ُ ّ س( بعد موت )پاك هرفان( كما لم يحدث من قبل قط، وما لبثت )بو م ّا األعذار لنعفيها من متابعة التدريس� أن بدأت تلتمس من صرنا يف فترات االستراحة جنلس واحلزن يعتصرنا، ننظر مذهولني ّته باألرض، كان إلى نصف باحة مدرستنا الذي سحقته اآلالت وسو ا نغدو أكثر فأكثر يأس ّ ا مع مرور كل يوم ّ ً هذا أعظم اختبار ابتلينا به، كن ُ ّ س( تتطلع إلينا بقنوط، ما أفزعها أكثر من ّ جديد، وما انفكت )بو م ّافات ملدرستنا هو خوف تشاركت به مع املرحوم )پاك هرفان(، تدمير اجلر ًا أن ما خشيا حدوثه أكثر من أي شيء آخر قد أصبح حقيقة ويبدو أخير واقعة� اختفت رأس )كوتشاي( الكبيرة من املدرسة ثالثة أيام، وبعد ّ ّ ت الفوضى صفنا بال عريفنا ظهورها عادت، واختفت من جديد، عم ُس( والده عنه، فأعلمها أن )كوتشاي( يغادر األسطوري، سألت )بو م ّا يف الصباح إلى املدرسة، فاندلعت نيران الفضيحة! ً يومي ّ بعد كثير من التقصي، ظهر أن )كوتشاي( قد التحق بأوالد من القرى املجاورة ليعمل يف قطف ثمار الفليفلة� يف ليلة األربعاء؛ ليلة دفع األجور، وبعد درس القرآن يف مسجد احلكمة، أخرج )كوتشاي( رزمة مال من طيات )سارونغه(، لعق طرف ّاف يف محل رهونات� ّة، مثل صر ّة تلو مر ّ أصبعه، واستغرق يعد ماله مر ّ كلمة ّ من املؤكد أنه كان يعرف مجموع ما معه، وحرص على أال تفر واحدة من فمه املخادع، ما فعله هو يف احلقيقة استدراج مخيف، وقد تبّني َّ أن االستدراج من مواهب )كوتشاي( الكامنة� ّالي، غاب )شمشون(� يف اليوم الت ّب )شمشون( عن احلضور يف يوم لم يكن من املألوف أن يتغي ّ اخلميس؛ يوم )اجلمنازيوم( والص ّح ّ ة، يومه املفضل� 250
لم نسمع منه على امتداد أسبوع كامل، ويف ليلة األربعاء التالي جاء حلضور درس القرآن بجسم فاحم السواد وعضالت أكبر من السابق، ّ ال ثمار جوز الهند� أصبح )شمشون( حم من طيات )سارونغه( أخرج قنينة، »أحدث زيت إلنبات الشعر، ّ د صورة ًا: »غالي الثمن« وأردف وهو ميس ُصنع يف باكستان« قال مفاخر ّ جدا، َّ ٌّ حالي، وهو قوي ً رجل ملتح على القنينة: »مصنوع من عرق الس ّ تستطيع أن تلط َّ خ به جبينك، وينمو الشعر هناك«، وتابع وهو يفرك جبيني� ّ على مدى ست سنوات يف املدرسة لم يستطع )شمشون( شراء أي ًا شي، اآلن، وبعد ستة أيام فقط من حمل ثمار جوز الهند أصبح قادر ِع يف الباكستان! ّ ّ خاص ُ صن ٍ على شراء مقو ً ا من الوقت ّسع يف اليوم التالي اختفى )مهار( ��� اتضح أنه وجد مت ليعمل يف مبشرة جوز الهند، يف البداية عمل فقط بعد املدرسة، إال أنه ّ سرعان ما أصبح يعمل بدوام كامل، هذا الترق ً ي عنى شيئ ً ا واحدا فقط: م القرآن ينظر صوبه ِّ ُعل ً وداعا يا مدرسة، بعد ثالثة أيام، عندما لم يكن م ً أخرج )مهار( شيئا أخفاه يف )سارونغه(: عصا مزدوجة�� سالح »بروس ّلي! عرضها )مهار( بزهو، فقد أراد أن يشتري هذه العصا طول لي« األو ّ عمره، وها هو حلمه يتحقق� ً ّ ا، ال بد أن يحاكي التابع املخلص )آكيوجن( أي شيء يفعله طبع )مهار(، ففي صباح يوم اثنني اختفت من املدرسة أرنبة أنف )آكيوجن( ً ورأسه الشبيهة بالصفيحة، لم يشأ أن يبقى بعيد ّ ا عن معلمه )مهار( فاختار مهنة بيع الكعك، حمل على رأسه الكعك يف طست غسيل ، ُ )مهار( جوز الهند يف دكان منتجات صينية� ّ ُ وق حيث يبشر وباعه يف الس 251
ّ أخبرني )آكيوجن( أن حمل الكعك الطري على رأسه بدا يف احلقيقة ً عمال ً واعدا� ً »مردود هذا العمل أكبر بكثير من مردود الغطس يف املاء بحثا عن كرات )الغولف( يا )إكال(، بيع الكعك عمل غير مجهد، يأتيك منه ّماسيح« � ّك إلى منافسة الت مال محترم وال يضطر ًا لنكسب بعض املال؛ نغوص يف ّفك ّ رت يف العمل الذي نقوم به غالب ً املاء بحث ً ا عن كرات )الغولف( التي تسقط بعيدا يف البحيرة، والتي ال يقدر حديثو النعمة من موظفي الـ )پ ن( واملبتدئني يف )الغولف( على ّة أخرى إلى استرجاعها بأنفسهم، وبعد ذلك نقوم ببيع تلك الكرات مر الغلمان الذين يساعدون العبي )الغولف(� داعب )آكيوجن( العملة املعدنية يف جيبه املنتفخة فجلجلت تلك َسحرتني جلجلتها� القطع، و ّالي تركت املدرسة ألبيع الكعك يف السوق� مع مطلع يوم اإلثنني الت ّ كان ذلك من املفارقات الساخرة: )كوتشاي(، عريف الصف، ّي الروح املعنوية فينا ترك املدرسة، والشخص الذي من املفترض أن يقو ّفه هذا بدأ سلسلة من ردود الفعل التي ميكن أن تودي مبدرستنا إلى وبتصر ً ّ ا يا صديقي، تلك هي الطبيعة االنتهازية اإلفالس، وكما أخبرتك دائم ّ بالفطرة� ّ ياسي للس ّ بعد رحيلنا لم يبق يف الص ّف إال سهارى و)فلو( و)تراپاني( وهارون ً و)شهدان(، كان )شهدان( التالي، أراد حقا أن يقاوم إال أن حزن)بو َّشاؤم يف أرجاء حجرة ّ على موت )پاك هرفان( نشر الت ُس( الّالنهائي م الدراسة، وهكذا بوكزة بسيطة من )كوتشاي(، هجر )شهدان( املدرسة ّ ليستأثر بالعمل املوق ّ ر اخلاص بجلفطة القوارب� 252
َّ َّ غم من إطارات الدراجة ّث مببادئه؛ على الر تلميذ واحد فقط تشب َّغم من سلسلة الدراجة املوصولة بجديلة من املستوية، وعلى الر َّغم من الرحالت احملفوفة مبطاردات التماسيح، البالستيك، وعلى الر ّ بتهديد ّ ألن رفاقه هجروها، ولم يهتم ّ ك )لينتاجن( باملدرسة، لم يهتم متس ً ا آخر واحد ً ا باحلضور أبكر من اآلخرين، وعاد دائم ّافات، التزم دائم اجلر فيهم إلى بيته� ّ »سأواصل الدراسة إلى أن تنهار الدعامة املقدسة التي تسند هذه ّة� املدرسة« قال لي عن قناعة تام ّ تلك الدعامة املقدسة هي تذكار من )پاك هرفان(، ولطاملا رآها ًا لكفاح مدرستنا� )لينتاجن( رمز ُ ّ س( يف الصف ّ بعد أن تزايد تخلفها عن ّ تولى )لينتاجن( مهمة )بو م ّ احلضور، عل ّ م كل شيء من الرياضيات إلى التاريخ اإلسالمي، مثل ًا، اقتصر تالميذه على سهارى و)فلو( و)تراپاني( وهارون، ُس( متام )بو م وما جمعهم هو رغبتهم يف الصمود� ّ ّ ا أخبرها )موجيس( أنه عندما تفقد ُ ً س( دهشة عظيمة مل ُدهشت )بو م ّت إلى دراجتها وقادتها املدرسة من بعيد رأى فيها بعض التالميذ، فهب ّ مة باحة املدرسة� كاملجنونة ميم ّ ملا وصلت إلى هناك، أسندت الدراجة إلى جذع شجرة )الفيلسيوم(، ّ وتناهى إليها لغط أصوات صادر من الص ّف َّ ، تقد َ مت بعصبية ، واسترقت ُها عندما رأت )لينتاجن( َّظر من بني شقوق اجلدران، ارتعش جسم الن يروي لسهارى و)فلو( و)تراپاني( وهارون كيف جاهد رئيس إندونيسيا ّون يف )باندانغ( ليواصل دراسته األول )سوكارنو( الذي سجنه الهولندي يف السجن من أجل استقالل بالده� 253
ّ ّ ة هذه القصة انهمرت دموعها على وجهها، كانت قد روت لنا مر ّ لتؤج ّ ج فينا روح الصمود؛ قص ّ ة علمتنا أن نكافح من أجل مدرستنا مهما ُّ كانت الظروف� أسئلة الفصل َّ 1ِ �ة، َ َّم ِدي َ ُ درسة ا ُحمل َ ْن ُ ت ِ واجَهُه م َكان َ ت ُ هديد َ ش ِ ركة ِ الــ )ب ن( أقوى م ْن أ َ َة )بو ِّم ُ ْفِزُع املعل َ َ ما كان ي َقْسى، وهو َأ َ َشَّد و َ َ كان أ َّ لكن َ ت ً هديد َ ا آخر َ َّ هذا الت ُ هديد؟ ُِّم )باك هرفان(� َ فما هو ُ املعل َخشاه ُم َ س(، وكان ي ْ ِس ِحاب ِ م ً نها، واحد ً ا واحد َ ا، حتت َ َّم ِدَّي ِة باالن َ 2ُ �ة ِ مدرسة ا ُحمل َ َ طَلب َ َدأ ب ِّ ْل َ َحبوا، وسج ْس َّذين ان َ َّ الطَلِبة ال ِ ّ الض ِ غوط� ُ اكت ْب أسماء ل ِ هذه ِّ ُك ُ ِ زاولُُه� َ ي َّذي صار َ َل ال َم ل ِ واحٍد ِ م ُ نهم الع ِّ ِ بإزاء ُ ك " ابح ْث م ِ واه ِب ِ )كوتشاي( الكامَنِة َ ِ ْد َ راج 3 ِ �م ْن َ االست ْ "وقد تبَّ َني َّ أن ْ َ َ ْح َ كيف قام ُْه ُ هنا� ُ ث َّم اشر ِّ ل َ َسج ِ ْد ِ راج"، و َ ْ عنى "است ُ َعج ِم َ ع ْن م يف امل ِك ِ املدرسة� ْ َتر ِ َ ِالئه ل ِ ْد ِ راج ُ باقي زم ْ )كوتشاي( باست ل ِّ َ 4 ُ �ك ل َّ الت ِ هديدات، ورغم ِّ َ ُ ك َ َّ الت ِ عليم رغم املدرسِة و َ َ َّس َك ِ ب َ َ ْن مت ُه َ ناك م ْ َ ه ِ ؤالء َّ الطَل ُبة؟ َ ْن ُ هم ّ الص ِ عوبات َ، فم َ 5ْ �ل َّ إنُه ُّ ِم�، ب َ َ ُّس ًك ِ ا باملدرسة َّ والتعل ِة مت َ َ ِ هؤالء َّ الطَلب َكان )لينتاجن( أكثر َ ُة ُ )بو مس( ِّم ْ فيها املعل ْ ُ حتضر َم َّتي ل ّ ِام ال ِ ِه يف األي ِ ِ تعليم ُ زمالئ َرى ل ْب ان ِ ِه َ ذاك� ْل ِع َ ف ِ ُع َ القِو ُّي وارء ِ للمدرسة� ّ ما الداف َ 6ُ �ب ِ يف رأي َك؟ ُ َ هذا الفصل َّ ؟ ما السب ُ َك َ وأنت تقرأ َ ِشاعر َ كيف ْ كانت م 254
35 َ َة َس ِك املَ ْدر ُ ْر َت ال ت ً ّ ا حتت طست الغسيل، ولم أر وجه املرأة التي وقفت تنتقي كنت منحني قطع الكعك� ّ سألتني: كم ثمن هذه أيها الشاب؟ ُس( تقف أمامي بثبات� ّزت الصوت من الكلمة األولى، كانت )بو م مي ُ »إكال،« قالت، »عد إلى املدرسة«� ّ ك باملدرسة بدا أشبه ُس(، لكن التمس شعرت باألسى على )بو م بإحكام قبضتي على الريح� »وماذا ميكننا أن نفعل يا )إبوندا غورو(«؟ ُثلى« أجابت� َّ »لدي ّ اخلطة امل ّها مع ذلك قصدت ّي وأنا أرى إحباطها العظيم، إّال أن ّتها عن نحي ّان رأسيهما مستنكرين� )آكيوجن( و)مهار(، رأيتهما يهز ّ »ال تفقدوا األمل، تعالوا إلى املدرسة يوم اإلثنني القادم لنتحدث عن ُس( ذلك� ّا )بو م ّخطتي« طلبت من ُ ّ س( بعد تفقدنا قادت دراجتها عشرات ً الحقا، سمعت أن )بو م ًا الكيلومترات، وتوغلت يف أعماق الغابة قاصدة مزارع الفليفلة، طلب ّ لـ)كوتشاي(، بحثت عن تلميذها بني مئات الصبيان والبنات الذين ّ حتت سن ّ البلوغ وال ّ ذين يعملون يف قطف الفليفلة، وكلهم لم تطأ أقدامهم ًا� املدرسة يوم 255
