The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

الداء والدواء ابن القيم

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by SAMHARI R, 2020-11-19 22:01:24

الداء والدواء ابن القيم

الداء والدواء ابن القيم

‫ولعن من أفسد امرأة على زوجها ‪ ،‬أو مملوكا على سيده ‪.‬‬

‫ولعن من أتى امرأة في دبرها‪.‬‬
‫وأخبر أن من باتت مهاجرة لفرالش زوجها لعنتها الملائكة حتى‬

‫تصبح‪.‬‬
‫ولعن من انتسب إلى غير أبيه‪.‬‬
‫وأخبر أن من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه‪.‬‬

‫ولعن من سب أصحابه‪.‬‬

‫وقد لعن الله من أفسد في الأرض ‪ ،‬وقطع رحمه (‪ ،)1‬واذاه وآذى‬
‫رسوله صبن(‪. )2‬‬

‫ولعن من كتم ما أنزل الله سبحانه من البينات والهدى (‪. )3‬‬

‫الغافلات المؤمنات بالفاحشة (‪. )4‬‬ ‫ولعن الذين يرمون المحصنات‬

‫ولعن من جعل سبيل الكافر أهدى من سبيل المؤمن (د) ‪.‬‬

‫(‪ )1‬قال تعالى ‪ ( :‬فهل عستتؤ إن تونتخ أن !سدوأ فى ألازض! وتقطحوا أزصامكتم ك!أولبهك‬

‫‪.]2 3 - 2 2‬‬ ‫الذيئ دحنهم أدئه ) [ محمد‪/‬‬

‫قال تعالى ‪ ( :‬إن الذين يؤذوت أدئه ورسود! دحنهم ال!ه فى الذيخا والأح!)[الأحزاب ‪)2(/‬‬

‫‪.]57‬‬

‫قال تعالى ‪ ( :‬ابئ ائذين يكتمون ما أنزننا من البيتت والهدى منما بغد ما بيئه للئاس فى(‪)3‬‬

‫البقرة ‪. ] 1 5 9 /‬‬ ‫أتكئمث أولبحك يفمهم الله ويلعهم ألبعنوت !)أ‬

‫القفئت المؤمنت لمنوا فى ألذشا وألأخ!و ولهتم‬ ‫(‪ )4‬تال تعالى ‪ ( :‬إن ائذين يرموت اتمخصئت‬

‫عذاب عظيم !) أ لنور‪. ] 2 3 /‬‬‫ا‬

‫س ‪،‬ل ‪" :‬المسلم"‪ .‬قال تعالى ‪ ( :‬ألخ تر إلى الذيى أوتوا نصيما قن الحهئب=‬

‫‪151‬‬

‫ولعن رسول الله !ي! الرجل يلبس لبسة المرأة (‪ ، )1‬والمرأة تلبس‬
‫لبسة الرجل‪.‬‬

‫ولعن الراشي ‪ ،‬والمرتشي ‪ ،‬والرائش ‪ ،‬وهو الواسطة في الرشوة ‪.‬‬

‫ولعن على أشياء أخر غير هذه(‪. )2‬‬

‫فلو لم يكن في فعل ذلك إلا رضا فاعله بأن يكون ممن يلعنه الله‬
‫ورسوله وملائكته ‪ ،‬لكان في ذلك ما يدعو إلى تركه‪.‬‬

‫فصل (‪)3‬‬

‫ومنها ‪ :‬حرمان دعوة رسول الله !يمأ ودعوة الملائكة ‪ .‬فإن الله سبحانه‬
‫أمر نبيه أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات ‪ ،‬وقال تعالى ‪ ! :‬ائذين تحلون‬
‫اتعرش ومن حؤلم يسبحون بحقد رئهم ويؤمنويئ بهء !لمحئشغفرون لاذين ءامنوأ ربنا‬

‫وسعت !ل شئع رخمة وعقا فأغفر لفذين تابوا واتبعوا سبيك وقهم عذاب‬
‫المحيم ! رئضا وأدضتهؤ جئت عذن اتتى وعدتهتم ومن صحلح مق ءابآيهم‬
‫وأزوجهم وذرتنه! إنك أبر اتعزيز آلحكيص ‪ 5‬وصقهم السثالت )(‪)4‬‬

‫[غافر‪. ]9 - 7 /‬‬

‫جمؤمنون لألجتت وم دظعوت ويقودون دفذين كؤوا هولآء أفدئ من الذين ءامنوأ س!يلأ!‬

‫‪. ] 5 2 /51‬‬ ‫ا‬‫أؤلبك الذفي لعنهم أدتة ) [ لنسا ء‪/‬‬

‫فيما بعد‪" :‬لبس الرجل "‪.‬‬ ‫ف ‪" :‬لبس المرأة " ‪ ،‬وكذلك‬ ‫(‪)1‬‬

‫(‪ )2‬انظر تلك الأحاديث وغيرها في كتاب "مروئات اللعن في السنة المطهرة "‬

‫للشيخ باسم بن فيصل الجوابرة ‪.‬‬

‫‪.) 9‬‬ ‫تؤميؤ فقد رخت!)[غافر‪/‬‬ ‫(‪" )3‬فصل" ساقط من ز ‪.‬‬
‫( ‪ ) 4‬انفردت س بزيادة ( ومن تق أقمثات‬

‫‪152‬‬

‫فهذا دعاء الملائكة للمؤمنين التائبين ‪ ،‬المتبعين لكتابه وسنة‬
‫رسوله ‪ ،‬الذين لا سبيل لهم(‪ )1‬غيرهما(‪ . )2‬فلا يطمع غير هؤلاء(‪ )3‬بإجابة‬

‫هذه الدعوة إذ لم يتصف بصفات المدعو له بها ‪ .‬والله المستعان (‪. )4‬‬

‫فصل‬

‫ومن عقوبات المعاصي ‪ :‬ما رواه البخاري في صحيحه (‪ )3‬من حديث‬

‫سمرة بن جندب قال ‪ :‬كان النبي ع!يم [‪/92‬ب] مما يكثر أن يقول‬

‫لأصحابه ‪ :‬هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا؟ فيقص عليه من شاء الله أ ن‬

‫يقص ‪ .‬وإنه قال لنا ذات غداة ‪" :‬إنه أتاني الليلة اتيان ‪ ،‬وإنهما ابتعثاني‪،‬‬

‫وإنهما قالا لي ‪ :‬انطلق ‪ ،‬وإني انطلقت معهما‪ .‬وإنا أتينا على رجل‬

‫مضطجع ‪ ،‬وإذا اخر قائم عليه بصخرة ‪ ،‬وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه‪،‬‬

‫فيثلغ(‪ )6‬رأسه ‪ ،‬فيتدهده(‪ )7‬الحجر هاهنا‪ ،‬فيتبع الحجر‪ ،‬فيأخذه ‪ ،‬فلا‬

‫يرجع إليه حتى يصع رأسه كما كان ‪ .‬ثم يعود عليه ‪ ،‬فيفعل به مثل ما فعل‬

‫الله ! ما هذان ؟ قالا لي‪:‬‬ ‫المرة الأولى "(‪ .)8‬قال ‪" :‬قلت لهما ‪ :‬سبحان‬

‫انطلق انطلق‪.‬‬

‫فانطلقنا‪ ،‬فأتينا على رجل مستلق لقفاه‪ ،‬وإذا اخر قائم عليه‬

‫(‪ )1‬س ‪،‬ز‪" :‬له"‪ .‬وفي حاشية س ‪" :‬ظ لهم"‪.‬‬

‫(‪ )2‬ل ‪" :‬غيرها"‪.‬‬

‫(‪" )3‬فلا يطمع غير هؤلاء" ساقط من ل ‪.‬‬

‫ز‪" :‬وبالله المستعان "‪.‬‬ ‫(‪)4‬‬

‫(د) في كتاب التعبير‪ ،‬باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (‪.)4707‬‬
‫(‪ )6‬أي يشدخه ويكسره ‪.‬‬

‫(‪ )7‬أي يتدحرج ‪.‬‬
‫(‪ )8‬س ‪" :‬فعل به ‪ ." . . .‬ف ‪" :‬فعل في الأولى "‪.‬‬

‫‪153‬‬

‫‪.‬وب ‪ 1‬من حديد ‪ ،‬وإذا هو يأتى أحد شفى وجهه ‪ ،‬فيشرشر شدقه (‪)2‬‬
‫إلى قفاه ‪ ،‬ومنخره إلى قفاه ‪ ،‬وعينه إلى قفآه ‪ .‬ثم يتحول إلى الجانب‬
‫الاخر ‪ ،‬فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول ‪ .‬فما يفرغ من ذلك الجانب‬

‫حتى يصح ذلك الجانب خمما كان ‪ ،‬ثم يعود عليه ‪ ،‬فيفعل مثل مافعل(‪)3‬‬
‫في المرة الأولى "‪ .‬قال ‪" :‬قلت سبحان الله ! ما هذان (‪)4‬؟ فقالا لي‪:‬‬
‫انطلق انطلق‪.‬‬

‫" ‪ .‬قال ‪:‬‬ ‫فانطلقنا ‪ ،‬فأتينا على مثل التنور ‪ ،‬وإذا( ) فيه لغط وأصوات‬

‫" فاطلعنا فيه ‪ ،‬فإذا فيه رجال ونساء عراة ‪ ،‬وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل‬

‫فقال ‪" :‬قلت ما هؤلاء(‪)7‬؟‬ ‫منهم ‪ ،‬فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا(‪.")6‬‬

‫قال ‪ " :‬قالا لي ‪ :‬انطلق انطلق " ‪.‬‬
‫قال ‪" :‬فانطلقنا‪ ،‬فأتينا على نهر أحمر مثل الدم ‪ ،‬فإذا(‪ )8‬في النهر‬

‫رجل سابح يسبح ‪ ،‬وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة‬
‫كثيرة ‪ ،‬وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ‪ ،‬ثم يأتي ذلك(‪ )9‬الذي قد جمع‬

‫عنده الحجارة (‪ ،)01‬فيفغر له فاه ‪ ،‬فيلقمه حجزا‪ ،‬فينطلق ‪ ،‬فيسبح ‪ ،‬ثم‬

‫(‪ )1‬الكقوب ‪ :‬حديدة معوجة الرأس ‪.‬‬

‫الشيء ‪ :‬تقطيعه وتشقيقه‪.‬‬ ‫الفم ‪ .‬وشرشرة‬ ‫الشدق ‪ :‬جانب‬ ‫(‪)2‬‬

‫ز‪" :‬فيفعل به ‪" .". . .‬مثل مافعل" ساقط من ل ‪.‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪ " :‬ماهذا"‪.‬‬

‫(‪ )5‬ف ‪ " :‬فإذا"‪.‬‬

‫أصواتهم‪.‬‬ ‫القوم ‪ :‬صاحوا واختلطت‬ ‫(‪ )6‬ضوضى‬

‫(‪ )7‬ز‪" :‬من هؤلاء"‪.‬‬

‫(‪ )8‬ز‪!" :‬اذا"‪.‬‬

‫(‪ )9‬ف ‪" :‬إلى ذلك"‪.‬‬

‫من ز ‪.‬‬ ‫" ساقط‬ ‫"كثيرة ‪ . . .‬الحجارة‬ ‫(‪)01‬‬

‫‪154‬‬

‫يرجع إليه ‪ .‬كلما رجع إليه فغر له فاه ‪ ،‬فألقمه حجرا(‪ )1‬قلت لهما(‪ : )2‬ما‬
‫هذان ؟ قالا لي ‪ :‬انطلق انطلق‪.‬‬

‫فانطلقنا‪ ،‬فأتينا على رجل كريه المرآة (‪ ،)3‬كأكره(‪ )4‬ما أنخما راءٍ‬
‫رجلا مرأى ‪ ،‬وإذا هو عنده نار يحسها(‪ )5‬ويسعى حولها" ‪ .‬قال ‪" :‬قلت‬
‫لهما ‪ :‬ما هذا؟ قالا لي ‪ :‬انطلق انطلق‪.‬‬

‫فانطلقنا‪ ،‬فأتينا على روضة معتمة (‪ )6‬فيها من كل نور الربيع ‪ ،‬وإذا‬

‫بين ظهراني الروضة (‪ )7‬رجل طويل لا أكاد أرى رأسه [‪/03‬أ] طولأ في‬

‫السماء ‪ ،‬وإذا حول الرجل من أكثر ولدافي رأيتهم (‪ )8‬قط " ‪ .‬قال ‪" :‬قلت‪:‬‬

‫قال ‪" :‬قالا لي ‪ :‬انطلق انطلق‪.‬‬ ‫ما هذا؟ وما هؤلاء(‪)9‬؟"‬

‫فانطلقنا ‪ ،‬فأتينا إلى دوحة عظيمة لم أر دوحة قط(‪ )01‬أعظم منها ولا‬
‫أحسن (‪ " !)11‬قال ‪" :‬قالا لي ‪ :‬ارق فيها ‪ ،‬فارتقينا فيها الى مدينة مبنية بلبن‬
‫ذهب ولبن فضة"‪ .‬قال ‪" :‬فأتينا باب المدينة ‪ ،‬فاستفتحنا‪ ،‬ففتح لنا‪،‬‬

‫(‪" )1‬فينطلق فيسبح ‪ . . .‬حجرا" ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪" )2‬لهما" ساقط من ف ‪.‬‬

‫المراة والمرأى ‪ :‬المنظر‪.‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫( ‪ ) 4‬س ‪ ،‬ز ‪ " :‬أو كأكره " ‪.‬‬

‫‪ :‬يوقدها‪.‬‬ ‫( ‪ ) 5‬ف ‪ " :‬عند نار ‪ . " . . .‬ويحشها‬

‫من اعتم النبت إذا التفث وطال ‪ .‬وانظر ‪ :‬فتح الباري (‪.)12/443‬‬ ‫(‪)6‬‬

‫(‪ )7‬ف ‪" :‬ظهر الروضة " ز‪ " :‬ظهري الربيع الروضة "ا‬

‫ز ‪ " :‬ما رأيتهم " ‪.‬‬ ‫(‪)8‬‬

‫(‪ )9‬لم ترد واو العطف في س ‪ .‬وفي ل ‪" .‬قلت ‪ :‬ما هؤلاء"‪.‬‬
‫(‪ ) 1 0‬ف ‪" :‬قط دوحة " ‪.‬‬

‫(‪ ) 1 1‬س ‪ " :‬وأحسن " ‪.‬‬

‫‪155‬‬

‫فدخلناها‪ ،‬فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء‪ ،‬وشطر‬

‫منهم كأقبح ما أنت راء"‪ .‬قال ‪" :‬قالا لهم ‪ :‬اذهبوا‪ ،‬فقعوا في ذلك‬
‫النهر" ‪ .‬قال ‪" :‬وإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض (‪ )1‬في البياض ‪.‬‬
‫فذهبوا‪ ،‬فوقعوا فيه ‪ ،‬ثم رجعوا إلينا‪ ،‬وقد ذهب ذلك السوء عنهم "‪.‬‬

‫قال ‪ " :‬قالا لي ‪ :‬هذه جنة عدن ‪ ،‬وهذاك منزلك " ‪.‬‬

‫قال ‪" :‬فسما بصري صعدا‪ ،‬فإذا قصر(‪ )2‬مثل الربابة البيضاء"(‪.)3‬‬

‫منزلك "‪ .‬قال ‪" :‬قلت لهما ‪ :‬بارك الله فيكما‪،‬‬ ‫قال ‪" :‬قالا لي ‪ :‬هذاك(‪)4‬‬

‫داخله " ‪.‬‬ ‫‪ .‬قالا ‪ :‬أما الآن فلا ‪ ،‬وأنت‬ ‫فأدخله‬ ‫فذراني‬

‫قال ‪" :‬قلت لهما‪ :‬فإني رأيت منذ الليلة عجبا‪ ،‬فما هذا الذي‬
‫رأيت ؟" قال ‪" :‬قالا(‪ : )3‬أما إئا سنخبرك ‪:‬‬

‫أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يملغ رأسه بالحجر‪ ،‬فإنه الرجل‬
‫يأخذ القرآن ‪ ،‬فيرفضه ؛ وينام عن الصلاة المكتوبة‪.‬‬

‫وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ‪ ،‬ومنخره إلى قفاه ‪،‬‬

‫الكذبة تبلغ الافاق ‪.‬‬ ‫وعينه إ لى قفاه ؛ فإنه الرجل يغدو من بيته ‪ ،‬فيكذب‬

‫وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور‪ ،‬فإنهم‬
‫الزناة والزواني‪.‬‬

‫اللبن الخالص بلا رغوة أو شوب ماء‪.‬‬
‫(‪" )2‬قصر" ساقط من س ‪.‬‬
‫(‪ )3‬الربابة ‪ :‬السحابة‪.‬‬
‫(‪ )4‬ل ‪" :‬هذا"‪.‬‬
‫(د) ز‪" :‬قالا لي"‪.‬‬

‫‪156‬‬

‫وأما الرجل الذي أتيت (‪ )1‬عليه يسبح في النهر‪ ،‬ويلقم الحجارة ‪،‬‬
‫فإنه آكل الربا‪.‬‬

‫وأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحشها ويسعى حولها ‪ ،‬فإنه‬
‫مالك خازن جهنم (‪. )2‬‬

‫وأما الرجل الطويل الذي (‪ )3‬في الروضة ‪ ،‬فإنه إبراهيم ‪ .‬وأما الولدان‬

‫الذين حوله ‪ ،‬فكل مولود مات على الفطرة " ‪ -‬وفي رواية البرقاني ‪ " :‬ولد‬
‫على الفطرة " ‪ -‬فقال بعض المسلمين ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬وأولاد المشركين؟‬

