له .فتتولاه الملائكة في حياته ،وعند موته ،وعند بعثه ،كما قال تعالى:
أ لا تخافوا ( إن ألذيت قا لوا رنجا أده سم أستقموا تتترل علئهو أماصة
ولا تخزلؤأ وألمحثمروا بالجنة ألتى كنت! توعدوبر 5نخن أوبلا جمم فى أ لاخبؤة
الديخاد ألأخرؤ!ه! [دت. ]31 - 03 /
وإذا تولاه الملك تولاه أنصح الخلق ( )1وأنفعهم وأبرهم ،فثبته،
وعلمه ،وقوى جنانه ،وأيده .قال تعالى ! :و ! يوحى ربك إلى أتملحكه أفى
[الأناد . ] 12 /ويقول له الملك عند الموت :لا معكئم فثبتوا الذيىءامنوا)
تخف ،ولا تحزن ،وأبشر بالذي يسرك ( . )2و!كلسبمه بالقول الثابت أحوج
ما يكون إليه في الحياة الدنيا ،وعند الموت ،وفي القبر عند المساءلة.
فليس أحد أنفع للعبد من صحبة الملك له ،وهو /531أ] وليه في
. )3( ، - .
موته ،وفي
دي وحشته، لمحبره ؛ ومؤنسه يقطته ومنامه ،وحياته ،وعند
وصاحبه في خلوته ،ومحدثه في سره .يحارب عنه عدوه ،ويدافعه عنه،
ويعينه عليه ،ويعده بالخير ،ويبشره به ،ويحثه على التصديق بالحق،
كما جاء في الأثر( )4الذي يروى مرفوعا وموقوفا:
"إن للملك بقلب ابن آدم لمة ،وللشيطان لمة .فلمة الملك إيعاد
بالخير وتصديق بالوعد ،ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق "( ) .
( )1ل " :أنصح الخلق له".
( )2زاد في ز" :ويثبتك" .وانظر ما سبق من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه
في ص (.)58
( )3ف " :وفي قبره يؤنسه ".
( )4ف ،ل " :كما في الأثر".
( )5أخرجه الترمذي ( )8892وابن حبان ( )799والطبري ( )3/88وابن أبي حاتم-
251
وإذا اشتد قرب الملك من العبد تكلم على لسانه ،وألقى على لسانه
القول السديد .هـاذا بعد منه ،وقرب منه الشيطان ،تكلم على لسانه،
وألقى عليه ( )1قول الزور والفحش ،حتى ترى( )2الرجل يتكلم على
لسانه الملك ،والرجل يتكلم على لسانه الشيطان .
وفي الحديث " :إن السكينة تنطق على لسان عمر"(.)3
في تفسيره ( )0281والبزار ( )2702وغيرهم ،من طريق أبي الأحوص عن
عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن ابن مسعود عن النبي مج!ي! فذكره .
في رفعه .فرواه حماد بن سلمة وحماد بن زيد أبو الأحوص وقد خولف
وابن علية ومسعر وعمرو وجرير كلهم عن عطاءبن مرة عن ابن مسعود
والطبراني موقوفا .أخرجه أحمد في الزهد ( )853والطبري ()3/88،98
.)8532( 9/101
ورواه أبو إياس البجلي وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن مسعود موقوفا.
أخرجه أحمد في الزهد ( )852والطبري ( )98 /3وأبو داود في الزهد (.)174
وسنده صحيح.
أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان الموقوف .انظر علل ابن أبي حاتم ورجع
(.)2/244-245
( )1س " :وألقى على لسانه ".
( )2ف ،ز" :يرى".
الصحابة ،وعبدالله في زوائد الفضائل في فضائل أحمد ( )3أخرجه
وابن عساكر في تاريخه ()44/801 ()031،047،106،623،634،711
وابن الجعد في مسنده ( )3024وغيرهم ،من طريق الشعبي عن علي فذكره .
وفي طرقه اختلاف في سنده ومتنه .وأيضا راى الشعبي علئا ولم يسمع منه إلا
حرفا وليس هذا مما سمعه .انظر علل الدارقطني (.)4/136
ورواه الوليدبن العيزار عن عمرو بن ميمون عن علي قال " :ماكنا ننكر
رسول الله ع!يط -أن السكينة تنطق على لسان عمر". ونحن متوافرون -أصحاب
أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ( )246 /1وأبو نعيم في الحلية (= )152 /4
وكان أحدهم يسمع الكلمة الصالحة من الرجل ،فيقول :ما ألقاها
على لسانك إلا الملك ( . )1ويسمع ضدها ،فيقول :ما ألقاها على لسانك
إلا الشيطان .فالملك يلقي في القلب الحق ،ويلقيه على اللسان .
والشيطان يلقي الباطل في القلب ،ويجريه على اللسان .
فمن عقوبة المعاصي أنها تبعد من العبد وليه الذي سعادته في قربه
ومجاورته وموالاته ،وتدني منه عدوه الذي هلاكه وشقاوته ( )2وفساده
في قربه وموالاته ،حتى إن الملك لينا!ح عن العبد ويرد عنه إذا سفه عليه
السفيه وسبه ،كما اختصم بين يدي النبي غ!ي! رجلان ،فجعل أحدهما
يسب الاخر وهو ساكت ،فتكلم بكلمة يرذ بها على صاحبه ،فقام النبي
!ياله ،فقال :يا رسول الله لما رددت عليه بعض قوله قمت .فقال " :كان
الملك ينافح عنك ،فلما رددت عليه جاء الشيطان ،فلم أكن لأجلس "(.)3
غريب من وغيرهم .قال أبو نعيم " :هذا حديث وابن عساكر ()44/011
حديث عمرو والوليد ،لم نكتبه إلا من هذا الوجه " .قال الهيثمي في المجمع
. . . " :وإسناده حسن ". ()9/67
ورواه عاصم عن زر بن حبيش عن علي مثله .أخرجه معمر في جامعه
( )11/222وأحمد في فضائل الصحابة ( .)522وفيه اختلاف .انظر علل
الدارقطني ( .)124 - 122 /3والأثر ثابت عن علي رضي الله عنه.
( )1س " :ملك".
( )2ف " :شقاؤه وهلاكه ".
( )3أخرجه أبو داود ( )6948والبخاري في تاريخه ( )201 /2وذكره الدارقطني في
العلل ( )8/153والبيهقي في الشعب ( ،)6242من طريق الليث بن سعد
وعبدالحميدبن جعفر كلاهما عن سعيد المقبري عن بشير بن المحرر عن
سعيد بن المسيب أنه قال فذكر نحوه مرسلا.
ورواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي !يم=
253
وإذا دعا العبد المسلم لأخيه بطهر الغيب أمن الملك على دعائه،
وقال :لك بمثله ( .)1وإذا فرغ من قراءة الفاتحة أمنت الملائكة على
دعائه (.)2
وإذا أذنب العبد المؤمن الموحد المتبع لسبيله وسنة رسوله استغفر
له حملة العرش ومن حوله (. )3
وإذا نام على وضوء بات في شعاره ملك(. )4
فذكر نحوه مطولا .أخرجه أبو داود ( )7948وأحمد )6249( 2/436
وغيرهم .قال البخاري " :والأول أصح" يعني والبيهقي في السنن ()01/236
المرسل .وكذا صوبه الدارقطني.
والحديث فيه بشير بن المحرر فيه جهالة.
أبي الدرداء رضي الله عنه .أخرجه مسلم في الذكر والدعاء، ( )1كما في حديث
باب فضل الدعاء للمسلمين بطهر الغيب (.)2732
( )2كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه .أخرجه البخاري في الأذان ،باب جهر
الامام بالتأمين ()078؟ ومسلم في الصلاة ،باب التسميع والتحميد والتأمين
( .)041وقد سقط من س "وقال :لك بمثله . . .دعائه " لانتقال النظر.
( )3تال تعالى ( :ائذين علون اتعرش ومن حؤلهو يسثحون بحمد رثهم ويؤمنون بهء !دستغؤويئ
شئ /زخمه وعليما فأغقر صلفذين تابوا وأئبعوا سبيلك وقهئم لقذين ءامنوآ رثنا وسغت !ل
. )7 : عذاب المجيم !)[غافر
( )5101وابن المبارك ( )4يشير إلى الحديث الذي أخرجه ابن حبان في صحيحه
في المسند ( )64وفي الزهد ( )1244وابن عدي ( )2/317والبيهقي في
الشعب ( )2526وغيرهم ،من طريق ابن المبارك عن الحسن بن ذكوان عن
سليمان الأحول عن عطاء عن ابن عمر .هكذا رواه حبان المروزي وأبو عاصم
أحمدبن جواس الحنفي كلاهما عن ابن المبارك به ،وخالفهما الحسن بن
عيسى والحسين المروزي وسويد بن نصر كلهم عن ابن المبارك ،فجعلوه من
مسند أبي هريرة .
ورواه عاصم بن علي عن إسماعيل بن عيانز عن العباس بن عتبة عن عطاء =
254
فملك المؤمن يرد عنه ويحارب ويدافع ،ويعلمه ،ويثبته /53[،ب ]
ويشجعه .فلا يليق به أن يسيء جواره ،ويبالغ في أذاه وطرده عنه
من الأدميين وإبعاده ،فإنه ضيفه وجاره .وإذا كان إكرام الضيف
والاحسان إلى الجار من لزوم الايمان وموجباته ،فما الظن ( )1بإكرام
أكرم الأضياف وخير الجيران وأبرهم؟
وإذا اذى العبد الملك بأنواع المعاصي والظلم والفواحش دعا عليه
ربه وقال :لا جزاك الله خيرا( ،)2كما يدعو له إذا أكرمه بالطاعة
والإحسان .
قال بعض الصحابة " :إن معكم من لا يفارقكم ،فاستحيوا منهم
من الكريم العظيم القدر ،ولا وأكرموهم "( . )3ولا ألأم ممن لا يستحي
والطبراني في عن ابن عمر فذكر نحوه .أخرجه العقيلي في الضعفاء ()3/363
الأوسط ( )8705لكن جعله "عن ابن عباس ".
لعله من الحسن بن ذكوان ،وعطاء لم يسمع من ابن قلت :الاضطراب
عمر.
وأما الطريق الثاني فلا يصح .قال العقيلي :لا يصح حديثه ،ثم ساق له هذا
انظر الترغيب الحديث .وجؤد إسناد ابن عباس المنذري وابن حجر،
( )231 /1والفتح (.)11/901
والحديث ضعفه العقيلي بقوله " :وفد روي هذا (يعني حديث ابن عباس )
بغير هذا الاسناد ،بإسناد لين أيضا".
( )1ز" :فما ظن".
( )2لم أقف عليه.
عبدالله بن ( )3لم أقف عليه موقوفا على الصحابة ،وإئما ورد مرفوعا من حديث
عمر أخرجه الترمذي ( )0028من طريق يحيى بن يعلى أبي محياة عن ليث بن
أبي سليم عن نافع عن ابن عمر مرفوعا" :إياكم والتعزي ،فإن معكم من لا=
255
يجله ،ولا يوقره .وقد نبه سبحانه على هذا المعنى بقوله ( :دمان علتكم
هؤلاء()1 [الانفطار ] 1 1 - 1 0 /أي :سرا لحفظين ! سزااما بمنبين !)
الحافظين الكرام ،وأكرموهم ،وأجفوهم أن يروا منكم ما تستحيوا( )2أ ن
يراكم عليه من هو مثلكم.
والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم( . )3فإذا كان ابن آدم يتأذى
ممن يفجر ويعصي بين يديه ،وإن كان قد يعمل مثل عمله ،فما الظن
بأذى الملائكة الكرام الكاتبين ؟ والله المستعان .
