تدرك ( )1السابع من الولد" .
وليست سعة الرزق والعمل ( )2بكثرته ،ولا طول العمر بكثرة
الشهور والأعوم ،ولكن سعة الرزق والعمر بالبركة فيه.
وقد تقدم ( )3أن عمر العبد هو مدة حياته ،ولا حياة لمن أعرض عن
الله ،واشتغل بغيره .بل حياة البهائم خير من حياته ،فإن حياة الانسان
بحياة قلبه وروحه ،ولا حياة لقلبه إلا بمعرفة فاطره ،ومحبته،
()4
بمربه. بذكره ،والأنس وحده ،والانابة إليه ،والطمأنينة وعبادته
[/04ب] ومن فقد هذه الحياة فقد( ) فقد الخير كفه ،ولو تعوض عنها بما
تعوض .فما في الدنيا( )6بل ليست الدنيا بأجمعها عوضا عن هذه الحياة !
عنه شيء ،وإذا فاته الله لم يعؤض فمن كل شيء يفوت العبد عوض
البتة.
وكيف يعؤض الفقير بالذات عن الغني بالذات ،والعاجز بالذات عن
القادر بالذات ،والميت عن الحي الذي لا يموت ،والمخلوق عن
الخالق ،ومن لا وجود له ولا شيء له من ذاته البتة عمن غناه وحياته
من لا يملك وكماله ووجوده ورحمته من لوازم ذاته ؟ وكيف يعؤض
مثقال ذرة عمن له ملك السموات والأرض ؟
( )1ل":تبلغ ".
(" )2والعمل" لم يرد في ت .
( )3في ص (.)137
(" )4وعبادتهدا لم يرد في س .
( )5لم يرد "فقد" في ف .
( )6ت ،ل " :تعوض مما في الدنيا".
102
وإنما كانت معصية الله سبئا لمحق بركة ( )1الرزق والأجل ،لأن
الشيطان موكل بها وبأصحابها ،فسلطانه عليهم ،وحوالته على هذا
الديوان ،وأهله أصحابه ()2؛ وكل شيء يتصل به الشيطان ويقارنه (،)3
فبركته ممحوقة .ولهذا شرع ذكر اسم الله تعالى عند الأكل والشرب
والجماع ،لما في مقارنة اسم الله من البركة .وذكر واللبس والركوب
اسمه يطرد الشيطان ،فتحصل البركة ،ولا معارض لها.
وكل شيء لا يكون لله ،فبركته منزوعة ،فإن الرب هو الذي
إليه مبارك . تبارك ( )4وحده ،والبركة كلها منه ،وكل ما نسب
النافع لخلقه المؤمن مبارك ،وعبده فكلامه ( ) مبارك ،ورسوله
مبارك ،وبيته الحرام مبارك ( ،)6وكنانته من أرضه -وهي الشام (-)7
ايات من كتابه ( .)8فلا البركة ،وصفها بالبركة في ست أرض
(" )1بركة" ساقط من ف .
( )2يعني :وأهل هذا الديوان أصحاب الشيطان .وفي س ،ف " :واهله وأصحابه ".
ز " :يقاربه " )3(.
واثبتنا ما فيها لما يأتي " :فلا متبارك إلا هو وحده ". ( )4ما عدا س " :يبارك"،
وانظر بدائع الفوائد (.)682
س ة " وكلامه " .
(" )6ورسوله " . . .إلى هنا ساقط من س .
( )7ف ! "أرض الشام " .يشير إلى ما روي " :الشام كنانتي ،فمن أرادها بسوء رميته
له في المرفوع ،ولعله من قال الألباني " :لا أصل منها". بسهم
(.)07 /1 الضعيفة " . . .انظر السلسلة الاسرائيليات
( )8وكذا قال في بدائع الفوائد (" :)1335وصف الشام بالبركة في ست ايات ".
ولكن قال فيه أيضا (" :)682وما حول المسجد الأقصى مبارك ،وأرض الشام
وصفها بالبركة في أربعة مواضع من كتابه أو خمسة " .وهذا هو الصواب .فهي=
202
متبارك( )1إلا هو وحده ،ولا مبارك إلا ما نسب إليه ،أعني :إلى محبته
وألوهيته ورضاه ،وإلا فالكون كله منسوب إلى ربوبيته وخلقه .وكل ما
باعده من نفسه من الأعيان والأقوال والأعمال فلا بركة فيه ولا خير فيه،
وكل ما كان قريبا منه( )2من ذلك ففيه من البركة على حسب قربه منه.
لعنه ( )3أو عمل لعنها الله ،أو شخص البركة اللعنة .فأرض وضد
لعنه = أبعد شيء من الخير والبركة .وكل ما اتصل بذلك ،وارتبط به،
وكان منه بسبيل ،فلا بركة فيه البتة .وقد لعن عدوه إبليس 41/11[ ،
وجعله أبعد خلقه منه ،فكل ما كان من جهته فله من لعنة الله بقدر قربه
منه واتصاله به.
فمن ههنا كان للمعاصي أعظم تأثير في محق بركة العمر والرزق ()4
و به ، الله الله فيه ،أو مال عصي والعلم والعمل .فكل وقت( ) عصيت
أ
بدن ،أو جاه ،أو علم ،أو عمل ،فهو على صاحبه ،ليس له .فليس
عمره وماله وقوته وجاهه وعلمه وعمله إلا ما أطاع الله به.
ولهذا من الناس من يعيش في هذه الدار مائة سنة أو نحوها ،ويكون
عمره لا يبلغ عشر سنين أو نحوها؛ كما أن منهم من يملك القناطير
أربعة مواضع :الأعراف ( ،) 137والأنبياء ( ،)81 ،71وسبأ ( .) 18فإذا أضفنا
إليها اية الاسراء كانت خمسة.
ل " :مبارك " )1(.
(" )2منه" ساقط من ف .
لعنه الله ". بعده " :أو عمل ل " :لعنه الله " ،وهكذا()3
( )4ف " :الرزق والعمر".
( )5ف " :وكل وقت".
302
المقنطرة من الذهب والفضة ،ويكون ماله في الحقيقة لا يبلغ ألف درهم
أو نحوها .وهكذا الجاه والعلم.
وفي الترمذي ( )1عنه غ!يم " :الدنيا ملعونة ،ملعون ما فيها ،إلا ذكر
الله عز وجل وما والاه ،وعالم أو متعلم " .
وفي أثر اخر " :الدنيا ملعونة ،ملعون ما فيها ،الا ما كان لله "(. )2
فهذا هو الذي فيه البركة خاصة .والله المستعان (. )3
( )1برقم ( .)2322وأخرجه ابن ماجه ( )4112والعقيلي في الضعفاء ()2/326
والبيهقي في الشعب ( )8017وغيرهم ،من طريق عبدالرحمن بن ثابت بن
ثوبان عن عطاء بن فرة عن عبدالله بن ضمرة السلولي عن أبي هريرة مرفوعا.
قال الترمذي " :هذا حديث حسن غريب ".
ورواه يحيى بن اليمان عن ابن ثوبان عن أبيه عن عبدالله بن ضمرة عن كعب
وغيره .قال الدارقطني :وهو وهم. الدارمي ()331 قوله .أخرجه
فيه عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان على أوجه ،وعد العقيلي وقد اضطرب
وغيره من منكراته ،ثم قال " :ولا يتابعه إلا من هو دونه أو هذا الحديث
مثله " .راجع علل الدارقطني ( )98 /5و(.)45 - 44 /11
( )2أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ) 3/157والخليلي في الارشاد ( )711 /2والرافعي
في أخبار قزوين ( )2/274و( )3/141و( )4/135وغيرهم ،من طريق
عبدالله بن الجراح القهستاني عن أبي عامر عبدالملك بن عمرو العقدي عن
الثوري عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعا.
ورواه يحمى القطان عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن النبي ع!فه مرسلا.
أخرجه أحمد في الزهد ( )154وأبو داود في المراسيل ( .)205وهذا هو
الصواب أنه مرسل كما رخح ذلك أبو حاتم الرازي والدارقطني وابن الجوزي .
( )3بعده في ز" :وعليه التكلان".
402
ومن عقوباتها :أنها تجعل صاحبها من السفلة بعد أن كان مهيا لأن
يكون من العلية .فإن الله خلق خلقه قسمين :علية وسفلة ،وجعل عليين
مستقر العلية ،وأسفل سافلين مستقر السفلة .وجعل أهل طاعته الأعلين
في الدنيا والاخرة ،وأهل معصيته الأسفلين في الدنيا والاخرة()1؛ كما
جعل أهل طاعته أكرم خلقه عليه ،وأهل معصيته أهون خلقه عليه (،)2
وجعل العزة لهؤلاء( ،)3والذلة والصغار لهؤلاء .كما في مسند أحمد من
عبدالله بن عمر( )4عن النبي لمجيم أنه قال " :جعل الذلة والصغار حديث
على من خالف أمري " .
فكلما( ) عمل العبد معصية نزل إلى أسفل درجة ،ولا يزال في
نزول حتى يكون من الأسفلين .وكلما عمل طاعة ( )6ارتفع بها درجة،
ولا يزال في ارتفاع حتى يكون من الأعلين .وقد يجتمع للعبد في أيام
حياته الصعود من وجه ،والنزول من وجه ؛ وأيهما كان أغلب عليه كان
من أهله .فليس من صعد مائة درجة ونزل درجة واحدة كمن كان [/41ب ]
بالعكس.
"وأهل معصيته . . .الاخرة " ساقط من ل )1(.
-كما أثبتنا -في (" )2عليه" ساقط من ف .وفي ز" :عليهم" ،خطأ.
ف " :لهؤلاء العزه " )3(.
( )4في جميع النسخ " :عبدالله بن عمرو" ،وقد تقدم على الصواب
ص (.)143
س " :وكلما".
( )6ف " :بطاعة".
502
ولكن يعرض هاهنا للنفوس غلط عظيم ،وهو أن العبد قد ينزل
نزولا بعيدا أبعد مما( )1بين المشرق والمغرب ومما( )2بين السماء
والأرض ،فلا يفي صعوده ألف درجة بهذا النزول الواحد ،كما في
الصحيح عن النبي !ي! أنه قال " :إن العبد ليتكلم بالكلمة الواحدة ،لا
يلقي لها بالا ،يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب "(.)3
فأي صعود يوازي ( )4هذه النزلة ؟ .
والنزول أمر لازم للانسان ،ولكن من الناس من يكون نزوله إلى
غفلة ،فهذا متى( ) استيقظ من غفلته عاد إلى درجته ،أو إلى أرفع منها
بحسب يقظته.
ومنهم من يكون نزوله إلى مباح لا ينوي به الاستعانة ( )6على
الطاعة .فهذا متى رجع إلى الطاعة ( )7فقد يعود إلى درجته ،وقد لا يصل
إليها ،وقد يرتفع عنها .فإنه قد يعود أعلى همة مما كان( ،)8وقد يكون
أضعف همة ،وقد تعود همته كما كانت.
الله عنه .أخرجه البخاري في الرقاق ،باب حفظ ز " :أبغد " .
ف ،ز " :وما " )21.
( )3من حديث أبي هريرة رضي
اللسان ()6477؛ ومسلم في الزهد ،باب حفظ اللسان (.)8892
( )4ف ،س " :يوازن " .
س " :هذا متى " .ز " :فهذا إذا" .
ف " :إلا الاستعانة " )6(.
(" )7فهذا . . .الطاعة " ساقط من ف .
( )8ف " :يعود على همة أقوى مما كان".
602
ومنهم من يكون نزوله إلى معصية :إما صغيرة أو كبيرة ( ،)1فهذا
يحتاج في عوده إلى درجته إلى توبة نصوح وإنابة صادقة.
