The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

رواية_عساكر_قوس_قزح_اللغة_العربية_للصف_التاسع_2021_2022

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by zackymunawar17, 2024-01-17 17:44:02

رواية_عساكر_قوس_قزح_اللغة_العربية_للصف_التاسع_2021_2022

رواية_عساكر_قوس_قزح_اللغة_العربية_للصف_التاسع_2021_2022

ّية، »وجدنا »ليس هذا فقط« همس شخص ما من الفريق بسر ً )األملينايت( أيض ّ ا مع )التانتالوم(، ويرجح وجود بعض )اليورانيوم(«� ّات من ّ يعد )األملينايت والتانتالوم( سلعة غالية، أثمن عشر مر القصدير� شعرنا بوخز السخرية، حتت مدرستنا العاجزة واملتداعية؛ املدرسة ًا لنواصل حياتنا، يقبع كنز دفني يساوي التي حاربنا فيها الفقر يومي تريليونات الروبيات� الرابع: )مهار( ُ ّ س( بالسؤال إلى )مهار( مستهلة ّ »أأجنزت فروضك؟« توجهت )بو م ً بسؤالها وصلة توبيخ مسهبة احتجاجا على متاديه يف سلوكه غير السوي، ّعه الدرب املؤدي ً فهو- قالت متأسية ً - قد انقلب رأسا على عقب بتتب ُ ّ لغيت حصة )اجلمنازيوم( إلى عالم الغيبيات، من أجل هذه املداخلة أ ً ّ ا لدينا، جئنا كل ّ نا إلى الصف لنساعد يف إعادة )مهار( إلى املفضلة كثير املسار الصحيح� ّ ًان ً ا، إال أنه كان عنيدا ًا وفن ً ا وذكي ّا وسيم ً طأطأ )مهار( رأسه، كان شاب ّ فيما يتعلق بقناعاته� »املستقبل ملك اهلل يا إيبوندا« ّ من وجهها، ّ ُ ض لالختبار، رأيت اللون يفر ُ أدركت ّ أن معلمتنا تتعر ّ ّ ة إن املعلم الذي يفتح عيون التالميذ على احلروف واألرقام ّي مر قالت أم ُكافأ بعطاء جزيل إلى يوم موته، وافقتها، ّ ليفكوا ألغاز القراءة والكتابة ي ّ مع العلم أن ما تفعله معل ً متنا لم يقتصر على ذلك فقط، فهي أيضا تفتح القلوب� »الخطط إيجابية لديك؛ أنت ما عدت تقرأ، وما عدت تنجز 200


فروضك املنزلية، انتهى الوقت الذي تدير فيه ظهرك آليات اهلل وتشغل ُس( قد بدأ مياثل حديث مذيع ِ ُ رافة« شعرت أن حديث )بو م نفسك بالع أخبار الصباح يف إذاعة صوت إندونيسيا� ًا، امتحان الربع الثالث على ّت عالمات اختباراتك كثير »تدن ً األبواب، إذا جاء مجموع عالماتك سيئا، ولم تنجح يف رفع مستوى ّ معدلك فلن أسمح لك بااللتحاق بامتحان الربع النهائي، هذا يعني ّ ع صفا«� ّ أنك لن تستطيع تقدمي االمتحان الوطني لتترف ً ًا، غرق رأس )مهار( بني كتفيه أكثر بدأ األمر يأخذ منحى جدي ّت العظة: فأكثر، واستمر ً - عش وفقا لتعاليم القرآن واحلديث: هذا هو مبدأ احملمدية التوجيهي، ً إن شاء اهلل، الحقا عندما تكبر، سيباركك اهلل بالرزق احلالل ويهبك زوجة مخلصة، املذاهب الباطنية، وعلوم اخلوارق واملعتقدات اخلرافية ّكلها من أشكال الوثنية، اإلشراك باهلل هو أخطر االنتهاكات يف اإلسالم، ّ ماذا عن املآثر احلميدة التي نتعل ّ مها يف درس العقيدة كل يوم ثالثاء؟ ماذا عن بقية الدروس؟ أين هي أخالقك احملمدية ؟ ّينا أن يطلب )مهار( السماح وأن ُش ّ حنت أجواء الصف بالتوتر، متن ّ يقول إنه قد تعلم درسه� ّ لسوء احلظ، واصل اعتراضه� ّ - إنني أبحث عن احلكمة يف العالم املظلم يا )إيبوندا(، أنا متكدر ألنني ً أريد أن أعرف، الحقا، بطريقة غامضة سيمنحني اهلل زوجة مخلصة� ُ ُ س( جهدها لتحتوي مشاعرها، عرفت أنها كيف يجرؤ! بذلت )بو م ً ّ ا، غادرت الصف ّف )مهار(، غدا وجهها الصبور محتقن أرادت أن تعن ً لتهدئ نفسها قليال� ّ ّ سنا كلنا يف )مهار(، انعقد حاجبا سهارى وغدت نظرتها وحشية� تفر 201


- اذهب واعتذر إليها! إنك ال تعرف كم أنت محظوظ! زمجرت� ّ أخذ )كوتشاي( دوره باعتباره عريف الصف ً ، قال: ال فرق مطلقا بني ّ مخالفة املعلم ومخالفة الوالدين: العصيان! ً ا ّ م ًا ومصم ارتسم على وجه )مهار( تعبير غريب، بدا يف آن واحد نادم ّ ك بنسخته من املعاينة الفطرية لألمور، وفيما على عناده، على التمس ُ ّ س( إلى الصف ويف جعبتها املزيد من ّ مبحاججته عادت )بو م نحن نهم األخبار العاجلة� ً - اسمعني جيد ّ ا أيها الشاب، ليس يف الوثنية قطرة حكمة واحدة! الشيء الوحيد الذي حتصل عليه من املزاوالت الباطنية هو الضياع، ّ وكلما طالت مدة التصاقك بتلك املعتقدات، زاد ضياعك يف هاويتها التي ال قعر لها� ّ انكمش )مهار(، لكن األمر لم يتوق ّ ف عند هذا احلد بل تابعت )بو ّى لها أن ُ ّ س(، »عليك اآلن أن تصحح مسارك��ألن��« وقبل أن يتسن م ُس( بشخص يلقي التحية: تنهي إنذارها النهائي، قوطعت )بو م - السالم عليكم� ُس( عن إكمال جملتها، والتفتت بسرعة لتواجه مدخل ّ توقفت )بو م الباب حيث وقف شخصان: رجل جليل الوجه وفتاة صبيانية، كانت الفتاة طويلة ونحيلة، قصيرة الشعر بيضاء وجميلة الوجه� ّة، »هذه ابنتي حاول الرجل صاحب الوجه اجلليل أن يبتسم مبود )فلو(« قال بتؤدة »وهي ما عادت ترغب يف ارتياد مدرسة الـ )پ ن(، ّ على االلتحاق وقد مضى على غيابها عن املدرسة أسبوعان، إنها تصر بهذه املدرسة«� 202


ّحك ّ الرجل رأسه؛ بدا يف حيرة عظيمة من أمره، دلت طريقة كالمه على أنه بلغ حدود اليأس من محاولة التفاهم مع ابنته� ُس( مبرارة، إن االختبارات تتوالى عليها بتعاقب ابتسمت )بو م ّ ّ شة من شدة قلقها على )پاك هرفان( املريض، ال نهائي، كانت مشو ّ ومرهقة من توليها القتال يف معاركنا وحدها، وكأن تهديدات السيد ّافـات احلتمية، و)مهار( املنحرف عن املسار )صمديكون(، واجلـر الصحيح، لم تكفها، لتأتي هذه البنت اآلن، بهيئتها الصبيانية والتي ال ُس(، َ ْح ِس )بو م ّ ريب يف أنها صعبة املراس، إن اليوم بال شك هو يوم ن )فلو( بنفسها وقفت ال مبالية؛ ولم حتاول حتى قسر ابتسامة، اكتفت ًا ماذا بالتحديق يف أبيها، بدت أنها متتلك شخصية حازمة وأنها تعرف متام ّ أبوها على حتديقها باملثل، نظرته مفعمة بالشعور بالهزمية، أخذ تريد، رد ّ ّ ى كل ّ شيء، رمبا ذك ّ ره الصف بغرف االستجواب ّ يجوب يف صفنا ليتحر ّ ّ ا بهزميته ويف عينيه نظرة حزينة: »إنني أسلمك ً ًا مقر اليابانية، قال أخير ّبت لك املشاكل تعرفني أين أنا، ويؤسفني ُس(، وإذا سب ابنتي يا )بو م ّب لك املشكالت«� ً ا ستسب أن أقول هذا، ولكنها حتم ضحكنا، أما )فلو( فبقيت تتظاهر الالمباالة، كما لو أن كلمات أبيها لم حتمل أي معنى، ابتسم أبوها ابتسامة ممتعضة وطلب اإلذن باالنصراف� ً اجلسي إلى جانب ً ً ا، ال بأس، أهال ّ بك يف صفنا، رجاء »حسن ُس( لـ)فلو(� سهارى« قالت )بو م ّ ا ابتهاج، مسحت املقعد الفارغ الذي إلى ابتهجت سهارى أمي جانبها، لكن )فلو( نظرت ناحيتنا، وأشارت إلى )تراپاني(، ثم أعلنت »لن أجلس إال إلى جانب )مهار(«� 203


ُ ّصد ُ ق! بعد دقائق ال تذكر من وضعها قدمها يف مدرسة هذا ال ي احملمدية، حفلت اجلملة األولـى التي ينطقها فمها الصغير الثري ًا هنا، فنحن درجنا على مخاطبة ّ بالتحد ّ ي! لم يكن التحد ً ي حدثا عادي ّ معلمتنا ليس فقط بتعبير االحترام املعتاد: )غورو(، ولكن بتعبير أعلى مستوى وهو )إيبوندا غورو(� ُ ّ س(، كانت تفكر بينها وبني نفسها بـ)مهار( وهذه ّ ازداد تعكر )بو م التلميذة الصبيانية اجلديدة وكيف أن أخالقيات احملمدية يف املدرسة قد ُثقلة باالختبارات! ّ تتحطم على يديهما، فما بالك إذا احتدا؟! يا للحياة امل ّت بّني وجه )فلو( مبا ال يقبل النقاش أنها لن ترضى باملساومة، اضطر ُس( إلى اتخاذ قرار صعب، أشارت إلى )تراپاني( ليغادر مكانه، )بو م وأسرعت )فلو( لتجلس إلى جانب )مهار(، وعلى الفور أبدى )مهار( للعيان توقيعه اإلميائي الثالثي املزعج: رفع حاجبيه، وكتفيه، وأومأ ًا لغيظنا، إال أن ما حدث أبهجه، فكما ً برأسه، كان ذاك مشهدا مثير ّ توقع، منحه اهلل بطريقة غامضة شريكة، صالة استجيبت يف احلال، ويف املقابل خسر )تراپاني( مقعده ورفيق مقعده، وألنه لم يتوافر لدينا مقاعد أخرى، اضطر )تراپاني( إلى مجالسة سهارى املشهورة مبزاجيتها، وبالطبع أبدت سهارى امتعاضها رافضة مشاركته مقعدها، فهدرت وعقدت حاجبيها� يف األيام األولى، بهرتنا أدوات )فلو( املدرسية، لكنها كانت بالنسبة ّ إليها عادية جدا� ً كانت لديها ست حقائب مختلفة ُجتاري أزياءها اليومية، أكثرها إثارة ّز بها احلقائب يف ّدة باحلواشي التي تتمي حقيبة يوم اجلمعة، ألنها مزو األفالم الهندية� 204


ّ بدت )فلو( يف صفنا كما لو أنها ليست يف مكانها الصحيح، لم نشعر ّ أن أثاث الصف ّ وجتهيزاته تليق بها، كانت مثل بجعة يف عش بط، ً ُ ا ما انبرينا نتساءل، ترى، ما الشيء الذي تبحث عنه هذه الفتاة وكثير ّ الغنية يف مدرستنا الفقيرة اخلالية من املمتلكات؟ ملاذا أرادت التخلي عن ّ مدرستها املبهرجة مقابل سقيفة لب جوز الهند املجفف؟ ُلكية، ُ وظهر أنها لم ت ُ طرد من مدرسة الـ )پ ن(، ولم تدحر من امل أرادت االنتقال إلى احملمدية مبحض إرادتها، بال ضغط من أي أطراف ّ أخرى، وهي بكامل صحتها اجلسدية والروحية؛ رأسها فقط هو الذي لم ِ� ُ يك ْن بسالمته الكاملة عندما سألناها ملاذا رغبت يف االنتقال، أجابت بصوت غني شبعان ّ: »ألني أحببت رقصتكم يف مع لثغة، جوابها جعل أبداننا تقشعر الكرنفال، كانت سحرية«� ّ ذلك اجلواب حل رموز اللغز الذي من أجله أرادت اجللوس إلى جانب ار، وحدت دائرة القدر ّ ّ ّمن دو ً )مهار(، ووفقا حلكمة )مهار( القائلة بأن الز ّ يف صف ّ نا بني اثنني من املتعصبني لألشباح� ًا، لكن يف مدرسة احملمدية القاحلة، اتقدت )فلو( كما كان هذا غريب ً ً ا واحدا عن املدرسة، ّب يوم ً لو أن شيئا قد بعث فيها الروح، لم تتغي ً ا قبل اجلميع، حتى ّ ّ فت بخلق دمث مع معلمتنا، وصلت دائم وتصر قبل )لينتاجن(، كنست املدرسة، مألت دالء املاء من بئر األهوال، وروت ًا إلى روحها، األزهار بحرص، كانت مدرسة احملمدية الفقيرة جسر ً ا يفترض أنهما ّ بة جدا من )مهار(، من يراهما مع ّ ً وكانت )فلو( مقر َّ مرتبطان، إال أنهما يف الواقع لم يرتبطا بذلك النوع من االرتباطات ّ العاطفية، كانا مجنونني، نعم، لكن ولعهما الفعلي انصب على عالم 205


