The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

رواية_عساكر_قوس_قزح_اللغة_العربية_للصف_التاسع_2021_2022

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by zackymunawar17, 2024-01-17 17:44:02

رواية_عساكر_قوس_قزح_اللغة_العربية_للصف_التاسع_2021_2022

رواية_عساكر_قوس_قزح_اللغة_العربية_للصف_التاسع_2021_2022

ِ ً راق«، كانت تلك الثمرة شيئا يكتنفه الغموض، وال ميكن بالتأكيد »الط َن إغراء لعبة ّ َ ة صالبة قشرتها من شكلها ولونها، وهنا كم استنتاج قو ِراق« األسطورية القدمية، لعبة تقوم على وضع ثمرتي مطاط فوق »الط ّض للكسر هي ُ بعضهما ثم ت ّ ضربان بكف اليد، والثمرة التي ال تتعر ِراق« لعبة اعتدنا أن نفتتح بها موسم األمطار يف الثمرة الفائزة، »الط قريتنا، لعبة إحماء حتضيرية أللعاب أكثر إثارة عندما تهطل األمطار ِ ّ راق«، ويتمثل بغزارة من السماء، هناك مفتاح جوهري واحد للعبة »الط ً ا يف هذا املفتاح يف أن أشجار املطاط التي حتمل الثمار األقسى هي دائم ّ أعماق الغابة، ويتطلب احلصول عليها بذل العناء الفائق أو التصميم اجلريء واألرعن� ِراق« عندما يزداد لسع سياط املطر املنهمر على القرية تخبو هالة »الط ًشيئ ً ا فشيئا، وعندما ال يعود هناك من يلعبها، ندرك أننا اقتربنا من نهاية ّ شهر أيلول، وأن الكآبة ستحط ّ على العالم كل ّ ه، العالم كله باستثنائنا، ّا نحن كان أسى شهور السنة األخيرة والقلق بشأنها للكبار فقط، أم ّ فجلبت لنا نهاية هذه السنة العديد من األشياء املمتعة، ولكل منها ِ ً باعا� ّ قصتها اخلاصة بها، وسأرويها لك يا صديقي ت ً ً ا جديدا ًا إطار يأتي )لينتاجن( يف املرتبة األولى، أبلغنا أنه اشترى أخير ّى له اصطحاب أمه خلفه، ًا لدراجته وأصلح سلسلتها، وذلك ليتسن ومتين ّ ّ ل مرة حتضر فيها أمه إلى املدرسة لتتسلم بطاقة عالماته، وهذه تكون أو ّ ّ ت عيناه، كان عادة يتسلم بطاقته ّكلما أتى )لينتاجن( على ذكر أمه شع ًا ألنه هذه ّج فخر ً بحضور أبيه، وقد بدا واضحا كوضوح النهار أنه يتوه ّه� ّقه ألم ّة سيهدي بطاقة تفو املر 100


ّل الذين شغلوا مكانهم على ّل القادمني وأو كان )لينتاجن( ووالداه أو املقعد الطويل، غادر األب البيت يف منتصف الليل ليقطع طريق الرحلة ً ّ ا ألنهم ال ميلكون إال دراجة واحدة، وحاملا أطل الصباح، تبعه مشي ّه على الدراجة� )لينتاجن( مع أم ًا بعد أن حضر جميع أولياء األمور والتالميذ، ألقى )پاك هرفان( خطاب ًا عن ًا، أخبر جميع احلاضرين أن )لينتاجن( هو فخر احملمدية، وإعراب قصير ّ )لينتاجن( التي قطعت املسافة الطويلة إلى املدرسة، دعاها )پاك تقديره ألم هرفان( لتلقي كلمة� ّ ّ دة يف البداية، فقد سبق أن سلك احلظ العاثر كانت خجولة ومترد دربها؛ عانت من شلل األطفال يف طفولتها، وأصبحت متشي مستعينة ّ بعكاز، نهض )لينتاجن( ليمسك ذراع أمه� ّ )لينتاجن( بطاقة عالمات ابنها من )پاك هرفان(، ارتعشت ّ تسلمت أم يداها وهما متسكانها، فتحت الصفحة األولى غير مدركة أنها متسكها ّ رأسا على عقب، مثل والد )لينتاجن( وأبي ومعظم أهالينا، لم تكن أم ً )لينتاجن( تعرف القراءة أو الكتابة� ّية صعبة الفهم ُس( و)پاك هرفان(، كانت لهجتها العام شكرت )بو م ألنها تعود إلى لهجات )املاليويني (النائية، قالت، بطريقة أو بأخرى، ّة تغادر فيها قريتها، وابتسم اجلميع مبرارة عندما قالت إنه ّل مر إن هذه أو ّر ّ من الصعب التصديق يف هذه األيام أن تعلم القراءة والكتابة قد يغي املستقبل� َعرف ّ ت أن مدرستنا مهددة باإلقفال، قالت إنها يف صلواتها الليلية ّ تدعو اهلل ليفوز )لينتاجن( مبباراة التحدي األكادميي حتى ال تغلق مدرستنا، ً دعاء صادق حقا� 101


بدا واضح ّ ا أن تلك العائلة الساحلية تعل ً ق آماال كبيرة على تعليم ً )لينتاجن(، مؤمنة أن مستقبلها سيغدو أفضل إذا حصل )لينتاجن( على ً شهادته، أنهت األم حديثها بقولها إنها فخورة جدا بابنها البكر، رنوت آنذاك إلى )لينتاجن(، كانت الدموع تترقرق يف عينيه، وإذ طأطأ رأسه تساقطت دموعه على األرض� ّ ّ )لينتاجن( دعا )پاك هرفان( )لينتاجن( ليتقدم، وبعينني دامعتني بعد أم ّه� ّقة إلى أم أهدى )لينتاجن( جميع عالماته املتفو يحني دوري عادة بعد بطاقة عالمات )لينتاجن(، كما سبق أن قلت ّة ً ا يف املركز الثاني، على أي حال، كان األمر يف هذه املر حللت دائم ً مختلفا، حصل هارون على املركز الثاني� كجزء من كفاحنا لننقذ مدرستنا من مساعي السيد )صمديكون( ّ احلثيثة إلقفالها، وكذلك من أجل تكرمي هارون وإسعاده، أعدت له ُ ّ س( بطاقة عالمات خاص ّ ة يف كل شيء، حتى األرقام فيها كانت )بو م ُ ً س( مع هارون بأسلوب دميوقراطي حقيقي، وبادئا ّ ّ زة، تكلمت )بو م ممي ذي بدء سألها هارون: ّ؟ ّ يف هذا التقرير يا )إيبوندا غورو( أيها األهم - من بني جميع املواد ُس( بنبرة قاطعة، مشيرة بأصبعها -األخالق احملمدية، أجابت )بو م إلى آخر فقرة يف البطاقة� ُس(، طلب أن متاثل ّ هارون رأسه، وبنبرة قاطعة أكثر من نبرة )بو م هز ّ عالماته عالمات )لينتاجن( و)تراپاني(، هذا جعله بالتأكيد يحتل املرتبة ّة، ّ ، ثم طالب بعالمة ثالثة على تلك املاد ّق علي الثانية، وجعله يتفو ّ ً ية يا صغيري، أنت مهذب جدا، وأجرؤ على - ثالثة، عالمة متدن ّ القول إنك تستحق ثمانية� ُس(: ّر هارون يف أرضه، قالت )بو م تسم 102


ّ - إنه من املؤسف احلصول على عالمة ثالثة يف بطاقتك، من حقك احلصول على عالمة ثمانية، إنها أعلى عالمة أعطيها لتالميذي على ّة يف ً ا؟ حصلت على أعلى درجة يف أهم ماد ّة، أليس هذا رائع هذه املاد العالم� ّف هارون النموذجي ُ ّ س( محق ّ ة وقد وافقناها كلنا، تصر كانت )بو م ّا املفارقة يف األمر فهي أننا بخالف هارون، ُكافأ بثمانية، أم ّ يستحق أن ي ّ نحن الذين ننعم مبلكة تفكير سليمة، لم نحصل قط على ثمانية يف ّة األخالق� ماد على الرغم من محاوالت اإلقناع العديدة لم يتزحزح هارون عن ُس( عن احملاولة بعد أن قال بصوت مسالم: ّ موقفه، ثم كفت )بو م ّ - يحب اهلل األعداد الفردية يا »إيبوندا غورو«� ُ وهكذا خ ّط ّ العدد ثالثة على بطاقة هارون، وعنى هذا أن معدل ًا إلى أنه حصل على ّى بالتأكيد، يف جميع األحول، ونظر عالماته سيتدن جميع العشرات من بطاقة )لينتاجن(، وعلى جميع الدرجات العالية من بطاقة مثله األعلى )تراپاني(، بقي الفائز باملرتبة الثانية� ُس( اتخاذ قرارها احلكيم بخصوص بطاقة هارون، أحسنت )بو م ّج ابنها، ابتسم هارون ّه به سعادة أي عائلة بحفلة تخر ضاهت سعادة أم ًا يف الهواء� ّح بطاقته عالي ابتسامة عريضة ولو مع تقدم الوقت يف عصر ذلك اليوم شارف االحتفال البهيج بتوزيع ًا خلف أبي على دراجته، لكنني الشهادات نهايته، عدت إلى البيت راكب لم أستطع انتزاع عيني عن )لينتاجن( ووالديه وهم يغادرون املدرسة، ّه على ِ ّ قودها، وعكاز أم ًا بإحكام على م قاد )لينتاجن( الدراجة مسيطر 103


ّ خلفه على الدراجة مشى األب إلى كتفه األيسر، وبينما جلست األم جانبهما ودفع بهما تلك الدراجة� ّ كانت عائلة )لينتاجن( تشبه صورة مصغرة للفقر الذي يعانيه صيادو السمك التقليديون من )املاليويني (واإلندونيسيني، حملوا ذلك البؤس ّتة يف قلوبهم من جيل إلى جيل، ابتلعوا مرارة آمال املستقبل املشت ُعدمني هذا، لم يصل إلى وشكوكهم بفائدة تعليم أوالدهم، بؤس امل ّن ميلكون وال من الدولة، يف ذلك اليوم، فارق هذا مسامع أحد، ال مم البؤس لفترة وجيزة عائلة واحدة، من خالل بطاقة عالمات االبن الفتي ّ الفذ، بطاقة حوت مبا ال يقبل النقاش عالمات كاملة� ارتدت السماء لبوس الظالم فجأة، أسرع )لينتاجن( ووالداه ليحتموا حتت أوراق شجرة »غايام«، ومن اجلبل هاجم نحل العسل باملاليني القرية، وأقبل املطر� 104


أسئلة الفصل َ 1ْ �ن ِ ِه، قار ُ ُ ها األطفال يف قريت َب َّتي يلع ّ َ اوي بعض ِ األلعاب ال َ َص َف الر و ٌ� َ ْن ُمت ِار َس َ ها وأنت َ صغير َّ ْد َت أ َو َّ َ تي تع َ بين َ ها وبني ِ األلعاب ال َ 2ِ �ة ألهالي )لينتاجن(، ما سب ِّ ّما بالن ً ُ ا مِهً َكان ُ يوم ِ توزيع ّ الش ِ هادات يوم َّ الد ُ ليل َ على ذلك؟ ُم 3 َ �شهادَة ِ ابنها، ِ َ َ ت َستل ِ َدَة )لينتاجن( وهي َ ِص ُف وال َّذي ي ِ َ املشهد ال اقرأ ِة ِ ، ويص ُف ِ )لينتاجن( يف أثناء َ ذلك� َ ناسب ُ َ َ ًة بهذه امل ْقي كلم ُوتل م ُّ دى تأثِر ِ )لينتاجن( بهذا املوق ِف؟ ر َ ِّ 4ُ � َّ ُ تي ت َصو ُ ما العبارة ال ْ َل ُ 5( َ �لينتاجن( يف تلك َّ الل َحظ ِة ِ برأي َك ْ ؟ وهل َ ت َّ رى أن ِ مث َ كيف َ كان يشعر َ َك� ِ ْ ؟ اشرح رأي َّ ِ حظات َ ثمينٌة يف احلياة هذه الل 105


