The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

الشؤون العراقيه في االعالم
والسياسة الخارجية
تحليل ومعالجة
تاليف
الدكتور عبدالكريم عبدالجليل الوزان

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by nabad.3orouba.moujahida, 2017-08-21 18:08:06

الشؤون العراقيه في االعالم والسياسة الخارجية تحليل ومعالجة تاليف الدكتور عبدالكريم عبدالجليل الوزان

الشؤون العراقيه في االعالم
والسياسة الخارجية
تحليل ومعالجة
تاليف
الدكتور عبدالكريم عبدالجليل الوزان

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫الدوافع والأهداف ‪ ،‬وكان على أرسها الدفاع عن ثورة ‪ 31‬يونيو والتصدي لمحاولة تدويل‬
‫الأحداث الداخلية المصرية عقب فض اعتصامي اربعة والنهضة ‪ ،‬وذلك في ظل الدعم الدولي‬
‫لجماعة الإخوان المسلمين من الولايات المتحدة الأمريكية ‪ ،‬مما نتج عنه حالة من الجفاء والتوتر‬
‫في العلاقات المصرية الأمريكية بعد ‪ 31‬يونيو‪ ،‬وذلك نتيجة لتردد الإدارة الأمريكية كثي ار في‬

‫مساندة ما حدث في مصر وحربها ضد الإرهاب‪.‬‬

‫‪ -2‬دولة الكويت‬

‫تقع دولة الكويت بين ثلاث قوى ضاربة من حيث عدد السكان ‪ ،‬وحجم المساحة ‪ ،‬والقوة‬
‫العسكرية‪ .‬وقد أشارت برقية السفارة الأمريكية السرية عام ‪ 1419‬إلى ذلك وكما يلي‪ ":‬بأنها دولة‬
‫صغيرة وضعيفة وذات أهمية است ارتيجية واقتصادية كبيرة وأن سياستها الخارجية محددة من‬
‫خلال حقيقة جيوسياسية " لذلك أدى هذا العامل دو ار رئيسيا في العلاقات الكويتية الع ارقية‪ ،‬بسبب‬
‫تقاسم البلدين حدودا دولية برية وبحرية قدرت ب ‪ 241‬كيلومت ار ( ‪ 144‬ميلا) ‪ ،‬والتي أصبحت‬

‫سببا رئيسا في توتر العلاقات بين البلدين بسبب الأزمات الحدودية‪.‬‬

‫لقد ساهمت الخصائص الجيبوليتكية مجتمعة من موقع است ارتيجي إلى جانب القوى الإقليمية‬
‫الرئيسية المجاورة (الع ارق – إي ارن – السعودية) ‪ ،‬والشكل المنتظم والتضاريس التى لا تتضمن‬
‫موانع طبيعية ‪ ،‬والثروة النفطية الغنية فى تهديد الأمن القومى الكويتى ‪ ،‬فهي لا تمثل فقط نقاط‬
‫ضعف فى مواجهة الأخطار والتهديدات ‪ ،‬بل إنها هى التى تجلب هذه الإخطار فى أغلب‬
‫الأحيان بما تثيره من أطماع ‪ ،‬فهذه الأخطار "مستمرة" وربما حتمية ‪ ،‬فهى باقية ما بقيت‬
‫الجغ ارفيا‪ .‬بل إن هذه الخصائص جعلت الكويت تنتهج بعض السياسات دون غيرها حسب‬

‫الظروف الإقليمية والدولية فى كل مرحلة‪.‬‬

‫وكان للخلل فى التركيبة السكانية فى الكويت بتفوق أعداد الوافدين على أعداد المواطنين‬
‫سيعرض الكويت لعدة مخاطر أمنية وسياسية واجتماعية ‪ ،‬كاحتمالية التدخل العسكري المباشر‬
‫ضد الدولة المضيفة تحت مبرر حماية مصالح مواطنيها ‪ ،‬وامكانية استغلال هذه الجاليات‬
‫لأغ ارض التجسس والدعاية والتخريب ‪ ،‬إذ يؤدى هذا الخلل فى التركيبة السكانية إلى إلغاء الهوية‬
‫القومية الاجتماعية للسكان لاختلاف العادات والتقاليد والديانة بين الوافدين والمواطنين‪ .‬كما أن‬

