The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

Buku Teks Balaghah Sof Thani

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by azamiah, 2021-05-17 09:51:05

Balaghah STAM Jilid 2

Buku Teks Balaghah Sof Thani

Keywords: stam,balaghah stam,balaghah jilid 2,balaghah lil soffis thani,buku teks stam

‫التدريبات‬

‫التدريب الأول اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين فيما يأتي‪:‬‬
‫‪ 1‬قال تعالى ‪ :‬ﮋﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯲﮊ‪.‬‬

‫في الآية‪ ( :‬قصر حقيقي ‪ -‬قصر إضافي ‪ -‬لا يوجد قصر)‪.‬‬

‫‪ 2‬قال تعالى‪ :‬ﮋﭳ ﭴﭵ ﭶﮊ‪.‬‬
‫في الآية‪ ( :‬قصر حقيقي ‪ -‬قصر إضافي‪ -‬أسلوب قلب)‪.‬‬

‫‪ 3‬في قولنا‪( :‬ما كامل إلا ال َّله)‪.‬‬
‫(قصر صفة على موصوف ‪ -‬قصر إضافي ‪ -‬قصر حقيقي تحقيقي)‬

‫‪ 4‬قال الشاعر‪:‬‬

‫إِ َلى ال َّل ِه أ ْش ُكو لا إِ َلى النَّا ِس إِ َّننِي *** َأ َر￯ الأَ ْر َض َت ْب َقى‪َ ،‬والأَ ِخ َّل ُء َت ْذ َه ُب‬ ‫ ‬

‫في البيت (قصر صفة على موصوف ‪ -‬قصر موصوف على صفة ‪ -‬أسلوب تغليب)‪.‬‬

‫التدريب الثاني‬
‫ضع إشارة (‪ )‬أمام العبارة الصحيحة‪ ،‬وإشارة (‪ )‬أمام العبارة الخطأ فيما يأتي‪:‬‬

‫‪ 1‬القصر‪ :‬أسلوب بدون أركان‪.‬‬
‫‪ 2‬القصر‪ :‬له أغراض بلاغية تحددها السياقات‪.‬‬
‫‪ 3‬القصر الحقيقي يرجع لغير غرض المتكلم‪.‬‬

‫‪ 4‬القصر الإضافي يتعلق بغرض المتكلم ‪.‬‬
‫‪ 5‬القصر التحقيقي ينظر فيه إلى الواقع‪.‬‬

‫‪ 6‬القصر الادعائي ليس قسما من القصر الحقيقي‪.‬‬
‫‪ 7‬المراد بالصفة في هذا الدرس أعم من النعت النحوي‪.‬‬

‫‪ 8‬ينقسم القصر باعتبار طرفيه إلى حقيقي وإضافي‪.‬‬
‫‪ 9‬ينقسم القصر باعتبار طرفيه إلى قصر صفة على موصوف‪ ،‬والعكس‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫إجابة التدريب الثالث‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫نوع القصر باعتبار الواقع نوع القصر باعتبار الطرفين‬ ‫الجملة‬ ‫رقم‬
‫‪1‬‬
‫موصوف على صفة‬ ‫إضافي‬ ‫إنما الله‪...‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫صفة على موصوف‬ ‫حقيقي‬ ‫ل َّله ما‪...‬‬ ‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫موصوف على صفة‬ ‫إن أنتم إلا تكذبون إضافي‬ ‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫موصوف على صفة‬ ‫إضافي‬ ‫إنما العار‪...‬‬ ‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫موصوف على صفة‬ ‫حقيقي ادعائي‬ ‫إنما الأمم‪...‬‬ ‫‪10‬‬

‫موصوف على صفة‬ ‫إضافي‬ ‫وفي الليلة‪...‬‬

‫صفة على موصوف‬ ‫ليس اليتيم‪...‬بل إضافي‬

‫صفة على موصوف‬ ‫وما شاب‪...‬لكن إضافي‬

‫صفة على موصوف‬ ‫لا يفسدان‪...‬ولكن إضافي‬

‫صفة على موصوف‬ ‫حقيقي‬ ‫لا يألف‪...‬إلا‬

‫‪41‬‬

‫‪41‬‬

‫الأجوبة المقررة‬

‫إجابة التدريب الأول‬

‫‪ 1‬في الآية الكريمة‪( :‬قصر حقيقي)‪.‬‬

‫‪ 2‬في الآية الكريمة‪( :‬قصر إضافي)‪.‬‬
‫‪ 3‬في قولنا‪( :‬ما كامل إلا ال َّله) (قصر حقيقي تحقيقي)‪.‬‬

‫‪ 4‬في قول الشاعر‪( :‬قصر صفة على موصوف)‪.‬‬

‫إجابة التدريب الثاني‬

‫(‪ )‬القصر‪ :‬أسلوب بدون أركان‪.‬‬ ‫‪ 1‬‬
‫(‪ )‬القصر‪ :‬له أغراض بلاغية تحددها السياقات‪.‬‬ ‫‪ 2‬‬
‫‪ 3‬‬
‫(‪ )‬القصر الحقيقي يرجع لغير غرض المتكلم‪.‬‬ ‫‪ 4‬‬
‫(‪ )‬القصر الإضافي يتعلق بغرض المتكلم ‪.‬‬ ‫‪ 5‬‬
‫(‪ )‬القصر التحقيقي ينظر فيه إلى الواقع‪.‬‬ ‫‪ 6‬‬
‫‪ 7‬‬
‫(‪ )‬القصر الادعائي ليس قسما من القصر الحقيقي‪.‬‬ ‫‪ 8‬‬
‫(‪ )‬المراد بالصفة في هذا الدرس أعم من النعت النحوي‪.‬‬ ‫‪ 9‬‬

‫(‪ )‬ينقسم القصر باعتبار طرفيه إلى حقيقي وإضافي‪.‬‬
‫(‪ )‬ينقسم القصر باعتبار طرفيه إلى قصر صفة على موصوف‪ ،‬والعكس‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫أقسام القصر الإضافي بحسب حال المخاطب‬
‫ينقسم القصر الإضافي بحسب حال المخاطب إلى ثلاثة أقسام‪:‬‬

‫‪ 1‬قص ُر إفرا ٍد‬

‫وهو تخصيص أمر بأمر دون آخر‪ ،‬ويخاطب به من يعتقد الشركة‬

‫نحو قوله تعالى‪ :‬ﮋﭸﭹﭺﭻﮊ [النساء‪ ]١٧١ :‬ردا على مـن اعتقد أ َّن ال َّلــ َه ثال ُث ثلاثـ ٍة‪.‬‬
‫وتقول في قصر الصفة على الموصوف‪( :‬لا شاعر إلا شوقي) إذا كان المخاطب يعتقد‬
‫اشتراك عمرو وشوقي في الشاعرية‪ ،‬فتف ّرد أحدهما وهو شوقي بالشاعرية فتثبتها له‪ ،‬وتنفيها‬

‫عن عمرو‪.‬‬
‫وتقـول في قصر الموصـوف علـى الصفة‪( :‬مـا شـوقي إلا شـاعر) إذا كـان المخـاطـب‬
‫يعتقد اتصاف شوقي بالشعر والكتابة معا‪ ،‬فتف ّرد أحـدهما وهـو الشاعرية فتثبتها له‪ ،‬وتنفي عنه‬

‫صفة الكتابة‪.‬‬
‫وسمي قصر إفراد؛ لقطع الشــركة التي اعتقدها المـخاطب‪ ،‬وإفراد أحدهما وإثبـاتها له‪.‬‬
‫ويشتـرط في قصـر الموصوف على الصفـة إفـرادا عـدم تنـافي الصفتين حتى يمكن‬
‫اجتماعهما في زعم المخاطب‪ ،‬فير ُّد المتكلم على المخاطب بأن الموصوف متصف‬
‫بأحدهما دون الآخر‪ ،‬وعلى ذلك لا يصح في قصر الإفـراد أن تـقول‪ :‬شوقي شـاعر لا مـفحم؛‬

‫لأن الشاعرية والإفحام و ْصفان متنافيان‪ ،‬ولا يمكن اجتماعهما لموصوف واحد‪.‬‬

‫‪ 2‬قص ُر َقل ٍب‬

‫وهو تخصيص أمر بأمر مكان آخر‪ ،‬ويخاطب به من يعتقد عكس الحكم الذي‬
‫أثبته المتكلم‬

‫ فتقول في قصر الصفة علـى الموصوف‪( :‬ما سافر إلا محمد)‪ ،‬ردا علـى َمـن اعتق َد أ َّن‬
‫المسافر عل ٌّي لا محمد‪.‬‬

‫وتقول في قصر الموصوف على الصفة‪( :‬ما محمد إلا مسافر) إذا كان المخاطب يعتقد أن‬
‫محم ًدا مقيم في بلده‪ ،‬ولم يسافر‪ ،‬فتقلب زعـمه فتثبت له السفـر‪ ،‬وتـنفي عنـه صفة الإقـامة‪.‬‬
‫‪43‬‬

‫‪43‬‬

‫القصر الإضافي‬ ‫الدرس الثاني‬

‫أهداف الدرس‪:‬‬
‫بنهاية الدرس يتوقع أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬

‫‪ 1‬يذكر أقسام القصر الإضافي‪.‬‬
‫‪ 2‬يستخرج من أمثلة مقدمة له أقسام القصر الإضافي بالنظر للمخاطب‪.‬‬

‫‪ 3‬يعدد أدوات القصر‪.‬‬
‫‪ 4‬يوازن بين أدوات القصرالأكثر شهرة مع التمثيل‪.‬‬

‫‪ 5‬يأتي بأمثلة لأهم أغراض القصر‪.‬‬

‫وصف الدرس‬
‫يتناول هذا الدرس مفهوم القصر الإضافي‪ ،‬وأقسامه باعتبار المخاطب‪ ،‬وطرق القصر المختلفة‪،‬‬

‫والفروق بينها‪ ،‬والأغراض البلاغية للقصر‪.‬‬

‫شرح الدرس‬

‫تمهيد‬
‫ب َّينَّا لأبنائنـا الطـلاب فـي الدرس السـابـق تعـريف القـصر‪ ،‬وأنـواعـه باعتـبار الطرفـين‪،‬‬
‫واعتبـار غـرض المتكلم‪ ،‬وشرحنا مـعنى القصـر الحقيـقي‪ ،‬ومـعنـى القصر الإضـافي الذي‬

‫هـو قسيم الحقيقي‪ ،‬وبقي هنا أن نفصل القول في القصر الإضافي‪.‬‬
‫فما مفهوم القصر الإضافي؟‬
‫القصر الإضافي‪:‬‬

‫هو أن يختص المقصور بالمقصور عليه بالنسبة إلى شيء آخر معين‪ ،‬لا‬
‫لجميع ما عداه‪ ،‬كما مر ذكره تفصيلا‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫ومن أمـثـلـة النـفي بــ (لـن وإلا) قولـه تعالى‪ :‬ﮋﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ‬
‫ﮇﮊ [البقرة‪.]٧٩ :‬‬

‫وقولـه تعـالـى‪ :‬ﮋﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐ ﮑﮒﮓ‬
‫ﮔ ﮊ [التوبة‪.]٥١:‬‬

‫ومن أمثلة النفي بــ(لـم وإلا) قولـه تعـالى‪ :‬ﮋﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ‬
‫ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬﮊ [القصص‪.]58 :‬‬

‫ومـن أمثـلـة النـفـي بــ (هـل وإلا) قـولـه تـعالــى‪ :‬ﮋﯟ ﯠ ﯡﯢﯣﮊ‬
‫[الرحمن‪ ،]٦٠:‬حيث قصر جزاء الإحسان على الإحسان‪ ،‬وطريقه هو النفي والاستثناء؛ لأن‬

‫الاستفهام هنا بمعنى النفي‪.‬‬
‫ومن أمثلة النفي بـ( َم ْن و إلا) قوله تعالى‪ :‬ﮋﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ‬
‫ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ‬
‫ﮃﮊ [آل عـمران‪]١٣٥ :‬فقد قصر غفران الذنوب على ال ّله ‪ ‬قصر صفة على موصوف‬
‫قـص ًرا حقيق ًّيا تحقيق ًّيا‪ ،‬وطريقه هو النفـي والاستثناء؛ لأن الاستفهام في الآية الكريمة مرا ٌد بـه‬

‫النـفـي؛ إذ المعنى‪:‬لا يغفر الذنوب إلا ال َّله‪.‬‬

‫موقع المقصور عليه مع النفي والاستثناء‬

‫المقصور عليه مع النفي والاستثناء‪ :‬هو ما بعد أداة الاستثناء‪ ،‬وعلى ذلك يكون المقصور مع‬
‫النفي والاستثناء هو ما قبل الاستثناء‪ ،‬صف ًة كان أو موصو ًفا‪ ،‬ففي قولنا‪َ ( :‬ما ُمح َّم ٌد إِ َّل َر ُسو ٌل)‬

‫( ُمح َّم ٌد) موصوف هو المقصور(رسول) صفة هو المقصور عليه‪.‬‬

‫وفي قولنا‪( :‬لا صاحب للرسول في الغار إ َّل أبو بكر الصديق) فقولنا‪( :‬لا صاحب للرسول‬
‫في الغار) صفة هو المقصور‪ ،‬وقولنا‪( :‬أبو بكر الصديق) موصوف هو المقصور عليه‪.‬‬

‫‪ 2‬كلمتا (إنما) بكسر الهمزة‪ ،‬و(أنما) بفتح الهمزة‬

‫مثـال الأول‪ :‬قولـه تعالى‪ :‬ﮋ ﯞ ﯟﯠ ﯡﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﮊ‬
‫[فاطر‪.]٢٨ :‬‬

‫وقولـه‪ :‬ﮋﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮊ‪[ ،‬النـساء‪ ]١١١:‬أي‪ :‬لا يكس ُبـ ُه إ َّل‬
‫على نفسه ‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫‪45‬‬

‫وسمي قصر قلب؛ لأنك قلبت على المخاطب اعتقاده‪ ،‬وعكست عليه زعمه‪.‬‬

‫ويشترط فـي قصـر الموصـوف علـى الصفـة قلبـا تحقـق تنـافي الوصفين حتـى يمـكن‬
‫اجتماعهما في زعم المخاطب‪ ،‬فير ُّد المتكلم علـى المخـاطب بتـحديد واحـد منهما كما مـر‪.‬‬
‫ومثلـه قولنا‪( :‬ما محمد إلا قائم) يشترط أن يكـون المتـكلم معتقـدا كونه قاعدا لا كـونـه‬

‫أسود أو أبيض؛ ليكون إثبات القيام مشعرا بانتفاء ضده وهو القعود‪.‬‬

‫‪ 3‬قصر تعيين‬

‫وهو تخصيص أمر بأمر دون آخر‪ ،‬ويخاطب به المتردد بين شيئين‬

‫تقول‪( :‬البارودي شاعر‪ ،‬لا ناثر)‪ ،‬ر ًّدا على من تردد في أن أحد الوصفين ثابت للبارودي‪ ،‬ولكنه‬
‫لا يجزم بأحدهما‪ ،‬فيعين له المتكلم أحدهما ليزيل شكه وتردده‪ .‬وسمــي قصـر تعيين؛ لتعيين‬

‫مـا هـو غـر معـن عنـد المخاطـب‪ ،‬وتحديـده لـه‪ ،‬وإبعـاد غـره عـن ذهنـه‪.‬‬

‫طرق القصر وموقع المقصور عليه مع كل طريق‬

‫للقصر عند البلاغيين طرق كثيرة‪ ،‬أشهرها في الاستعمال أربعة وهي‪:‬‬
‫‪ 1‬النفي والاستثناء‬

‫والمراد بالنفي هنا أي‪ :‬حرف يفيد النفي مثل‪( :‬ما)‪ ،‬و(لا)‪ ،‬و(إن)‪ ،‬و(لن)‪ ،‬أو ما يد ُّل‬
‫على معنى النفي‪ ،‬كالاستفهام بــ(هل)‪ ،‬و( َم ْن)‪.‬‬

‫والمراد بالاستثناء كلمة (إ َّل)‪ ،‬و( َغ ْير) ونحوهما‪.‬‬
‫فمن أمثلة النفي بـ(ما) و (إ َّل) قوله تعالى‪ :‬ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ‬

‫ﭝﭞﭟﭠﭡﮊ [آل عمران‪.]٦٢:‬‬

‫وقولـه تعـالـى‪ :‬ﮋﮒﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮊ [آل عمران‪]١٤٥:‬‬
‫ومن أمثلة النفي بــ (لا وإلا) قوله تعالى‪ :‬ﮋﮒﮓ ﮔﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚﮛﮊ‬

‫[الصافات‪.]٣٥:‬‬
‫ومن أمثلة النفي بــ (إ ْن وإلا) قوله تعالى‪ :‬ﮋﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ‬