15 ّل الغيث أو تقع جزيرة )بيليتوجن( عند نقطة التقاء بحر جنوب الصني وبحر جاوة، ًا إلى الوقاية التي وسواحل هذا املوقع محمية من األمواج العاتية نظر ّ ّ نها له جاوة و)كاليمنتار(، لكن ماليني غالونات املاء املتبخر من تؤم َ ّ ا عدة متواصلة ّ البحار احمليطة يف موسم اجلفاف تتدفق على اجلزيرة أيام يف موسم األمطار� ً ّ ا بفرح، وكلما ّل الغيث نعمة من السماء، وقد استقبلناه دائم كان أو ّ اشتد انهمار املطر عال هدير البرق أكثر، وتفاقمت سرعة خضخضة ّا نترك أجسامنا الرياح للقرى، وعظم ملعان البرق، وتزايد مرح قلوبنا، كن ّ باألمطار الغزيرة، متجاهلني تهديدات أهالينا بجلدنا على هواها لتستحم ّ بأغصان )الروطان(؛ فذاك ال يعد ً شيئا باملقارنة مع جاذبية املطر، لم ّة يحل بيننا وبني املضي حتت املطر شيء، ترافقنا احليوانات الغريبة الفار من قيعان اخلنادق ونحن نخوض الدروب ونعبر فوق األشجار املنهارة وفوق سيارات مشروع الـ )پ ن( الغارقة يف الفيضانات، ورائحة املطر املنعشة حتيي قلوبنا� ّ لم نكن نتوق ّ ف عن اللهو إال بعد أن تزرق ّ شفاهنا وتتخدر أناملنا؛ نتراكض يف األنحاء، نلعب كرة القدم، نبني قالع الرمل، نتظاهر بأننا ِ)و ّ رالن( ونسبح يف الوحل، نصيح على الطائرات احمللقة يف السماء، ّ ونشد ٍ من عزمية املطر والصواعق بصراخ عال متنافر� ّ نت استخدامنا لم يكن ألكثر لعبةٍ مرحةٍ مارسناها اسم، ولكنها تضم ألوراق شجرة »پيناجن هانتو«، يجلس شخص أو اثنان على ورقة بعرض 106


سجادة الصالة، بينما يسحبها شخصان أو ثالثة، والنتيجة لعبة تشبه التزلج� ّون األوراق الضخمة، األقوياء َن يجر تأتي ذروة اللعبة حلظة يقوم م ً كاألحصنة، بانعطافة سريعة ويسحبونها عمدا مبزيد من القوة، عندئذٍ َ ّ ن على الورقة إلى اجلانب، ويف حال السقوط يخفف الوحل الزلق مييل م ّ من حدة سقطة قوية وسريعة ومبهجة� ً ا عني وأنا أفترش الورقة، ورأيت موجة ّ بعنف رغم أخذ جسمي يهتز ً ّ ا من جهة اليمني وتلطخ املتفرجني بالطني ضخمة من الوحل تتناثر عالي ًا طويل ّر ًا متهو ّ الرطب، لعب )شهدان( يومها دور مساعدي، مقل ًدا مغامر الشعر يقود دراجته النارية عبر نفق مشتعل يف السيرك� ّة من االنعطاف بنجاح؛ انهار الذين منعتنا زاوية االلتفاف احلاد ّا أنا و)شهدان( ّات، أم ّات ومر ّون الورقة فوق بعضهم وتشقلبوا مر يجر ًا يف حفرة، ّط قبل أن نسقط أخير ّط ونتخب ُفقذفنا خارج الورقة ورحنا نتخب ّ ست نتوءات صغيرة تبرز، ّ سته وحتس شعرت بثقل يف رأسي، تلم ً ّ ا، امتد ألم خافق من ًا على مسامعي، بل حتى بدا آلي بدا صوتي غريب ّب املاء إلى ٌ أشعر به عادة بعد تسر اجلانب األمين يف رأسي إلى عيني، ألم ً ا ً أنفي، بحثت عن )شهدان( الذي انزلق أبعد مني قليال ّ ، وجدته ممدد بال حراك ونصف مطمور مباء اخلندق� ّ لم يكن يتنفس، كانت سقطته قوية، مثل سقطة أنبوب من شاحنة، ّ رأيت الدم الثخني يقطر ببطء من أنفه، حتلقنا حوله، شحبت سهارى ُ وبدأت تبكي، صفعت ّ خدي )شهدان( ، »)شهدان(! )شهدان(!« ّ ُست ّ وريد عنقه، مقل ًدا ما أشاهده يف املسلسل التلفزيوني »بيت حتس صغير يف املروج« يف قاعة القرية، ومبا أنني لم أعرف ما كنت أبحث عنه 107


ّوا )شهدان( يف محاولة لم أجده، )شمشون( و)كوتشاي( و)تراپاني( هز منهم إلعادته إلى وعيه� ّك، ُذ ُ عرنا؛ لم نعرف ما ينبغي عمله، واصلت مناداته، لكنه لم يتحر ًا، أمسكت رأسه ونحن ّ اقترح )شمشون( أن نرفعه، كان جسده متصلب ً ا على حمل جسمه، يف هذه املرحلة بدأت سهارى تولول، نتعاون مع أصابتنا حالة من الرعب الفعلي، ثم يف وسط معمعة حمله، أسفر ّبة ّسة واملدب د بني يدي عن صفني من األسنان املسو ّ ٍّ الرأس األسود املجع مثل أداة تكسير اجلليد، وسرعان ما انطلقت من بينهما ضحكة عالية رنانة� لقد تظاهر مساعدي باملوت! استلقى بال حراك وحبس أنفاسه حتى ً نعتقد أنه مات، رددنا له املعروف برميه ثانية يف احلفرة، زاده هذا ابتهاجا وتضاعف ضحكه وهو يرى ذهولنا� ًا الغريب يف األمر، أن ألم السقوط واالصطدام والتدحرج رافقه دوم ٍ ضحك عال ومشاكسات؛ وهذا هو الشيء األكثر جاذبية يف اللعبة ً ا، وقد داومنا على لعبها بإصرار، والسقوط خاللها التي ال حتمل اسم ّ ليس بسبب االلتفاف املتحدي لقوانني الفيزياء وال السرعة وال حجم الكتلة، بل بسبب السخف الطوعي الناجم عن النشوة التي يبعثها موسم األمطار، قد يغرق العالم يف كآبة الشهور األخيرة من السنة، ً ً ا مجيدة، كان موسم األمطار مهرجانا لكنها بالنسبة إلينا كانت شهور ّ يخص ّ األطفال املاليويني، يخصنا نحن، والطبيعة بنفسها تقيمه لنا� 108


أسئلة الفصل َ َد ِ يف هذا الفصل َ يف س 1 ِ �طرين ِ، م ْن ِ دون ّ الد ِخول يف َر خل ْص ما و ِّ َ ْص ِف لُ ِعبة ِ املطر� ِ تفاصيل و َ 2َ �د َ يف هذا الف ِصل� َر ّا و َ َست ِشَّفُهما مم َ ْن ي ْ ِ أمرين ُ يستطيع ُ القارئ أ ُ اذكر 109


16 ِشعر سماوي وسرب طيور )پيلينتانغ پاولو( قبل مجيء األمطار، عندما جثم موسم اجلفاف على قريتنا، ذوت األشجار، واملركبات العابرة أثارت باستمرار غبار الطرقات املرصوفة ّ باحلصى األحمر وتركته يرسو على عتبات النوافذ، كانت قريتي جافة وفاحت منها رائحة الصدأ� ً يف تلك الفترة أصبح املجتمع الصيني أكثر نشاطا يف روتينه احلياتي: ّ ّ الناس يف منتصف النهار، مش ّ طوا شعرهم املبلل وقلموا أظفارهم، استحم ً كانوا الوحيدين الذين ظهروا أنظف قليال من غيرهم يف موسم اجلفاف، أما )الساواجن(، فعانقوا أعمدة منازلهم العالية بتكاسل، كانت احلرارة ّ أشد ّ من أن تسمح لهم بالنوم حتت السطح املضلع غير املسقوف، لكنهم ً من العودة إلى العمل� كانوا أكثر إعياء من ناحية أخرى أمضى شعب )السارونغ(، كما يحلو لي أن أسميهم، النهار والليل يف عرض البحر، كان موسم اجلفاف فرصتهم لكسب املال، لعلمهم أن شهور السنة األخيرة على وشك أن تأتي وأن الرياح حينذاك ستصبح عاتية� غدا )املاليويون( فوضويني وقضوا أغلب أوقاتهم يف البيوت، ال أحد ُلمح أطفالهم يقطعون منهم امتلك ثالجة، وما بني حني وآخرى قد ي َّ الـدرب الرئيس وهم يحملون ألـواح الثلج والشراب املنكه إلعداد 110


املشروبات الباردة� ّ لم تكن وطأة الرطوبة تخف ّ إال يف ساعة متأخرة من الليل، ومع ًا ، مختبرة إميان أتباع النبي ً اقتراب الفجر، تهبط احلرارة هبوطا كبير ّ ّ تهم ويتوجهوا َسر ّ محمد - صلى اهلل عليه وسلم - متحدية إياهم ليهجروا أ إلى املسجد ألداء صالة الصبح� الزم االبتهاج )لينتاجن( يف األيام القليلة املاضية كالعادة، لكن حالة ّة ّ سلسلة دراجته أنهكته؛ السلسلة التي ال تنفك تنقطع، ومع كل مر ّ إلى االستغناء عن حلقة تنقطع فيها تصبح أقصر من السابق ألنه يضطر ًا ما كانت اإلطارات تفرغ من من حلقاتها، إلى جانب السلسلة كثير ًا عليه أن يدفع دراجته على طول طريقه الهواء، ومع مرور الوقت صار لزام ًا� إلى املدرسة، ويف النهاية لم يعد استعمالها ممكن مع عدم وجود خيار آخر، اضطر )لينتاجن( إلى املشي عشرات الكيلومترات إلى املدرسة، كانت هناك طريق مختصرة إمنا يف غاية ً ا هو موطن العديد من التماسيح اخلطورة، إذ عليه أن يقطع مستنقع ّاكة، ويصل عمقه يف الوسط حدود الصدر، لكن، ما دام عليه أن الفت ميشي إلى املدرسة فذاك هو الدرب الذي ينبغي أن يسلكه ليصل يف الوقت املناسب� ّضه ملطاردة التماسيح املستلقية ً روى لنا )لينتاجن( قصصا كثيرة عن تعر ّ حتت الشمس وأنظارها مسلطة عليه وهو يوغل يف املستنقع، لذلك ً ا مباء أوراق )التنبول(؛ ّ دائم السبب، قبل أن يغادر إلى املدرسة، استحم ِّر التقليدي� املطه وعندما يصبح يف املستنقع، يحزم ثيابه وكتبه بكيس بالستيك ّ ّ إلى السباحة، يعض ًا بينما يخوض يف املاء، وإذا اضطر ويحمله عالي 111


ً على الكيس البالستيكي بأسنانه، وطوال الوقت ينظر حواليه بحثا عن التماسيح� ً من رأسه إلى أخمص قدميه، وصل )لينتاجن( اليوم وهو يقطر ماء ّ معركة فراره من التماسيح، أفلتت منه حزمة البالستيك ففي خضم ُس( إلى ُوف ّ تحت، وقف عند باب الصف يف حالة ذهول، دعته )بو م ً� الدخول، وأسعده أن يدرس حتى وثيابه تقطر ماء ّي وتعبير وجهه البائس يلوح مثل بعد املدرسة اقترب )لينتاجن( من ّ موسم اجلفاف املديد، وال ميت له بصلة، فوجئت؛ فالعبوس ليس صفة من صفات )لينتاجن(� ً - ما احلكاية يا رفيق؟ سألته باذال جهدي ألغتصب ابتسامة� ً أخرج )لينتاجن( منديال ّ من جيب بنطلونه القصير، أتذكر أني رأيته ّ بيد أمه عندما تسلمنا بطاقات عالماتنا، فتح املنديل، ووقعت عيناي على خامت� ّي، قال وهو يرتعش، ال - هذا خامت الزواج الذي أعطاه أبي ألم تريدني أمي أن أغيب عن املدرسة بسبب الدراجة، قالت إن علي أن َّ أن أبيع ّ أجتهد يف الدرس ألفوز مبباراة التحدي األكادميي، طلبت إلي اخلامت ألشتري بثمنه سلسلة جديدة للدراجة� كانت عينا )لينتاجن( منطفئتني، انقبض صدري� ُزن اخلامت من فئة 18 ً قيراطا على ميزان ً ا إلى السوق، و غادرنا مع صغير، وبلغ وزنه ثالثة غرامات، بدا كأنه غير أصلي بسبب نوعية الذهب الرديئة، إال أنه كان أثمن ما متلكه عائلة )لينتاجن(، بيع اخلامت ًا يف تلك األيام، فقط ما يكفي مقابل 125000 روبية، ما يعادل 50 دوالر لشراء سلسلة دراجة وإطارين� 112


