في غير ريبة "( . )3وذكر الحديث ( . )4وإنما الممدوح
ف " :ويرى في طرق المعاذير". ()1
()2
الله " . ل " :يبغضها
( )3س " :من غير ريبة ".
041 وعبدالرزاق في الجامع -01/904 ( )4أخرجه أحمد )89173( 4/154
( )52291والطبراني )939( 034 /17وابن خزيمة ( )2478وغيرهم ،من
طريق معمر عن يحمى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن عبدالله بن زيد الأزرق
عن عقبة بن عامر فذكره .
ورواه هشام الدستوائي عن يحمى قال :حذثت أن أبا سلام قال حدثني
الطبراني 17/341 عبدالله بن زيد أن عقبة بن عامر قال ،فذكره .أخرجه
(.)049
ورواه أبان العطار والأوزاعي وحجاج الصواف وحرب بن شداد كلهم عن
يحمى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ابن جابر بن عتيك عن أبيه
والطبرانى 091 - 2/918 فذكره .أخرجه أحمد ()23747،23748،23752
( ) 1777 - 1773وابن حبان ( )592وغيرهم.
ورواه شيبان واختلف عنه ،فرواه عبيدالله بن موسى عن شيبان مثل رواية
الجماعة .أخرجه الطبراني .) 1777( 091 /2ورواه وكيع عن شيبان عن يحى
فجعله من مسند أبي هريرة .أخرجه ابن ماجه (.)6991
وطريق الجماعة هو أرجحها مع أن فيه ابن جابر بن عتيك وهو إما=
165
بالعذر ،فيغار في محل الغيرة ،ويعذر في موضع العذر .ومن كان هكذا
فهو الممدوح حفا.
ولما جمع سبحانه صفات الكمال كلها كان أحق بالمدح من كل
أحد ،ولا يبلغ أحد أن يمدحه كما ينبغي له ،بل هو كما مدح نفسه وأثنى
على نفسه.
فالغيور قد وافق ربه سبحانه في صفة من صفاته ،ومن وافق ( )1الله
في صفة من صفاته قادته تلاب الصفة إليه بزمامه ( ،)2وأدخلته على ربه،
وأدنته منه ،وقربته من رحمته ،وصيرته محبوبا له .فإنه سبحانه رحيم
يحب الرحماء ،كريم يحمث الكرماء ،عليم يحب العلماء ،قوي يحب
المؤمن القوي ،وهو أحب إليه من المؤمن الضعيف ؛( )3حيي يحب أهل
الحياء( ، )4جميل يحب الجمال ،وتر يحب الوتر( ) .
عبدالرحمن ،وهو مجهول ؛ أو أبو سفيان كما جزم به ابن حبان وفيه جهالة.
ابن حبان والحاكم وابن حجر وغيرهم ،وفيه نظر .انظر والحديث صححه
حاشية الأسماء والصفات للبيهقي (.)946 - 2/467
من ل . "ربه . . .وافق " ساقط()1
بزمامه " . الصفة ز " :بزمامه إليه " .ل " :إليه تلك()2
( )3كمافي حديث أبي هريرة رضي الله عنه .أخرجه مسلم في كتاب القدر ،باب الايمان
بالقدر ( . ) 2 6 6 4
الحياء الله -لمجيم قال " :إن الله تعالى حييئ ستيو ،يحب يعلى بن أمية أن رسول ( )4في حديث
( ) 4 0 1 2وا لنسا ئي ( . ) 4 0 4 ( ) 2 2 4 / 4وأبوداود أ حمد وا لستر " .أ خرجه
وانظر تحقيق المسند (. ) 48 4 - 483 /2 9
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .أخرجه البخاري في ( )5كما في الصحيحين
الدعوات ،باب لله مالة اسم غير واحدة ( ) 64 1 0؛ ومسلم في الذكر والدعاء ،باب في
أسماء الله تعالى (. ) 2 677
166
ولو لم يكن في الذنوب والمعاصي إلا أنها توجب لصاحبها ضد
هذه الصفات ،وتمنعه من الاتصاف بها ،لكفى بها عقوبة .فإن الخطرة
تنقلب وسوسة ،والوسوسة تصير إرادة ،والإرادة تقوى فتصير عزيمة،
ثم تصير فعلا ،ثم تصير صفة لازمة وهيئة ثابتة راسخة ،وحينئذ يتعذر
الخروج منها كما يتعذر عليه ( )1الخروج من صفاته القائمة به(. )3
والمقصود أنه كلما اشتدت ملابسته الذنوبط )3أخرجت من القلب
الغيرة على نفسه وأهله وعموم الناس ،وقد تضعف في القلب جدا حتى
لا يستقبح بعد ذلك القبيح ،لا من نفسه ولا من غيره .وإذا وصل إلى
هذا الحد فقد دخل في باب الهلاك .
وكثير من هؤلاء لا يقتصر على عدم الاستقباح ،بل يحسن الفواحش
له في إليه ،ويحثه عليه ،ويسعى والظلم لغيره ،ويزئنه له ،ويدعوه
تحصيله .ولهذا كان الديوث أخبث خلق الله ،والجنة حرام عليه (.)4
وكذلك محلل الطلم والبغي لغيره ،ومزينه له .فانظر [/32ب] ما الذي
عليه قلة الغيرة ! حملت
وهذا يدلك على أن أصل الدين الغيرة ،ومن لا غيرة له لا دين له.
فالغيرة تحمي القلب ،فتحمى له الجوارح ،فتدفع السوء والفواحش.
(")1عليه "من ل،ز.
(" )2به" ساقط من س .
( )3ما عدا ل " :ملابسة الذنوب ".
( ) 4كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال :قال رسول الله !سيد " :ثلاث لا يدخلون
الجنة ولا ينطر الله إليهم يوم القيامة :العاو بوالديه ،والمرأة المترجلة المتشبهة
ابن وصححه الامام أحمد في المسند ()0618 " . . .اخرجه بالرجال ،والدئوث
حبان والحاكم والذهبي .انظر تحقيق المسند ( 322 / 1 0ص ).
167
وعدم الغيرة يميت ( ) 1القلب ،فتموت الجوارح ،فلا يبقى عندها دفع البتة.
ومثل الغيرة في القلب كمثل ( )2القوة التي تدفع المرض وتقاومه،
فإذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلا ،ولم يجد دافعا ،فتمكن ،فكان
الجاموس ( )3التي يدفع ( )4بها عن نفسه الهلاك .ومثلها مثل صياصي
طمع فيه عدوه . وولده ،فإذا كسرت
فصل
ومن عقوباتها :ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب ،وهو
أصل كل خير ،وذهابه ذهاب الخير أجمعه.
وفي الصحيح عنه ع!يم أنه قال " :الحياء خير كله "(. )3
وقال " :إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى :إذا لم
تستحي ( )6فاصنع ما شئت ! "(.)7
وفيه تفسيران :
أحدهما :أنه على التهديد والوعيد ،والمعنى :من لم يستح فإنه
،ولا يصح هنا أن يرجع الضمير إلى الغيرة . ( )1ماعدا س " :تميت لا ،وهو تصحيف
رضي الله عنه .أخرجه مسلم في الايمان ،باب ( )2س ،ف " :مثل " .
( )3يعني :قرونه.
( )4ف " :الذي يدفع ث!.
( )3من حديث عمران بن حصين
الايمان .)37( 0 0 . بيان عدد شعب
من حديث أبي الانبياء ()3483،3484 ل " :لم تستح " ،وكلاهما وارد. ()6
()7
أخرجه البخاري في كتاب أحاديث
مسعود رضي الله عنه.
168
يصنع ما شاء( )1من القبائح ،إذ الحامل على تركها الحياء ،فإذا لم يكن
هناك حياء يزعه( )3من القبائح ،فإنه يواقعها .وهذا تفسير أبي عبيد(. )3
والثاني :أن الفعل إذا لم تستح ( )4منه من الله فافعله ،وإنما الذي ()5
منه من الله ( . )6وهذا تفسير الامام أحمد في رواية ينبغي تركه ما يستحى
ابن هانى ء(. )7
فعلى الأول يكون تهديدا ،كقوله ( :آ!لوا ما شتمم ) [فصدت،)04 /
وعلى الثاني يكون إذنا وإباحة.
فإن قيل :فهل من سبيل إلى حمله على المعنيين؟
قلت :لا ،ولا على قول من يحمل المشترك على جميع معانيه ،لما
بين الاباحة والتهديد من المنافاة ،ولكن اعتبار أحد المعنيين يوجب
اعتبار الآخر.
