The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

سباحة في بحر المعارف الإلهية الذي لا ساحل له..<br>واستكشاف أسماء الله الحسنى وصفاته بمقدار ما أذن به..<br>وملأ خزائن اليقين من روافد معرفة رب العالمين ..<br>وبناء قلعة الثبات بإبصار القلب لأنوار الأسماء والصفات ..<br>ومتعة روحية هائلة بأجمل المعارف: معرفة الله، وألذ ألوان العلوم: العلم به..

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by زَايْ, 2023-07-29 23:27:38

أسماء الجمال هنيئا لمن عرف ربه

سباحة في بحر المعارف الإلهية الذي لا ساحل له..<br>واستكشاف أسماء الله الحسنى وصفاته بمقدار ما أذن به..<br>وملأ خزائن اليقين من روافد معرفة رب العالمين ..<br>وبناء قلعة الثبات بإبصار القلب لأنوار الأسماء والصفات ..<br>ومتعة روحية هائلة بأجمل المعارف: معرفة الله، وألذ ألوان العلوم: العلم به..

Keywords: أسماء الله الحسنى

أسماء الجمـــال د. خالد �أبو �شادي


اســــم الكتــاب: ً هنيئـا ملـن عـــرف ربه )أمســـاء اجلمـــــال( التــــأليـــــــــف:د. خالــد أبـــو شـادي موضوع الكتاب: إيـــمانيـــــــــــــات عــدد الصفحـات: 290 صــفـــحــــــة عـــدد املـــــالزم: 11 ملـــــزمــــــــــة مقاس الكتـــاب: 17 × 24 عـــدد الطبعــات: الطبعـــــة األولـــــى اإليداع القانونـي: ؟؟؟؟؟؟ /2015 الصف التصويري: آرت للتجهيزات الفنية com.yahoo@tibaadv ت: 01012355714 - 01152806533 مجيع احلقوق حمفوظة مينع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع، والتصوير، والنقل، والرتمجة، والتسجيل املرئي واملسموع واحلاسوبي، وغريها من احلقوق إال بإذن خطي من:


هذا الكتاب.. سباحة يف بحر املعارف اإلهلية الذي ال ساحل له.. ِن به.. واستكشاف أسامء اهلل وصفاته بمقدار ما أذ ومأل خزائن اليقني من روافد معرفة رب العاملني.. وبناء قلعة الثبات بإبصار القلب ألنوار األسامء والصفات.. ومتعة روحية هائلة بأمجل املعارف: معرفة اهلل، وألذ ألوان العلوم: العلم به. واهلدف: بناء أسوار عالية حول أرواح املؤمنني الغالية، فال تنال منهم مهوم وال ظنون وال سهام الشهوات الفانية.. رِّ د حماسبة عميل، وصور فنية معبة، ْر ِ وذلك يف طرح روحي، وبرنامج واقعي، وو وملخصات شافية، وأدعية مأثورة جامعة.. َّ ب به لرب العاملني، وأسأله أن يكون شفيعا يل يوم الدين.. وهو خري ما أتقر فهنيئا لك إن وقع بني يديك.. وجعله اهلل شاهدا لك ال عليك. ومبارك عليك هذه املعرفة فإهنا عنوان الشفاء.. ٌ رِ وأبش ٍ أن قرأت بقلب ٍ ووعيت بعقل بعظيم اإلقبال عىل اهلل ورائع الثواب.


قال ّ احلسني بن أمحد الصفار: ِّ الشبيل وأنا حارض: ِل ُسئ ٍ َ أعجب؟! ُّ أي يشء قال: . ))) َ ف ربه، ثم عصاه ٌ قلب عر )))صفة الصفوة 1/540.


5 ِّ المقدمة إن احلمد هلل نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باهلل من رشور أنفسنا ومن سيئات أعاملنا، من هيده اهلل ً فال مضل له، ومن يضلل فال هادي له، وأشهد أن ال إله إال اهلل وحده ال رشيك له، وأشهد أن حممدا عبده ورسوله. ) ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹ ڤ ڤ ڤ ڤ ڦ ڦ( ]آل عمران: ١٠٢] )ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ڤ ڤ ڤ ڤ ڦ( ]النساء:1] ) ۀ ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ۓ ۓ ڭ ڭ ڭ ۇ ۇ ۆ ۆ ۈ ۈ ٷ( ]األحزاب:70 ،71] أما بعد.. إن من أعظم أبواب زيادة اإليامن ورعاية غرس اليقني: فهم األسامء احلسنى، وهي أمنية قديمة يل كنت رِّ أرجو اهلل أن ييس ٌ ها يل ويمنحني رشفها منذ زمن، وكنت وما زلت أنظر إليها عىل أهنا كنز مغمور حيتاج إىل البحث والتنقيب، وتسليط األضواء، وربطه بالواقع والتاريخ، وقد أكرمني ريب وأحسن يب إذ أعانني عىل إخراج هذا الكتاب. وما حيويه كتايب عن أسامء اهلل احلسنى ليس إال قطرة يف بحر املعرفة، وذرة يف ملكوت السموات واألرض، ٌ فإنه ال إحاطة ألحد باهلل مهام عال قدره، وال أحد َّ من عباده يقدر عىل إحصاء الثناء عليه، أو وصفه كام ينبغي ً َ عليك، أنت كام أثنيت عىل نفسك«. ُحيص ثناء له، بل هو كام أثنى عىل نفسه كام قال صلى الله عليه وسلم: »ال أ ومع ذلك فقد أتاح لنا اهلل سبحانه بعض العلم بقدر ما تتحمله عقولنا املحدودة من خالل ما سنعرض َّع مظاهرها وآثارها يف كتابه وكونه وخملوقاته، وبقدر تتبع هذه اآلثار وربطها له من أسامئه وصفاته، ونتتب باألسامء والصفات نجني بعض ثامر املعرفة. ُ ْس ٍّ ن بال حد أو قيد. َغة احل ِ ُسنى(: أي بال َّ وقد سمى اهلل أسامءه باحلسنى، ومعنى )احل قال العاّلمة األلويس: ُ ُّ سنى أنيث األحسن، أفعل تفضيل، ومعنى ذلك أهنا أحسن األسامء وأجلها إلنبائها عن أحسن »احل . ))) املعاين وأرشفها« )))روح املعاين 9/120.


6 ِ ِّ ن، فأنت ال تصدق هذا إال إن َ والناس يقولون: )من آثارهم تعرفوهنم(، فعندما يوص ٌ ف أحد بأنه محُس َ رأيت آثار إحسانه، وكلام تتابعت عليك اآلثار وشاهدهتا بعينك ازددت يقينًا بصحة هذا الوصف. وهلل املثل األعىل.. َّه أال ما أتعس من ضاع عمره وما عرف فيه رب َّه ملا آثر عليه غريه. َّه، ولوأحب ولو عرفه ألحب ٌ واقع مخجل! ِع ِواق ً أن جتد كثري ً ا من الناس يعرفون عن كل يشء شيئا، فإذا تعلق األمر باهلل ومعرفته فوجئت منهم ب خمجل! أن جتد الرجل يتحدث عدة لغات أجنبية بطالقة، فإذا جاء إىل تالوة آية من كتاب اهلل فكأنه أجنبي! ًّ ً ا بارعا، وعند احلديث عن كرة القدم أو سوق العمل ِّ أن جتده عند احلديث يف السياسة جتده حمل ًال سياسي ُ ك بشدة إملامه ِر ُبه ِماًّ باآلراء املختلفة واملدارس املتباينة، وي ُل أو املشاكل الزوجية.. الفن.. املوضة.. جتد م باملوضوع وتأثره به. لكنك لو طلبت منه أن يتكلم عن ربه عدة دقائق، فلربام ال يستطيع إكامل مخس دقائق! ولو تكلم لكان َّ ذلك بقلب بارد وعبارة متكل ِّ فة، فال يؤثر كالمه يف من حوله؛ ألن )ما خرج من القلب وصل إىل القلب، ِز اآلذان(. وما خرج من اللسان مل جياو لكن ملاذا رصنا إىل هذا الواقع؟! ألن هذا العبد اهتم وأحب وأقبل وعايش ما أحب، وبقي أن يفعل اليشء ذاته مع ربه. أن يعرف اهلل، فيفهم عنه. َّه، وآثار قهره وقوته فيهابه. ب ِ أن يرى آثار رمحة اهلل ولطفه فيح وتأيت أمهية هذا املوضوع يف ظل انتشار اجلهالة وموجات اإلحلاد املمنهجة، والتي أصبحت ترعاها وتتبناها منظامت وهيئات ودول يف محالت متتابعة تستهدف األجيال اجلديدة والشباب والناشئة، ويساعدها يف هذا غربة الدين وأهله. ِّل، وقد سبقني بالفضل فيه ِ ٍ يف خضم هذا املضامر، وهو جهد املق وهذا الكتاب ما هو سوى خطوة َّ الكثريون، وأجادوا وبرعوا، وكان دوري يف هذا الكتاب أن اقتفيت آثارهم، ومجعتها، وعضدتهُا بوصايا نبوية ومواقف عملية، فكان عىل النحو التايل:


7 مل أعرض جلميع األسامء احلسنى واكتفيت منها بثالثة وثالثني اسماً؛ فضال عن اسم اهلل األعظم، وذلك لعدة أسباب: •أردت هلذا الكتاب أن يكون حجمه يف متناول القارئ العادي، فال يكون كرب ً حجمه سببا يف تكاسل الناس عن اقتنائه وقراءته، وهلذا جعلته يف جزءين. • ً بعض األسامء تشتمل عىل معاين متقاربة، الرقيب والشهيد مثال، أو الرمحن والرحيم، أو ِّ العيل واألعىل واملتعال، ومثيالهتا من األسامء مما جيعل يف عرض اسم واحد الكفاية، ويبلغ املقصود. •أين دائماً ما أحرص عىل ربط األسامء باألهداف املطلوبة من العبد، واألثر العميل املرتتب عليها، وهذه يف بعض األسامء قريبة من بعض. حرصت عىل االبتعاد عن األسامء املختلف عليها بني العلامء مثل: اسم املنتقم أو النافع الضار أو احلنان؛ ألن بعضهم اعتربها من األسامء احلسنى، وآخرون مل يعدوها منها. ِ ية والكالمية بني العلامء، فليس َ ابتعدت عن كل ما يقطع اللذة الروحية للقارئ من اخلالفات العقد ِب من أقوال وآراء حول األسامء احلسنى، ًّ ُ ا لطلبة العلم الذين ينشدون استقصاء كل ما كت ًا علمي هذا كتاب ًّ َّ ا مبس ًطا لكل من أراد ِ ّ الء يف هذا الباب وأجادوا، وسدوا هذه الثغرة، وإنام كان كتايب عام فقد كتب علامء أج أن يعرف عن اهلل وصفاته، وأن يظهر أثر هذه املعرفة عىل حاله ومقاله. حرصت عىل تناول اجلانب اللغوي لألسامء احلسنى بصورة خمترصة، فلم أتعمق فيه ومشتقاته إال بمقدار ما يوصل املعنى اللغوي للقارئ، وال يقطع اسرتساله مع هدف الكتاب بمسائل لغوية عويصة تفيد املتعمقني والباحثني. ِّ حرصت عىل إضافة صور معرب ً ة لكل اسم من األسامء احلسنى؛ إبرازا للمعنى عن طريق الناحية ً اجلاملية، وتشويق ً ا للقارئ، وقطعا لرتابة القراءة، وأعانني عىل ذلك إخوة يل من حيث التصميم والتنفيذ، وهو ما أراه أثرى التجربة بشكل رائع، فجزاهم اهلل خري اجلزاء. حرصت عىل تقسيم األسامء إىل جمموعتني ذواتيَ ْتيَ هدفني متباينني: أسامء اجلالل: وهي التي تبث املهابة يف القلب، ومسلكها الرتهيب. ث الرجاء وحسن الظن باهلل، وهي فصل من فصول مدرسة ُ ُّ وأسامء اجلامل: وهي التي تب الرتغيب. ِنا العتدال. ً وذلك سري ُ ا عىل التوازن املنشود عند املؤمن، وأن خوف املؤمن ورجاءه لو وز


8 رَّ حرصت عىل تقسيم ثابت لكل اسم من األسامء يساعد عىل تناول االسم بشكل ميس واضح، كاآليت: ً أوال: معنى اال�سم: من حيث اللغة مع أقوال العلامء فيه. ً ثاني ً ا: فادعوه بها عبادة وعمال: وهو الواجب العميل املرتتب عىل إيامن العبد هبذا االسم؛ وهذا ألن الدعاء قول وعمل، وهذا من معاين ٌ إحصاء األسامء التي تورث دخول اجلنة، فإن العمل هبا نوع من اإلحصاء. ً ً ا: فادعوه بها دعاء وطلبا: ثالث وهي أدعية خاصة بكل اسم، ولكل اسم ما يناسبه من األدعية، ومن هنا كان لكل دعاء مذاق خاص ِ د، ِ د باملأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ُ إن وج ِصت عىل أن أستشه واستعامل خمتلف بحسب حال العبد واحتياجه، وحر ً من ففيه أعظم ال َرب ْ كات، وهو أوىل الدعوات، فإن مل أجد فمن أدعية السلف الصالح، وإال جعلته دعاء عندي يعني القلب عىل التوسل إىل اهلل هبذا االسم، ويفتح لنا أبواب خريه، ويفيض علينا من أنواره، ولك أن تنسج عىل نفس املنوال، فتدعو بام يفيض اهلل عليك من بركات هذا االسم. ً رابع َّ ا: حا�سب نف�سك تعرف ربك: ِّم به نفسك، ومن أي الفرق الثالثة أنت: السابق وهو بمثابة ورد حماسبة ختامي يف هناية كل اسم تقي باخلريات أم املقتصد أم الظامل لنفسه. وثمرات هذا الكتاب وبركاته التي أحصيتها، وأدعو اهلل لكل قارئ من أعامق قلبي أن جينيها مع آخر صفحة من صفحات الكتاب: ً ا.. اثنا عشر خير 1 -العثور على كنز املعرفة قال ابن القيم: ِ ً ر عليه شيئ َ ا من املحبوبات، فمن آثر عليه ُؤث َّه، وأخلص العبادة له وال بد، ومل ي »وكل من عرف اهلل أحب ُّ . ))) ًشيئا من املحبوبات فقلبه مريض« )))إغاثة اللهفان 1/68.