الرجل إلى أهله ،فاستحيوهم يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي
غريب ،لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". .قال الترمذي " :هذا حديث وأكرموهم"
ورواه الحسن بن أبي جعفر البصري عن ليث عن محمد بن عمرو عن أبيه
عن زيد بن ثابت فذكره بنحوه .أخرجه البيهقي في الشعب (.)7345
قلت :الحسن بن أبي جعفر ضعيف الحديث .والحديث مداره على ليث بن
أبي سليم ،وفي حفظه كلام .والحديث ضعفه الترمذي والبيهقي وعبدالحق
الايمان الاشبيلي ووافقه ابن القطان .انظر بيان الوهم والايهام (.)9127
وروي نحوه من حديث أبي هريرة ،وهو ضعيف جدا .انظر شعب
(.)7344
( )1زاد بعضهم "من" في ف " :من هؤلاء" .واستحييته ،واستحييت منه كلاهما
النسخ ،والوجه " :تستحيون". صحيح. ()2
كذا في جميع
( )3كما في حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما .أخرجه مسلم في المساجد،
باب نهي من اكل ثومما.)564( 0 0 .
256
فصل
ومن عقوباتها :أنها تستجلب مواد هلاك العبد في دنياه واخرته.
قتلت ،ولابد .وكما أ ن فإن الذنوب هي أمراض متى است!سمت
البدن لا يكون صحيحا إلا بغذاء يحفظ ةوته ،واستفراغ يستفرغ المواد
الفاسدة والأخلاط الرديئة التي متى غلبت عليه أفسدته ،وحمية يمتنع بها
ضرره ؛ فكذللط القلب لا تتم حياته إلا بغذاأ من تناول ما يؤذيه ويخشى
من الايمان والأعمال الصالحة يحفظ قوته ،واستفراغ بالتوبة النصوح
يرو )1(. .س
الردليئة منه ،وحميه لوجب
له حفظ المواد الفاسدة والأخلاط يستمرع
الصحة وتجنب ما يضادها ،وهي عبارة عن ترك استعمال ما يضاد
الصحة .والتقوى اسم متناول ( )2لهذه الأا!ور الثلاثة ،فما فات منها فات
من التقوى بقدره .
وإذا تبين هذا فالذنوب مضادة لهذه الأمور الثلاثة ،فإنها تستجلب
التخليط المض،د للحمية ،وتمنع الاستفراغ المواذ المؤذية ،وتوجب
بالتوبة النصوح .
فانظر إلى بدن عليل قد تراكصت عليه الأخلاط الرديئة ()3
ومواد [/54أ] المرض ،وهو لا يستفرغ!أ ولا يحتمي لها ،كيف تكون
صحته وبقاؤه ؟ ولقد أحسن ( )4القائل:
( )1ف":تستفرغ ".ز":يستخرج ".
( )2ل " :مشا رك " ،تحر يف.
(" )3الرديئة " ساقط من ز .
( )4ف " :وقد أحسن " .
257
طا ر ي لم مخا فة من حصنته با لحمية جسمك
أ
من المعاصي خشية النار()1 وكان أولى بك أن تحتمي
فمن حفظ القوة بامتثال الأوامر ،واستعمل الحمية باجتناب
النواهي ،واستفرغ التخليط بالتوبة النصوح = لم يدع للخير مطلبا ،ولا
من الشر مهربا .والله المستعان .
فصل
فإن لم ترعك( )2هذه العقوبات ،ولم تجد( )3لها تأثيرا في قلبك،
فأحضره ( )4العقوبات الشرعية التي شرعها الله ورسوله على الجرائم،
كما قطع اليد في سرقة ثلاثة دراهم ،وقطع اليد والرجل في قطع الطريق
على معصوم المال والنفس .وشق الجلد بالسوط على كلمة قذف
لمحصن ،أو قطرة خمرٍ يدخلها جوفه .وقتل بالحجارة أشنع قتلة في
إيلاج الحشفة في فرج حرام ،وخفف هذه العقوبة عمن لم يتم عليه نعمة
الاحصان بمائة جلدة ونفي سنة عن وطنه وبلده إلى بلاد الغربة .وفرق
بين رأس العبد وبدنه إذا وقع على ذات رحم محرم منه( ) ،أو ترك
الصلاة المفروضة ،أو تكلم بكلمة كفر .وأمر بقتل من وطىء ذكرا مثله
الأدباء (:)4 2/70 ( )1لمحمود الوراق .ورواية البيت الأول في محاضرات
فيه من البارد والحار عمرك قد أفنيته تحتمي
وانظر ديوانه (. )87
" :لم يزعك " ،من وزعه :كفه وزجره . ( )2راعه :أفزعه .ويحتمل
. . .ولم". " :لم ترعك ،فأسقط ز" :فإن لم تجد" ()3
( )4ز" :اح".
(" )5منه" ساقط من ل .وفي ز" :رحم ذات محرم ".
258
وقتل المفعول به .وأمر بقتل من أتى بهيمة وقتل البهيمة معه .وعزم على
تحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة في الجماعة .وغير ذلك من
الدواعي العقوبات التي رتبها على الجرائم ،وجعلها بحكمته على حسب
إلى تلك الجرائم ( ، )1وحسب الوازع عنها.
فما كان الوازع عنه طبيعيا( )2وليس في الطباع داع إليه اكتفى فيه
بالتحريم مع التعزير ولم يرتب عليه حدا كأكل الرجيع ،وشرب الدم ،
وأكل الميتة .وما كان في الطباع داع إليه رتب عليه من العقوبة بقدر
مفسدته وبقدر داعي الطبع إليه (. )3
ولهذا لما كان داعي الطباع إلى الزنى من أقوى الدواعي كانت عقوبته
العظمى أشنع القتلات( )4وأعظمها ،وعقوبته السهلة أعلى أنواع الجلد
مع زيادة التغريب .ولما كان اللواط فيه الأمران كان حده القتل بكل
حال .ولما كان داعي السرقة قويا ،ومفسدتها كذلك ،قطع فيها( ) اليد.
وتأمل حكمته في إفساد العضو الذي باشر به الجناية ،كما أفسد
على [/54ب] قاطع الطريق يده ورجله اللتين هما الة قطعه ،ولم يفسد
على القاذف لسانه الذي جنى به ،إذ مفسدة قطعه تزيد على مفسدة
الجناية ولا تبلغها ،فاكتفى من ذلك بإيلام جميع بدنه بالجلد.
. .الجرائم " ساقط من ز . "وجعلها. ()1
(" )2طبيعيا" ساقط من س .وفي ز" :طبعيا".
). الفتاوى (34/891 انظر :مجموع ()3
( )4ف " :من أشنع القتلات".
( )5ف " :فيه".
925
فإن قيل :فهلا أفسد على الزاني فرجه الذي باشر به المعصية؟
قيل( : )1لوجوه :
أحدها :أرب مفسدة ذلك تزيد على مفسدة الجناية ،إذ فيه قطع النسل
وتعريضه للهلاك .
الثاني :أن الفرج عضو مستور لا يحصل بقطعه مقصود الحد من
الردع والزجر لأمثاله من الجناة ،بخلاف قطع اليد.
عنها ،بخلاف الثالث :أنه إذا قطع يده أبقى له يدا أخرى تعوض
الفرج .
الرابع :أن لذة الزنى عمت جميع البدن ،فكان الأحسن أن تعم
العقوبة جميع البدن ،وذلك أولى من تخصيصها ببضعة منه.
فعقوبات الشارع جاءت على أتم الوجوه ،وأوفقها للعقل ،وأقومها
بالمصلحة.
أن الذنوب إما أن تترتب ( )2عليها العقوبات الشرعية و والمقصود
أ
القدرية ( ، )3أو يجمعهما الله للعبد ،وقد يرفعهما( )4عفن تاب وأحسن.
فصل
الذنوب نوعان :شرعية وقدرية .فإذا أقيمت الشرعية ( ) وعقوبات
( )1زيد في بعض الطبعات بعد "قيل"" :لا" ،وهو مفسد للسياق .
( )2ف " :ترتب".
( )3ف ،ل " :والقدرية".
. .يرفعها". ( )4ف ،ل " :يجمعها.
( )5ز" :فالشرعية إذا أقيمت ".
026
رفعت العقوبات القدرية أو خففتها .ولا يكاد الرب تعالى يجمع على
عبده ( )1بين العقوبتين ،إلا إذا لم تف إحداهما برفع موجب الذنب ولم
تكف في زوال دائه (. )2
وإذا عطلت العقوبات الشرعية استحالت قدرية ،وربما كانت أشد
من الشرعية ،وربما كانت دونها ،ولكنها تعم ،والشرعية تخص ،فإن
الرب تبارك وتعالى لا يعاقب شرعا إلا من باشر الجناية أو تسبب إليها.
وأما العقوبة القدرية فإنها تقع عامة وخاصة ،فإن المعصية إذا خفيت لى
تضر إلا صاحبها ،وإذا أعلنت ضرت الخاصة والعامة .وإذا رأى الناس
المنكر فاشتركوا في ترك إنكاره أوشك أن يعمهم الله بعقابه.
وقد تقدم أن العقوبة الشرعية شرعها الله سبحانه على قدر مفسدة
الذنب وتقاضي الطبع له( ،)3وجعلها سبحانه ثلاثة أنواع :القتل ،والقطع،
الزنا منه ،وهو القتل بإزاء الكفر وما يليه ويقرب والجلد [ .ه /5أ] وجعل
واللواط ،فإن هذا يفسد الأديان ،وهذا يفسد الأنساب ونوع الانسان .
قال الامام أحمد :لا أعلم بعد القتل ذنبا أعظم من الزنى ( ، )4واحتح
عبدالله بن مسعود أنه قال :يا رسول الله أي الذنب أعظم ( ) ؟ بحديث
" قال :قلت :ثم أي؟ قال " :أن تقتل لله ندا وهو خلقك قال " :أن تجعل
قال :قلت :ثم أي؟ قال " :أن تزاني ولدك مخافة أن يطعم معك".
( )1ف":العبد".
ف ،ز " :ذا ته " . ()2
" :لها " . ف ()3
( )4نقله المؤلف في روضة المحبين ( )794أيضا.
(" )5من الزنى . . .أعظم " ساقط من س .
261
ء الله بحليلة جارك .فأنزل الله سبحانه تصديقها ! :ووالذلن لا يدعوت
إلها ءاخر ولا يبتطون النفس ألتى حرم الئه الأ بالحق ولا يزدؤت ) الاية.
[الفرقان . ) 1() 68 /
والنبي لمخيم ذكر من كل نوع أعلاه ،ليطابق جوابه سؤال السائل ،فإنه
سأله عن أعظم الذنب ،فأجابه بما تضمن ذكر أعظم أنواعها ،وما هو
أعظم كل نوع .
فأعظم أنواع الشرك :أن يجعل العبد لله نذا .
وأعظم أنواع القتل :أن يقتل ولده خشية أن يشاركه في طعامه
وشرابه.
وأعظم أنواع الرنى :أن يزني بحليلة جاره ،فإن مفسدة الزنى
تتضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحق.
فالزنى ( )2بالمرأة التي لها زوج أعظم إثما وعقوبة من التي لا زوج
لها ،إذ فيه انتهاك حرمة الزوج ،وإفساد فراشه ،وتعليق نسب عليه لم
يكن منه ،وغير ذلك من أنواع أذاه .فهو أعظم إثما وجرما من الزنى بغير
ذات البعل.
فإن كان زوجها جارا له انضاف إلى ذلك( )3سوء الجوار وأذى
لله أندا"اوأنتخ ( )1أخرجه البخاري في التفسير .باب قوله تعالى ( :فلاتخعلوا
( )4477وغيره ؛ ومسلم في الايمان ،باب كون الشرك أقبح لقلموت !)
الذنوب (. )86
ز " :والزنى " )2(.
( )3ز" :ذلك إلى".
262
()1ء"
.ره باعلى أنواع الأذى ،وذلك من أعظم البوائق .ولمحد ثبت عن النبي
!ي! أنه قال " :لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه"( .)2ولا بائقة
أعظم من الزنى بامرأته ،فالزنى بمائة امرأة لا زوج لها أيسر عندالله من
الزنى بامرأة الجار.
فإن كان الجار أخا له أو قريبا من أقاربه انضم إلى ذلك قطيعة
الرحم ،فيتضاعف ( )3الاثم.