ُ ّ س( أي شخص رضي أن يستمع إليها عن )كوتشاي(، سألت )بو م ّ ّ وم يف بيوت السكان جنحت )بو أرتهم صورته، بعد يومني يف املزارع، والن ُس( يف العثور على عريفنا، كانت تقوم مبا درج )پاك هرفان( على القيام م ًا: إقناع األطفال بارتياد املدرسة� به متام بعد توجيه محاضرة طويلة وشاملة لـ)كوتشاي( الّالمبالي، ركبت)بو ًا مع شعب )السارونغ(، أرادت اإلبحار إلى جزيرة )ميلداجن( ُس( قارب م ّ ال يف جهة )بيليتوجن( الشرقية لتعثر على )شمشون( الذي عمل هناك حم جوز هند، َّ َّ أن )كوتشاي( و)شمشون( وقفا موقفي وموقف )آكيوجن( لم يخف علي ّضنا لنرفض العودة إلى املدرسة� ّ منا ، وحر و)مهار( نفسه، فاملال قد سم َّ لم نرغب يف العودة؛ ألن ً نا لم نشأ أن نبني آماال كبيرة كاذبة على ً ّ ا، وسنتأذى ُ ّ س( يف إنقاذها ستتأذى أذى كبير مدرستنا، وإذا لم تنجح )بو م ً نحن أيض ّ ا، لو أن القضية تتعلق بالضائقة املالية، أو ببناء آيل للسقوط، أو بإهانات الناس، أو بتهديدات السيد )صمديكون( لكان ما زال يف وسعنا أن نحاول، ولرغبنا يف أن نصمد، ولكن معارضة الـ )پ ن( ما هي إال ُس( باملنطق� ضرب من املستحيل، حاولت أن أناقش )بو م ّ »انتهى كل ّ شيء يا )إيبوندا غورو(، لعل أولئك األشخاص جميعهم ّ محقون، ما عليك إّال ّ أن تتخل ً ي أنت أيضا عن املدرسة«� ّاجتها بوضوح ظاهر، بدا مبا ُس( قبضتها على مقود در ّشددت )بو م ّج على َّ ال يقبل الش َّك َّ أنها لن ترضى، وال ألي سبب، أن تقف وتتفر َهاوى� ّة تت ّ دي مدرسة احملم ّضونك بتوفير وظيفة ّ َّ ال مناجم الـ )پ ن( إنهم سيعو »قال رئيس عم ّدا!« اقترح ُ ْغٍر ِ جً ّاتب م َ تعليم لك يف مدرستهم، اغتنمي الفرصة، الر 256
)مهار(� ُ ً س( يف عيني )مهار( مباشرة: »أنا لن أقايض أحدا منكم نظرت )بو م ٍ «� ِّ شيء مقابل أي ُس( ُ ّ تم نقاشنا يف وقت متأخر من فترة العصر مضت )بو م عندما اخت ً إلى مناطق سهول نهر )لينجاجن( الفيضية بحثا عن )شهدان(، بحثت ّادون يركنون قواربهم َّ ّ ة والصي ًا والريح قوي ّ عنه طوال املساء، كان املد عالي إلصالحها� ً حملت جلفطة القوارب لـ)شهدان( أمال أكبر من حتصيل ّ َّ ى باألرض بعد يوم أو يومني، كان من الصعب ُ العلم يف مدرسة قد تسو ٌ أن يلومه أحد على تفكيره بهذه الطريقة� ُس( لرؤيتي يف يف مساء اجلمعة، بعد أسبوع واحد من مجيء )بو م ّ ُ وق، صادفت ّ )موجيس(، حد ّ ثني عن األمر نفسه الذي حدث به الس ُ َّ س(؛ قال: إن ّ ه ما زال هناك تالميذ يدرسون يف صفنا، أردت أن )بو م ّ عيني� أرى بأم ُ عندما أنهيت بيع ما معي من كعك يف اليوم التالي قصدت املدرسة، َّنقيب عن كانت الباحة فوضى مطلقة، بدت مدرستنا وسط مكائن الت َّ القصدير كما لو أنها قد حشرت يف زاوية، أطلقت اآلالت اهتزازات ّبت بسقوط كسوة ألواح ّ ة جد ً ا جعلت املدرسة أكثر اعوجاجا، وتسب َّ ً قوي ّلة بذلك القسم األكبر منها إلى بناء بال سقف، وبدا لي َّ طح، محو الس ّية واحدة كفيلة بهدمها� ّة ريح قو أن هب أين ذهبت سارية علم املدرسة من اخليزران األصفر؟ وأين اختفى َ ّحطت على األرض بطريقة َّة سقطت و َّ دي اجلـرس؟ لوحة اسم احملم ّ َة، حديقة أزهارنا اجلميلة راحت أدراج الرياح، اجلدار اخلشبي ُحزن م 257
ّ َّ ون ال ّ ذين رأوا أن إنقاذ مدرستنا ّ يف مؤخ ّ رة صفنا ما عاد هناك، والقروي َّ َّ ة يف غياهب الليل� مستحيل جاؤوا وخلعوا ألواحها اخلشبي ًا ّ ّ ل صفنا إلى غرفة نصف مفتوحة، العارضات التي دعمت يوم حتو َّ أصبح اجليران يستعملونها لربط ماشيتهم، ولو حاولت اجلدار اخللفي َّ َ أكيد، لم يبق هناك ّ بقرة ما أن تشد ً رسنها قليال النهارت املدرسة بالت َّة وفيها جوائزنا العظيمة، ومطر نقود ّ إال اللوح وخزانة العرض الزجاجي »روما إراما«، و«بروس لي« يف عراك »كونغ فو« التنني: قتال حتى املوت، و«جون لينون« وعبارة احلياة هي ما يحدث لك بينما أنت مستغرق يف إعداد خطط أخرى� ٍ من بني فجوات جدار ً ما زال صامدا حملت )لينتاجن( يشرح مسألة ّ رياضية لسهارى و)فلو( و)تراپاني( وهارون، كان يعلمهم حتت الشمس ّ ً ب عرق َّ ا لكن ّ َّ ه ما عاد هناك سقف يستر اللوح، كان يتصب ّة؛ ألن احلاد ّ البريق من عينيه� طاقته تأججت، وشع حملني من زاوية عينه فخرج للقائي، »ها، هذا أنت يا )إكال(! تعال ِّياضيات، وهي رائعة«� َّ لندرس! إننا ندرس الر ً ّ ا؛ لم يظهر على )لينتاجن( أي استعداد لقبول مصير ّ كان املوقف مؤثر ّ ّ على الصمود يا )لينتاجن(«؟ ابتسم مدرستنا احملتوم، سألته: »ملاذا تصر ّ يف الدراسة )لينتاجن(، »ألم يسبق لي أن أخبرتك يا )بوي(؟ سأستمر ّ إلى أن تنهار دعامة مدرستنا املقدسة« تلك الدعامة األساس التي بقيت ثابتة وراسخة، وحالت دون تهاوي الدعامات األخرى املتصلة بها والتي تعتمد عليها، بدت لي مثل شخص يجاهد ليبقي عائلته عائمة على وجه املاء لئال تغرق� ّ »أنت ترى هذا بنفسك، صح؟ دعامة مدرستنا املقدسة ما زالت 258
ّة«� صامدة بقو »لكنها لن تلبث أن تنهار« قلت� ّي وأبي ّب أمل أم ّر )لينتاجن( نظره علي، ثم قال ببطء: »لن أخي سم يا )إكال(، يريدان مني أن أكمل تعليمي، ينبغي أن تكون لنا أحالمنا، أحالم طموحة يا )بوي(، واملدرسة هي الطريق التي علينا أن نبدأ منها، ً ال تستسلم يا )بوي(، ال تستسلم أبدا« � استوقفتني كلماته� ّ أوالدنا إلى ارتياد مثل هذه »يجب أن نواصل تعليمنا حتى ال يضطر املدرسة، وبالتالي ال يجحف أحد يف معاملتنا« � اصطبغ صوته باملرارة، »ال تترك املدرسة يا )بوي(، ال تفعل«� أخفيت وجهي وراء طست الغسيل الذي كنت أحمله، لم أطق النظر َّ ُّطل َّ ع يف وجه مثل هذا الشخص إلى )لينتاجن(، ولم أمتلك اجلرأة على الت ً العظيم، وكنت خجال ً ، خجال ّ من دموعي املتدفقة� 259
أسئلة الفصل ْ ُ ميذ َّ الذي 1 �ل ِّ َ ِن الت ِ َفُه� م َوق ُ م ر ِّ ُغي ُ ُه ي َل ِّ ِم ِه فيجع َل ِ ٌ ليمذ ُ يف مع ُ ت ر ِّ َ ْح ً يانا يؤث أ ِ َك؟ َّت َب َ على ذل َ َ َ ؟ وماذا تر ََّثر َّ َ ذي تأ ُِّم ال َل ُع َ ِن امل َم َ؟ و ََّثر أ ِّ ِم )باك هرفان(� ُعل َ 2َ �ة امل َ ُة ُ )بو م ِ س( يف هذا الفصل سير ِّم َ َعاد ِت املعل أ ص َ ع ُ لى ما تقول� ًَّة ِ م َن َّ الن ِّ ْ ِ أدل ِ َك ُ ، واذكر وض ْح ذل ِّ َ 3ٌ �ة� ِ هات ِ م َن َ َة ُ )بو م َّ س( بأن َ ها إنسانٌة َ عظيم ِّم َ ْن َ ن ِص َف املعل ُمي ِك ُن أ ِ َك� ُد ذل ِّ ص ما يؤي َّ الن ِّ ِ َك ِذل ْ 4 ، �ول ِ ِهم َت َ َكرام ِ ِه و َبنائ َ ِل أ ملستقب َ ْ َُه، و ْ ًجاة ل َن َ َّ رى يف الت ِ عليم م ُ ي َ الفقير اسَت ْخِر ْج ِ م َن دها� ْ ِّ َ َش َأ َقْ ُّ سى الظ ِ روف و حّتى يف أ َ َّس ُك ِ ب َّ الت ِ عليم َ يتم ُها؟ ِل َ ْن قائ ِ َك� م ًَة َ ت ُد ُّل َ على ذل ص ِ عبار َّ الن ِّ َّ 5َ �ة َ ع ِن َّ الت ِ عليم، وما ََت َك َّ الشخصي ُؤي وض ْح ِ فيهما ر ِّ س ِ طرين ُ ت ْ اكتب َ َ َك� ُ ُه ل ل ِّ َث َّذي ُمي ال 260
36 روح ٍ ف ُ ْص ِ ن ُس( وسهارى و)فلو( و)تراپاني( ّعنا أنا و)بو م يف صباح يوم اإلثنني جتم وهارون و)لينتاجن(، حتت شجرة )الفيلسيوم( أمام املدرسة، ووقفنا ننتظر ْ ِ كار پالجني( الهاربني� بقية أعضاء )الس ّ بالتجربة ُس( متر ّارة، كانت )بو م ّة، األحداث دو كما قال )مهار( مر نفسها التي اختبرتها يوم وقفت تنتظر التلميذ العاشر عندما جئنا إلى ّ املدرسة يف ذلك اليوم األول، وقفت حتدق إلى ما بعد حدود فناء املدرسة بخوف يخالطه األمل� قاربت الساعة العاشرة وال أحد ظهر، دفننا الصمت، ثم فجأة رأيت ُس( يسفر عن ابتسامة، ويف املدى ظهر )آكيوجن( يقود دراجته وجه )بو م بسرعة جنونية، كان يسابق الريح إلى املدرسة، ويف املقعد اخللفي جلس ّ معلمه )مهار( الذي بدا أنه يزأر على )آكيوجن( بأوامره، وصال إلى املدرسة ً بهما� ّ فهللنا احتفاء ثم ما لبث أن ظهر طيف آخر يف املدى يتهادى صوبنا مثل »كينغ ّ ال جوز هند أصبح ّ كونغ«، فخالل املدة القصيرة التي عمل فيها حم ّة ونفوذ وهو يحمل جسد )شمشون( أضخم بكثير، وتهادى بروية وقو ًا أسود وغزير الشعر على كتفيه، ولم نكتشف إال بعد أن ًشيئا صغير اقترب مبا يكفي أن ذاك الشيء الصغير الشعراني ليس إال )شهدان(� ّ بأن يرينا رأسه وهذا أبقى )كوتشاي(، سياسينا الفاسد الذي لم يهتم الكبيرة حتى الساعة احلادية عشرة� 261