‫الله ع!يم ‪" :‬وأولاد المشركين‪.‬‬ ‫فقال رسول‬

‫وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن ‪ ،‬وشطر منهم قبيح ‪ ،‬فإنهم‬
‫قوم خلطوا عملا صالحا [‪/03‬ب] وآخر سيئا ‪ ،‬تجاوز الله عنهم "(‪. )4‬‬

‫فصل‬

‫ومن آثار الذنوب والمعاصي ‪ :‬أنها تحدث في الأرض أنواعا(د) من‬

‫الفساد في المياه ‪ ،‬والهواء ‪ ،‬والزروع (‪ ، )6‬والثمار ‪ ،‬والمساكن‪.‬‬

‫أيذى الئاس‬ ‫قال تعالى ‪ ( :‬ظهر ائفساد فى ألبر والبحر لما كسبت‬
‫ليذيقهم بعض ائذى صلوا لع! لأحعون !) [الروم ‪. ) 4 1 /‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪ " :‬مررت " ‪.‬‬

‫(‪ )2‬ز‪" :‬خازن النار"‪.‬‬

‫(‪" )3‬الذي" ساقط من ف ‪.‬‬

‫(‪ )4‬ز‪" :‬سيئا عسى الله أن يتوب عليهم يجاوز عنهم "!‬

‫ز ‪ " :‬أمور‪)5(. "،‬‬

‫"‪.‬‬ ‫ل ‪ " :‬الزرع‬ ‫(‪)6‬‬

‫‪157‬‬

‫قال مجاهد(‪ : )1‬إذا ولى الظالم سعى بالظلم والفساد‪ ،‬فيحبس الله‬
‫بذلك القطر‪ ،‬فيهلك الحرث والنسل ‪ ،‬والله لا يحب الفساد‪ .‬ثم قرأ‪:‬‬
‫( ظهر الفساد فى البروالحر لما كسبت ائذى الئاس ) الاية ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أما‬
‫والله ما هو بحركم هذا ‪ ،‬ولكن كل قرية على ماء جايى فهو بحر‪.‬‬

‫وقال عكرمة ‪ :‬ظهر الفساد في البر والبحر ‪ ،‬أما إني لا أقول ‪ :‬بحركم‬
‫هذا ‪ ،‬ولكن كل قرية على ماء(‪. )2‬‬

‫وأما البحر فأهل القرى‬ ‫قتادة ‪ :‬أما ألبر فأهل العمود‪،‬‬ ‫وقال‬

‫والريف (‪.)3‬‬

‫الله تعالى الماء العذب (‪ )3‬بحرا‪ ،‬فقال ‪:‬‬ ‫قلت ‪ :‬وقد(‪ )4‬سمى‬

‫( ! وهو الذى مرج ألبخريق فذا عذب فرات وهذا مفخ أجاج )(‪ )6‬أ الفرقان ‪. ] 53 /‬‬

‫وليس في العالم بحر حلو واقف ‪ ،‬وإنما هي(‪ )7‬الأنهار الجارية ‪ ،‬والبحر‬

‫(‪ )1‬في تفسير قوله تعالى ‪ ( :‬دياذا توك س!فى الأز!ق ليفسد فيهاولهلث الحرث والنشل‬
‫والله لا مجمث ائفساد ! ) أ البقرة‪ . ]502 /‬انظر تفسير الطبري (‪،)583 /3‬‬

‫(‪( . )51 0 /18‬ص) وسنده صحيح (ز)‪.‬‬

‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪( .)051 /18‬ص)‪ .‬وسنده صحيح (ز)‪.‬‬
‫(‪ )3‬تفسير الطبري (‪( .)18/511‬ص)‪ .‬وأخرجه عبدالرزاق في تفسيره ‪2/86‬‬

‫في الحاشية ‪" :‬الماء" ‪ .‬ولعل "لنا" تحريف‬ ‫(‪ ،)2284‬وسنده صحيح (ز)‪.‬‬
‫(‪ )4‬س ‪" :‬قلت قد"‪.‬‬

‫(‪ )5‬ف ‪" :‬لنا العذب "‪ .‬وزاد بعضهم‬

‫"الماء"‪.‬‬

‫(‪ )6‬وقع في غير س بعد "فرات" ‪" :‬سائغ شرابه "‪ ،‬لاشتباه بين هذه الاية وبين الآية‬

‫"وإنما هي" =‬ ‫"حلو" في ز إلى "خلق"‪ ،‬كما تحرف‬ ‫(‪ )12‬من سورة فاطر‪.‬‬
‫(‪ )7‬ف ‪،‬ز‪" :‬واقفا" ‪ .‬ثم تحرف‬

‫‪158‬‬

‫المالح هو الساكن ‪ ،‬فسمى (‪ )1‬القرى التي على المياه الجارية باسم تلك‬

‫المياه ‪.‬‬

‫وقال ابن زيد ‪ ( :‬ظهر انفساد فى البروالبخر ) [الروم‪]41 /‬قال‪:‬‬
‫الذنوب (‪. )2‬‬

‫قلت ‪ :‬أراد أن الذنوب (‪ )3‬سبب الفساد الذي ظهر ‪ .‬وإن أراد أ ن‬

‫الفساد الذي ظهر هو الذنوب نفسها‪ ،‬فيكون قوله (‪ ( )4‬ليدبقهم ) لام‬
‫العاقبة والتعليل‪.‬‬

‫وعلى الأول ‪ ،‬فالمراد بالفساد النقص والشر والآلام التي يحدثها الله‬

‫في الأرض عند معاصي العباد‪ ،‬فكلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم عقوبة‪،‬‬

‫الله لكم من سلطانه‬ ‫السلف ‪ :‬كلما أحدثتم ذنبا أحدث‬ ‫كما قال بعض‬
‫عقوبة (‪.)5‬‬

‫والظاهر ‪ -‬والله أعلم ‪ -‬أن "الفساد" المراد به الذنوب وموجباتها(‪. )6‬‬

‫ويدل عليه قوله ‪ ( :‬ليديقهم بعر الدي عملوا) [الروم ‪ . ] 4 1 /‬فهذا حالنا‪،‬‬
‫وإنما أذاقنا الشيء اليسير من أعمالنا‪ ،‬فلو(‪ )7‬أذاقنا كل أعمالنا لما‬

‫في ف إلى "دائما بين"‪.‬‬
‫(‪ )1‬ل ‪" :‬فتسمى"‪ .‬ز‪" :‬فيسمى"‪.‬‬

‫(ز)‪.‬‬ ‫وسنده صحيح‬ ‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪( .)511 /18‬ص)‪.‬‬
‫(‪ )3‬س ‪ " :‬الذنب " ‪.‬‬

‫(‪ )4‬في ط ‪" :‬فيكون اللام في قوله "‪ ،‬وهو وجه الكلام ‪ ،‬ولكن النسخ كلها اتفقت‬

‫على ما أثبتنا‪.‬‬

‫(‪ )5‬أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (‪ )05‬عن مالك بن دينار عن الحجاج ‪،‬‬

‫طريف‪.‬‬ ‫وفيه ‪ " :‬من سلطانكم "‪.‬‬

‫(‪ )6‬ف ‪" :‬وهو حياتها"‪ ،‬تحريف‬
‫(‪ )7‬ف ‪" :‬ولو"‪.‬‬

‫‪915‬‬

‫ترك(‪ )1‬على ظهرها من دابة‪.‬‬

‫ومن تأثير معاصي الله في الأرض ‪ :‬ما يحل بها من الخسف‪،‬‬
‫والزلازل ‪ ،‬ومحق بركتها(‪ .)2‬وقد مز رسول الله لمجيو على ديار ثمود‪،‬‬
‫فمنعهم من دخول ديارهم ‪ ،‬ومن شرب مياههم (‪ ،)3‬ومن الاستقاء من‬
‫آبارهم (‪ ،)4‬حتى أمر أن يعلف (د) العجين الذي عجن [‪/31‬أ] بمائهم(‪)6‬‬

‫للنواضح(‪ ، )7‬لتأثير شؤم المعصية في الماء ‪.‬‬

‫وكذلك شؤم تأثير الذنوب في نقص الثمار وما ترمى (‪ )8‬به من‬
‫الآفات ‪ .‬وقد ذكر الامام أحمد في مسند ‪ )159‬في ضمن حديث قال ‪:‬‬
‫وجدت في خزائن بني أمية حنطة ‪ ،‬الحئة بقدر نواة التمر(‪ .)01‬وهي في‬

‫(‪ )1‬ل ‪" :‬ما ترك"‪.‬‬

‫بركتها" ‪.‬‬ ‫ز ‪ " :‬ويمحق‬ ‫(‪)2‬‬

‫ف ‪" :‬مائهم " ‪.‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬أبيارهم" ‪.‬‬

‫(‪ )5‬س ‪" :‬أن لايعلف" ‪ ،‬خطأ‪.‬‬

‫البخاري في أحاديث الأنبياء‪ ،‬باب قول الله‬ ‫(‪ )6‬س ‪" :‬بمياههم"‪.‬‬
‫(‪ )9337‬؛ ومسلم في الزهد والرقائق ‪ ،‬باب‬ ‫(‪ )7‬يعني ‪ :‬الابل ‪ .‬والحديث أخرجه‬
‫تعالى ‪! ( :‬ك ثمودأخاهئم صلأ)‬

‫لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا انفسهم ‪ )8192( . 0 .‬عن عبدالله بن عمر رضي‬

‫الله عنهما‪.‬‬

‫(‪ )8‬س ‪" :‬ترى" ‪ .‬ز‪" :‬مما يرمى "‪.‬‬
‫(‪ .)9497( 2/692 )9‬وأخرجه العباس الدوري في تاريخه عن ابن معين ‪191 /4‬‬

‫إلى أبي‬ ‫بمثله إلا أت قال ‪" :‬بطاعة الله " بدل "بالعدل" ‪ .‬وسنده صحيح‬ ‫(‪)7938‬‬

‫قحذم‪.‬‬

‫(‪ )01‬س ‪" :‬الثمرة"‪.‬‬

‫‪016‬‬

‫صرة مكتوب عليها ‪ :‬هذا كان ينبت في زمن العدل (‪. )1‬‬

‫وكثير من هذه الآفات أحدثها الله سبحانه بما أحدث العباد من‬
‫الذنوب ‪ .‬وأخبرني جماعة من شيوخ الصحراء أنهم كانوا يعهدون الثمار‬

‫أكبر مما هي الآن ‪ ،‬وكثير من هذه الآفات التي تصيبها(‪ )2‬لم يكونوا‬
‫يعرفونها ‪ ،‬وإنما(‪ )3‬حدثت من قرب ‪.‬‬

‫وأما تأثير الذنوب (‪ )4‬في الصور والخلق ‪ ،‬فقد روى الترمذي في‬
‫جامعه (‪ )5‬عنه لمج! أنه قال ‪" :‬خلق الله ادم ‪ ،‬وطوله في السماء ستون (‪)6‬‬

‫ذراعا ‪ ،‬فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن " ‪.‬‬

‫ولما يطهر(‪ )7‬الفه سبحانه الأرض من الظلمة والفجرة والخونة (‪،)8‬‬

‫(‪ )1‬ل ‪" :‬زمان العدل "‪ .‬ز‪" :‬عليها‪ :‬نبت فى زمن العدل "‪ .‬ولفظ المسند‪" :‬وجد‬

‫في زمن زياد أو ابن زياد صزة فيها حسب أمثال النوى ‪ ،‬عليه مكتوب ‪ :‬هذا نبت‬

‫في زمان كان يعمل فيه بالعدل "‪.‬‬

‫(‪ )2‬ل ‪" :‬لم تصبها" ‪ ،‬خطأ‪.‬‬
‫ل ‪" :‬فإنما"‪)3(.‬‬

‫من ف ‪.‬‬ ‫(‪ " )4‬لم يكونوا ‪ . . .‬الذنوب " ساقط‬

‫‪ ،‬وإليهما‬ ‫الله عنه في الصحيحين‬ ‫كذا وقع هنا‪ ،‬وهو من حديث أبي هريرة رضي‬

‫والمنار المنيف (‪ 0)66‬انظر صحيح‬ ‫عزاه المؤلف في زاد المعاد (‪،)2/422‬‬

‫وصحيح‬ ‫البخاري ‪ ،‬كتاب أحاديث الأنبياء‪ ،‬باب خلق ادم وذريته (‪)3326‬؛‬

‫مسلم ‪ ،‬كتاب الجنة ‪ ،‬باب يدخل الجنة أقوام ‪.)2841( 0 0 .‬‬

‫طوله ‪ . . .‬ستين "‪.‬‬ ‫(‪ )6‬ف ‪" :‬وكان‬

‫(‪ )7‬كذا في جميع النسخ ‪ .‬ولفا الحينية مختصة بالفعل الماضي ‪ .‬وجاء نحوه في‬

‫نونية المؤلف (‪ .)8103 ، 1012 ، 442‬وفي ط ‪" :‬فإذا أراد الله أن بطهر"‪ ،‬ولعله‬

‫إصلاح للنصن‪.‬‬

‫(‪ )8‬س ‪ " :‬الخونة والفجرة "‪.‬‬

‫‪161‬‬

‫ويخرج عبدا من عباده من أهل بيت نبيه (‪ )1‬غ!يو‪ ،‬فيملأ الأرض قسطا(‪)2‬‬
‫كما ملئت جوزا(‪ ، )3‬ويقتل المسيح اليهود والنصارى ‪ ،‬ويقيم الدين الذي‬
‫بعث الله به رسوله (‪ - )4‬تخرج الأرض (‪ )5‬بركتها‪ ،‬وتعود كما كانت‪،‬‬
‫حتى إن العصابة من الناس ليأكلون الرمانة ‪ ،‬ويستظلون بقحف!ا(‪،)6‬‬
‫ويكون العنقود من العنب وقر بعير(‪ ،)7‬وإن اللقحة(‪ )8‬الواحدة لتكفي‬
‫الفئام(‪ )9‬من الناس (‪ .)01‬وهذا لأن الأرض لما طهرت من المعاصي‬

‫ظهرت (‪ )11‬فيها اثار البركة من الله تعالى التي محقتها الذنوب والكفر‪.‬‬

‫ولا ريب أن العقوبات التي أنزلها الله في الأرض بقيت اثارها سارية‬
‫فى الأرض تطلب ما يشاكلها من الذنوب التي هي آثار تلك الجرائم التي‬

‫عذبت بها الأمم ‪ .‬فهذه الآثار في الأرض (‪ )12‬من اثار تلك العقوبات ‪،‬‬

‫(‪ )1‬ز‪":‬نبيه محمد"‪.‬‬
‫(‪ )2‬س‪":‬عدلا"‪.‬‬

‫(‪ )3‬كما ثبت في الأحاديث الواردة في المهدي عليه السلام ‪ .‬وانظر تفصيل القول‬

‫فيها في المنار المنيف للمؤلف (‪.)153- 148‬‬
‫(‪ )4‬س ‪" :‬رسوله محمدا مجتي!"‪ .‬ل ‪" :‬بعث به رسوله "‪.‬‬
‫(‪ )3‬ل ‪" :‬وتخرج الأرض " بالواو‪ ،‬ولعله خطأ فإن "تخرج" هنا جواب لفا‪.‬‬
‫(‪ )6‬يعني قشرها‪ ،‬تشبيها بقحف الرأس ‪ ،‬وهو الذي فوق الدماغ ‪ .‬وقيل هو ما انفلق‬

‫من جمجمته وانفصل ‪ .‬النهاية (‪.)4/17‬‬
‫(‪ )7‬الوقر ‪ :‬الحمل‪.‬‬

‫(‪ )8‬وهي الناقة القريبة العهد بالتتاح ‪ .‬النهاية (‪.)262 /4‬‬
‫(‪ )9‬ما عدا ف ‪" :‬تكفي الفئام" ‪ .‬والفئام ‪ :‬الجماعة الكثيرة ‪ .‬النهاية (‪.)4 3/60‬‬
‫(‪ )01‬كما ثبت في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه مسلم في كتاب‬

‫الفتن ‪ ،‬باب ذكر الدجال (‪.)3792‬‬

‫(‪ )11‬س ‪" :‬ظهر"‪.‬‬

‫من ز ‪.‬‬ ‫" ساقط‬ ‫‪ . . .‬الأرض‬ ‫(‪" )12‬تطلب‬

‫‪162‬‬

‫كما أن هذه المعاصي من آثار تلك الجرائم ‪ .‬فتناسبت حكمة الله (‪)1‬‬
‫وحكمه الكوني أولا وآخزا‪ ،‬وكان العظيم من العقوبة للعظيم من‬
‫الجناية ‪ ،‬والأخف للأخف ‪ .‬وهكذا يحكم سبحانه بين خلقه في دار‬
‫البرزخ ودار الجزاء ‪.‬‬

‫وتأمل مقارنة الشيطان [‪/31‬ب] ومحفه وداره ‪ ،‬فإنه لما قارن أ‪ )2‬العبد‬
‫واستولى عليه ‪ ،‬نزعت البركة من عمره ‪ ،‬وعمله ‪ ،‬وقوله ‪ ،‬ورزقه ‪ .‬ولما‬

‫أثرت طاعته في الأرض ما أثرت نزعت البركة من كل محل ظهرت فيه‬
‫طاعته ‪ .‬وكذلك مسكنه لما كان الجحيم لم يكن هناك شيء من الروح‬
‫والرحمة والبركة‪.‬‬