‫‪423‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫تفوق أعداد الوافدين يعطى فرصة التدخل فى الشئون الداخلية للكويت بحجة حماية مصالح‬
‫مواطنيها‪.‬‬

‫وكان للسياسة الخارجية الكويتية طابعها المميز الخاص بها على مدار تاريخها منذ استقلالها‬
‫وحتى الآن ومرو ار بما شهدته من أحداث وتطو ارت مست كيانها ووجودها كدولة ‪ ،‬وتأثرت بها‬
‫وأثرت فيها بصورة مباشرة والذي يتسم بالاستقلالية والنشاط والفاعلية وأيضا الإيجابية ‪ ،‬وبصورة‬
‫جعلت هذه الدولة الصغيرة في مساحتها والكبيرة بمواردها ورجالها عضوا فاعلا في محيطها‬

‫الإقليمي وقبلة للكثير من الأنشطة الدبلوماسية العربية والدولية‪.‬‬

‫وقد عملت السياسة الخارجية الكويتية وفق إست ارتيجية منتظمة قامت على انتهاج سياسات‬
‫خارجية متوازنة ‪ ،‬وتوثيق العلاقات الكويتية الإقليمية والدولية سواء مع الدول أو المنظمات‪،‬‬
‫وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي في القضايا ذات الاهتمام المشترك ‪ ،‬وعقد الاتفاقيات والمشاركة‬
‫في المحافل الدولية والإقليمية التي تساهم في تعزيز الأمن والسلام والاستق ارر العالمي والتنمية‬
‫المستدامة‪ .‬وتحقق دولة الكويت صدق نواياها الحميدة تجاه كافة الدول الصديقة من خلال‬
‫المساعدات التنموية التي تقدمها للدول النامية والإسلامية والعربية في إطار الصندوق الكويتي‬

‫للتنمية الاقتصادية‪.‬‬

‫تمثلت أدوات السياسة الخارجية للكويت بالآتي‪:‬‬

‫‪ -1‬حرصت الكويت منذ استقلالها على إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية‬
‫والذي شكل الذ ارع الاقتصادي الكويتي منذ أكثر من نصف قرن وحتى الآن ‪ ،‬وأصبح من أهم‬

‫صناديق العون الاقتصادي العالمية‪.‬‬

‫‪-2‬انتهجت الكويت خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ما عرف بـ" دبلوماسية‬
‫الدينار" وهو ما يعني توظيف الثروة الكويتية الهائلة في خدمة أهداف السياسة الخارجية الكويتية‪.‬‬

‫ويتضح أن العامل الجغ ارفي أدى دو ار بار از في التحركات الكويتية تجاه الع ارق ‪ ،‬بسبب الحدود‬
‫المشتركة بين البلدين‪ .‬كما أدت العوامل الفكرية والسكانية‪ ،‬مثل الانقسام الديني بين السنة‬
‫والشيعة في الع ارق ‪ ،‬دو ار سلبيا في تأجيج الص ارع السياسي الطائفي في الكويت بين السنة‬
‫والشيعة‪ .‬وأيقنت الكويت أهمية دور العامل الاقتصادي بعد غزو الع ارق واحتلاله لإعادة الأمن‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫والاستق ارر إلى الع ارق من خلال تقديم المساعدات المالية والدعم السياسي له‪ .‬وقد أدت منظمة‬
‫الأمم المتحدة دو ار بار از في تحركات السياسة الخارجية الكويتية تجاه الع ارق ‪ ،‬وذلك بسبب الدور‬
‫التي توليه هذه المنظمة ووكالتها في دعم المطالب الكويتية تجاه الع ارق ‪ ،‬خاصة حول حل‬