ّ تاجر الذهب إلى فتح ّ لم يرد )لينتاجن( التخلي عن اخلامت، اضطر ًا، أصابعه عنوة واحدة واحدة ليحصل عليه، وعندما أفلته )لينتاجن( أخير أفلت معه دموعه� ّ ّ ك ثمن تضحيتها بفوزك يف مباراة التحدي األكادميي« »يابوي، تدفع ألم قلت على أمل أن ينسى حزنه، )بوي( هو لقب يطلقه أطفال )بيليتوجن( ّ ّ بني، نظر إلي )لينتاجن( بجد َ ية، »أعدك يا بوي« � على األصدقاء املقر ّ مع ذلك كان ال بد من تناسي ما يف احلياة من شقاء وتعب، أو على ًا: التخييم� ً ّ ا ألن صف ّ نا أعد ً مشروعا كبير ّ األقل تنحيته جانب ّ يف هذه الفترة يستقل أطفال مدرسة الـ )پ ن( حافلتهم الزرقاء إلى )تاجنونغ باندان( لالستجمام، أو يذهبون إلى زيارة حديقة احليوانات واملتحف أو رمبا يغادرون يف إجازة مع ذويهم إلى )جاكرتا(، أما نحن ًا ّا نذهب إلى شاطئ )باجنكالن بوناي(، على مبعدة ستني كيلومتر فكن ًا، حيث نقود دراجاتنا ونسلك طريقنا إلى هناك على شكل قطيع تقريب مفعم باحليوية� ًا من ّ على الرغم من أننا زرنا )باجنكالن بوناي( كل سنة، لم أسأم يوم ذلك املكان، املكان الذي تلتقي فيه عشرات الهكتارات من الرمل مع ً ً ا مختلفا باجلمال� ًا بني ربوعه شعور الغابة، والذي اختبرت دوم ّ ّ ثت عند رأس تل واملساء يقترب، أستمع إلى أصوات أطفال تري الصيادين اخلافتة من الصبيان والبنات، يركلون العوامات ويلعبون كرة القدم من غير مرمى� ّ امتد خلفي حيث وقفت سهل عشبي فسيح باتساع البحر نفسه، ّ ُ ت آالف طيور اجلشنة، تتصايح فيما وبني سيقان العشب الطويلة استقر بينها، وتتعارك على مواضع نومها، رأيت من فجوات بني صفوف أشجار َ اجللمود العمالقة التي تعتبر عالمة )باجنكالن بوناي( جوز الهند صخور 113


ّر بحر جنوب الصني بزرقته الالمعة، ومن بعيد الحت الفارقة والتي تسو ًا مع البحر ّ تيارات النهر املاحلة التي التفت وانحنت قبل أن تتمازج أخير ّ كأنها كتل من الفضة املذابة� بينما بدأ الليل ينذر بالزحف، انحدرت أشعة الشمس بحمرتها البرتقالية حتت سقوف املنازل من أوراق »النانغا«؛ املنازل القائمة على الركائز والبارزة من بني أوراق »السانتيغي« الغنية، تصاعد دخان املواقد التي حترق ألياف جوز الهند لتطرد احلشرات القادمة مع الغروب، وما لبث الدخان الذي رافقه األذان أن بدأ ينجرف بتؤدة فوق القرية كالشبح، ً زاحفا بوهن فوق أغصان أشجار »البينتاجن« ذات الثمار احللوة، قبل أن ً تدفعه الريح بعيدا ليبتلعه البحر الشاسع، من وراء نوافذ البيوت الصغيرة القائمة على الركائز واملتناثرة يف األسفل رقصت براعم النار الصغيرة يف مصابيح الزيت بصمت� ّسني سحر )باجنكالن بوناي( ودفعني إلى كتابة قصيدة� تلب حلمت أنني رأيت اجلنة واستقبلتني حسناء نقية الوجه ّة،« قالت »هذه هي اجلن دعتني ألمشي يف حقل من الزهور حتت الغيوم الواطئة امللونة نحو شرفة القصر ّ يف الشرفة بصت أضواء صغيرة من خلف الستارة ًا العشب الكثيف يف احلديقة كل ضوء منها سطع منير جمال، جمال ال ميكن وصفه 114


ً كانت اجلنة ساكنة ساكنة جدا ومع ذلك أردت البقاء هنا ّ ألنني تذكرت وعدك يا إلهي ا ً إن جئتك ماشي ً تلقاني راكضا ًا ما؛ موضوع ّ كان ينبغي علينا ضمن برنامج التخييم أن نقدم واجب ّ جنمعها من الشاطئ، ً ّ ا يتألف من مواد ً إنشاء، لوحة، شيئا نصنعه يدوي ً حصلت بتلك القصيدة على عالمة يف الفنون اجلميلة أعلى قليال من عالمة )مهار( � لم ينل )مهار( أعلى درجة بسبب سرب من الطيور الغامضة يسميها أهالي )بيليتوجن( الطيور العابرة� كانت الطيور تسترعي االنتباه يف أي مكان، إمنا وال أي مكان آخر ّ بها أكثر من اهتمام أهل الساحل، يرى بعض الناس أنها مخلوقات يهتم خارقة للطبيعة، واملجيء على ذكر اسمها يصيب قلوب الساحليني بالرعشة بسبب األساطير ا ُحملاكة حولها والرسائل اخلفية التي حتملها، وإذا ظهر سرب منها يف قرية، يلغي صيادو السمك خططهم لإلبحار، بالنسبة إليهم، مرور تلك الطيور الغامضة ينذر بعاصفة بحرية� ّا ما كانت تلك الطيور يف الواقع، زعم )مهار( أنه رآها وهو يحاول ً أي ّ ً ر أن يكون لوحة، سارع عائدا إلى البحث عن موضوع واجبه والذي قر اخليمة ليخبرنا مبا رآه، اندفعنا إلى الغابة على أمل أن نشاهد ما يعتبر من أندر أنواع الطيور يف جزيرة )بيليتوجن( الغنية بحيواناتها وطيورها� 115


ّ لسوء احلظ لم نشاهد إال أغصان األشجار والعديد من صغار القرود طويلة الذيول، وسماء خالية، أوقع )مهار( نفسه يف مأزق وأصبح عرضة لسخريتنا� »ال ميكن قياس عمق البحر، وال ميكن التنبؤ بعمق الكذبة���« ً ِ ا كالمه من بيت من الشعر� وخزه )كوتشاي( مقتبس ّشت عيناه األغصان يف األعلى، ظهر اليأس على وجه )مهار(، فت بال شاهد يدعم روايته كان بال حول وال قوة، أمعنت النظر يف عيني ّ )مهار(، صدق ّ ت أنه رأى تلك الطيور، يا حلسن حظه! من املؤسف أن )مهار( مشهور بالكذب� ً ا بجرمية الكذب واالجنراف وراء اخليال يا ّس ُ - حاول أال تضبط متلب ًا يف كتاب ًا وتكرار ً ا أن الكذب ممنوع، املنع يظهر مرار صديقي، تعرف طبع األخالق احملمدية� وعظته سهارى� زادت حالة الفوضى ملا انتشر اخلبر وعلم أهل القرية أن )مهار( رأى طيور »پيلينتانغ پاولو«، وهذا دفع الصيادين إلى إلغاء خططهم البحرية، ًا يف ُس( عن تهدئة الوضع، ووجد )مهار( نفسه محشور عجزت )بو م الزاوية� ً ليلتها عصفت الرياح بجنون وقلبت خيمتنا رأسا على عقب، ثار ّمت السحب السوداء يف السماء ً وميض البرق عنيفا فوق البحر، ودو ًا للنجاة ووجدنا مأوى يحمينا يف أحد منازل القرية، ّ متوعدة، ركضنا طلب ّ - لعلك رأيت تلك الطيور بالفعل يا )مهار(� قال )شهدان( وهو يرجتف� ً لم يقل )مهار( شيئا، ومن ناحيتي أدركت أنه لن يكون ألي كلمة ّدت العاصفة روايته وشكره الصيادون على حتذيره، يقولها معنى، أي 116


ّ ولكن رفاقه؟ رفاقه ما زالوا يشكون يف صدقه، جعلوه يشعر كأنه شخص غير مرغوب فيه، شخص منبوذ� يف اليوم التالي رسم )مهار( لوحة عنونها سرب »پيلينتانغ پاولو«، كان ّرت اللوحة خمسة طيور غامضة األشكال ًا لالهتمام، صو محتواها مثير تندفع من خالل فرجات قمم أشجار »امليرانتي«، خلفيتها كتلة قامتة من السحب املصاحبة للعواصف، البحر داكن الزرقة، سطحه متأللئ يعكس وميض البرق، بدت طيور )مهار( التي أذاب أشكالها إلى شرائط ّك بسرعة هائلة، إذا نظر املرء ّ كأنها تتحر غير متبلورة من األخضر املصفر ّر سرب طيور، ولكن ً إلى اللوحة عرضا، رأى بطريقة مبهمة أنها تصو ّة مشبعة باأللوان، كانت لوحة االنطباع العام يوحي بأنها ملسات ناري تدغدغ املشاعر بالفعل، لوحة ملفتة لالنتباه� انطلق )مهار( يف رسم لوحته من فكرة رغبته يف التقاط جوهر طيور »پيلينتانغ پاولو« الغامضة، فتشريح الطيور من ناحية أخرى ال عالقة له ّ كوا برأيهم بأن أشكال به، لكن )شمشون( و)كوتشاي( وسهارى متس الطيور ليست واضحة ألن )مهار( لم يرها يف الواقع، تقهقر )مهار( إزاء ما ّض له من سخرية وساء مزاجه� تعر ّ تأخر )مهار( يف تسليم وظيفته بسبب خيبة أمله، ولم ينل عالمة ّ عالية، ال لتأخره وال من أجل اعتبارات جمالية، ولكن ألنه جتاوز املوعد النهائي� ُس( نك درسا، قالت )بو م ّ - لم أمنحك هذه املرة أفضل عالمة أللق ً ّ لـ)مهار( الالمبالي، »ليس ألن عملك يفتقر إلى اجلودة؛ فنحن، بغض ُرجى ّ ك باالنضباط، ال نفع ي النظر عن العمل الذي نقوم به، علينا التمس ّف«� من املوهوبني ما داموا ال يحسنون التصر 117


ّ العالمة التي نالها ُس( عادل مبا يكفي، لم تؤد بدا لي أن قرار )بو م )مهار( على عمله الفني إلى حرمانه من النوم، كان يف الواقع مشغول ً ا البال أكثر من أي وقت مضى، كان يف أوج غليانه الفكري استعداد لكرنفال 17 آب؛ يوم االحتفال بعيد االستقالل� 118


أسئلة الفصل ُ 1ِ �صول إلى ِص ْف ُ م َ عاناة َ )لينتاجن( وصراعُه ِ اليوم َّي ِ م ْن ِ أجل الو ِ املدرسة� ِّ 2ِ �ه َ ، وكان )إكال( ِة ِ احلزن ُ وهو يبيع َ خامت أم َ َكان )لينتاجن( يف غاي ص ُّ ما يدل على َ َشَّد َّ الت ُعاط ِف� ْ استخرج ِ م َن َّ الن ِّ ُمَت ِعاطًف ُ ا معه أ ِ َك� ذل ُ 3َ �ك ِ به ُ هذ املوقف َ ع ِن ِ احلياة ِ ب ٍ شكل ٍّ عام؟ َّذي يخبر ما ال ووض ْح ً 4 ِ �ا بجمال )باجنكالن(� ِّ ر ِّ َ ُ ها )إكال( متأث َّ َ تي كَتب ِ َ الق َصيدَة ال اقرأ َ َك فيها� رأي ً 5 �ا� َ َك كثير َشاعر ُك م ِّ َ ْن َ تكتب ً قصيدة َ ق ًصيرة َ حول ٍ شيء يحر ِّ ْب أ َجر ًط ْ ا أن َ تكون ُ القصيدة َ موزونًة( ْ َ َ يس َ شر )ل َ 6َ �ك َ وزمالء َك� ِّم َل ِ ْش ُ مع ُدها؟ ناق ِّ ِ َّ الت ِ خييم ْ ؟ هل تؤي َة ِ ْكر ُ َك يف ف ما رأي ْ 7 �جى ُر َ ي َ ُّس َك ِ ب ِ االنضباط� َ ال ن ْفع ْ قالت ُ )بو م َ س( )ملهار( "ع َّ لينا التم ُ َك يف هذه ُّ َف"� ما رأي ُ ْح ِس َ نون َّ الت َصر ِم َن َ املوهوبني ما داموا ال ي َ ُّس ُك ِ ب ِ االنضباط؟ َ َك ِ م ْن ُ حيث َّ التم َ ِة َ ؟ وكيف َ ت َ رى نفس َقول امل َ 8َ �ت ِني� ِعار َاست ِ استخر ْج ِ م َن َ الف ِصل َ ت ِ شبيهني، و 119


17 ّ احلب يف متجر النثريات الفوضوي آه، املراهقة كانت رائعة� ً حملت لنا الدروس يف املدرسة مزيد ّ ا من الفائدة، تعل ّ منا كيف نحضر ّ ّ ز وكيف نعد زينة األعراس املاليوية »ميناتا ّ البيض اململح وكيف نطر ّد، جانور«، وأفضل من ذلك بدأنا نتلعثم يف اللغة اإلجنليزية: هذا جي ّ ً ة املمتعة فعال ًا، أما املهم ً ً ا، ومعذرة، وأنا بخير، وشكر ّد، عفو ذاك جي ً فهي ترجمة األغاني، واتضح لنا أن هناك معنى جميال يف كلمات ّك«� ًا أني أحب األغنية القدمية »أأخبرتك مؤخر ً ا أن يرسله ّ حتكي أبيات األغنية مبعنى أو بآخر قصة طفل كره دائم ًا ليشتري ّ معلمه لشراء الطباشير، حتى جاء يوم غادر فيه غاضب الطباشير يف سوق السمك� ّة وال تشويق فيها كانت عملية شراء الطباشير بالنسبة إلينا أسوأ مهم ّ ة األخرى التي كرهناها حقا هي ري األزهار، كان علينا أن ّ ً ألبتة، واملهم نتعامل برقة مع )السراخس( مبختلف أنواعها، ابتداء من )سراخس( ُس( والغالية قرن األيل إلى عشرات أحواض كسبرة البئر اخلاصة ب)بو م على قلبها، كنا نداريها كما لو أنها من اخلزف الصيني الثمني، وأي ا� ً ُ ً بر انتهاكا خطير استهتار بالزهور اعت ُس( بإصرار حازم� ّدت )بو م »هذا جزء من تعليمكم« رد كمنت املشكلة يف صعوبة احلصول على املاء من البئر خلف املدرسة ّسني، مبعزل عن ضرورة ملء دلوين ّ ال املتمر حتى بالنسبة إلى العم 120