واختلف الناس :هل يعود بعد التوبة ( )2إلى درجته التي كان فيها،
بناء على أن التوبة تمحو أثر الذنب ،وتجعل وجوده كعدمه ،فكأنه لم
يكن ؛ أو لا يعود بناء على أن التوبة تأثيرها في( )3إسقاط العقوبة ،وأما
الدرجة التي فاتته فإنه لا يصل إليها()4؟
قالوا( ) :وتقرير ذلك أنه كان مستعذا باشتغاله بالطاعة في الزمن
الذي عصى فيه لصعود اخر ،وارتفاعه ( )6بجملة أعماله السالفة بمنزلة
كسب الرجل كل يوم بجملة ماله الذي يملكه ،وكلما تضاعف المال
تضاعف الربح .فقد راح عليه في زمن المعصية ارتفاع وربح بجملة
أعماله ،فإذا( )7استأنف العمل استأنف صعودا من نزول ،وكان قبل ذلك
صاعدا من صعود( ،)8وبينهما بون عظيم.
قالوا :ومثل ذلك رجلان مرتقيان في سلمين لا نهاية لهما ،وهما
سواء ،فنزل أحدهما إلى أسفل ولو درجة واحدة ،ثم استأنف الصعود،
( )1ف " :كبيرة أو صغيرة ".
( )2ف " :بالتوبة" .ووقع "بعد التوبة " في ز بعد "فيها".
( )3س " :على".
( )4قد أفاض المؤلف الكلام في هذه المسألة في طريق الهجرتين (.)545- 605
وانظر المدارج (.)492 - 192 /1
"قالوا" لم يرد في س .لا
( )6ما عدا س " :وارتقاء".
" )7(.
ز " :واستأنف
( )8ما عدا س " :من علو".
702
فإن الذي لم ينزل يعلو عليه ،ولا بد.
وحكم شيخ الاسلام ابن تيمية بين الطائفتين [/42ا] حكفا مقبولا
فقال :التحقيق أن من التائبين من يعود إلى أرفع من درجته ،ومنهم من
يعود إلى مثل درجته ( ، )1ومنهم من لا يصل إلى درجته (. )2
قوة التوبة وكمالها ،وما أحدثته المعصية للعبد قلت :وهذا بحسب
من الله ،والبكاء من والانابة ،والحذر والخوف من الذل والخضوع
خشيته ؛ فقد تقوى هذه الأمور حتى يعود التائب إلى أرفع من درجته،
ويصير بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة .فهذا قد تكون الخطيئة في حقه
رحمهي ،فإنها نفت عنه داء العجب ،وخلصته من ثقته ( )3بنفسه وأعماله،
ووضعت خد ضراعته وذله وانكساره على عتبة باب سيده ومولاه ،
وعرفته قدره ،وأشهدته فقره وضرورته إلى حفظ سيده له ،وإلى عفوه
من قلبه صولة الطاعة ،وكسرت أنفه من()4 عنه ومغفرته له ؛ وأخرجت
أن يشمخ بها ،أو يتكبر بها ،أو يرى نفسه بها خيرا من غيره ؛ وأوقفته بين
يدي ربه موقف الخطائين المذنبين ناكس الرأس بين يدي ربه ،مستحييا
منه ،خائفا وجلا ،محتقرا لطاعته ،مستعظفا لمعصيته ،قد عرف( )
نفسه بالنقص والذم ،وربه منفردا بالكمال والحمد والوفاء ،كما قيل:
( )1في س " :إلى درجته " ،وتأخرت هذه الجملة فيها على تاليتها.
( )2انظر منهاج السنة ( .)434 /2وقد نقل المصنف كلام شيخه في طريق الهجرتين
( ) 292 / 1أيضا. ( ) 534والمدارج
( )3س " :ثقة " .
(" )4من" لم ترد في ف ،ز .
( )5س " :وقد عرف".
802
حمد وولى الملامة الرجلا()1 استأثر الله بالوفاء وباد
فأي نعمة وصلت من الله إليه استكثرها على نفسه ،ورأى نفسه
إليه رأى نفسه أهلا دونها ،ولم يرها أهلا لها .وأي نقمة أو بلية وصلت
لما هو أكبر( )2منها ،ورأى مولاه قد أحسن إليه ،إذ لم يعاقبه على قدر
جرمه ولا شطره ولا أدنى جزء منه .فإن ما يستحقه من العقوبة لا تحمله
الجبال الراسيات ،فصلا عن هذا العبد الضعيف العاجز.
فإن الذنب وإن صغر ،فإن مقابلة العظيم الذي لا شيء أعظم منه،
الكبير الذي لا شيء أكبر منه ،الكريم الذي لا أجل منه ولا أجمل،
المنعم بجميع أصناف النعم دقيقها وجليلها = من أقبح الأمور وأفظعها
الناس بمثل ذلك()3 وأشنعها .فإن مقابلة العظماء والأجلاء وسادات
يستقبحه كل أحد مؤمن وكافر .وأرذل الناس وأسقطهم مروءة من قابلهم
السموات والأرض ،وملك بعظيم السموات بالرذائل ،فكيف
والأرض [/42ب] ،وإله أهل السموات والأرض ()4؟
ولولا أن رحمته غلبت غضبه ،ومغفرته سبقت عقوبته ،وإلا( )
( )1من قصيدة منسوبة إلى الأعشى في ديوانه ( .)283والرواية المشهورة " :بالوفاء
وبالعدل " .وقد أنشده المؤلف في اكثر من موضع .انظر طريق الهجرتين () 11
( . ) 1 59 / 1 وشفاء العليل ( ) 132والمدارج
ل ،ز " :أكثر" )2(.
( " )3وأشنعها . . .بمثل " ساقط من ف .وفيها " :وذلك ".
(" )4وملك السموات ". . .إلى هنا ساقط من ف .
(" )5وإلآ" وقعت هنا في غير موقعها ،ولا يستقيم المعنى إلا بحذفها .وقد تكرر
استعمال "وإلأ" على هذا الوجه في كلام المؤلف وشيخه ،ولعله كان أسلوبا
دارجا في زمنهما .انطر مثلا طريق الهجرتين ( ،)44وشفاء العليل (- )911
902
بمن قابله بما لا تليق مقابلته به .ولولا حلمه الأرض لتدكدكت
)2( 0)1( .
السموات والأرض من معاصي العباد .قال تعالى: لزالت ومغمرته
السموت وا لأزض أن ئزولأ ولين زالتا إن أقسكهما من أصم من ( ! إن الله !سث
.)41 بغده إن!ر؟ن!يماغفو[)!،فاطر/
فتأمل ختم هذه الاية باسمين من أسمائه ،وهما :الحليم الغفور(،)3
كيف تجد تحت ذلك أنه لولا حلمه عن الجناة ومغفرته للعصاة لما
استقرت السموات والأرض .
ألسفؤت وقد أخبر سبحانه عن بعض كفر عباده أفه ( :تاد
[مريم . ) 9 0 / الحبالم هذا !) مته وتنشق لازضى ونحر !ظرن
ا
وقد أخرج الله سبحانه الأبوين ( )4من الجنة بذنب واحد ارتكباه ،
من ملكوت وخالفا فيه نهيه ( ) .ولعن إبليس ،وطرده ،وأخرجه
فيه( )8أمره .ونحن -معاشر السماء( )6بذنب ( )7ارتكبه ،وخالف
الحمقى -كماقئل:
ومجموع الفتاوى ( . )1/27 1وجامع المسائل (. ) 171 ، 29 /1
( )1ز" :رحمته ".
( )2ف " :لزلزلت ".
( )3ل " :أسمائه الحليم والغفور".
( )4س " :نقل الله سبحانه آدم وحؤاء".
( )5ز" :نهيه فيه" .وفي س " :واحد بالغفلة عن مخالفة نهيه " ،وهو من جناية
قارىء محا كتابة النسخة وكتب مكانها " :بالغفلة عن مخالفة ".
( )6ز" :السماوات" .وهنا أيضا كتب قارىء س مكان "ملكوت "" :مشاركة أهل".
من ف . ( )7ز" :بذنب واحد".
(" )8نهيه ولعن . . .فيه" ساقط
021
درك الجنان لدى النعيم الخالد()1 نصل الذنوب إلى الذنوب ونرتجي
ملكوتها الأعلى بذنب واحد()2 ولقد علمنا أخرج الأبوين من
والمقصود أن العبد قد يكون بعد التوبة خيرا مما كان قبل الخطيئة
وأرفع درجة .وقد تضعف الخطيئة همته ،وتوهن عزمه ،وتمرض قلبه،
فلا يقوى دواء التوبة على اعادته إلى الصحة الأولى ،فلا يعود الى
درجته .وقد يزول المرض بحيث تعود الصحة كما كانت ،ويعود الى
مثل عمله ،فيعود إلى درجته.
هذا كله( )3إذا كان نزوله إلى معصية .فإن( )4كان نزوله إلى أمر
( )1الدرفى :اللحاق ،وهو اسم من الادراك (المصباح المنير) .وقد غئرها بعضهم
في ف إلى "درج" لتوهمه أنها مفرد الأدراك ،وهي منازل في النار .والدرك
إلى أسفل ،والدرج إلى فوق ( .النهاية . ) 1 14 /2
بالوزن .وكذا كان في ( )2في ف ،ل " :ولقد علمنا أنه قد أخرح ، ". . .وهو مخل
ز ،فطمس بعضهم " :أنه قد" .وفي س تحريف وتغيير ،وفي حاشيتها " :ظ
ولقد علمنا أخرج " ،وهو الصواب .والبيتان لمحمود الوزاق في عيون الأخبار
( ، )374 /2والكامل ( ، )51 4والعقد ( ) 917 /3وغيرها .وفيها جميعا " :تصل
البيت الأول " :درك الجنان بها وفوز العابد" .وفي بهجة وعجز وترتجي".
"فوز الجنان ونيل أجر العابد". المجالس (:)2/328
أما "لدى النعيم الخالد" الذي ورد هنا ،فهو جزء من بيت اخر لأبي إسحاق
الصابىء في يتيمة الدهر ( )2/925وقد أنشده المؤلف في طريق الهجرتين
( .)892أما البيت الثاني فروايته في المصادر كلها:
منها إلى الدنيا بذنب واحد ونسيت أن الله أخرج ادما
انظر ديوانه المجموع (.)78
(" )3كله" ساقط من ز .
( )4ز" :فإذا".
211
يقدح في أصل إيمانه مثل الشكوك والريب والنفاق ،فذاك نزول لا يرجى
لصاحبه صعود إلا بتجديد إسلامه من رأس(. )1
فصل
ومن عقوباتها :أنها تجرى ء على العبد من لم يكن يجترىء عليه من
أصناف المخلوقات .فيجترىء عليه الشياطين بالأذى ( ،)2والاغواء،
في ذكره ، والوسوسة ،والتخويف ،والتحزين ،وإنسائه ما مصلحته
ومضرته في نسيانه ؛ فتجترىء( )3عليه الشياطين حتى تؤزه إلى معصية الله
أزا .
ويجترىء عليه شياطين [/43أ] الانس بما تقدر عليه من أذاه في غيبته
وأولاده ( )4وجيرانه ،حتى عليه أهله وخدمه .ويجترىء وحضوره
الله ،فأعرف ذلك في الحيوان البهيم ! قال بعض السلف :إني لأعصي
خلق امرأتي ودابتي( ) .وكذلك يجترىء عليه أولياء الأمر بالعقوبة التي
إن عدلوا فيها أقاموا عليه حدود الله ( .)6وكذلك تجترىء عليه نفسه،
عليه ( ، )7فلو أرادها لخير لم تطاوعه ،ولم تنقد فتتأسد عليه ،وتستصعب
له .وتسوقه إلى ما فيه هلاكه ،شاء أم أبى.
( )1س " :من الرأس " .
( )2س " :بالايذاء".
( )3س " :ويجترىء" .ف " :فنجزى".
(" )4أولاده" ساقط من ف .
( )5من كلام الفضيل بن عياض ،وقد سبق في ص (.)134
( )6س " :عليه الحدود" ،وفي حاشيتها " :خ حدود الله تعالى ".
عليه العبادة " كذا ا ل " :فتتأسد ()7
212
وذلك لأن( )1الطاعة حصن الرب تبارك وتعالى الذي من دخله كان
من الامنين ،فإذا فارق الحصن اجترأ عليه قطاع الطريق وغيرهم ،وعلى
حسب اجترائه على معاصي الله يكون اجتراء هذه الافات والنفوس عليه.
