The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

Buku Teks Balaghah Sof Thani

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by azamiah, 2021-05-17 09:51:05

Balaghah STAM Jilid 2

Buku Teks Balaghah Sof Thani

Keywords: stam,balaghah stam,balaghah jilid 2,balaghah lil soffis thani,buku teks stam

KEMENTERIAN ِِ
PENDIDIKAN
MALAYSIA

SIJIL TINGGI AGAMA MALAYSIA

‫ال َب َل َغ ُة ال َع َربِ َّي ُة لل َّص ِّف ال َّثان ال َّثا َن ِو ِّي‬

‫‪RM19.10‬‬

‫‪ISBN 978-967-388-499-5‬‬

‫‪9 789673 884995‬‬

‫‪FT609020‬‬

Dengan ini SAYA BERJANJI akan menjaga buku ini
dengan baiknya dan bertanggungjawab atas kehilangannya,

serta mengembalikannya kepada pihak sekolah pada
tarikh yang ditetapkan

Skim Pinjaman Buku Teks
Sekolah

Tahun Tingkatan Nama Penerima Tarikh
Terima

Nombor Perolehan:
Tarikh Penerimaan:

BUKU INI TIDAK BOLEH DIJUAL

RUKUN NEGARA

Bahawasanya Negara Kita Malaysia
mendukung cita-cita hendak;

Mencapai perpaduan yang lebih erat dalam kalangan
seluruh masyarakatnya;

Memelihara satu cara hidup demokrasi;

Mencipta satu masyarakat yang adil di mana kemakmuran negara
akan dapat dinikmati bersama secara adil dan saksama;

Menjamin satu cara yang liberal terhadap
tradisi-tradisi kebudayaannya yang kaya dan pelbagai corak;

Membina satu masyarakat progresif yang akan menggunakan
sains dan teknologi moden;

MAKA KAMI, rakyat Malaysia,
berikrar akan menumpukan seluruh tenaga dan usaha kami
untuk mencapai cita-cita tersebut berdasarkan prinsip-prinsip

yang berikut:

KEPERCAYAAN KEPADA TUHAN
KESETIAAN KEPADA RAJA DAN NEGARA

KELUHURAN PERLEMBAGAAN
KEDAULATAN UNDANG-UNDANG
KESOPANAN DAN KESUSILAAN

(Sumber: Jabatan Penerangan, Kementerian Komunikasi dan Multimedia Malaysia)

‫سجيل تيڠڬي اڬام مليسيا‬

‫ال َب َل َغ ُة ال َع َربِ َّي ُة‬

‫لل َّص ِّف ال َّثانِي ال َّثا َن ِو ِّي‬

‫لجنة إعداد وتطوير المناهج بالأزهر الشريف‬

‫‪2019‬‬

‫تلاڬ بيرو سنديرين برحد‬

‫الحمد ل َّله‪ ،‬خلق الإنسان‪ ،‬علمه البيان‪ ،‬والصلاة والسلام على سيد الفصحاء‪ ،‬وإمام‬
‫البلغاء‪ ،‬وعلى صحابته الغر الميامين‪.‬‬

‫وبعد ؛؛؛‬

‫فهذا هو الجزء الثاني من كتاب البلاغة العربية المقرر على الفرقة الثانية من المرحلة‬
‫الثانوية لطلاب المعاهد الأزهرية وطالباتها‪.‬‬

‫وهذا الكتاب يسير على نمط الكتاب السابق في الفرقة الأولى‪ ،‬ويتخذ المنهج ذاته في‬
‫عرض موضوعات البلاغة لأبنائنا وبناتنا‪ ،‬هذا المنهج المتمثل في ربط القواعد البلاغية ربطا‬
‫واضحا بكثير من النصوص البلاغية التي تكشف عن القاعدة كشفا شفافا واضحا‪ ،‬مع شرح‬

‫ما غمض من هذه النصوص حتى يظهر المعنى‪.‬‬

‫وهذا الكتاب يحتوي على بقية أبواب علم المعاني‪ ،‬وأضفنا إليه فن التشبيه من علم البيان‪.‬‬
‫وقد حـرصنا عند دراسة فن التشبيه علـى جـمع شتات هـذا الفن المبعثر عند المتأخرين من‬
‫البلاغيين‪ ،‬فإن من يطالع كتاب الإيضاح للقزويني يلـمس أنه َج َّز َأ الحديث عن أركان التشبيه‬
‫في أكثر مـن مـوطن حـيث يتحدث أولا عـن أقسام الطرفين‪ ،‬ولا ُي ْك ِم ُل َها كذلك‪ ،‬ثم ينتقل إلى‬
‫الحديث عن بعض أقسـام وجـه الشبه ولا ُي ْك ِم ُل َها كذلك‪ ،‬ثم يـعود إلـى أقسـام الطرفين مـن‬

‫جديد‪ ،‬ثم بقية أقسام الوجه من جديد بعد ذلك‪.‬‬

‫ومـن ثم أخذنا على عاتقنا هنا أن نضم شتات هذا الفن‪ ،‬ونقدمه متسلسلا تسلسـلا‬
‫طبعيـا؛ ليكـون أيسـر فـهما‪ ،‬وأكثر دقة في عرضه لطلاب العلـم‪ ،‬مما ييسر عليهم إدراك‬

‫تلابيب هذا الفن‪ ،‬والإحاطة به بيسر وسهولة‪.‬‬

‫كمـا حرصـنا في هذا الكتاب أيضا أن نقف عند جميع المسائل محل الدراسة نكشف‬
‫عنها بأسلوب ميسر قريب من أفهام أبنائنا الطلاب والطالبات؛ لنحبب إليهم هذا الفن العظيم‬

‫مـن فنون علوم العربية الغراء‪.‬‬
‫ج‬

‫‪3‬‬

‫ڤڠهرڬاءن‬ ‫‪KEMENTERIAN‬‬
‫‪PENDIDIKAN‬‬
‫ڤنـربيتـن بـوكـو تيـک س ايـن مليـبتـكـن‬ ‫‪MALAYSIA‬‬
‫كرجـاسـام بـاپق ڤيهق‪ .‬سكالوڠ ڤڠهرڬاءن‬
‫دان تـريـما كـاسيـه دتـوجـوكن كڤد سموا‬ ‫‪NO. SIRI BUKU : 0220‬‬

‫ڤيهق يڠ ترليبت‪:‬‬ ‫‪KPM2019 ISBN 978-967-388-499-5‬‬

‫* جـاوتـنكـواس ڤنـمبـهبـاءيـقـن ڤـروف ‬ ‫بوكو البلاغة العربية للصف الثاني الثانوي اين اياله تربيتن سمولا‬
‫مــوک ســورت‪ ،‬بـهـاڬيـن ســومبـر دان‬ ‫يڠ صح درڤد البلاغة العربية للصف الثاني الثانوي اوليه لجنة‬
‫تيـكنـولوڬي ڤنديديقن‪ ،‬كمنترين ڤنديديقن‬ ‫إعداد وتطوير المناهج بالأزهر الشريف يڠ دتربيتكن اوليه قطاع‬
‫المعاهد الأزهرية دان ڤيهق الأزهر الشريف يڠ ممبنركن كمنترين‬
‫مليسيـا‪.‬‬ ‫ڤنديديقن مليسيـا سچارا وقف اونتوق توجوان ڤنديديقن‪ ،‬مليسيا‪.‬‬

‫* جاوتنكواس ڤپيمقن نسخة سديا كاميرا‪،‬‬ ‫© ‪ 2017 -2016‬م اوليه الأزهر ال َّشريف‬
‫بهاڬين سومبر دان تيكنولوڬي ڤنديـديـقن‪،‬‬ ‫چيتقن ڤرتام ‪2019‬‬

‫كمنترين ڤنديديقن مليسيـا‪.‬‬ ‫© كمنترين ڤنديديقن مليسيا‬

‫* ڤڬاواي‪ 2‬بهاڬين سومبر دان تيكنولوڬـي‬ ‫حق چيڤتا ترڤليهارا‪ .‬مان‪ ٢‬باهن دالم بوكو اين تيدق دبنركن‬
‫ڤنديديقن‪ ،‬كمنترين ڤنديديقن مليسيـا‪.‬‬ ‫دتربيتكن سمولا‪ ،‬دسيمڤن دالم چارا يڠ بوليه دڤرڬوناكن لاڬي‪،‬‬
‫اتاوڤون دڤيندهكن دالم سبارڠ بنتوق اتاو چارا‪ ،‬باءيق دڠن چارا‬
‫* سموا ڤيهق يـڠ ترليـبت سچـارا لڠسـوڠ‬ ‫ايليكترونيک‪ ،‬ميكانيكل‪ ،‬ڤڠڬمبرن سمولا ماهوڤون دڠن چارا‬
‫اتاو تيدق لڠسوڠ دالم منجاياكن بوكو اين‪.‬‬ ‫ڤراقمن تنڤا كبنرن ترلبيه دهولو درڤد كتوا ڤڠاره ڤلاجرن مليسيا‪،‬‬
‫كمنترين ڤنديديقن مليسيا‪ .‬ڤرونديڠن ترتعلوق كڤد ڤركيراءن‬

‫رويلتي اتاو هونوراريوم‪.‬‬

‫دتربيتكن اونتوق كمنترين ڤنديديقن مليسيا اوليه‪:‬‬
‫تلاڬ بيرو سنديرين برحد‪،‬‬

‫نومبور ‪ ،28‬جالن تمباڬ‪ ،‬س د ‪2\5‬أ‪،‬‬
‫سري دامنسارا ايندستريال ڤارك‪،‬‬
‫‪ 52200‬كوالا لومڤور‪.‬‬
‫تيليفون‪03-62754070 :‬‬
‫فكس‪03-62754110 :‬‬

‫لامن ويب‪telagabiru.com.my :‬‬

‫ريک لتق دان اتور حروف‪ :‬تلاڬ بيرو‬
‫موک تاءيڤ تيک س‪ :‬لوتوس لينوتاءيڤ‬
‫ساءيز موک تاءيڤ تيک س‪16 :‬ڤوءينت‬

‫دچيتق اوليه‪:‬‬
‫تيهاني چيتق سنديرين برحد‪،‬‬
‫نومبور ‪ ،1‬جالن س ب جاي ‪،15‬‬
‫تامن ايندوستري س ب جاي‪،‬‬

‫‪ 47000‬سوڠاي بولوه‪،‬‬
‫سلاڠور دار الإحسان‪.‬‬

‫أهداف الكتاب‬

‫‪ 1‬التعريف بكل من الالتفات والتغليب‪ ،‬مع ذكر أمثلة لصورهما‪.‬‬
‫‪ 2‬التدريب على استخراج القواعد البلاغية من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية‪،‬‬

‫والنصوص الأدبية والأمثلة المقدمة للطلاب‪.‬‬
‫‪ 3‬التعرف بدقة على أغراض وضع المضمر مـوضع المظهر وعكسه‪ ،‬ووضع المضارع‬

‫موضع الماضي وعكسه‪.‬‬
‫‪ 4‬تعريف القصر مع ذكر أركانه وأقسامه‪ ،‬ومواقع القصر‪ ،‬ومكونات أسلوب القصر‪.‬‬
‫‪ 5‬تعريف الفصل‪ ،‬ومواضع الفصل بين الجمل‪ ،‬وصور الفصل بين الجمل المختلفة‪.‬‬
‫‪ 6‬بيان مواضع الوصل بين الجملتين‪ ،‬وشرط العطف بالواو‪ ،‬ومحسنات الوصل بالواو‬

‫بين الجمل‪.‬‬
‫‪ 7‬المقارنة بين كل من الإيجاز‪ ،‬والإطناب‪.‬‬
‫‪ 8‬تعريف علم البيان‪ ،‬وتبيان أبوابه التي يشتمل عليها‪ ،‬ووجه دراسة علم البيان عقب‬

‫علم المعاني‪.‬‬
‫‪ 9‬تعريف التشبيه‪ ،‬وذكر عناصره وأركانه‪ ،‬وأنواعه‪ ،‬وأغراضه‪.‬‬

‫***‬

‫هـ‬

‫‪5‬‬

‫ هذا‪ ،‬وقد عملنا ‪ -‬جاهدين ‪ -‬على تصدير كل درس‪:‬‬
‫‪ 1‬بالأهداف الخاصة به‪.‬‬
‫‪ 2‬وبملخص له‪.‬‬

‫‪ 3‬وبإثراءات تتمثل في رصد ما يستحق الملاحظة والانتبـاه مـن الطـلاب بأسلـوب موجز‪،‬‬
‫والتركيز على تعريف بعض المفاهيم المهمة‪.‬‬
‫‪ 4‬بتطبيقات متنوعة‪.‬‬
‫‪ 5‬بأنشطة إثرائية‪.‬‬

‫وشـفعنا ذلـك في نهايـة الكتـاب بوضع أسـئلة عـامــة حــول جزئيات هــذا الفن مجــاب‬
‫عـن بعضهـا؛ لتثــر اليقظــة والانتبـاه لــدى أبنائنــا الطــاب والطالبــات‪ ،‬وتدفعهـم دفعــا‬

‫للتــفكير‪ ،‬وإعــال الذهـن‪ ،‬وتـذوق الأمثلـة والشـواهد المختلفـة‪.‬‬
‫والله نسأل أن يحقق رجاءنا‪ ،‬وأن يجعل عملنا خال ًصا لوجهه الكريم‪.‬‬

‫لجنة إعداد وتطوير المناهج بالأزهر الشريف‬

‫د‬

‫ملخص الدرس ‪112‬‬ ‫الوحدة الثالثة‪ :‬أسلوب الفصل والوصل ‪59‬‬
‫إثراءات ‪113‬‬ ‫الدرس الأول‪60 :‬‬
‫التدريبات ‪114‬‬
‫الأنشطة الإثرائية ‪115‬‬ ‫الفصل وأغراضه البلاغية‬
‫الأجوبة المقررة ‪115‬‬ ‫ملخص الدرس ‪70‬‬
‫إثراءات ‪71‬‬
‫الوحدة الخامسة ‪201-116‬‬ ‫التدريبات ‪72‬‬
‫الأنشطة الإثرائية ‪73‬‬
‫الوحدة الخامسة‪ :‬تعريف علم البيان وأحوال ‪116‬‬ ‫الأجوبة المقررة ‪73‬‬
‫التشبيه والتمثيل‬ ‫الدرس الثاني‪76 :‬‬