فإن كان الجار غائبا في طاعة الله كالصلاة وطلب العلم والجهاد
تضاعف الاثم ،حتى إن الزاني بامرأة الغازي في سبيل الله يوقف له يوم
القيامة ،ويقال ( :)4خذ من حسناته ما شئت .قال النبي !يم " :فما
ظنكم ؟"( ) أي ما ظنكم أن( )6يترك له من حسنات ؟[هه/ب] قد حكم في
أن يأخذ منها ما شاء ،على شدة الحاجة إلى حسنة واحدة ،حيث لا يترك
( )1زاد في ف بعد "جاره" " :بالزنى".
مسلم في الايمان ،باب بيان الله عنه ،أخرجه أبي هريرة رضي ( )2من حديث
تحريم إيذاء الجار ( .)46والبوائق جمع بائقة ،وهي الغائلة والداهية والفتك.
(شرح النووي .)2/377
( )3س " :فيضاعف" .ز" :فتضاعف".
( )4ز" :ويقال له".
الله عنه ونصه :قال رسول الله ع!م" :حرمة نساء بريدة رضي ( )5من حديث
المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ،وما من رجل من القاعدين يخلف
رجلا من المجاهدين في أهله ،فيخونه فيهم ،إلا وقف له يوم القيامة ،فيأخذ
من عمله ماشاء ،فما ظنكم ؟" .أخرجه مسلم في الاماره ،باب حرمة نساء
(. ) 7918 المجاهدين
( )6ل " :أي ظنكم أنه" .وفي ز أيضا " :أنه ".
263
الأب لابنه ولا الصديق لصديقه حفا يجب له( )1عليه.
فإن اتفق أن تكون المرأة رحما منه انضاف إلى ذلك قطيعة رحمها.
فإن اتفق أن يكون الزاني محصئا كان الاثم أعطم ،فإن كان شيخا كان
أعطم إثما( ،)2وهو أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ،ولا
يزكيهم ،ولهم عذاب أليم (. )3
فإن اقترن بذلك أن يكون في شهر حرام ،أو بلد حرام ،أو وقت
معظم عند الله كأوقات الصلاة وأوقات الاجابة -تضاعف الاثم.
درجاتها في الإثم وعلى هذا فاعتبر مفاسد الذنوب ،وتضاعف
. .والله المستعان والعقوبة
فصل
وجعل سبحانه القطع بإزاء إفساد الأموال الذي لا يمكن الاحتراز
منه ،فإن السارق لا يمكن الاحتراز منه ،لأنه يأخذ المال في اختفاء،
وينقب الدور ،ويتسور من غير الأبواب ،فهو كالسنور أو الحية ( )4التي
تدخل عليك من حيث لا تعلم .فلم ترتفع مفسدة سرقته إلى القتل ،ولا
تندفع بالجلد ،فأحسن ما دفعت به مفسدته إبانة العضو الذي يتسلط به
على الجناية.
الله عنه ،أخرجه مسلم في الايمان ،باب بيان (" )1له" ساقط من ز .
( )2ز" :كان الإثم أعطم".
( )3كما في حديث أبي هريرة رضي
غلظ تحريم إسبال الازار. ) 701( 0 0 .
( )4ف " :كالحية أو السنور".
264
وجعل الجلد بإزاء إفساد العقول ( ) 1وتمزيق الأعراض بالقذف .
فدارت عقوباته -سبحانه -الشرعية على هذه الأنواع الثلاثة ،كما
دارت الكفارات على ثلا ثة أنواع :العتق وهو أعلاها ،وا لاطعام ،والصيام .
ثم إنه سبحانه جعل الذنوب ثلاثة أقسام :
قسما( )2فيه الحد ،فهذا لم يشرع فيه كفارة ،اكتفاء بالحد.
وقسما لم يرتب عليه حدا ،فشرع فيه الكفارة كالوطء في نهار
رمضان ،والوطء في الاحرام ،والطهار ،وقتل الخطأ ،والحنث في
اليمين ،وغير ذلك.
وقسما لم يرتب عليه حدا ولا كفارة ،وهو نوعان :
البول ما كان الوازع عنه طبعيا كأكل العذرة ،وشرب أحدهما:
والدم .
والثاني :ما كانت مفسدته أدنى من مفسدة ما رتب عليه الحد
كالنطر ،والقبلة ،واللمس ،والمحادثة ،وسرقة فلس ،ونحو ذلك.
وشرع الكفارة [/56أ] في ثلاثة أنواع :
تحريمه ،فباشره في الحال أحدها :ما كان( )3مباح الأصل ثم عرض
التي عرض فيها التحريم ،كالوطء في الإحرام والصيام ( )4وطرده الوطء
( )1س " :الجلد بإفساد العقول " .ل " :بإزاء فساد العقول " .
ف " :قسم " )2(.
س " :ما يكون " )3(.
( )4س " :وفي الصيام ".
265
في الحيض والنفاس ،بخلاف الوطء في الدبر ،ولهذا كان إلحاق بعض
الفقهاء له بالوطء في الحيض ( )1لا يصح ،فإنه لا يباح ( )2في وقت دون
وقت ،فهو بمنزلة التلوط وشرب المسكر.
النوع الثاني :ما عقده لله من نذر ،أو بالله من يمين ،أو حرمه الله ثم
أراد حله ؛ فشرع الله سبحانه حله بالكفارة ،وسماها تحلة .وليست هذه
الكفارة ماحية لهتك حرمة الاسم ( )3بالحنث كما ظنه بعض الفقهاء ،فإن
الحنث قد يكون واجبا ،وقد يكون مستحئا( ،)4وقد يكون مباحا ؛ وإنما
الكفارة حل لما عقده .
النوع الثالث :ما تكون ( ) فيه جابرة لما فات ،ككفارة قتل الخطأ()6
وإن لم يكن هناك إثم ،وكفارة قتل الصيد خطأ ،فإن ذلك من باب
الجوابر .والنوع الأول من باب الزواجر ،والنوع الوسط من باب التحفة
لما منعه العقد.
ولا يجتمع الحد والتعزير في معصية ،بل إن كان فيها حد اكتثي به،
وإلا اكتفى بالتعزير .ولا يجتمع الحد والكفارة في معصية ،بل كل
معصية فيها حد( )7فلا كفارة فيها ،وما فيه كفارة فلا حد فيه.
(" )1في الحيض " ساقط من ز .
( )2ز" :لايباح له".
( )3س" :الاثم" ،تحريف.
(" )4وقد يكون مستحئا" ساقط من ف .
( )5يعني الكفارة .وفي س ،ف ،ز" :يكون" ،ولم ينقط في ل .
( )6س " :فات الكفارة " ،خطأ .ف " :القتل الخطأ" .وبعده في س " :ولم يكن".
( )7ف " :في معصية ،فما فيها حدّ".
266
وهل يجتمع التعزير والكفارة في المعصية التي لاحد فيها؟ فيه
وجهان .وهذا كالوطء في الاحرام والصيام ،ووطء الحائض ،إذا أوجبنا
فيه الكفارة .فقيل :يجب التعزير لما انتهك من الحرمة بركوب الجناية.
وقيل :لا تعزير في ذلك اكتفاء بالكفارة ،لأنها( ) 1جابرة وماحية.
فصل
وأما العقوبات القدرية فهي نوعان :نوع على القلوب والنفوس ،
ونوع على الأبدان والأموال .
والتي على القلوب ( )2نوعان :
أحدهما :الام وجودية يضرب بها القلب.
عنه .وإذا قطعت ()3 والثان! :قطع المواد التي بها حياته وصلاحه
عنه حصل له أضدادها.
وعقوبة القلوب أشد العقوبتين ،وهي أصل عقوبة الأبدان .وهذه
العقوبة تقوى وتتزايد حتى تسري من القلب إلى البدن ،كما يسري ألم
البدن إلى القلب .فإذا /561ب] فارقت النفس البدن صار الحكم متعلفا
عيانية ( )4ظاهرة ،وهي بها ،فظهرت عقوبة القلب حينئذ ،وصارت
المسماة بعذاب القبر .ونسبته إلى البرزخ كنسبة عذاب الأبدان إلى هذه
الدار .
ل " :و لأنها " . ()1
( )2ف " :على القلب ".
( )3ل " :فإذا . ". . .ف !" :كاذا انقطعت ".
( )4ف ،ز" :عنايته " .ل " :غايبه" .وكلاهما تصحيف.
267
فصل
والتي على الأبدان أيضا نوعان :نوع في الدنيا .ونوع في الأخرى .
وشدتها ودوامها بحسمب مفاسد ما رولبت عليه في الشدة والخفة.
فليس في الدنيا والاخرة( )1شر أصلا إلا الذنوب وعقوباتها،
فالشر( )2اسم لذلك كله .وأصله من شر النفس وسيئات الأعمال ،وهما
الأصلان اللذان كان النبي !يم يستعيذ منهما في خطبته بقوله " :ونعوذ
بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا"( .)3وسيئات الأعمال من
شرور النفس ،فعاد الشر كله إلى شر النفس ،فإن سيئات الأعمال من
فروعه وثمراته.
وقد اختلف في معنى قوله " :ومن سيئات أعمالنا" ،هل معناه :
(" )1والآخره)ا ساقط من س .
)4116( 1/432وابن (،)3721 وأحمد 1/393 ( )2ز " :والشر" .
( )3أخرجه الترمذي ()5011
ماجه ( ) 2918والنسائي ( )1 164وأبو داود ( )2118وأبو الشيخ في ذكر رواية
الأقران ( )51،52وغيرهم ،من طريق الأعمش ويونس بن أبي إسحاق وشعبة
وإسرائيل كلهم عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود مرفوعا
عن أبي عبيدة عن أبيه في خطبة الحاجة.
ورواه شعبة والثوري وغيرهما عن أبي إسحاق
عبدالله بن مسعود .أخرجه أحمد ( )41 15 ،0372وغيره .
قال الترمذي بعد ذكر الطريقين " :وكلا الحديثين صحيح ،لأن إسرائيل
جمعهما فقال :عن أبي إسحاق عن ابي الأحوص وأبي عبيدة عن عبدالله بن
ابن عباس في قصة قوم ضماد .أخرجه الطبراني مسعود عن النبي ع!ي!.
وثبت هذا أيضا من حديث
.)8148( 403 /8وأصله عند مسلم (.)868
268
السئىء من أعمالنا ،فيكون من باب إضافة النوع إلى جنسه ويكون بمعنى
"من"؟ وقيل :معناه :من عقوباتها التى تسوء ،فيكون التقدير :ومن
عقوبات أعمالنا التي تسوؤنا(. )1
ويرجح هذا القول أن الاستعاذة تكون قد تضمنت جميع الشر ،فإن
شرور الأنفس تستلزم الأعمال السيئة ،وهي تستلزم العقوبات السيئة فنبه
بشرور الأنفس على ما تقتضيه من قبح الأعمال ،واكتفى بذكرها منه إ ذ
هي أصله .ثم ذكر غاية الشر ومنتهاه ،وهو السيئات التي تسوء العبد من
هذه الاستعاذة أصل الشز، عمله من العقوبات والالام .فتضمنت
وفروعه ،وغايته ،ومقتضاه (. )2
ومن دعاء الملائكة للمؤمنين قولهم ( :وقهم آلتمئاست ومن تق
اابنا يؤمبؤ فقذ رخت! ) [غافر . )9 /فهذا يتضمن طلب وقايتهم ()3
من سيئات الأعمال وعقوباتها التي تسوء صاحبها ،فإنه سبحانه متى
وقاهم العمل السيىء وقاهم جزاءه السيىء ،وإن كان قوله ( ( : )4ومن تق
افمئات يؤمبؤ فقد رخت! ) أظهر في عقوبات الأعمال المطلوب
وقايتها يومئذ.
فإن قيل :فقد سألوه سبحانه أن يقيهم عذاب الجحيم ،وهذا هو
وقاية [/57أ] العقوبات السيئة ،فدل على أن المراد بالسيئات التي سألوا
وقايتها :الأعمال السيئة ،ويكون الذي سأله الملائكة نظير ما استعاذ منه
( )1ز":تسوء".