ِرافة املظلم� الع ًا يف مجاله مع وجود )فلو( إلى جانبه، ًا كبير ّ أحرز )مهار( تقدم ّ ق افتتانه باألساطير والعالقات بني عوالم ما وراء الطبيعة وبني تعم علوم األجناس البشرية والقصص الشعبية وعلم اآلثار، وطاقات الشفاء ّدا ُ ِجً ُ ً عتقدات امللهمة، اعتبر نفسه تلميذا م والعلوم القدمية والطقوس وامل ًا ّ كثير ِرة حقيقية، لم تهتم يف مجال اخلوارق، أما )فلو( فكانت مغام ّ بالوقائع الباطنية، أو مظاهرها العلمية، إمنا رك ّ زت جل اهتمامها على اختبار أكبر قدر من األشياء املخيفة التي تعترض طريقها� ّت )فلو( قسم االنضمام ٍ بعد هطول أمطار غزيرة، أد يف مساء يوم بارد ّدت باحملافظة على أواصر صداقتنا إلى عضوية عساكر قوس قزح، تعه ّدت أصداء الرعد يف أنحاء ّ بينما خطط قوس قزح املنحني األفق، وترد ّ )بيليتوجن( الشرقية كافة� 206


أسئلة الفصل َ 1ِ �ب َ ِ ب َحس ِّ ْف هذه األخبار ٍة َ ، صن َئ ِّ سي َ ْخ ٍبار َ ِ يف هذا الفصل ُ أربعة أ َ ْص ِف: الو ٌ : ر ِّ ُ َحي م َح ٌ زين : ِ ٌق: ُقل م ٌ : َخطير ل ُق ِمب َ درسِة فيما يتعَّ يَة َ و َ املرارة َ َ الس ِخر ُ 2ُّ � َ ٌة ُ تثير ََقٌة َ عجيب َ هناك ُ مفار ص� ُ ِ إليها م َن َّ الن ِّ ُشير ْ ما ي َّ ِة� ما هي؟ اقرأ َ َّم ِدي ا ُحمل َ 3ُ �ب َ ؟ وعالم ما السب َ ً حزينة ِ ب ِ سبب )مهار(� َّ ًة و َ ِب َت ُ بدو )بو مس( خائ ِ ُفها هذا؟ ُّ يدل موق َ 4 �؟ َّ ِة ِ يف هذا الفصل� ُ ما هو َ َّم ِدي ٍع ِ يف مدرسة ا ُحمل َّق َ ُ ُ مَتو ٌ غير ْر َم َح َد َث أ مَع ُ ز ِ مالئ َك� ْ ِط ِق َ؟ ت َ ناق ْش َ َ 5 �ن ًِفا للم ً ُ ا ومخال َ َ )فلو( غريب ْهل َِجت ُد َ قرار 207


29 اخلطة ب ّ بفضل قرية )إدنسور( والقص ُ ة يف كتاب »لو أنهم ينطقون فقط«، تخطيت ّ شعوري باألسى على نفسي، وخلفت ورائي ندوب رومانسيتي األولى اجلميلة� هذا هو الشيء املدهش يف الطفولة: القدرة على ترميم قلب مكسور بسرعة، لقد تعافيت بسرعة بالغة، مبساعدة كتاب، إنه شيء كالسحر، ًا، ترى، ما ذاك ًا مكسور ّوا قلب ً فالبالغون يحتاجون أحيانا إلى سنوات ليرمم ّ الشيء الذي يجعلنا نزداد سلبية مع التقدم يف العمر؟ ّ ما فتئت أتذكر )آلينغ( باعتبارها أجمل فصل يف حياتي، وما زلت أنطلق مع )شهدان( يف صباح االثنني لنشتري الطباشير مع أن ما أصبح ّ يستقبلني هناك كف ّ دب ببراثن عقاب يلتهم جيفة، وحافظت على اجتهادي نفسه واالندفاع ذاته� ُ ّ شغل بشراء الطباشير أنكب على قراءة كتب علم النفس وعندما ال أ ّ العملية التي تتحد ً ث عن التنمية الذاتية، وغدوت أكثر هوسا بجملة »جون لينون« امللهمة� ّ اقترحت تلك الكتب أن أحد ّ د ماهية مواهبي، ولم يداخلني الشك ًا يف ًا ماهر ًا نحو الكتابة، وكنت العب ًا فطري بنوعيتها: كنت أمتلك اجنذاب تنس الريشة� ً ا باملركز األول يف لعبة تنس الريشة يف مقاطعتنا، حتى فزت دائم ّ تكدست النصب التذكارية يف بيتنا، بسبب عددها الكبير استعملت 208


ّت األبواب يف مكانها، أمي بعضها كأثقال لتضغط أكوام الغسيل، أو لتثب أو لدعم جدران حظيرة الدجاج، واستخدمت أحدها كمطرقة لفتح جوز ّ الشمع، بل حتى كانت هناك كأس من مباراتي األخيرة برأس مستدقة ّ استخدمها أبي ليحك بها ظهره� ّنوا لشهور وشهور، ً ا املنافسني يف هذه اللعبة، ولطاملا متر هزمت دائم ّزوا طاقاتهم، لكنهم ّ ليعز ً وأكلوا بيضا نصف نيئ مع »اجلدام« والعسل املز وقفوا عاجزين أمامي� ّ الضربة مع شقلبة مضاعفة، أو أردها لهم وأنا ً أواجههم أحيانا برد ًا ّجني، أو أقذف الريشة وأنا أتدحرج على األرض، وغالب أتساير مع املتفر ّ ما تلقيت الضربات املباشرة من بني ساقي وظهري إلى منافسي، ولم يكن من النادر أن أفعل ذلك بيدي اليسرى! عندما يرى املنافسون الضعفاء طريقة لعبي يصيبهم الذهول، وإذا بلغ ًا ضمنوا بذلك خسارتهم، ّ بهم الشعور باالستفزاز حد االستشاطة غضب ُعفى األطفال من ُ عندما ألعب يهدأ السوق، وتغلق أكشاك القهوة، وي ّ ال الـ )پ ن( مبكرين، ويترك املوظفون احلكوميون املدرسة، ويغادر عم ً دوائرهم لفترة، هذا إذا ذهبوا إلى العمل أصال ّ ، ويصطف ممثلو فئات املجتمع الذين ال عمل لديهم على طريق امللعب قبل املباراة� ّ ّ د« هكذا كانوا يلقبونني، ويف أثناء »غزال الفأر صاحب الشعر املجع ّ املباريات ترعد قاعة تنس الريشة املجاورة ملكتب إدارة القرية من شدة ّ اإلثارة، واحلضور الذين ال يعثرون على مكان يف باحة امللعب يتسلقون أشجار جوز الهند القريبة ليشاهدونني وأنا ألعب� ً ٍ ا أكثر من كاف ألعتبر تنس الريشة موهبتي رأيت يف هذه الوقائع سبب ً الرئيسة، وفق ّ ا ملا تنص عليه كتب التنمية الذاتية� 209


ً أما اهتمامي العظيم اآلخر فكان الكتابة، لم أملك برهان ّ ا يؤكد مهارتي يف هذا احلقل أو يدحضها إال تعليق )آكيوجن( بأن رسائلي وقصائدي إلى ً ً ا ما دغدغت مشاعره وجعلته يضحك، ولست واثقا مما عناه )آلينغ( غالب ّ ا أو أنها سيئة جدا؛ لذا ّ هذا؛ فهو يحتمل وجهني إما أنها رائعة جد ً ً ّنت على تنس الريشة بدأت يف وضع هذين احلقلني نصب عيني، متر ّل صورة »جون لينون« لفترة، بابتسامته ُ ِنزفت طاقتي أتأم ّا، إذا است ً يومي الرقيقة ونظارته املستديرة، فأشتعل من جديد، وكما يبّني علماء التنمية ّ ّ اء أن يضع لنفسه خط ّ ة )أ (وخطة )ب(� الذاتية، على الفرد البن ّر مهاراتك األساسية، ّ تعني اخلطة )أ(حشد جميع مصادرك لتطو ّ وهي يف حالتي تنس الريشة والكتابة، وهكذا غط ّ ت هذه اخلطة كل ّ ّ ة املجد، وكلما قرأت ً ا إلى قم تفصيل ممكن، من اخلطوة رقم واحد صعود ّ هذه اخلطة جفاني النوم� ً ّ ا امتالكي لصيغة واضحة حتد ّ د خطتي )أ(: أن أصبح أسعدني كثير ً ا، ًا، أو رمبا االثنني مع ًا مشهور العب تنس ريشة ذائع الصيت، أو كاتب وإن ال، فأحدهما يكفي، وإذا لم أصبح ال هذا وال ذاك، ال بأس بأي شيء، أي شيء على اإلطالق طاملا أني ال أصبح عامل بريد� ْ ِ كار پ ّ الجني( أدركت أنهم كلهم ُ عندما سبرت أغوار أعضاء )الس ّ لديهم خط ّ تهم ) أ ( اخلاصة واملميزة� سهارى على سبيل املثال، أرادت أن تغدو ناشطة يف حقوق املرأة، ّره األفالم وهذا استلهمته من الظلم الكبير الذي يلحق باملرأة كما تصو الهندية� ّه و)آكيوجن( أراد أن يصبح قبطان سفينة، قال إن السبب يعود إلى حب ّ للسفر، إال أنني ارتبت يف صدق حج ّ ته، ال بد ّ أن تطلعه ذاك يعود إلى 210


ً ا من كبر حجم قبعة القبطان، وقد شككت يف أنه أراد أن يخفي قسم رأسه الشبيهة بالصفيحة بالقبعة الكبيرة� ّزات السياسي امتلك من اللحظة التي أدرك فيها )كوتشاي( أن لديه ممي ًا يف اجلمعية التشريعية اإلندونيسية� ا واضحا، أن يصبح عضو ً ً ّ تطلع ّ ّ د أو حتفظ أعلن )شهدان( أنه يريد وفجأة، وبال سابق إنذار وبال أي ترد ً أن يصبح ممثال، لكن لم يبد عليه أنه يتمتع بأي موهبة يف هذا املجال، ً ّ ا يتطل ّ ب حفظ الكالم ألنه أخطأ يف النص ًا أن يؤدي دور بل ما استطاع يوم ًا بسيطة مثل تهوية األميرة، ً ا، وهذا ما جعل )مهار( يعطيه أدوار دائم ّى هذه األدوار عجز يف أغلب األحيان عن تأديتها كما ينبغي� وحت »األماني ُجتاب بالصلوات يا )شهدان(« نصحته سهارى، »إذا ّ ّ ل ما قد يحل بصناعة السينما استجاب اهلل لصالتك، أميكنك أن تتخي اإلندونيسية«؟ ً ً ا معروفا َ أما بالنسبة إلى )مهار(، فقد ص ً با إلى أن يكون وسيطا روحي ًا حتى من أولئك الذين ليسوا على وفاق معه� ومحترم ّ كانت تطلعات شمشون األبسط وذلك بسبب نظرته التشاؤمية، ولم ّ يرد إال أن يصبح مدقق تذاكر يف قاعة سينما القرية لولعه الشديد مبشاهدة ّ د إلى درجة كبيرة صورة رجل األفالم، ووظيفة التدقيق األمني تلك جتس ً ا، ّ مفتول العضالت، و)تراپاني( الطيب والوسيم أراد أن يصبح معلم وهارون، هارون كاملعتاد، أراد أن يصبح )تراپاني(� ّ كان كل ذلك بسبب )لينتاجن(، لوال وجود )لينتاجن( بني ظهرانينا ً ملا واتتنا اجلرأة لنحلم، الشيء الوحيد الذي كان راسخا يف رؤوسنا، ّ ويف رأس كل صبي يف )بيليتوجن( هو أننا بعد املدرسة االبتدائية أو رمبا َ بعد اإلعدادية، سننتهي إلى تقدمي طلبات االلتحاق بالعمل مستخدمني 211


َ يف شركة الـ )پ ن(، أي ما نحن إال مستخدمني مستقبليني، نقضي ّ ً اال، هذا ما رأيناه يحدث آلبائنا، ّ ال مناجم، ونتقاعد عم حياتنا عم ً وآلبائهم قبلهم، جيال بعد جيل� لكن )لينتاجن( منحنا الثقة بفضل قدراته االستثنائية، فتح عيوننا على احتمال أن ما ميكن أن نصبح عليه قد يفوق ما نحلم به، منحنا ّ الشجاعة على الرغم من كل ما فينا من قصور� ّ )لينتاجن( نفسه طمح إلى أن يصبح عالم رياضيات، وإذا حقق ّ تطل ّ عاته فسيغدو عالم الرياضيات املاليوي األول، رائع! لطاملا تأثرت ّكل ّ ما فك ُ رت بهذا، وقعت ٍ بصمت ّ يف حب ّ خطة )لينتاجن(، وصليت ً ّ ا ليحقق حلمه، لنفترض، لنفترض فقط أن اهلل طلب إلى أحدهم، كثير ّ ّ ى لـ)لينتاجن( أن يحقق ً ّ ا أو أنثى، أن يضحي بحلمه أو بحلمها ليتسن ذكر ّ حلمه، أنا كنت على استعداد ألن أضحي بحلمي من أجل )لينتاجن(� ً كان )لينتاجن( غارق ّ ا يف حتضير نفسه ملباراة التحدي األكادميي، ما ًا ما تساءلنا ما ًا بعد يوم، بيد أننا كثير ّ انفك إشراق ملكاته يزداد يوم ّق على ذكاء تالميذ الـ )پ ن( مع سمعتهم إذا كان ميتلك القدرة للتفو ً العالية يف املباريات األكادميية على املستوى الوطني؟ وما إذا كان حقا العبقري الذي اعتبرناه كذلك طوال هذا الوقت؟ خشينا تارة من أال ً ا قصير النظر، وحدانا األمل تارة بأنه ليس بطل يكون إعجابنا به إال وهم ّقة فحسب، وال السمكة الكبيرة يف بركتنا الصغيرة فقط، حظيرتنا الضي ّ توص ً لت يف قراءاتي إلى أن الفرد اإليجابي يحتاج أيض ّ ا إلى خطة دعم ً ّ ا قوله: خط ّ ة طوارئ، هذه اخلطة ً ا يصعب كثير ً ا مالئم بديلة حتمل اسم البديلة تدعى اخلطة )ب(� ُ ّ عمل بها عندما تفشل اخلطة )أ(، ّ اخلط ّ ة )ب( هي اخلطة التي ي 212