والمقصود أن الذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه
بالكلية ،حتى إنه ربما لا يتأثر بعلم الناس بسوء حاله ولا بازوعهم
عليه ،بل كثير منهم يخبر عن حاله ( )8وقبيح ( )9ما يفعله ،والحامل له
()1ف،ل":يشاء".
( )2أي يكفه .وفي ف " :يزعجه ".
( )3غريب الحديث (.)033 /2
( )4س ،ل " :لم يستحي ".
(" )5الذي" ساقط من ز .
من ل . "فافعله . . .من الله " ساقط ()6
( )7س " :التفسير للامام احمد رواية . " . . .ولم أجده في المطبوع من مسائل ابن هانى.
"ولا باطلاعهم . . .حاله " ساقط من ت . ()8
( )9ما عدا ت " :قبح ".
916
على ذلك انسلاخه من الحياء .وإذا وصل العبد إلى هذه الحال ( )1لم يبق
في صلاحه ( )2مطمع ،كما قيل(: )3
حيا ،وقال :فديت من لا يفلح (") وإذا رأى إبليس طلعة وجهه
والحياء مشتق من الحياة ،والعيث يسمى (" )3حيا" بالقصر لأن به
حياة الأرض [/33ا] والنبات والدواب ،وكذلك ( )6بالحياء حياة الدنيا
والاخرة ،فمن لا حياء فيه ميت في الدنيا شقيئ في الاخرة .
وبين الذنوب وبين قلة الحياء وعدم الغيرة تلازم من الطرفين ،وكل
منهما يستدعي الاخر ،ويطلبه حثيثأ .ومن استحيا من الله عند معصيته
استحيا الله من عقوبته يوم يلقاه ،ومن لم يستحي من معصيته لم يستحي
من عقوبته (.)7
فصل
ومن عقوبات الذنوب :أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل
جلاله ،وتضعف وقاره في قلب العبد ،ولابد ،شاء أم أبى .ولو تمكن
وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجزأ على معاصيه.
ا( )1س " :لحا لة ث!.
" )2(.
ل " :إ صلاحه
(" )3كما قيل" انفردت به ف .والبيت للبحتري في ديوانه (.)482 /1
(" )4لا يفلح " كذا ورد في جميع النسخ ،والصواب في الرواية " :لم يفلح " لأن
روي الأبيات مكسور.
"بالحياء" إلى "بالحياة". وهو خطأ ادى إليه تصحيف (د) ف " :سمي".
( )6زيد في ط هنا "سميت"،
الله من عقوبته ". الله تعالى . ". . .ل . . ." :لم يستحي ( )7س " :ومن لم يستحي
017
وربما اغتر المغتر وقال :إنما يحملني على المعاصى حسن الرجاء
وطمعي في عفوه ،لا ضعف عظمته في قلبي.
وهذا من مغالطة النفس ،فإن عظمة الله وجلاله في قلب العبد وتعظيم
حرماته تحول بينه وبين الذنوب .فالمتجرئون( ) 1على معاصيه ما قدروه ()2
حق قدره ،وكيف يقدره حق قدره أو يعظمه ويكبره ويرجو وقاره ويجله
من يهون عليه أمره ونهيه ؟ هذا من أمحل المحال ( ، )3وأبين الباطل!
وكفى بالعاصي عقوبة أن يضمحل من قلبه تعظيم الله جل جلاله،
وتعظيم حرماته ؛ ويهون عليه حقه .ومن بعض عقوبة هذا :أن يرفع الله
عز وجل مهابته من قلوب الخلق ،ويهون عليهم ،ويستخفون به ؛ كما
به .فعلى قدر محبة العبد لله( )4يحبه الناس . هان عليه أمره ،واستخف
وعلى قدر خوفه من الله يخافه الناس ( ،)5وعلى قدر تعطيمه لله(آ)
وحرماته يعظم الناس ( )7حرماته.
وكيف ينتهك عبد حرمات الله ،ويطمع أن لا ينتهك الناس حرماته؟
أم كيف يهون عليه حق الله ،ولا يهونه الله على الناس ؟ أم كيف يستخف
( ) 1ف " :و لمتجر ئو ن " .
ا
ا (!2
ف " :ما قد ر وا لله " .
( !3الميم في "المحال" زائدة ،فصياغة "أمحل" منه مبنية على التوهم وقد وردت في
غير مثل .انظر مجمع الأمثال ( .)935 - 3/357وفد تكرر "أمحل المحال " في
كتب المؤلف ،انظر مثلا زاد المعاد (. ) 291 /2( ،)272 ، 2 36،70 /1
ف " :الله ". ()4
س ،ل " :الخلق " .ل ،ز :تخافه. ()5
( !6ف " :تعظيمه الله ".
( )7ف ،ز" :تعظم".
171
بمعاصي الله ،ولا يستخفا به الخلق؟
وقد أشار سبحانه إلى هذا( )1في كتابه عند ذكر عقوبات الذنوب ،
وأنه أركس أربابها بما كسبوا ،وغطى على قلوبهم ،وطبع ( )2عليها
بذنوبهم ،وأنه نسيهم كما نسوه ،وأهانهم كما أهانوا دينه ،وضيعهم
كما [/33ب] ضيعوا أمره .
له ! :و ومن يهن ادده فما له ولهذا قال تعالى في آية سجود المخلوقات
[الحح ،] 18 /فإنهم ( )3لما هان عليهم السجود له ،واستخفوا من مكر!)
به ،ولم يفعلوه ،أهانهم ،فلم يكن لهم من مكرم بعد أن أهانهم .ومن ذ ا
يكرم من أهانه الله ،أو يهين من أكرمه الله ()4؟
فصل
نسيان الله لعبده ،وتركه ،وتخليته بينه ومن عقوباتها :انها تستدعي
وبين نقسه وشيطانه .وهناك الهلاك الذي لا يرجى ( )5معه نجاة .
قال تعالى ( :يأيها ألذلىءامنوا أتقوا ادله ولتنظر نفس! ما قدمت لغد
وأثقوا أدده ان أدله خب! 3لما تعملون كاولا تكونوا كألذين نسوا أدله فأنسمهم أنفسهم
بهح!) [الحشر. ] 1 9 - 1 8 / أوليهك هم ألمشقوت
)6( .
بتقواه ،ونهى أن يتشبه عباده المؤمنون بمن نسيه بترك مر
"إلى هذا" ساقط من ز .
( )2ف " :فطبع".
( )3ز " :فمانه " .وفي س " :كأنهم" ،تحريف.
الله " . ف " :أكرم ()4
( )3س " :لا ترجى ".
ف " :فأمر الله ". ()6
172
تقواه ،وأخبر أنه عاقب من ترك التقوى بأن أنساه نفسه ،أي أنساه
له الحياة الأبدية وكمال وما ينجيها من عذابه ،وما يوجب مصالحها،
لذتها( )1وسرورها ونعيمها ،فأنساه ذلك كله جزاء لما نسيه من عظمته
وخوفه والقيام بأمره .فترى العاصي مهملا لمصالح نفسه ،مضيعا لها،
قد أغفل الله قلبه عن ذكره ،واتبع هواه ،وكان أمره فرطا .قد انفرطت
عليه مصالح دنياه واخرته ،وقد فرط في سعادته الأبدية ،واستبدل بها
أدنى ما يكون من لذة إنما هي سحابة صيف( )2أو خيال طيف!
إن اللبيب بمثلها لا يخدع ()3 أحلام نوم أو كظل زائل
وأعظم العقوبات نسيان العبد لنفسه ،وإهماله لها ،وإضاعته ()4
حظها ونصيبها من الله ،وبيعها ذلك بالغبن و الهوان وأبخس الثمن.
فضيع من لا غنى له عنه ،ولا عوض له منه ،واستبدل به من عنه كل
الغنى ،ومنه كل العوض .
وما من الله إن ضيعته عوض()3 من كل شيء إذا ضيعته عوض
ومفتاح دار السعادة ()1/462 ( )1ز" :كماله بها" ،تحريف.
( )2ز" :سحابة من صيف".
( )3أنشده المؤلف في عدة الصابرين (،)356
أيضا .وهو من أبيات لعمران بن حطان في خزانة الأدب ( .)361 /5وانظر
(. ) 1 55 شعر الخوارج
" )4(.
ز " :إضاعة
وسيأتي ومفتاح دار السعادة (.)35 /3 ( )5أنشده المؤلف في زاد المعاد ()291 /4
مرة أخرى في ص( .)465وهو بدون عزو في طبقات الشافعية (،)8/228
وفيه " :في كل شي . . .ولي! في الله " .وفي س حاشية لبعض القراء نصها:
173
فالله سبحانه يعوض عن كل ما سواه ( ،)1ولا يعوض منه شيء.