‫القضايا العالقة بين البلدين‪.‬‬

‫وقد تأثرت دولة الكويت بالأحداث السياسية والأمنية والاقتصادية في محيطها الإقليمي ‪ ،‬ويعتمد‬
‫ذلك على الموقع الجغ ارفي لهذه الدول‪ .‬وقد أدى هذا العامل دو ار رئيسا في تحركات السياسة‬
‫الكويتية تجاه الع ارق قبل وبعد الغزو الأمريكي للع ارق ‪ ،‬وخاصة أن الكويت لا تستطيع أن تعزل‬
‫نفسها عن محيطها الإقليمي والعربي بسبب موقعها الجغ ارفي وهويتها العربية‪ .‬وقد دعاها ذلك‬
‫إلى إعادة علاقتها الدبلوماسية منذ عام ‪ 1444‬مع ما سمي « دول الضد » وهي الدول التي لم‬
‫يكن لها موقف واضح تجاه الغزو الع ارقي أو التي لم تتخذ موقفا تجاه الع ارق مثل الأردن‪،‬‬
‫ومنظمة التحرير الفلسطينية واليمن والسودان وموريتانيا وليبيا والج ازئر وتونس حتى لا تعزل‬

‫نفسها عن محيطها‪.‬‬

‫وعلى المستوى العسكري كان هناك تفاوت حاد بين قد ارت الكويت العسكرية (عدة وعددا) وبين‬
‫دول الجوار الجغ ارفي‪ ،‬فإي ارن تتفوق على كافة الدول المجاورة – باستثناء إس ارئيل‪ -‬فى المجال‬
‫العسكرى ‪ ،‬بل تحقق قد أر كبي ار من الاكتفاء الذاتي فى مختلف المجالات العسكرية (الجوية‪-‬‬
‫البحرية‪ -‬البرية‪ -‬التقنية) ‪ ،‬وهذا ما يعد أهم الأخطار الرئيسية على أمن الكويت ‪ ،‬مما يشكل‬
‫قيدا على حركة الكويت فى المجال الدولي‪ ،‬خاصة فى القضايا والأمور التى تكون إي ارن طرفا‬
‫مباش ار أو غير مباش ار لها‪ .‬وهذا ما دفع دولة الكويت إلى عقد اتفاقيات دفاعية وأمنية مع الدول‬
‫الكبرى (الدائمة العضوية) وفى مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وتقديم القواعد العسكرية على‬

‫أ ارضيها‪.‬‬

‫إن أداء السياسة الخارجية الكويتية يشكل نموذجا متفردا في حد ذاته‪ ،‬فهي تقوم على أسس‬
‫وتقاليد ارسخة كفلت لها الاستم ارر والعمل بالكفاءة نفسها ‪ ،‬كما كان لها دور محوري في التوصل‬
‫إلى حلول للعديد من القضايا والأزمات ‪ ،‬فضلا على مساهمتها في تعزيز وتنمية روح التعاون‬
‫المشترك والعمل على أن تسود ثقافة الحوار والسلام في المنطقة من دون أن تقبل تدخل أحد في‬

‫شؤونها أو ترضى بالتدخل في شؤون الآخرين‪.‬‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫لقد أدت التحالفات الدولية دو ار بار از في السياسة الدولية ‪ ،‬كما أدت المنظمات الدولية الحكومية‬
‫وغير الحكومية‪ ،‬دو ار مؤث ار في السياسة الخارجية لدولة الكويت ‪ ،‬خاصة في ظل نظام العولمة‬
‫الجديد ‪ .‬ومنذ استقلالها في حزي ارن‪/‬يونيو ‪ ، 1411‬كانت الكويت تؤدي دو ار متوازيا لتحقيق‬
‫توازنات إقليمية ‪ ،‬وأحيانا دولية ‪ ،‬للحفاظ على أمنها وكيانها في ظل نظام ثنائي القطبية من‬
‫الاتحاد السوفياتي « التخوف الأمريكي » ‪ ،‬وهذا كان واضحا عندما استغلت الكويت للوصول‬
‫إلى منطقة الخليج العربي خلال الحرب الع ارقية الإي ارنية ‪ ،‬وهو ما دعاها إلى الموافقة على‬
‫طلب الكويت برفع الأعلام الأمريكية على الناقلات الكويتية في منطقة الخليج ( مخافة أن تتجه‬