َ واإلجراء بسيط: إذا فشلت ّ ، اقذف اخلط ً ة )أ( بعيدا وابحث عن موهبة ّبع اإلجراءات نفسها التي اتبعتها يف جديدة، وبعد أن تعثر عليها، ات ّ اخلطة )أ(، كانت وصفة حياة رائعة بال شك، نتاج أعمال اخلبراء ً ا� النفسيني املتآمرين مع محتريف املوارد البشرية وناشري الكتب طبع ّحتددت مشكلتي يف أنني إلى جانب تنس الريشة لم أمتتع بأي موهبة ّ ل مسؤوليتها: أخرى، يف احلقيقة، كانت لدي موهبة، موهبة ال ميكن أن أحتم ّ ً ل، وقد كنت نوعا ما أخجل من االعتراف بها� القدرة على التخي ّي االستغناء عن ّ يكمن جمال خط ّ تي )ب( يف أنها لم تتطلب من ّاء ّ اخلطة )أ( بالكامل، ولعل اخلبراء أنفسهم لم يصل بهم التفكير البن إلى هذا املستوى، الفحوى من كالمي: إذا فشلت يف حقل تنس الريشة ولم أجنح يف مجال الكتابة؛ إذا باع الناشرون كتاباتي على أنها نفايات ّ ورقية، حينها أنتقل إلى اخلطة )ب(: تأليف كتاب عن لعبة تنس الريشة! ّ لم يكن قد حدث شيء من هذا بعد، بيد أنني لم أكف عن االجنرار ُهر مبديح فائز سابق ّل املصادقات على كتابي، الغالف اخللفي مي إلى تخي بكأس توماس: »لم يظهر من قبل كتاب عن الرياضة مثل هذا الكتاب، ً الكاتب يفهم حقا معنى اجلسم السليم يف العقل السليم«� وزير إندونيسيا يف وزارة الشباب والرياضة لن يتوانى عن وضع هذا التعليق: »كتاب منعش«! وزير التربية اإلندونيسي يدلي باعتراف: »لم أقرأ أي كتاب منذ زمن ًا« ! طويل، ثم صدر هذا الكتاب، وها أنا أعود إلى القراءة أخير ّ: »قراءة هذا الكتاب العبة جميلة سابقة فازت بكأس »أوبر« تقر جعلتني أرغب يف معانقة الكاتب«! 213


أسئلة الفصل َ 1ِ �ة َّ َ تي تتحَّد ُث َ ع ِن َّ التنمي َّ ُة ال ِي ْ ِم َّ الن ْف ِس العمل َ كيف َ ساعَد ْت ُ كتب ِ عل ِة؟ َّ ِي ل َ ُستقب َ ِ واهِبِه ِ وخططه امل ِة ِ )إكال( يف حتديد م َّ ِي ّ الذات يُة َّ ُ ِ ستقبل ْ 2 ُ �خَط ُطُهُم امل َ ِديهم ُكُّل ِ أعضاء َ "ع ِساكِر َ ق ِ وس ُ قَز ْ ح" كانت ل ْ ُ خَّطَتُه ِ ِهم َسمائ اسٍم ِ م ْن أ ل ْ ِّ َ ُ ك َّ َزُة� ُ اكت ْب إزاء َاملمي َّ اخلاصُة و َ ِل� للم ْستقب ُ إكال: سهارى: آكيونج: كوتشاي: شهدان: مهار: شمشون: تراباني: هارون: لينتانج: 3ُ �كُّل ِ أحالم ِ أعضاء َ "ع ِساكِر َ ق ِ وس ُ قَز َ ح" كان ْت َ معقودٌة آمالُها َ َب� السب )بلينتاجن(� ُ اذكِر َّ 214


َُه ّ 4 ِ �ا صادًق َّ ا، قل ل ً َّ ال شك َّ أن ُّ )إكال( يحب َ صديقُه )لينتاجن( حب ِ َك� ُ إلى ذل ْ ِ م َن ِ الفصل ما يشير أ َ ٌ مثيل� اقر ْ 5 �؟ َ ُهم ُ َ "ع ِساكِر َ ق ِ وس ُ قَزح" أحالم حق َق أعضاء ُ ِّ ْهل َّ تتوقُع ْ أن ي ْها� َ 6ِ �ل؟ َ َحت َّد ْث َ عن للمستقب ْ َت َّ ؟ ما خطُت َك ُ ْ َك أن َ ماذ عن 215


30 وعده الثاني ّا قد ها نحن هناك، يف قاعة بيضاوية صاخبة يف مبنى فني الزخرفة، كن ّة أخرى عرفنا أن سمعتنا ُحشرنا يف الزاوية أنا وسهارى و)لينتاجن(، ومر ّ على احملك� ّ إنها مباراة التحدي األكادميي، جئنا ومعنوياتنا يف احلضيض، وزادت بلبلتنا بعدما رأينا تالميذ املدرسة احلكومية وتالميذ مدرسة الـ )پ ً ّ ا لم تقع عليها عيوننا من قبل قط، أغلفة تلك الكتب ن( يحملون كتب ّ سميكة والمعة، وال بد أنها غالية الثمن� أدركنا أن املجازفة احلالية أعتى بكثير من تلك التي خضناها يف ّ )الكرنفال(، التحدي األكادميي هو حلبة مفتوحة للبرهنة على الذكاء، ّر، ّ وإذا لم يحالف املرء احلظ ٍ فللبرهنة على مقدار من الغباء يفوق التصو ُس( الختبارات مجهدة، داعبتها آمال كبيرة بخصوص أخضعتنا )بو م ّ ّ ى من آمالها بيوم )الكرنفال(، حضرت مجموعة هذه املباراة، أكبر حت من األمثلة عن املعضالت الصعبة، وأرهقت نفسها يف تدريبنا من الصباح إلى املساء، بالنسبة إليها، جناحنا يف املباراة هو الطريقة املثلى إلقناع السيد )صمديكون( بأال يصدر حكمه على مدرستنا� ُ ّ س( لتشد من عزميتنا وتنصحنا ّ لسوء احلظ، بقدر ما جاهدت )بو م ّضنا وتقنعنا بقدراتنا بقي اخلوف رديفنا، والكتب السميكة ذات وحتر األغلفة الالمعة يف أيدي تالميذ مدرسة الـ )پ ن( جعلت أسابيع االجتهاد واالستظهار تتالشى يف غمضة عني� 216


ّل وأنا على مرج ّل نفسي أنني مسترسل يف حالة تأم حاولت تخي أخضر يف ألطف مكان يف خيالي: )إدنسور(، ولم يأت هذا بنتيجة على ْعي فيما مضى� و َ َ َ فرخ ر الرغم من أنه لطاملا أ انكمشنا خلف منضدة من خشب )املاهوغوني(، باردة وجميلة ّدين من مختلف املدارس� وضخمة، وعجت القاعة باملؤي ّ ّدين أولئك الذين يدعمون مدرسة الـ )پ ن(، حضروا كان أبرز املؤي ً باملئات ولبسوا كلهم قمصان ّ ا خاصة، على ظهورها كتابة مبهرجة: ُ »جئت ُ ، رأيت ُ ، غزوت«، وهي وحدها كافية لتقهر أرواح املنافسني، ّ كان فريق مدرسة الـ )پ ن( املشارك يف مباراة التحدي األكادميي ً أفضل اجلميع، بل أفضل األفضل، وقع االختيار على أعضائه وفقا ًا ومبنهجية علمية رفيعة ّ ملعايير عالية جد ّ ا، هذه السنة، استعدوا كثير ً ّ املستوى بفضل معل ّ م شاب مشهور بأملعيته الفذ ّ ة، أعد ّ لهم ذلك املعلم ّ املباراة مع أجراس وهيئة حتكيم وساعة توقيت ً ا حاكى به جو تصميم ّ وأسئلة محتملة مختلفة، كان مختصا بتعليم الفيزياء، واسمه األستاذ ً ذو الفقار، نال لقب األستاذ حلمله شهادة البكالوريوس� ًا إال أنهم ّ تولى )مهار( و)فلو( قيادة أنصارنا، لم يكن عددهم كبير جاءوا باندفاع كبير، أحضروا معهم علمني من أعالم احملمدية وأشياء ّعة يحملها عادة مشجعو كرة القدم، اعتبر طالب الـ )پ أخرى متنو ًا، على أي حال، مثل )لينتاجن(، ن( )فلو( خائنة ونظروا إليها شزر ّد حلظة واحدة يف الدفاع عن لم تكترث )فلو( بأي من ذلك، ولم تترد مدرستها على الرغم من أن اجلميع بدا شبه واثق من أن مدرسة الـ )پ ُلحق العار بفريقنا� ن( ست كان )تراپاني( وأمه من بني احلضور، جلسا متجاورين ومتشابكي 217


ّ األيدي، لم تكف ّ بنات املدارس عن استراق النظر إلى )تراپاني( وهن ّ يتهامسن ويضحكن، )تراپاني( الذي كل ّ ما تقد ّ م يف السن ازداد وسامة، ً كان طويل القامة ونحيال، ببشرة بيضاء نقية وشعر أسود غزير، عيناه ّ : هادئتان ووديعتان وعميقتان� تشبهان اجلوز الفج ّ اختير )تراپاني( ليكون ضمن فريقنا املتباري، ألن مجموع معدله ّة اجلغرافيا، وتركيب ّ العام أعلى من مجموع معدل سهارى، ما عدا ماد ّ فريقنا جاء كالتالي: الرياضيات والعلوم الطبيعية واللغة اإلجنليزية كلها ً من اختصاص )لينتاجن(؛ أما أنا فكنت بارعا يف التربية الوطنية وتاريخ ّ اإلسالم والفقه وإلى حد ّ ما اللغة اإلندونيسية، جتلت نقطة ضعفنا يف اجلغرافيا، وسهارى هي اخلبيرة يف هذا املجال، وهكذا، من أجل ّ مصلحة الفريق، تنازل )تراپاني( عن طيب خاطر لسهارى لتحل ّ محله، ّب القلب� ً ا وطي ًا وسيم كان شاب ُ ّ س( تضحية )تراپاني( وسمحت له أن يعل ّ ق يف الصف ّقدرت )بو م ّ الصورة التي يختار، فاستفاد من هذه البادرة اللطيفة وعلق صورة زفاف والديه يف شبابهما امللتقطة يف »صالون سيروني« يف )ماجنار(، صورة أنيقة باألبيض واألسود� ّ ا ملؤازرة )تراپاني(، أحضر )لينتاجن( معه صورة على نحو مماثل، ورمب ّ ُ ه وأبيه بعد زواجهما بفترة قصيرة، يف الصورة حشر العريسان بني ألم ِ دورقني كبيرين فيهما أزهار اصطناعية، ووراءهما خلفية ورقية تظهر ّ سعادة، ولعل املراد ّ سيارة متوقفة عند مرج فسيح ومحاطة بعائلة تشع من هذا أن تبدو الصورة يف مكان ما يف أوروبا� ّ »جتلد يا إكال،« قال لي )تراپاني(� ّل صورة والديه يف أول عهدهما ُ فتح )لينتاجن( خرج اخليزران وتأم 218


ّواج ثم أرجعها إلى احلقيبة، وعاد إلى ما كان عليه من سكون، بالز ّ لم أستطع التوقف عن تهوية نفسي، ال ألني شعرت بحرارة خانقة، ً ولكن ألن قلبي لهج خوف ّ ا، لم يسبق قط ألي مدرسة قرية أن فازت بهذه ا� ً ّ ً د تلقينا الدعوة للمشاركة اعتبرناه شرفا كبير املباراة، ومجر ّ لزم )لينتاجن( الصمت منذ الفجر عندما ركبنا شاحنة مفتوحة املؤخرة ّه وأخواته بعد الصالة لتنقلنا إلى عاصمة املقاطعة، جاء معنا أبوه وأم الصغيرات، كانت هذه زيارتهم األولى إلى )تاجنونغ باندان(، مبن فيهم )لينتاجن(� جلست سهارى بيني وبني )لينتاجن(، انحنى )لينتاجن( يف جلسته ِّ منزلته، وبعزمية مثبطة وباحلياء يف بيئة ّ ُ ة فاترة، شعر بدنو إلى األمام بهم ً ً ا، بدا منهكا مثل شخص يحمل كامل عبء الدفاع عن غريبة عنه متام ّه وأبيه وأخواته الصغيرات ُسمعتنا، من حني آلخر ألقى نظرة على أم ً ا يف الزاوية يلوح عليهم االرتباك يف ذلك ّموا مع بثيابهم الفقيرة وقد تكو ّ الصاخب� اجلو ّ هو أن نسمع األسئلة »فلتذهب الثقة بالنفس إلى اجلحيم! ما يهم بعناية، وأن نقرع اجلرس بسرعة، وجنيب إجابة صحيحة« قلت ألشجع )لينتاجن( وسهارى، لكن لم يبد عليهما أنهما اكترثا� تراءى لي أنه ما عاد ميكن االعتماد على )لينتاجن( وسهارى، رأيت أيدي املتسابقني اآلخرين تبدأ باختبار أزرار األجراس أمامهم، سهارى ّ ا خاصا على ذلك، ً ً ِّبت تدريب ّ ُ ة ضغط الزر، والتي در التي أوكلنا إليها مهم ُ عجزت حتى عن أن تدني إصبعها من األداة املستديرة، أمسك بخناقها ّرات الصوت ُ ّ هاب املسرح وشلها، أفزعتنا أصوات األزرار الصاخبة ومكب ر التي لم نختبرها على اإلطالق، خسرنا املعركة حتى قبل أن تبدأ، 219