9 الطريق إىل حمبة اهلل يمر عرب معرفته، ومعرفته ال تكون إال بمعرفة أسامئه وصفاته. وما أكثر مرىض اليوم! َّ وما أقل من عرف ربه؟! ومعرفة اهلل نوعان: * معرفة عامة، وهي معرفة إقرار، وهي التي اشرتك فيها الناس كلهم: الرب والفاجر، واملطيع والعايص. * ومعرفة خاصة توجب احلياء من اهلل، وحمبته، وتعلق القلب به، والشوق إىل لقائه واإلنابة إليه، واألنس به، والفرار من اخللق إليه. وهذه املعرفة هي التي نستهدفها ونسعى إليها عرب هذا الكتاب؛ ألهنا تتناسب مع مقدار اإليامن، فكلام ازدادت معرفة العبد بربه ازداد إيامنه، وكلام نقصت نقص، وأقرب طريق يوصل هلذه املعرفة.. تدبر أسامء اهلل وصفاته. قال ابن القيم يف أمهية معرفة اهلل: ٍ َ أعظم منها إىل معرفة بارهيا وفاطرها، وال سبيل إىل هذا إال بمعرفة ُّ »وليست حاجة األرواح قط إىل يشء َّ أوصافه وأسامئه، فكل َّ ام كان العبد هبا أعلم كان باهلل أعرف، وله أطلب، وإليه أقرب، وكلام كان هلا أنكر كان ُ ُ نزله العبد من نفسه. ِ ل العبد من نفسه حيث ي ُنز باهلل أجهل، وإليه أكره، ومنه أبعد، واهلل ي ْ َ نه ع َج َ ب، وفتحه عجب، صاحبه قد سيقت له السعادة، ِ والصفات شأ َسامء فالسري إىل اهلل من طريق األ . ))) ٍ عن سكنه« ُ َّرشد ٍ عن وطنه، وال م ٍ َّ عىل فراشه غري تعب وال مكدود، وال مشتت وهو مستلق َّ ن به! ِر َخ َ لقد رجف املنرب برسول اهلل صلى الله عليه وسلم َّ حني حتد َ ث عن امللك حتى قال الصحابة: لي َّ وإن قلب املؤمن وحياته وتصوراته ونظراته لألمور حتتاج هذه اهلز ً ة العنيفة لتنقلب رأسا عىل عقب أو باألحرى تعتدل، وذلك حني يعرف اهلل حق املعرفة، فيزن األمور بأوزاهنا ويراها عىل حقيقتها. 2 -طريق الدخول على اهلل ونيل حمبته كل اسم من أسامء اهلل احلسنى ما هو إال باب من أبواب الدخول عىل اهلل، فمنا من يدخل عىل اهلل من باب ُّ الرمحة، ومنا من باب املغفرة، أو من باب اللطف، والدخول عليه سبيل القرب منه، والقرب أول املحبة. قال ابن القيم: َّ بته من »ومن وافق اهلل يف صفة من صفاته قادته تلك الصفة إليه، وأدخلته عىل ربه، وأدنته منه، وقر )))طريق اهلجرتني 393 ،394.


10 ًا، فإنه سبحانه رحيم حيب الرمحاء، كريم حيب الكرماء، عليم حيب العلامء، قوي حيب رمحته، وصيرَّته حمبوب ٌ حيب ْ املؤمن القوي، وهو أحب إليه من املؤمن الضعيف، حتى حيب أهل احلياء، مجيل حيب أهل اجلامل، وتر . ))) أهل الوتر« 3 -ال�شوق ً َّ ا ال ساحل له، فشوق العارف كذلك ال حد له، وهذا من عرف اهلل اشتاق إليه، وإذا كانت املعرفة بحر الشوق سأله رسول اهلل صلى الله عليه وسلم من ربه، فقال: »والشوق إىل لقائك«. لكن، ما فائدة الشوق؟! ومل دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالشوق إىل لقاء اهلل؟! الفائدة: أنه كلام زاد الشوق إىل املحبوب كانت اللذة بالقرب منه أعظم، والسعي إىل مرضاته أقوى. ٌ ٌ أن الشوق تابع ملعرفة اهلل والعلم به، فكلام كان العلم به أتم كانت حمبته والشوق إليه أكمل، ومعلوم َّ فمن كان أعرف بأسامء اهلل وصفاته كان له أحب، وكانت لذته بالقرب منه والوصول إليه وجمالسته وسامع َّ كالمه أتم. 4 -الفرح باهلل.. فال حزن ً من عرف اهلل مل يعرف احلزن إىل قلبه سبيال ً ، فال حزن مع اهلل أبدا؛ ولذا قال نبينا صلى الله عليه وسلم لصاحبه يف الغار: )ۇ ۆ ۆ ۈ ۈ( ]التوبة: 40 ، َّ ]فدل عىل أنه ال حزن مع اهلل، وأن من كان اهلل معه، فليس معه غري الفرح به. َّ وإنام احلزن كل احلزن ملن فاته حظه من اهلل، أما من عرف اهلل وحصل رضاه، فعىل أي يشء حيزن؟! ومن َي يشء يفرح؟! فاته اهلل فبأ َ ح به من حبيب، أو حياة، أو مال، أو سلطان، أو نعمة، ُفر وفرح املؤمن بربه أعظم من فرح أي أحد بام ي َ فيفرح إذا حزن الناس، وينعم إذا شَقْو ّ ا، ويناله بعض حال أهل اجلنة الذين لق ً اهم رهبم نرضة ً ورسورا. وهو ما رآه ابن القيم يف شيخه.. شيخ اإلسالم ابن تيمية، فقد رآه يف املنام، وقال عن ذلك: ً »وكأين ذكرت له شيئا من أعامل القلب. وأخذت يف تعظيمه ومنفعته -ال أذكره اآلن- فقال: أما أنا، )))اجلواب الكايف 1/67


11 فطريقتي: الفرح باهلل، والرس ْ ور به، أو نحُو هذا من العبارة. . ))) وهكذا كانت حاله يف احلياة، يبدو ذلك عىل ظاهره، وينادي به عليه حاله« وهذا الفرح إنام هو ثمرة معرفة اهلل عز وجل، وإحصاء أسامئه وصفاته. 5 -إح�صا ؤها �سبب دخول اجلنة روى البخاري ومسلم عن أيب هريرة َّ أن ُ رسول اهلل صلى الله عليه وسلم قال: أحصاها دَخَل اجلنة«. َ ْن َ ِاَّل ً واحدا م ماً ، مائة إ َّ »إن ْ هلل تسعة وتسعني اس ولنا هنا وقفتان: الوقفة األوىل: معنى اإلحصاء ِّم َّ يف بدائع الفوائد، وهو أن اإلحصاء مراتب: وأشمل وأصوب ما قيل هنا هو ما ذكره ابن القي »املرتبة األوىل: إحصاء ألفاظها وعددها. املرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلوهلا. املرتبة الثالثة: دعاؤه هبا، كام قال تعاىل: )ڄ ڄ ڄ ڃ ڃ(، وهو مرتبتان: إحدامها: دعاء ثناء وعبادة. والثاين: دعاء طلب ومسألة. . ))) ُسأل إال هبا« ُثنى عليه إال بأسامئه احلسنى وصفاته العىل، وكذلك ال ي فال ي قال ابن حجر يف الفتح: دها الفاجر، وإنام املراد العمل هبا، وقال »وقال األصييل ُّ : ليس املراد باإلحصاء عد ُ ها فقط، ألنه قد يعُّ أبو نعيم االصبهاين: املذكور يف احلديث ليس هو التعداد، وإنام هو العمل، والتعقل بمعاين األسامء واإليامن . ))) هبا« ورأى ابن القيم ْ أن عبارة الدعاء أوىل من عبارة التخلق بأسامء اهلل، فإهنا ليست عبارة سديدة، وأما الدعاء فهو لفظ القرآن. )))مدارج السالكني2/174. )))مدارج السالكني 3/18. )))فتح الباري 11/226.


12 َّ ومن دعاء العبادة الذي أمرنا اهلل به أن حيب املحب َّ أن يت َّ صف بصفات املحبوب، كام أن ُّ املحبوب حيب أن العْفو فاعف عني«، وتقرأ يف احلديث: ب َ ُّ ِ و حُ ت َّن َك عُفٌّ ِ به بصفاتـه، وإنك لتدعو اهلل فتقول: »اللهم إ ُّ ِ يتصف حم ًا«. ِّب َّ َ طي ِال َُل إ َ ْقب َ ي ِّ ٌب ال ماَ َل«، وقوله صلى الله عليه وسلم: »إن اهلل طي ب َ اجل ُّ ِ ِ ٌيل حُ ي مَ »إن اهلل ج الوقفة الثانية: هل أسامؤه تعاىل حمصورة؟ ٌ ليس يف احلديث السابق حرص ألسامء اهلل تعاىل، وليس معناه أنه ليس له غري تسعة وتسعني اسماً، وإنام مقصود احلديث أن هذه األسامء من أحصاها دخل اجلنة، فاملراد هو اإلخبار عن دخول اجلنة بإحصائها ال اإلخبار بحرص األسامء، ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم يف حديث ابن مسعود: ً »أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته يف كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به يف علم الغيب عندك«. 6 -اخلوف من اهلل ْ من عرف اهلل حق املعرفة خافه، ومن مل يعرفه مل خيف منه، ومن كان باهلل أعرف كان له أخوف، فخشية اهلل مقرونة بمعرفته، وعىل قدر املعرفة تكون اخلشية، ومن هنا حرص اهلل خشيته يف العلامء، فقال: )ۋ ۋ ۅ ۅ ۉ ۉ(. َه، وإن التعرف إىل اهلل من خالل وذلك ملعرفتهم باهلل، فمن رأى قدرة اهلل يف آياته وخلقه خافه وهاب د إىل خوف اهلل ومهابته. ٍّ َُؤ ِ نو التعرف عليه من خالل أفعاله.. كالمها م أسامئه هو ص 7 -قوة الرجاء قوة الرجاء عىل حسب قوة املعرفة باهلل وأسامئه وصفاته.. ِش العقول ويأرس القلوب، فيتغلب العبد عىل روح وإن التأمل يف صفات اجلامل والرب واإلحسان يده اليأس والقنوط التي تسللت إىل القلوب بكثرة ما أحاط هبا من الفتن، وقلة املعني، وغربة الصاحلني، ْبضات، فيأتيك وي ُّ وتسلط الشياطني، وغلبة الشهوات، وانتشار املنكرات، وتواري القدوات، وظهور الر الرجاء -املنبثق من معرفة اهلل وأسامئه وصفاته- كطوق نجاة لروح إيامنك. 8 -عدم �سوء الظن باهلل ٌ قليل من الناس من حيسن الظن بربه، وأكثر الناس يسء الظن باهلل، وإن أهم أسباب حسن الظن باهلل معرفته بأسامئه وصفاته.


