The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

Buku Teks Balaghah Sof Thani

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by azamiah, 2021-05-17 09:51:05

Balaghah STAM Jilid 2

Buku Teks Balaghah Sof Thani

Keywords: stam,balaghah stam,balaghah jilid 2,balaghah lil soffis thani,buku teks stam

‫الوحدة الرابعة‬

‫أسلوب الإيجاز والإطناب‬

‫أهداف الوحدة الرابعة‪:‬‬

‫بعد الانتهاء من هذه الوحدة ينبغي أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬
‫‪ 1‬يعقد موازنة بين الإيجاز والإخلال‪ ،‬والإطناب‪.‬‬
‫‪ 2‬يأتي بأمثلة لمواقع الإيجاز بالقصر‪.‬‬
‫‪ 3‬يحدد أنواع الحذف‪ ،‬وأدلة الحذف مع التمثيل‪.‬‬
‫‪ 4‬يستخرج من أمثلة مقدمة له صور الإطناب‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫‪89‬‬

‫الوحدة الرابعة‬ ‫تعريف الإيجاز‬

‫ال ِإيجاز لغة‪ :‬اختصار الكلام وتقليل ألفاظه‪ ،‬يقا ُل‪ :‬أوجز الكلا َم إذا جعله قصي ًرا‬
‫ينتهي من نطقه بسرعة‪ ،‬ويقال‪ :‬كلا ٌم وجيز‪ ،‬أي‪ :‬خفي ٌف قصير‪ ،‬فالما َّدة تدور حول‬

‫التخفيف والتقصير‪.‬‬

‫والإيـجاز فـي اصطلاح البلاغيين‪ :‬هـو عرض المعـاني الكثيرة فـي ألفـاظ‬
‫قلـيلة مـع الإبانة والإفصاح‪ ،‬ووفائها بالمعنى المراد‪.‬‬

‫أو‪ :‬هو اندراج المعاني المتكاثرة‪ ،‬تحت اللفظ القليل الوافي‪.‬‬

‫أنواع الإيجاز‬

‫الإيجاز نوعان‬

‫إيجاز حذف‬ ‫إيجاز ِق َص ٍر‬
‫أو ًل‪ :‬إيجاز ال ِق َص ِر‬

‫هو أن تتضمن العبارة القليلة معاني كثيرة دون أن يكون في تركيبها لفظ‬
‫محذوف‪.‬‬

‫أو‪ :‬أن تؤدي المعاني الكثيرة بعبارة قصيرة من غير حذف‪.‬‬

‫ وهذا النوع من الإيجاز ميدا ٌن تتجلى فيه أقدار البلغاء‪ ،‬وتـقاس به براعتهم‪ ،‬وتتـفاوت فيه‬
‫منزلتهم‪ ،‬وللقرآن في هذا المجال منزلة لا تدرك‪ ،‬ومقام لا ينال‪ ،‬حيث ورد فيه آيات كثـيرة‬
‫ج ًّدا‪ ،‬فيها ِق َص ٌر في ألفـاظها‪ ،‬و َث ْر َو ٌة واسـعة في مـعانيها‪ ،‬مع أ َّنها لا تـطوي في مثانيها كلمـات‬

‫محذوفة بل جاءت غنى معانيـه من منـطوق ألفاظه المنتخبة بدقة بالغة وصلت حد الإعجاز‪.‬‬

‫ومن المـشهـور في هـذا البـاب قـولـه ‪ :‬ﮋﯔ ﯕ ﯖ ﯗﮊ [البقرة‪]١٧٩ :‬‬
‫وهي جملة جـامعة ذلك أن الإنسان إذا عـلم أنه متى َق َت َل ُقتِ َل امتنع عن القتل خشية أن يذهب‬

‫ضحيـة جرمه (قصا ًصا)‪ ،‬وبهذا القصـاص يرتفع كثيـر من قتل النـاس بعضهم بع ًضا‪ ،‬وبذلك‬
‫‪9911‬‬

‫‪91‬‬

‫الإيجاز‬ ‫الدرس الأول‬

‫أهداف الدرس‪:‬‬

‫بنهاية الدرس يتوقع أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬
‫‪ 1‬يوازن بين الإيجاز والإخلال‪.‬‬

‫‪ 2‬يأتي بأمثلة لأنواع الإيجاز‪.‬‬

‫‪ 3‬يستخرج من أمثلة مقدمة له مواقع إيجاز القصر‪.‬‬
‫‪ 4‬يحدد أنواع الحذف مع التمثيل‪.‬‬
‫‪ 5‬يعدد أدلة المحذوف مع التمثيل‪.‬‬

‫وصف الدرس‬
‫يتناول هذا الدرس مفهوم الإيجاز‪ ،‬وأنواعه‪ ،‬وتعريف الإيجاز بالقصر‪ ،‬وإيجاز الحذف‪ ،‬وأنواع‬

‫المحذوف‪ ،‬وأدلة الحذف‪.‬‬

‫شرح الدرس‬

‫تمهيد‬

‫لماذا تتنوع الأساليب العربية طولا وقصرا؟‬ ‫س‬
‫الجواب عن ذلك ما ذكره بعضهم عند إجابته عن سؤال أحد البلغاء في قوله‪ :‬نرى‬ ‫ج‬
‫العـرب تطيل في كلامها‪ ،‬ونراها توجز في كلامها‪ ،‬فلماذا؟ فأجاب‪ :‬إنما توجـز‬

‫العـرب فـي كلامـها؛ ليحفظ عنها‪ ،‬وتطيل في كلامها؛ ليفهم عنها‪.‬‬

‫فلكـل أسلـوب إذن مـقام‪ ،‬ولكـل حالة كلام؛ لذا يختا ُر البلي ُغ للتعبير عـما في نـفسه‬
‫طريقا يتـلاءم مع مقتضى الحال‪ ،‬فهو تـارة يوجز‪ ،‬وتارة ُيطنب‪ ،‬علـى حـسب ما يقتضيه حال‬
‫المخاطب‪ ،‬ويستدعيه م ْوط ُن الكلام‪ ،‬وسنشرح لأبنائنا الطلاب ما يتصل بالإيجاز أولا‪ ،‬ثـم ما‬

‫يتصل بالإطناب ثانيا‪.‬‬

‫‪90‬‬

‫الوحدة الرابعة‬ ‫ومن ذلك قول أحد الشعراء يمدح ‪:‬‬
‫َه َذا َر َجا ِئي َوه ِذي ِم ْص ُر ُم ْع ِر َض ٌة *** َو َأ ْن َت َأ ْن َت َو َق ْد َنا َد ْي ُت ِم ْن َك َث ٍب‬
‫فقوله‪َ ( :‬و َأ ْن َت َأ ْن َت) كلمتان عبر بـهما عـن صفات كثيرة للممدوح‪ ،‬وهو من الإيجاز‬

‫بالقصر الذي بلغ مبلغا عظيما‪.‬‬
‫مواقع إيجاز القصر‬
‫إيجاز القصر يغلب في الحكم‪ ،‬والأمثال‪ ،‬والوصايا‪ ،‬والنصائح‪ ،‬والأجوبة‪ ،‬والتوقيعات‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬إيجاز الحذف‬

‫إيجاز الحذف‪ :‬هو عرض المعاني الكثيرة في عبارة قليلة‪ ،‬بحذف شيء‬
‫من تركيبها‪ ،‬مع عدم الإخلال بتلك المعاني‪.‬‬

‫فإذا لم يكن فـي العبـارة وفـاء بالغرض كـان إخـلا ًل‪ ،‬لا إيـجا ًزا‪ ،‬وعلـى ذلـك فالإخلال‬
‫عند البلاغيين‪ :‬هو التعبير عن المعنى بكلام قصير لا يفي بأداء الغرض المراد‪ .‬ومن ذلك أيضا‬

‫قول عروة بن الورد‪:‬‬

‫َع ِج ْب ُت ل ُه ْم إِ ْذ َي ْق ُت ُلو َن ُن ُفو َس ُه ْم *** َو َم ْق َت ُل ُه ْم ِعنْ َد ا ْل َو َغى َكا َن َأ ْع َذ َرا‬

‫فإنـما أراد أن يـقول‪ :‬عجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم في السلم‪ ،‬ومقتلهم عنـد الوغـى‬
‫أعذر‪ ،‬فـترك الجـار والمـجرور (في السلم)‪ ،‬ولا يـوجد دلـيل واضـح عـلى حـذفه‪ ،‬وبه يتم‬

‫المعنى‪ ،‬فأخل بالمعنى المراد‪.‬‬

‫وبعد أن أوضحنا لأبنائنا الطلاب مفهـوم الإخلال‪ ،‬ننـتقل الآن إلـى الحديث عن الإيجاز‬
‫بالحذف‪ ،‬وسنتناول الحديث عنه هنا من جهتين‪:‬‬

‫‪ .٢‬أدلة الحذف‬ ‫‪ .١‬أنواع المحذوف‬
‫‪9933‬‬

‫‪93‬‬

‫تطول الأعمار‪ ،‬وتكثرالذرية‪ ،‬فهذا المعنى الكثير أدته عبارة قصيرة‪ ،‬من غير أن يكون فيها شيء‬
‫محذوف يحتاج إليه في أداء المعنى المقصود‪.‬‬

‫ومنه قـوله تعالى‪ :‬ﮋﭗ ﭘ ﭙﮊ [الأنعام‪ ،]٨٢ :‬فـهذه الجـملة القصيرة يدخل‬
‫تحتها كل أمر محبوب‪ ،‬وينتفي بها كل صنوف الشدائد‪ ،‬وألوان الصعاب‪.‬‬

‫ومـن ذلك قوله تعالى‪ :‬ﮋ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮊ [الأعراف‪ ،]٥٤:‬فهذه الآية عـلى قـلة‬
‫ألفاظها استوعبت كل شيء في الكون كله على وجه الاستقصاء حتى قال ابن عمر‪( :‬مـن بقي‬

‫له شيء فليطلبه)‪.‬‬
‫ومن ذلك قوله تعالى‪ :‬ﮋﭵﭶ ﭷ ﭸﭹﭺﭻﮊ[الأعراف‪،]١٩٩ :‬‬
‫حـيث ُجـمـعت في هـذه العبـارات القـصيرة مكـارم الأخــلاق‪ ،‬وآداب السلوك‪ .‬ومن‬
‫شواهد الإيجاز بالقصر في السنة النبوية قوله ﷺ‪( :‬المـعدة بيت الداء‪ ،‬والحمية رأس الدواء)‪،‬‬

‫ففيه من المعاني الحكيمة أشياء كثيرة لا تكفيها قراطيس‪.‬‬

‫ومنه أيضا (الضعيف أمير الركب) فهذه العبارة عـلى قصرها‪ ،‬قـد جـمعت مـن آداب‬
‫السفر‪ ،‬والعطف على الغير ما لا يسهل على البليغ أن يعبر عنه إلا بالأسلوب الطويل‪.‬‬

‫ومـنه أيـضا لـمن سـألـه ﷺ أن يـوصيه فقـال لـه‪( :‬قل آمنت بال َّله ثم استقم) حـيـث‬
‫ذكـر الإسـلام كـله بعباداته ومعاملاته في جملتين (آمنت بال َّله ثم استقم) وهاتان الجملتان لا‬

‫تكفيهما مجلدات لبيان معانيها‪ ،‬وكل ما يتصل بها‪.‬‬
‫ومـن شواهد الإيجاز بالقصر في قول الصـحابة قول علي بن أبي طـالب ‪( :‬ثـمرة‬

‫التفريط الندامة)‪ ،‬فهي جملة قصيرة ذات معان كثيرة‪.‬‬
‫ومنه فـي ال ِح َكم‪( :‬يد ال َّله مع الجماعة) فهـذه عبارة موجزة لو أردنا شرحها لاحتـجنا إلى‬

‫صفحات‪ ،‬ولكن الإنسان حين يسمعها يدرك لأول وهلة ما ترمي إليه دون عناء‪.‬‬

‫ومنه في أشعار العرب قول امرئ القيس‪:‬‬

‫َع َلى َه ْي َك ٍل ُي ْعطِ ْي َك َق ْب َل ُس َؤالِ ِه *** َأ َفانِ ْي َن َج ْر ٍي َغ ْي ِر َك ٍّز َولا َوا ِن‬

‫فقوله‪َ ( :‬أ َفانِ ْي َن َج ْر ٍي) عبارة قصيرة ضمت معاني غزيرة‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫الوحدة الرابعة‬ ‫ب أن يكـون المحـذوف حرف معنى‪ ،‬مثل قوله تعالى‪ :‬ﮋﯬﯭ ﯮ ﯯﮊ [يوسف‪،]٢٩:‬‬
‫إذ المراد‪ :‬يا يوسف أعرض‪ ،‬فحذف حرف النداء‪ ،‬وفي حذفه دلالة على أن قربه من قلبه ظل على‬

‫حاله؛ لأنه يعني أن العزيز قد تأكد من براءة يوسف ‪ ،‬ولم تتغير مشاعره تجاهه‪.‬‬
‫والحذف أيضا يرجع إلى ضيق المقام بسبب ما َأ َل َّم بالعزيز من ضيق وهم و َأ َل ٍم حين تأكد من‬

‫خطيئة زوجه‪ ،‬وبراءة يوسف‪. ‬‬

‫ومثله قوله تعالى‪ :‬ﮋﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ‬
‫ﯵﯶﮊ [يوسف‪ ،]٨٥:‬أي‪ :‬لا تفتأ تذكر فحذف حرف النفي(لا)‪.‬‬

‫ثانيا ‪ -‬الإيجاز بحذف كلمة‬

‫وهذا النوع هو أكثر أنواع الحذف استعمالا‪ ،‬والمراد بالكلمة شيئان‪ :‬المفرد‪ ،‬والجملة التي لا‬
‫تستـقل بمعناها‪ ،‬كجـملة القسم‪ ،‬وجوابه‪ ،‬وجملة الشرط‪ ،‬وجوابه‪ ،‬وإليك الأمثلة الخاصة بكل نوع‪.‬‬

‫أ حذف المبتدأ‪ ،‬مثل قوله تعالى‪ :‬ﮋﭡﭢ ﭣ ﭤﭥﭦ ﭧ ﭨﮊ [ق‪ ،]١٧:‬أصله عـن‬

‫اليمين قعيد‪ ،‬وعن الشمال قعيد‪ ،‬فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه‪.‬‬

‫ومنه قـوله تعالى‪ :‬ﮋﰄﰅﰆﰇ ﰈﰉﰊﰋﰌﮊ [الذاريات‪،]٩ ٢ :‬‬

‫حيث تضمنت الآية حذف المسند إليه‪ ،‬والتقدير‪ :‬أنا عجوزعقيم‪.‬‬
‫ب حـذف الخـبر‪ ،‬مـثل قـوله تـعالى‪ :‬ﮋﯛﯜ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ‬

‫ﯥ ﯦﯧ ﯨﮊ [الطلاق‪ ،]٤:‬فـفي الآية إيـجـاز بـحـذف الخـبـر‪ ،‬أي‪(:‬واللائـي لـم‬

‫يـحضن فعدتهن ثلاثة أشهر أيضا)‪ ،‬فحذف الخبر وهو جملة اسمية‪.‬‬

‫ومنه قوله تعالى‪ :‬ﮋﭝﭞﭟﮊ [الرعد‪ ،] ٣٥:‬والتقدير‪ :‬أكـلها دائم وظلها دائم‬

‫فحذف منه الخبر بدليل السابق عليه‪.‬‬

‫ج حـذف المفعـول‪ ،‬مثل قوله تعالى‪ :‬ﮋﰁ ﰂﰃ ﰄﰅﮊ [يـونـس‪ ،]٢٥:‬فـقـد حـذف‬

‫من الآية مفعول يدعو للعموم‪ ،‬وتقديره‪ :‬وال َّله يدعو كل الناس‪.‬‬

‫ومـن ذلك قـولــه تعـالـى‪ :‬ﮋﮤﮥ ﮦﮧﮨﮩ ﮪﮊ [الأعلـى‪ ،]٣ - ٢:‬حيث‬

‫حـذف المفعول في قوله‪« :‬ﮥ ﮦ»‪ ،‬وفي«ﮩ ﮪ» والتقدير‪ :‬خلق كـل شـيء فســواه‪ ،‬وقدر‬
‫كل شيء فهداه؛ ليفيد العموم‪.‬‬

‫‪9955‬‬

‫‪95‬‬

‫‪ 1‬أنواع المحذوف‪:‬‬
‫اعلموا أبناءنا الطلاب أن المحذوف للإيجاز لا يخرج عن أربعة أمور‪:‬‬