ّ كبيرين، ثم شق طريق العودة بصعوبة واملرء يحمل الدلوين على كتفيه، ً ا لوجه أمام البئر القدمية املخيفة، كانت تلك ً عليه أيضا أن يقف وجه ً البئر عميقة جد ّ ا كما لو أن قاعها الذي تتعذر رؤيته متصل بعالم آخر، ّا على أي حال نشعر بتفاقم أعباء احلياة ّ بالشياطني، كن ٍ أو رمبا بوكر يعج ّ وزيادة ثقلها كلما اضطررنا يف الصباح أن ندلي برؤوسنا داخلها� الشيء الوحيد الـذي حمل لي بعض العزاء هو سقايتي زهور »الكانا«، وذلك من مجرد التفكير بأن زهرة على هذه الدرجة من اجلمال ُ تنشأ يف براري التالل البرازيلية الرطبة، هي بالطبع ما زالت تعد من ً أسرة )الدفليات(، وهذا ما يجعلها تشبه قليال »األالمندا«، لكن سمتها املميزة التي ال متلكها أي فصيلة »كانا« أخرى تظهر يف اخلطوط البيضاء ّانة اخلضراء ّ التي تتخلل زهورها الصفراء، إضافة إلى أن أوراقها الري ّجة على مدار السنة، ّ املتسل ّ قة متث ً ل نقيض ً ا مذهال أللوان الزهور املتدر ّ اها الفرس زهور اجلنة، بحيث ينتج عن هذا التناقض جمال بدائي، سم وعندما تتفتح يبتسم العالم بأكمله� هي زهور عاطفية، لذا على املرء أن يسقيها بحذر، ليس يف وسع ًا ً أي شخص أن ينميها، ويقال إن شخص ً ا واحد ً ا ميتلك يدا خضراء وقلب ًا يستطيع أن يزرعها، وذاك الشخص بالنسبة إلي هو )بو ً حنونا وطاهر ُ ّ س( معلمتنا� م ّ كان لدينا عدد قليل من أحواض زهور »الكانا« أو اجلمال املخطط، ًا بني »الداون بيتشيسان« واتفقنا على أن نضعها يف املكان األكثر متيز ً ّ ا باهتة إلى جانبها، عندما يحل املوسم ُصاريات التي الحت دوم والع وتبدأ البراعم باإلزهار، تغدو مثل كعكة ذات طبقات موضوعة على صينية فاخرة� 121


ّ تي يف أقصر وقت ممكن، ّعت يف ري الزهور حتى أنهي مهم لطاملا تسر ّث قدر ّ لكن كلما وصلت إلى زهور »الكانا« وجيرانها حاولت التري ّلة الناس ًا ما قد يدور يف مخي ّ ن اإلمكان، استمتعت بأحالم اليقظة، مخم ّة ّة املنمنمة، أتراهم يشعرون كما لو أنهم يف جن وهم يف وسط هذه اجلن تعود إلى عصور ما قبل التاريخ� ّدة بالعناية الغريب يف األمر أن حديقتنا بدت بطريقة أو بأخرى متعه ومهملة يف آن، لم تكن خلفية تلك احلديقة إال مدرستنا الهرمة التي ّة برية، الحت أشبه ببناء فارغ نسيه الزمن، مبرزة االنطباع بوجود جن ًا أن يصبح ري ولوال بئر األرواح الشريرة املخيفة، كان من املمكن كثير ً الزهور عمال ً ظريفا� ّة التي ال مياثل فظاعتها شيء آخر� ّة شراء الطباشير فهي املهم أما مهم كان متجر »سينار هارپان« أو متجر شعاع األمل، املكان الوحيد الذي ّا، ويقع يف سوق سمك ً يبيع الطباشير يف شرق )بيليتوجن(، بعيد ً ا جدا عن ُ قذر، وإذا لم توهب معدة قوية فستتقيأ من زخم الروائح النتنة التي ّر والنشاء ومعجون الروبيان ّ تفوح من الفجل اململح، ومعجون الفول املخم وأنواع الفاصوليا امللقاة يف صفائح صدئة أمام املتجر، وحاملا تدخله تختلط ّع تلك الروائح مع رائحة عبوات األلعاب البالستيكية، و)النفتالني( املدم للعيون، وذفر الطالء الزيتي وإطارات العجالت املتناثرة هنا وهناك � ّن يستهويهم التخزين، دأب على جمع خردة عدمية كان مالك املتجر مم ً الفائدة، غير راغب أبد ّ ا يف التخلص من أي منها، ورائحة متجره الكريهة ً ا بروائح عرق عمال )الساواجن( وهم يدخلونه ويخرجون منه ّ خ دائم تتضم ًا مع معاولهم، يرطنون بلسانهم األم، وأكياس دقيق القمح ملقاة عشوائي على أكتافهم� جاء الدور علي وعلى )شهدان( هذا الصباح لنشتري الطباشير، ركبنا 122


ّ الدراجة وأجرينا صفقة جدية؛ يقود )شهدان( الدراجة وأجلس خلفه ّ إلى أن نبلغ العالمة الدالة على منتصف الطريق: مقبرة صينية، وهناك نتبادل األدوار، وأقود الدراجة إلى السوق، ونفعل الشيء عينه يف طريق ّ العودة، ولم يخل األمر من شرط آخر صعب: كلما وصلنا إلى مرتفع، ّ نترجل ونتبادل األدوار يف دفع الدراجة، نفعل هذا بعد خطوات معينة ّ محسوبة بدقة� »هيا يا صاحب اجلاللة« مازحني )شهدان( عندما انتهينا من أول منحدر� وعلى الرغم من أنفاسه املتتابعة واجهني بابتسامة عريضة وهو ينحني ً ا مهما اختلفت، مبا ّ بفرح دائم ّل )شهدان( املهام كأنه العق أحذية، تقب ّ فيها ري األزهار ما دام هذا يتيح له مغادرة الصف، بالنسبة إليه، كانت ّة شراء الطباشير مثل إجازة قصيرة، وهنا جاء دوري ألقود الدراجة� مهم ّ اعتليت الدراجة بفتور، ومع دورة العجلة األولى متلكني الغضب ّرت ّز، وصفقتنا الغبية، تذم ّة، واملتجر املقز ًا هذه املهم من نفسي، العن ألن سلسلة الدراجة املشدودة للغاية جعلت حتريك الدواسات عملية ّ ً رت أيضا من أشياء أخرى: من القانون الذي ال يساند ّشاقة، تذم ّلون ًا، من املسؤولني الفاسدين يتجو ً الفقراء أبدا، من السرج العالي كثير ً ّ ا كالدجاج البري، من ثقل جسم )شهدان( على الرغم من أنه أحرار ً ّ ا كل صغير احلجم، ومن العالم اجلائر، جلس )شهدان( بثبات مستمتع ّ االستمتاع مبقعده اخللفي، يصفر حلن أغنية »ليلة يف ماليزيا«، ولم يعر نحيبي أدنى اهتمام� ّر عند طرف النهر ُقيم عن سابق تصو وصلنا إلى سوق السمك الذي أ ّ للتخلص من النفايات بسهولة، إال أن النفايات كانت تعود إليه وتتراكم ّ يف أزق ّ ته الضيقة يف أثناء فترات املد العالي بسبب وقوعه على أرض واطئة، وبعد انحسار املاء تبقى القمامة عالقة بقوائم الطاوالت وأكوام 123


ّ الصفائح والسياجات احملطمة وجذوع أشجار »الكيرسن«، واألسوار اخلشبية املتصالبة� ً ّ ا، توجب علينا أن ننتظر مالك ُ ً بر عمال تافه مبا أن شراء الطباشير اعت املتجر حتى ينتهي من التعامل مع الرجال والنساء الذي غطوا رؤوسهم بعباءات )السارونغ(� كان )آمياو( مالك متجر »سينار هارپان« شخصية مرعبة، رجل ّ ا وخفا، وال يفارق ً ً ً ً ا قميص ً ا بال أكمام وبنطلونا قصير سمني يلبس دائم ّة قلم مدسوس خلف أذنه التي تشبه كرة دفتر الديون الصغير يده، وثم اللحم، وعلى طاولته عداد خشبي قدمي كريه الوقع� ّ بدا متجره كثير الشبه مبستودعات األسعار املخف ّ ضة، تتكدس فيه إلى السقف مئات األنواع من البضائع، إلى جانب أصناف الفاكهة ً واخلضار املختلفة وأطعمة أخرى يف صفائح صدئة، يبيع املتجر أيضا ّ سجاجيد الصالة وفاكهة »الكيدوندنغ« املخللة يف جرار قدمية، وأشرطة اآللة الكاتبة� وتعرض الرفوف الزجاجية الطويلة مستحضرات تبييض الوجه الرخيصة، وأقراص تنقية املياه، واملفرقعات واأللعاب النارية، ورصاص ّ ّ اجلرذان، وهوائيات التلفزيونات، وإذا أحلت باملرء احلاجة اخلردق، وسم ّ إلى شراء دواء اإلسهال من ماركة الفراشة، فال يتوقع أن يعثر عليه ً ّ ا، ففي بعض األحيان ينسى أين هي األشياء، كان بكل )آمياو( فور ً بساطة غارقا يف دوامة بركة من البضائع� ّ شعرت بالغثيان من املتجر ورائحته الكريهة، لكن احلوار اجلاري رفه ً ّ ا وكل منهم عني، ثالثة رجال من ثالثة أصول عرقية مختلفة تواصلوا مع ّ، بيد أن كالمهم املختلط لم يستعص على الفهم، استخدم لغته األم 124


ً كان )آمياو( متعجرفا وبغيض الصوت، يعطي وجهه االنطباع بأنه يبحث ّ ن يستطيع ترهيبه، وتعامل مع الناس بفوقية، تفوح من جسمه ً ا عم دائم رائحة كريهة كما لو أنه يأكل الكثير من الثوم أو ما يشبهه، لكنه كان ً ً ا( ورعا، وال ميكن إنكار أمانته يف األعمال التجارية� )كونفوشيوسي ً ا، أنتظر وأنتظر جرت عملية شراء الطباشير بطريقة روتينية وثابتة دائم ّ إلى أن يصبح اإلغماء من هول الروائح على قاب قوسني مني، ثم يتلطف ّ عليه أحد ًا علبة طباشير، عندها، يرد ٍ )آمياو( ويصيح بصوت عال طالب بصياح مماثل من قسم املتجر اخللفي، وكلما سمعت ذلك الصياح الذي ّ افترضت أن صاحبته بنت صغيرة� يشبه صياح طائر شامة الدج ّر لي من فتحة صغيرة بحجم باب قفص كانت علبة الطباشير ُمتر حمامة، وال ميكن رؤية شيء من تلك الفتحة إال يد مينى ناعمة، وجه ًا، فصاحبة تلك اليد يواريها اجلدار اخلشبي اخللفي صاحبة اليد بقي لغز ّ الذي يفصل املخزن عن بقية املتجر، لم توجه لي صاحبة اليد الغامضة ً ا بتمرير علبة الطباشير ثم تسارع وتسحب ّ كلمة قط، اكتفت دائم ًا قطعة حلم، مضى األمر على هذا النحو ًا، كشخص يطعم منر يدها فور ً ا هو نفسه بال أي تغيير� لسنوات، اإلجراء بقي دائم ً ً ا مصنوعا من ً لم تكن تضع خامت ّ ا يف أناملها البضة، بل تلبس سوار ّجة بأظفار فائقة أحجار اجلاد، ورؤوس أصابعها املنعطفة إلى األعلى متو ًا من سوار اجلاد� ّ اجلمال، مقلمة بعناية وأكثر سحر ّر، وكان ّة شراء الطباشير املزعجة على نحو متكر ُ َسندت إلي مهم أ ًا حافزي الوحيد للقيام بها هو فرصة إلقاء نظرة على تلك األظفار، ونظر ّ ّ ر ذهابي إلى هناك، عرفت املواعيد التي تقص فيها تلك الفتاة إلى تكر ّ ّ ة كل خمسة أسابيع يف يوم اجلمعة� الغامضة أظفارها: مر 125


