The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

الداء والدواء ابن القيم

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by SAMHARI R, 2020-11-19 22:01:24

الداء والدواء ابن القيم

الداء والدواء ابن القيم

‫له ‪ .‬فتتولاه الملائكة في حياته ‪ ،‬وعند موته ‪ ،‬وعند بعثه ‪ ،‬كما قال تعالى‪:‬‬

‫أ لا تخافوا‬ ‫( إن ألذيت قا لوا رنجا أده سم أستقموا تتترل علئهو أماصة‬

‫ولا تخزلؤأ وألمحثمروا بالجنة ألتى كنت! توعدوبر ‪ 5‬نخن أوبلا جمم فى أ لاخبؤة‬

‫الديخاد ألأخرؤ!ه! [دت‪. ]31 - 03 /‬‬

‫وإذا تولاه الملك تولاه أنصح الخلق (‪ )1‬وأنفعهم وأبرهم ‪ ،‬فثبته‪،‬‬
‫وعلمه ‪ ،‬وقوى جنانه ‪ ،‬وأيده ‪ .‬قال تعالى ‪! :‬و ! يوحى ربك إلى أتملحكه أفى‬

‫[الأناد‪ . ] 12 /‬ويقول له الملك عند الموت ‪ :‬لا‬ ‫معكئم فثبتوا الذيىءامنوا)‬

‫تخف ‪ ،‬ولا تحزن ‪ ،‬وأبشر بالذي يسرك (‪ . )2‬و!كلسبمه بالقول الثابت أحوج‬

‫ما يكون إليه في الحياة الدنيا ‪ ،‬وعند الموت ‪ ،‬وفي القبر عند المساءلة‪.‬‬

‫فليس أحد أنفع للعبد من صحبة الملك له ‪ ،‬وهو ‪/531‬أ] وليه في‬

‫‪. )3( ،‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪.‬‬
‫موته ‪ ،‬وفي‬
‫دي وحشته‪،‬‬ ‫لمحبره ؛ ومؤنسه‬ ‫يقطته ومنامه ‪ ،‬وحياته ‪ ،‬وعند‬

‫وصاحبه في خلوته ‪ ،‬ومحدثه في سره ‪ .‬يحارب عنه عدوه ‪ ،‬ويدافعه عنه‪،‬‬

‫ويعينه عليه ‪ ،‬ويعده بالخير‪ ،‬ويبشره به ‪ ،‬ويحثه على التصديق بالحق‪،‬‬

‫كما جاء في الأثر(‪ )4‬الذي يروى مرفوعا وموقوفا‪:‬‬

‫"إن للملك بقلب ابن آدم لمة ‪ ،‬وللشيطان لمة ‪ .‬فلمة الملك إيعاد‬
‫بالخير وتصديق بالوعد ‪ ،‬ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق "( ) ‪.‬‬

‫(‪ )1‬ل ‪" :‬أنصح الخلق له"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زاد في ز‪" :‬ويثبتك"‪ .‬وانظر ما سبق من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه‬

‫في ص (‪.)58‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬وفي قبره يؤنسه "‪.‬‬
‫(‪ )4‬ف ‪،‬ل ‪" :‬كما في الأثر"‪.‬‬
‫(‪ )5‬أخرجه الترمذي (‪ )8892‬وابن حبان (‪ )799‬والطبري (‪ )3/88‬وابن أبي حاتم‪-‬‬

‫‪251‬‬

‫وإذا اشتد قرب الملك من العبد تكلم على لسانه ‪ ،‬وألقى على لسانه‬
‫القول السديد‪ .‬هـاذا بعد منه ‪ ،‬وقرب منه الشيطان ‪ ،‬تكلم على لسانه‪،‬‬
‫وألقى عليه (‪ )1‬قول الزور والفحش ‪ ،‬حتى ترى(‪ )2‬الرجل يتكلم على‬
‫لسانه الملك ‪ ،‬والرجل يتكلم على لسانه الشيطان ‪.‬‬

‫وفي الحديث ‪ " :‬إن السكينة تنطق على لسان عمر"(‪.)3‬‬

‫في تفسيره (‪ )0281‬والبزار (‪ )2702‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق أبي الأحوص عن‬

‫عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن ابن مسعود عن النبي مج!ي! فذكره ‪.‬‬

‫في رفعه ‪ .‬فرواه حماد بن سلمة وحماد بن زيد‬ ‫أبو الأحوص‬ ‫وقد خولف‬

‫وابن علية ومسعر وعمرو وجرير كلهم عن عطاءبن مرة عن ابن مسعود‬

‫والطبراني‬ ‫موقوفا‪ .‬أخرجه أحمد في الزهد (‪ )853‬والطبري (‪)3/88،98‬‬

‫‪.)8532( 9/101‬‬

‫ورواه أبو إياس البجلي وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن مسعود موقوفا‪.‬‬
‫أخرجه أحمد في الزهد (‪ )852‬والطبري (‪ )98 /3‬وأبو داود في الزهد (‪.)174‬‬

‫وسنده صحيح‪.‬‬

‫أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان الموقوف ‪ .‬انظر علل ابن أبي حاتم‬ ‫ورجع‬

‫(‪.)2/244-245‬‬

‫(‪ )1‬س ‪" :‬وألقى على لسانه "‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪،‬ز‪" :‬يرى"‪.‬‬

‫الصحابة ‪ ،‬وعبدالله في زوائد الفضائل‬ ‫في فضائل‬ ‫أحمد‬ ‫(‪ )3‬أخرجه‬

‫وابن عساكر في تاريخه (‪)44/801‬‬ ‫(‪)031،047،106،623،634،711‬‬

‫وابن الجعد في مسنده (‪ )3024‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق الشعبي عن علي فذكره ‪.‬‬

‫وفي طرقه اختلاف في سنده ومتنه ‪ .‬وأيضا راى الشعبي علئا ولم يسمع منه إلا‬

‫حرفا وليس هذا مما سمعه ‪ .‬انظر علل الدارقطني (‪.)4/136‬‬

‫ورواه الوليدبن العيزار عن عمرو بن ميمون عن علي قال ‪" :‬ماكنا ننكر‬

‫رسول الله ع!يط ‪ -‬أن السكينة تنطق على لسان عمر"‪.‬‬ ‫ونحن متوافرون ‪ -‬أصحاب‬

‫أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (‪ )246 /1‬وأبو نعيم في الحلية (‪= )152 /4‬‬

‫وكان أحدهم يسمع الكلمة الصالحة من الرجل ‪ ،‬فيقول ‪ :‬ما ألقاها‬
‫على لسانك إلا الملك (‪ . )1‬ويسمع ضدها ‪ ،‬فيقول ‪ :‬ما ألقاها على لسانك‬

‫إلا الشيطان ‪ .‬فالملك يلقي في القلب الحق ‪ ،‬ويلقيه على اللسان ‪.‬‬
‫والشيطان يلقي الباطل في القلب ‪ ،‬ويجريه على اللسان ‪.‬‬

‫فمن عقوبة المعاصي أنها تبعد من العبد وليه الذي سعادته في قربه‬
‫ومجاورته وموالاته ‪ ،‬وتدني منه عدوه الذي هلاكه وشقاوته (‪ )2‬وفساده‬
‫في قربه وموالاته ‪ ،‬حتى إن الملك لينا!ح عن العبد ويرد عنه إذا سفه عليه‬
‫السفيه وسبه ‪ ،‬كما اختصم بين يدي النبي غ!ي! رجلان ‪ ،‬فجعل أحدهما‬

‫يسب الاخر وهو ساكت ‪ ،‬فتكلم بكلمة يرذ بها على صاحبه ‪ ،‬فقام النبي‬
‫!ياله ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول الله لما رددت عليه بعض قوله قمت ‪ .‬فقال ‪" :‬كان‬
‫الملك ينافح عنك ‪ ،‬فلما رددت عليه جاء الشيطان ‪ ،‬فلم أكن لأجلس "(‪.)3‬‬

‫غريب من‬ ‫وغيرهم ‪ .‬قال أبو نعيم ‪" :‬هذا حديث‬ ‫وابن عساكر (‪)44/011‬‬

‫حديث عمرو والوليد‪ ،‬لم نكتبه إلا من هذا الوجه " ‪ .‬قال الهيثمي في المجمع‬

‫‪ . . . " :‬وإسناده حسن "‪.‬‬ ‫(‪)9/67‬‬

‫ورواه عاصم عن زر بن حبيش عن علي مثله ‪ .‬أخرجه معمر في جامعه‬

‫(‪ )11/222‬وأحمد في فضائل الصحابة (‪ .)522‬وفيه اختلاف ‪ .‬انظر علل‬
‫الدارقطني (‪ .)124 - 122 /3‬والأثر ثابت عن علي رضي الله عنه‪.‬‬
‫(‪ )1‬س ‪" :‬ملك"‪.‬‬
‫(‪ )2‬ف ‪ " :‬شقاؤه وهلاكه "‪.‬‬

‫(‪ )3‬أخرجه أبو داود (‪ )6948‬والبخاري في تاريخه (‪ )201 /2‬وذكره الدارقطني في‬

‫العلل (‪ )8/153‬والبيهقي في الشعب (‪ ،)6242‬من طريق الليث بن سعد‬
‫وعبدالحميدبن جعفر كلاهما عن سعيد المقبري عن بشير بن المحرر عن‬

‫سعيد بن المسيب أنه قال فذكر نحوه مرسلا‪.‬‬
‫ورواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي !يم=‬

‫‪253‬‬

‫وإذا دعا العبد المسلم لأخيه بطهر الغيب أمن الملك على دعائه‪،‬‬
‫وقال ‪ :‬لك بمثله (‪ .)1‬وإذا فرغ من قراءة الفاتحة أمنت الملائكة على‬

‫دعائه (‪.)2‬‬

‫وإذا أذنب العبد المؤمن الموحد المتبع لسبيله وسنة رسوله استغفر‬
‫له حملة العرش ومن حوله (‪. )3‬‬

‫وإذا نام على وضوء بات في شعاره ملك(‪. )4‬‬

‫فذكر نحوه مطولا‪ .‬أخرجه أبو داود (‪ )7948‬وأحمد ‪)6249( 2/436‬‬

‫وغيرهم ‪ .‬قال البخاري ‪" :‬والأول أصح" يعني‬ ‫والبيهقي في السنن (‪)01/236‬‬

‫المرسل ‪ .‬وكذا صوبه الدارقطني‪.‬‬

‫والحديث فيه بشير بن المحرر فيه جهالة‪.‬‬

‫أبي الدرداء رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه مسلم في الذكر والدعاء‪،‬‬ ‫(‪ )1‬كما في حديث‬

‫باب فضل الدعاء للمسلمين بطهر الغيب (‪.)2732‬‬

‫(‪ )2‬كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في الأذان ‪ ،‬باب جهر‬

‫الامام بالتأمين (‪)078‬؟ ومسلم في الصلاة ‪ ،‬باب التسميع والتحميد والتأمين‬

‫(‪ .)041‬وقد سقط من س "وقال ‪ :‬لك بمثله ‪ . . .‬دعائه " لانتقال النظر‪.‬‬

‫(‪ )3‬تال تعالى ‪ ( :‬ائذين علون اتعرش ومن حؤلهو يسثحون بحمد رثهم ويؤمنون بهء !دستغؤويئ‬

‫شئ ‪ /‬زخمه وعليما فأغقر صلفذين تابوا وأئبعوا سبيلك وقهئم‬ ‫لقذين ءامنوآ رثنا وسغت !ل‬

‫‪. )7 :‬‬ ‫عذاب المجيم !)[غافر‬

‫(‪ )5101‬وابن المبارك‬ ‫(‪ )4‬يشير إلى الحديث الذي أخرجه ابن حبان في صحيحه‬

‫في المسند (‪ )64‬وفي الزهد (‪ )1244‬وابن عدي (‪ )2/317‬والبيهقي في‬
‫الشعب (‪ )2526‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق ابن المبارك عن الحسن بن ذكوان عن‬
‫سليمان الأحول عن عطاء عن ابن عمر ‪ .‬هكذا رواه حبان المروزي وأبو عاصم‬
‫أحمدبن جواس الحنفي كلاهما عن ابن المبارك به‪ ،‬وخالفهما الحسن بن‬

‫عيسى والحسين المروزي وسويد بن نصر كلهم عن ابن المبارك ‪ ،‬فجعلوه من‬
‫مسند أبي هريرة ‪.‬‬

‫ورواه عاصم بن علي عن إسماعيل بن عيانز عن العباس بن عتبة عن عطاء =‬

‫‪254‬‬

‫فملك المؤمن يرد عنه ويحارب ويدافع ‪ ،‬ويعلمه ‪ ،‬ويثبته ‪/53[،‬ب ]‬

‫ويشجعه ‪ .‬فلا يليق به أن يسيء جواره ‪ ،‬ويبالغ في أذاه وطرده عنه‬

‫من الأدميين‬ ‫وإبعاده ‪ ،‬فإنه ضيفه وجاره ‪ .‬وإذا كان إكرام الضيف‬

‫والاحسان إلى الجار من لزوم الايمان وموجباته ‪ ،‬فما الظن (‪ )1‬بإكرام‬

‫أكرم الأضياف وخير الجيران وأبرهم؟‬

‫وإذا اذى العبد الملك بأنواع المعاصي والظلم والفواحش دعا عليه‬
‫ربه وقال ‪ :‬لا جزاك الله خيرا(‪ ،)2‬كما يدعو له إذا أكرمه بالطاعة‬

‫والإحسان ‪.‬‬

‫قال بعض الصحابة ‪" :‬إن معكم من لا يفارقكم ‪ ،‬فاستحيوا منهم‬

‫من الكريم العظيم القدر ‪ ،‬ولا‬ ‫وأكرموهم "(‪ . )3‬ولا ألأم ممن لا يستحي‬

‫والطبراني في‬ ‫عن ابن عمر فذكر نحوه ‪ .‬أخرجه العقيلي في الضعفاء (‪)3/363‬‬

‫الأوسط (‪ )8705‬لكن جعله "عن ابن عباس "‪.‬‬

‫لعله من الحسن بن ذكوان ‪ ،‬وعطاء لم يسمع من ابن‬ ‫قلت ‪ :‬الاضطراب‬

‫عمر‪.‬‬

‫وأما الطريق الثاني فلا يصح ‪ .‬قال العقيلي ‪ :‬لا يصح حديثه ‪ ،‬ثم ساق له هذا‬

‫انظر الترغيب‬ ‫الحديث ‪ .‬وجؤد إسناد ابن عباس المنذري وابن حجر‪،‬‬

‫(‪ )231 /1‬والفتح (‪.)11/901‬‬

‫والحديث ضعفه العقيلي بقوله ‪" :‬وفد روي هذا (يعني حديث ابن عباس )‬

‫بغير هذا الاسناد‪ ،‬بإسناد لين أيضا"‪.‬‬

‫(‪ )1‬ز‪" :‬فما ظن"‪.‬‬
‫(‪ )2‬لم أقف عليه‪.‬‬

‫عبدالله بن‬ ‫(‪ )3‬لم أقف عليه موقوفا على الصحابة ‪ ،‬وإئما ورد مرفوعا من حديث‬

‫عمر أخرجه الترمذي (‪ )0028‬من طريق يحيى بن يعلى أبي محياة عن ليث بن‬

‫أبي سليم عن نافع عن ابن عمر مرفوعا‪" :‬إياكم والتعزي ‪ ،‬فإن معكم من لا=‬

‫‪255‬‬

‫يجله ‪ ،‬ولا يوقره ‪ .‬وقد نبه سبحانه على هذا المعنى بقوله ‪ ( :‬دمان علتكم‬

‫هؤلاء(‪)1‬‬ ‫[الانفطار‪ ] 1 1 - 1 0 /‬أي ‪ :‬سرا‬ ‫لحفظين ! سزااما بمنبين !)‬

‫الحافظين الكرام ‪ ،‬وأكرموهم ‪ ،‬وأجفوهم أن يروا منكم ما تستحيوا(‪ )2‬أ ن‬

‫يراكم عليه من هو مثلكم‪.‬‬

‫والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم(‪ . )3‬فإذا كان ابن آدم يتأذى‬
‫ممن يفجر ويعصي بين يديه ‪ ،‬وإن كان قد يعمل مثل عمله ‪ ،‬فما الظن‬

‫بأذى الملائكة الكرام الكاتبين ؟ والله المستعان ‪.‬‬

‫الرجل إلى أهله ‪ ،‬فاستحيوهم‬ ‫يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي‬

‫غريب ‪ ،‬لا نعرفه إلا من هذا الوجه "‪.‬‬ ‫‪ .‬قال الترمذي ‪" :‬هذا حديث‬ ‫وأكرموهم"‬

‫ورواه الحسن بن أبي جعفر البصري عن ليث عن محمد بن عمرو عن أبيه‬

‫عن زيد بن ثابت فذكره بنحوه ‪ .‬أخرجه البيهقي في الشعب (‪.)7345‬‬
‫قلت ‪ :‬الحسن بن أبي جعفر ضعيف الحديث ‪ .‬والحديث مداره على ليث بن‬