‫الدرس الأول‪117 :‬‬ ‫أضرب الوصل‬
‫علم البيان‪ ،‬تعريفه‪ ،‬أبوابه‬ ‫ملخص الدرس ‪84‬‬
‫إثراءات ‪85‬‬
‫ملخص الدرس ‪119‬‬ ‫التدريبات ‪86‬‬
‫إثراءات ‪119‬‬ ‫الأنشطة الإثرائية ‪87‬‬
‫التدريبات ‪120‬‬ ‫الأجوبة المقررة ‪87‬‬
‫الأنشطة الإثرائية ‪121‬‬
‫الأجوبة المقررة ‪121‬‬ ‫الوحدة الرابعة ‪115-89‬‬
‫الدرس الثاني‪123 :‬‬
‫الوحدة الرابعة‪ :‬أسلوب الإيجاز والإطناب ‪89‬‬
‫التشبيه ‪ :‬تعريفه‪ ،‬أركانه‬ ‫الدرس الأول‪90 :‬‬
‫ملخص الدرس ‪128‬‬
‫إثراءات ‪129‬‬ ‫الإيجاز‬
‫التدريبات ‪130‬‬ ‫ملخص الدرس ‪100‬‬
‫الأنشطة الإثرائية ‪132‬‬ ‫إثراءات ‪101‬‬
‫الأجوبة المقررة ‪132‬‬ ‫التدريبات ‪102‬‬
‫الدرس الثالث‪134 :‬‬ ‫الأنشطة الإثرائية ‪103‬‬
‫الأجوبة المقررة ‪103‬‬
‫أحوال الطرفين (المشبه والمشبه به) من حيث‬ ‫الدرس الثاني‪105 :‬‬
‫الحسية والعقلية‬
‫الإطناب‬
‫ملخص الدرس ‪140‬‬
‫إثراءات ‪141‬‬

‫ز‬

‫‪7‬‬

‫فهرس الموضوعات‬ ‫المقدمة‬
‫أهداف الكتاب‬
‫ج‪-‬د‬
‫هـ‬

‫‪58-28‬‬ ‫الوحدة الثانية‬

‫الوحدة الثانية‪ :‬أسلوب القصر ‪28‬‬ ‫‪27-1‬‬ ‫الوحدة الأولى‬

‫الدرس الأول‪29 :‬‬ ‫الوحدة الأولى‪ :‬الأساليب التي تأتي على ‪1‬‬
‫تعريف القصر‪ ،‬طرقه‪ ،‬أغراضه البلاغية‪.‬‬ ‫خلاف الظاهر‬

‫ملخص الدرس ‪36‬‬ ‫الدرس الأول‪2 :‬‬
‫إثراءات ‪37‬‬ ‫الالتفات والتغليب والأسلوب الحكيم‬
‫التدريبات ‪38‬‬
‫الأنشطة الإثرائية ‪39‬‬ ‫ملخص الدرس ‪11‬‬
‫الأجوبة المقررة ‪40‬‬ ‫إثراءات ‪12‬‬
‫التدريبات ‪13‬‬
‫الدرس الثاني‪42 :‬‬ ‫الأنشطة الإثرائية ‪14‬‬
‫القصر الإضافي أقسامه أدوات القصر والفروق‬ ‫الأجوبة المقررة ‪14‬‬

‫بينها‪.‬‬ ‫الدرس الثاني‪17 :‬‬
‫وضع المظهر موضع المضمر وعكسه‪ ،‬ووضع‬
‫ملخص الدرس ‪53‬‬ ‫نوع من الأفعال موضع آخر وعكسه‬
‫إثراءات ‪54‬‬
‫التدريبات ‪55‬‬ ‫ملخص الدرس ‪23‬‬
‫الأنشطة الإثرائية ‪57‬‬ ‫إثراءات ‪23‬‬
‫الأجوبة المقررة ‪57‬‬ ‫التدريبات ‪24‬‬
‫الأنشطة الإثرائية ‪25‬‬
‫‪88-59‬‬ ‫الوحدة الثالثة‬ ‫الأجوبة المقررة ‪25‬‬
‫‪88-59‬‬
‫و‬

‫‪ 142‬الدرس السابع‪174 :‬‬ ‫التدريبات‬

‫‪ 143‬أحوال وجه الشبه من حيث الذكر والحذف‪،‬‬ ‫الأنشطة الإثرائية‬

‫‪ 143‬والقرب والبعد‬ ‫الأجوبة المقررة‬

‫‪ 145‬ملخص الدرس ‪177‬‬ ‫الدرس الرابع‪:‬‬
‫‪177‬‬ ‫إثراءات‬
‫أحوال الطرفين «المشبه والمشبه به» من حيث‬
‫‪178‬‬ ‫التدريبات‬
‫الإفراد والتركيب والتعدد‬
‫‪ 152‬الأنشطة الإثرائية ‪180‬‬
‫‪ 153‬الأجوبة المقررة ‪180‬‬ ‫ملخص الدرس‬

‫إثراءات‬

‫‪ 154‬الدرس الثامن‪182 :‬‬ ‫التدريبات‬

‫‪ 155‬أحوال أدوات التشبيه المختلفة ‪ ،‬ومراتب‬ ‫الأنشطة الإثرائية‬

‫‪ 156‬التشبيه‬ ‫الأجوبة المقررة‬

‫‪186‬‬ ‫ملخص الدرس‬ ‫الدرس الخامس‪:‬‬
‫‪187‬‬ ‫‪ 158‬إثراءات‬ ‫أحوال وجه الشبه من حيث الحسية والعقلية‪،‬‬

‫‪188‬‬ ‫التدريبات‬ ‫والإفراد والتركيب والتعدد‬

‫‪190‬‬ ‫الأنشطة الإثرائية‬ ‫‪162‬‬ ‫ملخص الدرس‬
‫‪190‬‬ ‫الأجوبة المقررة‬ ‫‪162‬‬ ‫إثراءات‬

‫‪ 163‬الدرس التاسع‪192 :‬‬ ‫التدريبات‬

‫‪ 164‬أغراض التشبيه‬ ‫الأنشطة الإثرائية‬

‫‪198‬‬ ‫‪ 164‬ملخص الدرس‬ ‫الأجوبة المقررة‬

‫‪198‬‬ ‫إثراءات‬ ‫‪166‬‬ ‫الدرس السادس‪:‬‬
‫‪199‬‬ ‫التدريبات‬ ‫التشبيه غير التمثيلي والتشبيه التمثيلي‬

‫ملخص الدرس ‪ 169‬الأنشطة الإثرائية ‪200‬‬
‫‪ 169‬الأجوبة المقررة ‪201‬‬
‫إثراءات‬

‫التدريبات ‪170‬‬
‫‪202‬‬ ‫‪ 172‬أسئلة عامة‬
‫الأنشطة الإثرائية‬

‫الأجوبة المقررة ‪172‬‬

‫ح‬

‫الوحدة الأولى‬

‫الأساليب التي تأتي على خلاف الظاهر‬

‫أهداف الوحدة الأولى‪:‬‬

‫بعد الانتهاء من هذه الوحدة ينبغي أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬
‫‪ 1‬يعرف الالتفات ويذكر أمثلة لصوره‪.‬‬

‫‪ 2‬يشرح تعريف التغليب‪ ،‬ويقارن بين صوره‪.‬‬
‫‪ 3‬يعدد أغراض وضع المضمر موضع المظهر مع التمثيل‪.‬‬
‫‪ 4‬يستخرج من أمثلة مقدمة له أغراض وضع المظهر موضع المضمر‪.‬‬
‫‪ 5‬يذكر أغراض وضع المضارع موضع الماضي مع التمثيل‪.‬‬
‫‪ 6‬يتعرف على غرض وضع الماضي مع المضارع مع التمثيل‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫الوحدة الأولى‬ ‫أو ًل ‪ :‬الالتفات‬

‫هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة (التكلم‪-‬الخطاب‪-‬الغيبة) بعد‬
‫التعبير عن هذا المعنى بطريق آخر منها‪.‬‬

‫كأن تبدأ خطا َبك لغيرك بضمير من ضمائر التكلم‪ ،‬ثم تنتقل إلى ضمير الخطاب‪ ،‬بشـرط‬
‫أن يكون التعبيرالثاني بغيرما يترقبه المخاطب‪.‬‬

‫ويمكن أن يـقع الالتفات فـي جـملة واحـدة‪ ،‬ويمكـن أن يقع بين جـملتين أو أكثر كـما‬
‫سيتضح لك من الأمثلة الآتية‪.‬‬

‫صور الالتفات‬
‫صور الالتفات ‪ -‬كما حصرها البلاغيون ‪ -‬ست صور‪:‬‬

‫‪ 1‬الالتفات من التكلم إلى الخطاب‬

‫مـثل قـولـه تـعـالـى‪ :‬ﮋﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﮊ [يس‪ ]٢٢:‬فقد عبر‬
‫بالضمير المتصل يـاء المـتكلم في (فطرني)‪ ،‬ثـم انتـقل إلى الضمير المتصل تاء الخطاب في‬
‫(ترجعون)‪ ،‬وكان حق الكلام أن يقول لو جاء متتابعا على وتيرة التكلـم (وإليه أرجع)‪ ،‬ولكـنه‬
‫جاء على غير ما يترقبه المخاطب‪ ،‬ويتوقعه‪ ،‬وهذا التحـول دون شك استرعى انتباه المخـاطب‪،‬‬

‫واستمال سمعه‪ ،‬وجدد نشاطه‪ ،‬وهذا من أسرار جماله‪.‬‬
‫ويلاحظ أن الالتفات هنا ورد من خلال جـملتيـن؛ الأولـى‪« :‬ﮰﮱﯓﯔﯕﯖ»‬

‫والثانية‪ :‬المعطوفة عليها «ﯗ ﯘ»‪.‬‬

‫‪ 2‬الالتفات من التكلم إلى الغيبة‬

‫مـن ذلـك قـولـه تـعـالـى‪:‬ﮋ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮊ‬
‫[الكوثر‪ ]٢-١:‬حيث التفت مـن التكـلم بضمير العظمة (نا) في الفعل (أعطى)‪ ،‬إلى الغيبة في‬
‫الاسم الظاهر (لربك) ‪ -‬والاسم الظاهر يعد من الغيبة عند علماء البلاغة ‪ -‬ولو جاء الكلام على‬
‫وتيرة واحدة دون التفات لقال‪( :‬فص ّل لنا)‪ ،‬ولكنه عدل عن ذلك لاستمالة السامع إلى الإصغاء‪3 3،‬‬
‫وتجديد نشاطه‪ ،‬وتثبيت المعنى في نفسه‪ ،‬وهذا من أسرار الالتفات التي من أجلها يرد في القرآن‬

‫الالتفات والتغليب والأسلوب الحكيم‬ ‫الدرس الأول‬

‫أهداف الدرس‪:‬‬
‫بنهاية الدرس يتوقع أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬

‫‪ 1‬يذكر تعريفا للالتفات‪.‬‬
‫‪ 2‬يذكر أمثلة لصور الالتفات‪.‬‬
‫‪ 3‬يقارن بين صور الالتفات‪.‬‬

‫‪ 4‬يذكر تعريفا للتغليب‪.‬‬
‫‪ 5‬يستخرج من أمثلة مقدمة صور التغليب‪.‬‬

‫‪ 6‬يوازن بين صور التغليب‪.‬‬
‫‪ 7‬يتعرف على أسلوب الحكيم‪ ،‬ويقف على صوره البلاغية‪.‬‬

‫وصف الدرس‬
‫سنتنـاول فـي هـذا الدرس تـعريف الالتـفات وصـوره التي يأتـي عليهـا في الأساليب العربية‪،‬‬
‫وتعريف التغليب‪ ،‬وصوره المتعددة في الكلام العربي‪ ،‬وأسلوب الحكيم‪ ،‬وصوره البلاغية‪.‬‬

‫شرح الدرس‬

‫تمهيد‬
‫الجـملـة في اللغة العـربية ‪-‬كما نـعلم‪ -‬قسمـان‪ :‬اسمـية وفـعلـية‪ ،‬وكــل مـنهمـا لـها دلالة‬

‫محددة في البيان العربي‪.‬‬
‫ أما المراد بالأسلوب هنا‪ :‬فهو جملة واحدة أو جملتان أو عدة جمل تأتي على‬
‫نمط محدد وصورة معينة يهدف البليغ من وراء التعبير بها إلى غرض معين في‬

‫الكلام لا ُي َؤ َّدى إذا لم ترد على هذا النمط‪.‬‬

‫وقد حصر البلاغيون هـذه الأساليـب النمطـية التي تأتي علـى خلاف ظـاهر الحـال في‬
‫الكلام العربي فوجدوها كثيرة منها الالتفات والتغليب‪ ،‬وأسلوب الحكيم‪ ،‬ووضـع المضـمر‬
‫موضـع المظ‪2‬هـر وعكسـه‪ ،‬ووضـع المضـارع موضع المـاضي وعكـسه‪ ،‬وسنكشف لأبنائـنا‬
‫الطلاب والطالبات هنا عـن مـزايا هـذه الأساليب تبـاعا‪ ،‬ونبـدأ فـي هـذا الدرس بالالتفـات‬

‫والتغليب وأسلوب الحكيم‪ ،‬فنقول وبال َّله التوفيق‪.‬‬

‫الوحدة الأولى‬ ‫البيت الثاني حيث انتقل إلـى أسلـوب التك ُّلم فـي الحديث عـن نفسه فقال‪ُ ( :‬ي َك ِّلفني َل ْيلى َوق ْد‬
‫ش َّط َو ْل ُيها)‪.‬‬

‫‪ 4‬الالتفات من الخطاب إلى الغيبة‬

‫مـن ذلـك قـولـه تـعـالـى‪:‬ﮋﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ‬
‫ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﮊ [ يونس‪ ]22:‬حيث خاطبهم أو ًل بضمير المخاطب‬
‫المتصل في ( ﭳ) ثم عدل عن الخطـاب إلى ضميـر الغيبة المتصل (ﭷ) ولو جـاء على نمط‬

‫واحد لقال‪( :‬كنتم ‪ ...‬وجرين بكم)‪.‬‬

‫وفائدة هذا العدول هو‪ :‬حكاية حال هؤلاء الكفـار لغيرهم؛ تعجبا من كفرهم‪ ،‬وفيه أيضا‬
‫زيادة تقبيح وتشنيع علـيهم؛ لعدم شكرهم هذه النعمة حيث دعوا ال َّله ‪ ‬لئن أنجاهم من هذه‬
‫المحنة ليكونـن مـن الشاكريـن‪ ،‬ولكـنهم حـين أنجاهم استمروا فـي بغيـهم وعنادهم وكفرهم‬
‫كما حكته الآية التالية في قوله تعالى‪ :‬ﮋﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ‬
‫ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱﮊ‬

‫[يونس‪.]٢٣:‬‬
‫ويلاحظ أن الالتفات هنا ورد من خلال جملتيـن فعليتيـن عطفت الثانية فيهما‬

