اصطحبنا )آكيوجن( إلى حديقة الزهور خلف مدرستنا، وجلسنا على مقعد صغير قرب مجموعة من نباتات القريدسة واخلبيزة املزهرة� ّر ّ فعل، لم تتغي استمع )آكيوجن( باهتمام حلكايتي لكنه لم يظهر أي رد ً ّ ا جوهر القصة، كانت نظرته فارغة� مالمح وجهه ألبتة، فاته متام - األمر بهذه البساطة يا )آكيوجن(، قلت بصبر نافد: »أعطيك رسائل ً ا يف املعبد، مفهوم« ّ وأشعار ل)آلينغ(، وتسل ّ مها لها عندما تصليان مع رفع حاجبيه، وقف شعر رأسه الشائك، وبدا وجهه املستدير السمني أطرف من السابق، عندما أنزل حاجبيه، نزلت معهما وجنتاه ًا بوجه غريب ولكن مضحك� السمينتان، كان صبي - ملاذا ال تعطيها الرسائل بنفسك عندما تراها صباح اإلثنني؟ هذا ًا! ليس منطقي ً يف الواقع لم يقل )آكيوجن( شيئ ّ ا من هذا، بيد أن جبينه املقطب حمل ذلك املعنى� ّ ُ فت كما ً ً ا عميق ّ ا والتفت ّ أحدق يف حقل مدرستنا، تصر أخذت نفس ُ لو أنني يف مسرحية إذاعية، التقطت حفنة من أوراق دم التنني كرمشتها بيدي ثم نفختها يف الهواء� - أنا خجول يا )آكيوجن(� ّ أعتقد أن )آكيوجن( استشف ّ اليأس يف صوتي، لعله ليس أذكى تلميذ ً ّ ا على مد يد العون ّ يف صفنا، لكنه يف احلقيقة صديق ويف، وما دام قادر ً لم يخذل مطلق ً ا صديقا يحتاج املساعدة، متثيلي املسرحي أذاب قلبه� ّ ّ ه املــوروث املتعلق بإدارة ومع ذلك طالب بتعويض بسبب حس األعمال، ولم أمانع أداء واجبات الرياضيات عنه� عن طريق )آكيوجن( غمرت قصائدي عشقي سوق السمك بال 150
ّة ّة سهلة عليه، وبدأ يستسيغ عالماته العالية يف ماد رحمة، كانت املهم ّ ً ب له خالفا ّفاته قد تسب الرياضيات، لم ميلك أدنى فكرة عن أن تصر ّه )آمياو(� ًا مع عم كبير ّقت اخلناق على )آكيوجن( باستمرار ليخبرني كيف بدت )آلينغ( ضي ّ وهي تتسلم أشعاري� ّ »مثل بط ً ة رأت بركة ماء« اعتاد أن يجيب ممازحا بقلب طيب� يف مساء يوم جميل جلست على حجر مستدير يف حديقة أزهارنا ّوألفت قصيدة: زهرة األقحوان انظري، انظري يا )آلينغ( ًا إلى السماء ارفعي نظرك عالي تلك السحب البيضاء املنجرفة نحوك هي أزهار األقحوان أرسلها إليك ّ ابتسمت وأنا أضع القصيدة يف مغل ّ ف، لم أصدق أنني أستطيع كتابة شعر كذاك� 151
أسئلة الفصل ٍة ِ م َن 1 � سَن َّ ِة َ ع ْن ِ مئة َ َ َّم ِدي َْن ِ فال َ ( مدرسة ا ُحمل ِ َ )الكر َّ َض ُ الفوز ِ بجائزة عو ِ َك� َ ْح ذل ِ احل ِ رمان� اشر أُة َّ التي ْ َت َ مكانُه َ ما املكافَ َ 2 ُ �ها )مهار(؟ ولو كن َّ َ تي طَلب ُ ما املكافأة ال ُها؟ ُب سَت ْطل َ كنت َ َّنُه َ ٌ 3 �يا )أيبوندا(� ِ ثقي أ ّار ُ َ دو ِ ِه ُ )بو م َ س(: "القَدر َت ِّم ُ( ملعل َ قال )مهار َ ْن ُ يحد َث َّقُع أ َ ْ َص ُق )بروس لي("� َ ه ْل تتو َ َنفُع ِ نا فيه ُ مل ٌ ي َوم َق ْد ِ يأتي ي ْ َص ُق )بروس ْ ِ ب ِه ُ مل َ ْن َ يفيدُهم َّذي ُمي ِك ُن أ َ ِل؟ وما ال ُستقب ِ َك يف امل ذل لي(؟ َ 4ْ �ح ِ" اشر َدة ِّ َ ٍزيد ِ م َن ِ األشياء َ اجلي ٌد َ إلى ت ِ وليد م ِّ َ جي َ ُيل ُ كُّل ُ ما هو "مي َّ ِة َ َّم ِدي َ ُثل َ املاليوي ع ِ لى مدرسة ا ُحمل َ َك َس هذا امل ِ َك َ كيف انع ُغت ِبل ِ وتالميذها� ة َ ؟ وكيف َّ تغل َب َ على هذا َ 5ْ �حَدِ ُ بالو ُه ُق ِ )إكال( ويشعر ِّ َّ َ ذي كان يؤر ما ال ُّ الش ِعور؟ َ َ ديك َ ص ٌ ديق ُ ي ِشبُه 6 ُ �ما رأي َك َ يف ع ِالقِة ْ )إكال( )بشهدان(؟ وهل ل َ ًعا� ِ ُكما م َرات َ )شهدان(؟ َحت َّد ْث ُ عنه َ وع ْن ُ مغام َ 7ِ �ة؟ َ ِل اآلتي ل ُ اجلم ِّ َّ ْ رت ُ يف ك َّ َ تي تكر َّ ُة ال َ َظيفُة َّ الن ِحوي ما الو َ َّم ِدَّيُة يف )بيليتوجن(� َ َم ِت ا ُحمل ِِر َ ابتس احلظ العاث ِّ َ بعد ِ س َ نني ِ م َن 152
يِة� َّ ْ ِض ُّ الز ِجاج َر َ ِ خ َزان ِة الع ِفاًال ُ مَت ِ واضًعا أمام َأق ْم ْ نا احت ة َ ِ ِ َس َحت َت َ ش َجر ا ع ْن ِ ر َ فاقي، أل ْجل َ ًعيد َ ْ ُت ب ً َ ا ما تَن َّحي غالب )الفيلسيوم(� ْ ِ وال ُ ش ًهورا� ِن َّ ُ احلال َ على هذا امل استمر َ َجَل ْس نا ِنا، و َ َست َ ْدر ْ َف م َ َ نا )آكيوجن( إلى حديقِة ُّ الز ِهور َ خل ْ اصَط َحب ٍة ِ م ْن َ ن ِ باتات��� َ َ جموع ْ َب م ٍد َ ص ٍغير ُ قر َ َعلى مقع ُ ُ، ث َّم 8 � د ْده َ ٌ ها إعراب ِ واحٌد َ ، حِّ َأتي ل ط فيما ي ٌّ َّتي َحتَت َ ها خ ُ الكلمات ال ْنى: َع َ َعَّمَق ِت امل ََة، و َ ِت ّ الصور َت َّأم ْل َ كيف أضاء ً ا� ِي )مهار( رأسُه ناف َهَّز َ ً ا� ب ِّ َه ِ ُف ُمَتأ َق َأ ّ ِ ات، و ِْري َ َّ النث ْ َجر َت َ ْد ُخ ُل م أ ِّ ٍب� ْ ٍب َ طي ُ َ جيب ُمم ِاز ًحا ِ بَقل َ ْن ي ْ اع َ تاد أ ني 9 ُّ ِ �الن َ عوت فيها: ِّ َ َل َ اآلتية ُ، ث َّم َ ع ِ ُ اجلم اقرأ ّ ا ً ِي ْنائ ِث ا است حَّق َق َ ش ًيئ ْ ِ َ ق ْد َ ِ ِ باره َّ َل َ ش ٍخص ُ يدخ ُل ّ الت َ اريخ ِ ب ْ اعت َو َكان أ ِنا� َ َست ملدر َ َف َ ْطر الس ُ مني أ ُ َّ ْستدير ُ َ ْجُهُه امل َدا و َب ِ ُك، و ْ ِسِه ّ الشائ ُ رأ ْر َ َق َف َ شع و الس ِاب ِق� ِم َن ّ ِّ ْحِرَّيَة� َّ َحظَة الس ُ الل ِّ َب َ ع َ لى ج َ بيني، وأنت ِظر َت َصب ُ َ َق امل َر َ ُح الع ْس َم أ جَل ْس ُت َ ع َ لى ح َجٍر ُ م ْس ٍ تدير َ يف ح ِ ديقة ج ٍميل َ ِ يف مساء ٍ يوم َ َّ ْف ُت َ ق َصيدًة� َأل َ ِ زهارنا و أ 153
21 طقس التخاطف ُ أخبرنا )موجيس( رائد الفضاء الذي يبيد البعوض أنه عمل يف أحد األيام يف مكتب مسح األراضي التابع لشركة )پ ن(، ورأى خريطة استغالل قصدير اجلزيرة� ّافات نحو هذه املدرسة!« قال بحزم� »تشير ثالث جر ّافات، »أ ب 9 و أ ب 5 و أ ب 2� » َّ بل إنه بتسمية تلك اجلر »أ ب« هو الرمز احمللي الذي يشير إلى »إي بي إمير باغر« املرادف ّافات� الهولندي لكلمة اجلر ّافات كانت أخبار )موجيس( مروعة، فال شيء اعترض طريق اجلر ً ا، طلبت ُس( رفعت معنوياتنا كعهدها دائم إال حلقه الدمار، بيد أن )بو م ّافات، ّ ّ ا أن ندعو اهلل ليكف عنا األذى، وما لبثنا أن نسينا تهديد اجلر من ً خصوصا أنا بعد أن فاجأتني أخبار أكثر إثارة� وهذا ما حدث: يف طريقنا إلى املدرسة بعد شراء الطباشير، وبينما ُ مضيت أقود الدراجة، قرأ )شهدان( عبارة كتبت أسفل علبة الطباشير التي يحملها: قابلني يف »تشيونغ سي كو«� ّ ماذا؟ رسالة من )آلينغ( ؟ ال بد ّ أن ذاك اخلط ّ خطها، أفقدتني الرسالة ّت يف حفرة، اخلفية سيطرتي على الدراجة فتمايلت ثم سقطت واستقر ّنة عليها، غصت أنا بذلت جهدي ألنقذ علبة الطباشير والرسالة املدو ِمت علبة الطباشير لم نسلم َ ل و)شهدان( يف الوحل الداكن، ويف حني س ً نحن، خرجنا من احلفرة نقطر وحال� 154
ّ ُ ى سارعت إلى نقل الطباشير إلى علبة ما كدنا نصل املدرسة حت أخرى ليتاح لي أخذ رسالة )آلينغ( معي إلى البيت� ًا، وما ُعرف باسم »تشيونغ سي كو« سنوي ُ ُ قام طقس التخاطف أو ما ي ي ُقام إلى اليوم، هو حدث حيوي جتتمع فيه أسر )بيليتوجن( زال يف احلقيقة ي ّ الصينية كلها بجميع أفرادها وجميع األقارب الذين يعودون من مختلف أنحاء إندونيسيا للمشاركة يف املناسبة، وترتبط بهذا الطقس الديني ّ ّ عة؛ مثل تسلق السواري، ودوالب )فيريس(، القدمي أنشطة ترفيهية متنو ّر هذا الطقس ليصبح احلدث األهم وعزف األحلان املاليوية، وقد تطو ّ الذي يترقبه الناس يف جزيرتنا، حتضره عادة جميع عناصر مجتمعنا الرئيسة: الصينيون و)املاليويون( و)الساواجن( وشعب )السارونغ(� ّ تتأل ُ ف بؤرة طقس التخاطف املركزية من ثالث طـاوالت، طول ً ّ ا وعرضها متران وارتفاعها متران، تكدس عليها الواحدة منها اثنا عشر متر ّكل ّ ها عطايا كثيرة مختلفة مقدمة من املجتمع الصيني: أدوات منزلية، ّ ّ عة، وال يقل عدد األغراض عن 150؛ مثل املقالي ألعاب، وأطعمة متنو وأجهزة )الراديو الترانزستور(، وتلفزيونات غير ملونة، وكعك وبسكويت ّ وسك ّ ر وبن ّ وأرز، ومنسوجات وصلصة الصويا ومشروبات معلبة ودالء ّ ومعاجني أسنان وشراب مرك ُ ز ، وإطارات دراجات وحصر وحقائب وصابون ومظالت وسترات وبطاطس حلوة وقمصان وجرادل وبنطلونات، ّ وماجنا وكراسي بالستيكية وبطاريات ومستحضرات جتميل، هذه كلها ّ ّ م فوق بعضها على الطاوالت الكبيرة، يف منتصف الليل، يصبح كل ُتكو ّ شيء لقمة سائغة، أو مبزيد من الدقة، ميكن أن ينتزعه أي شخص، ُ لهذا السبب يسمى طقس »تشيونغ سي كو« طقس التخاط ً ف أيضا� أما الهدف األساس من الطقس فهو االستيالء على كيس أحمر 155