‫أبي سليم ‪ ،‬وفي حفظه كلام ‪ .‬والحديث ضعفه الترمذي والبيهقي وعبدالحق‬

‫الايمان‬ ‫الاشبيلي ووافقه ابن القطان ‪ .‬انظر بيان الوهم والايهام (‪.)9127‬‬

‫وروي نحوه من حديث أبي هريرة ‪ ،‬وهو ضعيف جدا ‪ .‬انظر شعب‬
‫(‪.)7344‬‬

‫(‪ )1‬زاد بعضهم "من" في ف ‪" :‬من هؤلاء"‪ .‬واستحييته ‪ ،‬واستحييت منه كلاهما‬

‫النسخ ‪ ،‬والوجه ‪" :‬تستحيون"‪.‬‬ ‫صحيح‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬
‫كذا في جميع‬

‫(‪ )3‬كما في حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما‪ .‬أخرجه مسلم في المساجد‪،‬‬

‫باب نهي من اكل ثومما‪.)564( 0 0 .‬‬

‫‪256‬‬

‫فصل‬

‫ومن عقوباتها ‪ :‬أنها تستجلب مواد هلاك العبد في دنياه واخرته‪.‬‬

‫قتلت ‪ ،‬ولابد ‪ .‬وكما أ ن‬ ‫فإن الذنوب هي أمراض متى است!سمت‬

‫البدن لا يكون صحيحا إلا بغذاء يحفظ ةوته ‪ ،‬واستفراغ يستفرغ المواد‬
‫الفاسدة والأخلاط الرديئة التي متى غلبت عليه أفسدته ‪ ،‬وحمية يمتنع بها‬

‫ضرره ؛ فكذللط القلب لا تتم حياته إلا بغذاأ‬ ‫من تناول ما يؤذيه ويخشى‬

‫من الايمان والأعمال الصالحة يحفظ قوته ‪ ،‬واستفراغ بالتوبة النصوح‬

‫يرو‬ ‫‪ )1(. .‬س‬
‫الردليئة منه ‪ ،‬وحميه لوجب‬
‫له حفظ‬ ‫المواد الفاسدة والأخلاط‬ ‫يستمرع‬

‫الصحة وتجنب ما يضادها‪ ،‬وهي عبارة عن ترك استعمال ما يضاد‬

‫الصحة ‪ .‬والتقوى اسم متناول (‪ )2‬لهذه الأا!ور الثلاثة ‪ ،‬فما فات منها فات‬

‫من التقوى بقدره ‪.‬‬

‫وإذا تبين هذا فالذنوب مضادة لهذه الأمور الثلاثة ‪ ،‬فإنها تستجلب‬

‫التخليط المض‪،‬د للحمية ‪ ،‬وتمنع الاستفراغ‬ ‫المواذ المؤذية ‪ ،‬وتوجب‬

‫بالتوبة النصوح ‪.‬‬

‫فانظر إلى بدن عليل قد تراكصت عليه الأخلاط الرديئة (‪)3‬‬
‫ومواد [‪/54‬أ] المرض ‪ ،‬وهو لا يستفرغ!أ ولا يحتمي لها‪ ،‬كيف تكون‬
‫صحته وبقاؤه ؟ ولقد أحسن (‪ )4‬القائل‪:‬‬

‫(‪ )1‬ف‪":‬تستفرغ "‪.‬ز‪":‬يستخرج "‪.‬‬
‫(‪ )2‬ل ‪ " :‬مشا رك " ‪ ،‬تحر يف‪.‬‬
‫(‪" )3‬الرديئة " ساقط من ز ‪.‬‬
‫(‪ )4‬ف ‪ " :‬وقد أحسن " ‪.‬‬

‫‪257‬‬

‫طا ر ي‬ ‫لم‬ ‫مخا فة من‬ ‫حصنته‬ ‫با لحمية‬ ‫جسمك‬
‫أ‬

‫من المعاصي خشية النار(‪)1‬‬ ‫وكان أولى بك أن تحتمي‬

‫فمن حفظ القوة بامتثال الأوامر‪ ،‬واستعمل الحمية باجتناب‬
‫النواهي ‪ ،‬واستفرغ التخليط بالتوبة النصوح = لم يدع للخير مطلبا‪ ،‬ولا‬

‫من الشر مهربا ‪ .‬والله المستعان ‪.‬‬

‫فصل‬

‫فإن لم ترعك(‪ )2‬هذه العقوبات ‪ ،‬ولم تجد(‪ )3‬لها تأثيرا في قلبك‪،‬‬
‫فأحضره (‪ )4‬العقوبات الشرعية التي شرعها الله ورسوله على الجرائم‪،‬‬
‫كما قطع اليد في سرقة ثلاثة دراهم ‪ ،‬وقطع اليد والرجل في قطع الطريق‬

‫على معصوم المال والنفس ‪ .‬وشق الجلد بالسوط على كلمة قذف‬
‫لمحصن ‪ ،‬أو قطرة خمرٍ يدخلها جوفه ‪ .‬وقتل بالحجارة أشنع قتلة في‬
‫إيلاج الحشفة في فرج حرام ‪ ،‬وخفف هذه العقوبة عمن لم يتم عليه نعمة‬
‫الاحصان بمائة جلدة ونفي سنة عن وطنه وبلده إلى بلاد الغربة ‪ .‬وفرق‬
‫بين رأس العبد وبدنه إذا وقع على ذات رحم محرم منه( )‪ ،‬أو ترك‬

‫الصلاة المفروضة ‪ ،‬أو تكلم بكلمة كفر ‪ .‬وأمر بقتل من وطىء ذكرا مثله‬

‫الأدباء (‪:)4 2/70‬‬ ‫(‪ )1‬لمحمود الوراق ‪ .‬ورواية البيت الأول في محاضرات‬

‫فيه من البارد والحار‬ ‫عمرك قد أفنيته تحتمي‬

‫وانظر ديوانه (‪. )87‬‬

‫‪ " :‬لم يزعك "‪ ،‬من وزعه ‪ :‬كفه وزجره ‪.‬‬ ‫(‪ )2‬راعه ‪ :‬أفزعه ‪ .‬ويحتمل‬

‫‪ . . .‬ولم"‪.‬‬ ‫‪" :‬لم ترعك‬ ‫‪ ،‬فأسقط‬ ‫ز‪" :‬فإن لم تجد"‬ ‫(‪)3‬‬

‫(‪ )4‬ز‪" :‬اح"‪.‬‬

‫(‪" )5‬منه" ساقط من ل ‪ .‬وفي ز‪" :‬رحم ذات محرم "‪.‬‬

‫‪258‬‬

‫وقتل المفعول به ‪ .‬وأمر بقتل من أتى بهيمة وقتل البهيمة معه ‪ .‬وعزم على‬

‫تحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة في الجماعة ‪ .‬وغير ذلك من‬

‫الدواعي‬ ‫العقوبات التي رتبها على الجرائم ‪ ،‬وجعلها بحكمته على حسب‬
‫إلى تلك الجرائم (‪ ، )1‬وحسب الوازع عنها‪.‬‬

‫فما كان الوازع عنه طبيعيا(‪ )2‬وليس في الطباع داع إليه اكتفى فيه‬
‫بالتحريم مع التعزير ولم يرتب عليه حدا كأكل الرجيع ‪ ،‬وشرب الدم ‪،‬‬
‫وأكل الميتة ‪ .‬وما كان في الطباع داع إليه رتب عليه من العقوبة بقدر‬

‫مفسدته وبقدر داعي الطبع إليه (‪. )3‬‬

‫ولهذا لما كان داعي الطباع إلى الزنى من أقوى الدواعي كانت عقوبته‬
‫العظمى أشنع القتلات(‪ )4‬وأعظمها ‪ ،‬وعقوبته السهلة أعلى أنواع الجلد‬
‫مع زيادة التغريب ‪ .‬ولما كان اللواط فيه الأمران كان حده القتل بكل‬
‫حال ‪ .‬ولما كان داعي السرقة قويا ‪ ،‬ومفسدتها كذلك ‪ ،‬قطع فيها( ) اليد‪.‬‬

‫وتأمل حكمته في إفساد العضو الذي باشر به الجناية ‪ ،‬كما أفسد‬
‫على [‪/54‬ب] قاطع الطريق يده ورجله اللتين هما الة قطعه ‪ ،‬ولم يفسد‬
‫على القاذف لسانه الذي جنى به ‪ ،‬إذ مفسدة قطعه تزيد على مفسدة‬

‫الجناية ولا تبلغها ‪ ،‬فاكتفى من ذلك بإيلام جميع بدنه بالجلد‪.‬‬

‫‪ . .‬الجرائم " ساقط من ز ‪.‬‬ ‫"وجعلها‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬

‫(‪" )2‬طبيعيا" ساقط من س ‪ .‬وفي ز‪" :‬طبعيا"‪.‬‬

‫)‪.‬‬ ‫الفتاوى (‪34/891‬‬ ‫انظر ‪ :‬مجموع‬ ‫(‪)3‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬من أشنع القتلات"‪.‬‬
‫(‪ )5‬ف ‪" :‬فيه"‪.‬‬

‫‪925‬‬

‫فإن قيل ‪ :‬فهلا أفسد على الزاني فرجه الذي باشر به المعصية؟‬

‫قيل(‪ : )1‬لوجوه ‪:‬‬

‫أحدها ‪ :‬أرب مفسدة ذلك تزيد على مفسدة الجناية ‪ ،‬إذ فيه قطع النسل‬
‫وتعريضه للهلاك ‪.‬‬

‫الثاني ‪ :‬أن الفرج عضو مستور لا يحصل بقطعه مقصود الحد من‬
‫الردع والزجر لأمثاله من الجناة ‪ ،‬بخلاف قطع اليد‪.‬‬

‫عنها ‪ ،‬بخلاف‬ ‫الثالث ‪ :‬أنه إذا قطع يده أبقى له يدا أخرى تعوض‬

‫الفرج ‪.‬‬

‫الرابع ‪ :‬أن لذة الزنى عمت جميع البدن ‪ ،‬فكان الأحسن أن تعم‬
‫العقوبة جميع البدن ‪ ،‬وذلك أولى من تخصيصها ببضعة منه‪.‬‬

‫فعقوبات الشارع جاءت على أتم الوجوه ‪ ،‬وأوفقها للعقل ‪ ،‬وأقومها‬
‫بالمصلحة‪.‬‬

‫أن الذنوب إما أن تترتب (‪ )2‬عليها العقوبات الشرعية و‬ ‫والمقصود‬
‫أ‬

‫القدرية (‪ ، )3‬أو يجمعهما الله للعبد ‪ ،‬وقد يرفعهما(‪ )4‬عفن تاب وأحسن‪.‬‬

‫فصل‬

‫الذنوب نوعان ‪ :‬شرعية وقدرية ‪ .‬فإذا أقيمت الشرعية ( )‬ ‫وعقوبات‬

‫(‪ )1‬زيد في بعض الطبعات بعد "قيل"‪" :‬لا"‪ ،‬وهو مفسد للسياق ‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪" :‬ترتب"‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪،‬ل ‪" :‬والقدرية"‪.‬‬

‫‪ . .‬يرفعها"‪.‬‬ ‫(‪ )4‬ف ‪،‬ل ‪" :‬يجمعها‪.‬‬

‫(‪ )5‬ز‪" :‬فالشرعية إذا أقيمت "‪.‬‬

‫‪026‬‬

‫رفعت العقوبات القدرية أو خففتها ‪ .‬ولا يكاد الرب تعالى يجمع على‬
‫عبده (‪ )1‬بين العقوبتين ‪ ،‬إلا إذا لم تف إحداهما برفع موجب الذنب ولم‬

‫تكف في زوال دائه (‪. )2‬‬

‫وإذا عطلت العقوبات الشرعية استحالت قدرية ‪ ،‬وربما كانت أشد‬
‫من الشرعية ‪ ،‬وربما كانت دونها‪ ،‬ولكنها تعم ‪ ،‬والشرعية تخص ‪ ،‬فإن‬
‫الرب تبارك وتعالى لا يعاقب شرعا إلا من باشر الجناية أو تسبب إليها‪.‬‬
‫وأما العقوبة القدرية فإنها تقع عامة وخاصة ‪ ،‬فإن المعصية إذا خفيت لى‬
‫تضر إلا صاحبها ‪ ،‬وإذا أعلنت ضرت الخاصة والعامة ‪ .‬وإذا رأى الناس‬

‫المنكر فاشتركوا في ترك إنكاره أوشك أن يعمهم الله بعقابه‪.‬‬

‫وقد تقدم أن العقوبة الشرعية شرعها الله سبحانه على قدر مفسدة‬

‫الذنب وتقاضي الطبع له(‪ ،)3‬وجعلها سبحانه ثلاثة أنواع ‪ :‬القتل ‪ ،‬والقطع‪،‬‬

‫الزنا‬ ‫منه ‪ ،‬وهو‬ ‫القتل بإزاء الكفر وما يليه ويقرب‬ ‫والجلد ‪[ .‬ه ‪/5‬أ] وجعل‬

‫واللواط ‪ ،‬فإن هذا يفسد الأديان ‪ ،‬وهذا يفسد الأنساب ونوع الانسان ‪.‬‬

‫قال الامام أحمد ‪ :‬لا أعلم بعد القتل ذنبا أعظم من الزنى (‪ ، )4‬واحتح‬

‫عبدالله بن مسعود أنه قال ‪ :‬يا رسول الله أي الذنب أعظم ( ) ؟‬ ‫بحديث‬

‫" قال ‪ :‬قلت ‪ :‬ثم أي؟ قال ‪" :‬أن تقتل‬ ‫لله ندا وهو خلقك‬ ‫قال ‪ " :‬أن تجعل‬

‫قال ‪ :‬قلت ‪ :‬ثم أي؟ قال ‪" :‬أن تزاني‬ ‫ولدك مخافة أن يطعم معك"‪.‬‬

‫(‪ )1‬ف‪":‬العبد"‪.‬‬

‫ف ‪ ،‬ز ‪ " :‬ذا ته " ‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬

‫‪ " :‬لها " ‪.‬‬ ‫ف‬ ‫(‪)3‬‬

‫(‪ )4‬نقله المؤلف في روضة المحبين (‪ )794‬أيضا‪.‬‬

‫(‪" )5‬من الزنى ‪ . . .‬أعظم " ساقط من س ‪.‬‬

‫‪261‬‬

‫ء الله‬ ‫بحليلة جارك ‪ .‬فأنزل الله سبحانه تصديقها ‪! :‬ووالذلن لا يدعوت‬

‫إلها ءاخر ولا يبتطون النفس ألتى حرم الئه الأ بالحق ولا يزدؤت ) الاية‪.‬‬

‫[الفرقان ‪. ) 1() 68 /‬‬

‫والنبي لمخيم ذكر من كل نوع أعلاه ‪ ،‬ليطابق جوابه سؤال السائل ‪ ،‬فإنه‬
‫سأله عن أعظم الذنب ‪ ،‬فأجابه بما تضمن ذكر أعظم أنواعها‪ ،‬وما هو‬
‫أعظم كل نوع ‪.‬‬

‫فأعظم أنواع الشرك ‪ :‬أن يجعل العبد لله نذا ‪.‬‬

‫وأعظم أنواع القتل ‪ :‬أن يقتل ولده خشية أن يشاركه في طعامه‬
‫وشرابه‪.‬‬

‫وأعظم أنواع الرنى ‪ :‬أن يزني بحليلة جاره ‪ ،‬فإن مفسدة الزنى‬
‫تتضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحق‪.‬‬

‫فالزنى (‪ )2‬بالمرأة التي لها زوج أعظم إثما وعقوبة من التي لا زوج‬
‫لها‪ ،‬إذ فيه انتهاك حرمة الزوج ‪ ،‬وإفساد فراشه ‪ ،‬وتعليق نسب عليه لم‬
‫يكن منه ‪ ،‬وغير ذلك من أنواع أذاه ‪ .‬فهو أعظم إثما وجرما من الزنى بغير‬

‫ذات البعل‪.‬‬

‫فإن كان زوجها جارا له انضاف إلى ذلك(‪ )3‬سوء الجوار وأذى‬

‫لله أندا"اوأنتخ‬ ‫(‪ )1‬أخرجه البخاري في التفسير‪ .‬باب قوله تعالى ‪( :‬فلاتخعلوا‬

‫(‪ )4477‬وغيره ؛ ومسلم في الايمان ‪ ،‬باب كون الشرك أقبح‬ ‫لقلموت !)‬

‫الذنوب (‪. )86‬‬

‫ز ‪" :‬والزنى " ‪)2(.‬‬
‫(‪ )3‬ز‪" :‬ذلك إلى"‪.‬‬

‫‪262‬‬

‫(‪)1‬ء"‬

‫‪ .‬ره باعلى أنواع الأذى ‪ ،‬وذلك من أعظم البوائق ‪ .‬ولمحد ثبت عن النبي‬

‫!ي! أنه قال ‪" :‬لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه"(‪ .)2‬ولا بائقة‬
‫أعظم من الزنى بامرأته ‪ ،‬فالزنى بمائة امرأة لا زوج لها أيسر عندالله من‬
‫الزنى بامرأة الجار‪.‬‬

‫فإن كان الجار أخا له أو قريبا من أقاربه انضم إلى ذلك قطيعة‬
‫الرحم ‪ ،‬فيتضاعف (‪ )3‬الاثم‪.‬‬

