The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

الداء والدواء ابن القيم

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by SAMHARI R, 2020-11-19 22:01:24

الداء والدواء ابن القيم

الداء والدواء ابن القيم

‫عليه (‪ )1‬بما لا يمكن حصر فساده ‪ ،‬ولا يعلم تفصيله إلا الله‪.‬‬

‫ثم أكد قبح ذلك بأن اللوطية عكسوا فطرة الله التي فطر عليها‬

‫الرجال ‪ ،‬وقلبوا الطبيعة التي ركبها الله في الذكور‪ ،‬وهي شهوة النساء‬
‫دون شهوة الذكور‪ .‬فقلبوا الأمر‪ ،‬وعكسوا الفطرة والطبيعة ‪ ،‬فأتوا‬

‫الرجال شهوة من دون النساء(‪ . )2‬ولهذا قلب الله سبحانه عليهم ديارهم‪،‬‬

‫قلبوا هم وبمسوا(‪ )3‬في العذاب على‬ ‫فجعل عاليها سافلها‪ .‬وكذلك‬

‫(‪)4‬‬
‫رؤوسهم‪.‬‬

‫ثم أكد سبحانه قبح ذلك بأن حكم عليهم بالاسراف ‪ ،‬وهو مجاوزة‬
‫الحد ‪ ،‬فقال ‪ ( :‬بل أنتص فوم شسرفوت !) [الأعراف ‪. ]8 1 /‬‬

‫فتأمل هل جاء ذلك أو قريبا منه في الزنى؟‬

‫وأكد سبحانه ذلك عليهم بقوله ‪ ( :‬ونجينه صت القزلة ألتى كانت‬
‫تغمل لمخبهمث ) [الأنبباء‪ .]74 /‬ثم أكد عليهم الذم بوصفين في غاية‬
‫القبح ‪ ،‬فقال ‪ ! :‬انهو كانوا [‪ /86‬ب ] قؤهـسولم فسقين !) [ا!نبيا ء‪. )7 4 /‬‬

‫أن!في على ائقؤهـ‬ ‫وسماهم "مفسدين" في قول نبيهم ‪( :‬رب‬

‫أئمفسديف !) [العنكبوت‪ . ]03 /‬وسماهم "ظالمين " في قول الملائكة‬

‫!)‬ ‫لابراهيم ‪ ( :‬إنا مفلكوا أقل هذه اتقربة إن أهلها !انوا طلمن‬

‫[العنكبوت ‪. ]3 1 /‬‬

‫(‪ )1‬أي تزيد عليه ‪ .‬وفي ف ‪" :‬عليها"‪ .‬والكلمة ساقطة من ل ‪.‬‬

‫(‪" )2‬دون شهوة ‪ . . .‬النساء" ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪" :‬قلبوا ونكسوا" ‪.‬‬

‫" ساقط من ز ‪.‬‬ ‫(‪" )4‬ثم أكد قبح ذلك ‪ . . .‬رؤوسهم‬

‫‪104‬‬

‫فتأمل من عوقب بمثل هذه العقوبات ‪ ،‬ومن ذمه الله (‪ )1‬بمثل هذه‬

‫المذمات! ولما جادل فيهم خليله إبراهيم الملائكة ‪ ،‬وقد أخبروه‬

‫بإهلاكهم ‪ ،‬قيل له ‪ ( :‬يإئرهص أضض عن فذا إنه فذ جا أض هـئك فىاضهم ءاتهئم‬

‫]‪.‬‬ ‫‪76‬‬ ‫عذ اب غترعض دولر !) [ هود‪/‬‬

‫وتأمل خبث اللوطية وفرط تمردهم على الله ‪ ،‬حيث(‪ )2‬جاؤوا نبيهم‬

‫لوطا لما سمعوا بأنه قد طرقه أضياف هم من أحسن البشر صورا ‪ ،‬فأقبل‬

‫اللوطية إليه (‪ )3‬يهرولون ‪ .‬فلما راهم قال لهم ‪ ( :‬يقومص هؤلاء بناق هر‬

‫أصاهرلكئم ) [هود‪ ،]78 /‬ففدبص أضيافه ببتاته ‪ ،‬يزوجهم بهن ‪ ،‬خوفا على‬
‫نفسه وأضيافه من العار الشديد ‪ ،‬فقال ‪ ( :‬ئقؤمص هؤلاء بناق هر أصاهرلكئم‬
‫‪،‬تقوا الله ولا تخزون فى ضئفى ألئس منكؤ رجل زشيد !) [هود‪ ، ]78 /‬فردوا‬

‫عليه ‪ ،‬ولكن رد جبار عنيد ‪ ( :‬لقذ عفت ما لنا فى بناتك مق حق صانك لنغلو ما‬

‫من قلب مكروب‬ ‫نرلد) [هود‪ . ]97 /‬فنفث نبي الله نفثة مصدور‪ ،‬وخرجت‬

‫عميد(‪ ، )4‬فقال ‪ ( :‬لؤ أن لى بكئم قوة أؤءاوى إك صنز نصديد ) [هود‪. ]08 /‬‬

‫فتفس له رسل الله ‪ ،‬وكشفوا له عن حقيقة الحال ‪ ،‬وأعلموه أنهم ليسوا( )‬

‫ممن يوصل إليهم ولا إليه بسببهم ‪ ،‬فلا تخف منهم ‪ ،‬ولا تعبأ بهم ‪ ،‬وهون‬
‫علياص ‪ ،‬فقالوا ‪ ( :‬لئوصذ إنا رسل رئاص لن يصثوا إلصك ) [هود‪ ]81 /‬وبشروه بما‬

‫جاؤوا به من الوعد له ‪،‬ولقومه من الوعيد المصيب ‪،‬فقالوا‪! :‬و فأسر‬

‫ئن اليل ولا يلئفت من!ئم أصد إلا ائصانك إنه مصيبها ما أصابهئم‬ ‫بأفلثءلقظع‬

‫(‪ )1‬زاد في س ‪" :‬عليه "‪ ،‬وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )2‬ز‪" :‬حين"‪.‬‬

‫(‪ )3‬لم يرد "إليه" في س ‪.‬‬
‫(‪ )4‬العميد‪ :‬الشديد الحزن ‪.‬‬

‫(‪ )5‬ل ‪" :‬أنه ليس"‪.‬‬

‫‪204‬‬

‫ان موعدهم ألضبح ) (‪[ )1‬هود‪ . )81 /‬فاستبطأ نبيئ الله موعد هلاكهم (‪،)2‬‬
‫وقال ‪ :‬أريد أعجل [‪/87‬أ] من هذا‪ ،‬فقالت الملائكة ‪( :‬ألئس ألصبح‬
‫بقرليم!)‪.‬‬

‫فوالله ما كان بين هلاك أعداء الله ونجاة نبيه وأوليائه إلا ما بين السحر‬
‫وطلوذع الفجر‪ ،‬وإذا بديارهم قد اقتلعت من أصولها‪ ،‬ورفعت نحو‬

‫السماء‪ ،‬حتى سمعت الملائكة نباج الكلاب ونهيق الحمير‪ .‬فبرز‬
‫المرسوم الذي لا يرد من عند الرب الجليل إلى عبده ورسوله جبريل بأن‬

‫يقلبها عليهم ‪ ،‬كما أخبر به في محكم التنزيل ‪ ،‬فقال عز من قائل ‪( :‬فلئا‬

‫جاء أضنا جدقنا غدها سافلها وأمطزنا علتها حجازهة قن سجلى ) [هود‪/‬‬

‫‪. )82‬‬

‫للمتقين ‪ ،‬ونكالأ وسلفَا لمن‬ ‫ايهي للعالمين ‪ ،‬وموعظة‬ ‫فجعلهم‬

‫شاركهم في أعمالهم من المجرمين ‪ ،‬وجعل ديارهم بطريق السالكين‪.‬‬
‫! إن فى ذلك لأيمز ئقتوكين !وإخها لبسبيل مقيص ! إن فى ذلك لأية‬

‫لقموضمنين!)[الحجر‪.]77-75 /‬‬

‫أخذهم على غرة وهم نائمون ‪ ،‬وجاءهم بأسه وهم في سكرتهم‬

‫يعمهون ‪ ،‬فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ‪ ،‬فانقلبت (‪ )3‬تلك اللذات‬
‫الافا فأصبحوا بها يعذبون ‪:‬‬

‫(‪ )1‬وردت الآية في جميع النسخ والطبعات التي بين يدقي بتكملتها الاتية فيما بعد‪،‬‬

‫للسياق ‪.‬‬ ‫ولعله سهو من النساخ ‪ ،‬ف!ن إثباتها هنا مخالف‬
‫(‪ )2‬ل ‪ " :‬أمر موعد هلاكهم "‪.‬‬
‫(‪ )3‬ز‪" :‬تقلبت "‪.‬‬

‫‪304‬‬

‫عذابا فصارت في الممات عذابا(‪)1‬‬ ‫مآرب كانت في الحياة لأهلها‬

‫ذهبت اللذات ‪ ،‬وأعقبت الحسرات ‪ .‬وانقضت الشهوة ‪ ،‬وأورثت‬

‫طويلا ‪ .‬رتعوا مرتعا وخيما ‪ ،‬فأعقبهم‬ ‫الشقوة ‪ .‬تمتعوا قليلا ‪ ،‬وعذبوا‬

‫عذابا أليما ‪ .‬أسكرتهم خمرة تلك الشهوة ‪ ،‬فما استفاقوا منها إلا في ديار‬

‫المعذبين ‪ .‬وأرقدتهم تلك الغفلة ‪ ،‬فما استيقظوا إلا وهم في منازل‬

‫الهالكين ‪ .‬فندموا والله أشد الندامة حين لا ينفع الندم ‪ .‬وبكوا على ما‬

‫أسلفوه بدل الدموع بالدم ‪.‬‬

‫فلو رأيت الأعلى والأسفل من هذه الطائفة ‪ ،‬والنار تخرج من منافذ‬

‫وجوههم وأبدانهم ‪ ،‬وهم بين أطباق الجحيم ‪ ،‬وهم يشربون بدل لذيذ‬

‫الشراب كؤوس الحميم ‪ ،‬ويقال لهم ‪ ،‬وهم على وجوههم يسحبون ‪:‬‬

‫أ الزمر‪ ( ، ) 2 4 /‬آضلؤها فاضبروا أؤ لا لقحبروا سوا!‬ ‫( ذوقوا ما كننم تكسبون !)‬

‫أ الطور‪. ] 1 6 /‬‬ ‫!)‬ ‫علييهتم إنماثخزون ما كفتنغملون‬

‫ولقد قرب الله سبحانه مسافة العذاب بين هذه الأمة وبين إخوانهم‬

‫في [‪/87‬ب] العمل ‪ ،‬فقال مخوفا لهم أن يقع الوعيد‪( :‬وما ! من‬

‫ببعيو !) أهود‪. ) 83 /‬‬ ‫آ ظ!جت‬

‫فيوم معاد الناس إن لكم أجرا‬ ‫فيا ناكحي الذكران يهنيكم البشرى‬

‫فإننكم زفا إلى الجنة الحمرا(‪)2‬‬ ‫كلواواشربواوازنواولوطواوأبشروا‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬في المعاد" مكان "في الممات " ‪ .‬وسيأتي مرة أخرى في ص (‪.)548‬‬
‫وقد أنشده المؤلف في طريق الهجرتين (‪ ،)911‬وروضة المحبين (‪،)632‬‬

‫فى المشيب "‪.‬‬ ‫والفوائد (‪ )46‬وفيها ‪" :‬كانت في الشباب ‪ . . .‬فصارت‬

‫(‪ )2‬زفا ‪ :‬اي تزفون ‪ .‬وفي ف ‪" :‬فإن لكم" ‪ ،‬ولعفه مغير‪.‬‬

‫وقالوا‪ :‬إلينا عجلوا لكم(‪ )1‬البشرى‬ ‫فإخوانكم قد مهدوا الدار قبلكم‬

‫سيجمعنا الجئار في ناره الكبرى (‪)2‬‬ ‫وهانحن أسلاف لكم في انتظاركم‬

‫يغيبون عنكم بل ترونهم جهرا‬ ‫ولا تحسبوا أن الذين نكحتم‬
‫ويشقى به المحزون في الكرة الأخرى‬ ‫ويلعن كل منكم لخليله‬

‫كما اشتركا في لذة توجب الوزرا‬ ‫كل منهم بشريكه‬ ‫يعذب‬

‫فصل‬

‫في الأجوبة عما احتج به من جعل عقوبة هذه الفاحشة دون عقوبة الزنى‬

‫أما قولهم ‪ :‬إنها معصية لم يجعل الله فيها حدا معينا‪ ،‬فجوابه من‬
‫وجوه ‪:‬‬

‫أحدها ‪ :‬أن المبلغ عن الله جعل حد صاحبها القتل حتفا ‪ ،‬وما شرعه‬
‫رسول الله !سي! فإنما شرعه عن الله ‪ .‬فإن أردتم أن حدها غير معلوم بالشرع‬
‫فهو باطل ‪ ،‬وإن أردتم أنه غير ثابت بنص الكتاب لم يلزم من ذلك انتفاء‬

‫حكمه لثبوته بالسنة‪.‬‬

‫الثاني ‪ :‬أن هذا ينتقض عليكم بالرجم ‪ ،‬فإنه إنما ثبت بالسنة‪.‬‬

‫فإن قلتم ‪ :‬بل ثبت بقرافي نسخ لفطه وبقي حكمه ‪ ،‬قلنا‪ :‬فينتقض‬

‫عليكم بحد شارب الخمر‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬أن نفي دليل معين لا يستلزم نفي مطلق الدليل ولا نفي‬

‫الرحمن " ‪.‬‬ ‫(‪ )1‬ف ‪" :‬فقالوا " ‪.‬‬
‫ل ‪ ،‬ز ‪ " :‬أسلافا " ‪ .‬ف ‪ " :‬سيجمعنا(‪)2‬‬

‫‪504‬‬

‫المدلول ‪ ،‬فكيف وقد قدمنا أن الدليل الذي نفيتموه غير منتف؟‬

‫وأما قولكم ‪ :‬إنه وطء في محل لا تشتهيه الطباع ‪ ،‬بل ركب الله‬
‫الطباع على النفرة منه ‪ ،‬فهو كوطء الميتة والبهيمة ؛ فجوابه من وجوه ‪:‬‬

‫أحدها‪ :‬أنه قياس فاسد الاعتبار‪ ،‬مردود بسنة رسول الله !يم‬
‫وإجماع الصحابة ‪ ،‬كما تقدم بيانه‪.‬‬

‫الثاني ‪ :‬أن قياس وطء الأمرد الجميل الذي فتنته تربي على كل‬
‫‪)1(- .‬‬

‫هتنه ‪/88[ ،‬أ] على وطء أتافي أو امرأة ميتة ‪ ،‬من أفسد القياس ‪ .‬وهل‬
‫تغزل أحد قط بأتان أو بقرة أو ميتة ‪ ،‬أو سبى ذلك عقل عاشق ‪ ،‬أو أسر‬

‫قلبه ‪ ،‬أو استولى على فكره ونفسه ؟ فليس في القياس أفسد من هذا ‪.‬‬

‫الثالث ‪ :‬أن هذا منتقض بوطء الأم والبنت والأخت ‪ ،‬فإن النفرة‬
‫الطبيعية عنه حاصلة ‪ ،‬مع أن الحذ فيه من أغلظ الحدود في أحد القولين‪،‬‬

‫وهو القتل بكل حال محصنا كان أو غير محصن ‪ .‬وهذا إحدى‬
‫الروايتين (‪ )2‬عن الامام أحمد ‪ ،‬وهو قول إسحاق بن راهويه وجماعة من‬

‫أهل الحديث‪.‬‬

‫وقد روى أبو داود(‪ )3‬من حديث البراء بن عازب قال ‪ :‬لقيت عمي‬

‫وابن الجارود (‪ )681‬والدارمي‬ ‫(‪ )1‬س ‪" :‬من در فتنة "‪ ،‬خطا‪.‬‬
‫(‪ )2‬ف ‪" :‬وهو‪ ."...‬س‪" :‬أحدالروايتين "‪.‬‬
‫(‪ )3‬برقم ‪ .4457‬وأخرجه النسائي (‪)3332‬‬

‫(‪ )2285‬وغيرهم من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن يزيد بن‬
‫البراء عن أبيه فذكره ‪.‬‬

‫ورواه السذي وأشعث بن سوار ‪-‬وقد اختلف عليه ‪ -‬والربيع بن الركين‬

‫وغيرهم عن عدي عن البراء عن خاله فذكره ‪ ،‬بإسقاط (يزيد بن البراء)‪ .‬أخرجه=‬

‫‪604‬‬

‫ومعه الراية ‪ ،‬فقلت ‪ :‬إلى أين تريد(‪)1‬؟ قال ‪ :‬بعثني رسول الله ! إلى‬
‫رجل نكح امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه ‪ ،‬واخذ ماله‪.‬‬

‫‪ :‬عم البراء‬ ‫حسن (‪ .)2‬قال الجوزجاني‬ ‫قال الترمذي ‪ :‬هذا حديث‬
‫اسمه الحارث بن عمرو(‪.)3‬‬