( ، ) 2 0 0وإغاثة اللهفان ( . ) 1 5 1 الهجرتين بدائع الفوائد ( ، )71 6وطريق وانظر ()2
وقايتهم ". ( )3ز " :يتضمن
( )4ف " :وإن قوله ".
926
وقاية شرور النبي ع!يم .ولا يرد على هذا قوله (يومئذ) فإن المطلوب
سيئات الأعمال ذلك اليوم ،وهي سيئات في أنفسها.
وقاية فعلها بالتوفيق فلا نوعان :أحدهما: قيل :وقاية السيئات
عليها .فقد منه .والثاني :وقاية جزائها بالمغفرة فلا يعاقب تصدر
الشرطية لا تضمنت
تقييد للجملة ()1
الاية سؤال الأمرين ،والظرف
للجملة الطلبية (.)2
وتأمل ما تضمنه هذا الخبر عن الملائكة من مدجهم بالايمان
والعمل الصالح والاحسان إلى المؤمنين بالاستغفار لهم .وقدموا بين
يدي استغفارهم توسلهم إلى الله سبحانه بسعة علمه وسعة رحمته (. )3
فسعة علمه تتضمن علمه بذنوبهم وأسبابها ،وضعفهم عن العصمة،
واستيلاء عدوهم وأنفسهم وهواهم وطباعهم ،وما زين لهم من الدنيا
وزينتها؛ وعلمه بهم إذ أنشأهم من الأرض وإذ هم أجنة في بطون
العفو أمهاتهم ،وعلمه السابق بأنه ( )4لابد أن يعصوه ،وأنه يحب
والمغفرة ،وغير ذلك من سعة علمه الذي لا يحيط به أحد سواه .
وسعة رحمته تتضمن أنه لا يهلك عليه أحد من المؤمنين به( ) أهل
توحيده ومحبته ،فإنه واسع الرحمة ،لا يخرج عن دائرة رحمته إلا
" دون " فقد " . " .س ،ل " :تضمنت ( )1ز " :فتضمنت
( )2ف " :يقيد الجملة الشرطية لا الجملة الطلبية ".
( )3وذلك قوله تعالى ( :الذين يحلون اتعرش ومن حولمو يشتطون بحضد رئهتم ويومنون بهء
هـد!تغفرويئ لقذين ءامنوأ رتناوسغت !لى شئ /زخمة وعلما)[غافر. ]7 /
( )4ف " :بأنهم " .
(" )5بهي! لم لرد في ف .
027
الأشقياء ،ولا أشقى ممن لم تسعه رحمته التي ( )1وسعت كل شيء .
ثم سألوه ( )2أن يغفر للتائبين الذين اتبعوا سبيله -وهو صراطه
الموصل إليه الذي هو معرفته ومحبته وطاعته -فتابوا مما يكره ،واتبعوا
السبيل التي يحبها.
ثم سألوه أن يقيهم عذاب الجحيم ،وأن يدخلهم والمؤمنين من
أصولهم وفروعهم وأزواجهم جئات عدن التي وعدهم بها .وهو سبحانه
وإن كان لا يخلف الميعاد فإنه وعدهم بها( )3بأسباب من جملتها :دعاء
ملائكته لهم بأن يدخلهم اياها برحمته ،فدخلوها( )4برحمته التي منها أ ن
وفقهم لأعمالها ،وأقام ملائكته يدعون لهم بدخولها.
ثم أخبر سبحانه عن ملائكته أنهم [/57ب] قالوا عقيب هذه الدعوة :
( إنك بر انعزيز آلحكيو!) أي مصدر ذلك وسببه وغايته صادر عن
أ
كمال قدرتك وكمال علمك .فالعزة كمال القدرة ،والحكمة كمال
العلم .وبهاتين الصفتين يقضي سبحانه ما يشاء( ) ،ويأمر وينهى،
ويثيب ويعاقب .فهاتان الصفتان مصدر الخلق والأمر.
والمقصود :أن عقوبات السيئات تتنوع إلى :عقوبات شرعية.
(" )1رحمته التي " ساقط من ز .ومكانها في س " :رحمت".
( )2قال تعالى ( :فأغفر لفذين تابوأ وأئبعوا سيك وقهم عذاب المجتم ثحغ ر!او)!ضقهو جئت
عذني الى وعدتهئم ومن ص!دح مق ءابآبهم وأزؤجهم وذهـتتهض إنك أبر العزيز
الحكيو !)أغافر. ]8 - 7 /
(" )3بها" ساقط من س .
( )4ف " :إياها يدخلونها" .ز" :يدخلهم لها فدخلوها".
( )5س ،ف " :شاء".
271
قدرية .وهي إما في القلب ،وإما في البدن ،وإما فيهما. وعقوبات
في دار البرزخ ( ) 1بعد الموت .وعقوبات يوم حشر الأجساد . وعقوباب
فالذنب لا يخلو من عقوبة البتة ،ولكن لجهل العبد لا يشعر بما
هو( )2فيه من العقوبة ،لأنه بمنزلة السكران والمخدر والنائم الذي لا
يشعر بالألم ،فإذا استيقظ وصحا أحس بالمؤلم .فترتب العقوبات على
الذنوب ( )3كترتب الاحراق على النار ،والكسر على الانكسار(،)4
والاغراق على الماء ،وفساد البدن على السموم ،والأمراض على
الأسباب الجالبة لها.
وقد تقارن المضرة للذنب ،وقد تتأخر عنه إما يسيرا وإما مد ، ) 3
كما يتأخر المرض عن سببه أو يقارنه .وكثيرا ما يقع الغلط للعبد في هذا
المقام ،ويذنب الذنب فلا يرى أثره عقيبه ،ولا يدري أنه يعمل عمله
على التدريج شيئا فشيئا ،كما تعمل السموم والأشياء الضارة حذو القذة
بالقذة .فإن تدارك العبد بالأدوية والاستفراغ والحمية وإلا( )6فهو صائر
إلى الهلاك .هذا إذا كان ذنبا واحدا لم يتداركه بما يزيل أثره ،فكيف
بالذنب على الذنب كل يوم( )7وكل ساعة ؟ فالله المستعان .
( )1ف " :وعقوبات دار البرزخ ".
(" )2هو" ساقط من ف .
(" )3على" ساقط من س .
( )4كذا في جميع النسخ ،ومقتضى السياق " :والانكسار على الكسر".
س " :أو مدة" .ونحوه في ل ،ز مع تحريف.
(" )6وإلا" ساقط من س .
( )7س " :بالذنب على كل يوم" ،فأسقط كلمة "الذنب" الثانية.
272
فاستحضر بعض العقوبات التي رتبها الله سبحانه على الذنوب ،
وجوز وصول بعضها إليك ،واجعل ذلك( )1داعيا للنفس إلى هجرانها.
وأنا أسوق لك منها طرفا يكفي العاقل مع التصديق ببعضه.
فمنها :الختم على القلوب والأسماع ،والغشاوة على الأبصار،
والاقفال على القلوب ،وجعل الأكنة عليها ،والرين عليها والطبع،
وتقليب الأفئدة والأبصار ،والحيلولة بين المرء وقلبه ،وإغفال القلب
عن ذكر الرب ،وإنساء [/58أ] الانسان نفسه ،وترك إرادة الله تطهير
القلب ،وجعل الصدر ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ،وصرف
القلوب عن الحق ،وزيادتها مرضا على مرضها ،وإركاسها ونكسها
بحيث تبقى منكوسة ؛ كما ذكر الامام أحمد( )2عن حذيفة بن اليمان
رضي الله عنه أنه قال :القلوب أربعة :فقلب أجرد فيه سراج يزهر ،فذلك
قلب المؤمن .وقلب أغلف ،فذلك قلب الكافر .وقلب منكوس ،فذلك
ولعله في الزهد له فالمطبوع ناقص .والأثر أخرجه (" )1ذلك" ساقط من ز .
( )2لم أقف عليه عند أحمد،
وابن أبي شيبة ابن المبارك في الزهد ( )9143والطبري ()1/604
والخطابي في الغريب ( )2/331وأبو نعيم في الحلية ()59303،37384
( ،)1/276من طريق الأعمش وأبان بن تغلب وقيس بن الربيع وعمرو بن قيس
الملائي كلهم عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة فذكره موقوفا.
خالفهم ليث بن أبي سليم عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد
وليث عن النبي لمجم فذكره مطولا .أخرجه أحمد في المسند ،)91112( 3/17
مخلط ،والأثر مع وقفه في سنده انقطاع ،فأبو البختري :سعيد بن فيروز ،لم
يدرك حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما.
273
قلب المنافق .وقلب تمده مادتان :مادة إيمان ومادة نفاق ،وهو لما
غلب عليه منهما(.)1
ومنها :التثبيط عن الطاعة والاقعاد عنها.
ومنها :جعل القلب أصم لا يسمع الحق ،أبكم لا ينطق به ،أعمى
لا يراه ؛ فيصير النسبة بين القلب وبين الحق الذي لا ينفعه غيره كالنسبة
بين أذن الأصم والأصوات ،وعين الأعمى والألوان ،ولسان الأخرس
والكلام .
وبهذا يعلم ( )2أن الصمم والبكم والعمى للقلب بالذات والحقيقة،
وللجوارح بالعرض والتبعية ( .فإصها لا لقمى الائضرولبهن تغمى ائقلوب التى
فى الصددر ! ) [الحح .]46 /وليس المراد نفي العمى الحسي عن
البصر ،كيف وقد قال تعالى ( :لتس كل ألاغمى حح ) [النور ]6 1 /وقال :
[عبس .]2 - 1 /وإنما المراد أن العمى جاءه الاصكئ !) (عبس وتوذ! +أ
التام في الحقيقة عمى القلب ،حتى إن عمى البصر بالنسبة إليه كلا
عمى ،حتى إنه يصح نفيه بالنسبة إلى كماله وقوته ،كما قال( )3لمج!:
"ليس الشديد بالصرعة ،ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب "(.)4
وقوله " :لي!س المسكين بالطؤاف الذي ترده اللقمة واللقمتان ،ولكن
( )1ل،ز":منها".
ز " :لعلم ، ،تحريف. ()2
ا
( )3ف " :قال النبي ".
الله عنه .أخرجه البخاري في الأدب ،باب الحذر ( )4من حديث أبي هريرة رضي
من الغضب ()6114؛ ومسلم في البز والصلة ،باب فضل من يملك نفسه عند
.)9026( 0 0 . الغضب
274
المسكين الذي لا يسأل الناس ،ولا يفطن له فيتصدق عليه "( )1ونظا ئره
كثيرة .
والمقصود أن من عقوبات المعاصي جعل القلب أعمى أصم أبكم.
به بالمكان ومافيه ،فيخسف بالقلب ،كما يخسف .ومنها :الخسف
به أن لا يزال إلى اسفل سافلين ،وصاحبه لا يشعر .وعلامة الخسف
جوالا حول السفليات والقاذورات والرذائل ،كما أن القلب الذي رفعه
الله وقزبه إليه لا يزال جوالا حول البز والخير ومعالي الأعمال والأقوال
وا لأخلاق .
قال [/58ب] بعض السلف :إن هذه القلوب جوالة ،فمنها ما يجول
حول العردش ،ومنها ما يجول حول الحش(. )2
ومنها :مسخ القلب ،فيمسخ كما تمسخ الصورة ،فيصير القلب
على قلب الحيوان الذي شابهه في أخلاقه وأعماله وطبيعته .فمن
القلوب ما يمسخ على خلق خنزير( )3لشدة شبه صاحبه به( ،)4ومنها ما
( )1من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أيضا .أخهـجه البخاري في الزكاة ،باب
ومسلم في ))9147( . 0 0؛ ألئاسىإلحابم قول الله عز وجل الالمجئكو%
الذي لا يجد غنى .)9301( 0 0 . الزكاة ،باب المسكين
وشيخ الاسلام في مجموع الفتاوى ( )2ذكره المؤلف في المفتاح (،)1/466
( .)524 /5وهو من كلام أحمد بن خضرويه البلخي من أصحاب حاتم الأصم
والح!ثق: ( 237هـ) .طبقات الصوفية ( ،)401صفة الصفوة (.)2/592
موضع قضاء الحاجة.