‫فإن كان الجار غائبا في طاعة الله كالصلاة وطلب العلم والجهاد‬
‫تضاعف الاثم ‪ ،‬حتى إن الزاني بامرأة الغازي في سبيل الله يوقف له يوم‬
‫القيامة ‪ ،‬ويقال (‪ :)4‬خذ من حسناته ما شئت ‪ .‬قال النبي !يم ‪" :‬فما‬
‫ظنكم ؟"( ) أي ما ظنكم أن(‪ )6‬يترك له من حسنات ؟[هه‪/‬ب] قد حكم في‬
‫أن يأخذ منها ما شاء ‪ ،‬على شدة الحاجة إلى حسنة واحدة ‪ ،‬حيث لا يترك‬

‫(‪ )1‬زاد في ف بعد "جاره" ‪" :‬بالزنى"‪.‬‬

‫مسلم في الايمان ‪ ،‬باب بيان‬ ‫الله عنه ‪ ،‬أخرجه‬ ‫أبي هريرة رضي‬ ‫(‪ )2‬من حديث‬

‫تحريم إيذاء الجار (‪ .)46‬والبوائق جمع بائقة ‪ ،‬وهي الغائلة والداهية والفتك‪.‬‬

‫(شرح النووي ‪.)2/377‬‬
‫(‪ )3‬س ‪" :‬فيضاعف" ‪ .‬ز‪" :‬فتضاعف"‪.‬‬

‫(‪ )4‬ز‪" :‬ويقال له"‪.‬‬

‫الله عنه ونصه ‪ :‬قال رسول الله ع!م‪" :‬حرمة نساء‬ ‫بريدة رضي‬ ‫(‪ )5‬من حديث‬

‫المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ‪ ،‬وما من رجل من القاعدين يخلف‬

‫رجلا من المجاهدين في أهله ‪ ،‬فيخونه فيهم ‪ ،‬إلا وقف له يوم القيامة ‪ ،‬فيأخذ‬

‫من عمله ماشاء‪ ،‬فما ظنكم ؟"‪ .‬أخرجه مسلم في الاماره ‪ ،‬باب حرمة نساء‬

‫(‪. ) 7918‬‬ ‫المجاهدين‬

‫(‪ )6‬ل ‪" :‬أي ظنكم أنه"‪ .‬وفي ز أيضا ‪" :‬أنه "‪.‬‬

‫‪263‬‬

‫الأب لابنه ولا الصديق لصديقه حفا يجب له(‪ )1‬عليه‪.‬‬

‫فإن اتفق أن تكون المرأة رحما منه انضاف إلى ذلك قطيعة رحمها‪.‬‬
‫فإن اتفق أن يكون الزاني محصئا كان الاثم أعطم ‪ ،‬فإن كان شيخا كان‬
‫أعطم إثما(‪ ،)2‬وهو أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ‪ ،‬ولا‬

‫يزكيهم ‪ ،‬ولهم عذاب أليم (‪. )3‬‬

‫فإن اقترن بذلك أن يكون في شهر حرام ‪ ،‬أو بلد حرام ‪ ،‬أو وقت‬
‫معظم عند الله كأوقات الصلاة وأوقات الاجابة ‪ -‬تضاعف الاثم‪.‬‬

‫درجاتها في الإثم‬ ‫وعلى هذا فاعتبر مفاسد الذنوب ‪ ،‬وتضاعف‬

‫‪.‬‬ ‫‪ .‬والله المستعان‬ ‫والعقوبة‬

‫فصل‬

‫وجعل سبحانه القطع بإزاء إفساد الأموال الذي لا يمكن الاحتراز‬
‫منه ‪ ،‬فإن السارق لا يمكن الاحتراز منه ‪ ،‬لأنه يأخذ المال في اختفاء‪،‬‬

‫وينقب الدور ‪ ،‬ويتسور من غير الأبواب ‪ ،‬فهو كالسنور أو الحية (‪ )4‬التي‬
‫تدخل عليك من حيث لا تعلم ‪ .‬فلم ترتفع مفسدة سرقته إلى القتل ‪ ،‬ولا‬
‫تندفع بالجلد‪ ،‬فأحسن ما دفعت به مفسدته إبانة العضو الذي يتسلط به‬

‫على الجناية‪.‬‬

‫الله عنه ‪ ،‬أخرجه مسلم في الايمان ‪ ،‬باب بيان‬ ‫(‪" )1‬له" ساقط من ز ‪.‬‬
‫(‪ )2‬ز‪" :‬كان الإثم أعطم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬كما في حديث أبي هريرة رضي‬

‫غلظ تحريم إسبال الازار‪. ) 701( 0 0 .‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬كالحية أو السنور"‪.‬‬

‫‪264‬‬

‫وجعل الجلد بإزاء إفساد العقول (‪ ) 1‬وتمزيق الأعراض بالقذف ‪.‬‬

‫فدارت عقوباته ‪ -‬سبحانه ‪ -‬الشرعية على هذه الأنواع الثلاثة ‪ ،‬كما‬

‫دارت الكفارات على ثلا ثة أنواع ‪ :‬العتق وهو أعلاها ‪ ،‬وا لاطعام ‪ ،‬والصيام ‪.‬‬

‫ثم إنه سبحانه جعل الذنوب ثلاثة أقسام ‪:‬‬
‫قسما(‪ )2‬فيه الحد ‪ ،‬فهذا لم يشرع فيه كفارة ‪ ،‬اكتفاء بالحد‪.‬‬

‫وقسما لم يرتب عليه حدا‪ ،‬فشرع فيه الكفارة كالوطء في نهار‬
‫رمضان ‪ ،‬والوطء في الاحرام ‪ ،‬والطهار‪ ،‬وقتل الخطأ‪ ،‬والحنث في‬

‫اليمين ‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬

‫وقسما لم يرتب عليه حدا ولا كفارة ‪ ،‬وهو نوعان ‪:‬‬

‫البول‬ ‫ما كان الوازع عنه طبعيا كأكل العذرة ‪ ،‬وشرب‬ ‫أحدهما‪:‬‬

‫والدم ‪.‬‬

‫والثاني ‪ :‬ما كانت مفسدته أدنى من مفسدة ما رتب عليه الحد‬
‫كالنطر ‪ ،‬والقبلة ‪ ،‬واللمس ‪ ،‬والمحادثة ‪ ،‬وسرقة فلس ‪ ،‬ونحو ذلك‪.‬‬

‫وشرع الكفارة [‪/56‬أ] في ثلاثة أنواع ‪:‬‬

‫تحريمه ‪ ،‬فباشره في الحال‬ ‫أحدها ‪ :‬ما كان(‪ )3‬مباح الأصل ثم عرض‬

‫التي عرض فيها التحريم ‪ ،‬كالوطء في الإحرام والصيام (‪ )4‬وطرده الوطء‬

‫(‪ )1‬س ‪ " :‬الجلد بإفساد العقول " ‪ .‬ل ‪" :‬بإزاء فساد العقول " ‪.‬‬
‫ف ‪ " :‬قسم " ‪)2(.‬‬

‫س ‪ " :‬ما يكون " ‪)3(.‬‬
‫(‪ )4‬س ‪" :‬وفي الصيام "‪.‬‬

‫‪265‬‬

‫في الحيض والنفاس ‪ ،‬بخلاف الوطء في الدبر ‪ ،‬ولهذا كان إلحاق بعض‬
‫الفقهاء له بالوطء في الحيض (‪ )1‬لا يصح ‪ ،‬فإنه لا يباح (‪ )2‬في وقت دون‬

‫وقت ‪ ،‬فهو بمنزلة التلوط وشرب المسكر‪.‬‬

‫النوع الثاني ‪ :‬ما عقده لله من نذر ‪ ،‬أو بالله من يمين ‪ ،‬أو حرمه الله ثم‬
‫أراد حله ؛ فشرع الله سبحانه حله بالكفارة ‪ ،‬وسماها تحلة ‪ .‬وليست هذه‬

‫الكفارة ماحية لهتك حرمة الاسم (‪ )3‬بالحنث كما ظنه بعض الفقهاء ‪ ،‬فإن‬
‫الحنث قد يكون واجبا ‪ ،‬وقد يكون مستحئا(‪ ،)4‬وقد يكون مباحا ؛ وإنما‬

‫الكفارة حل لما عقده ‪.‬‬

‫النوع الثالث ‪ :‬ما تكون ( ) فيه جابرة لما فات ‪ ،‬ككفارة قتل الخطأ(‪)6‬‬

‫وإن لم يكن هناك إثم ‪ ،‬وكفارة قتل الصيد خطأ‪ ،‬فإن ذلك من باب‬
‫الجوابر ‪ .‬والنوع الأول من باب الزواجر ‪ ،‬والنوع الوسط من باب التحفة‬

‫لما منعه العقد‪.‬‬

‫ولا يجتمع الحد والتعزير في معصية ‪ ،‬بل إن كان فيها حد اكتثي به‪،‬‬
‫وإلا اكتفى بالتعزير‪ .‬ولا يجتمع الحد والكفارة في معصية ‪ ،‬بل كل‬

‫معصية فيها حد(‪ )7‬فلا كفارة فيها ‪ ،‬وما فيه كفارة فلا حد فيه‪.‬‬

‫(‪" )1‬في الحيض " ساقط من ز ‪.‬‬
‫(‪ )2‬ز‪" :‬لايباح له"‪.‬‬

‫(‪ )3‬س‪" :‬الاثم"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫(‪" )4‬وقد يكون مستحئا" ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪ )5‬يعني الكفارة ‪ .‬وفي س ‪،‬ف ‪،‬ز‪" :‬يكون"‪ ،‬ولم ينقط في ل ‪.‬‬
‫(‪ )6‬س ‪" :‬فات الكفارة "‪ ،‬خطأ‪ .‬ف ‪" :‬القتل الخطأ" ‪ .‬وبعده في س ‪" :‬ولم يكن"‪.‬‬

‫(‪ )7‬ف ‪" :‬في معصية ‪ ،‬فما فيها حدّ"‪.‬‬

‫‪266‬‬

‫وهل يجتمع التعزير والكفارة في المعصية التي لاحد فيها؟ فيه‬

‫وجهان ‪ .‬وهذا كالوطء في الاحرام والصيام ‪ ،‬ووطء الحائض ‪ ،‬إذا أوجبنا‬
‫فيه الكفارة ‪ .‬فقيل ‪ :‬يجب التعزير لما انتهك من الحرمة بركوب الجناية‪.‬‬

‫وقيل ‪ :‬لا تعزير في ذلك اكتفاء بالكفارة ‪ ،‬لأنها(‪ ) 1‬جابرة وماحية‪.‬‬

‫فصل‬

‫وأما العقوبات القدرية فهي نوعان ‪ :‬نوع على القلوب والنفوس ‪،‬‬
‫ونوع على الأبدان والأموال ‪.‬‬

‫والتي على القلوب (‪ )2‬نوعان ‪:‬‬

‫أحدهما ‪ :‬الام وجودية يضرب بها القلب‪.‬‬

‫عنه ‪ .‬وإذا قطعت (‪)3‬‬ ‫والثان! ‪ :‬قطع المواد التي بها حياته وصلاحه‬

‫عنه حصل له أضدادها‪.‬‬

‫وعقوبة القلوب أشد العقوبتين ‪ ،‬وهي أصل عقوبة الأبدان ‪ .‬وهذه‬

‫العقوبة تقوى وتتزايد حتى تسري من القلب إلى البدن ‪ ،‬كما يسري ألم‬

‫البدن إلى القلب ‪ .‬فإذا ‪/561‬ب] فارقت النفس البدن صار الحكم متعلفا‬

‫عيانية (‪ )4‬ظاهرة ‪ ،‬وهي‬ ‫بها‪ ،‬فظهرت عقوبة القلب حينئذ‪ ،‬وصارت‬

‫المسماة بعذاب القبر ‪ .‬ونسبته إلى البرزخ كنسبة عذاب الأبدان إلى هذه‬

‫الدار ‪.‬‬

‫ل ‪ " :‬و لأنها " ‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪" :‬على القلب "‪.‬‬

‫(‪ )3‬ل ‪" :‬فإذا‪ . ". . .‬ف ‪!" :‬كاذا انقطعت "‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪،‬ز‪" :‬عنايته " ‪ .‬ل ‪" :‬غايبه" ‪ .‬وكلاهما تصحيف‪.‬‬

‫‪267‬‬

‫فصل‬

‫والتي على الأبدان أيضا نوعان ‪ :‬نوع في الدنيا ‪ .‬ونوع في الأخرى ‪.‬‬
‫وشدتها ودوامها بحسمب مفاسد ما رولبت عليه في الشدة والخفة‪.‬‬

‫فليس في الدنيا والاخرة(‪ )1‬شر أصلا إلا الذنوب وعقوباتها‪،‬‬
‫فالشر(‪ )2‬اسم لذلك كله ‪ .‬وأصله من شر النفس وسيئات الأعمال ‪ ،‬وهما‬
‫الأصلان اللذان كان النبي !يم يستعيذ منهما في خطبته بقوله ‪" :‬ونعوذ‬
‫بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا"(‪ .)3‬وسيئات الأعمال من‬
‫شرور النفس ‪ ،‬فعاد الشر كله إلى شر النفس ‪ ،‬فإن سيئات الأعمال من‬

‫فروعه وثمراته‪.‬‬

‫وقد اختلف في معنى قوله ‪" :‬ومن سيئات أعمالنا"‪ ،‬هل معناه ‪:‬‬

‫(‪" )1‬والآخره)ا ساقط من س ‪.‬‬

‫‪ )4116( 1/432‬وابن‬ ‫(‪،)3721‬‬ ‫وأحمد ‪1/393‬‬ ‫(‪ )2‬ز ‪" :‬والشر" ‪.‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه الترمذي (‪)5011‬‬

‫ماجه (‪ ) 2918‬والنسائي (‪ )1 164‬وأبو داود (‪ )2118‬وأبو الشيخ في ذكر رواية‬

‫الأقران (‪ )51،52‬وغيرهم ‪ ،‬من طريق الأعمش ويونس بن أبي إسحاق وشعبة‬

‫وإسرائيل كلهم عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود مرفوعا‬

‫عن أبي عبيدة عن أبيه‬ ‫في خطبة الحاجة‪.‬‬
‫ورواه شعبة والثوري وغيرهما عن أبي إسحاق‬

‫عبدالله بن مسعود ‪ .‬أخرجه أحمد (‪ )41 15 ،0372‬وغيره ‪.‬‬

‫قال الترمذي بعد ذكر الطريقين ‪" :‬وكلا الحديثين صحيح ‪ ،‬لأن إسرائيل‬

‫جمعهما فقال ‪ :‬عن أبي إسحاق عن ابي الأحوص وأبي عبيدة عن عبدالله بن‬

‫ابن عباس في قصة قوم ضماد‪ .‬أخرجه الطبراني‬ ‫مسعود عن النبي ع!ي!‪.‬‬
‫وثبت هذا أيضا من حديث‬

‫‪ .)8148( 403 /8‬وأصله عند مسلم (‪.)868‬‬

‫‪268‬‬

‫السئىء من أعمالنا ‪ ،‬فيكون من باب إضافة النوع إلى جنسه ويكون بمعنى‬
‫"من"؟ وقيل ‪ :‬معناه ‪ :‬من عقوباتها التى تسوء‪ ،‬فيكون التقدير‪ :‬ومن‬

‫عقوبات أعمالنا التي تسوؤنا(‪. )1‬‬

‫ويرجح هذا القول أن الاستعاذة تكون قد تضمنت جميع الشر ‪ ،‬فإن‬

‫شرور الأنفس تستلزم الأعمال السيئة ‪ ،‬وهي تستلزم العقوبات السيئة فنبه‬

‫بشرور الأنفس على ما تقتضيه من قبح الأعمال ‪ ،‬واكتفى بذكرها منه إ ذ‬

‫هي أصله ‪ .‬ثم ذكر غاية الشر ومنتهاه ‪ ،‬وهو السيئات التي تسوء العبد من‬

‫هذه الاستعاذة أصل الشز‪،‬‬ ‫عمله من العقوبات والالام ‪ .‬فتضمنت‬

‫وفروعه ‪ ،‬وغايته ‪ ،‬ومقتضاه (‪. )2‬‬

‫ومن دعاء الملائكة للمؤمنين قولهم ‪ ( :‬وقهم آلتمئاست ومن تق‬
‫اابنا يؤمبؤ فقذ رخت! ) [غافر‪ . )9 /‬فهذا يتضمن طلب وقايتهم (‪)3‬‬

‫من سيئات الأعمال وعقوباتها التي تسوء صاحبها‪ ،‬فإنه سبحانه متى‬
‫وقاهم العمل السيىء وقاهم جزاءه السيىء ‪ ،‬وإن كان قوله (‪ ( : )4‬ومن تق‬

‫افمئات يؤمبؤ فقد رخت! ) أظهر في عقوبات الأعمال المطلوب‬
‫وقايتها يومئذ‪.‬‬

‫فإن قيل ‪ :‬فقد سألوه سبحانه أن يقيهم عذاب الجحيم ‪ ،‬وهذا هو‬
‫وقاية [‪/57‬أ] العقوبات السيئة ‪ ،‬فدل على أن المراد بالسيئات التي سألوا‬
‫وقايتها ‪ :‬الأعمال السيئة ‪ ،‬ويكون الذي سأله الملائكة نظير ما استعاذ منه‬