13 قال ابن القيم: »وأكثر الناس يظنون باهلل غري احلق ظن السوء فيام خيتص هبم، ويف ما يفعله بغريهم، وال يسلم من ذلك . ))) إال من عرف اهلل وعرف أسامءه وصفاته« 9 -أعظم أعمال القلوب ْ أعامل القلوب تفُضُل أعامل اجلوارح، ولعل ذرة من أعامل القلوب تعدل أمثال اجلبال من أعامل ُّ اجلوارح، وأكثر الناس اليوم مهه كثرة التعبد الظاهري، لكن الصفوة القليلة منهم تشغلها أعامل القلوب. هم الصاحلني اليوم كثرة اخلتامت، واملتابعة بني العمرة واحلج، والركعات، والصدقات، لكن ما أثر ُّ اهنامر هذه األعامل )الكثرية( عىل أرض القلوب )املريضة(؟! َّ بت صاحبها من اهلل؟! هل قر هل زادت من خشيته؟! هل جعلته أتقى لربه، وأبعد عن حمارمه، وأقرب ملحابه؟! ّاد من يصل.. ٌ قليل ُ من العب ملاذا؟ ٍ قلبية خفية مل ينتبه إليها أكثر الناس. ألن هناك عبادات وعىل رأس هذه العبادات القلبية: تدبر أسامء اهلل وصفاته. ملح هذا شيخ اإلسالم ابن تيمية ً ، فقال الفتا النظر لعبادات قلبية غالية، لكنها منسية: »وكثري من الناس ال يستحرض عند التوبة إال بعض املتصفات بالفاحشة أو مقدماهتا، أو بعض الظلم باللسان أو اليد، وقد يكون ما تركه من املأمور -الذي جيب هلل عليه يف باطنه وظاهره من شعب اإليامن ً وحقائقه- أعظم رضرا عليه مما فعله من بعض الفواحش. نفعا من ترك بعض ًّ فإن ما أمر اهلل به من حقائق اإليامن التي هبا يصري العبد من املؤمنني حق َ ا أعظم ً . ))) الذنوب الظاهرة، كحب اهلل ورسوله، فإن هذا أعظم احلسنات الفعلية« )))زاد املعاد 3/206. )))جمموع الفتاوى 10/329.


14 ِّ فمن أجل أعامل القلوب وأعظمها معرفة أسامء اهلل وصفاته. قال العز بن عبد السالم: . ))) ً ا« ً »معرفة أسامء اهلل احلسنى، وصفاته العليا هي أفضل األعامل رشفا وثمر هي كنز ثمني غفل الناس عنه، ففاتتهم ثمرته وغنيمته. 10� -سكة املحبة ستلذ إال باحلب. ُّ ُ ال هتون التكاليف إال باملحبة، وال حتلو املشاق وت قال ابن القيم: . ))) َّه ال حمالة« »فمن عرف اهلل بأسامئه وصفاته وأفعاله: أحب بل إن من أعظم أسباب السقوط اإليامين أو االنتكاسة اإليامنية ضعف حمبة اهلل، أو تقديم حمبة غري اهلل عىل حمبة اهلل، ويف املقابل.. فإن أهم أسباب زيادة هذه املحبة التعرف عىل أسامء اهلل وصفاته. 11 -لكل ا�سم مذاق ِّزه عن غريه، ويأخذ ً وليست األسامء لون ً ا واحدا، بل لكل اسم منها أثر غري اآلخر، ومذاق يف القلب يمي ً بيد العبد يف درب من دروب العبودية ال يشبه اآلخر، فتجد مثال: •أسامء العظمة والكربياء واجلالل.. تورث اخلوف. •أسامء اجلامل والرب واإلحسان.. تورث الرجاء. •أسامء العز واحلكمة والقدرة.. تورث اخلضوع واالنكسار. • َّ أسامء املراقبة واملشاهدة والسمع والبصـر.. تورث مراقبــة اهلل فـي احلركات والس َكنات والنيات. •أسامء الغنى والكرم.. تورث االفتقار واالضطرار. 12� -صالح الأخالق ليست ثمرة األسامء يف تقوية الصلة باهلل دون اخللق، بل أثرها إن مل يظهر يف تعامل العبد مع اخللق فام عرف ربه. •كيف يتكرب َ عىل اخللق ويستعظم نفسه من عر َف اسم اهلل املتكرب؟! )))شجرة املعارف واألحوال للعز بن عبد السالم ص 18. )))مدارج السالكني 3/18.


15 • ً كيف يكون جبار َّ ا يف األرض من تعرف عىل اسم اجلبار؟! •كيف ال يغفر زالت اخللق الغارق يف مغفرة الغفور؟! • َ كيف ال يشكر أدنى إحسان م َّ ن متتع بعطاء املحسن سبحانه؟! ِ • َّز َّ ة اهلل وغلبته وقو َّ ته، فعلم أن َّ عز َّ ته من عزة اهلل. كيف خيضع أو يذل لبرش من آمن بع وتبقى يل كلمة قبل بدء تنزهك يف ثنايا الكتاب: كل ٍ معرفتنا باهلل هي حمض فضل من اهلل علينا، فهو الذي أرشدنا إىل كل خري، وعصمنا من كل رش، ُّ ُّ عىل اهلل إال اهلل، وال أوصل إىل اهلل إال اهلل، فهو الدال َّ عىل نفسه بام نصبه من ِ َ ف اهلل إال باهلل، وال دَّل ُ »فام عر . ))) األدلة« ًا عن رؤية آالئه، ً ً ا غلفا عن معرفة رهبا، وأعينًا عمي أسأل اهلل تبارك وتعاىل أن يفتح هبذا الكتاب قلوب ً وآذانا صماً عن سامع أوامره وآياته. )))مدارج السالكني 3/202.


20 ً هنيئا لمن عرف ربه َ عرف ربه الرحمن من َّ أمل فـي رحمته، ومل ييأ�س منها مهما أ�ساء وعظم وزره. ً أوال: من الرحمن؟! عادل اهلل بني اسم اجلاللة )اهلل( واسم الرمحن فقال: )ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک گ گ(، فالرمحن ُ َّسمى به غريه. اسم خمتص باهلل تعاىل، وال جيوز أن ي قال احلسن: . ))) ُ صرْ َصرْف للخلق« ُ »الرمحن: اسم ال يستطيع الناس أن ينتحلوه، تسمى به تبارك وتعاىل؛ ولذا ال جيوز أن ي وقال ابن كثري ِّ موض ًحا سوء عاقبة من زاحم الرمحن عىل هذا االسم: »وملا جتهرم مسيلمة الكذاب، وتسمى برمحن الياممة كساه اهلل جلباب الكذب وشهر به؛ فال يقال إال مسيلمة الكذاب، فصار يرضب به املثل يف الكذب بني أهل احلرض من أهل املدر، وأهل الوبر من أهل . ))) البادية واألعراب« والرمحن والرحيم من صيغ املبالغة من الرمحة، وبينهام فارق: أنه رمحن الدنيا ورحيم اآلخرة. ورمحن الدنيا لكثرة من تشملهم رمحته فيها، وهي رمحة عامة، فرمحة اهلل يف الدنيا تشمل املؤمن والعايص واملسلم والكافر. يرزقهم اهلل وال يؤاخذهم بذنوهبم؛ ولذا ورد اسم الرمحن مع الكافرين: )ٹ ٹ ڤ(. ٌ لكنه سبحانه رحيم باملؤمنني فقط: )ثج ثم ثى(، فهذه رمحة خاصة. »قوله: )ثم(: متعلق بـ)رحيم(، وتقديم املعمول يدل عىل احلرص، فيكون معنى اآلية: وكان باملؤمنني -ال غريهم- رحيماً. ولكن كيف نجمع بني هذه اآلية والتي قبلها: )ۋ ۋ ۅ ۅ ۉ ۉ( نقول: الرمحة التي هنا غري الرمحة التي هناك. هذه رمحة خاصة متصلة برمحة اآلخرة ال يناهلا الكفار، بخالف األوىل. هذا . ))) هو اجلمع بينهام، وإال فكل مرحوم، لكن فرق بني الرمحة اخلاصة والرمحة العامة« ٌّ ُ إن عدد من تشملهم رمحة اهلل يف الدنيا أكثر ممن تناهلم رمحته يف اآلخرة؛ ألهنا ال تنال هناك إال للمؤمنني. )))أورده ابن كثري يف تفسريه 1/22. )))تفسري القرآن العظيم 1/126 - ط دار طيبة، وكلمة )جتهرم( من ماديت )جهر( و)حرم( كأنه يراد به جتاهر بجرمه. ذكر ذلك الشيخ أمحد شاكر يف عمدة التفسري 1/60. )))رشح العقيدة الواسطية 1/251.


21 الرحمن َ ما عرف ربه الرحمن من دفعه الذنب لليأ�س من رحمة ربه، والقنوط من مغفرته. ً لكن رمحة اهلل يف اآلخرة أعظم قدرا. قال رسول اهلل صلى الله عليه وسلم: َها يتعاطفون، وهبا ِ ِّ َ ، فب ِم َ والهْوام ِ ََهائ َينَْينْ ا لجِْلجِّْن َ والإِْلإْْن ِس َ و ْالب َدًة ب ِ َّ »إن للهَّ َ ِ مائة رمحة، أنزل منها رحمَْحمًْة َ واح . ))) ِ ْ باده يوم القيامة« َ َّخ ً ر اهلل تسع ْ ا وتسعني رمحة يرحم هبا ع ِ ها، وأ لد ُ يرتامح َ ون، وهبا ت ْع ُط ُف ْ الوحُش َ عىل وَ ً ثانيا: خصائص رحمته رحمته �سبقت غ�ضبه: ًا، فقال فيه: وهذا بنص احلديث الذي رشحه ابن القيم ً رشحا وافي »ورمحته سابقة عىل غضبه غالبة له، وكل ما كان من صفة الرمحة فهو غالب ملا كان من صفة الغضب، فإنه سبحانه ال يكون إال رحيماً، ورمحته من لوازم ذاته كعلمه وقدرته وحياته وسمعه وبرصه وإحسانه، فيستحيل أن يكون عىل خالف ذلك، وليس كذلك غضبه، فإنه ُ َّ تصور انفكاكه، بل يقول رسله وأعلم ًا ال ي ً ليس من لوازم ذاته، وال يكون غضبانا دائماً، غضب ًا مل يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده اخللق به يوم القيامة: إن ريب قد غضب اليوم غضب َ مثله، ورمحته وسعت كل يشء، وغضبه مل يس ْع كل يشء. وهو سبحانه كتب عىل نفسه الرمحة، ومل يكتب عىل نفسه الغضب. ًا. ًا وانتقام ووسع كل يشء رمحة وعلماً، ومل يسع كل يشء غضب . ))) فالرمحة وما كان هبا ولوازمها وآثارها غالبة عىل الغضب« يرحم ببالئه، ويبتلي بنعمائه: َض مزمن طالت أيامه وأقعدت آثاره.. َ رجل مبتىل بمر تاجر مورس نزلت به اخلسارة فافتقر بعد يرس، وضاق به األمر بعد سعة، وطال به األمر.. ِّ امرأة ابتالها اهلل بالعقم؛ فلم تنعم كام نعم من حوهلا بالذرية التي هتو َّ ن مشاق احلياة.. هل هؤالء مرحومون؟! )))صحيح: رواه مسلم وابن ماجة عن أيب هريرة كام يف صحيح اجلامع رقم: 2172. )))الفوائد 1/125.