‫الكويت إلى الاستعانة بالاتحاد السوفياتي)‪.‬‬

‫أن الكويت هي في مقدمة الدول العربية التي لديها سياسة خارجية حققت مؤشري (صفر توتر‬
‫خارجي) و(صفر أعداء) بامتياز‪ ،‬ويمكن تصنيفها على أنها البلد العربي الوحيد على امتداد‬
‫السنوات الخمس الأخيرة وضمن ترتيب الدول الأَول في العالم الذي لم يسجل أزمة ديبلوماسية‬
‫خارجية خلال السنوات الخمس الماضية ولم تقطع الكويت علاقاتها ديبلوماسيا مع أي بلد في‬
‫العالم باستثناء علاقتها مع النظام السوري في إطار موقف خليجي وعربي ودولي مندد بأحداث‬
‫العنف والقتل التي طالت الشعب السوري الذي انتفض ضد الرئيس بشار الأسد مطالبا بتغيير‬

‫النظام‪.‬‬

‫وتمكنت الديبلوماسية الكويتية من تحقيق (صفر توتر) و(صفر أعداء خارجيين) ‪ ،‬حيث إن‬
‫الكويت تعتبر بين البلدان القليلة في العالم التي ليست لديها أعداء أو خصوم مباشرون أو حتى‬
‫توت ارت في علاقاتها الخارجية من شأنها أن تشكل تهديدا على الأمن القومي للبلاد‪ .‬فهي تقع في‬
‫مقدمة الدول في العالم على مستوى تحقيق السلام العالمي وتحييد الخصوم مع كل أقطار العالم‪،‬‬
‫ورغم موقعها في رقعة جيوسياسية متوترة جدا لم تنجرف سياستها الى الوقوع في علاقة توتر ‪-‬‬
‫مباشرة ‪ -‬مع أي طرف خارجي أو دولة تقع في مجالها الاقليمي ‪ .‬وعلى الرغم من تلقيها في‬
‫فترة ما م ازعم تهديد من تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» الا انها التزمت الحياد ولم تشارك‬
‫بصفة مباشرة في الحملة العسكرية الدولية ضد تنظيم الدولة مكتفية فقط بتوفير دعم لوجيستي‬
‫للتحالف الدولي ضد الإرهاب ‪ .‬وخلال السنوات الخمس الماضية حسنت الكويت بمباد ارت‬
‫متعددة علاقتها مع جارتها الع ارق طاوية بذلك جمود العلاقات والتوتر السابق الذي خلفه غزو‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫النظام السابق‪ .‬وشهدت العلاقات طفرة نوعية في السنوات الماضية تتوجت بحضور أمير الكويت‬
‫القمة العربية التي عقدت في بغداد‪ .‬وبذلك عادت كل العلاقات الديبلوماسية بين الع ارق والكويت‪.‬‬
‫وبفتح العلاقات الديبلوماسية مع الع ارق لم يعد للكويت اي توتر اقليمي او دولي في سياستها‬

‫الخارجية‪.‬‬

‫‪ -3‬دولة الاما ارت‬

‫تعتبر دولة الإما ارت العربية المتحدة من أهم دول العالم الداعمة لقضايا التنمية الدولية بوجه عام‬
‫وهذا التوجه هو أحد ثوابت سياستها الخارجية ‪ ،‬ايمانا بأهمية التضامن الدولي في مساعدة الدول‬
‫الصديقة والشقيقة التي تواجه تحديات تنموية مختلفة ‪ ،‬وقد واصلت خلال السنوات الماضية‬
‫جهودها لتقديم مختلف أنواع المساعدات المالية إلى العديد من الدول من خلال ب ارمج التنمية‬
‫ومشاريع البنية التحتية التي لا غنى عنها في تنفيذ خطط التنمية المختلفة ‪ ،‬كما تمثل دولة‬
‫الإما ارت العربية المتحدة واحدة من أربع دول فقط في العالم تمكنت من تلبية هدف منظمة الأمم‬
‫المتحدة الخاص بتوجيه ما نسبته ‪ %1‬من إجمالي الدخل القومي إلى المساعدات الخارجية‪ .‬كما‬
‫ويشكل البعد التنموي أحد أهم أهداف المساعدات الخارجية الإما ارتية التي لم تعد تقتصر على‬
‫الجانب الإغاثي والإنساني في المناطق التي تتعرض للكوارث والأزمات وانما تتجاوز ذلك‬
‫لمساعدة المجتمعات الفقيرة على تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة من خلال المساهمة‬
‫في إنشاء مشروعات البنية التحتية والخدمية الضرورية لها في المجالات كافة ‪ .‬وهذا ما أكدته‬
‫البيانات والإحصاءات التي تضمنها تقرير المساعدات الخارجية للدولة لعام ‪ 2112‬الذي أصدرته‬
‫مؤخ ار و ازرة التنمية والتعاون الدولي حيث أشار إلى أن ‪ 131‬دولة حول العالم قد استفادت من‬