‫(‪ )1‬ز‪":‬تسوء"‪.‬‬

‫( ‪ ، ) 2 0 0‬وإغاثة اللهفان ( ‪. ) 1 5 1‬‬ ‫الهجرتين‬ ‫بدائع الفوائد (‪ ، )71 6‬وطريق‬ ‫وانظر‬ ‫(‪)2‬‬

‫وقايتهم "‪.‬‬ ‫(‪ )3‬ز‪ " :‬يتضمن‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬وإن قوله "‪.‬‬

‫‪926‬‬

‫وقاية شرور‬ ‫النبي ع!يم ‪ .‬ولا يرد على هذا قوله (يومئذ) فإن المطلوب‬
‫سيئات الأعمال ذلك اليوم ‪ ،‬وهي سيئات في أنفسها‪.‬‬

‫وقاية فعلها بالتوفيق فلا‬ ‫نوعان ‪ :‬أحدهما‪:‬‬ ‫قيل ‪ :‬وقاية السيئات‬

‫عليها‪ .‬فقد‬ ‫منه ‪ .‬والثاني ‪ :‬وقاية جزائها بالمغفرة فلا يعاقب‬ ‫تصدر‬
‫الشرطية لا‬ ‫تضمنت‬
‫تقييد للجملة‬ ‫(‪)1‬‬
‫الاية سؤال الأمرين ‪ ،‬والظرف‬

‫للجملة الطلبية (‪.)2‬‬

‫وتأمل ما تضمنه هذا الخبر عن الملائكة من مدجهم بالايمان‬
‫والعمل الصالح والاحسان إلى المؤمنين بالاستغفار لهم ‪ .‬وقدموا بين‬

‫يدي استغفارهم توسلهم إلى الله سبحانه بسعة علمه وسعة رحمته (‪. )3‬‬

‫فسعة علمه تتضمن علمه بذنوبهم وأسبابها ‪ ،‬وضعفهم عن العصمة‪،‬‬

‫واستيلاء عدوهم وأنفسهم وهواهم وطباعهم ‪ ،‬وما زين لهم من الدنيا‬

‫وزينتها؛ وعلمه بهم إذ أنشأهم من الأرض وإذ هم أجنة في بطون‬

‫العفو‬ ‫أمهاتهم ‪ ،‬وعلمه السابق بأنه (‪ )4‬لابد أن يعصوه ‪ ،‬وأنه يحب‬

‫والمغفرة ‪ ،‬وغير ذلك من سعة علمه الذي لا يحيط به أحد سواه ‪.‬‬

‫وسعة رحمته تتضمن أنه لا يهلك عليه أحد من المؤمنين به( ) أهل‬
‫توحيده ومحبته ‪ ،‬فإنه واسع الرحمة ‪ ،‬لا يخرج عن دائرة رحمته إلا‬

‫" دون " فقد " ‪.‬‬ ‫" ‪ .‬س ‪ ،‬ل ‪ " :‬تضمنت‬ ‫(‪ )1‬ز ‪ " :‬فتضمنت‬

‫(‪ )2‬ف ‪" :‬يقيد الجملة الشرطية لا الجملة الطلبية "‪.‬‬

‫(‪ )3‬وذلك قوله تعالى ‪ ( :‬الذين يحلون اتعرش ومن حولمو يشتطون بحضد رئهتم ويومنون بهء‬

‫هـد!تغفرويئ لقذين ءامنوأ رتناوسغت !لى شئ ‪/‬زخمة وعلما)[غافر‪. ]7 /‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪ " :‬بأنهم " ‪.‬‬
‫(‪" )5‬بهي! لم لرد في ف ‪.‬‬

‫‪027‬‬

‫الأشقياء ‪ ،‬ولا أشقى ممن لم تسعه رحمته التي (‪ )1‬وسعت كل شيء ‪.‬‬

‫ثم سألوه (‪ )2‬أن يغفر للتائبين الذين اتبعوا سبيله ‪-‬وهو صراطه‬
‫الموصل إليه الذي هو معرفته ومحبته وطاعته ‪ -‬فتابوا مما يكره ‪ ،‬واتبعوا‬

‫السبيل التي يحبها‪.‬‬

‫ثم سألوه أن يقيهم عذاب الجحيم ‪ ،‬وأن يدخلهم والمؤمنين من‬
‫أصولهم وفروعهم وأزواجهم جئات عدن التي وعدهم بها ‪ .‬وهو سبحانه‬
‫وإن كان لا يخلف الميعاد فإنه وعدهم بها(‪ )3‬بأسباب من جملتها ‪ :‬دعاء‬
‫ملائكته لهم بأن يدخلهم اياها برحمته ‪ ،‬فدخلوها(‪ )4‬برحمته التي منها أ ن‬

‫وفقهم لأعمالها ‪ ،‬وأقام ملائكته يدعون لهم بدخولها‪.‬‬

‫ثم أخبر سبحانه عن ملائكته أنهم [‪/57‬ب] قالوا عقيب هذه الدعوة ‪:‬‬

‫( إنك بر انعزيز آلحكيو!) أي مصدر ذلك وسببه وغايته صادر عن‬
‫أ‬
‫كمال قدرتك وكمال علمك ‪ .‬فالعزة كمال القدرة ‪ ،‬والحكمة كمال‬
‫العلم ‪ .‬وبهاتين الصفتين يقضي سبحانه ما يشاء( )‪ ،‬ويأمر وينهى‪،‬‬
‫ويثيب ويعاقب ‪ .‬فهاتان الصفتان مصدر الخلق والأمر‪.‬‬

‫والمقصود‪ :‬أن عقوبات السيئات تتنوع إلى ‪ :‬عقوبات شرعية‪.‬‬

‫(‪" )1‬رحمته التي " ساقط من ز‪ .‬ومكانها في س ‪" :‬رحمت"‪.‬‬
‫(‪ )2‬قال تعالى ‪ ( :‬فأغفر لفذين تابوأ وأئبعوا سيك وقهم عذاب المجتم ثحغ ر!او)!ضقهو جئت‬
‫عذني الى وعدتهئم ومن ص!دح مق ءابآبهم وأزؤجهم وذهـتتهض إنك أبر العزيز‬

‫الحكيو !)أغافر‪. ]8 - 7 /‬‬
‫(‪" )3‬بها" ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪ " :‬إياها يدخلونها" ‪ .‬ز‪" :‬يدخلهم لها فدخلوها"‪.‬‬

‫(‪ )5‬س ‪،‬ف ‪" :‬شاء"‪.‬‬
‫‪271‬‬

‫قدرية ‪ .‬وهي إما في القلب ‪ ،‬وإما في البدن ‪ ،‬وإما فيهما‪.‬‬ ‫وعقوبات‬
‫في دار البرزخ (‪ ) 1‬بعد الموت ‪ .‬وعقوبات يوم حشر الأجساد ‪.‬‬ ‫وعقوباب‬

‫فالذنب لا يخلو من عقوبة البتة ‪ ،‬ولكن لجهل العبد لا يشعر بما‬
‫هو(‪ )2‬فيه من العقوبة ‪ ،‬لأنه بمنزلة السكران والمخدر والنائم الذي لا‬

‫يشعر بالألم ‪ ،‬فإذا استيقظ وصحا أحس بالمؤلم ‪ .‬فترتب العقوبات على‬
‫الذنوب (‪ )3‬كترتب الاحراق على النار‪ ،‬والكسر على الانكسار(‪،)4‬‬
‫والاغراق على الماء‪ ،‬وفساد البدن على السموم ‪ ،‬والأمراض على‬

‫الأسباب الجالبة لها‪.‬‬

‫وقد تقارن المضرة للذنب ‪ ،‬وقد تتأخر عنه إما يسيرا وإما مد ‪، ) 3‬‬
‫كما يتأخر المرض عن سببه أو يقارنه ‪ .‬وكثيرا ما يقع الغلط للعبد في هذا‬
‫المقام ‪ ،‬ويذنب الذنب فلا يرى أثره عقيبه ‪ ،‬ولا يدري أنه يعمل عمله‬
‫على التدريج شيئا فشيئا ‪ ،‬كما تعمل السموم والأشياء الضارة حذو القذة‬
‫بالقذة ‪ .‬فإن تدارك العبد بالأدوية والاستفراغ والحمية وإلا(‪ )6‬فهو صائر‬

‫إلى الهلاك ‪ .‬هذا إذا كان ذنبا واحدا لم يتداركه بما يزيل أثره ‪ ،‬فكيف‬
‫بالذنب على الذنب كل يوم(‪ )7‬وكل ساعة ؟ فالله المستعان ‪.‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬وعقوبات دار البرزخ "‪.‬‬
‫(‪" )2‬هو" ساقط من ف ‪.‬‬

‫(‪" )3‬على" ساقط من س ‪.‬‬
‫(‪ )4‬كذا في جميع النسخ ‪ ،‬ومقتضى السياق ‪" :‬والانكسار على الكسر"‪.‬‬

‫س ‪" :‬أو مدة"‪ .‬ونحوه في ل ‪،‬ز مع تحريف‪.‬‬
‫(‪" )6‬وإلا" ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪ )7‬س ‪" :‬بالذنب على كل يوم" ‪ ،‬فأسقط كلمة "الذنب" الثانية‪.‬‬

‫‪272‬‬

‫فاستحضر بعض العقوبات التي رتبها الله سبحانه على الذنوب ‪،‬‬
‫وجوز وصول بعضها إليك ‪ ،‬واجعل ذلك(‪ )1‬داعيا للنفس إلى هجرانها‪.‬‬
‫وأنا أسوق لك منها طرفا يكفي العاقل مع التصديق ببعضه‪.‬‬

‫فمنها ‪ :‬الختم على القلوب والأسماع ‪ ،‬والغشاوة على الأبصار‪،‬‬
‫والاقفال على القلوب ‪ ،‬وجعل الأكنة عليها‪ ،‬والرين عليها والطبع‪،‬‬
‫وتقليب الأفئدة والأبصار‪ ،‬والحيلولة بين المرء وقلبه ‪ ،‬وإغفال القلب‬
‫عن ذكر الرب ‪ ،‬وإنساء [‪/58‬أ] الانسان نفسه ‪ ،‬وترك إرادة الله تطهير‬

‫القلب ‪ ،‬وجعل الصدر ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء‪ ،‬وصرف‬
‫القلوب عن الحق ‪ ،‬وزيادتها مرضا على مرضها‪ ،‬وإركاسها ونكسها‬
‫بحيث تبقى منكوسة ؛ كما ذكر الامام أحمد(‪ )2‬عن حذيفة بن اليمان‬

‫رضي الله عنه أنه قال ‪ :‬القلوب أربعة ‪ :‬فقلب أجرد فيه سراج يزهر ‪ ،‬فذلك‬
‫قلب المؤمن ‪ .‬وقلب أغلف ‪ ،‬فذلك قلب الكافر ‪ .‬وقلب منكوس ‪ ،‬فذلك‬

‫ولعله في الزهد له فالمطبوع ناقص ‪ .‬والأثر أخرجه‬ ‫(‪" )1‬ذلك" ساقط من ز ‪.‬‬
‫(‪ )2‬لم أقف عليه عند أحمد‪،‬‬

‫وابن أبي شيبة‬ ‫ابن المبارك في الزهد (‪ )9143‬والطبري (‪)1/604‬‬

‫والخطابي في الغريب (‪ )2/331‬وأبو نعيم في الحلية‬ ‫(‪)59303،37384‬‬

‫(‪ ،)1/276‬من طريق الأعمش وأبان بن تغلب وقيس بن الربيع وعمرو بن قيس‬

‫الملائي كلهم عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة فذكره موقوفا‪.‬‬

‫خالفهم ليث بن أبي سليم عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد‬

‫وليث‬ ‫عن النبي لمجم فذكره مطولا ‪ .‬أخرجه أحمد في المسند ‪،)91112( 3/17‬‬

‫مخلط ‪ ،‬والأثر مع وقفه في سنده انقطاع ‪ ،‬فأبو البختري ‪ :‬سعيد بن فيروز‪ ،‬لم‬

‫يدرك حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما‪.‬‬

‫‪273‬‬

‫قلب المنافق ‪ .‬وقلب تمده مادتان ‪ :‬مادة إيمان ومادة نفاق ‪ ،‬وهو لما‬
‫غلب عليه منهما(‪.)1‬‬

‫ومنها ‪ :‬التثبيط عن الطاعة والاقعاد عنها‪.‬‬

‫ومنها ‪ :‬جعل القلب أصم لا يسمع الحق ‪ ،‬أبكم لا ينطق به ‪ ،‬أعمى‬
‫لا يراه ؛ فيصير النسبة بين القلب وبين الحق الذي لا ينفعه غيره كالنسبة‬

‫بين أذن الأصم والأصوات ‪ ،‬وعين الأعمى والألوان ‪ ،‬ولسان الأخرس‬

‫والكلام ‪.‬‬

‫وبهذا يعلم (‪ )2‬أن الصمم والبكم والعمى للقلب بالذات والحقيقة‪،‬‬

‫وللجوارح بالعرض والتبعية ‪ ( .‬فإصها لا لقمى الائضرولبهن تغمى ائقلوب التى‬

‫فى الصددر ! ) [الحح‪ .]46 /‬وليس المراد نفي العمى الحسي عن‬

‫البصر ‪ ،‬كيف وقد قال تعالى ‪ ( :‬لتس كل ألاغمى حح ) [النور‪ ]6 1 /‬وقال ‪:‬‬

‫[عبس‪ .]2 - 1 /‬وإنما المراد أن العمى‬ ‫جاءه الاصكئ !)‬ ‫(عبس وتوذ‪! +‬أ‬

‫التام في الحقيقة عمى القلب ‪ ،‬حتى إن عمى البصر بالنسبة إليه كلا‬
‫عمى ‪ ،‬حتى إنه يصح نفيه بالنسبة إلى كماله وقوته ‪ ،‬كما قال(‪ )3‬لمج!‪:‬‬
‫"ليس الشديد بالصرعة ‪ ،‬ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب "(‪.)4‬‬

‫وقوله ‪" :‬لي!س المسكين بالطؤاف الذي ترده اللقمة واللقمتان ‪ ،‬ولكن‬

‫(‪ )1‬ل‪،‬ز‪":‬منها"‪.‬‬

‫ز ‪ " :‬لعلم ‪ ، ،‬تحريف‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬

‫ا‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬قال النبي "‪.‬‬

‫الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في الأدب ‪ ،‬باب الحذر‬ ‫(‪ )4‬من حديث أبي هريرة رضي‬

‫من الغضب (‪)6114‬؛ ومسلم في البز والصلة ‪ ،‬باب فضل من يملك نفسه عند‬

‫‪.)9026( 0 0 .‬‬ ‫الغضب‬

‫‪274‬‬

‫المسكين الذي لا يسأل الناس ‪ ،‬ولا يفطن له فيتصدق عليه "(‪ )1‬ونظا ئره‬

‫كثيرة ‪.‬‬

‫والمقصود أن من عقوبات المعاصي جعل القلب أعمى أصم أبكم‪.‬‬

‫به‬ ‫بالمكان ومافيه ‪ ،‬فيخسف‬ ‫بالقلب ‪ ،‬كما يخسف‬ ‫‪ .‬ومنها ‪ :‬الخسف‬

‫به أن لا يزال‬ ‫إلى اسفل سافلين ‪ ،‬وصاحبه لا يشعر ‪ .‬وعلامة الخسف‬

‫جوالا حول السفليات والقاذورات والرذائل ‪ ،‬كما أن القلب الذي رفعه‬

‫الله وقزبه إليه لا يزال جوالا حول البز والخير ومعالي الأعمال والأقوال‬

‫وا لأخلاق ‪.‬‬

‫قال [‪/58‬ب] بعض السلف ‪ :‬إن هذه القلوب جوالة ‪ ،‬فمنها ما يجول‬
‫حول العردش ‪ ،‬ومنها ما يجول حول الحش(‪. )2‬‬

‫ومنها‪ :‬مسخ القلب ‪ ،‬فيمسخ كما تمسخ الصورة ‪ ،‬فيصير القلب‬
‫على قلب الحيوان الذي شابهه في أخلاقه وأعماله وطبيعته ‪ .‬فمن‬
‫القلوب ما يمسخ على خلق خنزير(‪ )3‬لشدة شبه صاحبه به(‪ ،)4‬ومنها ما‬

‫(‪ )1‬من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أيضا‪ .‬أخهـجه البخاري في الزكاة ‪ ،‬باب‬

‫ومسلم في‬ ‫)‪)9147( . 0 0‬؛‬ ‫ألئاسىإلحابم‬ ‫قول الله عز وجل الالمجئكو‪%‬‬

‫الذي لا يجد غنى ‪.)9301( 0 0 .‬‬ ‫الزكاة ‪ ،‬باب المسكين‬

‫وشيخ الاسلام في مجموع الفتاوى‬ ‫(‪ )2‬ذكره المؤلف في المفتاح (‪،)1/466‬‬

‫(‪ .)524 /5‬وهو من كلام أحمد بن خضرويه البلخي من أصحاب حاتم الأصم‬

‫والح!ثق‪:‬‬ ‫(‪ 237‬هـ)‪ .‬طبقات الصوفية (‪ ،)401‬صفة الصفوة (‪.)2/592‬‬

‫موضع قضاء الحاجة‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬قلب خنزير"‪.‬‬
‫(‪" )4‬شبه" ساقط من ز ‪.‬‬