ُ ّ س( أن ندخل الصف، أحزنها عدم حضور ًا طلبت منا )بو م أخير ّ )كوتشاي( وقالت: إن علينا مهما كلف األمر أن نعيده إلى املدرسة، ًا للغاية� ُس( من هذه املسألة حازم كان موقف )بو م ً ً ا واحدا ال يختلف يف شيء عن »بالنسبة لي،« قالت: »أن أفقد طالب فقدي نصف روحي« � ّ ّ نا، ملاذا يشك ّ ل طالب واحد كل هذه األهمية؟ لكن ّفكرنا يف سر ُس( لم يكن األمر بهذه البساطة� بالنسبة إلى )بو م ً ً ا واحدا« � ّ »طاملا أنا قادرة على الوقوف، لن يخسر هذا الصف طالب عرفنا من )شمشون( أن )كوتشاي( ال يستطيع ترك مزارع الفليفلة ؛ ًا� ألنه قبض أجره مقدم ّت ُس( أن تقبل أكبر قدر من طلبات اخلياطة، انكب ّرت )بو م قر ًا حتى جتمع املبلغ الالزم لتدفعه عن )كوتشاي(، ً على العمل ليال ونهار ّسل ّ مت الصف ّ إلى )لينتاجن( طوال ذلك األسبوع، لم نكترث ألن صفنا ّبتها عربات مشروع ِر الضوضاء التي سب ّ ُ ل إلى إسطبل مفتوح، لم نع حتو ّك إلى األمام والوراء ّ الـ )پ ن( أي اهتمام، مع أنها ما انفكت تتحر ِّ ّ دة، علمنا )لينتاجن( ّافات املهد عبر باحة مدرستنا بينما ازداد اقتراب اجلر ًا مجتهدين، أصبحت لدينا رؤية جديدة: ميكن ّا طالب بإقبال عظيم، وكن ّ ّ افات مدرستنا ، ولكننا لن نتوقف عن الدراسة حتى لو أن تسحق اجلر عنى ذلك أن ندرس يف العراء� ّ ً اجتها ثانية بعد أن كسبت ما يكفي من املال ُس( در ركبت )بو م ّجهة إلى مزارع الفليفلة النائية لتعيد )كوتشاي(� وقصدت قلب الغابة مت ُس( كان اليوم املدرسي قد اقترب من نهايته عندما وصلت )بو م و)كوتشاي( على مقعد دراجتها اخللفي، جاء يف حالة مزرية، فقطاف 262
ّ الفليفلة أقرب إلى األشغال الشاقة، تناوبنا يف معانقته بينما استسلم إلى البكاء� ُ ّ س( يف حلقة، ونظراتها حتط ً علينا واحدا بعد اآلخر، جمعتنا )بو م ّض هذه املدرسة إلى ً ا أن تتعر أخبرتنا أن )پاك هرفان( ما كان ليرضى حتم ّ الدمار، »هذا وقتنا لنقف بعزم،« قالت: »ندافع عن هذه املدرسة مهما حدث، يجب أن ندافع عن كرامة )پاك هرفان(« كانت يداها ترتعشان، وعندما جاءت على ذكر )پاك هرفان( نهشنا احلزن� ُس( بتصميم وهي حتاول إخفاء دموعها، ّ »جففوا دموعكم « قالت )بو م ّ »جففوها يف احلال! ممنوع أن يراكم أحد تبكون خارج هذه الغرفة«� ُ ّ س( فجأة ، وتوجهت إلى اخلارج، حلقنا بها، بعد ذلك نهضت )بو م ً مضت بسرعة قاصدة ً باحة املدرسة، مباشرة نحو الضجيج املتصاعد، ِفوا هذه اآلالت«� ّ وصاحت يف وجه مشغلي املكائن الثقيلة، »أوق ّ ّ ال وتلفتوا ينظر بعضهم إلى بعض� ذهل العم ِفوها« ! ِ ُ فوا هذه اآلالت! قلت: أوق »أوق ّ ال شيء يشبه ّ ائقني والعم ً ماتت املكائن حاال ّ ، أصاب املشغلني والس اخلدر� »اهدموا هذه املدرسة إذا شئتم، اهدموها، ولكن عليكم أن تفعلوا هذا فوق جثتي«! ّة، إذا أرادت شركة الـ )پ ن( أن ُ ً س( درعا بشري ّشكلنا أمام )بو م تسقط هذه املدرسة، فعليها أن تسقطنا قبلها� 263
أسئلة الفصل ِ ْص 1َ �ف ِ ُف َ يف ش ٍيء َ ع ْن َ ف ْقدي ن َختل ً ِ ا واحًدا ال ي ِب ْ ِقَد طال َف ْ " أن أ ِّ ِمة ُ )بو مس(� َ َة املعل َُة َ عَظم ُ ِ هذه العبار ر ِّ روحي"� ُ اكت ْب َ كيف ُ ت َصو الع ِطاء َ ، وع َ لى ق ْدٍر ُمم ِاثٍل ْ 2ِ �ل َ و َ ْ كانت ُ )بو م َس( ع َ لى ق ْدٍر َ ك ٍبير ِ م َن ُّ النب َ َد ِ يف هذا الفصل� َر ِّ ْل َ ع ِ ليه ِمبا و َث ِ َك، وم َ ْح ذل ِم َن َّ الش َجاعِة� اشر 264
37 ِ َك َ َح ّدى املَل َت صبية ت ٌ ً َّ ا أن ّ نا نتحدى شركة الـ )پ ن( بال جلبة، من البداية، أدركنا جميع ُ ّ س( بعثت رسالة تدفع فيها باحلجة التحذير الذي ً وعرفنا أيض َّ ا أن )بو م ُس( يف وجه العمال ليوقفوا املكائن، جاءها، مع ذلك، فإن صراخ )بو م ّة ّتها يف معارضة مملكة الـ )پ ن(، وهذه أول مر بّني مبا ال يقبل النقاش ني ًا، ومن فعل ذلك ليس ّ يتصدى فيها مواطن عادي لشركة الـ )پ ن( علن ّ ّ د معلمة يف مدرسة قرية فقيرة� إال صبية يافعة؛ مجر ُس( مبوجب رسالتها على االجتماع برئيس الـ )پ ن(، ّت )بو م أصر ّ ا جد ّ ا، لم يسبق قط أن أقدم أحد على شيء مماثل، ا شجاع ً ًف ً ّ كان تصر ّافات� وال حتى مدير املؤسسة احلكومية التي دحرتها اجلر ُس( أصيبت بسبب سلوكها هذا، اعتقد العديد من الناس أن )بو م ّ ً ت صباحا ّ باجلنون، ولذلك جاهدت لتقود دراجتها بسرعة كبيرة كلما مر ّ ل سخرية الناس، ولكن هذا لم يكن حال بالسوق ألنها لم تقدر على حتم ًا ما قابلها بالتصفيق أعضاء احتاد احلالقني وباعة ّاس جميعهم، إذ كثير الن ّار أكشاك القهوة واملشرفون على مواقف السيارات� عصير التمر وزو ُس(،« اعتادوا أن يصيحوا: »نحن نؤازرك« � »ثابري يا )بو م ِبونها، ُره من ناحية أخرى بدأ بعض الناس من ذوي األفق الضيق ي وحاول املتشائمون أن يوضحوا لها أن سلوكها األحمق لن يقودها إلى أي مكان� ّافات ّ كت مبوقعها: إذا فشلنا يف منع اجلر َمتس ُس(، و لم تتراجع )بو م 265
ّ من هدم مدرستنا ونهب القصدير حتتها، يجب على أقل تقدير أن ّ يسمعنا من ميث ً ل السلطة العليا يف الـ )پ ن( أوال، لنخبره مبا تعنيه ِّسبة إلينا� مدرستنا بالن ّ ُ ا نحن؟ كُّلنا يعرف أن ُ ً س( حقيقة؟ ومن كن لكن، من كانت )بو م ّ رئيس الـ )پ ن( أعلى من أن نصل إليه، وأننا أقل ّ من أن يخصص ّ ّ بكثير من حل مشكلة مدرسة قرية ال ًا، ما لديه من مشاغل أهم لنا وقت ّة إلى رئيس فريق قيمة لها، وهكذا، أوكلت شركة الـ )پ ن( هذه املهم ّ مسح اخلرائط، أدنى مسؤول إداري لديها� ّ ّ احني متوسط السن ً ، حسن األخالق ، وليس مفاوضا كان رئيس املس ُس(؛ ّه االضطالع مبهمة االجتماع بـ)بو م ًا، ويف الوقت نفسه لم يسر فطن ّ � ّ َّ ا شعر أن التنكيل مبدرستنا غير أخالقي ّ لعله احترم شجاعتها أو رمب ّنني املكتب ألتباحث معك بخصوص نقل هذه املدرسة إلى »عي ّافات أن تعمل هنا«، قال من غير أن يهدر ّى للجر ّى يتسن موقع آخر حت الوقت باملجامالت� ّ ّ ، انتظر جوابها، لكن معلمتنا حافظت ُس( ولم ترد ابتسمت )بو م ً ا مبا يكفي ليدرك أنها بعدم على صمتها، كان رئيس هذا الفريق حكيم ّت، شكرها واستأذنها لينصرف� ّ قد رد الرد »سأطلع رئيسي على قرارك يا سيدتي« � ّ ال، عندما سمع مبا حدث، عنى هذا أنه ّ رئيسه، رقيب العم ُسر لم ي ّسة قرية أظهرت شجاعة ُدر ّ أصبح على خط ُ النار، مهمته عرقلت ألن م كافية لتقف يف طريق التنقيب احلتمي عن القصدير، أرسل مرؤوسه ُس( جبينها� ُ ّ س( إلى مكتبه، قطبت )بو م املباشر ليستدعي )بو م ّ ال أننا هنا إذا احتاجنا، مناقشة مصير هذه ً أخبر رقيب العم »رجاء 266
ّ املدرسة يجب أن تأخذ مجراها أمام طالبي، يف هذا الصف، هم املعنيون بهذه املجازفة أكثر من أي أحد آخر« � ّ ال، وبال اختالق جلبة كبيرة أخرج آلة حاسبة، ًا جاء رقيب العم أخير ّ ا جدا� ً ً ً ا كبير ُس( رقم وعرض على )بو م ُ ً س(، تستطيعون أن تشتروا أرضا تبلغ »هذا مال ضخم يا )بو م مساحتها عشرة أضعاف هذه الباحة، وميكنكم أن تبنوا مدرسة أفضل ّة� ّ ّ ات من هذه املدرسة« تكلم بنبرة تنازلي عشر مر »يا سيدي الرقيب، هذه ليست مدرستي أنا، هي مدرسة الشعب، ثم ًا لن نبيع هذه املدرسة مهما تضعضعت، ًا وتكرار إنني سبق أن قلت مرار ولن نبيع األرض التي تقف عليها مهما ارتفعت قيمة العرض«� ّ ً فعلها هادئا، ومن طريقتها يف الكالم لن يغيب عن أحد أن كان رد َّغم ُ ّ س( ال يعنيه املال، ولم يبهرها املال قط على الر ً شخصا مثل )بو م من فقرها املدقع� ً ّ ا، لعل َّ هذا ألنكم ّا، »حسن ً ّ ال باإلهانة وغدا كيدي شعر رقيب العم ُلكية هذه ّ ّ لكم للبيع، على حد علمي ال تعود م هنا لستم يف موقع يؤه املدرسة لكم« � ّا، إال أنها كانت يف هذه القضية ً كانت وجهة نظره صحيحة قانوني بالذات واهية احلجة� ّ ً »يا سيدي الكرمي، فعال ال تعود ملكية هذه األرض لنا ؛ ولذلك ال ّا الواجب أن نحافظ على ميكن أن تباع، نحن مؤمتنون عليها، ويقتضي من ً َّ ا أترى أنه ينبغي لي أن أشرح لك ُّها الرقيب مسلم األمانة، إذا كنت أي ما تعنيه األمانة للمسلم؟« ّ ّ ال بحمرة الشمندر من شدة ما أصابه من إحراج� غدا وجه رقيب العم 267
ً ً ا شديدا، إذ كان ّ ال، غضب ّعدين؛ رئيس رقيب العم غضب رئيس الت ّات أمن الـ )پ ن( ّ ّ املزاج بطبعه، وعندما تولى منصب إدارة قو حاد ّ اخلاص ّ ة، سلح رجاله بـكالشنكوفات أي كي - 47 ، ّ احتد على رقيب ّ إلى احلضور إلى ّة بسيطة، وهكذا اضطر ّ العمال لعجزه عن تولي مهم ّ بهذه املشكلة التافهة كما رأى، بعد أن نال منه مدرستنا بنفسه ليهتم ً اإلحباط مناله، فضال ً عن أنه كان منهمكا باملفاوضات مع املستثمرين يف جاكرتا و)بيليتوجن(� َّعامل مع مسؤول مشهور ُ َّ س( أدركت أنها بصدد الت َّ ومع أن )بو م ّ بقسوته حافظت على هدوئها، لكن )مهار( لم يشعر بكثير من االرتياح، ّي ليجري حتقيقاته، أعلمنا فعّني )شهدان(، عميل استخباراتنا السر ّ )شهدان( أن رئيس التعدين متبلد احلس ، ومن النوع العنيف؛ وهذا ْ ِ كار پالجني( حتت بطبيعة احلال مزيج خطير، جمع )مهار( أعضاء )الس ّ شجرة )الفيلسيوم( وقال: إن الوضع قد يتأزم ، ويخرج عن السيطرة، ّ تدارسنا القضية، ويف النهاية توص ّ لنا إلى حل، إال أنه ذلك النوع من ّنا )كوتشاي(� ً احللول التي حاولنا سابق ّ ا تفاديها، جاء احلل ِ من سياسي َّ »أدعو أصدقائي املراسلني الصحفيني من تاجنوجن باندان،« قال� ّ كانت فكرة )كوتشاي( فذة� َّ ً عدين إلى مدرستنا، بدا واضحا من لغة جسده أنه جاء هرع رئيس الت ّته أن يطلق العنان لغضب مسعور� ويف ني ُ َّ س(« بدأ، »أأحتاج إلى تذكيرك أن َّ الدولة هي التي متلك »يا )بو م شركة الـ )پ ن(؟ هناك قوانني حكومية تضمن حرية أعمال الدولة التجارية من أجل الصالح العام«� ُ ّ س( إلى شيء من سعة االطالع، إضافة إلى التزامها لم تفتقر )بو م 268