ُخفى عادة يف قلب جبال األشياء األخرى، صغير اسمه »فونغ فو«، ي ّ يطمع اجلميع بذلك الكيس ألنه يرمز إلى احلظ السعيد، ومن يجده ميكن أن يعود ويبيعه للصينيني مباليني الروبيات� دخل )آكيوجن( وعائلته إلى باحة املعبد للصالة، ابتسم لي فرددت له ّ االبتسامة بتكشيرة ناجمة عن تفاقم قلقي، وقفت كاحلطام، وفكرت: أليس من األفضل لي أن أعود إلى بيتي؟ ال� بدأ الراغبون يف حضور شعائر االحتفال وما يصاحبه من ترفيه ّ يتوافدون بأعداد كبيرة، أما هي فلم يظهر لها أثر، لعلي جئت أبكر مما ًا أو ال أحضر ّ ينبغي، قلت لنفسي، رمبا كان يجدر بي أن أحضر متأخر على اإلطالق� ُ كان )الساواجن( هم جنوم طقس التخاطف بال منازع، حالفهم النجاح ّ يف كل سنة بسبب تنظيمهم املتماسك، كانوا يتدارسون فيما بينهم ّ أماكن األغراض الثمينة منذ بداية املساء، والزوايا التي عليهم شن الهجوم منها، وكم عدد األشخاص الالزمني لذلك� ّة اعتراض املجموعات الغريبة كان )الساواجن( الض ّ خام يتولون مهم ِّ ّ األخرى، ليفسحوا املجال )للساواجن( الضال كي يقفزوا إلى الطاوالت بينما تقف مجموعة أخرى منهم يف األسفل جاهزة لالستيالء على كل ما ا� ً يقع من على الطاوالت، ويبلغ مجموع فريقهم ما يعادل العشرين تقريب مضت علي ساعتان وأنا أنتظر، ولم تظهر )آلينغ(، بدأ آالف ّبني يزحمون باحة املعبد، علت أنغام املتفرجني ومئات املشاركني املتأه فرق »الدانغدوت«، دار دوالب )فيريس( بحيوية حتت السماء الالمعة، ّ ً جون بضائعهم املتنوعة، قرع باعة البالونات أجراسا ذات صاح التجار يرو 156
ّ رنني ثاقب، كان كل ً شيء هناك ينبض باحلياة، وهذا زادني عصبية� أقبل عدد قليل من املساهمني من شعب )السارونغ(، يغطون رؤوسهم ّع مثل )النينجا( بحيث لم تظهر منهم إال عيونهم، وبعد وقت قصير جتم ً ّ ا، وبذلك أصبح هناك ما ال يقل عن ست بعض املساهمني الصينيني مع مجموعات مختلفة االنتماء� ّ ً ق واضحا على الذين ينوون املشاركة بالطقس وهم ينتظرون بدا التشو ّة حلظة إعالن منتصف الليل، عندما يكسر كاهن )كونفوشيوسي( جر ّ ّ ة مباشرة يبدأ شن الهجوم� ُ ماء كبيرة، وحينها، بعد أن تكسر اجلر ّ بأي شيء مما جرى، متحورت أفكاري كلها حول )آلينغ(، لم أهتم أين هي يا ترى؟ ّروا املشاركة هذه السنة يف طقس ًا )املاليويني(الذين قر شاهدت أخير ّقني، لم يغب ُ التخاط ً ف، وبدال من تكوين مجموعات متآزرة وقفوا متفر ّفهم ً ً ا، فهم عادة عوضا عن التركيز على أسلوب تصر عني السبب طبع يف ذلك الطقس والسعي وراء الفوز، تراهم يشغلون أنفسهم باملشادات ًا ما ً ا إلى اتخاذ مواقف عدوانية من االنتقاد، ونادر ّرة، ينحون دائم املدم ّد ً مخالفة ملجر ً ّ ا لالنغماس يف تفكر روحي، يتبنون آراء أظهروا استعداد ّهم ّ ز ويسعدهم جدا الدخول يف جدال عقيم، ال يهم ّ ً الرغبة يف التمي بلوغ الهدف النهائي طاملا أنهم ال يفقدون ماء الوجه يف أثناء املناقشات التافهة، وبالتأكيد ميكن القول إن نزعة اإلسهاب يف الشرح بأصوات ً ا� ً ّ وأقلهم علم عالية لم تكن تصدر إال من أكثرهم غباء ّ ولو جنح )املاليويون( يف تشكيل فريق، ألراد كل واحد منهم أن يكون ّ القائد، لذا، لم يشك ّ لوا قط أي فريق متماسك، وانتهى بهم املطاف إلى العمل بشكل فردي كل واحد منهم يخوض معركته على حدة، 157
وبالنتيجة لم يكونوا يعودون إلى بيوتهم إال بعيدان قصب السكر، وبعض رزم حلوى جوز الهند، وفردة جورب، وبعض رؤوس الدمى وحفنة من ّ بزور جوز الهند التي يعافها )الساواجن(، ومضخة ماء رمبا، أو باألحرى ّ ً امها فقط، هذا فضال عن أجسام أنهكتها الرضوض والكدمات� صم ً على أي حال، لم تكن عادات املشاركني لتعني لي شيئا وال ما ّا على )آلينغ( على ً ُ يجري يف طقس التخاط ُ ف، بقي جماع تركيزي منصب الرغم من مرور ساعة أخرى بال جدوى� ّلت أنظار اجلميع إلى شخص طويل ونحيل، هو رجل من فجأة، حتو ّنته جماعته ُ )الساواجن( يحظى باحترام كبير يف طقس التخاطف، عي ّ العرقية على مدى سنوات ليتولى مهمة اصطياد الـ »فونغ فو«، قطعة ِّمة، واسم ذلك الرجل »بوجانغ نكاس«� القماش احلمراء القي ً أسود مثل املالكمني، وكالعادة تبعه طفل من عشيرته ً ا رداء جاء البس ّ إلى بقية أعضاء فريق )الساواجنيني(� ليأخذ منه رداءه حاملا ينضم ًة أداء »بوجانغ نكاس«، يومها قفز فوق الطاولة ّ سبق لي أن رأيت مر ّ بخفة سنجاب وعلى وجهه تعبير سطحي، لم يتسامح مع جشع اخلاطفني ُ اآلخرين، ولم يكترث لهدير مئات الرجال القساة املنخرطني يف عراك وحشي، ب)مهار(ة مشى على رؤوس أصابعه فوق بحر األغراض، عيناه ّ ّ تان اليقظتان تتطل ّ عان هنا وهناك، وخالل زمن قصير حدد مكان احلاد ً ا يف العثور على كيس الـ »فونغ فو«، حتى ضالته، بطريقة ما جنح دائم ّ لو خبأ الكاهن بعناية تلك القطعة احلمراء املقدسة بني طيات ثوب، أو يف واحدة من مئات علب البسكويت التي يكاد يستحيل فتحها، أو يف كيس شمع اجلوز، أو يف فجوات عيدان قصب السكر أو حتى يف قلب ثمرة برتقال هندي� 158
دس ّ »بوجانغ نكاس« الـ »فونغ فو« يف خصره، ثم، بقفزة واحدة نط ّ ّ على األرض من ّة من على الطاولة واستقر ُ أسطورة ُ طقس التخاطف احلي ُحدث أي ضجة، كما لو أنه ميتلك القوة ليجعل نفسه بال وزن، غير أن ي ًا بالرمز األسمى لطقس بعد حلظة، اختفى وسط احلشود، جرى هارب ُ التخاطف، وما لبث أن ابتلعه الظالم والدخان وعبق البخور� ّطت معدتي وآملتني أمعائي بسبب توتري من انتظاري الطويل تخب ّ لـ)آلينغ(، بدأت أفكار ال معنى لها تتملكني، رمبا هي يف احلقيقة ال تأبه بي� ّة، انتزعني عنصر ُق ّ طع حبل أفكاري حاملا سمعت صوت حتطم اجلر ًا لألمان بينما هاجم آالف ّا أنا فيه، فركضت كاملجنون طلب املفاجأة مم اخلاطفني الطاوالت الثالث� ّ شهدت ظاهرة من أكثر الظواهر اإلنسانية إثارة للذهول يف هذا ثم ّ الوجود، ومع أنني شهدتها كل ً سنة، لم تفشل أبدا يف إبهاري، اختفت ّعة من على الطاوالت ّ يف أقل من دقيقة جبال مئات األغراض املتنو الثالث، ال بل يف غضون خمس وعشرين ثانية على وجه التحديد، الذين جنحوا يف اعتالء الطاوالت قذفوا األغراض بطريقة منهجية إلى ّ رفاقهم الذين ينتظرون يف األسفل، والذين عملوا وحدهم، تسلقوا ّ الطاوالت وانقضوا على كل ما وقع حتت أيديهم وصادروه، وبسرعة البرق ّ ً وه يف أكياسهم، وعجزوا أحيانا عن إنزال أكياسهم من على الطاوالت دس ألن محتوياتها تفوق حدود قدراتهم� تشاجر عشرات اخلاطفني على شيء ما، واندلع عراك وسط كومة األغـراض، انقلبوا إلى الـوراء، تصادموا، ثم سقطوا بال هوادة على األرض، لم تتح للمتفرجني فرصة التصفيق، فقد صعقهم املشهد الهائل 159
واملرعب يف الوقت نفسه� ً أولئك الذين لم يجلبوا أكياسا وضعوا أي شي حصلوا عليه يف ّ جيوبهم، ويف طيات ثيابهم، بدوا مثل املهرجني، وألن الدماغ يتوقف ّ وا كل ّ عن العمل مبنطقية يف احلاالت التي تتطلب السرعة القصوى، دس ّ ما وجدوه يف جيوبهم مبا يف ذلك األرز والسكر، وملا ما عادت جيوبهم ّ تتسع للمزيد حشروا غنائمهم يف أفواههم، استولوا على كل ما طالته أيديهم ما داموا يرونه على الطاوالت، وال شيء مينع من أن يخفوا صيدهم يف فتحات أنوفهم وآذانهم إذا استدعت احلاجة� ّ قد يحالف احلظ ً شخصا وينجح يف انتزاع )راديو ترانزستور(، لكن أن يفلح يف أخذه إلى البيت قطعة واحدة فذاك ضرب من املستحيل، ألن ّون دفعة واحدة لالستيالء ً خمسة عشر شخصا آخرين على األقل سيهب ّ عليه، ولن يتبقى منه يف النهاية إال املفتاح أو الهوائي، فاملبدأ ال يتعلق ّ باحلصول على الهوائي أو غيره، بل بالتأكد من أن ال أحد يحصل على )الراديو( قطعة كاملة، إن قضية )راديو( مكسور وغير صالح لالستعمال ًا من ُ هي مسألة تافهة باملقارنة مع جوهر طقس التخاطف الذي ميثل مظهر مظاهر اجلشع البشري، وهو دليل دامغ على النظريات )األنثروبولوجية( التي ترى أن األنانية واجلشع والتخريب والعدوانية من صلب خصائص اجلنس البشري� ُ يف غضون ثالثني ثانية انتهى طقس التخاطف؛ الطقس الذي انتظره ّ الناس سنة كاملة، كل ما بقي منه غبار كثيف ومشاركون مصابون ّ بجروح بليغة وطاوالت مهشمة كقلبي� ًا وأنا أنتظر، من وقت صالة العشاء مضت علي خمس ساعات تقريب ِ إلى منتصف الليل، ولم تظهر )آلينغ(، لم تف ُ بوعدها، أتراها شغلت 160