‫‪275‬‬

‫يمسخ على خلق(‪ )1‬كلب أو حمار أو حية أو عقرب وغير ذلك(‪. )2‬‬

‫وهذا تأويل سفيان بن عيينة في قوله تعالى ‪ ( :‬ومامن دآئة فى ألأزض ولا‬
‫طبر يطير بجناحته الأ انمئم أفثالكم ) [الأنعام‪ ]38 /‬قال ‪ :‬منهم من يكون على‬
‫أخلاق السباع العادية ‪ ،‬ومنهم من يكون على أخلاق الكلاب وأخلاق‬

‫الخنزير(‪ )3‬وأخلاق الحمار‪ ،‬ومنهم من يتطوس في ثيابه كما يتطوس‬
‫الطاووس في ريشه ‪ ،‬ومنهم من يكون بليدا كالحمار‪ ،‬ومنهم من يؤثر‬
‫على نفسه كالديك ‪ ،‬ومنهم من يألف ويؤلف كالحمام ‪ ،‬ومنهم الحقود‬

‫كالجمل ‪ ،‬ومنهم الذي هو خير كله كالغنم ‪ ،‬ومنهم أشباه الذئاب ‪ ،‬ومنهم‬
‫أشباه الثعالب التي تروغ كروغانها(‪. )4‬‬

‫وقد شبه الله تعالى أهل الجهل ( ) والغي بالحمر تارص!‪ ،)6‬وبالكلب‬
‫تار ‪ ،)97‬وبالأنعام تارة (‪ .)8‬وتقوى هذه المشابهة باطنا‪ ،‬حتى تظهر في‬

‫(‪" )1‬خنزير‪ . . .‬خلق" ساقط من س ‪.‬‬
‫(‪ )2‬ز‪" :‬أو غير ذلك"‪.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪" :‬الخنازير"‪.‬‬

‫(‪ )4‬انظر العزلة للخطابي (‪ )915‬وتفسير القرطبي (‪.)027 /6‬‬
‫(‪ )5‬س ‪ " :‬أصحاب هذا الجهل "‪.‬‬

‫أ تحمار تحمل أسفازا بتس‬ ‫(‪ )6‬قال تعالى ‪ ( :‬مثل الذين صببوا الئورلة ثم لئم تحم!هاممثل‬

‫]‪.‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪/‬‬ ‫لجمعة‬ ‫[‬ ‫تقوم المجالين !)‬ ‫مثل ئقؤو أ لذين كذبوأ ثايت الله والله لا !دى‬
‫اا‬ ‫ا‬

‫قال تعالى ‪ ! :‬واتل علئهغ نبأ الذى ءاتيته ءايخننا فافسلخ منها فأتتحة أالث!بطن ف!ن من(‪)7‬‬

‫الغاولين ! ولؤ شئنا لرفغنه بها ولبهئه ‪) 7‬قلد!! الأزض واتبع هوله فثلهد كمثل‬
‫الحذب إن تخمل ع! يقت أؤتئز!ه يذهمث ذ لك مثل القؤس الذلى كذبوا بايتنا‬

‫فأفصص القصص لحئهم يتفكرون !) [الأعراف ‪. ] 1 76 - 1 7 5 /‬‬

‫(‪ )8‬قال تعالى ‪ ( :‬ولقد ذرآنا لجهنص !ثيرا بف الجن واقي لن! التم قلوب لا يفقهغ بها والغ أع!‬

‫لأ يب!ون بها ولهتم ءاذان ‪ ،‬يستهعون بها أؤلغك كالألغض بل هتم أضل أولثك هم=‬

‫‪276‬‬

‫الصورة الظاهرة ظهورا خفيفا(‪ )1‬يراه المتفرسون ‪ ،‬وتظهر في الأعمال‬

‫ظهورا يراه كل أحد ‪ .‬ولا يزال يقوى حتى يستتبع (‪ )2‬الصورة ‪ ،‬فتنقلب له‬

‫الله سبحانه (‪ )3‬الصورة‬ ‫التائم ‪ ،‬فيقلب‬ ‫المسخ‬ ‫بإذن الله ‪ ،‬وهو‬ ‫الصورة‬

‫الظاهرة على صورة ذلك الحيوان ‪ ،‬كما فعل باليهود وأشباههم ‪ ،‬ويفعل‬

‫قردة وخنازير(‪. )4‬‬ ‫بقوم من هذه الأمة ‪ :‬يمسخهم‬

‫فسبحان الله ‪ ،‬كم من قلب منكوس وصاحبه لا يشعر! وقلب ممسوخ ‪،‬‬

‫به ! وكم من مفتون بثناء الناس عليه ‪ ،‬ومغرور بستر ألله‬ ‫وقلب مخسوف‬

‫بنعم الله عليه!‬ ‫عليه "‪ ،‬ومستدرج‬

‫وكل هذه عقوبات وإهانة ‪ ،‬ويظن الجاهل أنها( ) كرامة‪.‬‬

‫ومنها ‪ :‬مكر الله بالماكر ‪ ،‬ومخادعته للمخاح ‪ ،‬واستهزاؤه بالمستهزئ ‪،‬‬

‫وإزاغته لقلب الزائغ عن الحق‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬نكس القلب حتى يرى الباطل حفا والحق باطلا ‪ ،‬والمعروف‬

‫[‪.]44 - 43‬‬ ‫الفرقان‬ ‫ألقفلوت !‪[)!3‬الأعراف ‪ . ] 917 /‬وانظر سورة‬

‫(‪ )1‬ما عدا ل ‪" :‬خفئا"‪.‬‬

‫الله عنه أنه سمع‬ ‫(‪ )2‬ز‪" :‬تستبشع"‪ ،‬ولعله تصحيف‪.‬‬
‫(‪" )3‬الصورة ‪ . . .‬سبحانه " ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪ )4‬كما جاء في حديث أبي عامر ‪ -‬أو أبي مالك ‪ -‬الأشعري رضي‬

‫النبي ع!يم يقول ‪" :‬ليكونن من أفتي أقوام يستحلون الحر‪ ،‬والحرير‪ ،‬والخمر‪،‬‬

‫والمعازف ‪ .‬ولينزلن أقوام إلى جنب علم ‪ ،‬يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم‬

‫اخرين‬ ‫العلم ‪ .‬ويمسخ‬ ‫لحاجة ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬ارجع إلينا غدا‪ ،‬فيبيتهم الله ‪ ،‬ويضع‬

‫قردة وخنازير إلى يوم القيامة "‪ .‬أخرجه البخاري في الأشربة ‪ ،‬باب ما جاء‬

‫فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه (‪.)0955‬‬
‫(‪" )5‬أنها" ساقط من لس‪.‬‬

‫‪277‬‬

‫منكرا والمنكر معروفا ‪ ،‬ويفسد ويرى أنه يصلح ‪/95[ ،‬ا] ويصد عن سبيل‬
‫الله وهو يرى أنه يدعو إليها(‪ ،)1‬ويشتري الصلالة بالهدى وهو يرى أنه‬

‫على الهدى ‪ ،‬ويتبع (‪ )2‬هواه وهو يزعم أنه مطيع لمولاه ‪ .‬وكل هذا من‬
‫عقوبات الذنوب الجارية على القلوب ‪.‬‬

‫ومنها ‪ :‬حجاب القلب عن الرب في الدنيا‪ ،‬والحجاب الأكبر يوم‬

‫إنهم عن‬ ‫القيامة ‪ ،‬كما قال تعالى ‪! :‬و ص بل ران ! قلوبهم ما؟لؤا يكسبون !ص‬

‫أ المطففين‪ . ) 15 - 14 /‬فمنعتهم الذنوب أن يقطعوا‬ ‫ربهم يوميؤ لمخضدون !)‬

‫المسافة بينهم وبين قلوبهم ‪ ،‬فيصلوا إليها‪ ،‬فيروا ما يصلحها ويزكيها‪،‬‬
‫وما يفسدها ويشقيها؟ وأن يقطعوا المسافة بين قلوبهم وبين ربهم ‪ ،‬فتصل‬

‫القلوب إليه ‪ ،‬فتفوز بقربه وكرامته ‪ ،‬وتقر به عينا‪ ،‬وتطيب به نف!ا‪ ،‬بل‬

‫كانت الذنوب حجابا بينهم وبين قلوبهم ‪ ،‬وحجابا بينهم وبين ربهم‬
‫وخالقهم‪.‬‬

‫ومنها‪ :‬المعيشة الضنك في الدنيا وفي البرزخ ‪ ،‬والعذاب في‬
‫الأخرة ‪ .‬قال تعالى ‪ ( :‬ومق أعرض عن ذئحرى فإن له معشه ضن! وثخمي‬
‫يؤهـأ فيمة أغمى ك!ه) أطه‪. ) 1 2 4 /‬‬

‫وفسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر(‪ ،)3‬ولا ريب أنه من المعيشة‬

‫(‪ )1‬ف‪!":‬ليه "‪.‬‬

‫أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي ع!يك ‪ ،‬وعن ابن مسعود وابن‬ ‫(‪ )2‬ز‪":‬فيتبع "‪.‬‬
‫(‪ )3‬كما جاء من حديث‬

‫عباس موقوفا‪ .‬فأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن حبان (‪ )9311‬من طريق‬

‫حماد بن سلمة مرفوعا‪ .‬وروي عنه موقوفا أخرجه الحاكم ‪.)5014( 1/537‬‬

‫ووافقه على الوقف عبدة ويزيد بن هارون ‪ .‬أخرجه الطبري (‪= ،)228 - 16/227‬‬

‫‪278‬‬

‫الضنك ‪ ،‬والاية تتناول ما هو أعم منه ‪ ،‬وإن كانت نكره في سياق‬
‫الاثبات ‪ ،‬فإن عمومها من حيث المعنى (‪ ،)1‬فإنه سبحانه رتب المعيشة‬

‫الضنك على الاعراض عن ذكره ‪.‬‬

‫فالمعرض عنه له من ضنك المعيشة (‪ )2‬بحسب إعراضه ‪ ،‬وإن تنعم‬
‫في الدنيا بأصناف النعيم ‪ ،‬ففي قلبه من الوحشة والذذ والحسرات التي‬
‫تقطع القلوب والأماني الباطلة والعذاب الحاضر مافيه ‪ ،‬وإنما يواريه عنه‬

‫سكر الشهوات والعشق وحب الدنيا والرياسة ‪ ،‬إن لم ينضم إلى ذلك‬
‫سكر الخمر! فسكر هذه الأمور أعظم من سكر الخمر ‪ ،‬فإنه يفيق صاحبه‬
‫ويصحو‪ ،‬وسكر الهوى وحب الدنيا لا يصحو(‪ )3‬صاحبه إلا إذا‬

‫وهئاد‬ ‫(‪)61012‬‬ ‫وابن أبي شيبة ‪3/95‬‬ ‫وفي تهذيب الاثار (مسند عمر ‪)728-‬‬
‫(‪.)354‬‬

‫وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه مرفوغا الحاكم ‪)9343( 2/413‬‬
‫والبيهقي في عذاب القبر (‪ .)58،95‬وروي من طرق أخرى موقوفا‪ .‬أخرجه‬

‫ابن أبي شيبة ‪ )34837( 144 /7‬والطبري (‪ )16/228‬والبيهقي في عذاب القبر‬

‫(‪ . )95‬والموقوف أصح‪.‬‬
‫ورواه أيضا ابن أبي هلال عن أبي حازم عن أبي سعيد موفوفا‪ .‬أخرجه الطبري‬

‫(‪.)16/227‬‬

‫وأما أثر ابن مسعود موقوفا فأخرجه هناد في الزهد (‪ )352‬والطبراني‬

‫(‪ /9‬رقم ‪ )1439‬والطبري (‪ )16/228‬وسنده حسن‪.‬‬
‫وأما أثر ابن عباس فأخرجه البيهقي في عذاب القبر (‪ )68‬وسنده حسن‪.‬‬
‫وجاء أيضا عن السدي وأبي صالح ومجاهد وزاذان ‪ .‬انظر الطبري (‪)16/228‬‬

‫وعذاب القبر للبيهقي (‪.)64 ،63‬‬

‫(‪ )1‬وانظر الفوائد (‪ ،) 168‬ومدارج السالكين (‪.)925 /3( ،)422 /1‬‬

‫‪ . . .‬المعيشة " ساقط من ت ‪.‬‬ ‫على الاعراض‬ ‫(‪" )2‬الضنك‬

‫(‪ )3‬ز‪" :‬لا يفيق "‪.‬‬

‫‪927‬‬

‫(‪.)1‬‬
‫ر في عسكر الأموات ‪.‬‬

‫فالمعيشة الضنك لازمة لمن أعرض عن ذكر الله الذي أنزله على‬

‫رسوله ع!يم في دنياه ‪ ،‬وفي البرزخ ‪ ،‬ويوم معاده ‪.‬‬

‫ولا تقر العين ‪ ،‬ولا يهدأ القلب ‪ ،‬ولا تطمئن النفس إلا بإلهها‬
‫ومعبودها الذي هو حق ‪ ،‬وكل معبود سواه باطل ‪ .‬فمن قرت عينه بالله‬

‫قرت به كل عين‪ ،‬ومن لم تقر عينه [‪/95‬ب] بالله (‪ )2‬تقطعت نفسه على‬
‫الدنيا حسرات ‪ .‬والله تعالى إنما جعل الحياة الطيبة لمن آمن به وعمل‬
‫صالحا ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ ( :‬من عمل صخلحا فن ذ!ر أؤ أنثى وهو مؤمن‬
‫فلنجينهر حيوير !بة ولنخزيخهو أجرهم بأخسن ما !الؤا يعملون كا)‬

‫أ النحل‪ .]79 /‬فضمن لأهل الايمان والعمل الصالح الجزاء في الدنيا‬
‫بالحياة الطيبة وبالحسنى يوم القيامة ‪ ،‬فلهم أطيب الحياتين ‪ ،‬وهم أحياء‬
‫في الدارين‪.‬‬

‫ونظيبر هذا قوله تعالى ‪! :‬و لفذجمت أسنوا فى هذ ألديخا حسنة ولدار‬
‫ألأخرة ضترولنغم ار ألمحتقين ج) أ النحل‪. ]03 /‬‬

‫ونظيرها قوله تعالى ‪! :‬و وأن أشتغفروا رفي ثم تولبرآ إلئه يمنغي فتعا حسنا‬

‫إلى‪ +‬أجل مسفى ويؤت كل ذى فضل فضحلإ ) أهود‪. ]3 /‬‬

‫على الحياة‬ ‫بنعيم الدنيا والآخرة ‪ ،‬وحصلوا‬ ‫ففاز المتقون المحسنون‬

‫الطيبة في الدارين ‪ ،‬فإن طيب النفس وسرور القلب وفرحه ولذته‬
‫وابتهاجه وطمأنينته وانشراحه ونوره وسعته وعافيته من الشهوات‬

‫(‪ )1‬س ‪" :‬إلا صار" ‪.‬‬

‫من س ‪.‬‬ ‫به ‪ . . .‬بالله " ساقط‬ ‫(‪" )2‬قزت‬

‫‪028‬‬

‫المحرمة والشبهات الباطلة = هو النعيم على الحقيقة ‪ .‬ولا نسبة لنعيم‬
‫البدن إليه ‪ ،‬فقد كان يقول بعض من ذاق هذه اللذة ‪ :‬لو علم الملوك وأبناء‬

‫الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف (‪. )1‬‬

‫وقال اخر ‪ :‬إنه ليمر(‪ )2‬بالقلب أوقات أقول فيها ‪ :‬إن كان أهل الجنة‬
‫في مثل هذا إنهم لفي عيثر طيب(‪.)3‬‬

‫وقال اخر ‪ :‬إن في الدنيا جنة ‪ ،‬هي في الدنيا كالجنة في الاخرة ‪ ،‬فمن‬
‫دخلها دخل تلك الجنة ‪ ،‬ومن لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة (‪. )4‬‬

‫وقد أشار النبي لمجيم إلى هذه الجنة بقوله ‪" :‬إذا مررتم برياض الجنة‬

‫الجنة ؟ قال ‪" :‬حلق الذكر"( ) ‪.‬‬ ‫فارتعوا" ‪ .‬قالوا ‪ :‬وما رياض‬

‫(‪ )1‬من كلام إبراهيم بن أدهم ‪ ،‬وقد سبق في ص (‪.)186‬‬
‫(‪ )2‬لم يرد "إنه" في ص ‪ .‬وفيها وفي ل ‪" :‬لتمز"‪ .‬وفي ز‪" :‬يمز"‪.‬‬
‫(‪ )3‬س ‪" :‬لفي نعيم وعيش طيب"‪ ،‬وهو من كلام أبي سليمان المغربي ‪ ،‬وقد سلف‬

‫في ص (‪.)186‬‬

‫(‪ )4‬تقدم في ص (‪ )187‬أن المؤلف نقل نحوه عن شيخ الاسلام في المدارج والوابل‬
‫الصيب‪.‬‬

‫(‪ )5‬أخرجه الترمذي (‪ )351 0‬وأحمد ‪ ) 12545( 15 0 /3‬وأبو يعلى ‪)3432( 155 /6‬‬

‫وابن عدي في الكامل (‪ )6/136‬وابن حبان في المجروحين (‪ )2/252‬وابن‬
‫عساكر (‪ )01/386‬وغيرهم من طريق محمد بن ثابت البناني عن أبيه عن أنس‪.‬‬