وليس له( )2شيء يرد عنه ،فإن ذكر الله ،وطاعته ،والصدقة ،وإرشاد
الجاهل ،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -وقاية ترد عن العبد،
القوة غلب وارد وتقاومه ،فإذا سقطت بمنزلة القوة التي ترد المرض
المرض ،فكان ( )3الهلاك .
فلابد للعبد من شيء يرد عنه ،فإن موجب السيئات والحسنات
يتدافع ( ،)4ويكون الحكم للغالب كما تقدم .وكلما قوي جانب
الحسنات كان الرد أقوى ،فإن الله يدافع ( ) عن الذين امنوا ،والايمان
قوة الايمان يكون الدفع .والله المستعان . قول وعمل ،فبحسب
فصل
ومن عقوباتها :انها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه .فإن كل
أحد محتاج ( )6إلى معرفة ( )7ما ينفعه وما يضره في معاشه ومعاده ،وأعلم
الناس أعرفهم ( )8بذلك على التفصيل ،وأقواهم وأكيسهم من قوي على
( )1ف " :وذلك كما أن".
( )2لم يرد "له" في س .
( )3س " :وكان".
( )4ز" :تتدافع".
( )5ف " :يدفع".
( )6ف " :يحتاج".
( )7س " :معرفته ".
( )8ل " :وأعرفهم".
213
فيما ينفعه ،وكفها عما يضره . نفسه هـارادته( ، )1فاستعملها()2
وفي ذلك تفاوتت ( )3معارف الناس وهممهم ومنازلهم .فأعرفهم
من كان عارفا بأسباب السعادة والشقاوة ،وأرشدهم من آثر هذه على
هذه ،كما أن أسفههم من عكس الأمر.
والمعاصي تخون العبد أحوج ما كان إلى نفسه في تحصيل هذا
العلم وإيثار الحظ الأشرف العالي الدائم على الحظ الخسيس الأدنى
المنقطع ،فتحجبه الذنوب عن كمال هذا العلم [/43ب] ،وعن الاشتغال
بما هو أولى به وأنفع له في الدارين.
فإذا( )4وقع في مكروه ،واحتاج إلى التخلص منه ،خانه قلبه ونفسه
وجوارحه ،وكان بمنزلة رجل معه سيف قد غشيه الجرب ( ) ،ولزم
قرابه( )6بحيث لا ينجذب مع صاحبه إذا جذبه ،فعرض له عدو يريد
قتله ،فوضع يده على قائم سيفه ،واجتهد ليخرجه ،فلم يخرج معه،
فدهمه العدو ،وظفر به.
عن ابن الأعرابي :سيف السيف ( .اللسان .جرب) ( )1ل " :وإرادته لها".
( )2ز " :واستعملها " .
( )3ف " :تفاوت " .
( )4ف " :وإذا" .
( )5الجرب :الصدأ يركب
أجرب ،إذا كثف الصدأ عليه حتى يحمر ،فلا ينقلع عنه إلأ بالمسحل.
والمسحل :المبرد. (الأساس -جرب).
ولعل كلمة الجرب أشكلت ،فاستبدلت بها في ط المدني وعبدالظاهر
الآتية بعد أسطر. وغيرهما " :الصدأ" ،كما حذفوا "ويجرب"
( )6قراب السيف :غمده .
214
كذلك القلب يصدأ بالذنوب ويجرب ،ويصير مثخنا بالمرض ،فإذا
احتاج إلى محاربة العدو به( )1لم يجد معه( )2شيئا .والعبد إنما يحارب
ويصاول( )3ويقدم بقلبه ،والجوارح تبع للقلب ،فإذا لم يكن عند ملكها
قوة يدفع بها ،فما الظن بها!
النفس ،فإنها تتخنث بالشهوات والمعاصي ،وتضعف، وكذلك
أعني النفس المطمئنة ،وإن كانت الأمارة تقوى وتتأسد .وكلما قويت
هذه ضعفت تلك ،فيبقى الحكم والتصرف للأمارة .وربما ماتت نفسه
المطمئنة موتا لا يرجى معه حياة ،فهذا ميت في الدنيا ،ميت في البرزخ ،
غير حي في الاخرة حياة ينتفع بها ،بل حياته حياة يدرك بها الألم فقط.
والمقصود أن العبد إذا وقع في شدة أو كربة أو بلية خانه قلبه ولسانه
وجوارحه عما هو أنفع شيء له( ،)4فلا ينجذب قلبه للتوكل على الله،
والانابة إليه ،والجمعية عليه ،والتضرع والتذلل والانكسار بين يديه.
ولا يطاوعه لسانه لذكره ،وإن ذكره بلسانه لم يجمع بين قلبه ولسانه،
فينحبس القلب على اللسان بحيث يؤثر( ) الذكر ،ولا ينحبس القلب
واللسان ( )6على المذكور ،بل إن ذكر أو دعا ذكر بقلب لاه ساه غافل.
ولو أراد من جوارحه أن تعينه بطاعة تدفع عنه لم تنقد له ،و لم تطاوعه.
(" )1به" ساقط من ل .
( )2ما عدا س " :معه منه".
( )3س " :يحارب يقاتل " كذا دون واو العطف.
(" )4له" ساقط من ز .
( )5زاد بعضهم قبل "يؤثر" في ف " :لا".
( )6في ل " :القلب على اللسان " ،خطأ.
215
وهذا كله أثر الذنوب والمعاصي ،كمن له جند( )1يدفعون عنه
الأعداء ،فأهمل جنده ،وضيعهم ،وأضعفهم ،وقطع أخبارهم ،ثم أراد
منهم عند هجوم العدو عليه أن يستفرغوا وسعهم في الدفع عنه بغير قوة !
هذا ،وثم أمر أخوف من ذلك وأدهى منه وأمر ،وهو أن( )2يخونه
قلبه ولسانه عند الاحتضار والانتقال إلى الله تعالى /44[ ،أ] فربما تعذر
عليه النطق بالشهادة ،كما شاهد( )3الناس كثيرا من المحتضرين أصابهم
:قل :لا إله إلا الله ،فقال !51 !51 :لا أستطيع ذلك ،حتى قيل لبعضهم
أن أقولها!
غلبتدب .ثم وقيل لآخر :قل :لا إله إلا الله فقال :شاه ،رخ(،)4
لآخر :قل :لا إله إلا الله ،فقال : وقيل
كيف الطريق إلى حمام منجاب ( ) يا رب قائلة يوما وقد تعبت
)6( " 8
لم لمحضى.
( )1س " :كمن ليس له جند" ،خطأ.
( )2س " :أنه".
منجاب " ( )3ز" :شهد".
( )4الشاه والرخ من قطع الشطرنح.
( )5س " :أين الطريق " ،وفي الحاشية أشير إلى هذه النسخة .و"حمام
إلى منجاب بن راشد الضبي .قاله ابن قتيبة في المعارف بالبصره منسوب
( ،)614وكذا في معجم البلدان ( .)2/992وقال الثعالبي في ثمار القلوب
الأدباء = ( )318إن الحمام المذكور كان لامرأة اسمها منجاب ا
( )6كتاب المحتضرين ( ،) 178التعازي والمراثي ( . )252وانظر محاضرات
216
يهذي بالغناء ويقول : وقيل لاخر :قل :لا إله إلا الله ،فجعل
()2
تاننا( )1تنتنا ،حتى قضى
وقيل لاخر ذلك فقال :وما ينفعني ما تقول ،ولم أدع معصية إلا
ركبتها ،ثم قضى ،ولم يقلها.
وقيل لاخر ذلك ،فقال :وما يغني عني ،وما أعرف ( )3أني صليت
لله صلاة ،ولى يقلها(. )4
وقيل لاخر ذلك ،فقال :هو كافر بما يقول ،وقضى ( ) .
وقيل لاخر ذلك ،فقال :كلما أردت أن أقولها فلساني( )6يمسك
يقول :لله وأخبرني من حضر بعض الشحاذين()7عمد .موته ،فجعل
فلس( ،)8لله فلس ،حتى قضى.
( ،)2/205ومعجم البلدان .وسيأتي البيت مع قصة في ص (.)938
( )1ز" :تاتنا".
(" )2حتى قضى" ساقط من ف .
( )3س " :عني ما أعلم ".
زاد في ز" :وقضى". ()4
ز" :ولم يقلها وقضى " .وهذه الفقرة ساقطة من ل . ()5
ما أثبت ،وكثيرا ما ( )6س " :لساني" .وفي غيرها" :ولساني" ،ولعل الصواب
تلتبس الواو بالفاء في خط المصنف.
(شحث). " .لغة في الشحاذ .انظر الأساس ( )7س " :الشحاثين دا .والشحاث
( )8س " :ولس"ا وجاءت الجملة " :لله فلس" في ف مرة واحدة .
217
وأخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتضر ،وهو عنده ،فجعلوا
،هذه مشترى يلقنونه :لا إله إلا الله ،وهو يقول :هذه القطعة رخيصة
جيد ،هذه كذا ،حتى قضى.
وسبحان الله ( !)1كم شاهد الناس من هذا عبرا! والذي يخفى عليهم
من أحوال المحتضرين أعظم وأعظم.
وإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال إدراكه قد تمكن
منه الشيطان ،واستعمله فيما يريده من معاصي الله ( ،)2وقد أغفل قلبه
ث ()3
عن الله ،وعطل لسانه عن ذكره ،وجوارحه عن طاعته ؛ فكيف الظن به
عند سقوط قواه ،واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألم النزع (،)4
الشيطان له كل قوته وهمته ،وحشده ( ) عليه بجميع ما يقدر وجمع
عليه ،لينال منه فرصته ،فإن ذلك اخر العمل ،فأقوى ما يكون عليه
شيطانه ذلك الوقت ،وأضعف ما يكون هو فى تلك الحال ()6؟ فمن ترى
يسلم على ذلك؟
فهناك !و لثت أدده الذجمت ءامنوا بآئقؤل آلثابت فى الحيؤة أ!رنيا وف
[ابراهيم . ) 27 / ويفعل الله ما !شاء !) أدله أ لطايت لأخرة ويضل
أ
الله " . ( )1ف " :سح
( )2س " :من المعاصي معاصي الله تعالى ".
(" )3عن الله " لم يرد في ف .
ل ،ز " :النزاع ")4(.
عليه " ،وفي بعضها" :وقد جمع ( )5كذا في جميع النسخ .وفي غير طبعة " :وحشد
من الناشرين لخطئهم في قراءة النص. عليه " .ولعل ذلك تصزف الشيطان . . .وحشد
ف " :الحالة " )6(.
218
فكيف يوفق [/44ب] لحسن الخاتمة من أغفل الله سبحانه قلبه عن
ذكره ،واتبع هواه ،وكان أمره فرطا؟ فبعيد من قلب بعيد من الله تعالى،
غافل عنه ،متعبد( )1لهواه ،أسير لشهواته ( )2؛ ولسان ( )3يابس من ذكره ،
وجواراح ( )4معطلة من طاعته مشتغلة .لمعصته" -اأن توفق ( ) للخاتمة
بالحسنى.
ولقد قطع خوف الخاتمة ظهور المتقين ،وكأن المسيئين الظالمين
قد أخذوا توقيعا بالأمان !( ( )6أتم لكؤ اتمن علتنا بخلغة إك يؤو اتقيمة إن ل!لما
[القلم . ) 4 0 - 93 / تخكهون ! سلهز أثهو بذلك زعجئم !)
أتاك توقيع أمن أنت تملكه ()7 يا امنا مع قبيح الفعل منه أهل
هذا وإحداهما في المرء تهلكه ()8 جمعت شيئين أمنا واتباع هوى
والمحسنون على درب المخاوف قد ساروا وذلك درب لست تسلكه
فكيف عند حصاد الناس تدركه فرطت في الزرع وقت البذر من سفه
دار البقاء بعيش سوف تتركه ()9 هذا وأعجب شيء منك زهدك في
( )1ف":متبع ".
( )2ف":لشهوته ".
س " :ولسا نه " )3(.
س " :وجوا رحه " )4(.
( )5ل ،ز" :يوفق" .ولم يضبط في س .
س ،ل " :بالأيمان " )6(.
ل " :قبح الفعل ")7(.
ز " :أمن ي!)8(.