‫أولا ‪ -‬الإيجاز بحذف حرف‬

‫ثانيا ‪ -‬الإيجاز بحذف كلمة‬ ‫أنواع المحذوف‬
‫ثالثا ‪ -‬الإيجاز بحذف جملة‬

‫رابعا ‪ -‬الإيجاز بحذف أكثر من جملة‬

‫ولابـد في أي حـذف من هـذه الأنواع السـابقة من وجود أمرين‪ :‬دا ٍع يدعو إليه‪ ،‬وقرينة تـدل‬
‫على المحذوف ‪ ،‬وترشد إليه‪.‬‬

‫أولا ‪ -‬الإيجاز بحذف حرف‬

‫والحرف المحذوف في الكلام يكون من جهتين‪:‬‬

‫أن يكون المحذوف حرف مبنى‪ ،‬مثل قوله تعالى‪ :‬ﮋﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ‬ ‫أ‬
‫ﮥﮦﮧﮊ [مريم‪ ،]٢٠:‬والأصل‪ :‬ولم أكن‪ ،‬حذفت النون وهي من الحروف التي بنيت منها‬
‫الكلمة؛ للتخفيف‪ ،‬وللإشارة إلى الحالة الشديدة التي اعترت السيدة مريم ‪ ، ‬وما انتابها من هم‬

‫وغم لدرجة أن ظهر ذلك في نطقها لكلامها حيث تناقصت حروفه على لسانها‪ ،‬فالحذف يكشف‬

‫عن نفسيتها‪ ،‬ومدى ما تعانيه من ضيق جعلها تطوي الكلام طيا‪ ،‬وهو مناسب جدا لمقتضى حالها‪.‬‬

‫ومن ذلك أيضا قوله تعالى‪ :‬ﮋﭙﭚﭛﮊ [الفجر‪ ،]٤:‬حـيث حـذفت اليـاء مـن الفعل‬

‫المضـارع (يسري) والدليل علـى حـذفها الصناعة النحـوية؛ لأن هـذا الفعل معتل الآخر بالياء‪،‬‬

‫ولـم يسبقه أداة جزم أو نهي فكان هذا دليلا من سياقات اللغة‪ ،‬وقواعدها المستقرأة على الحذف‪.‬‬

‫والحـذف هـنا لعـلة بـلاغية تتـمثل في التـخفيف‪ ،‬ومراعاة الفواصل أي‪ :‬أن حذف الياء جاء‬
‫مراعـاة لفـاصلة الراء السـاكنة قبلها وبـعدها‪ ،‬ومراعاة النسق الجمالي في رؤوس الآيات أحد‬

‫وسائل الإعجاز القرآني‪ ،‬وهو عنصر قوي من عناصر التأثير في أسلوب القرآن الكريم‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫الوحدة الرابعة‬ ‫ح حذف الشرط‪ ،‬مثل قوله تعالى‪ :‬ﮋﭫﭬ ﭭﭮﮊ [الماعون‪ ،]٢:‬حـيث حذف‬

‫منه الشرط‪ ،‬أي‪ :‬إن أردت أن تعرفه‪ ،‬فذلك الذي يدع اليتيم‪.‬‬

‫ومـنـه قـوله تـعـالـى‪ :‬ﮋﭳﭴ ﭵﮊ [آل عمران‪ ،]٣١:‬أي‪ :‬إن تـتبعوني يـحببكم‬

‫ال َّله‪ ،‬وكقولك‪ :‬أين بيتك أزرك؟ أي‪ :‬إن تعرفنيه أزرك‪.‬‬

‫ط حـذف جـواب الشرط‪ ،‬مـن ذلك قوله تعالى‪ :‬ﮋﭑ ﭒﭓ ﭔﭕﭖ‬

‫ﭗﭘﮊ [السجدة‪ ،]١٢:‬حيث حذف جواب لو للتهويل أي‪ :‬لرأيت أم ًرا مهو ًل‪.‬‬
‫ومـن ذلـك قوله تعـالى‪ :‬ﮋﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﮊ [سبـأ‪،]٣١:‬‬

‫حيث حذف الجواب للتهويل أي‪ :‬لو ترى حالهم لرأيت أمرا فظيعا‪.‬‬

‫ي حذفالقسم‪ ،‬مثلقولك‪(:‬لأحج َّن هذاالعام)أي‪:‬وال َّلهلأحج َّن‪.‬‬
‫ك حذفجوابالقسم‪،‬وهوكثيرشائع‪،‬مثلقولهتعالى‪:‬ﮋﭑ ﭒﭓﭔ ﭕﭖﭗ ﭘ‬

‫ﭙﭚﭛﮊ [الفجر‪،]٤-١:‬وتقديرالجواب‪:‬لتعذبنياكفارمكة‪.‬‬

‫ثالثا‪ -‬الإيجاز بحذف جملة‬

‫وهذا النوع من الحذف ورد كثيرا في الذكر الحكيم‪ ،‬مـن ذلـك قوله تعالى‪ :‬ﮋﭻﭼ ﭽ‬

‫ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮆﮇﮈﮊ [البقرة‪ ،]٦٠ :‬فالمحذوف جملة‬

‫تامة‪ ،‬تقديرها (فضرب موسى الحجر)‪ ،‬والسر في حذفها يشير إلى سرعة إجابة موسى ‪ ‬وامتثاله‬
‫لأمر ربه‪.‬‬

‫ومنه قوله تعالى‪:‬ﮋﭢﭣﭤﭥﭦ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭭﭮ ﭯﮊ‬

‫[الشعراء‪ ،]٦٣:‬والتقدير‪:‬فضربموسىالبحرفانفلق‪.‬‬

‫ومنه قوله تعالى‪ :‬ﮋﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ‬

‫ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮊ [البقرة‪ ،]٢١٣ :‬أي‪ :‬فاختلفوا فبعث ال َّله‬

‫النبيين‪ ،‬ودل على المحذوف قوله‪« :‬ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ»‪.‬‬

‫‪9977‬‬

‫‪97‬‬

‫وهذه الأنواع الثلاثة مرت بأبنائنا الطلاب في العام الماضي من الصف الأول الثانوي‪،‬‬
‫وذكرناها لكم هنا؛ كي تعيدوا استذكارها ‪.‬‬

‫د حـذف الموصوف‪ ،‬ويقع كثيرا في الكلام‪ ،‬مثـل قوله تعالى‪ :‬ﮋﭲﭳﭴﭵﭶﮊ‬

‫[الجمعة‪ ]١٠:‬والتقدير‪ :‬ذكرا كثيرا‪ ،‬فحذف الموصوف ذكرا‪.‬‬

‫ومنه أيضا قوله تعالى‪:‬ﮋﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮭﮮﮊ[الرحمن‪]56:‬‬

‫فـفي الآية إيجاز بحـذف المـوصوف وهو (حور)‪ ،‬والتـقدير‪( :‬فِي ِه َّن حور َقا ِص َرا ُت ال َّط ْر ِف) أي‪:‬‬
‫قصرن أبصارهن على أزاوجهن لا ينظرن إلى غيرهن‪.‬‬

‫ومثله قوله تعالى‪ :‬ﮋﮓﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮊ‬

‫[سبأ‪ ،]١١:‬أي‪ :‬درو ًعا سابغات‪.‬‬
‫ومثله قول الشاعر‪:‬‬

‫َأ َنا ا ْب ُن َج َل َو َط َل ُع ال َّثنَا َيا *** َم َتى َأ َض ِع ا ْل ِع َما َم َة َت ْع ِر ُفونِي‬

‫والشاهد في قوله‪( :‬أنا ابن جلا) حيث حذف الموصوف‪ ،‬والتـقدير‪( :‬أنا ابن رجل جلا) أي‪:‬‬
‫انكشف أمره واتضح‪ ،‬بحيث لا يخفى على أحد‪ ،‬أو ابن رجل كشف الأمور‪ ،‬وجلا الكروب‪.‬‬

‫هـ حذف الصفة‪ ،‬وهو قليل عن حـذف الموصوف مثـل قوله تعالى‪ :‬ﮋ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ‬

‫ﮢﮣﮊ [الكهف‪ ،]٧٩ :‬أي‪ :‬سفينة سليمة‪ ،‬بدليل قوله‪« :‬ﮚﮛﮜ» فذلك يدل على‬

‫أن المـلك كان لا يأخذ السفينة المعيبة‪.‬‬
‫و حذف المضـاف‪ ،‬وهو يـقع كـثيرا في الكـلام ‪ ،‬مثـل قـوله تعـالى‪ :‬ﮋﮚﮛﮜ ﮝ‬

‫ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥﮊ [يوسف‪ ،]٨٢:‬أي‪ :‬أهل القرية‪.‬ومثله قوله تعالى‪:‬‬
‫ﮋﮢﮣﮤﮥﮦﮊ[الحج‪ ،]٧٨:‬أي‪ :‬في سبيل ال َّله‪.‬‬

‫ز حذف المضاف إليه‪ ،‬وهو قليل في الكلام مثل قوله تعالى‪ :‬ﮋﮖﮗﮘﮙ ﮚ‬

‫ﮛﮊ [الأعراف‪َ ]١٤٢:‬أي‪ :‬بعشر ليا ٍل‪ .‬ومـثله قـولـه تـعالى‪ :‬ﮋﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ‬
‫ﯣﮊ [الروم‪ ،]٤:‬أي مـن قبـل ذلـك ومـن بعد ذلك‪.‬‬

‫‪96‬‬

‫الوحدة الرابعة‬ ‫ب أن يدل العقل وحده على الحذف‪ ،‬كقوله تعالى‪ :‬ﮋﮚﮛﮊ [يوسف‪ ،]٨٢ :‬فالعقل يدل‬

‫على الحذف‪ ،‬ويعين المحذوف‪ ،‬والتقدير‪ :‬واسأل أهل القرية‪.‬‬

‫ومـثله قولـه تـعالى‪:‬ﮋﯩﯪﯫﯬﯭﮊ [الفجر‪ ،]٢٢:‬أي‪ :‬أمـر ربـك فالعـقـل‬

‫وحده هو الذي دل على الحذف‪ ،‬وهو الذي عين المحذوف أيضا؛ لامتناع مجيء الرب عقلا‪.‬‬

‫ج أن يدل العقل على الحذف‪ ،‬ويدل الشروع في الفـعل عـلى المحـذوف‪ ،‬فحيـنما أقول (بسم‬
‫ال َّله الرحمن الرحيـم)‪ ،‬فالعقـل دل علـى أن هنـا حـذ ًفا؛ لإدراكه أن الجار والمجرور لا بد أن‬
‫يتعلق بشيء‪ ،‬والشروع في الفعل يدل على المحذوف‪ ،‬فإذا قلت ذلك قبل الأكل كـان التـقدير‪:‬‬
‫آكل بسم ال َّله‪ ،‬وإذا كان قبل قراءة القرآن كان التقدير‪ :‬أقرأ القرآن بسم ال َّله‪ ،‬وفي الكتابة أكتب‬

‫باسم ال َّله وهكذا ‪.‬‬

‫أدلة الحذف‬

‫ج‬ ‫ب‬ ‫أ‬
‫أن يدل العقل‬ ‫أن يدل العقل‬
‫على الحذف‪،‬‬ ‫أن يدل العقل‬
‫وحده على‬ ‫على أن في‬
‫ويدل‬ ‫الحذف‬ ‫الكلام حذفا‪،‬‬
‫الشروع في‬ ‫ويدل العرف‬
‫الفـعل عـلى‬
‫المحـذوف‬ ‫على تعيين‬
‫المحذوف‬

‫‪9999‬‬

‫‪99‬‬

‫رابعا ‪ -‬الإيجاز بحذف أكثر من جملة‬

‫وورد كثيرا جدا في القرآن‪ ،‬وبخاصة في القصص القرآني‪ ،‬حيث ُيستغنى عن التفصيلات‬
‫الجزئية التي تفهم من قرائن الأحوال‪ ،‬ففي تخطيها وصول إلى العناصر الجوهرية في القصة وإبرازها‬
‫جلية واضحة‪ ،‬وفي تخطيها أي ًضا ح ٌّث للمخاطب وتحريك لمشاعره وإثارة لذهنه؛ إذ يفهم تلك‬

‫المشاهد المطوية ويقف عليها من خلال تدبره لأحداث القصة‪ ،‬ووقوفه على سياقاتها‪.‬‬

‫من ذلـك قوله تعالى‪ :‬ﮋﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮊ‬

‫[البقرة‪ ،]٧٣:‬وتـقدير الكـلام المحذوف‪ :‬فضربوه ببعضها فأحياه ال َّله‪ ،‬كذلك يـحيـي ال َّله الموتى‪،‬‬
‫والمحذوف هنا جملتان‪.‬‬

‫ومن ذلك قوله تعالى‪ :‬ﮋﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﮊ [الشعراء‪،]١٣:‬‬

‫حيث حذفت أكثر من جملة د َّل على هـذا الحـذف السياق والتقدير‪( :‬أرسـ ْل جـبريـل إلـى هـارون‪،‬‬
‫واجعله نبيا‪ ،‬وآزرني به واشدد به عضدي)‪.‬‬

‫ومن ذلك قـوله تـعـالى‪ :‬ﮋﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ‬

‫ﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﮊ [يوسف‪ ،]٤٦ - ٤٥ :‬والتـقدير‪ :‬فـأرسلـوني إلـى يوسـف‬

‫لأستعبره الرؤيا‪ ،‬فأرسلوه إليه‪ ،‬فأتاه وقال له‪ :‬يوسف أيها الصديق أفتنا‪.‬‬

‫‪ 2‬أدلة الحذف‬

‫الحـذف لـغرض بـلاغي لابـد أن يعـتـمد على دلـيل يدل على المحذوف‪ ،‬وقرينـة تشيـر إليـه‪،‬‬
‫وللحذف أدلة كثيرة منها‪:‬‬

‫أ أن يدل العقل على أن في الكلام حذفا‪ ،‬ويدل العرف على تعيين المحذوف‪ ،‬من ذلك قوله تعالى‪:‬‬

‫ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﮊ [المائدة‪ ،]٣ :‬فقـد دل العـقل‬

‫عـلى أن المحذوف كلمة (أكل)‪ ،‬والأصل حرمت عليكـم أكل الميتة؛ لعدم تصور تعلق الحـرمة‬
‫بجـسد الميتة‪.‬‬

‫‪98‬‬

‫إثراءات‬

‫الوحدة الرابعة‬ ‫الإيجاز ركن ركين من أركان البلاغة‪ ،‬وتلجأ إليه العرب في كلامها‬ ‫لاحظ أن‬
‫ليحفظ‪ ،‬وتلجأ إلى الإطناب ليفهم عنها ‪.‬‬ ‫لاحظ أن‬
‫انتبه إلى أن‬
‫الإخلال عيب مذموم يقدح في جمال الكلام‪ ،‬والإيجاز حسن ممدوح‬
‫ُي ْع ِلي من شأن الكلام‪.‬‬ ‫انتبه إلى أن‬
‫مفاهيم‬
‫الإيجاز بنوعيه القصر والحذف ورد في القرآن والسنة النبوية وكلام‬ ‫مفاهيم‬
‫العـرب شعـرا ونثـرا كثيـرا جـدا؛ لأنه ركـن ركين مـن أركـان البـلاغة‪،‬‬

‫فالبلاغة الإيجاز‪.‬‬

‫الإيجاز بالحذف لا بد له من قرينة تدل على المحذوف‪.‬‬

‫الإيجاز بالحذف والإيجاز بالقصر لا يحسنان إلا إذا استدعاهما سياق‬
‫الكلام‪ ،‬واقتضاهما الحال‪.‬‬

‫أدلة الحذف في البيان العربي متعددة منها العقل والعرف والشروع‬
‫في الفعل‪.‬‬

‫‪110011‬‬

‫‪101‬‬

‫ملخص الدرس‬

‫هو عرض المعاني الكثيرة في ألفاظ قليلة مع الإبانة والإفصاح‪.‬‬ ‫الإيجاز‬
‫الإخلال‬
‫هو عرض المعاني المرادة بلفظ قاصر عن أداء المعنى ‪.‬‬ ‫الإيجاز نوعان‬
‫إيجاز القصر‬
‫‪ 2‬إيجاز حذف‬ ‫‪ 1‬إيجاز قصر ‬

‫هو أن تتضمن العبارة القليلة معاني كثيرة دون أن يكون في تركيبها‬
‫لفظ محذوف‪.‬‬

‫مواقع إيجاز القصر إيجاز القصر يغلب في الحكـم‪ ،‬والأمثـال‪ ،‬والوصـايـا‪،‬‬
‫والنصائح‪ ،‬والأجوبة‪ ،‬والتوقيعات‪.‬‬

‫إيجاز الحذف هو عرض المعاني الكثيرة في عبارة أقل منها‪ ،‬بحذف شيء من تركيبها‪،‬‬
‫مع عدم الإخلال بتلك المعاني‪ ،‬والحذف تحته أمران‪:‬‬