‫على الأولى‪.‬‬

‫ومن ذلك أيضا قوله تعالى‪ :‬ﮋﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ‬
‫ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄﮅﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋﮌﮍ ﮎﮊ‬
‫[الحجرات‪ ]٧:‬حيث التفت مـن أسلوب الخطـاب فـي قولـه‪« :‬ﮀﮁﮂﮃﮄ‬
‫ﮅﮆﮇ» إلـى أسلوب الغيبة فـي قـوله‪« :‬ﮌﮍﮎ»‪ ،‬ولو استمر على وتيرة‬

‫الخطاب لقال‪( :‬أولئك أنتم الراشدون)‪.‬‬

‫ويلاحظ أن الالتفات هنا ورد من خلال أكثر من جملة فعلية واسمية‪.‬‬

‫ومن ذلك أيضا قوله تعالى‪ :‬ﮋﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ‬
‫ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﮊ [الواقعة‪،]56-51 :‬‬
‫حيث التفت مـن ضمير الخطاب في الآية (‪ )٥1‬في قولـه‪« :‬ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ» إلـى‬
‫أسلوب الغيبة في الآية (‪ )٥6‬في قوله تعـالى متحدثا عـن هؤلاء الضالين‪« :‬ﭪﭫﭬﭭ»‬

‫‪5‬‬

‫‪5‬‬

‫الكريم‪ ،‬وكلام العرب‪.‬‬

‫ومـنـه قـولـه تـعـالـى‪ :‬ﮋﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ‬
‫ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﮊ [البقرة‪ ]١٥٩ :‬حـيث التفت مـن ضمير‬
‫المتكلـم(نا) في قوله‪« :‬ﮣﮤ»‪ ،‬وقولـه‪( :‬ﮫ)إلى الغيبة فـي قـوله‪«:‬ﮱﯓ»‪ ،‬ولو جـاء‬
‫الكلام على نمط واحـد لقال‪( :‬أنزلنا ‪ -‬بيناه ‪ -‬نلعنهم)‪ ،‬ولكـنه التفت عـن التكـلم إلـى الغـيبة‬

‫بإظهار لفظ الجلالة في قوله‪« :‬ﮱﯓ»؛ لإلقاء الروعة في النفوس‪ ،‬والمهابة في القلوب‪.‬‬

‫ويلاحظ أن الالتفات هنا ورد في أكثر من جملة‪.‬‬

‫ومثـله قولــه تعـالـى‪ :‬ﮋﯜﯝﯞﯟﯠﮯﯢﯣﯤﯥﯦ‬
‫ﯧﯨﯩﮋﯫﯬﯭﯮﮊ [النحل‪ ]١٠١:‬حيث التفت من ضميـر المتكلم المتـصل‬
‫(نا) في قوله‪« :‬ﯜﯝ» إلى الغائب لفظ الجلالة في قوله‪( :‬ﯢﯣ) ولو جـاء الأسلوب‬
‫على وتيرة واحدة لقال‪( :‬وإذا بدلنا‪ ...‬ونحن أعلم) ولكـنه التفت؛ لتـربية المـهابة فـي النـفـس‪،‬‬

‫ولإصاخة سمع المخاطب‪ ،‬وتجديد نشاطه‪ ،‬فيثبت هذا المعنى في ذهنه ويتمكن‪.‬‬

‫‪ 3‬الالتفات من الخطاب إلى التكلم‬

‫مثـل قول َع ْل َقمـة ْبن َع ْبـ َدة الشـاعر الجاهلـي مـن قصيدة يمـدح فيـها الحارث بـن أبـي ‬
‫َش َّمر ال َغ َّساني‪:‬‬

‫ُب َوَع ْيَع َاد َدال ْ َّتش َب َاعـ ِـبــ َعَواْ ٍصد َ َرب ْينََنَحاـا َو َنُخ َم ُطِشْوْي ُُبب(‪)1‬‬ ‫*** ‬ ‫َط َحا بِ َك ق ْل ٌب في ال ِح َسا ِن َط ُرو ُ ب‬ ‫ ‬
‫*** ‬ ‫ُيـ َك ِّل ُفنِ ْي َل ْي َلى َو َقـــ ْد َشــ َّط َو ْل ُي َهـا ‬ ‫ ‬

‫والشـاهـد فـي (بـك) في البيت الأول حـيث عدل عـن ضمير المخاطب المتصل فـي (بك)‬

‫إلى ضمير المتكلم المتصل(الياء) في (يكلفني) في البيت الثاني‪ ،‬ولو جاء على غير الالتفات‬

‫لقال (يكلفك)‪ ،‬وقد عدل إلى التكلم؛ لاستمالة السامع‪ ،‬وكشفا له عما آلمه‪ ،‬وأ َّرقه‪.‬‬
‫هـذا ويلاحظ أن الالتفات هـنا ورد مـن خلال جملتين الأولى في البيـت الأول حـيث‬
‫تحدث عن نفسه بأسلوب الخطاب مج ِّردا من َن ْف ِس ِه مخا َطبا قائ ًل‪َ ( :‬ط َحا بِ َك َق ْل ٌب)‪ ،‬والثانية في‬

‫(‪ )1‬طحا بك‪ :‬ذهب بك وأتلفك‪َ .‬ش َّط‪َ :‬ب ُع َد‪َ .‬و ْل ُيها‪ :‬قربها‪ ،‬أي‪ُ :‬يك ِّل ُفنِي ُح ُّب َل ْيلى وقد َب ُع َد ُق ْر ُبها‪ ،‬وهذه الأبيات هي مطلع قصيدة مدح‬
‫فيها الشاعر علقمة بن عبدة المشهور بالفحل الحارث بن أبي ش ّمر الملك الغساني‪ ،‬واستعطاه‪ ،‬وسأله مع طلب الجائ َزة أن َي ُم َّن على أخيه‬

‫شأس بن َع ْب َدة‪ ،‬وكان أسيرا عند الملك فاستجاب له وأعطاه ‪ ،‬وامتن عليه بإطلاق سرح أخيه‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫الوحدة الأولى‬ ‫‪ 6‬الالتفات من الغيبة إلى الخطاب‬

‫مـن ذلـك قوله تعـالى‪ :‬ﮋﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ‬
‫ﭡﭢﭣﭤﭥﮊ [الفاتحة‪ ]5-٢ :‬حيـث التـفت مـن أسلـوب الغيبة فـي قـوله‪:‬‬

‫«ﭖﭗ» ‪ -‬والاسم الظاهر يعد من الغيبة عند علماء البلاغة ‪ -‬إلى الخطاب في قـوله‪« :‬ﭢ‬
‫ﭣ ﭤ ﭥ» ولو جر￯ الكلام على مقتضى الظاهر لقال‪( :‬إياه نعبد وإياه نستعين)‪،‬‬
‫ولكنه عدل تنشيطا للسامع‪ ،‬وإثا َر ًة لانتباهه‪ ،‬وتمكينا للمعنى في نفسه‪ ،‬وقد ورد الالتفات هنا‬

‫من خلال أكثر من جملة اسمية وفعلية‪.‬‬
‫ومـن ذلــك قـولــه تـعـالـى‪ :‬ﮋﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﮊ ‬
‫[عبس‪ ]٣-١:‬حيث التفت من الغيبة في قولـه‪« :‬ﭑﭒ» إلى الخطاب في قوله‪«:‬ﭘﭙ‬
‫ﭚﭛ» زيادة في العتاب‪ ،‬وتنبيها للرسـول ﷺ إلى العناية بشأن الأعمى الذي نزلت فيه هذه‬

‫الآيات وهو عبد ال َّله بن أم مكتوم‪ ،‬وقد ورد الالتفات هـنا من خلال أكثر من جملة فعلية‪.‬‬

‫ثان ًيا‪ :‬أسلوب التغليب‬

‫التغليب عـند علماء البلاغة‪ :‬هـو ترجـي ُح َأ َحـ ِد الأمرين علـى الآخر‪ ،‬وذلـك‬
‫بأن نطلق عليهما لفظا واحـدا‪ ،‬فيـعطى الشيء حكـم غيره‪ .‬أو هـو‪َ :‬أ ْن ُت ْج ِري‬

‫المختلفين مجر￯ المتفقين‪ ،‬وذلك بأن تعطيهما حكما واحدا‪.‬‬

‫ويظهر َلك معنى هذا التعريف جل ًّيا من خلال الشواهد الآتية فى صور التغليب‪:‬‬

‫صور التغليب‬

‫للتغليب صور كثيرة يأتي عليها‪ .‬من أشهرها‪:‬‬
‫‪ 1‬تغليب العاقل على غير العاقل‪:‬‬

‫مـن ذلـك قـولـه تـعـالى ‪:‬ﮋﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭹﭺﭻﭼ ﭽ ﭾﭿ‬
‫ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮊ [الحـج‪ ]١٨:‬حيـث عبـر باسـم‬

‫‪7‬‬

‫‪7‬‬

‫[الواقعة‪ ،]٥٦:‬وذلك للتحقير من شأنهم وعدم المبالاة بهم‪ ،‬ولو استمر على وتيرة الخطاب‬
‫لقال‪( :‬هذا نزلكم)‪ ،‬ويلاحظ أن الالتفات هنا‪ ،‬ورد من خلال أكثر من جملة اسمية‪.‬‬

‫‪ 5‬الالتفات من الغيبة إلى التكلم‬

‫من ذلك قوله تعالى ‪ :‬ﮋﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛ ﭜﭝ‬
‫ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﮊ [فصلت‪ ]١٢:‬حـيث التفت مـن ضـمير الغـيبة‬
‫فـي (ﭖ) وهو الفاعل المحذوف الذي يعود على لفظ الجلالة‪ ،‬إلى ضمير التكلم(نا) في‬
‫قوله (ﭜ) وفـي هـذا الالتفات إثـارة واضـحة للانتباه‪ ،‬وإبـراز مـزيد مـن العناية والاهتـمام‬

‫بزينة السماء‪.‬‬

‫وقد وقع الالتفات كما تر￯ بين جملتين فعليتين عطفت الثانية فيهما على الأولى‪.‬‬

‫ومن ذلك أيضا قوله تعالى ‪ :‬ﮋﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ‬
‫ﭽﭾﮊ[المائدة‪ ،]١٢:‬حيث التفت من أسلوب الغيبة في قوله‪« :‬ﭵﭶ» إلى أسلوب‬
‫التكلـم في قوله‪( :‬ﭺ)‪ ،‬ومـقتضى الظـاهر لو استمر علـى وتيرة الغيـبة‪ ،‬أن يقـول‪( :‬وبعث‬
‫منهم)‪ ،‬وإ َّنما التفت إلى التكلم اعتنا ًء بشأن هذا الابتعاث‪ ،‬وتفخيم أمره‪ .‬وقد وقع الالتفات هنا‬

‫بين جملتين فعليتين عطفت الثانية فيهما على الأولى‪.‬‬
‫ومـثـلـه قـولـه تـعـالـى‪ :‬ﮋﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﮊ‬
‫[النحل‪ ]٥١:‬حيث التفت من أسلـوب الغيبة فـي قولـه‪« :‬ﯞﯟ» ‪ -‬والاسم الظاهر يعد من‬
‫الغيبة عند علماء البلاغة ‪ -‬إلى أسلوب التكلم في قوله‪َ « :‬فإِ َّيا َي» لتربية المهابة في النفوس‪،‬‬

‫والرهبة في القلوب‪ ،‬وتنشيط السامع‪ ،‬وإثارة انتباهه‪.‬‬
‫وقد ورد الالتفات هنا من خلال أكثر من جملة فعلية واسمية‪.‬‬

‫ومن ذلـك أيضا قولـه تـعالـى‪ :‬ﮋﮪﮫﮬﮭﮮ ﮰﮱﯓﯔﯕ‬
‫ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﮊ [لقـمـان‪]١٠:‬‬
‫حيـث التفت من الغيبة في قولـه‪( :‬خلق وألقى وبث) وكلها بضميرالغائب المستتر‪ ،‬إلى ضمـير‬
‫التكلـم (نا) فـي قولـه‪َ ( :‬و َأ ْن َز ْلنَا)؛ تـعظيـما لشـأن الرحـمن وتوفيـة لمقـام الامـتنان‪ ،‬وقـد ورد‬

‫الالتفات هنا من خلال أكثر من جملة فعلية‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫الوحدة الأولى‬ ‫ومنـه قولـه تـعـالـى‪:‬ﮋﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ‬
‫ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﮊ [التحريم‪ ،]١٢:‬فـمقتضى الظـاهر أن يقـول‪:‬‬

‫(وكانت من القانتات) ولكنه عبـر بـذلـك؛ تغليـبا لجـانب الذكـور علـى الإنـاث؛ لأنـهن‬
‫الأكثـر شهرة بالتضرع والقنوت‪ ،‬وفي هذا تشريف لمـريم علـيها السـلام لإدخـالها فـي سلك‬

‫القانتين المشتهرين بذلك من الرجال‪.‬‬

‫‪ 4‬تغليب التأنيث على التذكير‬
‫وذلك بأن يأتـي التـعبير للتأنيث‪ ،‬وسياق الظاهرالتذكير تغلـيبا للتأنيث علـى التـذكير‪،‬‬
‫مـن ذلك قوله تعالـى‪:‬ﮋﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﮊ‬
‫[البقرة‪ ]٥١:‬فالمراد الأيام المذكرة والليالي المؤنثة‪ ،‬لكنه غلب جـانب التأنيث علـى التذكير‬

‫فعبر هنا بالليلة عن الأيام والليالي‪.‬‬

‫‪ 5‬خطاب الواحد بلفظ الجمع؛ تعظيما له‬
‫مثـل قوله تعالى‪ :‬ﮋﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ‬
‫ﮔﮕﮖﮗﮘﮊ [القصص‪ ]٩:‬حيث عبـرت عـن الواحـد وهـو فرعـون بـواو‬
‫الجـماعة في قوله‪« :‬ﮎﮏ» ولم يقل‪ :‬لا تقتله؛ تعظ ًيما له‪ ،‬وهكذا الشأن في خطاب الملوك‪،‬‬

‫فغلبت الجمع على الواحد‪.‬‬

‫ثال ًثا‪ :‬الأسلوب الحكيم‬

‫أسلوب الحكيم يعد من أساليب مجيء الكلام على خلاف مقتضى الظاهر وهو من الأساليب‬
‫التي تحتاج إليها النفس الإنسانية بشدة عند الوقوع في المآزق كي تتلافاها‪ ،‬وهي تحتاج في‬

‫استخدامها إلى فطنة حادة‪ ،‬وذكاء نادر‪.‬‬

‫َع َّرفه البلاغيون بقولهم‪ :‬هو تلقي المخاطب بغير الذي يترقبه ويتوقعه‪ ،‬وذلك‬
‫بحمل كلامه على خلاف مراده؛ تنبيها له على أن ذلك هو الأَ ْو َلى بالقصد‪.‬‬