ّ ية التي عنتها بقطف براعم الفاصوليا ونسيتني؟ ألم تعرف مدى األهم لي رسالة علبة الطباشير؟ بدا لي أنها لم تنو القدوم � ّبون أغراضهم، أحزنني أن أرى ّحدقت بال مباالة يف التجار وهم يرت ّ احلشود تغادر، أحزنتني آمالي احملطمة� ً أردت أن أقود دراجتي وأمضي بعيدا بأقصى سرعة ممكنة ألرمي ًا من ّ باالنطالق سمعت صوت نفسي يف نهر )لينغاجن(، ولكن، وأنا أهم ً ورائي، كان رقيق ّ ا رقة »التوفو«، كان من أجمل ما سمعته يف حياتي من أصوات، مثل رنني قيثارة سماوية� - ما اسمك؟ َ ما عادتا تلمسان األرض� ّ التفت بسرعة وتهيأ لي أن قدمي ّي، ّه وال بحرف واحد، فهناك، على بعد ثالثة أمتار من لم أستطع التفو ثالثة أمتار بالتحديد، وقفت اآلنسة )آلينغ( األسطورية بدمها وحلمها! ّ أقبلت من ناحية لم أتوقعها، كانت طوال هذا الوقت تراقبني من ً املعبد، يف اللحظة األخيرة وأنا أوشك أن أستسلم يأسا، جاءت وقلبت ً شعوري باخليبة رأسا على عقب� بعد ثالث سنوات من لقائي بها، من لقائي بأظفارها فقط، لم أر وجهها إال قبل حوالي سبعة شهور، وبعد كتابتي عشرات القصائد لها، لن تعرف اسمي إال يف هذه الليلة فقط� ّ تلعثمت مثل )ماليوي( يتعلم قراءة القرآن� ً اكتفت باالبتسام؛ كانت ابتسامة حلوة جدا، ارتدت يف تلك الليلة ّ »تشونغ كيون«، ثوب ساحر مخصص للمناسبات، ويف احتفال شهر حزيران هذا، جاءت إلى األرض كأنها )فينوس( بحر جنوب الصني� ًا لها، بدت لي ّ يف تلك اللحظة متلكني شعور بأنني لست مناسب 161
ً ّ ا إلى شخص آخر، أما أنا فال أتعدى )آلينغ( مثل شخص ينتمي دائم ّد اسم يف دفتر عناوينها تنساه بعد أسبوع من هذا اللقاء� أن أكون مجر قرأت أفكاري، أمسكت قالدتها، كانت أيقونة القالدة من حجر اجلاد وعليه نقش صيني لم أفهمه� »ميانغ سوي،« قالت، »القدر« كان املسؤول عن تشغيل دوالب )فيريس( قد أطفأ األضواء، وبدأ ّ ّ ب للعودة إلى بيته، رجته )آلينغ( ليشغل الدوالب دورة واحدة، يتأه ّ »قرأت قصيدة األقحوان يف الصف أمام رفاقي،« قالت )آلينغ(، »كانت قصيدة جميلة« ا� ً ّحلقت عالي ّم علينا الصمت، ال شيء غير الصمت ودوالب )فيريس( ّ خي ثم ّسع وأنا أرى أضواء ّسع قلبي وات يدور بنا ونحن غير راغبني يف مغادرته، ات دوالب )فيريس( تنير السماء، تلك كانت أجمل ليلة يف حياتي� أسئلة الفصل ْ َ نى "ط ْق ُس 1 َّ �الت ُخاط َف"� َع ْ اشرح ما م ْ 2 َ �يف "ط ْق ِس ِ ٍ ريق ُ منهم ل ف ِّ )الساواجن( واملاليويّ َني َ يف ط ِ ريقة ُ ك ِ قار ْن َ بني ّ َّ الت ُخاط ِف"� ُ ِ إليه َ ما املاليويني ِ م ْن ِ خ ِالل َّ ُز ِ ب ّ هما )الس ْ اواجن( ويفَتِقر َ ِ مرين يتمي ْ أ ُ اذكر َّ َ تي عَق ْدَتها� ََن ِة ال ُقار امل 162
َ 3ِ �ة َ تلك ِهاي ُ )إكال( يف ن َشاعر َ ْت َ )آلينغ(؟ وكيف َ كان ْت م َ َ تى ح َضر م َّ ِ يلة َّ الط ِ ويلة؟ الل ل ٍّ يَة ُ يف ك َّ َ 4ِ �الغ ََة الب َ ِح ّ الصور َ َة ُ، ث َّم اشر َ َّ الت َ راكيب اآلتي َ َل و ِ ُ اجلم اقرأ ٌ َ يف ت ِ عميق َ ف ْهِم َك ْ وإح ِساس َك ٌ كبير َها أثر ْ َ ها، وكيف َ كان ل ِمن َك ِقارٍئ: َوَق ْف ُت َ ك ُ احل ِطام� الب ِخور� َ ُق ُ َ َعب َ ُّ الد ُخان و َ ُه َّ الظ ُالم و َْتَلع َ ِن اب َ وما لبث أ َ ً قيق ِ ا رَّقَة ّ )التوفو(� َكان ر َ 5 ِ �دوالب ُ )فيريس( ت ُ ضيء َ ْضواء َرى أ َأنا أ َ و َع َ َّاتس ْبي و َ َ قل َع َّاتس َ� السماء ّ ِّ ْل َ ما ت ُ قول� َ 6ُ �ل َ؟ عل َ ْجم َ ِر ِ ، يف رأي َك أ ُّ أي ُّ الصو 163
22 توك بيان توال ّضح أن ما قاله )موجيس( الذي يبيد البعوض صحيح، ففي أحد األيام ات جاء إلى باحة مدرستنا أربعة رجال يضعون خوذات البناء ويحملون أدوات ّة التي جاؤوا من ّ احي أراضي شركة الـ )پ ن(، واملهم حفر، كانوا مس ّنات من األرض ليعرفوا مستوى القصدير، ويف حال أجلها هي أخذ عي ّافات صوب مدرستنا ليستخرجوه� ٍ اكتشفوا أنه عال ّ سيوجهون اجلر كانت املصاعب اليومية تخنقنا يف تلك اآلونـة، وتهديد السيد )صمديكون( بإغالق مدرستنا ما زال ساري املفعول، وقد تتضاعف ّافات� ّم علينا أن نواجه اجلر مشاكلنا إذا حتت ًا عن التفكير يف متاعبنا، اندفع إلى مدرستنا ً لكن حدثا ما صرفنا مؤقت ّ ّ زت بكلمة الكشافة، وانبرى ُ رجل بلباس عسكري على جيوبه شارة طر ّة فريق كشافة هنا؟ من فوره يسألنا:أثم ُ ّ س( رأيها نافية، فنحن لم نشك ّ ل قط ّ فريق كشافة ألن ّت )بو م هز نفقاته فوق طاقتنا، مالبسنا اليومية لم تكن مكتملة األزرار، فما بالك ّ مبالبس الكشافة� ّ قال الرجل إنه يحتاج إلى مساعدة فرق الكش ّ افة من مدارس عدة ُ للبحث عن صبية فقدت يف جبال )سوليمار(� ّع )مهار(� »لدينا عساكر قوس قزح،« تطو »وما ذاك؟« انبرى )مهار( يشرح بتؤدة العالقة بني قوس قزح وأكلة حلوم البشر 164
ّي ُس( والرجل صاحب الز القدماء من شعب )بيليتوجن(، وهذا ترك )بو م ّ الرسمي يحك ّ ان رأسيهما، وكل منهما أعجزته الكلمات�� ّ »نحن مستعد ّ ون ملد يد العون« اختتم )مهار( بنبرة مقنعة� كانت فترة العصر تشرف على نهايتها عندما وصلنا إلى سفوح جبل )سوليمار(، أراد اجلميع املساعدة يف عملية البحث، فحضرت الشرطة ّ وفرق البحث واإلنقاذ وفرق الكشافة وأعضاء مختلفون من املجتمع، ّ ّ زوا مبا يلزم ليتسلقوا اجلبل ويحاولوا العثور على البنت املفقودة، ّ وكلهم جته ُلكية، وأنها من تالميذ مدرسة الـ )پ بدا واضحا أن البنت من سكان امل ً ن(، وتبّني ً أنها وهي متارس رياضة املشي نأت بنفسها بعيدا عن فريق ّ رفاق صف ّ ها الكبير، كان أهلها وأساتذتها الذين متلكهم الرعب يبكون� لعلعت يف اجلو جوقة نباح الكالب وأصوات الناس ينادونها وهدير ّرات الصوت عرفنا أن اسم البنت ّرات الصوت، ومن صرخات مكب مكب املفقودة: )فلو(� بدأ الليل ينشر ستاره، تزايد القلق الـذي وسم الوجوه، ففي ّمني حتت ُ السنة املاضية تاه صبيان، وبعد ثالثة أيام عثر عليهما متكو شجرة »ميدانغ«، كانا ميتني بعد أن عانيا من اجلوع وانخفاض حرارة اجلسم� تعتبر معالم جبل )سوليمار( فريدة من نوعها، يبقى منظر الغابة على ّ حاله مهما اختلفت زوايا النظر إليه، وقد يظن املرء أنه يعرف أين هو، ّ ، من غير أن يدرك يوغل أكثر فأكثر يف أعماق البرية� ثم ًا، واجتهت نحو روافد تيارات نهر )لينغاجن( ِ يف حال تاهت )فلو( جنوب التي تطغى عليها املنحدرات، هناك، على مستوى األرض املنبسطة ّ واملمتدة ستواجه مصائد املوت: رمال متحركة تبدو للناظر صلبة، ولكن 165
ّ ما إن تطأها القدم حتى تبتلع اجلسم كله دفعة واحدة� صاح َب ّ )فلو( سوء احلظ ً ومضت شماال، ميكن القول إنها قد ِ ويف حال َ ّ عبرت بوابات املوت التي ال عودة منها، تلك املنطقة يسدها نهر ال يرحم اسمه نهر )بوتا(، وتنتهي ذروة ذلك النهر بخليج، تعني كلمة )بوتا( مظلم، أعمى، بال دليل، محاصر، بال مخرج أي ببساطة تعني املوت� سطح ذلك النهر هادئ كسطح بحيرة، وساكن كصفحة زجاج، وحتت السطح الهامد متاسيح هائلة وثعابني سوداء تستوطن القاع، ولدى متاسيح ّ نهر )بوتا( نزعات غريبة؛ فأنظارها دائمة التركيز على القرود املتعلقة ّص أصحاب القوارب، منت باألغصان املنخفضة، ويف الوقت نفسه تترب ّ ّ رة وامتدت إلى وسط يف تلك املنطقة أشجار الصنوبر األسترالي املعم ً النهر، وما مات منها يشبه أشباحا عمالقة عائمة يف النهر� ّ هبط الليل، وكان قد مضى على غياب )فلو( عشر ساعات، لم يشع َ ينا على تلك الطفلة املسكينة يف عملية بحثنا بصيص أمل واحد، تأس التي تهيم وحدها يف غابة حالكة الظالم، والتي رمبا كسرت رجلها أو ً فقدت وعيها، أو رمبا قبعت حتتمي بشجرة تبكي خائفة والبرد ينهشها، وسط حالة الذعر املسيطرة اقترح بضعة أشخاص اللجوء إلى مساعدة شامان اسمه )توك بيان توال(� ُقال إنه يستطيع ّع الشامان )توك بيان توال( بشهرة واسعة، ي يتمت التحليق يف الهواء كالضباب، ويستطيع أن يتوارى وراء ورقة حشيش ً ضامرة، ويستطيع أن يطفئ مصباحا إذا طرف بعينه، كان أقوى من )بودينغا(، شامان التماسيح، أقوى يف احلقيقة من أي شامان آخر، كان الشامان الوحيد يف هذا العالم القادر على عبور البحر بوساطة السحر ّ ّ د تلف ً ظه بتعويذة معينة يستطيع أن يقتل شخصا عبر جزيرة احملض، ومبجر 166
جاوة، آمن القرويون )املاليويون( بأن )توك بيان توال( نصف إنسان ّ ونصف مخلوق روحاني، بل على وجه الدقة نصف شبح� َ َثل )مهار( األعلى، كان )توك بيان توال( إلى جانب »بروس لي« م ًا مثلما رغب )آكيوجن( يف أن يصبح تلميذ )مهار( الروحي، تاق ومتام )مهار( ألن يصبح املريد الروحي لذلك الشامان� ُعث بعض األشخاص إلى )توك بيان توال( يف جزيرة »النون« وهكذا ب أو جزيرة القرصان حيث يعيش، فمضوا على منت قارب سريع من قوارب الـ )پ ن(� اقترب الصباح وعاد أعضاء الوفد املبتعث، استقبلهم اجلميع بأمل العقالني يف معجزة ما، ألن )فلو( التي بحثنا عنها يف شتى األماكن لم يظهر لها أي أثر� ّت أحضر املوفدون لفافة ورق من )توك بيان توال( ورووا لنا قصة اقشعر لها أبداننا� ّجتان مثل عيني »يعيش الشامان يف كهف مظلم،« قالوا، »عيناه متوه ً ببغاء، ال يضع عليه شيئ ّ ا سوى خرقة لفها حول جسمه«� فغر )مهار( فمه� ّا مشى لم تلمس قدماه األرض« »مل ّ لسنوات، تعل ُمت يف احملمدية أن أؤمن بأفضلية التفكير العقالني، ِرافة اجلاهلي، ولذلك صعب علي تصديق أي من ّب عالم الع وأن أجتن هذا، لكن تلك املعلومات نالت قبول أعضاء الوفد، وهؤالء لم يكونوا ّد نفخ ّ ّ اد أكشاك القهوة ممن يدعون املعرفة ويخترعون القصص ملجر مجرد رو األبواق، تضاعف إلى أبعد احلدود إعجاب )مهار( بـ)توك بيان توال(� ٍ فتح رئيس الوفد ورقة )توك بيان توال( وقرأها بصوت عال: إذا أردمت 167