ّ برؤية وجهي، ولم ّ لم أر وجهها قط، وهي من جهتها لم تهتم ً ّ ا بعد تسلمي علبة ً جتب مطلقا يف أي مرة قلت لها »كامسيا« أي شكر الطباشير، بقيت صامتة كاحلجر، كانت هذه الصبية الغامضة بالنسبة إلي أشبه مبخلوق غريب من أرض مجهولة، حافظت على املسافة بيني ًا، ال وقت تضيعه على املسائل التافهة، وبينها بثبات، ال كلمة مرحب ّ ّ يتي يف نظرها ال تختلف يف شيء عن قلة أهمية علبة الطباشير� ّوقلة أهم ً عادة ّ بعد تسلم علبة الطباشير يقوم )آمياو( بتسجيل ذلك يف دفتر ّ الديون، ويف نهاية كل ّ شهر يسدد )پاك هرفان( الفاتورة، أما نحن ّ األطفال فلم نتعامل باألمور املالية، وكل ّ ما ذهبنا إلى املتجر، ال يكلف ً )آمياو( نفسه عناء النظر إلينا، بدال عن ذلك تنقف أصابعه العداد ٍ اخلشبي بإيقاع ٍ عال ّ ، كما لو أنه يذكرنا بديوننا املتراكمة� ّ بالنسبة إلى )آمياو( لم نكن عمالء مربحني؛ بعبارة أخرى: لم منثل إال املتاعب، إذا حدث وطلب إليه )شهدان( استعارة منفاخ الدراجة، ً ّ ا، لم يحب ً أن يعير منفاخه ألحد، خصوصا ّر يعيرنا إياها وهو ينفجر متذم ّ لنا، وقد كرهت حقا قميصه الذي بال أكمام� ً ّ يف املتجر، شعرت أنني كومة خضار تغلي يف ارتفعت حرارة اجلو ًا الفتاة الغامضة بتمرير علبة الطباشير عبر باب حساء، نبح )آمياو( آمر قفص احلمامة، ثم بنظرة صارمة أشار لي آلخذ العلبة� ّ ّ كت بسرعة بني أكياس الثوم وأنا أسد أنفي، ولكن على خطوات حتر ّثت قليلة من باب قفص احلمامة التقطت أذني حفيف نسمة منعشة تري عندي لبرهة قصيرة، لم أدرك آنذاك أن قدري قد زحف إلي يف املتجر الفوضوي، وأنه حاصرني هناك وأخذ بتالبيبي بال رحمة، من غير أن ّ أعرف، كانت الثواني القادمة هي التي ستحدد الرجل الذي سأصبح 126


ً عليه الحقا، يف تلك اللحظة بالضبط سمعت الصبية الغامضة تصيح ٍ بصوت عال، »هيا يايا« ثم سمعت صوت عشرات قطع الطباشير تسقط على األرضية الطينية� ّر العلبة، ّفت بإهمال وهي متر يبدو أن الصبية ذات األظفار الرائعة تصر فكانت النتيجة أن وقعت العلبة وتناثرت منها أصابع الطباشير على األرض� اضطررت إلى النزول والزحف على األرض أللتقط القطع املبعثرة واحدة واحدة، من الفجوات بني أكياس »امليريقة« اخلام التي بعثت ّ ّ ب الدوار، احتجت مساعدة ) )شهدان((، لكنه كان يتحدث رائحة تسب ّ خمس عشرة بقرة، باندفاع مع ابنة بائع الكعك كما لو أنه باع للتو ُ وكرهت مقاطعة حلظته املصطنعة� وهكذا لم أملك أي خيار، سقط قسم من الطباشير حتت باب مفتوح حتجب ما خلفه ستارة من صدف البحر الصغير املوصول باحتراف دقيق، ً عرفت أن الصبية كانت هي أيضا تلتقط قطع الطباشير من وراء الستارة، سمعتها تدمدم، »هي يا يا�� هي يايا���« فجأة أزاحت الستارة، تاركة وجهينا املذهولني يلتقيان ال تفصلهما ّ عن بعضهما إال مسافة تقل عن شبر واحد� ّ حدق كل منا يف عيني اآلخر، تراخت يداها اللتان حتمالن ما جمعته ً من الطباشير، فهوت تلك القطع أرضا، أما أنا فأحكمت قبضتي على الطباشير أكثر، وشعرت كما لو أنني أمسك مجموعة من املصاصات، ّ بدا لي يف تلك اللحظة أن جميع عقارب ساعات العالم قد توقفت، ّ ُ دت ، ذهلت، شعرت كأنني أطير، ّكة جتم أن جميع األشياء املتحر ًا علي، عرفت أن )آمياو( يصيح إال أنني لم أسمع أموت، أسقط مغمي ًا من ننت هوائه اخلانق لكن ّ املتجر أصبح آسن صياحه، وعرفت أن جو 127


ُ حواسي كانت قد ماتت، وأعتقد أنها شعرت كما شعرت� َّ أن ًا إلي »سوين! سوين! سيغر����!« صاح العامل الساواجني، طالب ّد آت ً أفسح الطريق بسرعة، لكن صوته بدا بعيد ً ا جدا، كأن صداه املترد ّه بكلمة واحدة، من أعماق كهف، انعقد لساني، عجزت عن التفو عجزت عن اإلتيان بحركة واحدة� ّزة، املزدانة بزهور ً ا، ثيابها األنيقة واملطر كان وجهها البيضاوي بديع ّار الصغيرة أوحت أنها ذاهبة حلضور حفلة زفاف، كانت تلك اللحظة النو ّ حلظة احلقيقة: صاحبة األظفار السماوية هي بال شك صبية بديعة اجلمال � ّجت وجنتاها باحلمرة، ال ريب يف أنها شعرت بحرج بالغ، تضر نهضت، وصفقت باب قفص احلمامة من غير أن تعيرني أو تعير الطباشير أي اهتمام� ّحت يف مكاني وقد أصابني الدوار أيقظتني خبطة الباب الصغير، ترن وزاغت عيناي، لم أستطع النهوض من على األرض� استدرت ألغادر املتجر غير آبه بعلبة الطباشير نصف الفارغة، شعرت بانعدام الوزن، كأنني رجل يستطيع أن ميشي على املاء، غمرتني سعادة عارمة غريبة، ال تشبه أي شيء اختبرته من قبل، سعادة تفوق بكثير ّدين� سعادتي يوم أعطتني أمي راديو )ترانزيستور( بترد ّ باملغادرة، وحملت الصبية تسترق النظر رنوت إلى داخل املتجر وأنا أهم إلي من وراء الستارة� ّ أضأت يف وجه )شهدان( أفضل ابتسامة لدي، ولم أتلق منه إال نظرة حيرى، بعدئذٍ رفعت جسمه الصغير ووضعته على الدراجة، أصبحت ً رجال ُ بقوة ال ت ّ قهر، وكنت على أمت االستعداد ألقود الدراجة بـ)شهدان( 128


إلى أي مكان يف العالم� ّ ية ُس( لتسألنا عن النقص يف كم بعد املدرسة استدعتنا )بو م ًا كتمثال، غير راغب يف الكذب، وال الطباشير، وهناك وقفت، ساكن ًا من صميم قلبي لقبول أي اإلجابة، وال حتى نفي التهمة، كنت جاهز عقوبة مهما قست، مبا يف ذلك استعادة الدلو الذي أوقعه )تراپاني( يف بئر الرعب� ّ الدلو، وبأعجوبة، ّ جاءت العقوبة كما توقعتها، نزلت إلى البئر ألسترد تراءت لي بئر الرعب ساحرة! أسئلة الفصل َّ 1ِ �ة؟ وما َ َّم ِدي َ َ درسِة ا ُحمل َّ ِ تان َ كان َ تا ث َقيل ِ تني َ ع َ لى ت ِ الميذ م ّ ما املهم ِ تان الل ِ َك؟ َ ُب يف ذل السب َّ ْ َجِر )سينار هاربان(� مت َ 2َ �ة َّ ال َ تي ت ِص ُف ِ )آمياو( صاح َب َ ِ الفقر اقرأ َ 3ِ �ة )إلكال(� فما سب ِّ َ َقيتًة بالن مهمُة ِ ش ِ راء َّ الط ِ باشير َّ مهمًة م ْ َ تُع ْد ّ َم ل ِة ِ إليه؟ َ سب ِّ َ بالن َّر َّذي تغي ال 129


18 حتفة فنية ُعلي كرنفال عيد االستقالل يف 17 آب من كان هناك احتمال يف أن ي ُمنح ألجمل زي، وأفضل مبدع، شأن كرامتنا، وكانت اجلوائز ست ّ ً ا، واألهم وأحسن املركبات زينة، وأجود موكب، وأكثر املشاركني تناغم ّ من ذلك كله أروع أداء فني� ُس( تشاؤمهما من الكرنفال بسبب ِ لم يخف )پاك هرفان( و)بو م ّ ل نفقات ً مشكلتنا األبدية: التمويل، ما يعني أننا ال ميكن أبدا أن نتحم أداء جيد، فاملدارس احلكومية قادرة على استئجار أزياء تقليدية جتعل ّق على اجلميع يف حصد عروضها ساحرة، ومدرسة الـ )پ ن( تتفو ً ا، ومركزها األكثر اإلعجاب واالستحسان، كان موكبها األطول دائم ّ إستراتيجية، وتكوينها األكبر، يتأل ّ ف صف استعراضها األمامي من َن يركبونها يأتون دراجات جديدة، عليها سالل مزينة بألوان بهية، وم ّ ّ ون أجراسها يف وقت واحد، أما الصف متأنقني بثياب جميلة، ويرن ّ ّ نت كقوارب وطائرات، وتقل صبايا يلبسن ّ الثاني فيتأل ُ ف من سيارات زي ً ّ ا بكل ما يف ًا بديع ًا احتفالي ً فساتني سندريال ويضعن تيجانا، كان موكب الكلمة من معنى� ّ تتصدر موكب مدرسة الـ )پ ن( فرقة موسيقية، وهو اجلزء الذي لطاملا استهواني أكثر من غيره، حيث يبدو لي دوي عشرات )الترومبونات( ّ قرع الطبول أوتار قلبي� مثل نفخ الصور يف يوم القيامة، وحيث يهز ّعني ّ عندما يصل االستعراض إلى ذروته تشكل الفرقة املوسيقية مرب 130


ّ جوالني بينما تلقي التحية على منص ّ ة كبار الشخصيات؛ املنصة التي ّني، مبن فيهم رئيس عمليات شركة الـ )پ ن(، ّ تخصص للحضور املهم ًا إلى جنب ومساعده الذي ال يفارقه جهاز االتصال الالسلكي، جنب مع بعض مدراء الـ )پ إن( ، ورؤساء القرى وأصحاب متاجر النثريات األغنياء ومدير عام البريد واملشرف على بنك )ب ر أ(، وزعيم قبيلة )الساواجن(، وزعيم قبيلة شعب )السارونغ( ورئيس اجلالية الصينية، ّان، وشخصيات أخرى بارزة، وكلهم تصحبهم زوجاتهم العجائز، والكه ّع احلشود حولها، فمعظم ُت ّ نصب املنصة عادة يف وسط السوق، وتتجم ّ ّ جني يفض ّ لون الوقوف قرب املنص ّ ة ألنها املوقع الذي يقدم فيه املتفر ّ املتبارون عروضهم النهائية، وعلى تلك املنص ً ة جتلس أيضا جلنة حتكيم جاهزة لتقومي األداء، ًا ما انتزعت مدرسة الـ )پ ن( املراكز الثالثة األولى عن جميع غالب الفئات، وقد حتصل يف بعض األحيان املدارس احلكومية من عاصمة املقاطعة )تاجنونغ باندان( على املركز الثالث عن بضع فئات، أما نحن ّا نشعر باخلجل؛ ألننا داومنا على تقدمي استعراضنا املتواضع نفسه، فكن ّة ألن لدينا )مهار(� سنة بعد سنة، لكن األمل دغدغنا هذه املر ّة، نظر معظمنا يف مدرسة احملمدية إلى الكرنفال باعتباره جتربة غير سار أو باألحرى صادمة، اقتصر أداؤنا فيه على حفنة من األطفال يقودهم ّ معلما القرية وهما يرفعان راية عليها رمز مدرستنا، الراية مصنوعة من ّ ط بطريقة محزنة قضيبني من اخليزران األصفر، قماش رخيص يتوس ّ وخلف املعلمني ثالثة صفوف من تالميذ يلبسون )السارونغ( وطاقيات املسلمني التقليدية وأزياء إسالمية� 131