( )3ف " :قلب خنزير".
(" )4شبه" ساقط من ز .
275
يمسخ على خلق( )1كلب أو حمار أو حية أو عقرب وغير ذلك(. )2
وهذا تأويل سفيان بن عيينة في قوله تعالى ( :ومامن دآئة فى ألأزض ولا
طبر يطير بجناحته الأ انمئم أفثالكم ) [الأنعام ]38 /قال :منهم من يكون على
أخلاق السباع العادية ،ومنهم من يكون على أخلاق الكلاب وأخلاق
الخنزير( )3وأخلاق الحمار ،ومنهم من يتطوس في ثيابه كما يتطوس
الطاووس في ريشه ،ومنهم من يكون بليدا كالحمار ،ومنهم من يؤثر
على نفسه كالديك ،ومنهم من يألف ويؤلف كالحمام ،ومنهم الحقود
كالجمل ،ومنهم الذي هو خير كله كالغنم ،ومنهم أشباه الذئاب ،ومنهم
أشباه الثعالب التي تروغ كروغانها(. )4
وقد شبه الله تعالى أهل الجهل ( ) والغي بالحمر تارص! ،)6وبالكلب
تار ،)97وبالأنعام تارة ( .)8وتقوى هذه المشابهة باطنا ،حتى تظهر في
(" )1خنزير . . .خلق" ساقط من س .
( )2ز" :أو غير ذلك".
( )3س " :الخنازير".
( )4انظر العزلة للخطابي ( )915وتفسير القرطبي (.)027 /6
( )5س " :أصحاب هذا الجهل ".
أ تحمار تحمل أسفازا بتس ( )6قال تعالى ( :مثل الذين صببوا الئورلة ثم لئم تحم!هاممثل
]. 5 / لجمعة [ تقوم المجالين !) مثل ئقؤو أ لذين كذبوأ ثايت الله والله لا !دى
اا ا
قال تعالى ! :واتل علئهغ نبأ الذى ءاتيته ءايخننا فافسلخ منها فأتتحة أالث!بطن ف!ن من()7
الغاولين ! ولؤ شئنا لرفغنه بها ولبهئه ) 7قلد!! الأزض واتبع هوله فثلهد كمثل
الحذب إن تخمل ع! يقت أؤتئز!ه يذهمث ذ لك مثل القؤس الذلى كذبوا بايتنا
فأفصص القصص لحئهم يتفكرون !) [الأعراف . ] 1 76 - 1 7 5 /
( )8قال تعالى ( :ولقد ذرآنا لجهنص !ثيرا بف الجن واقي لن! التم قلوب لا يفقهغ بها والغ أع!
لأ يب!ون بها ولهتم ءاذان ،يستهعون بها أؤلغك كالألغض بل هتم أضل أولثك هم=
276
الصورة الظاهرة ظهورا خفيفا( )1يراه المتفرسون ،وتظهر في الأعمال
ظهورا يراه كل أحد .ولا يزال يقوى حتى يستتبع ( )2الصورة ،فتنقلب له
الله سبحانه ( )3الصورة التائم ،فيقلب المسخ بإذن الله ،وهو الصورة
الظاهرة على صورة ذلك الحيوان ،كما فعل باليهود وأشباههم ،ويفعل
قردة وخنازير(. )4 بقوم من هذه الأمة :يمسخهم
فسبحان الله ،كم من قلب منكوس وصاحبه لا يشعر! وقلب ممسوخ ،
به ! وكم من مفتون بثناء الناس عليه ،ومغرور بستر ألله وقلب مخسوف
بنعم الله عليه! عليه " ،ومستدرج
وكل هذه عقوبات وإهانة ،ويظن الجاهل أنها( ) كرامة.
ومنها :مكر الله بالماكر ،ومخادعته للمخاح ،واستهزاؤه بالمستهزئ ،
وإزاغته لقلب الزائغ عن الحق.
ومنها :نكس القلب حتى يرى الباطل حفا والحق باطلا ،والمعروف
[.]44 - 43 الفرقان ألقفلوت ![)!3الأعراف . ] 917 /وانظر سورة
( )1ما عدا ل " :خفئا".
الله عنه أنه سمع ( )2ز" :تستبشع" ،ولعله تصحيف.
(" )3الصورة . . .سبحانه " ساقط من ف .
( )4كما جاء في حديث أبي عامر -أو أبي مالك -الأشعري رضي
النبي ع!يم يقول " :ليكونن من أفتي أقوام يستحلون الحر ،والحرير ،والخمر،
والمعازف .ولينزلن أقوام إلى جنب علم ،يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم
اخرين العلم .ويمسخ لحاجة ،فيقولون :ارجع إلينا غدا ،فيبيتهم الله ،ويضع
قردة وخنازير إلى يوم القيامة " .أخرجه البخاري في الأشربة ،باب ما جاء
فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه (.)0955
(" )5أنها" ساقط من لس.
277
منكرا والمنكر معروفا ،ويفسد ويرى أنه يصلح /95[ ،ا] ويصد عن سبيل
الله وهو يرى أنه يدعو إليها( ،)1ويشتري الصلالة بالهدى وهو يرى أنه
على الهدى ،ويتبع ( )2هواه وهو يزعم أنه مطيع لمولاه .وكل هذا من
عقوبات الذنوب الجارية على القلوب .
ومنها :حجاب القلب عن الرب في الدنيا ،والحجاب الأكبر يوم
إنهم عن القيامة ،كما قال تعالى ! :و ص بل ران ! قلوبهم ما؟لؤا يكسبون !ص
أ المطففين . ) 15 - 14 /فمنعتهم الذنوب أن يقطعوا ربهم يوميؤ لمخضدون !)
المسافة بينهم وبين قلوبهم ،فيصلوا إليها ،فيروا ما يصلحها ويزكيها،
وما يفسدها ويشقيها؟ وأن يقطعوا المسافة بين قلوبهم وبين ربهم ،فتصل
القلوب إليه ،فتفوز بقربه وكرامته ،وتقر به عينا ،وتطيب به نف!ا ،بل
كانت الذنوب حجابا بينهم وبين قلوبهم ،وحجابا بينهم وبين ربهم
وخالقهم.
ومنها :المعيشة الضنك في الدنيا وفي البرزخ ،والعذاب في
الأخرة .قال تعالى ( :ومق أعرض عن ذئحرى فإن له معشه ضن! وثخمي
يؤهـأ فيمة أغمى ك!ه) أطه. ) 1 2 4 /
وفسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر( ،)3ولا ريب أنه من المعيشة
( )1ف!":ليه ".
أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي ع!يك ،وعن ابن مسعود وابن ( )2ز":فيتبع ".
( )3كما جاء من حديث
عباس موقوفا .فأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن حبان ( )9311من طريق
حماد بن سلمة مرفوعا .وروي عنه موقوفا أخرجه الحاكم .)5014( 1/537
ووافقه على الوقف عبدة ويزيد بن هارون .أخرجه الطبري (= ،)228 - 16/227
278
الضنك ،والاية تتناول ما هو أعم منه ،وإن كانت نكره في سياق
الاثبات ،فإن عمومها من حيث المعنى ( ،)1فإنه سبحانه رتب المعيشة
الضنك على الاعراض عن ذكره .
فالمعرض عنه له من ضنك المعيشة ( )2بحسب إعراضه ،وإن تنعم
في الدنيا بأصناف النعيم ،ففي قلبه من الوحشة والذذ والحسرات التي
تقطع القلوب والأماني الباطلة والعذاب الحاضر مافيه ،وإنما يواريه عنه
سكر الشهوات والعشق وحب الدنيا والرياسة ،إن لم ينضم إلى ذلك
سكر الخمر! فسكر هذه الأمور أعظم من سكر الخمر ،فإنه يفيق صاحبه
ويصحو ،وسكر الهوى وحب الدنيا لا يصحو( )3صاحبه إلا إذا
وهئاد ()61012 وابن أبي شيبة 3/95 وفي تهذيب الاثار (مسند عمر )728-
(.)354
وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه مرفوغا الحاكم )9343( 2/413
والبيهقي في عذاب القبر ( .)58،95وروي من طرق أخرى موقوفا .أخرجه
ابن أبي شيبة )34837( 144 /7والطبري ( )16/228والبيهقي في عذاب القبر
( . )95والموقوف أصح.
ورواه أيضا ابن أبي هلال عن أبي حازم عن أبي سعيد موفوفا .أخرجه الطبري
(.)16/227
وأما أثر ابن مسعود موقوفا فأخرجه هناد في الزهد ( )352والطبراني
( /9رقم )1439والطبري ( )16/228وسنده حسن.
وأما أثر ابن عباس فأخرجه البيهقي في عذاب القبر ( )68وسنده حسن.
وجاء أيضا عن السدي وأبي صالح ومجاهد وزاذان .انظر الطبري ()16/228
وعذاب القبر للبيهقي (.)64 ،63
( )1وانظر الفوائد ( ،) 168ومدارج السالكين (.)925 /3( ،)422 /1
. . .المعيشة " ساقط من ت . على الاعراض (" )2الضنك
( )3ز" :لا يفيق ".
927
(.)1
ر في عسكر الأموات .
فالمعيشة الضنك لازمة لمن أعرض عن ذكر الله الذي أنزله على
رسوله ع!يم في دنياه ،وفي البرزخ ،ويوم معاده .
ولا تقر العين ،ولا يهدأ القلب ،ولا تطمئن النفس إلا بإلهها
ومعبودها الذي هو حق ،وكل معبود سواه باطل .فمن قرت عينه بالله
قرت به كل عين ،ومن لم تقر عينه [/95ب] بالله ( )2تقطعت نفسه على
الدنيا حسرات .والله تعالى إنما جعل الحياة الطيبة لمن آمن به وعمل
صالحا ،كما قال تعالى ( :من عمل صخلحا فن ذ!ر أؤ أنثى وهو مؤمن
فلنجينهر حيوير !بة ولنخزيخهو أجرهم بأخسن ما !الؤا يعملون كا)
أ النحل .]79 /فضمن لأهل الايمان والعمل الصالح الجزاء في الدنيا
بالحياة الطيبة وبالحسنى يوم القيامة ،فلهم أطيب الحياتين ،وهم أحياء
في الدارين.
ونظيبر هذا قوله تعالى ! :و لفذجمت أسنوا فى هذ ألديخا حسنة ولدار
ألأخرة ضترولنغم ار ألمحتقين ج) أ النحل. ]03 /
ونظيرها قوله تعالى ! :و وأن أشتغفروا رفي ثم تولبرآ إلئه يمنغي فتعا حسنا
إلى +أجل مسفى ويؤت كل ذى فضل فضحلإ ) أهود. ]3 /
على الحياة بنعيم الدنيا والآخرة ،وحصلوا ففاز المتقون المحسنون
الطيبة في الدارين ،فإن طيب النفس وسرور القلب وفرحه ولذته
وابتهاجه وطمأنينته وانشراحه ونوره وسعته وعافيته من الشهوات
( )1س " :إلا صار" .
من س . به . . .بالله " ساقط (" )2قزت
028
المحرمة والشبهات الباطلة = هو النعيم على الحقيقة .ولا نسبة لنعيم
البدن إليه ،فقد كان يقول بعض من ذاق هذه اللذة :لو علم الملوك وأبناء
الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف (. )1
وقال اخر :إنه ليمر( )2بالقلب أوقات أقول فيها :إن كان أهل الجنة
في مثل هذا إنهم لفي عيثر طيب(.)3
وقال اخر :إن في الدنيا جنة ،هي في الدنيا كالجنة في الاخرة ،فمن
دخلها دخل تلك الجنة ،ومن لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة (. )4
وقد أشار النبي لمجيم إلى هذه الجنة بقوله " :إذا مررتم برياض الجنة
الجنة ؟ قال " :حلق الذكر"( ) . فارتعوا" .قالوا :وما رياض
( )1من كلام إبراهيم بن أدهم ،وقد سبق في ص (.)186
( )2لم يرد "إنه" في ص .وفيها وفي ل " :لتمز" .وفي ز" :يمز".