أن تعثروا على البنت، ابحثوا عنها قرب كوخ مهجور يف حقل، اعثروا عليها بسرعة وإال ستطمرها جذور شجرة »مانغروف«� فوجئت بالرسالة، كانت حتذيرية وذات طابع تهديدي، أو مبزيد ّ من الدقة باعثة على اخلوف، لكن، ال ميكن أن ينكر املرء أن الرسالة ّ ً نة، إذا كان )توك بيان توال( ذلك الشامان القوي حقا ّ نت طاقة معي تضم فالرسالة حتمل مصير سمعته، ألنها ببساطة لم حتتو على كلمات خفية أو غامضة� ما كان علينا يف حال أردنا أن نختبر قدرته، إال أن نتغاضى عن ّبع تعليماته، وإذا لم نسارع يف العثور على )فلو( سواء كانت املنطق ونت تقبع قرب كوخ مهجور يف حقل، أو ميتة حتت أذرع جذور »املانغروف«، ّ فإن )توك بيان توال( األسطوري لن يكون سوى أفاق يدحرج النرد على قارعة الطريق� ً ليس من السهل أبدا حتديد موضع كوخ مهجور يف تلك املنطقة، ّ ألن املزارعني درجوا على مداورة احلقول، وهذا يؤدي إلى تعدد ما لم ُ ُ ستثمر منها على سفوح اجلبل، وتلك التي لم ت ّ ستثمر شكلت للصوص ي ّ القصدير مخابئ عظيمة، اللصوص الذين يستخرجون القصدير من ّ ّ بني املتنك ّ رين بهيئة صيادي سمك عند مصب اجلبل ويبيعونه للمهر ُ ّ باع يف سنغافورة، واملنقبون غير ّب ي نهر )لينغاجن(، وذلك القصدير املهر ّ املرخ ً ص لهم يبنون أكواخ ً ا، وأحيان ّ ا ينكرون مواقع التعدين بحقول زراعية� ّ ً ك عساكر قوس قزح شماال، نحو ً على توجيهات )مهار(، حتر بناء ُهلك� مسار نهر )بوتا( امل ّ توقفنا عند عشرات احلقول واألكواخ، سبرنا ثغرات جذور أشجار 168
ُ ّحت أصواتنا من كثرة صياحنا باسم ً »املانغروف«، لم جند شيئا، وب )فلو(� ّ مع كل ً كوخ خال من )فلو(، فقدت سمعة )توك بيان توال( شيئا من ُ ِنزفت سمعة )توك بيان مصداقيتها، ومع اقتراب منتصف النهار، است ّرنا من كوخ فارغ، ً ّ ا، متل ّ ك الشعور باإلهانة )مهار( كلما تذم توال( تقريب ًا ًا، »لو كان ذلك الشامان قادر ّ وزادته سياط لسان شمشون الالذعة تأزم على حتويل نفسه إلى ببغاء، ملا اضطررنا إلى البحث« � ّعنا هناك لنستريح ونستجمع ًا إلى صخرة عظيمة ناتئة، جتم وصلنا أخير ّ ما تبق ّ ى من قوانا، حددت تلك النقطة نهاية املنحدر الشمالي، وبعدها ً على بعد نصف كيلومتر نزوال تكمن أهوال نهر )بوتا(� ّ ّ ا أن املنحدرات الشمالية تكذب بالدليل إلى هنا وال أثر لـ)فلو(، أيقن ّا يف الوقت نفسه نرصد بوساطة جهاز القاطع رسالة )توك بيان توال(، كن ّر اجلهات الغربية والشرقية واجلنوبية، وعلمنا أن ال أحد عثر السلكي تطو ً على )فلو( يف تلك املناطق أيضا، وهكذا ثبت كذب )توك بيان توال( من نقاط البوصلة األربع� ّض للخيانة، غمرني احلزن احتقن وجه )مهار(، بدا كما لو أنه تعر ً أنا أيضا من تفكيري مبصير )فلو( الرهيب، كان احتمال أال يعثر عليها ً ً ا جد ُ ا، وكذلك إمكان العثور عليها ولكن بعد أن يكون نهش أحد وارد ّلها إلى هيكل عظمي، واملفجع أكثر من هذا وذاك أن تكون الغربان قد حو املنية قد واتتها قبل ساعات قليلة من وصول النجدة، إذ من الصعب ّث باحلياة يف صقيع الليل بال كسرة خبز� التشب ّست عيناه ًا، تفر ّت هارون كتف )مهار(، طأطأ )مهار( رأسه منكسر رب ّزنا للعودة يف نهر )بوتا( ومستنقع الزنبق، وقفنا، جمعنا أغراضنا وجته ّب املنظار البالستيكي ّر )شهدان( أن يجر إلى بيوتنا، قبل أن نغادر، قر 169
ّ املتدل ّ ي من عنقه، ركزه على محيط نهر )بوتا( ونظر، كنا قد ابتعدنا عن الصخرة عندما صاح )شهدان(، كانت صيحة مصيرية� ّ »انظروا، هناك شجرة مانغروف عند حافة النهر!« استولى )مهار( ًا على منظار )شهدان( ، جرى إلى حافة الصخرة ونظر إلى األسفل، فور »وهناك كوخ« صاح وقد عادت له الروح، »علينا أن ننزل إلى هناك«، ً صعقتنا فكرته املجنونة، )كوتشاي( الذي أبقى فمه مغلقا إلى تلك ّ اللحظة، رأى أن حماقة )مهار( قد تعد ّ ت احلدود، وبصفته عريف الصف شعر باملسؤولية� ّتني »ما أنت يا هذا! مجنون« عوى، كانت النظرة يف عينيه احملمر ّ ً ة، »اسمح لي أن أوضح لك شيئا يا صاحب اجلمجمة الغليظة، حاد يستحيل وجود حقل هناك يف األسفل، ال أحد بكامل قواه العقلية يتخذ ً لنفسه حقال عند حافة نهر )بوتا( إال إذا أراد أن ميوت من أجل ال شيء« أدام )مهار( النظر إلى )كوتشاي( ببرود� ّج )كوتشاي( مداخلته »استعمل عقلك! هيا تعال، فلنعد أدراجنا« تو الهائجة� لم يتزحزح )مهار(، انبرى هارون بصفته أكبرنا ينصح )مهار( بلطف، »تعال، علينا أن نعود�� ً لقد أخذ هذا اجلبل إلى اآلن طفال، تعال يا )مهار(، هيا بنا«� ّك، وبينما نحن نفعل قال َنا )مهار( بال مباالة، بدأنا نتحر واجه َ بهدوء كبير: »ميكنكم أن تعودوا أدراجكم، سأنزل وحدي«� ّ وهكذا نزلنا كل ّ نا على الرغم من تيقننا من أننا لن نعثر على )فلو( َرضي ملنظار األطفال ّخنا )شهدان( بسبب استخدامه الع هناك، وب الرخيص ذاك، إال أن أوان الندم فات� انحدرنا نحو منطقة املوت؛ منطقة فيضان نهر )بوتا(؛ فقط لنرافق 170
ّ )مهار(، رافقناه لنرضي غروره، كرهنا تعصبه للشامان )توك بيان توال( ْ ِ كار پالجني(، عرفت يف ًا يف )الس لكنه ما زال صديقنا، وما زال عضو قلبي أننا إذا لم نعثر على )فلو( سأكون أول من يصفع )مهار(، آه، الصداقة؛ الصداقة مكلفة يف بعض األحيان، بل مزعجة، الدرس رقم ا مهووسا بعوالم الغيب� ً أربعة: ال تصادق أبد ً ا شخص ً ّ ً ن حديثي عن أهوال نهر )بوتا( مبالغات مطلقا، بدت لنا ال يتضم مياه املستنقعات املتغلغلة يف خمائل أشجار النخيل مثل مملكة أرواح شريرة، وأرض خصبة ملختلف األشباح، سعت الزواحف الضخمة من ًا بحضورنا، وليست ّ جميع األشكال واألحجام كعادتها غير متأثرة بتات ّ عن استعدادها ملهاجمتنا� خائفة قيد أمنلة، بل حتى أبدت ما ينم ّ قالئل هم الناس الذي ارتادوا تلك البقعة، ومن بينهم كلهم ليس ّ هناك من يفوقنا حماقة، تقد ّ منا بخطوات حذرة ووئيدة، أخرج كل منا ً ا لنحمي ظهور ّ سكينه من طيات )سارونغه(، وشك ً لنا خطا مستقيم ً ّ ا تدفق ماء عظيم، كان ذاك فم ُصدر ُطبق م ً بعضنا، سمعنا شيئا ي ُ ّ سبر غورها، وكانت األفاعي تتدلى من على فروع متساح ضخامته ال ي األشجار� ّا بحوالي مئة متر، وكلما اقتربنا أصبح ّقدرنا مسافة بعد الكوخ عن ً أوضح وأكثر غموض ّ ا، تأك ً دنا من أنه يقع يف حقل مهجور فعال، من يا ً ترى ذاك الشخص املقدام الذي اقتنى حقال هنا؟ ً ّ ا بكل ما يف الكلمة ً ً ا جدا من ضفة نهر )بوتا(، وخطير كان احلقل قريب من معنى� ّ كأنه يوشك أن رأينا قرب الكوخ غصن شجرة تفاح وردي يهتز ينكسر، جزمنا أن هذا من فعل قرد طويل الذيل جشع� 171
اقتربنا من شجرة التفاح الوردي بحذر وأعددنا إستراتيجية للهجوم، ً كان القرد احملتمي باألوراق الوفيرة مستغرقا يف احتفاله بني األغصان وغير ٍواع بحضورنا، أردنا أن نقبض عليه باجلرم املشهود ونرعبه: طريقة بسيطة ّ بحثنا احملبط عن )فلو(� ّ لنرفه عن أنفسنا يف خضم قفزنا حتت األغصان وصحنا مبلء أصواتنا لنفاجئ القرد، وحاملا فعلنا ذلك انقلب السحر على الساحر، أصابنا ما هو أكبر من املفاجأة ونحن ً ً ا كما ميتطي الطفل حصانا، بدا كما ّ ا أبيض باشا يعتلي غصن ً ً نرى قرد ّه ولم تتح له الفرصة ليغسل وجهه، وعندما رآنا لو أنه قد استيقظ لتو ّانة من دهشته مبظهرنا الشاحب واملرتبك، كان ذاك القرد أطلق ضحكة رن ًا على )فلو(! ّة، نعم، عثرنا أخير )فلو(، )فلو( تلك الفأرة الشقي أسئلة الفصل ُ 1 �ها َ َد ِ ذكر َر ْ َ ها؟ وأين و ِ ِ )فلو(، ماذا تعر ُف َ عن َ َ فقودة ِ امل َكان ُ اسم الفتاة ًسابقا؟ َ ْن ْ 2 �أ َ َحُدُهم َ َح أ َ ْح ِث ِ ب َ الف َش ِل اقَْتر َ ِق الب ِر َ ْت ُ م ُ حاوالت ف َعندما باء ِ ُف َوق َ َّ هذا الش ُخص؟ وما م َ ْن هو ْ َجؤوا إلى )توك بيان توال(� َ فم َل ي ُْه؟ ِ )إكال( و)مهار( من َ ْح ِث� ُ ث َّم 3 ّ �وض ْح َ إلى أين اََّجتَه َ ِق الب ِِفر َ َة )توك بيان توال( ل ْ ِ رسال اقرأ ْ ِس ُ قَز َح"؟ ُ فريق َ "ع ِساكِر َ قو و ِس ُ قَز َح" ُع ْم ِق َّ الص َداقِة َ بني َ "ع ِساكِر َ قْ ِ 4 ِ �يف هذا الفصل ِ م ٌ ثال ُ م ٌ ضيء ل ض ْحُه� َ ِّ و 172