‫فصل‬

‫ومن عقوبات الذنوب ‪ :‬أنها تطفىء من القلب نار الغيرة التي هي‬

‫كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن ‪ .‬فالغيرة حرارته‬ ‫لحياته وصلاحه‬

‫وناره التي تخرج ما فيه من الخبث والصفات المذمومة ‪ ،‬كما يخرج الكير‬
‫خبث الذهب والفضة والحديد ‪ .‬وأشرف الناس وأعلاهم همة أشدهم (‪)3‬‬

‫غيرة على نفسه ‪ ،‬وخاصته ‪ ،‬وعموم الناس ‪.‬‬

‫ولهذا كان النبي لمج! أغير الخلق على الأمة ‪ ،‬والله سبحانه أشد غيرة‬
‫منه ‪ ،‬كما ثبت في الصحيح عنه غ!يم أنه قال ‪" :‬أتعجبون من غيرة سعد؟‬
‫لأنا أغير منه ‪ ،‬والله أغير مني "أ‪. )4‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬كلمة الله "‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫(‪ )2‬ز‪" :‬قارب"‪.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪" :‬أشرفهم"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫(‪ )4‬من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في الحدود‪ ،‬باب =‬

‫‪163‬‬

‫وفي الصحيح أيضا عنه أنه قال في خطبة الكسوف ‪" :‬يا أمة محمد‪،‬‬
‫ما أحد أغير من الله أن يزني عبده ‪ ،‬أو تزني أمته "(‪. ) 1‬‬

‫وفي الصحيح أيفما عنه أنه(‪ )2‬قال ‪" :‬لا أحد أغير من الله ‪ ،‬من أجل‬
‫ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ‪ .‬ولا أحد أحب إليه العذر من‬
‫الله ‪ ،‬من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين ‪ .‬ولا أحد أحب إليه‬

‫المدح من الله ‪ ،‬من أجل ذلك أثنى على نفسه "(‪. )3‬‬

‫بين الغيرة التي أصلها كراهة القبائح‬ ‫فجمع في هذا الحديث‬

‫كمال العدل والرحمة‬ ‫الذي يوجب‬ ‫‪ ،‬ومحبة العذر‬ ‫و (‪)4‬‬
‫وبغضها‬

‫والاحسان ‪ .‬وأنه سبحانه مع شدة غيرته يحب أن يعتذر إليه عبده ‪ ،‬ويقبل‬

‫عذر من اعتذر إليه ‪ ،‬وأنه لا يؤاخذ عبيده بارتكاب ما يغار من ارتكابه‬

‫حتى يعذر إليهم ‪ .‬ولأجل ذلك أرسل رسله ‪ ،‬وأنزل كتبه إعذارا وإنذازا ‪.‬‬

‫وهذا غاية المجد والاحسان ‪ ،‬ونهاية الكمال ‪ ،‬فإن كثيرا ممن تشتد‬
‫غيرته من المخلوقين تحمله شدة الغيرة على سرعة الايقاع ( ) والعقوبة‬

‫من رأى مع امرأته رجلا فقتله (‪)6846‬؛ ومسلم في كتاب اللعان (‪)9914‬‬

‫وسعد هو سعد بن عبادة رضي الله عنه‪.‬‬
‫(‪ )1‬من حديث عائشة رضي الله عنها‪ .‬أخرجه البخاري في الكسوف ‪ ،‬باب الصدقة‬

‫في الكسوف (‪)4401‬؛ ومسلم في الكسوف ‪ ،‬باب صلاة الكمب!وف (‪.)109‬‬

‫الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في التفسير‪ ،‬باب‬ ‫(‪" )2‬أنه" لم يرد في ف ‪.‬‬
‫(‪ )3‬من حديث عبدالله بن مسعود رضي‬

‫( ولاتقربرا الفوحثى ماظهر منهاوصما) (‪ ) 4634‬؛ ومسلم في التوبة ‪ ،‬باب غيرة‬

‫الله تعالى (‪.)0276‬‬

‫(‪ )4‬ف ؟ "القبائح بغضا"‪.‬‬
‫(‪ )5‬ف ‪" :‬بد الإيقاع "‪.‬‬

‫‪164‬‬

‫من غير اعذابى منه ‪ ،‬ومن غير قبول لعذر من اعتذر اليه ؛ بل يكون له في‬
‫نفس الأمر عذر ‪ ،‬ولا تدعه شدة الغيرة أن يقبل عذره ‪ .‬وكثير [‪/32‬أ] ممن‬
‫يقبل المعاذير يحمله على قبولها قلة الغيرة حتى يتوسع في طرق‬
‫المعاذير ‪ ،‬ويرى (‪ ) 1‬عذرا ما ليس بعذر ‪ ،‬حتى يعذر كثير منهم بالقدر‪.‬‬

‫وكل منهما غير ممدوح على الاطلاق ‪ .‬وقد صح عن النبي غ!يم أنه‬

‫قال ‪" :‬ان من الغيرة ما يحبها الله ‪ ،‬ومنها ما يبغضه الله ‪ .‬فالتي يبغضها(‪)2‬‬

‫اقتران الغيرة‬ ‫الغيرة في غير ريبة "(‪ . )3‬وذكر الحديث (‪ . )4‬وإنما الممدوح‬

‫ف ‪" :‬ويرى في طرق المعاذير"‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫الله " ‪.‬‬ ‫ل ‪" :‬يبغضها‬

‫(‪ )3‬س ‪" :‬من غير ريبة "‪.‬‬

‫‪041‬‬ ‫وعبدالرزاق في الجامع ‪-01/904‬‬ ‫(‪ )4‬أخرجه أحمد ‪)89173( 4/154‬‬

‫(‪ )52291‬والطبراني ‪ )939( 034 /17‬وابن خزيمة (‪ )2478‬وغيرهم ‪ ،‬من‬
‫طريق معمر عن يحمى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن عبدالله بن زيد الأزرق‬

‫عن عقبة بن عامر فذكره ‪.‬‬

‫ورواه هشام الدستوائي عن يحمى قال ‪ :‬حذثت أن أبا سلام قال حدثني‬

‫الطبراني ‪17/341‬‬ ‫عبدالله بن زيد أن عقبة بن عامر قال ‪ ،‬فذكره ‪ .‬أخرجه‬
‫(‪.)049‬‬

‫ورواه أبان العطار والأوزاعي وحجاج الصواف وحرب بن شداد كلهم عن‬

‫يحمى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ابن جابر بن عتيك عن أبيه‬

‫والطبرانى ‪091 - 2/918‬‬ ‫فذكره ‪ .‬أخرجه أحمد (‪)23747،23748،23752‬‬

‫(‪ ) 1777 - 1773‬وابن حبان (‪ )592‬وغيرهم‪.‬‬

‫ورواه شيبان واختلف عنه ‪ ،‬فرواه عبيدالله بن موسى عن شيبان مثل رواية‬

‫الجماعة ‪ .‬أخرجه الطبراني ‪ .) 1777( 091 /2‬ورواه وكيع عن شيبان عن يحى‬

‫فجعله من مسند أبي هريرة ‪ .‬أخرجه ابن ماجه (‪.)6991‬‬

‫وطريق الجماعة هو أرجحها مع أن فيه ابن جابر بن عتيك وهو إما=‬

‫‪165‬‬

‫بالعذر ‪ ،‬فيغار في محل الغيرة ‪ ،‬ويعذر في موضع العذر ‪ .‬ومن كان هكذا‬
‫فهو الممدوح حفا‪.‬‬

‫ولما جمع سبحانه صفات الكمال كلها كان أحق بالمدح من كل‬
‫أحد ‪ ،‬ولا يبلغ أحد أن يمدحه كما ينبغي له ‪ ،‬بل هو كما مدح نفسه وأثنى‬

‫على نفسه‪.‬‬

‫فالغيور قد وافق ربه سبحانه في صفة من صفاته ‪ ،‬ومن وافق (‪ )1‬الله‬
‫في صفة من صفاته قادته تلاب الصفة إليه بزمامه (‪ ،)2‬وأدخلته على ربه‪،‬‬
‫وأدنته منه ‪ ،‬وقربته من رحمته ‪ ،‬وصيرته محبوبا له ‪ .‬فإنه سبحانه رحيم‬
‫يحب الرحماء‪ ،‬كريم يحمث الكرماء‪ ،‬عليم يحب العلماء‪ ،‬قوي يحب‬
‫المؤمن القوي ‪ ،‬وهو أحب إليه من المؤمن الضعيف ؛(‪ )3‬حيي يحب أهل‬
‫الحياء(‪ ، )4‬جميل يحب الجمال ‪ ،‬وتر يحب الوتر( ) ‪.‬‬

‫عبدالرحمن ‪ ،‬وهو مجهول ؛ أو أبو سفيان كما جزم به ابن حبان وفيه جهالة‪.‬‬

‫ابن حبان والحاكم وابن حجر وغيرهم ‪ ،‬وفيه نظر ‪ .‬انظر‬ ‫والحديث صححه‬

‫حاشية الأسماء والصفات للبيهقي (‪.)946 - 2/467‬‬

‫من ل ‪.‬‬ ‫"ربه ‪ . . .‬وافق " ساقط(‪)1‬‬

‫بزمامه " ‪.‬‬ ‫الصفة‬ ‫ز ‪ " :‬بزمامه إليه " ‪ .‬ل ‪ " :‬إليه تلك(‪)2‬‬

‫(‪ )3‬كمافي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه مسلم في كتاب القدر ‪ ،‬باب الايمان‬

‫بالقدر ( ‪. ) 2 6 6 4‬‬

‫الحياء‬ ‫الله ‪-‬لمجيم قال ‪ " :‬إن الله تعالى حييئ ستيو ‪ ،‬يحب‬ ‫يعلى بن أمية أن رسول‬ ‫(‪ )4‬في حديث‬

‫( ‪ ) 4 0 1 2‬وا لنسا ئي ( ‪. ) 4 0 4‬‬ ‫( ‪ ) 2 2 4 / 4‬وأبوداود‬ ‫أ حمد‬ ‫وا لستر " ‪ .‬أ خرجه‬

‫وانظر تحقيق المسند (‪. ) 48 4 - 483 /2 9‬‬

‫من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في‬ ‫(‪ )5‬كما في الصحيحين‬

‫الدعوات ‪ ،‬باب لله مالة اسم غير واحدة ( ‪ ) 64 1 0‬؛ ومسلم في الذكر والدعاء ‪ ،‬باب في‬

‫أسماء الله تعالى (‪. ) 2 677‬‬

‫‪166‬‬

‫ولو لم يكن في الذنوب والمعاصي إلا أنها توجب لصاحبها ضد‬
‫هذه الصفات ‪ ،‬وتمنعه من الاتصاف بها‪ ،‬لكفى بها عقوبة ‪ .‬فإن الخطرة‬
‫تنقلب وسوسة ‪ ،‬والوسوسة تصير إرادة ‪ ،‬والإرادة تقوى فتصير عزيمة‪،‬‬
‫ثم تصير فعلا‪ ،‬ثم تصير صفة لازمة وهيئة ثابتة راسخة ‪ ،‬وحينئذ يتعذر‬

‫الخروج منها كما يتعذر عليه (‪ )1‬الخروج من صفاته القائمة به(‪. )3‬‬

‫والمقصود أنه كلما اشتدت ملابسته الذنوبط ‪ )3‬أخرجت من القلب‬
‫الغيرة على نفسه وأهله وعموم الناس ‪ ،‬وقد تضعف في القلب جدا حتى‬
‫لا يستقبح بعد ذلك القبيح ‪ ،‬لا من نفسه ولا من غيره ‪ .‬وإذا وصل إلى‬

‫هذا الحد فقد دخل في باب الهلاك ‪.‬‬

‫وكثير من هؤلاء لا يقتصر على عدم الاستقباح ‪ ،‬بل يحسن الفواحش‬

‫له في‬ ‫إليه ‪ ،‬ويحثه عليه ‪ ،‬ويسعى‬ ‫والظلم لغيره ‪ ،‬ويزئنه له ‪ ،‬ويدعوه‬

‫تحصيله ‪ .‬ولهذا كان الديوث أخبث خلق الله ‪ ،‬والجنة حرام عليه (‪.)4‬‬

‫وكذلك محلل الطلم والبغي لغيره ‪ ،‬ومزينه له ‪ .‬فانظر [‪/32‬ب] ما الذي‬

‫عليه قلة الغيرة !‬ ‫حملت‬

‫وهذا يدلك على أن أصل الدين الغيرة ‪ ،‬ومن لا غيرة له لا دين له‪.‬‬
‫فالغيرة تحمي القلب ‪ ،‬فتحمى له الجوارح ‪ ،‬فتدفع السوء والفواحش‪.‬‬

‫(‪")1‬عليه "من ل‪،‬ز‪.‬‬

‫(‪" )2‬به" ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪ )3‬ما عدا ل ‪" :‬ملابسة الذنوب "‪.‬‬

‫(‪ ) 4‬كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال ‪ :‬قال رسول الله !سيد ‪ " :‬ثلاث لا يدخلون‬

‫الجنة ولا ينطر الله إليهم يوم القيامة ‪ :‬العاو بوالديه ‪ ،‬والمرأة المترجلة المتشبهة‬

‫ابن‬ ‫وصححه‬ ‫الامام أحمد في المسند (‪)0618‬‬ ‫‪ " . . .‬اخرجه‬ ‫بالرجال ‪ ،‬والدئوث‬

‫حبان والحاكم والذهبي ‪ .‬انظر تحقيق المسند ‪( 322 / 1 0‬ص )‪.‬‬

‫‪167‬‬

‫وعدم الغيرة يميت (‪ ) 1‬القلب ‪ ،‬فتموت الجوارح ‪ ،‬فلا يبقى عندها دفع البتة‪.‬‬

‫ومثل الغيرة في القلب كمثل (‪ )2‬القوة التي تدفع المرض وتقاومه‪،‬‬

‫فإذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلا ‪ ،‬ولم يجد دافعا ‪ ،‬فتمكن ‪ ،‬فكان‬

‫الجاموس (‪ )3‬التي يدفع (‪ )4‬بها عن نفسه‬ ‫الهلاك ‪ .‬ومثلها مثل صياصي‬

‫طمع فيه عدوه ‪.‬‬ ‫وولده ‪ ،‬فإذا كسرت‬

‫فصل‬

‫ومن عقوباتها ‪ :‬ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب ‪ ،‬وهو‬
‫أصل كل خير ‪ ،‬وذهابه ذهاب الخير أجمعه‪.‬‬

‫وفي الصحيح عنه ع!يم أنه قال ‪" :‬الحياء خير كله "(‪. )3‬‬
‫وقال ‪" :‬إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى ‪ :‬إذا لم‬

‫تستحي (‪ )6‬فاصنع ما شئت ! "(‪.)7‬‬

‫وفيه تفسيران ‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬أنه على التهديد والوعيد‪ ،‬والمعنى ‪ :‬من لم يستح فإنه‬

‫‪ ،‬ولا يصح هنا أن يرجع الضمير إلى الغيرة ‪.‬‬ ‫(‪ )1‬ماعدا س ‪ " :‬تميت لا ‪ ،‬وهو تصحيف‬

‫رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه مسلم في الايمان ‪ ،‬باب‬ ‫(‪ )2‬س ‪ ،‬ف ‪" :‬مثل " ‪.‬‬
‫(‪ )3‬يعني ‪ :‬قرونه‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪ " :‬الذي يدفع ث!‪.‬‬
‫(‪ )3‬من حديث عمران بن حصين‬

‫الايمان ‪.)37( 0 0 .‬‬ ‫بيان عدد شعب‬

‫من حديث أبي‬ ‫الانبياء (‪)3483،3484‬‬ ‫ل ‪" :‬لم تستح " ‪ ،‬وكلاهما وارد‪.‬‬ ‫(‪)6‬‬
‫(‪)7‬‬
‫أخرجه البخاري في كتاب أحاديث‬

‫مسعود رضي الله عنه‪.‬‬

‫‪168‬‬

‫يصنع ما شاء(‪ )1‬من القبائح ‪ ،‬إذ الحامل على تركها الحياء‪ ،‬فإذا لم يكن‬
‫هناك حياء يزعه(‪ )3‬من القبائح ‪ ،‬فإنه يواقعها ‪ .‬وهذا تفسير أبي عبيد(‪. )3‬‬

‫والثاني ‪ :‬أن الفعل إذا لم تستح (‪ )4‬منه من الله فافعله ‪ ،‬وإنما الذي (‪)5‬‬

‫منه من الله (‪ . )6‬وهذا تفسير الامام أحمد في رواية‬ ‫ينبغي تركه ما يستحى‬
‫ابن هانى ء(‪. )7‬‬

‫فعلى الأول يكون تهديدا ‪ ،‬كقوله ‪ ( :‬آ!لوا ما شتمم ) [فصدت‪،)04 /‬‬
‫وعلى الثاني يكون إذنا وإباحة‪.‬‬

‫فإن قيل ‪ :‬فهل من سبيل إلى حمله على المعنيين؟‬

‫قلت ‪ :‬لا‪ ،‬ولا على قول من يحمل المشترك على جميع معانيه ‪ ،‬لما‬
‫بين الاباحة والتهديد من المنافاة ‪ ،‬ولكن اعتبار أحد المعنيين يوجب‬
‫اعتبار الآخر‪.‬‬