ّ جاء )شمشون( إلى الكرنفال كل ّ سنة ببزة حارس بوابة السد، ولم ّ يفعل ذلك ألنه يأمل يف أن يصبح حارس سد مثل أبيه، ولكن ألنه الزي الكرنفالي الوحيد املتوافر لديه، ويف املقابل داوم )شهدان( على الظهور ً بزي صياد سمك، وهذا أيض ً ا وفقا لصنعة أبيه، أما )آكيوجن( فاختار يف جميع الكرنفاالت السابقة زي حارس اجلرس يف معبد )شاولني(� ً ا وهو ينتعل جزمة عالية، ويلبس خوذة وبذلة شارك )تراپاني( دائم ّ عامل، الزي يعود ألبيه، وهو ميث ً ل عامال يف الـ )پ ن(، و)كوتشاي(، الذي لم ميتلك جزمة وال خوذة، ساهم يف االستعراض وهو يلبس ثياب ُ عامل، وإذا سئل أوضح أنه عامل )پ ن( من الطبقة الدنيا يف إجازة� زيادة يف املأساوية دأب )شهدان(على جلب كيس شبكة صيد معه، ويكتفي )لينتاجن( بنفخ صفارة ألنه حكم كرة قدم، بينما أجري أنا ً ً ا باعتباري مساعد احلكم، وهناك أيضا تلميذ وسيم أنيق ًا وإياب حوله ذهاب بحذاء أسود وبنطلون داكن وحزام عريض وقميص أبيض طويل األكمام ّز إال هارون، لم تتضح لنا ويحمل حقيبة كبيرة، وما ذاك التلميذ املمي ّقط ً املهنة التي ميثلها، وإن بدا يف نظري أنه يشبه رجال طردته حماته� هكذا دأبنا على الظهور سنة بعد سنة، ولم يرمز شيء من هذا إلى ّ تطل ّ عاتنا، ألننا لم جنرؤ على أن تكون لنا تطلعات، ومبا أننا لم منلك ً ّ )كرنفالية(، جاء االقتراح بأن يستخدم كل َّ منا زي املال لنستأجر أزياء ّ مهنة أبيه، وبذلك ظهرنا يف )الكرنفاالت( السابقة ونحن منثل وظائف ّ َ شة، ويف هذا السياق، ماثل )مهار( يف أناقته أناقة هارون، املجتمع املهم ّ إلى زمرة ّجني ببطاقة تقاعدٍ ّ مبا أن والده انضم ّح للمتفر كان وهو ميشي يلو ّ ّ ا سهارى فتتخل ُ ف على مضض ألن والدها قد صرف من املتقاعدين، أم اخلدمة� 132


ّ ّ ب علينا، كلما جاء موعد )الكرنفال(، بالنظر إلى واقع حالنا، كان يترت أن نواجه إيجابيات املشاركة فيه وسلبياتها، وهذه السنة اقترح )تراپاني( ً وسهارى و)كوتشاي( أال نشارك بدال من املشاركة وإحراج أنفسنا، أما ُس( و)پاك هرفان( فكان لديهما رأي آخر� )بو م »الكرنفال هو السبيل الوحيد ليعرف العالم أن مدرستنا ما زالت موجودة على وجه هذه األرض، ويجب أن نفخر بهذا« قال )پاك ّ السيد )صمديكون( ُسر هرفان(، »إذا قمنا بأداء مثير لإلعجاب، رمبا ي ويحاول إعادة النظر يف قرار إغالق مدرستنا، هذه السنة، سنمنح )مهار( ً فرصة ليرينا ما لديه، أتعرفون شيئ ِ ا؟ إنه فنان جّد موهوب«� ً ً ا حقا بـ)مهار(، فقد منحه )مهار( سمعة كان )پاك هرفان( فخور ّن ّج على التلفزيون غير امللو ّ جيدة بحل مشكلة جمهور كبير يحاول التفر ّ يف قاعة القرية، احلل ّ الذي ابتكره )مهار( هو وضع مرايا عدة لتعكس ً ا أكبر من شاشة التلفزيون، وهذا سمح لقاعة القرية أن تستوعب عدد ّجني� املتفر قابلنا خطبة )پاك هرفان( بالتصفيق وهتفنا لـ)مهار( ، إال أن )مهار( لم يكن يف أي مكان ميكن رؤيته، تبّني لنا بعد ذلك أنه يعتلي أحد أغصان شجرة )الفيلسيوم( وعلى وجهه ابتسامة لعوب� عّني )مهار( على الفور )آكيوجن( مساعد الشؤون العامة، أي بعبارة أخرى خادمه، وأخبرني )آكيوجن( أن النوم جفاه ثالث ليال ألنه كان ًا ّل طلب ًا ثالث ليال يتأم ً ً ا جد ً ا مبنصبه، و)مهار( أيضا بقي ساهر فخور ّ ّ ف مبثل هذه اجلدية كما لإللهام، منعنا من إزعاجه، ولم أر )مهار( يتصر رأيته آنذاك� ّ واظب )مهار( كل مساء على اجللوس وحده يف وسط احلقل خلف 133


ً مدرستنا، قرع الطبل بحثا عن اإليقاع ولم يسمح ألحد باالقتراب منه، ّحدق إلى السماء ونهض فجأة ليقفز حول نفسه، جرى يف دوائر وصاح ً كاملجنون وألقى بجسمه أرضا، تدحرج وعاد وجلس مرة أخرى وبال سابق إنذار طأطأ رأسه مثل حيوان يعاني� أكان يبتكر حتفة فنية؟ أتراه ينجح يف التعويض على مدرستنا بعد ً ما القته من ازدراء يف )الكرنفال( على مدى سنوات عديدة؟ أهو حقا ّ ل ّد قادر على حتقيق إجنازات هائلة؟ أينبغي أن يتحم شخص ريادي؟ متمر عبء إقناع السيد )صمديكون( بحيث ميتنع عن إغالق مدرستنا؟ وذاك ّد فتى ٌ عبء ثقيل ٌ ثقيل يا صديقي، فـ)مهار( يف النهاية لم يكن إال مجر صغير� ّ ا يدور ّ ُ أسبوع، ولم يكشف بعد عم واظبت على مراقبته من بعيد، مر َيف خَلده� ّ ثم، يف صباح يوم سبت مشرق، جاء )مهار( إلى املدرسة وهو يصفر، ّ ّ عنا حوله، نظر إلى كل واحد منا مباشرة، أدركنا أن اإللهام قد جاءه، جتم ًا ً ً ا، كما لو أنه على وشك أن يعرض مصباحا سحري ً ا فرد نظر إلينا فرد على مجموعة من األطفال الصغار� ّاس ّ - »ال مزارعني، وال عمال )پ ن(، وال معلمي قرآن، وال حر ّتحد سدود يف )كرنفال( هذه السنة« صاح، »جميع طاقات احملمدية ست من أجل شيء واحد«� اعترتنا احليرة. سنقوم بأداء رقصة تقليدية لقبيلة )ماساي( األفريقية� ّ تبادلنا كل ّ نا النظر غير مصدقني آذاننا. ً خمسون راقص ّ ا، ثالثون قارع طبل، كلهم يـدورون بسرعة مثل 134


ُ ّ ذهل منصة كبار الشخصيات� احملترفني، سن ّل عظمة عرضنا املقبل� ّاه! كاد يغمى علي، قفزنا وقفزنا ونحن نتخي رب ّابات من أوراق الذرة، صاح )پاك هرفان( من اخللف� ُ - مع شر ُس(� - ومع الذؤابات، أضافت )بو م كان اجلميع يف حالة نشوة� ّ يستعصي التنبؤ بأي شيء يخص ً )مهار(، لم يترك خياله مكانا إال ّ قفز إليه، كان تقدمي عرض ميثل قبيلة إفريقية نائية فكرة رائعة بحق، ّ معروف عن تلك القبيلة قل ّ ة ما ترتديه من ثياب، وكل ّ ما قلت املالبس، ّقلت احلاجة إلى متويل املشروع، لم تكن فكرة )مهار( رائعة من الناحية ً الفنية فقط، بل أيضا استوعبت حالة مدرستنا املادية� ً ا عظيمة ونحن ّ بعد ذلك اإلعالن، بذلنا كل مساء بعد املدرسة جهود ّن على الرقصة الغريبة من األرض البعيدة، وحسب تعليمات نتمر )مهار(، ينبغي أداء الرقصة بسرعة وحيوية، خبطنا األرض بأقدامنا، ّ استقبلنا السماء بأذرعنا، شك ّ لنا حلقة ونحن نلف وندور، ثم طأطأنا ّقنا يف مختلف االجتاهات، وعدنا بعد ذلك رؤوسنا، قفزنا، التفتنا وتفر إلى التشكيل األصلي للرقصة، ال مجال ألي حركة وادعة؛ كان كل ً ا، رافق السيناريو بأكمله قرع الطبول، ا وشرس ً ا وشغوفا وممتع ً ً شيء سريع إيقاعها يخترق السماء بال هوادة، وقارعو الطبول يرقصون بحيوية، كان ّدين كلمات لم نفقه معناها: هابونا! هابونا! بارابا، علينا أن نصيح مرد بارابا، بارابا، هابا، هابا، هووم! ّف كما لو عندما سألنا )مهار( عن معنى تلك الكلمات، تصر ّ أنه ميتلك معرفة متتد عبر القارات وأجاب أنها قافية إفريقية تقليدية، فاكتشفت يومها أن الشعوب اإلفريقية لديها قاسم مشترك مع املاليويني: 135


ُ ّقفاة عليها، خبأت تلك املعلومة يف ذاكرتي، ّ تسلط فكرة الكلمات امل ّ ً نت الحقا أنني قد أخطأت يف فهم املعنى الذي على أي حال تبي حتمله الرقصة، ففيما مضى وقعت حتت انطباع بأننا نحن الثمانية� ّ اختارت سهارى أال تشارك يف الرقصة و)مهار( هو من تولى القرع على ّ الطبل، سنمثل دور قبيلة )املاساي(، سعداء ألن أبقارنا احلبلى تلد، ولكن لدهشتي العظيمة، قال )مهار( إننا نحن األبقار، وبعد وصلة من ّت تناغم رقصتنا ثم ّقد ستهاجمنا الفهود، ستحيط بنا، تشت ُت الرقص امل ّ تنقض ّ علينا، تتغلب الفوضى على األبقار، ثم يف تلك اللحظة، يأتي جنود )املاساي( الشجعان لنجدتنا، يتعارك اجلنود مع الفهود لينقذونا ّ ق )مهار( ببراعة حركة الفهود، فبدت ال تختلف يف نحن األبقار، نس شيء عن حيوانات لم تأكل منذ ثالثة أيام� ُ ً الرقصة مسرحية ّ مثيرة؛ كفاح اإلنسان اجلماعي ضد ّمث َل تصميم الوحوش يف مجاهل أفريقيا، عمل فني منوذجي، حتفة )مهار( الفنية� أتعرف يا صديقي ما هي السعادة؟ هي ما شعرت به آنذاك، استولى ًا مع ً علي مشروعنا الفني استيالء كامال ً ، كنت سأؤدي عرضا مسرحي ّ أصدقائي، ورمبا تراني ، وأنا أفعل ذلك� أعز 136


أسئلة الفصل ً 1 َ �ا، وكان ًا كبير َّ ِة َحت ّدي َ َّم ِدي َش َّك َل ِ )كرنفال( عيد ِ االستقالل ِ ملدرسة ا ُحمل ِ َك� ِّ ْل ذل ًة َّ متن َ وا لو است ُ طاعوا جتاهَلها� عل َ ِة َ إليهم مناسب َ سب ِّ بالن ياء ِ م َن َّ التَفُّو ِق"� َ كيف ي ِحرُم ْ األذِك َ َ َ 2َ �ة َ املوهوبني َ، و َ ِوهب َ ْسِر ُق م ُ ي َ "الفْقر َ َة ِ يف ضوء َ ما ق َرأتُه َ يف هذا الف ْص ِل؟ َقول َترى هذه امل ه ُ 3 ِ �ستاذِ ِ َقَة أ ُ( ث ّ ْب )مهار ْ يخي َ َ (، فَلم ِ َقَتُه يف )مهار َ )باك هرفان( ث َ َضع و َ ِداء َّ الت ِ لميذ، ِّ ِم يف أ ُ َ ت ُ شجيع املعل ر ِّ ِ َك َ ك َ يف يؤث َ ُ زمالئ َع ِ ْش م ِ فيه� ناق ِّ َ مني� ُعل َ ِ أحد امل َع ْ َت ِ بها م َر َر ٍة م َّ ٍة شخصي َ ْ َ ع ْن جترب وَحت َّد ْث ِ إليهم 4 ُ �ما رأي َك ِ يف ف ِكرة ْ )مهار(؟ وهل َّ تتوقُع ْ أن َ ينجح ُ طلبة ِ مدرسة ْ ِ يف )كرنفال ِ ( عيد ِ االستقالل؟ َ ْف ِت ِ األنظار ِ إليهم َّ ِة يف ل َ َّم ِدي ا ُحمل َ 5 َ �ما ش ُ عرت ِ ب ِه الس َعادُة؟ هي َ َّ َ قال ِ )إكال( "أتعر ُف َ يا صد ِ يقي ما هي ِ َ ك َ ما فِه ْمَت ِ ها م ْن َ ك ِالم )إكال(؟ الس َعادة ُ َّ َآن َذاك"� ِ ما عناصر َ 6 � َر ِ َ ك َ ما شع الس َعادة ُ ِ ب َّ َ َجعل َك ُ تشعر ٍه ِ ع َشتُه، و َّحتد ْث َ ع ْن ٍ موقف ُ م ِشاب ِبها )إكال(� 137