ّدو احملمدية ما نحن فيه من فزع وهذا أصابهم باضطراب بالغ� الحظ مؤي ّ نهض رئيس جلنة التحكيم من على كرسيه، قدم نفسه وأعلن بداية ّ املباراة، تسارع قلبي، غدت سهارى شاحبة كاألموات، ولم يتخل )لينتاجن( عن صمته� ُس( و)پاك هرفان( لم أمتلك أي شجاعة ألواجه اجلمهور، و)بو م ٍ لم ميتلكا الشجاعة الكافية لينظرا إلينا، جلس )پاك هرفان( بظهر ّ محدودب، رمبا ألن آماله الكبيرة املعلقة على أدائنا خابت وهو يرى مدى ُس( يف التحديق باملصباح الكبير الذي تدهور معنوياتنا، وتشاغلت )بو م ّ ّ ط القاعة والذي بدا مثل ملك أخطبوطي، كانت هذه املنافسة أهم يتوس حدث يف مسار مهنتهما التعليمية، حدث فردي واحد يبّني ّ بالدليل كل ّ ما ال بد أن يثبتاه للسيد )صمديكون(، حدث يضع سمعتهما يف مجال ّ التعليم على احملك� بعد فترة وجيزة طلبت امرأة من احلضور أن يلتزموا الهدوء حتى ّ تبدأ يف طرح األسئلة، ها قد جاءت حلظة احلقيقة، استعد املتسابقون ً ا ّ لسماع وابل األسئلة وملهاجمة األزرار بهمم عالية، كان الوضع محطم لألعصاب� ّ ّ ل يف كل أنحاء القاعة� ّد وجيب السؤال األو ترد »هي فرنسية بني األسطورة واحلقيقة��� « ّرن ّ ! رن ّ ! رن! َن ِت م ُغ ّ والسؤال لم يصل إلى نهايته بعد، ب ضغط أحدهم الزر ّ الذي أمامنا ذراع خشنة وفعلت ذلك بسرعة يعنيهم األمر، هاجمت الزر خاطفة، وهي ليست إال ذراع )لينتاجن(! »فريق ف!« هتفت املرأة التي تطرح األسئلة� 220


»جان دارك، وادي لوار، فرنسا« قال )لينتاجن( من غير أن يطرف له ّة مذهلة� ّد، وبلهجة فرنسية مع خن جفن، بال ترد »مئة نقطة« صاح رجل يجلس إلى طاولة جلنة التحكيم وقوبل ّ من مؤيدي احملمدية، وتابعت املرأة: ٍ بتصفيق مدو ِ َل ْني ً »السؤال الثاني: استخدم متحوال ّ حلساب املساحة احملددة باملعام س و ع، حيث ع تساوي 2 ناقص س، وس تساوي خمسة« � ّل هما خمسة ّ ّ وصاح، »حدا املتحو ّ بال تلكؤ، انقض )لينتاجن( على الزر وصفر، و2 ناقص س ناقص ضرب دلتا ي يساوي 12 فاصلة خمسة« � ّ مدهش! من غير أن يساوره أي شك، بال كتابة مالحظة واحدة، ّ وبدون أن ترف عينه� ّة أخرى� »مئة« صاح الرجل مر ّصفق مؤيدو احملمدية وهدروا� »السؤال الثالث: احسب مساحة حدود التكامل لثالثة وصفر ّع«� ومعادلته ستة زائد، س ناقص، س مرب أغمض )لينتاجن( عينيه للحظة، كما يفعل يف أغلب األحيان عندما ُ ّ س( األسئلة يف الصف، بعد أقل من سبع ثوان صاح: »ثالثة تطرح )بو م عشر فاصلة خمسة«� »مئة« ً ّ ا بال تأخر وال تباطؤ� فور أدهش )لينتاجن( احلاضرين، وأصيب املتسابقون اآلخرون بالذهول، ُس( إلى األمام، انفرجت أساريرها، ووقفت تتمتم، ّ تقدمت )بو م »سبحان اهلل، سبحان اهلل، اهلل أكبر���« جلس والدا )لينتاجن( يراقبان ما يجري باهتمام بالغ بينما كان ابنهما 221


ّ ّ يكتسح ساحة أسئلة علم الطبيعة والرياضيات، وتولى منافسونا الرد ً على بعض أسئلة الفئات األخرى، خصوصا فريق مدرسة الـ )پ ن(، ّ ومع ذلك عندما انتهت الدورة األولى كان تقد ّ منا مؤكًدا� ًا يف الدورة الثانية، وساء وضعنا ّجي ًا تدر بدأ املنافسون يحرزون تقدم ّ عندما أخطأت أنا وسهارى يف بعض األجوبة، وهذا كل ً فنا نقاطا، يف الدورة الثالثة، جنح متسابقو الـ )پ ن( النجباء مثل )لينتاجن( يف أن يصلوا ّ ّ ات عدة� بنتائجهم إلى نتائجنا، بل جتاوزونا مر ّكلما أجاب عضو يف فريق الـ )پ ن( إجابة صحيحة هتف مئات املؤيدين بأصوات عالية، وفعل أنصارنا الشيء نفسه معنا، أما أسعد ّ ّ ا استمتاع باالحتفال، رأيته يصفق اجلميع فكان هارون الذي استمتع أمي ّ بال توقف ويصيح بكلمات تشجيع، إال أنه لم يفعل ذلك وهو ينظر ناحيتنا، بل عبر النافذة، وتبّني لي أنه كان يشجع مجموعة بنات يلعنب الكرة يف الباحة� ًا على أعتاب الدورة النهائية، واصل فريقنا وفريق الـ )پ وقفنا أخير ن( تبادل األدوار، كانت نقاطنا أدنى منهم، إال أن الفرق لم يتجاوز ّ املئة، وصلت املنافسة إلى نقطة حرجة: جواب صحيح يحدد الفائز، وجواب غير صحيح يحمل معه نتائج مصيرية� ً واتتنا الفرصة لنتعادل، ثم طرحت املرأة سؤاال: »بلينج شات تاي هو���«� ّ اجلرس وصحت: »النشيد الوطني الصيني!« ّ بثقة مطلقة ضغط ُت زر ً وقد كنت مخطئا� »ناقص مئة« ً شتمني اجلميع، أي حماقة هذه، كان واضحا أن اجلواب هو تايلند 222


ّ من السؤال نفسه، لكن بسبب )آلينغ(، جعلتني أي عبارة تتألف من ًا كما يجعلني اسم )جو جيان لينغ ( ّ ثالث كلمات أفكر يف الصني، متام ّ أتذكر الصني� ّ أوقعنا غبائي يف مطب خطير، أصبحنا بحاجة إلى مئتي نقطة، ً تراقصت الهزمية أمام عيوننا، كان هذا محزن ً ا حقا، تقصيري أنا وسهارى ً سيحجب نور عظمة )لينتاجن(، خصوصا تقصيري أنا، لم أفلح أنا وسهارى ُس(، ّ يف الوصول بأدائنا يف مجاالت خبرتنا إلى مستوى توقعات )بو م ً ً ا شديدا، همست وخزني الشعور بالذنب، وغضبت مني سهارى غضب ّ ّ اك أن تتدخ ّ ل عندما يتعلق السؤال بانفعال يف أذني، »بوي اسمع، إي باجلغرافيا، أغلق فمك وراقب نفسك«� كانت سهارى صريحة وصادقة� »إذا ضاعت األمانة فانتظروا الساعة، وضياع األمانة أن يوكل األمر إلى غير أهله«� مدهش! حتى يف هذا الوضع احلرج ونحن نكاد نخسر، ما زالت ّ سهارى تستطيع أن تقتبس من احلديث الش ّ ريف، وما زالت متحفزة ً للعراك؛ هذه هوايتها حقا، ما أحملت إليه عنى أنها هي اخلبيرة باجلغرافيا، ّ وأي سؤال له عالقة بسكان أي بلد، واملنتجات الزراعية، واألناشيد الوطنية، ال ينبغي ألحد غيرها أن يجيب عليه، على أي حال لم تكتف ّ ّ تعنيفها لي على هذا النحو، إذ بينما هي تتلقف السؤال التالي بأن مير ّسددت ألضالعي ضربة محكمة مبرفقها� »ما النشيد الوطني لبروناي دار السالم«؟ ّرن! »فريق ف« 223


»اهلل پلي حركان سلطان« »مئة« بقينا مع ذلك واقفني على أرض مهزوزة، تنقصنا مئة نقطة� ُدعى )إيرنست روثرفورد(، كان السؤال الثاني قبل األخير عن رجل ي ّ »ماذا قدم هذا الرجل املولود يف نيوزيلندة إلى العلم« ؟ ً »كان رائدا يف فصل النواة إلى جزيئات أصغر« أجاب )لينتاجن( بهدوء� »مئة « ّ انفجر أنصارنا مهللني بعد تعادلنا مع املنافسني: مئة وثمانية عشر إلى مئة وثمانية عشر، بقي هناك سؤال واحد فقط، غادر اجلميع مقاعدهم ُس( كما وتزاحموا وهم يندفعون إلى األمام، هدأ )پاك هرفان( و)بو م ّرت� لو أنهما استغرقا يف الدعاء، حتى املرأة التي تطرح األسئلة توت ً »استمعوا جيدا، هذا هو السؤال األخير« قالت بصوت متوتر: »بدأ ّ اختراق علمي يخص ً مفاهيم اللون بحث ً ا عميقا يف حقل البصريات، يف ذلك الوقت، اعتقد كثير من العلماء أن مزج الضوء بالظالم ينتج اللون، ً رأي ظهر الحقا أنه خطأ، وإثبات هذا اخلطأ جاء عن طريق انعكاس ّرة���« الضوء على العدسات املقع ّرن ّ ! رن ّ ! رن! صاح )لينتاجن(: »حلقات نيوتن« أسفر وجه املرأة التي تطرح األسئلة عن ابتسامة عريضة، كانت تساندنا بصمت، والرجل الذي أعلن عن حصولنا على مئة نقطة ابتسم ً أيضا، وجأر، »مئة نقطة«� ً هدر أنصارنا وطاروا فرح ّ ا، ربحنا! لم أصدق هذا؛ مدرسة القرية ًا يف الهواء، قفزنا ُ املتواضعة ربحت! عانقت )لينتاجن(، رمى ذراعيه عالي 224


ً وقفزنا، لكن فرحنا لم يدم طويال، ففي ذروة ابتهاجنا، سمعنا أحدهم يصيح من مقعد يف اخللف: »فضيلتكم، فضيلتكم، سيادة رئيس اللجنة�� أعتقد أن السؤال واجلواب قد جانبا الصواب«� ّ ران الصمت على اجلميع وتوجهت األنظار إلى مؤخرة القاعة، كان ذاك األستاذ ذو الفقار، أستاذ الفيزياء النموذجية يف مدرسة الـ )پ ً ن(، أوه ال! هذا قد يعني املشاكل، بقي )لينتاجن( هادئا، عندما جاء ّ األستاذ إلى املقدمة، وقف بعنجهية، وضع يديه على وركيه، وبدأ ّ يتكلم بأسلوب أكادميي: ّرة بنقد نظرية اللون املذكورة والتي »ال عالقة لتجربة العدسات املقع ّ تخص ّ الضوء والظلمة، االستنتاج املتعلق بإنتاج اللون ليس مسألة بصرية، هذا إال إذا شاءت جلنة التحكيم أن تختلف مع )ديكارت(، ّ البصريات وأطياف اللون هما أمــران مختلفان عن بعضهما كل االختالف، يف هذه احلالة الغامضة تواجهنا ثالثة احتماالت: السؤال اخلطأ، أو اجلواب اخلطأ، أو أن السؤال عار عن الصحة وكذلك اجلواب، ًا«� وهذا كله ليس سياقي ّ ً ا جدا يف بلبلة ً ّي! ما قاله فاق مستوى استيعابي، وكان ذكي أوه يا رب جلنة التحكيم باقتباسه رأي )ديكارت(، ومن لديه اجلرأة الكافية ّ ليختلف يف الرأي مع ضليع بالعلم؟ تعل ّ قت آمالي كلها بـ)لينتاجن( وما ّ ميتلكه من حجة دامغة� نظرت إلى سهارى، فخبأت وجهها، كما لو أنها لم تقابلني أو تقابل )لينتاجن( يف حياتها، أربك هذا االعتراض الذكي يف ظاهره هيئة ّ أمر مستبعد مبا أن أغلبنا ال يعرف عما التحكيم واحلضور، وبدا أن الرد ّ يتحدث األستاذ، لكن، كان على شخص ما أن ينقذنا من هذا املأزق، 225


ً وقف رئيس جلنة التحكيم، حافظ )لينتاجن( على هدوئه وابتسم قليال؛ ً ً ا جدا: كان مسترخي »أشكرك على اعتراضك الوجيه« قال الرئيس، »ما عساي أقول، مجالي هو املبادئ األخالقية���« َم بسخرية، لم يستطع َمه شعر األستاذ ذو الفقار أنه قد انتصر فه ّد لهجته من ّ مقاومة إغراء اإلمعان يف احلط من شأننا، وهكذا صع الغطرسة إلى الوقاحة اجلارحة� ّ »رمبا يتفضل تالميذ احملمدية هؤالء أو جلنة التحكيم ويشرحون لنا ّ نظرية )ديكارت( املتعلقة بظاهرة اللون«� ً ا ّ ما آذانا أكثر من أي شيء آخر هو طريقته يف قول احملمدية، مشدد ّد مدرسة قرية تافهة� ّ على الكلمة ليذكر اجلميع بأننا مجر ً ً ا قليال على ّ ّ ي كنت مطلع ً أنا لم أفهم جيدا النظريات البصرية، لكن تاريخ اكتشاف اللون، عرفت أن )ديكارت( عمل باملوشورات واألوراق الختبار اللون، وليس للتعامل مع البصريات، )نيوتن( هو من كان الرائد العظيم يف مجال البصريات، من الواضح أن األستاذ ذو الفقار كان ً متشدق ً ا حاذقا، وهذه مشكلة كالسيكية يف إندونيسيا: يلجأ األذكياء ًا إلى املناورة يف كالمهم ويستخدمون مصطلحات ضئيلة القيمة علمي ّ ونظريات عالية املستوى، ال من أجل مصلحة التقدم العلمي وإمنا خلداع البسطاء الذين يلتزمون الصمت وال يجدون الكلمات املناسبة للنقاش� ًا مؤازرته إذا حدث ونلت األستاذ أمعنت النظر يف )لينتاجن( مستجدي ً ذو الفقار بالسوء الحق ً ا، احتجت دعمه حقا، ولكن، ماذا لو ظهر أني ّا الحظ انفعالي، كانت أنا املخطئ؟ واجهني )لينتاجن( بابتسامة صغيرة مل ابتسامة مساملة، عرفت، أنه كالعادة قرأ ما يعتمل يف رأسي، أجاب 226