‫وفي سنن ابن ماجه (‪ )4‬من حديث ابن عباس ( ) قال ‪ :‬قال رسول الله‬

‫" حسن‬ ‫وقا ل ‪:‬‬ ‫(‪)1 362‬‬ ‫( ‪ ) 1 8 6 1 0 ، ) 1 8 5 7 8 ، 1 8 5 5 7‬وا لتر مذ ي‬ ‫أحمد‬

‫غريب " ‪ ،‬وابن ماجه (‪ )7026‬وغيرهم‪.‬‬

‫زيد بن أبي أنيسة لزيادته (يزيد بن البراء)‪ .‬انظر‬ ‫أبو حاتم حديث‬ ‫ورجح‬

‫وعلل الدارقطني (‪.)22-6/02‬‬ ‫العلل لابن أبي حاتم (‪)7012،1277‬‬

‫والحديث سنده جيد‪.‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪ " :‬فقلت ‪ :‬أين تريد" ‪.‬‬

‫(‪ )2‬في المتن المطبوع مع تحفة الأحوذي‪" :‬حسن غريب "‪ ،‬ومثله في نسخة‬

‫طرق الحديث ‪" :‬لقيت خالي "‪ .‬وانظر الإصابة‬ ‫الكروخي (ق‪ 89/‬ب)‪.‬‬
‫(‪ )3‬ويقال ‪ :‬إنه خاله ‪ .‬وفي بعض‬

‫(‪.)1/588‬‬

‫(‪ )4‬برقم (‪ .)2568‬وأخرجه الترمذي (‪ ) 1462‬وأحمد في المسند ‪)2727(03 0 /1‬‬

‫والطبري في التهذيب (مسند ابن عباس ‪ )871 -‬والطبراني (‪/11‬رقم ‪) 01158‬‬
‫وابن عدي في الكامل (‪ )5/286‬وابن حبان في المجروحين (‪ )011 /1‬من‬
‫طريق إبراهيم بن إسماعيل (ابن أبي حبيبة ) عن داود بن حصين عن عكرمة عن‬

‫ابن عباس مختصرا ومطولا‪ .‬قال الترمذي ‪" :‬هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا‬

‫الوجه ‪ ،‬وابراهيم بن إسماعيل يضعف في هذا الحديث "‪.‬‬

‫منكر‪ ،‬لم يروه غير ابن أبي حبيبة "‪.‬‬ ‫وقال أبو حاتم الرازي ‪" :‬هذا حديث‬

‫العلل (‪.)1367‬‬
‫(‪ )5‬ف ‪" :‬ابن ماجه عن ابن عباس "‪ .‬وفي ط المدني وعبدالظاهر وغيرهما‪" :‬وفي‬

‫سنن أبي داود وابن ماجه ‪ ". . .‬وهو مخالف لجميع النسخ التي بين يدي‪،‬‬

‫‪704‬‬

‫!يم ‪ " :‬من وقع على ذات محرم فاقتلوه " ‪.‬‬

‫ورفع إلى الحجاج رجل اغتصب أخته على نفسها ‪ ،‬فقال ‪ :‬احبسوه ‪،‬‬

‫رسول الله !يم ‪ .‬فسألوا عبدالله بن‬ ‫واسألوا(‪ )1‬من هاهنا من أصحاب‬

‫رسول الله غ!يم يقول (‪" :)2‬من تخطى حرم‬ ‫فقال ‪ :‬سمعت‬ ‫مطزف‪،‬‬

‫المؤمنين فخطوا وسطه بالسيف "(‪. )3‬‬

‫الصحابة‬ ‫وخطأ أيضا ‪ ،‬فإن الحديث المذكور لم يرد في سنن أبي داود‪.‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪ ،‬ز ‪" :‬وسلوا" ‪.‬‬
‫(‪" )2‬يقول" ساقط من س ‪،‬ف ‪.‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه ابن أبي عاصم (‪/5‬رفم ‪ )2817‬والبغوي في معجم‬

‫(‪/4‬رقم ‪ )1712‬وابن قانع في معجم الصحابة (‪ )562‬وأبو نعيم في معرفة‬

‫الصحابة (‪ /4‬رقم ‪ )1712‬والخرائطي في اعتلال القلوب (‪ )111‬وفي مساوىء‬
‫الأخلاق (‪ )575‬والعقيلي في الضعفاء (‪ )202 - 102 /2‬وابن عدي في الكامل‬

‫(‪ )3/175‬وغيرهم من طريق رفدة بن قضاعة عن صالح بن راشد القرشي قال ‪:‬‬
‫أتي الحجاج برجل فذكره ‪.‬‬

‫رفدة ولخطئه في الحديث ‪ .‬وحكم‬ ‫لا يثبت ‪ ،‬لضعف‬ ‫قلت ‪ :‬هذا حديث‬

‫أبو حاتم وأبو زرعة بأنه خطأ وغلط ‪ .‬وقال البخاري ‪ :‬لم يصح حديثه (أي‬

‫حديث صالح بن راشد) وقال مرة ‪ :‬ولم يصح إسناده ‪ .‬وقال ابن منده ‪ :‬غريب‪.‬‬

‫وقال ابن السكن ‪ :‬في إسناده نظر‪.‬‬
‫ويرى أبو زرعة أن الصحيح أنه من فتوى عبدالله بن مطرف بن الشلير‪.‬‬

‫هكذا رواها عنه قتادة وداود بن أبي هند‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬هذه الفتوى أخرجها الطبري في التهذيب (مسند ابن عباس ‪)988 - 887-‬‬

‫من طريق قتادة ‪ ،‬وابن أبي شيبة‬ ‫في اعتلال القلوب (‪)112‬‬ ‫والخرائطي‬

‫(‪- 131 /4‬الاصابة ) والطبري في التهذيب (‪ )198‬من طريق حميد عن بكر بن‬

‫عبدالله فذكره ‪ .‬وسند الفتوى صحيح‪.‬‬
‫راجع ‪ :‬علل ابن أبي حاتم (‪ ) 9136‬والجرح والتعديل (‪) 182 ، 153 - 152 /5‬‬

‫والتاريخ الكبير للبخاري ( ‪ )34 /5( ، ) 927 / 4‬والاصابة ‪. ) 4 59 1 ( 131 / 4‬‬

‫‪804‬‬

‫وفيه دليل على القتل بالتوسيط ‪ .‬وهذا دليل مستقل في المسألة‪،‬‬
‫وهو أن من لا يباح (‪ )1‬وطؤه بحال فحد وطئه القتل ‪ .‬دليله ‪ :‬من وقع على‬
‫أمه وابنته ‪ .‬وكذلك يقال في وطء ذوات المحارم ووطء من لا يباح له‬

‫وطؤه بحال ‪ ،‬فكان (‪ )2‬حده القتل ‪ ،‬كاللوطي‪.‬‬

‫والتحقيق أن يستدل على المسألتين بالنص ‪ .‬والقياس يشهد لصحة‬
‫كل منهما‪.‬‬

‫وقد(‪ )3‬اتفق المسلمون على أن من زنى بذات محرم فعليه الحد‪،‬‬
‫وإنما اختلفوا في صفة الحذ‪ :‬هل هو القتل بكل حال ‪ ،‬أو حده حد‬

‫الزاني ؟ على قولين‪:‬‬

‫فذهب الشافعي ومالك وأحمد في إحدى روايتيه (‪ )4‬أن [‪/88‬ب] حده‬
‫حد الزاني‪.‬‬

‫وذهب أحمد وإسحاق وجماعة من أهل الحديث إلى أن حدّه القتل‬
‫بكل حال ‪.‬‬

‫وكذلك اتفقوا كلهم على أنه لو أصابها باسم النكاح عالما ‪ -‬أنه‬
‫يحد‪ ،‬إلا أبا حنيفة وحده ( )‪ ،‬فإنه رأى ذلك شبهة مسقطة للحد‪.‬‬

‫ومنازعوه يقولون ‪ :‬إذا أصابها باسم النكاح فقد زاد الجريمة غلظا وشدة ‪،‬‬

‫(‪ )1‬س ‪" :‬لا يباح له"‪ .‬وسقطت "من" من ف ‪.‬‬

‫(‪ )2‬س ‪،‬ز‪ :‬إوكان"‪.‬‬

‫(‪ )3‬لم يرد "وقد" في ف ‪.‬‬

‫الروايتين " ‪ .‬وفي الحاشية ‪" :‬روايتيه "‪.‬‬ ‫(‪ )4‬س ‪ " :‬إحدى‬

‫(‪" )5‬وحده" لم يرد في ف ‪،‬ل ‪.‬‬

‫‪904‬‬

‫عظيمين ‪ :‬محذور العقد ‪ ،‬ومحذور الوطء ؛ فكيف‬ ‫فإنه ارتكب محذورين‬

‫تخفف عنه العقوبة بضم محذور العقد إلى محذور الزنا؟‬

‫وأما وطء الميتة ‪ ،‬ففيه قولان للفقهاء‪ ،‬وهما في مذهب أحمد‬
‫وغيره ‪ .‬أحدهما ‪ :‬يجب به الحد‪ ،‬وهو قول الأوزاعي ‪ ،‬فإن فعله أعظم‬

‫جرما وأكثر ذنئا لأنه انضم إلى فاحشته هتك حرمة الميتة‪.‬‬

‫فصل‬

‫وأما(‪ ) 1‬وطء البهيمة ‪ ،‬فللفقهاء فيه ثلاثة أقوال ‪:‬‬

‫أحدها ‪ :‬أنه يؤدب (‪ ،)2‬ولا حد عليه ‪ .‬وهذا قول مالك وأبي حنيفة‬
‫والشافعي في أحد قوليه ‪ ،‬وقول إسحاق ‪.‬‬

‫والقول الثاني (‪ :)3‬أن حكمه حكم الزاني ؛ يجلد إن كان بكرا‪،‬‬
‫ويرجم إن كان محصنا ‪ .‬وهذا قول الحسن‪.‬‬

‫والقول الثالث ‪ :‬أن حكمه حكم اللوطي ‪ .‬نص عليه أحمد ‪ ،‬فيخرج‬
‫على الروا‪.‬يتين في حده ‪ :‬هل هو القتل حتفا ‪ ،‬أو هو كالزاني؟‬

‫والذين قالوا ‪ :‬حده القتل ‪ ،‬احتجوا بما رواه أبو داود(‪ )4‬من حديث‬

‫(‪ )1‬س‪":‬فأما"‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪" :‬أن يؤب"‪.‬‬

‫والطبري في التهذيب (مسند ابن‬ ‫الترمذي (‪)1455‬‬ ‫(‪ )3‬ز‪" :‬والثاني"‪.‬‬
‫(‪ )4‬برقم (‪ )4464‬وأخرجه‬

‫عباس ‪ )087 -‬والحاكم ‪ )9408( 4/693‬والبيهقي (‪ )8/233‬من طريق‬

‫عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس فذكره ‪.‬‬

‫منكر‪ ،‬تكلم فيه الأئمة كالامام أحمد والبخاري وأبي داود ‪-‬‬ ‫وهو حديث‬

‫‪041‬‬

‫ابن عباس عن النبي خمي! ‪" :‬من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه " ‪.‬‬

‫قالوا ‪ :‬ولأنه وطء لا يباح بحال ‪ ،‬فكان فيه القتل كحد اللوطي‪.‬‬

‫ومن لم ير عليه حدا قالوا‪ :‬لم يصح فيه الحديث ‪ ،‬ولو صح لقلنا‬
‫به ‪ ،‬ولم يحل لنا مخالفته ‪ .‬قال إسماعيل بن سعيد الشاثنجي ‪ :‬سألت‬

‫أحمد عن الذي يأتي البهيمة ‪ ،‬فوقف عندها ‪ ،‬ولم مييمبت حديث عمرو بن‬
‫أبي عمرو في ذلك(‪ .)1‬وقال الطحاوي ‪ :‬الحديث ضعيف ‪ .‬وأيضا‬

‫(‪)2‬‬
‫لمحراويه ابن عباس ‪ ،‬وقد أفتى بأنه لا حد عليه (‪ . )3‬قال أبو داود ‪ :‬وهذا‬

‫والترمذي وغيرهم ‪ .‬وسبب نكارته ‪-‬كما ذكر أكثر أهل العلم ‪ -‬أن فتوى ابن‬
‫عباس أن من أتى بهيمة فلا حذ عليه ‪ .‬وسيأتي تخريجه‪.‬‬

‫ورواه عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس فذكره ‪ .‬أخرجه الطبري في‬

‫التهذيب ‪ )23(55 0 / 1‬والبيهقي (‪ )233 /8‬والحاكم ‪. )08 5 0 (693 /4‬‬
‫قلت ‪ :‬وفيه ‪ .‬عباد بن منصور مدلس ‪ ،‬فلعله أسقط إبراهيم بن محمد بن أبي‬

‫يحعى الأسلمي وهو متروك ‪ .‬قال ابن حبان في المجروحين (‪ )2/166‬في‬
‫ترجمة عباد بن منصور‪" :‬كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي‬

‫يحعى عن داود بن الحصين ‪ ،‬فدئسها عن عكرمة "‪.‬‬

‫وانظر علل ابن أبي حاتم (‪.)1345‬‬

‫(‪ )1‬المغني (‪.)352 /12‬‬
‫(‪ )2‬س ‪،‬ز‪" :‬فرواية"‪ ،‬تحريف‪.‬‬

‫(‪" )3‬عليه" ساقط من س ‪( .‬ص)‪ .‬وأخرج قوله أبو داود (‪ )4465‬والترمذي في‬

‫السنن (‪ )1455‬والعلل الكبير (‪ ،)428‬والطبري في التهذيب (‪)986-867‬‬

‫والحاكم ‪)5108(4/693‬‬ ‫والطحاوي في شرح المشكل (‪)441-9/044‬‬

‫والخرائطي في مساوىء الأخلاق (‪ )457‬والبيهقي (‪ )234 /8‬من طريق شعبة‬

‫والثوري وأبي الأحوص وشريك وأبي بكر بن عياش وأبي عوانة وإسرائيل كلهم‬

‫عن عاصم بن بهدلة عن أبي رزين عن ابن عباس قال ‪" :‬من أتى بهيمة فلا حذ=‬

‫‪411‬‬

‫يضعف الحديث‪.‬‬

‫ولا ريب أن الزاجر الطبعي عن إتيان البهيمة أقوى من الزاجر‬
‫الطبعي(‪ )1‬عن التلوط ‪ ،‬وليس الأمران في طباع [‪/98‬أ] الناس سواء‪،‬‬
‫فإلحاق أحدهما بالاخر من أفسد القياس ‪ ،‬كما تقذم ‪.‬‬

‫فصل‬

‫وأما قياسكم وطء الرجل لمثله على تدالك المرأتين ‪ ،‬فمن أفسد‬
‫القياس ‪ ،‬إذ لا إيلاج هناك ‪ ،‬وإنما نظيره مباشرة الرجل الرجل من غير‬
‫إيلاج ؛ على انه قد جاء في بعض الاثار المرفوعة ‪" :‬إذا أتت المرأة المرأة‬
‫فهما زانيتان"(‪ ،)2‬ولكن لا يجب الحد بذلك لعدم الايلاج ‪ ،‬وإن أطلق‬

‫عليه "‪.‬‬
‫ورواه أبو حنيفة عن عاصم بن عمر عن أبي رزين عن ابن عباس فذكر مثله‪.‬‬

‫أخرجه النسائي في الكبرى (‪ )7341‬والطحاوي في شرح المشكل (‪)044 /9‬‬

‫وقال ‪" :‬هذا غير صحيح ‪ ،‬وعاصم بن عمر ضعيف في الحديث "‪.‬‬

‫الصواب رواية الجماعة ‪ .‬وعاصم هو ابن بهدلة كما جاء مصزحا به في رواية‬

‫وأبي عوانة ‪ .‬والأثر حسن الاسناد‪ .‬وبهذا الأثر أعله‬ ‫الثوري وأبي الأحوص‬

‫البخاري والترمذي وأبو داود والطحاوي ‪.‬‬

‫(‪" )1‬عن إتيان ‪ . . .‬الطبعي" ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه الآجري في ذم اللواط (‪ )17‬مختصرا والبيهقي في الكبرى (‪)8/233‬‬
‫من طريق محمد بن عبدالرحمن عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبي موسى‬

‫فهما زانيان ‪ . " . . .‬قال البيهقي‪:‬‬ ‫الرجل‬ ‫فذكره ‪ .‬وأوله ‪" :‬إذا أتى الرجل‬ ‫مرفوعا‬

‫هذا لا أعرفه ‪ ،‬وهو منكر بهذا الاسناد"‪ .‬قال ابن‬ ‫عبدالرحمن‬ ‫"ومحمدبن‬

‫التركماني معفبا على البيهقي ‪" :‬قلت ‪ :‬هو معروف يقال له المقدسي القشيري ‪،‬‬

‫وقال ‪ :‬ذكره‬ ‫‪]7/325‬‬ ‫عن ‪ . . .‬ذكره ابن أبي حاتم في كتابه أ الجرح‬ ‫روى‬

‫ويفتعل=‬ ‫أبي عنه فقال ‪ :‬متروك الحديث ‪ ،‬كان يكذب‬ ‫البخاري ‪ .‬وسألت‬

‫‪412‬‬

‫عليهما اسم الزنى العام ‪ ،‬كزنى العين واليد والرجل والفم‪.‬‬

‫إذا ثبت هذا فاجمع المسلمون على أن حكم التلوط مع المملوك‬
‫كحكمه مع غيره ‪ .‬ومن ظن أن تلوط الانسان بمملوكه جائز ‪ ،‬واحتح على‬
‫ذلك بقوله تعالى ‪ ( :‬إلا على أزؤجه!أؤما ملكت إئمخهتم هانهتم غئرملومين ! )‬