‫وسيتضح ‪ -‬لأبنائنا الطلاب والطالبات ‪ -‬هذا التعريف جل ّيـا من خلال وقوفهم علـى‬
‫الشواهد الآتية‪:‬‬

‫‪9‬‬

‫‪9‬‬

‫الموصـول( َم ْن) الذي يستخـدم في العربية للعـاقـل تغليبا هـنا للعاقل علـى غير العـاقـل؛ لأن‬
‫السجود في الآية كما هو واضح يشمل المـلائكة والشـمس والقـمر والنـجـوم‪ ،‬كـما يـشمل‬
‫الآدميين‪ ،‬والجبال والشجر والدواب فغير العـاقـل أكثـر‪ ،‬ولكنه رجح كفة العاقل المـعبر عـنه‬

‫باسم الموصول ( َم ْن)؛ لأن السجود عند العقلاء أبرز‪ ،‬وله آثاره الواضحة المشاهدة فيهم‪.‬‬
‫وبذلك يكون قد أجر￯ المختلف وهو سجود غير العقلاء الذي لا نعرف كيفيته مجرى‬
‫المـتفـق‪ ،‬وهـو سجـود العقـلاء الـذي نـعرف كيفـيته‪ ،‬ونـراه عيـانا بيـانا‪ ،‬وهـذا مـن فـوائـد‬

‫التغليب وأسراره‪.‬‬

‫ومن ذلك أيضا قوله تعالى‪ :‬ﮋﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ‬
‫ﮯﮰﮱﯓﯔﮊ [البقرة‪ ]١١٦:‬حـيث عـبر بصيغة العـقلاء فـي جـمع المـذكر السالم‬
‫(ﯔ) للتغليب أي‪ :‬تغليـب العقلاء المذكورين في الآية على غير العقلاء؛ لأن القنـوت من‬

‫العقلاء أبرز وأوضح في مرأ￯ العين الإنسانية‪.‬‬

‫‪ 2‬تغليب غير العاقل على العاقل‬

‫مــن ذلـك قــولــه تـعـالـى‪ :‬ﮋﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛﭜﮊ‬
‫[آل عمران‪ ]١٠٩ :‬حيث عبر باسم الموصول (ما) الذي يستخـدم لغـير العـاقل فـي العربيـة‪،‬‬
‫تغليبا لغير العاقل هنا على العاقل‪ ،‬وغي ُر العقلاء فـي السـموات والأرض المذكورين في هذه‬
‫الآية هم أكثر بكثير من العقلاء؛ لذا جاز التعبير بغير العاقل عن العاقل بسبب كثرتهم العـارمة‬
‫في هذا الكون الفسيح‪ ،‬والذي سوغ ذلك أيضا هو كثرة الاختلاط بـين غـير العـقلاء والعقلاء‬

‫فأجرى المختلفين مجر￯ المتفقين على جهة التغليب‪.‬‬

‫‪ 3‬تغليب التذكير على التأنيث‬

‫والمراد به أن يأتي التعبير بصيغة التذكير‪ ،‬وسياق الظاهر التأنيث؛ تغليبا للمذكر على‬
‫المؤنث‪ ،‬ومنه قولهم للأب والأم‪ :‬أبوان‪ ،‬وقولهم للشمس والقمر‪ :‬قمران‪.‬‬

‫ومـن ذلـك فـي الذكـر الحكيـم قوله تعالى‪ :‬ﮋﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ‬
‫ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮊ [الأنعـام‪ ]٧٨:‬فمقتـضـى الظاهـرأن يقـول‪:‬‬
‫(قال هذه)؛ لأن الشمس مؤنثة فيشار إليها باسم الإشارة للمؤنث فيقال‪( :‬هذه الشمس)‪ ،‬ولكنه‬

‫عدل عن ذلك إلى التعبير بالتذكير في اسم الإشارة (هذا) تغليبا للمذكر على المؤنث‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫ملخص الدرس‬

‫الوحدة الأولى‬ ‫هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة ( الغيبة ‪ -‬التكلم ‪ -‬الخطاب)‬ ‫الالتفات‬
‫بعد التعبير عنه بطريق آخر منها‪.‬‬

‫الالتفات من التكلم إلى الخطاب‬

‫الالتفات من التكلم إلى الغيبة‬

‫الالتفات من الخطاب إلى التكلم‬ ‫صور الالتفات‬
‫الالتفات من الخطاب إلى الغيبة‬

‫الالتفات من الغيبة إلى التكلم‬

‫الالتفات من الغيبة إلى الخطاب‬

‫فائدة الالتفات‪ :‬تطرية نشاط السامع‪ ،‬واستمالته؛ لتأكيد المعنى في نفسه‪.‬‬

‫أسلوب التغليب هو ترجيح أحد الأمرين على الآخر‪ ،‬وذلك بأن نطلق عليهما لفظا‬
‫واحدا‪ ،‬فيعطى الشيء حكم غيره‪.‬‬

‫للتغليب صور كثيرة يأتي عليها من أشهرها‬

‫تغليب التذكير تغليب التأنيث تغليب الجمع‬ ‫تغليب غير‬ ‫تغليب العاقل‬
‫على التأنيث على التذكير على الواحد‬ ‫العاقل على‬ ‫على غير‬
‫العاقل‬
‫العاقل‬

‫الأسلوب الحكيم هو تلقي المخاطب بغير الذي يترقبه ويتوقعه‪ ،‬وذلك بحمل كلامه‬
‫على خلاف مراده؛ تنبيها له على أن ذلك هو الأولى بالقصد‪ .‬وهو‬

‫ضربان‪:‬‬
‫الأول‪ :‬حمل المخاطب على خلاف مراده تنبيها له على أنه الأولى بالقصد‪.‬‬

‫الثاني‪ :‬هو جواب السائل بغير ما يطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره؛ تنبيها على أنه الأولى‬
‫ بحاله والمهم له‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫‪11‬‬

‫أضرب هذا الأسلوب‬

‫يأتي هذا الأسلوب على ضربين‪:‬‬
‫الأول‪ :‬حمل كلام المخاطب على خلاف مراده؛ تنبيها له على أنه الأَولى بالقصد‪.‬‬
‫مـثل‪ :‬الخـطاب الذي جـر￯ بين الحجاج بن يوسف الثقفي وابن القبعثر￯ حين قال له ال َح ّجاج‪:‬‬
‫(لأحملنَّ َك على الأَ ْدهم)‪ ،‬فـر ّد عليه ابـن ال َق َب ْع َث َر￯ بقو ٍل على خـلاف ما يتوقعه ال َح ّجاج‪( :‬مث ُل‬

‫الأمي ِر يحمل على الأَ ْد َه ِم والأَ ْش َه ِب)‪.‬‬

‫فالحجاج يريد أن يقو َل َل ُه‪ :‬لأع ِّذ َبنَّ َك بوضعك في القيد الأدهم أي‪ :‬الأسود‪ ،‬فتلقى ابن‬
‫القبعثر￯ كلام ال َح َّجاج تلقيا آخر غير الذي يقصده؛ تنبيها له إلى ما هو أليق به‪ ،‬فكأنه يقوله له‪:‬‬

‫اللائق بالأمير أن يحملني ‪ -‬إكراما ‪ -‬لي على الأدهم الذي هو الفرس الأسود‪.‬‬

‫وانظر كذلك إلى قول الحجاج له‪( :‬ويحك إنه حديد)! فقال له ابن القبعثر￯‪( :‬لأن يكون‬
‫حديدا خي ٌر من أن يكون بليدا)‪ ،‬يقصد الحجاج أن الأدهم الذي يقصده هو القيد الحديدي‪،‬‬
‫ولك َّن ابن القبعثر￯ تجاهل ذلك أيضا‪ ،‬وحمل كلام الحجاج على خلاف مراده‪ ،‬وح ّول كلامه‬
‫إلى الحديث عن الفرس فوصفه بأن الأولى بالحجاج أن يحمله على فرس حديد شديد ذكي‬

‫نشيط لا خوا ٍر بليد ضعيف‪.‬‬

‫وهكذا َغ َّير ابن القبعثرى مقصد الحجاج من كلامه؛ تنبيها له على أن الأولى بالأمراء أن‬
‫يكرموا رعيتهم‪ ،‬و َي ْح ُل ُموا عليهم‪ ،‬ويمدوا لهم يد ال َّت ْحنا ِن والإحسان لا يد البطش والعنفوان‪.‬‬

‫الثاني‪ :‬هو جواب السائل بغير الذي يسأل عنه بتنزيل سؤاله منزلة غيره؛ تنبيها له على أن هذا‬
‫الأولى بحاله والمهم له‪.‬‬

‫وقـد ورد مـن ذلـك قـوله تعـالـى‪ :‬ﮋﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﮊ‬
‫[البقرة‪ ]١٨٩:‬فقد كـان الصحابة ‪ ‬يتعجبون من الهلال يبـدو ضئيلا‪ ،‬ثم يكتمل نوره‪،‬‬
‫ثم يقل‪ ،‬ثم ينمحق‪ ،‬فكان سؤالهم عن هذا التدرج‪ ،‬فجاء الجواب لهم بغيرالذي يترقبونه‬
‫ويتوقعونـه؛ حيث بين المولـى ‪ ‬لهم بيان الحكمة من الأهلة‪ ،‬وكأنه يقول لهم‪ :‬كـان الأولى‬
‫بكم أن تسألوا عن حكمة خلق الأهلة لا عن سبب تزايدها فـي أول الشهر وتناقصها في آخره؛‬

‫تنبيها لهم إلى الأولى بالسؤال‪ ،‬وهو معرفة فوائد هذه الأهلة‪.‬‬

‫وهذان الضربان السابقان أينما وردا في الكلام العربي يطلق عليهما علماء البلاغة‬
‫الأسلوب الحكيم‪.‬‬
‫‪10‬‬

‫الوحدة الأولى‬ ‫التدريبات‬

‫التدريب الأول ‬

‫اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين فيما يأتي‪:‬‬

‫‪ 1‬قال تعالى‪ :‬ﮋﮬﮭﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔ ﯕﯖ ﯗﯘﮊ‬
‫ في الآية التفات من (الخطاب إلى الغيبة ‪ -‬الغيبة إلى التكلم ‪ -‬الغيبة إلى الخطاب)‬

‫‪ 2‬قال تعالى‪ :‬ﮋﭿﮀﮁﮂﮊ‬
‫ في الآية (تغليب لغير العاقل على العاقل ‪ -‬تغليب للعاقل على غير العاقل ‪ -‬التفـات ‬

‫ وضع المضمر موضع المظهر)‪.‬‬

‫‪ 3‬قال تعالى‪ :‬ﮋﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﮊ‬
‫ في الآية الكريمـة التفات مـن (الغيبـة إلى الخطاب ‪ -‬الخطاب إلى الغيبـة ‪ -‬الغيبة‬

‫ إلى التكلم)‪.‬‬

‫‪ 4‬قال تعالى‪:‬ﮋﮜ ﮝﮞﮟﮊ‬
‫ في الآية أسلوب (تغليب للعاقل على غير العاقل ‪ -‬تغليب للتذكير على التأنيث‬

‫ ‪-‬أسلوب التفات)‪.‬‬

‫التدريب الثاني‬

‫ضع إشارة (‪ )‬أمام العبارة الصحيحة‪ ،‬وإشارة (‪ )‬أمام العبارة الخطأ فيما يأتي‪:‬‬
‫‪ 1‬الالتفات ليس من أساليب مجيء الكلام على خلاف الظاهر ‪.‬‬
‫‪ 2‬الالتفات له ست صور يأتي عليها‪ .‬‬
‫‪ 3‬الالتفات لا يثير الانتباه‪ ،‬ولا يوقظ الحس‪ .‬‬
‫‪ 4‬التغليب له صور محددة‪ .‬‬
‫‪ 5‬الأسلوب الحكيم تحتاجه النفس عند المآزق ‪.‬‬
‫‪ 6‬الأسلوب الحكيم يأتي على ضربين ‪.‬‬
‫‪ 7‬الالتفات والتغليب من أساليب النقد‪ .‬‬
‫‪ 8‬الالتفات لا يقع في الضمائر ‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫‪13‬‬

‫إثراءات‬

‫الالتفات هو أن تبدأ الخطاب لغيرك بضمير من ضمائر التكلم مثلا‪ ،‬ثم‬ ‫لاحظ أن‬
‫تنتقـل إلى ضمير الخطاب‪ ،‬شــريطة أن يكون التعبيـر الثـاني بغيـر مـا‬ ‫لاحظ أن‬
‫انتبه إلى أن‬
‫يترقبه المخاطب‪.‬‬ ‫انتبه إلى أن‬

‫الالتفات يمكن أن يقـع في جملة واحدة‪ ،‬ويمكن أن يقع بيـن جملتيـن‬ ‫مفاهيم‬
‫أو أكثر‪.‬‬ ‫مفاهيم‬

‫التغليب له صور كثيرة وما ذكرناه لك كان على سبيل المثال لا الحصر‬
‫بخلاف الالتـفات فله سـت صور يأتـي عليـها فـي الـكلام العربـي لا‬

‫يخرج عنها‪.‬‬

‫أسلوب الحكيم له صورتان فحسب ورد عليها في البلاغة العربية‬
‫وهو من الأساليب التي تحتاج إليها النفس الإنسانية بشدة عند الوقوع‬
‫في المآزق كي تتلافاها‪ ،‬وهي تحتاج في استخدامها إلى فطنة حادة‬

‫وذكاء نادر‪.‬‬

‫التغليب‪ :‬هو أن ُتجري المختلف مجرى المتفق ويقع كثيرا في القرآن‬
‫وكلام العرب لمزايا بلاغية عديدة‪.‬‬

‫الالتفات والتغليب وأسلـوب الحكـيم مـن الأسـالـيب التي تأتي على‬
‫خلاف مقتضى ظاهر حـال المخاطب‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫الوحدة الأولى‬ ‫‪ )( 4‬التغليب له صور محددة‪.‬‬
‫‪ )( 5‬الأسلوب الحكيم تحتاجه النفس عند المآزق‪.‬‬

‫‪)( 6‬الأسلوب الحكيم يأتي على ضربين‪.‬‬
‫‪ )( 7‬الالتفات والتغليب من أساليب النقد‪.‬‬

‫‪ )( 8‬الالتفات لا يقع في الضمائر‪.‬‬

‫إجابة التدريب الثالث‬

‫‪ 1‬لأسلوب الحكيم ضربان‪:‬‬

‫الأول‪ :‬حمل كلام المخاطب على خلاف مراده تنبيها له على أنه الأولى بالقصد‪ ،‬ومثاله‪:‬‬
‫أن رجلا سأل بلالا مولى أبي بكر ‪ ‬وقد أقبل من جهة الحلبة‪ ،‬فقال له‪( :‬من سبق) قال‪:‬‬
‫سبق المقربون‪ :‬فقال إنما أسألك عن الخيل‪ .‬قال‪ :‬و أنا أجيبك عن الخير‪ .‬فترك بلا ٌل‬