َ 5ِ �ة َ الغ َض ِب ِ م ْن ْ َت ِ فيه يف غاي ِ ٌف ُ م ِشابٌه ُ كن َوق َ َك م حَد َث مع ْهل َ ِ ُكما؟ َ ِب َ ص َداقت َ ب ْ َك بس ُ ِ من َ َ راده ْ َت ما أ ِ صديق َك ِ ، لكَّن َك َ فعل ا دائم ْ ا؟ أم َّ أن َ هناك ُ ق ً يود ِ ا يج ُب مْقبوًال َ و ً صحيح ً َ 6َ � ْر ْهل َ ترى هذااألم َ َك� َالء ِ ْش ُ زم ُ؟ ناق ْء َر َ َزها امل ََتجاو أّال ي ْ 7 ُ �يك ْن ُ مْؤِمًنا َم َ َّ أن )إكال( ل ُ ْ )فلو(، رغم َ َجَد َ األ ْصِدقاء ِة و َ هاي ِّ يف الن َ َك يف هذا َالء ِ ْش ُ زم ِب ِ كالم ِ )توك بيان توال(، وال ب ُ الق ِ وى اخلارَقِة� ناق ِ ُ األ ِ مور؟ وإلى ْ َل ِ هذه د َق ِ مث ِّ َ ًدى ُمي ِكُن َك ْ أن ُ ت َص َ ِ وضوع� ِّ وإلى أي م امل َ َ قود َ نا ت ْص ُديقها؟ َ ْن ي َ أين ُمي ِك ُن أ اسَت ْ خرجها، َ 8ً �ال ْ اش َ تمل ْت َ ع َ لى ت ٍشبيه� ْ َ َد ْت ِ يف هذا الفصل ُ جم َر و ْها هنا� ُ واكتب 173
23 من غرفتي وجهك لن يرحل ّ ًكا بخاصرة احليوان مثل »قوبالي خان«، ّات كتاب، متمس رأيته، يف طي ّ ملعت عيناه كأن إله الرماح اخترق قلبه، احملزن يف هذا كله أنه كان آخر فرد يف قبيلته� ّ كانت قصة آسرة، لم أسأم منها قط على الرغم من تكرار قراءتها، كيف صيغت بذلك األسلوب الذي جعلني أشعر كما لو أنني هناك أشهد بنفسي أحداثها، هناك يف براري »يلوستون«، يف حني ال أعرف حتى أين هي وأين تقع؟ ّة األدب،« قال لي ساعي البريد� »إنها قو األدب! تساءل قلبي، وما ذاك؟ ًا على مساعدة ساعي البريد يف أثناء عطلتنا املدرسية، درجنا كثير ّه مع ًا مهام ساعي البريد املسكني الذي دأب على العمل وحده، مباشر ً ّ ا مبكتب البريد وآالف الرسائل، يتسلم الرسائل يف صالة الفجر، معتني فترة العصر، والرزم واحلواالت الصادرة، يف املساء يفتح مكتب البريد ّ ويفرز الرسائل؛ ثم يركب دراجته ويسلمها ألصحابها يف جميع أنحاء ّ مهمته هذه إلى الليل� ً القرية، أحيانا تستمر ناء قلبي بثقل نضال ساعي البريد، ولطاملا حتاملت على نفسي ألقوم وأصلي يف منتصف الليل بإخالص، ثم أغمض عيني بقوة وأدعو: ّ ل إليك يا إلهي ال أعرف بعد ما هي مخططاتي املستقبلية، ولكن، أتوس ّي أن جتعلني أي شيء ما عدا عامل بريد عندما أكبر، وال متنحني رب 174
ّني إلى النهوض مع صالة الصبح� ً عمال يضطر كان ساعي البريد مينحنا بعض املال لقاء مساعدته يف حمل أكياس البريد، وسمح لنا بقراءة كتب روائية، مثل ذاك الكتاب الذي يحكي عن »يلوستون« الهندية، تعود تلك الكتب يف الواقع إلى أطفال مدرسة الـ )پ ن( الذين عادوا إلى جاوة أو مناطق أخرى، وبعد رحيل األطفال ُحتفظ كتبهم املذهلة يف مكتب البريد� ً كان العمل يف مكتب البريد نشاط مدرستنا الصيفي، كنا ننام ليال ّ ّ ى أنواع القصص، لم منل يف مسجد احلكمة، ونتبادل هناك رواية شت قط من استرجاع حكاية اليوم الذي بحثنا فيه عن )فلو( يف اجلبل، ُظهر ّل مرة ي ّ وكيف أثبتت رسالة توك بيان توال صحتها، تلك كانت أو ً فيها )مهار( ما سيصبح الحق ّ ا توقيعه الدامغ؛ حركة يقوم بها كلما شعر أن الصواب حليفه: يرفع حاجبيه وكتفيه يف وقت واحد ويومئ برأسه ًا، يف أحد األيام، وأنا أساعد ساعي البريد يف نقل الرسائل ً متكرر إمياء الصادرة إلى كيسه، أدهشتني رؤية رسالة حتمل اسمي: )إكال(� ّت، وانفردت بنفسي وراء مكتب البريد، فتحت الرسالة حتت تنحي ّ نت الرسالة قصيدة: شجرة »رامباتان«، تسارع قلبي، تضم الشوق ّ احلب ّ ما كف يؤرقني منذ أن نظرت إلي ُ يف طقس التخاطف، يف اليوم املصيري نظرتك جعلت النوم يجفوني ألن من غرفتي وجهك ال يريد أن يرحل، من أنت، يا من أغرقني بال رحمة يف أحالم اليقظة 175
أنت ال شيء أكثر من صبي مزعج ومع ذلك فإليك أنت أشتاق )جو جيان لينغ - آلينغ( ّة أخرى، ّرت عيناي على الورقة، ارتعشت يداي، قرأت الرسالة مر تسم ّ وتسل ً ل شعور باملرارة إلى قلبي، كنت سعيدا ولكن يف الوقت نفسه طغى ً ّ ا سيصيبني، تلف ُت حولي، رأيت ّ ً حزن مظلم؛ كما لو أن شيئا فظيع علي ّ ً ل رويد ً ا رويدا إلى ساقني رابضتني بثبات، ومن سياج مكتب البريد يتحو ُ الفرجة بينهما رأيت ً رجال ّ يجلس القرفصاء إلى جانب جثة متساح أبتر، ّ ّ ، وتدفقت الدموع على وجنتيه املجدورتني� نظر إلي يف تلك اللحظة، عرفت ماهية األلم الذي أصاب شامان التماسيح ّ )بودينغا( عندما شاهدته يف ملعب كرة سلة املدرسة الوطنية يف املاضي: ّ صدمة مفجعة تأص ّ لت يف ذهني الغض، صدمة عاودني الشعور بها ً ً ا سيئا، ويف ذلك اليوم، بعد سنوات عديدة، زارني ّكلما اختبرت هاجس ة� ّ ّل مر )بودينغا( ألو 176
أسئلة الفصل َ 1ُ �ه ّ ، حتى ْب َ ْت َ قل َسر َ َ َ ها )إكال( فأ أ َ ٍة َ قر ِ َّص َ َ هذا الف ُصل ِ ب ٍ حديث َ ع ْن ق َ َدأ ب َّ َة َ األد ِب"؟ ً ُ ا "قو َوم ْ َت ي َّب جر َّ ُة َ األد ِب"� َ ه ْل َ َ ِ ريد َّ "إنها قو َ قال ُ له ساعي الب ، ووض ْح َ إذا كان ِّ ّ ِ وايات َالر ِ ِ الق َص ِص و َة ِراء ِ ِف َك ِ م ْن ق َ َحت َّد ْث َ ع ْن موق َ� ْ َ بآخر َو َ َ فيك ِ ب َش ْكٍل أ ََّثر ْ ُل َ ق ْد أ ِ هذا الفع َ 2 ِ �ريد� ْ ِس ُ قَز َّ ح" الص َ يف ِ يف العمل ِمب ِ كتب الب َ ْق ُ ضي فريق َ "ع ِساكِر َ قو ي ُّها َي َأ َّتي ُمت ِار َسون َّ ها يف الص ِ يف، و ِ َك َ ع ِن ِ األنشَط ِة ال َالئ َ ُ زم َع َحت َّد ْث م َ َح ُّب ِ إلى قلب َك� أ َ َة َ ِ رسال َ 3 �أ َ ْن َ قر َ َعد أ ٌ َ على )إكال(، ب ِم ِ ملاذا، يف رأي َك َ ، ط ُ غى حْزٌن ُ م ْظل َ ْن ِ يوحي ب ِه َّذي ُمي ِك ُن أ ُ؟ ما ال َ ْن ُ ت َسعده َ ِج ُب أ َّنها ي َ َ أ )آلينغ(، رغم ِ َك؟ ذل 177
24 ًا من قمة جبل سأجلب لك زهور ً ال يعتبر جبل )سوليمار( جبال ً شاهق ً ا جد ّ ا، لكن ذروته حتدد أعلى نقطة يف شرق )بيليتوجن(، ويف حال أراد املرء دخول قريتنا من الشمال، عليه أن ّز ا رأسا على عقب؛ يتمي ً ً ًا مقلوب يعبر كتف اجلبل األيسر، وهو مياثل قارب ّ ّ ف والزرقة الغامضة، متتد منازل أهالي )سيلينسنغ( و)سوليمار( بالتطر على املرتفعات واملنحدرات عند حافة ذلك الكتف األيسر، يفصل بني القريتني التوأم واد عميق تغمره بحيرة ميرانتك املساملة� طريق الصعود إلى قرية )سيلينسنغ( قصير ولكن شديد االنحدار، ّ ل املرء، وهذا يجعل أي رحلة على الدراجة أشبه باختبار لقدرة حتم ّة ًا وهم مفعمون بالعزم للوصول إلى القم ّان املاليو تراهم ميضون قدم شب ّنحني على طول الطريق� مستخدمني كل ما أوتوا من قوة، ومتر ّاجة يف بعد االنتصار على مصاعب الصعود وتذليلها تبدأ الدر ً االنحدار نزوال� تتبع الدراجة بعدئذٍ ّ مسار وادي بحيرة )ميرانتك( ملتفة حول منعطفني، وال تلبث أن تستقبل مرتفع قرية )سوليمار(� ّة ّة كتف جبل )سوليمار( األيسر: القم ّة؛ قم وعند الوصول إلى القم ُ ّ ثاب اجلهد املستنفد كله، فأمام عيني املرء ً التي أتيت على ذكرها سابقا، ي ّ متتد ّ )بيليتوجن( الشرقية اجلميلة، يحدها ساحل أزرق مترامي األطراف، وحتميها غيوم ناصعة البياض ونقية، وتعانقها بأناقة أشجار الصنوبر� ًا منتشرة على طول ضفاف ّة ذلك الكتف يرى املرء بيوت من قم 178
ّرة، ال باخليزران، ّية كالثعابني، بيوت مسو ّات نهر )النغكاجن( املتلو مصب ولكن بحقول من احلشيش البري� َ إذا حدث وسافرت ّ على طول هذا املسار، ال تستعجلن النزول من ّ ّ ة )سوليمار( إلى الوادي، توق ً ف هناك وخذ قسطا من الراحة، على قم اتكئ بعض الوقت على شجرة »أنغسانا«، حيث صغار السناجب ذات الذيول الصفراء تلهو، أنصت إلى )أوركسترا( إبر الصنوبر وصيحات الطيور الصغيرة تتعارك حتت الشمس مع النحل على رحيق التفاح الوردي، واستمتع بتناسق املشهد البهي: اجلبل والوادي والنهر والبحر، افتح قميصك وامأل صدرك بالرياح اجلنوبية املنعشة املثقلة بعبير تويجيات »األندريانوم« من زهرة القلب التي تنتفخ باخلصوبة بينما ينمو أحفادها ّي هذه الزهرة زهرة القلب بسبب شكل أوراقها ُسم يف األماكن العالية، أ التويجية، ويطلق عليها كثير من الناس اسم زهرة احلب� ّ لست متأكًدا ما إذا كانت زهرة »األندريانوم« هي مصدر العبير، أو أنه ناشئ من شريكها الذي يعايشها، وهو نوع من الفطر اسمه »كاليتوسيبي غيبا«� ًا ما قصد عساكر قوس قزح جبل )سوليمار( للنزهة، حتى بدأنا غالب ً نسأم قليال ّ من مفاتنه، عادة، لم نكن نصعد الطريق كله إلى قمته، فقد ً رضينا بثالثة أرباع املسافة، فضال ّ عن أن اجلرانيت على درب الصعود ّة بعزم ّة رغبت يف الصعود إلى القم ّ جعل التسل ً ق زلقا، بيد أنني هذه املر وتصميم، استقبل رفاقي اندفاعي بالترحاب، ال شيء غير عادي حدث ّ حتى ذلك احلني، وانبروا يتحد ّ ثون عن املنظر األخاذ الذي لن نلبث أن ّارات من الرمل األملس تتكئ نراه من القمة، جسر نهر )لينغاجن(، وعب على الرصيف� 179