‫أ المعارج‪ ،]03 /‬وقاس ذلك على أمته المملوكة ‪ ،‬فهو كافر يستتاب ‪ ،‬كما‬

‫عنقه ‪ .‬وتلوط الانسان بمملوكه‬ ‫يستتاب المرتد ‪ .‬فإن تاب وإلا ضربت‬

‫كتلوطه بمملوك غيره في الاثم والحكم‪.‬‬

‫فصل‬

‫فإن قيل ‪ :‬وهل(‪ )1‬مع ذلك كفه من دواء لهذا الداء العضال ‪ ،‬ورقية‬
‫لهذا السحر القتال ؟ وما الاحتيال لدفع هذا الخبال ؟‬

‫الحديث " ‪.‬‬

‫وله طريق اخر ذكره البخاري في تاريخه (‪ )81 /2‬وابن أبي حاتم في مقدمة‬

‫الجرح (‪ . )342 /1‬وأخرجه الاجري في ذم اللواط (‪ ) 16‬والطبراني في الأوسط‬
‫‪ )4157( 3/153‬والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (‪ )268‬من طريق أبي‬

‫داود الطيالسي عن بشر بن الفضل عن أبيه عن خالد الحذاء عن أنس بن سيرين‬
‫عن أبي يحى عن أبي موسى مرفوعا‪" :‬لا تباشر المراة المرأة إلا وهما‬

‫إلا بهذا‬ ‫عن أبي موسى‬ ‫زانيتان ‪ . ". . .‬قال الطبراني ‪" :‬لا يروى هذا الحديث‬

‫الاسناد‪ ،‬تفرد به أبو داود‪ .‬وأبو يحى الذي روى عنه أنس بن سيرين في هذا‬

‫الحديث هو معبد بن سيرين "‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬وقع عند الاجري ‪" :‬عن ابي يحى المعرقب"‪ .‬واسمه مص!ع ‪ .‬وثقه‬

‫(‪.)3/93‬‬ ‫العجلي ‪ ،‬ولم يعرفه ابن معين وتكلم فيه ابن حبان في المجروحين‬

‫والحديث لا يصح ‪ .‬فيه‬ ‫مقبول ‪ .‬تهذيب الكمال (‪.)28/15‬‬ ‫وقال ابن حجر‪:‬‬

‫بشر بن الفضل بن الوليد العيزار‪ .‬قال الأزدي ‪ :‬مجهول ‪.‬‬

‫(‪ )1‬س ‪،‬ل ‪" :‬فهل"‪.‬‬

‫‪413‬‬

‫وهل من طريق قاصد إلى التوفيق ؟ وهل يمكن السكران بخمرة‬
‫الهوى أن يفيق؟‬

‫وهل يملك العاشق قلبه ‪ ،‬والعشق قد وصل إلى سويدائه؟ وهل‬
‫للطبيب بعد ذلك حيلة في برئه (‪ )1‬من سوء دائه؟‬

‫إن لامه لائم التذ بملامه ذكرا(‪ )2‬لمحبوبه ‪ ،‬وإن عذله عاذل أغراه‬
‫عذله(‪ ،)3‬وسار به في طريق مطلوبه ‪ .‬ينادي عليه شاهد حاله ‪ ،‬بل لسان‬
‫قاله (‪:)4‬‬

‫وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنه ولا متقدم‬

‫ما من يهون عليك ممن يكرم‬ ‫وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا‬

‫إذ كان حظي منك حظي منهم‬ ‫أشبهت أعدائي فصرت أحبهم‬

‫حيا لذكرك فليلمني اللوم ()‬ ‫أجد الملامة في هواك لذيذة‬

‫ولعل هذا هو المقصود بالسؤال الأول الذي وقع عليه الاستفتاء‪،‬‬
‫والداء الذي طلب له الدواء ‪.‬‬

‫قيل ‪ :‬نعم ‪ ،‬الجواب من رأس "وما أنزل الله سبحانه من داء إلا‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬من برئه "‪.‬‬
‫(‪ )2‬ف ‪" :‬ذاكرا"‪.‬‬

‫(‪ " )3‬أغراه عذله " ساقط من س ‪.‬‬
‫(‪ )4‬ف ‪" :‬شاهد حاله بلسان قاله "‪.‬‬
‫(‪ )5‬الأبيات لأبي الشيص الخزاعي في ديوانه (‪ .)101‬وقد أوردها المصنف في‬
‫روضة المحئين (‪ ،)204‬وانتقدها في طريق الهجرتين (‪.)965‬‬

‫‪414‬‬

‫أنزل [‪/98‬ب] له دواء ‪ .‬علمه من علمه ‪ ،‬وجهله من جهله "(‪.)1‬‬

‫والكلام في دواء هذا الداء من طريقين‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬حسم مادته قبل حصولها‪.‬‬

‫والثاني ‪ :‬قلعها بعد نزولها‪.‬‬

‫وكلاهما يسير على من يسره الله عليه ‪ ،‬ومتعذر على من لم يعنه‪،‬‬
‫فإن أزمة الأمور بيديه‪.‬‬

‫هذا الداء ‪ ،‬فأمران ‪:‬‬ ‫فأما الطريق المانع من حصول‬

‫احدهما ‪ :‬غض البصر(‪ ،)2‬كما تقدم ‪ ،‬فإن النظرة سهم مسموم من‬
‫سهام إبليس ‪ .‬ومن أطلق لحظاته دامت حسراته ‪ .‬وفي غض البصر عدة‬

‫منافع ‪ ،‬وهو بعض أجزاء هذا الدواء النافع (‪. )3‬‬

‫أحدها‪ :‬أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه‬
‫ومعاده ‪ ،‬فليس للعبد في دنياه واخرته أنفع من امتثال أوامر ربه تبارك‬
‫وتعالى ‪ .‬وما سعد من سعد في الدنيا والاخرة إلا بامتثال أوامره (‪ ،)4‬وما‬

‫شقي من شقي في الدنيا والاخرة إلا بتضييع أوامره ‪.‬‬

‫الثانية ‪ :‬أنه يمتنع من وصول أثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه‬

‫(‪ )1‬تقدم في أول الكتاب ‪.‬‬

‫(‪ )2‬والثاني سيأتي في الفصل القادم ‪.‬‬

‫(‪" )3‬وهو بعض ‪ . . .‬النافع " انفردت بها نسخة ف ‪ .‬وانظر في فوائد غضق البصر‪:‬‬

‫روضة المحبين (‪ ،)202- 491‬هـاغاثة اللهفان (‪ .)601- 301‬وانظر ما سبق‬

‫في افات النظر في ص (‪.)348‬‬

‫ز ‪ " :‬أوامر رئه " ‪.‬‬ ‫(‪)4‬‬

‫‪415‬‬

‫الى قلبه‪.‬‬
‫الثالثة ‪ :‬أنه يورث القلب أن!ا بالله وجمعية على الله ‪ ،‬فإن إطلاق‬
‫البصر يفرق القلب ‪ ،‬ويشتته ‪ ،‬ويبعده من الله ‪ .‬وليس على العبد شيء أضر‬

‫من إطلاق البصر ‪ ،‬فإنه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه‪.‬‬
‫الرابعة ‪ :‬أنه يقوي القلب ويفرحه ‪ ،‬كما أن إطلاق البصر يضعفه‬

‫ويحزنه‪.‬‬
‫الخامسة ‪ :‬أنه يكسب القلب نوزا ‪ ،‬كما أن إطلاقه يكسبه (‪ )1‬ظلمة‪.‬‬

‫ولهذا ذكر سبحانه اية النور عقيب الأمم بغض البصر فقال ‪( :‬قل‬

‫أ النور‪ . )03 /‬ثم قال(‪)2‬‬ ‫للمؤمنين يغفحوا من أتصرهتم !ئحفظوا فرويهؤ)‬

‫والازصن مثل نورو كمشكؤه فيها مصباح )‬ ‫إثر ذلك ‪! ( :‬أدله نور السمؤت‬

‫أ النور‪ )35 /‬أي ‪ :‬مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثر أوامره‬

‫واجتنب نواهيه‪.‬‬

‫وإذا استنار القلب أقبلت (‪ )3‬وفود الخيرات إليه من كل ناحية ‪ ،‬كما‬
‫أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان ‪ .‬فما شئت‬
‫من بدع وضلالة ‪ ،‬واتباع هوى ‪ ،‬واجتناب هدى ‪ ،‬وإعراض عن أسباب‬

‫السعادة ‪ ،‬واشتغال بأسباب الشقاوة ! فإن ذلك إنما [‪/09‬ا] يكشفه له النور‬
‫الذي في القلب ‪ ،‬فإذا فقد(‪ )4‬ذلك النور بقي صاحبه كالأعمى الذي‬

‫(‪ )1‬ف‪":‬يلبسه "‪.‬‬
‫(‪" )2‬قال" ساقط من ف ‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬أقبل"‪.‬‬
‫(‪ )4‬س ‪" :‬نفد"‪ ،‬وفي حاشيتها ‪" :‬خ فقد"‪.‬‬

‫‪416‬‬

‫يجوس في حنادس الظلمات ‪.‬‬

‫السادسة ‪ :‬أنه يورثه فراسة صادقة يميز بها بين المحق والمبطل(‪)1‬‬
‫والصادق والكاذب ‪.‬‬

‫وكان شجاع الكرماني (‪ )2‬يقول ‪ :‬من عمر ظاهره باتباع السنة‪،‬‬

‫بصره عن المحارم ‪ ،‬وكفث نفسه عن‬ ‫وباطنه بدوام المراقبة ؛ وغض‬

‫الشهوات ‪ ،‬واغتذى بالحلال = لم تخطى ء فراسته ‪ .‬وكان شجاع هذا لا‬
‫تخطى ء له فراسة (‪. )3‬‬

‫والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله ‪ ،‬ومن‬
‫ترك لله شيئا(‪ )4‬عؤضه الله خيرا منه ‪ ،‬فإذا غض بصره عن محارم الله عوضه‬

‫الله ( ) بأن يطلق نور بصيرته عوضا عن حبسه (‪ )6‬بصره لله ‪ ،‬ويفتح عليه (‪)7‬‬
‫باب العلم والايمان والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة التي إنما تنال‬

‫منها ‪" :‬الباطل"‪.‬‬ ‫(‪ )1‬س ‪" :‬الحق والباطل " ‪ .‬ل ‪" :‬الحق والصادق " فسقط‬

‫(‪ )2‬كذا في جميع النسخ وروضة المحبين (‪ .)002‬وفي إغاثة اللهفان (‪:)501‬‬

‫"ابو شجاع " وفي المدارج (‪ )484 /2‬والروح (‪" :)535‬شاه الكرماني ‪ ،،‬وهذا‬

‫الأخير هو الصواب ‪ .‬فهو أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني ‪ .‬كان من أولاد‬

‫الصوفية (‪.)291‬‬ ‫الملوك وعلماء الصوفية ‪ .‬مات قبل الثلاثمائة ‪ .‬طبقات‬

‫والرسالة القشيرية (‪ .)428‬وقد نقل المؤلف‬ ‫(‪ )3‬انظر حلية الأولياء (‪،)01/253‬‬

‫قول شاه في كتبه المذكورة في التعليق السابق أيضا‪ .‬وفي ف ‪" :‬شيخنا" بدلا‬

‫من "شجاع هذا" ‪ ،‬وهو غريب‪.‬‬
‫(‪ )4‬ل ‪" :‬شيئا لله "‪.‬‬

‫من س ‪.‬‬ ‫الله لما ساقط‬ ‫(‪" )5‬خيرا منه ‪ . . .‬عوضه‬

‫(‪ )6‬س ‪" :‬من حبسه "‪.‬‬
‫(‪ )7‬س ‪" :‬وفتح الله عليه "‪.‬‬

‫‪417‬‬

‫ببصيرة القلب (‪. )1‬‬

‫وضد هذا ما وصف الله به اللوطية من العمه الذي هو ضذ البصيرة ‪،‬‬

‫[الحجر‪ ، ]72 /‬فوصفهم‬ ‫فقال تعالى ‪ ( :‬لعقرك إفهم لنى سكر!هم يعمهون !)‬

‫بالسكرة التي هي فساد العقل ‪ ،‬والعمه الذي هو فساد البصيرة ‪.‬‬

‫فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل (‪ ،)2‬وعمه البصيرة ‪ ،‬وسكر‬
‫القلب (‪ ،)3‬كما قال القائل‪:‬‬

‫ومتى إفاقة من به سكران (‪)4‬؟‬ ‫سكران سكر هوى وسكر مدامة‬

‫وقال الاخر(‪: )5‬‬

‫العشق أعطم مما بالمجانين‬ ‫قالواجننت بمن تهوى فقلت لهم‬
‫وإنما يصرع المجنون في الحين (‪)6‬‬ ‫العشق لا يستفيق الدهر صاحبه‬

‫وفيه ‪" :‬أنى يفيق فتى به‬ ‫(‪ )1‬ف ‪" :‬لا تنال إلا ببصيرة القلب "‪.‬‬
‫(‪" )2‬والعمه الذي هو فساد‪ . . .‬العقل " ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪ )3‬ز‪" :‬سكرة القلب "‪.‬‬
‫(‪ )4‬من أبيات للخليع الشامي ‪ ،‬في يتيمة الدهر (‪،)271 /1‬‬

‫سكران "‪ .‬وقد أنشده المؤلف في التبيان (‪ ،)273‬وروضة المحبين (‪،)302‬‬

‫والمدارج (‪.)803 /3‬‬

‫ونقلهما في إغاثة اللهفان‬ ‫س ‪" :‬اخر" ‪.‬‬

‫(‪ )6‬أنشدهما المؤلف في روضة المحبين (‪،)292، 013‬‬

‫(‪ )873‬من اعتلال القلوب للخرائطي ‪ .‬وقد نسبهما في الروضة (‪ )242‬الى‬
‫قيس‪ ،‬وهو مجنون ليلى ‪ ،‬كما في الأغاني (‪ ،)2/32‬ومصارع العشاق‬

‫(‪ .) 181 /2 ، 126 /1‬وانظر ديوانه (‪ . )218‬والرواية ‪ " :‬قالت جننت على رأسي‬

‫فقلت لها الحب ‪ "...‬وفي البيت الثاني ‪" :‬الحب ليس يفيق ‪ "...‬وكذا في‬
‫الاعتلال (‪ ،)377‬إلا أن فيه "العشق" مكان "الحب"‪.‬‬

‫‪418‬‬

‫وقوة ‪ ،‬فيجمع الله له بين‬ ‫السابعة ‪ :‬أنه يورث القلب ثباتا وشجاعة‬

‫سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والقوة ‪ ،‬كما في الأثر ‪ :‬الذي‬
‫يخالف هواه يفرق الشيطان (‪ )1‬من ظله(‪. )2‬‬

‫وضد هذا(‪ )3‬تجد في(‪ )4‬المتبع لهواه من ذل النفس ووضاعتها‬

‫ومهانتها وخستها وحقارتها ما جعله الله سبحانه فيمن عصاه ‪ ،‬كما قال‬

‫بهم البراذين ‪ ،‬إ ن‬ ‫بهم البغال ( )‪ ،‬وهملجت‬ ‫الحسن ‪ :‬إنهم وإن طقطقت‬

‫ذل المعصية في رقابهم ‪ .‬أبى الله إلا أن يذل من عصاه (‪. )6‬‬

‫وقد جعل الله سبحانه العز قرين طاعته ‪ ،‬والذل قرين معصيته ‪ ،‬فقال‬
‫تعالى ‪ ( :‬ويده ألعزة ولرسوله ‪ -‬وللمؤمنب‪[ ) %‬المنانقون‪ )8 /‬وقال ‪ ( :‬ولا‬

‫[ال عمران ‪. ) 913 /‬‬ ‫تهنوا ولا تخزدؤا وأنتم ألأغلؤن إن كنتو فومنين !)‬

‫والايمان قول وعمل ‪ ،‬ظاهر وباطن‪.‬‬

‫وقال تعالى [‪/09‬ب] ‪ ( :‬منن كان يرلد أئعزه فدئه ألع!" جميعأ إلته يضحعد‬
‫أل! ألظئب والعمل ألضخلح يرفعهو) [فاطر‪ . ) 1 0 /‬أي ‪ :‬من كان يريد العزة‬

‫فليطلبها بطاعة الله وذكره من الكلم الطيب والعمل الصالح‪.‬‬

‫(‪ )1‬ز ‪ " :‬لسلطا ن " ‪ ،‬تحر يف‪.‬‬‫ا‬
‫(‪ )2‬أخرجه أبو نعيم في الحلية (‪ )06 /4‬عن وهب‬
‫شهوته‬ ‫بن منبه قال ‪" :‬من جعل‬

‫تحت قدمه فزع الشيطان من ظله"‪ .‬وأخرجه أيضا (‪ )2/365‬عن مالك بن‬

‫دينار قال ‪" :‬من غلب شهوة الحياه الدنيا فذلك الذي يفرق الشيطان من ظله"‪.‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬وضده " ‪.‬‬
‫(‪" )4‬تجد في" ساقط من ل ‪.‬‬