الرائع بضبط النفس� »الصالح العام؟« انبرت تسأله، أأحتاج يا سيد إلى تذكيرك بالقوانني ّن يف دستور ّ التي تضمن حق املواطن بتحصيل العلم؟ هذا القانون مدو ّبع على ُت ّ البالد، وعلى حد علمي، الدستور هو القانون األعلى امل ّ األرض، أحتب ّ أن أستشهد بالنص األصلي«؟ ُس(، َّعدين، تبّني ّ له أنه قد قلل من شأن )بو م صعق رئيس الت ُ وبدا كما لو أنه ض ّ رب بطابوقة، كان يجب أن يتعلم من جتارب رئيس ّ ال� ّ احني ورقيب العم املس ّد أنفسنا ّرت أن تبقى على إصرارك يا سيد، فنحن سنقي »يف حال قر بأعمدة هذه املدرسة،« قالت� ًا بحضور أراد رئيس التعدين أن يفلت عنان غضبه، لكنه كان واعي ّ َّ صني واجلاهزين اللتقاط صورة ضمنوا أنها يف صباح اليوم املراسلني املترب ّ التالي ستحتل الصفحة األولى، بعنوان عريض يقول: »موظف شركة )پ ن( يتعامل بوحشية مع مجتمع بال حول وال قوة«، أو »رئيس التعدين ال يعرف الدستور«! ُس( ّ إلى االعتراف بأن )بو م ُحشر الرجل يف بقعة ضيقة، اضطر ّاته من ّ محق ً ة، وخشي أيض ّ ا أن يحتل عناوين األخبار، قرأ املراسلون ني ّ ً فه بعيدا عن اللياقة حتت سقف مدرسة إسالمية عريقة� شتائمه ومن تصر ّ يف اليوم التالي ظهرت أخبار مقاومتنا يف الصحف احمللية، وبطرفة عني ً أصبحت مدرستنا التي تشبه سقيفة جوز الهند املبشور مشهورة، هدر الناس يف مختلف األرجاء باحلديث عن الصبية التي كانت شجاعة، وعن تالميذها األحد عشر الذين ارتفعت أسهمهم إلى مرتبة »األبطال ً النموذجيني«، جلبت لنا مقاالت الصحف تعاطف ً ا بالغا مع قضيتنا، 269
ُ ً نهكت مختلف أنواع األحكام العامة بحثا، تلك األحكام التي سبق وأ ّرت يف أكشاك القهوة ومقاهي الرصيف� أن تخم ً ا انتشرت قصص عن أن ُ ضمن فترة ال تذكر، ومن أكشاك القهوة طبع ّجت يف جامعة ُعينة من احلكومةـ تخر ُس( هي يف احلقيقة محامية م )بو م ُع ّ ليا يف جاكرتا، ومتنك ّ رة بزي معل ً مة مدرسة احملمدية، وإمعانا يف إتقان ّ تنك ً رها تتظاهر أيض ً ا بأنها خياطة، وأسفر األمر أيضا عن أن الراحل )پاك ّ هرفان( كان تقني دراجات برتبة أستاذ، وأنه تنكر على مدى إحدى ً وخمسني سنة بشخصية معلم فقير، وتظاهر أيضا بزراعة »الكاسافا« يف ّا الطالب فهم يف احلقيقة أوالد عائالت ّ حديقته زيادة يف إتقان تنكره�أم ّ غنية، وقد أخفى أهلنا حقيقتنا بأن أظهرونا فقراء، وما فعلنا هذا كله ّ إال، كما زعموا، كي نفضح معاملة شركة الـ )پ ن( املجحفة بحق أهالي )بيليتوجن(� ازدحمت مدرستنا بالزوار نتيجة ما حدث من هرج ومرج، مدرستنا، ّ التي لم يزرها أحد قط من قبل أو منحها بعض وقته، تناوب على زيارتها السياسيون وأعضاء األحزاب وأعضاء من اجلمعية التشريعية ّني مبحنتنا، إلى جانب أكابر املسؤولني احلكوميني، أصبحوا فجأة مهتم ّوا بباحة مدرستنا وهم يف طريقهم إلى على الرغم من أنهم لطاملا مر مكاتبهم الفاخرة، ولم مينحونا وال دقيقة تفكير واحدة، ثم فجأة عاجلت ّ ية القصدير الهائلة حتت مدرستنا والفرصة إلعطاء عماهم األخبار وكم صورة بأنهم يناصرون الضعفاء، وكما يقول املثل املاليوي القدمي: جتلب ّ ضوضاء العسل النحل الطنان� ّ كان هنالك أولئك الذين جاؤوا وهم جاهزون لتمثيلنا والتحدث ّا بال مقابل، عدا عن لوثة الكرم التي أصابتهم جميعهم، وأراد نيابة عن 270
َّة؛ ّا عن سنوات خدمتها املجاني ً ُس( مالي شخص ما أن يعوض )بو م ّ وأبدت املنظ َّ مات واملؤسسات استعدادها لترميم مدرستنا� ُ ُ س( بأدب املساعدات التي ع َّ رضت عليها؛ ألن ّ ها كلها رفضت )بو م ُّ ّ ع مبضخة ّبر ّ َّ بح الشخصي، رغبت إحدى املؤسسات يف الت هدفت إلى الر ًا، إّال أن تلك املؤسسة كانت ُس( بالرفض مرار ماء، وقابلتها )بو م ّ ّ مة على ذلك، ويف وقت متأخ ّ ر ذات ليلة جاء من ركب تلك مصم ّون باألمر ّ املضخة عند بئرنا بال إذن من أحد، وبعد تركيبها التقط املعني صورة لهم قربها ومدرستنا تظهر يف اخللفية� ُ ً س( العديد من املقابالت مع املراسلني، بل أنا أيضا أجرت )بو م ِّه لي سؤال ُج ُقطت صوري، وكلما و َت معي بعض املقابالت والت ُجري أ ارتعدت، لم أعرف ماذا يسألونني؟ أو كيف ينبغي لي أن أجيب؟ ما ً ا، ويف ّرونا، كان هارون أكثر من ابتهج بالصور طبع عنانا يف األمر أنهم صو ًا ثالث أصابع� ُقطت له صورة رفع عالي ّة الت ّكل مر كان )كوتشاي( يضحك طوال الوقت بينه وبني نفسه، أسعده أن ًا، لكننا يرى مستقبله السياسي يجري بيسر، رمبا كان )كوتشاي( ماكر ً ا حتى ًا واسع ّة أكبرنا جهوده؛ فاالهتمام بقضيتنا انتشر انتشار هذه املر ا� ً أزعج )تيكوجن( أخير ّعدين، وهو شغل )تيكوجن( املنصب الذي يعلو منصب رئيس الت يعتبر الرجل الثاني بعد زعيم شركة الـ )پ ن(، يحمل الناس يف أغلب األحيان لقب )تيكوجن( عندما يصلون إلى سنوات التقاعد ألن هذا ّ اللقب يدل ّ على منزلة رفيعة، فاملعل ّ م الذي يعلمنا الدراسات القرآنية ُدعى ) تيكوجن رزاك(� على سبيل املثال ي ّ تكلم )تيكوجن( بطريقة مختلفة عن أولئك األدنى منه مرتبة: رئيس 271
ّ ال ورئيس التعدين، ألنه كان واسع العلم، ولم ّ احني ورقيب العم املس ً يلق األوامر والتهديدات جزافا� ّ »لست أحتدى شركة الـ )پ ن(، ولست أكافح من أجل هذه املدرسة بالتحديد، بل أنا أحارب من أجل آالف األطفال )املاليويني (يف هذه ُس(� القرية« قالت )بو م أومأ )تيكوجن( برأسه� ًا ًا، رمز ّد مدرسة يا )تيكوجن(، لقد أصبح رمز »هذا البناء ليس مجر ُ لألمل، أمل الفقراء بتحصيل العلم، إذا هدمت هذه املدرسة، يعلق أطفال القرية إلى األبد يف مزارع الفيلفلة ومعامل جوز الهند والقوارب ّ التي حتتاج سد ّ الشقوق ومتاجر املنتجات الصينية، سيكفون عن اإلميان ّ بجدوى مدارس القرى، ويتوقفون عن اإلميان بضرورة حتصيل العلم« � ُس( بدهشة ممزوجة باإلعجاب، قال لو أن ّحدق )تيكوجن( يف )بو م القرار بيده فسيلغي احلكم� ُس(«� ّة بيد املسؤول األعلى يا )بو م »لكن القو ّ ً ب اجتماعا بيننا وبني رئيس الـ )پ ّهللنا عندما قال)تيكوجن(إنه سيرت ن(، وعلى الرغم من أن احتمال إنقاذ مدرستنا ضئيل، فإن إصرارنا، يف ّ أدنى األحوال، جعل طلبنا االجتماع بالرئيس األعلى يتحقق � 272
أسئلة الفصل َ ْعَل ْ نت ق َّ فها الذي أ ْ 1ِ � َو َ ِهل َ الق ِ رية ُ مع )بو مس( بعد م ْ اخ َتل َف َ ت ُ فاعُل أ َ ْح ذلك� َ َ ها لق ِرار َ ش ِ ركة ال )ب ن(� ْ اشر َ فيه ت َصّدي َ 2ّ �ظ َّ فيها، على التوالي، رس ْ لت َ ش ُ ركة َ ال )ب ن( ث ًالثة ِ م ْن ُ مو َ َ أ َ ّض ْح َ ك َ يف ْ ُ هم، ث َّم و ِك ْ املد ِ رسة� ْ اذُكر ْ َ ُ ضوا مع )بو م َ س( على تر ِيتفاو ل َ َل ُ كُّل ِ واحٍد ُ منهم مع )بو مس(� َتعام َ 3 َ �ستفيد ِ على ح ِساب ُ م ِ شكالت ََت ّكس َب وي ُ ُ حاول ْ أن ي َ ْن ي دائما م َ هناك ً َ َرد َ يف هذا الف ِصل� ُ الف ِ قراء� ْ اش ْرح ِ ذلك م ْن ِ خالل ما و ْم ِ ثال ِ هؤالء؟ َ لُق َ ها عادًة على أ ما الص 4ُ �فة َّ ال ُ تي ن ْطِ ِّ َ 5 �ها يف ُسلوب َأ ِ َف ُ )بو مس(، و ْق َو َ ّضُح فيها م ْ اكُت ْب َ ف ْق ًرة َ ق ًصيرة ُ تو َ ُّدل َّذي ي ُْه َ م ش ُ ركة ال )ب ن(� وبّني ما ال ْسلت َر َ ْن أ ّ التعاطي مع م عليه ذلك� 273
38 ِنا ْيت ه َ نا يف قر ة ُ َّ ُ َ اجلن ُس( من سكرتيرة ّ على رسالة )بو م ًا، بفضل )تيكوجن(، جاء الرد أخير ّ املدير األعلى يف شركة الـ )پ ن(، أعلمتنا الرسالة متى يتلطف الرئيس ويستقبلنا� هاجت القرية باحلديث عن اللقاء األول من نوعه على اإلطالق، ُس( وعرضوا متثيلنا، لكنها رفضت� اتصل العديد من الناس بـ)بو م ً كسبنا مزيدا من املؤيدين، بدأت املشاعر السلبية جتاه الـ )پ ن( التي ُد ً فنت طويال تفور على السطح، وفتح عملنا الريادي عيون الناس على ّى لو كانت مؤسسة ما الرغم من حتمية فشل مسعانا، وبّني لهم أنه حت مملوكة من الدولة، فهي ال تستطيع أن تعامل الناس وفق هواها، وأولئك ُس( مجنونة بذلوا جهدهم ليتراجعوا عن الذين قالوا يف كتاباتهم إن )بو م ّ أقوالهم، لم يتخيلوا قط أن يوافق املدير على استقبالها� ُس( مبساعدة سياسينا )كوتشاي( ّركزنا على االجتماع، وضعت )بو م ً ّ ا، تألف من خمس صفحات من الورق األبيض، استعرنا ًا عظيم خطاب ّ آلة كاتبة من مكتب القرية ، وتولت سهارى طباعته� َّ انتقل إلى تاريخ ّ بدأ اخلطاب باقتباس مقدمة دستور 1945 ،ثم ّ التعليم اإلسالمي يف )بيليتوجن(، وتابع متحدًثا عن األطفال )املاليويني (الفقراء الذين ما عادوا يؤمنون بالعلم، وأشار إلى حكاية النضال الشجاع من أجل التعليم الذي حمل رايته أبطال مجهولون مثل )پاك هرفان( ّ ّ اد، ونكهناه مبا أثبتناه من شأن بفوزنا بالكأسني العظيمني� وغيره من الرو 274