‫والمقصود أن الذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه‬

‫بالكلية ‪ ،‬حتى إنه ربما لا يتأثر بعلم الناس بسوء حاله ولا بازوعهم‬
‫عليه ‪ ،‬بل كثير منهم يخبر عن حاله (‪ )8‬وقبيح (‪ )9‬ما يفعله ‪ ،‬والحامل له‬

‫(‪)1‬ف‪،‬ل‪":‬يشاء"‪.‬‬

‫(‪ )2‬أي يكفه ‪ .‬وفي ف ‪ " :‬يزعجه "‪.‬‬
‫(‪ )3‬غريب الحديث (‪.)033 /2‬‬

‫(‪ )4‬س ‪،‬ل ‪" :‬لم يستحي "‪.‬‬
‫(‪" )5‬الذي" ساقط من ز ‪.‬‬

‫من ل ‪.‬‬ ‫"فافعله ‪ . . .‬من الله " ساقط‬ ‫(‪)6‬‬

‫(‪ )7‬س ‪" :‬التفسير للامام احمد رواية ‪ . " . . .‬ولم أجده في المطبوع من مسائل ابن هانى‪.‬‬

‫"ولا باطلاعهم ‪ . . .‬حاله " ساقط من ت ‪.‬‬ ‫(‪)8‬‬

‫(‪ )9‬ما عدا ت ‪" :‬قبح "‪.‬‬

‫‪916‬‬

‫على ذلك انسلاخه من الحياء ‪ .‬وإذا وصل العبد إلى هذه الحال (‪ )1‬لم يبق‬
‫في صلاحه (‪ )2‬مطمع ‪ ،‬كما قيل(‪: )3‬‬

‫حيا‪ ،‬وقال ‪ :‬فديت من لا يفلح (")‬ ‫وإذا رأى إبليس طلعة وجهه‬

‫والحياء مشتق من الحياة ‪ ،‬والعيث يسمى (‪" )3‬حيا" بالقصر لأن به‬
‫حياة الأرض [‪/33‬ا] والنبات والدواب ‪ ،‬وكذلك (‪ )6‬بالحياء حياة الدنيا‬

‫والاخرة ‪ ،‬فمن لا حياء فيه ميت في الدنيا شقيئ في الاخرة ‪.‬‬

‫وبين الذنوب وبين قلة الحياء وعدم الغيرة تلازم من الطرفين ‪ ،‬وكل‬
‫منهما يستدعي الاخر‪ ،‬ويطلبه حثيثأ ‪ .‬ومن استحيا من الله عند معصيته‬
‫استحيا الله من عقوبته يوم يلقاه ‪ ،‬ومن لم يستحي من معصيته لم يستحي‬

‫من عقوبته (‪.)7‬‬

‫فصل‬

‫ومن عقوبات الذنوب ‪ :‬أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل‬
‫جلاله ‪ ،‬وتضعف وقاره في قلب العبد‪ ،‬ولابد‪ ،‬شاء أم أبى ‪ .‬ولو تمكن‬

‫وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجزأ على معاصيه‪.‬‬

‫ا‬‫(‪ )1‬س ‪ " :‬لحا لة ث!‪.‬‬

‫" ‪)2(.‬‬
‫ل ‪ " :‬إ صلاحه‬

‫(‪" )3‬كما قيل" انفردت به ف ‪ .‬والبيت للبحتري في ديوانه (‪.)482 /1‬‬

‫(‪" )4‬لا يفلح " كذا ورد في جميع النسخ ‪ ،‬والصواب في الرواية ‪" :‬لم يفلح " لأن‬

‫روي الأبيات مكسور‪.‬‬

‫"بالحياء" إلى "بالحياة"‪.‬‬ ‫وهو خطأ ادى إليه تصحيف‬ ‫(د) ف ‪" :‬سمي"‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيد في ط هنا "سميت"‪،‬‬

‫الله من عقوبته "‪.‬‬ ‫الله تعالى ‪ . ". . .‬ل ‪ . . ." :‬لم يستحي‬ ‫(‪ )7‬س ‪" :‬ومن لم يستحي‬

‫‪017‬‬

‫وربما اغتر المغتر وقال ‪ :‬إنما يحملني على المعاصى حسن الرجاء‬
‫وطمعي في عفوه ‪ ،‬لا ضعف عظمته في قلبي‪.‬‬

‫وهذا من مغالطة النفس ‪ ،‬فإن عظمة الله وجلاله في قلب العبد وتعظيم‬
‫حرماته تحول بينه وبين الذنوب ‪ .‬فالمتجرئون( ‪ ) 1‬على معاصيه ما قدروه (‪)2‬‬

‫حق قدره ‪ ،‬وكيف يقدره حق قدره أو يعظمه ويكبره ويرجو وقاره ويجله‬
‫من يهون عليه أمره ونهيه ؟ هذا من أمحل المحال (‪ ، )3‬وأبين الباطل!‬

‫وكفى بالعاصي عقوبة أن يضمحل من قلبه تعظيم الله جل جلاله‪،‬‬

‫وتعظيم حرماته ؛ ويهون عليه حقه ‪ .‬ومن بعض عقوبة هذا ‪ :‬أن يرفع الله‬

‫عز وجل مهابته من قلوب الخلق ‪ ،‬ويهون عليهم ‪ ،‬ويستخفون به ؛ كما‬

‫به ‪ .‬فعلى قدر محبة العبد لله(‪ )4‬يحبه الناس ‪.‬‬ ‫هان عليه أمره ‪ ،‬واستخف‬

‫وعلى قدر خوفه من الله يخافه الناس (‪ ،)5‬وعلى قدر تعطيمه لله(آ)‬

‫وحرماته يعظم الناس (‪ )7‬حرماته‪.‬‬

‫وكيف ينتهك عبد حرمات الله ‪ ،‬ويطمع أن لا ينتهك الناس حرماته؟‬
‫أم كيف يهون عليه حق الله ‪ ،‬ولا يهونه الله على الناس ؟ أم كيف يستخف‬

‫( ‪ ) 1‬ف ‪ " :‬و لمتجر ئو ن " ‪.‬‬
‫ا‬
‫ا‬ ‫(‪!2‬‬
‫ف ‪ " :‬ما قد ر وا لله " ‪.‬‬

‫(‪ !3‬الميم في "المحال" زائدة ‪ ،‬فصياغة "أمحل" منه مبنية على التوهم وقد وردت في‬

‫غير مثل ‪ .‬انظر مجمع الأمثال (‪ .)935 - 3/357‬وفد تكرر "أمحل المحال " في‬
‫كتب المؤلف ‪ ،‬انظر مثلا زاد المعاد (‪. ) 291 /2( ،)272 ، 2 36،70 /1‬‬

‫ف ‪ " :‬الله "‪.‬‬ ‫(‪)4‬‬

‫س ‪ ،‬ل ‪ " :‬الخلق " ‪ .‬ل ‪،‬ز ‪ :‬تخافه‪.‬‬ ‫(‪)5‬‬

‫(‪ !6‬ف ‪" :‬تعظيمه الله "‪.‬‬

‫(‪ )7‬ف ‪،‬ز‪" :‬تعظم"‪.‬‬

‫‪171‬‬

‫بمعاصي الله ‪ ،‬ولا يستخفا به الخلق؟‬

‫وقد أشار سبحانه إلى هذا(‪ )1‬في كتابه عند ذكر عقوبات الذنوب ‪،‬‬
‫وأنه أركس أربابها بما كسبوا‪ ،‬وغطى على قلوبهم ‪ ،‬وطبع (‪ )2‬عليها‬

‫بذنوبهم ‪ ،‬وأنه نسيهم كما نسوه ‪ ،‬وأهانهم كما أهانوا دينه ‪ ،‬وضيعهم‬
‫كما [‪/33‬ب] ضيعوا أمره ‪.‬‬

‫له ‪! :‬و ومن يهن ادده فما له‬ ‫ولهذا قال تعالى في آية سجود المخلوقات‬

‫[الحح‪ ،] 18 /‬فإنهم (‪ )3‬لما هان عليهم السجود له ‪ ،‬واستخفوا‬ ‫من مكر!)‬

‫به ‪ ،‬ولم يفعلوه ‪ ،‬أهانهم ‪ ،‬فلم يكن لهم من مكرم بعد أن أهانهم ‪ .‬ومن ذ ا‬

‫يكرم من أهانه الله ‪ ،‬أو يهين من أكرمه الله (‪)4‬؟‬

‫فصل‬

‫نسيان الله لعبده ‪ ،‬وتركه ‪ ،‬وتخليته بينه‬ ‫ومن عقوباتها ‪ :‬انها تستدعي‬

‫وبين نقسه وشيطانه ‪ .‬وهناك الهلاك الذي لا يرجى (‪ )5‬معه نجاة ‪.‬‬

‫قال تعالى ‪ ( :‬يأيها ألذلىءامنوا أتقوا ادله ولتنظر نفس! ما قدمت لغد‬
‫وأثقوا أدده ان أدله خب!‪ 3‬لما تعملون كاولا تكونوا كألذين نسوا أدله فأنسمهم أنفسهم‬

‫بهح!) [الحشر‪. ] 1 9 - 1 8 /‬‬ ‫أوليهك هم ألمشقوت‬

‫‪)6( .‬‬
‫بتقواه ‪ ،‬ونهى أن يتشبه عباده المؤمنون بمن نسيه بترك‬ ‫مر‬

‫"إلى هذا" ساقط من ز ‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪" :‬فطبع"‪.‬‬
‫(‪ )3‬ز ‪" :‬فمانه " ‪ .‬وفي س ‪" :‬كأنهم" ‪ ،‬تحريف‪.‬‬

‫الله " ‪.‬‬ ‫ف ‪ " :‬أكرم‬ ‫(‪)4‬‬

‫(‪ )3‬س ‪" :‬لا ترجى "‪.‬‬

‫ف ‪ " :‬فأمر الله "‪.‬‬ ‫(‪)6‬‬

‫‪172‬‬

‫تقواه ‪ ،‬وأخبر أنه عاقب من ترك التقوى بأن أنساه نفسه ‪ ،‬أي أنساه‬

‫له الحياة الأبدية وكمال‬ ‫وما ينجيها من عذابه ‪ ،‬وما يوجب‬ ‫مصالحها‪،‬‬

‫لذتها(‪ )1‬وسرورها ونعيمها‪ ،‬فأنساه ذلك كله جزاء لما نسيه من عظمته‬

‫وخوفه والقيام بأمره ‪ .‬فترى العاصي مهملا لمصالح نفسه ‪ ،‬مضيعا لها‪،‬‬
‫قد أغفل الله قلبه عن ذكره ‪ ،‬واتبع هواه ‪ ،‬وكان أمره فرطا ‪ .‬قد انفرطت‬

‫عليه مصالح دنياه واخرته ‪ ،‬وقد فرط في سعادته الأبدية ‪ ،‬واستبدل بها‬
‫أدنى ما يكون من لذة إنما هي سحابة صيف(‪ )2‬أو خيال طيف!‬

‫إن اللبيب بمثلها لا يخدع (‪)3‬‬ ‫أحلام نوم أو كظل زائل‬

‫وأعظم العقوبات نسيان العبد لنفسه ‪ ،‬وإهماله لها‪ ،‬وإضاعته (‪)4‬‬
‫حظها ونصيبها من الله ‪ ،‬وبيعها ذلك بالغبن و الهوان وأبخس الثمن‪.‬‬
‫فضيع من لا غنى له عنه ‪ ،‬ولا عوض له منه ‪ ،‬واستبدل به من عنه كل‬

‫الغنى ‪ ،‬ومنه كل العوض ‪.‬‬

‫وما من الله إن ضيعته عوض(‪)3‬‬ ‫من كل شيء إذا ضيعته عوض‬

‫ومفتاح دار السعادة (‪)1/462‬‬ ‫(‪ )1‬ز‪" :‬كماله بها"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫(‪ )2‬ز‪" :‬سحابة من صيف"‪.‬‬

‫(‪ )3‬أنشده المؤلف في عدة الصابرين (‪،)356‬‬

‫أيضا‪ .‬وهو من أبيات لعمران بن حطان في خزانة الأدب (‪ .)361 /5‬وانظر‬

‫(‪. ) 1 55‬‬ ‫شعر الخوارج‬

‫" ‪)4(.‬‬
‫ز ‪ " :‬إضاعة‬

‫وسيأتي‬ ‫ومفتاح دار السعادة (‪.)35 /3‬‬ ‫(‪ )5‬أنشده المؤلف في زاد المعاد (‪)291 /4‬‬

‫مرة أخرى في ص(‪ .)465‬وهو بدون عزو في طبقات الشافعية (‪،)8/228‬‬

‫وفيه ‪" :‬في كل شي ‪ . . .‬ولي! في الله "‪ .‬وفي س حاشية لبعض القراء نصها‪:‬‬

‫‪173‬‬

‫فالله سبحانه يعوض عن كل ما سواه (‪ ،)1‬ولا يعوض منه شيء‪.‬‬
‫ويغني عن كل شيء‪ ،‬ولا يغني عنه شيء ‪ .‬ويمنع من كل شيء(‪ ،)2‬ولا‬

‫يمنع منه شيء‪ .‬ويجير من كل شيء‪ ،‬ولا يجير منه شيء(‪ .)3‬فكيف‬
‫يستغني العبد عن طاعة من هذا شأنه [‪/34‬أ] طرفة عين؟‬

‫وكيف ينسى ذكره ويضيع أمره حتى ينسيه ذفسه ‪ ،‬فيخسرها‪،‬‬
‫ويظلمها أعظم الظلم ؟ فما ظلم العبد ربه ‪ ،‬ولكن ظلم(‪ )4‬نفسه ‪ .‬وما‬

‫ظلمه رئه ‪ ،‬ولكن هو الذي ظلم نفسه!‬

‫فصل‬

‫ومن عقوباتها ‪ :‬انها تخرج العبد من دائرة الاحسان ‪ ،‬وتمنعه ثواب‬
‫المحسنين ‪ .‬فإن الاحسان إذا باشر القلب منعه من المعاصي ( )‪ ،‬فإن من‬

‫عبد الله كأنه يراه لم يكن ذلك إلا لاستيلاء ذكره ومحبته وخوفه ورجائه‬
‫على قلبه ‪ ،‬بحيث يصير كأنه يشاهده ‪ ،‬وذلك يحول بينه وبين إرادة‬

‫المعصية ‪ ،‬فضلا عن مواقعتها ‪ .‬فإذا خرج من دائرة الاحسان فاته صحبة‬

‫الهنيء ‪ ،‬ونعيمهم التام ‪.‬‬ ‫‪ ،‬وعيشهم‬ ‫‪)6( -.،‬‬
‫رلمحمه الخاصة‬

‫"لأبي حنيفة رحمه الله ‪ ،‬وهو اخر ما تكلم به عند موته‪:‬‬

‫وليس لله إن فارقته عوض"‬ ‫لكل شيء إذا فارقته عوض‬

‫س ‪" :‬كل شيء سواه "‪.‬‬

‫(‪" )2‬ولايغني ‪ . . .‬كل شيء" ساقط من ل ‪.‬‬

‫(‪" )3‬ويجير‪ . . .‬شيء" مقدم في ف على "ويمنح ‪ . . .‬شيء"‪.‬‬

‫(‪ )4‬في س ‪" :‬يظلم" هنا وفي الجملة السابقة‪.‬‬

‫س ‪" :‬عن المعاصي "‪.‬‬

‫(‪ )6‬كذا في النسخ كلها دون ضبط ‪ .‬و"الزفق" جمح الرفقة كالرفاق ‪ .‬وفي ط ‪" :‬رفقته"‬

‫وأخشى أن يكون الصواب ‪" :‬فاتته رفقة الخاصة " أي صحبتهم ‪ ،‬وتكون كلمة‬

‫مقحمة ‪ ،‬كما قال بعد قليل ‪" :‬فاته رفقة المؤمنين " ‪ .‬و"فاته" ساقط من ل ‪.‬‬ ‫"صحبة"‬

‫‪174‬‬

‫فإن أراد الله به خيرا أقزه في دائرة عموم المؤمنين ‪ ،‬فإن عصاه‬

‫بالمعاصي التي تخرجه من دائرة الايمان ‪ ،‬كما قال النبي !يم ‪" :‬لا يزني‬

‫الزاني حين يزني وهو مؤمن ‪ ،‬ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن‪،‬‬

‫ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ‪ ،‬ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع إليه‬

‫فيها الناس (‪ )1‬أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن ‪ .‬فإياكم إياكم ‪ ،‬والتوبة‬

‫ص ص(‪)3‬‬ ‫!! و (‪)2‬‬

‫من دائرة الايمان ‪ ،‬وفاته رفقة المؤمنين‬ ‫معروضه بعد" = خرج‬

‫دفاع الله عنهم (‪ ، )4‬فإن الله يدفع عن الذين آمنوا ‪ ،‬وفاته (‪ )3‬كل خير‬ ‫وحسن‬

‫رتبه الله في كتابه على الايمان ‪ ،‬وهو نحو مائة خصلة ‪ ،‬كل خصلة منها‬
‫خير من الدنيا وما فيها‪:‬‬

‫فمنها ‪ :‬الأجر العظيم ‪ ( :‬وسؤف يؤت ألله المحؤمنين أجرا عظيما ج )‬
‫[النساء‪. ]146 /‬‬

‫ومنها ‪ :‬الدفع عنهم شرور الدنيا والاخرة(‪! . )6‬و ! إت ادئه يدفع عن‬
‫الذين إمنوا )(‪[ )7‬الحح ‪. ]38 /‬‬