‫(‪ )5‬ف ‪" :‬النعال"‪ ،‬تصحيف‪.‬‬
‫(‪ )6‬تقدم تخريجه في ص (‪.)146‬‬

‫‪941‬‬

‫وفي دعاءالقنوت ‪ " :‬إنه لا يذل من واليت ‪ ،‬ولا يعز من عاديت "(‪. )1‬‬

‫طاعته ‪ .‬ومن‬ ‫ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه ‪ ،‬وله من العز بحسب‬

‫عصاه فقد عاداه فيما عصاه فيه ‪ ،‬وله من الذل بحسب معصيته‪.‬‬

‫الثامنة ‪ :‬أنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب ‪ ،‬فإنه يدخل مع‬
‫النظرة ‪ ،‬وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي‪،‬‬

‫فيمثل له حسن(‪ )2‬صورة المنظور إليه ‪ ،‬ويزينها‪ ،‬ويجعلها صنما يعكف‬
‫عليه القلب ‪ .‬ثم(‪ )3‬يعده ‪ ،‬ويمنيه ‪ ،‬ويوقد على القلب نار الشهوة ‪ ،‬ويلقي‬
‫عليه (‪ )4‬حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة ‪،‬‬
‫فيصير القلب في اللهيب ( ) ‪ .‬فمن ذلك اللهيب (‪ )6‬تلك الأنفاس التي يجد‬

‫(‪ )1‬أخرجه أبو داود (‪ ) 1426 ، 1425‬وابن ماجه (‪ ) 1 178‬والترمذي (‪ )464‬وأحمد‬
‫‪ )1721، 1718( 002، 1/991‬وابن خزيمة (‪ )5901‬وابن الجارود (‪)272‬‬
‫والبيهقي (‪ )2/902‬وغيرهم من طريق أبي إسحاق السبيعي ويونس بن أبي‬
‫إسحاق والعلاء بن صالح عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن‬

‫علي فذكره ‪.‬‬
‫وخالفهم شعبة فرواه عن بريد بن أبي مريم به مثله ولم يذكر "في الوتردا‪.‬‬

‫أخرجه أحمد ‪ )1723( 1/002‬وابن خزيمة (‪ )6901‬وابن حبان (‪)722‬‬

‫إلا أن ابن خزيمة طعن في لفظة "في الوتر" أو "في قنوت‬ ‫وغيرهم‪.‬‬
‫والحديث صحيح‬

‫(‪.)6901‬‬ ‫الوتر" ‪ ،‬فليراجع كلامه في صحيحه‬

‫(‪" )2‬حسن" من س ‪.‬‬
‫(‪" )3‬ثم" ساقطة من ل ‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬عليها"‪.‬‬
‫(‪ )5‬ل ‪" :‬اللهب"‪.‬‬

‫(‪ )6‬ف ‪،‬ل ‪" :‬اللهب"‪.‬‬

‫‪042‬‬

‫فيها وهح النار‪ ،‬وتلك الزفرات والحرقات ‪ .‬فإن القلب قد أحاطت به‬
‫النيران من كل جانب ‪ ،‬فهو(‪ )1‬في وسطها كالشاة في وسط التنور‪.‬‬

‫ولهذا كانت عقوبة أصحاب الشهوات للصور المحرمة (‪ )2‬أن جعل‬
‫لهم في البرزخ تنورم!‪ )3‬من نار‪ ،‬وأودعت أرواجهم فيه إلى يوم حشر‬
‫أجسادهم ‪ ،‬كما أراه الله تعالى لنبيه ع! في المنام في الحديث المتفق على‬

‫صحته (‪. )4‬‬

‫والاشتغال بها‪،‬‬ ‫التاسعة ‪ :‬أنه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه‬

‫بينه وبينه ‪ ،‬فينفرط ( ) عليه‬ ‫ويحول‬ ‫البصر يشتته عن ذلك‪،‬‬ ‫وإطلاق‬

‫أموره ‪ ،‬ويقع في اتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه ‪ .‬قال تعالى ‪( :‬ولا‬

‫[الكهف‪. ]28 /‬‬ ‫نطبع من أغفلنا دلبه عن كرنا وائبع هوئه وكات افؤو فرطا !)‬

‫وإطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة بحسبه‪.‬‬

‫العاشرة ‪ :‬أن بين العين والقلب منفذا وطريقا يوجب انفعال أحدهما‬
‫عن الآخر ‪ ،‬وأن يصلح بصلاحه ويفسد بفساده ‪ .‬فإذا(‪ )6‬فسد القلب فسد‬
‫النظر ‪ ،‬وإذا فسد النظر فسد القلب ‪ .‬وكذلك في جانب الصلاح (‪ ،)7‬فإذا‬
‫خربت العين وفسدت [‪/19‬ا] خرب القلب وفسد‪ ،‬وصار كالمزبلة التي‬

‫(‪ )1‬س‪":‬فهي "‪،‬خطأ‪.‬ز‪":‬فهو"‪.‬‬

‫المحزمة " ‪.‬‬ ‫ف ‪ " :‬وا لصور(‪)2‬‬

‫ف ‪ " :‬تنورا " ‪)3(.‬‬

‫(‪ )4‬تقدم في ص (‪.)154‬‬
‫(‪ )5‬ف ‪،‬ل ‪" :‬فيفرط" ‪ .‬ز‪" :‬فيتفرط"‪.‬‬

‫(‪ )6‬ف ‪!" :‬اذا"‪.‬‬

‫(‪ )7‬ف ‪" :‬صلاح العين "‪.‬‬

‫‪421‬‬

‫س(‪)1‬‬

‫النجاسات والقاذورات والأوساخ ‪ ،‬فلا يصلح لسكنى معرفة‬ ‫هي محل‬

‫الله ومحبته والانابة إليه والأنس به والسرور بقربه فيه ‪ ،‬وإنما يسكن فيه‬

‫أضداد ذلك‪.‬‬

‫فهذه إشارة إلى بعض فوائد غض البصر تطلعك على ما وراءها‪.‬‬
‫فصل‬

‫الثاني (‪ :)2‬اشتغال القلب بما يصده عن ذلك ‪ ،‬ويحول بينه وبين‬

‫(‪)3‬‬

‫إما خوف مقلق ‪ ،‬أو حب مزعح ‪ .‬فمتى خلا القلب‬ ‫الوقوع فيه ‪ .‬وهو‬

‫من خوف ما فواته أضر عليه من حصول هذا المحبوب ‪ ،‬أو خوف ما‬

‫حصوله أضرس عليه من فوات هذا المحبوب (‪ ،)4‬أو محبة ما هو أنفع له‬
‫وخير له من هذا المحبوب وفواته أضر عليه من فوات هذا المحبوب ‪-‬‬

‫لم يجد بذا من عشق الصور‪.‬‬

‫وشرح هذا أن النفس لا تترك محبوبا إلا لمحبوب أعلى منه ‪ ،‬أ و‬
‫خشية مكروه حصوله أضر عليها من فوات هذا المحبوب ‪ .‬وهذا يحتاج‬

‫صاحبه إلى أمرين إن فقدا أو أحدهما لم ينتفع بنفسه‪:‬‬

‫أحدهما‪ :‬بصيرة صحيحة يفرق بها بين درجات المحبوب‬
‫والمكروه ‪ ،‬فيؤثر أعلى المحبوبين على أدناهما‪ ،‬ويحتمل أدنى‬

‫(‪)1‬ز‪":‬محمل "‪.‬‬

‫داء العشق‪.‬‬ ‫(‪ )2‬يعني ‪ :‬الأمر الثاني المانع من حصول‬

‫ما حصوله ‪...‬‬ ‫من ل ‪" :‬أو خوف‬ ‫(‪" )3‬وهو" ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪ )4‬ف‪،‬ز‪" :‬فوات المحبوب "‪ .‬وقد سقط‬

‫المحبوب "‪.‬‬

‫‪422‬‬

‫المكروهين ليخلص من أعلاهما ‪ .‬وهذا خاصة العقل ‪ ،‬ولا يعد عاقلا من‬
‫كان بضد ذلك ‪ ،‬بل قد تكون البهائم أحسن حالا منه‪.‬‬

‫الثاني ‪ :‬قوة عزم وصبر يتمكن بها من هذا الفعل والترك ‪ .‬فكثيرا ما‬

‫‪.. ،‬‬ ‫‪)1( .‬‬

‫لمسه وهمته‬ ‫الرجل قدر التفاوت ‪ ،‬ولكن يأبى له ضعف‬ ‫يعر!‬

‫وعزيمته على إيثار الأنفع ‪ ،‬من جشعه وحرصه ووضاعة نفسه وخسة‬

‫همته ‪ .‬ومثل هذا لا ينتفع بنفسه ‪ ،‬ولا ينتفع به غيره ‪.‬‬

‫وقد منع الله سبحانه إمامة الدين إلا من أهل الصبر واليقين ‪ ،‬فقال‬
‫تعالى وبقوله يهتدي المهتدون ‪ ( :‬وحعقنا متهم أبمة يههدوت بأصنا لمحا‬

‫!روا و!انوا ئايننا يوقنون !)(‪[ )2‬السجدة‪. )24 /‬‬

‫وهذا هو الذي ينتفع بعلمه (‪ ،)3‬وينتفع به(‪ )4‬الناس ‪ .‬وضده لا ينتفع‬

‫بعلمه ‪ ،‬ولا ينتفع ( ) به غيره ‪ .‬ومن الناس من ينتفع بعلمه في نفسه ‪ ،‬ولا‬

‫‪ )6( .‬ء ‪.‬‬

‫الناس في لوره ‪ .‬والثاني‬ ‫‪ .‬فالاول يمشي في نوره ويمشي‬ ‫ينتع به عيره‬

‫قد طفىء نوره فهو يمشي في الظلمات ومن تبعه في ظلمته [‪/19‬ب]‪.‬‬

‫والثالث يمشي في نوره وحده ‪.‬‬

‫أئمة ‪ ،" . . .‬وهو سهو والتباس بالآية‬ ‫(‪ )1‬س‪":‬يعلم "‪.‬‬
‫(‪ )2‬من س ‪ .‬وفي النسخ الأخرى ‪" :‬وجعلناهم‬

‫الكريمة ‪ 73‬من سورة الأنبياء‪.‬‬

‫(‪ )3‬وقع في ف هنا وفيما يأتي ‪" :‬بعمله"‪.‬‬
‫(‪ )4‬ل ‪" :‬وينةح بهإ‪.‬‬

‫من ل ‪.‬‬ ‫ل ‪،‬ز‪" :‬ولا ينفع به"‪.‬‬

‫"ومن الناس ‪ . . .‬غيره " ساقط(‪)6‬‬

‫‪423‬‬

‫فصل‬

‫إذا عرفت هذه المقدمة ‪ ،‬فلا يمكن أن يجتمع في القلب (‪ )1‬حب‬
‫المحبوب الأعلى وعشق الصور أبدا‪ ،‬بل هما ضدان لا يتلاقيان ‪ ،‬بل‬

‫لابد أن يخرج أحدهما صاحبه ‪ .‬فمن كانت قوة حبه كلها للمحبوب‬
‫الأعلى الذي محبة ما سواه باطلة وعذاب على صاحبها ‪ ،‬صرفه ذلك عن‬
‫محبة ما سواه ‪ .‬وإن أحبه (‪ )2‬لم يحبه الا لأجله ولكونه وسيلة له إلى‬

‫محبته ‪ ،‬أو قاطعا له عما يضاد محبته وينقضها(‪.)3‬‬

‫والمحبة الصادقة تقتضي توحيد المحبوب ‪ ،‬وأن لا يشرك (‪ )4‬بينه وبين‬

‫غيره في محبته ‪ .‬وإذا كان المحبوب من الخلق يأنف ويغار أن يشرك‬

‫(‪. )5‬‬ ‫رو ‪.‬‬
‫لمحى محبته ‪ ،‬ويمقته لذلك (‪ ،)6‬ويبعده ‪ ،‬ولا يحطيه بقربه‪،‬‬ ‫محبه عيره‬

‫ويعده كاذبا في دعوى محبته ؛ مع أنه ليس أهلا لصرف قوة المحبة إليه‪،‬‬
‫فكيف بالحبيب الأعلى الذي لا تنبغي المحبة إلا له وحده ‪ ،‬وكل محبة‬
‫لغيره فهي عذاب على صاحبها ووبال ؟ ولهذا لا يغفر الله سبحانه أ ن‬

‫يشرك به في هذه المحبة ‪ ،‬ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ‪.‬‬

‫فمحبة الصور تفوت محبة (‪ )7‬ما هو أنفع للعبد منها‪ ،‬بل(‪ )8‬تفوت‬

‫(‪)1‬ف‪":‬للقلب "‪.‬‬

‫(‪)2‬س‪":‬ف!ذا"‪.‬‬
‫(‪)3‬ف‪،‬ل‪":‬ينقصها"‪.‬‬

‫( ‪ ) 4‬ف ‪ " :‬ولا يشرك " ‪.‬‬

‫(‪ )5‬س ‪،‬ف ‪" :‬محبة غيره " ‪ .‬تصحيف‪.‬‬

‫(‪ )6‬س ‪" :‬كذلك"‪ ،‬تحريف‪.‬‬

‫(‪ )7‬كلمة "محبة" ساقطة من ز ‪.‬‬

‫"تفوت ‪ . . .‬بل" ساقط من ل ‪.‬‬ ‫(‪)8‬‬

‫‪424‬‬

‫محبة ما ليس له صلاح ولا نعيم ولا حياة نافعة إلا بمحبته (‪ )1‬وحده ‪.‬‬

‫فليختر إحدى المحبتين ‪ ،‬فإنهما لا تجتمعان في القلب ولا ترتفعان منه‪.‬‬
‫بل من أعرض عن محبة الله وذكره والشوق إلى لقائه ابتلاه بمحبة غيره ‪،‬‬

‫فيعذبه بها في الدنيا وفي البرزخ وفي الاخرة ‪ .‬فإما أن يعذبه بمحبة‬

‫الأوثان ‪ ،‬أو بمحبة الصلبان ‪ ،‬أو بمحبة النيران ‪ ،‬أو محبة المردان ‪ ،‬أ و‬

‫محبة النسوان ‪ ،‬أو محبة الأثمان (‪ ،)2‬أو محبة العشراء والخلان (‪ ،)3‬أ و‬

‫"(‪)4‬‬

‫ما دون ذلك مما هو في غاية الحقارة والهوان ‪ ،‬فالانسان عبد‬ ‫محبه‬

‫محبوبه كائنا ما كان ! كما قيل‪:‬‬

‫أنت القتيل بكل من أحببته فاخترلنفسك في الهوى من تصطفي( )‬

‫فمن لم! يكن إلهه (‪ )6‬مالكه ومولاه ‪ ،‬كان إلهه هواه ‪ .‬قال تعالى‪:‬‬

‫! أفرءيت من اتخذ إلههو هوله وأض! الله فى عو وختم فى كعهء و!قبه ‪ -‬وجعل عك بصره‬

‫[الجاثية ‪. ) 23 /‬‬ ‫غشؤه فمن يهديه من بعد اله أفلا [‪ /29‬أ] تذكرون !)‬

‫(‪ )1‬ز‪":‬لمحبته "‪.‬‬

‫(‪" )2‬أو محبة الأثمان " ساقط من س ‪ .‬وفي ف ‪" :‬أو بمحبة الانسان "‪.‬‬

‫"العشران" فيها حاشية لم يظهر في‬ ‫(‪ )3‬ف ‪" :‬العشران أو محبة الخلان "‪ .‬وتحت‬

‫التصوير منها إلا‪" :‬جمع عشير"‪.‬‬

‫ثماني مرات ‪ .‬وقد‬ ‫النسخ في إثبات "محبة" أو "بمحبة"‪ ،‬وقد جاءت‬ ‫(‪ )4‬اضطربت‬

‫اتبعنا نسخة س‪ .‬أما غيرها‪ ،‬فقد وردت في ف بالباء في المواضع الستة‬

‫السنن‬ ‫الأولى ‪ ،‬وفي ل ‪،‬ز في الموضع الأول فقط‪.‬‬
‫(‪ )5‬لابن الفارض في ديوانه (‪ ،)151‬وقد أنشده المؤلف في تهذيب‬

‫(‪ ،) 181 /6‬وبدائع الفوائد (‪ ،)672‬وروضة المحبين (‪ )568، 162‬أيضا‪.‬‬

‫(‪ )6‬ف ‪" :‬الله "‪.‬‬

‫‪425‬‬

‫فصل‬

‫وخاصية التعبد(‪ :)1‬الحب مع الخضوع والذل للمحبوب ‪ ،‬فمن‬

‫أحب شيئا وخضع له فقد تعبد قلبه له ‪ .‬بل التعبد آخر مراتب الحب‪،‬‬

‫"علاقة"‬ ‫ويقال له التتيم أيضا(‪ .)2‬فإن اول مراتبه ‪ :‬العلاقة ‪ ،‬وسميت‬

‫‪ .‬قال(‪: )4‬‬ ‫لتعلق القلب (‪ )3‬بالمحبوب‬

‫ولم يبد للأتراب من ثديها حجم( )‬ ‫وعلقت ليلى وهي ذات تمائم‬
‫وقال آخر(‪: )6‬‬

‫أفنان رأسك كالثغام المخلس(‪)7‬‬ ‫أعلاقة أم الوليد بعد ما‬

‫ثم بعدها الصبابة ‪ ،‬وسميت بذلك لانصباب القلب إلى المحبوب ‪.‬‬

‫فصلا في مراتب المحبة ‪ ،‬وذكر‬ ‫(‪ )1‬ز‪" :‬وخاضة التعبد" ‪ .‬س ‪ " :‬وخاصية تعبد"‪.‬‬
‫(‪ )2‬عقد المؤلف في مدارج السالكين (‪)3/27‬‬