‫ﮅﮆﮊ [الحجر‪.]٢١:‬‬
‫‪44‬‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫ب القصر بـ(بل) العـاطفة‪ ،‬ومعناها الإضرا ُب عن الأول‪ ،‬وال ِإثـبات للثـاني‪ ،‬مثل قولنا‪(:‬ما‬
‫الأرض ثابتة بل متحركة)‪ ،‬وقولنا‪( :‬لا تأكل ُد ْهنًا حيوان ًّيا بل ُد ْهنًا نبات ًّيا)‪.‬‬
‫ ومن ذلك قول الشاعر‪:‬‬

‫َل ْي َس ا ْل َيتِي ُم ا َّل ِذي َق ْد َما َت َوالِ ُد ُه *** َب ْل ا ْل َيتِي ُم يتِ ْي ُم ا ْل ِع ْل ِم َوا ْلَ َد ِب‬

‫فقد قصـر الشاعر ال ُي ْت َم على صفة الحرمان من العلم والأدب‪ ،‬ونفاه عن فقدان الوالد قبل‬
‫بلوغ مبلغ الرجال‪.‬‬

‫موقع المقصور عليه مع (بل)‬

‫المقصور عليه مع (بل)‪ :‬هو الواقع بعدها‪ ،‬وعلى ذلك فحينما نقول‪( :‬ما الفخر بالمال بل‬

‫بالعلم) فالمقصور عليه هو (العلم) والمقصور هو الفخر المنفي عن المال‪.‬‬

‫ج القصر بـ(لكن) العاطفة‪ ،‬وهـي للاسـتدراك بـعـد النـفي‪ ،‬مـثـل‪( :‬مـا الفخر بالمال لكن‬
‫بالعلم)‪ ،‬ومثله قولنا ‪(:‬ما طل َع ا ْل َف ْج ُر ال َّصاد ُق َل ِك ِن الفجر الكاذب)‪.‬‬

‫ومثـالها في القرآن الكريـم قوله تعالى‪ :‬ﮋﮱ ﯓﯔﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ‬

‫ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟﮊ [آل عمران‪.]٦٧ :‬‬

‫وقــولــه تـعـالــى‪ :‬ﮋﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﮊ‬
‫[الأحزاب‪ ،]٤٠:‬فقـد قصـر النـبي‪ ‬علـى الرســالة والخـتم لا يتـجاوزهمـا إلى أبوة زيد ‬

‫بن حارثة‪.‬‬

‫ومنه قول الشاعر‪:‬‬

‫إِ َّن ال َج ِدي َد ْي ِن فِي ُطو ِل ا ْختِلافِ ِه َما *** لا َي ْف ُس َدا ِن َو َل ِكن َي ْف ُس ُد النَّا ُس‬ ‫ ‬

‫فقد قصر الإفساد على الناس‪ ،‬ونفاه عن الجديدين‪ ،‬وهما الليل والنهار‪.‬‬

‫موقع المقصور عليه مع (لكن)‬

‫المقصور عليه مع (لكن) العاطفة‪ :‬هو الواقع بعدها‪ ،‬وعـلى ذلك فحينما نقول‪( :‬ما‬
‫الفخربالنسب لكن بالتقو￯) يكون المقصور عليه هو(التقو￯)‪ ،‬والمقصور هو الفخر المنفي‬

‫عن النسب‪.‬‬
‫‪47‬‬

‫‪47‬‬

‫وقول الشاعر‪:‬‬

‫إِ َّن َما ي ْش َت ِر ْي ا ْل َم َحا ِم َد ُح ٌّر *** َطا َب َن ْف ًسا َل ُه َّن بِالأَ ْث َما ِن‬

‫ومثال الثاني‪ :‬قوله تعالى‪ :‬ﮋﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ‬
‫ﮂﮃﮄﮊ [المائدة‪ ]٩٢:‬أي‪َ :‬ل َي ِج ُب َعلى َر ُسولِنَا إ َّل البلا ُغ المبي ُن‪.‬‬

‫وقـوله تعـالـى‪:‬ﮋﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ‬

‫ﭴﮊ [الحديد‪]٢٠:‬‬

‫موقع المقصور عليه مع(إ َّنما) ‪ ،‬و (أ َّنما)‬

‫المقصور عليه مع(إ َّنما)‪ ،‬و(أ َّنما) هو المؤخر دائما‪ ،‬وعليه يكـون المقصور معهـمـا هو الذي‬
‫يلي الأداة مباشرة‪ ،‬ففي قولنا‪( :‬إنما الرازق ال َّله) الرازق مقصور‪ ،‬ولفظ الجلالة مقصور عليـه؛‬

‫لأنه هو المؤخر‪.‬‬

‫‪ 3‬العطف بـ (لا‪ ،‬وبل‪ ،‬ولكن)‬

‫القصر بلا العاطفة‪ ،‬مثل قولنا‪( :‬الأرض متحركة لا ثابتة)‪ ،‬ومثله أيضا‪َ ( :‬أ َك ْل ُت َع َس ًل لا‬ ‫أ‬
‫َب َص ًل)‪ ،‬و (لبس ُت خـ ًّزا لا َبـ ًّزا)‪ ،‬ومثله قولنا‪( :‬حامل راية المسلمين في فتح خيبر عل ٌّي َل‬

‫َغ ْي ُره)‪ ،‬ومثله قولنا‪( :‬مالك بن أنس فقيه مجتهد لا شاعر)‪.‬‬

‫ وقوله عليه السلام‪( :‬ال َّلهم حوالينا ولا علينا)‪ ،‬والمعنى‪ :‬لا تنزل المطر إلا حوالينا‪.‬‬

‫وكقول الشاعر‪:‬‬ ‫ ‬
‫ُع ْم ُر ا ْل َف َتى ِذ ْك ُره لا ُط ْو ُل ُم َّدتِ ِه *** َو َم ْو ُت ُه ِخ ْز ُي ُه لا َي ْو ُم ُه ال َّدانِ ْي‬ ‫ ‬

‫موقع المقصور عليه‪ :‬مع(لا)‬

‫المقصور عليه مع (لا) العاطفة‪ :‬هو الواقع قبلها‪ ،‬المقابل لما بعدها‪ ،‬وعلى ذلك فحينما‬
‫نقول‪( :‬الفخر بالعلم لا بالمال) يكون المقصور عليه هو العلم‪ ،‬والمقصور هو الفخر‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫ففي قـولـه‪«:‬ﭪﭫ ﭬ» ُيلا ِح ُظ َق ْص ُر َع َد ِم ا ْل ِعلم‪ ،‬على المخاطبين فـي النَّ ِّص‪ ،‬وساعد‬
‫على هذه الدلالة قوله تعالى قبله «ﭨﭩ»‪.‬‬

‫ج أن يكون المسند إليه معرف ًة منفية والمس َن ُد فع ًل مثبتا‪ ،‬كأن تقول‪( :‬ما أنا قل ُت هذا القول)‬
‫أي‪ :‬أنا لم أ ُقـ ْله مع أ َّن غيـري قاله‪ ،‬فت ُد ُّل بعبارتـك على َق ْصـ ِر النفي على َن ْف ِسـك‪ ،‬مع إثبـات ‬

‫القول لغيرك‪.‬‬
‫الصورةالثالثة‪:‬تقديمالمعمولعلىالعامل‪.‬‬
‫سوا ٌءأكان مفعولاً‪ ،‬أم مجرو ًرا بحرف ج ٍّر‪ ،‬أم ظر ًفا‪.‬‬
‫وعلى ذلك فإن هذه الصورة تأتي على هيئات لفظية متعددة على النحو الآتي‪:‬‬
‫أ تقديم المفعول به على الفعل‪ :‬مثل قول ال َّله ‪:‬ﮋﭢﭣﭤﭥﮊ[الفاتحة‪]٥:‬‬
‫فإ َّيا َك‪ :‬الأُولى مفعول به للفعل «ﭣ»‪ ،‬إ َّيا َك‪ :‬الثانية مفعول به للفعل«ﭥ»‪ ،‬والأصل‬
‫في المفعول به أن يكون متأخ ًرا عن الفعل والفاعل‪ ،‬ولكنه لما تقدم هنا د َّل هذا التقديم على‬
‫تخصيص ال َّله ‪ ‬بالعبادة والاستعانة‪ ،‬فالمعنى‪َ :‬ل َن ْع ُبد إ َّل إ َّياك‪ ،‬ولا نستعين إ َّل بك‪.‬‬

‫ب تقديم الجار والمجرور على الفعل‪ :‬مثل قول ال ّله ‪ ‬خطا ًبا ل ّلذي َن آمنوا‪:‬ﮋﭑﭒﭓﭔ‬
‫ﭕﭖﭗﮊ [آل عمران‪ ،]158 :‬فالجار والمجرور(إلى ال َّله) معمول للفعل«ﭗ»؛‬
‫لأ ّنه مع َّل ٌق به‪ ،‬والأصل فيه أن يكون متأ ِّخ ًرا عن عامله فلما تقدم أفاد القصر على معنى‪ :‬إ َلى ال َّله‬
‫ُت ْح َشرو َن لا إلى َغ ْي ِره‪ ،‬ومعلوم أ ّن الحشر يوم القيامة يكون ل َّله و ْح َده‪ ،‬فهو الذي يحا ِس ُب عباده‪،‬‬

‫ويجازيهم على أعمالهم خيرا فخيرا شرا فشرا‪.‬‬

‫ج تقديم الظرف على الفعل‪ ،‬مثل قول ال َّله ‪ ‬في معرض الحديث عن اليهود‪ :‬ﮋﭸ‬
‫ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ‬
‫ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮊ [البقرة‪ ]85:‬ففي هذا النص تق َّد َم ال َّظر ُف « َي ْو َم ا ْل ِق َيا َم ِة»‬
‫على عامله «ﮌﮍﮎﮏ»؛ لإفادة قصر ال َّر ّد إلى أش ّد العذاب على كونه يقع يوم القيامة‪.‬‬

‫موقع المقصور عليه مع (التقديم)‬

‫المقصور عليه مع (التقديم)‪ :‬هو المقدم‪ ،‬فالمقدم هو المقصور عليـه فـي كـل الأمثلة السابقة‬
‫على اختلاف صورها‪ ،‬وهيئاتها اللفظية‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫‪49‬‬

‫‪ 4‬تقديم ما حقه التأخير‬

‫وتقديم ما حقه التأخير في اللغة العربية‪ ،‬مثل‪ :‬الخبر والمفعول به والمجرور والظرف‪،‬‬
‫فهذه المصطلحات لها موقع معروف في الجملة العربية‪ ،‬فإذا تقدمت فإنها تفيد القصر غالبا‪.‬‬

‫وعلى ذلك فتقديم ما ح ُّق ُه التأخير يأتي على ثلاث صو ُر مختلفة‪:‬‬

‫الصـورة الأولى‪ :‬تـقديم الخـبر علـى المـبتدأ‪ ،‬أي‪ :‬تـقديم المـسنـد علـى المسند إلـيه‪.‬‬
‫مـن ذلك قـولـه تعـالـى‪ :‬ﮋﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ‬
‫ﭫﮊ [الحج‪ ،]٤٨ :‬حيث تقدم شبه الجملة الجار والمجرور (إل َّي) وهو الخبر(المسند)‬

‫على المبتدأ (المسند إليه) (المصير) فأفاد القصر أي‪ :‬المصير إلى ال ّله لا إلى غيره البتة‪.‬‬

‫ومثله قوله تعالـى‪ :‬ﮋﭞﭟ ﭠ ﭡﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨ ﭩﭪﭫ ﭬ‬
‫ﭭﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﮊ [العنكبوت‪ ،]٨ :‬حيث تقدم شبه الجملة الجار‬
‫والمجرور (إل َّي) وهو الخبر (المسند) على المبتدأ (المسند إليه) (مرجعكم) فأفاد القصر‪ ،‬أي‪:‬‬

‫المرجع إلى ال َّله لا إلى غيره البتة‪.‬‬

‫الصورة الثانية‪ :‬تقديم المسنَد إليه على الفعل‪.‬‬

‫وهذا التـقديـم يفيد القصر في بعض أحوالـه‪ ،‬وقد يفيـد مج َّرد التـقوية والتأكيـد‪ ،‬وإفادته‬
‫للقصر تستمد من سياق الكلام‪ ،‬وقرائن الأحوال‪.‬‬

‫وهذا النـوع من التقديم يتأتى في اللغة العربية على أكثر من صورة لفظية‪:‬‬

‫أ أن يكـون المسنـد إليـه مـعرفـ ًة والمـسنَـ ُد فعـ ًل مثبـتا‪ ،‬مـثل‪( :‬أنا سعيت فـي حـاجتك)‪.‬‬
‫أي لا غيري‪ ،‬ومنه قول ال َّله‪ ‬في عرض ق َّصة َه ِد َّية ملكة سبأ لسليمان ‪ :‬ﮋﭑﭒﭓ‬
‫ﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟﭠﮊ [النمل‪ ،]٣٦ :‬حيث تقدم‬
‫المسند إليه المعرفة ( َأ ْن ُت ْم) على ال ُم ْسنَد المثبت ( َت ْف َر ُحو َن) فأفاد القصر‪ ،‬والمعنى‪ :‬أ َّن الفرح‬

‫بالهد َّية مقصو ٌر عليكم‪ ،‬لا يتع َّد￯ إل َّي‪ ،‬فأنا لست بها َف ِر ًحا‪َ ،‬ف َما آتاني ال َّل ُه خي ٌر م َّما آتاكم‪.‬‬

‫ب أن يكون المسند إليه معرف ًة والمس َن ُد فعلا منْف ًيا‪ ،‬وهذا التقديم قد يفيد القصر بمساعدة‬
‫القـرائـن مـن ذلـك قـول ال َّله ‪:‬ﮋﭑﭒﭓﭔ ﭕ ﭖﭗﭘﭙﭚ ﭛ‬
‫ﭜ ﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬﮊ [البـقـرة‪،]٢١٦:‬‬

‫‪48‬‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫ ولـكن علـى الرغـم مـن أن فائـدة التأكيد في طريق العطف أقو￯ فإن مزية الإيجـاز فيه‬
‫تتضاءل؛ للتصريح فيه بالإثبات والنفي معا‪.‬‬

‫‪ 4‬القصر بـ(النفي والاستثنـاء‪ ،‬وإنمـا‪ ،‬والعطف) دلالتها على القصـر دلالة وضـعية وضـعها‬
‫واضع اللغة‪ ،‬أما القصر بالطريق الرابع وهو التقديم فدلالته على القصر ليست بطريق الوضع‬
‫كالثلاثة الأول‪ ،‬بل مرجع دلالته على القصر إلى سياق الكلام وقرائن الأحوال‪ ،‬ويحتاج إلى‬

‫الذوق السليم والفكر الصائب لاستخراج القصر من هذا الطريق‪.‬‬

‫أغراض القصر‬

‫للقصر أغراض بلاغية عديدة‪ ،‬ومن أهم هذه الأغراض‪:‬‬

‫‪ 1‬الإيجاز‪ ،‬مثـل قولـه تعالـى‪ :‬ﮋﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮊ‬
‫[المائدة‪ ]٩٩ :‬فجملة القصر هنا أفادت الإيجاز؛ لأنها في قوة جملتين مثبت ٌة ومنفي ٌة؛ لأن‬
‫الكلام لو جاء بغير قصر لقال‪ :‬الرسول محمد ﷺ مبلغ عن ربه‪ ،‬الرسول محمد ﷺ ليس‬
‫قادرا على السيطرة على قلوب الناس‪ ،‬وإنما الذي يملك قلوب العباد ويصرفها نحو الخير‪،‬‬
‫ويعلم سرها وعلانيتها هو المولى ‪ ،‬وهكذا فقد أغنت جملة القصر عن كلام كثير طويل‪،‬‬

‫فالقصر من فوائده الواضحة الإيجاز‪ ،‬والإيجا ُز أعظ ُم رك ٍن من أركا ِن البلاغ ِة‪.‬‬
‫‪ 2‬تمكين الكلام‪ ،‬وتقريره في ذهن السامع؛ لدفع ما قد يكون فيه من إنكار أو شك‪ ،‬وبخاصة‬

‫في القصر الإضافي‪ ،‬من ذلك قول الشاعر‪:‬‬

‫و َما ا ْلم ْر ُء إِلا َكال ِهلا ِل َو َضو ِئ ِه *** ُيواِفي َت َما َم ال َّش ْه ِر‪ُ ،‬ث َّم َي ِغ ْي ُب‬

‫فالبيت يؤكد بأسلوب القصر أن الإنسان صغير ينمو ويترعرع‪ ،‬ثم يكبر‪ ،‬ثم يتجه إلى‬
‫النقص والاضمحلال كشأن الهلال‪.‬‬

‫‪ 3‬المبالغة في المعنى وبخاصة في القصر الحقيقي الادعائي‪ ،‬كقول الشاعر‪:‬‬

‫َو َما ال َم ْر ُء إِلا الأَص َغ َرا ِن لِ َسا ُن ُه *** َو َم ْع ُق ْو ُل ُه‪َ ،‬وا ْل ِج ْس ُم َخ ْل ٌق ُم َص َّو ُر‬