ًا، سيهتم أخوك ًا يا أخي الصغير صبر نظرتي بنظرة وادعة قالت: صبر األكبر بهذا، ويف حني انكمشت أنا وسهارى يف مقعدينا بقي )لينتاجن( ً محافظا على هدوئه� زفر رئيس جلنة التحكيم بعمق، نظر إلى زمالئه من أعضاء اللجنة، ّ ّ وا رؤوسهم كلهم يف إشارة منهم إلى أنهم ال طاقة لهم مبقارعة األستاذ هز ذو الفقار� ّ »معذرة أيها األستاذ الشاب، نيابة عن جلنة التحكيم ينبغي أن أقول إننا نعاني نقص املعرفة يف هذا املجال« � ً ّ ا كبير السن كانت كلمات الشيخ املسكني متواضعة، كان معلم طيب القلب، حظي باالحترام لعطائه يف مجال التدريس يف )بيليتوجن( ا، وجه نظرته نحو الفريق ً ّ ً على مدى عشرات السنني، بدا محرجا ويائس ف- فريقنا- ابتسم )لينتاجن( وبادره بإمياءة رأس طفيفة، فإذا برئيس ّ اللجنة يقول على نحو مفاجئ: »لكن، لعل تلميذ احملمدية هذا قادر على املساعدة«� ّ من القلق، تفاقم الوضع غرقت القاعة يف صمت مطبق، وتسربلت بجو ً ّ ا بعد أن شحن األستاذ ذو الفقار الهواء املتثاقل بتعليق فظ آخر� سوء ّ »آمل أن تكون حج ّ ته بدقة جوابه السابق« ّ د استفزاز )لينتاجن( عن سابق ًا! وبدا أنه تعم لقد جتاوز حدوده كثير ّ ّ ة علق )لينتاجن( بالفخ، فوقف ليدلي مبا لديه: إصرار وتصميم، وهذه املر ّ »يا أستاذ، إذا كان اعتراضك يتعلق بأن اجلواب غير متوافق مع ّ ً ا اعتراضك مقبول، لكن جلنة التحكيم طرحت سؤاال، السؤال، فرمب ً واجلواب مكتوب مسبقا يف الورقة التي تقرأ منها السيدة األسئلة، وأنا ّ متأكد من أن حلقات )نيوتن( هو اجلواب املكتوب هناك، وجوابنا كان ّ حلقات )نيوتن(، هذا يعني أن احلصول على مئة نقطة من حقنا، حتى 227


ً َ ا كما ذكرت، فهذا يعني أن اللجنة طرحت وإن لم يكن ذلك سياقي السؤال الصحيح بطريقة غير صحيحة«� ً ا للموافقة أو القبول، »مبعنى آخر، ِ األستاذ ذو الفقار استعداد ْد ُب لم ي ً ً ا مختلفا«� ً لم يكن السؤال صحيح ّ ا ألن املتسابقني اآلخرين توقعوا جواب نة واحلجة، »ال شيء غير صحيح إال بالنسبة ّ ّ ّ )لينتاجن( بالبي وهنا رد إليك يا أستاذ، بتجاهلك جوهر نظرية حلقات )نيوتن( ورغبتك يف تخفيض نقاطنا من أجل توافه«� ُ شعر األستاذ ذو الفقار باإلهانة، اعتراه الغضب، وشحن اجلو مبزيد ًا، إذا كان األمر هكذا، ميكنك من التوتر، اندفع إلى األمام، »حسن ًإذا أن تشرح لي جوهر تلك النظرية، أنتم لم حتصلوا على نقاطكم إال ّ بتخمينات حالفها احلظ ً من غير أن تفقهوا شيئا يف الواقع«! ّي! كان ذاك يف منتهى الفظاظة، عبست سهارى، وبعد أوه يا رب ً اجنرافها بعيد ّ ا عن األجواء، عادت كلبؤة مقطبة وعابسة، ذهل اجلمهور وجلنة التحكيم وفغروا أفواههم دهشة� ّه املرتبكة يف الزاوية، انتفخت أوداجه، صعد ّحدق )لينتاجن( يف أم ّ ًا سبب رد صدره وهبط، بدا كما لو أنه ينوء بحمل ثقيل، فهمت فور ّ فيه إلى ً ا باليوم الذي اضطر ّ ّ ة حلقات )نيوتن( ذكرته حتم فعله، قضي ّى له االستمرار يف الذهاب إلى املدرسة، ّى يتسن بيع خامت زواج أمه حت بدا غضبه واضحا، هذه املسألة مع األستاذ ذي الفقار أصبحت مسألة ً ّ شخصية، وعلى هذا النحو يجن العباقرة� ّ »اجلوهر هو أن )نيوتن( جنح مبا ال يقبل الشك يف حتديد األخطاء يف نظريات ألوان )ديكارت( و)أرسطو(، بل حتى األكثر معاصرة )روبرت َ ّ قد أولئك األشخاص الثالثة بأن اللون له أطياف منفصلة، هوك(، اعت 228


ّ ّ رة، التي ولدت نظرية احللقات ثم، من خالل العدسات البصرية املقع ّ، وذاك ً الحق ّ ا، أثبت )نيوتن( أن ّ األلوان متتد على طول طيف مستمر الطيف ال ينتج باخلصائص الزجاجية لكن بخصائص الضوء األساسية«� صعق األستاذ ذو الفقار، ضاع احلضور يف مجاهل نظرية الفيزياء ّى عن املوافقة ولو بإمياءة بسيطة، أما أنا فغمرتني البصرية، وعجزوا حت البهجة، أثبت حدسي صدقه! أردت أن أقفز من على مقعدي، أن أقف ّ على منضدة )املاهوغاني( أمامي، وأزعق: أتعرفون أنتم كل ً كم شيئا؟ هذا )لينتاجن( ساموديرا باسارا، ابن شهباني موالنا باسارا، ولد رائع ورفيق ّ لوا هذه الصفعة! مقعدي! فتحم َ لم يشف غليل )لينتاجن( بعد� ّ »قال )نيوتن(، إال إذا أردت أن تشكك يا أستاذ ببرهان عمره ّ خمسمئة سنة، إن كثافة اجلزيئات الشف ّ افة حتدد اجلزيء الذي تعكسه، ً تلك هي العالقة بني سمك طبقة الهواء والبصريات طبقا لنظرية حلقات اللون، وكل هذا ال ميكن مالحظته إال من خالل البصريات، فكيف تقول يا أستاذ، إن تلك األمور ليست مترابطة«؟ غاص األستاذ ذو الفقار يف كرسيه شاحب الوجه، نفدت منه الكلمات الذكية، انزلقت نظارته بوهن على أنفه، قفز أنصارنا مثل ّ القرود الراقصة ألن مناقشة )لينتاجن( ضمنت فوز مدرستنا بالتحدي ً األكادميي لهذه السنة، شيء لم يحلم أحد مطلق ّ ا بأننا قد نحققه� ّ ّ حته بكل ما أوتيت ُس( علم احملمدية من يد )فلو( ولو انتزعت )بو م ّد: »سبحان اهلل، سبحان اهلل، ّة، وبعينني دامعتني اندفعت ترد من قو اهلل أكبر«� ُ عانقت )لينتاجن( وهنأته على الوفاء بوعده ألمه، وعده لها بأن يفوز 229


ّض تضحيتها بخامت زواجها� ّ بالتحدي األكادميي ليعو ً ّ ا، صفر بطلنا األول هارون، عندما رفع )لينتاجن( كأس النصر عالي ّ ّ ه هنأ )تراپاني(، بغض النظر عن ًا بـ)لينتاجن(، لكن انتفخ هارون فخر عظمة )لينتاجن(، ما زال )تراپاني( قدوته، فهو، وهو وحده من يريد أن ُ ِصب َحه، يف هذه األثناء، قبعت مديرة مدرسة الـ )پ ن(، )إيبو فريشا( ي ِّئ وجهها من احلرارة والرطوبة، جلست مقلقلة، يف كرسي ضخم، تهو ّ والتعبير املرتسم على محياها يوحي بأن ذهنها يف الوقت احلاضر يحلق يف ً مكان آخر جملة وتفصيال� أسئلة الفصل ُ َ تسابقني ِ م ْن ِّ 1 َ �ت ُ فوق ُّ حتم َل امل ِ َّ الت ّحدي األكادميي ُ ُ مباراة أجواء ْ كانت ْ هذه األج ِ واء� َ ِ ظاهر ْ ِّ ْل ُ ه َ نا بعض م سج َّ ِة� َ َ َّم ِدي ِ مدرسة ا ُحمل ٌ 2 َ �يف ت ِ عميق ُ ش ِعور أهالي )بيليتوجن( ٌ كبير َكان َ للف ِقر َ واحلاجِة َ دور ِ َك� ْ ِ م َن ِ الفصل ُ ما يد ُّل َ على ذل ِة� اقرأ َ ِ باالرتباك والغرب ٍع ُ يف م ِ باراة َّ الت َحّدي َ 3 ِ �م َن َ اجل ِ ميع ِ ب ُال م ِ ناز َخ َط َف َ )لينتاجن( األضواء ِ ْ ؟ هل َ ِ راح َل املباراة ُ َك َ وأنت ُ ت ِ تابُع م ِّ � َ كيف َ كان ُ شعور ِي األكادمي َّ َ ذي ج َ علك َّ ِة؟ ما ال َ َّم ِدي َ ِ فراد ِ مدرسة ا ُحمل ٌْد ِ م ْن أ َ ْس َت َّ أن َك َ فر أحس ْ ِ َك� ُ بذل تشعر ُ 4 � َ ِ ها ساعي البريد َّ )إلكال( "إنُه ِ س ْحر َّتي قال ُ ِ الع َ بارة ال ْهل ُ تذكر ُْه� ُ َ هذا الف َصل َ ق ْد ِ ع ْش َت َ ش ًيئ ِ ا من َُّمب َ ا ت ُكون َ وأنت تقرأ َ األَد ِب"، ر 230


َ َ األ ِ حداث يف ُّر ُ َ تطو َ َك َ وأنت تقرأ اكت ْب َ ثالثَة ُ أسطٍر َ ت ُصف ُ فيها شعور ُ ِّ � ِ َّ الت ّحدي األكادميي مباراة َّ 5َ �ف يف َ ْن َ يتصر ْ ِ بغي لألستاذ أ ُِّم َ )ذو الف ِقار َ ( كما ين َّ ِف املعل ََت َصر ْ ي َم ل ِ َ ِ احتقاره ُ َ إلى ت ِ عاليه و ُشير ص ما ي ْ ِ م َن َّ الن ِّ أ َ ِ ِف َ عادًة� اقر َواق ْ ِل هذه امل ِمث ْ ِم ِه� َعل ِ ِ بَن ْف ِسِه و َّ ِة ُ ، وإلى غ ِ روره َ َّم ِدي َ َسِة ا ُحمل ملدر َ 6ً �حا� ْ َ فر َ َشَّدُهم َ ْن َ كان أ َ ِأي َك م َّ ِة ِ، بر َ َّم ِدي ُ اجلميع َ فِر َح ِ ب ِ فوز ِ مدرسة ا ُحمل ِّ ْل ُ ما تقول� َعل َْن َّي 7" ،" َ �و َخَزني َ َ عي َُة أمام ِ استخدِم ُ اجل ِ ملتني ِ اآلتيتني َ "ت َراق َص ِت َ الهزمي ٍة� َل َّ ٍة ُ مَت َخي ِ َّص َ ِ ين ِ م ْن ق و س ْطر َ َ س ْطٍر أ ِة َ َ ْ ِب ِ " يف كتاب ٌ ِ ب َّ الذن ُشعور 231


31 رجل بقلب كبير كالسماء ّة، كان دور )لينتاجن( ّجاجي ّالي أمام خزانة العرض الز ّعنا يف اليوم الت جتم ليحظى بشرف وضع الكأس يف خزانة العرض، وهكذا أخذ كأس ّ مكانه إلى جانب كأس )الكرنفال(� َّ ّحدي األكادميي الت ّ أجاب الكأسان عن تساؤلنا: ملاذا منحنا اهلل هذين الولدين املوهوبني؟ بث ّ فينا )مهار( روح الش ّ جاعة لننافس، وبث ّ فينا )لينتاجن( روح الشجاعة لنحلم� ًا إلى جنب، كما لو ّحدين، جنب ُت ً كان الكأسان رائعني حقا، وقفا م ُهبة االستعداد ُّ أنهما يعودان إلى كتيبة من احملاربني الشجعان الذين على أ ّة ً ّ ا ملواجهة املصاعب كافًة، من قبل، اعتقد اجلميع بأن قدراتنا العقلي دائم ّ ً ا أبدا ّ وجهازنا بل ومدرستنا لن تصمد إال بضعة أسابيع، ال أحد توقع من أن نفوز بهذه اجلوائز، لكن انظروا إلينا اآلن مع كأسينا املجيدين، انظروا ّا أقوى وأمنت ّة، كن ُّ إلى اعتزازنا ونحن نقف أمام خزانة العرض الزجاجي ُس( و)پاك هرفان( وإصرارهما من أي وقت مضى، بدأت مثابرة )بو م ُّة ليحبسا على تعليمنا تؤتي نتائجها املثمرة، جاهد هذان االثنان بقو ّ َّ الن الكأسني ألن َّ هما عرفا أنُه َّ من الل ً حظة فصاعدا، دموعهما وهما يتأم ّ ً أ أحد أبدا على إهانة مدرستنا� لن يتجر ّ ً ة، أبدى اندفاعا أكبر َّ ّ غم من تدهور حالة )پاك هرفان( الصحي على الر ُ ّعدنا بال كلل ّ ، وأخذ ي ّ يف تعليمنا بعد انتصارنا يف التحدي األكادميي ملواجهة االمتحان النهائي� ّ ً بنا لساعات، عمل كما لو أنه كان يطارد شيئا، وعلى الرغم من در ّا سعداء للغاية، جعلت طرائق )پاك هرفان( التعليمية ثقل احلمل كن 232