‫واشتقاقها‬ ‫عشر مراتب ‪ ،‬أولها العلاقة ‪ ،‬واخرها الخلة ‪ .‬وانظر في أسماء الحب‬

‫ومدارح‬ ‫المحبين (‪،)201‬‬ ‫وروضة‬ ‫روضة المحبين (‪.)59‬‬

‫(‪ )3‬من س ‪ ،‬وكذا في بدائع الفوائد (‪،)952‬‬

‫السالكين (‪ )3/27‬وفي النسخ الأخرى ‪" :‬لتعلق المحب "‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬قال بعضهم "‪.‬‬

‫) وغيره ‪ .‬انظر ديوانه (‪. ) 186‬‬ ‫ليلى في الأغاني (‪2/13‬‬ ‫(‪ )5‬لمجنون‬

‫(‪ )6‬ف ‪،‬ل ‪" :‬الاخر" ‪ .‬وفي ز ورد البيت الآتي بعد السابق دون فاصل‪.‬‬

‫والمدارح‬ ‫والروضة (‪،)201‬‬ ‫(‪ )7‬أنشده المصنف في البدائع (‪،)256،952‬‬

‫وهو للمرار بن سعيد الفقعسي ‪ .‬انظر خزانة الأدب (‪.)11/232‬‬ ‫(‪.)3/27‬‬

‫وفي ف ‪" :‬بعيدما"‪ .‬الثغام‪ :‬نبات أبيض الثمر والزهر‪ ،‬يشبه به الشيب‪.‬‬

‫المخلس ‪ :‬الذي بعضه هائح وبعضه أخضر ‪ .‬شبه به شعره الشميط ‪ ،‬وهو الذي‬

‫اختلط بياضه بالسواد‪.‬‬

‫‪426‬‬

‫قال(‪:)1‬‬

‫تحملت ما يلقون من بينهم وحدي (‪)2‬‬ ‫تشكى المحبون الصبابة ليتني‬
‫فلم يلقهاقبلي محب ولابعدي (‪)3‬‬ ‫فكانت لقلبي لذة الحب كلها‬

‫ئم الغرام ‪ ،‬وهو لزوم الحب للقلب لزوما لا ينفك عنه ‪ .‬ومنه سمي‬
‫الغريم غريفا لملازمته صاحبه (‪ . )4‬ومنه قوله تعالى ‪ ( :‬إت عذابها؟ن‬
‫غراما !) [الفرقان‪ . )65 /‬وقد أولع ( ) المتأخرون باستعمال هذا اللفظ‬

‫في الحب ‪ ،‬وقل أن تجده في أشعار العرب ‪.‬‬

‫به الرب تعالى‪،‬‬ ‫ئم العشق ‪ ،‬وهو إفراط المحبة ‪ .‬ولهذا لا يوصف‬
‫ولا يطلق في حقه(‪.)6‬‬

‫ثم الشوق ‪ ،‬وهو سفر القلب إلى المحبوب أحث السفر(‪ .)7‬وقد‬
‫جاء إطلاقه في حق الرب تعالى (‪ ،)8‬كما في مسند الامام أحمد(‪ )9‬من‬

‫لشاعر الحماسة ‪ .‬انظر‬ ‫(‪ )1‬ف ‪" :‬وقال بعضهم "‪.‬‬
‫(‪ )2‬س ‪" :‬يشكو" ‪ .‬ل ‪" :‬يشتكي"‪ ،‬وكلاهما تحريف‪.‬‬
‫(‪ )3‬أنشدهما المصنف في روضة المحبين (‪)271،927‬‬

‫حماسة أبي تمام (‪ )03 /2‬والبيتان لمجنون ليلى في ديوانه (‪.)29‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬لملازمة صاحبه " ‪ .‬وهو ساقط من ل ‪.‬‬

‫ف ‪" :‬وقد ولع "‪.‬‬

‫(‪ )6‬وانظر روضة المحبين (‪.)011‬‬
‫(‪ )7‬انظر روضة المحبين (‪ ،)1 12‬وطريق الهجرتين (‪ )713‬والمدارج (‪.)53 /3‬‬
‫(‪ )8‬زاد بعض من قرأ نسخة س ‪" :‬مجازم" في حوض ياء "تعالى"‪ ،‬وهو تصزف‬

‫وأخرجه النسائي (‪ )6013‬والطبراني في الدعاء (‪)625‬‬ ‫قبيح منه‪.‬‬

‫(‪.)18325( 4/264 )9‬‬

‫وغيرهم من طريق إسحاق الأزرق وغيره عن شريك القاضي عن أبي هاشم عن=‬

‫‪427‬‬

‫حديث عمار بن ياسر أنه(‪ )1‬صلى صلاة فأوجز فيها ‪ ،‬فقيل له في ذلك‪،‬‬

‫فقال ‪ :‬أما(‪ )2‬إني دعوت فيها بدعوات كان النبي !ير يدعو بهن ‪ " :‬اللهم‬
‫إني أسالك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق ‪ ،‬أحيني إذا كانت الحياة‬

‫خيرا لي(‪ ، )3‬وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ‪ .‬اللهم وأسألك خشيتك في‬
‫الغيب والشهادة ‪ ،‬وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا(‪ ،)4‬وأسألك‬

‫القصد في الفقر والغنى ‪ ،‬وأسألك نعيما لا ينفد‪ ،‬وأسألك قرة عين لا‬
‫تنقطع ‪ ،‬وأسألك برد العيش بعد الموت ‪ ،‬وأسالك لذة النظر إلى وجهك‬

‫الكريم ( )‪ ،‬وأسألك الشوق إلى لقائك ‪ ،‬في غير ضراء مضرة ولا فتنة‬

‫مضلة ‪ .‬اللهم زئئا بزينة الايمان ‪ ،‬واجعلنا هداة مهتدين " ‪.‬‬

‫الأبرار إلى لقائي ‪ ،‬وأنا إلى‬ ‫‪/219‬ب] وفي أثر اخر‪" :‬طال شوق‬
‫لقائهم أشد شوقا"(‪. )6‬‬

‫أبي مجلز قال ‪ :‬صلى بنا عمار‪ ،‬فذكره ‪.‬‬
‫ورواه حماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيرهما عن عطاء بن السائب عن أبيه‬

‫عن عمار فذكره ‪ .‬أخرجه النسائي (‪ )5013‬وابن حبان (‪ )7191‬والبيهقي في‬

‫الأسماء والصفات ( ‪ )2 4 4‬وغيرهم‪.‬‬

‫ابن حبان والحاكم وغيرهما‪.‬‬ ‫والحديث صححه‬
‫(‪ )1‬ف ‪" :‬في أنه"‪.‬‬

‫(‪ )2‬لم ترد "أما" في ف ‪ .‬وسقط قبلها "قال" من ز ‪.‬‬

‫(‪" )3‬إذا‪ . . .‬لي" ساقط من س ‪.‬‬
‫(‪ )4‬س ‪" :‬في الحق والرضا"‪.‬‬
‫(‪" )5‬الكريم" ساقط من ف ‪.‬‬

‫(‪ )6‬أورده المؤلف في طريق الهجرتين (‪ ،)715‬وروضة المحبين (‪ ) 113‬وقال فيه‪:‬‬

‫الفردوس (‪ )6708‬عن أبي‬ ‫"جاء في أثر إسرائيلي "‪ .‬وقد أخرجه صاحب‬

‫(ص)‪.‬‬ ‫الدرداء‪ ،‬وانظر ‪ :‬إحياء العلوم (‪ ،)324 /4‬وحلية الأولياء (‪)01/69‬‬

‫‪428‬‬

‫وهذا هو المعنى الذي عبر عنه النبي !شيم بقوله ‪" :‬من أحب لقاء الله‬
‫أحب الله لقاءه "(‪. )1‬‬

‫وقال بعض أهل البصائر(‪ )2‬في قوله تعالى ‪! :‬و من ؟ن يزجوا لقا أدده فإن‬

‫أجل الله لأست ) [العنكبوت‪ : ]5 /‬لما علم الله سبحانه شدة شوق أوليائه إلى‬

‫لهم أجلا وموعدا للقاء‬ ‫لقائه ‪ ،‬وأن قلوبهم لا تهدأ دون لقائه ‪ ،‬ضرب‬

‫تسكن نفوسهم به‪.‬‬

‫وأطيب العيش وألذه على الاطلاق عيش المحبين المشتاقين المستأنسين‪،‬‬
‫فحياتهم هي الحياة الطيبة في الحقيقة ‪ ،‬ولا حياة للعبد أطيب ولا أنعم‬

‫ولا أهنأ منها ‪ .‬وهى الحياة الطيبة المذكورة في قرنله تعالى ‪ ( :‬من عمل‬
‫صلحا فن ذ!ر أؤ أنثى وهومؤمن فلنجين! حيوة طيبة ) [النحل ‪ . ] 79 /‬ليس‬
‫المراد منها الحياة المشتركة بين المؤمنين والكفار(‪ ، )3‬والأبرار والفجار‪،‬‬
‫من طيب المأكل والملبس والمشرب والمنكح ؛ بل ربما زاد أعداء الله‬

‫على أوليائه في ذلك أضعافا مضاعفة‪.‬‬

‫وقد ضمن الله سبحانه لكل من عمل صالحا أن يحييه حياة طيبة‪،‬‬

‫وأخرجه عبدالغني المقدسي في الترغيب في الدعاء (‪ )16‬عن أحمد بن مخلد‬

‫الخراساني قال ‪ :‬قال الله عز وجل ‪ :‬ألا قد طال شوق الأبرار إلى لقائي ‪ ،‬وإني‬

‫إليهم ‪( " . . .‬ز)‪.‬‬ ‫شوقي‬ ‫إلا بفضل‬ ‫المشتاقون‬ ‫إليهم لأشد شوقا ‪ .‬وما تشوق‬

‫رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في الرقاق ‪ ،‬باب‬ ‫(‪ )1‬من حديث عبادة بن الصامت‬

‫من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (‪ ،)7065‬ومسلم في الذكر والدعاء‪ ،‬باب من‬

‫لقاء الله ‪.)2683( 0 0 .‬‬ ‫أحب‬

‫(‪ )2‬هو أبو عثمان الحيري النيسابوري (‪ 892‬هـ)‪ .‬انظر الرسالة القشيرية (‪.)332‬‬

‫وقد نقل المؤلف قوله في روضة المحبين (‪ )581 ، 113‬أيضا‪.‬‬

‫(‪" )3‬والكفار" ساقط من ف ‪.‬‬

‫‪942‬‬

‫فهو صادق الوعد الذي لا يخلف وعده ‪ .‬وأي حياة أطيب من حياة من‬
‫اجتمعت همومه كلها‪ ،‬وصارت هما واحدا في مرضاة الله ‪ ،‬ولم شعث‬

‫قلبه بالاقبال على الله (‪ ،)1‬واجتمعت إراداته وأفكاره التي كانت منقسمة‬
‫‪-‬بكل واد منها شعبة ‪ -‬على الله ‪ .‬فصار ذكر محبوبه الأعلى ‪ ،‬وحبه‪،‬‬

‫والشوق إلى لقائه ‪ ،‬والأنس بقربه = هو المستولي عليه (‪ . )2‬وعليه تدور‬
‫همومه وإراداته وقصوده(‪ ،)3‬بل خطرات قلبه ‪ .‬فإن سكت سكت بالله‪،‬‬

‫وإن نطق نطق بالله ‪ .‬وإن سمع فبه يسمع ‪ ،‬وإن أبصر فبه يبصر ‪ .‬وبه يبطش‪،‬‬
‫وبه يمشي ‪ ،‬وبه يتحرك ‪ ،‬وبه يسكن ‪ .‬وبه يحيا ‪ ،‬وبه يموت ‪ ،‬وبه يبعث؛‬
‫كما في صحيح البخاري عنه غ!ي! فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال ‪:‬‬

‫(‪)4‬‬

‫عليه ‪ .‬ولا يزال عبدي‬ ‫إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت‬ ‫" تقرب‬

‫يتقرب إليئ بالنوافل حتى أحبه ‪ .‬فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمح به‪،‬‬

‫وبصره الذي يبصر به [‪/39‬أ]‪ ،‬ويده التي يبطش بها‪ ،‬ورجله التي يمشي‬

‫بها( ) ‪ .‬فبي يسمح ‪ ،‬وبي يبصر ‪ ،‬وبي يبطش ‪ ،‬وبي يمشي‪.‬‬

‫(‪ )1‬س‪" :‬لم يشغب قلبه ‪ ."...‬ل‪،‬خا‪" :‬لم يتشغب قلبه ‪ ."...‬وفي ف‪" :‬لم‬
‫يشغب قلبه بالاقبال على سوى الله تعالى "‪ ،‬وهذا صحيح في المعنى ‪ ،‬ولكن‬

‫رجحنا ماجاء في ز‪ .‬ويؤيده قول المؤلف في المدارج (‪" :)3/69‬ولا يلم‬

‫شعث القلوب شيء غير الاقبال على الله "‪ ،‬وفيه (‪" :)164 /3‬ففي القلب شعث‬

‫وفيط‬ ‫لا يلفه إلا الاقبال على الله " ‪ .‬وانظر ما يأتي في كتابنا هذا (‪.)694‬‬

‫المدني وعبدالظاهر وغيرهما‪" :‬ولم يتشعب قلبه ‪ ،‬بل أفبل على الله "‪ ،‬والظاهر‬

‫أنه تصزف من الناشرين‪.‬‬
‫(‪" )2‬عليه" ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪" )3‬وقصوده" ساقط من ف ‪.‬‬

‫ف ‪" :‬وما تقرب " ‪.‬‬
‫(‪ )5‬ل ‪" :‬عليها" ‪.‬‬

‫‪043‬‬

‫لأعيذنه ‪ .‬وما ترددت عن‬ ‫وألءس(‪ )1.‬سألنى لأعطينه(‪ ، )2‬ولئن استعاذنى(‪)3‬‬

‫شيء انا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن ‪ ،‬يكره الموت وأكره‬

‫مساءته ‪ ،‬ولا بد له منه "(‪.)4‬‬

‫فتضمن هذا الحديث الشريف الالهي ‪ -‬الذي حرام على غليظ الطبع‬

‫كثيف القلب فهم معناه والمراد به ‪ -‬حصر أسباب محبته في أمرين ‪ :‬أداء‬

‫إليه ( ) بالنوافل‪.‬‬ ‫فرائضه ‪ ،‬والتقرب‬

‫وأخبر سبحانه أن أداء فرائضه أحب ما تقرب به إليه (‪ )6‬المتقربون‪،‬‬

‫(‪ )1‬ف‪،‬ز‪":‬فلئن "‪.‬‬
‫(‪" )2‬فبي يسمع ‪ . . .‬لأعطينه" ساقط من ل ‪.‬‬

‫(‪ )3‬س ‪،‬ز‪" :‬استعاذ بي"‪.‬‬
‫(‪ )4‬من حديث أبي هريرة رصي الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في الرقاق ‪ ،‬باب التواضع‬

‫ما عدا قوله ‪" :‬فبي يسمع ‪ . . .‬وبي يمشي "‪ .‬وبهذه الزيادة نقله‬ ‫(‪،)2065‬‬

‫المؤلف من رواية البخاري في روضة المحبين (‪ )554‬والمدارج (‪،)2/413‬‬

‫وكذا شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (‪ )511 /5‬وغيره ‪ .‬قال الألباني ‪" :‬لم أر‬

‫هذه الزيادة عند البخاري ولا عند غيره ممن ذكرنا من المخرجين ‪ ،‬وقد ذكرها‬
‫الحافظ في أثناء شرحه للحديث نقلا عن الطوفي ولم يعزها لأحد"‪ .‬سلسلة‬

‫الأحاديث الصحيحة (‪ .)4/191‬وانظر في شرح الحديث ‪ :‬مجموع الفتاوى‬

‫(ص)‪ .‬هذه الرواية ذكرها الحكيم الترمذي في نوادر الأصول‬ ‫(‪.)18/912‬‬

‫(ق ‪/56‬أ‪/07 ،‬أ‪/091 ،‬أ) بدون سند‪ ،‬فقال ‪ :‬يحقق ذلك حديث عائشة رضي‬
‫الله عنها عن رسول الله ‪-‬شي! عن جبريل عن ربه جل وعز قال ‪" :‬إذا أحببت‬

‫عبدي كنت سمعه وبصره ولسانه ‪ ،‬فبي يسمع ‪ ،‬وبي يبصر‪ ،‬وبي ينطق ‪ ،‬وبي‬
‫يعقل " (ز)‪.‬‬