تتركه ". تدركه " .وفي البيت التالي فيها " :سوف ( )9ل " :سوف
921
مغبون في البيع غبنا سوف يدركه ()1 من السفيه إذا بالله أنت أم اد
فصل
بصيرته، ومن عقوباتها :انها تعمي القلب ،فإن لم تعمه أضعفت
فاته ولابد .وقد تقدم بيان أنها تضعفه ،ولابد .فإذا عمي القلب وضعف
من معرفة الهدى ،وقوته على تنفيذه في نفسه وفي غيره ،بحسب ضعف
بصيرته وقوته.
فإن الكمال الانساني مداره على أصلين :معرفة الحق من الباطل،
وإيثاره عليه .وما تفاوتت منازل الخلق عند الله في الدنيا والاخرة إلا
بقدر تفاوت منازلهم في هذين الأمرين .وهما اللذان ( )2أثنى الله سبحانه
على أنبيائه بهما( )3في قوله ( :وار عدنا ائزهيم وإشحيق ويغقوب أولى الأيذب
والأبصخر !) [ص . ]45 /فالأيدي :القوى في تنفيذ الحق ،والأبصار:
البصائر في الدين .فوصفهم بكمال إدراك الحق ،وكمال تنفيذه (. )4
أقسام وانقسم الناس في هذا المقام أربعة أقسام :فهؤلاء أشرف
الخلق وأكرمهم على الله.
هؤلاء ،لا بصيرة في الدين ،ولا قوة على [ه /4أ] القسم الثاني :عكس
تنفيذ الحق .وهم أكثر هذا الخلق الذين رؤيتهم قذى العيون ،وحمى
( )1لعل الأبيات للمؤلف رحمه الله.
الذين " ،خطأ. ل ة " الذين " .ز " :وهم()2
ل " :بهم ! ،خطأ)3(.
الفتاوى ومجموع والفروسية (،)012 ( )4وانظر إعلام الموقعين (،)1/98
(.)4/39
022
الأرواح ،وسقم القلوب ،يضيقون الديار ،ويغلون الأسعار ،ولا يستفاد
بصحبتهم إلا العار والشنار!
لا قوة القسم الثالث :من له بصيرة بالحق ومعرفة به ،لكنه ضعيف
له على تنفيذه ولا الدعوة إليه .وهذا حال المؤمن الضعيف ،والمؤمن
القوي خير وأحب إلى الله منه(. )1
البصيرة في القسم الرابع :من له قوة وهمة وعزيمة ،لكنه ضعيف
الدين ،لا يكاد يميز بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ،بل يحسب كل
الورم شحما ،والدواء النافع سوداء تمرة ،وكل بيضاء شحمة ؛ يحسب
سما.
وليس في هؤلاء من يصلح للامامة في الدين ،ولا هو موضعا( )2لها
سوى القسم الأول .قال تعالى ( :وحلا منهتم أبمة يغدوت بأمسنا لما
صحبروا و!انوا ئايختنا يوقنون ج ) [السجدة .)3(]24 /فأخبر سبحانه أ ن
بالصبر واليقين نالوا الامامة في الدين.
وهؤلاء هم الذين استثناهم الله سبحانه من جملة الخاسرين ،وأقسم
بالعصر -الذي هو زمن سعي الخاسرين والرابحين -على أن من عداهم
فهو من الخاسرين ،فقال تعالى ( :والعصز ! إن أقيشن لفى خسز ! إ لا
الذين ءامنوا وعملوا آلصنلخت وتواصؤا بالحق وتواصحؤا بالصبر ! ) [العصر/
.]3- 1فلم يكتف منهم بمعرفة الحق والصبر عليه ،حتى يوصي بعضهم
( )1كما ورد في الحديث ،وقد تقدم تخريجه في ص (.)166
( )2غيرها بعضهم في ف إلى "موضمع".
( )3وقع في النسخ -ماعدا س -في الآية " :وجعلناهم".
221
بعضا به ،ويرشده إليه ،ويحضه عليه.
وإذا كان من عدا هؤلاء خاسرا ،فمعلوم أن المعاصي والذنوب
تعمي بصيرة القلب فلا يدرك الحق كما ينبغي ،وتضعف قوته وعزيمته
فلا يصبر عليه .بل قد تتوارد( )1على القلب حتى ينعكس إدراكه ،كما
ينعكس سيره ،فيدرك الباطل حما ،والحق باطلا ،والمعروف منكرا،
والمنكر معروفا .فينتكس في سيره ،ويرجع عن سفره إلى الله والدار
الاخرة ،إلى سفره إلى( )2مستقر النفوس المبطلة التي رضيت بالحياة
الدنيا ،واطمألت بها ،وغفلت عن الله واياته ،وتركت الاستعداد للقائه.
إلا هذه العقوبة وحدها [ه /4ب] ولو لم يكن في عقوبة الذنوب
لكانت كافية داعية إلى تركها والبعد منها ،والله المستعان .
وهذا كما أن الطاعة تنؤر القلب ،وتجلوه( )3وتصقله ،وتقويه
وتثئته ،حتى يصير كالمراة المجلوة في جلائها( )4وصفائها ويمتلىء( )
نورا؛ فإذا دنا الشيطان منه أصابه من نوره ما يصيب مسترقي السمع ()6
من الشهب الثواقب .فالشيطان يفرق من هذا القلب أشد من فرق الذئب
من الأسد ،حتى إن صاحبه ليصرع الشيطان ،فيخر صريعا ،فيجتمع عليه
الشياطين ،فيقول بعضهم لبعض :ما شأنه ؟ فيقال :أصابه إنسي ،وبه
ما عدا ل " :يتوارد" .
من ل . ساقط . . .إلى" الاخرة " والدار ()2
(" )3وتجلوه" ساقط من ل .
( )4ز" :كالمراة المصقولة في صلابتها".
( )5ما عدا ف " :فيمتلىء".
( )6ف " :مسترق السمع " .س " :من مسترقي السمع ".
222
نظرة من الانسا
يكاد لها الشيطان بالنور يحرق فيا نظرة من قلب حر منور
أفيستوي هذا القلب ،وقلب مظلمة )1أرجاؤه ،مختلفة أهواؤه ،قد
اتخذه الشيطان وطنه ،وأعده مسكنه .إذا تصبح بطلعته حياه ،وقال :
فديت من لا يفلح في دنياه ولا في أخراه (!)2
فأنت قرين لي بكل مكان قرينك في الدنياوفي الحشربعدها
وأنت جميعا في شقا وهوان فإن كنت في دار الشقاء فإنني
قال تعالى ( :ومن يعش عن دبهر الرخمن نقيض لإ نطا فهو ل! قرين بي
صإنهم لصعذونهم عن السبيل ويحسبون أنهم ضهتدون ! حتئ إذا جا نا قال يخلتت
أيوم إذ ظلمتؤ أن! بئنى ويئنك بغد ألمحشرقين فبتس القرين كاولن ينفعى
. ] 39 - 36 / فى آئعذاب !شتركون !) [ الزخرف
فأخبر سبحانه أن من عشا عن ذكره -وهو كتابه الذي أنزله ( )3على
رسوله -فأعرض عنه ،وعمي عنه ،وعشت بصيرته عن فهمه وتدبره
ومعرفة مراد الله منه -قيض الله له شيطانا عقوبة له بإعراضه عن كتابه.
فهو قرينه الذي لا يفارقه في الاقامة ولا في المسير ،ومولاه وعشيره
الذي هو بئس المولى وبئس العشير.
(:)017 في ص ( )1س،ل":مظلم ".
( )2عباره المؤلف ناظرة إلى قول البحتري ،وقد سبق
حيا وقال :فديت من لم يفلح وإذا رأى إبليس طلعة وجهه
ل " :أنند ث!)3(.
223
بأسحم داج عوض لا نتفرق ()1 رضيعي لبان ثدي أم تقاسما
ثم أخبر سبحانه أن الشيطان [/46أ] يصد قرينه ووليه عن سبيله
الموصل إليه وإلى جنته ،ويحسب هذا الضال المصدود أنه على طريق
هدى ،حتى إذا جاء القرينان يوم القيامة يقول أحدهما للاخر :يا ليت
بيني وبينك بعد المشرقين ،فبئس القرين كنت لي في الدنيا ! أضللتني عن
الهدى بعد إذ جاءني ،وصددتني عن الحق ،وأغويتني حتى هلكت،
وبئس القرين أنت لي( )2اليوم !
ولما كان المصاب إذا شاركه غيره في مصيبته حصل بالتأسي نوع
تخفيف وتسلية = أخبر سبحانه أن هذا غير موجود وغير حاصل في حق
المشتركين في العذاب ،وأن القرين لا يجد راحة ولا أدنى فرع( )3بعذاب
مسلاة كما قرينه معه ،وإن كانت المصائب في الدنيا إذا عمت صارت
قالت الخنساء في أخيها صخر:
على إخوانهم لقتلت نفسي فلولا كثرة الباكين حولي
أعزي النفس عنه بالتأسي ()4 وما يبكون مثل أخي ولكن
فمنع الله سبحانه هذا القدر من الراحة عن أهل النار فقال ( :ولن
اليوم اذ ظدتض أنيهؤ! اتعذاب سثمتركون !) [الزخرف . )93 / يخفعم
( )1للأعشى في ديوانه (.)275
(" )2لي" ساقط من ف .
( )3س ،ف " :فرج".
( )4ديوان الخنساء ( )326وقد زيد في بعض الطبعات بيت ثالث لم يرد في النسخ
التي بين أيدينا.
224
فصل
ومن عقوباتها :أنها مدد من الإنسان يمد به عدوه عليه ،وجيش
"! ()1
يمويه به على حربه.
وذلك أن الله سبحانه ابتلى هذا الانسان بعدو لا يفارقه طرفة عين.
ينام ،ولا ينام عنه( . )2ويغفل ،ولا يغفل عنه .يراه هو وقبيله من حيث
لا يراه .يبذل جهده في معاداته في كاس حال ،ولا يدع أمرا يكيده به يقدر
على إيصاله إليه إلا أوصله ،ويستعين عليه ببني أبيه ( )3من شياطين الجن
له الحبائل ،وبغاه الغوائل، وغيرهم من شياطين الانس .قد نصب()4
له الفخاخ والشباك ،وقال لأعوانه :دونكم ومد حوله الأشراك ،ونصب
عدوكم وعدو أبيكم ،لا يفوتنكم ،ولا يكن حطه الجنة وحطكم النار،
ونصيبه الرحمة ونصيبكم اللعنة ! وقد علمتم أن ما جرى( ) علي وعليكم
من الخزي واللعن والابعاد من رحمة الله فبسببه ومن أجله .فابذلوا
أن يكونوا شركاءنا( )6في هذه البلية ،إذ قد فاتتا شركة [/46ب ] جهدكم
في الجنة .وقد أعلمنا سبحانه بذلك كله من عدونا ،وأمرنا أ ن صالحيهم
نأخذ له أهبته ،ونعد له عدته.
ولما علم سبحانه أن آدم وبنيه قد بلوا بهذا العدو ،وأنه قد سلط
(" )1به" ساقط من ز .
لاينام عنه". ( )2ز" :طرفة عين وصاحب
ف " :ببني جنسه وبنيه ". ()3
ف " :فقد نصب". ()4
( )5ف " :وعلمتم ما قد جرى".
( )6ز" :أن تكونوا شركاء".
225
عليهم ،أمدهم بعساكر وجند( )1يلقونه بها ،وأمد عدوهم أيضا بجند
وعساكر( )2يلقاهم بها ،وأقام سوق الجهاد في هذه الدار في مدة العمر
التي هي بالاضافة إلى الاخرة كنفس واحد من أنفاسها ،واشترى من
المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ،يقاتلون في سبيل الله فيقتلون
ويقتلون ،وأخبر أن ذللن وعد مؤكد عليه في أشرف كتبه ،وهي التوراة
والإنجيل والقران .ثم أخبر أنه( )3لا أوفى بعهده منه سبحانه ،ثم أمرهم
أن يستبشروا بهذه الصفقة التي من أراد أن يعرف قدرها فلينظر إلى
المشتري من هو؟ وإلى الثمن المبذول في هذه السلعة ،وإلى من جرى
على يديه هذا العقد .فأي فوز أعظم من هذا؟ وأي تجارة أربح منه ؟()4
ثم أكد سبحانه معهم هذا الأمر بقوله ( :يأيها الذيئ ءامنوا هل أدئ! عك
تجزةص ئخحكو من عذاب أليم ! نؤمون بالله ورسود وتجهدون فى سبيل الله بأمؤصلكؤ وأنفسكتم
ذ لكؤضيزئكؤ إن بهنم ئغلون ! يغفر ل!ذدؤدبئ وقيضفكؤجنمخ تخرى من تخنها الأنهز
ومسبهن طنه فى حنت عذدز ذلك أتفؤز العظيم ! وأخرى تحئونهما فضر من الله وفثغ قىيب
أ الصف . ) 13 - 1 0 / و!ثر ائموصمين !)