‫ب ‪ -‬أدلة الحذف‬ ‫أ ‪-‬أنواع المحذوف‬

‫أ أنواع المحذوف‪ :‬إما حذف حرف‪ ،‬أو حذف كلمتـة‪ ،‬أو حذف جملـة‪ ،‬أو حذف أكثر ‬
‫من جملة‪.‬‬

‫ب أدلة الحذف كثيرة منها‪:‬‬
‫‪ 1‬أن يدل العقل على أن في الكلام حذفا‪ ،‬ويدل العرف على تعيين المحذوف‪.‬‬

‫‪ 2‬أن يدل العقل وحده على الحذف‪.‬‬

‫‪ 3‬أن يدل الشروع في الفعل على المحذوف‪ ،‬ويدل العقل على تعيين الحذف‪.‬‬

‫‪100‬‬

‫الوحدة الرابعة‬ ‫الأنشطة الإثرائية‬

‫نشاط ‪1‬‬
‫الإيجاز بنوعيه القصر والحذف وردا في القرآن والسنة النبوية وكلام العرب شعرا ونثرا كثيرا‬

‫جدا‪ ،‬من خلال اطلاعك على النصوص الدينية والأدبية‪ ،‬دلل على صحة هذا الكلام‪.‬‬

‫نشاط ‪2‬‬
‫من خلال تعاملك مع شبكة المعلومات الدولية‪ ،‬قم بإعداد بحث عن مواقع إيجاز القصر‪.‬‬

‫الأجوبة المقررة‬

‫إجابة التدريب الأول‬
‫‪ )( 1‬فائدة الإيجاز كفائدة الإطناب‪ .‬‬
‫‪ )( 2‬يستخدم البليغ الإيجاز ليسهل الحفظ‪ .‬‬
‫‪ )( 3‬أنواع الإيجاز كثيرة غير محدودة‪ .‬‬
‫‪ )( 4‬الإيجاز بالقصر يكون بحذف وبدون حذف‪ .‬‬
‫‪ )( 5‬لا فرق بين الإخلال والإيجاز‪ .‬‬
‫‪ )( 6‬يستخدم البليغ الإيجاز في موطنه الذي يستدعي ه‪ .‬‬
‫‪ )( 7‬القرينة لا تشترط في الحذف‪ .‬‬

‫‪ )( 8‬أدلة الحذف العقلية والعرفية يتعين بها المحذوف‪ .‬‬

‫‪110033‬‬

‫‪103‬‬

‫التدريبات‬

‫التدريب الأول‬
‫ضع إشارة (‪ )‬أمام العبارة الصحيحة‪ ،‬وإشارة (‪ )‬أمام العبارة الخطأ فيما يأتي‪:‬‬

‫‪ 1‬فائدة الإيجاز كفائدة الإطناب‪.‬‬
‫‪ 2‬يستخدم البليغ الإيجاز ليسهل الحفظ‪.‬‬

‫‪ 3‬أنواع الإيجاز كثيرة غير محدودة‪.‬‬
‫‪ 4‬الإيجاز بالقصر يكون بحذف وبدون حذف‪.‬‬

‫‪ 5‬لا فرق بين الإخلال والإيجاز‪.‬‬
‫‪ 6‬يستخدم البليغ الإيجاز في موطنه الذي يستدعيه‪.‬‬

‫‪ 7‬القرينة لا تشترط في الحذف‪.‬‬
‫‪ 8‬أدلة الحذف العقلية والعرفية يتعين بها المحذوف‪.‬‬

‫التدريب الثاني‬
‫بين الإيجاز ونوعه‪ ،‬في كل مما يأتي‪:‬‬

‫‪ 1‬قال تعالى‪ :‬ﮋﯔﯕﯖﯗﮊ‬
‫‪ 2‬قال تعالى‪ :‬ﮋﮠﮡﮢﮣﮊ‬

‫‪ 3‬قال تعالى‪ :‬ﮋﭼﭽﭾﭿﮀ ﮁﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ‬

‫ﮌﮍ ﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓﮔﮕ ﮖ ﮗﮘﮙﮊ‬

‫‪ 4‬قيل لأعرابي يسوق إبلا كثيرة‪ :‬لمن هذا المال؟ فقال‪ :‬ل َّله في يدي‪.‬‬
‫‪ 5‬قال الشاعر‪:‬‬

‫وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها *** فليس إلى حسن الثناء سبيل‬

‫‪102‬‬

‫الإطناب‬ ‫الدرس الثاني‬

‫الوحدة الرابعة‬ ‫أهداف الدرس‪:‬‬

‫بنهاية الدرس يتوقع أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬
‫‪ 1‬يعرف الإطناب مع التمثيل‪.‬‬
‫‪ 2‬يوازن بين صور الإطناب‪.‬‬

‫‪ 3‬يستخرج من أمثلة مقدمة له صور الإطناب‪.‬‬

‫وصف الدرس‬

‫يتناول هـذا الدرس مفهوم الإطناب‪ ،‬والفرق بين الحشـو والتـطويل وأنواع الإطـناب‬
‫وصـوره المختلفة‪.‬‬

‫شرح الدرس‬

‫تعريف الإطناب في اللغة‪ :‬يدور حول معنى الإطالة والإكثار يقال‪ :‬أ ْطنَ َب النه ُر إذا‬
‫طال مجراه‪ ،‬وأطنبت ال ِّري ُح إذا اشتدت مثير ًة للغبار‪ ،‬ويقال‪ :‬أطنب الرجل في كلامه‬

‫إذا با َل َغ وأكثر فيه‪.‬‬

‫الإطناب في اصطلاح البلاغيين‪ :‬هـو عرض المعـنى فـي عبارة زائدة بحيث‬
‫تحقق الزيادة فائدة‪.‬‬

‫فإذا لم تحقق الزيادة فائدة لم يكن الكلام إطنا ًبا‪ ،‬بل يكون حشوا أو تطويلا‪.‬‬

‫‪110055‬‬

‫‪105‬‬

‫إجابة التدريب الثاني‬

‫هذا القول الكريم مع وجازة لفظه يتضمن من المعاني الكثـيرة ما يعد أساسـا اجتماعيا‬ ‫‪1‬‬
‫مهما‪ ،‬ففيه إيجاز قصر‪.‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫في الآية الكريمة إيـجاز قصر‪ ،‬فقـد أشار ‪ -‬سبحانه ‪ -‬إلى جميـع ما تخرج الأرض من‬ ‫‪4‬‬
‫أقوات الناس‪ ،‬ومتاعهم بكلمتين اثنتين‪ :‬ماءها ومرعاها‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫في القول الكريم إيجاز بالحذف‪ ،‬فقد حذفت منه جمل عديدة‪ ،‬والتقدير أن يقال في غير‬
‫القرآن بعد الآية الأولى‪ :‬فذهبتا إلى أبيهما‪ ،‬وقصتا عليه ما كان من أمر موسى‪ ،‬فأرسل‬

‫إليه فجاءته إحداهما تمشي‪.‬‬

‫في جواب الأعرابي جمال‪ ،‬فهو على قلة ألفاظه تتزاحم المعاني‪ ،‬وتكثر في ظله‪ ،‬فالمال‬
‫مال ال ّله‪ ،‬استودعني إياه‪ ،‬وإن شاء أخذه‪ ،‬وإن شاء أبقاه‪ ،‬أو زاده‪ ،‬فلا وجه للحرص‬
‫الشديد عليه‪ ،‬أو البخل منه إلى غير ذلك من المعاني التي تتوفر مع هذا القول الموجز‪،‬‬

‫وإيجازه بالقصر أيضا‪.‬‬

‫هذا البيت يشتمل على كل ما عرف من مكارم الأخلاق‪ ،‬من سماحة وشجاعة وصبر‪،‬‬
‫وحلم‪ ،‬واحتمال للمكاره‪ ،‬وتواضع‪ ،‬وعفة‪ ،‬وقناعة‪ ،‬ورضا‪ ،‬إلى غير ذلك؛ لأنه يضيم‬

‫النفس‪ ،‬لما في تحمله من مشقة‪ ،‬وعناء‪ ،‬ذلك إيجاز القصر‪.‬‬

‫‪104‬‬

‫الوحدة الرابعة‬ ‫أنواع الإطناب وأغراضه‬

‫للإطناب صور مختلفة تتضمن أغراضا بلاغية يقتضيها المقام‪ ،‬وإليك أشهرها‪:‬‬

‫‪ 1‬التكرير‪:‬ويشترطفيهأنيفيدغرضا‪،‬وإلاكانتطويلامعيبا‪،‬وهويفيدأغراضامختلفةإلىجانب‬
‫الغرضالكائنالأساسيفيكلتكرير‪،‬وهوتثبيتالمعانيفيالنفوس‪،‬ومنأشهرهذهالأغراض‪:‬‬

‫أ تأكيد الردع والإنذار‪ :‬كقوله تعالى‪ :‬ﮋﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙﮊ‬
‫[ التكاثر‪ ،]٤ - ٣:‬فقوله (كلا) للزجر عن الانشغال بالدنيا‪ ،‬والتلهي بها عن الآخرة‪ ،‬وقوله‪:‬‬

‫«ﮓ ﮔ» إنذار وتهديد‪ ،‬أي‪ :‬سوف تعلمون ما أنتم عليه من ضلال إذا شاهدتم هول‬
‫المحشر‪ ،‬وفي تكريره تأكيد لهذا الردع والإنذار‪.‬‬

‫ب استمالة المخاطب إلى تلقي الكلام بالقبول‪ ،‬وتكرار مـا ينـفي التـهمة عـن الـنصح‪ ،‬من‬
‫ذلك قوله تعالى ‪ :‬ﮋﯡﯢ ﯣﯤ ﯥﯦﯧ ﯨﯩ ﯪﯫﯬﯭﯮ ﯯ‬
‫ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﯹﯺﯻﯼ‬

‫ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁﮊ [هود‪.]٥٢ - ٥١:‬‬

‫ومثله قوله تعالى‪ :‬ﮋﮰﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ‬

‫ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﮊ [غافر‪]٣٩ - ٣٨ :‬‬

‫حيـث كـرر قولـه‪َ ( :‬يا َق ْو ِم)؛ لقصد استمالتهم‪ ،‬وحملهم على قبول النصح والإرشاد‪.‬‬
‫ج التنويه بشأن المكرر‪ :‬كقوله ‪ ‬من حديث طويل(واصطفى من كنانة قريشا‪ ،‬واصطفى من‬

‫قريش بني هاشم‪ ،‬واصطفاني من بني هاشم‪ ،‬فأنا خيار من خيار من خيار)‪.‬‬
‫ومثله قوله ‪( :‬الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن‬

‫إسحاق بن إبراهيم)‪.‬‬

‫د قصد الاستيـعاب‪ :‬مـثل‪( :‬راجعت الكتاب صفحة صفحـة)‪ ،‬و(فهمته كلمة كلمة)‪ ،‬فـفـي‬
‫هـذا التكرار معنى الاستيعاب والشمول‪.‬‬

‫هـ إظهار التحسر‪ :‬ومنه قول الحسين بن مطير‪َ ،‬ي ْرثي(م ْع َن ْب َن زائدة)‪:‬‬

‫َف َيـا َق ْبـ َر َمعـْ ٍن َأ ْن َت َأ َّو ُل ُحـفـْ َر ٍة *** ِم َن الأَ ْر ِض ُخ َّط ْت لل َّسما َح ِة َمو ِض ًعا‬
‫َو َيا َق ْب َر َم ْع ٍن َك ْي َف َوا َر ْي َت ُج ْو َده *** َو َق ْد َكـا َن ِمنْـ ُه ا ْل َب ُّر وا ْل َبـ ْحـ ُر ُمـ ْت َر ًعـا‬
‫فتكرار‪َ ( :‬يا َق ْب َر َم ْع ٍن) في البيت الثاني فيه إظهار لنار الحزن المندلعة بين جوانحـه علـى فقده‪.‬‬
‫‪110077‬‬

‫‪107‬‬

‫الفرق بين الحشو والتطويل‬

‫‪ 1‬الحشو‪ :‬أن يكون الزائد متعينا في الكلام‬
‫مثل قول زهير بن أبي سلمى‪:‬‬

‫َو َأ ْع َل ُم ِع ْل َم ا ْل َي ْو ِم َوالأَ ْم ِس َق ْب َل ُه *** َو َل ِكنَّنِي َع ْن ِع ْل ِم َما فِي َغ ٍد ع ِمي‬

‫فقوله‪( :‬قبله) حشو؛ لأنه زيادة متعينة لغير فائدة؛ حيث فهم صراحة من لفـظ (الأمس)‪ ،‬وهـو‬
‫اليوم الذي قبل يومك ومثله قول الشاعر‪:‬‬

‫َذ َك ْر ُت َأ ِخي َف َعا َو َدنِي *** ُص َدا ُع ال َّر ْأ ِس َوا ْل َو َص ُب‬

‫فذكر (الرأس) مع الصداع حشو؛ لأن الصداع لا يكون في غير الرأس‪ ،‬ولكنه غير مفسد للمعنى‪.‬‬
‫‪ 2‬التطويل‪ :‬هو أن يكون الزائ ُد َغير متعي ٍن‬

‫مثل قول عدي بن زيد هو من شعراء العصر الجاهلي‪:‬‬

‫َو َق َّد َد ْت الأَ ِدي َم لِرا ِه َشي ِه *** َو َأ ْل َفى َق ْو َلها َك ِذ ًبا َو َم ْينَا (‪)1‬‬

‫والشاهد في قوله‪( :‬ومينا) فإن فيه تطويلا؛ لأن الكذب هو المين‪ ،‬ولا فائدة في الجمع بينهما‪،‬‬
‫ولم يتعين أحدهما للزيادة ومثله قول الشاعر‪:‬‬

‫ألا َح َّب َذا ِهنْ ٌد و َأ ْر ٌض بِ َها ِهنْ ٌد *** َو ِهنْ ٌد َأ َتى ِم ْن ُدونِ َها النَّ ْأ ُي َوا ْل ُب ْع ُد‬

‫ففي قوله (والبعد) تـطويل؛ لأنه (النأي) بعينه‪ ،‬ولا فائـدة في الجمع بينـهما‪ ،‬ولم يتعين‬
‫أحدهما للزيادة‪.‬‬

‫_____________________‬

‫(‪ )1‬قددت‪ :‬من القد وهو القطع‪ .‬وتاء التأنيث تعود على الزباء التي غدرت بجذيمة الأبرش‪ .‬الأديم‪ :‬الجلد‪.‬‬
‫الراهشان‪ :‬عرقان في باطن الذراعين إذا فصد المرء منهما مات لساعته‪ .‬المين‪ :‬الكذب‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫الوحدة الرابعة‬ ‫فـي الملائكة‪ ،‬فقد ذكر مرتين مرة استقلالا‪ ،‬ومرة ضمن الملائكة‪ ،‬تنبيها على جلالة قدره‪.‬‬

‫‪ 4‬الإيضاح بعد الإبهام‪ :‬لتقرير المعنى في ذهن السـامع بذكـره مـرتين‪ :‬مـرة عـلى سـبيل‬
‫الإبـهـام والإجمـال‪ ،‬ومـرة عـلى سبـيل التفـصـيل‪ ،‬والإيضاح‪ ،‬كـقـوله تـعالى‪ :‬ﮋﯡ‬

‫ﯢﯣﯤﯥ ﯦﯧﯨﯩﮊ [الحـجـر‪ ]٦٦ :‬فـقـولـه‪ :‬أن دابـر هؤلاء‪:‬‬

‫تفسـير‪ ،‬وتوضيح لذلك الأمر‪ ،‬وفائدته تفخيم شأن المبين‪ ،‬وتمكينه في النفس زيادة تمكن‪.‬‬

‫‪ 5‬التوشيع‪ :‬وهو أن يؤتى في آخر الكلام بمثنى مفسر بمفردين‪ ،‬ليرى المـعنى في صورتين‪،‬‬
‫يخرج فيهما من الخفاء المستوحش إلى الظهور المأنوس؛ نحو‪ (:‬العلم علمان‪ :‬علم الأبدان‪،‬‬
‫وعلم الأديان)‪ ،‬ومنه قوله ‪ :‬اثنان لا يشبعان طالب علم وطالب مال‪ ،‬وقـوله ‪( :‬اثـنان إذا‬
‫صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس‪ :‬الأمراء والعلماء)‪ ،‬وقوله ‪َ ( :‬ي ْه َر ُم ا ْب ُن آ َد َم َو َي ِش ُّب‬

‫ِمنْ ُه ا ْثنَا ِن‪ :‬الحر ُص على المال‪ ،‬والحرص َع َلى ا ْل ُع ْم ِر)‪.‬‬

‫‪ 6‬الاعتراض‪ :‬وهو أن يؤتى في أثناء الكلام‪ ،‬أو بين كلامين متصـلين فـي المـعنـى بجمـلة‬
‫معترضة أو أكثر لامحل لها من الإعراب‪ ،‬وذلك لأغراض بلاغية منها‪:‬‬
‫أ الدعاء‪ :‬كقولك‪ :‬إني‪ -‬حفظك الله ‪ -‬مري ٌض‪.‬‬
‫وكما في قول عوف بن محلم الشيباني يشكو ضعفه‪:‬‬