ّ له عالقة باملشهد ّية، السر ّة سر ّ بأي من ذاك، كنت يف مهم لم أهتم ً البديع عند أعلى نقطة يف جبل )سوليمار(، وله عالقة أيضا مبجموعة من األزهار الفاتنة التي ال تنمو إال يف األعالي: زهرة اإلبرة احلمراء، وإذا ّ حالفني احلظ، قد أقع على زهرة »املوراليس« الرائعة يف حال لم تذبل بعد، ّ ّ ي »املوراليس« زهرة حشيش اجلبل، وهي تسميتي اخلاصة لها، ُسم أ وذلك ألنها تهوى بعثرة نفسها يف األنحاء كيفما اتفق، يبلغ عرض كأس زهرتها حجم اإلبهام، لونه أصفر كامد وتدعمه ساق فاحتة اخلضرة غير ّ موحدة احلجم، هي عفوية وساحرة� ّة، وأعرب جميع ّ بعد ثالث ساعات من التسلق وصلنا إلى القم ْ ِ كار پ ّ الجني( عن إعجابهم باملشهد املمتد يف األسفل� أعضاء )الس ّى من بعيد بدا بناؤها »انظروا إلى مدرستنا« صاحت سهارى، حت ً ّ ا للشفقة، ومهما تعددت زوايا النظر إليها وتباينت املسافات، لم مثير ّ يختلف منظرها عن سقيفة جتفيف لب جوز الهند� ً على ما يقوله، كان جبل بدأ )مهار( يروي لنا حكاياته اخلرافية، بناء ًا تقوقع على نفسه ونام لقرون� ّين )سوليمار( تن ّة هذا اجلبل، ما ّني سيستيقظ يف يوم احلساب، رأسه هو قم »هذا التن ّ يعني أن رأسه حتت أقدامنا اآلن يف هذه اللحظة! وذيله يلتف ّ يف مصب نهر لينغاجن«� ُذهل )آكيوجن(� ًا من الضجيج، وإال تعاقبكم األرواح« تابع »لذا ال تصدروا كثير ٍ )مهار( غير مكتف بعد بجعل نفسه أضحوكة� ّة أعطاه موزة مغلية من ّصدق )آكيوجن( حكاية )مهار(، وليظهر له املود ّ ًافا إتاوته مقابل عالج اجلرب، ّادته، كان مثل رجل بدائي يعطي عر زو 180
ً اختطف )مهار( اإلتاوة وحشرها يف فمه، غير واع أبدا بقوة تأثيره على ّ )آكيوجن(، ضحك اجلميع لكن )آكيوجن( احتفظ بجديته؛ بالنسبة إليه ليس يف املوضوع ما يستدعي الضحك� ّع أحمر من ً أنا أيضا لم أضحك، لم أستطع زحزحة عيني عن مرب جوانبه األربعة يف األسفل� ّة اجلبل، والتقطت براعم زهرة ّيت حقول العشب البري على قم حتر ً ا بخيوط احلشيش، اإلبرة احلمراء البرية وأزهار »املوراليس« وربطتها مع ّ ً ة اجلبل جميال ً فعال، مثل أغنية يبدأ مطلعها كان املشهد من قم ّ بالغيوم البيضاء املتسكعة على مقربة مني حتى أكاد أصل إليها، ومتنها ٍ تغريد طيور )البرغانتيل( املسترسل؛ عال ٍ ودان، أما الزمتها فآالف ّ احلمائم تغزو الزنابق املنتشرة يف األسفل كأنها سجادة عمالقة، ويف ً نهايتها تخبو شيئ ً ا فشيئا وتتالشى يف غابة »املانغروف«� ّة جبل )سوليمار( من أجل ّ لم أبذل ما بذلته من جهد ألتسلق إلى قم ّ املنظر الرائع أو األزهار، على الرغم من اجلمال األخاذ الذي سحرني، ّع كان دافعي احلقيقي للوصول إلى أعلى نقطة يف شرق )بيليتوجن( هو املرب الصغير األحمر يف األسفل: سقف بيت )آلينغ(� 181
أسئلة الفصل ْ 1 َ �ها على َ ِل )سوليمار(� اقرأ جب قمَة َ ِ يف هذا الفصل ٌ فقرة َ ت ُصف َّ ِ َك� زمالئ ْ 2 � َّ يتمتُع َ )مهار( بخ ٍ يال ٍ خصب ٍ واسع ُ ، وله ُ اعتقاداتُه َّ اخلاصُة� ُ اذكر َ َد َ يف هذا الف ِصل� َر دليًال ً ع َ لى ذلك و ْ 3ِ �س ِ يف هذا الفصل ً أيض ُّ ا ما يدل َ ع َ لى ج ِ مال َّ الص َداقِة َ بني َ "ع ِساكِر َ قو ِ َك� ُقَز ْ ح" اشرح ذل َ 4ِ �ل )سوليمار(؟ جب ِ َّمِة َ َ ملاذا أراد ُّ )إكال( الص َعود إلى ق 182
25 البيليتونيت ّنه أشكال األلعاب صباح إثنني مشرق، قصيدة ملفوفة بورق أرجواني تزي ّة جبل )سوليمار( مربوطة بشريط أزرق فاحت، النارية، باقة زهور من قم ُحفظت الزهور يانعة يف إناء خزيف طوال الليل� بعد أن أعطى )آمياو( أوامره، اقتربت من فتحة علبة الطباشير، ّرت يف أرضي، وقد باغتتني يد ًا، تسم ثم، وأنا على بعد خطوتني تقريب خشنة؛ يد غير يد )آلينغ(� ً كانت اليد التي ظهرت فظيعة جدا، مثل نصل نحاسي شرير: عضلية ووسخة وسوداء ولزجة� ّ حول الذراع التفت ثالث حلقات من سوار مرجاني أسود، عند نهاية ّكل ُ حلقة من حلقات السوار نحت رأس ثعبان من ثعابني »پيناجن باريك« ّقها ًا طو ّ ّ ة وبدت كلها جاهزة لالنقضاض، املنطقة حتت املرفق متام السام ّق، مثل األساور التي يضعها يف أغلب األحيان العمالقة سوار أملنيوم ضي ّ املتوحشون يف قصص »وييانغ«، كان إطارا السوار على شكل مفتاح ّ مسن، النوع املستعمل عادة خلرق القانون، لم أر أي وشم، ألن الوشوم ّ ُ مة بالنسبة إلى )املاليويني (املتدينني، إال أن األصابع حبست بثالثة محر خوامت مخيفة� حملت السبابة أكبر حجر سطام رأيته يف حياتي� 183
السطام هو حجر نيزكي فريد، ال يتوافر إال يف بقعة وحيدة على األرض: )بيليتوجن(، يعود بأصله إلى مكان خارج هذا العالم� يف سنة 1922 أطلق الهولنديون على حجر السطام اسم »بيليتونيت«، ومن هنا حصلت جزيرتنا على اسمها: )بيليتوجن(� ّج صاحب تلك اليد البغيضة بال أي اعتبار جمالي على اإلطالق، تو النحاس الرخيص العادي بذلك احلجر املقدس، إال أنه لبسه بفخر، كما لو أنه يحكم العالم� حملت األصبع الوسطى زعيم تلك اخلوامت الرهيبة، والكاشف عن ّفة العينني ميول مالكه اجلديرة باالزدراء: جمجمة بشرية كبيرة مجو تبتسم ابتسامة مرعبة، وهذا اخلامت مصنوع من بندقة فوالذ مقاومة للصدأ يحصل عليها املرء بالتآمر مع عمال الـ )پ ن( الذين يغسلون املكائن، ّ ّ ي! أوحى منظرها بأن لعنة ما قد حلت ٍّ واألظفار؛ أف! رحماك رب عليها، الفرق بني أظفار )آلينغ(؛ األظفار التي سحرتني لسنوات، وبني هذه كالفرق بني السماء واألرض، كانت سميكة وقذرة ومهملة، ّ ناهيك عن تقص ً ف أطرافها، بدت أساسا مثل حراشف التماسيح� ّة من لم أقدر على التعايف من صدمتي عندما سمعت نقرة عالية، ثم ّحث ُ ني على أخذ علبة الطباشير التي دفعت إلى األمام، ثم سمعت نخرة َّ عدائية، إال أن ما أزعجني أكثر من أي شيء هو غياب )آلينغ(، ماذا ألم بها يا ترى، وأين ذهبت؟ ّ »ما احلكاية«؟ سألني )شهدان( عندما جاء يتفقد سبب غيابي َ ُد من هذه«؟ الطويل، »ي ّ� ّضت حنجرتي، خانني صوتي فلم أرد تقب لم تكن تلك اليد غريبة عني، كانت يد )باجن أرسياد(، العامل 184
لدى )آمياو(� أخذ )شهدان( علبة الطباشير، سحب )باجن أرسياد( يده التي ًا يف جحره� اختفت مثل حيوان ينقبض متواري ً ا اقترب مني )آمياو( الذي وقف يراقبني منذ البداية وأخذ نفس ً عميقا� »آلينغ ذاهبة إلى جاكرتا،« قال ببطء، »على منت طائرة الساعة التاسعة، عليها أن تقيم مع عمتها التي تعيش وحدها، وميكنها أن ترتاد ّدة هناك«� مدرسة جي ُ ِتَ ّ علي، اعتراني الذهول، لم أصدق ما سمعته أذناي، الشعور بأن ر ًا، الشعور الذي اعتراني من استرجاع ًحدث ً ا جلال سيأخذ مجراه قريب ّ صورة )بودينغا( حتق ُ ق، سحقت روحي� ًا لكما فستجتمعان ثانية يف يوم ما« أردف )آمياو( وهو ّ »إذا كان مقدر ّت كتفي� يرب ً ا، أحكمت َ طأطأت رأسي مثل شخص يقف دقيقة ٍ صمت حداد قبضتي على باقة الزهور وقصيدتي� ّ أن أبلغك حتياتها، وأرادت أن أعطيك هذه: َ ْت إلي »طلب أعطاني )آمياو( قالدة، قالدة اجلاد التي رأيت )آلينغ( تضعها لسنوات، مكتوب على اجلاد »ميانغ سوي«: القدر، ثم أعطاني علبة ملفوفة بورق أرجواني مزدان بأشكال األلعاب النارية، الورق نفسه الذي ّغل ُفت به قصيدتي، صدفة شبه مستحيلة، لقد عرفت هذا! عرفته من البداية! ّ أخذت العلبة، ويف تلك اللحظة تراءى لي أن بضاعة املتجر كلها تسقط فوقي، أردت أن أبقى ألسأل )آمياو( عن أمور كثيرة، لوال أن 185
ً ا� لساني كان معقود ضاق صدري، نظرت حولي ثم واتتني فكرة مباغتة، انتزعت )شهدان( من املتجر لنعود أدراجنا� قدت الدراجة بسرعة قصوى من متجر »سينار هارپان« إلى املدرسة، ّ ّ ات ولم أخف ً ف من سرعتي، التخاذل ليس واحدا مررت بعشرات املطب ّ من خياراتي؛ ال بد أن أصل إلى باحة املدرسة� ّ وصلنا يف الساعة الثامنة وخمسني دقيقة، عاد )شهدان( إلى الصف، ّ أما أنا فجريت عبر الباحة نحو شجرة )الفيلسيوم(، تسلقتها وجلست على غصني، موقعي املعتاد ملراقبة قوس قزح� ّج، وبعد التاسعة بقليل، ظهرت طائرة فوكر ف28 يف األفق، بالتدر ّجهة من )تاجنونغ باندان( إلى جاكرتا، كانت )آلينغ( يف تلك الطائرة، مت ْد مسافتها ُع ّ وكلما طالت مراقبتي للطائرة ازدادت ضبابيتها، ال من ب ولكن من تراكم الدموع املترقرقة يف عيني، ثم اختفت الطائرة، غدت السماء خالية مرة أخرى� 186