‫جواب لفظه إلى خير هو أنفع له‪.‬‬

‫الثاني‪ :‬هو جواب السائل بغير ما يطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره؛ تنبيها على أنه الأولى‬
‫بحاله والمهم له‪ ،‬ومنه ما روي من أن العباس ‪ ‬سئل‪ :‬أأنت أكبر أم رسول ال َّله ‪‬؟‬
‫فقال في أدب جم‪ :‬رسول ال َّله أكبر مني‪ ،‬ولكني ولدت قبله‪ ،‬فحمل السؤال عن كبر السن‬

‫محمل السؤال عن كبر المنزلة؛ توجيها للسائل إلى الأهم بالسؤال‪.‬‬
‫‪ 2‬من صور الالتفات‪:‬‬

‫أ الالـتفات مـن التـكلـم إلى الـغيبة مـثالـه قـوله تـعـالـى‪:‬ﮋﮢﮣﮤﮥ‬
‫ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ‬
‫ﯘﯙﯚﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢ‬

‫ﯣﮊ [الأعراف‪ ،]١٥٨:‬الأصل فآمنوا بي‪ ،‬ولكنه عدلمنالتكلم إلىالغيبة‪.‬‬
‫ب الالتفات من الغيبة إلى التكلم مثاله قوله تعالى‪:‬ﮋﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ‬
‫ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯙﯚﯛﯜﮊ [فـاطـر‪ ]٩ :‬فـقد عدل عن‬

‫الغيبة في ﮋﮪﮫﮬﮊ إلى التكلم بنون العظمة في قوله‪ :‬ﮋﮰﮊ‪.‬‬
‫ج الالتفـات مـن الخطاب إلى الغيبة‪ ،‬مثـاله قولـه تعالـى‪ :‬ﮋﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ‬

‫‪15‬‬

‫‪15‬‬

‫التدريب الثالث‬
‫أجب عن المطلوب أمام كل مما يلي‪:‬‬
‫‪ 1‬الأسلوب الحكيم‪ :‬حدد ضربيه‪ ،‬مع التمثيل‪.‬‬
‫‪ 2‬الالتفات‪ :‬اذكر ثلاثا من صوره‪ ،‬مع التمثيل‪.‬‬
‫‪ 3‬التغليب‪ :‬اذكر ثلاثا من صوره‪ ،‬مع التمثيل‪.‬‬

‫الأنشطة الإثرائية‬

‫نشاط ‪1‬‬
‫قم بالاشتراك مع أقرانك بإعداد لوحة تعليمية تتناول فيها صور الالتفات‪.‬‬

‫نشاط ‪2‬‬
‫من خلال تعاملك مع شبكة المعلومات الدولية‪ ،‬قم بإعداد بحث عن الالتفات‪ ،‬والتغليب‪،‬‬

‫وأسلوب الحكيم‪.‬‬

‫الأجوبة المقررة‬

‫إجابة التدريب الأول‬

‫‪ 1‬في الآية الكريمة التفات من الخطاب إلى الغيبة‪.‬‬
‫‪ 2‬في الآية الكريمة تغليب للعاقل على غير العاقل‪.‬‬
‫‪ 3‬في الآية الكريمة التفات من الغيبة إلى الخطاب‪.‬‬

‫‪ 4‬في الآية الكريمة تغليب للتذكير على التأنيث‪.‬‬

‫إجابة التدريب الثاني‬
‫‪ )( 1‬الالتفات ليس من أساليب مجيء الكلام على خلاف الظاهر‪.‬‬

‫‪ )( 2‬الالتفات له ست صور يأتي عليها‪.‬‬
‫‪ )( 3‬الالتفات لايثير الانتباه‪ ،‬ولايوقظ الحس ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫وضع المظهر موضع المضمر وعكسه‪،‬‬ ‫الدرس الثاني‬
‫ووضع نوع من الأفعال موضع آخر‪ ،‬وعكسه‬

‫الوحدة الأولى‬ ‫أهداف الدرس‪:‬‬
‫بنهاية الدرس يتوقع أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬
‫‪ 1‬يذكر أغراض وضع المضمر موضع المظهر‪.‬‬
‫‪ 2‬يستخرج من أمثلة مقدمة له أغراض وضع المضمر موضع المظهر‪.‬‬
‫‪ 3‬يذكر أغراض وضع المظهر موضع المضمر‪.‬‬
‫‪ 4‬يأتي بأمثلة لأغراض وضع المظهر موضع المضمر‪.‬‬
‫‪ 5‬يذكر أغراض وضع المضارع موضع الماضي مع التمثيل‪.‬‬

‫وصف الدرس‬
‫يتناول هذا الدرس الأغراض البلاغية لوضع المضمر موضع المظهر وعكسه‪ ،‬ووضع المضارع‬

‫موضع الماضي وعكسه‪.‬‬

‫أو ًل‪ :‬وضع المظهر موضع المضمر‬

‫شرح الدرس‬

‫الأصـل في الأسلوب العربي إذا عـبر المـتكلم باسم ظـاهر‪ ،‬ثم أراد الحديث عـن هذا الاسم‬
‫الظاهر مرة أخرى عبر عنه بضمير يعود عليه‪ ،‬ولكن قد يخرج المتكلم عن مقتضى هذا الظاهر‬
‫ويعدل عن التعبير بالضمير إلى الاسم الظاهر مكررا له مرة ثانية‪ ،‬وذلك لأغراض بلاغية منها‪:‬‬

‫‪ 1‬زيادة التقبيح والمبالغة في الذم والتقريع‬

‫مثل قوله تعالى‪ :‬ﮋﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ‬
‫ﭳﭴ ﭵﭶﭷ ﭸﮊ [البقرة‪]٥٩:‬حيث وضع الظـاهر«ﭰﭱ ﭲ» مكـان‬
‫الضمير( َع َل ْي ِه ْم) الذي سيعود بطبيعة الحال على الذين ظلموا فـي أول الآية‪ ،‬ولم يقـل‪( :‬فأنزلنا‬

‫عليهم)؛ مبالغة في الذم والتوبيخ والتقريع‪ ،‬وتسجيل الظلم على اليهود بتكراره وتأكيده‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫‪17‬‬

‫ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ‬
‫ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮊ [الحجرات‪.]٧:‬‬
‫‪ 3‬من صور التغليب‪:‬‬

‫أ تغليب العاقل على غير العاقل‪ ،‬مثاله قوله تعالى‪:‬ﮋﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ‬
‫ﭺﮊ[الحجر‪ ،]٢٠ :‬فقد استخدم اسم الموصول (من)‪ ،‬وهو للعاقل‪ ،‬والسياق‬

‫القرآني المحتف بالآية للعاقل وغير العاقل‪.‬‬
‫ب تغليب غير العاقل على العاقل‪ ،‬مثاله قوله تعالى‪ :‬ﮋﯞﯟﯠﯡ ﯢﯣ‬
‫ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﮊ [القصص‪ ]٦٨ :‬حـيـث‬

‫استخدم (ما)‪ ،‬وهي لغير العاقل؛ لأن أغلب المخلوقات من غير العقلاء‪ ،‬فغير‬
‫بالأغلب‪.‬‬

‫ج تغلـيب التـذكـير علـى التأنيث‪ ،‬مثاله قوله تعالى‪:‬ﮋﭑﭒﭓﭔﭕ‬
‫ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ‬
‫ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸﮊ‬
‫[البقرة‪ ،]٢٧٥:‬والموعظة تكون للذكـور كما تكـون للإناث‪ ،‬فـذكر الأقوى‪ ،‬وغلـب‬

‫التذكير على التأنيث‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫الوحدة الأولى‬ ‫بالنسبة للآخرة‪.‬‬
‫ومثله قول تعالى‪ :‬ﮋﭮﭯﭰﮊ[الزلزلة‪ ،]٢ :‬حيث أظهر الأرض‪ ،‬وقد سبق‬
‫التصريح باسمها في أول السورة في قوله تعالى‪:‬ﮋ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﮊ [الزلزلة‪،]١ :‬‬
‫وكان مقتضى الظاهر الإضمار‪ ،‬ولكنه عدل عن ذلك‪ ،‬وأظهرها ثانية فقال‪«:‬ﭮﭯ»‪،‬‬

‫لزيادة التقرير والتوكيد‪.‬‬

‫‪ 5‬زيادة العناية والاهتمام‬
‫ومنه قوله تعالى‪ :‬ﮋﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲﭳﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸﭹ‬
‫ﭺ ﭻﮊ [الإسراء‪ ]٧٨ :‬حيث أظهر في مقـام الإضمار فـي قـولـه‪« :‬ﭷ ﭸ ﭹ‬
‫ﭺ ﭻ» بعد التصريـح به في قوله‪« :‬ﭴ ﭵِ» ولو جاء على الظاهر لقال (إن‬

‫قرآنه) ولكنه عدل؛ لمزيد من العناية والاهتمام‪.‬‬

‫‪ 6‬التهويل والتخويف‬
‫من ذلـك قولـه تعالـى‪ :‬ﮋﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶﮊ‬
‫[الطلاق‪ ]١ :‬حيث أظهر لفظ الجلالة في قولـه‪« :‬ﭯﭰ ﭱﭲ»‪ ،‬وكان مقتضى الظاهر‬
‫الإضمار فيقول‪َ ( :‬و َم ْن َي َت َع َّد ُح ُد ْو َد ُه)‪ ،‬ولكـنه صـرح بلفظ الجلالة مرة ثانية بعد ذكره صراحة‬
‫في أول الآية في قولـه‪« :‬ﭫﭬﭭ»؛ تهويلا للأمر‪ ،‬وتخويفا للعـباد مـن تجـاوز الحـدود‬

‫التي ح َّدها المولى ‪ ‬لعباده‪.‬‬
‫ومنه أيضا قوله تعالى‪ :‬ﮋﭜﭝﭞ ﭟﮊ [القارعة‪ ]٢-١ :‬حيث وضع‬
‫الظاهر مكان الضمير في قوله‪« :‬ﭞ ﭟ»‪ ،‬والأصل أن يقـال‪ :‬القارعة ما هي؟ فعدل عن‬

‫الإضمار إلى الإظهار؛ للتخويف والترهيب‪ ،‬والتفظيع والتشديد‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫‪19‬‬

‫ومن ذلك أيضا قوله تعالى‪:‬ﮋﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ‬
‫ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﮊ‬
‫[البقرة‪ ]٨٩ :‬حيث وضـع الظاهر لفظ الكافرين في قوله‪« :‬ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ» مكان‬
‫الضمير‪ ،‬فلـم يـقل‪( :‬فلعنة ال َّله عليهم)؛ زيـادة فـي تقبيحهم‪ ،‬وذمـهم وتقريعهم وإشعارهم أن‬

‫سبب حلول اللعنة بهم هو كفرهم‪.‬‬

‫‪ 2‬تربية الروعة وبث المهابة في النفوس‬

‫مـن ذلـك قـولــه تـعـالـى‪ :‬ﮋﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ‬
‫ﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﮊ [البقرة‪ ]١٠٧ :‬حيث وضع لفظ الجلالة الاسم الظاهر في قوله‪:‬‬
‫«ﭰﭱﭲﭳﭴ» بدل الضمير؛ لأن أصل الكلام‪ ،‬وما لكم من دونه‪ ،‬ولكنه خالف‬

‫مقتضى الظاهر؛ لتربية الروعة‪ ،‬وزرع المهابة في النفوس‪.‬‬

‫ومن ذلك قوله تعالى‪ :‬ﮋﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢﮊ [البقرة‪ ]١٩٦ :‬حيث‬
‫أظهر لفظ الجلالة في قوله‪« :‬ﰞ ﰟ ﰠ» في موضع الإضمار‪ ،‬والأصل واعلموا أنه؛ وذلك‬

‫لتربية المهابة في الصدور‪ ،‬وإدخال الروعة في القلوب‪ ،‬وبث الرهبة في النفوس‪.‬‬

‫‪ 3‬التشريف وإظهار مزيد اللطف‬

‫من ذلك قوله تعالى‪ :‬ﮋﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ ﰃﰄﰅﰆﰇﰈ‬
‫ﰉﰊﰋﰌﮊ [البقرة‪ ]١١٢ :‬حيث وضع اسم الرب مضافا إلى ضمير من أسلم موضع‬
‫ضمير الجلالة‪ ،‬والأصل أن يقال‪ :‬فله أجره عنده‪ ،‬ولكنه عدل عن مقتضى الظاهر؛ للتشريف‬

‫وإظهار مزيد اللطف بكل من أسلم وجهه ل َّله‪.‬‬

‫‪ 4‬زيادة التقرير والمبالغة‬
‫من ذلك قوله تعالى‪ :‬ﮋﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ‬
‫ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ‬
‫ﮏﮐﮑﮊ [التوبة‪ ]٣٨:‬حيـث أظهـر الحيـاة الدنيـا أولا فـي قـوله‪« :‬ﮄ‬
‫ﮅﮆﮇﮈ»‪ ،‬وكان مقتضى الظاهر أن يقول‪( :‬فما متاعها إلا قليل) ولكنه‬
‫أظهرها مرة ثانية في مقام الإضمار؛ لزيادة التقريـر والمبـالغة في بيان حقارة الدنيا ودناءتها‬

‫‪18‬‬

‫الوحدة الأولى‬ ‫ِه َي ال ُّد ْن َيا َت ُقو ُل بِ ِمل ِء فِي َها *** َح َذا ِر َح َذا ِر ِم ْن َب ْط ِشي َوف ْت ِكي‬

‫حيث قدم ضمير الشأن في ( ِه َي) وفسره بما بعده في قوله الدنيا‪.‬‬

‫ثال ًثا‪ :‬التعبير عن الماضي بلفظ المضارع‬

‫من أساليب خروج الكلام على مقتضى الظاهر التعبير عن الماضي بلفظ المضارع؛‬
‫لأغراض بلاغية منها‪:‬‬

‫‪ 1‬إفادة التج ّدد والحدوث‬
‫من ذلك قوله تعالى‪ :‬ﮋﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮊ‬
‫[البقرة‪ ]٤٤ :‬حيث عبر بالمضارع «ﮤ» بدلا من الماضي(أأمرتم)؛ لأن صيغة المضارع‬
‫تفيد التجدد والحدوث‪ ،‬وآثر التعبير بالمضارع هنا بالرغم من أن ذلك وقع منهم فعلا؛ لأن هذا‬