‫فالبيت يوضح أن الإنسان ما هو إلا لسان وعقل‪ ،‬وفي ذلك تعظيم لأثرهما‪ ،‬ومبالغة‬
‫في أن الإنسان هو هذان الشيئان فقط‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫‪51‬‬

‫الفروق بين أدوات القصر السابقة‬

‫طرق القصر السابقة ليست في منزلة واحدة في الدلالة على القصر‪ ،‬بل بينها فروق دقيقة‪،‬‬
‫تحتـاج ‪ -‬من أبنائنا الطلاب والطالبـات للوقوف عليهـا ‪ -‬إلى إعمال الذهن‪ ،‬وإنعـام النــظر‪،‬‬

‫وهذه الفروق تتمثل في الآتي‪:‬‬

‫‪ 1‬النفي والاستثناء‪ ،‬وأصل استعماله أن يكون فيما يجهله المخاطب وينكره‪ ،‬أو فيما يشـك ‬
‫فيه ويرتاب‪ ،‬كقولك لصاحبك وقد رأيت شبحا من بعيد‪( :‬ما هو إلا خال ٌد) إذا وجد َته‬

‫يعتقد غير خالد‪ ،‬ويصر على الإنكار‪.‬‬

‫ وعليه قولـه تـعـالـى‪ :‬ﮋﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰁ ﰂﰃﰄﰅﮊ‬
‫[الأنعام‪ ،]٢٥ :‬فالكفار لا يعتقدون بأن القرآن من عند ال َّله‪ ،‬وينكرون هذا إنكارا شديدا‪،‬‬

‫ومن ثم وصفوه على طريق القصر بأنه من أساطير الأولين‪.‬‬

‫‪ 2‬القصر بــ (إنما)‪ ،‬أصل استعمالها ‪ -‬على خلاف النفي والاستثناء ‪ -‬يكون فيما يعلمه‬
‫المخاطب ولا ينكره أي‪ :‬تستعمل في الأمور المعلومة التي لا تدفع‪ ،‬كقولك‪( :‬إنما هو‬
‫أخوك)‪ ،‬و(إنما هو صاحبك القديم)‪ ،‬تقول هذا لمن يعلم ذلك‪َ ،‬و ُيق ُّر به‪ ،‬وتريد أن ترق َقه‬
‫عليه‪ ،‬وتنبهه لما يجب عليه من حق الأخ‪ ،‬وحرمة الصاحب‪ ،‬وعليه قول أبي الطيب المتنبي‬

‫في مدح كافور الإخشيدي حاكم مصر‪:‬‬

‫إِ َّنما َأ ْن َت َوالِ ٌد َوالأَ ُب ال َقاطِ ُع *** َأ ْحنَى ِم ْن َوا ِص ِل الأَ ْولا ِد‬

‫ لـم يرد المتنبي أن ُي ْع ِل َم كـافـورا أنه بمنزلة الوالـد‪ ،‬ولا ذاك مـما يحتـاج كافـور فيه إلـى‬
‫الإعلام‪ ،‬ولكنه أراد أن يذكره بهذا الأمر المعلوم؛ ليبني عليه استدعاء ما يريده منه‪.‬‬

‫‪ 3‬للقـصربــ(إنما)مزيةعلـىالقصـربالعطـف؛لأن(إنـما)تـفيدالإثبـاتللشـيء‪،‬والنـفي‬
‫عن غيره دفعة واحدة‪ ،‬بخـلاف طريق العطف فإنه يفـهم مـنه الإثبـات أولا‪ ،‬ثم النفـي ثانيا‪،‬‬
‫أو عكسه؛ ولذا كان طريق العطف أقو￯ طرق القصر وآكدها؛ لأن غيره من الطرق لا ُيصرح‬

‫فيها بالنفي بل يفهم ضمنًا‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫ملخص الدرس‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫القصر الإضافي هو أن يختص المقصور بالمقصور عليه بالنسبة إلى شيء آخر‪.‬‬

‫ينقسم القصر الإضافي بالنظر للمخاطب ثلاثة أقسام‪:‬‬

‫‪ 1‬قصر الإفراد‪ :‬هو تخصيص أمر بأمر دون آخر‪ ،‬ويخاطب به من يعتقد الشركة‪.‬‬
‫‪ 2‬قصر القلب‪ :‬هو تخصيص أمر بأمر مكان آخر‪ ،‬ويخاطب به من يعتقد عكس الحكم‪.‬‬

‫‪ 3‬قصر تعيين‪ :‬هو تخصيص أمر بأمر دون آخر‪ ،‬ويخاطب به المتردد بين شيئين‪.‬‬

‫طرق (أدوات) القصر الأكثر شهرة‬

‫‪ 2‬إنما‬ ‫‪ 1‬النفي والاستثن اء ‬
‫‪ 4‬تقديم ما حقه التأخير‬ ‫‪ 3‬العطف بــ (لا وبل ولكن) ‬

‫الفروق بين أدوات القصر‬

‫‪ 1‬للقصر بــ (إنما) مزية على العطف؛ لأنها تفيد الإثبات للشيء‪ ،‬والنفي عن غيره دفعة‬
‫واحدة‪ ،‬بخلاف العطف فإنه يفهم منه الإثبات أ ّو ًل‪ ،‬ثم النفي ثانيا‪ ،‬أو عكسه‪.‬‬

‫‪ 2‬القصر بالتقديم لا يدل عليه بطريق الوضع كالثلاثة الأول‪ ،‬بل مرجع دلالته إلى الذوق‬
‫السليم والفكر الصائب‪.‬‬

‫‪ 3‬القصر بالنفي والاستثناء يكون فيما يجهله المخاطب وينكره‪ ،‬والقصر بــ(إنما) يكون‬
‫فيما يعلمه المخاطب‪ ،‬ويحسن في مقامات التعريض‪.‬‬

‫من الأغراض البلاغية للقصر‬

‫‪ 2‬تمكين الكلام‪ ،‬وتقريره في الذهن‬ ‫‪ 1‬الإيجا ز ‬
‫‪ 4‬التعري ض‬ ‫‪ 3‬المبالغة في المعنى ‬

‫‪53‬‬

‫‪53‬‬

‫‪ 4‬إفادة التعريض‪ ،‬كما في قوله تعالى‪ :‬ﮋﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ‬
‫ﯾ ﯿﮊ [الزمر‪ ]٩ :‬أي‪ :‬إنما ينصاع للحق أصحا ُب العقول‪ ،‬فمن المقطوع به‪ :‬أن‬
‫ليس الغرض من هذا الكلام ظاهره؛ وهو حصر الخضوع للحق في ذوي العقول؛ لأن‬
‫هـذا أمر معـلوم بالبـداهة‪ ،‬وإنما هذا تعريض بذم الكفار‪ ،‬وأنهم لفرط عنادهم وغلبة‬
‫الهو￯ عليهم في حكم من لا عقل لهم‪ ،‬وأن من يطمع في أن ينظروا ويتذكروا كمن يطمع‬
‫في ذلك من غير أولي الألباب‪ ،‬وهذا من أحسن مواقع (إنما) وإنما كان التعريض أحسن‬
‫مواقع(إنما)‪ ،‬لأن الحكم الذي شأنها أن تستعمل فيه يكون معلو ًما للمخاطب‪-‬كما مر‪-‬‬
‫فلا يكون الغرض إفادته حينئذ‪ ،‬بل يكون المقصود الانتقال به إلى معنى آخر كما تقدم‬

‫بيانه‪ ،‬وهذا هو معنى التعريض‪.‬‬

‫أغراض القصر‬

‫‪4‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪1‬‬

‫إفادة التعريض‬ ‫المبالغة‬ ‫تمكين‬ ‫الإيجاز‬
‫في المعنى‬ ‫الكلام‪،‬‬
‫وبخاصة‬ ‫وتقريره في‬
‫في القصر‬ ‫ذهن السامع‬
‫الحقيقي‬
‫الادعائي‬

‫‪52‬‬

‫التدريبات‬ ‫ ‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫التدريب الأول‬

‫اختر الإجابة الصحيحة مما بين القوسين فيما يأتي‪:‬‬

‫‪ 1‬قال تعالى‪ :‬ﮋﭸﭹﭺ ﭻﮊ‬

‫ في الآية (قصر إفراد ‪ -‬قصر‪ -‬لا يوجد قصر)‬

‫‪ 2‬قال تعالى‪ :‬ﮋﮄﮅﮆ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮊ‬

‫ في الآية قصر طريقه‪( :‬النفي والاستثناء ‪-‬إنما ‪ -‬تقديم ما حقه التأخير)‬

‫‪ 3‬قال تعالى‪ :‬ﮋﭬﭭ ﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﮊ‪.‬‬

‫ في الآية قصر‪( :‬إفراد‪ -‬قلب ‪ -‬تعيين)‬

‫‪ 4‬قال الشاعر‪:‬‬

‫إ َّن َم ال ُّد ْن َيا ِه َبـــــــــا ٌت *** َو َعـ َوار ُم ْســتردة‬ ‫ ‬
‫ِش َّد ٌة َب ْع َد رخـــــــــا ٍء *** َو َر َخـا ٌء َب ْع َد ِش َّدة‬ ‫ ‬

‫ في البيت قصر طريقه (النفي والاستثناء ‪ -‬التقديم‪ -‬إنما)‬

‫‪ 5‬قال الشاعر ‪:‬‬

‫َو َما ال ُّد ْن َيا ِس َو￯ ِح ْل ٍم لذيذ *** تن ّب ُه ُه َت َبا ِشي ُر ال َّص َبا ِح‬ ‫ ‬

‫ الغرض من القصر(المبالغة في المعنى‪ -‬تمكين الكلام ‪ -‬التعريض)‬

‫قال الشاعر ‪:‬‬ ‫‪ 6‬‬
‫لا َس ْي َف إلا ُذو ال َفــــــــ َّقا *** ِر ولا َف َتى إ َل ِعل ُّي (‪)١‬‬ ‫ ‬
‫ ‬
‫الغرض من القصر(المبالغة في المعنى‪ -‬الإيجاز ‪ -‬التعريض)‬

‫(‪ )١‬ذو الفقار ‪ :‬اسم سيف سيدنا علي بن أبي طالب‬

‫‪55‬‬

‫‪55‬‬

‫ ‬ ‫إثراءات‬

‫قصر الإفراد يشترط فيه عدم تنافي الصفتين حتى يمكن اجتماعهما‪،‬‬ ‫لاحظ أن‬
‫ويشترط في قصر القلب تحقق تنافي الصفتين حتى يمكن اجتماعهما‬
‫لاحظ أن‬
‫في زعم المخاطب‪.‬‬ ‫انتبه إلى أن‬
‫انتبه إلى أن‬
‫قصر القلب سمي بذلك؛ لأن المتكلم قلب الحكم للمخاطب‪ ،‬وعكس‬
‫له زعمه‪.‬‬ ‫مفاهيم‬

‫طرق القصر ليست على منزلة واحدة بل بينها فروق دقيقة‪.‬‬ ‫مفاهيم‬

‫القصر بالنفي والاستثناء‪ ،‬وإنما‪ ،‬وطريق العطف يستفاد عن طريق‬
‫الوضع‪ ،‬فهي حتما تفيد القصر بخلاف التقديم فهو يفيد القصر من‬

‫خلال القرائن‪.‬‬

‫قصر الإفراد يخاطب به من يعتقد الشركة‪ ،‬والقلب يخاطب به من يعتقد‬
‫العكس‪ ،‬والتعيين يخاطب به من يتردد‪ ،‬ومثال واحد يمكن أن ُي َم َّثل به‬

‫للجميع‪.‬‬

‫التعريض من الأغراض البلاغية للقصر التي لا تفهم إلا من طريق إنما‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫الوحدة الثانية‬ ‫‪ 4‬قال تعالى‪ :‬ﮋﯜﯝﯞﮊ ‪.‬‬

‫‪ 5‬قال تعالى‪ :‬ﮋ ﭢﭣﭤﭥﮊ ‪.‬‬

‫الأنشطة الإثرائية‬

‫نشاط ‪1‬‬

‫قم بالاشتراك مع أقرانك بإعداد لوحة تعليمية لأدوات القصر‪.‬‬

‫نشاط ‪2‬‬
‫من خلال تعاملك مع شبكة المعلومات الدولية‪ ،‬قم بإعداد بحث عن أغراض القصر‪.‬‬

‫الأجوبة المقررة‬

‫إجابة التدريب الأول‬
‫‪ 1‬في الآية قصر إفراد‪.‬‬
‫‪ 2‬في الآية قصر طريقه‪ :‬تقديم ما حقه التأخير‪.‬‬
‫‪ 3‬في الآية قصر قلب‪.‬‬
‫‪ 4‬في البيت قصر طريقه‪ :‬إنما‪.‬‬
‫‪ 5‬الغرض من القصر من البيت المبالغة في المعنى‪.‬‬
‫‪ 6‬الغرض من القصر في هذا البيت المبالغة في المعنى؛ لأنه قصر حقيقي ادعائي‪.‬‬

‫إجابة التدريب الثاني‬
‫‪ )( 1‬القصر الإضافي هو الذي يكون فيما أضيف لغيره‪.‬‬
‫‪ )( 2‬القصر الإضافي‪ :‬ثلاثة أقسام‪ :‬إفراد ‪ -‬قلب ‪ -‬تعيين‪.‬‬

‫‪ )( 3‬القصر يراعى فيه حال المخاطب‪.‬‬
‫‪57‬‬

‫‪57‬‬

‫التدريب الثاني‬
‫ضع إشارة (‪ )‬أمام العبارة الصحيحة‪ ،‬وإشارة (‪ )‬أمام العبارة الخطأ فيما يأتي‪:‬‬

‫‪ 1‬القصر الإضافي هو الذي يكون فيما أضيف لغيره‪.‬‬
‫‪ 2‬القصر الإضافي‪ :‬ثلاثة أقسام‪ :‬إفراد ‪ -‬قلب ‪ -‬تعيين‪.‬‬

‫‪ 3‬القصر يراعى فيه حال المخاطب‪.‬‬
‫‪ 4‬طرق القصر غير أدوات القصر‪.‬‬

‫‪ 5‬قصر الإفراد‪ :‬هو تخصيص أمر بأمر دون آخر‪ ،‬ويخاطب به من ‬
‫ يعتقد الشركة‪.‬‬

‫‪ 6‬قصر القلب‪ :‬هو تخصيص أمر بأمر مكان آخر ويخاطب به من يعتقد ‬
‫عكس الحكم‪.‬‬

‫‪ 7‬قصر التعيين‪ :‬هو تخصيص أمر بأمر دون آخر‪ ،‬ويخاطب به المتردد ‬
‫بين شيئين‪.‬‬

‫‪ 8‬تحسن إنما في مواطن التعريض‪.‬‬
‫‪ 9‬القصر بالعطف أقل طرق القصر قوة وآكدها؛ لأنه يصرح فيه بالنفي ‬

‫والإثبات م ًعا‬

‫التدريب الثالث‬

‫أ ع ّرف المصطلحات الآتية‪ ،‬مع التمثيل‪:‬‬
‫ قصر الإفراد ‪ -‬قصر القلب ‪ -‬قصر التعيين‪.‬‬

‫ب ّين طريق القصر والمقصور عليه فيما يأتي‪:‬‬ ‫ب ‬
‫‪56‬‬
‫‪ 1‬قال الشاعر‪:‬‬
‫إِ َلى ال َّل ِه َأ ْش ُكو َأ َّن فِي النَّ ْف ِس َحــا َج ًة *** َت ُم ُّر بِ َها الأَ َّيا ُم َو ْه َي َك َما ِه َيا‬

‫‪ 2‬قال الشاعر‪:‬‬
‫َق ْد َع ِل َم ْت َس ْل َمى َو َجــــــــا َراتِ َها *** َمـــــا َق َّط َر ا ْل َفا ِر َس إ ّل َأ َنا‬

‫‪ 3‬قال الشاعر‪:‬‬
‫َو َمـا ا ْل َمــــ ْر ُء إِلا َكا ْل ِه َل ِل َوضـَ ْو ِئ ِه *** ُي َوافِي َت َما َم ال َّش ْه ِر ُث َّم َي ِغي ُب‬

‫‪ )( 4‬طرق القصر غير أدوات القصر‪.‬‬
‫‪ )( 5‬قصر الإفراد‪ :‬هو تخصيص أمر بأمر دون آخر‪ ،‬ويخاطب به من يعتقد الشركة‪.‬‬
‫‪ )( 6‬قصر القلب‪ :‬هو تخصيص أمر بأمر مكان آخر ويخاطب به من يعتقد عكس الحكم‪.‬‬
‫‪ )( 7‬قصر التعيين‪ :‬هو تخصيص أمر بأمر دون آخر‪ ،‬ويخاطب به المتردد بين شيئين‪.‬‬

‫‪ )( 8‬تحسن إنما في مواطن التعريض‪.‬‬
‫‪ )( 9‬القصر بالعطف أقل طرق القصر قوة وآكدها؛ لأنه يصرح فيه بالنفي والإثبات م ًعا‪.‬‬