‫"إليه" ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪" )6‬به" ساقط من س ‪ .‬وفي ل ‪" :‬أحسث إليه مما تقرب به"‪.‬‬

‫‪431‬‬

‫ثم بعدها النوافل ؛ وأن المحب لا يزال يكثر من النوافل حتى يصير‬
‫محبوبا لله ‪ .‬فإذا صار محبوبا لله أوجبت محبة الله له محبة أخرى منه لله‪،‬‬
‫فوق المحبة الأولى (‪ ،)1‬فشغلت هذه المحبة قلبه عن الفكرة والاهتمام‬

‫عليه روحه ‪ ،‬ولم يبق فيه سعة لغير محبوبه البتة‪.‬‬ ‫بغير محبوبه ‪ ،‬وملكت‬

‫فصار ذكر محبوبه وحبه ومثله الأعلى مالكا لزمام قلبه ‪ ،‬مستوليا على‬

‫روحه ‪ ،‬استيلاء المحبوب على محبه(‪ )2‬الصادق في محبته التي (‪ )3‬قد‬
‫اجتمعت قوى حبه كلها له(‪.)4‬‬

‫ولا ريب أن هذا المحب إن سمع سمع بمحبوبه ‪ ،‬وإن أبصر أبصر‬

‫به ‪ ،‬وإن بطثر بطثر به ‪ ،‬وإن مشى مشى به ‪ .‬فهو في قلبه ( )‪ ،‬ومعه‪،‬‬
‫وأنيسه ‪ ،‬وصاحبه ‪ .‬فالباء هاهنا باء المصاحبة (‪ ،)6‬وهي مصاحبة لا نظير‬
‫لها ‪ ،‬ولا تدرك بمجرد الاخبار عنها والعلم بها ‪ ،‬فالمسألة حالية لا علمية‬

‫محضة‪.‬‬

‫وإذا كان المخلوق يجد هذا في محبة المخلوق (‪ )7‬التي لم يخلق لها‬
‫ولم يفطر عليها ‪ ،‬كما قال بعض المحبين‪:‬‬

‫ومثواك في قلبي فأين تغيمب؟(‪)8‬‬ ‫خيالك في عيني وذكرك في فمي‬

‫وقد=‬ ‫(‪ )1‬ف ‪" :‬محبة الله محبة أخرى هي فوق ‪.". . .‬‬
‫(‪ )2‬ف ‪" :‬حئه"‪.‬‬

‫(‪ )3‬كذا في جميع النسخ ‪ ،‬ولعل الصواب ‪" :‬الذي"‪.‬‬
‫(‪" )4‬له" ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪" )5‬في" ساقطة من س ‪.‬‬
‫(‪ )6‬وانظر عدة الصابرين (‪.)97 - 78‬‬

‫(‪ )7‬ف ‪" :‬محبته المخلوق "‪.‬‬
‫(‪ )8‬لأبي الحكم ابن غلندو الإشبيلي الطبيب ‪ .‬انظر معجم الأدباء (‪.)4911‬‬

‫‪432‬‬

‫وقال اخر(‪: )1‬‬

‫وأسأل عنهم من لقيت وهم معي(‪)2‬‬ ‫ومن عجب أني أحن إليهم‬

‫ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي (‪)3‬‬ ‫وتطلبهم عيني وهم في سوادها‬
‫وهذا ألطف من قول الاخر‪:‬‬

‫إذ أنت فيه مكان السز لم تغب‬ ‫إن قلت غبت فقلبي لا يصدقني‬
‫فقد تحيرت بين الصدق والكذب (‪)4‬‬ ‫أو قلت ما غبت قال الطرف ذا كذب‬

‫فليس شيء أدنى إلى المحب من محبوبه ‪ ،‬وربما تمكنت منه المحبة‬
‫حتى يصير أدنى إليه من نفسه ‪ ،‬بحيث ينسى نفسه [‪/39‬ب] ولا ينساه ( ) ‪،‬‬

‫كما قال(‪:)6‬‬

‫انشده المصنف في روضة المحبين (‪ ،)01 0‬وطريق الهجرتين (‪ ،)46‬ومع بيت‬
‫اخر في مفتاح دار السعادة (‪ .)1/943‬وانظر الجواب الصحيح (‪،3/336‬‬
‫‪ ،)368‬ومنهاج السنة (‪.)5/377‬‬
‫(‪ )1‬ف ‪،‬ز‪" :‬الآخر"‪.‬‬

‫وقد أنشده المؤلف في هداية‬ ‫(‪ )2‬ز‪" :‬ومن عجبي "‪.‬‬
‫(‪ )3‬البيتان للقاضي الفاضل في ديوانه (‪.)294‬‬

‫الحيارى (‪ ،)153‬والروضة (‪ ،)385، 01 0‬والمفتاح (‪ ،)1/943‬وشيخه في‬

‫والمنهاج‬ ‫والجواب الصحيح (‪)3/336،368‬‬ ‫الرد على البكري (‪،)934‬‬
‫(‪.)5/377‬‬

‫(‪ )4‬انشدهما المصنف في هداية الحيارى (‪.)154‬‬
‫(‪ )5‬ف ‪" :‬بحيث إنه ينسى نفسه ولا ينسى محبوبه "‪.‬‬

‫(‪ )6‬س ‪" :‬قال اخر)‪.1‬‬

‫‪433‬‬

‫تمثل لي ليلى بكل سبيل (‪)1‬‬ ‫أريد لأنسى ذكرها فكأنما‬

‫وقال اخر(‪: )2‬‬

‫وتأبى الطباع على الناقل (‪)3‬‬ ‫يراد من القلب نسيانندم‬

‫وخص في الحديث (‪ )4‬السمع والبصر واليد والرجل بالذكر‪ ،‬فإن‬
‫هذه الالات الات الادراك ‪ ،‬والات الفعل ‪ ،‬والسمع والبصر يوردان على‬

‫القلب الارادة والكراهة ‪ ،‬ويجلبان إليه الحب والبغض ‪ ،‬فيستعمل اليد‬
‫والرجل ‪ .‬فإذا كان سمع العبد بالله وبصره بالله كان محفوظا في الات‬
‫إدراكه ‪ ،‬وكان ( ) محفوظا في حبه وبغضه ‪ ،‬فحفظ في بطشه ومشيه‪.‬‬

‫وتأمل كيف اكتفى بذكر السمع والبصر واليد والرجل عن اللسان ‪.‬‬
‫فإنه إذا كان إدراك السمع الذي يحصل باختياره تارة وبغير اختياره تارة ‪،‬‬

‫وكذلك البصر قد يقع بغير الاختيار فجأ ‪ ،)96‬وكذلك حركة اليد والرجل‬
‫التي لابد للعبد منها؛ فكيف بحركة اللسان التي لا تقع(‪ )7‬إلا بقصد‬
‫واختيار ‪ ،‬وقد يستغني العبد عنها إلا حيث أمر بها؟ وأيضا فانفعال اللسان‬

‫عن القلب أتم من انفعال سائر الجوارح ‪ ،‬فإنه ترجمانه ورسوله (‪. )8‬‬

‫لكثئر في ديوانه (‪.)252‬‬ ‫(‪)1‬‬
‫ف ‪ " :‬الآخر" ‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬

‫(‪ )3‬للمتنبي في ديوانه (‪.)593‬‬
‫(‪ )4‬س ‪ " :‬هذا الحديث " ‪.‬‬

‫من ف ‪.‬‬ ‫"سمع العبد‪ . . .‬وكان " ساقط‬ ‫(‪)5‬‬

‫(‪" )6‬فجأة" ساقط من ف ‪.‬‬

‫(‪ )7‬س ‪" :‬الذي لا يقع"‪.‬‬
‫(‪" )8‬ورسوله" ساقط من س ‪.‬‬

‫‪434‬‬

‫وتأمل كيف حقق تعالى كون العبد به عند سمعه وبصره وبطشه‬

‫ومشيه ‪ ،‬بقوله ‪" :‬كنت سمعه الذي يسمع به ‪ ،‬وبصره الذي يبصر به‪،‬‬
‫ويده التي يبطش بها‪ ،‬ورجله التي يمشي بها" تحقيفا لكونه مع عبده ‪،‬‬

‫وكون عبده به ‪ ،‬في إدراكاته بسمعه وبصره ‪ ،‬وحركاته بيده ورجله؟‬

‫وتأمل كيف قال ‪ " :‬فبي يسمع ‪ ،‬وبي يبصر ‪ ،‬وبي يبطش " ‪ ،‬ولم يقل‪:‬‬
‫فلي يسمع ‪ ،‬ولي يبصر ‪ ،‬ولي يبطش ؟(‪. )1‬‬

‫وربما يظن الطان أن اللام أولى بهذا الموضع ‪ ،‬إذ هي أدل على‬
‫الغاية ووقوع هذه الأمور لله ‪ ،‬وذلك أخص من وقوعها به‪.‬‬

‫وهذا من الوهم والغلط ‪ ،‬إذ ليست الباء هاهنا لمجرد الاستعانة ‪ ،‬فإن‬

‫الأبرار والفجار وإدراكاتهم إنما هي بمعونة الله لهم ‪ ،‬وإنما الباء‬ ‫حركات‬

‫هاهنا للمصاحبة ‪ ،‬أي ‪ :‬إنما يسمع ويبصر ويبطمش ويمشي ‪ ،‬وأنا صاحبه‬

‫ومعه (‪ ،)2‬كقوله في الحديث ( ) الاخر‪" :‬أنا مع عبدي ما ذكرني‬

‫بي شفتاه "(‪. )4‬‬ ‫وتحركت‬

‫(‪" )1‬ولم يقل ‪ . . .‬يبطش " ساقط من ل ‪.‬‬
‫(‪ )2‬وانظر روضة المحبين (‪.)555‬‬

‫(‪" )3‬الحديث" ساقط من س ‪.‬‬

‫(‪ )4‬أخرجه البخاري تعليقا من حديث أبي هريره رضي الله عنه في كتاب التوحيد‪،‬‬

‫باب قول الله تعالى ‪( :‬لاتحزك بهء لسانك ) وفعل النبي !كييه حيث ينزل عليه‬

‫الوحي ‪( .‬ص)‪ .‬أخرجه ابن المبارك في الزهد (‪ )569‬وأحمد ‪2/054‬‬

‫والبخاري في خلق أفعال العباد (‪ )436‬وابن حبان في‬ ‫(‪)75901،76901‬‬

‫صحيحه (‪ )815‬والطبراني في مسند الشاميين (‪ )1417‬والبيهقي في الشعب‬

‫وابن عساكر (‪ )51 - 05 /07‬من طريق ربيعة بن يزيد الدمشقي‬ ‫(‪)605،705‬‬

‫وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر وسعيد بن عبدالعزيز والأوزاعي ‪-‬في الرواية‪-‬‬

‫‪435‬‬

‫‪)1(.‬ء‬
‫المعية الخاضة [‪/49‬أ] المذكورة في قوله ‪! :‬وهي لاتخزن‬ ‫وهده‬

‫إت أدله معنا ) [التوبة‪ ،)04 /‬وقول النبي لمجم ‪" :‬ما ظنك باثنين الله‬

‫[العنكبوت‪)96 /‬‬ ‫ثالثهما"(‪ ، )2‬وقوله تعالى ‪ ( :‬ولمن أدئه لع ألمحسنين !)‬

‫! ) [النحل ‪) 128 /‬‬ ‫وقوله ‪ ( :‬إن أدئه ح أئذين أتموا ؤألذين هم ئحسوت‬

‫!) [ا!نفال‪ ) 4 6 /‬رل ‪ ( :‬كل‬ ‫رل ‪ ( :‬وأضبروأ إن ألئه مع أفيجمت‬

‫إن معى ربئ سيهدين !) [الشعراء‪ )62 /‬رل تعالى لرس وهارون ‪:‬‬

‫[طه‪. )3( ) 4 6 /‬‬ ‫اشتمع وأرهـ!)‬ ‫( إننى مع!مآ‬

‫فهذه الباء مفيدة لمعنى هذه المعية(‪ )4‬دون اللام ‪ .‬ولا يتأتى للعبد‬

‫والصبر والتوكل ونزوله في منازل العبودية إلا بهذه الباء وهذه‬ ‫الإخلاص‬
‫المعية‪.‬‬

‫فمتى كان العبد بالله هانت عليه المشاق ‪ ،‬وانقلبت المخاوف في‬
‫حقه أمانا ‪ .‬فبالله يهون كل صعب ‪ ،‬ويسهل كل عسير ‪ ،‬ويقرب كل بعيد‪.‬‬

‫الراجحة عنه ‪ -‬ومحمد بن مهاجر كلهم عن إسماعيل بن عبيدالله عن كريمة ابنة‬

‫المزنية أنها قالت ‪ :‬حدثنا أبو هريرة ونحن في بيت هذه ‪ -‬يعني أم‬ ‫الحسحاس‬

‫الدرداء‪ -‬أنه سمع رسول الله !يو فذكره ‪ .‬وهذا سند صحيح ‪ ،‬وكريمة تابعية‬

‫ادده عنهما‪ .‬أخرجه البخاري في فضائل‬ ‫وثقها ابن حبان ‪.‬‬

‫(‪" )1‬هي" ساقط من ز ‪.‬‬
‫(‪ )2‬من حديث أنس عن أبي بكر رضي‬

‫أصحاب النبي ع!ي!‪ ،‬باب مناقب المهاجرين (‪)3653‬؛ ومسلم في فضائل‬

‫الصحابة ‪ ،‬باب من فضائل أبي بكر (‪.)2381‬‬

‫(‪ )3‬وانظر مجموع الفتاوى (‪.)924 /11‬‬
‫(‪ )4‬ف ‪،‬ز‪" :‬مفيدة لهذه المعية"‪.‬‬

‫‪436‬‬

‫وبالله تزول الهموم والغموم (‪ )1‬والأحزان ‪ .‬فلا هم مع الله ‪ ،‬ولا غم(‪،)2‬‬
‫ولا حزن ‪ ،‬إلأ حيث يفوته (‪ )3‬معنى هذه الباء ‪. ،‬فيصير قلبه حينئذ كالحوت‬
‫إذا فارق الماء ‪ ،‬يثب ويتقلب (‪ )4‬حتى يعود إليه‪.‬‬

‫ولما حصلت ( ) هذه الموافقة من العبد لربه في محابه حصلت‬

‫موافقة الرب لعبده في حوائجه ومطالبه ‪ ،‬فقال ‪" :‬ولئن سألني لأعطينه‬

‫ولئن استعاذني لأعيذنه" أي ‪ :‬كما وافقني في مرادي بأمتثال أوامري‬

‫والتقرب إلي بمحابي ‪ ،‬فأنا أوافقه في رغبته ورهبته فيما يسألني أن أفعله‬

‫أن يناله‪.‬‬ ‫(‪)6‬‬
‫به ‪ ،‬ويستعيذني‬

‫وقوي أمر هذه الموافقة من الجانبين ‪ ،‬حتى اقتضى تردد الرب‬

‫سبحانه ؛ في إماتة عبده ‪ ،‬لأنه يكره الموت ‪ ،‬والرب تعالى يكره ما يكرهه‬

‫عبده ويكره مساءته ؛ فمن هذه الجهة يقتضي أن لا يميته ‪ .‬ولكن مصلحته‬

‫إلا ليصحه ‪ ،‬ولا أفقره‬ ‫في إماتته ‪ ،‬فإنه ما أماته إلا ليحييه ‪ ،‬ولا أمرضه(‪)7‬‬

‫أبيه إلا‬ ‫إلا ليغنيه ‪ ،‬ولا منعه إلا ليعطيه ‪ ،‬ولم يخرجه من الجنة في صلب‬

‫ليعيده إليها على أحسن احواله ‪ ،‬ولم يقل لأبيه ‪ :‬اخرج منها ‪ ،‬إلا هو يريد‬
‫أن يعيده إليها(‪. )8‬‬

‫‪" )11‬الغموم" ساقط من س ‪.‬‬
‫‪" )21‬ولا غم" ساقط من ف ‪.‬‬

‫‪ )31‬ف ‪" :‬يفوت العبد"‪.‬‬
‫‪ )41‬ف ‪" :‬ينفلت" ‪ ،‬تصحيف‪.‬‬
‫‪" )51‬حتى يعود‪ ". . .‬إلى هنا ساقط من ز ‪.‬‬
‫‪ )61‬ف ‪" :‬سألني" ‪ .‬و"به" ساقط من س ‪.‬‬

‫‪ )71‬ل ‪" :‬وما أمرضه"‪.‬‬

‫‪ )81‬وانظر جواب شيخ الاسلام عن سؤال عن التردد المذكور في الحديث في=‬

‫‪437‬‬

‫فهذا هو الحبيب على الحقيقة لا سواه ‪ ،‬بل لو كان في كل منبت‬
‫شعرة من العبد محبة تامة لله لكان بعض ما يستحقه على عبده ‪:‬‬

‫ما الحب إلا للحبيب الأول‬ ‫نقل فؤادك حيث شئت من الهوى‬

‫وحنينه أبدا لأول منزل (‪)1‬‬ ‫كم منزل في الأرض يألفه الفتى‬

‫فصل‬

‫ثم التتيم ‪ ،‬وهو اخر مراتب الحب ‪ ،‬وهو تعبد المحب لمحبوبه‪.‬‬

‫التعئد‪:‬‬ ‫إذا عبده ‪ .‬ومنه تيم الله ‪ ،‬أي عبد الله ‪ .‬وحقيقة‬ ‫يقال ‪ :‬تيمه الحب‬