ولم يسلط سبحانه هذا العدو على عبده المؤمن الذي هو أحب أنواع
ز " :وجنود " . ()1
( )2ز " :بعسا كر و جند " .
"أنهأ من ز . ( )3ف " :وأخبر ائه " .وسقطت
قال تعالى ! ( :إن أدئه أشترى مف المؤضفين أنفسهؤ وأئولهم بأت لهر الجئة ()4
يمئلوت فى سبيل افه فيقئلون ويفئلوت وغدا لخه حفا ف ألئؤرلة وألانجيل
والفؤ ان ومن أوت لهعفر 2ء مف اللة فاشتبشروا ببيعكم الذى يايغغ ب! وذلث هو
أ التوبة . ) 1 1 1 / الفوز الحظيو !)
226
المخلوقات إليه إلا لأن الجهاد( )1أحب شيء إليه ،وأهله أرفع الخلق
عنده درجات ،وأقربهم إليه وسيلة .فعقد سبحانه لواء هذا الحرب ()2
لخلاصة مخلوقاته ،وهو القلب الذي هو محل معرفته ،ومحبته،
له ،والتوكل عليه ،والانابة إليه .فولاه أمر هذا وعبوديته ،والاخلاص
الحرب ،وأيده بجند من الملائكة لا يفارقونه ،معقبات ( )3من بين يديه
ومن خلفه ،يعقب بعضهم بعضا ،كلما ذهب بدل جاء بدل اخر ،يثبتونه،
عليه ،ويعدونه بكرامة الله ،ويصبرونه، ويأمرونه بالخير ،ويحضونه
[/47ا] راحة الأبد. ويقولون :إنما هو صبر ساعة ،وقد استرحت
ثم أمده سبحانه بجند اخر من وحيه وكلامه ،فأرسل إليه رسوله،
وأنزل إليه كتابه ،فازداد قوة إلى قوته ،ومددا إلى مدده ( ،)4وعدة إلى
عدته.
وأمده ( ) مع ذلك بالعقل وزيرا له ومدبرا ،وبالمعرفة مشيرة عليه
ناصحة له ،وبالايمان مثبتا له ومؤيدا وناصرا( ،)6وباليقين كاشفا له
عن حقيقة الأمر .حتى كأنه يعاين ( )7ما وعد الله به( )8أولياءه وحزبه
( )1ف " :أن الجهاد".
مؤنثة ،وقد تذكر .انظر :القاموس ( )2كذا في النسخ هنا وفيما يأتي ،والحرب
(حرب).
( )3ف " :له معقبات ".
( )4انفردت ز هنا بزيادة " :وأعوانا إلى أعوانه ".
( )5ف " :وأيده " .
ومؤيدا " . ( )6ز " :ناصرا
( )7أشار في حاشية س إلى أن في نسخة " :معاين".
( )8لم يرد "به" في س .
227
على جهاد أعدائه .فالعقل يدبر أمر جيشه ،والمعرفة تضع( )1له أمور
اللائقة بها ،والايمان يثبته ويقويه وأسبابها في مواضعها()2 الحرب
ويصبره ،واليقين يقدم به ويحمل به الحملات الصادقة.
ثم أمد سبحانه القائم بهذا الحرب ( )3بالقوى الظاهرة والباطنة،
خبره ،واللسان ترجمانه ،واليدين فجعل العين طليعته ،والأذن صاحب
والرجلين أعوانه ،وأقام ملائكته وحملة عرشه يستغفرون له ويسألون له
أن يقيه السيئات ويدخله الجنات .
وتولى سبحانه الدفع والدفاع عنه بنفسه ،وقال ؟ هؤلاء حزبي،
وحزب الله هم المفلحون ( . )4وهؤلاء جندي ( وإن جندنا الم القلإون !)
أ الصافات ]173 /وعفم عباده كيفية هذا الحرب والجهاد ،فجمعها لهم في
أربع كلمات ،فقال ( :يأيقا ألدر ءامنوا أصبروا وصابروا وراطوا واتموا
الله لعلكخ تفلحوت !) [ال عمران . ) 2 0 0 /
ولا يتم أمر هذا الجهاد( ) إلا بهذه الأمور الأربعة فلا يتم له()6
الصبر إلا بمصابرة العدو ،وهي مواقفته( )7ومنازلته ،فإذا صابر عدوه
( )1ل،ز":تصنع ".
" )2(.
" .ل " :ومواضعها مواضعها س ،ز " :أسبابها
ز ة " لأمر " . ()3
ا
ا
لمجادلة . ] 2 2 / تا ل تعا لى ( :أؤلهك حزب الله أ! إن حزب أدئه هم اففلون !)[
ف " :أمر الجهاد" .
( )6لم ترد "له" في س .
( )7في ل ،ز" :موافقته" ،وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا من خا ،خب .يقال :
واقفه مواقفة ووقافا :وقف معه في حرب أو خصومة .وتواقف الفريقان في
القتال ( .اللسان -وقف) .وفي ف " :مواقعته " ورسمها في س يشبه " مرافقته " = ،
228
احتاج إلى أمر اخر وهو المرابطة ،وهي لزوم ثغر القلب وحراسته لئلا
يدخل منه العدو ،ولزوم ثغر العين والأذن واللسان والبطن واليد
والرجل .فهذه الثغور منها يدخل ( )1العدو ،فيجوس خلال الديار،
ويفسد ما قدر( )2عليه ،فالمرابطة لزوم هذه الثغور .ولا يخلي مكانها،
فيصادف العدؤ الثغر خاليا ،فيدخل منه.
رسول الله !يم خير الخلق بعد النبيين والمرسلين، فهؤلاء أصحاب
وأعظمهم حماية وحراسة من الشيطان ،وقد أخلوا المكان الذي أمروا
بلزومه يوم أحد ،فدخل منه العدو ،فكان ما كان .
وجماع [/47ب] هذه الثلاثة ( )3وعمودها الذي تقوم به هو تقوى الله،
فلا ينفع الصبر ولا المصابرة ولا المرابطة إلا بالتقوى ،ولا تقوم التقوى
إلا على ساق الصبر.
العسكرين ،وكيف فانظر الان فيك إلى التقاء الجيشين واصطفاف
تدال مرة ،ويدال( )4عليك أخرى ؟
أقبل ملك الكفر بجنوده وعساكره ،فوجد القلب في حصنه جالسا
مملكته ( ) ،أمره نافذ في أعوانه ،وجنده قد حفوا به، على كرسي
ولم ينقط فيها إلا حرف القاف .وفي ط " :مقاومته" ،وكذا في مطبوعة عدة
الصابرين (. ) 4 5
منها". ( )1ف " :يدخل
( )2ف " :يقدر".
( )3ز" :البليه" ،تصحيف.
. . .يدال" ساقط من س . (" )4العسكرين
( )5ف " :على كرسيه كرسي مملكته ".
922
يقاتلون عنه ،ويدافعون عن حوزته ،فلم يمكنه الهجوم عليه إلا بمخامرة
بعض أمرائه وجنده عليه .فسأل عن أخص الجند به وأقربهم منه منزلة،
فقيل له :هي النفس ،فقال لأعوانه :ادخلوا عليها من مرادها وانظروا
مواقع محبتها وما هو محبوبها ،فعدوها به ،ومنوها إياه ،وانقشوا صورة
المحبوب فيها في يقظتها ومنامها ،فإذا اطمأنت إليه وسكنت عنده
فاطرحوا عليها كلاليب الشهوة وخطاطيفها ،ثم جروها بها إليكم.
فإذا خامرت على القلب ،وصارت معكم عليه ،ملكتم ثغر العين
والأذن واللسان والفم واليد والرجل ،فرابطوا على هذه الثغور كل
المرابطة .فمتى ( ) 1دخلتم منها إلى القلب فهو قتيل أو أسير أو جريح مثخن
بالجراحات .ولا تخلوا هذه الثغور ،ولا تمكنوا سرية تدخل منها إلى
منها .وإن غلبتم فاجتهدوا في إضعاف السرية ووهنها القلب ،فتخرجكم
حتى لا تصل إلى القلب ،وإن وصلت إليه ضعيفة لا تغني عنه شيئا.
فإذا استوليتم على هذه الثغور فامنعوا ثغر العين أن يكون نظره
اعتبارا ،بل اجعلوا نظره تفرجا واستحسانا وتلهئا .فإن استرق نظرة عبرة
والشهوة ( ،)2فإنه أقرب إليه، فأفسدوها عليه بنظر الغفلة والاستحسان
عليه .ودونكم ثغر العين ،فإن( )3منه تنالون وأعلق بنفسه ،وأخف
بني ادم بشيء مثل النظر ،فإني أبذر به في بغيتكم ،فإني ما أفسدت
القلب بذر الشهوة ،ثم أسقيه بماء الأمنية ،ثم لا أزال أعده وأمنيه حتى
بعض من قرأها من ف لانتقال النظر ،فطمس ( )1ف " :فإذا " .
(" )2وتلفيا . . .الاستحسان " سقط
الألف واللام من "الشهوة" وضبطها بتنوين الفتحة لتكون معطوفة على "تلفيا".
( )3ل ،ز" :فإنه".
023
أقوي عزيمته ،وأقوده [ /48ا] بزمام الشهوة إلى الانخلاع من العصمة.
فلا تهملوا أمر هذا الثغر ،وأفسدوه بحسب استطاعتكم ،وهونوا
عليه أمره ،وقولوا له :ما مقدار نظرة تدعوك إلى تسبيح الخالق ،والتأمل
لبديع صنعته وحسن هذه الصورة التي إنما خلقت ليستدل بها الناظر
عليه ؟ وما خلق الله لك العينين سدى ،وما خلق( )1هذه الصورة ليحجبها
عن النظر!
وإن ظفرتم به قليل العلم فاسد العقل ،فقولوا :هذه الصورة
مظهر( )2من مظاهر الحق ومجلى من مجاليه ،فادعوه إلى القول
بالاتحاد ،فإن لم يقبل فالقول بالحلول العام أو الخاص ( . )3ولا تقنعوا
منه بدون ذلك ،فإنه يصير به من إخوان النصارى ،فمروه حينئذ بالعفة
والصيانة والعبادة والزهد في الدنيا ،واصطادوا عليه الجهال .فهذا من
أقرب خلفائي( )4وأكبر جندي ،بل أنا من جنده وأعوانه!
فصل( )
ثم امنعوا ثغر الأذن أن يدخل منه( )6ما يفسد عليكم الأمر ،فاجتهدوا
الله ". ( )1س":خلق
( )2ف " :هذه مظهر".
العام : وهو القول بأن الحق عين الخلق .والحلول ( )3الاتحاد :وحدة الوجود،
القول بأن الله حال بذاته في كل مكان .والحلول الخاص كقول النسطورية من
النصارى في المسيح بأن اللاهوت حل في الناسوت .انظر مجموع الفتاوى
( .)172 - 171 /2وشرح النونية لمحمد خليل هراس (.)68- 1/95
( )4ف ،ل " :حلفائي".
كلمة "فصل" ساقطة من ز .
( )6س " :عليه" .ز" :عليكم ما يفسد الأمر".
231
أن لا تدخلوا( )1منه إلا الباطل ( ،)2فإنه خفيف على النفس تستحليه
وتستملحه ،وتخيروا( )3له أعذب الألفاظ وأسحرها للألباب ،وامزجوه
بما تهوى النفوس مزجا .وألقوا الكلمة ،فإن رأيتم منه إصغاء إليها فزجوه
بأخواتها .وكلما صادفتم منه استحسان شيء فالهجوا له( )4بذكره .