ويغني عن كل شيء ،ولا يغني عنه شيء .ويمنع من كل شيء( ،)2ولا
يمنع منه شيء .ويجير من كل شيء ،ولا يجير منه شيء( .)3فكيف
يستغني العبد عن طاعة من هذا شأنه [/34أ] طرفة عين؟
وكيف ينسى ذكره ويضيع أمره حتى ينسيه ذفسه ،فيخسرها،
ويظلمها أعظم الظلم ؟ فما ظلم العبد ربه ،ولكن ظلم( )4نفسه .وما
ظلمه رئه ،ولكن هو الذي ظلم نفسه!
فصل
ومن عقوباتها :انها تخرج العبد من دائرة الاحسان ،وتمنعه ثواب
المحسنين .فإن الاحسان إذا باشر القلب منعه من المعاصي ( ) ،فإن من
عبد الله كأنه يراه لم يكن ذلك إلا لاستيلاء ذكره ومحبته وخوفه ورجائه
على قلبه ،بحيث يصير كأنه يشاهده ،وذلك يحول بينه وبين إرادة
المعصية ،فضلا عن مواقعتها .فإذا خرج من دائرة الاحسان فاته صحبة
الهنيء ،ونعيمهم التام . ،وعيشهم )6( -.،
رلمحمه الخاصة
"لأبي حنيفة رحمه الله ،وهو اخر ما تكلم به عند موته:
وليس لله إن فارقته عوض" لكل شيء إذا فارقته عوض
س " :كل شيء سواه ".
(" )2ولايغني . . .كل شيء" ساقط من ل .
(" )3ويجير . . .شيء" مقدم في ف على "ويمنح . . .شيء".
( )4في س " :يظلم" هنا وفي الجملة السابقة.
س " :عن المعاصي ".
( )6كذا في النسخ كلها دون ضبط .و"الزفق" جمح الرفقة كالرفاق .وفي ط " :رفقته"
وأخشى أن يكون الصواب " :فاتته رفقة الخاصة " أي صحبتهم ،وتكون كلمة
مقحمة ،كما قال بعد قليل " :فاته رفقة المؤمنين " .و"فاته" ساقط من ل . "صحبة"
174
فإن أراد الله به خيرا أقزه في دائرة عموم المؤمنين ،فإن عصاه
بالمعاصي التي تخرجه من دائرة الايمان ،كما قال النبي !يم " :لا يزني
الزاني حين يزني وهو مؤمن ،ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن،
ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ،ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع إليه
فيها الناس ( )1أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن .فإياكم إياكم ،والتوبة
ص ص()3 !! و ()2
من دائرة الايمان ،وفاته رفقة المؤمنين معروضه بعد" = خرج
دفاع الله عنهم ( ، )4فإن الله يدفع عن الذين آمنوا ،وفاته ( )3كل خير وحسن
رتبه الله في كتابه على الايمان ،وهو نحو مائة خصلة ،كل خصلة منها
خير من الدنيا وما فيها:
فمنها :الأجر العظيم ( :وسؤف يؤت ألله المحؤمنين أجرا عظيما ج )
[النساء. ]146 /
ومنها :الدفع عنهم شرور الدنيا والاخرة(! . )6و ! إت ادئه يدفع عن
الذين إمنوا )([ )7الحح . ]38 /
الله عنه .أخرجه البخاري في المظالم ،باب النهبى ( )1ز" :الناس إليه فيها".
( )2من حديث أبي هريرة رضي
ومسلم في الايمان ،باب بيان نقصان الايمان بغير إذن صاحبه ()2475؛
وهو خطأ. )57( . . .واللفظ له. بالمعاصي ()3
جواب "فإن عصاه بالمعاصي " .وفي ف " :فإن خرج"، "خرج"
وقارن بالمطبوعة.
ف " :عنه ".
ف " :فاته" ،وهو جواب "فإن خرج" كما جاء فيها ،ولكن إن صح هذا بقي
"فإن عصاه " دون جواب .
(" )6شرور الدنيا والاخرة " لم يرد في س .وأخشى أن تكون زيادة من غير المؤلف.
( )7هذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو من السبعة ،وقرأ غيرهما " :يدافع " .انظر الاقناع (. )07 6
175
ومنها :استغفار حملة العرثز لهم( ( . )1الذين علون اتعرتن ومن حؤله
يسححون بحمد رئهم ويؤمنون بهء!دسحغفرويئ للذين ءامنوآ ) [غافر. ]7 /
ومنها :موالاة الله لهم ،ولا بحد من( )2والاه الله ( .ادله ولى ألذيى
ءامنوا) [البقرة . ) 257 /
ومنها :أمر ملائكته بتثبيتهم ( ! . )3إذ يوص ربك إلى ائمليهكة أق معكئم
فثبتوا الذيىءامنوا ) [الأنفال . ) 1 2 /
ومنها :أن لهم الدرجات ( )4عند ربهم ،والمغفرة ،والررت
الكريم ( ) .
) [المنافقون . )8 / ومنها :العزة ( .ويده أ لعزة ولرسوله -ويلمؤمنب%
[الأنفال. ) 1 9 / ( .وأن الله مع ائمؤمنين) ا لايمان ومنها :معية الله لأهل
الرفعة في الدنيا والاخرة .م يزغ أدئه آلذين ءامنوا ومنها /34[ :ب]
) [المجادلة . ) 1 1 / منكم والذين أوتوا الع!درجت
نورا يمشون به، كفلين من رحمته ،وإعطاؤهم ومنها :إعطاؤهم
)6( 0 ، 0
ومغمرة دنوبهم
( )1ف " :الملائكة وحملة العرش " .و"لهم" ساقطة من س .
( )2ف " :ولابد" مع ضبط "من" بكسر الميم ،وهو تحريف.
( )3ز" :بتثبيتها".
عند رتهؤ ومغفرة ورزق ف " :درجات". ()4
كما في قوله تعالى ( :أوليهك هم المؤمؤن حفأ قئم درجث ()5
.)4 / !ريو!)[الأنفال
قال تعالى ( :جمأيها ألذين ءامنوا اتقوا أد!ه وه امنوا برسوله ء يؤتكميهفلد من زختهءومجحل= ()6
176
ومنها :الود الذي يجعله سبحانه لهم( ،)1وهو أنه يحبهم ويحببهم
إلى ملائكته وأنبيائه وعباده الصالحين.
( .فمن ءامن وأضلح فلا ومنها :أمانهم من الخوف يوم يمثشد الخوف
?
صف علئهغ ولا هم !ئزلؤن كا)( [ )2الأنعام . ] 4 8 /
ومنها :أنهم المنعم عليهم الذين أمرنا أن نسأله أن يهدينا إلى
صراطهم في كل يوم وليلة سبع عشرة مرة .
ومنها :أن القران انما هو هدى لهم وشفاء .ميو قل هو للذجمت ءامنوا
والذفي لا يؤمنوت فى ءاذانهتم وقر وهو علئهوعمى أوليد هدهـوشفا
ينادؤت من م! نم بعيو !) [فصلت . ) 4 4 /
والمقصود أن الايمان سبب جالب لكل خير ،وكل خير في الدنيا
والآخرة فسببه الايمان ( ،)3وكل شر في الدنيا والآخرة فسببه عدم
الايمان .فكيف يهون على العبد أن يرتكب شيئا يخرجه من دائرة الايمان
ويحول بينه وبينه ؟ ولكن لا يخرج من دائرة عموم المسلمين ،فإن استمر
على الذنوب وأصر عليها خيف عليه أن يرين على قلبه ،فيخرجه عن
الاسلام بالكلية .ومن هنا اشتد خوف السلف ،كما قال بعضهم :أنتم
تخافون الذنوب ،وأنا أخاف الكفر(!)4
. ]2 8 ئ!خ نورا تمشون بهء ويغفر لكخ وآدئه غفور زحيم !)[الحديد/
الم الرتهزخ سيخحل ( )1قال تعالى ( :إن انذيف ءامضوا وعملوا الضغلخت
[ مر يم ). ] 9 6 / وصا
( )2في جميع النسخ " :فمن امن وعمل صالحا فلا خوف ،". . .وهو سهو.
من ز . خير . . .الايمان " ساقط (" )3وكل
( )4ذكر نحوه مكي في قوت القلوب ( 462 /1طبعة الحلبي 1381هـ) عن=
177
الآخرة ،و الله والدار إلى القلب سير ومن عقوباتها :أنها تضعف
أ
تعوقه ،أو توقفه وتقطعه عن السير ،فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة .هذا
الواصل ،ويقطع إن لم ترده عن وجهته إلى ورائه ! فالذنب يحجب
السائر ،وينكس الطالب .والقلب إنما يسير إلى الله بقوته ،فإذا مرض
بالذنوب ضعفت تللن القوة التي تسيره .فإن زالت بالكلية انقطع عن الله
انقطاعا يبعد تداركه ،والله المستعان .