‫‪ .‬ومنه قولهم ‪" :‬طريق معئد" أي مذلل قد‬ ‫للمحبوب‬ ‫الذل والخضوع‬

‫لمحبوبه ‪ .‬ولهذا‬ ‫ذللته الأقدام ‪ .‬فالعبد هو الذي ذئله الحمث والخضوع‬

‫كانت أشرف أحوال العبد ومقاماته هي العبودية ‪ ،‬فلا منزل له أشرف‬

‫منها‪.‬‬

‫وقد ذكر الله سبحانه أكرم الخلق عليه وأحبهم إليه ‪-‬وهو رسوله‬

‫محمد لمج!‪ -‬بالعبودية في أشرف مقاماته ‪ ،‬وهي ‪ :‬مقام الدعوة إليه‪،‬‬

‫بالنبوة ‪ ،‬ومقام ا لاسراء(‪ ، )2‬فقال ‪ ( :‬وأف!لماقام عئد أدده يذعؤ‬ ‫ومقام التحدي‬

‫فى ريب مما لرئنا‬ ‫[الجن ‪ ) 1 9 /‬وقال ‪ ( :‬وإن !نمغ‬ ‫؟دوا يكولؤن عليه بدا !)‬

‫عك عبدنا فأتوا بسور فن فثلاء) [البقرة‪ )23 /‬وقال ‪! :‬و سثحن الذى أسرى‬

‫بعتد ء لئلأ مف المح!جد ائحراو إلى اقمت!جد الأقصا) [الإسراء‪. ] 1 /‬‬

‫مجموع الفتاوى (‪ . ) 131 - 912 /18‬وانظر أيضا (‪.)95 - 1/58 0‬‬
‫(‪ )1‬لأبي تمام في ديوانه بشرح التبريزي (‪.)4/253‬‬

‫(‪ )2‬انظر طريق الهجرتين (‪ ،)18‬ومدارج السالكين (‪ ،)3/92‬وشفاء العليل‬
‫(‪ ،)243‬وروضة المحبين (‪ )143‬ومفتاح دار السعادة (‪.)011 /1‬‬

‫‪-- -‬دلأ‬ ‫‪438‬‬

‫وفي حديث الشفاعة ‪" :‬اذهبوا إلى محمد‪ ،‬عبد غفر الله له ما تقدم‬

‫ءس (‪)1‬‬

‫‪ .‬فنال مقام الشفاعة بكمال عبوديته وكمال مغفره‬ ‫من دنبه وما تاخر"‬

‫الله له‪.‬‬

‫والله (‪ )2‬سبحانه خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له ‪ ،‬التي هي‬

‫أكمل أنواع المحبة ‪ ،‬مع أكمل أنواع الخضوع والذل ‪ .‬وهذا هو حقيقة‬
‫الاسلام وملة إبراهيم التي من رغب عنها فقد سفه نفسه ‪ .‬قال(‪ )3‬تعالى‪:‬‬
‫( ومن يرغب عن قلأ إننهو إلا من سفه نفسو ولقد اضطفينة فى الذ نيا وايم فى‬

‫الأخرة لمن الضلحيهئ ! إذ قال له رئه ؤ أشلخ قال أشلضت لرب الفلمين!‬

‫لكم الدين فلا تموتن ا لأ وأنتو‬ ‫ووضى بها إئبىهو بنيه ويغقولب يبنئ إن أدله انظ‬

‫مسلمون !بم أتم كنتم شهدا إذ حصر يغقوب أتمؤت إد قال لبنيه ما تغبدون من‬

‫بعدى قا لوا لغبد إلهك وإلة ءابا يك إئرهو وإسمعيل واشحق إلفا وصدا ونخن‬

‫[البقرة ‪. ] 1 33 - 1 3 0 /‬‬ ‫ل! م!لمون !)‬

‫عندالله الشرك ‪[ ،‬ه ‪/9‬ا] والله لا يغفر أ ن‬ ‫الذنوب‬ ‫ولهذا كان أعظم‬

‫يشرك به‪.‬‬

‫وأصل (‪ )4‬الشرك بالله الاشراك به في المحبة ‪ ،‬كما قال تعالى‪:‬‬

‫ألله والذين ءامنوأ‬ ‫!يو ومى ألناس من ينخذ من دون الله أندادم يحئوضهم كحب‬

‫(‪ )1‬من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في التوحيد‪ ،‬باب‬

‫(‪ )0741‬وغيره ؛ ومسلم في الايمان ‪ ،‬باب‬ ‫قول الله تعالى ‪ ( :‬لماظقت يدئ)‪،‬‬

‫أدنى أهل الجنة منزلة فيها (‪.)391‬‬

‫" والله " ‪.‬‬ ‫ف ‪ " :‬فإنه " مكان(‪)2‬‬

‫ف ‪ " :‬فقال " ‪)3(.‬‬

‫(‪ )4‬كلمة "أصل" ساقطة من ل ‪.‬‬

‫‪943‬‬

‫أشذ حئا نئه ) أ البقرة‪ ،]165 /‬فأخبر سبحانه أن من الناس من يشرك به‪،‬‬
‫فيتخذ من دونه ندا يحبه كحب الله ؛ وأخبر أن الذين امنوا أشد حبا لله من‬

‫أصحاب الأنداد لأندادهم‪.‬‬

‫الأنداد لله ‪ ،‬فإنهم‬ ‫وقيل ‪ :‬بل المعنى أنهم أشد حبا لله من أصحاب‬

‫وإن أحبوا الله ‪ ،‬لكن لما أشركوا(‪ )1‬بينه وبين أندادهم في المحبة ضعفت‬

‫(‪ )3‬محبتهم له كانت أشد من‬ ‫لله لما خلصت‬ ‫ث (‪)2‬‬
‫محبتهم لله ‪ .‬والموحدون‬

‫محبة أولئك ‪ .‬والعدل برب العالمين والتسوية بينه وبين الأنداد هو في‬

‫هذه المحبة ‪ ،‬كما تقدم ‪.‬‬

‫ولما كان مراد الله من خلقه هو خلوص هذه المحبة له أنكر على من‬
‫اتخذ من دونه وليا أو شفيعا(‪ )4‬غاية الانكار‪ ،‬وجمع ذلك تارة ‪ ،‬وأفرد‬

‫أحدهما عن الاخر بالانكار تارة ‪ ،‬فقال تعالى ‪ ( :‬أدله الذى ظق ألسفؤت‬

‫وا لأزض وما بئنهط فى ستة أئامي ثوأشتوئ على اثعرشى ما لكم من دونه ع! من ولم ولا‬

‫) أ السجدة ‪ ] 4 /‬وقال ‪! :‬و وأنذز ؟ الذين نحافون أن‬ ‫شفيع أفلا نتذكرودط ‪()5‬‬

‫ئحشروا إك رئهؤ لنس لهرئن دونص ولىبر ولاشفيع لعلهنم يئقون) أ الانعام ‪. ] 5 1 /‬‬

‫لا‬ ‫أولؤ!الؤا‬ ‫وقال في الافراد ‪! :‬و أهـاتخذوا من دون الله شفعة!ل‬

‫‪ " :‬شركوا " ‪.‬‬ ‫(‪ )1‬ما عداس‬

‫(‪" )2‬لله" ساقط من ز ‪.‬‬

‫" ‪ ،‬سقط وتحريف‪.‬‬ ‫لما حصلت‬ ‫(‪ )3‬ز‪" :‬والموحدون‬

‫(‪ )4‬ز ‪" :‬وليا وشفيعا" ‪.‬‬

‫مكانها الاية الثالثة من سورة يونس ‪ .‬وقد‬ ‫(‪ )5‬هذه الآية ساقطة من ز‪ .‬وجاءت‬

‫وردت كلتاهما في ف ‪ .‬ولاشك أن إيراد الاية المذكورة من سورة يونس في‬
‫هذا السياق خطأ من بعض الن!اخ ‪ ،‬فإئها من مواضع الافراد لا الجمع‪.‬‬

‫‪044‬‬

‫يملكوق شئا ولا يغقثوت !) [الزمر‪ )43 /‬وقال تعالى ‪ ( :‬من ورايهئم‬

‫جهغ ولا يغنى عنهم فا كسبوا شثا ولا ما اتخذوا من دون أدله أؤلا والم عذاب‬

‫[الجاثية‪. ) 1 0 /‬‬ ‫عظيم !)‬

‫فإذا والى (‪ )1‬العبد ربه وحده أقام له الشفعاء ‪ ،‬وعقد الموالاة (‪ )2‬بينه‬
‫وبين عباده المؤمنين ‪ ،‬فصاروا أولياءه في الله ‪ ،‬بخلاف من اتخذ مخلوقا‬
‫وليا من دون الله‪.‬‬

‫فهذا لون وذاك لون‪ ،‬كما أن الشفاعة الشركية الباطلة لون‪،‬‬
‫والشفاعة الحق الثابتة التي إنما تنال بالتوحيد لون ‪ .‬وهذا موضع فرقان‬

‫بين أهل التوحيد وأهل الاشراك ‪ .‬والله يهدي من يشاء إلى صراط‬
‫مستقيم‪.‬‬

‫مع الاشراك بالله في‬ ‫والمقصود أن حقيقة العبودية لا تحصل‬

‫المحبة ‪ ،‬بخلاف المحبة لله ‪ ،‬فإنها من لوازم العبودية [ه ‪/9‬ب] وموجباتها؛‬
‫فإن محبة الرسول ‪-‬بل تقديمه في الحب (‪ )3‬على الأنفس (‪ )4‬والاباء‬

‫والأبناء ‪ -‬لا يتم الايمان إلا بها ‪ ،‬إذ محبته من محبة الله ‪ .‬وكذلك كل حب‬

‫عنه !يم أنه قال ‪" :‬ثلاث من كن فيه وجد‬ ‫في الله ولله ‪ ،‬كما في الصحيحين‬

‫حلاوة الايمان " ‪ -‬وفي لفظ في الصحيح ‪" :‬لايجد حلاوة الايمان إلا من‬
‫كان فيه ثلاث خصال ‪ :-‬أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما‪،‬‬

‫وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ‪ ،‬وأن يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬فإن ولى"‪.‬‬
‫(‪ )2‬ل ‪" :‬وعقد له الموالاة "‪.‬‬
‫(‪" )3‬في الحب " ساقط من س ‪ .‬وفي ل ‪" :‬في المحبة "‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪" :‬النفس"‪.‬‬

‫‪441‬‬

‫الله منه ‪ ،‬كما يكره أن يلقى في النار"(‪.)1‬‬

‫وفي الحديث الذي في السنن ‪" :‬من أحب لله ‪ ،‬وأبغض لله ‪ ،‬وأعطى‬

‫الايمان "(‪.)2‬‬ ‫لله ‪ ،‬ومنع لله ‪ ،‬فقد استكمل‬

‫رجلان في الله إلا كان أفضلهما‬ ‫وفي حديث اخر‪" :‬ما تحاب‬
‫أشدهما حبا لصاحبه "(‪.)3‬‬

‫الله عنه ‪ .‬أخرجه البخاري في الإيمان ‪ ،‬باب‬ ‫أنس بن مالك رضي‬ ‫(‪ )1‬من حديث‬

‫حلاوة الايمان (‪ ،)16‬باللفظ الأول ‪ ،‬وفي الأدب ‪ ،‬باب الحب في الله (‪)4106‬‬

‫باللفظ الثاني ؟ ومسلم في الايمان ‪ ،‬باب خصال من اتصف بمن وجد حلاوة‬
‫الايمان (‪.)43‬‬

‫(‪ )2‬أخرجه أبو داود (‪ )4681‬والطبراني (‪/8‬رقم ‪ )7737‬والبغوي في شرح السنة‬
‫(‪/13‬رقم ‪ )9346‬واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (‪ )1618‬وغيرهم من‬
‫طريق يحيى بن الحارث الذماري عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبي أمامة‬

‫فذكره مرفوغا‪.‬‬

‫ورواه عبدالرحمن بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة موقوفا ‪ .‬أخرجه ابن ابي‬

‫واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (‪ .)1714‬قلت‪:‬‬ ‫شيبة ‪)93471(7/145‬‬

‫عبدالرحمن بن يزيد جاء مصرحا عند اللالكائي بأنه "ابن جابر"‪ ،‬وهو ثقة‪.‬‬

‫كما أشار إلى ذلك‬ ‫أنه عبدالرحمن بن يزيد بن تميم ‪ ،‬وهو ضعيف‬ ‫والصواب‬

‫البخاري وغيره ‪.‬‬

‫وروي من طرق أخرى عن يحى الذماري ‪ ،‬ولا تثبت‪.‬‬

‫وورد من حديث معاذ الجهني عند الترمذي (‪ )2521‬وقال ‪" :‬حسن"‪،‬‬
‫وأحمد (‪ )3/438‬وفي سنده ضعف‪.‬‬

‫(‪ )3‬أخرجه البخاري في الأدب المفرد (‪ )544‬والطيالسي في مسنده (‪ )2166‬وابن‬
‫حبان في صحيحه (‪ )566‬والبزار في مسنده (‪/13‬رقم ‪ )9686‬والحاكم‬
‫‪ )7321( 4/918‬وغيرهم من طريق مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس مرفوعا‬

‫ابن حبان والحاكم ‪ .‬وقال الذهبي ‪ :‬هذا حديث حسن=‬ ‫فذكره ‪ .‬والحديث صححه‬

‫‪442‬‬

‫فإن هذه المحبة من لوازم محبة الله وموجباتها وكلما كانت أقوى‬
‫كان أصلها كذلك‪.‬‬

‫فصل‬

‫وههنا اربعة أنواع من المحبة يجب التفريق بينها‪ ،‬وإنما ضل من‬
‫ضل بعدم التمييز بينها‪:‬‬

‫احدها ‪ :‬محبة الله ‪ .‬ولا تكفي وحدها في النجاة من عذابه والفوز‬
‫(‪! )1‬‬

‫بثوابه ‪ ،‬فإن المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله‪.‬‬

‫الثاني ‪ :‬محبة ما يحبه الله (‪ .)2‬وهذه هي التي تدخله في الاسلام ‪،‬‬
‫وتخرجه من الكفر ؛ وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة وأشدهم‬

‫لاسنا د ‪.‬‬ ‫ا‬
‫وتابعه عبدالله بن الزبير الحميدي عن ثابت به ولا يثبت‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬رفعه خطأ‪ ،‬والصواب أنه من قول مطرف بن عبدالله الشخير ‪ .‬وإليه‬

‫ذهب الخطيب فرواه حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرف قال ‪" :‬كنا نتحدث أنه‬

‫في تاريخه (‪.)044 /9‬‬ ‫في الله ‪ " . . .‬ذكره الخطيب‬ ‫رجلان‬ ‫ما تحاب‬

‫ورواه سليمان بن المغيرة عن غيلان بن جرير سمعت مطرفا يقول ‪" :‬ما‬

‫تحاب قوم في الله عز وجل إلا كان أفضلهما أشدهما حثا لصاحبه " فذكرت‬

‫وابن عساكر‬ ‫ذلك للحسن ‪ ،‬فقال ‪ :‬صدق ‪ .‬أخرجه أحمد في الزهد (‪)1326‬‬

‫(‪.)57/491‬‬

‫قال الدارقطني ‪" :‬رواه حماد بن سلمة عن ثابت مرسلا وهو الصواب " العلل‬
‫(‪ 4/36‬ق‪.)1/‬‬

‫وقد ورد هذا اللفظ عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير وأبي فزارة ‪ .‬أخرجه‬
‫أحمد في الزهد (‪ )2242‬وهناد في الزهد (‪.)485‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬بنعيمه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬ف ‪،‬ل ‪" :‬يحب الله "‪.‬‬

‫‪443‬‬

‫فيها‪.‬‬

‫الثالث ‪ :‬الحب لله وفيه ‪ .‬وهي من لوازم محبة ما يحب ‪ ،‬ولا يستقيم‬
‫محبة ما يحب الا بالحب فيه وله‪.‬‬

‫الرابع (‪ :)1‬المحبة مع الله ‪ .‬وهي المحبة الشركية ‪ ،‬وكل من أحب‬
‫شيئا مع الله ‪ ،‬لا لله ولا من أجله ولا فيه ‪ ،‬فقد اتخذه ندا من دون الله‪،‬‬

‫وهذه محبة المشركين‪.‬‬

‫وبقي قسم خامس ‪ :‬ليس مما نحن فيه ‪ ،‬وهو المحبة الطبعية ‪ ،‬وهي‬

‫ميل الانسان إلى ما يلائم طبعه ‪ ،‬كمحبة العطشان للماء‪ ،‬والجائع‬

‫للطعام ‪ ،‬ومحبة النوم والزوجة (‪ )2‬والولد ‪ .‬فتلك لا تذأ إلا إذا ألهت عن‬

‫عن محبته ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ ( :‬يهأيها ألذين ءاضصالاتمه!‬ ‫ذكر الله وشغلت‬