‫إجابة التدريب الثالث‬

‫أ‬
‫‪ 1‬قصر الإفراد‪ :‬هو تخصيص أمر بأمر دون آخر‪ ،‬ويخاطب به من يعتقد الشركة‪.‬‬

‫ المثال‪ :‬تقول‪( :‬لا شاعر إلا شوقي) إذا كان المخاطب يعتقد اشتراك عمرو وشوقي‬
‫في الشاعرية‪.‬‬

‫‪ 2‬قصر القلب‪ :‬هو تخصيص أمر بأمر مكان آخر‪ ،‬ويخاطب من يعتقد عكس الحكم‪.‬‬

‫ المثال‪ :‬تقول ‪( :‬ما سافر إلا علي) ردا على من اعتقد أن المسافر خليل لا علي‪ ،‬فقد‬
‫قلبت وعكست عليه اعتقاده‪.‬‬

‫‪ 3‬قصر التعيين‪ :‬هو تخصيص أمر بأمر دون آخر‪ ،‬ويخاطب به المتردد بين الشيئين‪.‬‬
‫ المثال‪ :‬تقول ‪( :‬البارودي شاعر‪ ،‬لا ناثر) تقوله لمن يعتقد أن أحد الوصفين ثابت‬

‫للبارودي‪.‬‬

‫المقصور عليه‬ ‫طريق القصر‬ ‫ب‬
‫إلى ال َّله‬ ‫‪-1‬التقديم‬ ‫‪58‬‬
‫أنا‬
‫الهلال‬ ‫‪-2‬النفي والاستثناء (ما و إلا(‬
‫إخوة‬ ‫‪-3‬النفي والاستثناء (ما و إلا(‬
‫إياك‬
‫‪-4‬إنما‬
‫‪-5‬التقديم‬

‫الوحدة الثالثة‬

‫أسلوب الفصل والوصل‬

‫أهداف الوحدة الثالثة‪:‬‬

‫بعد الانتهاء من هذه الوحدة ينبغي أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬
‫‪ 1‬يعرف كلا من الوصل‪ ،‬والفصل مع التمثيل‪.‬‬
‫‪ 2‬يأتي بأمثلة لمواضع الفصل‪.‬‬
‫‪ 3‬يوازن بين صور كمال الاتصال‪.‬‬

‫‪ 4‬يحدد متى يجب الوصل بين الجملتين بحرف العطف (الواو)‪ ،‬‬
‫ وشروطالعطفبه‪.‬‬

‫‪ 5‬يستخرج من جمل مقدمة له محسنات الوصل‪.‬‬
‫‪59‬‬

‫‪59‬‬

‫الوحدة الثالثة‬ ‫‪ 3‬ووجدوها تارة تجيء فيها جم ٌل منثورة‪ُ ،‬ترك العط ُف بينها‪ ،‬حيث تتابعت واحدة بعد‬
‫أخرى‪ ،‬كقوله تعالى‪ :‬ﮋﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮊ‬

‫[الرحمن‪ ،]٤ - ١:‬فالجمل تتابعت في هذه الآية‪ ،‬ولا يوجد بينها حرف عطف‪.‬‬
‫وكقـول الرســول‪( :‬ليـس الغنى عن كثــرة العرض‪ ،‬إنمــا الغنى غنى النــفس)‬

‫ففي الحديث الشريف جملتان لا يوجد بينهما عاطف‪.‬‬

‫وكقول المتنبي‪:‬‬

‫َم ْن َي ُه ْن َي ْس ُه ِل ا ْل َه َوا ُن َع َل ْيه ** * ما لِ ُج ْر ٍح بِ َم ِّي ٍت إِيلا ُم‬ ‫ ‬

‫فالشطران جملتان‪ ،‬ولا يوجد بينهما حرف عطف‪.‬‬
‫‪ 4‬ووجدوها تارة ترد فيها جمل متعاطفة كقوله تعالى‪ :‬ﮋﮂﮃ ﮄﮅﮆ‬

‫ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮊ [الرحمن‪.]٧ - ٥ :‬‬
‫والذي لا ريب فيه أن العطف وعدمه سواء كان بين المفـردات أو الجـمل إنما يكون‬

‫لأسرار بلاغية تقتضيه‪.‬‬
‫وقـد قصر البـلاغيـون المتأخـرون مباحث الفـصل على الجمـل الخاليـة من الواو‪ ،‬ولم‬
‫ينظروا إلى المفردات المتتابعة الخالية من الواو‪ ،‬وإن كانت دراستها من الأهمية أيضا بمكان‪.‬‬
‫كما قصر البلاغيون المتأخرون مباحـث الوصل علـى الجـمل المعطـوفة بالواو دون‬
‫غيرها مـن أدوات العطف‪ ،‬وقـد ذكروا الداعي وراء ذلك‪ ،‬وهـو أن الواو تـحتاج في العـطف‬
‫بها إلى لطف في الفهم‪ ،‬ودقة في الإدراك حيث لا تـفيد سوى مجرد الربط بين المتـعاطـفين‪،‬‬
‫وتشريك ما بعدها في الحـكم لما قبلـها‪ ،‬فهي لمطلق الجمع‪ ،‬ويشترط في الـعطف بها وجود‬

‫المناسبة بين الجمل المعطوفة بعضها على بعض‪.‬‬
‫أمـا غـير الـواو من أدوات العـطف فإنها تفيد إلى جانـب التشريك في الحـكم مـعاني‬
‫أخرى يقتضيها المـقام‪ ،‬كالترتيب مع التعقيب في الفاء‪ ،‬والترتيب مـع التراخي فـي ثم‪ ،‬ومـن‬
‫أجـل ذلـك لـم يتعرض البـلاغيون لـغير الواو من حـروف العطف حيث لا يـقع التباس في‬

‫استعمالاتها‪ ،‬فليس ثمة أسرار تلتمس عندها كما يزعمون‪.‬‬
‫ولكل مـا مضـى اقتصر البحث في الوصـل عنـد البلاغيين المتـأخرين علـى الجمـل‬
‫المعطوفة بالواو دون غيرها‪ ،‬ولم يعرضوا كذلك للمفردات الموصولة بالواو‪ ،‬وهـي أيضا من‬

‫الأهمية بمكان ولكنها أيسر فهما‪ ،‬وأسرع التقاطا‪.‬‬

‫‪6611‬‬

‫‪61‬‬

‫الفصل وأغراضه البلاغية‬ ‫الدرس الأول‬

‫أهداف الدرس‪:‬‬

‫بنهاية الدرس يتوقع أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬
‫‪ 1‬يعرف الوصل مع التمثيل‪.‬‬
‫‪ 2‬يعرف الفصل مع التمثيل‪.‬‬

‫‪ 3‬يحدد مواضع الفصل مع التمثيل‪.‬‬
‫‪ 4‬يوازن بين صور كمال الاتصال‪.‬‬
‫‪ 5‬يستخرج من جمل مقدمة له كمال الانقطاع بلا إيهام‪ ،‬شبه كمال ‬
‫الاتصال‪ ،‬شبه كمال الانقطاع‪.‬‬

‫وصف الدرس‬
‫يتنـاول هذا الــدرس تعريف الفصـل‪ ،‬ومواضـع الفصـل بين الجمــل‪ ،‬وصور الفصل بـين ‬

‫الجمل المختلفة‪.‬‬
‫شرح الدرس‬

‫تمهيد‬
‫نظر البلاغيون في الأساليب العربية فوجدوها متعددة الصور‪ ،‬مختلفة التراكيب‪ ،‬على النحو‬

‫الآتي‪:‬‬

‫‪ 1‬وجدوها تـارة تأتي فيـها مفردات مـتتابعة‪ ،‬لا عـطف بيـنها‪ ،‬كـما في قوله تعالى‪ :‬ﮋﮭﮮ‬
‫ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯛﯜﯝ‬
‫ﯞﯟﯠﯡﮊ [الحشر‪ ،]٢٣ :‬حــيث تــعددت في هذه الآية‪ ،‬أسماء ال َّله‬

‫الحسنى وتتابعت دون حرف عطف بينها‪.‬‬
‫‪ 2‬ووجــدوها تــارة تجيء فـيها مفردات عـطف بعضها على بعض‪ ،‬كقوله تعالى‪ :‬ﮋﯴ ﯵ‬

‫ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﮊ [الحديد‪ ،]٣ :‬وكقوله ‪ :‬ﮋﯺﯻ ﯼﯽﯾ‬
‫ﯿ ﰀﰁﰂﰃﰄﮊ[عبس‪.]٣٦ - ٣٤:‬‬

‫‪60‬‬

‫الوحدة الثالثة‬ ‫ب أن تكون الجملة الثانية مؤكدة للجملة الأولى تأكيدا معنويا؛ لدفع توهم التجوز في الجملة‬
‫الأولى‪.‬‬

‫مثل قوله تعالى‪ :‬ﮋﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛﮊ [البقرة‪ ،]٢:‬فالجـملة‬

‫الأولى«ﭓ ﭔ» أفادت أن القرآن الكريـم هو الكتـاب الكامـل‪ ،‬الذي بـلغ الغـاية‬
‫القصوى في كمال الهداية‪.‬‬

‫والجملة الثانية «ﭕ ﭖﭘ» أفادت نفي الريب عنه‪ ،‬عدم تـطرق الشـك إليه‪ ،‬وهذا تقري ٌر‬
‫لمعنى الجملة الأولى وتـأكيد لــها؛ إذ يلزم من بلـوغ القرآن الكـريم درجـة الكمال ألا‬

‫يكون مح ًّل للريب والشك‪ ،‬فجاءت جملة «ﭕ ﭖﭘ» مقرر ًة لهذا المعنى ومؤ ِّكدة له‪.‬‬
‫ومن هذا قول المتنبي‪:‬‬

‫َو َما ال َّد ْه ُر إِلَّ ِم ْن ُر َوا ِة َق َصا ِئ ِد ْي *** إِ َذا ُق ْل ُت ِش ْع ًرا َأ ْص َب َح ال َّد ْه ُر ُمنْ ِش ًدا‬

‫فالشطر الثاني لم يعطف على الشطر الأول‪ ،‬لأنهما قد اتحدا في المعنى‪ ،‬ومن ثـم فلا‬
‫حاجة إلا وصلهما بالواو‪ ،‬لقوة الرابطة وشدة الاتصال بينهما‪.‬‬
‫ومن ذلك قول حسان بن ثابت‪:‬‬

‫َأ ُص ْو ُن ِع ْر ِض ْي بِ َمالِ ْي َل ُأ َد ِّن ُس ُه *** َل َبا َر َك ال َّل ُه َب ْع َد ا ْل ِع ْر ِض فِي ال َما ِل‬
‫َأ ْح َتا ُل لِ ْل َما ِل إِ ْن َأ ْو َدى َف َأ ْك ِس ُب ُه *** َو َل ْس ُت لِ ْل ِع ْر ِض إِ ْن َأ ْو َدى بِ ُم ْح َتا ِل‬

‫حـيث فـصل الشاعر بين جملة (أصون عرضي بمالي) وجملة (لا أدنسه)؛ لأن الثانية‬
‫توكيد للأولى توكيدا معنويا‪.‬‬

‫أن تكون الجملة الثانية منزلة من الأولى مـنزلة البدل‪ ،‬بأن يكون في الأولى قصور‪ ،‬أو خفـاء‬
‫في وفاءها بالمراد‪ ،‬وتكون الثانية أوفى بالمراد من الأولى‪.‬‬

‫والبدل ‪ -‬كمـا هو معلوم لأبنائنا الطلاب ‪ -‬أنواع ثلاثة‪ :‬بدل كل من كل‪ ،‬وبـدل بعض‬
‫من كل‪ ،‬وبدل اشتمال‪.‬‬

‫‪ 1‬بدل كل من كل‪ ،‬مـثل قولـه تعـالـى‪ :‬ﮋﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝ‬
‫ﮞﮟﮠﮡ ﮢﮊ [المؤمنون‪ ،]٨٢ - ٨١ :‬فالجملة الثانية بدل كل من كل‬

‫من الأولى‪.‬‬
‫‪6633‬‬

‫‪63‬‬

‫من هنا قصر البلاغيون المتأخرون درس الفصل والوصل على الجمل ‪ ،‬وكان تعريف‬
‫الفصل والوصل عند البلاغيين على النحو الآتي‪:‬‬

‫ الوصل‪ :‬هو عطف بعض الكلام على بعضه بالواو خاصة‪.‬‬
‫ الفصل‪ :‬هو ترك العطف بين بعض الكلام وبعضه‪.‬‬

‫أو ترك العطف بين الجمل‪ ،‬والمجيء بها منثورة‪ ،‬تستأنف واحدة بعد الأخرى‪.‬‬
‫ويقتصر البحث في هذا الدرس على بيان مواضع الفصل بين الجمل فقط‪.‬‬
‫وسيأتيك في الدرس التالي أسرار مواضع الوصل بين الجمل بالواو فقط‪.‬‬
‫مواضع الفصل بين الجمل‬
‫يجب الفصل بين الجملتين في المواضع الأربعة الآتية‪:‬‬

‫‪ 1‬كمال الاتصال‬

‫وهو أن يكون بين الجملتين اتحاد تام وامتزا ٌج كامل‬

‫بمعنى أن تكون الجملة الثانية منهما لها صلة وثيـقة بالتي قبلها‪ ،‬بحيث تنزل منها مـنزلة نفسها‪،‬‬
‫وفي هذه الحالة يفصل بينهما؛ فلا تجيء الواو العاطفة؛ لما بينهما من ربط معنوي خفي‪.‬‬

‫وإنما وجب الفصل في هذه الحالة؛ لأن العطف بالواو يقتضي المغايرة بين الجملتين‪،‬‬
‫ولا مغايرة فيما بينهما‪ ،‬لكمال اتصالهما‪ ،‬وشدة التحامها‪.‬‬

‫صور كمال الاتصال‬

‫لكمال الاتصال عدة صور تتمثل في الآتي‪:‬‬
‫أ أن تكون الجملة الثانية مؤكدة للجملة الأولى تأكي ًدا لفظيا؛ لدفـع توهـم الغلـط أو السهو‬

‫في الجملة الأولى‪.‬‬
‫ مثل قوله تعالى‪ :‬ﮋﮚ ﮛ ﮜﮝﮊ [الطارق‪ ،]١٧ :‬فالجملة الثانية «ﮜ‬
‫ﮝ» توافق الجملة الأولى في اللفظ والمعنى؛ لذا صارت الصلة قوية بين الجملتين‪ ،‬فلا‬
‫تحتاج إلى ربط بالواو؛ لأن التوكيد والمؤكد كالشيء الواحد‪ ،‬ومن َث َّم ُت ِر َك العطف؛ لعدم‬

‫صحة عطف الشيء على نفسه‪.‬‬
‫‪62‬‬

‫الوحدة الثالثة‬ ‫ومثله قول الشاعر‪:‬‬

‫َأ ُق ْو ُل َل ُه ا ْر َح ْل َل ُت ِق ْي َم َّن ِعنْ َد َنا *** َوإِ َّل ُف ُك ْن فِي ال ِّس ِّر َوال َج ْه ِر ُم ْس ِل ًما‬

‫والشاهد في قوله‪( :‬ا ْر َحل َل ُت ِق ْي َم َّن) حيث أبدلت الجملة الثانية من الأولى بدل اشتمال‬
‫إذ هيأوفىمنهافيتأديةالمرادالذيهـو(إظهاركمالالكراهيةفـيإقامته)؛لأنهـاتدلعليه‬

‫دلالة صريحة‪ ،‬وإنما كان البدل اشتمالا؛ لأن الارتحال يتضمن عدم الإقامة‪.‬‬

‫د أن تكون الجملة الثانية بيا ًنا للأولى لخفائها‪ ،‬والمقام يقتضي إزالة هذا الخفاء‪.‬‬
‫كقوله تعالى‪ :‬ﮋﮗﮘ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢ‬
‫ﮣﮊ[طه‪ ]120:‬حيثفصلتجملة«ﮚﮛ»عنجملة«ﮗ»؛لأنهاموضحة‬
‫لها؛ فهي منها بمنزلة عطف البيان لخفاء الأولى إذ لم تتبين تلك الوسوسة‪ .‬إلا بذكر الجملة‬
‫الثانية‪ ،‬ففي الجملة الأولى خفاء وإبهام‪ ،‬وفي الثانية بيان وإيضاح‪ ،‬والبيان والمب ّين كالشيء‬
‫الواحد‪ ،‬فلا ُيعطف أحدهما على الآخر؛ لما بينهما من قوة الترابط‪ ،‬وكمال الاتصال‪.‬‬