فالذنب إما أن يميت القلب ،أو يمرضه مرضا مخوفا ،أو يضعف ()1
قوته ،ولا بد ،حتى ينتهي ضعفه إلى الأشياء الثمانية التي استعاذ منها()2
النبي لمجيو .وهي /35[ :ا] الهم والحزن ،والعجز والكسل ،والجبن
والبخل ،وضلع الذين وغلبة الرجال (. )3
قرينان ،فإن المكروه الوارد وكل اثنين منها قرينان :فالهم والحزن
على القلب إن كان من أمر مستقبل يتوقعه أحدث الهم ،وإن كان من أمر
ماض قد وقع أحدث الحزن .
المسيح عليه السلام أنه قال " :يا معشر الحواريين أنتم تخافون المعاصي وأنا
أخاف الكفر" ،وذكر عن سهل التستري أنه قال " :المريد يخاف أن يبتلى
بالمعاصي ،والعارف يخاف أن يبتلى بالكفر" .وانظر طريق الهجرتين (.)39
( )1ل " :ويضعف".
( )2ز" :بها" ،خطأ.
( )3أخرجه البخاري في الدعوات ،باب الاستعاذة من الجبن والكسل ()9636
وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .وانطر صحيح مسلم ،كتاب
الذكر والدعاء (.)6027
178
والعجز والكسل قرينان ،فإن تخلف العبد عن أسباب الخير والفلاح
إن كان لعدم قدرته فهو العجز ،وإن كان لعدم إرادته فهو الكسل.
والجبن والبخل قرينان ،فإن عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو
الجبن ،وإن كان بماله فهو البخل.
وضلع الدين وقهر الرجال قرينان ،فإن استعلاء الغير عليه إن كان
بحق فهو من ضلع الدين ،وإن كان بباطل فهو قهر الرجال (. )1
والمقصود أن الذنوب من أقوى الأسباب الجالبة لهذه الثمانية ،كما
أنها من أقوى الأسباب الجالبة لجهد البلاء ،ودرك الشقاء ،وسوء
القضاء ،وشماتة الأعداء()2؛ ومن أقوى الأسباب الجالبة لزوال نعم الله
وتحول عافيته ،وفجاءة نقمته ،وجميع سخطه (. )3
فصل
ومن عقوبات الذنوب أنها تزيل النعم وتحل النمم .فما زالت عن
العبد نعمة إلا بذنب ،ولا حلت به نقمة إلا بذنب ؛ كما قال علي بن أبي
طالب رضي الله عنه :ما نزل بلاء إلا بذنب ،ولا رفع بلاء إلا بتوبة (. )4
( )1وانظر شرح الحديث في طريق الهجرتين ( ،)86ومفتاح دار السعادة (،)375 /1
الله عنه .أخرجه البخاري في أبي هريرة رضي وبدائع الفوائد (.)714
( )2جاء التعوذ منها في حديث
ومسلم في الذكر والدعاء، الدعوات ،باب التعوذ من جهد البلاء ()6347؟
باب في التعوذ من سوء القضاء.)7027( 0 0 .
( )3وجاء التعوذ منها في حديث ابن عمر رضي الله عنهما .أخرجه مسلم في الذكر
والدعاء ،باب اكثر أهل الجنة الفقراء .)9273( 0 0 .
( )4كذا نقله المصنف في طريق الهجرتين أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله=
917
من مصيبة فبما كسبت أيذيكؤ وقد قال تعالى ( :وما أ!ش!م
ويعفوا عن كثير !) [الشورى . ]3 0 /
وقا ل تعالى ( ( : ) 1ذالك بأت أدده لتم يك مغ!بم نغمة أنعمها عك قؤمىحئ يغيروا مما
.]5 3 / بأنفسهتم ) [ا لأنفال
فأخبر تعالى ( )2أنه لا يغير نعمه التي أنعم ( )3بها على أحد حتى يكون
هو الذي يغير ما بنفسه ،فيغير طاعة الله بمعصيته ،وشكره بكفره ،
وأسباب رضاه بأسباب سخطه .فإذا غير غير( )4عليه جزاء وفاقا ،وما
ربك بظلام للعبيد .فإن غير المعصية بالطاعة غير الله عليه العقوبة
بالعافية ،والذل بالعز.
وقال تعالى ! :و إت أدئه لا يغز ما بقؤوحتئ يغيروا ما بأنفسغ وإذ ا أراد الله
[الرعد. ] 1 1 / بقؤو سوصا فلا مرد لهو وما لهو من دونص من وا ل !)
() 5
أنه قال : تبارك وتعالى الاثار الالهية عن الرب [ه /3ب] وفي بعض
وعزتي وجلالي ،لا يكون عبد من عبيدي ( )6على ما أحب ،ثم ينتقل عنه
عنه .ولكن شيخ الاسلام نسبه في مجموع الفتاوى ( )8/163إلى عمر بن
عبدالعزيز رحمه الله (ص) .وقد ورد من دعاء العباس بن عبدالمطلب في
إلا بتوبة " . . . الاستسقاء بلفظ "اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ،ولم يكشف
أخرجه ابن عساكر في تاريخه ( )26/935بسند ضعيف جذا (ز).
( )1من أول الآية إلى هنا ساقط من س .
( )2ف " :الله تعالى ".
( )3ف " :ينعم".
(" )4غير" ساقط من ز .
(" )5بعض" ساقط من ف .
( )6ز" :عبادي".
018
إلى ما أكره ( ،)1إلا انتقلت له مما يحب إلى ما يكره ( .)2ولا يكون عبا-
من عبيدي على ما أكره ،ثم ينتقل عنه الى ما أحب ،إلا انتقلت له مه،
يكره إلى ما يحب(. )3
وقد أحسن ( )4القائل:
تزيل النعم () فإن المعاصي إذا كنت في نعمة فارعها
النقم العباد سريع وحطها بطاعة رفي العباد فرب
الوخم فظلم العباد شديد وإياك والطلم مهما استطعت
لتبصر اثار من قد ظلم وسافر بقلبك بين الورى
عليهم ولا تتهم شهود بعدهم مساكنهم فتلك
من الظلم ،وهو الذي قد قصم وما كان شيء عليهم أضر
قصوبى وأخرى عليهم أطم()6 فكم تركوا من جنافي ومن
وكان الذي نالهم كالحلم ()7 صلوا بالجحيم وفات النعيم
( )1ف " :أكرهه " ،وكذا فيما يأتي.
ف " :يكرهه " )2(.
( )3لم أقف عليه.
( )4ف " :وقد قال".
( )5س " :فإن الذنوب ".
( )6ز" :أجري عليهم أصم".
( )7البيت الأول أنشده المصنف في طريق الهجرتين ( ،)958، 134وبدائع الفوا؟سد
( .)712وقد نقل ابن عساكر في تاريخ دمشق ( )54/07بسنده أن عمر !ن
عبدالعزيز كان يتمثل بهذا البيت وتاليه ،وروايته فيه:
ف!ن الإله شديد النقم ولا تحقرن صغير الذنوب
181
فصل
ومن عقوباتها :ما يلقيه الله سبحانه من الرعب والخوف في قلب
العاصي ،فلا تراه إلا خائفا مرعوبا.
فإن الطاعة حصن الله الأعطم الذي من دخله كان من الآمنين من
عقوبة الدنيا والآخرة ،ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل
جانب .فمن أطاع الله انقلبت المخاوف في حقه أمانا ،ومن عصاه
انقلبت مامنه( )1مخاوف .فلا تجد العاصي إلا وقلبه كاأنه بين جناحي
طائر ،إن حركت الريح الباب قال :جاء الطلب ،وإن سمع وقع قدم
خاف أن يكون نذيرا بالعطب .يح!سب كل صيحة عليه ،وكل مكروه
قاصذا( )2إليه .فمن خاف الله آمنه من كل شيء ،ومن لم يخف الله أخافه
من كل شيء.
أن المخاوف والاجرام في قرن بذا قضى الله بين الناس مذ خلقوا
فصل ()1
ومن عقوباتها :ائها توغ الوحشة العظيمة في القلب /36[ ،أ] فيجد
المذنب نفسه مستوحشا ،قد وقعت الوحشة بينه وبين رئه ،وبينه وبين
الخلق ،وبينه وبين نفسه .وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة .وأمر
وانظر أيضا تاريخ دمشق ( .)51/301وهما مع أبيات أخرى في الديوان
المنسوب إلى علي بن ابي طالب رضي الله عنه (.)138
( )1ف " :المآمن " .
( )2ما عدا س " :قاصد" .وسقط "وكل" من ف .