‫المساعدات والمنح والقروض الإما ارتية‪.‬‬

‫لقد اتسمت سياسة دولة الإما ارت العربية المتحدة الخارجية منذ تأسيسها في عام ‪ 1411‬بالحكمة‬
‫والإعتدال والتوازن ومناصرة الحق والعدالة ‪ ..‬استنادا الى أسس الحوار والتفاهم بين الأشقاء‬
‫والأصدقاء واحت ارم المواثيق الدولية والإلت ازم بميثاق الأمم المتحدة واحت ارم قواعد حسن الجوار‬
‫وسيادة الدول ووحدة أ ارضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل الن ازعات بالطرق السلمية‪.‬‬
‫وشهدت دولة الإما ارت العربية المتحدة إنفتاحا واسعا على العالم الخارجي أثمر عن إقامة‬
‫ش اركات است ارتيجية سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وتربوية وصحية مع العديد من‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫الدول في مختلف قا ارت العالم بما عزز المكانة المرموقة التي تتبوأها في المجتمع الدولي‪.‬‬
‫وأثبتت السنوات الـ ‪ / 34 /‬الماضية سلامة هذا النهج‪.‬‬

‫كما تحاول الإما ارت الإستفادة من إزدهار إقتصادها لتوسعة نفوذها عبر مشاريع خيرية وتجارية‬
‫وعسكرية متعددة ‪ ،‬إضافة إلى مد الجسور الدبلوماسية مع اي ارن وأوروبا في شكل خاص‪ .‬وتوحي‬
‫هذه الجهود بنزعة إلى إستقلالية في صنع الق ارر الإما ارتي داخل إطار المنظومة الخليجية‪ .‬ولكن‬
‫الأولويات الأمنية تحتم على ما يبدو التعاون والتنسيق مع السعودية في مواجهة التهديدات‬
‫المشتركة ‪ ،‬من وجهة نظر صانع الق ارر داخليا‪ ،‬ومضت الدولة قدما في مسألة الهوية الوطنية‬
‫عبر مباد ارت حكومية عدة ‪ ،‬منها التجنيد الإجباري وتدريس مناهج حول المواطنة في المدارس‪،‬‬

‫وبوضع سردية رسمية لتاريخ الإما ارت وثقافتها‪.‬‬

‫لقد حلت دولة الإما ارت العربية المتحدة في المرتبة الـ ‪ 111‬في مؤشر حرية الصحافة الصادر‬
‫عن مؤسسة م ارسلون بلا حدود‪ ،‬وجاءت ضمن فئة "غير حرة" في تصنيف "فريدم هاوس"‬
‫المدعومة من قبل الحكومة الأمريكية ‪ ،‬وذلك بسبب قوانين الصحافة التقييدية والرقابة الذاتية‬

‫النافذة وسياسة تعطيل الإنترنت ‪ ،‬بحسب تعبير هذه المؤسسات‪.‬‬

‫يكفل دستور الإما ارت العربية المتحدة حرية التعبير‪ ،‬وتنص المادة ‪ 31‬على أن "حرية ال أري‬
‫والتعبير عنه بالقول والكتابة ‪ ،‬وسائر وسائل التعبير‪ ،‬مكفولة في حدود القانون"‪ .‬ويتضمن قانونا‬
‫العقوبات والإعلام العديد من "القيود القانونية" على الصحافة وأشكال التعبير‪ ،‬كما يكفل الدستور‬
‫"الحرية الشخصية" و"حرية" الأنشطة المختلفة التي تشمل حرية العبادة الدينية وحرية الحركة‬
‫و"تكوين جمعيات"‪ .‬ولكن يبدو أن هناك تفاوتا كبي ار بين مواد الدستور وتطبيقها على أرض‬
‫الواقع‪ .‬ويبدو أن هناك تناقضا في سقف الحرية للصحافة المحلية في الإما ارت مع الحريات‬
‫النسبية التي تتمتع بها مؤسسات الأخبار الدولية التي تعمل في البلاد مثل سي أن أن ورويترز‬