19 ُحكمة التخطيط جرمية م ّ م ًا جعل نبض قلوبنا يتسارع، صم ًا يوم )الكرنفال( ، كان يوم وجاء أخير ّ ًال ُقط ببقع سوداء، محو ِّن باألصفر ور )مهار( أزياء الفهود من قماش لُو ِعة، وأضيفت إلى رؤوسهم ُقن ّية م تالميذ الصفوف األدنى إلى حيوانات بر ّنة� ًا مع وجوههم امللو خصل من الشعر املصبوغ باألصفر متاشي ُ اضطلع آخرون غيرهم بدور قارعي الطبول، طليت أجسامهم بلون ً ً ا نوعا أسود المع ووجوههم بالبياض الناصع، وبدا مظهرهم النهائي غريب ُ ما، أما )املوران( أو جنود )املاساي( التقليديون ذائعو الصيت فدهنوا ّ بصباغ أحمر، تسلحوا باحلراب والسياط احلمراء وووضعوا على رؤوسهم ّي املنسوج، وأوحى شكلهم بالشراسة� ُ أغطية صنعت من احلشيش البر ً ً ا خاصا ً مضاعفا، كانت أزياؤنا أوالنا )مهار(، نحن األبقار، اهتمام ّة إلى الركبتني، ِجّد فنية، لبسنا بنطلونات قانية احلمرة متتد من السر ّ ُ ي الفاحت مثل األبقار األفريقية، وخّططت ُطليت أجسامنا باللون البن ّابات راحت تصلصل ِّ ُ قت كواحلنا بخالخيل وأجراس وشر ُ وجوهنا، طو ُ ُ صنعت من ريش َنا زنانير ّ مع كل خطوة خطوناها، وأحاطت خصور ً الدجاج، وضعنا أيضا ملحقات زخرفية مختلفة وغريبة، مثل أقراط ذات مشابك وأساور مصنوعة من جذور األشجار� ّ ثم هناك تيجاننا؛ تيجان كبيرة من قماش طويل ومبروم، يتخلله مزيج من ريش اإلوز واللحاء واألزهار البرية واألعالم الصغيرة� كان الشيء األقل غرابة من بني جميع امللحقات الزخرفية تلك 138


ً ا مثل قطع حلم ّت مع القالئد اُمل ّعد ُ ة من فاكهة سكر النخيل والتي ضم ّ ّ ا الشك يف أن سالح )مهار( ً يجمعها خيط )روطان(، لم يساور أحدا من ًا ثالث ليال وهو ّي يكمن يف هذه القالئد العادية، بقي ساهر السر يصنعها؛ كانت ذروة إبداعه، ّت )مهار( على ظهورنا لُ ًبدا تشبه لبد من أجل اللمسة األخيرة، ثب ّعنا يف اخليول مصنوعة من خيوط بالستيكية، وقبل أن يبدأ العرض جتم ّ حلقة، أمسكنا بأيدي بعضنا، حنينا رؤوسنا وصلينا� ّ كما توق ّ عنا، كان ترحيب املتفرجني املصطفني على جانبي الشارع ً مدهش ّ ا، ومع اقترابنا من منصة كبار الشخصيات سمعنا دوي الطبول و)الطوباس( واألبواق و)الترومبونات( و)الكالرينيت( و)الساكسوفون(، كانت تلك فرقة الـ )پ ن( املوسيقية� ّ بلغ أداء الفرقة ذروته عندما وقفت أمام منصة كبار الشخصيات وعزفت »كونشرتو للبوق واألوركسترا«، مقدمة )الكونشرتو( اجلميلة ً أماطت اللثام عن خمسة عشر عازف ّ ا يوقعون ثالثة أنغام مختلفة على آالتهم، ثم واكبتها الصنوج إلى أن خفتت وتيرتها ونبرتها مع تصاعد إيقاع الدفوف الصغيرة، لم يكن اجلمهور قد انتهى من التمايل مع ّاس األلوان إلى الشارع برقصة معاصرة جذابة� الطبول عندما اندفع حر ّصفق آالف املتفرجني، وعال هتافهم أكثر فأكثر مع ظهور ثالث فتيات ِّعات؛ ثالث ملكات فاتنات كأنهن قدمن مباشرة من من فريق املشج ًا ّهن ب)مهار(ة ويقذفنها عالي ِصي ّكن ع ّاتي أخذن يحر ن َ صفحات تقومي ب ّ يف الهواء، كن يلبسن تنانير وجوارب سوداء طويلة، وجزمات أسبانية تبلغ حدود ركبهن، وكعوبها عالية، وقفازات بيضاء تصل إلى مرافقهن� أثارت الفتيات إعجاب اجلميع، لكن هذا لم يثبط عزميتنا، سارعنا 139


إلى تأليف صفوفنا، وانتظرنا بفارغ الصبر دورنا� وبينما بـدأت الفرقة املوسيقية تغادر، مستمتعة بالتصفيق، ّ باغت)مهار(وقارعو الطبول منصة كبار الشخصيات، قرعوا الطبول ّكوا بحيوية كقرود تتصارع على ثمار املاجنا، بكل ما أوتوا من عزم، وحتر ّ ّ جني إلى أفريقيا، ومن غير أن يحثهم أحد، قاد)مهار( ببراعة خيال املتفر ّهللوا للطبول� ّ يف سياق ترقبنا املتوتر، شعرت بسخونة تسري يف عنقي وصدري ّ ُ لت إلى ح ً كاك، وسرعان ما رأيت أن رفاقي أيضا وأذني، سخونة حتو ً ا عن نسغ قالئد ّا أعاني، ثم أدركنا األمر: كان احلكاك ناجم يعانون مم نخيل السكر� ّ تضاعفت شدة احلكاك وتزايدت بسرعة كبيرة، إال أننا لم منلك ما ْ ً ع القالئد يستلزم أوال ّ التخلص من التيجان َ ميكننا فعله حيال ذلك، فخل ُ التي يبلغ وزن الواحد منها رطلني، والتي ث ّ بتت على رؤوسنا بلف شرائط ّ م التيجان قماش حول ذقوننا ثالث مرات، من الواضح أن )مهار( صم ّ ً ز فقط أزياءنا بل أيض ّ ا ليضمن عدم تخلصنا من على ذلك النحو ال ليعز القالئد، وهكذا وجدنا أنفسنا بال حول وال قوة، ثم رأينا )مهار( يعطينا اإلشارة بأن دورنا قد جاء� لن أنسى ما حييت ما حدث بعد ذلك، هاجمنا الساحة بروح ّ ً املكان بتصفيق اجلمهور، يف البداية رقصنا وفقا )إسبارطية(، ضج ّ ً ك بطريقة غريبة نوعا لتصميم الرقصة، ثم، نحن األبقار، بدأنا نتحر ح ٍكاك ّ ِ ض لهجوم ُ ّا نتعر ما، منحرفني عن السيناريو األصلي، ألننا كن ال يطاق� ّ حاولنا االمتناع عن حك أجسامنا ألن هذا يفسد موضوع الرقصة، 140


ّ ّ ا عازمني كل العزم على إحلاق الهزمية بفرقة الـ )پ ن( املوسيقية، كن ّ لنا ما نحن فيه من بؤس، رحنا نقفز كاملجانني ألننا رأينا أنها الطريقة حتم الوحيدة للتخفيف من عذاب احلكاك، زأرنا، تناطحنا، انقضضنا بعضنا ّا مثل علبة من ّينا، كن على بعض، زحفنا، تدحرجنا على األرض وتلو الديدان س ّ كبت على طريق أسفلتي يبقبق من شدة احلرارة، ال شيء مما ُ فعلناه كان من ضمن تصميم الرقصة األصلي� ّقدوا وهم يروننا نشتعل مبوسيقاهم، تسارعت غلى قارعو الطبول وات وتيرة إيقاعهم لتواكب حركتنا، افترض املشاهدون أن وقع الطبول نسج ً حولنا نوعا من السحر أوقعنا نحن األبقار الثماني يف حالة من النشوة، ّ ن اجلزء التالي من تعاظمت دهشتهم� ً ووفقا لتصميم الرقصة، تضم وصلتنا هجوم الفهود علينا، نحن، الذين استحوذ علينا جنون احلكاك ُفترض أن يجري ّ، فهربت الفهود لتنجو بجلدها، لم ي قمنا بهجوم مضاد ّ حتى يأتي جنود ّ املشهد على هذا النحو، فاخلطة اقتضت أن نخاف ونفر )املاساي( الشجعان لنجدتنا، إال أننا لم نقدر على الوقوف من غير أن ً نفعل شيئا، فاحلكاك حينها سيجعل عروقنا تنفجر� ّ ّ ة أخرى صددناها، االنحراف عن النص عاودت الفهود الهجوم، ومر ّ األصلي أبرز على نحو غير متوقع جوهر احليوانات الفعلي، التي ميكن ّابة، رنوت إلى )مهار( الذي ً أن تكون أحيانا شريرة ويف أحيان أخرى هي ً ا هذه بدا مبتهج ّ ا بارجتالنا، ال بد ّ أنه عرف كيف يتالعب بالوضع، متوقع ً النتيجة بعينها، غدا قرع طبلته أكثر حيوية، وابتسم ملء شدقيه، لم أره ّ من قبل قط على هذه الدرجة من السرور� ارتفعت حرارة نبض الشارع مع اندفاع جنود )املاساي( إلنقاذنا، ّم عندئذٍ اندلعت معركة حامية الوطيس، تطاير التراب من الطريق ودو 141


حولنا، ومن وسط املعمعة علت صيحات هستيرية، وزئير حيوانات، ُسم بطابع رقص الطبول لدى قبائل جنوب وقرع طبول، تصميم رقصتنا و ّ ده ّ الصحراء الكبرى، ومثل أحد مظاهر الكفاح من أجل البقاء، جتس ّت ذبذبات رقصنا الكيان، استعارات مجازية حلركات اإلنسان، هز ُ ُ بست من الطقوس الصوفية التي حتاكي دورة احلياة، ذهل كما لو أنها اقت احلضور، ونفدت األفالم من املصورين� بعد انتهاء العرض ركضنا نبحث عن املاء، كان مصدر املاء األقرب ّ بالسمك الفاسد الكاسد، بركة جرجير قذرة وراء متجر نثريات، تعج أكان يف وسعنا فعل شيء آخر؟ غطسنا يف تلك البركة� ّجني وهم يقفون حتية لـ )مهار(، لم نشاهد دموع الفخر لم نشاهد املتفر ُس( و)پاك هرفان(، لم نسمع إشادة رئيس تتساقط على وجنتي )بو م جلنة التحكيم بترجمتنا البديعة للرقصة من األراضي البعيدة، ولم ً نعرف أيض ّ ا أن )مهار( كان يف تلك اللحظة يتسلم كأس أفضل أداء فني ّة األولى التي حتصل فيها مدرسة قرية على الكأس، لهذه السنة، هي املر ّض مدرستنا للسخرية ثانية� هي الكأس التي ميكن أن حتول دون أن تتعر ّغ بينما أخذ االحتفال املجيد مجراه، قبعنا يف البركة املوحلة نتمر ّل )مهار( فيها ونفرك أعناقنا بأوراق نبتة املخملية، هذا لم مينعنا من تخي وهو يبتسم فيما ينهال الثناء عليه، بعد سنني من استهزائنا به، حصل ً ّ ا، وال شك يف أنه على انتقامه وعلى اجلائزة التي صبا إليها، كان عبقري ً ً ا جدا، بحالوة فاكهة »البينتاجن«� ًا كثير ًا، حلو وجد مذاق انتقامه حلو 142


أسئلة الفصل ُ َ شاركني َ يف )الك ِ رنفال( َ 1 �امل َ ْن ُ ترسم ِ َك أ َالئ ٍة ِ م ْن ُ زم َ َ جموع َ م َع ِحاو ْل م ْ ُ : الف ُهود ِ ، قارعو َهم َّ ِة ً ، وفق ْ ا لوص ِف )إكال( ل َ َّم ِدي ِم ْن ِ مدرسة ا ُحمل ُ� ْقار ُّ الط ِ بول ُ ، جنود ِ املاساي، األب ً 2 �ا يف سبب ُّ ُب َ ع ِ ليه ِ ، لكَّنُه َ كان َ ٌ َ يف احل ِفل ِ خ َالف ما ََّمت َّ الت َدر ْر َم َحَد َث أ َ� ْر َ ُح هذا األم س ِ طرين َ تشر َّ ِة� ُ اكت ْب َ َ َّم ِدي َ ِ درسة ا ُحمل ِ فوز م َ 3ٍ �ة� َ ما الف ُوز جدار ّق َ ا ع ْن َ َ َت َحً ا مس َّ ِة ً فوز ُ َ َّم ِدي َكان ُ فوز ِ مدرسة ا ُحمل ْ َت يف هذا أ َ ْسَت َح ُّق ْ ؟ اكتب ُ له َ ت ً عريف ِ ا م ْن ِ ع ِند َك ِ يف ضوء َ ما قر ُ امل َ َقُه� َّ َ ذي سب َ ِ الفصل ال ِ الفصل و ِ َك؟ 4 ُ �ما رأي َك َ فيما فَعَلُه ُ )مهار َ (؟ وعالم ُّ يدل ذل 143