( )3في ط لا يوجد "فصل" هنا.
182
العيش عيش المستوحشين الخائفين ،وأطيب العيش عيش المستأنسين.
فلو نطر( )1العاقل ،ووازن بين لذة المعصية وما توقعه ( )2من الخوف
والوحشة ،لعلم سوء حاله وعظيم غبنه ،إذ باع أنس الطاعة وأمنها
وحلاوتها بوحشة المعصية وما توجبه من الخوف .
فدعها إذا شئت واستأنس ()3 فإن كنت قد أوحشتك الذنوب
وسر المسألة أن الطاعة توجب القرب من الرب ،وكلما( )4اشتد
القرب قوي الأنس ؛ والمعصية توجب البعد من الرب ،وكلما ازداد البعفى
قويت الوحشة .ولهذا يجد العبد وحشة بينه وبين عدوه للبعد الذ.ئي
بينهما ،وإن كان ملابسا له قريبا منه ؛ ويجد أنسا وقربا( ) بينه وبين ص ن
يحب ،وإن كان بعيدا عنه.
والوحشة سببها الحجاب ،وكلما غلظ الحجاب زادت الوحشة (. )6
فالغفلة توجب الوحشة ،وأشد منها وحشة المعصية ،وأشد منها وح!ثسة
الشرك والكفر .ولا تجد أحدا يلابس شيئا من ذلك إلا ويعلوه كلن
وقلبه، وجهه فتعلو الوحشة ما لابسه منه، الوحشة بحسب
ص، ، )7(، 0
منه. ،ويستوحش لمحيستوحش
( )1ز":فكر".
ف":توقع". ()2
()3
سبق في ص (.)133 ()4
ف" :فكلما".
( )5ل" :قربا وأن!ا".
من ز . " ساقط سببها . . .الوحشة "والوحشة ()6
(" )7فيستوحش" ساقط من س .
183
ومن عقوباتها :أنها تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه
وانحرافه ،فلا يزال مريضا معلولا ،لا ينتفع بالأغذية التي بها حياته
وصلاحه .فإن تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان ،بل
القلوب وأدواؤها( ، ) 1ولا دواء لها إ لا تركها. الذنوب أمراض
وقد أجمع السائرون إلى الله أن القلوب لا تعطى مناها حتى تصل
إلى مولاها( ،)2ولا تصل إلى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة ،ولا
تكون صحيحة سليمة حتى ينقلب داؤها فيصير نفس دوائها .ولا يصح
لها( )3ذلك إلا بمخالفة هواها ،فهواها( )4مرضها ،وشفاؤها مخالفته،
فإن استحكم المرض قتل أو كاد.
وكما أن من نهى نفسه عن الهوى كانت الجنة مأواه ،فكذا يكون
قلبه في هذه الدار في جنة عاجلة لا يشبه نعيم أهلها نعيم البتة ،بل
التفاوت [/36ب] الذي بين النعيمين كالتفاوت الذي بين نعيم الدنيا
والآخرة .وهذا أمر لا يصدق به إلا من باشر قلبه هذا وهذا .
ولا تحسب أن قوله تعالى ( :إن الأبزارلفى نعيو كاوإن الفجار لفى
جميم !) أ الانفطار ]14 - 13 /مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط،
بل في دورهم الثلاثة هم كذلك ،أعني :دار الدنيا ،ودار البرزخ ،ودار
س ،ز" :داؤها" .ل " :دواها" ،وهو تحريف ما ألبتنا من ف .
(" )2وقد أجمع . . .مولاها" ساقط من س .
(" )3لها" ساقط من س .وفي ل " :لايصلح لها".
( )4س ،ل " :وهواها" .
184
القرار؛ فهؤلاء في نعيم ،وهؤلاء في جحيم .وهل النعيم إلا نعيم
القلب ؟ وهل العذاب إلا عذاب القلب؟
وأي عذاب أشد من الخوف ،والهم ،والحزن ،وضيق الصدر )1
عن الله )1 عن الله والدار الاخرة ،وتعلقه بغير الله ،وانقطاعه وإعراضه
بكل واد منه شعبة ؟ وكل شيء( )1تعلق به وأحبه من دون الله فإنه يسوكل4
سوء العذاب .
فكل من أحب شيئا( )2غير الله عذب به( )3ثلاث مرات في هذه
الدار :فهو يعذب به قبل حصوله حتى يحصل .فإذا حصل عذب به حا إط
من سلبه وفواته ،والتنغيص والتنكيد عليه ،وأنوا، بالخوف حصوله
.فإذا سلبه اشتد عذابه عليه ( . )4فهذه ثلاثة أنواع من العذاب ط المعارضات
في هذه الدار.
وأما في البرزخ ،فعذاب يقارنه ألم الفراق الذي لا يرجو( ) عوده ،
وألم فوات ما فاته من النعيم العظيم باشتغاله بضده ،وألم الحجاب عن
الله ،وألم الحسرة التي تقطع الأكباد .فالهم والغم والحسرة والحزان
تعمل في نفوسهم نظير ما تعمل الهوام والديدان في أبدانهم ،بل عمل!!ا
في النفوس دائم مستمر حتى يردها الله إلى أجسادها ،فحينئذ ينتقل
العذاب إلى نوع هو أدهى وأمر.
( )1ف " :وكاط من".
( )2ف " :فكل شيء" بإسقاط "من أحب" ،وهو خطأ.
به" ساقط من ز . (" )3فإنه يسومه . . .عذب
( )4ف " :عليه عذابه ".
( )5ل " :لا يرجى ".
185
فأين هذا من نعيم من يرقص قلبه طربا وفرحا ،وأنسا بربه ،واشتيافا
اليه ،وارتياحا بحبه ،وطمأنينة بذكره ،حتى يقول بعضهم في حال
!()1 :واطرباه نزعه
ويقول الاخر :إن كان أهل الجنة في مثل هذه الحال ( ،)2إنهم لفي
عيثر طيب1)3(.
ويقول الاخر :مساكين أهل الدنيا ،خرجوا منها وما ذاقوا لذيذ
العيثر فيها ،وما ذاقوا أطيب ما فيها ل()4
ويقول الاخر( ) :لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه [/37أ]
( )1جاء نحوه عن بلال بن سعد .قال حين حضرته الوفاة :غدا نلقى الأحبة،
ابن أبي الدنيا وحزبه فتقول امرأته :واويلاه ا ويقول :وافرحاه ا أخرجه محمدا
في المحتضرين (.)492
( )2ف ،ل " :هذا الحال ".
( )3/925وإغاثة اللهفان ( )3ذكره المؤلف في المدارج (،)2/67(،)1/454
( ،)329والوابل الصيب ( ،)111والمفتاح ( ،)1/184والروضة (،)271
ورسالته إلى أحد إخوانه ( .)34ونقل ابن الجوزي نحوه عن أبي سليمان
المغربي في صفة الصفوة (.)2/936
( )4ذكره المؤلف في المدارج ( ،)454 /1وإغاثة اللهفان ( ،)329والوابل الصيب
( ،)011والروضة ( ،)271ورسالته المذكورة ( .)34ونقله أبو نعيم عن ابن
وفيه تكملة " :قيل له :وما أطيب ما فيها؟ قال : المبارك في الحلية (،)8/177
وأخرجه أبو نعيم في المعرفة بالله عز وجل" .وفي المدارج وغيره زيادة (ص).
الحلية ( )2/358وابن عساكر في تاريخه ( )427، 421 /56عن مالك بن دينار
وانظر المفتاح "اخر" .وهو إبراهيم بن أدهم ،في الحلية (.)7/942 ف)
()5
( ،)1/183والوابل الصيب ( )011وإغاثة اللهفان (( .)329ص) .وأخرجه=
186
لجالدونا عليه بالسيوف .
ويقول الاخر :إن في الدنيا جنة ،من لم يدخلها لم يدخل جنة
الاخرة (. )1
فيا من باع حظه الغالي بأبخس الثمن ،وغبن كل الغبن في هذا
العقد ،وهو يرى أنه قد غبن ،إذا لم يكن لك خبرة بقيمة ال!لع فس!،
المقؤمين!
فيا عجئا من بضاعة معك ،الله مشتريها ،وثمنها جئة المأوى 01
والسفير الذي جرى على يده( )2عقد التبايع وضمن الثمن عن المشتر ،2
هو الرسول ،وقد بعتها بغاية الهوان !