وإياكم أن يدخل من هذا الثغر شيء من كلام الله أو كلام رسوله ( )
ع!ي! أو كلام النصحاء! فإن غلبتم على ذلك ،ودخل من ذلك شيء(،)6
فحولوا بينه وبين فهمه وتدبره ،والتفكر فيه( ،)7والعظة به ،إما بإدخال
ضده عليه ،وإما بتهويل ذلك وتعظيمه ،وأن هذا أمر قد حيل بين
النفوس وبينه ،فلا سبيل لها إليه ،وهو حمل ثقيل عليها لا تستقل
به ،ونحو ذلك ؛ وإما بإرخاصه على النفوس وأن الاشتغال ينبغي أ ن
يكون أهم( )8بما هو أعلى ( )9عند الناس ،وأعز عليهم ،وأغرب
عندهم ،وزبونه القابلون ( )01له أكثر .وأما الحق ( )11فهو مهجور،
()1ز":يدخل ".
( )2ف " :بالباطل " .
( )3س " :وتحروا" .
(" )4له" ساقط من ف .
( )5س " :وكلام رسوله " .وسقط "كلام الله أو" من ل .
( )6س " :شيء من ذلك".
( )7ف " :تفكره والتدبر فيه " .ز" :تدبره وتفكره فيه ".
(" )8أهم" كذا في جميع النسخ ! وقد حذفها الناشرون .
ز " :أغلى " بالمعجمة. ()9
بعضهم في ف علامة الهمزة مع وجود نقطة ( )01س ة "القائلون" ،خطأ .ووضع
هنا للجمع. الباءا وفي ز" :زبونهم " .وكلمة "الزبون " مفردة ،واستعملت
( )11س " :الخلق" ،خطأ.
232
نفسه للعداوة ،والرائح بين الناس أولى وقابله (/48[)1ب] معرض
بالايثار ،ونحو ذلك .فيدخلون الباطل عليه ( )2في كل قالب يقبله
ويخف عليه ،ويخرجون له الحق في كل قالب يكرهه ويثقل عليه.
وإذا شئت أن تعرف ذلك فانظر إلى إخوانهم من شياطين الانس،
كيف يخرجون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب كثرة
من البلاء لما لا يطيق (،)3 الفضول ،وتتبع عثرات الناس ،والتعرض
اتباع السنة ،ووصف وإلقاء الفتن بين الناس ،ونحو ذلك .ويخرجون
الرب تعالى بما وصف به نفسه ،ووصفه به رسوله ،في قالب التشبيه
والتجسيم والتكييف.
علو الله على خلقه ،واستواءه على عرشه ،ومباينته ويسمون
نزوله إلى سماء الدنيا( )4وقوله " :من لمخلوقاته "تحيزا" ،ويسمون
يسألني فأعطيه "( ) تحركا وانتقالا ،ويسمون ما وصف به نفسه من اليد
والوجه أعضاء وجوارح ،ويسمون ما يقوم به من أفعاله "حوادث " ،وما
يقوم به من صفاته (" )6أعراضا" .ثم يتوصلون إلى نفي ما وصف به نفسه
بنفي هذه الأمور ،ويوهمون الأغمار وضعفاء البصائر أن إثبات الصفات
" )1(.
س ،ز " :قائله " .ل " :صاحبه
( )2ف " :عليه الباطل ".
(" )3لما لا يطيق " ساقط من ز .
( )4س " :السماء الدنيا" .
الله عنه ،أخرجه البخاري في التهجد ،باب ( )5يشير إلى حديث أبي هريرة رضي
الدعاء والصلاة من اخر الليل ( ،)1145ومسلم في صلاة المسافرين ،باب
في الدعاء .)758( 0 0 . الترغيب
( )6ز" :من حم " ،تحريف.
233
التي نطق بها كتاب الله وسنة رسوله يستلزم هذه الأمور ،ويخرجون هذا
التعطيل في قالب التنزيه والتعظيم.
وأكثر الناس ضعفاء العقول يقبلون الشيء بلفظ ،ويردونه بعينه بلفظ
!)1( .قال تعالى ( :وددبلك جملنا لكل نئ عدوا شيطين الادنس والجن
يوحى بغضهتم إك بعف! زخرف القؤل غسورأ ) أ الأنعام . ] 1 12 /فسماه " زخرفا"
( )2ء !
يزخرلمحه ويزينه ما استطاع ،ويلقيه إلى سمع ،لان صاحبه وهو باطل
المغرور ،فيغتر به.
والمقصود أن الشيطان قد لزم ثغر الأذن ( ،)3يدخل فيها ما يضر
العبد ولا ينفعه ،ويمنع أن يدخل إليها ما ينفعه ،وإن دخل بغير اختياره
أفسده عليه (. )4
فصل ()
ثم يقول :قوموا على ثغر اللسان ،فإنه الثغر الأعظم /94[ ،ا] وهو
قبالة الملك ()6؛ فأجروا عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه ،وامنعوه أ ن
يجري عليه شيء مما ينفعه من ذكر الله تعالى ،واستغفاره ،وتلاوة كتابه،
ونصيحة عباده ،أو التكلم بالعلم النافع.
(" )1ويردونه بعينه بلفظ " سقط من ف لانتقال النظر.
( )2س " :الباطل " .
( )3س " :الآذان " .
( )4ما عدا ف " :أفسد عليه " .
غير موجودة في ز . ( )5كلمة "فصل"
( )6قبالة الشيء:
منه. تجاهه ،وما استقبلك
234
ويكون لكم في هذا الثغر أمران ( )1عظيمان لا تبالون بأيهما ظفرتم:
أحدهما :التكلم بالباطل ،فإن المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم،
ومن أكبر جندكم وأعوانكم.
والثاني ( :)2السكوت عن الحق ،فإن الساكت عن الحق أخ لكم
أخرس ،كما أن الأول أخ لكم ناطق ،وربما كان الأخ الثاني أنفع
إخوانكم لكم .أما سمعتم قول الناصح :المتكفم بالباطل شيطان ناطق،
والساكت عن الحق شيطان أخرس (. )3
فالرباط الرباط على هذا الثغر أن يتكلم بحق ،أو يمسك عن
باطل ( .)4وزئنوا له التكلم بالباطل بكل طريق .وخوفوه من التكلم
بالحق بكل طريق.
واعلموا يابني أن ثغر اللسان هو الذي أهلك منه بني ادم ،وأكبهم
منه( ) على مناخرهم في النار ،فكم لي من قتيل وأسير وجريح أخذته من
هذا الثغر!
وأوصيكم ( )6بوصية ،فاحفظوها :لينطق أحدكم على لسان أخيه من
الانس بالكلمة ،ويكون الاخر على لسان السامع ،فينطق باستحسانها
( )1س ،ل " :أثرا ن " .
ونقل القشيري من كلام شيخه أبي علي ( )2س " :الثاني" دون واو العطف.
( )3نحوه في إعلام الموفعين (.)2/177
الدقاق " :من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس " .الرسالة (. ) 012
( )4س " :الباطل" .
( )5لم يرد "منه" في س .وفي ف " :فيه" ،ولعله تحريف.
( )6ز " :اسد " .
235
وتعظيمها والتعجب منها ،ويطلب من أخيه إعادتها.
وكونوا أعوانا على الانس بكل ظريق ،وادخلوا عليهم من كل باب ،
واقعدوا لهم كل مرصد( .)1أما سمعتم قسمي الذي أقسمت به لربهم
حيث قلت ( :فبمما أغوئتنى لأقعدن التم صزطك الم!تقيم ! ثم لأتينهو من بين
1الأعراف / أيديهتم ومق ضقفهئم وعق أتمنهغ وعن شيماللهئم ولا تجد أكثرهئم شبهريى !)
. ) 17 - 1 6
أوما( )2تروني قد قعدت لابن آدم بطرقه كلها ،فلا يفوتني من طريق
إلا قعدت له بطريق غيره ( )3حتى أصيب ( )4منه حاجتي أو بعضها .وقد
ذلك رسولهم ( ) ،فقال لهم " :إن الشيظان قد قعد لابن ادم حذرهم
" ( )6س
ودين وتذر دينك الاسلام ،فقال :أتسلم كلها ،فقعد له بطريق !ه .
آبائك ؟ فخالفه ،وأسلم .فقعد [/94ب] له بطريق الهجرة ،فقال :أتهاجر
وسماءك ؟ فخالفه ،وهاجر .فقعد له بطريق الجهاد ،فقال : وتذر أرضك
تجاهد ،فتقتل ،فيقسم المال ( ، )7وتنكح الزوجة ! "(. )8
( )1ف " :في كل مرصد".
( )2س " :أما".
( )3ف " :إلا أتيته من طريق اخر".
وبارك عليه وسلم وعلى اله س " :اصبت " ،ولعله تصحيف. ()4
()5
بعده في س " :اللهم صل على محمد رسولك
وصحبه " .وفي ز " :رسوله " .
س " :بأطرقه " . ()6
المال ". ز " :ويقسم ()7
()8
وابن حبان ( )3945وابن ()58915 وأحمد 3/483 أخرجه النسائي ()3134
أبي عاصم في الجهاد ( )13والبخاري في تاريخه ( )188- 4/187وغيرهم = ،
236
فهكذا( )1فاقعدوا لهم بكل طرق الخير( .)2فإذا أراد أحدهم أ ن
فاقعدوا له على طريق الصدقة ،وقولوا له في نفسه :أتخرج يتصدق
المال ،فتبقى مثل هذا السائل ،وتصير بمنزلته أنت وهو سواء؟ أو ما
سمعتم ما ألقيت على لسان رجل سأله آخر( )3أن يتصدق عليه ،وقال :
هي أموالنا ،إن أعطيناكموها صرنا مثلكم.
واقعدوا له( )4بطريق الحح ،فقولوا :طريقه مخوفة مشقة ،يتعرض
سالكها لتلف النفس والمال .
وهكذا فاقعدوا له على سائر طرق الخير بالتنفير منها وذكر صعوبتها
وآ فا تها.
ثم اقعدوا على طرق المعاصي ،فحسنوها في أعين بني آدم( ) ،
وزينوها في قلوبهم ،واجعلوا أكبر( )6أعوانكم على ذلك النساء ،فمن
من طريق موسى بن المسيب أخبرني سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه
فذكره .وقد وقع فيه اختلاف في تعيين اسم الصحابي .والطريق المثبت هو
إسناده العراقي ،وحسن إسناده ابن حبان ،وصحح الصواب .والحديث صححه
انظر الاصابة ( )3/64وتحقيق الجهاد لابن أبي عاصم ابن حجر.
(.)1/015-151
( )1ز" :فكذا" .ف" :وهكذا".
( )2ما عدا ل " :طريق الخير".
( )3ف " :سأله سائل ".
( )4ف " :لهم".
( )5ف " :عين بني ادم".
( )6ف " :أكثر".
237
أبوابهن فادخلوا عليهم ،فنعم العون ( )1هن لكم!
ثم الزموا ثغر اليدين والرجلين فامنعوها أن تبطش بما يضركم أ و
تمشي فيه.
واعلموا أن أكبر عونكم ( )2على لزوم هذه الثغور مصالحة النفس
منها .وكونوا واستمدوا الأمارة .فأعينوها واستعينوا بها ،وأمدوها()3
النفس المطمئنة ،فاجتهدوا في كسرها وإبطال معها على حرب
قواها( ،)4ولا سبيل الى ذلك إلا بقطع موادها عنها .فإذا( ) انقطعت
موادها ،وقوبت مواد النفس الأمارة ،وأطاعت ( )6لكم أعوانها،
فاستنزلوا القلب من حصنه ،واعزلوه عن مملكته ،ووالوا مكانه النفس.
فإنها لا تأمر إلا بما تهوونه وتحبونه ولا تجيئكم( )7بما تكرهونه البتة ،مع
أنها لا تخالفكم في شيء تشيرون به عليها ،بل إذا أشرتم عليها بشيء
بادرت إلى فعله.