‫ومجلة وول ستريت والعربية‪.‬‬

‫ويقع على عاتق و ازرة الخارجية ووفقا لدستور الدولة والقوانين الاتحادية مهام عدة تتوافق مع‬
‫منهج ومبدأ الدولة على اعتبارها صوت الدولة في المحافل العربية والإسلامية والدولية وتضطلع‬
‫بالعديد من الاختصاصات والمهام من ضمنها وضع الاقت ارحات اللازمة لتخطيط السياسة‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫الخارجية للدولة والإش ارف على تنفيذها بالتنسيق مع أجهزة الدولة المعنية كما تختص الو ازرة‬
‫بالإش ارف على جميع العلاقات الخارجية‪.‬‬

‫لقد إتخذت السلطات في ‪ 2113‬عددا من الق ار ارت من شأنها ‪ ،‬بحسب رؤيتها‪ ،‬بلورة الشخصية‬
‫الوطنية الإما ارتية في سبيل تعزيز حس الإنتماء الوطني‪ .‬وهي تركز على الروابط الثقافية‬
‫المشتركة بين المواطنين الإما ارتيين مع بعضهم البعض ولتمييز المواطن الإما ارتي عن جي ارنه‬
‫من جهة أخرى ‪ ،‬كما هي طبيعة الحال عند بروز الهويات الوطنية أيا كانت‪ .‬وقد يكون ما يميز‬
‫عملية إنتاج و بلورة الشخصية الوطنية في الإما ارت (كما هي الحال في باقي دول المجلس) هو‬

‫مركزية رسم هذه السياسات‪.‬‬

‫دوليا‪ ،‬عملت الإما ارت على مد جسور إلى أوروبا عن طريق تعيينها سفي ار لدى الإتحاد‬
‫الأوروبي‪ ،‬وفتح أول مقر لبعثة عربية في مقر منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)‪ .‬ومن جهة‬
‫أخرى ‪ ،‬مضت في التعاقد مع دول أوروبية في مجال التسلح ‪ ،‬حيث تقوم الحكومة برعاية‬
‫برنامج تصنيع أسلحة محلية الصنع تأمل ببيعها في السوق الأوروبية في شكل أكبر بعدما‬
‫تعاقدت شركة "توازن" الإما ارتية مع شركات بريطانية وأوروبية لتزويدها بقطع للمعدات العسكرية‪.‬‬
‫كما تعاقدت الإما ارت مع فرنسا لش ارء قمرين إصطناعيين للتجسس ‪ ،‬إلا أن هذه الصفقة تعثرت‬
‫عندما تبين أن القمرين يحتويان على قطع أمريكية الصنع ‪ ،‬مما يعرض الصفقة لضوابط أمريكية‬
‫تمنع بيع معدات عسكرية حساسة كهذه‪ .‬لذا طلبت الإما ارت من الطرف الفرنسي إستي ارد قطع‬
‫غيرها من روسيا والصين‪ .‬كما كشف الشيخ محمد بن ارشد عن مشروع لإطلاق قمر إصطناعي‬