فمن ذا له من بعد ذلك يكرم ()3 إذا كان هذا فعل عبد بنفسه
( ومن يهن الله فما له من فكبرمض ألمحهإن يفعل ما لمجثتآء ه ) [الحح. ] 18 /
فصل
نوره ،وتسا- ومن عقوباتها :أنها تعمي بصيرة القلب ( ،)4وتطمس
مواد الهداية. طرق العلم ( ) ،وتحجب
(ز). ابن عساكر في تاريخه (.)6/303،366
والوابل الصيب ( )901إلى لثلح ( )1نسبه المصنف في المدارج (.)1/536
الإسلام ابن تيمية رحمه الله ،وقد سمع ذلك منه. ()2
ف " :يدله".
( )3ف " :مكرم" .وبعده في ز" :يقول الله تعالى ".
( )4س " :بصر القلب ".
( )5ز" :طريق العلم ".
187
وقد قال مالك للشافعي ( )1لما اجتمع به ورأى تلك المخايل(:)2
إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا ،فلا تطفئه بطلمة المعصية (. )3
ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحل ،وظلام المعصية يقوى ،حتى
يصير القلب في مثل الليل البهيم .فكم من مهلاش يسقط فيه ،وهو لا
( )4ء
يبصره ،كاعمى خرج بالليل في طريق ذات مهالك ومعاطب .فيا عزة
السلامة ،ويا سرعة العطبا
ثم تقوى تلك الطلمات ،وتفيض من القلب إلى الجوارح ،فيغشى
قوتها وتزايدها .فإذا كان عند الموت ظهرت الوجه منها سواد* ) بحسب
في البرزخ ،فامتلأ القبر ظلمة ،كما قال النبي !ي! " :إن هذه القبور
ممتلئة على أهلها ظلمة وإن الله منورها بصلاتي عليهم "(. )6
فإذا كان يوم المعاد وحشر الأجساد علت الوجوه علوا ظاهرا يراه
كل أحد ،حتى يصير الوجه أسود مثل الحممة .فيالها عقوبة ( )7لا توازن
لذات الدنيا بأجمعها من أولها إلى آخرها! فكيف بقسط العبد المنغص
المنكد المتعب في زمن إنما هو ساعة من حلم ! فالله المستعان .
( )1س " :رحمة الله عليهما".
.وفيها بعد ذلك " :إني أرى على قلبك نورا". ( )2ف " :المحافل" ،تحريف
( )3سبق في ص (.)133
( )4س" :لايبصر".
مسلم في الجنائز ،باب الصلاة ز" :فتغشى الوجوه منها سوادا".
( )6من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .أخرجه
على القبر (.)569
( )7س " :من عقوبة ".
188
فصل
ومن عقوباتها :أنها تصغر النفس ،وتقمعها ،وتدسيها(،)1
وتحقرها ،حتى تصير [/37ب] أصغر شيء وأحقره( ،)2كما أن الطاعآ
تنميها وتزكيها وتكبرها.
قال تعالى ( :فد أفلح من جمنها ! وهد خاب من دسنها ه ) [الشمس //
.]01 - 9والمعنى قد أفلح من كبرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها .وقد
خسر من أخفاها وحقرها وصغرها بمعصية الله.
وأصل التدسية الاخفاء .ومنه قوله تعالى ( :يدسئمر فى الزالب)
[النحل .]95 /فالعاصي( )3يدس نفسه في المعصية ،ويخفي مكانها !0
( )4ء
من الخلق من سوء ما ياتي به ،قد انقمع عند نمسه ،وانقص) ويتوارى
عند الله ،وانقمع عند الخلق.
فالطاعة والبر تكبر النفمس ،وتعزها ،وتعليها ،حتى تصير أشرف ،
وأكبره ،وأزكاه ،وأعلاه ؛ ومع ذلك فهي أذل شيء وأحقره شيء،
لها هذا العز والشرف ( ) والنمو، وأصغره لله تعالى .وبهذا الذل حصل
فما صغر النفوس مثل معصية الله ،وما كبرها وشرفها ورفعها مثل طاء4
الله.
( )1ز":تدسها".
شيء" . ( )2ز " :أصغر خم
" )3(.
ز " :وا لعاصي
( )4ف ،ز " :يتوارى " دون واو العطف.
( )5ز" :الشرف والعز".
918
ومن عقوباتها :أن العاصي دائما في أسر شيطانه ،وسجن شهواته،
وقيود هواه ؛ فهو أسير مسجون مقيد .ولا أسير أسوأ حالا من أسير أسره
أعدى عدو له ،ولا سجن أضيق من سجن الهوى ،ولا قيد أصعب من
قيد الشهوة .فكيف يسير الى الله والدار الاخرة قلب مأسور مسجون
بذ؟ وتب يخطو ذب واحدة ؟
وإذا تقيد القلب طرقته الافات من كل جانب بحسب قيوده .ومثل
القلب مثل الطائر ،وكلما علا بعد عن الافات ،وكلما نزل احتوشته
الافات (. )1
" :الشيطان ذئب الانسان "(. )2 وفي الحديث
( )1احتوشته :أحاطت به.
( )2أخرجه أحمد )92022( 5/233والطبراني )344،345( 165- 02/164
والشاشي في مسنده ( )1387وأبو نعيم في الحلية ( )2/247وغيرهم ،من
طريق قتادة حدثنا العلاء بن زياد عن معاذ أن النبي !سي! قال " :إن الشيطان ذئب
الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية .فإياكم والشعاب ،وعليكم الانسان كذئب
وفيه انقطاع ،العلاء بن زياد لم يدرك معاذ بن والعامة والمسجد". بالجماعة
جبل .انظر جامع التحصيل (.)106
ورواه شهر بن حوشب عن معاذ فذكره .أخرجه عبد بن حميد في مسنده
(المنتخب )114 -وهذا منقطع ،شهر لم يدرك معاذا .وأيفحا فيه أبان بن أبي
عياش ،متروك الحديث.
ورواه عطية عن حزام عن معاذ فذكره موقوفا .أخرجه البيهقي في الشعب
(.)0026
وجاء من حديث عمر بن الخطاب عند ابن عساكر (= )236-67/231
091
وكما أن الشاة التي لا حافظ لها وهي بين الذئاب سريعة العطب،
فكذا العبد إذا لم يكن عليه حافظ من الله ( ،)1فذئبه مفترسه ،ولابد.
وإنما يكون عليه حافظ من الله ( )2بالتقوى ،فهي وقاية وجنة حصينة ببنه
وبين ذئبه ،كما هي وقاية بينه وبين عقوبة الدنيا والاخرة .وكلما كانىت
الشاة أقرب من الراعي كانت أسلم من الذئب ،وكلما بعدت عن الراىئي
كانت أقرب إلى الهلاك /38[ .أ] فأحمى ما تكون الشاة إذا قربت كلن
الراعي ،وإنما يأخذ الذئب القاصي ( )3من الغنم ،وهي أبعدهن كلن
الراعي (. )4
وأصل هذا كله أن القلب كلما كان أبعد من الله كانت الافات إليه (")
أسرع ،وكلما قرب من الله بعدت عنه الافات .
والبعد من الله مراتب بعضها أشد من بعض .فالغفلة تبعد العبد()6
منها عن أبي الدرداء مرفوعا" :ما من ثلاثة نفري وغيره ،ولا يصح.
ولأصل معناه شواهد.
قرية ولا بدو لاتقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان ،فعليك بالجماعة
فإنما يأكل الذئب القاصية " أخرجه أحمد ( )2171 0وابن خزيمة ( ) 1486وابن
ابن خزيمة وابن حبان ( )1021وغيرهم .وسنده لا بأس به .والحديث صححه
حبان والحاكم .انظر تحقيق المسند (.)42 /36
( )1ف " :لم يكن عليه من الله وقاية وجنة ".
من ز . "فذئبه . . .من الله " ساقط ()2
( )3ف " :القاصية " .
( )4س ،ف " :أبعد من الراعي ".
(" )5إليه" ساقط من ز .
( )6ف " :القلب".
191
عن الله ،وبعد المعصية أعظم ( )1من بعد الغفلة ،وبعد البدعة أعطم من
بعد المعصية ،وبعد النفاق والشرك أعظم من ذلك كله.
فصل
ومن عقوباتها :سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله وعند خلقه.
فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم ،وأقربهم منه متزلة أطوعهم له ،وعلى
قدر طاعة العبد له تكون منزلته عنده .فإذا عصاه وخالف أمره سقط من
عينه ،فأسقطه من قلوب عباده .وإذا لم يبق له جاه عند الخلق وهان
عليهم عاملوه على حسب ذلك ،فعاش بينهم أسوأ عيش خامل الذكر،
ساقط القدر ،زري الحال ( ، )2لا حرمة له ،فلا فرح( )3له ولا سرور .فإن
الذكر وسقوط القدر والجاه ( )4معه كل غم وهم( ) وحزن ،ولا خمول
سرور
()6
ولا لمحرح .وأين هذا الألم من لذة المعصية ،لولا سكر معه
الشهوة ؟
ومن أعظم نعم الله على العبد أن يرفع له بين العالمين ذكره ويعلي
قدره .ولهذا خص أنبياءه ورسله من ذلك بما ليس لغيرهم ،كما قال
تعالى ( :وابمر عئدنا ابنهيم وإشحق ويعقوب أولى افيلدى والابصر ! إئآ
أضلضن! بخالصة ذئحرى آلذار ! ) [ص .]46- 45 /أي خصصناهم
من ف . ( )1ز":أبعد".