22 ً هنيئا لمن عرف ربه َ عرف ربه الرحمن، من ملح رحمة اهلل فـي البالء، ونعمته فـي ال�ض َ راء، فظل ح�سن الظن بربه. اسمع: الرمحة احلقيقية هي النجاح يف االختبار، واجتياز فتن الدنيا مع سالمة الدين، كام قيل: ّ القــوم بالن ِ عــــم ُ قد ينعم اهلل بالبلوى و َ إن عُظ ُ مت ويبتلي اهلل َ بع�ض ِ إن الشدة يف حقيقتها رمحة خفية نزلت من أجل إسعادك، وإذا كان الشاعر قد امتدح فعل البرش بالبرش، فقال: َفق ً �سا ليزدجروا ومن يـــك حازم ْ ا فليق�ُس ً أحيانا على من يرحــــــم! َّ فكيف بالرب احلكيم الرحيم جل ُ يف عاله! ِّم: قال ابن القي ُ »وقد جاء ىف األثر: إن املبتىل إذا دعي له: اللهم ارمحــه، يقول اهلل سبحانه: كيف أرمحــه من يشء به . ))) أرمحه!« شبهة وردها قال أبو حامد الغزايل وهو جييب عىل تساؤل يراود الكثريين: »ولعلك تقول: ًا ما معنى كونه تعاىل رحيماً، وكونه تعاىل أرحم الرامحني، والرحيم ال يرى مبتلىً ً وال مرضور َّ ا ومعذب ً ومريضا وهو يقدر عىل إماطة ما هبم إال ويبادر إىل إماطته، والرب قادر عىل كفاية كل بلية، ودفع كل فقر، وإماطة كل مرض، وإزالة كل رضر، والدنيا طافحة باألمراض واملحن والباليا، وهو قادر عىل إزالة مجيعها، وتارك عباده ممتحنني بالرزايا واملحن! فجوابك: ً ا، واجلاهل يظن أن ق له أمه فتمنعه من احلجامة، واألب العاقل حيمله عليها قهر ِ ُّ أن الطفل الصغري، قد تر الرحيم هي األم دون األب، والعاقل يعلم أن إيالم األب إياه باحلجامة من كامل رمحته وعطفه ومتام شفقته، ً ًّ ا للذة الكثرية مل يكن رش ً ا، بل كان خريا. ٌّ وأن األم عدو يف صورة صديق، وأن األمل القليل إذا كان سبب ِع ذلك ال ُّرش لبطل ٌّ والرحيم يريد اخلري للمرحوم ال حمالة، وليس يف الوجود رش ُ إال ويف ضمنه خري، لو رف ٌّ اخلري الذي يف ضمنه، وحصل ببطالنه رش أعظم من الرش الذي يتضمنه، فاليد املتآكلة )املصابة بالرسطان ً مثال ٌّ ( قطعها رش ٌ يف الظاهر، ويف ضمنها خري جزيل، وهو سالمة البدن، ولو ترك قطع اليد حلصل هالك )))إغاثة اللهفان 2/174 ،175.


23 الرحمن َ ما عرف ربه الرحمن من غابت عنه ر ؤية رحمة اهلل فـي ال�ضراء، فأ�ساء ظنه بربه. . ))) البدن، ولكان الرش ٌّ أعظم، وقطع اليد ألجل سالمة البدن رش يف ضمنه خري« ُها اللذة َّ قوا بني الرأفة والرمحة، فإن الرمحة قد تكون مؤملة يف احلال ومعها الكراهية، لكن تعقب ولذا فر وتصب ِّ يف مصلحة العبد؛ ولذا قال سبحانه يف حد الزنا: )ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹ ڤ( ]النور:2 ،]ومل يقل: ُّ رمحة، فإن جلد العصاة عىل عصياهنم رمحة هلم وليس رأفة؛ فإن صفة الرأفة إذا أحاطت باملخلوق مل يلحقه أذى وال مكروه، وسبب أن احلد رمحة أن إقامته يف الدنيا ترصف عن العبد عذاب اآلخرة، وهو أشد وأبقى ًّا يف قول اهلل تعاىل: )ڀ ڀ ٺ ٺ(. وأخزى، ولالختالف بني الرمحة والرأفة؛ فقد اجتمعا سوي البالء رحمة! َّ َّ هت من غفلة، وذكرت بنعمة، وكم من حمنة أصبحت منحة أعادت إىل ًا، ونب َّ َصت ذنب كم من شدة حم الرمحن، وأنقذت من الشيطان، وهذه نظرة املؤمن إىل البالء وظنُّه بربه عىل الدوام. قال عبد القادر اجليالين: ُ »املؤمن يثبت عنده أن اهلل عز وجل ما يبتليه بيشء إال ملصلحة تعق ٍ ب ذلك، إما دنيا أو آخرة، فهو راض . ))) َّ َّ ه عز وجل« ِ ٍم رب َّ بالبالء وصابر عليه، غري مته ولو مل يكن يف البالء إلاًّ ً تكفري الذنوب لكفى به رمحة وفضال؛ ولذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم الطاعون رمحة! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ٍ يقع الطاعون، ًا يبعثه اهلل عىل من يشاء، وإن اهلل جعله رمحة للمؤمنني، فليس من أحد »الطاعون كان عذاب . ))) ًا، يعلم أنه ال يصيبه إال ما كتب اهلل له، إال كان له مثل أجر شهيد« ً ا حمتسب فيمكث يف بلده صابر واسمعوا هذه القصة: ً التحق صاحبنا بكلية اهلندسة يف جامعة اإلسكندرية، ويف هناية كل أسبوع كان يسافر عائدا ألهله يف ً مدينة املنصورة، ويف مرة ذهب لريكب سيارة األجرة؛ الستقالهلا عائد َّ ا ألهله، وبعد ان استقل السيارة، ُّكاب حول مقاعد اجللوس.. َّ وبدأ الركاب يتوافدون، بدأت مشادة بني الر ً كان اجلميع يريد املقاعد املتميزة يف السيارة، وكان الطالب اجلديد مساملا بطبعه، فلم يدخل يف رصاعات، ُ ّكاب شديدي ِل أن جيلس يف أسوأ مكان ىف السيارة، فلقد جلس خلف الكنبة املتوسطة بني اثنني من الر فقب ُ ّكاب أرصوا -فوق ذلك- عىل وضع السمنة، وقد رفض اجلميع أن جيلسوا يف هذا املكان خاصة أن الر )))املقصد األسنى ص 62. )))الفتح الرباين ص 43 – عبد القادر اجليالين- منشورات اجلمل. )))صحيح: رواه أمحد والبخاري عن عائشة كام يف صحيح اجلامع رقم: 3949.


24 ً هنيئا لمن عرف ربه َ عرف ربه الرحمن، م َّ ن تفكر فـي مظاهر قدرته وما فيها من رحمات خفية أمتعتهم فوق رجل صاحبنا. ًا؛ ألنه لن يستطيع أن د عذاب َُعُّ وكان صاحبنا طويل القامة؛ ولذا فإن اجللوس يف مثل هذا املقعد كان ي ًا ركبتيه لثالث أو أربع ساعات، بال مساحة كافية لساقيه الطويلتني! ً يمد ساقيه، فال بد أن يظل جالسا ثاني َّكت السيارة عيل طريق السفر، ونام البعض ليستيقظوا عىل ً ا، وحتر فرح كل بمقعده الذى حجزه قهر ٌّ ُ ِّروع، فلقد أودت احلادثة بأرواح من يف السيارة، ولقي معظمهم مرصعهم يف احلال، وشاء اهلل حادث م ْمنة من ِ ًا يف حفظ اهلل له؛ حيث كانت س ً ا السالمة، سبب برمحته أن ينجو، ويكون جلوسه كاظماً غيظه، مؤثر ً عىل اليمني واليسار كاملخدات اهلوائية احلديثة التي متتص الصدمات يف احلوادث! وعسى أن يكون كره شيئا ٌ وهو خري له، وقد كان! وصدق الشاعر: وقد ي َ أ�سف املرء من فْو َّ ت ما لعـــل َ ال�سالمة فـي فْوِتـــــه! المسيء المغرور وهنا صنف من املغرورين املسيئني يقول: إن ربنا غفور رحيم.. َّ وعىل أمثال هؤالء رد ابن اجلوزي، فقال: »العايص يقول: ريب رحيم! وينسى أنه شديد العقاب! ولو ً علم أن رمحته ليست رقة -إذ لو كانت كذلك- ملا ذبح عصفور ً ا وال آمل طفال -وعقابه غري مأمون- فإنه رشع . ))) قطع اليد الرشيفة برسقة مخسة قراريط!« َّ واملؤمن ليس أعور البصرية، فال ينظر بعني واحدة إىل جانب الرمحة دون العذاب؛ ولذا مل َّ ا حج عمر بن عبد العزيز مع سليامن بن عبد امللك وأصاهبم برق ورعد كادت تنخلع له قلوهبم، فقال سليامن: هل رأيت مثل هذه الليلة، أو سمعت هبا؟! قال: . ))) »يا أمري املؤمنني.. هذا صوت رمحة اهلل، فكيف لو سمعت صوت عذابه!« رحمة تتجاوز الأجيال: ومن رمحته أن رمحته ال تقترص عىل املؤمنني؛ بل تشمل ذريتهم من بعدهم تكريماً هلم، كام قال تعاىل يف نبأ اخلرض واجلدار: )ۈ ۈ ٷ ۋ ۋ ۅ ۅ ۉ ۉ ې ې ې ې ى ى ئا ئا ئە )))صيد اخلاطر 1/363. )))إحياء علوم الدين 2/147.


25 الرحمن َ ما عرف ربه الرحمن، م َ ن مل ير َّ رحمته فيما �سخر الرحمن خلدمته ورعايته. ئە ئو ئو ئۇ ئۇ ئۆ( قال جعفر بن حممد: . ))) »كان بينهام وبني ذلك األب الصالح سبعة آباء!« � سعة رحمته ال تخطر ببال، وال يحيط بها خيال: عن أيب هريرة أن رسول اهلل صلى الله عليه وسلم قال: »لو يعلم املؤمن ما عند اهلل من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند اهلل من الرمحة ما قنط . ))) من جنته أحد« َّد علم نظر وخرب، وإال فإن الكل واحلقيقة أن العلم املقصود يف احلديث هو علم حقيقة وبصرية ال جمر ًّ َّ ا ما أعد ُّ اهلل للمؤمنني والكافرين، لكن علم القلوب أهم، وهو زاد العمل والدافع إىل حتصيل يعلم علماً نظري الفضائل واملنن. رحمة غري مقت�صرة على مكان دون آخر: )پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ(. ً الكهف الضيق الذي نظن بتفكرينا املادي القارص أنه سيضيق عىل أصحابه مكانا بمساحته الضيقة، ً ً ا واسعا، ِّق رحب ًا من اهلل، فرمحة اهلل جتعل الضي ِض هلم فيه، لن يضيق عليهم إنعام ً وزمانا بأن ال أحداث تعر فال حيسون بضيق املكان، وال يشعرون بملل الزمان، وال يسيطر عليهم قلق توقع اخلطر وانتظاره، وكل هذا ُّ لت أعظم األماكن املوحشة والضيقة إىل مكان َّ بسبب رمحة اهلل التي نالتهم، وهكذا فإن الرمحة إذا نالتك حوَ مؤنس مجيل. ً ثالثا: من صور رحمته آثار رحمة اهلل فـي الكون: ُ ً عد ثابت من األرض، وهذا البعد الثابت يضمن لنا قدر ً ا ثابتا من احلرارة.. ال * الشمس حتافظ عىل ب يزيد فتقتلنا، وال ينقص فتقتلنا الربودة. )))زاد املسري 3/104. )))صحيح: رواه البخاري ومسلم وابن حبان كام يف السلسلة الصحيحة رقم: 1634.


26 ً هنيئا لمن عرف ربه َ عرف ربه الرحمن، م َّ ن تعر�ض لرحمة اهلل بعمله و�سعيه، ال بأحالمه وأمانيه. * واهلواء حييط بنا وحيوي األوكسجني الالزم لعملية التنفس وأكسدة املواد الغذائية؛ كي تنطلق الطاقة التي تكفل للجسم القيام بوظائفه. * واملاء الذي يمثل معظم مساحة الكرة األرضية بام له من وظائف غري حمصورة يف جسم اإلنسان، ً فضال عن استخدامه يف الطهارة التي تقي اإلنسان رش األمراض واآلفات، وهو الذي ينبت من األرض ًا نأكله، ويف ذلك يقول تبارك وتعاىل: اجلدباء طعام )ئى ی ی ی ی ئج ئح ئم ئى ئي( ]الروم 50.] * ِّ واملاء كذلك له من اخلصائص ما يمكنه من محل السفن العمالقة التي حتمل الناس بأمتعتهم مئات بل ً آالف ً ا من األميال إيل أماكن مل يكونوا بالغيها إال بشق األنفس، أو غري بالغيها أبدا. * ِّ واهلواء له من اخلصائص ما يمكنه من محل الطيور الطبيعية والصناعية وهي الطائرات النفاثة الضخمة! ومن رحمته الوقاية من ال�سيئات: قال تعاىل: )ٹ ٹ ٹ ٹ ڤ ڤ(.. ً، فإن وقع العبد ووقاية السيئات أعظم عالمات رمحة اهلل، ومعنى الوقاية منها عدم الوقوع فيها ابتداء فيها فتكون الرمحة بتيسري توبته منها وقبوهلا، وبالتايل عدم معاقبته هبا يف الدنيا أو اآلخرة. وقال ربنا يف ختام اآلية: )ڤ ڦ ڦ ڦ(: ُعد، َّ إشارة إىل رمحة الرب التي ترتبت عىل وقاية العبد من السيئات، وكلمة )ڤ( توحي بالب ِ ِّ وعلو ً درجة هؤالء الذين وقاهم اهلل سيئاهتم، ففازوا عاجال ً وآجال. ُ ْعد إشارة إىل ب ومن رحمته أن ال يأخذ الكافر وامل�شرك والعا�صي بذنوبهم على الفور: بل يمد هلم ويمهلهم لعلهم يرجعون، ويف ذلك يقول اهلل تبارك وتعاىل: )ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺ ٺ(. ومن رحمته أن أر�سل إلينا ر�سوال: َّ فنا أسامء اهلل وصفاته َّ وأنزل علينا كتابه، فعلمنا من جهالة، وهدانا من ضاللة، وبصرَّنا من عمى، وعر ِ َعال َّ ه، وعلمنا ما مل نكن نعلم، وهذه هي الرمحة الكربى التي اختص اهلل هبا من أحب من عباده. ومجيل ف