‫إِ َّن ال َّثــمانِيـ َن َو ُب ِّل ْغت ُــ َها *** َق ْد َأ ْح َو َج ْت َس ْم ِعي إِ َلى ُت ْر ُج َما ٍن‬

‫والشـاهد في قوله‪َ ( :‬و ُب ِّل ْغ ُت َها)‪ ،‬فهـو اعـتـراض أتـى بـه أثنـاء الكـلام لقـصـد الدعـاء‬
‫للمخاطب بطول العمر‪.‬‬

‫ب التنبيه‪ :‬على فضل العلم‪ :‬كقول الشاعر‪:‬‬

‫وا ْع َلـ ْم َف ِع ْلـ ُم ا ْل َمـ ْر ِء َين ْـ ُف ُع ُه *** َأ ْن َس ْو َف يـَ ْأتِـي ُك ُّل َما ُق ِّد َرا‬
‫والشاهد في قوله‪( :‬فعلم المرء ينفعه)‪ ،‬فهو اعتراض أتى به؛ تنبـي ًها للمخـاطب عـلـى‬

‫‪110099‬‬

‫‪109‬‬

‫‪ 2‬ذكـر الخـاص بعد العـام كقوله تعالى‪:‬ﭽﭑﭒﭓﭔﭕ ﭖ‬

‫ﭗ ﭘﭼ[البقرة‪ ، ]٢٣٨ :‬وفائدته التنبيه على فضل الخاص‪ ،‬حتى كأنه لفضله ورفعته جزء‬

‫آخر مغاير لما قبله‪.‬‬

‫ومـن ذلـك قــولــه تــعـالـى‪ :‬ﮋﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﮊ‬

‫[لقمان‪ ،]١٤ :‬حيث ذكر الخاص «ﭹﭺ» بعد ذكره في طيات العـام في قوله‪ :‬بـوالـديه‬

‫وذلك لزيادة العناية والاهتمام بالخاص‪.‬‬

‫ومن ذلك قوله تعالى‪ :‬ﮋﰈﰉﰊﰋ ﰌﰍﰎﰏ ﰐﰑﰒﰓ ﰔ‬

‫ﰕﮊ [المجادلة‪ ]١١ :‬حيث عطف الخـاص على العام؛ تنبيها على شرفه فإن (الذين أوتوا‬

‫العلم) دخلوا في المؤمنين أولا‪ ،‬ثم خصوا بالذكر ثانيا تعظيما لهم ‪.‬‬

‫ومنه قوله تعالى‪:‬ﮋﯤﯥﯦﯧﮊ [المعارج‪ ،]٤ :‬حيث ذكر الخاص وهو‬

‫جبريـل ‪ ‬المعـبر عنـه بـ (الروح)‪ ،‬وقد دخل ضمـن العام وهـم الملائكة؛ تنبيــهـا لفضـله‪،‬‬
‫وتعظيما له وتشريفا‪.‬‬

‫ومـن ذلـك قـوله تعالـى‪ :‬ﮋ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﮊ [النصر‪ ]١:‬حـيث ذكـر‬

‫الخاص بعـد العـام‪ ،‬فـنصر ال َّله يشمـل جـميع الفتوحات‪ ،‬فعطف عليه (فتح مكة) ؛ تعظيما‬
‫لشأن هذا الفتح‪ ،‬واعتناء بأمره‪.‬‬

‫‪ 3‬ذكر العام بـعد الخـاص‪ :‬كقـوله تعالى‪ :‬ﮋﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ‬

‫ﰉﰊﰋ ﰌﰍﰎ ﰏﮊ [نوح‪ ]٢٨ :‬فقوله‪( :‬للمؤمنين والمؤمنات) عام‬

‫سبقه الخاص في قوله‪« :‬ﰂ ﰃﰄﰅﰆﰇ ﰈ» وفائدة ذلك شـمـول بـقية‬
‫الأفراد والاهتمام بالخاص لذكره ثانيا في عنوان عام‪ ،‬بعد ذكره أولا في عنوان خاص‪.‬‬

‫ومـن ذلـك أيـضـا قـولـه تـعالى‪ :‬ﮋ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ‬

‫ﮡﮢﮣ ﮤﮥﮦﮊ [التحريم‪ ]٤ :‬حـيث ذكــر العـام بـعد الخـاص‪ ،‬فـقـد‬

‫خص جبريل ‪ ‬أولا بالذكر تشريفا‪ ،‬ثم ذكره ثانيا ضمن العمـوم اعـتناء بشـأن الرسـول ‪‬‬
‫ووسط (صالح المؤمنين) بين الملائكة المقربين؛ تفخيما لأمرهم‪.‬‬

‫ومـن ذلك أيضا قوله تعالى‪ :‬ﮋ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾﮊ [النبأ‪]38 :‬‬

‫حيــث ذكـر العـام (الملائكة صفا) بـعـد الخـاص (الروح) وهـو جـبريـل ‪ ‬وهـو داخـل‬
‫‪108‬‬

‫الوحدة الرابعة‬ ‫َف َس َقى ِد َيا َر َك َغ ْي ُر ُم ْف ِس ِد َها *** َص ْو ُب ال َّربِي ِع َو ِديم ٌة َت ْه ِمي‬
‫فقوله‪َ (:‬غ ْي ُر ُم ْف ِس ِد َها) تكميل احتراسي؛ لأن ُس ْق َيا ال ِّديـار بمطر كثير َق ْد يفسدها‪َ ،‬فـدفع هذا‬

‫الإيهام بالاحتراس الذي جاء به‪.‬‬
‫ومنه قوله تعالى لموسى ‪ :‬ﮋﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ‬

‫ﯽﯾﯿﰀﰁ ﰂﰃﮊ [النمل‪.]١٢:‬‬

‫فقوله‪« :‬ﯳﯴ » ق ْد ُتو ِه ُم َأ َّن َب َيا َض َها ُر َّب َما َكا َن َع ْن َب َر ٍص‪ ،‬فجا َءت عبارة‪«:‬ﯵﯶﯷ»‬
‫تكميلا ا ْحتراس ًّيا ل َد ْف ِع هذا ا ِليهام‪.‬‬

‫خاتمة‬
‫بلاغة الإيجاز و الإطناب‬

‫لكل مقا ٍم مقال‪ ،‬والبلاغة كمـا ع ّرفها البلاغيـون مطابقـ ُة الكلام لمقتـضى الحال‪ ،‬فالحال‬
‫قد تقتضي الإيجـاز في القـول وطي الكلـمات‪ ،‬وعندئذ تكـون البـلاغة في أن يوجز المتكلم‬
‫ويختصر كلامه‪ ،‬وقد تقتضي الإطناب وإطالة القول‪ ،‬وعندئذ تكون البـلاغـة فـي الإســهـاب‬

‫وإشباع القول وإطالة الكلام‪.‬‬
‫وبـهذا يتـضـح لـك أن للإيجـاز مـقـامـات تقتـضيه‪ ،‬ومـواضع تلائـمه‪ ،‬كـالحـكـم‬
‫والأمثال‪ ،‬كما أن للإطناب مقامات تقتضيه ومواضع تلائمه‪ ،‬كالمدح والفـخر والوعـظ‪ ،‬ومـا‬
‫يحسن فيه الإيجاز لا يـحـسن فيـه الإطـنـاب‪ ،‬وكـذلك مـا يحـسن فيـه الإطنـاب لا يـحسن‬

‫فيه الإيجاز‪.‬‬

‫‪111111‬‬

‫‪111‬‬

‫فضل العلم‪ ،‬وهذا مما يزيده إقبالا على طلبه‪.‬‬

‫ج التنزيه‪ :‬كقوله تعالى‪ :‬ﮋﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﮊ [النحل‪ ،]٥٧ :‬فقوله‪:‬‬

‫(سبحانه) اعتراض وقع في أثناء الكلام‪ ،‬والغرض منه تنزيهه تعالى عما يقولون عل ًّوا كبي ًرا‪.‬‬
‫‪ 7‬التذييل‪ :‬وهو تعقيب جملة بجملة أخرى مستقلة تشتمل على معناها؛ تأكيدا لها‪.‬‬
‫والتذييل على ضربين‪:‬‬

‫الأول‪ :‬ضرب لم يخرج مخرج المثل‬

‫وهو الذي لا يستقل بإفادة المعنى‪ ،‬بل يتوقف على ما قبله ‪ ،‬كـقـوله تـعـالى‪ :‬ﮋﭺ‬

‫ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮊ [سبأ‪ ،]١٧ :‬فصدر الآية صـريح فـي أن هـذا الجزاء‬

‫إنما كان من أجل كفرهم‪ ،‬فقوله « ﭿﮀﮁﮂ» تذييل جيء به؛ تأكي ًدا لما استفيد مـن‬
‫سابقه‪ ،‬ولم يجر مجرى المثل لتوقفه على ما قبله‪.‬‬

‫الثاني‪ :‬ضرب جرى مجرى المثل‬

‫وهو ما تضمن حكما كليا‪ ،‬واستقل بإفادته‪ ،‬كـقوله تـعـالـى‪:‬ﮋﮙ ﮚ ﮛ ﮜ‬

‫ﮝﮞ ﮟﮠﮡ ﮢﮊ [الإسراء‪ ،]٨١ :‬فقوله‪« :‬ﮟﮠﮡ ﮢ»‪ ،‬تذييل أتى تأكـيدا‬

‫لما فهم مما قبله‪ ،‬وهو جار مجرى المثل؛ لاستقلاله بالإفادة عما قـبله بتضـمنه مـعنى كـل ًّيا‪،‬‬
‫وهو‪ :‬أن الباطل لا تقوم له قائمة‪.‬‬
‫وقول أبي الط ِّيب المتنبِ ِّي‪:‬‬

‫ما ُك ُّل َمـا يتـمنَّى ا ْل َمــ ْر ُء ُي ْد ِر ُكه *** َت ْج ِري ال ِّر َيا ُح بِما لا َت ْش َت ِهي ال ُّس ُف ُن‬

‫الشطر الثاني من هذا البيت تذييل أ َّك َد به الشاعر منطوق الشطر الأول منه‪ ،‬وقد جرى مث ًل‪.‬‬
‫‪ 8‬الاحتراس أو التكميل‪ :‬وهو أن يؤتى بعد كلام يوهم خلاف المقصود بـما يـدفـع ذلـك‬

‫الإيهام‪ ،‬مثل قول طرفة بن ا ْل َع ْبد‪:‬‬

‫‪110‬‬

‫إثراءات‬

‫الوحدة الرابعة‬ ‫الحشو والتطويل يعدان من عيوب الكلام‪ ،‬أما الإطناب فهو ممدوح محمود‬ ‫لاحظ أن‬
‫إذا جاء مطابقا لمقتضى الحال‪.‬‬
‫لاحظ أن‬
‫الحشو هو زيادة متعينة لغير فائدة‪ ،‬والتطويل زيادة غير متعينة لغير فائدة‪.‬‬ ‫انتبه إلى أن‬
‫انتبه إلى أن‬
‫التكرار له صور عديدة يأتي عليها في الكلام‪ ،‬وله أغراض بلاغية مختلفة‪.‬‬
‫مفاهيم‬
‫الاعتراض من أنواع الإطناب‪ ،‬وقد ورد في القرآن كثيـرا‪ ،‬وله أغراض‬ ‫مفاهيم‬
‫بلاغية متنوعة‪.‬‬

‫الإطناب هو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة‪.‬‬

‫ذكر الخاص بعد العام وعكسه كثر في القرآن الكريم بصورة ملحوظة لدواع‬
‫بلاغية عديدة‪.‬‬

‫‪111133‬‬

‫‪113‬‬

‫ملخص الدرس‬

‫الإطناب هو عرض المعنى في عبارة زائدة بحيث تحقق الزيادة فائدة‪.‬‬
‫للإطناب صور مختلفة أشهرها‪:‬‬
‫‪ 1‬التكرير‪.‬‬
‫‪ 2‬ذكر الخاص بعد العام‪.‬‬
‫‪ 3‬ذكر العام بعد الخاص‪.‬‬
‫‪ 4‬الإيضاح بعد الإبهام‪.‬‬

‫‪ 5‬التوشيع‪ :‬وهو أن يؤتى في آخر الكلام بمثنى مفسر بمفردين‪.‬‬
‫‪ 6‬الاعتراض‪ :‬وهو أن يؤتى في أثناء الكلام‪ ،‬أو بين كلامين متصلين في المعنى‬

‫بجملة معترضة أو أكثر لا محل لها من الإعراب‪.‬‬
‫‪ 7‬التذييل‪ :‬وهو تعقيب جملة بجملة أخرى مستقلة تشتمل على معناها؛ تأكيدا لها‪.‬‬

‫وهو قسمان‪ :‬تذييل يجري مجرى المثل‪ ،‬وتذييل لا يجري مجر￯ المثل‪.‬‬

‫التذييل قسمان‬

‫تذييل لا يجري مجر￯ المثل‬ ‫تذييل يجري مجرى المثل‬

‫‪ 8‬الاحتراس أو التكميل‪ :‬وهو أن يؤتى بعد كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع‬
‫ذلك الإيهام‪ ،‬سواء وقع في وسط الكلام‪ ،‬أو في آخره‪.‬‬

‫‪112‬‬

‫الوحدة الرابعة‬ ‫الأنشطة الإثرائية‬

‫نشاط ‪1‬‬
‫قم بالاشتراك مع أقرانك بإعداد لوحة تعليمية عن صور الإطناب‪.‬‬

‫نشاط ‪2‬‬

‫من خلال تعاملك مع شبكة المعلومات الدولية‪ ،‬قم بإعداد بحث يجيب عن هذا السؤال أيهما‬
‫أبلغ الإيجاز أم الإطناب‪.‬‬

‫الأجوبة المقررة‬

‫إجابة التدريب الأول‬

‫‪ )( 1‬الإطناب ممدوح والتطويل مذموم‪.‬‬
‫‪ )( 2‬لا فرق بين الحشو والتطويل‪.‬‬
‫‪ )( 3‬صور الإطناب محدودة‪.‬‬
‫‪ )( 4‬الاحتراس غير التكميل‪.‬‬

‫‪ )( 5‬لا فرق بين التطويل والإطناب‪.‬‬
‫‪ )( 6‬يستخدم البليغ الإطناب ليسهل الفهم‪.‬‬
‫‪ )( 7‬التكرار يأتي لفوائد بلاغية وورد كثيرا في القرآ ن‪.‬‬
‫‪ )( 8‬كل صور الإطناب وردت في القرآن والسنة والشعر العربي‪.‬‬
‫‪ )( 9‬الإطناب يستخدم في المواطن التي يستخدم فيها الإيجاز‪.‬‬
‫‪ )( 10‬الإطناب والإيجاز من سمات اللغة العربية البارزة‪.‬‬

‫إجابة التدريب الثاني‬

‫‪ 1‬في الآية إطناب‪ ،‬طريقه الاعتراض‪ ،‬وموطنه ﮋﯝﯞ ﯟﯠﮊ‪.‬‬

‫‪ 2‬في البيت إطناب‪ ،‬طريقه التذييل‪ ،‬وموطنه (وأي الناس تصفو مشاربه)‪.‬‬
‫‪ 3‬في العبارة إطناب‪ ،‬طريقه الاحتراس‪ ،‬وموطنه (وهو مخلص)‪.‬‬
‫‪ 4‬في البيت إطناب‪ ،‬طريقه الاعتراض‪ ،‬وموطنه (وحاشاك)‪.‬‬
‫‪ 5‬في البيت إطناب‪ ،‬طريقه الاحتراس‪ ،‬وموطنه الشطر الثاني‪.‬‬

‫‪111155‬‬

‫‪115‬‬

‫التدريبات‬

‫التدريب الأول‬

‫ضع إشارة (‪ )‬أمام العبارة الصحيحة‪ ،‬وإشارة (‪ )‬أمام العبارة الخطأ فيما يأتي‪:‬‬

‫‪ 1‬الإطناب ممدوح والتطويل مذموم‪.‬‬

‫‪ 2‬لا فرق بين الحشو والتطويل‪.‬‬

‫صور الإطناب محدودة‪.‬‬ ‫‪3‬‬
‫الاحتراس غير التكميل‪.‬‬ ‫‪4‬‬
‫لا فرق بين التطويل والإطناب‪.‬‬ ‫‪5‬‬
‫يستخدم البليغ الإطناب ليسهل الفهم‪.‬‬ ‫‪6‬‬