‫إما ارتي الصنع سنة ‪. 2111‬‬

‫وعلى الرغم من توافق سياسة الإما ارت مع السعودية حيال أزمة البحرين ‪ ،‬إلا أنها لا ت ازل تتمتع‬
‫بعلاقات طيبة مع الجمهورية الإسلامية الإي ارنية ‪ ،‬على عكس شقيقتيها البحرين والسعودية‪ .‬ففي‬
‫حين يبدو أن السعودية تحث حلفاءها الغربيين على التصدي لإي ارن بشتى السبل ‪ ،‬وحتى‬
‫عسكريا ‪ ،‬كما بينت تسريبات ويكيليكس مؤخ ار ‪ ،‬إتخذت الإما ارت موقفا معاكسا تماما ‪ ،‬ف ازر‬
‫وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن ازيد طه ارن للقاء الرئيس الإي ارني حسن روحاني ‪ ،‬وشدد الطرفان‬
‫على المصالح المشتركة بين البلدين‪ .‬وكانت الإما ارت‪ ،‬أيضا ‪ ،‬من أول الدول العربية التي رحبت‬
‫بالإتفاق الذي توصلت إليهم الولايات المتحدة مع إي ارن حول البرنامج النووي‪ .‬بل ذهب رئيس‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫وز ارء الإما ارت الشيخ محمد بن ارشد إلى أبعد من ذلك في تصريحاته للصحافة الغربية ‪ ،‬فقال‬
‫إن "إي ارن جارتنا ولا نريد أي مشاكل معها‪ .‬إرفعوا العقوبات وسينتفع الجميع"‪ .‬وأضاف أن اي ارن‬
‫صادقة في سلمية برنامجها النووي‪ .‬لكن هذه السياسة الإما ارتية تجاه إي ارن لم تؤد على ما يبدو‪،‬‬
‫إلى توتر مع السعودية ‪ ،‬مما يوحي بأن لملف الإخوان مرتبة أعلى في قائمة الأولويات المشتركة‬

‫لدى البلدين في الوقت ال ارهن‪.‬‬

‫وقد تصدرت الإما ارت قائمة دول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (‪ )OECD‬لعام ‪2113‬‬
‫للدول المانحة للمساعدات التنموية ‪ ،‬بعد أن تبوأت المركز التاسع عشر في القائمة نفسها عام‬
‫‪ .2112‬وبذلك ازدت المساعدات الإما ارتية بنسبة ‪ %319‬في غضون سنة واحدة فقط ‪ .‬وتفيد‬
‫التقارير بأن ‪ 4.4‬مليار دولار (من مجموع المساعدات البالغة ‪ 9.2‬مليار) ذهبت إلى دعم‬
‫الحكومة المصرية الجديدة بعد عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي‪ .‬من جهتها إعتبرت وسائل‬
‫الإعلام الإما ارتية في محصلة هذا التقرير أن الإما ارت باتت "العاصمة الإنسانية الأولى‬

‫عالميا"في الجهود ال ارمية إلى محو الفقر في العالم الثالث‪.‬‬

‫‪ -4‬المملكة الاردنية الهاشمية‬

‫تعتبر سياسة الأردن الخارجية بشكل عام معتدلة نوعا ما‪ ،‬لكنها أقرب للغرب ‪ -‬حيث أرتبط‬
‫تاريخيا بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة‪ .‬تضررت هذه العلاقات في بداية‬
‫تسعينات القرن الماضي عندما أعلن الأردن حياده في حرب الخليج ‪ ،‬والحفاظ على العلاقات مع‬
‫الع ارق ‪ ،‬مما أدى أيضا إلى تدهور في العلاقة لعدة سنوات مع بعض الدول العربية ‪ ،‬خاصة‬
‫بعد الغزو الع ارقي للكويت‪ .‬بشكل عام واصلت الأردن الدعوة إلى رفع الحصار الدولي المفروض‬
‫على الع ارق ‪ .‬مع نهاية الحرب بدأت العلاقات تعود بين الأردن والدول الغربية شيئا فشيئا‪ ،‬عن‬
‫طريق مشاركة الأردن في عملية السلام في الشرق الأوسط ‪ ،‬والمساعدة في تنفيذ العقوبات‬

‫الدولية المفروضة على النظام في الع ارق‪.‬‬

‫تتسم “طبيعة” السياسة الخارجية الأردنية بـ”الاحتكارية”‪ ،‬أي أن الملك – كل الملوك من عبدالله‬
‫الأول إلى الثاني – يحتكرون بشكل شبه مطلق السياسية الخارجية‪ .‬فالملك ‪ ،‬يدير السياسة‬
‫الخارجية لوحده وغالبا لا يوجد أي دور للحكومة ‪ ،‬ووزير الخارجية مجرد ناقل رسائل ‪ ،‬كما لا‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫يوجد دور لمجلس النواب في تقرير السياسة الخارجية ‪ ،‬وكل ما يصدر عن هذه المؤسسات‬
‫مجرد تصريحات “شكلية”‪.‬‬