27 الرحمن َّق بالرحمة دون عمل، وطمع أن تناله دون دفع الثمن. َ ما عرف ربه الرحمن، من تعل ً رابعا: موجبات رحمته فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه فقال: »اللهم إين أسألك موجبات رمحتك،...«. ِ بات(؛ ألن اهلل أوجب يعني األفعال واألقوال والصفات التي حتصل بسببها رمحة اهلل، وجاء بلفظ )موج َّ َّ ض ألسباهبا، وذلك بوعده الذي ال يتخلف، وهذا كرم إهلي وفضل رباين، وإال فإن عىل نفسه الرمحة ملن تعر اهلل ال جيب عليه يشء.. وهذه أحاديث تعرض لبعض موجبات الرمحة عىل سبيل املثال ال احلرص: . ))) * حفظ اللسان: ً »رحم اهلل عبد ً ا، قال خريا فغنم، أو سكت عن سوء فسلم« َْل ُْه َ قب ن ِ فأتاه، فاست َحَّل م ٍ َ َ ْظَلَمٌة َ يف ن ْف ٍس أو مال ِ َ يه عنده م ًْد َ ا، ك َان ْت لأَِخ اهللُ عب َم َ ِ * التحلل من املظامل: َ»رح . ))) ْن َ سيئات صاحبه، فتوضع يف سيئاته« ِ ِ َذ م ُخ ْن ُ حسناته، فإن مل يك ْن ٌ له حسنات أ ِ ُؤخذ م َ ْن ي أ * سامع القرآن: والقرآن من أهم موجبات رمحته: )ۆ ۆ ۈ ۈ ٷ ۋ ۋ ۅ(. . ))) ً ً ا صىل قبل العرص أربعا« * صالة النافلة: »رحم اهلل امرء َ ْت ِ ً م اهلل رجال َّ قام من الليل فصىل، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أب * قيام الليل وإعانة غريك عليه: »رح َّ نضح يف وجهها املاء، ورحم اهلل امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فصىل، فإن أبى نضحت يف . ))) وجهه املاء« َّ * عيادة املريض: حلديث جابر بن عبد اهلل « ً :من عاد مريضا خاض يف الرمحة، حتى إذا قعد استقر . ))) فيها« ِ ً م اهلل عبد ً ا: سمح ً ا إذا باع، سمح ً ا إذا اشرتى، سمحا إذا قىض، * السامحة يف املعامالت املالية: »رح . ))) ً سمحا إذا اقتىض« »إذا باع« بأن يرىض بقليل الربح، و»إذا اشرتى« ً : بأن ال جيادل البائع كثريا، و»إذا قىض« ّ : أي أدى ما عليه ))) ً حسن: رواه ابن املبارك عن خالد بن أيب عمران مرسال، وهو السلسلة الصحيحة رقم: 855. )))التعليقات احلسان عىل صحيح ابن حبان عن أيب هريرة رقم: 7318. )))حسن: رواه أبو داود والرتمذي وابن حبان عن ابن عمر؛ كام يف املشكاة رقم: 1170 ،وصحيح أيب داود رقم: 1154. )))صحيح: رواه أمحد وأبو داود وابن حبان واحلاكم عن أيب هريرة؛ كام يف صحيح الرتغيب رقم: 621 ،وصحيح أيب داود رقم: 1181. )))صحيح األدب املفرد رقم: 522. )))صحيح: رواه البخاري وابن ماجة عن جابر؛ كام يف صحيح اجلامع رقم: 3495.


28 ً هنيئا لمن عرف ربه ً ا بالعمل ال�صالح وال�سعي اجلاد. ً عرف ربه الرحمن، من مل يغرت ب�سعة رحمة اهلل، فكان رجا ؤه �صادق ٍ ولني. ُ ِّعجل القضاء، ً »سمحا إذا اقتىض« أي طلب قضاء حقه برفق طيبة به نفسه، ويقيض أفضل ما جيد، وي ََّل ٍغ أوعى له ُب ُ َّب م ِعه، فر ََّلَغ َ ه كام سم ِ ًيث َ ا، فب نِّ َي حد ِ َع م ِ َ ْن َ سم َم اهللُ م ِ * الدعوة إىل اهلل وتبليغ الرسالة: َ»رح . ))) من سامع« ً خامس ً ا: فادعوه بها عمال وعبادة وهي آثار عملية تشمل عبادات القلوب وعبادات اجلوارح كام ييل: 1 -احلب ِلت النفوس عىل حب من أحسن إليها، وكيف ال حيب اإلنسان من أفاض عليه رمحته وعطفه ُ فقد جب ومنته وفضله، ومن هو أرحم به من أمه! ِب مطيع. وستثمر هذه املحبة، والبد ثمرات عظيمة تظهر يف سلوك اجلوارح.. إن املحب ملن حي ًّا يف السبي ِم عىل رسول اهلل صلى الله عليه وسلم بسبي، فإذا امرأة من السبي تبتغي، إذ وجدت صبي جاء يف الصحيح أنه قد )))، فقال رسول اهلل صلى الله عليه وسلم: أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته »أترون هذه املرأة طارحة ولدها يف النار؟« قالوا: ال واهلل.. وهي تقدر عىل أن ال تطرح، فقال رسول اهلل صلى الله عليه وسلم: . ))) »هللُ أرحم بعباده من هذه بولدها« فرمحة اهلل بنا أعظم من رمحة هذه املرأة املشفقة عىل ولدها، وبالتايل تورث هذه الرمحة حمبة اهلل، وحمبة اهلل تورث امتثال أمره وعدم خمالفة هنيه. وإىل ثاين العبادات القلبية: 2 -الرجاء، وح�سن الظن باهلل قال العز بن عبد السالم: . ))) »من عرف سعة رمحة اهلل كان حاله الرجاء« )))صحيح: التعليقات احلسان عىل صحيح ابن حبان عن ابن مسعود رقم: 68. ًّا أرضعته؛ ليخف عنها، فلام وجدت ))) عرف من سياقه أهنا كانت فقدت صبيها وترضرت باجتامع اللبن يف ثدهيا، فكانت إذا وجدت صبي صبيها بعينه أخذته فالتزمته. فتح الباري 17/131. )))رواه مسلم رقم: 2754 والبخاري رقم: 5653. )))شجرة املعارف واألحوال ص 83.


29 الرحمن َ ما عرف ربه الرحمن، من اغرت برحمة اهلل ف ِ أ�ساء، ثم ا�ستعار له كذ ًبا لفظ الرجاء. دخل محاد بن سلمة عىل الثوري، فقال سفيان ُ : أترى أن اهلل يغفر ملثيل، فقال محاد: واهلل لو خرِّي ُت بني حماسبة اهلل إياي، وبني حماسبة أبوي الخرتت حماسبة اهلل؛ وذلك ألن اهلل أرحم يب من أبوي. ِز َّمحاد بن سلمة َّ ومحاد بن سلمة ِّ هذا كان حمدًث ً ا ثقة عابدا، قال عنه أمحد بن حنبل َ : إذا رأيت الرجل يغم فاهتمه عىل اإلسالم. ِ )أي الصحابة( من محاد بن َول ُ وقال عنه ابن املبارك ُ : دخلت ُ البرصة، فام رأيت ً أحدا أشبه بمسالك األ سلمة. ومع تعلقه الشديد برمحة ربه، إال أنه أتبعها بالعمل واالجتهاد يف العبادة، حتى قيل عنه: لو قيل حلامد بن ُّ ِ ً نك متوت غد ً ا، ما قدر أن يزيد ىف العمل شيئا. سلمة: إ 3 -احلياء من اهلل ً منه سبحانه وتعاىل، فيستحي العبد املؤمن من خالقه إن التأمل يف إحسان اهلل ورمحته يورث العبد حياء ً أن يعصيه، ثم إن وقع يف الذنب جهال منه استحيا من اهلل بعد وقوعه يف الذنب؛ ولذا كان األنبياء يعتذرون ٌ َّ قل من ينتبه له. ً عن الشفاعة للناس بذنوهبم خوف ً ا وخجال، وهذا أمر ٌم ما إن اإلحسان بعد اإلحسان مكافأة، واإلساءة بعد اإلساءة جمازاة، وأما اإلحسان بعد اإلساءة فكر ٌ وإنعام، وكم أسأنا واهلل يكرمنا!، وعصينا واهلل يؤوينا! ورشدنا واهلل هيدينا! بعده كرم َّ ، فلام احترض بكى، فقيل له: ما هذا َّ وخيضرَ كان األسود بن زيد جيتهد يف العبادة، ويصوم حتى يصفر اجلزع؟ فقال: »ال أجزع! ومن أحق بذلك مني؟! واهلل لو أتيت باملغفرة من اهلل عز وجل؛ ألمهني احلياء منه . ))) ًا منه« بام قد صنعت، إن الرجل ليكون بينه وبني الرجل الذنب الصغري فيعفو عنه، وال يزال مستحي 4 -الرحمة باخللق َّ ُ لت ً واحدا منهم، فقال ِّل احلسن، فقال: إن يل عرشة من الولد ما قب أبرص األقرع بن حابس النبي صلى الله عليه وسلم يقب رسول اهلل صلى الله عليه وسلم: ُ َرحم«. َ َرحم ال ي »إنه من ال ي ِّلون صبيانكم؟، فقالوا: نعم، فقالوا: لكن، ٌ وملا قدم ناس من األعراب عىل رسول اهلل صلى الله عليه وسلم ُ قالوا: أتَقب ِّلهم، فقال رسول اهلل صلى الله عليه وسلم: ُ واهلل ما نَقب . ))) َّ محة« ِ ْن َّ كان اهلل عز َ وجَّلَ نَزَع منك الر ِ ُك إ ْل َم »لاَ أ )))صفة الصفوة 2/14. )))صحيح: رواه أمحد عن عائشة يف املسند رقم: 24408.


30 ً هنيئا لمن عرف ربه َ عرف ربه الرحمن، من رحم الع�صاة من أمته، ومل يتكرب عليهم بعبادته وف�ضله. وقد قال صلى الله عليه وسلم: . ))) »ال تنزع الرمحة إال من شقي« ويف الرتمذي: . ))) »الرامحون يرمحهم الرمحن تبارك وتعاىل، ارمحوا من يف األرض يرمحكم من يف السامء« قال الطيبي: »أُتيِ بصيغة العموم ليشمل مجيع أصناف اخللق، فريحم الرب والفاجر، والناطق والبهم، والوحوش، . ))) والطري« ومن هنا وضع ابن القيم ُّ قاعدة يف القرب والبعد من اهلل، جاء فيها ما نصه: . ))) »وأقرب اخللق إليه: أعظمهم رأفة ورمحة، كام أن أبعدهم منه من اتصف بضد صفاته« وقد أبان هذا الشيخ السعدي، وأوصانا به، فقال: »فرمحة العبد للخلق من أكرب األسباب التي تنال هبا رمحة اهلل، التي من آثارها خريات الدنيا، وخريات اآلخرة، وفقدها من أكرب القواطع واملوانع لرمحة اهلل، والعبد يف غاية الرضورة واالفتقار إىل رمحة اهلل، ال يستغني عنها طرفة عني، وكل ما هو فيه من النعم واندفاع النقم، من رمحة اهلل. فمتى أراد أن يستبقيها ويستزيد منها، فليعمل مجيع األسباب التي تنال هبا رمحته، وجتتمع كلها يف قوله تعاىل: )ٷ ۋ ۋ ۅ ۅ ۉ( ]األعراف:56] . ))) وهم املحسنون يف عبادة اهلل، املحسنون إىل عباد اهلل. واإلحسان إىل اخللق أثر من آثار رمحة العبد هبم« وهذه الرمحة باخللق من األسباب التي رفعت أبا بكر إىل مكانته من رسول اهلل صلى الله عليه وسلم هبذا الكامل البرشي يف الرمحة، حتى قال فيه صلى الله عليه وسلم: . ))) »أرحم أمتي بأمتي أبو بكر« )))حسن: رواه أمحد وأبوداود والرتمذي وابن حبان واحلاكم عن أيب هريرة؛ كام يف صحيح اجلامع رقم: 7467. )))صحيح: رواه أمحد وأبوداود والرتمذي واحلاكم كام يف السلسلة الصحيحة 2/630. )))حتفة األحوذي برشح جامع الرتمذي 6/43 - املباركفوري- دار الكتب العلمية- بريوت. )))الروح 1/251. ))) هبجة قلوب األبرار وقرة عيون األخيار يف رشح جوامع األخبار 1/88 - عبد الرمحن بن نارص آل سعدي - مكتبة الرشد. )))صحيح: رواه أمحد والرتمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس؛ كام يف صحيح اجلامع رقم: 895.