‫دأب أجيال اليهود وديدنهم في كل زمان ومكان‪ ،‬وليس خاصا بطائفة مضى زمانها‪.‬‬

‫‪ 2‬إحضار الصورة أمام المخاطب‬
‫من ذلك قوله تعالى‪ :‬ﮋﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ‬
‫ﯤﮊ [البقرة‪ ]٨٧ :‬حيث عبر بالمضارع «ﯤ»‪ ،‬ولم يقل قتلتم كما قال كذبتم؛ لأن‬
‫الفعل المضارع يستعمل في الأفعال الماضية التي بلغت من الفظاعة والشناعة مبلغا عظيما‬
‫فكأنه أحضر صورة قتل الأنبياء أمام السامع وجعله ينظر إلـيها بـعينه فيـكون إنكـاره لـها أبـلـغ‬

‫واستفظاعه لها أشد وأعظم‪.‬‬
‫ومما جاء على هذا المنوال قوله تعالى‪ :‬ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ‬
‫ﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﮊ [البقرة‪ ]١٢٧ :‬حيث ورد التعبير بصيغة المضارع (يرفع)‬
‫بـدلا مـن الماضي (رفـع)؛ لاسـتحضار هـذه الصـورة المـاضية‪ ،‬وكـأنها مـشاهـدة بالعـيان‪،‬‬

‫وكأن السامع ينظر إلى البنيان‪ ،‬وهو يرتفع من إبراهيم وإسماعيل ‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫‪21‬‬

‫ثان ًيا‪ :‬وضع المضمر موضع المظهر‬

‫تمهيد‬
‫إذا عبر المتكلم في أي موضوع باسم ظاهر‪ ،‬ثم أراد الحديث عنه مرة أخر￯ عبر عنه بضمير‬
‫يعود عليه‪ ،‬هذا هو الأصل الذي يجرى على مقتضى الظاهر في الأساليب العربية‪ ،‬ولكن قد‬
‫يعدل المتكلم عن هذا الأصل‪ ،‬ويبدأ كلامه مباشرة بالضمير‪ ،‬من غير أن يتقدم الاسم الظاهر‪،‬‬

‫وذلك لأغراض بلاغية منها‪:‬‬

‫‪ 1‬التفظيع والتهويل‬

‫من ذلك قوله تعالى‪ :‬ﮋﯤﯥﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬﯭﯮ ﯯ‬
‫ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﮊ [البقرة‪ ]١٦٢-١٦١:‬حيث عبر‬
‫عن النار بالضمير‪ ،‬ولم يقل خالدين في النار‪ ،‬والأصل أن يذكرها؛ لأنه لم يسبق ذكرها كي يعيد‬

‫الضمير عليها‪ ،‬ولكنه خولف ذلك الأصل‪ ،‬وأضمرت النار تفظيعا لشأنها‪ ،‬وتهوي ًل لأمرها‪.‬‬

‫‪ 2‬تفخيم الشأن أو القصة ‬

‫من ذلك قوله تعالى‪ :‬ﮋﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ‬
‫ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﮊ [المؤمنـون‪ ]١١٧ :‬فأصل الكـلام‪( :‬إن الكافريـن لا يفلحون)‪،‬‬
‫ومثله قوله تعالى‪« :‬ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ» [الإخلاص‪ ،]١:‬والأصل‪( :‬قل ال َّله أحد)‪ ،‬ولكنه قدم‬
‫الضمير بادئ ذي بــدء وفسره بـما بعده‪ ،‬ولو وضع َت الاسـم الظاهر موضع الضمير فيما‬
‫مضى وقل َت‪( :‬إن الكافرين لا يفلحون)‪( ،‬قل ال َّله أحد)‪ ،‬لتلاشت الفخامة وزالت الروعة؛ لأنه‬
‫لم يتقدم ما ينبه النفس إلى التفتيش عن المفسر لما أبهم في أول الكلام‪ ،‬ولــذلك نجد ضمير‬

‫الشأن أو القصة هـذا لا يستـعمل إلا في الأنباء المـهمة‪ ،‬والمعاني الدقيقة‪.‬‬
‫ومما ورد من ذلك شعرا قول أبي تمام‪:‬‬

‫َع َلى َأ َّن َها الأ َّيا ُم َق ْد ِصر َن ُك ّل َها *** َع َجا ِئ َب َح َّتى َل ْي َس فِيها َع َجا ِئ ُب‬

‫حيث قدم ضمير الشأن في ( َأ َّن َها) وفسره بما بعده في قوله الأيام‪.‬‬
‫ومنه كذلك قول أبي الفرج الساوي يرثي بعض الملوك من آل بويه‪:‬‬

‫‪20‬‬

‫الوحدة الأولى‬ ‫ملخص الدرس‬

‫يوضع المظهر موضع المضمر لأغراض منها‬
‫زيادة التقبيح والمبالغة في الذم والتقريع‪ ،‬تربية الروعة‪ ،‬وبث المهابة في النفوس‪ ،‬التشريف‬

‫وإظهار اللطف‪ ،‬زيادة التقرير والمبالغة‪.‬‬
‫يوضع المضمر موضع المظهر لأغراض منها‬
‫التفظيع والتهويل‪ ،‬تفخيم الشأن أو القصة المتحدث عنها‪.‬‬
‫يوضع المضارع موضع الماضي لأغراض منها‬
‫التجدد والحدوث‪ ،‬واستحضار الصورة الماضية أمام الأذهان‪.‬‬
‫يوضع الماضي موضع المضارع لأغراض منها‬

‫تحقق الوقوع‪.‬‬

‫إثراءات‬

‫وضع المظهر موضع المضمر وعكسه‪ ،‬ووضع المضارع موضع الماضي‬ ‫لاحظ أن‬
‫وعكسه كلها من صور مجيء الكلام على خلاف مقتضى الظاهر‪.‬‬ ‫انتبه إلى أن‬
‫انتبه إلى أن‬
‫وضع المضارع موضع الماضي وعكسه ورد في القرآن كثيرا وهو من‬
‫الأساليب التي تكثر كذلك في السنة النبوية والشعر العربي‪.‬‬ ‫مفاهيم‬

‫وضع الماضي موضع المضارع يفيد تحقق الوقوع‪ ،‬وكثر في القرآن في‬
‫الحديث عن يوم القيامة‪.‬‬

‫يوضع المضارع موضع الماضي للتجدد والحدوث واستحضار الصورة‬
‫الماضية في الأذهان لتثبت وتتمكن‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫‪23‬‬

‫راب ًعا‪ :‬التعبير عن المضارع بلفظ الماضي‬

‫يأتي التعبير عن المضارع بلفظ الماضي لأغراض بلاغية منها‪ :‬تحقق الوقوع‪ ،‬من ذلك‬
‫قوله تعالى‪ :‬ﮋﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮨﮩﮪﮫﮊ[إبراهيـم‪]٤٨ :‬‬

‫حيث عبر بالماضي (برزوا) بدلا من المضارع (تبرزون)؛ للدلالة علـى تحقق الوقوع‪.‬‬
‫ومثله قوله تعالى‪ :‬ﮋﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐ ﮑﮊ [النحل‪]١:‬‬
‫حيث عبر بالماضى(أتى) بدلا من المضارع (يأتي)؛ للدلالة على تحقق الوقوع فكأنه حـدث‬

‫ووقـع فأخبرعنه بصيغة الماضي‪.‬‬
‫ومثله قوله تعالى‪:‬ﮋﮆ ﮇ ﮈﮊ [الكوثر‪ ]١:‬حيث عبر بصيغة المـاضي‬
‫المفيدة للوقوع (أعطيناك)‪ ،‬ولم يقل سنعطيك؛ لأن هذا الوعد لما كان ثـابتا محـققا عـبر عنه‬

‫بالماضي مبالغة‪ ،‬وكأنه حدث ووقع فعلا‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫الوحدة الأولى‬ ‫الأنشطة الإثرائية‬

‫نشاط ‪1‬‬
‫قم بإعداد جدول مقارنة بين أغراض وضع المظهر موضع المضمر والعكس‪.‬‬

‫نشاط ‪2‬‬
‫شارك أقرانك في إعداد لوحات تعليمية عن أغراض وضع المضارع موضع الماضي والعكس‪.‬‬

‫الأجوبة المقررة‬

‫إجابة التدريب الأول‬
‫‪ )( 1‬وضع الماضي موضع المضارع يفيد التجدد والحدوث‪.‬‬

‫‪ )( 2‬وضع المضمر موضع المظهر لم يرد في القرآن‪.‬‬
‫‪ )( 3‬وضع المضارع موضع الماضي يفيد استحضار الصورة‪.‬‬
‫‪ )( 4‬من أغراض وضع المظهر موضع المضمر زيادة التقرير‪.‬‬

‫‪ )( 5‬زيادة المبالغة من أسرار وضع المضمر موضع المظهر‪.‬‬
‫‪ )( 6‬التفخيم والتهويل من أغراض وضع المظهر موضع المضمر‪.‬‬

‫‪ )( 7‬لم يرد المضارع موضع الماضي في السنة النبوية‪.‬‬
‫‪ )( 8‬من الأساليب التي تأتي على خلاف الظاهر ضمير القصة‪.‬‬

‫‪ )( 9‬ضمير الشأن لم يرد في القرآن الكريم‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫‪25‬‬

‫التدريبات‬

‫التدريب الأول ‬
‫ضع إشارة (‪ )‬أمام العبارة الصحيحة‪ ،‬وإشارة (‪ )‬أمام العبارة الخطأ فيما يأتي‪:‬‬

‫‪ 1‬وضع الماضي موضع المضارع يفيد التجدد والحدوث‪.‬‬
‫‪ 2‬وضع المضمر موضع المظهر لم يرد في القرآن‪.‬‬

‫‪ 3‬وضع المضارع موضع الماضي يفيد استحضار الصورة‪.‬‬
‫‪ 4‬من أغراض وضع المظهر موضع المضمر زيادة التقرير‪.‬‬
‫‪ 5‬زيادة المبالغة من أسرار وضع المضمر موضع المظهر‪.‬‬
‫‪ 6‬التفخيم والتهويل من أغراض وضع المظهر موضع المضمر‪.‬‬

‫‪ 7‬لم يرد المضارع موضع الماضي في السنة النبوية‪.‬‬
‫‪ 8‬من الأساليب التي تأتي على خلاف الظاهر ضمير القصة‪.‬‬

‫‪ 9‬ضمير الشأن لم يرد في القرآن الكريم‪.‬‬

‫التدريب الثاني‬
‫أجب عن المطلوب فيما يلي‪:‬‬
‫‪ 1‬ضمير الشأن‪ :‬حدد مفهومه‪ ،‬مع التمثيل‪.‬‬
‫‪ 2‬اذكر أربعة من صور وضع المظهر موضع المضمر‪ ،‬مع التمثيل‪.‬‬
‫‪ 3‬اذكر صور وضع المضارع موضع الماضي‪ ،‬مع التمثيل‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫الوحدة الأولى‬ ‫ﮆ ﮇﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮊ‬
‫[التوبة‪،]38 :‬حيث أظهر الحياة الدنيا أو ًل في قوله‪ :‬ﮋ ﮄﮅﮆ‬
‫ﮇ ﮈﮊ‪ ،‬وكان مقتضى الظاهر أن يقول‪( :‬فما متاعها إلا قليل)‪ ،‬ولكنه‬
‫أظهرها مرة ثانية في مقام الإضمار؛ لزيادة التقرير والمبالغة في بيان حقارة الدنيا‬

‫ودناءتها بالنسبة للآخرة‪.‬‬

‫‪ 3‬من صور وضع المضارع موضع الماضي‪:‬‬

‫إفادة التجدد والحدوث‪ ،‬مثل قوله تعالى‪ :‬ﮋﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ‬ ‫أ‬
‫ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮊ [البقرة‪ ،]٤٤ :‬حيـث عبـر بالمضـارع (أتأمرون)‬
‫بدلا من الماضي (أأمرتم)؛ لأن صيغة المضارع تفيد التجدد والحدوث‪ ،‬وآثر‬
‫التعبير بالمضارع هنا بالرغم من أن ذلـك وقـع منهم فعلا؛ لأن هذا دأب أجيال‬

‫اليهود وديدنهم في كل زمان ومكان‪ ،‬وليس خا ًّصا بطائفة مضى زمانها‪.‬‬

‫إحضار الصورة أمام المخاطب‪ ،‬مـن ذلك قوله تعالى‪ :‬ﮋﯙﯚﯛﯜﯝ‬ ‫ب‬
‫ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﮊ [البقرة‪ ،]٨٧ :‬حـيث عـبـر‬
‫بالمضارع (تقتلون)‪ ،‬ولم يقل قتلتم كما قال كذبتم؛ لأن الفعل المضارع يستعمل‬
‫في الأفعال الماضية التي بلغت من الفظاعة والشناعة مبلغا عظيما‪ ،‬فكأنه أحضر‬
‫صورة قتل الأنبياء أمام السامع‪ ،‬وجعله ينظر إليها بعينه‪ ،‬فيكون إنكاره لها أبلغ‪،‬‬

‫واستفظاعه لها أشد وأعظم‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫‪27‬‬

‫إجابة التدريب الثاني‬

‫ضمير الشأن هو‪ :‬أن ُيبدأ بالضمير ويفسر بما بعده‪ ،‬والغرض من ذلك تفخيم الشأن‬ ‫‪1‬‬
‫أو القصة‪ ،‬مثل قوله تعالى‪ :‬ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔﮊ [الإخلاص‪ ،]١:‬والأصل(قل ال َّله‬
‫أحد)‪ ،‬ولكنه قدم الضمير بادئ ذي بدء وفسره بما بعده‪ ،‬ولو وضعت الاسم الظاهر‬
‫موضع الضمير وقلت (قل ال َّله أحد)لتلاشت الفخامة وزالت الروعة؛ لأنه لم يتقدم ما‬

‫ينبه النفس إلى التفتيش عن المفسر لما أبهم في أول الكلام‪.‬‬

‫‪ 2‬من صور وضع المظهر موضع المضمر‪.‬‬

‫زيـادة التـقبيح والمـبالـغـة فـي الذم والتـقـريـع‪ ،‬مـثـل قــولـه تـعـالى‪:‬ﮋﭧ‬ ‫أ‬
‫ﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭲﭳﭴ ﭵ‬
‫ﭶﭷﭸﮊ [البقرة‪ ،]٥٩ :‬حيث وضع الظاهر ﮋﭰ ﭱ ﭲﮊ مكان‬
‫الضميـر (عليهم) الذي سيعود بطبيعة الحال على الذين ظلموا في أول الآية‪ ،‬ولم‬
‫يقل‪( :‬فأنزلنا عليهم)؛ مبالغة في الذم والتوبيخ والتقريع‪ ،‬وتسجيـل الظلم على‬