‫وبما جاء في الشعر‪ :‬‬
‫َذ َه َب ا َّل ِذي َن ُي َعا ُش فِي َأ ْكنَافِ ِه ْم *** و َب ِقي ُت فِي َخ َل ٍف َك ِجل ِد الأَ ْج َر ِب‬
‫َيـ َتـآ َكـ ُلـ ْو َن َمـ َغـا َلـ ًة َو ِخ َيا َنـ ًة *** َو ُيـعـا ُب َقا ِئ ُل ُهم َوإِ ْن َل ْم َي ْش َغـ ِب‬
‫فقوله‪َ ( :‬ي َتآ َك ُل ْو َن َم َغا َل ًة َو ِخ َيا َن ًة) بيان لقوله‪َ ( :‬ب ِق ْي ُت فِي َخ َل ٍف َك ِج ْل ِد ا ْلَ ْج َر ِب)‪.‬‬
‫تـكمن بلاغة هـذه الصورة في أن البيـان بعد الإبهام لـه وق ٌع قوي في النفس وأث ٌر حس ٌن‬
‫عليها‪ ،‬فالشيء إذا أبهم تط َّلعت إليه النفس‪ ،‬واشتـاقت لبيـانه‪ ،‬فإذا ما جاء البيان صادف‬

‫نف ًسا َيقظة متطلعة َف َي ْث ُب ُت فيها‪ ،‬ويتمكن لديها فضل تمكن‪.‬‬

‫‪ 2‬كمال الانقطاع بلا إيهام‬

‫وهو اختلاف الجملتين خبرا وإنشاء لفظا ومعنى‪ ،‬أو معنى فقط‬

‫ولم ُيوه ْم ترك العطف خلاف المقصود وإنما وجب الفصل في هذه الحالة؛ لأن العطف بالواو‬
‫يقتضي المناسبة بين الجملتين‪ ،‬ولا مناسبة فيما بينهما لكمال الانقطاع‪.‬‬

‫‪6655‬‬

‫‪65‬‬

‫وعدم العطف هنا جاء كذلك على قياس المفـردات كما مر ل َك نظيره‪ ،‬فلو قل َت‪( :‬حكم أمي ُر‬
‫المؤمنين عم ُر بالعدل) فإنه لا يجوز وضع الواو بين البدل والمبدل منه؛ لأنك إذا قلت‪( :‬حكم أمي ُر‬
‫المؤمنين وعـم ُر بالعدل) لاختلف المعنى تماما‪ ،‬وصارا فردين مختلفين‪ ،‬وعلـى ذلك فكل جملة‬
‫كانت الثانية منهما منزلة من الأولى بدل كل مـن كل لا يجوز وضع الواو بينهما؛ لاتصالهما الذاتي‬

‫الكامل الذي يغني عن وجود الواو‪.‬‬

‫‪ 2‬بدل بعض من كل‪ ،‬مـثل قـولـه تـعالـى‪ :‬ﮋﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ ﰀﰁ‬
‫ﰂﰃﮊ[الشعراء‪ ،]١٣٤ - ١٣٢:‬حيـث فصـل الجملة الثانية «ﯾﯿ ﰀ» عن‬
‫الجملـة الأولـى(ﯺﯻﯼ)؛ لأن الثانـية منزلة من الأولى منزلة بدل بعض من كل‪ ،‬وإنما‬
‫كانت الجملة الثانية بمنزلة بدل بعض من الأولى؛ لأن ما ذكر في الجملة الثانية من النعم الأربع‬
‫وهـي الأنعـام والبنيـن والجنـات والعيـون هـي بعض مـا يعلمون‪ ،‬وخص هـذه الأربعة بالذكر؛‬

‫لأه ِّميتها عند المخاطبين‪.‬‬
‫ومثل ذلك قوله تعالى‪ :‬ﮋﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱ‬
‫ﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭽﭾ ﭿﮀﮊ[الرعد‪ ،]٢:‬فقوله‪:‬‬
‫« ﭻﭼ» بدل بعض من قوله‪« :‬ﭹﭺ»؛ لأن تدبير الأمـر يشـمل تفصيل الآيات وغيره‪.‬‬
‫وإنما جاز فصـل الثـانية عـن الأولى؛ قيـاسـا علـى المـفردات‪ ،‬فكما أنـك تـقول‪:‬‬
‫(أكلت الرغي َف نص َفه) فتفصل نصفه؛ لأنـه بـدل بعـض مـن الرغيف‪ ،‬ولـو ذكـرت الواو‬
‫فقلت‪( :‬أكلت الرغي َف ونصفه)؛ لأصبـح المـعـنى أنـك أكلـت رغيفا ونصفا‪ ،‬وهذا أمر‬
‫واضح بجـلاء‪ ،‬وهـذا يكشـف لـك عـن وجـوب الدقـة فـي استخـدام الواو مذكـورة أو‬

‫محذوفة في المفردات والجمل‪.‬‬
‫‪ 3‬بـدل الاشـتـمـال‪ ،‬مـثـل قـولـه تـعالى‪ :‬ﮋﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥ‬
‫ﮦﮧﮨﮩ ﮪﮫﮬﮭﮮﮊ [يس‪ ،]٢١ - ٢٠ :‬حيـث فصلت‬
‫الجملـة الثانية «ﮨﮩ ﮪﮫﮬ» عـن الجـمـلة الأولـى«ﮥﮦ»؛ لأن‬
‫الثانية بدل اشتمال من الأولى‪ ،‬فهي تشتمل بمفهومها العام على معنى الجملة التي جاءت بد ًل‬
‫منها؛ ومن ثم فهي أبين وأوفى من الأولى في تأدية المعنى المقصود وهو حمل المخاطبين على‬

‫اتباع الرسل‪ ،‬الذين لا يسعون لأي غرض دنيو ٍّي من دعوتهم‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫ومثل‪( :‬مات فلان رحمه ال َّله) و(قال عمر رضي ال َّله عنه) فجملة رحمه ال َّله‪ ،‬ورضي ال َّله عنه‬

‫ك ٌّل منهما خبرية لف ًظا وإنشائية معنى؛ لأنهما ُدعائيتان؛ ولذا ُفصل بين كل منهما‪ ،‬وبين الجملة السابقة‬

‫الوحدة الثالثة‬ ‫لاختلاف الجملتين خب ًرا وإنشاء معنى فقط‪.‬‬
‫ومن ذلك قول الشاعر‪:‬‬

‫ ‬ ‫ا ْن َت َق َم ال َّل ُه ِم َن ا ْل َكا ِذ ِب‬ ‫ َو َقا َل إِ ِّني فِي ال َه َوى َكا ِذ ٌب ** *‬

‫فجملة (انتقم ال َّله) جمـلة ُدعائية‪ ،‬وهـي خبرية لف ًظا إنشائيـة معنى؛ ولذا ُفصـل بينها وبين جملة‪:‬‬
‫( َقا َل إِ ِّني فِي ال َه َوى َكا ِذ ٌب) لاختلافهما معنى فحسب‪.‬‬

‫ومثـال اختلافـهما معنى‪ ،‬وهما في اللفظ إنشاءان قولك عند ذكر من كذب علـى النبـي ﷺ‪:‬‬
‫(ليتبوأ مقعده من النار‪ ،‬لا تصاح ْبه أيـها الصـديق)‪ ،‬فالأولى‪ -‬وإن كـانـت إنشـاء فـي اللفظ‪ -‬هـي في‬

‫المعنى خبر على معنى‪ :‬يتبوأ مقعده‪.‬‬
‫ومثله أن تقول‪َ (:‬أ َل ْي َس ال َّل ُه بِ َكا ٍف َع ْب َد ُه؟ اتق ال َّله أيها العبد) فالأولى خبرية فـي المعنى علـى‬

‫معنى‪ :‬ال َّله كاف عبده‪ ،‬وإن كانت في اللفظ إنشاء‪.‬‬

‫‪ 3‬شبه كمال الاتصال‬

‫وهو يتحقق إذا اتحدت الجملتان خبرا أو إنشاء‪ ،‬وكانت الجملة الأولى مثيرة لسؤال‬
‫تصلح الثانية أن تكون جوابا عنه‪ ،‬فتفصل الثانية عنها كما يفصل الجواب عن السؤال‬

‫ويسمى الفصل (استئنا ًفا) وتسمى الجملة الثانية (مستأنفة)‪.‬‬

‫كما في قول الشاعر‪:‬‬

‫َقا َل لِ َي َك ْي َف َأ ْن َت ُق ْل ُت َع ِل ْي ٌل *** َس َه ٌر َدا ِئ ٌم َو ُح ْز ٌن َط ِويل‬ ‫ ‬

‫ ‬

‫فالجملة الأولى هي قوله‪( :‬عليل) إذ التقدير‪( :‬أنا عليل)‪ ،‬وقد فصلت عنها جملة (سهردائم‪...‬إلخ)؛‬

‫لأنها وقعت جوا ًبا لسؤال ناشئ عن الجملة الأولى‪ ،‬وكأن المخاطب حين سمع قوله‪( :‬عليل) تساءل‪:‬‬

‫‪6677‬‬

‫‪67‬‬

‫صور كمال الانقطاع‬
‫هذا النوع له صورتان‪:‬‬

‫الصورة الأولى‪ :‬اختلاف الجملتين خبرا وإنشاء لفظا ومعنى‪.‬‬

‫كقوله تعالى‪ :‬ﮋﮊﮋﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐﮑ ﮒﮓﮊ [فصلت‪ ]٣٤ :‬فالجملة الأولى‬
‫«ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ» خبرية لفظا ومعنى‪ ،‬والجملة الثانية « ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ» إنشائية‬
‫لفظا ومعنى ومن ثم جاءت جملة (ﮐ) مفصولة ع ّما قبلها‪ ،‬لكمال الانقطاع بينها وبين ما سبقها‪،‬‬
‫فهذه من وادي الإنشاء‪ ،‬وسابقتها من وادي الخبر فبينهما انقطاع كامل‪ ،‬ولا يوجد التباس أو إبهام‬

‫يستدعي الإتيان بالواو لإزالته‪.‬‬

‫ومثل ذلك أيضا قوله تعالى‪ :‬ﮋﯕﯖﯗﯘﯙﯚﮊ [الحجرات‪.]٩:‬‬
‫وقوله‪ :‬ﮋﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ‬
‫ﯣﯤﮊ [الأنعام‪ ]٩٩ :‬فقد ُفصل بين الجمل في هاتين الآيتين لاختلافها إنشا ًء وخب ًرا‪ ،‬لف ًظا‬
‫ومعنى‪ ،‬فبينهما انقطاع كامل‪ ،‬وانفصال شامل كما ترى؛ لأن كل واحدة منها من ضرب مختلف عن‬
‫مثيلتها؛ علاوة على أن الفصل بينها لا ُيوهم خلاف المقصود‪ ،‬ومن ذلك أيضا ما ورد في قول الشاعر‪:‬‬

‫لا َت ْس َأ ِل ال َم ْر َء َع ْن َخ َل ِئ ِق ِه *** فِي َو ْج ِه ِه َشا ِه ٌد ِمن ال َخ َب ِر‬ ‫ ‬

‫حيث فصلت الجملة الثانية (فِي َو ْج ِه ِه َشا ِه ٌد ِمن ال َخ َب ِر) عن الأولى (لا َت ْس َأ ِل ال َم ْر َء َع ْن َخ َل ِئ ِق ِه)‬
‫لاختلافهما خبرا وإنشاء لفظا ومعنى‪.‬‬

‫ومثله قول الشاعر‪:‬‬

‫لا َت ْح َس ِب ال َم ْج َد َت ْم ًرا َأ ْن َت آ ِك ُل ُه *** َل ْن َت ْب ُل َغ ال َم ْج َد َح َّتى َت ْل َع َق ال َّص ْب َر‬

‫حيث فصلت الثانية عن الأولى؛ لاختلافهما خبرا وإنشاء والفصل لا يوهم خلاف المراد‪ ،‬فالفصل‬
‫في عدم ذكر الواو بين الجمل التي بينها كمال انقطاع هو أن الفصل لا يحدث التباسا أو إيهاما‪ ،‬فلو أحدث‬

‫الفصل التباسا ذكرنا الواو كما سيأتي لاحقا‪.‬‬

‫الصورة الثانية‪ :‬اختلاف الجملتين خبرا وإنشاء في المعنى فحسب‪.‬‬
‫فمثـال اختلافهما معنى وهما في اللفظ خبران قولهم‪( :‬سافر محمد‪َ ،‬ب َّل َغه ال َّله مناه) فالجملة الثانية ‪-‬‬

‫وإن كانت خب ًرا في اللفظ ‪ -‬هي في المعنى إنشاء للدعاء‪ ،‬على معنى‪ :‬ال َّلهم بلغه مناه‪.‬‬
‫‪66‬‬

‫ومثله قول الآخر‪:‬‬

‫** * َأ ُعو ُذ بِ َر ِّبي َأ ْن ُي َضا َم َنظِ ْي ِري‬ ‫َي ُقو ُلو َن إِ ِّني َأ ْح ِم ُل ال َّض ْي َم ِعنْ َد ُهم ْ‬

‫الوحدة الثالثة‬ ‫حيث فصل جملة ( َأ ُعو ُذ بِ َر ِّبي) عن جملة ( َي ُقو ُلو َن) مع جواز عطفها عليها‪ ،‬حتى لا ُيتوهم عطفها‬
‫على جملة (أحمل الضيم)‪ ،‬فتكون من مقولهم‪ ،‬وهي ليست منه‪ ،‬بل هي من كلام الشاعر‪ .‬‬

‫وشبه هذا بكمال الانقطاع لاشتماله على مانع من العطف ‪ -‬كما بينا ‪ -‬وإنما لم يكن من كمال‬
‫الانقطاع؛ لأن المانع ليس من ذات الجملتين‪ ،‬بل من أمر خارج عنهما‪ ،‬يمكن دفعه بنصب قرينة على‬

‫المراد‪.‬‬

‫‪2‬‬ ‫‪1‬‬

‫كمال‬ ‫كمال الاتصال‬
‫الانقطاع بلا‬
‫مواضع الفصل‬
‫إيهام‬ ‫بين الجمل‬

‫‪4‬‬ ‫‪3‬‬

‫شبه كمال الانقطاع‬ ‫شبه كمال الاتصال‬

‫‪6699‬‬

‫‪69‬‬

‫ما سبب علتك؟ فأجاب‪( :‬سهر دائم‪ ،‬وحزن طويل)‪ .‬ومثله قول الشاعر‪:‬‬

‫َج َزى ال َّل ُه ال َّش َدا ِئ َد ُك َّل َخ ْي ٍر *** َع َر ْف ُت بِ َها َع ُد ّوي ِم ْن َص ِدي ِقي‬

‫حيث فصل بين الجملتين؛ لأن الثانية في موقع الجواب عن سؤال ناشئ عن الجملة الأولى وكأن‬
‫سائلا قال‪ :‬لم دعو َت للشدائد بالخير على غير المألوف؟ فأجاب‪ :‬عرفت بها ‪ ...‬إلخ‬

‫ومثلـه مـا ورد في قولـه تعـالى‪:‬ﮋﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧﮊ [الذاريات‪ ]٢٥:‬حيث‬
‫فصلت جملة‪« :‬ﯦ ﯧ» عن جملة‪« :‬ﯣ ﯤ»؛ لأن الثانية جواب عن سؤال ناشئ عن الأولى‬

‫وكأن سائ ًل سأل‪ :‬فماذا قال إبراهيم ‪ ‬ر ًّدا لتحيتهم؟ فأجاب‪( :‬قال‪ :‬سلام)‪.‬‬
‫وسمي هذا شبه كمال اتصال‪ ،‬وليس كمال اتصال؛ لأن الجواب ليس بيا ًنا للجملة الأولى‪ ،‬بل‬
‫لشي ٍء ينبعث منها وهو السؤال الذي أثارته واقتضته‪ ،‬ومن ثم سمي الاستئناف ها هنا استئنا ًفا بيان ًّيا‪،‬‬
‫لأنه استئناف يو ِّضح جواب السؤال المثار المنبعث من الجملة الأولى‪ ،‬فالجملة الثانية ليست منفصل ًة‬
‫عن الأولى في الواقع ولا منقطع ًة عنها‪ ،‬بل مبينة لشيء فيها؛ ولذا ُسميت الثانية مستأنفة استئنا ًفا بيان ًّيا‪.‬‬

‫‪ 4‬شبه كمال الانقطاع‬

‫وهو أن تسبق جملة بجملتين يصح عطف الثالثة على الأولى منهما لوجود‬
‫المناسبة‪ ،‬ولكن في عطفها على الثانية فساد في المعنى‪ ،‬فيترك العطف بالمرة‪.‬‬

‫َب َد ًل ُأ َرا َها فِي ال َّض َل ِل َت ِه ْي ُم‬ ‫مثال ذلك قول الشاعر‪:‬‬
‫َو َت ُظ ُّن َس ْل َمى َأ َّننِي َأ ْب ِغ ْي ب َها *** ‬

‫فالجملة الثالثة (أراها) يصح عطفها على الجملة الأولى (تظن) لكن يمنع من هذا توهم العطف‬
‫على الجملة الثانية (أبغي بها بدلا) فتكون الجملة الثالثة من مظنونات سلمى‪ ،‬ويصير المعنى حينئذ‪:‬‬
‫أن سلمى تظن‪ :‬أنني أبغي بها بدلا‪ ،‬وتظن أي ًضا‪ :‬أنني أراها تهيم في الضلال‪ ،‬وليس هذا مراده بل مراده‬
‫أن يقول‪ :‬إن (سلمى) أخطأت في زعمها أنني أبغي بها بد ًل‪ ،‬مع أنه غير المقصود‪ ،‬ولهذا امتنع العطف‪،‬‬