ً على نصيحة )كوتشاي(، اقتبست )بو قبل إنهاء اخلطاب، وبناء ُس( البند 33 ّ من الدستور، البند الذي يقول: إن التعليم هو حق م املواطنني جميعهم، وبعد االسترسال واإلسهاب جاءت خامتة اخلطاب ً أيها السيد ال تغلق مدرستنا� موجزة: لذا رجاء ُلكية الرئيس، لبسنا أفضل ّ ّ عنا، كما اقتضت اخلطة، أمام باب امل جتم ما لدينا من ثياب، وظهر أن أفضل مالبس )مهار( و)شهدان( ما زالت ّ تفتقد بعض األزرار، أما أفضل مالبس )لينتاجن( فكانت مبقعة بعصارة التفاح الوردي، وأفضل مالبسي هي الزي الديني الذي حصلت عليه بعد احتاللي املركز الثالث يف مسابقة األذان عن السنة املاضية، قبل ً ا، كانت صالة مبهجة ومدمية أن ننطلق إلى املكتب املركزي صلينا مع ّاس األمن الباب ودعونا إلى الدخول� للقلب يف آن واحد، فتح حر ُ ً لكية، وما حدث الحقا سيكون من الصعب أن ننساه دخلنا امل ّ لسنوات قادمة، مشينا متالصقني واخلوف مينعنا من التقدم والذهول ّلناه وال ً يلجمنا، مضينا بأفواه فاغرة نعاين مشهدا لم يسبق لنا أن تخي ً حتى يف أكثر أحالمنا جموحا� ُلكية، ّة لنا؛ ما عدا )فلو( بطبيعة احلال، نرى فيها امل ّل مر كانت أو شعرنا كما لو أننا ما عدنا يف )بيليتوجن(� بدا أقرب بناء إلينا أشبه بالقلعة، ومن القلعة صدحت موسيقا غريبة، أعرف اآلن أنها موسيقا كالسيكية، رأينا حيوانات غريبة تتبختر يف الساحة، بعد شهور قليلة اكتشفنا أسماء تلك املخلوقات الغريبة من موسوعة معارف عامة، ديوك رومية وطواويس وحمام إجنليزي وكالب ُ من فصيلة »الپودل«، تركت كلها هناك تسرح بحرية وال أحد يراقبها� ّ ا مجموعة من القطط الغريبة جدا التي لم يسبق لنا أنا ً رأينا أيض ً 275
ً صادفنا شيئا يشبهها، كانت مختلفة عن قطط القرية التي أوحت ً ً ا أنها تريد أن تسرق شيئ ً ا، كانت قططا رشيقة وجميلة ومتخمة، دائم ً من وجوهها أدركنا أنها قد أفسدت دالال ّ ، وإذا استبد بك الفضول يا صديقي لتعرف نوعها فهي قطط »األجنورا«! ًا إلى أنها من أهل ً حاولت )فلو( أن جتعل من نفسها دليال ً مفيدا نظر َّة� ُلكي امل ّها املعماري ّ »هذه البيوت هي من مخلفات املستعمرة الهولندية، منط فن فيكتوري،« شرحت لنا )فلو(� كانت ستائر البيوت عريضة وذات طبقات، ومساحة حدائقها تعادل ّ مساحة باحة مدرستنا، الفناء مفروش بسجاد من احلشيش »املانيللى« ّه وبركة منت على حفافها ُتنز اللطيف مثل مالعب الغولف، كان هناك م الزنابق اجلميلة� ّة على ما يبدو هنا »يا إيبوندا غورو،« همست سهارى بانفعال، »اجلن يف قريتنا« � ُس( مثل شخص تاه يف الزمان واملكان، تنظر محبوسة كانت )بو م األنفاس وتكاد تخنقها كلماتها�� ّلي هذا املكان« � »سبحان اهلل يا صغيرتي، اهلل أكبر��� تأم ّ ُلكية، ثم ّع امل ُجم ّاس األمن إلى املكتب املركزي يف وسط م َ رافقنا حر ُس( ّ هناك، يف تلك الغرفة قابلت )بو م ُدعينا لندخل غرفة أمانة السر ّ رفيقات صفها السابقات الالتي أصبحن يعملن يف شركة الـ )پ ن( ّ سكرتيرات وموظفات إداريات، وقد ظهر عليهن يسر احلال أكثر بكثير ُس( ًا أنيقة يف حني بدت مالبس )بو م ُ ّ س(، ارتدين كلهن ثياب من )بو م ً متواضعة نوعا ما� 276
ّا دخـول قاعة اقترب رجل يلبس سترة »سفاري« ، وطلب من ّد االجتماعات� ً كانت خيالية نوعا ما بأثاث ضخم وعريض، مجر ّا دخل رجل افترضنا ً وجودنا هناك أتلف أعصابنا، بعد وقت قصير نسبي ّات رسمية، ًا أنه املدير املسؤول، وصحبه ثالثة رجال متهندمني ببز فور ّك بني يديه رأينا بوضوح أنه اآلمر الناهي، وأن الذين حوله تباروا يف التحر وتنافسوا على خدمته، كان )تيكوجن(أحد الرجال املتهندمني� ّ ثبت لنا خطأ ما توق ً عناه عنه مسبقا؛ افترضنا أنه يشبه رئيس التعدين؛ ّبع أسلوب الترهيب، وأنه ما جاء إال ليربح املعركة، لكن املدير الذي يت ُنية، ووجهه النظيف ّ ا جد ً ا، كان رجال ضئيل الب ً وقف أمامنا كان مختلف ً ًا ً ا وراغب ّ عن ذكاء عالي املستوى، شعره أبيض وخفيف، بدا ودود ينم ُس( للحظة، ثم ابتسم� يف االستماع إلى آراء اآلخرين، نظر إلى )بو م نهضت امرأة، وبعد املجامالت العمومية وح ٌسن ٌ هذا ، وحسن ذاك، َ ً أخبرينا ما سبب حضورك أنت وتالميذك إلى ُس(: »رجاء قالت لـ)بو م هنا ملقابلة املدير« � ّت ُس( جلبابها ، ووقفت، لكن على الرغم من أنها مر ّعدلت )بو م ّضت لتهديد السيد )صمديكون( القاسي وترهيب مبحن كثيرة، وتعر ّة أراها ترتعش، فتحت خطاب ّل مر َّعدين، كانت هذه أو ّ ال الت رئيس عم الصفحات اخلمس� ّزنا أنفسنا لسماع صوتها ير ّت وهي تبدأ افتتاحية خطابها، مقدمة جه الدستور، املعركة التي ال نهاية لها من أجل العلم، مدرستنا كرمز لتعليم ّ شني، مصير األطفال )املاليويني (الفقراء، العلم باعتباره حقا َّ ً الناس املهم ً ّ ا لكل فقرة تأتي يف السياق، َّصفيق دعم ّا، كانت أيدينا جاهزة للت ً إنساني ّت حلظات ، ولم يظهر ُ ّ س( بقيت صامتة حتدق يف الورق، ومر لكن )بو م 277
َّ عليها أنها تستطيع قراءة مخطوطتها� ّ »نعم يا سيدتي تفضلي«، قالت املرأة� ً َّ ا، بدت كأنها أرادت أن تقول آالف األشياء ُس( ساكن ّك )بو م لم حتر ّ من ِ التي لم ترد يف تلك الصفحات اخلمس، لكن كلمة واحدة لم تفر فمها، نظرت إليها زميالتها السابقات بنفاد صبر� ُ ّ ـس(، هذه فرصتك، تكلمي!« هسهست إحدى »هيا يا )بو م زميالتها� ُس( بدهشة، ُس( صامتة، نظر مدير الـ )پ ن( إلى )بو م بقيت )بو م ُهاب خشبة ً ونحن أيض ّ ا نظرنا ، وتهامسنا، ماذا حل مبعلمتنا؟ أأصابها ر َّ املسرح؟ حاولت املرأة ال ّ تي افتتحت االجتماع أن تهدئ من روع صديقات ُ ّ س(، بدا )كوتشاي( نافد الصبر كما لو أنه يفكر يف انتزاع اخلطاب )بو م ُس(، كما لو أنه أراد أن يلقيه بنفسه أمام املدير� من يد )بو م »ما احلكاية يا )إيبوندا غورو(« ؟ همست سهارى�� ُ ّ س( صامتة، فتكل ّ م املدير، »تفضلي يا )إيبو ومع ذلك بقيت )بو م ّ غورو(، ال تخايف، تكلمي«� ّ ُ ّ س( حتدق فيه، اتسعت عيناها واهتز ً بدال من أن جتيب وقفت )بو م جسمها، أحكمت قبضتها على األوراق التي حتملها مبزيد من القوة، ّا طالبها لسنوات ً تراءى لنا كما لو أن شيئا قد استحوذ عليها، وألننا كن ّ وسنوات، حدسنا السبب، ال بد ّ أنها تذك ّ رت )پاك هرفان(، وال بد أن وجوه مؤسسي احملمدية يف )بيليتوج (تطاردها� ُس( ترقرقت الدموع يف عينيها، لكنها أبت أن تبكي، لم ترد )بو م ًا أن تظهر ضعيفة أمامنا� يوم ُ ً س( من حقيبتها شيئا ّم الصمت على القاعة، أخرجت )بو م خي 278
ً ملفوف ّ ا مبنديل، تقد ّ مت نحو مدير الـ )پ ن( ، وسلمته احلزمة ، ثم عادت إلى مقعدها� ّزمة، احتوى املنديل علبة طباشير، فتح العلبة ، وأخرج فتح املدير الر ُس(� ً ا صغيرة من الطباشير التي سبق أن استعملتها )بو م منها قطع ًا لك يا )إيبو غورو(« قال مدير الـ )پ ن( � »شكر وهكذا طلبنا اإلذن باالنصراف � أسئلة الفصل َ 1ُ �ت ِ ها للقاء ُ م ِدير َ ش ِ ركة َّ ال )ب ن(، لكن اس َّ تعد ْت ُ )بو م َ س( وطَلب ْ َ ّض ْح ذلك� ْ َ كما خّططوا لها� و َ َ لم ت ِسر األمور َ 2 َ �ش ِ ركة ال )ب ن( َ ْع ْطت ُ مدير َ حني عَجَز ْت ُ )بو م ِ س( عن َ الك ِالم أ ٍة ِ م َن َّ الط ِ باشير� ما َ َل ٍع َ صغيرةٍ ُ م ْسَتعم ِ َط َ َحتتوي على ق ْ َبة َ طباشير ُعل َّ َ ذي كان ْت ُ )بو مس( ُحت ِاوُل ْ أن ِ توصَلُه ِ ملدير ّ الشِر ِكة؟ ال 279
39 ُ الَْفْقِر ِ تاجر ُس( ُ عدنا أدراجنا بخفي حنني، فشلت مهمتنا، حال انفعال )بو م ّ الشديد دون أن تتحص ّ ن بواجهة احترافية للدفاع عن مدرستنا، قضت ُلكية و الـ )پ ُلكية، وثبتت لنا صحة ما قيل قبل ذلك: امل علينا عظمة امل ّ ن( أقوى من التحدي� ّ لم يبق لنا إال اإلذعان ملصيرنا، كل ما فعلناه لنحمي مدرستنا: ّ ّ ، وبذل اجلهود لنيل جوائز رفيعة املستوى وحتدي مواجهة املفتش العام ا� ً ً منثور ّ امللك، وكله ذهب هباء ّ اتفقنا على احلضور إلى املدرسة يف الثالثاء التالي لننقذ ما تبقى، وأعني بذلك كأسينا الرائعني، كان الكأسان أثمن ما لدينا وكانا ثمينني ّع بعضنا حتت شجرة )الفيلسيوم(� ً لنا وحدنا، اتفقنا أيضا على أن نود ّ لكن، عندما وصلنا يف صباح الثالثاء، وجدنا مفاجأة بانتظارنا، لم ّ ال الـ نسمع يف أي مكان ضجيج املكائن الذي أرهبنا لشهور، رأينا عم )پ ن( يهدمون الثكنات، وفريق النقل والتموين يحزم األغراض كما لو ّ ً افات التي اجتهت شرقا بانتظار هدم ّك، واجلر ً ّ ا يستعدون للتحر أنهم جميع َّ مدرستنا أصبحت اآلن تتوجه إلى الشمال� ُس( صوب باحة املدرسة تستكشف ما يجري� اندفعت )بو م ُس(، كان ّ أقبلت سيارة فاخرة، ترجل منها رجل، واقترب من )بو م ذاك )تيكوجن(، قال وهو يبتسم: »أصدر مدير الـ )پ ن( أوامره لقائد ّر وجهتها« � ّافات كي يغي اجلر 280