أسئلة الفصل ج 1 ُ �زيرة ِ )بيليتوجن( ب ِ هذا االسم؟ َ ْت َ ي ِّ ُ ملاذا سم َ 2ِ �د َ الق َ بيحِة َّ ال َ تي امت َّد ْت َ ّخ ٌاذ للي َ ْص ٌف َ د ٌ قيق أ ِ يف هذا الفصل و ُ� ْه أ َ ِد )آلينغ(� اقر َ َ َد َل ي )إلكال( ب َ 3ِ �ح ِة )إلكال(� اشر َ ِّ ْسب ّدا بالن ح ًزين ِ ا جً ُّ يعد ُ هذا الفصل َ ف ْصًال َ ِ َة ُ ِ عتاد َ ع َ لى ش َجر ِ ِه امل ِ ٌس َ ع ُ لى غ ْصن َ جال ََتُه وهو َ ِص ْف حال َ َب، و السب َّ )الفيلسيوم(� ّ 4 ٍ �ا يف وقت ٍ سابق� َ متى وكيف ً ُّقًع َ ا ضبابي َ َ َ تو َ )إكال( هذا اليوم َّ توقع ِ َك؟ َكان ذل يا ً َ 5َ �نقِب ُض ُ مَت ِوار َ ٍوان ي حي ْ َل َ َّ ْ تي اخَتَف ْت ِ مث ُ ال َ َده "س َح َب )باجن أرسياد( ي َ ِد )باجن َ ْ ِح ي َ ْص ِف ُ قب ِدَّقَتها يف و َ ِ و َة ج َ مال ّ الصور ْ َ ني ِّ ِ"� ب ُيف ج ْحِره ُها� َ ْس َحب َ ي ُ أرسياد( وهو 187
26 ٍّ صغار جن غاضبون ّية مجهولة املصدر انفجرت يف )بيليتوجن(، انحدرت حلمت أن قنبلة ذر ً ً ا وزئبقا ً سحابة فطر عمالقة من السماء، حاملة معها نشاطا إشعاعي ِبكني يبحثون عن ملجأ، ينزلقون يف قنوات َ ت ْ ُر ّت الناس م و)آمونيا(، تشت املاء، أو يقفزون إلى أنابيب التصريف، كثيرون ماتوا من فورهم، والذين ّلوا إلى أقزام كريهة الرائحة� جنوا حتو خجلت احلكومة املركزية يف جاكرتا من العالم وهي ترى أهالي )بيليتوجن( األقزام، ورفضت االعتراف بأنهم من مواطنيها، فلم جند ًا� ً عام ًا إال أن جنري استفتاء أمامنا خيار ّ يف حني أراد قلة من )املاليويني(االنفصال عن والية جمهورية إندونيسيا الوحدوية، اعتبرت احلكومة هذا االستفتاء كإعالن )بيليتوجن( استقاللها، لكن، مبا أن )بيليتوجن( لم تعد قادرة على دعم نفسها، ألن ُ ِنزفت على مدى مئات السنوات، انهارت� مصادرها الطبيعية است عندئذٍ ، عاد إلى الظهور )بودينغا( شامان التماسيح املختفي منذ زمن طويل وسيطر على احلكم، اضطهد أولئك الذين أجحفوا يف معاملته ً هو وأبيه، جمعهم وألقاهم يف نهر )ماراجن(، تاركا إياهم لقمة سائغة ّ ك باحلياة الغالية بال جدوى، خالل للتماسيح، حاول األقزام التمس ّ م� ُذكر فنوا كلهم وطفوا على سطح النهر مثل السمك املتسم وقت ال ي عجزت عن التفكير بصورة صحيحة، راودتني الكوابيس والحقتني ًا تزقزق، تراءى لي أن زقزقتها ليست خياالت غريبة، إذا سمعت طيور 188
إال دندنة طائر غامض يحمل أخبار املوت، وتهيأ لي أن اجلميع يتآمر َ ْشِر جوز الهند، وشرطة اخلدمة املدنية ّ ال ب ضدي، ساعي البريد ، وعم ّ الون� ، واحلم ترك رحيل )آلينغ( يف قلبي األلم واحلزن، أردت أن أندفع بجنون إلى ّف الدرامي، متجر »سينار هارپان«، لوال أنني أدركت أن مثل هذا التصر َل إال بحاويات ّفات سبق لي أن رأيتها يف األفالم الهندية، لن يقاب تصر ً ا ً ا، بائس ّ معجون الفاصوليا وأكوام توابل »الروبيان« املتعفن، كنت بائس ّ بكل ما يف الكلمة من معنى� ّبعة يف األفالم الهندية، اعتللت وأصابني ثم، وكما هي السن املت السقم من افتراقي عن )آلينغ(، منذ وقت مضى سخرت من جاري »باجن جوماري« الذي عانى من إسهال حاد وانتفاضات ألن ابنة عمي الكبرى »كاك شيتا« انفصلت عنه، لم أستوعب آنذاك كيف ميكن حدوث مثل ّ الفعل السخيف هذا، ولكن ها أنا أعاني املصير نفسه، غبت عن رد ّى شديدة، لم أرد أكثر من املدرسة يومني كاملني ووقعت فريسة حم ً مالزمة سريري، كان رأسي ثقيال ّ وأنفاسي متقطعة ومتالحقة، سقتني أمي شراب »األسكومني« بال جدوى� ُه الويف )آكيوجن(، ِ ِ ، جاء لزيارتي )شهدان( و)مهار( وتابع بعدئذ ّي )مهار( الذي ارتدى سترة يبلغ طولها ركبتيه، وتبعه )آكيوجن( ّ تقدم من ّزت ّ حقيبة مثل طالب متريض يف دورة تدريبية، متي على عجل وهو يجر ُلصقات التي تستخدم يف أيامنا لتبّني ُلصقات عليها، امل احلقيبة بكثرة امل ّعة، ُ أن رسوم الدراجة قد سّددت، إضافة إلى شعارات حكومية متنو ّني� معطية االنطباع بأن رفيقي من موظفي احلكومة اإلقليميني املهم َُفه )مهار( و)آكيوجن( بكلمة، بفرقعة من أصابعه أمر )آكيوجن( لم ي 189
بالتنحي� َ )شهدان( ّ دنا )مهار( مني ووقف يعاينني من رأسي إلى أخمص قدمي، ّ اكتسى وجهه بتعبير جد ً ي، مثل وجه طبيب، وبوقت قصير جدا ّ رأسه يف إشارة منه إلى أن احلالة التي أمامه ليست أنهى تشخيصه، هز ً ا ونظر إلى )آكيوجن(� ً ا متردد بسيطة، أطلق نفس ّ »السكني!« صاح فجأة� ّ بسرعة، عالج )آكيوجن( أرقام احلقيبة وأخرج منها سكني مطبخ عالها ِّ ّ م )مهار( السكني، فتناولها كأنه ُ الصدأ، نظرت أنا و)شهدان( بقلق، سل ّاح اختصاصي� جر ّ ٍ ة أخرى بصوت عال وواضح� ُ»ك ُركم« أعلن )مهار( مر بعجالة بحث )آكيوجن( يف احلقيبة عن شيء ما، ثم ناول )مهار( جذر ّته ّ كركم بحجم اإلبهام، بال اختالق ضجة قطع )مهار( جذر الكركم، فت ً ا عالمة إكس كبيرة، فعل ذلك بسرعة ّ وخطط جبيني بالفتات راسم ً ا عرفا بالغة حالت دون أن أجد فرصة ألتفاداه، ثم، كما لو أنهما مع اخلطوة التالية يف اإلجراء وبال حاجة إلى إصدار األوامر، أخرج )آكيوجن( أوراق )غاردينيا( من احلقيبة ورماها إلى )مهار( الذي التقطها برشاقة ّل� وراح يلسعني بها بال رحمة وهو يرت ليس هذا فقط، لكن بينما لسعني )مهار( بأوراق )الغاردينيا( أخذ ّ ّ بهما وصدهما، بيد أنني لم أستطع ّ )آكيوجن( يرشني باملاء، حاولت جتن ً ا� ً ّ ا ومنظم ً ً ا فريق ّ ا موحًدا وسريع ّ اإلفالت منهما ألنهما شكال مع ّ توق ّ فا بعد فترة ليست بالطويلة، تنفس )مهار( الصعداء، وحاكى )آكيوجن( بوجهه السخيف ما فعله )مهار(� ّلت على مملكتهم قرب َ »أثرت ّ غضب ثالثة أطفال من اجلن ألنك تبو 190
بئر املدرسة«، أوضح )مهار(، كما لو أن روحي ستستعصي على أي مساعدة لو لم يأت يف الوقت املناسب، ولم يظهر على وجهه ما يوحي ًا أو يقترف أذى� بأنه يرتكب ذنب ّى« تابع وهو يضع أجهزته الطبية يف احلقيبة »ولذلك أصابوك باحلم ّ ويسلمها بخفة إلى )آكيوجن(� ً »إمنا ليس عليك أن جتزع أبد ُ ا يا صديقي، لقد طردتهم، وميكنك أن ً تعود إلى املدرسة غدا«� ّعاني، غادر االثنان، لم ينطق )آكيوجن( وبعد ذلك، من غير أن يود ُ بكلمة واحدة، وهكذا بقيت ّ هناك مع )شهدان( مثل قط ّ ة جرباء مبللة علقت حتت املطر� 191
أسئلة الفصل ض ًحا َ 1ِّ � س ِ طرين ُ مو ً ِ ا برحيل )آلينغ(� ُ اكت ْب َ ً َ ا كبير َ ُ )إكال ُّ ( تأثر َّ تأثر ِ َك� ذل َ ِشاهَد ِ الكوميدَّيَة يف م ِوق ٌف ُ م ْض ِح ٌك ُ، ي ِشبُه امل 2َ �حَد َث َ يف هذا الف ْص ِل َ َ َ ْن َ تَت َ بادَل األدوار َ َشهد ِ كام ًال ِ ، وميك ُن أ ِ امل أ َ ّ ِ ات� اقر َحي واملسر ْ ِالم ْ األف ْ� َ ُهم َع ُْه م ل ِّ َث ِ ِه� ُ ث َّم م َت ِراء ِ َك يف ق َ زمالئ َع م َ 3ِ �ة ِ مسرح ِ املدرسة، ُ َ ع َ لى خ َشب َت ِعرضوه ِ ِ ِه ل َّ َ بوا على َمتثيل َ ْن َ تَت َدر ْ أ ْ ِكُن ُكم ُمي ِة� َ ّواي َ ِشاهَد ْ أخ ِ رى م َن الر َ م َع م َ 4 � ُ ُه هو َ ْفعل ُ َك فيما ي ُ )مبهار(؟ وما رأي َ ِص َل األمر َ ْن ي َّقُع أ َ َ إلى أين َ تَتو و)آكيوجن(؟ َّ 5ْ �ل َّ أن َ )مهار( و)آكيوجن( و َص ُ ال إلى ع ِمر َ اخل َ مسني َ ، وتذ َّكرا ما تخي ََت َذ َّك ِ ران َ ْف ُ عال وهما ي َ ْن ي املدرسِة َّ ، ماذا تتوقُع أ ّ ِام َ ِ ِه يف أي َفعالن كانا ي ِ َك؟ ذل 192
27 إدنسور عدت إلى املدرسة، لكن جرح قلبي لم يلتئم، انزويت وحدي أليام، ً يسيطر علي شعور بالفراغ، ما كان سهال نسيان )آلينغ(، مأل اخلواء ّ صدري، وأعجزني حنيني عن التنف ً س، ذهبت إلى شاماننا )مهار( بحثا عن أجوبة� َّ بي ؟ - بوي هل لك أن تخبرني ما هذا املرض الذي ألم َّ بي: كنت أعاني ً كان سؤاال ً محبط ّ ا، عرفت بكل جوارحي ماذا ألم من خسارة مشاعري، ومع ذلك أملت بأن ميتلك شخص غريب األطوار ًا قد يجعلني أرى حالتي على نور ضوء مختلف، ًا سحري مثل )مهار( جواب ّ ومثل جميع الذين يعانون من قلوب محط ّ مة، فكرت بطريقة ال عقالنية� بعد أسبوعني من رحيل )آلينغ(، يف أثناء فترة استراحة، وأنا مكسور ً ا، أريت )لينتاجن( الصندوق الذي تركته لي مع أبيها، كانت اخلاطر طبع هناك صورة برج على الصندوق� -ما هذه الصورة يا )لينتاجن(؟ ّ انبرى )لينتاجن( يتفحص الصندوق� - هذه صورة برج إيفل يا )إكال(، وهو يف باريس، عاصمة فرنسا� ً أجاب )لينتاجن( بنبرة متفاجئة قليال، »باريس هي مدينة األذكياء؛ هناك ُقال إنها مدينة جميلة، يحلم أناس كثيرون يعيش الفنانون والعلماء، ي بالعيش فيها«� 193