‫ووجب الفصل‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫إثراءات‬

‫الوحدة الثالثة‬ ‫لاحظ أن البلاغيين قصروا دراسة الفصل والوصل على الجمل المفصولة‪ ،‬وعلى الجمل‬
‫الموصولة بالواو‪ ،‬وتركوا دراسة المفردات؛ لأنها أيسر فهما‪ ،‬وأسرع التقاطا‪.‬‬

‫البلاغيين قصروا دراسة الوصل على الواو خاصة؛ لما تحتاجه من لطف في‬ ‫لاحظ أن‬
‫الفهم‪ ،‬ودقة في الإدراك؛ لأنها لا تفيد سوى مجرد الربط بين المتعاطفين‪،‬‬

‫وتشريك ما بعدها في الحكم لما قبلها‪ ،‬فهي لمطلق الجمع‪.‬‬

‫أدوات العطف غير الواو تفيد إلى جانب التشريك في الحكم معاني أخرى‬ ‫انتبه إلى أن‬
‫يقتضيها المقام‪ ،‬كالترتيب مع التعقيب في الفاء‪ ،‬والترتيب مع التراخي في ثم‪،‬‬
‫من هنا لم يعرض البلاغيون لغير الواو حيث لا يقع التباس في استعمالاتها‪.‬‬

‫البلاغيين في كمال الاتصال منعوا العطف بالواو؛ قياسا على المفرد فكما لا‬ ‫انتبه إلى أن‬
‫يجوز في المفرد العطف بين المؤكد والمؤ ِكد‪ ،‬والبدل والمبدل منه والمب ِّين‬ ‫مفاهيم‬

‫والمب َّين فكذلك لا يجوز في الجمل‪ ،‬وهو قياس منطقي دقيق‪.‬‬

‫كمال الاتصال يعني أن بين الجملتين اتصالا كاملا والتحاما شديدا يغني عن‬
‫إيراد الواو التي تفيد المغايرة‪.‬‬

‫كمال الانقطاع بلا إيهام يعني أن كل جملة من واد مختلف عن الأخرى وليستا‬ ‫مفاهيم‬
‫من واد واحد فهما مختلفان خبرا وإنشاء لفظا ومعنى أو معنى فحسب‪.‬‬

‫‪7711‬‬

‫‪71‬‬

‫ملخص الدرس‬

‫الوصل هو عطف بعض الكلام على بعضه بالواو خاصة‪.‬‬
‫الفصل هو ترك العطف بين بعض الكلام وبعضه‪.‬‬

‫مواضع الفصل أربعة‬

‫كمال الاتصال‪ :‬وهو أن يكون بين الجملتين اتحاد تام خبرا أو إنشاء‪ ،‬وتكون‬ ‫‪1‬‬
‫الثانية منهما لها صلة وثيقة بالتي قبلها‪ ،‬بحيث تنزل منها منزلة نفسها‪.‬‬
‫وله عدة صور‪:‬‬
‫أ أن تنزل الثانية من الأولى منزلة التوكيد اللفظي‪.‬‬
‫ب أن تنزل الثانية من الأولى منزلة التوكيد المعنوي‪.‬‬
‫ج أن تنزل الثانية من الأولى منزلة البدل بأنواعه الثلاثة‪.‬‬

‫د أن تنزل الثانية من الأولى منزلة البيان لها‪.‬‬

‫‪ 2‬كمال الانقطاع بلا إيهام‪ :‬هو اختلاف الجملتين خبرا وإنشاء لفظا ومعنى‪ ،‬أو معنى‬
‫فقط‪ ،‬ولم يوهم ترك العطف خلاف المقصود‪.‬‬

‫‪ 3‬شبه كمال الاتصال‪ :‬وهو يتحقق إذا اتحدت الجملتان خبرا أو إنشاء‪ ،‬وكانت الجملة‬
‫الأولى مثيرة لسؤال تصلح الثانية أن تكون جوابا عنه‪.‬‬

‫‪ 4‬شبه كمال الانقطاع‪ :‬هو أن تسبق جملة بجملتين يصح عطفها على الأولى منهما‬
‫لوجود المناسبة‪ ،‬ولكن في عطفها على الثانية فساد في المعنى‪ ،‬فيترك العطف بالمرة‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫الوحدة الثالثة‬ ‫التدريب الثالث‬
‫عرف المصطلحات الآتية‪ ،‬مع التمثيل‬
‫كمال الاتصال ‪ -‬كمال الانقطاع ‪ -‬شبه كمال الاتصال ‪ -‬شبه كمال الانقطاع‬

‫الأنشطة الإثرائية‬

‫نشاط ‪1‬‬
‫قم بالاشتراك مع أقرانك بإعداد جدول مقارنة بين الوصل والفصل‪.‬‬

‫نشاط ‪2‬‬
‫من خلال تعاملك مع شبكة المعلومات الدولية‪ ،‬قم بإعداد بحث عن كمال الاتصال‪ -‬كمال‬

‫الانقطاع ‪ -‬شبه كمال الاتصال ‪ -‬شبه كمال الانقطاع‪.‬‬

‫الأجوبة المقررة‬

‫إجابة التدريب الأول‬

‫فصل بين الآية الأولى والآية الثانية؛ لأن بينهما كمال اتصال‪ ،‬سببه أن الثانية نزلت مـن‬ ‫‪1‬‬
‫الأولى منزلة عطف البيان‪.‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫فـصل بيـن جملـة ﮋﯽﯾﮊ‪،‬وجملـة ﮋﯿ ﰀﰁﮊ؛ لأن بينهمـا كمـال‬
‫انقطاع بلا إيهام‪ ،‬سببه أن الأولى إنشائية‪ ،‬والثانية خبرية ‪.‬‬

‫فصـل بيـن جملـة ﮋﮱﯓﮊ‪ ،‬وجملـة ﮋﯝﯞ ﯟﯠﮊ؛ لأن بينهـما شبـه كمـال‬
‫اتصال‪ ،‬سببه‪ :‬أن الثانية جواب لسؤال أثارته الجملة الأولـى‪ ،‬فكـأنه قيـل بعـد سمـاع‬
‫الجملة الأولى ‪ :‬وماذا كان جواب ال َّله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬لهما؟ فجاءت الجملة الثـانية ردا‬

‫على هذا السؤال المتوقع‪.‬‬

‫‪7733‬‬

‫‪73‬‬

‫التدريبات‬

‫التدريب الأول‬
‫في الأسئلة الآتية فصل‪ ،‬ب ّين موضعه‪ ،‬وسببه‪:‬‬

‫‪ 1‬قال تعالى‪ :‬ﮋﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣ ﭤﮊ‪.‬‬

‫قال تعالى‪ :‬ﮋﯼﯽ ﯾﯿ ﰀﰁﮊ‪.‬‬ ‫‪2‬‬
‫قال تعالى‪ :‬ﮋﮱﯓ ﯔ ﯕﯖﯗﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜﯝﯞ ﯟﯠﯡﯢ‬ ‫‪3‬‬

‫ﯣ ﯤﮊ‪.‬‬

‫قال الشاعر‪:‬‬ ‫‪4‬‬
‫الناس للناس من بدو وحاضرة *** بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم‬ ‫‪5‬‬

‫قال الشاعر‪:‬‬
‫الرأي قبـل شجـاعة الشـجعـان *** هو أول‪ ،‬وهـــي المحــل الثــانـي‬

‫التدريب الثاني‬
‫ضع إشارة (‪ )‬أمام العبارة الصحيحة ‪،‬وإشارة(‪ )‬أمام العبارة الخطأ‪ ،‬فيما يأتي‪:‬‬

‫كمال الاتصال يناسبه وجود الواو بين الجملتين ‪ .‬‬ ‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫شبه كمال الاتصال لا يناسبه وجود الواو بين الجملتين‪ .‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫العطف بين المفردات يدخل باب الفصل والوصل‪ .‬‬ ‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫الوصل يعني ارتباط بين الجملتين بأي حرف من حروف العطف‪ .‬‬ ‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫كمال الانقطاع يعني اختلاف الجملتين خبرا وإنشاء‪ .‬‬ ‫‪72‬‬

‫ ‬ ‫الوصل الظاهر كالوصل الخفي ‪.‬‬

‫الوصل الظاهر بالواو والوصل الخفي بغير الواو‪ .‬‬

‫الوصل في كمال الاتصال وصل ذاتي لا يحتاج للو او‪ .‬‬

‫الوحدة الثالثة‬ ‫ترك العطف خلاف المقصود‪ .‬مثاله قول الشاعر‪:‬‬
‫لا َت ْح َس ِب ال َم ْج َد َت ْم ًرا َأ ْن َت آ ِك ُل ُه *** َل ْن َت ْب ُل َغ ال َم ْج َد َح َّتى َت ْل َع َق ال َّص ْب َرا‬

‫‪ 3‬شبه كمال الاتصال‪ :‬ويتحقق إذا اتحدت الجملتان خبرا أو إنشاء‪ ،‬وكانت الجملة الأولى‬
‫مثيرة لسؤال تصلح الثانية أن تكون جوابا عنه‪.‬‬

‫مثاله قوله تعالى‪ :‬ﮋﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﮊ‬

‫شبه كمال الانقطاع‪ :‬هو أن تسبق جملة بجملتين يصح عطفها على الأولى منهما لوجود‬ ‫‪4‬‬
‫المناسبة‪ ،‬ولكن في عطفها على الثانية فساد في المعنى‪ ،‬فيترك العطف بالمرة‪ ،‬مثاله قول‬

‫الشاعر‪:‬‬
‫َي ُقو ُلو َن إِ ِّني َأ ْح ِم ُل ال َّض ْي َم ِعنْ َد ُه ُم *** َأ ُع ْو ُذ بِ َر ِّب ْي َأ ْن ُي َضا َم َنظِ ْي ِري‬

‫‪7755‬‬

‫‪75‬‬

‫فصل الشاعر فـي البيت الأول بين الشطر الأول والشطر الثاني؛ لأن بينهما كمال‬ ‫‪4‬‬
‫اتصـال‪ ،‬فالشـطر الثاني موضح‪ ،‬ومبين للأول فالشأن فيه كعطف البيان‪.‬‬ ‫‪5‬‬

‫فصل الشاعر فـي البيت الثاني بيـن الشـطر الأول‪ ،‬والشـطر الثـاني؛ لأن بيـنهـما كمـال‬
‫اتصال فالشطر الثاني مؤكد للأول‪.‬‬

‫إجابة التدريب الثاني‬

‫‪ )( 1‬كمال الاتصال يناسبه وجود الواو بين الجملتين‪.‬‬

‫(‪ )‬شبه كمال الاتصال لا يناسبه وجود الواو بين الجملتين‪.‬‬ ‫‪2‬‬
‫(‪ )‬العطف بين المفردات يدخل باب الفصل والوصل‪.‬‬ ‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫(‪ )‬الوصل يعني ارتباط بين الجملتين بأي حرف من حروف العطف‪.‬‬

‫‪ )( 5‬كمال الانقطاع يعني اختلاف الجملتين خبرا وإنشاء‪.‬‬
‫‪ )( 6‬الوصل الظاهر كالوصل الخفي‪.‬‬

‫‪ )( 7‬الوصل الظاهر بالواو والوصل الخفي بغير الواو ‪.‬‬

‫‪ )( 8‬الوصل في كمال الاتصال وصل ذاتي لا يحتاج للواو‪.‬‬

‫إجابة التدريب الثالث‬

‫كمال الاتصال‪ :‬هو أن يكون بين الجملتين اتحاد تام خبرا أو إنشاء‪ ،‬وتكون الثانية منهما‬ ‫‪1‬‬

‫لها صلة وثيقة بالتي قبلها‪ ،‬بحيث تنزل منها منزلة نفسها‪ ،‬مثاله‪ :‬قول حسان بن ثابت‪:‬‬
‫َأ ُص ْو ُن ِع ْر ِض ْي بِ َمالِ ْي َل ُأ َد ِّن ُس ُه *** َل َبا َر َك ال َّل ُه َب ْع َد ا ْل ِع ْر ِض فِي ال َما ِل‬
‫َأ ْح َتا ُل لِ ْل َما ِل إِ ْن َأ ْو َدى َف َأ ْك ِس ُب ُه *** َو َل ْس ُت لِ ْل ِع ْر ِض إِ ْن َأ ْو َدى بِ ُم ْح َتا ِل‬

‫فصل الشـاعر بين جملـة (أصون عرضـي بمالي)‪ ،‬وجملة (لا أدنسه)؛ لأن الثــانيــة ‬
‫توكيدللأولى‪.‬‬

‫‪ 2‬كمال الانقطاع بلا إيهام‪ :‬هو اختلاف الجملتين خبرا وإنشاء لفظا ومعنى‪ ،‬ولم يوهم‬
‫‪74‬‬

‫الوحدة الثالثة‬ ‫مثال ذلك ما ورد في قوله تعالى‪ :‬ﮋﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ‬
‫ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﮊ [البقرة‪ ]٢٤٥:‬حيـث نجـد جملـة (ﯰ) قد‬
‫وقعت خب ًرا للفظ الجلالة‪ ،‬وجملة (ﯱ) عطفت عليها بالواو؛ لأن القصد مجرد إشراك‬
‫الثانية للأولى في الحكم الإعرابي‪ ،‬وهو وقوعها خب ًرا للمبتدأ‪ ،‬وبين الجملتين تناس ٌب؛ إذ‬
‫المسند إليه في ك ٍّل منهما واحد وهو ال َّله ‪ ‬وبين المسندين أي ًضا «ﯰﯱ» تضاد‪ ،‬فهما‬

‫متناسبان‪.‬‬

‫وبلاغة الوصل هنا تكمن في أن الآية الكريمة تكشف عن عظمة القادر‪ ،‬وأنه بيده الأمر‪،‬‬
‫وإليه المرجع‪ ،‬فالجمع بين القبض والبسط مما يحقق ذلك‪ ،‬ولو ترك العطف فقيل في غير‬
‫القرآن‪ :‬وال َّله يقبض يبسط ‪ -‬بدون الواو ‪ -‬لكان ذلك موه ًما أن قولنا‪ :‬يبسط‪ ،‬رجو ًعا عن قولنا‪:‬‬

‫يقبض‪ ،‬وإبطال له‪ ،‬وليس الأمر كذلك‪.‬‬

‫أ َّما إذا لـم ُيقصد تشريك الجملة الثانية للأولى في الحكـم الإعرابي‪ ،‬فإنه يتعين‬
‫فصلهما؛ لأن الوصـل عندئـذ ُيوهم خـلاف المراد‪ ،‬تأمـل قولـه تعـالى‪ :‬ﮋﯛ ﯜ‬
‫ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ‬
‫ﯯ ﯰﯱﯲﮊ [البقرة‪ ]١٥-١٤:‬تجـد أن جملة «ﯬﯭﯮ» قد فصلت عـن‬
‫جملـة «ﯦ ﯧ»؛ حيـث لـم يقصد التشريك بينهما في الحكم الإعرابي‪ ،‬فجملة «ﯦ ﯧ»؛‬
‫مقول القول‪ ،‬وجملة «ﯬﯭﯮ» إخبا ٌر من ال َّله ‪ ‬ولو وصلت بالأولى؛ لأدى هذا الوصل‬

‫إلى توهم أنها من مقول المنافقين‪ ،‬فدف ًعا لهذا التوهم تع َّين الفصل بينهما‪.‬‬

‫وخلاصة القول‪ :‬أن الجمل التي لها محل من الإعراب إذا ُقصد إشراكها في الحكم‬
‫الإعرابي ُو ِص َل ْت‪ ،‬وقد ترد ناد ًرا بلا وصل‪ ،‬وإذا لم ُيقصد التشريك وجب فصلها؛ لأن الوصل‬

‫عندئذ ُيوهم خلاف المراد‪.‬‬

‫ب أما الجمل التي لا محل لها من الإعراب‬

‫فهي التي لا تقع موقع المفرد أي‪ :‬لا يصح أن يحل محلها المفرد‪ ،‬مثل (حضر محمد إلى‬
‫المعهد‪ ،‬ودخل الفصل‪ ،‬وأخرج كتابه‪ ،‬وطلب منه الأستاذ أن يقرأ الدرس‪ ،‬وصفق له زملاؤه‬
‫على حسن القراءة‪ ،‬وغادر المعهد في نهاية اليوم الدراسي إلى البيت‪ ،‬وكان فر ًحا مسرورا؛ لأنه‬
‫نال إعجاب الطلاب والأساتذة) فهذه الجمل لا يصلـح أن يـوضع المفرد مكانهـا؛ لأنها لا‬