َ ّ أشبه بلعبة ممتعة، أصبحت املعضالت املعق ّ دة حتديات، وعلم االستظهار احلساب الصعب فترة ترفيهية� درج )پاك هرفان( يف عطل نهاية األسبوع على قيادة دراجته ما يقارب ّ مئة كيلومتر إلى )تاجنونغ باندان(، ومعه سلة محصول من حديقته: أناناس وموز وبطاطس حلوة وجذور »الغاالنغال«، كان يبيعها ليشتري لنا بثمنها ّة، ً ّ ا مدرسية، ويف طريق عودته إلى البيت يتوقف عند مكتبة البلدي كتب ّ ابقة� ًا فيها مناذج من أسئلة االمتحان النهائي الس وهناك يستعير كتب َ ْف َح َل َّ واشتد، أصبح يسعل ْ ت ُعاني منه )پاك هرفان( اس َّ َّ بو الذي ي َّ لكن الر ّاحة� ًا ما اضطررنا إلى تذكيره بضرورة حصوله على قسط من الر ًا، وغالب دم ً ا، ثم ميازحنا بقوله: ّ »إذا توق ُفت عن التعليم يزداد مرضي« أجابنا دائم ّ »وإذا مت، أريد أن أموت يف هذه املدرسة«� ّ ّ ا كل مساء، على مدى شهور، بعد أن ننتهي من درس القرآن، كن ً نهرع عائدين إلى املدرسة ليعطينا )پاك هرفان( دروسا إضافية� َّ ّ يف إحدى األمسيات، وبعد أن انتظرنا فترة يف الصف، لم يحضر ثم )پاك هرفان(، ذهبنا إلى مكتبه قرب حديقة املدرسة، قرعنا الباب، ولم ً ا إلى مكتبه ورأسه ًا، فتحنا الباب، ورأينا )پاك هرفان( جالس نلق جواب ّ على الطاولة، ناديته فلم يجب، تقدمت منه أكثر، وبدا لي أنه غارق يف ًا، ملست يده فوجدتها ّة أخرى بعد اقترابي، بقي صامت َّوم، ناديته مر الن ّا )پاك هرفان(� َّ باردة كالث ّ لج، لم يكن يتنفس، لقد رحل عن َّ ّ عليم منذ سن املراهقة، ألكثر من إحدى وخمسني امتهن )پاك هرفان( الت ّة، وعلى ّ دي سنة، هو بنفسه قطع اخلشب من الغابة ليبني مدرسة احملم تي تشك ّ ل عمود الدعم ِّ ّ َّ ل وأثقل قطعة خشب، القطعة ال كتفيه حمل أو ّى ّ نني، حت ّ الس َّ ّ ئيس يف صف ّ نا، الد َّ عامة التي قسنا أطوالنا عليها على مر الر 233


ّعج ّ ت بخدوش سكاكني اجليب، وبالنسبة إلينا كانت تلك الدعامة ّ مقدسة� َّالميذ ُ َّ قال: إنه منذ زمن طويل كان لدى )پاك هرفان( العديد من الت ي َّ ً بدأ املجتمع يفقد شيئ ً ا فشيئا ثقته باملدرسة، وفقد املعلمون مني، ثم ِّ ُعل وامل َن رغبة ْه ّقته الـ )پ ن( أو ّ َّ ربوي الذي طب َّمييز الت اعتزازهم مبهنتهم، فالت ّاس يف اإلقبال على حتصيل العلم، وجعل أهالي )بيليتوجن( يعتقدون الن ّالميذ من أبناء موظفي الـ )پ ن( هم فقط ميكن أن ينجحوا يف أن الت ّ الدراسة، وميكن أن تواتيهم فرصة الذهاب إلى اجلامعة، وأن املعلمني الوحيدين الذين لديهم مستقبل هم التابعون ملدرسة الـ )پ ن(، وقد ّ ّ ى هذا إلى تخل ً ي أطفال القرية عن املدرسة واحدا تلو اآلخر، وكذلك أد ّا ليعملوا يف مدرسة الـ ا يتنح ً ون واحدا بعد اآلخر، إم ّ بدأ املعل ً مون أيض ّ ّادي سمك� ّ ً اال أو صي )پ ن( أو ليصبحوا عم »ما العبرة من املدرسة؟« دأب أطفال القرية على أن يسألوا بنبرة راسة«� ِّ مفعمة باالتهام، »لن نقدر يف األحوال جميعها على متابعة الد ساء الوضع أكثر عندما بدأ النجاح يحالف أطفال القرية الذين ال ّ يذهبون إلى املدرسة، فقد حققوا املكاسب من العمل بقطف ثمار َ ْشر جوز الهند، أو َّ الفليفلة، وحراسة الدكاكني، وجلفطة املراكب، وب ّ حتى قضاء حاجات أصحاب قوارب الصيد� ً ً ا، خصوص ّ ا للذين وجدوا ِّ ً سبة إليهم، كانت املدرسة شيئا نسبي وبالن ّ ّ ن ملكوا شجاعة كافية للتوغل يف الغابات ًدا؛ مم ِّ ّ ً عليهم ربحا جي ً عمال يدر ً بحث ّ ا عن خشب األغار وخشب الصندل األصفر، إذ جعلهم هذا العمل ّة، بينما كان على )پاك هرفان(، مدير ّاري ّ لون ثمن الدراجات الن يتحم ّ املدرسة، أن يد ّ خر روبية وراء روبية ليبدل إطار دراجته املتهالكة، وهكذا ّة، ً ا ألطفال عالقني يف دائرة شيطاني َّعليم مسعى عقيم ما لبث أن أصبح الت 234


وأملهم بارتياد املدرسة شبه معدوم، يكافحون من أجل ضروريات احلياة َّحامل� ّمييز والت ّ يف ظل الت ّ ومع ذلك، لم يفقد )پاك هرفان( األمل، ولم يكف عن محاوالته ّ يف إقناع أولئك األطفال بأن املعرفة تتعل ّ ق باحترام الذ ّ ات، وأن حتصيل ّية؛ مثل ً ا مرتبطة بأهداف ماد العلم هو واجب، وأن املدرسة لم تكن دائم ّ َّ فاه، وأن ّ املدرسة يف الواقع مبجلة ّن حلاملها الر احلصول على شهادة تؤم َ َّ هيبة، وأن ّ ها احتفاء باإلنسانية؛ وأنها بهجة الد ّ راسة وضوء الثقافة، وم ّنوير لم ْ ِم، إال أن ذلك الت ِل هذا كان تعريف )پاك هرفان( العظيم ملعنى الع ّ شهم التمييز، وأصابهم عمى إغراء ّ يصل إلى قلوب األطفال الذين هم ّية� السلع املاد ّ لم يستسلم )پاك هرفان( قط ّ ، ولم يتخل ّ عن محاولة إقناعهم بالذهاب َحر، ْ ِض الب ّ ُ ى دأب على تزويدهم بالكتب وهم يف عر إلى املدرسة، بل حت ّ ّ ات األنهار حيث يسدون شقوق ودأب على البحث عنهم عند مصب ً املراكب، دأب على انتظارهم حتت شجيرات ثمار الفليلفة، لكن أحدا ُستخدمو األطفال بالطرد، هذا لم يستجب له، ويف أحيان كثيرة يواجهه م إن لم يطرده األطفال أنفسهم� َّ ماء، ًا، قلبه كبير كالس ً يف مساء ساكن، أدركت املنية رجال فقير َّه ّ وبغيابه جفت إلى األبد بئر من آبار املعرفة يف حقل قاحل مهجور، لكن َّ ً ة لن تنضب أبدا� ترك يف صميم تالميذه األحد عشر بئر معرفة نقي ً َّ ، ألن )پاك هرفان( َّ بكينا يف الص ّف ّ ، كان هارون أشد ً نا حزنا وبكاء ّ احتل منزلة األب يف قلبه، نشج، ونشج ، ولم يواسه شيء، سالت ّ ّى بللت قميصه� ًا حت دموعه أنهار 235


أسئلة الفصل ِّ أي 1 � ِة َ َ ِ م ْن َ طَلب ْ َ أكثر َ ْن َ يفخ ُ روا بأنف ِسِهم َّ ِة أ َ َّم ِدي ِة ِ مدرسة ا ُحمل َ َ ُّحق َ لطَلب ي ِ َك� ِّ ْل ذل ُ ْخرى� عل ٍ مدرسة أ تِه َ 2ِ � ِ َ طلب ُ َ ساعدة ٍة مل ّ ٍام ُ م ِ تواصَل ِ ٍ ساعات وأي َ ُ يعمل ل َ مات )باك هرفان( وهو ي ِ ِه َ ع ُ لى م ِقابٍل ِ ماد ٍّ ِه َ ، وعَدِم ُ حصول ِّ ِر ِ سن َ َ ِكب َ ِرضِه و َ م ْ، رغم َ ِ تعليم ِهم و َّ ِ تي ميك ُن ْ أن ؟ وما الصَفُة ال ِ َك ِّ ْ ِل ذل ِِفع َ ل ْء َر َ َدفُع امل َّذي ي وي� ما ال ٍّ َ َعن َو م أ َ َك� ِّم َ َك ومعل ِ ْش ُ زمالء َن ِص َف ِ ب َ ها أمثال ِ هؤالء؟ ناق َ 3َ �ق سب َ َ سألون� ْ هل َ َ َب ُ أطفال ِ القرية ي املدرسِة َ ؟" هك َ ذا دأ ُة ِ م َن َ َ ْر ِ "ما العب ِ َك َ زمالئ َع ْ َت ُ تسأل َّ ؟ حتد ْث م هذا الس َ ؤال ْ ؟ وهل ِ ما زل ْ َت ّ َ ْن سأل َ لك أ َ ُ َ أنت ِ ب ّ الذ ِ ات إزاء ِّ َ يف املدرسِة َ ، وكيف ُ تشعر َع ْن ِ رأي َك َ احلقيقي َيها� َّ الذ ِ هاب ُ كَّل ٍ صباح إل ُ 4 �ها يف َ َد ِ ذ ْكر َر ألس ٍ باب و َ َ درسِة ْ ِة ِ م َن َّ الذ ِ هاب إلى امل َ َ ُ أطفال َ القري ُحِرم ْ ُ ها هنا� ِّ ل سج ِ هذا الفصل� َ واملدرسِة ُ، ث َّم 5 � ْ َي َ )باك هرفان(باملعرفِة َ أ َ تي توضُح ر َّ ِّ ِ َ الفقرة ال اقرأ ِ ُقُه أو ْ َت تواف َ ْ فيها إن ُ كن ّا جاء ِ َف َك مم َوق ، موض ًحا م ِّ ِ َك َ زمالئ َع ِ ْشها م ناق ُ ْخرى� ٍة أ َ ٍة ِ ما، وتعار ُضُه بنسب َ ِ ُقُه ِ بنسب ِ تعار ُضُه، أو تواف الس 6ِ �ماء"� ٌ َ ك َّ ُ ُه َ كبير ْب ً َ ا قل َ ُجًال َ فقير َّ ُة ر ِي َن َ َك ِت امل َ ْدر ٍ "يف مساء ِ ساكٍن أ ا كالس ِماء� ً َّ ْ َب َ )باك هرفان(كان َ كبير َ َّن َ قل وضُح أ ِّ َِلًة ُ ت اكت ْب أمث ُ 236


32 سكرتير نادي هواة األشباح أطلقوا على أنفسهم اسم »سوسيتيت دي ليمپاي«، أو بكالم أبسط، مجموعة »ليمپاي«� »الليمپاي«، حيوان مرعب وخـارق وأسطوري يف علم أساطير )بيليتوجن(، حكايته األسطورية مثيرة بسبب اختالف تعريف املخلوقات ّ َّ احليون أنه َّة، يعتقد الس َّ الغامضة مع اختالف مناطق احلكايات الشعبي ّة تعيش يف اجلبال، ويعتقد اجلبليون أنه حيوان هائل أبيض يشبه جني ُّ هول )املاليويني (أنه ريح؛ ريح إذا غضبت ميكن املاموث، ويرى أهالي الس ِ َط األشجار وقصب األرز، ويف املناطق النائية يعني »الليمپاي« ْق أن تس ُ ّا يف ً ّ ّ ا جيل الشباب فقد أخطأ كلي الغول أو الشبح األسود الضخم، أم ِّسبة إليهم هو أسطورة حضرية�� كابوس أو تعريفه، فـ»الليمپاي« بالن نذير موت قادر على إخفاء نفسه يف أي شكل أو هيئة� ّ لقصة »الليمپاي« جذورها يف تعاليم )بيليتوجن( القدمية واملتناقلة عبر َّحذير من إساءة استغالل الغابات ومصادر املياه، حتمل األجيال، وهدفها الت ّ َّ ة إقناع عظيمة؛ ألن ّ ها جتعل الناس يخافون من لعنة احلظ تلك التعاليم قو ّ يئ إن هم انتهكوا حرمة الغابات ومصادر املياه احملروسة بشبح »الليمپاي«� الس ّن لديهم علم واسع أن »الليمپاي« ليس أكثر من ويرى البالغون مم ّي اإلشاعات من األغبياء ذوي اإلميان املهزوز ُحب سدمي يحوم يف رؤوس م والذين ليس لديهم ما يشغلهم: ذاك هو »الليمپاي«� 237