31 الرحمن َ ما عرف ربه الرحمن، من تكبرَّ على الع�ص َّ اة، وقنطهم من طريق النجاة بالزجر والرتهيب. ُ الضرر والمشقة عدّوا الرحمة يف احلديث: . ))) َّ »من ضار َّ ضار َّ اهلل به، ومن شاق َّ شاق اهلل عليه« ً من أحلق رضر ً ا بأحد يف ماله أو نفسه أو عرضه متعمد َّ ا، أو شق عليه، فإن اهلل جيازيه بجنس عمله، فيرضه ويشق عليه، فاجلزاء من جنس العمل، واهلل عدل ال يظلم مثقال الذرة، وما أصاب العبد من مصيبة، ٍ منه آذى هبا أخاه.. فلربام كان بمصيبة ِ ل اهلل به الرضر ويشق عليه. ُنز جار يرض جاره ويشق عليه، في ِّ موظف يعط ً ل مصالح الناس فال يؤدهيا إال متباطئ ِّ ا أو برشوة، فيعطل اهلل مصاحله. ً مدير هيني موظفا، ويشق عىل عامل يف بيئة العمل، فيهينه اهلل بني الناس. ِّق اهلل عليه ويؤذيه. ِّق عىل زوجته ويؤذهيا، فيضي زوج يضي الرمحة بالعصاة: ومن الرمحة أن ترحم العصاة وال تزدرهيم أو تتكرب ً عليهم، فضال عن احلكم عليهم بعدم القبول أو عدم املغفرة.. واسمع القصة لتعترب ِ ، وأصغ بقلبك لتقتدي: لقي أبو هريرةضمضم بن جوس الياممي، فقال له: ِ ً لك اهلل اجلنة أبدا. ُدخ يا ياممي َّ ، ال تقولن لرجل: واهلل ال يغفر اهلل لك، أو ال ي فقال له: يا أبا هريرة، إن هذه الكلمة يقوهلا أحدنا ألخيه وصاحبه إذا غضب! فقال أبو هريرة: فال تقلها، فإين سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ً »كان يف بني إرسائيل رجالن، كان أحدمها جمتهد ً ا يف العبادة، وكان اآلخر مرسفا عىل نفسه، فكانا ِثت متآخيني، فكان املجتهد ال يزال يرى اآلخر عىل ذنب، فيقول: يا هذا أقصرِ ِّ . فيقول: خل ُ ني وريب، أبع ًا؟! َّعيل رقيب ً ا عىل ذنب استعظمه، فقال له: وحيك أقصرِ. قال: إىل أن رآه يوم ًا؟! َّ قال: خلني وربيِّ َّ ، ابعثت عيل رقيب )))حسن: رواه أمحد واألربعة عن أيب رصمة؛ كام يف صحيح اجلامع رقم: 6372.


32 ً هنيئا لمن عرف ربه عرف ربه الرحمن من دعا بالرحمة لنف�سه ولأمته. ً فقال: واهلل ال يغفر اهللُ لك، أو ال يدخلك اهلل اجلنة أبدا. ََل ًكا، فقبض أرواحهام واجتمعا عنده، فقال للمذنب: اذهب، فادخل اجلنة برمحتي، فبعث اهلل إليهام م َ وقال لآلخر: أكنت ً يب عامل َّ ا؟ أكنت عىل ما يف يدي ً خازنا؟ اذهبوا به إىل النار. قال أبو هريرة: . ))) َقت دنياه وآخرته« ٍ أوب ت َكَّلم بكلمة فوالذي نفس أيب القاسم َ بيده.. لَ ويدفعك إىل هذا قول ابن تيمية يف أهل البدع: ِذ عليهم- َ »ومن وجه آخر إذا نظرت إليهم بعني القدر –واحلرية مستولية عليهم، والشيطان مستحو ً ً ا، وأعطوا سمع ً ا وأبصارا ًا وما أعطوا علوم ً، وأعطوا فهوم ً وما أتوا زكاء ت َ هم ورفقت هبم، وأُتوا ذكاء حمِ َ ر وأفئدة )ۇ ۆ ۆ ۈ ۈ ٷ ۋ ۋ ۅ ۅ ۉ ۉ ې ې ې ې ى ى . ))) ئا ئا ئە(« 5 -دعاء اخلري كله عن عبد اهلل بن أيب أوىف، قال: ِي منه؟ قال: ُِئن ْز جاء رجل إىل النبي صلى الله عليه وسلم ُ فقال: إين ال أستطيع أن آخَذ ً من القرآن شيئ ِّ ا؛ فعلمني ما يجُ »قل: سبحان اهلل، واحلمد هلل، وال إله إال اهلل، واهلل أكرب، وال حول وال قوة إال باهلل«. قال: يا رسول اهلل، هذا هلل عز وجل، فام يل؟ قال: قل: اللهم ارمحني، وارزقني، وعافني، واهدين، فلام قام قال هكذا بيده.. فقال رسول اهلل صلى الله عليه وسلم: . ))) »أما هذا فقد مأل يده من اخلري« َ َض َّ هام(، فكأنه عد كلامت النبي صلى الله عليه وسلم بأنامله؛ إشارة و)هكذا بيده( أي أشار الرجل بيده، ويف رواية: )وقب ْ ً ض يده عليه، وكأن الرجل قد قطع هبذا عهدا عىل َِقب إىل أنه سيحفظ ما أمره به نبيه كام حيفظ اليشء النفيس ب ُِّعه ما حييت. َ نفسه: سأحفظ ما قلت يا رسول اهلل، فال أضي ، فإن الرجل كان فظ ً ا يف طلبه، يريد أن ينال نفع ً ا مبارشا ًّ وهذا احلديث من آثار رمحة رسول اهلل صلى الله عليه وسلم )))حسن: رواه أحد يف مسنده حديث رقم: 8292 ،وأخرجه أبو داود وابن حبان والبيهقي يف الشعب. )))جمموع الفتاوى 5/119. )))صحيح أيب داود رقم: 785.


33 الرحمن ما عرف ربه الرحمن من �ش َّق على خلق اهلل وآذاهم أو ظلمهم. َ ه رسول اهلل صلى الله عليه وسلم، وإنام أرشده إىل َر لنفسه، وما علم أن التسبيح ذكر وثناء، وهو يف حقيقته أفضل عطاء، فام هن ًّ ً ا بسيطا، ليس يف وسعه أن يتعلم القرآن لعجز يف طبعه ٍ ٍ جامع يمأل يديه من اخلري، وكان الرجل أعرابي دعاء ُ ً جزئ عنه، فلام سأله بديال عنه أرشده َّ أو سوء حفظه، فعلمه رسول اهلل صلى الله عليه وسلم التسبيح والتحميد والتهليل لي إىل الدعاء بالرمحة. وعايل اهلمة ال يكتفي بدعائه لنفسه، بل يطلب الدعاء من الصاحلني، ولو كانوا مغمورين غري مشهورين، ِ م ً ّ ا وهو صائم بسقاء، يقول: رح َّ يوم َ َّ ن أصحاب القبول، ولنتعلم من معروف الكرخي، فقد مر فال يدري م . ))) ِ اهلل من رشب، فرشب معروف رجاء الرمحة ِّ ِّ ع فرصة رمحة إال اغتنمها، فمن مل يفوت اليسري والقليل لن يفلت منه ومن كانت له هذه اهلمة ال يضي الغايل والثمني. سادسا: فادعوه بها مسألة وطلبا )ئا ئە ئە ئو ئو ئۇ ئۇ ئۆ ئۆ ئۈ ئۈ ئې ئې ئى ئى( )گ گ ڳ ڳ ڳ ڳ ڱ ڱ ڱ ڱ( )ئى ئى ئى ی ی ی ی( . ))) ُ َّ برمحتك أستغيث، أصلح يل شأين كله، وال تكلني إىل نفيس طرفة عني ُّ يا حي يا قيوم يا رمحن.. ً ارمحني برتك املعايص أبدا ما أحييتني، وارمحني أن أتكلف ما ال يعنيني. يا رمحن.. َّ ْ امحني، وارَض عنّ ً ي رض َّ ا ال تسخط عيل بعده أبد اآلبدين. ً ارمحني رمحة تغنيني هبا عن رمحة الر يا رمحن.. ارحم يف القرب وحشتي، وعند املوت مرصعي، وارحم مقامي بني يديك يا أرحم الرامحني. يا رمحن.. ُ ْع ِرتفون. ّ ون، وم ِر ِمون، وباآلثام واخلطايا مق ْر َّ ارمحنا فإنا مجُ )))سري أعالم النبالء 9/343. )))حسن: رواه النسائي واحلاكم عن أنس كام يف صحيح اجلامع رقم: 2457.


34 ً هنيئا لمن عرف ربه ِ عرف ربه الرحمن من رحم ال�ضعيف وامل�سكني واليتيم والغريب. يا رمحن.. ِ َعت كل يشء، وأنا يشء. ً إن مل أكن أهال أن أبلغ رمحتك، فإن رمحتك أهل أن تبلغني، ورمحتك وس يا رمحن.. َّ هم طول إمهالك، وأطمعهم دوام إفضالك، ومدوا أيدهيم إىل كرم نوالك، فال غنى هلم ً ارحم عبادا غر ُ عن دعائك وسؤالك، وج ْد علينا وعليهم برمحتك الواسعة. ِ سابعا: حاس ْب ِ نفسك تعر َّف ربك ً نادر ً أحيان ا سابق باخلريات )دائ دائم ا ماً ً ( - مقتصد )أحيان ً ا( - ظامل لنفسه )نادرا( 1 هل تسبق رمحتك غضبك عىل غريك عند القدرة؟ 2 هل تنظر إىل العايص نظرة شفقة ال نظرة فوقية؟ هل تشعر أنك أفضل منه؟ 3 هل حتسن الظن باهلل؟ وتقرن ذلك بإحسان العمل؟ 4 ً هل صليت قبل العرص أربعا؟ 5 هل تستحرض نية التامس الرمحة عند سامع القرآن؟ 6 هل تيرس عىل الناس يف الرشاء والبيع والقضاء؟


38 ً هنيئا لمن عرف ربه َّ عرف رب َ ه الفتاح من ا�ستفتحه لـمـا انغلق عليه فـي رزقه الروحي واملادي. ً أوال: معنى اسم اهلل الفتاح معنى اسم اهلل الفتاح: صيغة مبالغة من الفتح، أي كثري الفتح عىل عباده. ِّسية واألمور املعنوية، واهلل سبحانه هو الفتاح؛ لذلك يفتح ما ِ َق من األمور احل ِ ما است ْغل ل ُ ُّ َ والفتح: ح َّا َّ تغلق عىل عباده من أسباهبم، فيفتح كل األبواب، أو يفتح ما استعىص عليهم من األبواب، والفتاح إم مبالغة تكثري، أو مبالغة نوع. فهو يفتح األبواب املغلقة الكثرية كماًّ ً ، وكذلك يفتح مغاليق أصعب الشدائد نوعا. واإلغالق عكس الفتح، وهو مصطلح رشعي، ففي احلديث: »ال طالق يف إغالق«.. ِده صوابه، فال ينفتح عقله للحقائق. ُ وهي حالة الغضب الشديدة التي تذهب بعقل املرء، وتفق قد يكون اإلغالق يف احلياة الزوجية، فتنتهي بالطالق. ًّ ً ا، فتكون احلاجة شديدة، والفقر مدقعا، ووسائل احلياة منعدمة. وقد يكون اإلغالق اقتصادي ًّا، فيكون اهلجر، وقطع األرحام. وقد يكون اإلغالق اجتامعي م الكراهة، والبغضاء، واإلقصاء. ا فتعُّ ًّ ُ وقد يكون نفسي ًّ ً ا، فتكون القلوب غلفا أمام أنوار اهلداية. وقد يكون إيامني وهي حاالت )إغالق( تستدعي كلها فتح الفتاح. ومن صور اإلغالق اإليامين: ما حكاه ابن تيمية، فقال: َّ ة، أوأكثر، ِ َّ ل عيل، فأستغفر اهلل تعاىل ألف مر ْ ُ ء، أو احلالة التي تشك َّنه ليقف خاطري فيِ املسألة والشيَّ ِ »إ ِل. ِشكال ما أُشك َّ أو أقل؛ حتى ينرش َّ ح الص ْد َّ ر، وينحل إ ِ َّ د، أو الدْر ِّ ب، أو املدرسة، ال يمنعني ذلك من الذكر واالستغفار قال: وأكون إذ ذاك فيِ ُّ السوق، أو املسج . ))) إىل أن أنال مطلويب« فاالستغفار والتوبة مفتاح ما انغلق. )))العقود الدرية من مناقب شيخ اإلسالم أمحد بن تيمية 1/21 ،22 - ط دار الكاتب العريب.