‫محل لها‪.‬‬
‫‪7777‬‬

‫‪77‬‬

‫أضرب الوصل‬ ‫الدرس الثاني‬

‫أهداف الدرس‪:‬‬
‫بنهاية الدرس يتوقع أن يكون الطالب قاد ًرا على أن‪:‬‬
‫‪ 1‬يحدد متى يجب الوصل بين الجملتين بحرف العطف (الواو)‪.‬‬

‫‪ 2‬يأتي بأمثلة لصور التوسط بين الكمالين‪.‬‬
‫‪ 3‬يذكر شروط العطف بالواو‪.‬‬

‫‪ 4‬يعدد محسنات الوصل مع التمثيل‪.‬‬

‫وصف الدرس‬
‫يتناول هذا الدرس مواضع الوصل بين الجملتين‪ ،‬من خلال الشواهد الفصيحة‪ ،‬وشرط العطف‬

‫بالواو‪ ،‬ومحسنات الوصل بالواو بين الجمل‪.‬‬
‫شرح الدرس‬

‫تمهيد‬
‫ب َّينَا ‪ -‬لأبنائنا الطلاب والطالبات ‪ -‬في الدرس الماضي مواضع الفصل في البيان العربي‪ ،‬كما‬
‫بينـا أن بين الجمل فـي حالـة الفصل وصـلا خفيـا‪ ،‬وهـذا الوصل الخفي أقوى مـن الـوصل‬

‫الظاهر بالواو‪.‬‬
‫وفي هذا الدرس نبين أسباب الوصل الظاهر‪ ،‬ولكن قبل أن نكشف ‪-‬لأبنائنا الطلاب‬
‫والطالبات‪ -‬عن أسباب الوصل نود أن نذكر أن الجمل في اللغة العربية نوعان‪ :‬جمل لها محل‬

‫من الإعراب‪ ،‬وجمل لا محل لها من الإعراب‪.‬‬

‫أ أما الجمل التي لها محل من الإعراب‬

‫فيكون حكمها حكم المفرد؛ لأنها تقع موقعه‪ ،‬وتأخذ حكمه الإعرابي‪ ،‬فالعطف عليها يكون‬
‫بمنزلة العطف على المفرد‪ ،‬ووجه الحاجة إلى الـواو عندئذ يكـون ظاه ًرا‪ ،‬والإشراك بهـا في‬

‫الحكم يكون واضحا‪.‬‬
‫فإذا أردنا إشراك الجملة الثانية للأولى في حكمها الإعرابي عطفنا بالواو مع مراعاة المناسبة‬

‫التي تسوغ العطف‪ ،‬وإذا لم نرد التشريك في الحكم الإعرابي يمتنع العطف‪.‬‬
‫‪76‬‬

‫الوحدة الثالثة‬ ‫ولا فرق بين أن تكون الجملة الثانية خبرا لمبتدأ نحو‪( :‬محمد يعطي ويمنع)‪ ،‬أو حالا نحو‪:‬‬
‫(قام محمد يخطب ويشعر)‪ ،‬أو صفة نحو‪( :‬مررت برجل يشرب ويطرب) أو مفعولا نحو‪( :‬ألم‬
‫تعلم أني أحبك‪ ،‬وأني أجلك) أو غير ذلك من كل جملتين أريد تشريك الثانية منهما في حكم‬

‫إعراب الأولى وحينئذ يجب عطف الثانية على الأولى ليدل العطف على التشريك المذكور‪.‬‬

‫الموضع الثاني‪ :‬التوسط بين الكمالين ‬

‫تعريف‪ :‬التوسط بين الكمالين‪ :‬وهو يتحقق إذا اتفقت الجملتان خبرا أو إنشاء‪ ،‬وكانت‬
‫بينهما مناسبة في المعنى‪ ،‬وهو ما يسمى بالجامع‪ ،‬الذي يس ِّوغ العطف بينهما‪.‬‬

‫مثل‪ (:‬الح ُّق َأ ْب َل ُج‪َ ،‬وا ْل َبا ِط ُل ل ْج َل ُج)‪ ،‬فالجملتان خبريتان‪ ،‬وقد عطفت الثانية على الأولى؛‬
‫لوجود المناسبة بينهما هنا‪ ،‬وهي التضاد‪.‬‬

‫ومثله أيضا‪( :‬ا ْس َع فِي ال َخ ْي ِر‪َ ،‬وا ْب َت ِع ْد َع ِن ال َّش ِّر)‪ ،‬الجملتان إنشائيتان؛ لأنهما أمر‪ ،‬وجاز‬
‫عطف أحدهما على الأخرى؛ لوجود المناسبة بينهما‪ ،‬وهي التضاد‪.‬‬

‫هذا‪ ،‬والتوسـط بين الكـمالين له صور لفظية‪ ،‬وهيئات أسـلوبية عـديدة نـذكر لأبنائـنا‬
‫الطلاب هنا أشهرها‪:‬‬

‫‪ 1‬أن تتفق الجملتان في الخبرية لفظا ومعنى‬

‫كقوله تعـالى‪ :‬ﮋﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﮐ ﮑﮒﮊ [الانفطار‪ ،]١٤-١٣:‬فالجملة‬
‫الثانيـة معطـوفة علـى الأولى؛ لاشتراكـهما في الخبرية لفظا ومـعنى‪ ،‬ووجـدت المناسبة‬
‫التي تسوغ العطف وهي التضاد‪ ،‬ولم يمنع من العطف مانع؛ ولذا ُوصل بينهما كما ترى‪.‬‬
‫ومن ذلك أيضا قوله تعالى‪ :‬ﮋﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ‬
‫ﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮗﮘﮙﮚ ﮛﮜﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡﮢﮣﮤ ﮥﮦ‬
‫ﮧﮨ ﮩﮪﮫﮬﮭ ﮮﮯ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯚﮊ‬
‫[آل عمران‪ ،]٢٧ - ٢٦ :‬حيث اتفقت هذه الجمل في الخبرية لفظا ومعنى فعطف بينها؛ لعدم‬
‫وجود مانع من العطف‪ ،‬ولوجود المناسبة التي سوغت العطف وهي التضاد‪ ،‬ولا يخفى على‬
‫أبنائنا الطلاب ما يفيده الجمع بين الجمل في الآيتين‪ ،‬من إبراز قدرة ال َّله ‪ ‬في أسمى معانيها‪،‬‬

‫فلا يقدر على هذه الأضداد إلا المولى ‪.‬‬

‫‪7799‬‬

‫‪79‬‬

‫وحكم هذه الجم ِل التي لا محل لها من الإعراب أن تعطف بالواو لاشتراكها في الخبرية‬
‫لفظا ومعنى‪ ،‬ولوجود المناسبة بينها‪ ،‬وهي التناسب بين الجمل‪ ،‬والتحدث عن حالة شخص‬

‫واحد هو محمد ‪.‬‬
‫وعلى ذلك فالوصل هو‪ :‬عطف بعض الكلام على بعضه بالواو خاصة في الجمل التي لها‬

‫محل‪ ،‬والجمل التي ليس لها محل مع وجود المناسبة التي تسوغ العطف‪.‬‬
‫وإذ أوضحـنا لأبنائنـا الطـلاب مـفهوم الوصـل فـهيا بنا نذكر لك مواضع الوصل بين‬

‫الجمل التي لها محل‪ ،‬والتي ليس لها محل‪.‬‬

‫مواضع الوصل بين الجمل‬

‫يجب الوصل بين الجملتين بحرف العطف (الواو) في ثلاثة مواضع‪:‬‬

‫الموضع الأول‪ :‬إذا قصد إشراك الجملتين في الحكم الإعرابي‬

‫تعريف‪ :‬إذا قصد إشراك الجملتين في الحكم الإعرابي مثل‪( :‬محمد يصلي‪ ،‬ويقرأ‬
‫القرآن)‪ ،‬فجملة (يقرأ القرآن) معطوفة على جملة (يصلي)‪ ،‬وقد اشتركت الجملتان في الحكم‬
‫الإعرابي فكلتاهما في محل رفع؛ لأن (يصلي) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر يعود‬
‫على (محمد)‪ ،‬والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ (محمد)‪ ،‬وجملة (يقرأ‬
‫القرآن) معطوفة على الجملة الخبرية قبلها (يصلي) فاشتركت معها في هذا الحكم فصارت‬
‫خبرية مثلها‪ ،‬وعلى ذلك فكل جملة معطوفة على جملة قبلها‪ ،‬وكانت التي قبلها لها محل من‬

‫الإعراب فهي تشترك معها في هذا الحكم‪.‬‬

‫ومن ذلك أيضا قوله تعالى‪ :‬ﮋﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤ‬
‫ﭥﮊ [الأعراف‪ ،]١٩٧ :‬فحينما نتأمل نجد أن جملة «ﭠ ﭡ ﭢ» قد‬
‫وقعت خبرا عن اسم الموصول (الذين) فهي في محل رفع خبر المبتدأ‪ ،‬كما نرى أن جملة‬
‫«ﭣﭤﭥ»تشارك هذه الجملةالتيسبقتها فيحكمها أي‪:‬هي خبرية مثلها‪ ،‬إذالمقصود‬
‫من القول الكريم‪ :‬الإخبار عن المبتدأ اسم الموصول وصلته «ﭜﭝﭞﭟ» بخبرين‪:‬‬

‫أولهما‪ :‬أنهم لايستطيعون نصرا لمن يعبدونهم‪.‬‬

‫ثانيهما‪ :‬أنهم لا يملكون نصرا لأنفسهم أيضا فوصل بين الجملتين‪ ،‬كما ترى‪.‬‬

‫‪78‬‬

‫الوحدة الثالثة‬ ‫ومنه قوله تعالى‪ :‬ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ‬
‫ﭟﭠﭡﮊ [هود‪ ،]٥٤:‬أي‪ :‬وأشهدكم على أني بريء مما تشركون‪.‬‬

‫‪ 5‬أن تكون الجملتان خب ًرا في المعنى‪ ،‬ولفظ الأولى (إنشاء) والثانية (خبر)‬

‫كقوله تعالى‪ :‬ﮋ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﮊ‬
‫[الأعراف‪ ]١٦٩ :‬فجملة (ﯭ) خبرية لفظا ومعنى‪ ،‬وقد عطفت على جملة‪« :‬ﯡ ﯢ»‬
‫وهي ‪ -‬وإن كانت إنشاء على صيغة الاستفهام ‪ -‬فهي خبر في المعنى؛ لأن الاستفهام إنكاري‬

‫بمعنى النفي‪ ،‬أي أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه‪.‬‬

‫‪ 6‬أن تكون الجملتان إنشاء في المعنى‪ ،‬واللفظ خبران‬

‫كقولك لآ َخ ِرين‪(:‬لقد أخذنا عليكم عه ًدا‪ ،‬لا تعبثون بالنظام‪ ،‬وتحافظون على أوقاتكم) فكلتا‬
‫الجملتين إنشائية معنى‪ ،‬أي‪ :‬لا تعبثوا بالنظام‪ ،‬وحافظوا على أوقاتكم؛ لأن أخذ العهد يقتضي‬

‫الأمر والنهي‪ ،‬فإذا وقع بعده خبر ُأ ِّو َل بالأمر أو النهي كما هنا‪.‬‬
‫ومـثلـه قــولــه تعــالـى‪ :‬ﮋﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ‬
‫ﯡﮊ [البقرة‪ ،]٨٣:‬فجملـة «ﯜﯝ» خبريـة لفـظا إنشائية مـعنى‪ ،‬وجملـة «ﯠ‬
‫ﯡ»‪ ،‬خبريـة لفظا إنشائية معنى كذلك‪ ،‬والمعنى‪ :‬ا ْع ُب ُدوا ال َّله وأحسـنوا بالوالديـن‪ ،‬ولـذا‬

‫جاز العطف بينهما‪.‬‬

‫الموضع الثالث‪ :‬كمال الانقطاع مع الإيهام‬

‫تعريف‪ :‬كمال الانقطاع مع الإيهام‪ :‬وهو أن يكون بين الجملتين كمال انقطاع‪ ،‬مع‬
‫إيهام الفصل خلاف المراد ويتحقق هذا في أن تختلف الجملتان خب ًرا وإنشاء ولك َّن َف ْص َل‬
‫إحداهما عن الأخرى يوهم خلاف المقصود‪ ،‬مثل قولك في الدعاء لمخاطبك بالسداد‪( :‬لا‪،‬‬

‫وسدد ال َّله خطاك)‪.‬‬

‫فقولك له‪( :‬لا) اختصار لجملة خبرية أصلها (لا ليس الأمر كذلك)‪ ،‬فهي جملة خبرية‪،‬‬
‫وقولك له‪( :‬وسدد الله خطاك) جملة إنشائية دعائية‪ ،‬فبين الجملتين إذا كمال انقطاع‪ ،‬وكان‬
‫مقتضى ذلك الفصل بينهما؛ لاختلافهما خب ًرا وإنشاء لكن يجب الوصل هنا دف ًعا لإيهام خلاف‬
‫‪8811‬‬

‫‪81‬‬

‫‪ 2‬أن تتفق الجملتان في الإنشائية لف ًظا ومعنى‬

‫كقوله تعالى‪ :‬ﮋ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ‬
‫ﭡﮊ [الأعراف‪ ،]٣١:‬حيث عطفت الجملة الثانية والثالثة والرابعة على الأولى « ﭔ‬
‫ﭕ»؛ لاشتراكها في الإنشائية لفظا ومعنى‪ ،‬ووجود المناسبة التي تس ّوغ العطف‪ ،‬وهي‬

‫التناسب‪ ،‬فكلها من باب آداب الطعام والشراب‪.‬‬

‫وكقوله تعالى‪ :‬ﮋﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﮊ [الشورى‪،]١٥:‬‬
‫حيـث عطفـت الجملة الثانية على الأولى؛ لاشتراكـهـما فـي الإنشائية لفظا ومعنى‪ ،‬ووجـود‬
‫المنـاسبة التي تسـوغ العطف وهـي التنـاسب‪ ،‬فكـلـها مـن باب الفضائل والخلال الحميدة‪.‬‬

‫وكــقوله تعالى‪:‬ﮋﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ‬
‫ﯳﮊ [آل عمران‪ ،]٢٠٠:‬حيث عطفت الجملة الثانية والثالثة والرابعة على الأولى؛‬
‫لاشتراكهما في الإنشائية لفظا ومعنى‪ ،‬ووجود المناسبة التي تسوغ العطف‪ ،‬وهي التناسب‪،‬‬

‫فمعانيها كلها من باب الصلاح والتقى‪.‬‬

‫‪ 3‬أن تكون الجملتان خب ًرا في المعنى ‪ ،‬وإنشاء في اللفظ‬
‫مثل‪(:‬ألم أنصحك بالجد وألم أحذرك من الإهمال)‪ ،‬فالاستفهام في الجملتين للتقرير‪،‬‬

‫ومعناهما خبري بتقدير‪ :‬نصحتك بالجد‪ ،‬وحذرتك من الإهمال‪.‬‬
‫ومثله قولك‪( :‬ألم آمرك بالتقوى‪ ،‬وألم أنهك عن الأذى) على معنى‪ :‬أمرتك بكذا‪،‬‬

‫ونهيتك عن كذا‪.‬‬

‫‪ 4‬أن تتفق الجملتان في الخبرية من حيث المعنى‪ ،‬ولفظ الأولى خبر‪ ،‬والثانية إنشاء‬

‫كقولك ‪( :‬نصحتك بالتقو￯‪ ،‬وألم أحذرك من المعصيـة) فالجملـتان خبريتان؛ لأن الاستفهام‬
‫في الثانية للتقرير‪ ،‬والمعنى وحذرتك من المعصية‪.‬‬

‫ومثله‪( :‬أوصيتك بحسن المعاملـة‪ ،‬وألم أحذرك عن إيقـاع الأذ￯ بالناس)‪ ،‬فالجملـة‬
‫الثـانية إنشــاء في اللفظ على صيغة الاستفهام‪ ،‬ولكنها في المعنى خبر على معنى‪ :‬وحذرتك‬

‫عن إيقاع الأذى بالناس‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫الوحدة الثالثة‬ ‫شرط العطف (بالواو)‬
‫شرط العطف بالواو أن يكون بين الجملتين جامع‪.‬‬

‫والمـراد بالجـامع أن يكـون بين الجـملتين‪ ،‬أو الجـمل المـعطوفة بالواو مناسبة عقلية ُت َس ِّو ُغ‬
‫الجمع بينهما‪ ،‬وهذه المناسبة تكون من جهتين‪:‬‬