ّا، وكانت حركة تعمل يف ً مارست مجموعة »ليمپاي« نشاطها سر ّ اخلفاء، لم يعرف الغرباء قط متى وأين يجتمع األعضاء أو ماذا يناقشون ّ َّ رون موضوع احلديث بسرعة، ويتظاهرون بأنهم ال وإذا فاجأهم أحد، يغي ّموا على نشاطهم، ليس ً يعرفون بعضهم بعضا، وعلى هذا النحو تكت َهكي القانون، بل ُنت ّني، أو من م َّألنهم كانوا شيوعيني خطرين وفوضوي ّ ن إال حفنة من أشخاص ُّ خرية، وهذه املجموعة لم تتضم ليتفادوا الس ّة� َّفع يجمعهم ولعهم املفرط بالعوالم اخلفي عدميي الن ُ ّ تطلبات االنضمام ّ تألفت »السوسيتيت« من تسعة أعضاء، وكانت م ّا هو مدير ميناء متقاعد يف ً ً إلى املجموعة صارمة جدا، أكبر األعضاء سن َن يف هذه املجموعة مراهقان، أما ّ ابعة واخلمسني من العمر، وأصغر م الس ّ ملصرف إندونيسيا ّ ّ ة اآلخرون فهم أمني صندوق الفرع احمللي ّ ت األعضاء الس الوطني، وصيني يعمل يف مجال طالء الذهب، وشخص عاطل عن ّ العمل، وعازف منفرد على )اإللكتون(، وبالغ تخلى عن دراسة الهندسة ّاجات، و)موجيس( الذي يبيد البعوض� الكهربائية وفتح متجر در ّ أغرب ما يف األمر أن زعيم »السوسيتيت« ليس إال أصغر أعضائها، ّقه ّ ّ س املنظمة، ويحترمه بقية األعضاء بسبب تعم وهو يف الواقع مؤس الكبير يف العالم املظلم ومجموعته الواسعة من اإلشاعات واألخبار ً ا� احلمقاء، وما ذاك إّال )مهار(، أما العضو األصغر اآلخر، فهو )فلو( طبع ّ كانت نشاطات »السوسيتيت« محمومة جدا، فقد ذهب األعضاء يف ً ّة، ومسحوا على ّوا األحداث الباطني رحالت إلى األماكن املخيفة، وحتر اخلريطة علم أساطير املاليو، كان من املمكن اعتبارهم مجموعة شجعان ّ ّ فني على كشف أسرار العالم بأقصى درجات الش ّك ّ ؛ ال يصدقون متله 238


إال ما يرونه بأعينهم، ويلمسونه بأيديهم� برع )مهار( و)فلو( يف القرن بني اسم »الليمپاي« واسم عصابتهما؛ ّ ّ ا، ويعتمد فك طالسمه على من ينظر ً َّألن لقب ذلك املخلوق كان مجازي ّ ً ت أناسا متنوعني، كما إليه؛ ولذلك ميكن القول: إن »السوسيتيت« ضم أن فلسفتها تفاوتت كتفاوت تفسير معنى »ليمپاي«� ًة إلى غابة )جينتينج أبيت(، املنطقة األوحش يف )بيليتوجن(، ّ ذهبوا مر حيث تخفي تلك الغابة يف مجاهلها آالف احلكايات املخيفة، وأبرزها ّ على اإلطالق ظاهرة ضباب )الهيولى(، ذاك الضباب يحادث نفسه، ّة وحيوانات أو ّل إلى أشكال بشري ّ ، يتحو ّ ا شيطاني ّ ، ورمب وعلى نحو طبيعي ّة، ولطاملا عمالقة، وليس من النادر التقاط هذه األشكال بآلة تصوير عادي َعبرون منطقة )جينتينج( أّال ّ ائقني الذين ي ُ ُّ سدي الن ّ صح املشدد إلى الس أ ً ّ ا ما تتطفل ينظروا يف مرايا سيارتهم اخللفية؛ ألن أشباح الوادي غالب ّة، وهذه هي طبيعة املناطق املرعبة وتركب معهم لفترة يف املقاعد اخللفي ُجرون أبحاثهم فيها� التي كان جماعة »السوسيتيت« ي َ َة كانت كثيرة األشغال، َ َّظم ُن ّ وميكن القول باختصار: إن هذه امل ْ َّ تلكات؛ أي أنها ُم َّمويل وامل ّ وتطلبت جدول أعمال لضبط اإلدارة والت ببساطة احتاجت إلى سكرتير� ّغم ًا، على الر عندما عرض علي )مهار( املَنصب، قبلت به فور ّ َّ كرمي؛ ألن مجموعة من الناس َّ من أنه ليس مدفوع األجر، شعرت بالت ّ ً نوني سكرتيرهم، وسررت أيضا؛ ّروا أن يعي ّالذين يصادقون األشباح قر َ ّ ى متتعي مبصداقية كافية ألتولى الشأن املالي، يف أدنى َن َّألن العرض ع َى ذلك أنني موضع ثقة، حتى لو أن العرض جاء من َن األحـوال ع 239


ّ أن ّ وي، ويا صديقي، يف حال صح َّفكير الس أشخاص يفتقرون إلى الت ًا ميكنني ًا، وتالي يوصف هذا العمل بالوظيفة، فال ريب أنه قد مألني فخر ّية »سوسيتيت دي ر ِّ ًا لدى هذه املنظمة الس االعتراف بأن عملي سكرتير ليمپاي«، هو أول وظيفة لي� ُّ هولة حيث ميكن تنظيمها بدفتر سجّالت، ّ تي بالس ّزت مهم متي ُ ّ ستحقات األعضاء، وحفظ املال، ّ نت مسؤولياتي تدوين م وتضم ّ ّ التي قد يبيعها األعضاء أو يرهنونها لشراء وكتابة امللحوظات عن املواد ّ نت الواجبات األخرى، ّة، وتضم األجهزة ومتويل البعثات االستكشافي َ ّ ي )مهار( و)فلو( ترتيب االجتماعات، وصب ّ الشاي طبقا ألوامر رئيس ّادل� لألعضاء احلاضرين فيها، هنا، من العدل تسميتي بالن * ّحالت الغامضة، درج )مهار( و)فلو(، بعد العودة من إحدى الر ّام أخبرانا على جلب القصص املثيرة معهما إلى املدرسة، يف أحد األي ّ ّ هما بينما كانا يف قلب غابة مظلمة اكتشفا بعض القبور، مساحة كل أن ّ ّ ة أمتار، مع مسافة بني الشواهد تبلغ على األقل خمسة منها ثالثة بست ّ أمتار، ومبا أن ّ )املاليويني (يؤمنون بضرورة وضع الشواهد عند بداية القبر ّ وعند نهايته، ميكن االستنتاج من هذا أن أصحاب اجلثث املدفونة هم ّ � مخلوقات ضخمة وكبيرة احلجم على نحو استثنائي ّشة بني الواقع ُشو ً رمبا كان )مهار( ولدا غريب األطوار اجتاز املنطقة امل ّ ّ ز بطريقة تفكير منظمة ً ا، يتمي واخليال، إّال َّ أن ّ ه كان بال شك فتى المع ّ � ّجد ّ ا، وميتلك معرفة واسعة عن العالم فوق الطبيعي ً ّ جلس )مهار( و)فلو( بال تكلف على فرع منخفض من شجرة 240


)الفيلسيوم( مثل كاهنني من معبد للسيخ يرويان احلكايات، بينما ّة تفعمنا ْ ِ كار پ ُ الجني(، جلسنا القرفصاء بعيون مشع نحن، أعضاء )الس َّ الد ّ هشة ونحن نستمع إلى قصتهما عن كهف يف جزيرة نائية� ّينا الكهف، عندما رفعنا مصباحنا الزيتي، ففوجئنا برؤية رسم »حتر ّ ً ر أشخاصا عراة يأكلون وطاويط الكهوف من العصر احلجري القدمي يصو ّئة«، قالت )فلو( مسترجعة املشهد� الني َّ ّ سم اخلاص ّ بالعصر احلجري القدمي ليعادل يف لم يكن اكتشاف الر ّ إثارته للد ّ هشة، الد ُ هشة التي أثارها، كما روى )مهار(، الهمس َّ الذي ّ ٍ سم ، بينما استلقى هناك نصف نائم ونصف صاح� جاء من ذلك الر ُّسوم يف أذني مثل َم )مهار(، »هسهست الر َمه »ليموريا، ليموريا« ه أفعى )مانوس(، أتعرفون يا رفاق أسطورة )ليموريا(؟« قال وفرائصه ترتعد، ّ ً اته نبوءة ٍق ً ، حامال بني طي َ ُسب ّ »اخترقني الهمس مثل هاجس حتذيري م ً مخيفة ّ تتعل َّ ق بـ)بيليتوجن(، وأن سلطة فيها لن تلبث أن تسقط«� ّ أحب ّ )مهار( املبالغة، لكن كان من املستحيل أن ننكر إمكان حتقق ا� ً ًا وتكرار ً ما يقوله من هراء عاجال ً أو آجال، هذا حدث مرار َ ّ ه على محمل اجلد، أيختفي أهل )بيليتوجن( مثل أهل َ لذا أخَذ ْت كالم ّد هو املجيء على ذكر )ليموريا(، فقد بابل و)ليموريا(؟ ما جعلني أترد ّاس أن حكاية )ليموريا( ليست أكثر من حكاية من اعتقد العديد من الن ًا، على أي حال، إذا ثبت ّ حكايات اجلن، مثل جزيرة )أطالنتس( متام ّ توق ً ع )مهار( فهل يعني هذا أن حكاية )ليموريا( حقيقية أيضا؟ طاردتني كلمة »ليموريس« املخيفة، »ليموريس« هي أصل كلمة )ليموريا(وتعني ّائلة،« ترى، ما الكارثة التي تنتظر يف أفق جزيرة )بيليتوجن( »األرواح الز ّص بها؟ وتترب 241


َّهج الذي ُ ّ س( وهي تفكر يف الن ّم القلق على )بو م يف عالم آخر، خي ّ غير آبهٍ سلكه )مهار( وما وصل إليه، حيث غاص يف العالم الباطني ّ ّ ، كما تنص َّ خط ُ ته )أ(، ومع وجود )فلو( إلى جانبه هدرت ّي إلجنازه الفن ّة أكثر فأكثر� ّي موهبته الفن ُس( سرعان ما وجدت نفسها تواجه ورطة أكبر؛ بيد أن )بو م راسي ِّ ّشاط الد ّ تسلمت رسالة من شركة الـ )پ ن( تنصحها بإنهاء الن َّنقيب عن ّافات لتبدأ أعمال الت ّ ا قريب تأتي ثالث جر يف مدرستنا، فعم القصدير حتت املدرسة� أسئلة الفصل ل ِّ ِّ 1ْ �ل َ رأي ُ ك ً ُ م ً ختلفة َ ع ِن ّ "الل َ يبماي" سج ّاوي" آراء َ َض )إكال( "الر َعر َها� ٍة إزاء َج َماع ّ َون: ِي ّ ِ احل الس ّ َون: ِي ل َ الجب َ َ الماليويون: ِ : َة ِي ّائ ِ ِق الن َناط أهالي الم ُجيل َّ الشبابِ : ِ َ غون: البال نا آراء ّ الن ِ اس ِ يف ق َّصِة ّ )الل َّ يمباي(، فإن ُ نا جند َّ أن َ هدَفها ْ َ 2 �إذا َجت َاوز َ؟ ِ واحٌد َ، فما هو 242


ْ ِن ُ م ِ ستقبل َ )مهار(، فَه ْل َ صَد َق َ 3ُ �ة ُ )بو م َ س ( قلقًة ِ ب َشأ ِّم ِ كانت املعل ِ َك� ؟ وض ْح ذل ِّ َح ْد ُس َ ها اآلن نًع ِ ا ب ُ نادي ه ِواة ْ األش ِ باح، وال ْ 4 ُ �يك ْن ُ م َقتِ َم َ ِ دا واض ًح َّ ا أن )إكال( ل ب ْ� ْ ابحث يف َهم ًا ل َ َّ أنُه َ واف َق َ ع ْ لى أن َ يكون سكرتير ِ ِه، رغم َ ْعضائ ِبأ ْ ُ ها هنا� ِّ ل َ َسج ْ، و ِ ِ ناعِه ِ ب ِهم َ اقْت ضُح َ عَدم َ ِّ ٍَّة ُ تو َ ِدل ص َ ع ْن أ َّ الن ِّ ِ َك� ض ْح ذل ِّ َ 5ِ �ة ُ )بو مس(� َ و ِّم َ ُ زداد َ على املعل ِة ي َّ ِي ِ َق ُل املسؤول َ ث َ َدأ ب 243