39 الفتاح َ ما عرف ربه الفتاح من مل يلجأ إليه فـي فتح أبواب الرزق املغلقة. ِّم: قال ابن القي َّ َ »وش ُ هدت َّ شيخ اإلسالم -قدس اهلل روحه- إذا أعيته املسائل، واستصعبت عليه، فر منها إىل التوبة واالستغفار، واالستغاثة باهلل واللجأ إليه، واستنزال الصواب من عنده، َّ واالستفتاح من خزائن رمحته، فقل ًّ ام يلبث املدد اإلهلي أن يتتابع عليه مدا، وتزدلف الفتوحات ً، وسار قلبه يف ميادينه ُ اإلهلية إليه بأيتهن يبدأ، وال ريب أن من وِّفق هلذا االفتقار علماً وحاال َع الطريق والرفيق، فمتى ِ ُن َه فقد م ِم َي ُ حظه من التوفيق، ومن حر ِ ٍ ، فقد أُعط ٍ وقصد بحقيقة أُ َ عني مع هذا االفتقار ببذل اجلهد يف درك احلق فقد سلك به الرصاط املستقيم، وذلك فضل . ))) اهلل يؤتيه من يشاء، واهلل ذو الفضل العظيم« َّ وسبب ذلك أن العلم والفقه يف الدين من األمور التي يفتح اهلل هبا عىل من يشاء من عباده؛ كام قال عز َّ وجل: )ئې ئى ئى ی(. ً ثانيا: خصائص الفتح الرباني خا�ٌّص باهلل وحده )چ چ ڇ ڇ ڇ ڇ( ََفاتيح خزائنه، وإال فإن مالك اخلزائن املغلقة وحدها ال يصل إىل يشء. أي م )چ(: نافية بمعنى ما. ٍ منه. )چ( ُّ : للتبعيض، أي أي جزء ًّا. ًّا، أو أخروي ًّا، دنيوي ًّا، أو معنوي )ڇ(: وهي نكرة أي يشء مادي ِزانة، وهي ما يحُ ُ فظ فيه نفائس األموال والتحف واملجوهرات، وخاصة ما كان للملوك ُ واخلزائن مجع اخل َّه اهلل أرزاقه التي: ِ والسالطني من خزائن األموال، وقد شب ال تحُ ًىص نوعا وال كماًّ. والكائنة حتت سلطانه وقدرته. ً مع كوهنا مستورة عن أعني اخللق. ))) ‏إعالم املوقعني 4/132.


40 ً هنيئا لمن عرف ربه َّ عرف ربه الفتاح من طلب فتح باب عبادة تع�سَّ رت عليه كال�صيام والقيام وال�صدقة. وليس هلم ذرة منها إال ما جيود اهلل به عليهم. ِهم فيها. ِ هم إليها، ورغبت مع كامل افتقار ِ يف خزائن امللوك واألثرياء، وهي جاهزة لترَُس َّ ل إىل من يتفضل عليه ِ املخزونة َّهها بنفائس األموال شب ِم عليه بكلمة واحدة منه )كن(، لتصله عىل الفور بال تأخر. ُنع )امللك(، وي ِّق باحلكمة الإلهية متعل )ڍ ڍ ڌ ڌ ڎ( ِ ّ د، وما نكو ً ن شيئا من تلك األشياء، ونخرجه من عامل الغيب إىل عامل الشهادة، )ڍ ڍ( ُ أي ما نوج وصيغة املضارع للداللة عىل االستمرار. ِ كمة، وال تعجز عنه القدرة. )ڌ ڌ ڎ( ٍ أي بمقدار معني تقتضيه احل ولذا قال تعاىل: )ۈ ۈ ٷ ۋ ۋ ۅ ۅ ۉ ۉ ې ې ې ى ى ئا ئا( إذا أمسك ليس يف األرض كلها قوة تستطيع أن تفتح خزائنه، وإذا فتح فليس يف األرض كلها قوة ً تستطيع أن تغلق، قوى األرض جمتمعة ليس يف إمكاهنا أن تفتح ما أغلقه اهلل، وال أن تغلق ما يفتحه اهلل؛ ولذا كان من مجيل ما قيل: ً يا فاحت َّ ا لــــي كل ٍ بــــاب ُ مْرَت ِ ــــج َ إنـــي لع ٍفو ُ منك عنــــي مْرَت ِ ـــــج ْ ُمْر جَ تِي نُ ْ فامن َّ علي ُ مبـــا ي ُ فيــد َ �سعادتي ف�سعادتي ط ْو ًع َ ا متى تأ ْ ٍ تج من ُر َق ً إغالق ً ا وثيقا، ويف آخر البيت: م ِ ِج الباب: إذا أُغل و َ )مرت ِج( يف صدر البيت: مغلق، وقد أُرت َّ جاء. الر ً واسمع كيف أن فتح اهلل إذا نال عبد َ ا رأيت العجب العجاب! روى احلافظ احلميدي صاحب ابن حزم الظاهري، وتلميذه يف كتابه )جذوة املقتبس يف ذكر والة األندلس( أن الوزير أبا عمر أمحد بن سعيد بن حزم كان بني يدي املنصور أيب عامر حممد بن أيب عامر يف ُ ٍرم ِعت إليه رقعة استعطاف ألم رجل مسجون، كان ابن أيب عامر حنق عليه جل ُ ف بعض جمالسه للعامة، فر استعظمه منه، فلام قرأها اشتد غضبه، وقال: ذكرتنى واهلل به. ُطلق! ُ َصلب، فكتب: ي ِّ وأخذ القلم يوقُع، وأراد أن يكتب: ي ُ َ القلم، وتناول رقعة، وجعل يكتب بمقتىض التوقيع إىل صاحب ورمي الكتاب إىل الوزير، فأخذ الوزير


41 الفتاح ُ ِغلق دونه من أبواب طاعات �ص ُع َبت عليه. َ ما عرف ربه الفتاح من مل يطلب منه فتح ما أ ِ ب( وقال: من أمر َد )غض َ ط، فقال له ابن أيب عامر َ : ما هذا الذي تكتب؟ قال: بإطالق فالن، قال: فحر رُّ الش ُصلب، ُ َّ صلبن، ثم خط عىل ما كتب، وأراد أن يكتب: ي ْ ُت، واهلل لي همِ هبذا؟ فناوله التوقيع، فلام رآه قال: و ُ َطلق! فكتب: ي ًا فأخذ الوزير الرقعة، فلام رأى التوقيع متادى عىل ما بدأ به من األمر بإطالقه، ونظر إليه املنصور متامدي عىل الكتاب، فقال: ما تكتب؟ ًا أشد من األول، وقال: من أمر هبذا؟ فناوله الرقعة، فرأى خطه، قال: بإطالق الرجل، فغضب غضب ُطلق! ُ َصلب، فكتب: ي َّ فخط عىل ما كتب، وأراد أن يكتب: ي ُ َ الكتاب َّ ، فنظر ما وقع به، ثم متادى فيام كان بدأ به، فقال له: ماذا تكتب؟ فقال: بإطالق فأخذ الوزير ُ َطلق عىل رغمي، فمن أراد ً الرجل، وهذا اخلط ثالثا بذلك، فلام رآه املنصور أبو عامر عجب، وقال: نعم. ي . ))) اهلل إطالقه، ال أقدر أنا عىل منعه ً ثالثا: أنواع فتح اهلل لعباده األول: الفتح: احلكم بني املتقاضيني والعرب كانت تسمي القايض: الفاتح.. أي من يفتح مواضع احلق، وحيكم بني العباد فيام هم فيه خمتلفون. الثاين: والفتح: النرص ِّه عباده عىل طلب ُنب ل من يشاء، وقد نسب اهلل تعاىل الفتوح إىل نفسه؛ لي ُِّ ُذ فهو يفتح عىل من يشاء، وي َّ النرص والفتح منه ال من غريه، فقال جل ثناؤه: )ڃ چ چ چ چ ڇ ڇ ڇ ڇ(]املائدة:52 ،]فليس علينا إال أن نجتهد ونأخذ باألسباب، أما النرص فهو من عند اهلل وحده. الثالث: الفتح: تيسري كل عسري ِّ وتفريج كل كرب، وحل عقدة كل شدة. الرابع: الفتاح يفتح بصائر املتقني فريون احلق حق ً ا والباطل باطال، فال تلتبس عليهم األمور وقت الفتن وزمن االختالف الكثري. ًّ )))جذوة املقتبس يف ذكر والة األندلس 1/126 ،127 - أبو عبد اهلل بن أيب نرص– ط الدار املرصية للتأليف والنرش- القاهرة.


42 ً هنيئا لمن عرف ربه َّ عرف رب َ ه الفتاح من رأى إمهاله للظاملني، وا�ستدراجه للمجرمني، فلم يركن إليهم. اخلامس: الفتاح يفتح باب التوفيق لعباده كام قال تعاىل: )ئى ئى ئى ی ی(، وإذا مل يفتح اهلل باب توفيقه للعبد، فأول ما جيني عليه اجتهاده. السادس: بيده مفتاتيح خزائن كل خري فمن يفتح لك باب الشفاء؟ وباب الرزق؟ وباب الزواج؟ وباب اإلنجاب؟ وباب العمل؟ وباب العمل الصالح؟ وباب الدعوة إليه؟ من أطلق لسانك؟ ُّ يقولون: يا فتاح يا عليم، يا رزاق يا كريم. والعوام وذلك عىل سبيل الضجر والتربم من األحوال، وليس عىل سبيل الرضا باهلل والتوكل عليه، وهذا من جهلهم بأسامء اهلل وصفاته، وعدواهنم. السابع: فتح اهلل بالصاحلات ٌ صباح مساء، ويد اهلل مألى، لكن احلصول عليه بحسب اتساع وعاء قلبك، العطاء الرباين منهمر وفتحك ألبواب روحك. فمن الناس من يفتح الفتاح له يف القرآن، وحفظه، وجتويده، وتعليمه. ومنهم من يفتح الفتاح له يف الصالة، فتكون أشد حالوة عنده من العسل، فيحافظ عىل قيام الليل، وال يرتكه. ً ٌ ا، وهو سهل عليه. ًا، ويفطر يوم ومنهم من يفتح الفتاح له يف الصيام حتى إنه ليصوم يوم ُّ هم، ويـأتيهم َبـر ِ ن إليهم، وي ومنهم من يفتح الفتاح له فـي صلة األرحام، فال يــزال يزورهم، ويحُس ويأتونه. ومنهم من يفتح الفتاح له يف مساعدة املحتاجني، وإغاثة امللهوفني، وتفريج كربات املكروبني، وتسديد ديون الغارمني، وكفالة اليتامى واملساكني واملعوزين، ومحل األرامل والفقراء، ورعايتهم، ومواساهتم.