فإن أحسستم من القلب منازعة إلى مملكته ،وأردتم الأمن من
ذلك( ،)8فاعقدوا بينه وبين النفس عقد النكاح ،فزينوها ،وجملوها،
ز " :القوما " كذا ا()1
( )2س " :أعوانكم" ،وفي حاشيتها أشير إلى هذه النسخة .وفي ز" :أكثر" مكان
"اكبر" ،تصحيف.
( )3ت " :ددا".
( )4س " :موادها" ،ولعله تحريف.
ما بعدها إلى " أطاعت " . ( )5ف " :وإن " ،وسقط
( )6س ،ل " :انطاعت " .
" ،تصحيف. ز " :ولا تحتكم()7
( )8ت " :منازعة إلى تملكه الامن ذلك" ،تحريف.
238
وأروها إياه في أحسن صورة عروس توجد ،وقولوا له :ذق طعم هذا
الوصال والتمتع بهذه العروس ،كما ذقت [/05ا] طعم الحرب ،وباشرت
مرارة الطعن والضرب .ثم وازن بين لذة هذه المسالمة ( )1ومرارة تلك
المحاربة ،فدع الحرب تضع أوزارها ،فليست بيوبم وينقضي ،وإنما هو
حرب متصل بالموت ،وقواك تضعف عن حراب دائم (. )2
واستعينوا يا بني بجندين عظيمين لن تغلبوا معهما:
أحدهما :جند الغفلة ،فأغفلوا قلوب بني آدم عن الله والدار الأخرة
بكل طريق ،فليس لكم شيء أبلغ في تحصيل غرضكم من ذلك ،فإن
القلب إذا غفل عن الله تمكنتم منه ومن أعوانه (. )3
والثاني :جند الشهوات فزينوها في قلوبهم ،وحسنوها في أعينهم.
وصولوا عليهم بهذين العسكرين ،فليس لكم في بني آدم أبلغ
منهما .واستعينوا على الغفلة بالشهوات ،وعلى الشهوات بالغفلة،
واقرنوا بين الغافلين ،ثم استعينوا بهما على الذاكر ،ولا يغلب واحد
الذاكر خمسة ،فإن مع الغافلين شيطانين ،صاروا أربعة ،وشيطان
معهم.
وإذا رأيتم جماعة مجتمعين على ما يضركم من ذكر الله أو مذاكرة ()4
أمره ونهيه ودينه ،ولم تقدروا على تفريقهم ،فاستعينوا عليهم ببني
30 ف " :لمسلة " ،تحريف()1ا
( )2ف ،ل " :حرب دائم ".
( )3ف " :إغوائه".
( )4س ،ل " :ومذاكرة".
923
جنسهم من الانس البطالين ،فقزبوهم منهم ،وشؤشوا عليهم بهم.
وبالجملة فأعدوا للأمور أقرانها ،وادخلوا على كل واحد من بني
ادم من باب إرادته وشهوته ،فساعدوه عليها ،وكونوا عونا له( )1على
وإذا كان الله قد أمرهم أن يصبروا لكم ،ويصابروكم، تحصيلها.
ورابطوا عليهم ويرابطوا عليكم الثغور؛ فاصبروا أنتم ،وصابروا،
الثغور ،وانتهزوا فرصكم فيهم عند الشهوة والغضب ،فلا تصطادون ()2
بني ادم في أعظم من هذين الموطنين!
واعلموا أن منهم من يكون سلطان الشهوة عليه أغلب ،وسلطان
غضبه ضعيف مقهور ،فخذوا عليه طريق الشهوه ،ودعوا طريق
الغضب .ومنهم من يكون سلطان ( )3الغضب عليه أغلب ،فلا تخلوا
طريق الشهوة عليه ،ولاتعطلوا ثغرها( ،)4فإن من لم يملك نفسه عند
فإنه بالحرى أن لا يملكها( ) عند الشهوة .فزوجوا بين غضبه الغضب
وشهوته ،وامزجوا أحدهما بالاخر ،وادعوه إلى الشهوة [ /05ب] من باب
الغضب ،وإلى الغضب من طريق الشهوة .
واعلموا أنه ليس لكم في بني ادم سلاج أبلغ من هذين السلاحين.
أبويهم من الجنة بالشهوة ،وإنما ألقيت العداوة بين وإنما أخرجت
( )1ل " :له عونا له" .س " :لها أعوانا" ،وفي حاشيتها أشير إلى أن في نسخة:
"وكونوا أعوانا له".
ز " :فلا تصطادوا" )2(.
( )3غئرها بعضهم في ف إلى "شيطان".
( )4ف " :طريق الشهوة قلبه ،ولا تعطلوه بغيرها" ،وهي محزفة.
( )5ف" :لا يملك نفسه ".
024
دماءهم ،وبه قتل أولادهم بالغضب .فبه قطعت أرحامهم ،وسفكت
أحد ابني آدم أ خاه .
واعلموا أن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ،والشهوة نار تثور من
قلبه ،دانما تطفأ النار بالماء والصلاة والذكر والتكبير( ،)1فإياكم أ ن
تمكنوا ابن آدم عند غضبه وشهوته من قربان الوضوء والصلاة ،فإن ذلك
بطفىء عنهم نار الغضب والشهوة .وقد أمرهم نبيهم بذلك ،فقال " :إن
الغضب جمرة في قلب ابن آدم .أما رأيتم من احمرار عينيه وانتفاخ
أوداجه ؟ فمن أحس بذلك فليتوضأ"( .)2وقال لهم " :إنما تطفأ النار
بالماء"(.)3
( )1يشير إلى حديث عبدالله بن عمرو عند العقيلي في الضعفاء ( )2/692وابن
عدي في الكامل ( )151 /4وابن السنيئ في عمل اليوم والليلة ()892- 592
وغيرهم ،من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكره .ولا يثبت
كلها واهية .وقد أشار المؤلف وشيخه إلى ضعفه بقولهما منها شيء،
(.)935 والوابل الصيب الفتاوى ()24/922 "روي . " . . .انطر مجموع
( )2أخرجه الترمذي ( )1921وابن ماجه ( )0004وأحمد )11143(3/91
والحاكم )8543( 551 /4وغيرهم ،من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أبي
نضرة عن أبي سعيد الخدري فذكره مطولا .قال الحاكم " :هذا حديث تفرد
بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي عن أبي نضرة ،والشيخان رضي
الله عنهما لم يحتجا بعلي بن زيد" .وقال الذهبي معقبا" :ابن جدعان صالح
الحديث ".
إذا تفرد بهذا السياق اقرب ،وخاصة قلت :ابن جدعان إلى الضعف
لطويل. ا
النبي !ي! مرسلا أو أسلم عن وزيدبن البصري وقد جاء عن الحسن
معصلا .أخرجه عبدالرزاق .)2 9280، 28802( 1/188 1
( )3أخرجه أبوداود ( )4784وأحمد ( )4/226والبخاري في تاريخه (= )7/8
241
وقد أوصاهم الله أن يستعينوا عليكم بالصبر والصلاة ،فحولوا بينهم
.وأبلغ وبين ذلك ،وأنسوهم إياه ،واستعينوا عليهم بالشهوة والغضب
فيكم أسلحتهم فيهم وأنكاها :الغفلة ،واتباع الهوى .وأعظم أسلحتكم
الهوى .فإذا رأيتم الرجل مخالفا :ذكر الله ،ومخالفة وأمنع حصونهم
لهواه ،فاهربوا من ظله( ، )1ولا تدنوا منه.
والمقصود أن الذنوب والمعاصي سلاح ومدد يمد بها العبد
أعداءه ،ويعينهم بها على نفسه ،فيقاتلونه بسلاحه ،ويكون معهم على
نفسه .وهذا غاية الجهل ،و
ما يبلغ الجاهل من نفسه ()2 ما يبلغ الأعداء من جاهل
ومن العجائب أن العبد يسعى بجهده ( )3في هوان نفسه ،وهو يزعم
والطبراني )443( 17/167وابن حبان في المجروحين ( ،)2/25من طريق
أبي وائل القاص عن عروة بن محمد بن عطية عن أبيه عن جده مرفوعا" :إن
الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار ،وإنما تطفأ النار بالماء ،فإذا
غضب أحدكم فليتوضأ".
وهذا الاسناد ضعيف ،محمد بن عطية مجهول .والحديث عده ابن حبان
من منكرات أبي وائل القاص فقال " :يروي عن عروة بن محمدبن عطية
وعبدالرحمن بن يزيد الصنعاني العجائب التي كأنها معمولة .لا يجوز الاحتجاج
منه " . ل " :فاهربوا()1
في التمثيل والمحاضرة ( )2ل ،ز" :تبلغ الأعداء" .والبيت لصالح بن عبدالقذوس
( ،)77والحماسة البصرية ( .)874وقد أنشده المؤلف في طريق الهجرتين
( ،) 134والمدارج ( ) 291 /1وبدائع الفوائد ( ) 1 188والمفتاح (.)38 /3
( )3س " :بنفسه " .
242
وأشرفها ،وهو يزعم أنه لها مكرم .ويجتهد في حرمانها أعلى حظوظها
أنه يسعى في حظها .ويبذل جهده في تحقيرها وتصغيرها وتدسيتها،
وهو يزعم أنه( ) 1يعليها ويرفعها ويكبرها!
وكان بعض السلف يقول في خطبته :ألا رب مهين لنفسه وهو يزعم
أنه لها مكرم ،ومذل لنفسه وهو يزعم أنه لها معز ،ومصغر لنفسه وهو
يزعم أنه لها مكبر ،ومضيع لنفسه و هو يزعم أنه( )2مراع لحقها .وكفى
بالمرء جهلا أن يكون مع عدوه على نفسه ،يبلغ منها بفعله (/51[ )3أ] مالا
يبلغه عدوه ( . )4والله المستعان .
فصل
ومن عقوباتها :انها تنسي العبد نفسه ،فإذا نسي نفسه أهملها
وأفسدها وأهلكها.
فإن قيل :كيف ينسى العبد نفسه ( )؟ وإذا نسي نفسه ،فأي شيء
يذكر؟ وما معنى نسيانه نفسه؟
قيل :نعم ،ينسى نفسه أعظم نسيان .قال تعالى ( ( :)6ولاتكولؤأ
! ) أ الحشر. ] 1 9 / ئم لذين نسوا ألله فأل!ئهم أنفسهم أوليهك هم أئمشقوت
"يسعى في حطها . . .ائه" ساقط من ف . ()1
"لهامعز ..أنه"ساقط من ف . ()2
( )3ل" :بغفله" ،تصحيف.
( )4لم أقف عليه .وقد وردت الجملة الأولى من قول أبي الدرداء عند البيهقي في
الزهد الكبير ( .)344وفي سنده ضعف.
من س . "فإذا نسي . . .نفسه " ساقط
ز" :قال الله العظيم ".
()6
243
فلما ن!بموا رثهم سبحانه نسيهم وأنساهم أنفسهم كما قال ( :نسوا أدله
فنسيهم ) [التوبة ،)67 /فعاقب سبحانه من نسيه عقوبتين :إحداهما :أنه
نسيه .والثانية :أنه أنساه نفسه. سبحانه
ونسيانه سبحانه للعبد :إهماله ،وتركه ،وتخليه عنه( ، )1وإضاعته؛
فالهلاك أدنى إليه من اليد للفم!
العالية وأسباب سعادتها وأما إنساؤه نفسه فهو :إنساؤه لحظوظها
وما تكمل به ،ينسيه ذلك( )2جميعه ،فلا يخطره وفلاجها وصلاجها
إليه همته فيرغب فيه ،فإنه لا بباله ،ولا يجعله على ذكره ،ولا يصرف
يمر بباله حتى يقصده ويؤيره .
وأيضا فينسيه عيوب نفسه ونقصها وافاتها ،فلا يخطر بباله إزالتها
!اصلاجها(. )3
وأيضا ينسيه أمراض نفسه وقلبه والامها ،فلا يخطر بقلبه مداواتها،
ولا السعي في إزالة عللها وأمراضها التي تؤول به إلى الفساد والهلاك .
فهو مريض مثخن بالمرض ،ومرضه مترام به إلى التلف ،ولا يشعر
بمرضه ،ولا يخطر بباله مداواته .وهذا من أعطم العقوبة العامة ()4
والخاصة.