( )3س " :لفي نعيم وعيش طيب" ،وهو من كلام أبي سليمان المغربي ،وقد سلف
في ص (.)186
( )4تقدم في ص ( )187أن المؤلف نقل نحوه عن شيخ الاسلام في المدارج والوابل
الصيب.
( )5أخرجه الترمذي ( )351 0وأحمد ) 12545( 15 0 /3وأبو يعلى )3432( 155 /6
وابن عدي في الكامل ( )6/136وابن حبان في المجروحين ( )2/252وابن
عساكر ( )01/386وغيرهم من طريق محمد بن ثابت البناني عن أبيه عن أنس.
قال الترمذي " :حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس " .
قلت :محمد بن ثابت ضعيف ،وهذا الحديث من منكراته .ولهذا لم يعرف
البخاري حديثه هذا وقال :عنده عجائب .وجعل ابن عدي وابن حبان هذا الحديث
جا ا. من منكراته.
وروي من طريق اخر عن أنس ،وهو ضعيف
ابن عمر وجابر وابن عباس ،بألفاظ متقاربة ،وكلها= وجاء من حديث
281
وقال " :ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة "(. )1
ولا تظن أن( )2قوله تعالى ( :إن الأبزارلفى نعيي ! د!ن الفجار لفى
جميي !) [الانفطار )14 - 13 /مختص بيوم المعاد فقط ،بل هؤلاء في
نعيم في دورهم الثلاثة ،وهؤلاء في جحيم في دورهم الثلاثة .وأي لذه
)3( .
في الدنيا أطيب من بر القلب ،وسلامة الصدر ،ومعرفة الرب ولعيم
تعالى ومحبته ،والعمل على موافقته ؟ وهل العيش في الحقيقة الا
عيش [/06ا] القلب السليم؟
وقد أثنى الله تعالى على خليله بسلامة قلبه فقال ! ( :دإت من
[الصافات . )84 -83 /وقال شيع!ه لابزهيو ! إد ضذ رئبم بقلب سليو!)
حاكيا عنه أنه قال( ( :)4يؤم لا يخفع مالم ولا بويئ ! إلا من أقى الئه بفلب
[الشعراء. )98 - 88 / سليو!)
والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك ،والغل ،والحقد،
والحسد ،والشح ،والكبر ،وحب الدنيا والرياسة .فسلم من كل افة
تبعده من الله ( ) ،وسلم من كل شبهة تعارض خبره ،ومن كل شهوه
تعارض أمره ،وسلم من كل إرادة تزاحم مراده ،وسلم من كل قاطع
ما بين لانصح .انظر السلسلة الضعيفة ( )192 /3والصحيحة (رقم .)2562
( )1أخرجه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ،باب فضل
القبر والمنبر عن عبدالله بن زيد المازني ( )5911وأبي هريرة ( )6911رضي
.)1913 ، في الحح ،باب مابين القبر والمنبر 0913( 0 0 . الله عنهما .ومسلم
(" )2أن" من س وحدها.
( )3ف " :أي نعيم ولذة ".
(" )4أنه قال" ساقط من ز .
ف " :تبعد من الله ")5(.
282
يقطع عن الله .فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا ،وفي جنة في
البرزخ ( ، )1وفي الجنة يوم المعاد .
ولا تتم له سلامته ( )2مطلقا حتى يسلم من خمسة أشياء :من شرك
يناقض التوحيد ،وبدعة تخالف السنة ،وشهوة تخالف الأمر ،وغفلة
تناقض الذكر ،وهوى يناقض التجريد والاخلاص .وهذه الخمسة
عن الله ،وتحت كل واحد( )3منها أنواع كثيرة تتضمن أقر دا لا حجب
تنحصر.
ولذلك اشتدت حاجة العبد بل ضرورته إلى أن يسأل الله أن يهديه
الصراط المستقيم .فليس العبد أحوج منه إلى هذه الدعوة ،وليس شيء
انفع له( )4منها .فإن الصراط المستقيم يتضمن علوما وإرادات وأعمالا
وتروكا ظاهرة وباطنة ت جمري عليه كل وقت .فتفاصيل الصراط المستقيم
قد يعلمها العبد ،وقد لا يعلمها ،وقد يكون مالا يعلمه أكثر مما يعلمه.
وما يعلمه ( ) قد يقدر عليه ،وقد لا يقدر عليه ( ،)6وهو من الصراط
المستقيم وإن عجز عنه .وما يقدر عليه قد تريده نفسه ،وقد لا تريده ()7
كسلا وتهاونا أو لقيام مانع ( )8وغير ذلك .وما تريده قد يفعله ،وقد لا
( )1ف ،ل " :جنة البرزخ ".
( )2ف " :يتم له سلامة ".
( )3س " :واحدة".
( )4ف " :إليه".
(" )5ومايعلمه" ساقط من ل .
(" )6وقد لا يقدر عليه " ساقط من س .
(" )7نفسه وقد لا تريده " ساقط من س .
( )8في س " :موانع" ،وفي حاشيتها " :خ مانع ".
283
يفعله .وما يفعله قد يقوم فيه بشروط الاخلاص ،وقد لا يقوم .وما يقوم
قد يقوم فيه بكمال المتابعة ،وقد لا يقوم .وما فيه بشروط الاخلاص
-- )1( .لا -
قلبه عنه. لمتابعه لمحد يثبت عليه ،وقد يصرف يموم !يه
وهذا كله واقع سار في الخلق ،فمستقل ومستكثر.
وليس في [/06ب] طباع العبد الهداية إلى ذلك ،بل متى وكل إلى
طباعه حيل بينه وبين ذلك كله( . )2وهذا هو الاركاس الذي أركس الله به
عليه نفوسهم من المنافقين بذنوبهم ،فأعادهم إلى طباعهم ،وما خلقت
الجهل والظلم (. )3
والرب تبارك وتعالى على صراط مستقيم في قضا"له وقدره ،ونهيه وأمره ()4
فيهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم ( ) بفضله ورحمته وجعله الهداية
حيث تصلح ،ويصرف من يشاء عن صراطه المستقيم ( )6بعدله وحكمته
لعدم صلاحية المحل ،وذلك موجب صراطه المستقيم الذي هو عليه.
"بكمال . . .فيه" ساقط من ز )1(.
(" )2كله" ساقط من ل .
قال تعالى ! ( :فما ل! فى اتمنمقين فئتين وأدله أجمسهم بماكسبوأ أتريدون أن !دوأمن()3
). 88 لنساء/ ا [ أضلى أدثه ومن يضلل أدئه فلن تجد لهو سبيلأ !)
. ]56وقد فصل المؤلف في ( )4قال تعالى ( :ان رق عك صزفى م!تقيم !)[هود/
وانظر نحوه في الفوائد (،)23 تفسير الآية في إعلام الموقعين ()1/162
وشفاء العليل ( ،)275 ، 02 1 ،87والمدارج ( ،)456 /3( ،) 1/18وما سيأتي
في ص ( .)048ثم قارن بما ذهب إليه في بدائع الفوائد (.)802
ورحمته . . .المستقيم " ساقط من ز . مستقيم " . ل " :صراط
لم يرد في ل .و"بفضله
(" )6المستقيم"
284
3 فهو على صراط مستقيم ( ،)1ونصب ( )2لعباده من أمره صراطا
مستقيما دعاهم جميعا إليه حجة منه وعدلا ،وهدى من شاء منهم إلى
سلوكه نعمة منه وفصلا ،ولم يخرج بهذا العدل وهذا الفضل ( )3عن
صراطه المستقيم ( )4الذي هو عليه.
فإذا كان يوم لقائه ( ) نصب لخلقه صراطا مستقيما يوصلهم إلى
جنته ،ثم صرف عنه من صرف عنه في الدنيا ،وأقام عليه من أقامه
عليه ( )6في الدنيا ،وجعل نور المؤمنين به وبرسوله وما جاء به الذي كان
في قلوبهم في الدنيا نورا ظاهرا يسعى بين أيديهم وبأيمانهم في ظلمة
الجسر( ،)7وحفظ عليهم نورهم حتى قطعوه ( ،)8كما حفظ عليهم
الايمان به حتى لقوه .وأطفأ نور المنافقين أحوج ما كانوا إليه ،كما أطفأه
من قلوبهم في الدنيا .وأقام أعمال العصاة بجنبتي الصراط كلاليب
وحسكا تخطفهم ،كما خطفتهم في الدنيا عن الاستقامة عليه ؛ وجعل
قوة سيرهم وسرعتهم عليه على قدر قوة سيرهم وسرعتهم إليه في
الدنيا(.)9
( )1ف " :صراطه المستقيم " .ل " :صراطه مستقيم ".
(" )2ونصب" ساقط من ز .
ز" :القصد" ،تحريف)3(.
( )4ف " :الصراط المستقيم ".
ل " :يوم القيامة ث!)5(.
( )6ف " :أقام عليه ".
ز،ل " :الحشر")7(.
س " :قطعوا")8(.
( )9انظر الحديث الذي تقدم في ص (.)71
285
ونصب للمؤمنين حوضا يشربون منه بإزاء شربهم من شرعه في
الدنيا ،وحرم من الشرب منه( )1هناك من حرمه من الشرب من شرعه
ودينه هاهنا(. )2
فانظر الى الاخرة كأنها رأي عين ،وتأمل حكمة الله سبحانه في
الدارين ،تعلم حينئذ علما يقينا لاشك فيه أن الدنيا مزرعة الاخرة
وعنوانها وأنموذجها ،وأن منازل الناس فيها في السعادة [/61أ] والشقاوة
على حسب منازلهم في هذه الدار في الايمان والعمل الصالح وضدهما.
وبالله التوفيق.
فمن أعطم عقوبات الذنوب :الخروج عن الصراط المستقيم في
الدنيا والاخرة.
ولما كانت الذنوب متفاوتة في درجاتها ومفاسدها تفاوتت عقوباتها
في الدنيا والاخرة بحسب تفاوتها.
ونحن نذكر فيها بعون الله وتوفيقه ( )3فصلا وجيزا جامعا ،فنقول :
(" )1منه" ساقط من س .
( )2رويت أحاديث الحوض عن جماعة من الصحابة .قال المؤلف في شرح السنن
(" :)13/56وقد روى أحاديث الحوض أربعون من الصحابة ،وكثير منها
وأكثرها في الصحيح " .ومنها أحاديث متفق عليها ،ومنها ما انفرد به البخاري
أو مسلم.
" )3(.
وتوفيقه ز . . . " :وقوته
286
أصلها نوعان :ترك مأمور ،وفعل محظور .وهما الذنبان اللذان
ابتلى الله سبحانه بهما أبوي الجن والأنس.
وكلاهما ينقسم باعتبار محفه إلى ظاهر على الجوارح ،وباطنن في
القلب.
وباعتبار متعلقه إلى حق لله ،وحق لخلقه ( .)1وإن كان كل حق
لخلقه فهو متضمن لحقه ( ،)2لكن سمي حالا للخلق لأنه يجب بمطالبتهم
ويسقط بإسقاطهم.
ثم هذه الذنوب تنقسم إلى أربعة أقسام :ملكية ،وشيطانية،
)3( .
عن ذلك. وسبعيه ،وبهيميه ؛ ولا تحرج
الربوبية فالذنوب الملكية :أن يتعاطى ما لا يصلح له من صفات
،والقهر ،والعلو ،واستعباد الخلق، كالعظمة ،والكبرياء ،والجبروت
ونحو ذلك.
ويدخل في هذا( : )4الشرك بالرب تعالى ،وهو نوعان :شرك به في
أسمائه وصفاته ،وجعل الهة أخرى ( ) معه .وشرك به في معاملته ،وهذا
الثاني قد لا يوجب دخول النار ،وإن أحبط العمل الذي أشرك فيه مع الله
غيره .
( )1ف " :حق الله تعالى وحق خلقه ".
( )2ز" :كل حق فهو متضمن " فأسقط "لخلقه" و"لحقه".