ً ً ا عميقا، ضغطت قلبها بيديها، شكرت ُ ّ س( تأثر تأثرت )بو م ُس( الفتة ّ )تيكوجن(وأسرعت إلى مؤخرة املدرسة، تبعناها، أنقذت )بو م ّغها التراب، مسحت مدرستنا التي سقطت بوجهها على األرض ومر الالفتة بطرف جلبابها حتى غدت الكتابة مرئية، كانت الالفتة حتمل ّة أخرى، لقد عادت رسم شمس، وسرعان ما أشرقت أشعتها البيضاء مر مدرستنا القدمية إلى احلياة� ُس( َّ غلبت علينا نشوة عارمة؛ ألننا استرجعنا مدرستنا، رفعت )بو م العلم األبيض واألحمر يف الباحة، رفرف بطريقة رائعة، يعصف به الهواء والغبار وهدير املكائن الثقيلة وهي تغادر، درنا ورقصنا حول السارية� ّ لنعيد ترميم املدرسة، أصلحنا السقف، ُس( علينا املهام ّوزعت )بو م ّى ال ينهار املبنى، ّ وعلقنا اللوح على اجلدار، وأضفنا دعامة جديدة حت ّرة� أعدنا تشييد حديقة أزهارنا املدم ّافات عن هدم ّ أغرب ما يف األمر هو أنه بعد تفشي خبر عدول اجلر مدرستنا اختفى فجأة جميع الذين توافدوا عليها يف السابق� عاد إليهم عماهم، وعاد الناس إلى ال مباالتهم، حتى املؤسسة التي ّرك ّ بت مضخ ً ة املاء بال استئذان، استعادتها، وفعلت ذلك بال استئذان أيضا� ّ ا عن الفقر: إنه سلعة جتارية، ألغت ً ّعل ً متني هذه التجربة شيئا مهم الـ )پ ن( خطط استغالل القصدير يف مدرستنا، وما فعلته لم يجعلنا ّض لإلبادة، انتفى وجود ّد أننا لم نتعر ّا نحن عليه، فقط ملجر ًا مم أكثر فقر أي نزاع مع الـ )پ ن(، ال أحد ميكنه ابتزاز الـ )پ ن( بهدف استغالل ّ الوضع لصاحله، أو ليحصل الشهرة بدفاعه عن الفقراء، ال أحد ميكنه أن ً يصبح بطال ً مزيفا، ال أحد ميكنه أن يكتسب األصوات االنتخابية من ّعات، وراء احلادثة، لن تكون هناك صور حزينة مرفقة بعروض جمع التبر ّافات عنها� وهكذا، هبطت قيمة فقر مدرستنا يف السوق بعد انحسار اجلر 281
أسئلة الفصل ْ 1 � أ َ ِهم� اقْر َ َست َ ْدر ْ ِس ُ قَز ِ ح يف اإلب ِقاء على م ُ َ قو َ َجن َح ْت ُ )بو م َ س( وعساكر ِها� َت َقْ ُع َ هذا اخل ِبر ُ على )بو م َ س( وعلى طَلب َك َ يف َ كان و ُ 2 َ �الف ِقر؟ ُ ِ الفقر"� َ ف ْمن ِ هو تاجر َ ُ ع ُ نوان َ هذا الف ِصل "تاجر جاء 282
40 ُس( ِـ)بو م ْدي ل َع و ً كانت سماء الصباح مظلمة ُ ، ثم ما لبثت أن هطلت أمطار غزيرة، خضنا طريق املدرسة الذي أصبح بركة ماء ونحن نحمي رؤوسنا بأي شيء ّ ر لنا� تيس ُس( قد حضرت ًا، ولم تكن )بو م ّ ّ ع يف الصف األحد عشر طالب جتم ّ بعد، تزايد زخ املطر، وقصف الرعد، وقفنا على رؤوس أصابعنا نسترق النظر من بني فجوات ألواح احلائط اخلشبية، استحكم فينا القلق ونحن ُس(، ثم حملناها من بعيد جتري بخطوات قصيرة حتت املطر ننتظر )بو م ّ املنهمر، وتعبر باحة املدرسة محتمية بورقة شجرة موز، تتوقف بني حني ّ وآخر حتت إحدى أشجار »الغايام« التي حتد طرف الباحة الشمالي� ً ا، ّ راقبناها باهتمام، ال أحد تكلم، لكنني عرفت أن قلوبهم جميع مثل قلبي، كانت تختلج: شعور بالتعاطف املمزوج بالفخر واإلعجاب، ّض للصعاب، وما ّ فتلك املرأة النحيلة الهشة كما يبدو ما انفكت تتعر ّ انفكت تذل ً ل عقبة تلو األخرى، ومع ذلك انظروا كم هي قوية حقا! ُ ّ س( ونحن مصطف ّ ون نترقب وصولها من خالل الشقوق، رأتنا )بو م ّ ً قة شوقا للقاء طالبها، ً لكنها ضحكت بسرور متحر كانت تقطر ماء ّ ُ األطفال) املاليويني( ، لم ترد )بو ً ا، أننا أهم شعرنا، كما شعرنا دائم ّ ً ا، هي أيضا كانت تعادل نصف روحنا، ُ ً س( أن تفقد وال واحدا من م ّ نعمة من بها اهلل علينا، وال ميكن وصف تفانيها يف تأدية واجبها� وبينما ً راقبتها تعبر الباحة محتمية بورقة شجرة املوز قطعت على نفسي عهدا: 283
ًا� عندما أكبر سأكتب ملعلمتي هذه كتاب ً ا، واسترجعت ّ ّ ة على رفع روحنا املعنوية مجدد ُس( بهم عملت )بو م مدرستنا عهدها السابق، هادئة يف أدائها، حتتفي بالتعليم حتى مع قصورها، عظيمة يف تواضعها، ومساملة يف فقرها � جاء يوم تسليم بطاقات عالماتنا مرة أخرى قبل أن ندرك ذلك، كان ً ً ا مرح َّ ا؛ ألن أهالينا حضروا إلى املدرسة، بعد توزيع العالمات، نكون يوم على مشارف شهر االمتحان النهائي، تشير العالمات الزرقاء إلى النقاط التي فوق خمسة، واحلمراء للخمسة وما دونها، إذا حصلنا على أكثر من ّ ع صفا� ُ ّ سمح لنا بالترف ً ثالث عالمات حمراء فلن ي ً بقي )لينتاجن( محافظا على املرتبة األولى، وعدت أنا إلى مرتبتي ُس( أن ّ هارون بأي عدد غير ثالثة، وطلب من )بو م ُسر الثانية، لم ي ّ جميعها يف تقريره، نظر إلى »الثالثات« تعطيه هذه العالمة على املواد املتراصفة وهو يضحك ملء شدقيه، أسعده ذلك على الرغم من أن طلبه ّ نزل به إلى رابع أدنى مرتبة يف الصف� ّل مرة يف تاريخ ثم حدث ما فاجأنا، اعترف )كوتشاي( بذنبه ألو مسيرته السياسية، صحيح أننا اعتدنا على العمل بدوام جزئي بعد ْ ِ كار پالجني( على ترك ّض أعضاء )الس املدرسة، إال أن )كوتشاي( حر ُس( أن ّ املدرسة والعمل بدوام كامل، بطريقة نبيلة جدا طلب من )بو م ً ّة األخالق احملمدية، درجاته يف الواقع لم تكن حتذف عالمتني من ماد ّى طلبه هذا إلى هبوط مستواه يف التصنيف ّ ا جيدة جدا؛ ولذلك أد ً أبد ً العام، وأصبح بعد هارون مباشرة� ًا من نتائج هارون و)كوتشاي(، لكن ُس( كثير ُ لم تدهش )بو م ّ تفاجؤها باسمني غيرهما جعلها تدلك صدغيها ألن نتائجهما جاءت ً ا ليسا إال )مهار( و)فلو( املثيرين للجدل، يف غاية السوء، وهما طبع 284
وقد أزعجها أكثر من أي شيء آخر هوسهما بالغيبيات الذي أفقدهما ً ا حدث هذا االنتهاك يف مدرسة االهتمام بالدراسة، ولزيادة األمور سوء ّ إسالمية، حد ّ دت األرقام احلمراء تقريريهما كما يتحدد ظهر شخص ُكشط باملعدن كجزء من خضوعه لنوع من التدليك التقليدي، لم يناال عالمات زرقاء إال يف املعرفة الزراعية واملهارات احلرفية وآداب السلوك واللغة اإلندونيسية؛ وهي تقتصر على الكالم فقط، كانت عالمات ّا من عالمات )مهار(، نالت على الرياضيات واللغة ً )فلو( أكثر تدني اإلجنليزية والعلوم عالمتني فقط، وبدت تلك العالمات كأنها سرب من ً ا، كان مجموع عالماتها أسوأ ست بجعات ، تسبح كل اثنتني منهما مع حتى من مجموع عالمات هارون� ًا يف ً وقع )مهار( و)فلو( يف مأزق عظيم، وأدركا أن هناك احتماال كبير ّ را صف ً ا، خصوص ّ ا أنهما تسلما إلى تلك اللحظة ثالثة إنذارات؛ ّ أن يتأخ ً ّا مع )بو فريشا( مديرة مدرسة الـ )پ ن( ً ولذلك تآمر والد )فلو( سر لتغري )فلو( بالعودة إلى هناك، حيث وعدت )بو فريشا(بأن جتعل )فلو( حتصل على درجات تستدعي الفخر� يف ذلك املساء مررنا بالسوق ونحن يف طريقنا إلى بيوتنا بعد حضور ّقان، مضت )فلو( مباراة كرة قدم، كانت )بو فريشا( واملعلم املرح يتسو ّ باستعراض بطوالتها� مباشرة نحو )بو فريشا( تهم ّ ّ »اسمي )فلو(، )فلوريانا( « قالت وهي تسلم على )بو فريشا(، هز املعلم رأسه بأدب، وابتسم� ُس( ومدرسة ِ ّ مي هذا الرجل أنني لن أتخل ً ى أبدا عن )بو م ْل ً أع »رجاء احملمدية« � ّ اكتفت )فلو( بهذا، وتركت )بو فريشا( واملعلم يحكان رأسيهما، 285
ُ من يومها لم ت ً طرح ثانية فكرة إغراء )فلو( لتعود إلى مدرسة الـ )پ ن(� ّ أجهد )مهار( و)فلو( دماغيهما للتوص ّ ل إلى حل ّ يتغلبان به على ُدمنني على أزمتهما، لم يرغبا يف االنقطاع عن املدرسة، لكنهما كانا م خوض عالم اخلوارق� من حيث ال يدري أحد، طلع )مهار( بفكرة هي أكثر األفكار منافاة ّر هو و)فلو( اللجوء إلى الكهانة؛ مفتاح مختصر: للعقل على اإلطالق، قر ّة� ّ ن مخاطر جم مفتاح فريد من نوعه، سخيف، ويتضم اقتنع )مهار( ومن بعده )فلو( أن القوى اخلارقة للطبيعة ميكن أن ُتدنية، وهما بطبيعة احلال يعرفان ّا لعالماتهما امل ً ّال سحري متنحهما حً ً شخصا ميتلك القدرة على تسخير ذلك النوع من القوى لصاحلهما، ّ شخص قوي جدا، نصف رجل ونصف شبح، الشامان )توك بيان توال( ً ّ الذي برهن على قدراته اخلارقة يوم حدد طريق العثور على )فلو( عندما ّة إلى ّان ميكن بسهولة أن يغير الست تاهت يف جبل )سوليمار(، ملك الكه تسعة، واألربعة إلى ثمانية، والعالمات احلمراء إلى زرقاء � ً ً ا بالغا بفكرة زيارة )توك رحب أعضاء »السوسيتيت« جميعهم ترحيب ّ بيان توال( يف جزيرة القرصان، لكن املخاطرة التي تكتنف الرحلة لم تكن ّار ّر )توك بيان توال( أنه ال يريد استقبالهم، فالزو ُستهان به، ويف حال قر ّا ي مم ً لن يعودوا مطلقا إلى ديارهم، مع ذلك، أبدوا استعدادهم للمجازفة ما داموا سيحصلون على فرصة رؤية وجه )توك بيان توال(، حتى وإن فعلوا ّة واحدة يف حياتهم� هذا مر ّمثل اإلبحار إلى جزيرة القرصان ذروة نشاطات »السوسيتيت« ّها على اإلطـالق كانت البعثة باهظة ِ املستكشفة للخوارق، وأهم ّكه ًا تبلغ قوة محر ُ مركب ّ التكاليف، وكان ال بد أن يستأجر األعضاء 286
ِّ ًسا من شعب )السارونغ(، وقد طالبهم ً أربعني حصان ً ا، وقبطانا متمر ً القبطان بأجر مرتفع جد َّ ا لقاء خبرته؛ وألنه على دراية بسمعة )توك ً بيان توال(؛ وألنه أيضا لم يرغب يف أن ميوت ميتة حمقاء، فعمل أعضاء »السوسيتيت« على جمع املال الالزم، رهن )مهار( الدراجة التي ورثها ّ عن جده، وباعت )فلو( عقدها وسوارها الذهبيني اللذين أعطتها إياهما ّدين، ّ أمها، وتخلى )موجيس( عن أثمن ممتلكاته: )راديو فيليبس( بترد ّ وتسل ً م مزيد ّ ا من مهام رش البعوض حتى وصل نشاطه إلى )تاجنوجن ّع مجال خدماته ليشمل اجلرذان والزواحف بل والنمل باندان(، ووس ّ ا، كان مستعد ّ ا لكل ذلك، وجمع العاطل عن العمل القمامة وباعها ً أيض ً ُتخلي عن الدراسة املال من أبيه، والعازف لتحصيل املال، واستدان امل املنفرد على )اإللكتون( رهن )إليكتونه(؛ مصدر رزقه، كسر الصيني ّ الذي يعمل بطالء الذهب حصالة النقود أمام أطفاله املنتحبني، واشتغل ّا إلى منتصف الليل، ورهن مدير امليناء املتقاعد ً ًا إضافي ّاف البنك وقت صر خزانة العرض الزجاجية التي ميلك والتي استلزمت أربعة أشخاص ً حلملها، مشعال ُ بذلك حمم شجار هائل مع زوجته، وأنا نفسي أعرت خدماتي ملدير مكتب البريد� خفقت قلوبنا بانتظار يوم االنطالق، جنحنا يف جمع 5� 1 مليون ُخشخش� روبية� مدهش! وما فتئ املال الذي غلبت عليه القطع املعدنية ي ًا من املال كذاك، من غير ً لم أر يف أي يوم من حياتي مبلغا كبير احلاجة إلى اإلشارة أنني بصفتي السكرتير كنت املسؤول عنه، ملسته، وذهلت من شعوري بالثراء، وتبّني ً لي أنه شعور مرعب قليال بالنسبة إلى ً ّ ا حتى من قبل أن يتخلق يف رحم أمه، حافظت شخص عاش عمره فقير ً ُ ا يف جيبي، وفجأة بدا الناس جميعهم يف على املال بعناية، وأبقيته دائم 287