فأي عقوبة أعطم من عقوبة من أهمل نفسه ،وضيعها ،ونسي
عنه ". ()1ف":تخليته
( )2ز" :به نفسه لأن ذلك" ،تحريف0
(" )3إصلاجها" ساقط من ف .
( )4س " :للعامة".
244
مصالحها ،وداءها ودواءها ،وأسباب سعادتها وفلاجها وصلاجها
وحياتها الأبدية في النعيم المقيم؟
ومن تأمل هذا الموضع تبين له أن أكثر هذا الخلق قد نسوا أنفسهم
حقيقة ،وضيعوها ،وأضاعوا حظها من الله ،وباعوها رخيصة بثمن بخس
بيع الغبن .وإنما يظهر لهم هذا( )1عند الموت ،ويطهر كل الظهور يوم
التغابن ،يوم يظهر للعبد أنه غبن في العقد الذي عقده لنفسه في هذه
الدار ،والتجارة التي اتجر فيها( )2لمعاده ،فإن كل أحد يتجر( )3في هذه
. )4 لاخرته( الدنيا [ /5 1ب]
اشتروا الحياة الذين يعتقدون أنهم أهل الربح والكسب فالخاسرون
الدنيا وحطهم فيها ولذاتهم بالاخرة وحظهم فيها ،فأذهبوا طيباتهم في
حياتهم الدنيا ،واستمتعوا بها ،ورضوا بها ،واطمأنوا إليها .وكان
سعيهم لتحصيلها ،فباعوا ،واشتروا ،واتجروا .وباعوا آجلا بعاجل،
ونسيئة بنقد ،وغائبا بناجز ؛ وقالوا :هذا هو الحزم .ويقول أحدهم:
به( ) خذ ما تراه ودع شيئا سمعت
وكيف أبيع حاضرا نقدا مشاهدا في هذه الدار بغائب نسيئة في دار
( )1ز":غدا".
( )2ف " :لنفسه في هذه التجارة التي اتجرها".
( )3ف " :متجر".
التي . . .الدنيا". منها " :والتجارة ،وسقط ل " :الاخرة" ()4
( )5للمتنبي في ديوانه ( )094وعجز البيت:
في طلعة الشمس ما يغنيك عن .زحل
245
الايمان ،وقوة داعي أخرى غير هذه()1؟ وينضم إلى ذلك ضعف
الشهوة ،ومحبة العاجلة ،والتشبه ببني الجنس.
قأكثر الخلق في هذه التجارة الخاسرة التي قال الله سبحانه في
أهلها ! :و أولحك الذين اشروا أئح!وه الذتيا يالأخرؤ فلا يخفف عئهم الحذاب
[البقرة . ]86 /وقال فيهم ! :و فما ربحت تخرتهم وما ولاهم ينصروبئ !)
[البقرة . ] 16 /فإذا كان يوم التغابن ظهر لهم الغبن في !) كالؤامهتدت
هذه التجارة ،فتتقطع ( )2عليها النفوس حسرات .
بنفيس ،وحقيرا وأما الرابحون ،قإنهم باعوا فانيا بباق ،وخسيسا
بعطيم ؛ وقالوا :ما مقدار هذه الدنيا من أولها إلى اخرها حتى نبيع
حطنا( )3من الله والدار الاخرة بها؟ فكيف بما ينال العبد منها( )4في هذا
الزمن القصير الذي هو في الحقيقة كغفوة حلم ،لا نسبة له إلى دار البقاء
البتة؟
قال تعالى ( :ويؤم ئحشرهتم ؟ن لؤيلبئوا إلا ساعهص ضن الخار يتعارفون بئنهم)
[يونس .]45 /
وقال تعا لى ( :يمتئلوناث عن آلساعة أيأن مزسنها ! ،!3فيم أنت من تجرلفآ ج اك
رئبث مننهنقآ ج اما أنت منذر من يخشنهاج ؟نهغ يؤم يرؤنها نبلبثوآ الاعشية أؤ
[النازعات . ] 4 6 - 4 2 / محئها !)
ز":غيرها". ()1
( )2كذا في ز .وفي ف " :فتنقطع" ،ولم ينقط في غيرهما.
( )3ز" :تبيع حظا".
( )4س " :بها".
246
لؤ لجبثوآ إلا ساعة قن نهالم) وقال تعالى ( :؟نهم يؤم يرؤن ما يوعدوت
1الأحقاف. )35 /
وقال تعالى ( :قل كتم الثت!فى ألأرصق عدد سنين ! قالوا لثنا يوما أؤ
لجض يوولمحشل اقادين ! قل إن تجثت! إلا قليلآ لؤ أنكم كنت!تغدون ! )
1المؤمنون . ) 1 1 4 - 1 1 2 /
وقال تعالى ( :لوم يخفخ فى ال!حوز ونخمثر ألمخرمين يؤمد [/52أ] زر!ا!
بتنهم إن لئتم إلاعمث!را 6ء! نخن أغم بما يقولون إذ يقول أمثلهم يتخفتوت
إن لثت! إلا يوما لا:م ) أطه . ) 1 0 4 - 1 0 2 / طر!ه
فهذا حقيقة هذه الدنيا عند موافاة القيامة ( .)1فلما علموا قلة لبثهم
فيها ،وأن لهم دارا غير هذه الدار ،هي دار الحيوان ودار البقاء = رأوا
من أعظم الغبن بيع دار البقاء بدار الفناء ،فاتجروا تجارة الأكياس ،ولم
يغتروا بتجارة السفهاء من الناس ،فظهر لهم يوم التغابن ربح تجارتهم
ومقدار ما اشتروه .وكل أحد( )2في هذه الدنيا( )3بائع مشتر متجر ،وكل
الناس يغدو ،فبائع نفسه فموبقها ،أو مبتاعها فمعتقها(. )4
وأفولهسم لهأت لهو أ لجنة !ي !إن أدئه أشترى مف ألمؤصمنين أسم
ألئؤردة صوط ننوت
فى سبيل أدئه فيقنلون ويقنلوت وعدا لخه حفا ف
الله غ!ي! قال " :كل الناس الله عنه أن رسول ز" :يوم القيامة ")1(.
( )2س " :دل واحد".
"الدنيا" ساقط من ز )3(.
في حديث أبي مالك الأشعري رضي()4
يغدو ،فبائع نفسه ،فمعتقها أو موبقها" .أخرجه مسلم في الطهارة ،باب فضل
الوضوء (. )223
247
وافي نجيل والقزءان ومن أوفث لمحعقد ء مف الئه فاشتتشروا ببيعكم الذى
[التوبة. ] 1 1 1 / هوائفؤز المحظيو!) بايغتم به وذلث
فهذا أول نقده من ثمن هذه التجارة ،فتاجروا أيها المفلسون ( !)1ويا
من لا يقدر على هذا الثمن ،هاهنا ثمن اخر ،فإن كنت من أهل هذه
التجارة فأعط هذا الثمن:
(أفيبرت الفيدوت ألجمدوت ألشبحوت الز!عوت
أالئئحدوت الأمروبئ بآتمعروف وأفاهوت عن المن! والجفظون
[التوبة . ] 1 1 2 / !) لحدود ألئهول وبشرا تمومنب
بالله ورسود ! يأصها الذيئ ءامنوا هل أدل! عك تجرة ننجيكو من عذاب ألجم !لؤمون
وتجهدون فى سبيل اطه بأموصلكؤ وأنفسكنم ذلكؤ ضير ئكؤ إن كننم ئغلون)
[الصف.]11-01/
والمقصود أن الذنوب تنسي العبد حظه من هذه( )2التجارة الرابحة،
وتشعله بالتجارة الخاسرة ،وكفى بذلك عقوبة .والله المستعان .
فصل
ومن عقوباتها :أنها تزيل الئعم الحاضرة ،وتقطع ( )3النعم الواصلة،
فنزيل الحاصل ،وتمنع الواصل ( . )4فإن نعم الله ما حفظ موجودها بمثل
مفقودها بمثل طاعته ،فمان ما عنده لا ينال إلا طاعته ،ولا استجلب
(" )1فتاجروا" لم يرد في س .وفي ز" :فتاجربها المفلسون " ،تحريف.
( )2ف " :العبد نفسه في هذه".
( )3س " :وتمنع".
( )4ف " :وتقطع الواصل " ،وفي حاشيتها أشير إلى هذه النسخة.
248
بطاعته.
وقد جعل الله سبحانه لكل شيء سببا وافة :سببا يجلبه ،وافة تبطله.
فجعل أسباب نعمه الجالبة لها طاعته ،وافاتها المانعة منها( )1معصيته.
فإذا أراد حفظ نعمته على عبده ألهمه رعايتها بطاعته فيها ،وإذا أراد
زوالها عنه خذله حتى عصاه بها.
ومن [/52ب] العجب علم العبد بذلك مشاهدة في نفسه وغيره ،
وسماعا لما غاب عنه من أخبار من أزيلت نعم الله عنهم بمعاصيه ،وهو
مقيم على معصية الله ،كأنه مستثنى من هذه الجملة ،أو مخصوص من
هذا العموم ،وكأن هذا أمر جار على الناس لا عليه ( ،)2وواصل إلى
الخلق لا إليه!
فأي جهل أبلغ من هذا؟ وأي ظلم للنفس فوق هذا؟
فالحكم لله العلي الكبيرء
ومن عقوباتها :أنها تباعد عن العبد وليه ،وأنفع الخلق له،
له ،ومن سعادته في قربه منه ،وهو الملك الموكل به .وتدني وأنصحهم
ضررا له ،وهو الشيطان .فإن الخلق له وأعطمهم منه عدؤه ،وأغش
العبد إذا عصى الله تباعد منه الملك بقدر تلك المعصية ،حتى إنه يتباعد
عنه بالكذبة الواحدة مسافة بعيدة .
(" )1المانعة منها" ساقط من ف .
( )2س ،ز" :إلا عليه " وكذلك فيما بعد" :إلا إليه ".
924
وفي بعض الآثار " :إذا كذب العبد تباعد منه الملك ميلا من نتن
()1
ريحه " .فإذا كان هذا تباعد الملك منه من كذبة واحدة ،فماذا يكون
مقدار بعده منه مما هو أكبر من ذلك وأفحش منه؟
وقال بعض السلف :إذا ركب الذكر الذكر عجت الأرض إلى الله،
وهربت الملائكة إلى ربها ،وشكت إليه عظيم ما رأت(. )2
السلف :إذا أصبح العبد ابتدره الملك والشيطان ، وقال بعض
فإن( )3ذكر الفه وكبره وحمده وهلله طرد الملك الشيطان وتولاه ،وإن
افتتح بغير ذلك ذهب الملك عنه( ،)4وتولاه الشيطان ( ) .
ولا يزال الملك يقرب من العبد حتى يصير الحكم والغلبة والطاعة
( )1أخرجه الترمذي ( )7291والطبراني في الصغير ( )853وابن أبي الدنيا في
الصمت ( )477وابن حبان في المجروحين ( )2/137وابن عدي في الكامل
( )5/283وغيرهم ،من طريق عبد الرحيم بن هارون عن عبدالعزيز بن أبي
رواد عن نافع عن ابن عمر فذكره مرفوعا .والحديث منكر لا يثبت لتفرد
قال فيه أبو حاتم: عبدالرحيم بن هارون به عن عبدالعزيز .وعبدالرحيم
يكذب " .وقال ابن الحديث لا أعرفه " .وقال الدارقطني " :متروك "مجهول
عدي " :لم أر للمتقدمين فيه كلاما .وإنما ذكرته لأحاديث رواها مناكير عن
المحبين ( )505إلى عباس المؤلف أوله في روضة قوم ثقات ".
( )2ز" :عطم مارأت" .ونسب
الذوري .ثم نقل نصا أطول مما هنا فيه ( )514عن "بعض العلماء" (ص).
أخرجه الاجري في ذم اللواط ( )2عن عباس الدوري قال " :بلغني أن الأرض
تعح من ذكر على ذكر" .وذكره الذهبي في الكبائر ( )07بمعناه (ز).
( )3س " :فإذا" .
(" )4عنه" ساقط من ز .
(" )5وتولاه وإن . . .الشيطان " ساقط من س (ص) لم أقف على الأثر (ز).
025