ل " :ردي الحال ")2(.
( )3ف " :ولا فرح".
"فإن خمول . . .الجاه " ساقط()4
"وهم" ساقط من ز )5(.
( )6ف " :مع ذلك".
291
بخصيصة ،وهو الذكر الجميل الذي يذكرون به في هذه الدار( . )1و!و
لسان الصدق الذي سأله إبراهيم الخليل حيث قال ( :واتجعل ذ لسان صحدقي
فى الأخرنن !) [الشعراء . )84 /هز سبحاذه عنه وعن بنيه ! :و ووهئما الم من
رحمئنا وجحلنا لهئم لسان صذق لجا !) أمريم .)05 /وقال لنبيه ! :
[الشرح . ] 4 / ( ورفغنا لك بمرك !)
فأتباع الرسل لهم نصيب من ذلك بحسب ميراثهم من طاعتهـم
ومتابعتهم .وكل من خالفهم فاته من ذلك بحسمبا مخالفتهم ومعصيتهم.
/381ب] ومن عقوباتها :أنها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرت،
وتكسوه أسماء الذم والصغار .فتسلبه اسم المؤمن ،والبر ،والمحسن،
،والعابد، والمتقي ،والمطيع ،والمنيب ،والولي ،والورع ،والمصلح
( ، ) 2ونحوها. وا لخا ئف ،وا لأ و اب ،وا لطيب ،وا لمرضي
( )1فسر المؤلف هذه الآية في طريق الهجرتين ( ،)201فقال " :يخبر فيها سبحانه
بالآخرة ،وفيها قولان :أحدهما له أنبياءه ورسله من اختصاصهم عما أخلص
أن المعنى :نزعنا من قلوبهم ح!ث الدنيا وذكرها وإيثارها والعمل بها .والقول
به عن ما في الدار الاخرة ،واختصصناهم بأفصل الثاني :إنا أخلصناهم
الدار" بتذكرة ما وعدوا به من الثواب العالمين " .وف!ر شيخ الاسلام "ذكرى
والعقاب (مجموع الفتاوى )16/391وهو قول ثالث يدخل في القول الأول
أما ما ذهب إليه المؤلف هنا فلم يشر كما قال الطبري (التفسير .)02/911
إليه الطبري فيما نقله عن السلف .وانظره في المحرر الوجيز (،)4/905
والكشاف (.)99 /4
( )2ز " :الرضي" ،وفي س " :المرضا" .
391
وتكسوه اسم الفاجر ،والعاصي ،والمخالف ،والمسي ء،
،والزاني ،والسارق ،والقاتل، ،والمسخوط والخبيث والمفسد،
،والخائن ،واللوطي ،والغادر ،وقاطع الرحم ( ، )1وأمثالها. والكاذب
فهذه أسض ء الفسوق و( بئس ألالتم اتفسموق بغد الايمن ) [الححت/
الديان ،ودخول النيران ،وعيش الخزي )11التي توجب ( )2غضب
والهوان .وتلك أسماء توجب رضى الرحمن ،ودخول الجنان ،وتوجب
شرف المسمى بها على سائر نوع الإنسان .
فلو لم يكن في عقوبة المعصية إلا استحقاق تلك الأسماء
وموجباتها لكان في العقل ناه عنها .ولو لم يكن في ثواب الطاعة إلا
الفوز بتلك الأسماء وموجباتها لكان في العقل امر بها .ولكن لا مانع لما
أعطى الله ( ،)3ولا معطي لما منع ،ولا مقرب لمن باعد ،ولا مبعد لمن
[الحح/ قرب !و ومن يهن ادده فما لهو من مكر! إن ادله يغر ما يشلء ه !)
. ) 18
فصل
ومن عقوباتها :أنها تؤثر بالخاصئة في نقصان العقل .فلا تجد
عاقلين أحدهما مطيع لله ،والاخر عاص ،إلا وعقل المطيع منهما أوفر
وأكمل ،وفكره أصح ،ورأيه أسد ،والصواب قرينه.
ولهذا تجد خطاب القران إئما هو مع أولي العقول والألباب ،
( )1ف ،ز " :قاطع الرحم والغادر".
" يعني :الفسوق . ( )2ف ،ز" :الذي يوجب
( )3لفظ الجلالة انفردت به س .
491
( :فاتقوا أطه [البقرة ، ] 1 79 /وقوله كقوله ( :واتقون يكألمب الأ لبض !)
إلا اولوا يادولي ألأتنب ألذين ءامنوا ) [الطلاق ، ] 1 0 /وقوله ( :وما يذ!ر
ذلك ( ) 1كثيرة . [البقرة . ] 926 /ونظائر الأ لئب !)
وكيف يكون عاقلا وافر العقل من يعصي من هو في قبضته وفي
داره ،وهو يعلم أنه يراه ويشاهده ،فيعصيه ،وهو بعينه غير متوابى عنه،
ويستعين بنعمه على مساخطه ،ويستدعي كل وقت غضبه عليه ،ولعنته
له ،وإبعاده من قربه ،وطرده عن بابه ،وإعراضه عنه ،وخذلانه له،
من عينه ،وحرمانه والتخلية [/93أ] بينه وبين نفسه وعدوه ،وسقوطه
روح رضاه وحبه ،وقرة العين بقربه ،والفوز بجواره ،والنظر إلى وجهه
في زمرة أوليائه ،إلى أضعاف أضعاف ذلك من كرامة ( )2أهل الطاعة،
وأضعاف أضعاف ذلك من عقوبة أهل المعصية؟
فأي عقل لمن اثر لذة ساعة أو يوم أو دهر ،ثم تنقضي كأنها حلم لم
يكن ،على هذا النعيم المقيم والفوز العظيم ،بل هو سعادة الدنيا
والاخرة ؟ ولولا العقل الذي تقوم به عليه الحجة لكان بمنزلة المجانين،
بل قد يكون ( )3المجانين أحسن حالا منه وأسلم عاقبة .فهذا من هذا
الوجه.
وأما تأثيرها في نقصان العقل المعيشي ،فلولا الاشتراك في هذا
النقصان لظهر لمطيعنا نقصان عقل عاصينا ،ولكن الجائحة عامة،
والجنون فنون !
( )1ف " :نظائره " .
ف " :إكرا مه " . ()2
(" )3قد" ساقطة من س .
591
ويا عجبا لو صحت العقول لعلمت أن طريق ( )1تحصيل اللذة
والفرحة والسرور وطيب العيش إنما هو في رضى من النعيم كله في
رضاه ،والألم والعذاب كله في سخطه وغضبه .ففي رضاه قرة العيون ،
الحياة ،ولذة وسرور النفوس وحياة القلوب ،ولذة الأرواح ،وطيب
العيش ،وأطيب النعيم ؛ مما لو وزن منه مثقال ذرة بنعيم الدنيا لم يف
به ،بل إذا حصل للقلب من ذلك أيسر نصيب لم يرض بالدنيا وما فيها
عوضا منه .ومع هذا( )2فهو يتنعم بنصيبه من الدنيا أعطم من تنعم
المترفين فيها ،ولا يشوب تنعمه بذلك الحظ اليسير ما يشوب تنعم
المترفين من الهموم والغموم والأحزان والمعارضات ،بل قد حصل على
النعيمين ،وهو ينتظر نعيمين اخرين أعطم منهما .وما يحصل له في
خلال ذلك( )3من الآلام ،فالأمر كما قال الله سبحانه ! :و إن تكولؤأ تألمون
أ النساء. ) 1 0 4 / ولرتجون من الله ما لا يرتجوف!) كما تألموت فابهص يألموت
فلا إله إلا الله ،ما أنقص عقل من باع الدر بالبعر ،والمسك
بالرجيع ،ومرافقة الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين بمرافقة الذين غضب الله عليهم ،ولعنهم ،وأعد لهم جهنم
وساءت مصيزا!
فصل
ومن أعظم عقوباتها /193 :ب) أنها توجب القطيعة بين العبد وبين
ربه تبارك وتعالى ،وإذا وقعت القطيعة انقطعت عنه أسباب الخير،
(" )1طريق" ساقط من ف .
(" )2ومع هذا" ساقط من ل .