‫الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في المظالم ‪ ،‬باب النهبى‬ ‫(‪ )1‬ز‪" :‬الناس إليه فيها"‪.‬‬
‫(‪ )2‬من حديث أبي هريرة رضي‬

‫ومسلم في الايمان ‪ ،‬باب بيان نقصان الايمان‬ ‫بغير إذن صاحبه (‪)2475‬؛‬

‫وهو خطأ‪.‬‬ ‫‪ )57( . . .‬واللفظ له‪.‬‬ ‫بالمعاصي‬ ‫(‪)3‬‬

‫جواب "فإن عصاه بالمعاصي "‪ .‬وفي ف ‪" :‬فإن خرج"‪،‬‬ ‫"خرج"‬

‫وقارن بالمطبوعة‪.‬‬

‫ف ‪" :‬عنه "‪.‬‬

‫ف ‪" :‬فاته"‪ ،‬وهو جواب "فإن خرج" كما جاء فيها‪ ،‬ولكن إن صح هذا بقي‬
‫"فإن عصاه " دون جواب ‪.‬‬

‫(‪" )6‬شرور الدنيا والاخرة " لم يرد في س ‪ .‬وأخشى أن تكون زيادة من غير المؤلف‪.‬‬
‫(‪ )7‬هذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو من السبعة ‪ ،‬وقرأ غيرهما ‪ " :‬يدافع " ‪ .‬انظر الاقناع (‪. )07 6‬‬

‫‪175‬‬

‫ومنها ‪ :‬استغفار حملة العرثز لهم(‪ ( . )1‬الذين علون اتعرتن ومن حؤله‬
‫يسححون بحمد رئهم ويؤمنون بهء!دسحغفرويئ للذين ءامنوآ ) [غافر‪. ]7 /‬‬

‫ومنها ‪ :‬موالاة الله لهم ‪ ،‬ولا بحد من(‪ )2‬والاه الله ‪ ( .‬ادله ولى ألذيى‬
‫ءامنوا) [البقرة ‪. ) 257 /‬‬

‫ومنها ‪ :‬أمر ملائكته بتثبيتهم (‪ ! . )3‬إذ يوص ربك إلى ائمليهكة أق معكئم‬
‫فثبتوا الذيىءامنوا ) [الأنفال ‪. ) 1 2 /‬‬

‫ومنها‪ :‬أن لهم الدرجات (‪ )4‬عند ربهم ‪ ،‬والمغفرة ‪ ،‬والررت‬

‫الكريم ( ) ‪.‬‬

‫) [المنافقون ‪. )8 /‬‬ ‫ومنها ‪ :‬العزة ‪ ( .‬ويده أ لعزة ولرسوله ‪-‬ويلمؤمنب‪%‬‬

‫[الأنفال‪. ) 1 9 /‬‬ ‫‪ ( .‬وأن الله مع ائمؤمنين)‬ ‫ا لايمان‬ ‫ومنها ‪ :‬معية الله لأهل‬

‫الرفعة في الدنيا والاخرة ‪ .‬م يزغ أدئه آلذين ءامنوا‬ ‫ومنها ‪/34[ :‬ب]‬

‫) [المجادلة ‪. ) 1 1 /‬‬ ‫منكم والذين أوتوا الع!درجت‬

‫نورا يمشون به‪،‬‬ ‫كفلين من رحمته ‪ ،‬وإعطاؤهم‬ ‫ومنها ‪ :‬إعطاؤهم‬

‫‪)6( 0 ، 0‬‬
‫ومغمرة دنوبهم‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬الملائكة وحملة العرش "‪ .‬و"لهم" ساقطة من س ‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪" :‬ولابد" مع ضبط "من" بكسر الميم ‪ ،‬وهو تحريف‪.‬‬

‫(‪ )3‬ز‪" :‬بتثبيتها"‪.‬‬

‫عند رتهؤ ومغفرة ورزق‬ ‫ف ‪" :‬درجات"‪.‬‬ ‫(‪)4‬‬
‫كما في قوله تعالى ‪ ( :‬أوليهك هم المؤمؤن حفأ قئم درجث‬ ‫(‪)5‬‬

‫‪.)4 /‬‬ ‫!ريو!)[الأنفال‬

‫قال تعالى ‪ ( :‬جمأيها ألذين ءامنوا اتقوا أد!ه وه امنوا برسوله ء يؤتكميهفلد من زختهءومجحل=‬ ‫(‪)6‬‬

‫‪176‬‬

‫ومنها ‪ :‬الود الذي يجعله سبحانه لهم(‪ ،)1‬وهو أنه يحبهم ويحببهم‬
‫إلى ملائكته وأنبيائه وعباده الصالحين‪.‬‬

‫‪ ( .‬فمن ءامن وأضلح فلا‬ ‫ومنها ‪ :‬أمانهم من الخوف يوم يمثشد الخوف‬

‫?‬

‫صف علئهغ ولا هم !ئزلؤن كا)( ‪[ )2‬الأنعام ‪. ] 4 8 /‬‬

‫ومنها‪ :‬أنهم المنعم عليهم الذين أمرنا أن نسأله أن يهدينا إلى‬
‫صراطهم في كل يوم وليلة سبع عشرة مرة ‪.‬‬

‫ومنها ‪ :‬أن القران انما هو هدى لهم وشفاء ‪ .‬ميو قل هو للذجمت ءامنوا‬

‫والذفي لا يؤمنوت فى ءاذانهتم وقر وهو علئهوعمى أوليد‬ ‫هدهـوشفا‬

‫ينادؤت من م! نم بعيو !) [فصلت ‪. ) 4 4 /‬‬

‫والمقصود أن الايمان سبب جالب لكل خير‪ ،‬وكل خير في الدنيا‬
‫والآخرة فسببه الايمان (‪ ،)3‬وكل شر في الدنيا والآخرة فسببه عدم‬

‫الايمان ‪ .‬فكيف يهون على العبد أن يرتكب شيئا يخرجه من دائرة الايمان‬
‫ويحول بينه وبينه ؟ ولكن لا يخرج من دائرة عموم المسلمين ‪ ،‬فإن استمر‬
‫على الذنوب وأصر عليها خيف عليه أن يرين على قلبه ‪ ،‬فيخرجه عن‬
‫الاسلام بالكلية ‪ .‬ومن هنا اشتد خوف السلف ‪ ،‬كما قال بعضهم ‪ :‬أنتم‬

‫تخافون الذنوب ‪ ،‬وأنا أخاف الكفر(‪!)4‬‬

‫‪. ]2 8‬‬ ‫ئ!خ نورا تمشون بهء ويغفر لكخ وآدئه غفور زحيم !)[الحديد‪/‬‬

‫الم الرتهزخ‬ ‫سيخحل‬ ‫(‪ )1‬قال تعالى ‪( :‬إن انذيف ءامضوا وعملوا الضغلخت‬

‫[ مر يم ‪). ] 9 6 /‬‬ ‫وصا‬

‫(‪ )2‬في جميع النسخ ‪" :‬فمن امن وعمل صالحا فلا خوف ‪ ،". . .‬وهو سهو‪.‬‬

‫من ز ‪.‬‬ ‫خير ‪ . . .‬الايمان " ساقط‬ ‫(‪" )3‬وكل‬

‫(‪ )4‬ذكر نحوه مكي في قوت القلوب (‪ 462 /1‬طبعة الحلبي ‪ 1381‬هـ) عن=‬

‫‪177‬‬

‫الآخرة ‪ ،‬و‬ ‫الله والدار‬ ‫إلى‬ ‫القلب‬ ‫سير‬ ‫ومن عقوباتها ‪ :‬أنها تضعف‬
‫أ‬

‫تعوقه ‪ ،‬أو توقفه وتقطعه عن السير ‪ ،‬فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة ‪ .‬هذا‬

‫الواصل ‪ ،‬ويقطع‬ ‫إن لم ترده عن وجهته إلى ورائه ! فالذنب يحجب‬

‫السائر‪ ،‬وينكس الطالب ‪ .‬والقلب إنما يسير إلى الله بقوته ‪ ،‬فإذا مرض‬

‫بالذنوب ضعفت تللن القوة التي تسيره ‪ .‬فإن زالت بالكلية انقطع عن الله‬

‫انقطاعا يبعد تداركه ‪ ،‬والله المستعان ‪.‬‬

‫فالذنب إما أن يميت القلب ‪ ،‬أو يمرضه مرضا مخوفا ‪ ،‬أو يضعف (‪)1‬‬
‫قوته ‪ ،‬ولا بد ‪ ،‬حتى ينتهي ضعفه إلى الأشياء الثمانية التي استعاذ منها(‪)2‬‬

‫النبي لمجيو‪ .‬وهي ‪/35[ :‬ا] الهم والحزن ‪ ،‬والعجز والكسل ‪ ،‬والجبن‬
‫والبخل ‪ ،‬وضلع الذين وغلبة الرجال (‪. )3‬‬

‫قرينان ‪ ،‬فإن المكروه الوارد‬ ‫وكل اثنين منها قرينان ‪ :‬فالهم والحزن‬

‫على القلب إن كان من أمر مستقبل يتوقعه أحدث الهم ‪ ،‬وإن كان من أمر‬

‫ماض قد وقع أحدث الحزن ‪.‬‬

‫المسيح عليه السلام أنه قال ‪" :‬يا معشر الحواريين أنتم تخافون المعاصي وأنا‬
‫أخاف الكفر"‪ ،‬وذكر عن سهل التستري أنه قال ‪" :‬المريد يخاف أن يبتلى‬

‫بالمعاصي ‪ ،‬والعارف يخاف أن يبتلى بالكفر" ‪ .‬وانظر طريق الهجرتين (‪.)39‬‬

‫(‪ )1‬ل ‪" :‬ويضعف"‪.‬‬
‫(‪ )2‬ز‪" :‬بها"‪ ،‬خطأ‪.‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه البخاري في الدعوات ‪ ،‬باب الاستعاذة من الجبن والكسل (‪)9636‬‬

‫وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ‪ .‬وانطر صحيح مسلم ‪ ،‬كتاب‬
‫الذكر والدعاء (‪.)6027‬‬

‫‪178‬‬

‫والعجز والكسل قرينان ‪ ،‬فإن تخلف العبد عن أسباب الخير والفلاح‬
‫إن كان لعدم قدرته فهو العجز ‪ ،‬وإن كان لعدم إرادته فهو الكسل‪.‬‬

‫والجبن والبخل قرينان ‪ ،‬فإن عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو‬
‫الجبن ‪ ،‬وإن كان بماله فهو البخل‪.‬‬

‫وضلع الدين وقهر الرجال قرينان ‪ ،‬فإن استعلاء الغير عليه إن كان‬
‫بحق فهو من ضلع الدين ‪ ،‬وإن كان بباطل فهو قهر الرجال (‪. )1‬‬

‫والمقصود أن الذنوب من أقوى الأسباب الجالبة لهذه الثمانية ‪ ،‬كما‬
‫أنها من أقوى الأسباب الجالبة لجهد البلاء‪ ،‬ودرك الشقاء‪ ،‬وسوء‬

‫القضاء ‪ ،‬وشماتة الأعداء(‪)2‬؛ ومن أقوى الأسباب الجالبة لزوال نعم الله‬
‫وتحول عافيته ‪ ،‬وفجاءة نقمته ‪ ،‬وجميع سخطه (‪. )3‬‬

‫فصل‬

‫ومن عقوبات الذنوب أنها تزيل النعم وتحل النمم ‪ .‬فما زالت عن‬
‫العبد نعمة إلا بذنب ‪ ،‬ولا حلت به نقمة إلا بذنب ؛ كما قال علي بن أبي‬

‫طالب رضي الله عنه ‪ :‬ما نزل بلاء إلا بذنب ‪ ،‬ولا رفع بلاء إلا بتوبة (‪. )4‬‬

‫(‪ )1‬وانظر شرح الحديث في طريق الهجرتين (‪ ،)86‬ومفتاح دار السعادة (‪،)375 /1‬‬

‫الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في‬ ‫أبي هريرة رضي‬ ‫وبدائع الفوائد (‪.)714‬‬
‫(‪ )2‬جاء التعوذ منها في حديث‬

‫ومسلم في الذكر والدعاء‪،‬‬ ‫الدعوات ‪ ،‬باب التعوذ من جهد البلاء (‪)6347‬؟‬

‫باب في التعوذ من سوء القضاء‪.)7027( 0 0 .‬‬
‫(‪ )3‬وجاء التعوذ منها في حديث ابن عمر رضي الله عنهما‪ .‬أخرجه مسلم في الذكر‬

‫والدعاء‪ ،‬باب اكثر أهل الجنة الفقراء ‪.)9273( 0 0 .‬‬

‫(‪ )4‬كذا نقله المصنف في طريق الهجرتين أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله=‬

‫‪917‬‬

‫من مصيبة فبما كسبت أيذيكؤ‬ ‫وقد قال تعالى ‪ ( :‬وما أ!ش!م‬
‫ويعفوا عن كثير !) [الشورى ‪. ]3 0 /‬‬

‫وقا ل تعالى ( ‪ ( : ) 1‬ذالك بأت أدده لتم يك مغ!بم نغمة أنعمها عك قؤمىحئ يغيروا مما‬

‫‪.]5 3‬‬ ‫‪/‬‬ ‫بأنفسهتم ) [ا لأنفال‬

‫فأخبر تعالى (‪ )2‬أنه لا يغير نعمه التي أنعم (‪ )3‬بها على أحد حتى يكون‬
‫هو الذي يغير ما بنفسه ‪ ،‬فيغير طاعة الله بمعصيته ‪ ،‬وشكره بكفره ‪،‬‬
‫وأسباب رضاه بأسباب سخطه ‪ .‬فإذا غير غير(‪ )4‬عليه جزاء وفاقا‪ ،‬وما‬
‫ربك بظلام للعبيد‪ .‬فإن غير المعصية بالطاعة غير الله عليه العقوبة‬

‫بالعافية ‪ ،‬والذل بالعز‪.‬‬

‫وقال تعالى ‪! :‬و إت أدئه لا يغز ما بقؤوحتئ يغيروا ما بأنفسغ وإذ ا أراد الله‬

‫[الرعد‪. ] 1 1 /‬‬ ‫بقؤو سوصا فلا مرد لهو وما لهو من دونص من وا ل !)‬

‫(‪) 5‬‬

‫أنه قال ‪:‬‬ ‫تبارك وتعالى‬ ‫الاثار الالهية عن الرب‬ ‫[ه ‪/3‬ب]‬ ‫وفي بعض‬

‫وعزتي وجلالي ‪ ،‬لا يكون عبد من عبيدي (‪ )6‬على ما أحب ‪ ،‬ثم ينتقل عنه‬

‫عنه ‪ .‬ولكن شيخ الاسلام نسبه في مجموع الفتاوى (‪ )8/163‬إلى عمر بن‬
‫عبدالعزيز رحمه الله (ص)‪ .‬وقد ورد من دعاء العباس بن عبدالمطلب في‬

‫إلا بتوبة ‪" . . .‬‬ ‫الاستسقاء بلفظ "اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ‪ ،‬ولم يكشف‬

‫أخرجه ابن عساكر في تاريخه (‪ )26/935‬بسند ضعيف جذا (ز)‪.‬‬

‫(‪ )1‬من أول الآية إلى هنا ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪" :‬الله تعالى "‪.‬‬
‫(‪ )3‬ف ‪" :‬ينعم"‪.‬‬

‫(‪" )4‬غير" ساقط من ز ‪.‬‬
‫(‪" )5‬بعض" ساقط من ف ‪.‬‬

‫(‪ )6‬ز‪" :‬عبادي"‪.‬‬

‫‪018‬‬

‫إلى ما أكره (‪ ،)1‬إلا انتقلت له مما يحب إلى ما يكره (‪ .)2‬ولا يكون عبا‪-‬‬
‫من عبيدي على ما أكره ‪ ،‬ثم ينتقل عنه الى ما أحب ‪ ،‬إلا انتقلت له مه‪،‬‬

‫يكره إلى ما يحب(‪. )3‬‬
‫وقد أحسن (‪ )4‬القائل‪:‬‬

‫تزيل النعم ()‬ ‫فإن المعاصي‬ ‫إذا كنت في نعمة فارعها‬

‫النقم‬ ‫العباد سريع‬ ‫وحطها بطاعة رفي العباد فرب‬

‫الوخم‬ ‫فظلم العباد شديد‬ ‫وإياك والطلم مهما استطعت‬

‫لتبصر اثار من قد ظلم‬ ‫وسافر بقلبك بين الورى‬

‫عليهم ولا تتهم‬ ‫شهود‬ ‫بعدهم‬ ‫مساكنهم‬ ‫فتلك‬

‫من الظلم ‪ ،‬وهو الذي قد قصم‬ ‫وما كان شيء عليهم أضر‬
‫قصوبى وأخرى عليهم أطم(‪)6‬‬ ‫فكم تركوا من جنافي ومن‬

‫وكان الذي نالهم كالحلم (‪)7‬‬ ‫صلوا بالجحيم وفات النعيم‬

‫(‪ )1‬ف ‪ " :‬أكرهه " ‪ ،‬وكذا فيما يأتي‪.‬‬
‫ف ‪" :‬يكرهه " ‪)2(.‬‬
‫(‪ )3‬لم أقف عليه‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬وقد قال"‪.‬‬
‫(‪ )5‬س ‪" :‬فإن الذنوب "‪.‬‬
‫(‪ )6‬ز‪" :‬أجري عليهم أصم"‪.‬‬
‫(‪ )7‬البيت الأول أنشده المصنف في طريق الهجرتين (‪ ،)958، 134‬وبدائع الفوا؟سد‬
‫(‪ .)712‬وقد نقل ابن عساكر في تاريخ دمشق (‪ )54/07‬بسنده أن عمر !ن‬