‫اليهود بتكراره وتأكيده‪.‬‬

‫ب تربيـة الروعة وبث المهابة في النفوس‪ ،‬من ذلـك قـوله تـعالى‪ :‬ﮋﭧ ﭨ ﭩ‬
‫ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﮊ‬
‫[البقرة‪ ،]١٠٧ :‬حيث وضع لفظ الجلالة الاسم الظاهر في قوله‪ :‬ﮋﭰ ﭱ‬
‫ﭲ ﭳ ﭴﮊ بدل الضمير؛ لأن أصل الكلام‪ ،‬وما لكم من دونه‪ ،‬ولكنه خالف‬

‫مقتضى الظاهر؛ لتربية الروعة‪ ،‬وزرع المهابة في النفوس‪.‬‬

‫ج التشريف وإظهـار مزيد اللطف‪ ،‬من ذلك قـوله تعالى‪ :‬ﮋﯼﯽﯾﯿﰀ‬
‫ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﮊ [الـبـقـرة‪،]١١٢:‬‬
‫حيث وضع اسم الرب مضافا إلى ضمير من أسلم موضع ضمير الجلالة‪ ،‬والأصل‬

‫أن يقال‪ :‬فله أجره عنده‪ ،‬ولكنه عدل عن مقتضى الظاهر؛ للتشريف وإظهار مزيد‬

‫اللطف بكل من أسلم وجهه ل ّله‪.‬‬

‫د زيادة التقرير والمبالغة‪ ،‬من ذلك قـولـه تعـالى‪ :‬ﮋﭴ ﭵ ﭶ‬
‫ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ‬

‫‪26‬‬

‫تعريف القصر‪ ،‬طرقه‪ ،‬أغراضه البلاغية‬ ‫الدرس الأول‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫أهداف الدرس‪:‬‬
‫بنهاية الدرس يتوقع أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬

‫‪ 1‬يذكر تعريف القصر مع التمثيل‪.‬‬
‫‪ 2‬يستخرج من مثال مقدم له أركان القصر‪.‬‬

‫‪ 3‬يأتي بأمثلة لأقسام القصر‪.‬‬
‫‪ 4‬يوازن بين القصر الحقيقي التحقيقي‪ ،‬والقصر الحقيقي الادعائي‪.‬‬

‫‪ 5‬يعدد مواقع القصر الحقيقي والإضافي‪.‬‬

‫‪ 6‬يذكر مكونات جملة القصر‪ ،‬مع التمثيل‪.‬‬

‫وصف الدرس‬

‫يتنـاول هـذا الدرس تـعريف القـصر لـغة واصطـلا ًحا‪ ،‬وأركان القصر وأقسامه باعتبار طرفيه‪،‬‬
‫وباعتبار غرض المتكلم‪ ،‬وأقسام القصر الحقيقي‪ ،‬ومواقع القصر‪ ،‬ومكونات أسلوب القصر‪.‬‬

‫شرح الدرس‬

‫تمهيد‬
‫الأصل في الجملة فـي اللغة العربيـة اسمـية كانـت أو فعلـية أن تـؤدي حكـ ًما واحـ ًدا‬
‫مقصو ًدا‪ ،‬فإذا قلـت‪( :‬محمد في المعهد)‪ ،‬فقـد أثب َّت وجود محـمد في المـعهد‪ ،‬ولم تنف هذا‬
‫الأمر عن غيره مـطلقا‪ ،‬وإذا قلت‪( :‬لم يحضر محمد في المعهد)‪ ،‬فقد نفيت عنه الحضور‪ ،‬ولم‬

‫تتعرض لغيره مطلقا من قريب أو بعيد‪.‬‬

‫هذا هو الأصل في الجملة في العربية إما أن تثبت الحكم أو تنفيه كما مر‪.‬‬

‫ولك َّن العربي َة بـما حباها ال َّله ‪ ‬مـن خصائص كثيرة‪ ،‬وسمات عديدة‪ ،‬قد تؤدي الجمل ُة‬
‫الواحـدة فيها معنيين مقصودين مخـتلفين بالإيجاب والسلب مـثل‪( :‬ما حضر في المعهد إلا‬
‫محـم ًدا) فهـذه الجـملة َأ ْث َب َت ْت الحضـور لمحـمد‪ ،‬ونفته عـن غـيره‪ ،‬حـيث أفـادت حكمين‬
‫معا‪ ،‬بخـلاف الجـملة السابقة التي أفـادت حـكما واحـدا‪ ،‬وهذا الأسلـوب أطلـق عليه‬

‫البلاغيون القصر‪.‬‬
‫‪29‬‬

‫‪29‬‬

‫الوحدة الثانية‬

‫أسلوب القصر‬

‫أهداف الوحدة الثانية‪:‬‬

‫بعد الانتهاء من هذه الوحدة ينبغي أن يكون الطالب قاد ًرا على َأن‪:‬‬
‫‪ 1‬يعرف القصر مع ذكر أركانه‪.‬‬
‫‪ 2‬يوازن بين أقسام القصر‪.‬‬

‫‪ 3‬يأتي بأمثلة لمواقع القصر الحقيقي والقصر الإضافي‪.‬‬
‫‪ 4‬يستخرج من مثال مقدم له أركان جملة القصر‪.‬‬
‫‪ 5‬يوازن بين أدوات القصر‪.‬‬
‫‪ 6‬يعدد أغراض القصر مع التمثيل‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫وقد قيد البلاغيون التخصيص بالطريق المخصوص؛ ليخرج كـل ما أفـاد القصر بغير‬
‫تلك الطرق المخصوصة‪ ،‬فقولنا‪ :‬زيـد مقصور على العلم‪ ،‬وجاء محـمد وحده‪ ،‬وخـالد ينفرد‬
‫بالشجاعة‪ ،‬وعل ّي يخـتص بالشـعر‪ ،‬ومـثله قـول تـعالـى‪ :‬ﮋﯲﯳﯴﯵﯶﮊ‬
‫[البقرة‪ ]105:‬كـل هذه الأقوال‪ ،‬وإن أفادت اختصاص شيء بشيء إلا أنها لا تدخل في نطاق‬
‫دراسة البلاغيين؛ لأن التخصيص فيها لم يتم بطريق من طرق القصـرالمعهودة المـتفق عليـها‬

‫عند البلاغيين‪.‬‬

‫أركان القصر‬

‫من خلال أمثلة القصر التالية نستطيع أن نحدد أركان هذا الأسلوب‪ ،‬ففي قولنا (ما جاء إلا‬
‫محمد) المجيء مقصور‪ ،‬ومحمد مقصور عليه‪ ،‬وطريق القصر النفي والاستثناء بـ(ما وإلا)‪.‬‬
‫وفي قولنا‪( :‬ما شوقي إلا شاع ٌر)‪ ،‬ما قب َل(إلا) وهو (شوقي) يس َّمى مقصورا‪ ،‬وما بعدها‬

‫وهو(شاع ٌر) يس َّمى مقصورا علي ِه‪( ،‬وما ‪ -‬وإلا) طري ُق القص ِر وأدا ُته‪.‬‬
‫ولو قل َت‪(:‬شوقي شاع ٌر) بدو ِن نف ٍي واستثنا ٍء ما ُف ِه َم هذا التخصي ُص والقصر‪ ،‬فمنشأ القصر‬
‫والتخصيص هو وجود أداة القصر في الكلام تماما كوجود أداة العطف والاستفهام التي تنبئ‬

‫عن أن في الكلام عطفا أو استفهاما‪.‬‬
‫وعلى ذلك فأي أسلوب من أساليب القصر له ثلاثة أركـان ظاهـرة فـي الكلام نستطيـع‬

‫تحديدها‪ ،‬والتلفظ بها‪ ،‬طرفان‪( :‬مقصور‪ ،‬ومقصور عليه) وطريق القصر‪.‬‬

‫أركان القصر الثلاثة‬
‫طرفان‬

‫طريق القصر‬ ‫مقصور عليه‬ ‫مقصور‬
‫‪31‬‬

‫‪31‬‬

‫وهكذا فإن الجمل في العربية إما أن تأتـي علـى طريق القصـر فتعطـي حكـمين معا‪ ،‬أو‬
‫تأتي علـى غير طـريق القصر فتفيد حكمـا واحـدا وفـي هـذا إيجاز لا شك؛ لذا كان القصرمـن‬
‫الأساليب المهمة في البلاغة العربية‪ ،‬والذي سنشرع الآن في ذكر كل ما يتعلق به لأبنائنا وبناتنا‬

‫طلاب المعاهد الأزهرية في المرحلة الثانوية‪.‬‬

‫تعريف القصر‬

‫القصر في اللغة‪ :‬بمعنى ال َح ْب ِس‪ ،‬يقال لغة‪َ :‬ق َصر نفسه على عبادة َر ِّبه إذا َح َبسها على‬
‫ذلك‪ ،‬و َق َصر ال ُجنود على ممارسة التدريبات العسكر َّية إذا َح َب َس ُه ْم و َأ ْل َز َم ُه ْم بذلك‪،‬‬
‫وعلى هذا المعنى ورد قـوله تعـالى‪:‬ﮋﭤ ﭥﭦﭧﮊ [الرحمن‪ ،]72 :‬أي‬
‫محـبوسـات‪ ،‬وقـوله تعـالى‪:‬ﮋﮦ ﮧ ﮨﮊ [الرحمـن‪ ]٥٦ :‬أي‪ :‬حـابسات‬

‫الطرف على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهن لكمال عفافهن وخفرهن‪.‬‬

‫وفي اصطلاح البلاغيين هو‪ :‬تخصيص شيء بشيء بطري ٍق مخصوص‪.‬‬

‫شرح التعريف‬

‫تخصيص شيء‪ :‬المراد بلفظ شيء الأول (صفة أو موصوف)‪.‬‬
‫والمراد بلفظ شيء الثاني(موصوف أو صفة)‪ ،‬فإذا كان الشيء الأول صفة يكون الثاني‬

‫موصوفا‪ ،‬والعكس صحيح‪.‬‬
‫فحينـما نقـول‪( :‬ما شوقي إلا شـاعر)‪ ،‬نكـون قد خصصنا المـوصوف شـوقي‪ ،‬بـصفة‬
‫الشاعرية‪ ،‬مـن قـصر المـوصوف علـى الصفة‪ ،‬وحيـنما نقول‪( :‬ما شاعر إلا شوقي) نكون قد‬

‫خصصنا صفة الشاعرية بشوقي من قصر الصفة على الموصوف‪.‬‬
‫ومعنى التخصيص‪ ،‬أي‪ :‬ثبوت الشيء الثاني دون غيره للشيء الأول‪.‬‬
‫بطريق مخصوص‪ ،‬أي‪ :‬بطريق من طرق القصر الستة المتفق عليها عند البلاغيين وهي‪:‬‬
‫(النفي والاستثناء‪ ،‬و«إنما» و«العطف»‪ ،‬و«التقديم»‪ ،‬و«توسط ضميرالفصل»‪ ،‬و«تعريف‬

‫المسند أو المسند إليه بلام الجنس»)‪.‬‬
‫‪30‬‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫ونحوه‪( :‬إنما الرازق ال َّله)‪ ،‬حيث قصر صـفة الرزق علـى ال َّله ‪ ‬لا تـتعداه لغيره واقـعا‬
‫وحقيقة‪.‬‬

‫ومـثله ‪( :‬مـا خاتـم الرسـل إلا محـمد) فـهذا من باب قصر الصفة (خاتم الرسل) على‬
‫الموصوف (محـمد)‪ ،‬ومـراد المتكلم تخصيص هذا الوصـف بمـحمد ‪ ‬لا يتعداه إلى غيره‬

‫أصلا بالنظر للحقيقة والواقع‪.‬‬

‫َثانِ ًيا‪ :‬القصر الإضاف ي‬
‫هـو أن يكون غـرض المتكلم أن يختص المقصور بالمقصور عليـه بحس ِب الإضـاف ِة إلى شي ٍء‬
‫آخ َر معين‪ ،‬لا لجمي ِع ما عدا ُه‪ ،‬كما تقول‪( :‬ما شوقي إلا شاعر) فإن الغرض تخصيص (شوقي)‬
‫بالشعر‪ ،‬وقصره عليه بحيث لا يتعداه إلى شيء آخـر مـعين بالذات هـو الكتابة مـثلا‪ ،‬أي‪ :‬أن له‬
‫صفة الشعر لا صـفة الكتـابة‪ ،‬وهـذا لا ينـافي أن تكـون له صفـات أخر￯ كالخطـابة والشهامة‬

‫والمروءة والتجارة وغيرها‪.‬‬

‫ومثـله (إنما الكاتب محمد) أي‪ :‬لا عمرو ردا على الذي يزعم أن عمـرا كـاتب‪ ،‬ولا تريد‬
‫أن محم ًدا هو الكاتب في الأرض أو في البلد دون غيره‪.‬‬

‫ولـذا كـان هـذا القصر مـن النوع الإضـافي؛ لأن النظر فيه ليس للواقع والحـقيقة بل‬
‫بالإضافة إلى شيء آخـر مـعين بحيث لا يتجـاوز المقصـور المقصـور علـيه إلـى ذلك الشيء‬

‫المعين‪ ،‬وإن أمكن أن يتجاوزه إلى غيره‪.‬‬
‫فالكلام في هذا القسم يكون ُمنْ َح ِص ًرا فـي دائرة محددة‪ ،‬وموضوع خاص‪ ،‬أي‪ :‬ليس‬

‫قص ًرا حقيق ًّيا عا ًّما‪.‬‬

‫ومــن ذلــك أيـضـا قـولـه تـعـالـى‪ :‬ﮋﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﮊ‬
‫[آل عمران‪ .]١٤٤:‬فالمـوضـوع الخـاص الذي يـدور الكـلام حـوله فـي هذه الآية هو كون‬
‫مح َّم ٍد ﷺ رسو ًل مب َّر ًءا أن يكون عرض ًة للموت‪ ،‬فجـاء النّـص مـب ِّينًا َقـ ْص َره َعلى كونه رسو ًل‬
‫فقط؛ لتصحيح تص ُّور ا َّل ِذين يتو َّهمو َن أ َّن محمدا ‪ ‬رسو ٌل لا َيمو ُت كـما يمـوت سـائر النـاس‬
‫فالقصر هنا مـنصب علـى نفي هذه الصفة عـنه‪ ،‬وليس مـنصبا علـى سائر الصفـات غيـر صـفة‬

‫كونه رسو ًل‪ ،‬إ ْذ له صفات كثيرة لا حصر لها‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫‪33‬‬