ل " :لاتخرج " دون واو العطف. ()3
ز" :في ذلك". ()4
ف " :اج". ()5
287
وهذا القسم أعظم أنواع الذنوب .ويدخل فيه القول على الله بلا علم
في خلقه وأمره .فمن كان من أهل هذه الذنوب فقد نازع الله سبحانه
ربوبيته وملكه ،وجعل له ندا .وهذا( )1أعظم الذنوب عند الله ،ولا ينفع
معه عمل.
فصل
والبغي ،والغش وأما الشيطانية ،فالتشبه بالشيطان في الحسد،
،والنهي الله ( )2وتحسينها والغل ،والخداع ،والمكر ،والأمر بمعاصي
عن طاعته ،وتهجينها ،والابتداع في دينه ،والدعوة إلى البدع والصلال .
وهذا النوع يلي النوع الأول في المفسده ،وإن كانت مفسدته
دونه [/61ب].
فصل
الدماء، العدوان ،والغضب ،وسفك وأما السبعية ،فذنوب
والتوثب على الضعفاء والعاجزين .ويتولد منها أنواع أذى النوع
الانساني ،والجرأة على الظلم والعدوان .
وأما الذنوب البهيمية ،فمثل الشره والحرص على قضاء شهوة البطن
والفرج .ومنها يتولد الزنى ،والسرقة ،وأكل أموال اليتامى ( ، )3والبخل
والشح ،والجبن ،والهلع ،والجزع ،وغير ذلك.
وهذا القسم أكثر ذنوب الخلق لعجزهم عن الذنوب السبعية
( )1ف":وهو".
ز " :بالمعاصي " )2(.
( )3س " :وأكل أموال الناس وأموال اليتامى ".
288
والملكية .ومنه يدخلون إلى سائر الأقسام ،فهو يجرهم إليها بالزمام ،
فيدخلون منه إلى الذنوب السبعية ،ثم إلى الشيطانية ،ثم إلى منازعة
الربوبية والشرك في الوحدانية.
ومن تأمل هذا حق التأمل تبين له أن الذنوب دهليز( )1الشرك ،
والكفر ،ومنازعة الله ربوبيته (. )2
فصل
وقد دلى القران والسنة وإجماع الصحابة والتابعين بعدهم والأئمة
على أن من الذنوب كبائر وصغائر .قالى تعالى ( :إن تختنبايبإلر ما
لنهون عنه نكفز عنكخ صسئاتكغ ) [النساء . )31 /وقالى تعالى ( :ألذين
لنجملا ) ئحتنبون كبير قي ثو وأ تفؤحش
. )()3 32 / [ الالم إ
اا
وفي الصحيح عنه !يم أنه قالى(" : )4الصلوات الخمس والجمعة إلى
لما بينهن ،إذا اجتنبت إلى رمضان مكفرات الجمعة ورمضان
الكبائر"(.)5
وهذه الأعمالى المكفرة لها ثلاث درجات :
إحداها( :)6أن تقصر عن تكفير الصغائر ،لضعفها وضعف
( )1الدهليز بكسر الدال :مابين الباب والدار ،فارسي معزب .الصحاح (.)3/878
( )2ز" :في ربوبيته ".
( )3في ز تقدمت هذه الاية على الاية السابقة.
(" )4أنه فال" لم يرد في س .
( )5من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .أخرجه مسلم في الطهارة ،باب الصلوات
.)233( 0 0 . الخمس
( )6س " :حذ".
928
الإخلاص فيها والقيام بحقوقها ؛ بمنزلة الدواء الضعيف ( )1الذي ينقص
عن مقاومة الداء كمية وكيفية.
الثانية :أن تقاوم الصغائر ،ولا ترتقي إلى تكفير شيء من الكبائر.
الثالثة :أن تقوى على تكفير الصغائر ،وتبقى فيها قوة تكفر بها
بعض الكبائر.
فتأمل هذا ،فإنه يزيل عنك إشكالات كثيرة .
( )2عنه غ!يم أنه قال(" : )3ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟" وفي الصحيحين
،وشهادة الوالدين بالله ،وعقوق الله .قال " :الاشراك قلنا .بلى يا رسول
". الزور
( )4عنه ع!يم " :اجتنبوا السبع الموبقات ". [/62أ] وفي الصحيحين
،وقتل النفس بالله ( ) ،والسحر الله ؟ قال " :الشرك قيل :وما هن يا رسول
التي حرم الله إلا بالحق ،وأكل مال اليتيم ،وأكل الربا ،والتولي يوم
الغافلات المؤمنات " . الزحف ،وقذف المحصنات
ساقط من ز . (" )1الضعيف"
أبي بكرة رضي الله عنه .أخرجه البخاري في ،الشهادات ،باب ما قيل ( )2من حديث
ومسلم في الايمان ،باب بيان الكبائر وأكبرها في شهادة الزور ()2653؛
(.)87
(" )3أنه قال" انفردت به س .
( )4من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .أخرجه البخاري في الوصايا ،باب قول
ومسلم في الله تعالى ( ان الذين يأصثون أقول اليئمن ظلما) الآية ،)2766( ،
الايمان ،باب بيان الكبائر (.)98
بالله " .ف " :الاشراك ". ( )5ل " :الاشراك
092
وفي الصحيحين ( )1عنه ع! أنه سئل :أي الذنب أكبر عند الله ؟ قال :
"أن تدعو لله ندا ،وهو خلقك " .قيل :ثم أي؟ قال " :أن تقتل ولدك
مخافة أن يطعم معك " .قيل( : )2ثم أي ؟ قال " :أن تزاني بحليلة جارك " .
فأنزل الله تعالى تصديقها ( :والذين لايذعىت ء الله إلها ءاخر ولايقتلون
ا لاية [الفرقان . ) 68 / الفس ائتى حرم الئه إلا بألحق ولا يزدؤت)
واختلف الناس في الكبائر ،هل( )3لها عدد يحصرها؟ على قولين.
ثم الذين ( )4قالوا بحصرها اختلفوا في عددها:
فقال عبدالله بن مسعود :هي أربع ( ) .
وقال عبدالله بن عمر :هي سبع(.)6
وقال عبدالله بن عمرو بن العاص :هي تسعة (.)7
.وله طرق فيها اختلاف .وورد عنه أنه ( )1تقدم تخريجه في ص (.)262
( )2س ،ز" :قال".
( )3ز" :فقيل" ،تحريف.
( )4ز" :إن الذين ".
( )5أخرجه الطبري ( )04 /5وسنده صحيح
.". . . والأمن ،. . . الله ،والقنوط من روح ثلاث " :اليأس قال " :الكبائر
أخرجه الطبري ( )41 /5وفي سنده انقطاع .وقد ئبت عن ابن مسعود أنه قال :
"الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين منها" .أخرجه الطبري (.)5/37
( )6الذي وجدته عن ابن يهمر أنها تسع ،كما رواه عنه طيسلة بن مياس .انظر
(ز) .أما القول بأنها والطبري (.)5/93 التاريخ الكبير للبخاري ()4/367
سبع فقد ورد عن علي بن أبي طالب وعبيد بن عمير الليثي وعطاء .انظر تفسير
الطبري (( . ) 238 - 235 /8ص ).
( )7كذا بتأنيث العدد في جميع النسخ .وقد تقدم أن هذا القول ثابت عن ابن عمر.
192
وقال غيره :هي أحد عشر(. )1
وقال آخر :هي سبعون (. )2
وقال أبو طالب المكي :جمعتها من أقوال الصحابة ،فوجدتها:
أربعة في القلب ،وهي :الشرك ،والاصرار على المعصية ،والقنوط من
من مكر الله .وأربعة في اللسان ،وهي :شهادة الله ،والأمن رحمة
،واليمين الغموس ،والسحر .وثلاث ( )3في الزور ،وقذف المحصنات
البطن :شرب الخمر ،وأكل مال اليتيم ،وأكل الربا .واثنان في الفرج ،
:القتل ،والسرقة. في اليدين ،وهما .واثنان وهما :الزنا ،واللواطة
وواحد في الرجلين ،وهو الفرار من الزحف .وواحد يتعلق بجميع
الجسد وهو عقوق الوالدين (. )4
بعدد ،منهم من قال :كل ما نهى الله ( ) عنه في والذين لم يحصروها
القرآن فهو كبيرة ،وما نهى عنه الرسول مج!ي! فهو صغيرة (. )6
وقالت طائفة :ما اقترن بالنهي عنه وعيد من لعن أو غضب أو عقوبة
( )1كذا في النسخ ما عدا ف .كان فيها "أحد عشرة " فأصلحها بعضهم " :إحدى
عشرة " .وقد روي هذا القول عن ابن مسعود (زاد المسير )2/66وعن علي
(تفسير ابن كثير .)046 /1
( )2روى طاووس وغيره عن ابن عباس أنها إلى السبعين أقرب .وروى عنه
سعيد بن جبير أنها إلى السبعمائة أقرب .انظر تفسير الطبري (.)245 /8
( )3كذا في جميع النسخ بتذكير العدد خلافا لما سبق.
( )4انظر قوت القلوب ( ،)2/288وفتح الباري (.)12/183
( )5لم يرد لفظ الجلالة في ف .وسقط "كل ما" من ل .
( )6ل " :فهو كبير . . .فهو صغير" .وانظر تفسير الطبري (.)244 /8
292
فهو كبيره ،ومالم يقترن به شيء من ذلك فهو صغيره (. )1
وقيل :كل ما رتب عليه حد في الدنيا أو وعيد في الاخرة فهو
كبيرة .وما لم يرتب عليه لا هذا ولا هذا فهو صغيرة (. )2
وقيل :كل ما اتفقت الشرائع على تحريمه فهو من /621ب] الكبائر،
وما كان تحريمه في شريعة دون شريعة فهو صغيرة .
وقيل :كل ما لعن الله أو رسوله فاعله فهو كبيرة .
وقيل :هي ما ذكر( )3من أول سورة النساء إلى قوله ! :و إن تختنبوأ
!بإدر ما ذنهون عنه نكفز عنكخ صسئاديهخ ) [النساء. )4(]31 /
والذين لم يقسموها إلى كبائر وصغائر( ) قالوا :الذنوب كفها
( )1روي نحو هذا عن ابن عباس والحسن البصري .انظر :شرح صحيح مسلم
للنووي (. ) 444 /2
فيما نقله القاضي نصن على هذا :الامام أحمد "وممن ( )2قال ابن حجر:
أبو يعلى ،ومن الشافعية الماوردي ،ولفظه :الكبيرة ما وجبت فيه الحدود ،أو
توجه إليها الوعيد" .الفتح ( .)041 /01وأصله ماورد عن ابن عباسبى وغيره في
تفسير اللمم في قوله تعالى ( أئذيئ يجتنبون كبو اقيثووأتفؤحش إلا الفم ) [النجم/
وعلقمة . ]32انظر تفسير الطبري (. )68 /22
( )3ف ،ل " :وقيل :ماذكر" .وهو قول ابن مسعود فيما روى عنه مسروق
ونقل عن ابن عباس أيفحا في زاد المسير وإبراهيم .تفسير الطبري (،)8/233
(.)2/66
( )4وانظر حدودا أخرى في مدارج السالكين للمؤلف (.)327 - 321 /1
( )5منهم أبو إسحاق الاسفراييني ،وأبو بكر ابن الطيب الباقلاني ،وحكاه القاضي
عياض عن المحققين ،واختاره إمام الحرمين وبين أنه لا يخالف ما قاله
ومدارج السالكين. الجمهور .انظر الفتح (،)01/904
392
بالنسبة إلى الجراءة على الله سبحانه ومعصيته ومخالفة أمره كبائر،
فالنظر إلى من عصي أمره وانتهكت محارمه يوجب أن تكون الذنوب
كلها كبائر ،وهي مستوية في هذه المفسدة .
هذا أن الله سبحانه لا تضره الذنوب ولا يتأثر بها، قالوا :ويوضح
فلا يكون بعضها بالنسبة إليه أكبر من بعض ؛ فلم يبق إلا مجرد معصيته
ومخالفته ،ولا فرق في ذلك بين ذنب وذنب.