‫عبدالعزيز كان يتمثل بهذا البيت وتاليه ‪ ،‬وروايته فيه‪:‬‬

‫ف!ن الإله شديد النقم‬ ‫ولا تحقرن صغير الذنوب‬

‫‪181‬‬

‫فصل‬

‫ومن عقوباتها ‪ :‬ما يلقيه الله سبحانه من الرعب والخوف في قلب‬

‫العاصي ‪ ،‬فلا تراه إلا خائفا مرعوبا‪.‬‬

‫فإن الطاعة حصن الله الأعطم الذي من دخله كان من الآمنين من‬
‫عقوبة الدنيا والآخرة ‪ ،‬ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل‬
‫جانب ‪ .‬فمن أطاع الله انقلبت المخاوف في حقه أمانا‪ ،‬ومن عصاه‬

‫انقلبت مامنه(‪ )1‬مخاوف ‪ .‬فلا تجد العاصي إلا وقلبه كاأنه بين جناحي‬
‫طائر‪ ،‬إن حركت الريح الباب قال ‪ :‬جاء الطلب ‪ ،‬وإن سمع وقع قدم‬
‫خاف أن يكون نذيرا بالعطب ‪ .‬يح!سب كل صيحة عليه ‪ ،‬وكل مكروه‬
‫قاصذا(‪ )2‬إليه ‪ .‬فمن خاف الله آمنه من كل شيء ‪ ،‬ومن لم يخف الله أخافه‬

‫من كل شيء‪.‬‬

‫أن المخاوف والاجرام في قرن‬ ‫بذا قضى الله بين الناس مذ خلقوا‬

‫فصل (‪)1‬‬

‫ومن عقوباتها ‪ :‬ائها توغ الوحشة العظيمة في القلب ‪/36[ ،‬أ] فيجد‬
‫المذنب نفسه مستوحشا‪ ،‬قد وقعت الوحشة بينه وبين رئه ‪ ،‬وبينه وبين‬
‫الخلق ‪ ،‬وبينه وبين نفسه ‪ .‬وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة ‪ .‬وأمر‬

‫وانظر أيضا تاريخ دمشق (‪ .)51/301‬وهما مع أبيات أخرى في الديوان‬
‫المنسوب إلى علي بن ابي طالب رضي الله عنه (‪.)138‬‬
‫(‪ )1‬ف ‪ " :‬المآمن " ‪.‬‬
‫(‪ )2‬ما عدا س ‪" :‬قاصد" ‪ .‬وسقط "وكل" من ف ‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ط لا يوجد "فصل" هنا‪.‬‬

‫‪182‬‬

‫العيش عيش المستوحشين الخائفين ‪ ،‬وأطيب العيش عيش المستأنسين‪.‬‬

‫فلو نطر(‪ )1‬العاقل ‪ ،‬ووازن بين لذة المعصية وما توقعه (‪ )2‬من الخوف‬
‫والوحشة ‪ ،‬لعلم سوء حاله وعظيم غبنه ‪ ،‬إذ باع أنس الطاعة وأمنها‬

‫وحلاوتها بوحشة المعصية وما توجبه من الخوف ‪.‬‬

‫فدعها إذا شئت واستأنس (‪)3‬‬ ‫فإن كنت قد أوحشتك الذنوب‬

‫وسر المسألة أن الطاعة توجب القرب من الرب ‪ ،‬وكلما(‪ )4‬اشتد‬
‫القرب قوي الأنس ؛ والمعصية توجب البعد من الرب ‪ ،‬وكلما ازداد البعفى‬
‫قويت الوحشة ‪ .‬ولهذا يجد العبد وحشة بينه وبين عدوه للبعد الذ‪.‬ئي‬

‫بينهما ‪ ،‬وإن كان ملابسا له قريبا منه ؛ ويجد أنسا وقربا( ) بينه وبين ص ن‬
‫يحب ‪ ،‬وإن كان بعيدا عنه‪.‬‬

‫والوحشة سببها الحجاب ‪ ،‬وكلما غلظ الحجاب زادت الوحشة (‪. )6‬‬

‫فالغفلة توجب الوحشة ‪ ،‬وأشد منها وحشة المعصية ‪ ،‬وأشد منها وح!ثسة‬

‫الشرك والكفر ‪ .‬ولا تجد أحدا يلابس شيئا من ذلك إلا ويعلوه كلن‬

‫وقلبه‪،‬‬ ‫وجهه‬ ‫فتعلو الوحشة‬ ‫ما لابسه منه‪،‬‬ ‫الوحشة بحسب‬

‫ص‪،‬‬ ‫‪،‬‬ ‫‪)7(،‬‬ ‫‪0‬‬

‫منه‪.‬‬ ‫‪ ،‬ويستوحش‬ ‫لمحيستوحش‬

‫(‪ )1‬ز‪":‬فكر"‪.‬‬

‫ف‪":‬توقع"‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫سبق في ص (‪.)133‬‬ ‫(‪)4‬‬
‫ف‪" :‬فكلما"‪.‬‬

‫(‪ )5‬ل‪" :‬قربا وأن!ا"‪.‬‬

‫من ز ‪.‬‬ ‫" ساقط‬ ‫سببها ‪ . . .‬الوحشة‬ ‫"والوحشة‬ ‫(‪)6‬‬

‫(‪" )7‬فيستوحش" ساقط من س ‪.‬‬

‫‪183‬‬

‫ومن عقوباتها ‪ :‬أنها تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه‬

‫وانحرافه ‪ ،‬فلا يزال مريضا معلولا‪ ،‬لا ينتفع بالأغذية التي بها حياته‬

‫وصلاحه ‪ .‬فإن تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان ‪ ،‬بل‬

‫القلوب وأدواؤها(‪ ، ) 1‬ولا دواء لها إ لا تركها‪.‬‬ ‫الذنوب أمراض‬

‫وقد أجمع السائرون إلى الله أن القلوب لا تعطى مناها حتى تصل‬
‫إلى مولاها(‪ ،)2‬ولا تصل إلى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة ‪ ،‬ولا‬

‫تكون صحيحة سليمة حتى ينقلب داؤها فيصير نفس دوائها ‪ .‬ولا يصح‬

‫لها(‪ )3‬ذلك إلا بمخالفة هواها ‪ ،‬فهواها(‪ )4‬مرضها ‪ ،‬وشفاؤها مخالفته‪،‬‬
‫فإن استحكم المرض قتل أو كاد‪.‬‬

‫وكما أن من نهى نفسه عن الهوى كانت الجنة مأواه ‪ ،‬فكذا يكون‬
‫قلبه في هذه الدار في جنة عاجلة لا يشبه نعيم أهلها نعيم البتة ‪ ،‬بل‬
‫التفاوت [‪/36‬ب] الذي بين النعيمين كالتفاوت الذي بين نعيم الدنيا‬

‫والآخرة ‪ .‬وهذا أمر لا يصدق به إلا من باشر قلبه هذا وهذا ‪.‬‬

‫ولا تحسب أن قوله تعالى ‪ ( :‬إن الأبزارلفى نعيو كاوإن الفجار لفى‬
‫جميم !) أ الانفطار‪ ]14 - 13 /‬مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط‪،‬‬
‫بل في دورهم الثلاثة هم كذلك ‪ ،‬أعني ‪ :‬دار الدنيا ‪ ،‬ودار البرزخ ‪ ،‬ودار‬

‫س ‪،‬ز‪" :‬داؤها"‪ .‬ل ‪" :‬دواها"‪ ،‬وهو تحريف ما ألبتنا من ف ‪.‬‬
‫(‪" )2‬وقد أجمع ‪ . . .‬مولاها" ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪" )3‬لها" ساقط من س ‪ .‬وفي ل ‪" :‬لايصلح لها"‪.‬‬
‫(‪ )4‬س ‪ ،‬ل ‪ " :‬وهواها" ‪.‬‬

‫‪184‬‬

‫القرار؛ فهؤلاء في نعيم ‪ ،‬وهؤلاء في جحيم ‪ .‬وهل النعيم إلا نعيم‬
‫القلب ؟ وهل العذاب إلا عذاب القلب؟‬

‫وأي عذاب أشد من الخوف ‪ ،‬والهم ‪ ،‬والحزن ‪ ،‬وضيق الصدر ‪)1‬‬

‫عن الله ‪)1‬‬ ‫عن الله والدار الاخرة ‪ ،‬وتعلقه بغير الله ‪ ،‬وانقطاعه‬ ‫وإعراضه‬

‫بكل واد منه شعبة ؟ وكل شيء(‪ )1‬تعلق به وأحبه من دون الله فإنه يسوكل‪4‬‬

‫سوء العذاب ‪.‬‬

‫فكل من أحب شيئا(‪ )2‬غير الله عذب به(‪ )3‬ثلاث مرات في هذه‬

‫الدار ‪ :‬فهو يعذب به قبل حصوله حتى يحصل ‪ .‬فإذا حصل عذب به حا إط‬

‫من سلبه وفواته ‪ ،‬والتنغيص والتنكيد عليه ‪ ،‬وأنوا‪،‬‬ ‫بالخوف‬ ‫حصوله‬

‫‪ .‬فإذا سلبه اشتد عذابه عليه (‪ . )4‬فهذه ثلاثة أنواع من العذاب ط‬ ‫المعارضات‬

‫في هذه الدار‪.‬‬

‫وأما في البرزخ ‪ ،‬فعذاب يقارنه ألم الفراق الذي لا يرجو( ) عوده ‪،‬‬
‫وألم فوات ما فاته من النعيم العظيم باشتغاله بضده ‪ ،‬وألم الحجاب عن‬
‫الله ‪ ،‬وألم الحسرة التي تقطع الأكباد‪ .‬فالهم والغم والحسرة والحزان‬

‫تعمل في نفوسهم نظير ما تعمل الهوام والديدان في أبدانهم ‪ ،‬بل عمل!!ا‬
‫في النفوس دائم مستمر حتى يردها الله إلى أجسادها‪ ،‬فحينئذ ينتقل‬

‫العذاب إلى نوع هو أدهى وأمر‪.‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬وكاط من"‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪" :‬فكل شيء" بإسقاط "من أحب"‪ ،‬وهو خطأ‪.‬‬

‫به" ساقط من ز ‪.‬‬ ‫(‪" )3‬فإنه يسومه ‪ . . .‬عذب‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬عليه عذابه "‪.‬‬

‫(‪ )5‬ل ‪" :‬لا يرجى "‪.‬‬

‫‪185‬‬

‫فأين هذا من نعيم من يرقص قلبه طربا وفرحا ‪ ،‬وأنسا بربه ‪ ،‬واشتيافا‬

‫اليه ‪ ،‬وارتياحا بحبه ‪ ،‬وطمأنينة بذكره ‪ ،‬حتى يقول بعضهم في حال‬

‫!(‪)1‬‬ ‫‪ :‬واطرباه‬ ‫نزعه‬

‫ويقول الاخر ‪ :‬إن كان أهل الجنة في مثل هذه الحال (‪ ،)2‬إنهم لفي‬

‫عيثر طيب‪1)3(.‬‬

‫ويقول الاخر ‪ :‬مساكين أهل الدنيا‪ ،‬خرجوا منها وما ذاقوا لذيذ‬
‫العيثر فيها ‪ ،‬وما ذاقوا أطيب ما فيها ل(‪)4‬‬

‫ويقول الاخر( )‪ :‬لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه [‪/37‬أ]‬

‫(‪ )1‬جاء نحوه عن بلال بن سعد‪ .‬قال حين حضرته الوفاة ‪ :‬غدا نلقى الأحبة‪،‬‬

‫ابن أبي الدنيا‬ ‫وحزبه فتقول امرأته ‪ :‬واويلاه ا ويقول ‪ :‬وافرحاه ا أخرجه‬ ‫محمدا‬

‫في المحتضرين (‪.)492‬‬
‫(‪ )2‬ف ‪،‬ل ‪" :‬هذا الحال "‪.‬‬

‫(‪ )3/925‬وإغاثة اللهفان‬ ‫(‪ )3‬ذكره المؤلف في المدارج (‪،)2/67(،)1/454‬‬

‫(‪ ،)329‬والوابل الصيب (‪ ،)111‬والمفتاح (‪ ،)1/184‬والروضة (‪،)271‬‬
‫ورسالته إلى أحد إخوانه (‪ .)34‬ونقل ابن الجوزي نحوه عن أبي سليمان‬

‫المغربي في صفة الصفوة (‪.)2/936‬‬
‫(‪ )4‬ذكره المؤلف في المدارج (‪ ،)454 /1‬وإغاثة اللهفان (‪ ،)329‬والوابل الصيب‬
‫(‪ ،)011‬والروضة (‪ ،)271‬ورسالته المذكورة (‪ .)34‬ونقله أبو نعيم عن ابن‬

‫وفيه تكملة ‪" :‬قيل له ‪ :‬وما أطيب ما فيها؟ قال ‪:‬‬ ‫المبارك في الحلية (‪،)8/177‬‬

‫وأخرجه أبو نعيم في‬ ‫المعرفة بالله عز وجل" ‪ .‬وفي المدارج وغيره زيادة (ص)‪.‬‬

‫الحلية (‪ )2/358‬وابن عساكر في تاريخه (‪ )427، 421 /56‬عن مالك بن دينار‬

‫وانظر المفتاح‬ ‫"اخر"‪ .‬وهو إبراهيم بن أدهم ‪ ،‬في الحلية (‪.)7/942‬‬ ‫ف)‬
‫(‪)5‬‬

‫(‪ ،)1/183‬والوابل الصيب (‪ )011‬وإغاثة اللهفان (‪( .)329‬ص)‪ .‬وأخرجه=‬

‫‪186‬‬

‫لجالدونا عليه بالسيوف ‪.‬‬

‫ويقول الاخر‪ :‬إن في الدنيا جنة ‪ ،‬من لم يدخلها لم يدخل جنة‬

‫الاخرة (‪. )1‬‬

‫فيا من باع حظه الغالي بأبخس الثمن ‪ ،‬وغبن كل الغبن في هذا‬
‫العقد‪ ،‬وهو يرى أنه قد غبن ‪ ،‬إذا لم يكن لك خبرة بقيمة ال!لع فس!‪،‬‬

‫المقؤمين!‬

‫فيا عجئا من بضاعة معك ‪ ،‬الله مشتريها‪ ،‬وثمنها جئة المأوى ‪01‬‬
‫والسفير الذي جرى على يده(‪ )2‬عقد التبايع وضمن الثمن عن المشتر ‪،2‬‬

‫هو الرسول ‪ ،‬وقد بعتها بغاية الهوان !‬

‫فمن ذا له من بعد ذلك يكرم (‪)3‬‬ ‫إذا كان هذا فعل عبد بنفسه‬

‫( ومن يهن الله فما له من فكبرمض ألمحهإن يفعل ما لمجثتآء ه ) [الحح‪. ] 18 /‬‬

‫فصل‬

‫نوره ‪ ،‬وتسا‪-‬‬ ‫ومن عقوباتها ‪ :‬أنها تعمي بصيرة القلب (‪ ،)4‬وتطمس‬

‫مواد الهداية‪.‬‬ ‫طرق العلم ( ) ‪ ،‬وتحجب‬

‫(ز)‪.‬‬ ‫ابن عساكر في تاريخه (‪.)6/303،366‬‬

‫والوابل الصيب (‪ )901‬إلى لثلح‬ ‫(‪ )1‬نسبه المصنف في المدارج (‪.)1/536‬‬

‫الإسلام ابن تيمية رحمه الله ‪ ،‬وقد سمع ذلك منه‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬
‫ف ‪" :‬يدله"‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬مكرم"‪ .‬وبعده في ز‪" :‬يقول الله تعالى "‪.‬‬
‫(‪ )4‬س ‪" :‬بصر القلب "‪.‬‬

‫(‪ )5‬ز‪" :‬طريق العلم "‪.‬‬

‫‪187‬‬

‫وقد قال مالك للشافعي (‪ )1‬لما اجتمع به ورأى تلك المخايل(‪:)2‬‬
‫إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا ‪ ،‬فلا تطفئه بطلمة المعصية (‪. )3‬‬

‫ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحل ‪ ،‬وظلام المعصية يقوى ‪ ،‬حتى‬

‫يصير القلب في مثل الليل البهيم ‪ .‬فكم من مهلاش يسقط فيه ‪ ،‬وهو لا‬
‫(‪ )4‬ء‬

‫يبصره ‪ ،‬كاعمى خرج بالليل في طريق ذات مهالك ومعاطب ‪ .‬فيا عزة‬

‫السلامة ‪ ،‬ويا سرعة العطبا‬

‫ثم تقوى تلك الطلمات ‪ ،‬وتفيض من القلب إلى الجوارح ‪ ،‬فيغشى‬

‫قوتها وتزايدها ‪ .‬فإذا كان عند الموت ظهرت‬ ‫الوجه منها سواد* ) بحسب‬

‫في البرزخ ‪ ،‬فامتلأ القبر ظلمة ‪ ،‬كما قال النبي !ي! ‪" :‬إن هذه القبور‬
‫ممتلئة على أهلها ظلمة وإن الله منورها بصلاتي عليهم "(‪. )6‬‬