‫قال الترمذي ‪" :‬حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس " ‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬محمد بن ثابت ضعيف ‪ ،‬وهذا الحديث من منكراته ‪ .‬ولهذا لم يعرف‬

‫البخاري حديثه هذا وقال ‪ :‬عنده عجائب ‪ .‬وجعل ابن عدي وابن حبان هذا الحديث‬

‫جا ا‪.‬‬ ‫من منكراته‪.‬‬
‫وروي من طريق اخر عن أنس ‪ ،‬وهو ضعيف‬

‫ابن عمر وجابر وابن عباس ‪ ،‬بألفاظ متقاربة ‪ ،‬وكلها=‬ ‫وجاء من حديث‬

‫‪281‬‬

‫وقال ‪" :‬ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة "(‪. )1‬‬

‫ولا تظن أن(‪ )2‬قوله تعالى ‪ ( :‬إن الأبزارلفى نعيي ! د!ن الفجار لفى‬
‫جميي !) [الانفطار‪ )14 - 13 /‬مختص بيوم المعاد فقط ‪ ،‬بل هؤلاء في‬

‫نعيم في دورهم الثلاثة ‪ ،‬وهؤلاء في جحيم في دورهم الثلاثة ‪ .‬وأي لذه‬

‫‪)3( .‬‬

‫في الدنيا أطيب من بر القلب ‪ ،‬وسلامة الصدر‪ ،‬ومعرفة الرب‬ ‫ولعيم‬

‫تعالى ومحبته ‪ ،‬والعمل على موافقته ؟ وهل العيش في الحقيقة الا‬
‫عيش [‪/06‬ا] القلب السليم؟‬

‫وقد أثنى الله تعالى على خليله بسلامة قلبه فقال ‪! ( :‬دإت من‬

‫[الصافات‪ . )84 -83 /‬وقال‬ ‫شيع!ه لابزهيو ! إد ضذ رئبم بقلب سليو!)‬

‫حاكيا عنه أنه قال(‪ ( :)4‬يؤم لا يخفع مالم ولا بويئ ! إلا من أقى الئه بفلب‬

‫[الشعراء‪. )98 - 88 /‬‬ ‫سليو!)‬

‫والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك ‪ ،‬والغل ‪ ،‬والحقد‪،‬‬
‫والحسد‪ ،‬والشح ‪ ،‬والكبر‪ ،‬وحب الدنيا والرياسة ‪ .‬فسلم من كل افة‬

‫تبعده من الله ( )‪ ،‬وسلم من كل شبهة تعارض خبره ‪ ،‬ومن كل شهوه‬
‫تعارض أمره ‪ ،‬وسلم من كل إرادة تزاحم مراده ‪ ،‬وسلم من كل قاطع‬

‫ما بين‬ ‫لانصح ‪ .‬انظر السلسلة الضعيفة (‪ )192 /3‬والصحيحة (رقم ‪.)2562‬‬

‫(‪ )1‬أخرجه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ‪ ،‬باب فضل‬

‫القبر والمنبر عن عبدالله بن زيد المازني (‪ )5911‬وأبي هريرة (‪ )6911‬رضي‬

‫‪.)1913 ،‬‬ ‫في الحح ‪ ،‬باب مابين القبر والمنبر ‪0913( 0 0 .‬‬ ‫الله عنهما‪ .‬ومسلم‬

‫(‪" )2‬أن" من س وحدها‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬أي نعيم ولذة "‪.‬‬
‫(‪" )4‬أنه قال" ساقط من ز ‪.‬‬

‫ف ‪" :‬تبعد من الله "‪)5(.‬‬

‫‪282‬‬

‫يقطع عن الله ‪ .‬فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا ‪ ،‬وفي جنة في‬
‫البرزخ (‪ ، )1‬وفي الجنة يوم المعاد ‪.‬‬

‫ولا تتم له سلامته (‪ )2‬مطلقا حتى يسلم من خمسة أشياء‪ :‬من شرك‬
‫يناقض التوحيد‪ ،‬وبدعة تخالف السنة ‪ ،‬وشهوة تخالف الأمر‪ ،‬وغفلة‬

‫تناقض الذكر‪ ،‬وهوى يناقض التجريد والاخلاص ‪ .‬وهذه الخمسة‬

‫عن الله ‪ ،‬وتحت كل واحد(‪ )3‬منها أنواع كثيرة تتضمن أقر دا لا‬ ‫حجب‬

‫تنحصر‪.‬‬

‫ولذلك اشتدت حاجة العبد بل ضرورته إلى أن يسأل الله أن يهديه‬
‫الصراط المستقيم ‪ .‬فليس العبد أحوج منه إلى هذه الدعوة ‪ ،‬وليس شيء‬
‫انفع له(‪ )4‬منها ‪ .‬فإن الصراط المستقيم يتضمن علوما وإرادات وأعمالا‬

‫وتروكا ظاهرة وباطنة ت جمري عليه كل وقت ‪ .‬فتفاصيل الصراط المستقيم‬
‫قد يعلمها العبد‪ ،‬وقد لا يعلمها ‪ ،‬وقد يكون مالا يعلمه أكثر مما يعلمه‪.‬‬
‫وما يعلمه ( ) قد يقدر عليه ‪ ،‬وقد لا يقدر عليه (‪ ،)6‬وهو من الصراط‬

‫المستقيم وإن عجز عنه ‪ .‬وما يقدر عليه قد تريده نفسه ‪ ،‬وقد لا تريده (‪)7‬‬
‫كسلا وتهاونا أو لقيام مانع (‪ )8‬وغير ذلك ‪ .‬وما تريده قد يفعله ‪ ،‬وقد لا‬

‫(‪ )1‬ف ‪،‬ل ‪" :‬جنة البرزخ "‪.‬‬
‫(‪ )2‬ف ‪" :‬يتم له سلامة "‪.‬‬
‫(‪ )3‬س ‪" :‬واحدة"‪.‬‬
‫(‪ )4‬ف ‪" :‬إليه"‪.‬‬

‫(‪" )5‬ومايعلمه" ساقط من ل ‪.‬‬
‫(‪" )6‬وقد لا يقدر عليه " ساقط من س ‪.‬‬
‫(‪" )7‬نفسه وقد لا تريده " ساقط من س ‪.‬‬
‫(‪ )8‬في س ‪" :‬موانع"‪ ،‬وفي حاشيتها ‪" :‬خ مانع "‪.‬‬

‫‪283‬‬

‫يفعله ‪ .‬وما يفعله قد يقوم فيه بشروط الاخلاص ‪ ،‬وقد لا يقوم ‪ .‬وما يقوم‬

‫قد يقوم فيه بكمال المتابعة ‪ ،‬وقد لا يقوم ‪ .‬وما‬ ‫فيه بشروط الاخلاص‬

‫‪--‬‬ ‫‪ )1( .‬لا‬ ‫‪-‬‬

‫قلبه عنه‪.‬‬ ‫لمتابعه لمحد يثبت عليه ‪ ،‬وقد يصرف‬ ‫يموم !يه‬

‫وهذا كله واقع سار في الخلق ‪ ،‬فمستقل ومستكثر‪.‬‬

‫وليس في [‪/06‬ب] طباع العبد الهداية إلى ذلك ‪ ،‬بل متى وكل إلى‬
‫طباعه حيل بينه وبين ذلك كله(‪ . )2‬وهذا هو الاركاس الذي أركس الله به‬

‫عليه نفوسهم من‬ ‫المنافقين بذنوبهم ‪ ،‬فأعادهم إلى طباعهم ‪ ،‬وما خلقت‬
‫الجهل والظلم (‪. )3‬‬

‫والرب تبارك وتعالى على صراط مستقيم في قضا"له وقدره ‪ ،‬ونهيه وأمره (‪)4‬‬
‫فيهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم ( ) بفضله ورحمته وجعله الهداية‬

‫حيث تصلح ‪ ،‬ويصرف من يشاء عن صراطه المستقيم (‪ )6‬بعدله وحكمته‬
‫لعدم صلاحية المحل ‪ ،‬وذلك موجب صراطه المستقيم الذي هو عليه‪.‬‬

‫"بكمال ‪ . . .‬فيه" ساقط من ز ‪)1(.‬‬
‫(‪" )2‬كله" ساقط من ل ‪.‬‬

‫قال تعالى ‪ ! ( :‬فما ل! فى اتمنمقين فئتين وأدله أجمسهم بماكسبوأ أتريدون أن !دوأمن(‪)3‬‬

‫)‪.‬‬ ‫‪88‬‬ ‫لنساء‪/‬‬ ‫ا‬ ‫[‬ ‫أضلى أدثه ومن يضلل أدئه فلن تجد لهو سبيلأ !)‬

‫‪ . ]56‬وقد فصل المؤلف في‬ ‫(‪ )4‬قال تعالى ‪ ( :‬ان رق عك صزفى م!تقيم !)[هود‪/‬‬

‫وانظر نحوه في الفوائد (‪،)23‬‬ ‫تفسير الآية في إعلام الموقعين (‪)1/162‬‬

‫وشفاء العليل (‪ ،)275 ، 02 1 ،87‬والمدارج (‪ ،)456 /3( ،) 1/18‬وما سيأتي‬

‫في ص (‪ .)048‬ثم قارن بما ذهب إليه في بدائع الفوائد (‪.)802‬‬

‫ورحمته ‪ . . .‬المستقيم " ساقط من ز ‪.‬‬ ‫مستقيم " ‪.‬‬ ‫ل ‪" :‬صراط‬
‫لم يرد في ل ‪ .‬و"بفضله‬
‫(‪" )6‬المستقيم"‬

‫‪284‬‬

‫‪3‬‬ ‫فهو على صراط مستقيم (‪ ،)1‬ونصب (‪ )2‬لعباده من أمره صراطا‬
‫مستقيما دعاهم جميعا إليه حجة منه وعدلا‪ ،‬وهدى من شاء منهم إلى‬

‫سلوكه نعمة منه وفصلا‪ ،‬ولم يخرج بهذا العدل وهذا الفضل (‪ )3‬عن‬
‫صراطه المستقيم (‪ )4‬الذي هو عليه‪.‬‬

‫فإذا كان يوم لقائه ( ) نصب لخلقه صراطا مستقيما يوصلهم إلى‬
‫جنته ‪ ،‬ثم صرف عنه من صرف عنه في الدنيا‪ ،‬وأقام عليه من أقامه‬

‫عليه (‪ )6‬في الدنيا ‪ ،‬وجعل نور المؤمنين به وبرسوله وما جاء به الذي كان‬
‫في قلوبهم في الدنيا نورا ظاهرا يسعى بين أيديهم وبأيمانهم في ظلمة‬

‫الجسر(‪ ،)7‬وحفظ عليهم نورهم حتى قطعوه (‪ ،)8‬كما حفظ عليهم‬

‫الايمان به حتى لقوه ‪ .‬وأطفأ نور المنافقين أحوج ما كانوا إليه ‪ ،‬كما أطفأه‬
‫من قلوبهم في الدنيا‪ .‬وأقام أعمال العصاة بجنبتي الصراط كلاليب‬

‫وحسكا تخطفهم ‪ ،‬كما خطفتهم في الدنيا عن الاستقامة عليه ؛ وجعل‬
‫قوة سيرهم وسرعتهم عليه على قدر قوة سيرهم وسرعتهم إليه في‬

‫الدنيا(‪.)9‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬صراطه المستقيم "‪ .‬ل ‪" :‬صراطه مستقيم "‪.‬‬
‫(‪" )2‬ونصب" ساقط من ز ‪.‬‬
‫ز‪" :‬القصد" ‪ ،‬تحريف‪)3(.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬الصراط المستقيم "‪.‬‬
‫ل ‪" :‬يوم القيامة ث!‪)5(.‬‬
‫(‪ )6‬ف ‪" :‬أقام عليه "‪.‬‬
‫ز‪،‬ل ‪" :‬الحشر"‪)7(.‬‬
‫س ‪ " :‬قطعوا"‪)8(.‬‬

‫(‪ )9‬انظر الحديث الذي تقدم في ص (‪.)71‬‬

‫‪285‬‬

‫ونصب للمؤمنين حوضا يشربون منه بإزاء شربهم من شرعه في‬
‫الدنيا‪ ،‬وحرم من الشرب منه(‪ )1‬هناك من حرمه من الشرب من شرعه‬

‫ودينه هاهنا(‪. )2‬‬

‫فانظر الى الاخرة كأنها رأي عين ‪ ،‬وتأمل حكمة الله سبحانه في‬
‫الدارين ‪ ،‬تعلم حينئذ علما يقينا لاشك فيه أن الدنيا مزرعة الاخرة‬
‫وعنوانها وأنموذجها ‪ ،‬وأن منازل الناس فيها في السعادة [‪/61‬أ] والشقاوة‬

‫على حسب منازلهم في هذه الدار في الايمان والعمل الصالح وضدهما‪.‬‬
‫وبالله التوفيق‪.‬‬

‫فمن أعطم عقوبات الذنوب ‪ :‬الخروج عن الصراط المستقيم في‬
‫الدنيا والاخرة‪.‬‬

‫ولما كانت الذنوب متفاوتة في درجاتها ومفاسدها تفاوتت عقوباتها‬
‫في الدنيا والاخرة بحسب تفاوتها‪.‬‬

‫ونحن نذكر فيها بعون الله وتوفيقه (‪ )3‬فصلا وجيزا جامعا ‪ ،‬فنقول ‪:‬‬

‫(‪" )1‬منه" ساقط من س ‪.‬‬
‫(‪ )2‬رويت أحاديث الحوض عن جماعة من الصحابة ‪ .‬قال المؤلف في شرح السنن‬
‫(‪" :)13/56‬وقد روى أحاديث الحوض أربعون من الصحابة ‪ ،‬وكثير منها‬

‫وأكثرها في الصحيح "‪ .‬ومنها أحاديث متفق عليها‪ ،‬ومنها ما انفرد به البخاري‬

‫أو مسلم‪.‬‬

‫" ‪)3(.‬‬
‫وتوفيقه‬ ‫ز ‪ . . . " :‬وقوته‬

‫‪286‬‬

‫أصلها نوعان ‪ :‬ترك مأمور‪ ،‬وفعل محظور ‪ .‬وهما الذنبان اللذان‬
‫ابتلى الله سبحانه بهما أبوي الجن والأنس‪.‬‬

‫وكلاهما ينقسم باعتبار محفه إلى ظاهر على الجوارح ‪ ،‬وباطنن في‬
‫القلب‪.‬‬

‫وباعتبار متعلقه إلى حق لله ‪ ،‬وحق لخلقه (‪ .)1‬وإن كان كل حق‬
‫لخلقه فهو متضمن لحقه (‪ ،)2‬لكن سمي حالا للخلق لأنه يجب بمطالبتهم‬

‫ويسقط بإسقاطهم‪.‬‬

‫ثم هذه الذنوب تنقسم إلى أربعة أقسام ‪ :‬ملكية ‪ ،‬وشيطانية‪،‬‬

‫‪)3( .‬‬

‫عن ذلك‪.‬‬ ‫وسبعيه ‪ ،‬وبهيميه ؛ ولا تحرج‬

‫الربوبية‬ ‫فالذنوب الملكية ‪ :‬أن يتعاطى ما لا يصلح له من صفات‬

‫‪ ،‬والقهر ‪ ،‬والعلو ‪ ،‬واستعباد الخلق‪،‬‬ ‫كالعظمة ‪ ،‬والكبرياء ‪ ،‬والجبروت‬

‫ونحو ذلك‪.‬‬

‫ويدخل في هذا(‪ : )4‬الشرك بالرب تعالى ‪ ،‬وهو نوعان ‪ :‬شرك به في‬
‫أسمائه وصفاته ‪ ،‬وجعل الهة أخرى ( ) معه ‪ .‬وشرك به في معاملته ‪ ،‬وهذا‬
‫الثاني قد لا يوجب دخول النار ‪ ،‬وإن أحبط العمل الذي أشرك فيه مع الله‬

‫غيره ‪.‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬حق الله تعالى وحق خلقه "‪.‬‬
‫(‪ )2‬ز‪" :‬كل حق فهو متضمن " فأسقط "لخلقه" و"لحقه"‪.‬‬

‫ل ‪ " :‬لاتخرج " دون واو العطف‪.‬‬ ‫(‪)3‬‬
‫ز‪" :‬في ذلك"‪.‬‬ ‫(‪)4‬‬
‫ف ‪" :‬اج"‪.‬‬ ‫(‪)5‬‬

‫‪287‬‬

‫وهذا القسم أعظم أنواع الذنوب ‪ .‬ويدخل فيه القول على الله بلا علم‬
‫في خلقه وأمره ‪ .‬فمن كان من أهل هذه الذنوب فقد نازع الله سبحانه‬
‫ربوبيته وملكه ‪ ،‬وجعل له ندا ‪ .‬وهذا(‪ )1‬أعظم الذنوب عند الله ‪ ،‬ولا ينفع‬

‫معه عمل‪.‬‬

‫فصل‬

‫والبغي ‪ ،‬والغش‬ ‫وأما الشيطانية ‪ ،‬فالتشبه بالشيطان في الحسد‪،‬‬

‫‪ ،‬والنهي‬ ‫الله (‪ )2‬وتحسينها‬ ‫والغل ‪ ،‬والخداع ‪ ،‬والمكر ‪ ،‬والأمر بمعاصي‬