‫أفولكخ ولا أؤلد!م عن ص!ر أدله ) [المنافقون‪ ]9 /‬وقال ‪ ( :‬رجال لا‬

‫نلهيهتم تجر [‪ /69‬أ] ولا بيعممن تجر الله ) [النور‪. ]37 /‬‬

‫فصل‬

‫ثم الدلة ‪ ،‬وهي تتضمن (‪ )3‬كمال المحبة ونهايتها‪ ،‬بحيث لا يبقى‬

‫في قلب المحب سعة لغير محبوبه ‪ ،‬وهي منصب لا يقبل المشاركة‬

‫الله وسلامه‬ ‫) لخليلين صلوات‬ ‫خلص(‬ ‫(‪)4‬‬
‫بوجه ما ‪ .‬وهذا المنصب‬

‫ف ‪ " :‬وا لرا بع " ‪)1(.‬‬
‫(‪ )2‬ل ‪" :‬ومحبة الزوجة "‪.‬‬
‫(‪ )3‬س ‪" :‬وهو يتضمن "‪.‬‬

‫(‪" )4‬ما" ساقطة من ل ‪.‬‬
‫(‪ )5‬ف ‪" :‬خاص"‪.‬‬

‫‪444‬‬

‫كما قال غ!يم ‪" :‬إن الله اتخذني خليلا‪ ،‬كما‬ ‫عليهما ‪ :‬إبراهيم ومحمد‪،‬‬

‫اتخذ إبراهيم خليلا"(‪. )1‬‬

‫وفي الصحيح عنه !م ‪" :‬لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا‬
‫لاتخذت أبا بكر خليلا ‪ ،‬ولكن صاحبكم خليل الله "(‪.)2‬‬

‫وفي حديث اخر ‪ " :‬إني أبرأ إلى كل خليل من خلته "(‪. )3‬‬

‫ولما سأل إبراهيم الولد‪ ،‬فأعطيه ‪ ،‬وتعلق حبه بقلبه ‪ ،‬فأخذ منه‬
‫شعبة ؛ غار الحبيب على خليله أن يكون في قلبه موضع لغيره ‪ ،‬فأمره‬
‫بذبحه (‪ .)4‬وكان الأمر في المنام ‪ ،‬ليكون تنفيذ المأمور به أعظم ابتلاء‬

‫وامتحانا ‪ .‬ولم يكن المقصود ذبح الولد ‪ ،‬ولكن المقصود ذبحه من قلبه‪،‬‬

‫القلب للرب ‪ .‬فلما بادرالخليل إلى الامتثال ‪ ،‬وقدم محبة الله‬ ‫ليخلص‬

‫المقصود ‪ ،‬فرفع الذبح ‪ .‬وفدي بذبح عطيم ‪ ،‬فإن‬ ‫على محبة ولده ؛ حصل‬

‫و‬ ‫بل لابد أن يبقى بعضه‬ ‫ثم أبطله ( ) رأشا‪،‬‬ ‫الرب تعالى ما أمر بشيء‬
‫أ‬

‫بدله ‪ ،‬كما أبقى شرعية الفداء‪ ،‬وكما أبقى استحباب الصدقة بين يدي‬

‫المناجاة ‪ ،‬وكما أبقى الخمس صلوات بعد رفع الخمسين وأبقى ثوابها‬

‫(‪ )1‬من حديث جندب رضي الله عنه ‪ .‬اخرجه مسلم في المساجد‪ ،‬باب النهي عن‬

‫على القبور ‪.)532( 0 0 .‬‬ ‫بناء المساجد‬

‫(‪ )2‬من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ‪ .‬أخرجه مسلم في فضائل الصحابة‪،‬‬

‫الله عنه‬ ‫باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه (‪.)2383‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه مسلم في الموضع السابق من حديث ابن مسعود رضي‬

‫ولفطه ‪" :‬ألا إئي أبرأ إلى كل خل من خله"‪.‬‬ ‫(‪)2383/7‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪ " :‬بذبح ولده "‪.‬‬

‫(‪ )5‬ف ‪" :‬وأبطله"‪.‬‬

‫‪445‬‬

‫وهي خمسون في‬ ‫وقا ل ‪ " :‬لا يبد ل ( ‪ ) 1‬القول لدفي‪ ،‬هي خمس‪،‬‬

‫ا لأ جر "( ‪. ) 2‬‬

‫فصل‬

‫وأما ما يظنه بعض الغالطين أن المحبة أكمل من الخلة ‪ ،‬وأن إبراهيم‬

‫حبيب الله ‪ ،‬فمن جهله ‪ .‬فإن المحبة عامة ‪ ،‬والخلة‬ ‫خليل الله (‪ ،)3‬ومحمد‬

‫خاصة ‪ ،‬والخلة نهاية المحبة ‪ .‬وقد أخبر النبي ع! أن الله اتخذه خليلا‪،‬‬
‫ونفى أن يكون له خليل غير ربه ‪ ،‬مع إخباره (‪ )4‬بمحبته ( ) لعائشة ولأبيها‬

‫ولعمر بن الخطاب وغيرهم (‪. )6‬‬

‫المتطهرين‪،‬‬ ‫التوابين ‪ ،‬ويحمث‬ ‫وأيضا فإن الله (‪ )7‬سبحانه يحب‬

‫المتقين (‪،)8‬‬ ‫ويحب الصابرين ‪/69[،‬ب] ويحب المحسنين ‪ ،‬ويحب‬

‫التائب حبيب‬ ‫بالخليلين ‪ .‬والشاب‬ ‫المقسطين ‪ .‬وخلته خاصة‬ ‫ويحب‬

‫ث (‪)9‬‬
‫لله‪.‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪ " :‬مايبدل " ‪.‬‬
‫(‪" )2‬هي خمس و" ساقط من ف ‪ .‬وهو جزء من حديث الاسراء‪ ،‬أخرجه البخاري‬

‫في أول كتاب الصلاة (‪ ،)934‬ومسلم في الايمان ‪ ،‬باب الاسراء (‪ )163‬عن‬

‫الله عنه ‪ ،‬أخرجه البخاري (‪،)3662‬‬ ‫أنس بن مالك رضي الله عنه‪.‬‬
‫(‪" )3‬خليل الله " ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪ )4‬س ‪" :‬اختياره " ‪ ،‬تصحيف‪.‬‬
‫(‪ )5‬ف ‪ ،‬ز ‪" :‬بحئه " ‪.‬‬

‫(‪ )6‬كما في حديث عمرو بن العاص رضي‬

‫ومسلم (‪ )2384‬كلاهما في فضائل الصحابة‪.‬‬
‫(‪ )7‬ف ‪ ،‬ز ‪" :‬وأيضا فالله " ‪.‬‬

‫في ط المدني‪-‬‬ ‫(‪" )8‬ويحب المتقين " ساقط من ف ‪.‬‬
‫(‪ )9‬كذا وقعت هذه الجملة هنا في جميع النسخ ‪ ،‬وقد وضعت‬

‫‪446‬‬

‫وإنما هذا(‪ )1‬من قلة العلم والفهم عن الله ورسوله‪.‬‬

‫وقد تقدم (‪ )2‬أن العبد لا يترك ما يحبه ويهواه إلا لما يحبه ويهواه (‪،)3‬‬

‫محبة لأقواهما محبة ؛ كما أنه يفعل ما يكرهه‬ ‫لكن يترك أضعفهما‬

‫لحصول ما محبته أقوى عنده من كراهة ما يفعله ‪ ،‬أو لخلاصه من مكروه‬

‫كراهته عنده أقوى من كراهة ما يفعله (‪. )4‬‬

‫وتقدم أن خاصية العقل ( ) إيثار أعلى المحبوبين على أدناهما‪،‬‬
‫وأيسر المكروهين على أقواهما‪ .‬وتقدم (‪ )6‬أن هذا كمال قوة الحب‬

‫والبغض‪.‬‬

‫القلب ‪ .‬فإن‬ ‫ولا يتم له هذا إلا بأمرين ‪ :‬قوة الادراك ‪ ،‬وشجاعة‬

‫التخلف (‪ )7‬عن ذلك والعمل بخلافه يكون إما لضعف الادراك بحيث إنه‬

‫وغيرها قبل الجملة السابقة ‪ ،‬وهو أقرب ‪ .‬وقد رواه ابن أبي الدتيا في كتاب‬

‫التوبة وأبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أنس بسند ضعيف ‪ .‬وبلفظ "إن‬

‫الله يحب الشالث التائب " ‪ .‬قاله العراقي في تخريح الاحياء (‪( .)5 /4‬ص)‪.‬‬

‫(‪ )1‬ف ‪" :‬هذه"‪.‬‬

‫(‪ )2‬ف ‪،‬ز‪" :‬قد تقدم " دون الواو‪.‬‬
‫"إلا‪ . . .‬يهواه " ساقط من ل ‪)3(.‬‬

‫من س ‪،‬ل ‪.‬‬ ‫‪ . . .‬يفعله " ساقط‬ ‫(‪" )4‬أو لخلاصه‬

‫الغفلة إيثارآ المحبوبين "‪ ،‬تحريف‬ ‫العقل "‪ .‬وفي ز‪" :‬خاصة‬ ‫"خاصة‬ ‫(‪ )5‬ف‪:‬‬

‫سم‪.‬‬

‫(‪ )6‬س ‪" :‬ده "‪.‬‬
‫(‪ )7‬ف‪" :‬المتخلف"‪.‬‬

‫‪447‬‬

‫لم يدرك مراتجا المحبوب والمكروه على ما هي(‪ )1‬عليه ‪ ،‬وإما لضعف‬

‫في النفس وعجز في القلب لا يطاوعه لايثار الأصلح له ‪ ،‬مع(‪ )2‬علمه‬

‫بأنه الأصلح ‪ .‬فإذا صح إدراكه ‪ ،‬وقوسا نفسه ‪ ،‬وتشجع (‪ )3‬القلب على‬

‫الأعلى والمكروه الأدنى ؛ فقد وفق لأسباب السعادة ‪.‬‬ ‫إيثار المحبوب‬

‫فمن الناس من يكون سلطان شهوته أقوى من سلطان عقله وإيمانه‪،‬‬

‫فيقهر الغالب الضعيف (‪ .)4‬ومنهم من يكون سلطان إيمانه وعقله‬

‫أقوى ( ) من سلطان شهوته‪.‬‬

‫وإذا كان كثير من المرضى يحميه الطبيب عما يضره ‪ ،‬فتأبى عليه‬
‫نفسه وشهوته إلا تناوله ‪ ،‬ويقدم شهوته على عقله ‪ ،‬وتسميه الأطباء‬

‫"عديم المروءة "؛ فهكذا أكثر مرضى القلوب يؤثرون ما يزيد مرضهم‬
‫لقوة شهوتهم له(‪. )6‬‬

‫فأصل الشر من ضعف الادراك ‪ ،‬وضعف النفس ودناءتها ‪ .‬وأصل‬
‫الخير من كمال الادراك ‪ ،‬وقوة النفس وشرفها وشجاعتها‪.‬‬

‫فالحب والارادة أصل كل فعل ومبدؤه ‪ ،‬والبغض والكراهة أصل كل‬
‫ترك(‪ )7‬ومبدؤه ‪ .‬وهاتان القوتان في القلب أصل سعادة العبد وشقاوته‪.‬‬

‫(‪ )1‬س ‪" :‬ما كان"‪.‬‬

‫"له مع"‪.‬‬ ‫(‪ )2‬ما عدا ز‪" :‬لرفع" وهو تحريف‬
‫(‪ )3‬س ‪" :‬وشجع"‪.‬‬

‫(‪ )4‬ف ‪،‬ز‪" :‬للضعيف"‪.‬‬

‫(‪" )5‬من سلطان عقله ‪ ". . .‬ساقط من ل ‪.‬‬

‫(‪" )6‬له" ساقط من ف ‪.‬‬

‫(‪ )7‬س ‪" :‬أصل ترك"‪ .‬وفي ز‪" :‬كل شيء" بدلا من "كل فعل" ‪ ،‬و"كل ترك"‪.‬‬

‫‪448‬‬

‫ووجود الفعل الاختياري لا يكون إلا بوجود سببه من الحب‬

‫والارادة ‪ .‬وأما عدم الفعل فتارة يكون لعدم مقتضيه وسببه ‪ ،‬وتارة يكون‬
‫لوجود البغض والكراهة المانع منه ‪ .‬وهذا متعلق الأمر والنهي ‪ ،‬وهو‬

‫الذي (‪ )1‬يسمى الكف ‪ ،‬وهو متعلق الثواب والعقاب ‪.‬‬

‫وبهذا(‪ )2‬يزول الاشتباه في مسألة الترك ‪ ،‬هل هو أمر وجودي و‬
‫أ‬
‫عدمي ؟ والتحقيق أنه قسمان ‪ :‬فالترك المضاف إلى عدم السبب المقتضي‬
‫عدمي ‪ ،‬والمضاف إلى السبب المانع من الفعل وجودي (‪. )3‬‬

‫فصل‬

‫وكل واحد من الفعل والترك الاختياريين إنما يوثره الحي لما فيه من‬

‫حصول المنفعة التي يلتذ بحصولها‪ ،‬أو زوال الألم (‪ )4‬الذي يحصل له‬

‫قلبه ‪ .‬قال ‪:‬‬ ‫الشفاء بزواله ( ) ‪ .‬ولهذا يقال ‪ :‬شفى صدره ‪ ،‬وشفى‬

‫وليس منها شفاء الداء مبذول (‪)6‬‬ ‫هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها‬

‫يؤبره العاقل ‪ ،‬بل الحيوان البهيم ؛ ولكن يغلط فيه‬ ‫وهذا مطفوب‬

‫أكثر الناس غلطا قبيحا‪ ،‬فيقصد حصول اللذة بما يعقب عليه (‪ )7‬أعظم‬

‫(‪" )1‬الذي" ساقط من ل ‪.‬‬

‫(‪ )2‬في س ‪" :‬بهذا" دون الواو‪.‬‬

‫(‪ )3‬انطر‪ :‬إغاثة اللهفان (‪.)824‬‬

‫(‪ )4‬ل ‪،‬ز‪" :‬وزوال الألم "‪.‬‬

‫من ل ‪.‬‬ ‫(‪" )5‬بزواله ‪ . . .‬قال هي" ساقط‬

‫ا‬‫الرمة‪ ،‬و هو من شو هد سيبو يه‬ ‫(‪ )6‬البيت لهشام بن عقبة ‪ ،‬أخي ذي‬

‫(‪71،177 /1‬أ‪ .‬وانطر مصارع العشاق (‪.)091 /2‬‬
‫(‪ )7‬ف ‪" :‬على نفسه "‪.‬‬

‫‪944‬‬

‫الألم ‪ ،‬فيؤلم نفسه من حيث يظن أنه يحصل لذتها‪ ،‬ويشفي (‪ )1‬قلبه بما‬
‫يعقب عليه غاية المرض ‪.‬‬

‫وهذا شأن من قصر نظره على العاجاط ‪ ،‬ولم يلاحظ العواقب‪.‬‬

‫وخاصة العقل ‪ :‬النظر في العواقب (‪ ،)2‬فأعقل الناس من اثر لذته وراحته‬

‫الاجلة الدائمة على العاجلة المنقضية الزائلة ؛ وأسفه الخلق من باع نعيم‬
‫الأبد وطيب الحياة الدائمة واللذة العظمى التي لا تنغيص (‪ )3‬فيها ولا‬

‫‪ ،‬وهي سريعة‬ ‫نقص(‪ )4‬بوجه ما ‪ ،‬بلذة منغصة مشوبة بالالام والمخاوف‬

‫الزوال ( ) وشيكة الانقضاء ‪.‬‬

‫قال بعض العلماء(‪ : )6‬فكرت فيما يسعى فيه العقلاء ‪ ،‬فرأيت سعيهم‬

‫كله في مطلوب واحد‪ ،‬وإن اختلفت طرقهم في تحصيله ؛ رأيتهم‬

‫جميعهم إنما يسعون في دفع الهم والغم عن نفوسهم ‪ .‬فهذا بالاكل‬

‫والشرب (‪ ،)7‬وهذا بالتجارة والكسب ‪ ،‬وهذا بالنكاح ‪ ،‬وهذا بسماع‬

‫المطربة ‪ ،‬وهذا باللهو واللعب ‪ .‬فقلت ‪ :‬هذا المطلوب‬ ‫الغناء والأصوات‬

‫مطلوب العقلاء‪ ،‬ولكن الطرق كلها غير [‪/79‬ب] موصلة إليه ‪ ،‬بل لعل‬
‫أكثرها إنما يوصل إلى ضده ‪ .‬ولم أر في جميع هذه الطرق طريقا موصلة‬

‫(‪)1‬ل‪،‬ز‪":‬يشقي "‪،‬تصحيف‪.‬‬

‫‪ . . .‬العواقب " ساقط من ل ‪.‬‬ ‫"وخاصة‬ ‫(‪)2‬‬

‫(‪ )3‬ف ‪" :‬تنغص"‪.‬‬
‫(‪" )4‬نقص" ساقط من ل ‪.‬‬

‫(‪" )5‬الزوال" ساقط من ز ‪.‬‬

‫المؤلف كلامه ‪ .‬انظر ‪ :‬الأخلاق والسير (‪.)16 - 13‬‬ ‫(‪ )6‬هو ابن حزم ‪ ،‬وقد لخص‬

‫(‪" )7‬والشرب" ساقط من ف ‪.‬‬

‫‪045‬‬


Click to View FlipBook Version