‫فإذا كان يوم المعاد وحشر الأجساد علت الوجوه علوا ظاهرا يراه‬
‫كل أحد ‪ ،‬حتى يصير الوجه أسود مثل الحممة ‪ .‬فيالها عقوبة (‪ )7‬لا توازن‬
‫لذات الدنيا بأجمعها من أولها إلى آخرها! فكيف بقسط العبد المنغص‬
‫المنكد المتعب في زمن إنما هو ساعة من حلم ! فالله المستعان ‪.‬‬

‫(‪ )1‬س ‪" :‬رحمة الله عليهما"‪.‬‬

‫‪ .‬وفيها بعد ذلك ‪" :‬إني أرى على قلبك نورا"‪.‬‬ ‫(‪ )2‬ف ‪" :‬المحافل" ‪ ،‬تحريف‬

‫(‪ )3‬سبق في ص (‪.)133‬‬

‫(‪ )4‬س‪" :‬لايبصر"‪.‬‬

‫مسلم في الجنائز‪ ،‬باب الصلاة‬ ‫ز‪" :‬فتغشى الوجوه منها سوادا"‪.‬‬
‫(‪ )6‬من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه‬

‫على القبر (‪.)569‬‬

‫(‪ )7‬س ‪" :‬من عقوبة "‪.‬‬

‫‪188‬‬

‫فصل‬

‫ومن عقوباتها‪ :‬أنها تصغر النفس ‪ ،‬وتقمعها‪ ،‬وتدسيها(‪،)1‬‬
‫وتحقرها‪ ،‬حتى تصير [‪/37‬ب] أصغر شيء وأحقره(‪ ،)2‬كما أن الطاعآ‬

‫تنميها وتزكيها وتكبرها‪.‬‬

‫قال تعالى ‪ ( :‬فد أفلح من جمنها ! وهد خاب من دسنها ه ) [الشمس ‪//‬‬

‫‪ .]01 - 9‬والمعنى قد أفلح من كبرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها ‪ .‬وقد‬

‫خسر من أخفاها وحقرها وصغرها بمعصية الله‪.‬‬

‫وأصل التدسية الاخفاء‪ .‬ومنه قوله تعالى ‪( :‬يدسئمر فى الزالب)‬

‫[النحل‪ .]95 /‬فالعاصي(‪ )3‬يدس نفسه في المعصية ‪ ،‬ويخفي مكانها ‪!0‬‬

‫(‪ )4‬ء‬

‫من الخلق من سوء ما ياتي به ‪ ،‬قد انقمع عند نمسه ‪ ،‬وانقص)‬ ‫ويتوارى‬

‫عند الله ‪ ،‬وانقمع عند الخلق‪.‬‬

‫فالطاعة والبر تكبر النفمس ‪ ،‬وتعزها‪ ،‬وتعليها‪ ،‬حتى تصير أشرف ‪،‬‬

‫وأكبره ‪ ،‬وأزكاه ‪ ،‬وأعلاه ؛ ومع ذلك فهي أذل شيء وأحقره‬ ‫شيء‪،‬‬

‫لها هذا العز والشرف ( ) والنمو‪،‬‬ ‫وأصغره لله تعالى ‪ .‬وبهذا الذل حصل‬

‫فما صغر النفوس مثل معصية الله ‪ ،‬وما كبرها وشرفها ورفعها مثل طاء‪4‬‬
‫الله‪.‬‬

‫(‪ )1‬ز‪":‬تدسها"‪.‬‬

‫شيء" ‪.‬‬ ‫(‪ )2‬ز ‪ " :‬أصغر خم‬

‫" ‪)3(.‬‬
‫ز ‪ " :‬وا لعاصي‬

‫(‪ )4‬ف ‪،‬ز‪ " :‬يتوارى " دون واو العطف‪.‬‬

‫(‪ )5‬ز‪" :‬الشرف والعز"‪.‬‬

‫‪918‬‬

‫ومن عقوباتها ‪ :‬أن العاصي دائما في أسر شيطانه ‪ ،‬وسجن شهواته‪،‬‬
‫وقيود هواه ؛ فهو أسير مسجون مقيد ‪ .‬ولا أسير أسوأ حالا من أسير أسره‬
‫أعدى عدو له ‪ ،‬ولا سجن أضيق من سجن الهوى ‪ ،‬ولا قيد أصعب من‬

‫قيد الشهوة ‪ .‬فكيف يسير الى الله والدار الاخرة قلب مأسور مسجون‬

‫بذ؟ وتب يخطو ذب واحدة ؟‬

‫وإذا تقيد القلب طرقته الافات من كل جانب بحسب قيوده ‪ .‬ومثل‬
‫القلب مثل الطائر‪ ،‬وكلما علا بعد عن الافات ‪ ،‬وكلما نزل احتوشته‬

‫الافات (‪. )1‬‬

‫‪ " :‬الشيطان ذئب الانسان "(‪. )2‬‬ ‫وفي الحديث‬

‫(‪ )1‬احتوشته ‪ :‬أحاطت به‪.‬‬

‫(‪ )2‬أخرجه أحمد ‪ )92022( 5/233‬والطبراني ‪)344،345( 165- 02/164‬‬

‫والشاشي في مسنده (‪ )1387‬وأبو نعيم في الحلية (‪ )2/247‬وغيرهم ‪ ،‬من‬

‫طريق قتادة حدثنا العلاء بن زياد عن معاذ أن النبي !سي! قال ‪" :‬إن الشيطان ذئب‬

‫الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية ‪ .‬فإياكم والشعاب ‪ ،‬وعليكم‬ ‫الانسان كذئب‬

‫وفيه انقطاع ‪ ،‬العلاء بن زياد لم يدرك معاذ بن‬ ‫والعامة والمسجد"‪.‬‬ ‫بالجماعة‬

‫جبل ‪ .‬انظر جامع التحصيل (‪.)106‬‬
‫ورواه شهر بن حوشب عن معاذ فذكره ‪ .‬أخرجه عبد بن حميد في مسنده‬

‫(المنتخب ‪ )114 -‬وهذا منقطع ‪ ،‬شهر لم يدرك معاذا‪ .‬وأيفحا فيه أبان بن أبي‬

‫عياش ‪ ،‬متروك الحديث‪.‬‬
‫ورواه عطية عن حزام عن معاذ فذكره موقوفا‪ .‬أخرجه البيهقي في الشعب‬

‫(‪.)0026‬‬

‫وجاء من حديث عمر بن الخطاب عند ابن عساكر (‪= )236-67/231‬‬

‫‪091‬‬

‫وكما أن الشاة التي لا حافظ لها وهي بين الذئاب سريعة العطب‪،‬‬
‫فكذا العبد إذا لم يكن عليه حافظ من الله (‪ ،)1‬فذئبه مفترسه ‪ ،‬ولابد‪.‬‬
‫وإنما يكون عليه حافظ من الله (‪ )2‬بالتقوى ‪ ،‬فهي وقاية وجنة حصينة ببنه‬
‫وبين ذئبه ‪ ،‬كما هي وقاية بينه وبين عقوبة الدنيا والاخرة ‪ .‬وكلما كانىت‬
‫الشاة أقرب من الراعي كانت أسلم من الذئب ‪ ،‬وكلما بعدت عن الراىئي‬
‫كانت أقرب إلى الهلاك ‪/38[ .‬أ] فأحمى ما تكون الشاة إذا قربت كلن‬
‫الراعي ‪ ،‬وإنما يأخذ الذئب القاصي (‪ )3‬من الغنم ‪ ،‬وهي أبعدهن كلن‬

‫الراعي (‪. )4‬‬

‫وأصل هذا كله أن القلب كلما كان أبعد من الله كانت الافات إليه (")‬
‫أسرع ‪ ،‬وكلما قرب من الله بعدت عنه الافات ‪.‬‬

‫والبعد من الله مراتب بعضها أشد من بعض ‪ .‬فالغفلة تبعد العبد(‪)6‬‬

‫منها عن أبي الدرداء مرفوعا‪" :‬ما من ثلاثة نفري‬ ‫وغيره ‪ ،‬ولا يصح‪.‬‬
‫ولأصل معناه شواهد‪.‬‬

‫قرية ولا بدو لاتقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان ‪ ،‬فعليك بالجماعة‬
‫فإنما يأكل الذئب القاصية " أخرجه أحمد (‪ )2171 0‬وابن خزيمة (‪ ) 1486‬وابن‬

‫ابن خزيمة وابن‬ ‫حبان (‪ )1021‬وغيرهم ‪ .‬وسنده لا بأس به ‪ .‬والحديث صححه‬

‫حبان والحاكم ‪ .‬انظر تحقيق المسند (‪.)42 /36‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬لم يكن عليه من الله وقاية وجنة "‪.‬‬

‫من ز ‪.‬‬ ‫"فذئبه ‪ . . .‬من الله " ساقط‬ ‫(‪)2‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪ " :‬القاصية " ‪.‬‬

‫(‪ )4‬س ‪ ،‬ف ‪ " :‬أبعد من الراعي "‪.‬‬

‫(‪" )5‬إليه" ساقط من ز ‪.‬‬

‫(‪ )6‬ف ‪" :‬القلب"‪.‬‬

‫‪191‬‬

‫عن الله ‪ ،‬وبعد المعصية أعظم (‪ )1‬من بعد الغفلة ‪ ،‬وبعد البدعة أعطم من‬
‫بعد المعصية ‪ ،‬وبعد النفاق والشرك أعظم من ذلك كله‪.‬‬

‫فصل‬

‫ومن عقوباتها ‪ :‬سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله وعند خلقه‪.‬‬

‫فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم ‪ ،‬وأقربهم منه متزلة أطوعهم له ‪ ،‬وعلى‬
‫قدر طاعة العبد له تكون منزلته عنده ‪ .‬فإذا عصاه وخالف أمره سقط من‬

‫عينه ‪ ،‬فأسقطه من قلوب عباده ‪ .‬وإذا لم يبق له جاه عند الخلق وهان‬

‫عليهم عاملوه على حسب ذلك ‪ ،‬فعاش بينهم أسوأ عيش خامل الذكر‪،‬‬

‫ساقط القدر ‪ ،‬زري الحال (‪ ، )2‬لا حرمة له ‪ ،‬فلا فرح(‪ )3‬له ولا سرور ‪ .‬فإن‬

‫الذكر وسقوط القدر والجاه (‪ )4‬معه كل غم وهم( ) وحزن ‪ ،‬ولا‬ ‫خمول‬
‫سرور‬
‫(‪)6‬‬

‫ولا لمحرح ‪ .‬وأين هذا الألم من لذة المعصية ‪ ،‬لولا سكر‬ ‫معه‬

‫الشهوة ؟‬

‫ومن أعظم نعم الله على العبد أن يرفع له بين العالمين ذكره ويعلي‬
‫قدره ‪ .‬ولهذا خص أنبياءه ورسله من ذلك بما ليس لغيرهم ‪ ،‬كما قال‬
‫تعالى ‪ ( :‬وابمر عئدنا ابنهيم وإشحق ويعقوب أولى افيلدى والابصر ! إئآ‬

‫أضلضن! بخالصة ذئحرى آلذار ! ) [ص‪ .]46- 45 /‬أي خصصناهم‬

‫من ف ‪.‬‬ ‫(‪ )1‬ز‪":‬أبعد"‪.‬‬
‫ل ‪" :‬ردي الحال "‪)2(.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬ولا فرح"‪.‬‬
‫"فإن خمول ‪ . . .‬الجاه " ساقط(‪)4‬‬

‫"وهم" ساقط من ز ‪)5(.‬‬
‫(‪ )6‬ف ‪" :‬مع ذلك"‪.‬‬

‫‪291‬‬

‫بخصيصة ‪ ،‬وهو الذكر الجميل الذي يذكرون به في هذه الدار(‪ . )1‬و!و‬

‫لسان الصدق الذي سأله إبراهيم الخليل حيث قال ‪ ( :‬واتجعل ذ لسان صحدقي‬

‫فى الأخرنن !) [الشعراء‪ . )84 /‬هز سبحاذه عنه وعن بنيه ‪! :‬و ووهئما الم من‬

‫رحمئنا وجحلنا لهئم لسان صذق لجا !) أمريم‪ .)05 /‬وقال لنبيه ! ‪:‬‬

‫[الشرح ‪. ] 4 /‬‬ ‫( ورفغنا لك بمرك !)‬

‫فأتباع الرسل لهم نصيب من ذلك بحسب ميراثهم من طاعتهـم‬
‫ومتابعتهم ‪ .‬وكل من خالفهم فاته من ذلك بحسمبا مخالفتهم ومعصيتهم‪.‬‬

‫‪/381‬ب] ومن عقوباتها ‪ :‬أنها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرت‪،‬‬
‫وتكسوه أسماء الذم والصغار ‪ .‬فتسلبه اسم المؤمن ‪ ،‬والبر ‪ ،‬والمحسن‪،‬‬

‫‪ ،‬والعابد‪،‬‬ ‫والمتقي ‪ ،‬والمطيع ‪ ،‬والمنيب ‪ ،‬والولي ‪ ،‬والورع ‪ ،‬والمصلح‬

‫( ‪ ، ) 2‬ونحوها‪.‬‬ ‫وا لخا ئف ‪ ،‬وا لأ و اب ‪ ،‬وا لطيب ‪ ،‬وا لمرضي‬

‫(‪ )1‬فسر المؤلف هذه الآية في طريق الهجرتين (‪ ،)201‬فقال ‪" :‬يخبر فيها سبحانه‬

‫بالآخرة ‪ ،‬وفيها قولان ‪ :‬أحدهما‬ ‫له أنبياءه ورسله من اختصاصهم‬ ‫عما أخلص‬

‫أن المعنى ‪ :‬نزعنا من قلوبهم ح!ث الدنيا وذكرها وإيثارها والعمل بها‪ .‬والقول‬

‫به عن‬ ‫ما في الدار الاخرة ‪ ،‬واختصصناهم‬ ‫بأفصل‬ ‫الثاني ‪ :‬إنا أخلصناهم‬

‫الدار" بتذكرة ما وعدوا به من الثواب‬ ‫العالمين " ‪ .‬وف!ر شيخ الاسلام "ذكرى‬

‫والعقاب (مجموع الفتاوى ‪ )16/391‬وهو قول ثالث يدخل في القول الأول‬

‫أما ما ذهب إليه المؤلف هنا فلم يشر‬ ‫كما قال الطبري (التفسير ‪.)02/911‬‬

‫إليه الطبري فيما نقله عن السلف ‪ .‬وانظره في المحرر الوجيز (‪،)4/905‬‬
‫والكشاف (‪.)99 /4‬‬

‫(‪ )2‬ز ‪ " :‬الرضي" ‪ ،‬وفي س ‪" :‬المرضا" ‪.‬‬

‫‪391‬‬

‫وتكسوه اسم الفاجر‪ ،‬والعاصي ‪ ،‬والمخالف ‪ ،‬والمسي ء‪،‬‬

‫‪ ،‬والزاني ‪ ،‬والسارق ‪ ،‬والقاتل‪،‬‬ ‫‪ ،‬والمسخوط‬ ‫والخبيث‬ ‫والمفسد‪،‬‬

‫‪ ،‬والخائن ‪ ،‬واللوطي ‪ ،‬والغادر ‪ ،‬وقاطع الرحم (‪ ، )1‬وأمثالها‪.‬‬ ‫والكاذب‬

‫فهذه أسض ء الفسوق و( بئس ألالتم اتفسموق بغد الايمن ) [الححت‪/‬‬

‫الديان ‪ ،‬ودخول النيران ‪ ،‬وعيش الخزي‬ ‫‪ )11‬التي توجب (‪ )2‬غضب‬

‫والهوان ‪ .‬وتلك أسماء توجب رضى الرحمن ‪ ،‬ودخول الجنان ‪ ،‬وتوجب‬

‫شرف المسمى بها على سائر نوع الإنسان ‪.‬‬

‫فلو لم يكن في عقوبة المعصية إلا استحقاق تلك الأسماء‬

‫وموجباتها لكان في العقل ناه عنها ‪ .‬ولو لم يكن في ثواب الطاعة إلا‬

‫الفوز بتلك الأسماء وموجباتها لكان في العقل امر بها ‪ .‬ولكن لا مانع لما‬

‫أعطى الله (‪ ،)3‬ولا معطي لما منع ‪ ،‬ولا مقرب لمن باعد‪ ،‬ولا مبعد لمن‬

‫[الحح‪/‬‬ ‫قرب !و ومن يهن ادده فما لهو من مكر! إن ادله يغر ما يشلء ه !)‬

‫‪. ) 18‬‬

‫فصل‬

‫ومن عقوباتها‪ :‬أنها تؤثر بالخاصئة في نقصان العقل ‪ .‬فلا تجد‬
‫عاقلين أحدهما مطيع لله ‪ ،‬والاخر عاص ‪ ،‬إلا وعقل المطيع منهما أوفر‬

‫وأكمل ‪ ،‬وفكره أصح ‪ ،‬ورأيه أسد ‪ ،‬والصواب قرينه‪.‬‬
‫ولهذا تجد خطاب القران إئما هو مع أولي العقول والألباب ‪،‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪،‬ز‪ " :‬قاطع الرحم والغادر"‪.‬‬

‫" يعني ‪ :‬الفسوق ‪.‬‬ ‫(‪ )2‬ف ‪ ،‬ز‪" :‬الذي يوجب‬

‫(‪ )3‬لفظ الجلالة انفردت به س ‪.‬‬

‫‪491‬‬

‫‪ ( :‬فاتقوا أطه‬ ‫[البقرة ‪ ، ] 1 79 /‬وقوله‬ ‫كقوله ‪ ( :‬واتقون يكألمب الأ لبض !)‬