‫أقسام القصر باعتبار طرفيه‬

‫إذا نظر أبناؤنا الطلاب إلى طرفي القصر‪ ،‬أي‪ :‬المقصور والمقصور عليه ‪ -‬كما قدمنا ‪-‬‬
‫سيجدون لا محالة أن أحدهما لا بد أن يكون موصو ًفا‪ ،‬والآخر صفة؛ ولذا فالقصر باعتبار‬

‫طرفيه ينقسم قسمين‪:‬‬
‫‪ 1‬قصر صفة على موصوف‪.‬‬
‫‪ 2‬قصر موصوف على صفة‪.‬‬

‫والوصف المقصود هنا ليس هو النعت النحوي‪ ،‬وإنما هو اصطلاح خـاص بالبـلاغة‪،‬‬
‫فالمرا ُد بالصف ِة هنا ال ِّصف ُة المعنوي ُة التي تد ُّل عـلـى مـعنًى قائ ٍم بـشي ٍء‪ ،‬سوا ٌء أكـا َن اللف ُظ الدا ُّل‬

‫عليها جامدا أو مشـــت ًقا‪ ،‬فعـ ًل أو َغير فع ٍل‪.‬‬

‫فمثلا حـينما نقـول‪ :‬ﮋﭳ ﭴﭵ ﭶﮊ [آل عمران‪ ]١٤٤ :‬فإن الموصوف هنا هو‬
‫محمد‪ ،‬والصفة هي رسول؛ لأنها مـعنى قائـم بالغير‪ ،‬وهـو محـمد ﷺ‪ ،‬ولـو قلنا‪( :‬مـا ال َّله إلا‬

‫خالق كل شيء) فإن الموصوف هو لفظ الجلالة والصفة هي خالق كل شيء‪.‬‬

‫ولو قلت‪ :‬ﮋﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﮊ [فاطر‪ ]28 :‬فإن الصفة هي الخـشية من ال َّله‬
‫والموصوف هو(العلماء)‪ ،‬وهكذا ُيدرك أبناؤنا الطلاب أن مفهوم الصفة في باب القصر في‬
‫البلاغة تختلف تماما عن مفهومها في باب النعت في النحو‪.‬‬

‫أقسام القصر باعتبار غرض المتكلم‬

‫ينقسم أسلوب القصر باعتبار غرض المتكلم إلى قسمين ‪:‬‬
‫‪ 1‬قصر حقيقي‪.‬‬
‫ ‪ 2‬قصر إضافي‪.‬‬
‫أو ًل‪ :‬القصر الحقيقي‬

‫فالحقيقي‪ :‬هو أن يكون غرض المتكلم أن يختص المقصور بالمقصور عليه بالنظر للحقيقة‬
‫والواقع بحيث لا يتعداه إلى غيره أصلا‪ ،‬نحو‪ :‬لا إل َه إلا ال َّل ُه‪ ،‬أي‪:‬لا ُيو َج ُد في الوجود ُكله معبو ٌد‬
‫بح ٍق سوى ال َّله ‪ ،‬فهو من باب قصر الصفة (الألوهية) على الموصوف (لفظ الجلالة)‪ ،‬وهذه‬

‫الصفة لا تتجاوزه إلى غيره بالنظر للحقيقة والواقع‪.‬‬
‫‪32‬‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫مواقع القصر‬

‫ال َقص ُر بنــوعي ِه الــحقيقي والإضافي يــق ُع بيــن الــمبتدأِ والخب ِر‪ ،‬وبين الفع ِل والفــاع ِل‪،‬‬
‫وبـن الفاعـ ِل والمفعـــو ِل بـه‪ ،‬وبـن المفعولـن‪ ،‬وبـن الحـا ِل وصاحبِهـا‪ ،‬وغـر ذلـك مـن‬

‫المتعلقـا ِت‪ ،‬ولا يقـ ُع القـ ُر مـع المفعـو ِل َم َعـ ُه‪.‬‬

‫‪ 5‬بين الحا ِل وصاحبها‪،‬‬ ‫مواقع القصر‬ ‫‪ 1‬بين المبتدأ والخبر‪ ،‬نحو قوله‬
‫نحو‪( :‬ما جا َء راك ًبا إلا‬ ‫تعالى‪ :‬ﮋﭳﭴ ﭵ ﭶﮊ‬

‫محم ٌد)‬ ‫[آل عمران‪]١٤٤ :‬‬

‫‪َ 4‬بين المفعولين‪ ،‬نحو‪:‬‬ ‫‪ 2‬بين الفع ِل والفاع ِل‪ ،‬نحو‪:‬‬
‫(ما صد َق إلا محم ٌد)‬
‫(ما منح ُت الفقي َر‬
‫إلا خمسين جني ًها)‬ ‫‪َ 3‬بين الفاع ِل والمفعو ِل به‪،‬‬
‫نحو‪( :‬ما لقي ُت إلا محمو ًدا)‬

‫مكونات جملة القصر‬

‫س م ّم يتكون أسلوب القصر؟‬
‫ج أسلوب القصر قد يكون جملة واحدة مكونة من فعل وفاعل‪ ،‬مثل‪( :‬ما حضر ‬

‫إلا محمد)‪.‬‬
‫وقد يكون جملة واحدة مكونة من مبتدأ وخبر مثل‪( :‬ما شوقي إلا شاعر)‪.‬‬
‫وقـد يكـون أسـلوب القـر مكونـا مـن جملتـن مثـل‪ :‬ﮋﮋﮌﮍﮎ‬

‫ﮏ ﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕﮖﮊ [الزمــر‪.]٣ :‬‬
‫فالجملـة الأولى « َمـا َن ْعب ُد ُهـ ْم» جملـة فعليـة‪ ،‬والثانيـة «لِيق ِّر ُبو َنـا إِ َل الله» جملـة فعليـة‪ ،‬ولا‬

‫يتـم القـر إلا بهـا‪.‬‬
‫وعـى ذلـك فالقـر في اللغـة العربيـة يكـون بـن جملـة واحـدة فعليـة أو اسـمية أو‬

‫بين جملتين‪.‬‬
‫‪35‬‬

‫‪35‬‬

‫أقسام القصر الحقيقي‬

‫ينقسم القصر الحقيقي قسمين‪:‬‬
‫‪ 1‬قصر حقيقي تحقيقي‪.‬‬
‫‪ 2‬قصر حقيقي ادعائي‪.‬‬

‫‪ 1‬وعلامة الحقيقي التحقيقي أن يكون مضمونه مطابقا للواقع الخارجي؛ لــذا س ّموه‬
‫(حقيق ًّيـا تحقيق ًّيـا) أي‪ :‬صادقـا مطابقـا للواقـع‪ ،‬مثـل قولـه تعـالى‪ :‬ﮋﯬﯭﯮﯯ‬
‫ﯰﯱ ﯲﯳﮊ [الأنعـام‪ ،]٥٩ :‬فمفاتـح الغيـب عنـده ‪ ،‬وليسـت عنـد غـره‪ ،‬وعلمهـا‬
‫أيضـا مقصـور عليـه ‪ ،‬منفـي عـن كل مـا عـداه‪ ،‬وهـذه حقيقـة محققـة مؤكـدة مخت ّصـة بـه‬

‫‪ ‬لا تتعـد￯ إلى أحـد مـن خلقـه‪.‬‬
‫‪ 2‬وعلامـة القـر الحقيقـي الادعائـي أن يـــكون مضمونـه غـر مطابـق للواقـع‪ ،‬وإنـا‬
‫ُذكر َعـ َى سبيـــل المبالغـة والا ِّدعـاء؛ ولـــذا سـ َّم ْو ُه (حقيق ًّيـا ا ِّدعائ ًّيـا) مثـل‪ :‬لا سـيف إ َّل ذو‬
‫الفقـار‪ ،‬والمـراد المبـــالغة والادعـاء في أن هـذا السـيف ب ّتـار لا يضاهيـه سـيف في جودتـه‬

‫وشـدته وكأن مـا عـداه لا يسـمى سـي ًفا‪ ،‬فالقـر هنـا مبنـي عـى المبالغـة والادعـاء‪.‬‬
‫ومــن ذلك أيــضا قولنـــا‪( :‬لا َخطِي َب في البلد إلا علي)‪ ،‬فــهذا قـــر حقيقي ادعــائي؛‬
‫لأن التخصيـص فيـه ليـس واقع ًّيـا؛ إذ الواقـع أن هنـاك خطبـاء غـره وإنــــا هـذا في ادعـــاء‬
‫المتكلـم وافتراضـه‪ ،‬وأن مـن عـداه مـن الخطبـاء في حكـم المعـدوم؛ لقصورهـم فيهـا‪ ،‬وكأنهـم‬

‫لم يبلغـوا في الخطابـة مبلغ(عـي)‪.‬‬
‫والقــر الادعائــي يــرد كثــ ًرا في كـــــام الـــعرب‪ ،‬وبخاصــــة في مقامــات المبالغــة‬
‫والمـــدح والتعظيـم‪ ،‬حيث يبنون كلامهم على المــبالــغة‪ ،‬وعدم الاعتـــداد بغـــر المــذكور‬

‫في تلـك الصفـة‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫إثراءات‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫أسلوب القصر يؤدي حكمين مختلفين إيجا ًبا وسل ًبا بخلاف الجملة‬ ‫لاحظ أن‬
‫التي لم ترد على طريق القصر فهي تؤدي حكما واحدا مثبتا أو منفيا‪.‬‬ ‫لاحظ أن‬
‫انتبه إلى أن‬
‫القصر إما أن يكون قصر صفة على موصوف‪ ،‬أو قصر موصوف على‬ ‫انتبه إلى أن‬
‫صفة‪ ،‬ولا يوجد شيء ثالث‪.‬‬ ‫مفاهيم‬

‫جملة القصر مكونة من مقصور ومقصور عليه وأداة القصر وبدون الأداة‬ ‫مفاهيم‬
‫ينتفي القصر فمنشأ القصر راجع لوجود أداة القصر‪.‬‬

‫القصر الحقيقي الادعائي يستعمل في مواطن المدح والتعظيم‪.‬‬

‫القصر الحقيقي ينظر فيه للواقع‪ ،‬والإضافي يكون القصر فيه بالإضافة‬
‫لغيره لا بالنسبة للواقع‪.‬‬

‫القصـر مـن الأساليـب التـي تكثـر فـي الكـلام العربـي قرآنـا وسنـة‬
‫وشعرا ونثرا‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫‪37‬‬

‫ملخص الدرس‬

‫القصر في اللغة‪ :‬هو الحبس‪.‬‬ ‫تعريف القصر‬
‫وفي الاصطلاح هو‪ :‬تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص‪.‬‬ ‫أركان أسلوب القصر‬

‫مقصور ومقصور عليه وطريق القصر‪.‬‬

‫أقسام القصر‬
‫أ ينقسم القصر باعتبار طرفيه المقصور والمقصور عليه قسمين‪:‬‬

‫ ‪ 1‬قصر موصوف على صفة‪.‬‬

‫ ‪ 2‬قصر صفة على موصوف‪.‬‬

‫ب ينقسم القصر باعتبار غرض المتكلم إلى قسمين‪:‬‬

‫‪ 1‬حقيقي‪ :‬وهو أن يكون غرض المتكلم أن يختص المقصـور بالمقصـور علـيه ‬
‫بحيث لا يتعداه إلى غيره أصلا‪.‬‬

‫ ‪ 2‬إضافي‪ :‬وهو أن يكون غرض المتكلم أن يختص المقصـور بالمقصـور علـيه‬
‫بالنسبة إلى شيء آخر معين‪.‬‬

‫ج القصر الحقيقي ينقسم إلى قسمين‪:‬‬

‫ ‪ 1‬قصـر حقـيقـي تحـقيـقـي‪ :‬وهـو مـا كـان النـفـي فـيه عاما يتناول كل ما عدا‬
‫ المقصور عليه في حقيقة الأمر وواقع الحال‪.‬‬

‫‪ 2‬قصـر حقـيقـي ادعـائـي‪ :‬وهـو مـا كـان النـفـي فـيه عـاما يتناول كل ما عدا‬ ‫ ‬

‫المقصور عليه على سبيل الادعاء والمبالغة ‪.‬‬

‫القص ُر بنوعـيه الحقيقي والإضافي يـق ُع بيـن المـبتدأِ والخـب ِر‪،‬‬ ‫مواقع القصر‬
‫وبيـن الفعـ ِل والفـاع ِل‪ ،‬وبـين الفاع ِل والمـفعـو ِل بـه‪ ،‬وبـين‬
‫المفعولين‪ ،‬وبين الحا ِل وصاحبِها‪ ،‬وغير ذلك من المتعلقا ِت‪،‬‬
‫ولا يق ُع القص ُر مع المفعو ِل مع ُه‪.‬‬

‫مكونات جملة القصر القصر في اللغة العربية يكون بين جملة واحدة فعلية أو اسمية‬
‫أو بين جملتين‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫التدريب الثالث‬

‫حدد جملة القصر‪ ،‬ونوعه باعتبار الطرفين‪ ،‬واعتبار الواقع فيما يأتي‪:‬‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫‪ 1‬قال تعالى‪ :‬ﮋﭸﭹﭺﭻﮊ‪.‬‬

‫‪ 2‬قال تعالى‪ :‬ﮋﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﮊ‪.‬‬

‫إنما العــا ُر أن يــــقال بـــخيل‬ ‫‪ 3‬قال تعالى‪ :‬ﮋﭱ ﭲ ﭳ ﭴﮊ‪.‬‬
‫فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهــبوا‬ ‫‪َ 4‬ل ْي َس َعا ُر بِــــأن يــقال َفـــــقي ُر ***‬
‫وفي الليلة الظلماء يفتقد البــدر‬ ‫‪ 5‬إنما الأمم الأخــلاق ما َبــــ ِق َي ْت ***‬
‫‪ 6‬سيذكرني قومي إذا جد جــــدهم ***‬

‫بـــل اليتيم يتيم العلـم والأدب‬ ‫‪ 7‬ليس اليتيم الذي قد مات والـــده ***‬
‫عـــل ّي ولـكن شيبتني الوقـائع‬ ‫‪ 8‬وما شاب رأسي من سنين تتـابعت ***‬
‫لا يفسدان ولكن يفسد النــاس‬ ‫‪ 9‬إن الجديدين في طـول اختلافهما ***‬

‫‪ 10‬لا يألف العلم إلا ذكي‪ ،‬ولايج ُفوه إلا غب ُّي‪.‬‬

‫الأنشطة الإثرائية‬

‫نشاط ‪1‬‬
‫قم بالاشتراك مع أقرانك بإعداد لوحة تعليمية لمواقع القصر الحقيقي والقصر الإضافي‪.‬‬

‫نشاط ‪2‬‬
‫من خلال تعاملك مع شبكة المعلومات الدولية‪ ،‬قم بإعداد مقال عن القصر‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫‪39‬‬


Click to View FlipBook Version