‫‪ 7‬التكرار يأتي لفوائد بلاغية وورد كثيرا في القرآ ن‪.‬‬

‫‪ 8‬كل صور الإطناب وردت في القرآن والسنة والشعر العربي‪.‬‬

‫‪ 9‬الإطناب يستخدم في المواطن التي يستخدم فيها الإيجاز‪.‬‬
‫‪ 10‬الإطناب والإيجاز من سمات اللغة العربية البارزة‪.‬‬

‫التدريب الثاني‬

‫بين ما في الأمثلة الآتية من أنواع الإطناب‪:‬‬

‫قال تعالى‪ :‬ﮋ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯟﯠﮊ‬ ‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫إِ َذا َأ ْن َت َل ْم َت ْش َر ْب ِم َرا ًرا َع َلى ا ْل َق َذى *** َظ ِم ْئ َت َو َأ ُّي النَّا ِس َت ْص ُفو َم َشا ِر ُب ُه‬

‫‪ 3‬من زارك وهو مخلص فبالغ في إكرامه‪.‬‬

‫‪ 4‬قال الشاعر‪:‬‬
‫َو َت ْح َت ِق ُر ال ُّد ْن َيا ا ْحتِ َقا َر ُم َج ِّر ٍب *** َي َر￯ ُك َّل َما فِي َها ‪ -‬و َحا َشا َك ‪َ -‬فانِ َيا‬

‫‪ 5‬قال المتنبي‪:‬‬

‫َأ َش ُّد ِم َن ال ِّر َيا ِح ال ُهو ِج َب ْط ًشا *** َو َأ ْس َر ُع فِي النَّ َدى ِمنْ َها ُه ُبو ًبا‬ ‫ ‬

‫‪114‬‬

‫علم البيان‪ ،‬تعريفه‪ ،‬أبوابه‬ ‫الدرس الأول‬

‫الوحدة الخامسة‬ ‫أهداف الدرس‪:‬‬
‫بنهاية الدرس يتوقع أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬

‫‪ 1‬يذكرتعريفا لعلم البيان‪.‬‬
‫‪ 2‬يفرق بين علم البيان وعلم المعاني‪.‬‬

‫‪ 3‬يحدد أهم مباحث علم البيان‪.‬‬
‫‪ 4‬يذكر أمثلة لمباحث علم البيان‪.‬‬
‫‪ 5‬يذكر سبب دراسة علم البيان بعد علم المعاني‪.‬‬

‫وصف الدرس‬

‫يتناول هذا الدرس تعريف علم البيان‪ ،‬وتبيـان أبوابه التي يشتمل عليها‪ ،‬ووجـه دراسـة عـلـم‬
‫البيان عقب علم المعاني‪.‬‬

‫تمهيد‬

‫علم َت من قبل أن البلاغة تتكون من ثلاثة علوم‪:‬‬

‫‪ 1‬علم المعاني‬

‫وهو الذي أن ُيم ِّكن الطالب ‪ -‬من خلال مدارسة قواعده‪ ،‬والوقوف على ضوابطه ‪ -‬من التعبير‬
‫عن معانيه المختلفة‪ ،‬وأغراضه المتعددة بأساليب تتطابق مع مقتضى الحال‪ ،‬فيـجيـد التنكـير‬
‫في موضعه الذي يقتضيه‪ ،‬والتـعريف فـي مـوضعه الذي يـليق به‪ ،‬والحـذف في مقـامه الذي‬
‫يستدعيه‪ ،‬والذكر في مقامه الذي يـحسن فـيه‪ ،‬وهـلم جرا من سائر فنون علم المعاني‪ ،‬حـيث‬
‫ُي ْح ِس ُن التعبير عما يجيش في صدره بالخصيصة الملائمة المتـطابقة مع مقتضى الحـال‪،‬‬

‫وقـدسبق ذكر ذلك تفصيلا فيما مضى‪.‬‬

‫‪ 2‬علم البيان‬
‫وهو يختص بتصوير المعنى الواحد بأكثر من طريقة تعبيرية‪ ،‬ووسيلة تصويرية تتمثل في التشبيه‬

‫والمجاز والكناية‪ ،‬وسندرس لأبنائنا وبناتنا هنا باب التشبيه‪.‬‬
‫‪ 3‬علم البديع‬

‫وهـو العلم المنوط به النظر في تحـسين الألـفاظ والمـعاني وجـعلها فـي أجمل حلة‪ ،‬وأبهى‬
‫صورة‪ ،‬وهو ما سوف يدرسه أبناؤنا وبناتنا في الصـف الثالث الثانوي إن شـاء ال ّله تـعـالى مع‬

‫المجاز والكناية‪.‬‬
‫‪117‬‬

‫‪117‬‬

‫الوحدة الخامسة‬

‫تعريف علم البيان‬
‫وأحوال التشبيه والتمثيل‬

‫أهداف الوحدة الخامسة‪:‬‬

‫بعد الانتهاء من هذه الوحدة ينبغي أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬
‫‪ 1‬يتعرف علم البيان‪.‬‬

‫‪ 2‬يوازن بين علم البيان‪ ،‬وعلم المعاني‪ ،‬والبديع‪.‬‬
‫‪ 3‬يحدد مباحث علم البيان‪.‬‬

‫‪ 4‬يستخرج ألوان البيان في جمل‪.‬‬
‫‪ 5‬يفرق بين أنواع التشبيه المختلفة‪.‬‬

‫‪ 6‬يأتي بأمثلة لأحوال التشبيه‪.‬‬
‫‪116‬‬

‫ملخص الدرس‬

‫الوحدة الخامسة‬ ‫علم البيان هو أصول وقواعد يعرف بها كيفية إيراد المعنى الواحد‪ ،‬بطرق يختلف‬

‫بعضها عن بعض في وضوح الدلالة على هذا المعنى الواحد‪ ،‬بعد رعاية‬

‫المطابقة لمقتضى الحال‪.‬‬

‫أو هو علم ُي ْب َح ُث فيه عن أحوال التشبيه والمجاز والكناية‪.‬‬ ‫ ‬

‫مباحث علم البيان ثلاثة‬

‫التشبيه المجاز بنوعيه الكناية‬

‫الاستعارة‬ ‫المجاز المرسل‬

‫إثراءات‬

‫عـلم البيـان درسـه البلاغيون المتأخرون بعد الحديث عن أبواب علم‬ ‫لاحظ أن‬
‫المعاني؛ لأن علم البيان عنـد البـلاغيين واقـع بمنزلة المـركـب مـن‬ ‫انتبه إلى‬
‫مفاهيم‬
‫الـمفرد‪ ،‬وطـبعي أن التركيب يأتي بعد الإفراد‪.‬‬

‫أنه يـجب التـفريق بين علم المعاني الذي ُيعرف به كيفية مطابقة الكلام‬
‫لمقتضى الحـال‪ ،‬وعلـم البيـان الذي ُيعرف بـه كيفيـة الإتيـان بالمعنى‬

‫الواحـد عـلى أكثـر مـن طريقة تعبيرية‪.‬‬

‫علـم البيـان علـم يـعرف به كيـفية إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة‬
‫في وضوح الدلالة عليه مع مطابقة الكلام لمقتضى الحال‪.‬‬

‫‪119‬‬

‫‪119‬‬

‫شرح الدرس‬

‫تعريف علم البيان‬

‫البيان في اللغة‪ :‬الظهور والوضوح‪ ،‬يقال‪َ :‬با َن الشيء بيانا إذا ا َّت َضح وظهر‬

‫وفي اصطلاح البلاغيين‪ :‬أصول وقواعد ُي ْع َر ُف بها كيفية التعبير عن المعنى‬
‫الواحد بتراكيب مختلفة‪ ،‬وأسـاليب مـتنوعـة فـي وضوح الدلالة عليه بعد‬

‫رعاية المطابقة لمقتضى الحال‪.‬‬

‫فمثلا‪ :‬الجود معنى من المعاني‪ ،‬ومن خلال الإحاطة بـأصول هـذا العـلـم وقـواعده‬
‫نتمكن من التعبير عن هذا المعنى بصور بيانية عديدة من التشبيه والمجاز المرسل والاستعارة‬
‫والكناية تتلاءم مع مقتضى الحال‪ ،‬فيمكـن أن نـقول عـن هـذا المـعنى عـلـى سبـيل التشبيه‪،‬‬
‫(محمد كالبحر جودا)‪ ،‬وأن نقول عنه على سبيل المجاز المرسل‪( ،‬لمحمد ع َل َّي أياد عديدة)‪.‬‬
‫وأن نقول عنه سبيل الاستعارة‪( ،‬في معهدنا بحر لا ينضب معينه)‪ .‬وعلى سبيل الكناية‪( ،‬يسير‬
‫الجود مع محمد حيث يسير)‪ ،‬وغير ذلك من التراكيب المختلفة على معنى الجود كما سنبينه‬

‫لك بعد ذلك تفصيلا‪.‬‬
‫وكذلك الحال في الشجاعة والجبن والعزة والذلة والوفاء والخيانة والحب والكراهية‬
‫وغير ذلك من المعاني التي لا تتناهى ُي َم ِّكنك علم البيان ‪ -‬من خلال استيعاب قـواعد التشبيه‪،‬‬
‫وضوابط المجاز‪ ،‬وأسس الكناية ‪ -‬من التعبير عن أي معنى من هذه المعاني بأكثر مـن صـورة‬

‫تعبيرية‪ ،‬وتركيبة فنية‪ ،‬بعضها أقوى وأوضح في الدلالة على المعنى من بعض‪.‬‬

‫مباحث علم البيان‬
‫يبحث علم البيان في ثلاثة أبواب‪:‬‬

‫‪ 1‬التشبيه ‪ 2‬المجاز اللغوي بنوعيه (المجاز المرسل‪ ،‬والاستعارة ) ‪ 3‬الكناية‪.‬‬
‫ولذا فإن الناظر لعلم البيان من جهة اختصاصه بدراسـة هـذه الأبـواب قد يكتفي في تعريفه‬

‫بقوله‪( :‬هوعلم ُيبحث فيه عما يتعلق بأحوال التشبيه والمجاز والكناية)‪.‬‬
‫وبـذلك يـكون لـعلم البـيان تـعريفان‪ ،‬اختـر أيهـما شئ َت‪ ،‬وأقربهما لنفسك وعقلك‪،‬‬

‫وكلاهما منبث ٌق من جهة صحيحة‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫الوحدة الخامسة‬ ‫الأنشطة الإثرائية‬

‫نشاط ‪1‬‬
‫من خلال مطالعتك فى شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) قم بالبحث عن‪:‬‬

‫‪ 1‬معنى كلمة اليبان‪.‬‬
‫‪ 2‬أشهر الكتب التي تناولت علم البيان‪.‬‬

‫نشاط ‪2‬‬
‫قم بكتابة بحث عن‪( :‬الخطيب القزويني)‬

‫الأجوبة المقررة‬

‫إجابة التدريب الأول‬
‫‪ 1‬البيان لغة‪ :‬الظهور والوضوح‪ ،‬يقال‪َ :‬با َن الشيء بيانا إذا ا َّت َضح وظهر‪.‬‬
‫‪ 2‬علم البيان في اصطلاح البلاغيين‪ :‬علم يعرف به كيفيـة الإتيـان بالمعنى الواحـد علـى ‬
‫صور متعددة وأسـاليب متنـوعة بعضـها أوضـح مـن بعض مع مطابقـة كل صورة‬

‫لمقتضى الحال‪.‬‬
‫‪ 3‬مباحث علم البيان ثلاثة‪ :‬التشبيه‪ ،‬المجاز اللغوي بنوعيه (المجاز المرسل والاستعارة)‪،‬‬

‫والكناية‪.‬‬
‫‪ 4‬سبب دراسة علم البيان بعد علم المعاني‪ ،‬أن علم البيان عند البلاغيين بمنزلة المركب‬
‫من المفرد؛ ولذا جاء علم البيان في ترتيبه بعد علم المعاني الذي ينهض بالكشف عن‬
‫الخصوصيات البلاغية للمفرد والمركب‪ ،‬أما علم البيان فينهض بالحديث عن التراكيب‬

‫فحسب‪.‬‬

‫‪121‬‬

‫‪121‬‬

‫التدريبات‬

‫التدريب الأول‬
‫َب ِّي ْن معنى علم البيان لغة‪ ،‬واصطلاحا‪ ،‬واذكر مباحثه التي يـدرسها‪ ،‬وسبب وضع البلاغيين‬

‫لعلم البيان بعد علم المعاني‪.‬‬

‫التدريب الثاني‬

‫أشر بعلامة (‪ )‬أمام العبارة الصحيحة‪ ،‬وعلامة (‪ )‬أمام العبارة الخطأ فيما يأتي‪:‬‬
‫‪ 1‬علوم البلاغة ثلاثة أولها علم البيان ‪.‬‬

‫‪ 2‬علم البيان يدرس عند المتأخرين عقب دراسة علم البديع‪ .‬‬
‫‪ 3‬علم البيان ينزل من علم المعاني منزلة المركب من المفرد‪ .‬‬
‫‪ 4‬علم البيان يعرف به كيفية إيراد المعنى الواحد بعد رعاية مطابقة‬

‫ مقتضى الحال‪ .‬‬
‫‪ 5‬علم المعاني ثلاثة أبواب‪ ،‬والبديع أربعة‪ ،‬والبيان اثنان‪.‬‬

‫(يتلو ‪ -‬يسبق ‪ -‬يضارع)‬ ‫التدريب الثالث‬
‫( ثلاثة ‪ -‬اثنان ‪ -‬أربعة)‬ ‫املأ الفراغ بعبارة مناسبة مما بين القوسين‪:‬‬
‫(فن وعلم ‪ -‬علم ‪ -‬فن )‬
‫( يطابق ‪ -‬لا يطابق ‪ -‬يعرف)‬ ‫‪ 1‬علم البيان ‪...........‬علم المعاني‪ .‬‬
‫(الإيجاز ‪ -‬الطباق ‪ -‬التشبيه)‬ ‫‪ 2‬علوم البلاغة ‪...........‬‬
‫‪ 3‬علم البيان‪............‬‬

‫‪ 4‬علم البيان ‪ ..........‬مقتضى الحال‬
‫‪ 5‬علم البيان يبحث في ‪..........‬‬

‫‪120‬‬

‫التشبيه‪ :‬تعريفه‪ ،‬وأركانه‬ ‫الدرس الثاني‬

‫الوحدة الخامسة‬ ‫أهداف الدرس‪:‬‬
‫بنهاية الدرس يتوقع أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬

‫‪ 1‬يذكر تعريفا للتشبيه‪.‬‬
‫‪ 2‬يذكر أركان التشبيه‪.‬‬
‫‪ 3‬يفرق بين أركان التشبيه‪.‬‬
‫‪ 4‬يأتي بأمثلة من القرآن الكريم توضح مفهوم التشبيه‪.‬‬
‫‪ 5‬يأتي بأمثلة حياتية تبين أركان التشبيه‪.‬‬
‫‪ 6‬يفرق بين وجه الشبه التحقيقي الحسي‪ ،‬ووجه الشبه التحقيقي العقلي‪.‬‬
‫‪ 7‬يستخرج أركان التشبيه من أمثلة مقدمة إليه‪.‬‬

‫وصف الدرس‬

‫يتنـاول هـذا الدرس تعريـف التشبيه لغـة واصطـلا ًحـا‪ ،‬وعنـاصر التشبيـه وأركـانه‪ ،‬ومفهـوم‬
‫الطرفين‪ ،‬وخصائصهما‪ ،‬وتعريف وجه الشبه‪ ،‬ومفهوم أدوات التشبيه‪.‬‬

‫شرح الدرس‬

‫تعريف التشبيه‬

‫التشبيه لغة‪ :‬التمثيل‪ ،‬قال ابن منظور‪( :‬ال ِّش ْب ُه وال َّش َب ُه وال َّشبِي ُه‪ :‬ال ِم ْث ُل‪ ،‬والجمع َأ ْش َبا ٌه‬
‫و َأ ْش َبه الشي ُء الشي َء ماثله‪ ،‬وفي الم َثل‪َ :‬م ْن َأ ْش َبه َأ َباه فما َظ َلم)(‪.)1‬‬

‫وعند علماء البيان‪ :‬هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى مشترك‬
‫بينهما بأداة ملفوظة أو ملحوظة‪ ،‬لغرض يتوخاه المتكلم‪.‬‬

‫ مثل قول الشاعر يخاطب ممدوحه‪:‬‬

‫أ نت كال َّليث في ال َّش َجا َع ِة *** َوال ِإ ْق َدا ِم َوال َّس ْي ِف في ِق َرا ِع ا ْل ُخ ُطو ِب(‪)2‬‬
‫ ‬

‫_______‬

‫(‪ )1‬لسان العرب لابن منظور (ش‪.‬ب‪.‬هـ)‪.‬‬
‫(‪ )2‬قراع الخطوب‪ :‬مصارعة الشدائد والتغلب عليها‪.‬‬