‫عن طاعته ‪ ،‬وتهجينها ‪ ،‬والابتداع في دينه ‪ ،‬والدعوة إلى البدع والصلال ‪.‬‬

‫وهذا النوع يلي النوع الأول في المفسده ‪ ،‬وإن كانت مفسدته‬
‫دونه [‪/61‬ب]‪.‬‬

‫فصل‬

‫الدماء‪،‬‬ ‫العدوان ‪ ،‬والغضب ‪ ،‬وسفك‬ ‫وأما السبعية ‪ ،‬فذنوب‬

‫والتوثب على الضعفاء والعاجزين ‪ .‬ويتولد منها أنواع أذى النوع‬
‫الانساني ‪ ،‬والجرأة على الظلم والعدوان ‪.‬‬

‫وأما الذنوب البهيمية ‪ ،‬فمثل الشره والحرص على قضاء شهوة البطن‬

‫والفرج ‪ .‬ومنها يتولد الزنى ‪ ،‬والسرقة ‪ ،‬وأكل أموال اليتامى (‪ ، )3‬والبخل‬
‫والشح ‪ ،‬والجبن ‪ ،‬والهلع ‪ ،‬والجزع ‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬

‫وهذا القسم أكثر ذنوب الخلق لعجزهم عن الذنوب السبعية‬

‫(‪ )1‬ف‪":‬وهو"‪.‬‬
‫ز ‪ " :‬بالمعاصي " ‪)2(.‬‬
‫(‪ )3‬س ‪" :‬وأكل أموال الناس وأموال اليتامى "‪.‬‬

‫‪288‬‬

‫والملكية ‪ .‬ومنه يدخلون إلى سائر الأقسام ‪ ،‬فهو يجرهم إليها بالزمام ‪،‬‬
‫فيدخلون منه إلى الذنوب السبعية ‪ ،‬ثم إلى الشيطانية ‪ ،‬ثم إلى منازعة‬
‫الربوبية والشرك في الوحدانية‪.‬‬

‫ومن تأمل هذا حق التأمل تبين له أن الذنوب دهليز(‪ )1‬الشرك ‪،‬‬

‫والكفر ‪ ،‬ومنازعة الله ربوبيته (‪. )2‬‬

‫فصل‬

‫وقد دلى القران والسنة وإجماع الصحابة والتابعين بعدهم والأئمة‬
‫على أن من الذنوب كبائر وصغائر ‪ .‬قالى تعالى ‪ ( :‬إن تختنبايبإلر ما‬

‫لنهون عنه نكفز عنكخ صسئاتكغ ) [النساء‪ . )31 /‬وقالى تعالى ‪ ( :‬ألذين‬

‫لنجملا )‬ ‫ئحتنبون كبير قي ثو وأ تفؤحش‬
‫‪.‬‬ ‫)(‪)3‬‬ ‫‪32‬‬ ‫‪/‬‬ ‫[‬ ‫الالم‬ ‫إ‬
‫اا‬

‫وفي الصحيح عنه !يم أنه قالى(‪" : )4‬الصلوات الخمس والجمعة إلى‬

‫لما بينهن ‪ ،‬إذا اجتنبت‬ ‫إلى رمضان مكفرات‬ ‫الجمعة ورمضان‬
‫الكبائر"(‪.)5‬‬

‫وهذه الأعمالى المكفرة لها ثلاث درجات ‪:‬‬
‫إحداها(‪ :)6‬أن تقصر عن تكفير الصغائر‪ ،‬لضعفها وضعف‬

‫(‪ )1‬الدهليز بكسر الدال ‪ :‬مابين الباب والدار ‪ ،‬فارسي معزب ‪ .‬الصحاح (‪.)3/878‬‬
‫(‪ )2‬ز‪" :‬في ربوبيته "‪.‬‬

‫(‪ )3‬في ز تقدمت هذه الاية على الاية السابقة‪.‬‬
‫(‪" )4‬أنه فال" لم يرد في س ‪.‬‬

‫(‪ )5‬من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه مسلم في الطهارة ‪ ،‬باب الصلوات‬

‫‪.)233( 0 0 .‬‬ ‫الخمس‬

‫(‪ )6‬س ‪" :‬حذ"‪.‬‬

‫‪928‬‬

‫الإخلاص فيها والقيام بحقوقها ؛ بمنزلة الدواء الضعيف (‪ )1‬الذي ينقص‬
‫عن مقاومة الداء كمية وكيفية‪.‬‬

‫الثانية ‪ :‬أن تقاوم الصغائر ‪ ،‬ولا ترتقي إلى تكفير شيء من الكبائر‪.‬‬
‫الثالثة ‪ :‬أن تقوى على تكفير الصغائر‪ ،‬وتبقى فيها قوة تكفر بها‬

‫بعض الكبائر‪.‬‬
‫فتأمل هذا ‪ ،‬فإنه يزيل عنك إشكالات كثيرة ‪.‬‬

‫(‪ )2‬عنه غ!يم أنه قال(‪" : )3‬ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟"‬ ‫وفي الصحيحين‬

‫‪ ،‬وشهادة‬ ‫الوالدين‬ ‫بالله ‪ ،‬وعقوق‬ ‫الله ‪ .‬قال ‪" :‬الاشراك‬ ‫قلنا ‪ .‬بلى يا رسول‬

‫"‪.‬‬ ‫الزور‬

‫(‪ )4‬عنه ع!يم ‪" :‬اجتنبوا السبع الموبقات "‪.‬‬ ‫[‪/62‬أ] وفي الصحيحين‬

‫‪ ،‬وقتل النفس‬ ‫بالله ( ) ‪ ،‬والسحر‬ ‫الله ؟ قال ‪" :‬الشرك‬ ‫قيل ‪ :‬وما هن يا رسول‬

‫التي حرم الله إلا بالحق ‪ ،‬وأكل مال اليتيم ‪ ،‬وأكل الربا‪ ،‬والتولي يوم‬

‫الغافلات المؤمنات " ‪.‬‬ ‫الزحف ‪ ،‬وقذف المحصنات‬

‫ساقط من ز ‪.‬‬ ‫(‪" )1‬الضعيف"‬
‫أبي بكرة رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في‪ ،‬الشهادات ‪ ،‬باب ما قيل‬ ‫(‪ )2‬من حديث‬

‫ومسلم في الايمان ‪ ،‬باب بيان الكبائر وأكبرها‬ ‫في شهادة الزور (‪)2653‬؛‬
‫(‪.)87‬‬

‫(‪" )3‬أنه قال" انفردت به س ‪.‬‬

‫(‪ )4‬من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في الوصايا‪ ،‬باب قول‬

‫ومسلم في‬ ‫الله تعالى ( ان الذين يأصثون أقول اليئمن ظلما) الآية ‪،)2766( ،‬‬

‫الايمان ‪ ،‬باب بيان الكبائر (‪.)98‬‬

‫بالله " ‪ .‬ف ‪" :‬الاشراك "‪.‬‬ ‫(‪ )5‬ل ‪" :‬الاشراك‬

‫‪092‬‬

‫وفي الصحيحين (‪ )1‬عنه ع! أنه سئل ‪ :‬أي الذنب أكبر عند الله ؟ قال ‪:‬‬

‫"أن تدعو لله ندا‪ ،‬وهو خلقك "‪ .‬قيل ‪ :‬ثم أي؟ قال ‪" :‬أن تقتل ولدك‬

‫مخافة أن يطعم معك " ‪ .‬قيل(‪ : )2‬ثم أي ؟ قال ‪ " :‬أن تزاني بحليلة جارك " ‪.‬‬

‫فأنزل الله تعالى تصديقها ‪ ( :‬والذين لايذعىت ء الله إلها ءاخر ولايقتلون‬

‫ا لاية [الفرقان ‪. ) 68 /‬‬ ‫الفس ائتى حرم الئه إلا بألحق ولا يزدؤت)‬

‫واختلف الناس في الكبائر ‪ ،‬هل(‪ )3‬لها عدد يحصرها؟ على قولين‪.‬‬
‫ثم الذين (‪ )4‬قالوا بحصرها اختلفوا في عددها‪:‬‬

‫فقال عبدالله بن مسعود ‪ :‬هي أربع ( ) ‪.‬‬
‫وقال عبدالله بن عمر ‪ :‬هي سبع(‪.)6‬‬

‫وقال عبدالله بن عمرو بن العاص ‪ :‬هي تسعة (‪.)7‬‬

‫‪ .‬وله طرق فيها اختلاف ‪ .‬وورد عنه أنه‬ ‫(‪ )1‬تقدم تخريجه في ص (‪.)262‬‬
‫(‪ )2‬س ‪،‬ز‪" :‬قال"‪.‬‬

‫(‪ )3‬ز‪" :‬فقيل"‪ ،‬تحريف‪.‬‬
‫(‪ )4‬ز‪" :‬إن الذين "‪.‬‬

‫(‪ )5‬أخرجه الطبري (‪ )04 /5‬وسنده صحيح‬

‫‪.". . .‬‬ ‫والأمن‬ ‫‪،. . .‬‬ ‫الله ‪ ،‬والقنوط‬ ‫من روح‬ ‫ثلاث "‪ :‬اليأس‬ ‫قال ‪" :‬الكبائر‬

‫أخرجه الطبري (‪ )41 /5‬وفي سنده انقطاع ‪ .‬وقد ئبت عن ابن مسعود أنه قال ‪:‬‬

‫"الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين منها"‪ .‬أخرجه الطبري (‪.)5/37‬‬

‫(‪ )6‬الذي وجدته عن ابن يهمر أنها تسع ‪ ،‬كما رواه عنه طيسلة بن مياس ‪ .‬انظر‬

‫(ز)‪ .‬أما القول بأنها‬ ‫والطبري (‪.)5/93‬‬ ‫التاريخ الكبير للبخاري (‪)4/367‬‬

‫سبع فقد ورد عن علي بن أبي طالب وعبيد بن عمير الليثي وعطاء‪ .‬انظر تفسير‬

‫الطبري (‪( . ) 238 - 235 /8‬ص )‪.‬‬
‫(‪ )7‬كذا بتأنيث العدد في جميع النسخ ‪ .‬وقد تقدم أن هذا القول ثابت عن ابن عمر‪.‬‬

‫‪192‬‬

‫وقال غيره ‪ :‬هي أحد عشر(‪. )1‬‬

‫وقال آخر ‪ :‬هي سبعون (‪. )2‬‬

‫وقال أبو طالب المكي ‪ :‬جمعتها من أقوال الصحابة ‪ ،‬فوجدتها‪:‬‬

‫أربعة في القلب ‪ ،‬وهي ‪ :‬الشرك ‪ ،‬والاصرار على المعصية ‪ ،‬والقنوط من‬

‫من مكر الله ‪ .‬وأربعة في اللسان ‪ ،‬وهي ‪ :‬شهادة‬ ‫الله ‪ ،‬والأمن‬ ‫رحمة‬

‫‪ ،‬واليمين الغموس ‪ ،‬والسحر ‪ .‬وثلاث (‪ )3‬في‬ ‫الزور ‪ ،‬وقذف المحصنات‬

‫البطن ‪ :‬شرب الخمر ‪ ،‬وأكل مال اليتيم ‪ ،‬وأكل الربا ‪ .‬واثنان في الفرج ‪،‬‬

‫‪ :‬القتل ‪ ،‬والسرقة‪.‬‬ ‫في اليدين ‪ ،‬وهما‬ ‫‪ .‬واثنان‬ ‫وهما ‪ :‬الزنا ‪ ،‬واللواطة‬

‫وواحد في الرجلين ‪ ،‬وهو الفرار من الزحف ‪ .‬وواحد يتعلق بجميع‬
‫الجسد وهو عقوق الوالدين (‪. )4‬‬

‫بعدد ‪ ،‬منهم من قال ‪ :‬كل ما نهى الله ( ) عنه في‬ ‫والذين لم يحصروها‬

‫القرآن فهو كبيرة ‪ ،‬وما نهى عنه الرسول مج!ي! فهو صغيرة (‪. )6‬‬

‫وقالت طائفة ‪ :‬ما اقترن بالنهي عنه وعيد من لعن أو غضب أو عقوبة‬

‫(‪ )1‬كذا في النسخ ما عدا ف ‪ .‬كان فيها "أحد عشرة " فأصلحها بعضهم ‪" :‬إحدى‬
‫عشرة "‪ .‬وقد روي هذا القول عن ابن مسعود (زاد المسير ‪ )2/66‬وعن علي‬

‫(تفسير ابن كثير ‪.)046 /1‬‬

‫(‪ )2‬روى طاووس وغيره عن ابن عباس أنها إلى السبعين أقرب ‪ .‬وروى عنه‬

‫سعيد بن جبير أنها إلى السبعمائة أقرب ‪ .‬انظر تفسير الطبري (‪.)245 /8‬‬

‫(‪ )3‬كذا في جميع النسخ بتذكير العدد خلافا لما سبق‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر قوت القلوب (‪ ،)2/288‬وفتح الباري (‪.)12/183‬‬

‫(‪ )5‬لم يرد لفظ الجلالة في ف ‪ .‬وسقط "كل ما" من ل ‪.‬‬
‫(‪ )6‬ل ‪" :‬فهو كبير ‪ . . .‬فهو صغير" ‪ .‬وانظر تفسير الطبري (‪.)244 /8‬‬

‫‪292‬‬

‫فهو كبيره ‪ ،‬ومالم يقترن به شيء من ذلك فهو صغيره (‪. )1‬‬
‫وقيل ‪ :‬كل ما رتب عليه حد في الدنيا أو وعيد في الاخرة فهو‬

‫كبيرة ‪ .‬وما لم يرتب عليه لا هذا ولا هذا فهو صغيرة (‪. )2‬‬

‫وقيل ‪ :‬كل ما اتفقت الشرائع على تحريمه فهو من ‪/621‬ب] الكبائر‪،‬‬
‫وما كان تحريمه في شريعة دون شريعة فهو صغيرة ‪.‬‬

‫وقيل ‪ :‬كل ما لعن الله أو رسوله فاعله فهو كبيرة ‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬هي ما ذكر(‪ )3‬من أول سورة النساء إلى قوله ‪! :‬و إن تختنبوأ‬

‫!بإدر ما ذنهون عنه نكفز عنكخ صسئاديهخ ) [النساء‪. )4(]31 /‬‬
‫والذين لم يقسموها إلى كبائر وصغائر( ) قالوا‪ :‬الذنوب كفها‬

‫(‪ )1‬روي نحو هذا عن ابن عباس والحسن البصري ‪ .‬انظر‪ :‬شرح صحيح مسلم‬

‫للنووي (‪. ) 444 /2‬‬

‫فيما نقله القاضي‬ ‫نصن على هذا‪ :‬الامام أحمد‬ ‫"وممن‬ ‫(‪ )2‬قال ابن حجر‪:‬‬

‫أبو يعلى ‪ ،‬ومن الشافعية الماوردي ‪ ،‬ولفظه ‪ :‬الكبيرة ما وجبت فيه الحدود‪ ،‬أو‬

‫توجه إليها الوعيد" ‪ .‬الفتح (‪ .)041 /01‬وأصله ماورد عن ابن عباسبى وغيره في‬
‫تفسير اللمم في قوله تعالى ( أئذيئ يجتنبون كبو اقيثووأتفؤحش إلا الفم ) [النجم‪/‬‬

‫وعلقمة‬ ‫‪ . ]32‬انظر تفسير الطبري (‪. )68 /22‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪،‬ل ‪" :‬وقيل ‪ :‬ماذكر" ‪ .‬وهو قول ابن مسعود فيما روى عنه مسروق‬

‫ونقل عن ابن عباس أيفحا في زاد المسير‬ ‫وإبراهيم ‪ .‬تفسير الطبري (‪،)8/233‬‬
‫(‪.)2/66‬‬

‫(‪ )4‬وانظر حدودا أخرى في مدارج السالكين للمؤلف (‪.)327 - 321 /1‬‬
‫(‪ )5‬منهم أبو إسحاق الاسفراييني ‪ ،‬وأبو بكر ابن الطيب الباقلاني ‪ ،‬وحكاه القاضي‬

‫عياض عن المحققين ‪ ،‬واختاره إمام الحرمين وبين أنه لا يخالف ما قاله‬

‫ومدارج السالكين‪.‬‬ ‫الجمهور ‪ .‬انظر الفتح (‪،)01/904‬‬

‫‪392‬‬

‫بالنسبة إلى الجراءة على الله سبحانه ومعصيته ومخالفة أمره كبائر‪،‬‬
‫فالنظر إلى من عصي أمره وانتهكت محارمه يوجب أن تكون الذنوب‬

‫كلها كبائر ‪ ،‬وهي مستوية في هذه المفسدة ‪.‬‬

‫هذا أن الله سبحانه لا تضره الذنوب ولا يتأثر بها‪،‬‬ ‫قالوا ‪ :‬ويوضح‬

‫فلا يكون بعضها بالنسبة إليه أكبر من بعض ؛ فلم يبق إلا مجرد معصيته‬

‫ومخالفته ‪ ،‬ولا فرق في ذلك بين ذنب وذنب‪.‬‬

‫قالوا ‪ :‬ويدل عليه أن مفسدة الذنوب إئما هي تابعة للجراءة والتوثب‬
‫على حق الرب تعالى ‪ .‬ولهذا لو شرب رجل خمرا أو وطىء فرجا حراما‬