قالوا :ويدل عليه أن مفسدة الذنوب إئما هي تابعة للجراءة والتوثب
على حق الرب تعالى .ولهذا لو شرب رجل خمرا أو وطىء فرجا حراما
وهو لا يعتقد تحريمه لكان قد جمع بين الجهل وبين مفسدة ارتكاب
الحرام .ولو فعل ذلك من يعتقد تحريمه لكان اتيا بإحدى المفسدتين،
وهو الذي يستحق العقوبة دون الأول .فدل على أن مفسدة الذنب تابعة
للجراءة والتوثب.
قالوا :ويدل على هذا أن المعصية تتضمن الاستهانة بأمر المطاع
ونهيه ،وانتهاك حرمته .وهذا لا فرق فيه بين ذنب وذنب.
قالوا :فلا ينظر العبد إلى كبر الذنب وصغره في نفسه ،ولكن ينظر
إلى قدر من عصاه وعظمته ،وانتهاك حرمته بالمعصية .وهذا لا يفترق
فيه الحال بين معصية ومعصية ،فإن ملكا مطاغا عظيما( )1لو أمر أحل!
مملوكيه أن يذهب في مهم له إلى بلد بعيد ،وأمر اخر أن يذهب في شغل
له إلى جانب الدار ،فعصياه وخالفا أمره ،لكانا في مقته والسقوط من
عينه سواء.
( )1ف " :عظيما مطاعا".
492
قالوا :ولهذا كانت معصية من ترك الحح من مكة أو ترك( )1الجمعة
وهو جار المسجد أقبح عند الله من معصية من تركه من المكان البعيد.
والواجب على هذا أكثر من الواجب على هذا .ولو كان مع رجل مائتا
درهم فمع ( )2زكاتها ،ومع اخر مائتا ألف ألف فمنع زكاتها [63/11
لاستويا( 3في منع ما وجب على كل واحد منهما .ولا يبعد استواؤهما
في العقوبة إذ كان كل منهما مصرا على منع زكاة ماله ،قليلا كان المال و
أ
كثيرا .
فصل
وكشف الغطاء عن هذه المسألة أن يةال :
إن الله عز وجل أرسل رسله ،وأنزل كتبه ،وخلق السموات
ويعبد ،ويكون الدين كله له( ،)4والطاعة والأرض ،ليعرف ،ويوحد،
ألجن وأقي دنس إلأ كلها له ،والدعوة له ،كما قال تعالى ( :وما ظقت
[الذاريات . ] 56 / ليغبدون !)
وا لازض وما بفخهمآ إ لا بألحق!هو [الحجر/ وقال تعا لى ! :و وما ظقنا ألسفؤت
. ]85
بينهن لأض يحتزل مثلهن وصمن ألأزض سج س!ؤت وقال تعالى ! :و أدله أئذى ظق
آ
لنغالوا ان المحه ظ ص شئء قدير وأن أدئه قد أصاط بكل شئ بمقا) أ الطلاق . ] 1 2 /
ما عدا ف " :وترك " . ()1
ف":ومنع ". ()2
ز " :لا يستويا" ،تحريف. ()3
ف ،ز " :لله " . ()4
592
وقال تعالى ! ( :جمل الئه انكته البيت انحرام قيما للناس وألمثحنهر
الخرام وافذى واتقلبهد ذ لك قغدوا أن الله يغلخ ما ! الشفوت وما فى الأزض وأت
1الما ئدة . ) 79 / أدله بئى لثىء عليؤ !)
فأخبر سبحانه أن القصد بالخلق والأمر أن يعرف بأسمائه وصفاته،
ويعبد وحده لا يشرك به ،وأن يقوم الناس بالقسط ،وهو العدل الذي
قامت به السموات والأرض ،كما قال تعالى ! :لنذأزسلنارسلنابألبيتت
وآلميزات لبقوم ألنا! بأتقس!) أ الحديد،)25 / وأنزتنا معهص آلكحث
فأخبر أنه أرسل رسله ،وأنزل كتبه ،ليقوم الناس بالقسط ،وهو
العدل ( .)1ومن أعظم القسط :التوحبد ،بل هو رأس العدل وقوامه،
وإن الشرك لظلم عظيم .فالشرك ( )2أظلم الظلم ،والتوحيد أعدل
العدل .فما كان أشد منافاة لهذا المقصود فهو أكبر الكبائر ،وتفاوتها في
منافاتها له .وما كان أشد موافقة لهذا المقصود( )3فهو درجاتها بحسب
أوجب الواجبات ،وأفرض الطاعات .
فتأمل هذا الأصل حق التأمل ،واعتبر به تفاصيله تعرف به حكمة
أحكم الحاكمين وأعلم العالمين فيما فرضه على عباده ،وحرمه عليهم؛
وتفاوت مراتب الطاعات والمعاصي.
س ()4
كان الشرك بالله منافيا بالذات [/63ب] لهذا المقصود كان ولما
أكبر الكبائر على الاطلاق ،وحرم الله الجنة على كل مشرك ،وأباح دمه
(" )1الذي قامت به . 0 0العدل " ساقط من ز .
(" )2لظلم عظيم فالشرك " ساقط من ل .
ساقط من ف . (" )3فهو أكبر الكبائر . . .المقصود"
(" )4ولما" ساقط من س .وفي ز" :فلما" .وفي ل " :فكلما" ،وهو خطأ.
692
عبيدا لهم ،لما تركوا()2 وماله وأهله ( )1لأهل التوحيد وأن يتخذوهم
القيام بعبوديته .وأبى الله سبحانه أن يقبل من مشرك ( )3عملا ،أو يقبل فيه
له في الآخرة دعوة ،أو يقيل له فيها عثرة ؛ فإن شفاعة ،أو يستجيب
المشرك أجهل الجاهلين بالله ،حيث جعل له من خلقه ندا ،وذلك غاية
لم يطلم ربه ،وإنما الجهل به ،كما أنه غاية الظلم منه ؛ وإن كان المشرك
)4( .
نعسه.
ووقعت مسألة ،وهي( ) أن المشرك إنما قصده تعظيم جناب الرب
تبارك وتعالى ،وأنه لعظمته لا ينبغي الدخول عليه إلا بالوسائط والشفعاء
كحال الملوك ،فالمشرك لم يقصد الاستهانة بجناب الربوبية ،وإنما
قصد تعظيمه ،وقال :إنما أعبد هذه الوسائط لتقربني إليه ،وتدخلني
وهذه وسائل وشفعاء .فلم كان هذا القدر موجبا عليه ؛ فهو المقصود،
لسخطه وغضبه تبارك وتعالى ،ومخلدا في النار ،وموجبا لسفك دماء
أصحابه واستباحة حريمهم وأموالهم؟
وترتب ( )6على هذا سؤال اخر ،وهو أنه هل يجوز أن يشرع الله
( )1لم يرد " أهله " في ل ،ز .وسقط "ماله " من ف .
ف " :ما تركوا" )2(.
" )3(.
ف " :لمشرك
( )4وقع في ف " :وإن المشرك لم يظلمه ربه ولكن هو الذي ظلم نفسه " ،وهو
خلاف المقصود هنا.
( )5ز" :وهو" .ومن هنا إلى اخر الفصل التالي نقله المقريزي بتصزف في رسالته
" تجريد التوحيد المفيد" (.)62 - 95
ز " :ويترتب " )6(.
792
سبحانه لعباده التقرب إليه بالشفعاء والوسائط ( ، )1فيكون تحريم هذا إنما
استفيد من الشرع ،أم ذلك قبيح في الفطر والعقول ،ممتنع )2أن تأتي به
شريعة ،بل جاءت الشرائع بتقرير ما في الفطر والعقول من قبحه الذند هو
أقبح من كل قبيح ؟ وما السر في كونه لا يغفر من بين سائر الذنوب ،كما
قال تعالى ( :إن الله لا يغفرأن يشرك به ولففر ما و 4ذلك لمن يشا !هو [النساء/
. ) 48
على جوابه ،ولا قلبك وذهنك فتأمل هذا السؤال ،واجمع
الفرق بين الموحدين والمشركين (،)4 تستهونه ،فإنه ( )3به يحصل
به ،وأهل الجنة وأهل النار .فنقول ،وبالله بالله والجاهلين والعالمين
التوفيق والتأييد ،ومنه نستمد المعونة والتسديد ،فإنه من يهده الله فلا
مضل له ،ومن يضلل فلا هادي له /64[ ،أ] ولا مانع لما أعطى ،ولا
معطي لما منع:
الشرك شركان :
شرلب يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته وأفعاله.
وشرلب في عبادته ومعاملته ( ) ،وإن كان صاحبه يعتقد أنه سبحانه لا
شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله (. )6
( )1ف " :إليه بالوسائط ".
( )2ف ،ز" :يمتمع" .ل " :تمتنع".
( )3ف ،ل " :فإن".
( )4ماعدا س " :المشركين والموحدين ".
( )5ف " :معاملته وعبادته ".
في عبادته . . .أفعاله " ساقط من ل . (" )6وشرك
892
والشرك الأول نوعان :
أحدهما :شرك التعطيل .وهو أقبح أنواع الشرك ،كشرك فرعون إ ذ
قال :وما رب العالمين ؟( ،)1وقال لهامان :ابن لي صرحا ،لعلي أطلع
إلى إله موسى ،وإني لأظنه من الكاذبين ( .)2والشرك والتعطيل
متلازمان .فكل مشرك معطل ،وكل معئى مشرك ؛ لكن الشرك لا
يستلزم أصل التعطيل ،بل قد يكون المشرك مقرا بالخالق سبحانه
وصفاته ،ولكنه عطل حق التوحيد(. )3
وأصل الشرك وقاعدته التي يرجع ( )4إليها هو التعطيل ،وهو ثلاثة
أقسام :تعطيل ( ) المصنوع عن صانعه وخالقه.
وتعطيل الصانع سبحانه عن كماله المقدس ،بتعطيل أسمائه
وأفعاله (. )6 وأوصافه
وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد.
ومن هذا :شرك( )7طائفة أهل وحدة الوجود الذين يقولون :ما ثم
خالق ومخلوق ،ولا ههنا شيئان ،بل الحق المنزه هو عين الخلق
( )1كما في سورة الشعراء (.)23
وفي س" :وإني لأظنه ( )38وغافر (.)37-36 ( )2كما في سورة القصص
كاذبا".
( )3ز" :خلق التوحيد" ،تحريف.
( )4ف " :رجع ".
( )5كلمة "تعطيل" ساقطة من ف .
" وتعطيل الصانع . . .أفعاله " ساقط من ف . ()6
()7
" ،خطأ. ز " :أشرك
992
المشبه(.)1
ومنه ( : )2شرك الملاحدة القائلين بقدم العالم وأبديته ،وأنه لم يكن
معدوما أصلا بل لم يزل ولا يزال .والحوادث بأسرها مستندة عندهم إلى
أسباب ووسائط اقتضت إيجادها يسمونها العقول والنفوس .
ومن هذا :شرك من عطل أسماء الرب تعالى وأوصافه وأفعاله من
غلاة الجهمية والقرامطة ،فلم يمبتوا له اسفا ولا صفة ،بل جعلوا
المخلوق أكمل منه إذ كمال الذات بأسمائها وصفاتها.
فصل
النوع الثاني :شرك من جعل معه إلها اخر ،ولم يعطل أسماءه
وصفاته وربوبيته ،كشرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة ،فجعلوا
المسيح إلها وأمه إلها.
ومن هذا شرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور
وحوادث الشر [/64ب] إلى الظلمة.
ومن هذا :شرك القدرية القائلين بأن الحيوان هو الذي يخلق أفعال
بدون مشيئة الله وقدرته وإرادته ،ولهذا كانوا نفسه ،وأنها( )3تحدث
أشباه المجوس .
(" )1الخلق" ساقط من س .وفي ز" :الحق أكبره هو عين المشيئة " ،تحريف.
وقوله " :الحق المنزه " . . . وزاد في ل بعد "المنزه" واو العطف ،وهو خطأ.
الحكم (.)78 من كلام ابن عربي في فصوص
( )2ف " :ومن" ،خطأ.
( )3ز" :إنما".
003