( )3ف " :في ذلك".
691
واتصلت به أسباب الشر .فأي فلاح وأي رجاء وأي عيش لمن انقطعت
عنه أسباب الخير ،وقطع ما بينه ( )1وبين وليه ومولاه الذي لا غنى له عنه
به أسباب له عنه ؛ واتصلت طرفة عين ،ولابد له منه( ،)2ولا عوض
ما بينه وبين أعدى عدو له ،فتولاه عدوه ،وتخلى عنه الشر ،ووصل
وليه ؟ فلا تعلم نفس ما في هذا الانقطاع والاتصال من أنواع الآلام وأنواع
العذاب !
قال بعض السلف :رأيت العبد ملقى بين الله سبحانه وبين الشيطان ،
الله عنه( )3تولاه الشيطان ،وإن تولاه الله لم يقدر عليه فإن أعرض
الشيطان (.)4
وقد قال تعالى ! :و واذ قلنا لفملنكه اسجدوا لأدم فسجدوا إلآ إتليس كالق
من الجن ففسق عن أمر رفيظ أفنتخذون! وذرينهؤ أؤللى من دوق وهئم لكئم عدؤ
بدلا !) [الكهف . ) 5 0 / بثس كم
( )1ف " :وقطح بينه ".
( )2بعده في س زيادة " :ولا بدل له منه".
عنه الله " . ( )3ز " :أعرض
عن مطزف بن عبدالله بن الشخير، ( )4أخرجه الإمام أحمد في الزهد ()1353
هذا الانسان ملقى بين الله عز وجل وبين الشيطان ،فإن يعلم ولفظه " :وجدت
الله في قلبه خيرا يجبذه إليه ،وإن لا يعلم فيه خيرا وكله إلى نفسه ،ومن وكله
إلى نفسه فقد هلك" .وبهذا اللفظ نقله عنه المؤلف في المدارج (.)3/97
(ص) وسنده حسن .وأخرجه ابن المبارك في الزهد ( ،)892ومن طريقه
أبو نعيم في الحلية ( )2/102وابن عساكر في تاريخه ( )58/803بنحوه ،
وسنده صحيح .وأخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ( )25من طريق اخر
عن مطرف بنحوه (ز).
791
يقول سبحانه لعباده :أنا أكرمت ( )1أباكم ،ورفعت قدره ،وفضلته
على غيره ،فأمرت ملائكتي كلهم أن يسجدوا له تكريما( )2وتشريفا؛
فأطاعوني ،وأبى عدوي وعدوه ،فعصى أمري ،وخرج عن طاعتي.
فكيف يحسن بكم بعد هذا أن تتخذوه ( )3وذريته أولياء من دوني،
فتطيعونه في معصيتي ،وتوالونه في خلاف مرضاتي ،وهم( )4أعدى عدو
لكم ؟ فواليتم عدوي ،وقد أمرتكم بمعاداته.
ومن والى أعداء الملك كان هو وأعداؤه عنده سواء ،فإن المحبة
والطاعة لا تتم إلا بمعاداة أعداء المطاع وموالاة أوليائه .وأما أن توالي
أعداء الملك ثم تدعي أنك موال له ،فهذا محال .هذا لو لم يكن( ) عدؤ
الملك عدوا لكم ،فكيف إذا كان عدوا لكم( )6على الحقيقة ،والعداوة
التي بينكم وبينه أعظم من العداوة التي بين الشاة والذئب ؟ فكيف يليق
بالعاقل أن يوالي عدوه وعدو وليه ومولاه الذي لا مولى له سواه ؟
ونبه [/04أ] سبحانه على قبح هذه الموالاة بقوله ( :وهئم لكئم عذو)
[الكهف ،)05 /كما نبه على قبحها بقوله ( :ففسق عن أمر زبه!و [الكهف/
.)05فتبين أن عداوته لربه وعداوته لنا ،كل منهما سبب يدعو إلى
معاداته ،فما هذه الموالاة ؟ وما هذا الاستبدال ؟ بئس للظالمين بدلا!
( )1ل " :إني أكرمت " .س " :كرمت ".
( )2ف " :تكريما له ".
( )3ما عدا ف " :تتخذونه ".
( )4كذا في جميع النسخ ،يعني إبليس وذريته.
( )5ف " :إذا لم يكن".
( )6ز" :عددفكم".
891
ويشبه أن يكون تحت هذا الخطاب نوع من العتاب لطيف عجيب،
وهو أني عاديت إبليس إذ لم يسجد لأبيكم ادم مع ملائكتي ،فكانت ()1
معاداته لأجلكم ،ثم كان عاقبة هذه المعاداة أن عقدتم بينكم وبينه عقد
المصالحة!
فصل
ومن عقوباتها :أنها تمحق بركة العمر ،وبركة الرزق ،وبركة العلم،
بركة الدين والدنيا .فلا وبركة العمل ،وبركة الطاعة .وبالجملة ،تمحق
تجد أقل بركة في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله .وما محقت البركة
الخلق .قال تعالى ! :ولؤ أن أقل اتقرى+ءامنوا من الأرض إلا بمعاصي
واتقوا لفئخا علتهم بربهض من السما وا لأرض!) [الأعراف . ) 69 /وقال تعالى:
[الجن ) 16 /وإن العبد ( وأثو آستمموا على ألظريقة لاشقتنهم ما! غدقا !)()2
ليحرم الرزق بالذنب يصيبه (. )3
وفي الحديث " :إن روج القدس نفث في روعي أنه( )4لن تموت
نفس حتى تستكمل رزقها ،فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ،فإنه لا ينال ما
عند الله إلا بطاعته ( )"( .)6و"إن الله جعل الروج والفرج في الرضا
( )1س":وكانت ".
( )2انفردت س بزيادة "لنفتنهم فيه" ،وهي جزء من الاية . 17
( )3كماء ورد في الحديث بهذا اللفظ ،وقد سبق تخريجه في ص (.)301
( )4ز" :أن".
ومن طريقه البغوي في شرح ( )5س " :بالطاعة" ز" :بمعصية إلا بطاعته ".
( )6أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (.)3/283
السنة (/14رقم .)4111والقضاعي في مسند الشهاب ( )1151من طريق زبيد
اليامي عمن أخبره عن عبدالله بن مسعود فذكره .وقد وقع فيه اختلاف ،
991
واليقين ،وجعل الهم والحزن في الشك والسخط "(. )1
وقد تقدم الأثر( )2الذي ذكره أحمد في كتاب الزهد " :أنا الله ،إذا
لعنت ،ولعنتي باركت ،وليس لبركتي منتهى .وإذا غضبت رضيت
والطريق المثبت أصحها .انظر :علل الدارقطني ( )5/273وشعب الايمان
( .)1989وعليه فالحديث ضعيف الاسناد للابهام في قوله (عمن أخبره ).
وقد جاء من حديث حذيفة بنحوه من طريق قدامة عن أبيه زائدة بن قدامة
عن عاصم عن زز بن حبيش عن حذيفة .أخرجه البزار في مسنده ( )1492قال
الهيثمي في المجمع (" :)4/71وفيه قدامة بن زائدة بن قدامة ولم أجد من
ترجمه ".
عنه ابنه وجماعة .انظر الثقات لابن حبان عن أبيه ،وروى قلت :روى
( )8/258ونوادر الأصول ( 09ق.)1 /
وورد معناه من حديث جابر ،رواه الوليدبن مسلم وحجاج بن محمد
وعبدالمجيد بن أبي رواد ومحمد بن بكر ،كلهم عن ابن جريح عن أبي الزبير
عن جابر رفعه " :يا ايها الناس إن أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه ،ولا
ما حل ،وذروا ما في الطلب ،وخذوا تستبطئوا الرزق ،واتقوا الله ،وأجملوا
حرم" .أخرجه ابن ماجه ( )2144والقضاعي في مسنده ( ) 1152وابن الجارود
( ) 5 5 6والحاكم ) 2 135( 5 /2وغيرهم.
ورواه عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن المنكدر عن
جابر فذكره .أخرجه ابن حبان ( )9323والحاكم .)2134(5 - 4 /2
( )1أخرجه ابن أبي الدنيا في الرضا عن الله بقضائه ( .)49ومن طريقه البيهقي في
من طريق أبي هارون الشعب ( )502وابن عساكر في تاريخه (،)33/675
المديني عن ابن مسعود ،فذكره موقوفا .ورجاله ثقات ،لكن فيه انقطاع ،
ابن مسعود وأبي سعيد الخدري ،ولا ابو هارون لم يدرك ابن مسعود.
وقد روي هذا مرفوعا من حديث
الإيمان للبيهقي (.)402 ،302 يصح .راجع شعب
( )2في ص (.)03
002