‫أ تكون عن طريق الموافقة مثل‪( :‬محمد يقرأ ويكت ُب)‪.‬‬
‫ب تكون عن طريق ال ُمضا َّدة مثل‪( :‬محمد يضحك ويبكي)‪.‬‬
‫وإنما كانت المضا َّدة في حـكـم ال ُمـوافقة؛ لأ َّن ال ِّذهن يتصور أحد الضدين عند تصور الآخر‪،‬‬
‫(فالعلم) يخطر على البال عند ذكر (الجهل)‪ ،‬كما تخطر (الكتابة) عند ذكر (القراءة)‪.‬‬
‫وهذه المناسبة يجب أن تتـحـقق في المسند إليه والمسند جميعا‪ ،‬ومن ثم لا يصح أن‬
‫يقـال‪( :‬خليل قادم‪ ،‬والبعير ذاهب)؛ لعدم وجود الجامع بين المسند إليه فيهما وهو خليل في‬
‫الجملة الأولى‪ ،‬والبعير في الجملة الثانية‪ ،‬كما لا يصح أن يقال‪(:‬سعيد عالم‪ ،‬وخليل قصير)؛‬
‫لعدم وجود الجامع بيـن المـسند فيهما‪ ،‬وهـو عـالـم في الجملة الأولى‪ ،‬وقصير في الجـملة‬
‫الثانية؛ ولذا يصح أن يقال (زيد شاعر‪ ،‬وعمرو كاتب)‪ ،‬و(محمد طويل‪ ،‬خالد قصير)؛ لوجود‬

‫المناسبة بين المسند إليه والمسند في كل منهما‪.‬‬

‫‪8833‬‬

‫‪83‬‬

‫المراد إذ لو ُت ِرك الوصل فقيل‪( :‬لاسدد ال َّله خطاك) لأوهـم الكلام أنه دعاء على المخاطب‬
‫بعدم السداد في حين أن المقصود الدعاء له بالسداد‪ .‬‬

‫ومثله قولك (لا وشفاه ال َّله) جوا ًبا لمن سألك‪ :‬هل عوفي محمد من مرضه؟ فإن ترك العطف‬
‫يوهم الدعاء عليه بعدم النقاهة من هذا المرض‪ ،‬مع أن الغرض الدعاء له بالشفاء منه‪.‬‬

‫ومثله أيضا قولك لأحد الأصدقاء يعرض عليك مساعدته‪ :‬لا وبارك ال َّله فيك‪ ،‬فحذفالواو‬
‫يوهم ضد المقصود فوجب الوصل بالواو؛ دفعا لهذا الإيهام‪.‬‬

‫وقد روي أن أبا بكر‪ ‬مر برجل في يده ثوب‪ ،‬فقال له‪ :‬أتبيع هذا الثوب؟ فقال الرجل‪ :‬لا‬
‫يرحمك ال َّله‪ ،‬فقال أبو بكر‪ :‬لا تقل هذا قل‪ :‬لا ويرحمك ال َّله‪.‬‬

‫ومن جميل ما ُروي في هذا أيضا أ َّن (هارون ال َّرشيد) سأل وزي َره عن شيء فقال‪َ (:‬ل وأ َّي َد‬
‫ال َّل ُه ا ْلخ ِلي َفة) فب َلغ هذا القو ُل ال َّصا ِح َب ْب َن ع َّبا ٍد‪ ،‬فقال‪ (:‬هذه الواو أ ْح َس ُن من الواوات في ُخ ُدود‬

‫الملاح) أي‪ :‬أحسن من الشعر الذي يتد َّلى من الصدغ‪ ،‬ويكون مثل الواو‪ ،‬على الخدود‪.‬‬
‫وهكذا استبان لأبنائنا الطلاب دقة موقع الواو وأنها يؤتى بها تارة لدفع الإيهام والالتباس‬
‫عند السامع كما هنا‪ ،‬وتارة تبعد مطلقا لعدم وجود الإيهام كما مر في كمال الانقطاع في الدرس‬
‫السابق‪ ،‬فالواو إما أن تأتي لدفع مشكلة‪ ،‬أو يستغنى عنها لعدم إيجاد مشكلة‪ ،‬وهذا من الأسرار‬
‫الكامنة في الواو؛ لذا اقتصر البلاغيون في باب الوصل على دراسة الواو؛ لما لها من دقائق‬

‫ورقائق كما رأيت‪.‬‬
‫وليس معنى هذا عدم أهمية حروف العطف الأخرى عند البلاغيين فلها أهمية أيضا‪،‬‬
‫ولكن الحديث البلاغي فيها سهل يسير‪ ،‬والبلاغيون من عادتهم الانشغال بالخفيات الدقيقة‪،‬‬

‫والمعضلات الشائكة كي يوجدوا لها حلولا‪ ،‬ويكشفوا اللثام عن خبيئاتها ومكنوناتها‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫إثراءات‬

‫الوحدة الثالثة‬ ‫الجمل في حالة الفصل يكون بينها وصل خفي‪ ،‬وهذا الوصل الخفي‬ ‫لاحظ أن‬
‫أقوى من الوصل الظاهر بالواو‪.‬‬ ‫لاحظ أن‬

‫الجمل في اللغة العربية نوعان‪ :‬جمل لها محل من الإعراب‪ ،‬وجمل لا‬ ‫انتبه إلى أن‬
‫محل لها من الإعراب‪ ،‬والجمل التي لها محل من الإعراب حكمها حكم‬ ‫انتبه إلى أن‬
‫المفرد؛ لأنها تقع موقعه‪ ،‬وتأخذ حكمه الإعرابي‪ ،‬فالعطف عليها يكون‬
‫بمنزلة العطف على المفرد‪ ،‬ووجه الحاجة إلى الواو عندئذ يكون ظاهرا‪،‬‬ ‫مفاهيم‬
‫مفاهيم‬
‫والإشراك بها في الحكم يكون واضحا‪.‬‬

‫الجمل التي لها محل من الإعراب إذا ُقصد إشراكها في الحكم الإعرابي‬
‫ُو ِص َل ْت‪ ،‬وقد ترد ناد ًرا بلا وصل‪ ،‬وإذا لم ُيقصد التشريك وجب فصلها؛‬

‫لأن الوصل عندئذ ُيوهم خلاف المراد‪.‬‬

‫الواو إما أن تأتي لدفع مشكلة‪ ،‬أو يستغنى عنها لعدم إيجاد مشكلة‪ ،‬وهذا‬
‫من الأسرار الكامنة في الواو؛ لذا اقتصر البلاغيون في باب الوصل على‬

‫دراسة الواو؛ لما لها من دقائق ورقائق‪.‬‬

‫الجمل التي لا محل لها من الإعراب‪ ،‬هي الجمل التي ليست واقعة موقع‬
‫المفرد‪ ،‬أي‪ :‬لا يصح أن يحل محلها المفرد‪.‬‬

‫الجمل التي لها محل من الإعراب هي الواقعة موقع المفرد ‪ ،‬أي‪ :‬يصح‬
‫أن يحل محلها المفرد‪ ،‬مثل‪( :‬رأيت محم ًدا يأكل ويشرب)‪ ،‬فيجوز لك‬

‫أن تقول‪( :‬رأيت محم ًدا آكلا وشاربا)‪.‬‬

‫‪8855‬‬

‫‪85‬‬

‫ملخص الدرس‬

‫الوصل‬
‫هو عطف بعض الكلام على بعضه بالواو خاصة‪.‬‬
‫يجب الوصل بين الجملتين بحرف العطف (الواو) في ثلاثة مواضع‪:‬‬
‫‪ 1‬إذا قصد إشراك الجملتين في الحكم الإعرابي‪.‬‬
‫‪ 2‬التوسط بين الكمالين‪ :‬وهو يتحقق إذا اتفقت الجملتان خبرا أو إنشاء‪ ،‬وكانت ‬

‫بينهما مناسبة في المعنى‪.‬‬
‫وله صور عديدة من أشهرها‪:‬‬
‫ *اتفاق الجملتين في الخبرية لفظا ومعنى‪.‬‬
‫ *اتفاق الجملتين في الإنشائية لفظا ومعنى‪.‬‬
‫ *اتفاق الجملتين في الخبرية معنى ولفظاهما إنشاءان‪.‬‬
‫ *اتفاق الجملتين في الخبرية من حيث المعنى‪ ،‬ولفظ الأولى خبر‪ ،‬والثانية إنشاء‪.‬‬
‫ *اتفاق الجملتين في الخبرية من حيث المعنى‪ ،‬ولفظ الأولى إنشاء والثانية خبر‪.‬‬
‫ *اتفاق الجملتين في الإنشائية من حيث المعنى‪ ،‬واللفظان خبران‪.‬‬
‫‪ 3‬كمال الانقطاع مع الإيهام‪ :‬وهو يتحقق إذا اختلفت الجملتان خبرا أو إنشاء‪ ،‬وأوهم‬
‫الفصل بينهما خلاف المقصود‪ .‬وشرط العطف بالواو وجود المناسبة التي تسوغ‬
‫الجمع بينهما‪ ،‬عن طريق الموافقة و عن طريق التضاد ‪ ،‬وهذه المناسبة بين المسند‬
‫إليه والمسند في كل منهما‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫التدريب الثالث‬

‫بين السر في الوصل بين الجمل في كل مما يأتي‪ ،‬وموضعه‪:‬‬

‫الوحدة الثالثة‬ ‫قال الشاعر‪:‬‬ ‫ ‪1‬‬
‫ولل ِّس ِّر ِمنِّي َم ْو ِض ٌع لا َينَا ُله ** * َن ِدي ٌم‪ ،‬ولا ُي ْف ِضي إِليه َش َرا ُب‬ ‫ ‬

‫قال الشافعي‪:‬‬ ‫ ‪2‬‬
‫َو َل ْس ُت بِ َهياب لِ َم ْن لا َي َها ُبنِي ** * َو َل ْس ُت َأ َرى لِل َمر ِء َما َي َرى لِ َيا‬ ‫ ‬

‫قال الشاعر‪:‬‬ ‫ ‪3‬‬
‫َو َغ ْد ُر ا ْل َف َتى فِي َع ْه ِد ِه‪َ ،‬و َو َفا ِئ ِ ه *** َو َغ ْد ُر ال َم َوا ِضي في نب ٌو الم َضا ِر ِب‬
‫ ‬

‫الأنشطة الإثرائية‬

‫نشاط ‪ 1‬قم بالاشتراك مع أقرانك بإعداد لوحة تعليمية عن مواضع الفصل‪.‬‬

‫نشاط ‪ 2‬من خلال تعاملك مع شبكة المعلومات الدولية‪ ،‬قم بإعداد بحث عن ‬

‫مواضع الوصل بين الجملتين بحرف العطف (الواو)‪.‬‬ ‫ ‬

‫الأجوبة المقررة‬

‫إجابة التدريب الأول‬

‫‪ )( 1‬يجب العطف بغير الواو إذا قصد إشراك الجملتين في الحكم الإعرابي‪.‬‬
‫‪ )( 2‬اتفاق الجملتين في الإنشائية لفظا ومعنى من موجبات الوصل‪.‬‬

‫‪ )( 3‬اتفاق الجملتين في الخبرية لفظا ومعنى ليس من موجبات الوصل‪.‬‬
‫‪ )( 4‬اتفاق الجملتين في الإنشائية من حيث المعنى‪ ،‬من موجبا للوصل‪.‬‬
‫‪ )( 5‬كمال الانقطاع مع الإيهام يعن اختلاف الجملتين خبرا وانشاء فقط‪.‬‬
‫‪ )( 6‬الوصل الظاهر يكون بالواو‪ ،‬والوصل الخفي يكون بلا حرف عطف‪.‬‬
‫‪8877‬‬

‫‪87‬‬

‫التدريبات‬

‫التدريب الأول‬
‫ضع إشارة (‪ )‬أمام العبارة الصحيحة‪ ،‬وإشارة (‪ )‬أمام العبارة الخطأ فيما يأتي‪:‬‬

‫‪ 1‬يجب العطف بغير الواو إذا قصد إشراك الجملتين في الحكم الإعرابي‪ .‬‬
‫‪ 2‬اتفاق الجملتين في الإنشائية لفظا ومعنى من موجبات الوصل‪ .‬‬

‫‪ 3‬اتفاق الجملتين في الإنشائية لفظا ومعنى ليس من موجبات الوصل‪.‬‬
‫‪ 4‬اتفاق الجملتين في الإنشائية من حيث المعنى‪ ،‬واللفظان خبران ‬

‫ ليس موجبا للوصل‪.‬‬
‫‪ 5‬كمال الانقطاع مع الإيهام يعني اختلاف الجملتين خبرا وإنشاء فقط‪ .‬‬

‫‪ 6‬الوصل الظاهر بالواو والوصل الخفي بلا حرف عطف‪ .‬‬

‫التدريب الثاني‬

‫بين مواضع الوصل فيما يأتي‪ ،‬مع ذكر السبب‪:‬‬

‫‪ 1‬قال حكيم‪ :‬لا وفاء لكذوب‪ ،‬ولا راحة لحسود‪.‬‬

‫‪ 2‬قال علي ‪ :‬دع الإسراف مقتصدا‪ ،‬واذكر في اليوم غدا‪.‬‬

‫‪ 3‬قال أبو بكر‪ :‬إني وليت عليكم ولست بخيركم‪.‬‬

‫‪ 4‬قال تعالى‪ :‬ﮋﯡﯢﯣﯤ ﯥ ﯦﮊ‪.‬‬

‫‪ 5‬قال الشاعر‪:‬‬

‫َو َق ْد َي ِخ ْي ُب َأ ُخو ال َّر ْو َحا ِت َوال ُّد َل ِج‬ ‫َق ْد ُي ْد ِر ُك ال َّرا ِق ُد ا ْل َها ِدي بِ َر ْق َدتِ ِه *** ‬ ‫ ‬

‫‪ 6‬قال الشاعر‪:‬‬

‫َو َع َّل َم َسا ِغ ًبا َأ ْك َل ال ُم َرا ِر‬ ‫َو ُح ُّب ا ْل َع ْي ِش َأ ْع َب َد ُك َّل ُح ٍّر ** *‬ ‫ ‬

‫‪86‬‬

‫إجابة التدريب الثاني‬

‫‪ 1‬وصل بين جـملتي (لا وفـاء‪ ،‬ولا راحـة)؛ لاتفاقهما خبرا‪ ،‬وتناسبهما معنى‪ ،‬ولا يوجـد‬
‫ما يقتضي الفصل ‪.‬‬

‫وصل بين الجـملتين (دع ‪ ،‬واذكـر)؛ لاتفاقهما إنشاء مع وجود المناسبة‪.‬‬ ‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫وصــل بيـن الجملتـين (وليـت عليكم‪ ،‬ولست بخيركـم)؛ لأنـه أراد إشـراكـهمـا فـي‬
‫الحكـم الإعرابي‪ ،‬فكلتاهما في محل رفع خبر اسم إن‪.‬‬

‫وصـل بيـن الجـملتين «ﯡﯢ‪ ،‬ﯦ» لإرادة إشراكـهـما فـي الحكـم الإعـرابــي‪،‬‬ ‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫فكلتاهـما في محل رفع خبرالمبتدأ لفظ الجلالة ال َّله‪.‬‬ ‫‪6‬‬

‫وصـل بيـن الجملـتيـن ( َق ْد ُي ْد ِر ُك‪َ ،‬و َق ْد َي ِخ ْي ُب)؛ لاتفـاقـهـما فـي الخبرية‪ ،‬مـع‬
‫وجـود المناسبة‪.‬‬

‫وصل بيـن الجـمـلتـين ( َأ ْع َب َد ُك َّل ُح ٍّر‪َ ،‬و َع َّل َم َسا ِغ ًبا)؛ لإرادة إشـراكـهـما فـي الحـكـم‬
‫الإعرابي‪ ،‬فكلتاهما في محل رفع خبر المبتدأ ( ُح ُّب ا ْل َع ْي ِش)‪.‬‬

‫إجابة التدريب الثالث‬

‫‪ 1‬السر في الوصل في بيت المتنبي قـصد التشريك في الحـكم‪ ،‬فإن جملة (لا يناله نديم)‬
‫وقعت نعتا للنكرة قبـلها ( مـوضع) وجاء بـعدها جـملة أخرى( لا يـفضى إليه شراب)‬

‫وأريد إشراكها في حكم الجملة الأولى‪ ،‬فجاءت الواو للوصل بين الجملتين‪.‬‬

‫السر في الوصل في هذا البيت التوسط بيـن الكمـالين‪ ،‬مـع عـدم المـانع‪ ،‬فإن كـلا من‬ ‫‪2‬‬
‫جملة (ولست بهياب) وجملة (لست أرى للمرء) خبرية فهما متفقتان في هذه الناحـية‪،‬‬
‫وبينهما مناسبة تامة‪ ،‬ورابطة تجمع بينهما‪ ،‬فالمسند إليه في الجملة الأولى هـو المسنـد‬
‫إليه نفسه في الجملة الثانية‪ ،‬وليس فيهما ما يوجب الفصل‪ ،‬ولذلك وصل بينهما بالواو‪.‬‬

‫‪ 3‬السر في الوصل بين جملة (وغدر الفتى) وجملة (وغدر المواضي) فـي هذا البيت هـو‬
‫التوسط بين الكمالين؛ لاتفاقهما في الخبرية‪ ،‬ولوجود الرابطة بينهما‪ ،‬مع عدم المانع‪.‬‬

‫‪88‬‬


Click to View FlipBook Version