‫وهو لا يعتقد تحريمه لكان قد جمع بين الجهل وبين مفسدة ارتكاب‬
‫الحرام ‪ .‬ولو فعل ذلك من يعتقد تحريمه لكان اتيا بإحدى المفسدتين‪،‬‬
‫وهو الذي يستحق العقوبة دون الأول ‪ .‬فدل على أن مفسدة الذنب تابعة‬

‫للجراءة والتوثب‪.‬‬

‫قالوا ‪ :‬ويدل على هذا أن المعصية تتضمن الاستهانة بأمر المطاع‬
‫ونهيه ‪ ،‬وانتهاك حرمته ‪ .‬وهذا لا فرق فيه بين ذنب وذنب‪.‬‬

‫قالوا ‪ :‬فلا ينظر العبد إلى كبر الذنب وصغره في نفسه ‪ ،‬ولكن ينظر‬
‫إلى قدر من عصاه وعظمته ‪ ،‬وانتهاك حرمته بالمعصية ‪ .‬وهذا لا يفترق‬
‫فيه الحال بين معصية ومعصية ‪ ،‬فإن ملكا مطاغا عظيما(‪ )1‬لو أمر أحل!‬
‫مملوكيه أن يذهب في مهم له إلى بلد بعيد ‪ ،‬وأمر اخر أن يذهب في شغل‬
‫له إلى جانب الدار‪ ،‬فعصياه وخالفا أمره ‪ ،‬لكانا في مقته والسقوط من‬

‫عينه سواء‪.‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬عظيما مطاعا"‪.‬‬
‫‪492‬‬

‫قالوا ‪ :‬ولهذا كانت معصية من ترك الحح من مكة أو ترك(‪ )1‬الجمعة‬
‫وهو جار المسجد أقبح عند الله من معصية من تركه من المكان البعيد‪.‬‬
‫والواجب على هذا أكثر من الواجب على هذا ‪ .‬ولو كان مع رجل مائتا‬
‫درهم فمع (‪ )2‬زكاتها‪ ،‬ومع اخر مائتا ألف ألف فمنع زكاتها [‪63/11‬‬

‫لاستويا(‪ 3‬في منع ما وجب على كل واحد منهما ‪ .‬ولا يبعد استواؤهما‬
‫في العقوبة إذ كان كل منهما مصرا على منع زكاة ماله ‪ ،‬قليلا كان المال و‬

‫أ‬

‫كثيرا ‪.‬‬

‫فصل‬

‫وكشف الغطاء عن هذه المسألة أن يةال ‪:‬‬

‫إن الله عز وجل أرسل رسله ‪ ،‬وأنزل كتبه ‪ ،‬وخلق السموات‬

‫ويعبد ‪ ،‬ويكون الدين كله له(‪ ،)4‬والطاعة‬ ‫والأرض ‪ ،‬ليعرف ‪ ،‬ويوحد‪،‬‬

‫ألجن وأقي دنس إلأ‬ ‫كلها له ‪ ،‬والدعوة له ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ ( :‬وما ظقت‬

‫[الذاريات ‪. ] 56 /‬‬ ‫ليغبدون !)‬

‫وا لازض وما بفخهمآ إ لا بألحق!هو [الحجر‪/‬‬ ‫وقال تعا لى ‪! :‬و وما ظقنا ألسفؤت‬

‫‪. ]85‬‬

‫بينهن‬ ‫لأض‬ ‫يحتزل‬ ‫مثلهن‬ ‫وصمن ألأزض‬ ‫سج س!ؤت‬ ‫وقال تعالى ‪! :‬و أدله أئذى ظق‬
‫آ‬

‫لنغالوا ان المحه ظ ص شئء قدير وأن أدئه قد أصاط بكل شئ بمقا) أ الطلاق ‪. ] 1 2 /‬‬

‫ما عدا ف ‪ " :‬وترك " ‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬

‫ف‪":‬ومنع "‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬
‫ز ‪ " :‬لا يستويا" ‪ ،‬تحريف‪.‬‬ ‫(‪)3‬‬

‫ف ‪ ،‬ز ‪" :‬لله " ‪.‬‬ ‫(‪)4‬‬

‫‪592‬‬

‫وقال تعالى ‪ ! ( :‬جمل الئه انكته البيت انحرام قيما للناس وألمثحنهر‬

‫الخرام وافذى واتقلبهد ذ لك قغدوا أن الله يغلخ ما ! الشفوت وما فى الأزض وأت‬

‫‪ 1‬الما ئدة ‪. ) 79 /‬‬ ‫أدله بئى لثىء عليؤ !)‬

‫فأخبر سبحانه أن القصد بالخلق والأمر أن يعرف بأسمائه وصفاته‪،‬‬

‫ويعبد وحده لا يشرك به ‪ ،‬وأن يقوم الناس بالقسط ‪ ،‬وهو العدل الذي‬
‫قامت به السموات والأرض ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ ! :‬لنذأزسلنارسلنابألبيتت‬

‫وآلميزات لبقوم ألنا! بأتقس!) أ الحديد‪،)25 /‬‬ ‫وأنزتنا معهص آلكحث‬

‫فأخبر أنه أرسل رسله ‪ ،‬وأنزل كتبه ‪ ،‬ليقوم الناس بالقسط ‪ ،‬وهو‬

‫العدل (‪ .)1‬ومن أعظم القسط ‪ :‬التوحبد‪ ،‬بل هو رأس العدل وقوامه‪،‬‬

‫وإن الشرك لظلم عظيم ‪ .‬فالشرك (‪ )2‬أظلم الظلم ‪ ،‬والتوحيد أعدل‬

‫العدل ‪ .‬فما كان أشد منافاة لهذا المقصود فهو أكبر الكبائر ‪ ،‬وتفاوتها في‬

‫منافاتها له ‪ .‬وما كان أشد موافقة لهذا المقصود(‪ )3‬فهو‬ ‫درجاتها بحسب‬

‫أوجب الواجبات ‪ ،‬وأفرض الطاعات ‪.‬‬

‫فتأمل هذا الأصل حق التأمل ‪ ،‬واعتبر به تفاصيله تعرف به حكمة‬

‫أحكم الحاكمين وأعلم العالمين فيما فرضه على عباده ‪ ،‬وحرمه عليهم؛‬
‫وتفاوت مراتب الطاعات والمعاصي‪.‬‬

‫س (‪)4‬‬
‫كان الشرك بالله منافيا بالذات [‪/63‬ب] لهذا المقصود كان‬ ‫ولما‬

‫أكبر الكبائر على الاطلاق ‪ ،‬وحرم الله الجنة على كل مشرك ‪ ،‬وأباح دمه‬

‫(‪" )1‬الذي قامت به ‪ . 0 0‬العدل " ساقط من ز ‪.‬‬

‫(‪" )2‬لظلم عظيم فالشرك " ساقط من ل ‪.‬‬

‫ساقط من ف ‪.‬‬ ‫(‪" )3‬فهو أكبر الكبائر ‪ . . .‬المقصود"‬

‫(‪" )4‬ولما" ساقط من س ‪ .‬وفي ز‪" :‬فلما" ‪ .‬وفي ل ‪" :‬فكلما"‪ ،‬وهو خطأ‪.‬‬

‫‪692‬‬

‫عبيدا لهم ‪ ،‬لما تركوا(‪)2‬‬ ‫وماله وأهله (‪ )1‬لأهل التوحيد وأن يتخذوهم‬

‫القيام بعبوديته ‪ .‬وأبى الله سبحانه أن يقبل من مشرك (‪ )3‬عملا ‪ ،‬أو يقبل فيه‬

‫له في الآخرة دعوة ‪ ،‬أو يقيل له فيها عثرة ؛ فإن‬ ‫شفاعة ‪ ،‬أو يستجيب‬

‫المشرك أجهل الجاهلين بالله ‪ ،‬حيث جعل له من خلقه ندا ‪ ،‬وذلك غاية‬

‫لم يطلم ربه ‪ ،‬وإنما‬ ‫الجهل به ‪ ،‬كما أنه غاية الظلم منه ؛ وإن كان المشرك‬

‫‪)4( .‬‬
‫نعسه‪.‬‬

‫ووقعت مسألة ‪ ،‬وهي( ) أن المشرك إنما قصده تعظيم جناب الرب‬

‫تبارك وتعالى ‪ ،‬وأنه لعظمته لا ينبغي الدخول عليه إلا بالوسائط والشفعاء‬

‫كحال الملوك ‪ ،‬فالمشرك لم يقصد الاستهانة بجناب الربوبية ‪ ،‬وإنما‬
‫قصد تعظيمه ‪ ،‬وقال ‪ :‬إنما أعبد هذه الوسائط لتقربني إليه ‪ ،‬وتدخلني‬

‫وهذه وسائل وشفعاء ‪ .‬فلم كان هذا القدر موجبا‬ ‫عليه ؛ فهو المقصود‪،‬‬

‫لسخطه وغضبه تبارك وتعالى ‪ ،‬ومخلدا في النار‪ ،‬وموجبا لسفك دماء‬

‫أصحابه واستباحة حريمهم وأموالهم؟‬

‫وترتب (‪ )6‬على هذا سؤال اخر‪ ،‬وهو أنه هل يجوز أن يشرع الله‬

‫(‪ )1‬لم يرد " أهله " في ل ‪ ،‬ز‪ .‬وسقط "ماله " من ف ‪.‬‬

‫ف ‪ " :‬ما تركوا" ‪)2(.‬‬

‫" ‪)3(.‬‬
‫ف ‪ " :‬لمشرك‬

‫(‪ )4‬وقع في ف ‪" :‬وإن المشرك لم يظلمه ربه ولكن هو الذي ظلم نفسه "‪ ،‬وهو‬

‫خلاف المقصود هنا‪.‬‬

‫(‪ )5‬ز‪" :‬وهو"‪ .‬ومن هنا إلى اخر الفصل التالي نقله المقريزي بتصزف في رسالته‬

‫" تجريد التوحيد المفيد" (‪.)62 - 95‬‬

‫ز ‪" :‬ويترتب " ‪)6(.‬‬

‫‪792‬‬

‫سبحانه لعباده التقرب إليه بالشفعاء والوسائط (‪ ، )1‬فيكون تحريم هذا إنما‬
‫استفيد من الشرع ‪ ،‬أم ذلك قبيح في الفطر والعقول ‪ ،‬ممتنع ‪ )2‬أن تأتي به‬
‫شريعة ‪ ،‬بل جاءت الشرائع بتقرير ما في الفطر والعقول من قبحه الذند هو‬
‫أقبح من كل قبيح ؟ وما السر في كونه لا يغفر من بين سائر الذنوب ‪ ،‬كما‬
‫قال تعالى ‪ ( :‬إن الله لا يغفرأن يشرك به ولففر ما و‪ 4‬ذلك لمن يشا !هو [النساء‪/‬‬

‫‪. ) 48‬‬

‫على جوابه ‪ ،‬ولا‬ ‫قلبك وذهنك‬ ‫فتأمل هذا السؤال ‪ ،‬واجمع‬

‫الفرق بين الموحدين والمشركين (‪،)4‬‬ ‫تستهونه‪ ،‬فإنه (‪ )3‬به يحصل‬

‫به ‪ ،‬وأهل الجنة وأهل النار ‪ .‬فنقول ‪ ،‬وبالله‬ ‫بالله والجاهلين‬ ‫والعالمين‬

‫التوفيق والتأييد‪ ،‬ومنه نستمد المعونة والتسديد‪ ،‬فإنه من يهده الله فلا‬

‫مضل له ‪ ،‬ومن يضلل فلا هادي له ‪/64[ ،‬أ] ولا مانع لما أعطى ‪ ،‬ولا‬

‫معطي لما منع‪:‬‬

‫الشرك شركان ‪:‬‬

‫شرلب يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته وأفعاله‪.‬‬

‫وشرلب في عبادته ومعاملته ( )‪ ،‬وإن كان صاحبه يعتقد أنه سبحانه لا‬
‫شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله (‪. )6‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪ " :‬إليه بالوسائط "‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪،‬ز‪" :‬يمتمع" ‪ .‬ل ‪" :‬تمتنع"‪.‬‬
‫(‪ )3‬ف ‪،‬ل ‪" :‬فإن"‪.‬‬

‫(‪ )4‬ماعدا س ‪" :‬المشركين والموحدين "‪.‬‬

‫(‪ )5‬ف ‪" :‬معاملته وعبادته "‪.‬‬

‫في عبادته ‪ . . .‬أفعاله " ساقط من ل ‪.‬‬ ‫(‪" )6‬وشرك‬

‫‪892‬‬

‫والشرك الأول نوعان ‪:‬‬

‫أحدهما ‪ :‬شرك التعطيل ‪ .‬وهو أقبح أنواع الشرك ‪ ،‬كشرك فرعون إ ذ‬
‫قال ‪ :‬وما رب العالمين ؟(‪ ،)1‬وقال لهامان ‪ :‬ابن لي صرحا ‪ ،‬لعلي أطلع‬
‫إلى إله موسى ‪ ،‬وإني لأظنه من الكاذبين (‪ .)2‬والشرك والتعطيل‬

‫متلازمان ‪ .‬فكل مشرك معطل ‪ ،‬وكل معئى مشرك ؛ لكن الشرك لا‬
‫يستلزم أصل التعطيل ‪ ،‬بل قد يكون المشرك مقرا بالخالق سبحانه‬
‫وصفاته ‪ ،‬ولكنه عطل حق التوحيد(‪. )3‬‬

‫وأصل الشرك وقاعدته التي يرجع (‪ )4‬إليها هو التعطيل ‪ ،‬وهو ثلاثة‬
‫أقسام ‪ :‬تعطيل ( ) المصنوع عن صانعه وخالقه‪.‬‬

‫وتعطيل الصانع سبحانه عن كماله المقدس ‪ ،‬بتعطيل أسمائه‬

‫وأفعاله (‪. )6‬‬ ‫وأوصافه‬

‫وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد‪.‬‬

‫ومن هذا ‪ :‬شرك(‪ )7‬طائفة أهل وحدة الوجود الذين يقولون ‪ :‬ما ثم‬
‫خالق ومخلوق ‪ ،‬ولا ههنا شيئان ‪ ،‬بل الحق المنزه هو عين الخلق‬

‫(‪ )1‬كما في سورة الشعراء (‪.)23‬‬

‫وفي س‪" :‬وإني لأظنه‬ ‫(‪ )38‬وغافر (‪.)37-36‬‬ ‫(‪ )2‬كما في سورة القصص‬
‫كاذبا"‪.‬‬

‫(‪ )3‬ز‪" :‬خلق التوحيد"‪ ،‬تحريف‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬رجع "‪.‬‬
‫(‪ )5‬كلمة "تعطيل" ساقطة من ف ‪.‬‬

‫" وتعطيل الصانع ‪ . . .‬أفعاله " ساقط من ف ‪.‬‬ ‫(‪)6‬‬
‫(‪)7‬‬
‫" ‪ ،‬خطأ‪.‬‬ ‫ز ‪ " :‬أشرك‬

‫‪992‬‬

‫المشبه(‪.)1‬‬

‫ومنه (‪ : )2‬شرك الملاحدة القائلين بقدم العالم وأبديته ‪ ،‬وأنه لم يكن‬
‫معدوما أصلا بل لم يزل ولا يزال ‪ .‬والحوادث بأسرها مستندة عندهم إلى‬

‫أسباب ووسائط اقتضت إيجادها يسمونها العقول والنفوس ‪.‬‬

‫ومن هذا ‪ :‬شرك من عطل أسماء الرب تعالى وأوصافه وأفعاله من‬
‫غلاة الجهمية والقرامطة ‪ ،‬فلم يمبتوا له اسفا ولا صفة ‪ ،‬بل جعلوا‬

‫المخلوق أكمل منه إذ كمال الذات بأسمائها وصفاتها‪.‬‬

‫فصل‬

‫النوع الثاني ‪ :‬شرك من جعل معه إلها اخر‪ ،‬ولم يعطل أسماءه‬
‫وصفاته وربوبيته ‪ ،‬كشرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة ‪ ،‬فجعلوا‬

‫المسيح إلها وأمه إلها‪.‬‬

‫ومن هذا شرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور‬
‫وحوادث الشر [‪/64‬ب] إلى الظلمة‪.‬‬

‫ومن هذا ‪ :‬شرك القدرية القائلين بأن الحيوان هو الذي يخلق أفعال‬

‫بدون مشيئة الله وقدرته وإرادته ‪ ،‬ولهذا كانوا‬ ‫نفسه ‪ ،‬وأنها(‪ )3‬تحدث‬

‫أشباه المجوس ‪.‬‬

‫(‪" )1‬الخلق" ساقط من س ‪ .‬وفي ز‪" :‬الحق أكبره هو عين المشيئة "‪ ،‬تحريف‪.‬‬

‫وقوله ‪" :‬الحق المنزه ‪" . . .‬‬ ‫وزاد في ل بعد "المنزه" واو العطف ‪ ،‬وهو خطأ‪.‬‬

‫الحكم (‪.)78‬‬ ‫من كلام ابن عربي في فصوص‬
‫(‪ )2‬ف ‪" :‬ومن"‪ ،‬خطأ‪.‬‬

‫(‪ )3‬ز‪" :‬إنما"‪.‬‬

‫‪003‬‬


Click to View FlipBook Version