عندما رجعت إلى البيت من املدرسة، اضطجعت بفتور يف سريري ًا أزرق ّ وحد ّ قت يف الصندوق، فتحته، وجدت فيه مفكرة وكتاب الغالف� ّ فتحت املفكرة، وكم دهشت وأنا أرى صفحاتها مسطورة بكل ّ ما أرسلته من قصائد إلى )آلينغ(، جميعها يف تلك املفكرة، واحدة واحدة، هذا أجاب عن تساؤلي احلائر ملاذا كانت )آلينغ( تعيد لي ً ا� القصائد دائم تناولت الكتاب األزرق، عنوانه: »لو أنهم ينطقون فقط«، لكاتب لم يسبق لي أن سمعت عنه: »جيمس هيريوت«، جهلت سبب رغبة ّ )آلينغ( يف إعطائي هذا الكتاب، قلت لنفسي إذا وجدته ممال بعد الصفحة ً ّ األولى فسأغطي وجهي به ألنني ساعتها شعرت بالرغبة يف النوم� ً بدأ »هيريوت« كتابه بطريقة غير عادية، أوال، روى قصة إشرافه ً ً ا، لم يلبس قميصا يومها، واحلظيرة ليس لها باب، على بقرة تضع مولود عصفت الريح بجنون، اندفع الثلج داخل احلظيرة ورجم ظهره، قال إن ُ مثل هذه األمور لم ت ّ سرد قط يف كتاب� ّ بعد تلك املقدمة، تابعت القراءة إلى اجلملة التالية والتي تليها ثم التي تليها؛ وسرعان ما استغرقت يف قراءة الكتاب فقرة بعد فقرة، ثم ًا ً التهمته فصال ً فصال ّ بال توق ً ف، أحيان ُ ا ك ُ نت أقرأ الفقرة نفسها مرار ًا، ً ً ا، وشيئ ً ا فشيئ ّ ا بدأ يأسي املمزوج بدموع شوقي يتنحى جانب وتكرار صفحة وراء صفحة� ّ يتحد ّ ث الكتاب عن كفاح طبيب بيطري شاب يف أثناء ذروة الكساد ّ االقتصادي يف الثالثينيات، عمل الطبيب الشاب، وهو »هيريوت« نفسه، يف قرية نائية تدعى )إدنسور( يف مكان ما من إجنلترا� 194
شعرت، بكل عبارة من عبارات »هيريوت«، وبدأت روح جديدة ُ تبعث يف حنايا رأسي، بفم فاغر وأنفاس محبوسة قرأت وصف قرية ّقة كأنها تتعاقب كالشالالت، )إدنسور(، بدت منحدرات التالل املتفر ّلت قمم اجلبال العالية التي تهبط مسالكها إلى السفوح اخلضراء تخي ّ ّ رت األنهار تلتف عبر قيعان الوديان والوديان الفسيحة، يف رأسي، تصو بني أشجار الصفصاف وبيوت املزارعني املبنية باحلجارة� ُشدهت بقرية )إدنسور( الصغيرة، وأدركت أن هناك أشياء أخرى ّ جميلة يف العالم، أثر بي وصف »هيريوت« الرائع إلى درجة كبيرة بحيث ّ أنه عندما حتدث عن الدرب الصغير املرصوف باحلصى خارج البيت الذي زاول فيه مهنته، شممت رائحة »األستوريا« على طول سياجات املاشية أسفل املسار، وعندما وصف املروج املنتشرة على تالل )ديربيشاير( ْ ً شيئا إال أن أستلقي فوقها وأريح قلبي املتعب، ُم َر احمليطة بـ)إدنسور(، لم أ ّل وجهي� وأترك هواء القرية املنعش والعليل يقب ً ّ ا كممثل عن ّيته فور أنهيت يف ذلك املساء قراءة كتاب »هيريوت«، وتبن )آلينغ( وصورة مشاعري نحوها، وما لبثت أن فهمت ملاذا أعطتني الكتاب� ّ وهكذا شفيت، أصبح عندي حب جديد يف جعبتي البالية، وذاك ّ كان حب )إدنسور(، بعد 480 ساعة، و37 دقيقة، و12 ّ ثانية من تفجعي ّ ّ رت التوق ً ف عن الشعور باألسى على نفسي، بدال خلسارتي )آلينغ(، قر من أن أستغرق يف ذكرياتي عن متجر »سينار هارپان«، واللحظة التي ُكسر فيها قلبي بقسوة هناك، دأبت على زيارة مكتبة البلدية يف )تاجنونغ ًا عن أسرار النجاح، وكيف تتآلف مع باندان(، هناك، قرأت بإمعان كتب ًا، وسلسلة ً املجتمع بفعالية، واخلطوات الالزمة لتصبح شخصا مغناطيسي كتب حول التنمية الذاتية� 195
ّرك ّ زت على دراستي، وتوقفت عن رسم اخلطط الغريبة والالعقالنية، ّ عثرت على شعار حياتي اجلديد بضربة حظ يف قصاصة صحيفة قدمية يف املكتبة، احتوت القصاصة مقابلة مع »جون لينون« الذي قال، احلياة هي ما يحدث لك بينما أنت مستغرق يف إعداد خطط أخرى! ً فتشت جميع األكشاك على الطريق يف )تاجنونغ باندان( بحثا عن ُلصق لـ »جون لينون« حتى وجدت صورة كبيرة لوجهه، يف اليوم التالي، م ُ ّ لصق يف الصف� ُس( واستأذنتها لتسمح لي بتعليق امل قصدت )بو م ّ »أيها الشاب ّ ،« قالت معل ّ متي وهي تعقد حاجبيها وتقطب جبينها، ّ »ألك أن تخبرني بصدق، ما اإلجناز العظيم الذي قد ّ مته لتمتلك احلق ّ يف أن تعلق ملصقك هنا«؟ ُس( ملصق »بروس لي«، »بروس لي« رمق )مهار(، رمقت )بو م و)مهار( حملق بي� ُكافأ لسنوات وأنا أشتري ُ أسهبت يف حديثي عن أهمية اجلهد غير امل الطباشير، فانتصبت أذناها� ّ اء؟ أتظن أني لم أسمع األقاويل ّني صم ُكافأ تقول؟ أتظن »أهه، غير امل ّ يف سوق السمك عن لعبك بالنار كل يوم اثنني وأنت تزور ابنة )آمياو(«؟ ً ا باجلرمية! ّس ُ آه! ض ُ بطت متلب ّني ال أعرف أنك يف أيام اجلمعة تعبث بطباشيرنا حتى »أتعتقد بأن تجر « ؟ يتاح لك أن تذهب إلى املَ َ ُ ّ س( تعرف كل شيء، وأنها ُ ِخ ُذت على حني غرة؛ تبني لي أن )بو م أ قابلت سلوكي بحكمة طوال هذا الوقت� ّلت يدها ووعدتها بأنني ُس( السماح، قب ّ دت، طلبت إلى )بو م جتم سأذهب وأسترجع أصابع الطباشير املطمورة قرب شجرة )الفيلسيوم( ثم 196
ّ أعود إلى الصف، وحاولت بعد ذلك تغيير املوضوع� ّ »اإللهام هو أكثر ما نحتاجه يف صفنا يا إيبوندا غورو« ً تابعت محاوال إلقاء الضوء على نصيحة »جون لينون« امللهمة� ً ا وجهات ّت دائم ُ ّ س( معلمة مدرسة قرية، إال أنها تبن رمبا كانت )بو م ّ ّ ية، ولعلها تأث ّ رت باعتذاري املخلص، وما إن حققت شروط نظر تقدم ُلصق� َم سمحت لي بتعليق امل اعتذاري املستله ُ ّ لصقات ورمز مجيد، على كل َ ّ صف ُ نا ثالثة م َ وهكذا، شغلت جدار ُ منها كتب شعار: )روما إراما(: مطر النقود! )جون لينون(: احلياة هي ما يحدث لك بينما أنت مستغرق يف إعداد خطط أخرى! )بروس لي(: قتال تنني )الكونغ فو(، قتال حتى املوت! ٌ عن املنكر! ٌ باملعروف ونهي ّة: أمر رمز احملمدي أسئلة الفصل ح 1َ �د َث َ ذلك َ ، وكيف َ نَق َل َ ْح َ كيف َ َ "أنقذ ٌ كتاب َ قلب َ إكال"� اشر ِك ُ تاب َ )جيمس هيريوت( )إكال ِ( م َن َ األ ِ سى واحلزن ٍ إلى قارئ َ ن ٍهم ِ ِ املكتبة� َة َّ ال يتوق ُف ْ عن زيار ٍم أو َ َل ُ 2 ِ �ب ِه ِ م ْن أ ْ َك ُ ما تشعر ً ْ ا أن َ خَّف َف ِ ك ٌ تاب عن ح َد َث َ معك يوم ْهل َ ِ َك� وإذا َ ِ ك ٍ تاب ْ ؟ اح ِك ُ ها لزمالئ َع ِ َّصٌة م ًا ق ُح ٍزن� ْ هل َ كان َ لك يوم 197
ْ ٍ ها يف مكان ُ م ِ ناس ٍب� ْ ُشر ْها، وان َ ْ ها فاكُتب َ ْن َ ت ْكُتب ْ َت أ َب أحب ب 3 � َّن َ ها ت ُّ ستحق ُ كَّل ُ احل ِّ َ َنا أ َ ُة ُ )بو م ُس( ت ِثب ُت ل ِّم ُعل ِ ما زالت امل تحّلى َّ ٌة َ وصديقٌة َ ت َ َ ِ مربي َ ًة َ ف ْقط ْ ، بل هي ِّم ِ واالحترام َّ ، وأن ْ ها ليست معل ِ َك� ِ باحل ِ كمة� ْ اكتب ُّ ما يدل َ على ذل َ َك َ بين َ ما أنت ُ م ِ ستغر ٌق ِ يف إعداد ُ خَطٍط 4" ُ �احلياة ُ هي ما يحد ُث ل ًا َّ َّ تي ات َخَذ ِ ها )إكال( شعار َُة )جون لينون( ال َقول ُ ْخرى"� هذه هي م أ َ َك فيها� ْ رأي ني ِّ ْ ُ ناها، ث َّم ب َع َ َك يف م َ َك وزمالء ِّم ِ ْش معل َُه� ناق ل َ 5 � َ َجم َر ِ، و َة ْ ُج ِ داخ َل َ احلظير َ َّ الثل ْ َدَفع ِ ُ يف ج ْمَل ِة "ان َة ج َ مال ّ الصور وض ْح َ ِّ ُ"� َه َظ ْهر ص 6 �اآلتي: ط َّ يف الن ِّ ٌّ َّتي َحتَت َ ها خ ّ ِ ا الكلمات ال ً َ ْعِر ْب َ شَفوي أ َّتي َّ َ تي ت ُ ليها، ث َّم ال َّ َ تي تليها، وال ْ ُت َ القراءة ُ إلى اجل ْمَل ِة ال َع "تاب ِ ِ الك ِ تاب ً فقرة َ بعد فقرةٍ ُ، ث َّم َت ُ ليها، وس َ رعان َ ما است ْغرقْ ُت يف قراءة َها ُ َ الفقرة َ ن ْفس أ َ ْ ُت أقر ُّق ٍف ْ ، أح ً يان ُ ا كن َ َتَه ْمُتُه َفصًال فصًال ِ ب َال تو ْ ال ََتَن ّحى َ ْم ُ زوج ِ ب ُد ِ موع َ شوقي ي ْسي امل َأ َ ي َ َدأ ًا، َوش ًيئ َ ا ف َش ًيئا ب ًا َ وتكرار ِمرار َ ٍ صفحة"� ًا َ ، صْف َحًة وراء ِب جان ٍة ِ م ْن ِ إنشائ َك� 7 ِ �استخدِم َّ الت َ ركيب َ "ش ًيئ َ ا ف َش ًيئ ُ ا" يف ج ْمَل 198
28 كنز دفني حتت مدرستنا يوم كئيب� يوم حمل معه أربعة أنواع من األخبار السيئة� ًا عن مغادرة ً األول: )پاك هارفان( مريض جدا بحيث بات عاجز الفراش� ُمنلة بصورة كأس ّ الثاني: لم يتأثر السيد )صمديكون( وال قيد أ )الكرنفال( التي فزنا بها، وأعاد الصورة إلينا، وبذلك بقي التهديد بإغالق مدرستنا ساري املفعول، وأعلمنا أنه قادم بعد يوم ليقوم بزيارته ّة ما يحول دون إغالق مدرستنا من ًا، ليس ثم التفتيشية النهائية، وتالي تاريخ إخطارنا بهذا� الثالث: تزايد أعداد القادمني إلى مدرستنا من موظفي شركة الـ )پ ّناتهم، ّ ّ عوا عن دخول صفنا وحفر أرضه الستخراج عي ن( الذين لم يتور وعلمنا من رئيس الفريق أن مستوى القصدير عندنا يصل إلى اثني ّب من األرض ّ عشر، ما عنى، وفق تخمينهم، أن كل ألف متر مكع يحتوي على مئة واثني عشر كيلوغرام من القصدير� ٍ »مستوى عال ً جدا، هذا املستوى العالي لم يره أحد منذ زمن الهولنديني«� ّ غاصت أرواحنا، ألن ذلك دل على شيء واحد فقط: حتمية قدوم ّافات حلرث مدرستنا� اجلر ُس(� انقبض وجه )بو م 199