‫‪123‬‬

‫‪123‬‬

‫إجابة التدريب الثاني‬
‫‪ )( 1‬علوم البلاغة ثلاثة أولها علم البيان‪.‬‬
‫‪ )( 2‬علم البيان يدرس عند المتأخرين عقب دراسة علم البد يع‪.‬‬
‫‪ )( 3‬علم البيان ينزل من علم المعاني منزلة المركب من المفرد‪.‬‬
‫‪ )( 4‬علم البيان يعرف به كيفية إيراد المعنى الواحد بعد رعاية مقتضى الحال‪.‬‬
‫‪ )( 5‬علم المعاني ثلاثة أبواب‪ ،‬والبديع أربعة ‪ ،‬والبيان اثنان‪.‬‬

‫إجابة التدريب الثالث‬
‫‪ 1‬علم البيان يتلو علم المعاني‪.‬‬

‫‪ 2‬علوم البلاغة ثلاثة‪.‬‬
‫‪ 3‬علم البيان فن وعلم‪.‬‬
‫‪ 4‬علم البيان يطابق مقتضى الحال‪.‬‬
‫‪ 5‬علم البيان يبحث في التشبيه‪.‬‬

‫‪122‬‬

‫الوحدة الخامسة‬ ‫فإذا قلنا‪( :‬محمد كالأسد في الشجاعة) فإن (محمد) هو المشبه‪ ،‬و(الأسد) هو المشبه به‪،‬‬
‫وصفة الشجاعة هي وجـه الشبه‪ ،‬والكاف هي أداة التشبيه‪ ،‬والغرض من التشبيه هـنا‪ :‬بيان حال‬

‫المشبه في صفة الشجاعة‪.‬‬
‫وهكذا دواليك في نحو‪( :‬هند كالبدر في الجمال)‪( ،‬وحازم كالسيف في المضاء)‪ ،‬و (علي‬

‫يحكي البحر في العطاء)‪.‬‬
‫هذه هي عناصر التشبيه التي يجب أن يعيها أبناؤنا الطلاب‪ ،‬وقد أجمع علماء البلاغة على‬
‫أن العناصر الأربعة الأولى تس َّمى أركان التشبيه‪ ،‬وجميعها لها تقسيمات وتفريعات سنعرض‬

‫لها بالتفصيل لاحقا‪.‬‬
‫أما العنصر الخامس (وهو الغرض من التشبيه) فهو عـنصر غـير مرئي أو غير مـلفوظ‬
‫بطبـيعة الحـال؛ لأنه يكـون كـامنا في عقل ُمنْ ِشئ التشبيه‪ ،‬فهـو غير موجود أصلا في الكلام‪،‬‬
‫ولكنه مفهوم منه بداهة؛ لأنه يستحيل أن يكـون هناك تشبيه‪ ،‬ولا يؤدي غرضا من الأغراض‬
‫التي سنبينها لك لاحقا‪ ،‬فبقيت العناصر الأربعة الأولى هي المرصودة في العبارة‪ ،‬وهي التي‬

‫يسميها البلاغيون أركان التشبيه‪.‬‬

‫طرفا التشبيه‬

‫الركنان الأساسيان في التشبيه هما‪ :‬المشبه والمشبه به‪ ،‬وقد أطلق عليهما البلاغيون‬
‫الطرفين‪ .‬فحينما تقرأ في كتب البلاغة لفظة الطرفين يجب أن يذهب ذهنك إليهما تلقائيا‪.‬‬

‫ولا بد في كل تشبيه ‪ -‬كما سبق في الأمثلة ‪ -‬من وجود هذين الطرفين‪.‬‬

‫هل يجوز حذف الطرفين؟‬

‫من خصـائص هذين الركنين أنه لا يجوز حذفهما مطلقا؛ لأنك لو حذفت المشبه في‬
‫قولنا‪(:‬محمد كالبحر في سـعة العـلم)‪ ،‬وقـلت‪( :‬رأيت بحرا في الطريق) لـتحول التشبيه‬
‫إلى استعارة تصريحية‪ ،‬ولـو قـل َت‪( :‬فاض محم ٌد علما)‪ ،‬وحذف َت المشبه به البحر‪ ،‬وتركت‬
‫لازما من لوازمـه وهو كلمة (فـاض) لتحول التشبيه إلى استعارة مكنـية؛ لأن الاستعارة ‪ -‬كما‬

‫سيأتيك ‪ -‬هي تشبيه ذكر فيه أحد ركنيه‪ ،‬و ُح ِذ َف ِمنْ ُه بقية الأركان‪.‬‬
‫لكـن يجـوز حـذف المـشبه؛ للعلم به إذا دل عليه دليل‪ ،‬وعندئذ لا يخرج الكلام عن‬
‫التشبيه؛ لأن المحذوف المقـدر فـي حـكم المذكور الثابت‪ ،‬مثل قوله تعالى‪ :‬ﮋﭣﭤﭥ‬

‫ﭦﭧﭨﮊ [البقرة‪ ،]١٨ :‬فالمـشبه محـذوف دل عليه سياق الآيات السابقة التي تتحدث‬

‫‪125‬‬

‫‪125‬‬

‫حيـث شـارك المشبه (أنت) ‪ -‬الضـمير العـائد على الممدوح ‪ -‬المـشبه به (الليث والسيف)‬
‫في معنى مشترك بينـهما‪ ،‬وهـو الشـجـاعــة والإقـدام‪ ،‬في التـشبيه الأول‪ ،‬و (قراع الخطوب)‬
‫في التشبيه الثانـي‪ ،‬والرابط بيـنهما هـنا هـو أداة التشبيـه (الكاف) وهـي الأداة الملفـوظـة أي‬

‫المذكورة في الكلام‪ ،‬والغرض من التشبيه‪ :‬هو بيان حال المشبه‪.‬‬

‫ومثله قول المعتمد بن عباد يصف جمال امرأة‪:‬‬

‫ِه َي ال َّظ ْب ُي ِجي ًدا َوا ْل َغ َزا َل ُة ُم ْق َل ًة *** َو َر ْو ُض ال ُّر َبا َع ْر ًفا َو ُغ ْص ُن النَّ َقا َق َّدا (‪)1‬‬

‫حيث شارك المشبه (هي) ‪ -‬الضمير العائد على المحبوبة ‪ -‬المشبه به (الظبي) في معنى‬
‫مشترك بينهما‪ ،‬وهو طول العنق الذي عبر عنه الشاعر بقول (جيدا)‪ ،‬والرابط بينهما هـو الأداة‬
‫الملحوظة من العبارة والتي لم يتلفظ بها الشاعر‪ ،‬والتـقدير هي كالظبـي جيدا‪ ،‬وهكذا الحـال‬
‫في بقية التشبيهات في هـذا البيـت‪ ،‬والغـرض مـن التشبيه هـو بيـان حـال المـشبه‪ ،‬وتـزيينه‪،‬‬

‫والثناء عليه‪.‬‬
‫ومثله قوله تعالى‪:‬ﮋﭳﭴﭵﭶﭷﭸﮊ(‪.)2‬‬
‫حـيث شـارك المـشبه (السفن) المـشبه بـه (الأعلام) فـي مـعنى مـشتـرك بـينـهـما‪،‬‬
‫وهـو الضـخـامـة المحذوفة من الآية القرآنية‪ ،‬والرابط بين المشبه والمشبه به هو أداة التشبيه‬

‫الملفوظة الكاف‪ ،‬والغرض من التشبيه‪ :‬بيان حال المشبه‪.‬‬

‫عناصر التشبيه‪ ،‬وأركانه المختلفة‬

‫من خلال هذا التعريف بأمثلته السابقة يتضح ل َك أن أسلوب التشبيه يرتكز على خمسة عناصر‬
‫تتمثل في الآتي‪:‬‬

‫‪ 1‬المشبه وهو‪ :‬المراد بالأمر الأول في التعريف‪.‬‬
‫‪ 2‬المشبه به وهو‪ :‬المراد بالأمر الثاني في التعريف‪.‬‬
‫‪ 3‬وجه الشبه وهو‪ :‬المراد بقولنا في التعريف‪ :‬في معنى مشترك بينهما‪.‬‬
‫‪ 4‬أداةالتشبيهوهي‪:‬المرادبقولنا‪ :‬بأداةملفوظة‪،‬أي‪(:‬مذكورة) أوملحوظة‪،‬أي‪(:‬محذوفة)‪.‬‬
‫‪ 5‬الغرض الذي يقصده المتكلم من جراء التعبير بأي تشبيه من التشبيهات‪.‬‬

‫________‬

‫(‪ )1‬الجيد‪ :‬العنق الطويل وهو صفة مستحبة في المرأة‪ ،‬المقلة‪ :‬العين شبه المرأة في سعة عيونها بعـيون الغزلان المشـهورة بهذه الصفة‪.‬‬
‫روض الربا‪ :‬الأزهار النابتة على المرتفعات‪ .‬عرفا‪ :‬رائحة ذكية‪ ،‬شبه رائحة المرأة بأزهار الربا في طيب الرائحة وذكائها‪ .‬غصن النقا‪ :‬شجر‬

‫ينبت في منابت حسنة فغصونه معتدلة‪ .‬شبه قوام محبوبته بالغصن في اعتداله ورشاقته‪.‬‬
‫(‪ )2‬الجواري‪ :‬السفن‪ .‬الأعلام ‪ :‬جمع علم وهي الجبال‪.‬‬

‫‪124‬‬

‫الوحدة الخامسة‬ ‫والمراد بوجه الشبه التحقيقي‪ :‬أن هذه الصفة أو الصفات المشتركة تكون ثابتة ومتحققة‬
‫في الطرفين حسا أو عقلا‪.‬‬

‫مثال وجه الشبه التحقيقي الحسي‪ :‬محـمد كالشمس في الوضاءة‪.‬‬

‫ومثال وجه الشبه التحقيقي العقلي‪ :‬محمد كالأسد في الشجاعة‪ ،‬فك ٌّل من الشجـاعة‪ ،‬وهي‬
‫معنى عقلي‪ ،‬والوضـاءة وهي معنى حـسي أمران ثـابتان متحققان في الطرفين‪ ،‬وليسا بمتخيلين‬

‫على أي حال من الأحوال‪.‬‬
‫والمراد بوجه الشبه التخييلي‪ :‬أن هذه الصفة أو الصـفات المشتركة لا يمكن وجـودها‬
‫في المشبه به إلا على سبيل التأويل والتخييل‪ ،‬أي‪ :‬أن المـعنى المشـترك بين الطرفين موجـود‬

‫في المشبه حقيقة‪ ،‬ولكنه متخي ٌل متأو ٌل في المشبه به‪ ،‬مثل قول ابن بابك (‪.)1‬‬

‫َو َأ ْر ٍض َك َأ ْخ َل ِق ا ْل ِك َرا ِم َق َط ْع ُت َها *** َو َق ْد َك َّح َل الل ْي ُل ال ِّس َما َك َف َأ ْب َص َرا‬

‫فوجه الشبه وهو السعة موجود على حقيقته في المشبه الأرض‪ ،‬لكنه متخـيل متـأول في‬
‫المشبه به أخلاق الكرام ‪ ،‬والذي سوغ للشاعر ذلك هو أن أخلاق الكرام لما كانت توصف بالسعة‬
‫والضيق تشبيها لها بالأماكن الواسعة والضيقة تخيل الشاعر أخلاق الكـرام شيـئا له سعـة‪ ،‬و جعـلت‬
‫أصلا فيها فشبه الأرض الواسعة بها‪ ،‬فوجه الشبه وهو السعة موجود في المشبه (الأرض) حقيقة‬

‫ومتخيل متأول في المشبه به أخلاق الكرام‪.‬‬

‫أداة التشبيه‬

‫أداة التشبيه هي الركن الرابع من أركان التشبيه‪ ،‬وهي الرابط الذي يربط بين‬
‫الطرفين‪ ،‬ويدل على إلحاق المشبه بالمشبه به في معنى مشترك بينهما‪.‬‬

‫فإذا قل َت‪ ( :‬هذا الفرس كالطائر في شدة سرعته)‪ ،‬فإن أداة التشبيه وهي الكاف ربطت‬
‫هنا بيـن الطرفين‪ ،‬وألحقت المشبه (الفرس) الناقص في صفة السـرعة بـالمشبه بـه (الطائر)‬

‫الأعـرف والأشهر والأكمل في صفة السرعة‪.‬‬
‫________‬

‫(‪ )1‬ابن بابك‪ :‬هو عبد الصمد بن منصور بن الحسن بن بابك‪ ،‬شاعر مشهور‪ ،‬له ديوان كبير وأسلوب رائق فـي نظـم الشعر‪ ،‬مدح عضد‬
‫الدولة والصاحب بن عباد وغيـرهما‪ ،‬وأجزلوا لـه الجـوائز‪ ،‬وذكر صاحب يتيـمة الدهـر أنـه كـان يشـتو فـي حـضرة الصاحب بن‬

‫عباد‪ ،‬و ُي َص ِّي ُف في وطنه‪ ،‬وقد ذكر ذلك في بعض قصائده‪ ،‬ينظر معاهد التنصيص للعباسي‪.٦٤/١‬‬

‫‪127‬‬

‫‪127‬‬

‫صراحة عن المنافقين‪ ،‬والتقدير(هم صم بكم عمي)‪.‬‬
‫ونحوه قول عمران بن حطان يخاطب الحجاج‪:‬‬

‫َأ َس ٌد َع َل َّي َوفِي ال ُح ُرو ِب َن َعا َم ٌة *** َف ْت َخا ُء َتنْ ِف ُر ِم ْن َص ِفي ِر ال َّصافِر(‪.)1‬‬

‫والتقدير‪ :‬أنت كأسد علي‪ ،‬فحذف المبتدأ المشبه (أنت)‪ ،‬لأنه مفهوم من سياق الكلام‪،‬‬
‫ومثله‪ :‬إذا ُسئ ْل َت (كيف حال علي في مرضه)؟ فأجب َت قائلا‪( :‬كالـزهرة الذابِل ِة) فإِن (كالزهرة)‬

‫خب ٌر لمبتدأ محذوف‪ ،‬والتقدير‪(:‬هو كالزهرة الذابلة) فالمبتدأ المشبه (هو) مقدرفي الإجابة؛‬

‫لأنه مذكور في السؤال بلفظ (علي)‪.‬‬

‫ومن هنا فإن هذا الأسلوب ‪ -‬وما جاء على منواله ‪ -‬يعد من قبيل التشبيه‪ ،‬وليس من قبيل‬
‫الاستعارة كما ذهب ثِقا ُت البلاغيين‪.‬‬

‫وجه الشبه‬

‫وجه الشبه‪ :‬هو الركن الثالث من أركان التشبيه‪ ،‬كما استبان ل َك من تعريفه‬
‫السابق‪ .‬وقد عرفه الخطيب القزويني بقوله‪( :‬هـو المعنى الذي يشترك فيه‬

‫الطرفان تحقيقا أو تخييلا)(‪.)2‬‬

‫والمراد بالمعنى‪ :‬الصفة أو الصفات المشتركة التي تكون بين الطرفين‪ .‬ولكن يـجب أن تكون‬

‫هذه الصفة أو تـلك الصفات في المشبه به أعرف وأشهر‪ ،‬وأوضح وأظهر‪ ،‬وأقوى وأكمل من‬

‫صفة المشبه عند المقارنة بين صفات الطرفين‪.‬‬

‫فإذا قلنا‪( :‬محمد كالأسد في الشجاعة) فإن صفة الشجاعة في المشبه به هي أقوى‬

‫وأكمل وأعرف وأشهر مما هي عليه في المشبه‪ ،‬وهكذا دواليك في نحو‪( :‬هند كالبدر في‬

‫الجمال)‪ .‬و(حازم كالسيف في المضاء)‪ ،‬و(علي يحكي البحر في العطاء) فإن وجه الشبه‬

‫في هذه الأمثلة أقوى وأكمل‪ ،‬وأعرف وأشهر‪ ،‬وأوضح وأظهر مما هو عليه في المشبه لمن‬

‫ي_تأ_م_ل_و_يق_ا_رن_‪_.‬‬

‫(‪ )1‬البيت من ضمن أبيات ثلاثة قالها عمران بن حطان مـع ِّيا الحجاج بن يوسف الثقفي حين دخلت عليه غزالة الحرورية هي وزوجها‬
‫شبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني الكوفة في تسعمائة فارس فتحصن منها‪ ،‬وأغلق عليه قصره فكتب إليه عمران بن حطان‪ ،‬وكان الحجاج قد‬