33 ً ا )بروس لي( يصبح رئيس َنا ّ ال حول مدرستنا، وأثارت أعصاب ّ ّ دون الثكنات للعم ّاؤون يشي بدأ البن ّا� ًا من ّ ّ افات الص َّ اخبة التي كانت تزداد اقتراب ُ أصوات اجلر َّحذير ّغم من الت ُس( على االستمرار يف تعليمنا على الر ّ مت )بو م صم ّ ّ ت يف بعض األحيان إلى الصياح وهي تشرح لنا َّال ّ ذي تلقته، واضطر ًشيئا لتنافس ضوضاء املكائن� ّها َّ ً ة، مرفقة رد َّحذيري ِّسالة الت ّ على الر ُس( عن الرد لم تتوان )بو م بالتماس إلى أعلى سلطة يف الـ )پ ن( حتى ال تهدم مدرستنا، وطلبت ّ ً ا، إال أن أحد ِ ا لم يول ً ً أيض ّ ا منحها فرصة التحدث مع املدير شخصي َّ رسالتها أي اهتمام� ُس( تدريسنا املواد ُلقي على عاتق )بو م منذ وفاة )پاك هرفان( أ ّ ّ ة، وحتضيرنا لالمتحان، والتصدي َّ ّغلب على املشاكل املالي جميعها، والت ّ يد )صمديكون(، وها قد جاءتها املشكلة األكبر اآلن: لتهديدات الس ّ ّ افات، وقد واجهت كل ذلك وحدها� خطر اجلر ُس( شامخة، وإذا ّا يف وضع حرج، وقفت )بو م َّغم من أننا كن على الر ّ ّحد ّ ث عن كأسينا، وتذكرنا ّشاؤم يسيطر علينا تدعونا للت َّ شعرت أن الت بأنهما مكافأة من لم يستسلموا للهزمية، لكن ابتهاجنا ما كان ليدوم ً طويال، ففي يوم وصلت إلى أسماعنا من بعيد طقطقة كامت صوت العادم ّد )صمديكون(! َّ ي َ َّ ة، إنه الس ُرعب امل ّة، تدافعنا ونحن نحاول َّفتيشية النهائي كان قد حان وقت جولته الت ّب وفق ُ ّ س( لتتأك ّ د من أن كل شيء مرت ّ حتضير أنفسنا، عجلت )بو م 244


ّافات، ّ إلى االنتظار حتى تسحقنا اجلر األصول، إذا فشلنا، فلن نضطر كان مصيرنا بيد السيد )صمديكون(� ّات السابقة بسبب حرصنا على ّ ً ا على أي حال أكثر تفاؤال من املر كن ّ ّ زنا بعدة اإلسعافات األولية التي أصبحت مقبولة ّ تهيئة كل شيء: جته ّ مع أنها لم حتتو إال على حبوب »أي بي سي« وشراب الدود، واشترينا ً بجائزة )الكرنفال( املالية لوح ً ا جديدا وممحاة لوح، وأصبح لدينا مرحاض ّ َّ د؛ ألن ّ ه ال يتألف إّال من برميل غائر، حتى وإن ال نستطيع وصفه باجلي ّ ّ ي نداء الطبيعة يف األحراش� َّ َّ ه عنى أنه ما عاد علينا أن نلب لكن ُ ً قمصاننا، واعتنينا بتمشيط شعرنا جيد ّ ا، انتعلنا كلنا اكتملت أزرار ًشيئا يف أقدامنا مع أنه اقتصر لدى بعضنا على صندل مطاطي مصنوع ا مقالع ّ ا، ثيابنا بقيت مبقعة ّ ً ّ ّ ارات، لم يتقل ٌ د أحد من ّ ي من عجالت الس ً قليال بـ)النسغ(؛ ثيابي وثياب )كوتشاي( و)شهدان(، إّال َّ أن بقعها ال ُ ّعد َّ ت بطاقة عالمات هارون، جهدنا يف تعليمه أن تكاد ترى، وكذلك أ َ اجل َّ واب الص ّ حيح حلاصل جمع اثنني واثنني هو أربعة، وكلما اختبرناه، ّ على رفع ثالثة أصابع� أصر ّة ّ يد )صمديكون( البدهي ُ ً س( أيضا مطالب الس ّ بل حققت )بو م َّنة، وجنحت يف شراء بضع ُلو ّ والصعبة: حاسبة، وبوصالت، وطباشير م َّنة مبا عادت به عليها اخلياطة من مال، ّ بوصالت وبعض الطباشير امللو ّا ً ا، أم ِعداد َّ وألن ِ اآلالت احلاس َّ بة كانت غالية الث ً من اشترت بدال منها م ً ا ّد )صمديكون( حتم َّ ي ّ ً حق َّ ا فهو الكأسان، رأينا أنهما سيفحمان الس املهم ويستثيران إعجابه� َّ َّ ة من الزاوية ُ ْ س( أن ُّ ننقل خزانة العرض الزجاجي ّا )بو م طلبت من ّد )صمديكون( الكأسني مباشرة� ّ ي ّى يرى الس إلى جانب منضدتها حت ً ّ ا، نظفت ِ ُل خرقة ودلو َ ْت َحتْم اندفعت سهارى كاملجنونة نحو البئر، وعاد 245


زجاج اخلزانة ليرى الناظر الكأسني بوضوح� ِّ ّ د )صمديكون(، صفتنا َّ ي َّ بدا لنا أننا أصبحنا جاهزين الستقبال الس ُس( عن ميني ويسار خزانة العرض وأمرتنا أن نبتسم� )بو م ُ ّ ستعد ّ ين، نظرت حولها لتتأكد من عدم نقصان ِّرين لكن م ّا متوت كن ّ َّ جت كما لو أنها ّ أي َّ شيء، وفجأة، عندما عاينت اجلدار فوق اللوح تشن َة باحلياة، الحقنا ُره ُقع وجهها الذي نبض قبل ب قد رأت شبحا، امت ً َّئيس، ونائب ّكل َّ نا نظرتها، أوه ، ال! أدركنا يف احلال أننا نسينا صورة الر َّ َّ ئيس، وشعار الدولة: »غارودا پانكاسيال«! الر ّ لم نكن قد تسلمنا بعد هذه األغراض من »كاهيا أبادي«، متجر َّة يف )تاجنونغ باندان(، لم نتوان عن سؤال صاحب َّجهيزات املدرسي الت ً َّ ا إنها نافدة، وإنه ينتظر املتجر عن طلبيتنا ما بني فترة وأخرى، وقال دائم شحنة جديدة من جاكرتا� ُّ ُّ موز الوطنية من أهم الشروط الواجب توافرها، و من دونها تعتبر تلك الر ّ ية لبقية األشياء على اإلطالق، ولن يقبل السيد )صمديكون( ال أهم عذرنا� ّد )صمديكون( َّ ي ّ توق َّ فت قرقعة كامت صوت العادم، ما عنى أن الس َّ ها ّا قبل قليل جاهزين ملواجهته، ثم أصبح قاب قوسني أو أدنى، كن ُس( مذهولة، بكت نحن نقع فريسة اليأس واالضطراب، وقفت )بو م ّ سهارى، وأطلق )كوتشاي( بصفته عريف الصف زفرة كئيبة، فجهودنا ِ املنه ّ كة جميعها لنحقق املطلوب، ولنفوز باجلوائز، ذهبت أدراج الرياح، ّأكيد� َّ يد )صمديكون( مدرستنا بالت وسيغلق الس سمعناه يركن دراجته البخارية، فجأة، واخلناق يضيق علينا أكثر ّ فأكثر، هب )مهار( وقفز فوق املقاعد، ثم وزان نفسه كالقرد على اجلدار ّ كت إحدى يديه باحلائط، وأنزلت يده األخرى ملصق اجلانبي، متس 246


»بروس لي« وملصق »جون لينون« وصورة والدي )تراپاني( يف عرسهما، َّ استولى على املسامير جميعها، راقبناه بوجوه حائرة، دار )مهار( حول ثم َّ ّ انقض على ممحاة اللوح، وعلى رؤوس نفسه، وعاد وقفز فوق املقاعد، ثم ّ ا جد ّ ا فوق اللوح، ودق ً ً ّ أصابعه فوق أحد املقاعد، علق ببراعة الصور عالي املسامير باملمحاة� ُ ُ لصقات على شكل مثلث، كما ت ّعلق رموزنا الوطنية ّعلق )مهار( امل ًا يف الوسط، حيث النقطة ً عادة ّ ، علق صورة والدي )تراپاني( عالي ّ املخص ّ صة لشعار الدولة »الغارودا پانكاسيال«، حتتها إلى اليمني، أطل ً ا وهو ينضح مبنصبه الرئاسي، إلى جانبه من اليسار »بروس لي« مبتسم شغل »جون لينون« منصب نائب الرئيس� عاد )مهار( إلى مكانه بيننا، وما هي إال هنيهة حتى وقف السيد )صمديكون( أمامنا� ّا استراق النظر إلى األعلى، ُس(، ولم يحاول أحد من ارتعشت )بو م ّدقيق، كنست َّ يد )صمديكون( استمارته وقائمة الت وأخرج الس ّن ملحوظاته، ّ نظرته الصف من الزاوية إلى الزاوية، وبعد ذلك بدأ يدو ُنشأة على ًا كاملعتاد، وضع منوذج تفتيش امل ّ لم يتكلم، كان وجهه قاسي الطاولة أمامنا، وكان ميكننا أن نرى ما يكتبه� ّئ إلى )ب( مقبول، َّ يف فقرة اللوح واألثاث رفع تقوميه السابق )ه( سي ّ نت درجات تقومينا أكثر يف بنود حالة التالميذ واملرحاض واإلنارة وحتس ّ وعدة اإلسعافات األولية واألدوات البصرية، لم يكن هناك أي مشكلة يف املستوى األساس، إال أننا قلقنا عندما وصل إلى بند الرموز الوطنية، ًا ليرى َّ رفع نظره إلى ما فوق الل ً وح، بدا أن عليه أن يبذل جهدا كبير ً بوضوح، أغمض عينيه نصف إغماضة، خلع نظارته، أخرج منديال من ّ ّ ة أخرى ليتفحص ُ ً جاهدا مر ّظارة وأعادها، فرك عينيه م حقيبته، مسح الن 247


الصور العالية، عندها، وعندها فقط أدركنا مغزى حيلة )مهار( العبقرية، ّ، ولن يقدر على عرف أن السيد )صمديكون( يعاني من قصر نظر حاد ً َّ ا فوق مستوى اللوح بكثير� ُّ استشفاف الص ّ ور وهي معلقة عالي ّ يد )صمديكون( إلى استمارته، ارتفعت نتيجتنا يف بند عاد الس الرموز الوطنية من )و( غير متوافرة إلى التقومي الرائع )أ( مكتملة، لم ميلك السيد )صمديكون( أدنى فكرة عن أن »بروس لي« و«جون لينون« قد استوليا على احلكم السيادي املطلق يف جمهورية إندونيسيا� ّد )صمديكون( وقفنا نرمق )مهار( بإعجاب، ّ ي بعد رحيل الس وكاملعتاد، قابلنا ببصمة توقيعه املزعجة ولكن الطريفة، ابتسم يف وجه ُلصق »كونغ فو« التنني: قتال حتى املوت، وبادلنا »بروس »بروس لي« يف م ُلصق »بروس ُ ّ س( أن تعلق م لي« االبتسام، عندما طلب )مهار( من )بو م ُلصق قد ًا أن امل ّ لي«، أتى على ذكر نظريته عن األحداث الدوارة، مبين يثبت فائدته يف يوم ما، ويف ذلك اليوم برهنت نظريته السخيفة على صحتها� أسئلة الفصل َ ْح 1َ �دها� َ ُة ُ )بو م ُس( ت ِ واجُه َ خ َمس ُ ص ٍ عوبات َ ك ً بيرة َّ وشاقًة و ِّم ِ صارت املعل ْها� ِ ُف ُ )بو م ِس( من ض ْح َ كيف َ كان موق َ ِّ د ْد ُّ هذه الص ِ عوبات ُ، ث َّم و َحِّ َ 2َ �سِة َّ ، ولكن ْ الوضَع َ اختلف ِّ ِش )صمديكون( للمدر َُفت َُة امل َحان ْت ِ زيار َّتي ِ األولى� ُ اذكِر َّ الت ِ غييرات ال َة يار ِّ ً َ ا اآلن َ عّم َ ا كان ِ عليه يف الز َكثير ِ َّ الت ِ هديد ِ ب ْ اإلغ ِالق� َة ِر ْ ِ ها م ْن دائ َ َجت َ ْت َ ع ِ لى املدرسة، وأخر أ َ َطر وض ْح َ 3ِ �وم� ِّ َ َظرفَه يف هذا الي ُ و َه َذكاء ِ ِه و َ َديهت ْ َعَة ب َ َت ُ )مهار( سر َثْب أ ِ َك� ذل 248


34 شلول َ ٌ ب م َ ٌ ن ْ َر أ ّ يد )صمديكون( التفتيشية، وصلتنا طلبية بعد بضعة أيام من زيارة الس ّ الشعارات الرسمية، فعل ّ قناها يف أماكنها املوقرة، لم يفتعل »بروس لي« و«جون لينون« معركة��� لكن الشعارات لم تصمد مدة طويلة، فبعد ّ ّ ال الـ )پ ن( إلى الصف ثالثة أيام، دخل بعض املشرفني على عم ّط بأي إجراء ُس( لينزلوها، لم يرغبوا يف التور وطلبوا اإلذن من )بو م ً الحقا� ّافات تعاقب وصول املزيد من مكائن التنقيب عن القصدير، وبدأت اجلر ّ تقترب أكثر فأكثر، اجتهت مقدمات املكائن العمالقة والكبيرة كمالعب كرة القدم، واملرتفعة كأشجار جوز الهند نحونا، وقبعت مدرستنا بال ِّ حول وال قوة مثل أرنب مشلول يحيط به قطيع من الضباع� مضت علينا سنوات ونحن نـرزح حتت وطـأة ضغوطات السيد ّا شركة الـ )پ ن( فليست ًا يف تطويعه، أم )صمديكون(، وجنحنا أخير ًشيئ ً ا ميكن مخالفته، على امتداد مئات السنوات، ال أحد أبدا وقف يف ً طريقها معترض ً ا على استغاللها أرض القصدير، إذا تطلبت القضية تعويضا ّ َ افات احلدائق ّ فمصادرها ال تنضب وال جتف، كان من املألوف أن حترث اجلر َّة، ومدرسة فقيرة كمدرستنا واألسواق والقرى، بل حتى املكاتب احلكومي ً ا، مجرد ذرة وسخ صغيرة حتت ظفر الـ )پ ن(� ً ليست إال شيئا تافه ًا إلى الواقعية، َ على الرغم من رغبتنا القوية بالثبات، نحونا أخير َل لنا مبواجهة الـ )پ ن(، ناهيك عن تدهور معنويات ِب أدركنا أن ال ق 249


Click to View FlipBook Version