43 الفتاح َ ما عرف ربه الفتاح من عميت ب�صريته عن إمهال اهلل للظاملني، فركن إليهم، وواالهم. ومنهم من يفتح الفتاح له يف باب االحتساب، فيأمر باملعروف، وينهى عن املنكر، ال خياف يف اهلل لومة َُّع ِّ ها، وحيذر منها. الئم، ويصرب عىل األذى، وال يزال يالحق املنكرات، ويتتب ًا، ويمنع ومنهم من يفتح الفتاح ً له يف باب الشفاعة واإلصالح بني الناس، فيفك أسريا، وحيقن دم رد الزوجة إىل زوجها، والزوج إىل زوجته. ، ويقيم حق ُ ا، وبمثله ت ُّ ًّ ً باطال، وحيجز ظلماً ومنهم من يفتح الفتاح له يف باب العلم وتعليمه، فيكون عنده من احلفظ والفهم واإلتقان، والقدرة عىل التأليف والتدريس والتصنيف والتعليم ما يفتح له. ومنهم من يفتح الفتاح له يف الدعاء. ْ َن قد ٌ، فسأل عن سبب غمه، فقيل له: الدي َ ْغُموم ِ بن املنكدر وهو م َّ ُ أبو جعفر حممد ُ بن عيل عىل حممد َر م َح له يف الدعاء؟ قيل: نعم، قال: ِ َبو جعفر ُ : أفت َفَد َحه. فقال أ . ))) لقد بورك لعبد يف حاجة أكثر منها من دعاء ربه كائنة ما كانت الثامن: الفتح املوسمي ً عليه، ورأيت تيسري أمورك فيه، إن فتح اهلل لك باب خري، فرأيت يف صدرك انرش ً احا له، ويف قلبك إقباال فازدد منه، وانتهز الفرصة. قال خالد بن معدان: . ))) ُغلق عنه« ُرسع إليه، فإنه ال يدري متى ي ِح ألحدكم باب خري فلي ُ »إذا فت لي�س َّ يف كل ٍ �ساعة و َ أوان تَت َهَّيأ �ص ُ نائع الإح�ســـان فإذا ْ أمَكَن ْت ِ فبــادْر َ إليها حذًر ُّ ا من تعذر الإمكان التاسع: الفتح السلبي وهو االستدراج، فيفتح اهلل عىل بعض أهل املعايص من الرزق ما يغرتون به، ويكون سبب هالكهم، وهذا من مكر اهلل هبم. كام قال سبحانه: )ئې ئى ئى ئى ی ی ی ی ئج ئح ئم ئى ئي بج بح بخ بم بى بي تج( ]األنعام: 44.] )))الفرج بعد الشدة البن أيب الدنيا رقم: 20. )))حلية األولياء 5/211.


44 ً هنيئا لمن عرف ربه َّ عرف رب َ ه الفتاح من دعاه أن يكون مفتاح خري، و�سبب تفريج الكروب، وق�ضاء احلوائج. فتأمل معي مراحل االستدراج اخلمس: ً: )ئى ئى ئى ی(: أوال َوا، ومتردوا، وعاندوا. أعرضوا، وعصوا، وأب ًا: )ی ی ی ئج ئح(: ثاني وهي صورة بليغة إلقبال الدنيا عليهم من كل أقطارها بجميع نعمها، وبكل قوهتا وإغرائها؛ حتى ظنوا ً معها أن اهلل راض عنهم، فلامذا يعطيهم إن كان ساخطا عليهم؟! فكان هذا من أشد تلبيس إبليس. ً ثالثا: )ئم ئى ئي بج بح(: ً وهي مرحلة الفرح، فلام أتتهم ألوان العطايا من أبواب كثرية فرحوا فرحا أنساهم شكر النعمة، وحماسبة ِتة. النفس، فحان وقت املرحلة الرابعة املباغ ً رابعا: )بخ بم(: ِّ وفجأة انتقم اهلل منهم بال مقدمات، والقوم يف غفلة، وهو تدبري رباين باخلفاء، فكان وقعه أشد وأعظم ًأملا، فصاروا إىل املرحلة اخلامسة. ً خامسا: )بى بي تج(: ويسموهنا )ئى( الفجائية، واإلبالس له ثالثة معان يف اللغة: احلزن واحلرسة واليأس، فهؤالء رِّ املستدرجون يف غاية احلزن، متحسون غاية احلرس ُ ة، ويائسون من الفوز بأي خري، ومن هنا سِّمي إبليس؛ ِ ن الذين ءامنوا، ويبث اليأس من رمحة اهلل يف قلوهبم؛ لتصري أعامهلم عليهم حرسات، ويف اجلملة ألنه يحُز ِ داللة عىل استقرار تلك احلالة الفظيعة مع القوم. االسمية ً رابع ً ا: فادعوه بها عبادة وعمال 1 -الدعاء با�سم الفتاح َّك الفتاح أن يفتح عليك إذا انغلقت يف وجهك األسباب واألمور. ادع رب اللهم افتح يل أبواب فضلك. افتح يل أبواب رزقك. افتح يل أبواب فهمك.


45 الفتاح َ ما عرف ربه الفتاح من كان مفتاح �شر، ُ أو مغالق خري، فتزداد به الكر ِ بات ح َّدة، وامل�صائب �شدة. افتح يل أبواب توفيقك. 2 - ً كن مفتاحا للخري: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ً »عند اهلل خزائن اخلري والرش، مفاتيحها الرجال، فطوبى ملن جعله اهلل مفتاح ً ا للخري، مغالق ٌ ا للرش، وويل . ))) ً ملن جعله اهلل مفتاح ً ا للرش، مغالقا للخري« فال يكتفي املؤمن الطموح الذي يفهم اسم اهلل الفتاح بالصالح، ويأبى إال أن يعمل باإلصالح، وكذلك ٌ الفاجر طموح ُّ ، يأبى أن يقنع بالفساد حتى ينشغل باإلفساد، فاألول تؤز ُّ ه املالئكة، والثاين تؤزه الشياطني، ل الغافلني. ِ ُّ فلكل ُ منهام صيد: املالئكة هتدي املؤمنني، والشياطني تض ٍّ 3 -ال�صرب فـي الدعوة على فتح القلوب اللهم افتح بيننا وبني قومنا باحلق. ي: ُِّ ي َ و ْال َكْلب ُّ قال ُّ السِّد »كان املرشكون حني خرجوا إىل النبي صلى الله عليه وسلم من مكة أخذوا بأستار الكعبة، وقالوا: اللهم انرص أعىل اجلندين، وأهدى الفئتني، وأكرم احلزبني، وأفضل الدينني، ففيه نزلت: )ڦ ڄ ڄ ڄ . ))) ڄ(« َُكم النَّرص، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم: ِ ْن تستنصرِوا فقد جاء أي: إ »اللهم إن هتلك هذه العصابة ال تعبد يف األرض«. فاستجاب اهلل له، ونرص جنده يوم بدر. 4 -خوف اال�ستدراج: وقد سبق رشحه يف الفتح السلبي، ويف هذا اخلوف يقول احلسن البرصي: ُ َمكر به، فال رأي له، ثم قرأ اآلية: َ »من وَّسع اهلل عليه، فلم ير أنه ي )ئې ئى ئى ئى ی( . ))) ِ ذوا« ِ ِّ ر بالقوم ورب الكعبة، أُ ْعطوا حاجتهم، ثم أُخ ُك ثم قال: م )))حسن: رواه الطرباين والضياء عن سهل بن سعد؛ كام يف صحيح اجلامع رقم: 4108. )))الكشف والبيان عن تفسري القرآن 4/340 - أمحد بن حممد بن إبراهيم الثعلبي- ط دار إحياء الرتاث العريب. )))الوسيط يف تفسري القرآن املجيد 2/271 - الواحدي - دار الكتب العلمية.


46 ً هنيئا لمن عرف ربه َّ عرف رب َ ه الفتاح م َ ن جعل ه َّمه فتح قلوب النا�س، فدعا اهلل أن يفتح به القلوب املغلقة. 5 -خنق العجب ُ ُّسمون كتبهم ألن الفتاح وحده من يفتح أبواب اخلري لعباده، فانسب إليه كل خري؛ ولذلك رأيناهم ي فتح الباري، فتح املنعم، فتح املغيث، فتح الوهاب، فتح املعني، فتح القدير، فتح العزيز، فتح املجيد، فتح رب الربية، الفتح الرباين، وهذه كلها أسامء كتب من كتب املسلمني، ومنهم والد اإلمام حسن البنا الذي َّألف كتاب الفتح الرباين يف رشح مسند اإلمام أمحد بن حنبل الشيباين. ً خامسا: أسباب فتح اهلل للعبد املفتاح الأول: التقوى التقوى من أعظم أسباب فتح الرب للعبد، يف الرزق، والربكة، والعلم، والطمأنينة، والدليل عىل ذلك قول اهلل تعاىل: )ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ( ]األعراف: 96.] وما بقي بعد هذه اآلية كالم! فبالتقوى يأتيك الرزق، ويفتح الفتاح ٍ عليك من أبوابه، من جتارات، وبركة يف بيع، ورشاء، وصفقات. وصدق الشاعر: عليــــك بتقوى اهلل ً إن كنت جاهال يأتيك بالأرزاق من حيث ال تدري وما أحىل قول أيب احلسني الزنجاين رِّ وهو يغريك باستعامل مفتاح التقوى ويبشك بأرباحه: . ))) َّ »من كان رأس ماله التقوى كلت األلسن عن وصف ربحه« املفتاح الثاين: الدعاء َّ فكم من األبواب املغلقة انفتحت بدعوة خاشعة؛ ولذا سن لنا النبي صلى الله عليه وسلم يف بداية كل يوم أن ندعو ونقول: »إذا أصبح أحدكم فليقل: أصبحنا وأصبح امللك هلل رب العاملني، اللهم إين أسألك خري هذا اليوم، ِّ فتحه، ونرصه، ونوره، وبركته، وهداه، وأعوذ بك من رش ِّ ما فيه، ورش ما قبله، ورش ما بعده، ثم إذا أمسى )))الزهد للبيهقي ص 335.


47 الفتاح َ ما عرف ربه الفتاح م ٍ ن مل يفتح قلب عبد ً للهداية، وال كان حري�صا على إ�صالح غريه. . ))) فليقل مثل ذلك« املفتاح الثالث: �صلة الرحم . ))) حمِ ه« ِ َل ر ُ َ نس َ أ له يف أثِره، فليص ُ َ بسط له يف رزقه، وأن ي قال النبي صلى الله عليه وسلم: َّ »من أحب أن ي فصلة الرحم مفتاح خلزانتني: الرزق الواسع، والذكر اجلميل الرائع. املفتاح الرابع: ال�صدقة َّ ج كربة مكروب رَّ ومن املفاتيح: الصدقة، فمن يس عىل مع ٍرس رَّ يس اهلل عليه يف الدنيا واآلخرة، ومن فر َّ ج اهلل كربته يف الدنيا واآلخرة، ومن مجيل األحاديث ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: فر ُحيص اهلل عليك، وال توعي فيوعي اهلل عليك«. حُ »أنفقي وال تيص، في قال السندي: ِّ »ال متنعي ما يف يدك؛ فيشدد اهلل عليك أبواب الرزق، وفيه أن السخاء يفتح أبواب الرزق والبخل . ))) بخالفه« ً سادس ً ا: فادعوه بها مسألة وطلبا ِّ »اللهم إين أسألك خري هذا اليوم، فتحه، ونرصه، ونوره، وبركته، وهداه، وأعوذ بك من رش ما فيه، ِّ ورش ما قبله، ورش ما بعده«. نسألك باسمك الفتاح.. أن تفتح لنا أبواب رمحتك وفضلك. نسألك باسمك الفتاح.. أن جتعلني مفتاح خري، مغالق رش، وأن ال جتعلني مغالق خري، مفتاح رش. نسألك باسمك الفتاح.. ً أن تفتح لنا أبواب الرزق احلالل، وجتعله عونا لنا عىل طاعتك. )))حسن: رواه أبوداود عن أيب مالك األشعري؛ كام يف صحيح اجلامع رقم: 352. )))صحيح: رواه الشيخان عن أنس وأمحد والبخاري عن أيب هريرة؛ كام يف صحيح اجلامع رقم: 5956. )))حاشية السندي عىل سنن النسائي 5/74 ،75.


نسألك باسمك الفتاح.. ِّ أن تفتح لنا بالتقوى كل ضيق، وجتعل لنا هبا املخرج من كل شدة. ًسابع ِ ا: حاس ْب ِ نفسك تعر َّف ربك ً نادر ً أحيان ا سابق باخلريات )دائ دائم ا ماً ً ( - مقتصد )أحيان ً ا( - ظامل لنفسه )نادرا( 1 هل تدعو اهلل بالفتح عندما تواجه اإلغالق اإليامين أو الدنيوي؟ ِ 2 ق عليك؟ هل تثق يف قدرة )الفتاح( يف أن يفتح لك ما أغل 3 ِّ هل حترص عىل أن تكون مفتاح خري لغريك، وحتدث نفسك باالنتقال من دائرة الصالح إىل دائرة اإلصالح؟ 4 هل تصرب عىل من تدعوه حتى يفتح اهلل قلبه لك؟ تح عليك من نعم، وال تنسبها لنفسك 5 َ هل تذكر نعمة اهلل عليك يف ما فَ وفضلك؟ 6 َّ هل تدعو اهلل بأن يفتح عليك أول كل يوم )اللهم إين أسألك خري هذا ت ُ ه، وهداه(؟ َ اليوم.. فتح َ ه، ونرص َ ه، ونور َ ه، وبركَ 7 ًّ هل تستعمل بانتظام أيا من هذه املفاتيح األربعة: الصدقة- التقوى- الدعاء- صلة األرحام؟


Click to View FlipBook Version