‫َبَف ْْتل َخ َكااُء َ َنتنْ َقِف ْلُ ُبر َِمك ْنفِ َيص ِفَ ْيجنَِراا َلح ّْيصـَاَطفِا ِئـــ ِـر ِر‬ ‫إِ َولفىي َاغلَزا َلح َةر فِو ِيبا ْلَن َوعـَغامىٌة‬ ‫ل َّج في طلبه لقتله فقال متهكما به‪:‬‬
‫***‬ ‫َأ َس ٌد عل َّي‬
‫***‬ ‫ه َل َب َر ْز َت‬
‫َص َد َع ْت َغـ َزا َلـ ُة َقـ ْلـ َب ُه بِ َف َوار ٍس *** َتـ َر َكـ ْت َمـ َدابِ َره َك َأ ْم ِس ال َّدابِــر‬
‫ثم لحق بالشام فنزل على روح بن زنباع‪.‬‬

‫(‪ )2‬الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني ص‪٢٥ ٥‬‬

‫‪126‬‬

‫إثراءات‬

‫الوحدة الخامسة‬ ‫المشبه يجوز حذفه للعلم به إذا دل عليه دليل؛ لأن المحذوف المقدر‬ ‫لاحظ أن‬
‫في حكم الموجود الثابت‪.‬‬

‫أن الطرفين (المشبه والمشبه به) يجب أن يكونا موجودين في الكلام‪،‬‬ ‫انتبه إلى‬
‫ولوحذفتالمشبه‪-،‬ولم ُت َق ِّد ْر ُه‪-‬لتحولالتشبيهإلىاستعارةتصريحية‪،‬‬
‫ولو حـذف َت المشبه به‪ ،‬وتركت لازما من لوازمه لتحـول التشبيـه إلى‬

‫استعارة مكنية‪.‬‬

‫أن وجه الشبه المتحقق في الطرفين يجب أن يكون أقوى وأظهر وأشهر‬ ‫انتبه إلى‬
‫وأعرف في المشبه به منه في المشبه‪.‬‬

‫مفاهيم‬

‫هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في صفة أو صفات مشتركة‬ ‫التشبيه‬
‫بينهما بأدوات ملفوظة أو ملحوظة‪.‬‬

‫الطرفان هما المشبه والمشبه به‪.‬‬

‫وجه الشبه هو الصفة أو الصفات التي يشترك فيه الطرفان تحقيقا أو تخييلا‪.‬‬

‫‪129‬‬

‫‪129‬‬

‫ملخص الدرس‬

‫التمثيل‪.‬‬ ‫التشبيه لغ ًة‬
‫وفي الاصطلاح‬
‫الدلالة على مشاركة أمر لأمر في صفة مشتركة بينهما بأدوات‬
‫معلومة ملفوظة أو ملحوظة لغرض يقصده المتكلم‪.‬‬

‫أركان التشبيه أربعة‬

‫أداة التشبيه‬ ‫وجه الشبه‬ ‫المشبه به‬ ‫المشبه‬

‫هما المشبه والمشبه به وسميا بذلك؛ لأن كل واحد منهما يكون‬ ‫طرفا التشبيه‬
‫أصلا وعمدة وطرفا أساسيا في قضية التشبيه‪.‬‬
‫وجه الشبه‬
‫هو المعنى الذي يشترك فيه الطرفان تحقيقا أو تخييلا‪.‬‬ ‫تحقيقا حسيا‬
‫تحقيقا عقليا‬
‫مثل الوضاءة في نحو‪( :‬علي كالشمس)‪.‬‬ ‫تخييلا وتأويلا‬

‫مثل الشجاعة في نحو‪( :‬محمد كالأسد في الشجاعة)‪.‬‬ ‫أدوات التشبيه‬

‫مثل السعة في قول الشاعر‪( :‬وأرض كأخلاق الكرام)‪ ،‬فإن السعة‬
‫محققة في المشبه‪ ،‬متخيلة متأولة في المشبه به‪.‬‬

‫هي ألفاظ تربط بين الطرفين‪ ،‬وتدل على إلحاق المشبه بالمشبه به‬
‫في معنى مشترك بينهما‪.‬‬

‫‪128‬‬

‫الوحدة الخامسة‬ ‫‪ 5‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫َك َأ َّن َأ ْخ َل َق َك فِي ُل ْط ِف َها *** َو ِر َّق ٍة فِي َها َن ِسي ُم ال َّص َبــــا ْح‬

‫‪ 6‬وقال الشاعر‪:‬‬
‫َك َأن ّـَ َما الم َـا ُء فِي َص َفا ٍء *** َو َق ْد َج َرى َذا ِئـ ُب ال ُّل َجـ ْي ِن‬

‫التدريب الثالث‬

‫َم ِّي ْز وجه الشبه التحقيقي من التخييل فيما يأتي‪:‬‬
‫‪ 1‬قال القاضي التنوخي‪:‬‬

‫َفا ْن َه ْض بِنَـا ٍر إِ َلـى َف ْحـ ٍم َك َأ َّن ُه َما *** فِي ا ْل َع ْي ِن ُظ ْل ٌم ِوإِ ْن َصا ٌف َق ْد ا َّت َف َقا‬

‫‪ 2‬وقال الصاحب بن عباد وقد أهدى إلى القاضي إلى أبي الحسن علي بن عبد العزيز ‬

‫ الجرجاني عطرا‪:‬‬

‫َيا َأ ُّيها ا ْل َقا ِضي ا َّل ِذي َن ْف ِسـي َل ُه *** َمـ َع ُق ْر ِب َع ْه ِد لِ َقا ِئ ِه ُم ْش َتا َق ْة‬ ‫ ‬
‫َأ ْه َد ْي ُت ِع ْط ًرا ِم ْث َل طِي ِب َثنَا ِئ ِه *** َف َكــ َأ َّن َما َُأ ْه ِدي َل ُه َأ ْخ َل َق ْه‬ ‫ ‬

‫‪ 3‬قال ابن طبابا العلوي الأصفهاني‪:‬‬
‫َك َأ َّن ا ْنتِ َضا َء ا ْل َب ْد ِر ِم ْن َت ْح َت َغي ِم ِه *** َن َجــا ٌء ِم َن ا ْل َبأ َســا ِء َب ْع َد ُو ُقو ِع‬

‫‪ 4‬قال الشاعر‪:‬‬
‫َكــ ْم نِ ْع َم ٍة َمـ َّر ْت بِنَـا َو َك َأ َّنـ َها *** َف َر ٌس ُي َه ْر ِو ُل َأ ْو َن ِس ْي ٌم َسا ِري‬

‫‪ 5‬قال قيس بن الأسلت‪:‬‬
‫َو َق ْد َل َح فِي ال ُّص ْب ِح ال ُّث َر َّيا َك َما َت َرى *** َكـ ُعـنْ ُقـ ْو ِد ُم َّلح َّيـ ٍة ِحيـ َن َنـ َّو َرا‬

‫‪ 6‬قال الشاعر‪:‬‬
‫ا ْل ُع ْم ُر‪َ ،‬وا ْ ِل ْن َسا ُن ‪َ ،‬وال ُّد ْن َيا ُه ُمو *** َكال ِّظ ِّل فِي ال ِإ ْق َبا ِل‪َ ،‬وال ِإ ْد َبا ِر‬

‫‪131‬‬

‫‪131‬‬

‫التدريبات‬

‫التدريب الأول ‬
‫أشر بعلامة (‪ )‬أمام العبارة الصحيحة‪ ،‬وعلامة (‪ )‬أمام العبارة الخطأ فيما يأتي‪:‬‬

‫‪ 1‬التشبيه يتكون من خمسة عناصر أربعة ُيلفظ بها وعنصر غير مرئي‪ .‬‬
‫‪ 2‬أركان التشبيه هي أعمدة التشبيه ولا يمكن الاستغناء عن أي ركن منها ‪.‬‬

‫‪ 3‬لا يجوز حذف المشبه مطلقا حتى لو دل عليه دليل ‪.‬‬
‫‪ 4‬وجه الشبه هو المعنى الذي يشترك فيه الطرفان تحقيقا أو تخييلا‪ .‬‬

‫‪ 5‬التشبيه من فنون علم البيان التي أولاها القدماء عناية خاصة‪ .‬‬
‫‪ 6‬لا يجوز حذف الوجه والأداة‪ .‬‬

‫‪ 7‬يشترط في المشبه أن يكون أعرف في وجه الشبه من المشبه به ‪.‬‬
‫‪ 8‬وجه الشبه التخييلي يكون في المشبه والتحقيقي يكون في المشبه به ‪.‬‬

‫‪ 9‬وجه الشبه هو الصفة المشتركة بين الطرفين ‪.‬‬
‫‪ 10‬وجه الشبه الشجاعة في نحو‪( :‬محمد كالأسد) محقق تحقيقا حسيا ‪.‬‬

‫‪ 11‬وجه الشبه الرائحة الطيبة في نحو‪( :‬ثناء كالعطر) متخيل متأول‪ .‬‬

‫التدريب الثاني‬

‫َب ِّي ْن طرفي التشبيه والوجه والأداة فيما يأتي‪:‬‬

‫‪ 1‬قال تعالى‪ :‬ﮋﰀﰁ ﰂ ﰃﰄﰅﰆﰇﮊ‪.‬‬
‫‪ 2‬قال تعالى‪ :‬ﮋﯻﯼﯽﯾ ﯿﰀﰁﰂﮊ‪.‬‬

‫‪ 3‬قال أبو العلاء المعري‪:‬‬
‫َأ ْن َت َكال َّش ْم ِس فِي ال ِّض َيا ِء َوإِ ْن َجا *** َو ْز َت ِكي َوا َن فِي ُع ُل ِّو ا ْل َم َكانِ(‪)1‬‬

‫‪ 4‬قال حافظ إبراهيم‪:‬‬
‫_________ َأح ِـ ُّن ل ُه ْم َو ُدو َن ُه ُم َفلاة *** َكـ َأ َّن َف ِسي َح َها َص ْد ُر ال َح ِلي ِم‬

‫(‪ )1‬كيوان‪ :‬زحل‪ ،‬وهو أعلى الكواكب السيارة‪.‬‬

‫‪130‬‬

‫الوحدة الخامسة‬ ‫إجابة التدريب الثاني‬

‫‪ 1‬الطرفان‪ :‬المشبه‪ :‬الضمير في كأن (هن) وهو يعود على الحور العين‪ ،‬والمشبه به‪( :‬بيض‬
‫ مكنون) والوجه الصفاء والنقاء‪ ،‬والأداة كأن‪ ،‬وهي حرف التشبيه‪.‬‬

‫‪ 2‬في الآية تشبيهان‪ :‬الأول‪( :‬السماء كالمهل)‪ ،‬الثاني‪ (:‬الجبال كالعهن) والطرفان في‬
‫ التشبيه الأول (السماء) مشبه‪ ،‬و(المهل) مشبه به‪ ،‬ووجه الشبه محذوف وهو التساقط‪،‬‬

‫ والأداة الكاف وهي حرف‪.‬‬
‫ والتشبيه الثاني طرفاه المشبه (الجبال)‪ ،‬والمـشبه به (العهن)‪ ،‬ووجـه الشـبه محـذوف‪،‬‬

‫ وهو الهشاشة وعدم التماسك‪ ،‬والأداة الكاف وهي حرف‪.‬‬
‫‪ 3‬المشبه في البيت المعري (الضمير أنت العائد على الممدوح)‪ ،‬والمشبه به (الشمس)‪،‬‬

‫ ووجه الشبه (الضياء) وأداة التشبيه مذكورة‪ ،‬وهي حرف الكاف‪.‬‬
‫‪ 4‬المشبه في بيت حافظ إبراهيم (الفلاة الفسيحة)‪ ،‬والمـشـبه به‪( :‬صدر الحليم)‪ ،‬ووجـه‬

‫ الشبه‪ :‬السعة‪ ،‬والأداة المذكورة‪ ،‬وهي الحرف كأن‪.‬‬
‫‪ 5‬المشبه‪ :‬الأخلاق‪ ،‬والمشبه به‪ :‬نسيم الصباح‪ ،‬ووجه الشبه‪ :‬مذكور وهو الرقة واللـطف‪،‬‬

‫ والأداة مذكورة‪ ،‬وهي الحرف كأن‪.‬‬
‫‪ 6‬المشبه‪:‬الماء‪ ،‬والمشبه به‪:‬الفضة المذابة (ذائب اللجين)‪ ،‬ووجـه الشبه‪ :‬مذكـور وهـو ‬

‫ الصفاء‪ ،‬والأداة مذكورة وهي الحرف كأن‪.‬‬

‫إجابة التدريب الثالث‬

‫‪ 1‬وجه الشـبه تخييلي تأويلي؛ لأن الوجه وهـو الهيئة الحاصلة من تداخل الإشراق مـع ‬
‫الظلمة لا يتأتى على سبيل التحقيق في المشبه به الظلم والإنصاف بل هو متخيل‪.‬‬

‫‪ 2‬وجـه الشبه تـخييلي تأويلي؛ لأن الرائحة الطيبة وهي وجه الشبه لا تـوجد في المشبه‬
‫به طيب الثناء على سبيل الحقيقة بل هي فيه على سبيل التأويل والتخييل‪.‬‬

‫‪ 3‬وجه الشبه تخييلي تأويلي؛ لأن الظهور بعد الاختفاء لا يوجد في المشبه به إلا على سبيل‬
‫التخييل‪ ،‬ولكنه موجود في المشبه انقضاء البدر من تحت غيمه على سبيل التحقيق الحسي‪.‬‬
‫‪ 4‬وجهالشبهتحقيقي؛لأنوجهالشبهوهوالمرورالسريعيوجدفيالطرفينعلىسبيلالتحقيق‪.‬‬
‫‪ 5‬وجه الشبه تحـقيقي؛ لأن وجه الشبه وهو الهيئة الحاصلة من هوى أجرام مشرقة مستطيلة‬

‫متناسبة المقدار متفرقة في جواب شيء مظلم يوجد في الطرفين على سبيل التحقيق‪.‬‬
‫‪ 6‬وجهالشبهتحقيقي؛لأنوجهالشبهوهوالإقبالوالإدباريوجدفيالطرفينعلىسبيلالتحقيق‪.‬‬
‫‪133‬‬

‫‪133‬‬

‫الأنشطة الإثرائية‬

‫نشاط ‪1‬‬

‫مـن خلال مطالعتك فى كتـاب الأدب والنصـوص المـقرر عليك‪ ،‬اذكر أبيـاتا بهـا أركان‬
‫التشبيه الأربعة‪.‬‬
‫نشاط ‪2‬‬

‫اذكر ثلاثة أمثلة من واقع حياتك ذكر فيها طرفا التشبيه‪.‬‬
‫نشاط ‪3‬‬

‫من خلال مطالعتك لكتب البلاغة الموجودة فى مكتبتك قم بكتابة بحث عن التشبيه‪.‬‬

‫الأجوبة المقررة‬

‫إجابة التدريب الأول‬
‫‪ )( 1‬التشبيه يتكون من خمسة عناصر أربعة ُيلفظ بها وعنصر غير مرئي‪.‬‬
‫‪ )( 2‬أركان التشبيه هي أعمدة التشبيه ولا يمكن الاستغناء عن أي ركن منها‪.‬‬

‫‪ )( 3‬لا يجوز حذف المشبه مطلقا حتى لو دل عليه دليل‪.‬‬
‫‪ )( 4‬وجه الشبه هو المعنى الذي يشترك فيه الطرفان تحقيقا أو تخييلا‪.‬‬

‫‪ )( 5‬التشبيه من فنون علم البيان التي أولاها القدماء عناية خاصة‪.‬‬
‫‪ )( 6‬لا يجوز حذف الوجه والأداة‪.‬‬

‫‪ )( 7‬يشترط في المشبه أن يكون أعرف في وجه الشبه من المشبه به‪.‬‬
‫‪ )( 8‬وجه الشبه التخييلي يكون في المشبه والتحقيقي يكون في المشبه به‪.‬‬

‫‪ )( 9‬وجه الشبه هو الصفة المشتركة بين الطرفين‪.‬‬
‫‪)( 10‬وجه الشبه الشجاعة في نحو‪ ( :‬محمد كالأسد) محقق تحقيقا حسيا‪.‬‬

‫‪ )( 11‬وجه الشبه الرائحة الطيبة في نحو‪( :‬ثناء كالعطر) متخيل متأول‪.‬‬

‫‪132‬‬

‫الوحدة الخامسة‬ ‫أولاً ‪ :‬أحوال الطرفين من حيث الحسية والعقلية‬
‫ولكن قبل الحديث عن أحوال الطرفين من حيث الحسية والعقلية ينبغي الوقـوف أولا‬

‫على ماهية الحسي والعقلي‪ ،‬فنقول وبال َّله التوفيق‪:‬‬

‫‪ 1‬مفهوم الحسي‬

‫‪ 1‬الحسي‪ :‬هو المدرك ‪ -‬هومأفوهموامدتاله (حأسي‪:‬يأجزاؤه) ‪ -‬بإحدى الحواس الخمس‬
‫الظاهرة‪ :‬البصر والسمع والشم والتذوق واللمس‪.‬‬