ًا بالفعل� ًا قاسي َّ نظري أشبه باللصوص، إن للمال تأثير ّ مك من ّادي الس َنا العديد من صي َّ رحلنا يف املساء التالي، وحذر ّ أن فصل العواصف قد حل، وأن الذهاب إلى جزيرة القرصان محفوف باملخاطر، لكننا لم نتراجع، اجنذابنا نحو قوى )توك بيان توال ( اخلارقة ً كان شديدا، وكذلك كان تصميم )مهار( و)فلو( على معاجلة مشكلتهما ْ ِض البحر� ّ يف املدرسة، لم ندرك قط ُ أن املوت وقف لنا باملرصاد يف عر أسئلة الفصل ْ 1ِ �س ِ َ ها "ع ِ ساكر َ قو َت ُ َ تبادُل َ بني ُ )بو م َ س( وطَلب ُ امل ُ احل ُّب ّ والت ْقدير َّ َ ِص ُف ُ هذا احل َّب، ثم َّذي ي َ ال ِ ُ اجلزء ٌ� اقرأ ُقَز َ ح" ج ٌ ميل َ ون ٌ بيل ِ ونادر ُ َ ق ِ وس ُ قَزح َْتُه َّ م كما أحب عساكر َب َ ْحب ِّ َ مني أ ّلٍم ُ أو معل َ َ َحت ّد ْث ُ عن مع َ َتُهم� ُم ِّعلم َ 2ُ �عد َّ ال َ ذي ق َطَعُه ِ )إكال( على نفسِه َ ؟ وهل وّفى به؟ ما الو 3 َ �واجَه ُ )مهار ُ ( و)فلو( م ِشكَلًة ً كبيرة ِ يف هذا الفصل� ما هي؟ وما ُها؟ َسباب أ ُ 4َ �ك به ُ ْخِبر َّذي ي ل ِ املشكلة؟ وما ال ِّ َّ َ ذي اقترحُه )مهار( ِحل َ ما احل ُُّل ال َ هذا احل ُّل عن )مهار(؟ َ 5ِ �حر؟ ْ ِض الب "الس ُ وسيتيت" يف عر َ ْحُد َث ْ ألع ِضاء ّ َّقُع ْ أن ي َ ماذا تتو 288
41 الق ِ رصان ُ ة ُ َ َجزير ّابعة من عصر يوم السبت أبحرنا إلى جزيرة القرصان� ّ اعة الر يف الس ّ ّ سمت الرحلة يف بادئ األمر باملرح، طاردت الدالفني مقدمة ات املركب، وسطعت الشمس الباهرة فوقنا، ثم بعد وقت ليس بالطويل، ومع حلول موعد صالة املغرب، بدأت األمواج تتقاذف مركبنا، وأخذت ّ شراستها تتصاعد مع مرور الدقائق، وكلما أوغلنا أكثر، ازدادت صعوبة ّ السيطرة على املركب، وما لبثت أن بدأت عناقيد السحب السوداء حتث خطاها نحونا، وراحت الصواعق تضربنا واحدة تلو أخرى� ً حاول القبطان االلتفاف، لكن قوة األربعني حصانا خذلته، خشي أن ينقلب بنا املركب إذا حاولنا مصارعة األمواج التي بلغ جنونها ذروته، ّكل ذلك والعاصفة احلقيقية لم تصل بعد، ساطتنا األمواج العمالقة، ّعنا يف دائرة صغيرة حول السارية، وجاهدنا لنصمد� جتم ُ ندمت ألنني انضممت إلى بعثة معتوهي »السوسيتيت« ألقابل ّست يف وجه البحر املظلم غير الشامان الذي ال يكترث حتى بحياته هو، تفر ّل ما يكمن حتته، أفزعني الغرق يف ذلك العالم الغريب القامت� قادر على تخي ّمت ّ جاءت العاصفة، وأخـذت تلطم املركب بال رحمة، دو ثم ّ الد َّ وامات ودار املركب حول نفسه كأنه قطب، وقعنا، وتدحرجنا على ّقته الريح، ّك، أنزل الشراع الذي مز طول ظهر املركب، أطفأ القبطان احملر ّ ً ة بعيدا، أمرنا أن نربط أجسامنا إلى ّ أغلق املخزن ونحى األجسام احلاد ّ السارية، لففنا احلبال حول خصورنا لفات عدة ، وأحكمنا ربط أنفسنا 289
لئال نسقط يف البحر� ً لم ينبئ وجه القبطان عن وجود بارقة أمل واحدة، هو أيضا ربط نفسه إلى السارية، إذا حدث وغرقنا فستطفو أجسامنا بعد أن تستقر نهايات ّ ات أخطبوط� ّ احلبال يف قعر احمليط، ونبقى معلقني مثل مجس ّ جاءت اللحظة التي خشيناها، من بعيد رأينا موجة عالية جدا، ً ّلة اصطدمت باملركب وكسرت السارية التي ربطنا أجسامنا إليها محو ّ َّ تني كبيرتني، ثقبت إحدى الشظايا جسم املركب فراح إياها إلى شظي ّ املاء يتدفق فيه� ّ الذين ّ ّ ة األخرى )موجيس( و)مهار( والرجل الصيني ضربت الشظي ّ كهم بالشراع متسكوا بالشراع، ورمتهم نحو نهاية السطح، ولو لم يكن متس ً ً ا ألصبحوا علفا ملخلوقات البحر، زعقوا، اعتقدت أن هذه ُحكم م نهايتنا وأن البحر لن يلبث أن يغدو أحمر ، بينما حتتفل أسماك القرش صياحا، كان مدير ُ بوليمتها، ويف أصعب حلظة على اإلطالق سمعت ً ّ ُ ة ونحن نقذف هنا وهناك ، ّة تلو مر امليناء املتقاعد يرفع صوته باألذان مر ً واملاء يكاد ميأل السطح، ثم، ثم بدأ تالطم املركب يهدأ شيئ ً ا فشيئا � ّات، وبينما صدح أذانه يف املدى بدأ ّات ومر ّد مدير امليناء األذان مر رد عباب البحر ينحو إلى الهدوء، أصبحت األمواج الوحشية أليفة، وبعد ّ حلظة توق ً فت العاصفة كما لو أن أحدا أطفأ مروحة، اختفت العاصفة ّهم يف حاالت البحر ًا من شعب )السارونغ( أن ببساطة، سمعت كثير ِكة عندما يعدمون كل حيلة ملساعدة أنفسهم، فإن سبيلهم األخير املهل للخالص هو يف سؤال لطف اهلل من خالل األذان، وقد أثبت هذا االعتقاد مصداقيته� ّم الليل، دفعنا املركب حتت القمر شبه املكتمل والنجوم الالمعة، خي 290
ّك، وعاد املركب إلى اإلبحار من جديد� ّشغل القبطان احملر ّ ّ ك وتفحص املدى بعينني خبيرتني، بعد فترة قصيرة، أطفأ القبطان احملر ً ّ ا أمامنا، غير واضحة ويتخللها السدمي، أشار وهو يصيح ً حملنا ظالال سود ّ بصوته األجش: »جزيرة القرصان« ّار، كان ميكن سماع عواء َّ بدت اجلزيرة كما لو أنها ال تريد أي زو ّ الكالب املتوحشة وهي تنبح على األشباح التي حتتل اجلزيرة� ًا يؤدي إلى فتحة كهف، كانت األرض ّعنا ممر رسونا وغادرنا املركب وتتب َّخيل على عددنا، عنى ذلك عند فم الكهف مفروشة بأوراق من سعف الن ّ أننا قد قوبلنا بالترحيب، وبقي علينا أن نستعد ملواجهة خطر املوت� الح لنا يف الكهف لباس هفهاف يرفرف، ثم بدأ يظهر ببطء طيف ّك من غير أن يالمس األرض، أعرف أن الناس طويل، رأيت الطيف يتحر ّا يطفو يف الهواء، ً ّ عيني بشري ّ حر، لكني رأيت بأم ّ يشكون يف حقيقة الس ويروح ويجيء مثل جسم ال وزن له، وذاك البشري الذي رأيته هو )توك بيان توال(� ًا له، كان جسمه ّا، وقفنا احترام انتصب أمامنا على مسافة مترين من ًا بقماش أسود، شعره وحليته وشاربه كلها غير مقصوصة وال مستتر ّ ان عن قدرة على إجناز ّ مشذبة، عظمتا خديه واضحتان ومحددتان تنم األعمال القاسية بشكل ال ميكن تصوره، حاجباه كثيفان وعاليان يدّالن ً على أنه ال يخشى شيئ ّ ا، أما ميزته األبرز فتمثلت يف عينيه اللتني ملعتا ّ مثل عيني دب، عينني طغى عليهما سواد مطلق� ّ ّ ة، حدق فيه )مهار( ُظهر لنا الشامان الشبح وال أدنى إشارة مود لم ي ّ من غير أن ميلك جرأة كافية ليقترب، دنت )فلو( من )مهار( وشدت 291
ّزة نحو الشامان بال وجل� يده، جذبته تلك البنت املمي ًا )توك بيان توال(، لم يوله الشامان أي همس )مهار( بحذر مخاطب ّ اهتمام، حد ً ق بعيدا يف احمليط الوامض حتت ضوء القمر، أخبره )مهار( ُسمع عن اخلطر املميت الذي واجهناه يف الطريق إليه� بصوت ال يكاد ي »عاصفة��� رياح عاتية���� ّ سارية محطمة���� األذان����« استمع )توك بيان توال( بال اكتراث� ُ »أنا و)فلو( قد ن ّ طرد من املدرسة، تسلمنا إلى اآلن ثالثة إنذارات على ُ عالماتنا احلمر���� جئنا نلتمس منك املساعدة لننجح يف االمتحان«� ُقع التفت )توك بيان توال( بشكل مفاجئ نحو )مهار( و)فلو(، امت ّ ّت الشامان كتف )مهار( وهز ّان وعالهما شحوب املوت، رب الولدان الشقي رأسه� ارتاحت أسارير )مهار(، وارتسم تعبير الفخر على وجوه أعضاء »السوسيتيت«؛ ألن الشامان العظيم الذي ُجتّله قلوبهم ملس زعيمهم، ً ا وناولهما باحترام وعرف )مهار( ما ينبغي عليه فعله، وأخرج ورقة وقلم إلى )توك بيان توال(، وأخذ الشامان الورقة والقلم وعاد إلى كهفه بسرعة ُال تدرك� ًا عالية ما حدث بعد ذلك كان أقرب إلى اخليال، سمعنا أصوات تصرخ يف الكهف، كأن عشرة أشخاص يتعاركون، التصقنا ببعضنا ّبني ملواجهة الوحوش اخلفية املولولة� ووقفنا متأه كان )توك بيان توال( يحارب مخلوقات شريرة يف كهفه، بدا أنه ّ توج ّ ب عليه صد ّ آالف األشباح ليتحقق مراد )مهار(، وظهرت عالمات ّ ل فكرة موت صديقه احملبوب بسبب الندم على وجه )مهار(، ولم يتحم طلبه النجاح يف االمتحان� تطاير الغبار خارج الكهف، بقيت املعركة مستعرة إلى أن سمعنا يف النهاية صيحة هزمية، ثم ظهرت من الكهف عشرات األشكال الشبحية 292