‫إلا اولوا‬ ‫يادولي ألأتنب ألذين ءامنوا ) [الطلاق ‪ ، ] 1 0 /‬وقوله ‪ ( :‬وما يذ!ر‬

‫ذلك ( ‪ ) 1‬كثيرة ‪.‬‬ ‫[البقرة ‪ . ] 926 /‬ونظائر‬ ‫الأ لئب !)‬

‫وكيف يكون عاقلا وافر العقل من يعصي من هو في قبضته وفي‬

‫داره ‪ ،‬وهو يعلم أنه يراه ويشاهده ‪ ،‬فيعصيه ‪ ،‬وهو بعينه غير متوابى عنه‪،‬‬

‫ويستعين بنعمه على مساخطه ‪ ،‬ويستدعي كل وقت غضبه عليه ‪ ،‬ولعنته‬
‫له ‪ ،‬وإبعاده من قربه ‪ ،‬وطرده عن بابه ‪ ،‬وإعراضه عنه ‪ ،‬وخذلانه له‪،‬‬

‫من عينه ‪ ،‬وحرمانه‬ ‫والتخلية [‪/93‬أ] بينه وبين نفسه وعدوه ‪ ،‬وسقوطه‬

‫روح رضاه وحبه ‪ ،‬وقرة العين بقربه ‪ ،‬والفوز بجواره ‪ ،‬والنظر إلى وجهه‬
‫في زمرة أوليائه ‪ ،‬إلى أضعاف أضعاف ذلك من كرامة (‪ )2‬أهل الطاعة‪،‬‬

‫وأضعاف أضعاف ذلك من عقوبة أهل المعصية؟‬

‫فأي عقل لمن اثر لذة ساعة أو يوم أو دهر ‪ ،‬ثم تنقضي كأنها حلم لم‬
‫يكن‪ ،‬على هذا النعيم المقيم والفوز العظيم ‪ ،‬بل هو سعادة الدنيا‬

‫والاخرة ؟ ولولا العقل الذي تقوم به عليه الحجة لكان بمنزلة المجانين‪،‬‬
‫بل قد يكون (‪ )3‬المجانين أحسن حالا منه وأسلم عاقبة ‪ .‬فهذا من هذا‬

‫الوجه‪.‬‬

‫وأما تأثيرها في نقصان العقل المعيشي ‪ ،‬فلولا الاشتراك في هذا‬
‫النقصان لظهر لمطيعنا نقصان عقل عاصينا‪ ،‬ولكن الجائحة عامة‪،‬‬

‫والجنون فنون !‬

‫(‪ )1‬ف ‪ " :‬نظائره " ‪.‬‬

‫ف ‪ " :‬إكرا مه " ‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬

‫(‪" )3‬قد" ساقطة من س ‪.‬‬

‫‪591‬‬

‫ويا عجبا لو صحت العقول لعلمت أن طريق (‪ )1‬تحصيل اللذة‬

‫والفرحة والسرور وطيب العيش إنما هو في رضى من النعيم كله في‬

‫رضاه ‪ ،‬والألم والعذاب كله في سخطه وغضبه ‪ .‬ففي رضاه قرة العيون ‪،‬‬

‫الحياة ‪ ،‬ولذة‬ ‫وسرور النفوس وحياة القلوب ‪ ،‬ولذة الأرواح ‪ ،‬وطيب‬

‫العيش ‪ ،‬وأطيب النعيم ؛ مما لو وزن منه مثقال ذرة بنعيم الدنيا لم يف‬

‫به ‪ ،‬بل إذا حصل للقلب من ذلك أيسر نصيب لم يرض بالدنيا وما فيها‬

‫عوضا منه ‪ .‬ومع هذا(‪ )2‬فهو يتنعم بنصيبه من الدنيا أعطم من تنعم‬

‫المترفين فيها‪ ،‬ولا يشوب تنعمه بذلك الحظ اليسير ما يشوب تنعم‬

‫المترفين من الهموم والغموم والأحزان والمعارضات ‪ ،‬بل قد حصل على‬

‫النعيمين‪ ،‬وهو ينتظر نعيمين اخرين أعطم منهما‪ .‬وما يحصل له في‬

‫خلال ذلك(‪ )3‬من الآلام ‪ ،‬فالأمر كما قال الله سبحانه ‪! :‬و إن تكولؤأ تألمون‬

‫أ النساء‪. ) 1 0 4 /‬‬ ‫ولرتجون من الله ما لا يرتجوف!)‬ ‫كما تألموت‬ ‫فابهص يألموت‬

‫فلا إله إلا الله ‪ ،‬ما أنقص عقل من باع الدر بالبعر‪ ،‬والمسك‬
‫بالرجيع ‪ ،‬ومرافقة الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء‬
‫والصالحين بمرافقة الذين غضب الله عليهم ‪ ،‬ولعنهم ‪ ،‬وأعد لهم جهنم‬

‫وساءت مصيزا!‬

‫فصل‬

‫ومن أعظم عقوباتها ‪/193 :‬ب) أنها توجب القطيعة بين العبد وبين‬
‫ربه تبارك وتعالى ‪ ،‬وإذا وقعت القطيعة انقطعت عنه أسباب الخير‪،‬‬

‫(‪" )1‬طريق" ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪" )2‬ومع هذا" ساقط من ل ‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬في ذلك"‪.‬‬

‫‪691‬‬

‫واتصلت به أسباب الشر ‪ .‬فأي فلاح وأي رجاء وأي عيش لمن انقطعت‬

‫عنه أسباب الخير ‪ ،‬وقطع ما بينه (‪ )1‬وبين وليه ومولاه الذي لا غنى له عنه‬

‫به أسباب‬ ‫له عنه ؛ واتصلت‬ ‫طرفة عين ‪ ،‬ولابد له منه(‪ ،)2‬ولا عوض‬

‫ما بينه وبين أعدى عدو له ‪ ،‬فتولاه عدوه ‪ ،‬وتخلى عنه‬ ‫الشر‪ ،‬ووصل‬

‫وليه ؟ فلا تعلم نفس ما في هذا الانقطاع والاتصال من أنواع الآلام وأنواع‬

‫العذاب !‬

‫قال بعض السلف ‪ :‬رأيت العبد ملقى بين الله سبحانه وبين الشيطان ‪،‬‬

‫الله عنه(‪ )3‬تولاه الشيطان ‪ ،‬وإن تولاه الله لم يقدر عليه‬ ‫فإن أعرض‬

‫الشيطان (‪.)4‬‬

‫وقد قال تعالى ‪! :‬و واذ قلنا لفملنكه اسجدوا لأدم فسجدوا إلآ إتليس كالق‬

‫من الجن ففسق عن أمر رفيظ أفنتخذون! وذرينهؤ أؤللى من دوق وهئم لكئم عدؤ‬

‫بدلا !) [الكهف ‪. ) 5 0 /‬‬ ‫بثس كم‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬وقطح بينه "‪.‬‬

‫(‪ )2‬بعده في س زيادة ‪" :‬ولا بدل له منه"‪.‬‬

‫عنه الله " ‪.‬‬ ‫(‪ )3‬ز‪ " :‬أعرض‬

‫عن مطزف بن عبدالله بن الشخير‪،‬‬ ‫(‪ )4‬أخرجه الإمام أحمد في الزهد (‪)1353‬‬

‫هذا الانسان ملقى بين الله عز وجل وبين الشيطان ‪ ،‬فإن يعلم‬ ‫ولفظه ‪" :‬وجدت‬

‫الله في قلبه خيرا يجبذه إليه ‪ ،‬وإن لا يعلم فيه خيرا وكله إلى نفسه ‪ ،‬ومن وكله‬
‫إلى نفسه فقد هلك"‪ .‬وبهذا اللفظ نقله عنه المؤلف في المدارج (‪.)3/97‬‬

‫(ص) وسنده حسن ‪ .‬وأخرجه ابن المبارك في الزهد (‪ ،)892‬ومن طريقه‬
‫أبو نعيم في الحلية (‪ )2/102‬وابن عساكر في تاريخه (‪ )58/803‬بنحوه ‪،‬‬
‫وسنده صحيح ‪ .‬وأخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان (‪ )25‬من طريق اخر‬

‫عن مطرف بنحوه (ز)‪.‬‬

‫‪791‬‬

‫يقول سبحانه لعباده ‪ :‬أنا أكرمت (‪ )1‬أباكم ‪ ،‬ورفعت قدره ‪ ،‬وفضلته‬
‫على غيره ‪ ،‬فأمرت ملائكتي كلهم أن يسجدوا له تكريما(‪ )2‬وتشريفا؛‬
‫فأطاعوني ‪ ،‬وأبى عدوي وعدوه ‪ ،‬فعصى أمري ‪ ،‬وخرج عن طاعتي‪.‬‬
‫فكيف يحسن بكم بعد هذا أن تتخذوه (‪ )3‬وذريته أولياء من دوني‪،‬‬
‫فتطيعونه في معصيتي ‪ ،‬وتوالونه في خلاف مرضاتي ‪ ،‬وهم(‪ )4‬أعدى عدو‬

‫لكم ؟ فواليتم عدوي ‪ ،‬وقد أمرتكم بمعاداته‪.‬‬

‫ومن والى أعداء الملك كان هو وأعداؤه عنده سواء‪ ،‬فإن المحبة‬
‫والطاعة لا تتم إلا بمعاداة أعداء المطاع وموالاة أوليائه ‪ .‬وأما أن توالي‬
‫أعداء الملك ثم تدعي أنك موال له ‪ ،‬فهذا محال ‪ .‬هذا لو لم يكن( ) عدؤ‬
‫الملك عدوا لكم ‪ ،‬فكيف إذا كان عدوا لكم(‪ )6‬على الحقيقة ‪ ،‬والعداوة‬
‫التي بينكم وبينه أعظم من العداوة التي بين الشاة والذئب ؟ فكيف يليق‬

‫بالعاقل أن يوالي عدوه وعدو وليه ومولاه الذي لا مولى له سواه ؟‬

‫ونبه [‪/04‬أ] سبحانه على قبح هذه الموالاة بقوله ‪ ( :‬وهئم لكئم عذو)‬
‫[الكهف‪ ،)05 /‬كما نبه على قبحها بقوله ‪ ( :‬ففسق عن أمر زبه!و [الكهف‪/‬‬
‫‪ .)05‬فتبين أن عداوته لربه وعداوته لنا‪ ،‬كل منهما سبب يدعو إلى‬

‫معاداته ‪ ،‬فما هذه الموالاة ؟ وما هذا الاستبدال ؟ بئس للظالمين بدلا!‬

‫(‪ )1‬ل ‪ " :‬إني أكرمت " ‪ .‬س ‪" :‬كرمت "‪.‬‬
‫(‪ )2‬ف ‪" :‬تكريما له "‪.‬‬

‫(‪ )3‬ما عدا ف ‪ " :‬تتخذونه "‪.‬‬
‫(‪ )4‬كذا في جميع النسخ ‪ ،‬يعني إبليس وذريته‪.‬‬

‫(‪ )5‬ف ‪" :‬إذا لم يكن"‪.‬‬
‫(‪ )6‬ز‪" :‬عددفكم"‪.‬‬

‫‪891‬‬

‫ويشبه أن يكون تحت هذا الخطاب نوع من العتاب لطيف عجيب‪،‬‬
‫وهو أني عاديت إبليس إذ لم يسجد لأبيكم ادم مع ملائكتي ‪ ،‬فكانت (‪)1‬‬

‫معاداته لأجلكم ‪ ،‬ثم كان عاقبة هذه المعاداة أن عقدتم بينكم وبينه عقد‬
‫المصالحة!‬

‫فصل‬

‫ومن عقوباتها ‪ :‬أنها تمحق بركة العمر ‪ ،‬وبركة الرزق ‪ ،‬وبركة العلم‪،‬‬

‫بركة الدين والدنيا ‪ .‬فلا‬ ‫وبركة العمل ‪ ،‬وبركة الطاعة ‪ .‬وبالجملة ‪ ،‬تمحق‬

‫تجد أقل بركة في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله ‪ .‬وما محقت البركة‬

‫الخلق ‪ .‬قال تعالى ‪! :‬ولؤ أن أقل اتقرى‪+‬ءامنوا‬ ‫من الأرض إلا بمعاصي‬

‫واتقوا لفئخا علتهم بربهض من السما وا لأرض!) [الأعراف ‪ . ) 69 /‬وقال تعالى‪:‬‬

‫[الجن‪ ) 16 /‬وإن العبد‬ ‫( وأثو آستمموا على ألظريقة لاشقتنهم ما! غدقا !)(‪)2‬‬

‫ليحرم الرزق بالذنب يصيبه (‪. )3‬‬

‫وفي الحديث ‪" :‬إن روج القدس نفث في روعي أنه(‪ )4‬لن تموت‬
‫نفس حتى تستكمل رزقها ‪ ،‬فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ‪ ،‬فإنه لا ينال ما‬

‫عند الله إلا بطاعته ( )"(‪ .)6‬و"إن الله جعل الروج والفرج في الرضا‬

‫(‪ )1‬س‪":‬وكانت "‪.‬‬
‫(‪ )2‬انفردت س بزيادة "لنفتنهم فيه"‪ ،‬وهي جزء من الاية ‪. 17‬‬
‫(‪ )3‬كماء ورد في الحديث بهذا اللفظ ‪ ،‬وقد سبق تخريجه في ص (‪.)301‬‬

‫(‪ )4‬ز‪" :‬أن"‪.‬‬

‫ومن طريقه البغوي في شرح‬ ‫(‪ )5‬س ‪" :‬بالطاعة" ز‪" :‬بمعصية إلا بطاعته "‪.‬‬
‫(‪ )6‬أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (‪.)3/283‬‬

‫السنة (‪/14‬رقم ‪ .)4111‬والقضاعي في مسند الشهاب (‪ )1151‬من طريق زبيد‬

‫اليامي عمن أخبره عن عبدالله بن مسعود فذكره ‪ .‬وقد وقع فيه اختلاف ‪،‬‬

‫‪991‬‬

‫واليقين ‪ ،‬وجعل الهم والحزن في الشك والسخط "(‪. )1‬‬

‫وقد تقدم الأثر(‪ )2‬الذي ذكره أحمد في كتاب الزهد ‪" :‬أنا الله ‪ ،‬إذا‬

‫لعنت ‪ ،‬ولعنتي‬ ‫باركت ‪ ،‬وليس لبركتي منتهى ‪ .‬وإذا غضبت‬ ‫رضيت‬

‫والطريق المثبت أصحها‪ .‬انظر‪ :‬علل الدارقطني (‪ )5/273‬وشعب الايمان‬
‫(‪ .)1989‬وعليه فالحديث ضعيف الاسناد للابهام في قوله (عمن أخبره )‪.‬‬

‫وقد جاء من حديث حذيفة بنحوه من طريق قدامة عن أبيه زائدة بن قدامة‬
‫عن عاصم عن زز بن حبيش عن حذيفة ‪ .‬أخرجه البزار في مسنده (‪ )1492‬قال‬
‫الهيثمي في المجمع (‪" :)4/71‬وفيه قدامة بن زائدة بن قدامة ولم أجد من‬

‫ترجمه "‪.‬‬

‫عنه ابنه وجماعة ‪ .‬انظر الثقات لابن حبان‬ ‫عن أبيه ‪ ،‬وروى‬ ‫قلت ‪ :‬روى‬

‫(‪ )8/258‬ونوادر الأصول (‪ 09‬ق‪.)1 /‬‬

‫وورد معناه من حديث جابر‪ ،‬رواه الوليدبن مسلم وحجاج بن محمد‬
‫وعبدالمجيد بن أبي رواد ومحمد بن بكر‪ ،‬كلهم عن ابن جريح عن أبي الزبير‬

‫عن جابر رفعه ‪" :‬يا ايها الناس إن أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه ‪ ،‬ولا‬

‫ما حل ‪ ،‬وذروا ما‬ ‫في الطلب ‪ ،‬وخذوا‬ ‫تستبطئوا الرزق ‪ ،‬واتقوا الله ‪ ،‬وأجملوا‬

‫حرم" ‪ .‬أخرجه ابن ماجه (‪ )2144‬والقضاعي في مسنده (‪ ) 1152‬وابن الجارود‬

‫(‪ ) 5 5 6‬والحاكم ‪ ) 2 135( 5 /2‬وغيرهم‪.‬‬
‫ورواه عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن المنكدر عن‬

‫جابر فذكره ‪ .‬أخرجه ابن حبان (‪ )9323‬والحاكم ‪.)2134(5 - 4 /2‬‬

‫(‪ )1‬أخرجه ابن أبي الدنيا في الرضا عن الله بقضائه (‪ .)49‬ومن طريقه البيهقي في‬

‫من طريق أبي هارون‬ ‫الشعب (‪ )502‬وابن عساكر في تاريخه (‪،)33/675‬‬

‫المديني عن ابن مسعود‪ ،‬فذكره موقوفا‪ .‬ورجاله ثقات ‪ ،‬لكن فيه انقطاع ‪،‬‬

‫ابن مسعود وأبي سعيد الخدري ‪ ،‬ولا‬ ‫ابو هارون لم يدرك ابن مسعود‪.‬‬
‫وقد روي هذا مرفوعا من حديث‬

‫الإيمان للبيهقي (‪.)402 ،302‬‬ ‫يصح ‪ .‬راجع شعب‬

‫(‪ )2‬في ص (‪.)03‬‬

‫‪002‬‬


Click to View FlipBook Version