‫وبناء على هذا التعريف فإن التشبيه الحسي ينقسم قسمين‪:‬‬
‫القسم الأول‪ :‬الحسي الحقيقي‪ :‬وهـو مـا كان الطرفـان فـيه مـدركين علـى حقيقتهما بإحدى‬

‫الحواس الخمس‪.‬‬
‫فمثال ما يدرك فيه الطرفان بحاسة البصر‪:‬‬
‫تشبيـه الخـد بالورد في الحـمرة‪ ،‬والقـد بالرمح فـي الاستـواء والاعتـدال‪ ،‬والفيل‬

‫بالجبل في الضخامة‪ ،‬ومنه قوله تعـالى في تشبيه الحور العين‪ :‬ﮋﯖﯗ ﯘﮊ‬

‫[الرحمن‪.]٥٨ :‬‬
‫ومثال ما يدرك فيه الطرفان بحاسة السمع‪:‬‬
‫تشبيه الأصوا ِت الحسن ِة بالمزامي ِر‪ ،‬وتشبيه الصوت الضعيف بالهمس‪ ،‬وتشبيه صوت‬
‫الرح ِل بصو ِت الفراري ِج في قول ذي الرمة‪:‬‬

‫َك َأ َّن أ ْص َوا َت ‪ِ -‬م ْن إِي َغالِه َّن بِنَا ‪َ *** -‬أ َوا ِخ َر ا ْل َم ْي ِس إِ ْن َقا ُض ا ْل َف َرا ِريج(‪)1‬‬

‫ومثال ما يدرك فيه الطرفان بحاسة الشم‪:‬‬
‫تشبيه النكهة الطيبة بالعنبر‪ ،‬وتشبيه الريحان بالمس ِك‪.‬‬

‫ومثال ما يدرك فيه الطرفان بحاسة التذوق‪:‬‬
‫تشبيه الفواكه الحلوة بالعسل‪ ،‬والريق بالخمر‪.‬‬

‫_________‬

‫(‪ )1‬الميس‪ :‬شجر تتخذ منه ال ِّر َحال التي توضع على ظهور الإبل‪ ،‬والمراد به الرحال هنا‪ .‬الإنقاض‪ :‬مصدر أنقضت الدجاجة‪ :‬أي‪ :‬صوتت‪،‬‬
‫يقول‪ :‬كـأن أصوات الرحل عند احتكاكها من شدة سرعة الإبل التي يمـتطونها كأصـوات الفراريج‪ ،‬وهي صغار الدجاج‪.‬‬

‫‪135‬‬

‫‪135‬‬

‫أحوال الطرفين (المشبه والمشبه به) من حيث‬ ‫الدرس الثالث‬
‫الحسية والعقلية‬

‫أهداف الدرس‪:‬‬
‫بنهاية الدرس يتوقع أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬

‫‪ 1‬يذكر تعريفا للتشبيه الحسي‪.‬‬
‫‪ 2‬يذكر أنواع التشبيه الحسي‪ ،‬مع الإتيان بأمثلة توضح هذه الأنواع‪.‬‬

‫‪ 3‬يذكر تعريفا للتشبيه العقلي‪.‬‬
‫‪ 4‬يأتي بأمثلة توضح أنواع التشبيه العقلي‪.‬‬
‫‪ 5‬يعرف التشبيه المقلوب‪ ،‬مع ذكر أمثلة توضح التعريف‪.‬‬
‫‪ 6‬يذكر أنواع التشبيه باعتبار حسية الطرفين وعقليتهما‪.‬‬
‫‪ 7‬يستخرج أنواع التشبيه باعتبار حسية الطرفين وعقليتهما من أمثلة مقدمة إليه‪.‬‬

‫وصف الدرس‬
‫يتناول هذا الدرس مفهوم الطرفين من حيث الحسية والعقلية‪ ،‬وأنواع التشبيه الحسي‪ ،‬وأقسام‬
‫التشبيه باعتبار حسية الطرفين وعقليتهما‪ ،‬ومفهوم التشبيه المقلوب‪ ،‬وصوره في الكلام العربي‪.‬‬

‫شرح الدرس‬
‫مضى بنا الوقوف على أركان التشبيه الأربعة إجمالا‪ ،‬وهنا نشرع بحول ال َّله وقوته في الحديث‬
‫عنها تفصيلا‪ ،‬ونبدأ بالحـديـث عـن أقسـام التشبيه بالنظـر للطرفين‪ ،‬وهـو بهـذا الاعتـبـار لـه‬

‫ثلاثة أقسام‪:‬‬

‫أقسـام التشبيه بالنظـر للطرفين‬

‫الثالث‬ ‫الثاني‬ ‫الأول‬
‫أحوال الطرفين من حيث‬ ‫أحوال الطرفين من حيث‬ ‫أحوال الطرفين من حيث‬
‫الإفراد والتركيب والتعدد‬
‫التصريح والتضمن‬ ‫الحسية والعقلية‬

‫‪134‬‬

‫الوحدة الخامسة‬ ‫فكـل هذه الأمور مغروزة في النفس الإنسانية يشعر بها المرء إذا انتابته‪ ،‬ولكنـها لا تدرك‬
‫بالحـواس الخمس‪ ،‬ولا تدرك أيضـا بالعـقـل الصرف بـل هـي مـن الوجـدانيـات المـغروزة‬

‫فـي النفس الإنسانية مثل‪ :‬تشبيه الجوع بالنار‪ ،‬وتشبيه شدة العطش بتسعر اللهب‪.‬‬

‫الثاني‪ :‬العقلي الحقيقي غير الغرزي‬

‫وهي الأشياء التي يدركها العـقـل إدراكا صرفا‪ ،‬ويتصورها تصورا محـضا‪ ،‬ولا ُيحس به‬
‫وجدانيا كما سبق‪ ،‬مثـل‪ :‬الخـير والشـر‪ ،‬والذكاء والغباء‪ ،‬والحق والباطل‪ ،‬والموت والحياة‪،‬‬

‫والعلم والجهل‪ ،‬وهلم جرا‪.‬‬
‫مثل‪ :‬تشبيه العلم بالحياة في الإفادة‪ ،‬و(الجهل بالموت) في عدم الإفادة‪ ،‬وتشبيه (الضلال عن‬

‫الحق بالعمى) في عدم الاهتداء‪.‬‬

‫الثالث‪ :‬العقلي الوهمي‬

‫وهو كما يقول الخطيب القزويني‪( :‬ما ليس مدركا بشيء من الحواس الخمس الظاهرة مع‬
‫أنه لو ُأ ْدرك لم ُي ْدرك إلا بها)(‪.)1‬‬
‫كما في قول امرئ القيس‪:‬‬

‫َأ َي ْق ُت ُلنِي وا ْلـ َم ْش َرف ُّي ُم َضا ِج ِعي *** َو َم ْسنُو َن ٌة ُز ْر ٌق َك َأ ْن َيا ِب أ ْغ َوا ِل(‪)2‬‬
‫ ‬
‫فإن الغول حيوان خرافي متوهم على زعم العرب الجاهليين‪ ،‬لكننا لو افترضنا وجوده فسوف‬

‫ندركه بحاسة البصر‪.‬‬

‫وعلـيه قـولـه تـعـالى‪ :‬ﮋﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮊ [الصـافـات‪ ]٦٥:‬فإنـنا لا‬

‫نـرى الشيـاطـين‪ ،‬ولكنها لو ظهرت لنا فسندركها بحاسة البصر كما كان يراها سليمان ‪،‬‬
‫وكما ظهر الشيطان للنبي ‪ ‬ورآه وربـطه فـي سـارية مـن سـواري المسجد علـى حسب‬

‫القصة المشهورة‪.‬‬

‫‪ 3‬أقسام الطرفين من حيث الحسية والعقلية‬

‫وبناء على ما سبق إذا تأملنا في الطرفين مليا فسنجد بمقتضى القسمة العقلية أن الطرفين‬

‫(‪ )1‬الإيضاح للقزويني ‪ ٢٥٤‬بتصرف يسير‪.‬‬
‫(‪ )2‬المعنى‪ :‬أيقتلنى ذلك الرجل الذي يتوعدني‪ ،‬والحال أن ُم َضا ِجعي سي ٌف منسوب إلى مشارف اليمن‪ ،‬وسها ٌم محددة النصال صافي ٌة‬

‫مجلوة‪ .‬وأنياب الأغوال مما لا يدركها الحس؛ لعدم وجودها مع أنها لو أدركت لم تدرك إلا بحاسة البصر‪.‬‬

‫‪137‬‬

‫‪137‬‬

‫ومثال ما يدرك فيه الطرفان بحاسة اللمس‪:‬‬
‫تشبيه الجلد بالحرير في النعومة ومنه قول ذي الرمة‪:‬‬

‫َلها َب َش ٌر ِم ْث ُل ا ْل َح ِري ِر َو َمنْ ِط ٌق *** َر ِخيـ ُم ا ْلح َوا ِشـي لا ُه َرا ٌء َولا َن ْز ُر‬
‫َو َع ْينَا ِن َقا َل ال َّل ُه ُكـو َنا َف َكـا َن َتا *** َف ُعولا ِن بِالأَ ْل َبا ِب َما َت ْف َع ُل ا ْلخ ْمر(‪.)1‬‬

‫القسم الثاني‪ :‬الحسي الخيالي‪ :‬وهو ما كانت الصـورة الكـليـة فيـه خيالية‪ ،‬والعناصرالجـزئية‬
‫مدركة بإحدى الحواس الخمس‪.‬‬

‫مثل قول الصنوبري‪:‬‬

‫و َك َأ َّن ُم ْحـ َم َّر ال ُّشـ َّقـيـ *** ِق إِ َذا َت َصـ َّو َب َأ ْو َت َصــ َّعـد‬
‫َأ ْع َل ُم َيـا ُقــو ٍت ُن ِشــ ْر *** َن َع َلى ِر َما ٍح ِم ْن َز َب ْر َج ْد (‪)2‬‬

‫فصورة المشبه به الكلية متخيلة؛ لأنـها غـير موجـودة في الواقع المنظور كما هو واض ٌح‬
‫ل َك‪ ،‬أما عناصرها الجزئية وهي (الأعلام منفردة ‪ -‬والياقوت منفردا ‪ -‬والرمـاح مـنفردة ‪-‬‬

‫والزبرجد منفردا) كل واحدة منها مدركة بحاسة البصر‪.‬‬

‫‪ 2‬مفهوم العقلي‬

‫العقلي هو‪ :‬ما لم يدرك ‪ -‬هو أو مادته ( أي‪ :‬أجزاؤه) ‪ -‬بإحدى الحواس الخمس‪.‬‬

‫وبناء على هذا التعريف يدخل في العقلي ثلاثة أشياء‪:‬‬

‫الأول‪ :‬العقلي الغرزي‬

‫وهي الأشياء الوجدانية التي ُتح ُّس بها النفس الإنسانية كاللذة والألم والجوع والشبع‪،‬‬

‫والري والعطش‪ ،‬والحزن والفرح‪ ،‬والخوف والأمن‪ ،‬والهـلع والسعـادة‪ ،‬والغضـب والرضـا‪،‬‬

‫_________‬
‫(‪ )1‬بشر‪:‬‬
‫الهزر‬ ‫الكلام‬ ‫الهراء‪:‬‬ ‫مستحسن‪.‬‬ ‫بالحـرير‪ .‬منطق رخيم الحواشي‪ :‬أي فيه تقطع‬ ‫نجزمر‪:‬عقبليشرلةي‪،‬دألي‪:‬علجىلدِع ٍّيشبهوحجلصدره‪.‬اوفاليمالعننـىع‪:‬وأمةن‬ ‫الساقط ‪.‬‬
‫كلامها مختصرالأطراف لا قليل ولا كثير‪.‬‬
‫(‪ُ )2‬م ْح َمر الشقيق‪ :‬أي‪ :‬الشقيق ال ُم ْح َمر‪ ،‬والمراد به شقائق النعمان‪ ،‬وهو ور ٌد أحمر في وسطه سواد‪ ،‬سمي بشقـائق النعمـان؛ قيل لأن‬
‫النعمان بن المنذر الذي كان ملكا على إمارة الحيرة في الجاهلية أول من حماه‪ ،‬أو أضيفت إلى النعـمان بمعـنى الدم لأنها تشبهه في‬

‫اللون‪ .‬تصوب‪ :‬مال إلى أسفل‪ ،‬تصعد‪ :‬مال إلى أعلى مستقيما‪ ،‬الياقوت والزبرجد‪ :‬حجران كريمان‪.‬‬

‫‪136‬‬

‫الوحدة الخامسة‬ ‫المقلوب؛ لأن الأصل ‪ -‬كما تقدم ‪ -‬أن يكون وجه الشبه في المشبـه بـه أقوى وأظهـر‪ ،‬وأعـرف‬
‫وأشهر‪ ،‬وأكمل وأتم في المشبه به من المشبه‪ ،‬وطبيعي لا يتحقق هذا الأمر إلا إذا كـان المشبه‬
‫به حسيا لا عقليا‪ ،‬فإذا حدثت المغايرة كان هذا على سبيل القـلب بـوضـع أحـدهما مـوضـع‬
‫الآخر مبالغة وادعاء في أن وجه الشبه المستمد من المشبه به العقلي صـار هـو الأصـل الذي‬
‫يقاس عليه‪ ،‬وصار الحسي هـو الفـرع مبـالغة‪ ،‬وهذا لا شك يتأتى في مواطن بعينها يستدعيها‬

‫المقام‪ ،‬ويقتضيها الحال‪.‬‬
‫ولكـن يجـب أن نؤكد على أن التشبيه المقلوب لا يكون فيه المشبه حسيا والمشبه به عقليا‬

‫فحسب‪ ،‬فقد يتأتى والطرفان حسيان مثل قول محمد بن وهيب الح ْم َيري(‪)1‬‬

‫َو َب َدا ال َّص َبا ُح َك َأ َّن ُغ َّر َت ُه *** َو ْج ُه الخـ ِلي َف ِة ِحي َن ُي ْم َت َد ُح‬ ‫‪.‬‬

‫فالمشبه تبـاشير الصبـاح أمر حسي‪ ،‬والمشبه به وجه الخليفة عند امتداحه أمر‬
‫حسي‪ ،‬وقد خرج التشبيه عـما هو مستق ٌّر في النفس أ َّن الشي َء ُي َش َّبه دائما بما هـو َأق َوى‬
‫مـنه في وجـه الشب ِه‪ ،‬إ ِذ المألو ُف َأ ْن يقال‪ :‬إِ َّن وجه الخليفة عند سمـاعه المـديح يـشبه‬
‫الصـبا َح فـي التلألؤ‪ ،‬ولكنه عكس‪ ،‬وقلب للمبالغة بادعا ِء َأ َّن وج َه الشبه َأ ْق َوى في المش َّبه‪.‬‬

‫ومثله قول البحتري يصف برق السحابة‪:‬‬

‫َك َأ َّن َسنَا َها بِا ْل َع ِش ِّي لِ ُص ْب ِح َها *** َت َب ُّس ُم ِعي َسى ِحي َن َي ْل ِف ُظ بِا ْل َو ْع ِد‬

‫فالبحـتري يشبه برق السحابة الذي لمع في وقـت العشي بتبـسم ممـدوحه حـين َي ِع ُّد‬
‫بالعطاء‪ ،‬فالطرفان كما ترى حسيان‪ ،‬ولا شـك َأن لمعان البرق أقوى من بريق الابتسام‪ ،‬فكـان‬
‫المعهود أن يشبه الابتسام بالبرق كما هي عادة الشعراء‪ ،‬ولكـن البحتري قلب التشبيه مبـالـغة‬
‫وادعاء بِ َأ َّن وج َه الشبه َأق َوى فـي المش َّبه مـنه فـي المـشبه به‪ ،‬وهذا العدول مظهر مـن مظـاهر‬

‫الافتنان والإبداع عند الشعراء الفحول‪.‬‬
‫وعلـى ذلـك فـإن التـشبيه المقلوب هو‪:‬‬
‫جعل المش َّب ِه مش َّبها به با ِّدعا ِء َأ َّن وجه الشبه فيه َأقوى و َأ ْظه ُر سواء كان أمرا عقليا أو حسيا‪.‬‬

‫(‪ )1‬محمد بن ُوه ْيب الح ْم َير ُّي شاعر متشيع من شعراء الدولة العباسية‪ ،‬بصري الأصل بغدادي النشأة‪ ،‬اتصل بالمأمون ومدحه ثم لم يزل‬
‫منقطعا إليه حتى مات‪.‬‬

‫‪139‬‬

‫‪139‬‬


Click to View FlipBook Version