التي بدت مثل جثث ملتحفة بقماش أسود، واندفعت تطير هاربة عبر رؤوس أشجار »السانتيجي« قبل أن تختفي فوق البحر� خرج )توك بيان توال( من مدخل الكهف بخرق بالية، كان القماش ُ ً رثى لها، أرعبني أن أرى شخصا ًّقا ووجهه يف حالة ي الذي يستر جسمه ممز ّ ّ ة يف تلك احلالة املزرية، لقد وضع روحه على احملك يف سبيل بهذه القو حتقيق طلب )مهار( و)فلو(� ًا، كما لو أنه رفع )توك بيان توال( لفافة الورق التي حتوي أوامره عالي يقول، انظري إلى هذه أنت أيتها الديدان الصغيرة يا عدمية الفائدة، ال ُرى رأي العني أو من عالم األشباح ميكن أن يقف ضدي، أحد ممن ي ُ قهرت ّ الشياطني يف أعماق اجلحيم ألحق ّ ق معجزات تتحدى قوانني الطبيعة، وعالمات امتحانكم ستتغير يف عمق الظالم لتنقذكم يف مدرستكم القدمية، خذوا جائزتكم؛ ألنكم أطفال شجعان صارعتم املوت لتقابلوني� ّ تخل ّ ى )توك بيان توال( عن لفافة الورق فتلقفها )مهار( بيديه االثنتني، وانحنى )فلو( و)مهار( وبقية أعضاء »السوسيتيت« لـ )توك بيان توال(، ا� ً ُ أما أنا فأبيت االنحناء وهذا أزعج )مهار( كثير وضع )مهار( لفافة الورق يف أسطوانة مستعملة تستخدم حلفظ كرات ّ الريشة، ثم دس احلاوية يف سترته، أعطانا )توك بيان توال( شروط فتح الرسالة عندما نعود أدراجنا، وأشار إلى مركبنا لنبدأ رحلة العودة، ًا بظلمة وبسرعة البرق مثل الريح تالشى، وغاب عن أنظارنا مغمور الكهف ودخان البخور� ّك وانطلقنا، جرى االتفاق ّ ركضنا إلى املركب، شغل القبطان احملر ّسالة بعد ثالثة أيام حتت شجرة )الفيلسيوم( عندما على أن نفتح الر 293
ّ � ّ ينتهي الدوام املدرسي أسئلة الفصل َ 1ِ �حر؟ ْ ِض الب َ ماذا حَد َث ْ ألع ِضاء ّ نادي "الس ُ وسيتيت" يف عر َ َق ْعت ِ ألعضاء ّ نادي "الس 2 �وسيتيت" َّتي و األح َ داث ال َك َ يف َ ت ُصف ْ ّ ٌة؟ ِي ّ ٌة َ أم خيال ِ ُ الق ِ رصان ُ ؟ هل ت َصّنُف ّ ها على أن َ ها حقيقي َ على جزيرة ْ اذ ُ كر ح َج َج َك� 294
42 رسالة الشامان ّع ّا، كان اليوم يف منتصفه، ويف باحة املدرسة جتم ً لم يكن احلدث عادي ْ ِ كار پالجني(، وجميع أعضاء العديد من الناس إلى جانب فريق )الس ُرسل إلى جزيرة »سوسيتيت دي ليمپاي«، إضافة إلى الوفد الذي أ القرصان يوم جرى البحث عن )فلو( يف املاضي� ً دعا )مهار( أيضا قبطان املركب، وجماعات القيل والقال يف أكشاك القهوة، ومدير مكتب البريد، وقادة املراكب، وبعض هواة اخلوارق اخلبراء، وجميعهم اعتملت فيهم اإلثارة؛ ألنهم سيشهدون فتح الرسالة من جزيرة القرصان� ّ انتشرت قصة جناح »السوسيتيت« بسرعة يف أنحاء القرية كافة، وذاعت على الفور شهرة هذه املجموعة التي أصبحت محترمة وما عادت ّ تعتبر مجرد حفنة من مبددي الوقت السخيفني، وهكذا احتشد الناس يف ّ باحة مدرستنا يف ذلك العصر احملدد ليهنئوا )مهار( على إجنازه الشاماني، ِ وليشبعوا فضولهم بخصوص املخلوق الذي نصفه رجل ونصفه شبح، ّد بها الشامان هذين التلميذين وليكتشفوا نوع الوصفة السحرية التي زو الكسولني لينجحا يف االمتحان� َّ والطريف يف األمر هو أنه بسبب جناح »السوسيتيت«، جاء الناس ً أيض ّ ا إلبداء رغبتهم يف االنضمام إلى عضوية منظمة األشباح، فرأوا أن )مهار(، هو )توك بيان توال( املستقبلي، وأن )فلو( حتمل بذرة شامان َّفكير السليم مقابل تفكير َّ ّخلي عن الت واعدة، وأظهروا استعدادهم للت )مهار( الغريب، وبصفتي سكرتير »السوسيتيت«، انهمكت يف كتابة أسماء األعضاء الراغبني يف االنضمام� 295
ُس( إلى بيتها، إذ لو انتظر )مهار( و)فلو( بفارغ الصبر مغادرة )بو م ً حدث وعرفت شيئا عن مراسم فتح الرسالة فستمنع ذلك بالتأكيد� جميعهم تبعوا )مهار( و)فلو( إلى شجرة )الفيلسيوم( بعد أن تركت ّ ا قريب يختفي ّان بهجة، فعم ُس( املدرسة، وكان وجهاهما يشع )بو م عبء عالماتهما الرديئة� وقف )مهار( على أعلى جذر من جذور الشجرة بعد أن حجز له املكان ًا، فقد كان ّ أتباعه، بدا كما لو أنه يعتلي منصة، وكالعادة، ألقى خطاب ّ د بيده حاوية كرات الريشة التي حملت ًا على إلقاء اخلطب، ومس مدمن بوليصة التأمني التعليمي له ولـ)فلو(� ّ »احلظ حليف الشجعان« أرعد صوته، واندلع التصفيق، »بعنا أغراضنا الثمينة، جازفنا ونحن ندرك أن )توك بيان توال( قد يجلينا من على وجه األرض، وأثبتنا يف النهاية أن) السوسيتيت دي ليمپاي( ُله«! ليست مجموعة من الب ُثنني على أنفسهم وعلى ّ أعضاء السوسيتيت رؤوسهم بزهو، م هز زعيمهم )مهار( قبل كل شيء� »غزونا البحر وكدنا نغرق وأنقذنا أذان مدير امليناء«� ّ يديه إلى صدره، وانحنى على ّ مدير امليناء بهذا املديح، وضم ُسر الطريقة اليابانية� »شهدنا بأنفسنا )توك بيان توال( يخوض معركة مهلكة مع األشباح من أجل هذه الرسالة! وأشعر - بصفتي زعيم السوسيتيت - أنه يكن ِّ لي االحترام« � قام )مهار( هنا بحركته املزعجة واملضحكة يف آن� َّخاطر و)امليتافيزيقيا( واخلـوارق أنها صاحلة »لقد أثبتت علوم الت 296
ّ لالستخدام يف أي مجال«، تابع وأشار إلينا نحن رفاق صفه� ُ َقلكم، »أنتم هناك، اقرأوا ما تشاؤون من الكتب إلى أن تسقط م ادرسوا إلى أن تتعبوا، لكن )توك بيان توال( سيجعلنا أنا و)فلو( أذكى ّ منكم، وسنترفع يف الصفوف إلى أّال ّ يعود يف املتناول أي صف آخر«� ّ تــأذت معدتي من محاولتي كتم ضحكي، ويف الوقت نفسه أدهشتني طالقة )مهار( اخلطابية، كان خطابه أفضل من أي خطاب ألقاه )كوتشاي(� ُرتقبة، فتح )مهار( حاوية كرات الريشة ًا اللحظة امل دنت أخير ّح من فرط توتره، فهو لن يلبث أن يقرأ إعالن استقالله املختومة، ترن ُ ّ تطلب� واستقالل )فلو( من استعمار العلم امل أخرج بحذر بالغ لفافة الورق من احلاوية� لم يفتح الورقة مباشرة، »هذا أعظم شرف للسوسيتيت دي ليمپاي« قال بصوت مخنوق� ّنها أعظم ّ أرادوا جميعهم االطالع على الكلمات السحرية التي دو شامان يف العالم، وتسارعت دقات قلوبهم، وأولئك الذين لم يستطيعوا االقتراب مبا يكفي اعتلوا فروع شجرة )الفيلسيوم( الواطئة ليشهدوا واقعة ّ ً ج وجه )فلو( باحلمرة وهي حتاول عبثا كبت اندفاعها، قراءة الرسالة، تضر ٍ ُ فتح )مهار( اللفافة، وهناك، كتب ّ وما انفكت تتململ يف وقفتها، ببطء على الورقة بخط واضح: ٍّ هذه تعليمات )توك بيان توال(: إذا أردمتا النجاح يف االمتحانات، افتحا الكتب، وادرسا! ّتني يف الشهر بعد صالة املغرب يف درجنا على مشاهدة األفالم مر 297
ّ ال الـ )پ ن( لعقد اجتماعاتهم، بناء يشبه احلظيرة؛ بناء يستعمله عم ُ ً عرف أيض ُ ا باسم سينما الطبقة العاملة، واألفالم التي تعرض فيه وي ّ تقدمها شركة الـ )پ ن( لألطفال الذين ال يعمل ذووهم لديها، كانت ّدة مبكبري صوت من نوع السينما رديئة ومن نوعية الدور املفتوحة، ومزو ّ مة كأرضيات قاعات السينما )ت و أ( ؛ وألن األرضية ليست مصم ّا نحن العشرة ّ ً جة لم يكن املشاهدون يف املؤخرة يرون شيئا، وكن املتدر ّ و)فلو( معنا نشغل عادة آخر صف مقاعد� ّجون على األفالم يف أما أبناء املوظفني يف الـ )پ ن( فكانوا يتفر ُ مكان آخر اسمه »ويسما ريا« أو دار املرح، حيث ُ تعرض األفالم هناك ً ّ ا ال بد من اإلشارة َ ٌ السينما حافلة زرقاء، وطبع ّاد ً ُّ ا، وكانت تقل رو أسبوعي ُنع دخول من ليس له إلى الالفتة التحذيرية الصارمة خارج املسرح: مي حق� ّا ّ ّ رنا الذهاب إلى السينما يف أحد األيام، لم ميلك أحد من عندما قر ِلم ِلم اجلميل: »جزيرة األميرات« هو يف احلقيقة ف فكرة عن أن عنوان الف ّر مجموعة من ً على العنوان أننا سنشاهد قصة تصو رعب، اعتقدنا بناء األميرات اجلميالت يتراكضن ضاحكات هنا وهناك على الشاطئ� ّ »لطيف،« قال )كوتشاي( بوجه باش� ً لكن ظهر أن تفكيرنا ذهب بنا بعيدا، إذ بعد حلظات قالئل من بداية ِلم ظهرت ساحرة ذات نقيق شرير، ثم انضمت الغيالن إلى النقيق، الف ًا للنجاة� ِلم بجلده طلب وفر »س باجيو« جنم الف ّ من مؤخ ّ رة القاعة رأيت أبناء العمال ينكمشون يف مقاعدهم كلما ظهرت الساحرة الشريرة الطائرة، بكت البنات، ولم ميتلك بعض األطفال ُضعضع ولم يعودوا� ِلم فهربوا من املسرح امل شجاعة كافية ليتابعوا الف 298
من مقعدي رأيت عن اليسار شمشون الذي امتنع عن متابعة الفلم وأخفى رأسه حتت إبط )شهدان(، و)شهدان( أخفى رأسه حتت إبط )آكيوجن(، و)آكيوجن( أخفى رأسه حتت إبط )كوتشاي(، و)كوتشاي( أخفى رأسه حتت إبطي، أنا و)تراپاني( احتمينا بإبطي )مهار(، بكى ّ ّ ه كلما هدمت الساحرة قرية، ً )تراپاني( كاألطفال، وصاح مستغيثا بأم ُ ّصلي� ً َّ ا كأنه ي وأبقى )مهار( رأسه محني ً لم يجلس معتدال إال هارون و)فلو( وسهارى، وضحك الثالثة بصوت ٍعال على »س باجيو« الذي هرب كاملجنون من الساحرة، وعندما جنح يف اإلفالت منها صفقوا� ّ يف الط ّ ريق إلى البيت من املسرح، أمسك كل منا يد اآلخر، وملا مررنا باملقبرة غدت يد )تراپاني( باردة كالثلج� ّ )شمشون( على يف اليوم التالي ، ويف أثناء فترة استراحة العصر، أصر أن »س باجيو« هو من كان يطارد الساحرة، وال أحد عرف ملاذا وقر يف ا� ّ ً نفسه هذا االعتقاد، فما قاله هو عكس ما حدث فعلي »مستحيل،« قال )كوتشاي(� »رأيتك ترتعد حتت إبط )شهدان(« قال )آكيوجن(� ّ َجت ّ أنت؟ على حد علمي حاول )شمشون( الدفاع عن نفسه، »أتفر لم يصمد أحد إال هارون وسهارى و)فلو(« � ّ هارون ّ زجرتنا سهارى باستياء، »كل الصبيان جبناء« قالت، وهز ً رأسه موافقا� ّتنا بعض املشاهد ال يعني هذا أننا جنهل كيف جرت أحداث »إذا فو ًا لـ )شمشون( � ِلم« قال )كوتشاي( متصدي الف حال؟ اذهب ورجل شعرك أو أي شيء آخر«� ّ »آه! وماذا تعرف على أي ّ 299