20 الشوق ّ ّ ز، بعد سنني من احلظ العاثر، ابتسمت احملمدية ِ يف صباح يوم إثنني ممي ّة األولى� يف )بيليتوجن( للمر ً ا أمام خزانة العرض الزجاجية التي تراءى لنا ً أقمنا احتفاال متواضع ّ ً شيئ ّ ا يستحق ً حقا رفوفها: كأس� ّة، ستضم ّل مر أنها تبادلنا االبتسام، ألو ّ يف اليوم السابق، سلم رئيس جلنة حتكيم )الكرنفال (الكأس لـ ّ ا بذلك حدا لبقائها أربعني سنة يف خزانة عرض مدرسة ً ً )مهار(، واضع الـ )پ ن( املهيبة� ّة، املدرسة التي ّل مر ّ وعلى العكس، تلق ً ت مدرسة احملمدية كأسا ألو قامت منذ ما يقارب مئة سنة، أقدم مدرسة يف )بيليتوجن( ورمبا يف سومطرة ّفات )مهار( ومظهره املختلف ورؤاه ً أيض ّ ا، وبغض النظر عن غرابة تصر ّل شخص يدخل التاريخ باعتباره قد العجيبة وأساليبه الفوضوية، كان أو ًا ملدرستنا� ّحق ً ق شيئا استثنائي ُس( استدعاء ّ دت )بو م ُتمت مراسم االحتفال بصورة، تعم اخت ّى نبرهن للسيد )صمديكون( أننا ّر محترف ليلتقط لنا صورة، حت مصو ً نحن أيضا نستطيع الفوز بكأس� ُس( قد وعدتنا بصفة شخصية وباسم املدرسة أننا إذا كانت )بو م حصلنا على عالمات امتحانات جيدة أو فزنا بجائزة مميزة ستمنحنا مكافأة من اختيارنا؛ طاملا أنها شيء تستطيع تلبيته، وبذلك أصبح من ّحق )مهار( أن يختار مكافأته� 144


ًا يا صغيري؟ - ما الشيء الذي تتوق إليه كثير َ ِع الفرحة )مهار(، فتح حقيبته وأخرج منها لفافة ورق� َس لم ت ُس(� - واآلن ما ميكن أن تكون هذه؟ سألته )بو م بسط )مهار( اللفافة وابتسم وهو يكشف عن صورة »بروس لي« يف ّ منتصف حركة التنني الغاضب، وعلى خده ثالثة خدوش متوازية، ّات ّات ومر ُس( مر ّ عرفنا ما يريده )مهار(، فقد سبق له أن ترجى )بو م ُ ّ لصق »بروس لي« يف الصف، وها قد جاءت فرصته لتسمح له بتعليق م الذهبية� ُ ّ س(: أال تفض ً ل شيئا آخر يا )مهار(؟ تبلبلت )بو م ا� ً ّ )مهار( رأسه نافي هز ّ - أأنت متأكد؟ ليس لديك طلب آخر؟، قالت )بو مس( بشيء من اإلحباط� ّار يا )إيبوندا(، ثقي أنه قد ّمن دو ّ )مهار( رأسه من جديد: »الز هز ُلصق بروس لي� « وعلى ذلك النحو، بهدوء يأتي يوم ينفعنا فيه م ُس(� وبأسلوب فلسفي وببراءة، أقنع )مهار( )بو م ّ يف اليوم التالي، احتل ّ »بروس لي« اجلدار يف مقد ّ مة الصف ُ ، عّلق ُ ُ لصق فوق اللوح مباشرة، وبطريقة ما رأيت ً »بروس لي« مختلفا، بدت امل ُلصق »مطر النقود« َ ابتسامة »روما إراما« يف م ابتسامته صافية صفاء ّ املعلق إلى جانبه� ّ كان املشهد غير عادي: سيد »الكونغ فو« وسيد فن ّن الدقيق أن ّ »الدانغدوت« يشرفان على صف ُ نا، واكتشفت بعد التمع ّان بالتصميم ً ا بينهما: كالهما ميتلك عينني حزينتني تشع هناك تشابه ّ على التصد ّ ي لكل ّ الشرور التي على وجه األرض، شيء مؤثر للغاية� ّدة، كما ّد إلى توليد مزيد من األشياء اجلي مييل كل ما هو جي 145


يقول املثل )املاليوي( القدمي، وهذا حقيقي؛ فوجود تلك الكأس رفع ّ معنوياتنا، تلقينا كمية صغيرة من املال مع جائزة )الكرنفال(، مال ميكننا االستفادة منه لتلبية مطالب السيد )صمديكون(: لوح جديد ُ ّ س( عدة اإلسعافات ّزت )بو م ومجموعة إسعافات أولية، وهكذا جه ِم ما ُستخلص شراب الدود، واستخد األولية بحبوب )األسبرين( وم ّ تبقى من املال يف طلب صورة الرئيس وصورة نائب الرئيس وشعار الدولة »غارودا پانكاسيال« من متجر »كاهيا أبادي«، أي النور اخلالد؛ متجر لوازم املدارس النموذجية يف )تاجنونغ باندان(� ّا ال ّت علينا بعد حصولنا على كأسنا، كن يا لأليام الهانئة التي مر ّمنل ّ من إدامة النظر إليه، وال نكف عن ذكره أينما ذهبنا، ولكن يف ذروة ًا ما اعتصرني الشعور باخلواء� نشوتنا العارمة كثير ًا ما ّ يف تلك األيام، أمضتني الوحدة ونحن يف أوج احتفاالتنا، غالب تنح ً يت بعيدا عن رفاقي، ألجلس حتت شجرة )الفيلسيوم( غير راغب ّ ّ يف التحدث مع أحد، وغير راغب يف أي صحبة، وغير قادر على فهم ً ا يف أحالم اليقظة، ال يعجبني األكل ونومي مقلقل، نفسي، أغرق دائم ّ استولى علي شعور غريب لم يسبق لي أن اختبرته، كل ما ظننت أني ته رأسا على عقب ، كلمة جديدة أحكمت قبضتها على َ ً أعرفه قلب حياتي: الشوق� سرعان ما أدركـت أنني لست من النوع الذي يستطيع مكابدة ّ الشوق، أعملت جهدي يف التفكير بطريقة تخفف من هذا العذاب، ُعالج باملداومة على شراء ً ّ ا توصلت إلى استنتاج مفاده أن شوقي ي وأخير ُس( أملي الوحيد� الطباشير، ولتحقيق ذلك كانت )بو م 146


ّ رجوتها لتخص ُ ني أنا وحدي مبهمة شراء الطباشير، تباحثت مع ُ زمالئي ليعطوني دورهم، فاحتت ّ عريف الصف )كوتشاي( باملوضوع، ْ ِ كار پالجني(، )مهار(، مساندتي� وطلبت إلى زعيم )الس وبذلك أصبح اجلدول يقتصر على اسم واحد فقط، اسمي، لم ً ّ ا لتخلصهم تصدر عن رفاقي كلمة احتجاج؛ رفاقي الذين ابتهجوا كثير من ركوب الدراجة والذهاب إلى املتجر الننت لشراء الطباشير من )آمياو( ّر جدول شراء الطباشير ّ ن مخططي ألغي البغيض، يف احلقيقة، لم يتضم ُ أي صعوبة أو معوقات، لكني يا صديقي رأيت الوضع بطريقة مختلفة، ففي نظري، كان ما بذلته من جهود ألصبح الشخص الوحيد الذي ً ا ال يتجزأ من الصراع املجبول بالعرق والدم، يشتري الطباشير جزء ّة� ُ ّ س( من اندفاعي املفاجئ لتولي تلك املهم احتارت )بو م ّ -أال تكره شراء الطباشير أكثر من أي شخص آخر يا إكال؟ بحق ً ا إن متجر الطباشير بغيض؟ اهلل، ألست أنت من يقول دائم ُس( رغبة يف مناقشتي� ُ لم تبد )بو م ً ً ا، بشرط أال تفقد شيئا من الطباشير ثانية، عليك أن تعرف - حسن أننا نشتري الطباشير من مال مساهمات اللجنة الدينية� ّة ً ما لبثت أن أصبحت أنا و)شهدان( فريقا متني األسس يف مهم شراء الطباشير، كنت املسؤول عن الشراء، لم يحتج )شهدان( إلى قيادة ًا بالنسبة إليه أن يجلس يف املقعد اخللفي وميسك علبة الدراجة؛ كان كافي ً الطباشير بإحكام، وأن يبقي فمه مغلقا، استمتعنا بالتشويق الناجم عن ّ� االحتفاظ بالسر ُس( صاحبني يف ً ا، من خالل تزكيتي )شهدان( أمام )بو م طبع ّب عن الدروس � ً ا، أسعده أن يتغي ّ تي دائم مهم 147


ًا ّب عند وصولنا إلى »سينار هارپان«، أدخل متجر النثريات وأقف متأه يف النقطة امليتة وسط محيط اخلردة، أدهن زيت الكافور حتت أنفي ّب على جبيني، وأنتظر ألحارب الرائحة الزنخة، أمسح العرق املتصب اللحظة السحرية عندما يأمر )آمياو( طائر الشامة خلف ستارة الصدف أن حتضر الطباشير� ّ أدنو من باب قفص احلمامة، متد يدها، تبقى صامتة كالسابق، وأنا ّه بكلمة� ً أيضا ال أتفو ًا، مينحني صباح يوم اإلثنني ّ احلال على هذا املنوال شهور استمر ّ هذا النصف صفا من ّ فرصة االلتقاء بنصفي اآلخر، حتى لو لم يتعد ً ّرت عالقتنا، ال سالم وال كالم، ال متهيد أو ّ األظفار، وإلى هذا احلد تطو ً ا لوجه� ديباجات، وال لقاء وجه ً أحيانا تنقر بأظفارها، أو متازحني بعدم إفالت علبة الطباشير عندما ّر ّ أحاول أخذها، فنستغرق يف لعب ما يشبه لعبة شد احلبل، أو قد تكو ً قبضتها أحيان ّ ا، كما لو أنها تقول لي بطريقتها اخلاص ّ ة ملاذا تأخ َ رت؟ ّى ّ مبرور الوقت، ازداد صخب قلبي؛ ولذلك، عمدت، وكلما تسن لي، إلى االستيالء على بضع قطع من الطباشير صاحلة لالستخدام، ّ بها، ثم أدفنها حتت شجرة )الفيلسيوم( أو أعطيها لهارون الذي لطاملا سر وهكذا صارت الطباشير تختفي مع حلول يوم اخلميس، وصرت أذهب ّ إلى السوق صباح يوم اجلمعة ألشتري املزيد منها، أسعدني تقليص مدة شوقي ثالثة أيام� ّ حاولت التعويض عن خداعي بكنس املدرسة وتشذيب احلشيش وري ّعت كذلك بغسل دراجة )بو َّ ذلك، وتبر ُطلب إلي األزهار من غير أن ي ّيف� ُس( ودراجات رفاقي، وقد حيرهم تصر م ّ موسمان، قام شعب )السارونغ( برحلتني بحريتني وعادوا منهما، مر 148


وأنا ما زلت أجهل اسم تلك الصبية� حاولت على مدى أيام استجماع شجاعتي ألسألها عن اسمها فقط، ّ ولكن مبا أني أفقد قدرتي على الكالم عندما تظهر يدها، كلفت )شهدان( ّي ماليوي، ّة، كان مثل عميل سر ّة جمع املعلومات، أثارته املهم مبهم ّ يتسلل خلسة هنا وهناك وميشي على رؤوس أصابعه يف األنحاء� »اسمها آلينغ« همس يف أحد األيام ونحن نتلو القرآن يف جامع احلكمة، »هي تلميذة يف املدرسة الوطنية«� طاخ! خبطت طاقية )تايكوجن رزاك( املسند الذي يضع عليه )شهدان( القرآن� ّ - راقب سلوكك أمام كتاب اهلل أيها الشاب! تراجع )شهدان( وعاد إلى تالوة القرآن، كانت املدرسة الوطنية مدرسة ّ ُ رت أنظر إلى )شهدان( باهتمام� خاصة باألطفال الصينيني، تسم »)آلينغ( هي ابنة عم )آكيوجن(« ّة عنب، شعرت كما لو أنني ابتلعت بزرة ثمرة »رامبوتان« بحجم حب وأنها علقت يف حنجرتي، )آكيوجن(، ذاك الصبي برأسه التي تشبه ّ الصفيحة! كيف بحق اهلل لديه ابنة عم ذات أظفار سماوية؟ )آكيوجن( ّ يف األيام األخيرة املاضية على احلضور إلى املدرسة مع أنه الذي أصر ّ ً إلى البقاء واقفا طوال الوقت، بسبب ظهور ثالث دمامل حرمته اضطر القدرة على اجللوس� ُ ال أستطيع أن أصف شعوري جتاه هذه الكشوفات اجلديدة، حقيقة ّ أن )آلينغ( هي ابنة عم )آكيوجن( أثارتني وأقلقتني، وانغمست أنا و)شهدان( ّرات اجلديدة� ّة على ضوء التطو ً ا يف القضي يف نقاش خطير نتباحث مع ًا انتهينا إلى أن علينا مفاحتة رفيقنا )آكيوجن( باألمر، كان أملنا أخير الوحيد الختراق ستارة الصدف يف متجر »سينار هارپان«� 149


Click to View FlipBook Version