‫أن احتكارية السياسة الخارجية هذه ‪ ،‬أدت في ما أدت إليه ‪ ،‬إلى عدم فهم أو جهل “منفذيها”‬
‫لها‪ ،‬وجهلهم ما يدور في عقل الملك أو ما يريد الملك ‪ ،‬لذلك غالبا ما يقع هؤلاء المنفذين في‬
‫أخطاء ‪ ،‬كما حصل عندما صوت الأردن إلى جانب أميركا واس ارئيل على عدة ق ار ارت في‬
‫الجمعية العامة للأمم المتحدة خاصة بالقضية الفلسطينية بين عامي ‪ 1419‬و‪ ،1414‬فبدا‬
‫الأردن في وضع شاذ كما لو كان ضد حقوق الشعب الفلسطيني‪ .‬لكن هذا التصويت ‪ ،‬كغيره من‬

‫مواقف نبع من جهل المنفذين ورغبتهم في “إرضاء” الملك إلى أقصى حد‪.‬‬

‫وتولي الدبلوماسية الأردنية عناية خاصة للوقائع العالمية بشكل عام إلا أنها تعطي الأحداث ذات‬
‫العلاقات المباشرة بالمصالح القومية الأردنية اهتماما مت ازيدا‪.‬فتقع مسؤولية صياغة السياسة‬
‫الخارجية للدولة الأردنية على نخبة صغيرة من رئيس الدولة وعدد من المعاونين‪ .‬ولصناعة الق ارر‬
‫السياسي الخارجي الأردني مجموعة من الأطر تعمل جميعها في بوتقة واحدة بهدف الوصول‬
‫إلى ق ارر سياسي نابع من تداخل الآليات والأهداف ‪ ،‬بحيث يكون الق ارر مؤث ار ومجديا ‪ ،‬ويعكس‬
‫صورة الأردن ‪ ،‬وهذه الأطر تندمج لتشكل واقعا سياسيا ملموسا وعلى درجة من الأهمية ‪ ،‬ولعل‬
‫الإطار الأساسي الذي يعمد دائما إلى عملية إصدار الق ارر السياسي فيما يتعلق بالسياسة‬

‫الخارجية هو الملك الذي يملك هذا الحق حسب نص الدستور‪:.‬‬

‫ويرى محمد عمر أن “المحددات” الخاصة غير “الطبيعية” التي تحكم السياسية الخارجية‬
‫الاردنية ‪ ،‬هي ثلاث محددات‪:‬‬

‫أولها‪ :‬المشروع الصهيوني والوطن البديل‪.‬‬

‫وثانيها‪ :‬اخت ازل الهويتين الأردنية والفلسطينية المستقلتين و”دمجهما”‪.‬‬

‫وثالثها‪ :‬المحدد المالي الاقتصادي ومحظو ارته‪.‬‬

‫‪421‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫لتوضيح هذه المحددات يعود الكاتب إلى نشأة “الدولة” الاردنية ‪ ،‬وهي نشأت على يد المستعمر‬
‫البريطاني ‪ ،‬لحماية المشروع الصهيوني الذي كان يهدف الى إقامة وطن قومي لليهود في‬

‫فلسطين ‪ ،‬والى استيعاب الفلسطينيين في الأردن واقامة الوطن البديل‪.‬‬

‫وينتهج الأردن في سياسته الخارجية المبادئ التالية‪:‬‬

‫‪ .1‬تحمل مسؤوليته الوطنية والقومية إ ازء القضية الفلسطينية ‪ ،‬والشعب العربي الفلسطيني ‪،‬‬
‫وعلى ذلك تسعى السياسة الأردنية لكسب أكبر قدر ممكن من التأييد الدولي لتحقيق تسوية عادلة‬

‫مرضية تضمن للشعب الفلسطيني حقوقه كاملة على ت اربه الوطني‪.‬‬

‫‪ .2‬احت ارم سيادة جميع دول العالم واستقلالها ‪ ،‬وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ‪ ،‬واقامة‬
‫علاقات سياسية واقتصادية وثقافية وتجارية على أساس المصلحة المتبادلة‪.‬‬

‫‪ .3‬الالت ازم بجميع المعاهدات والاتفاقيات الموقعة مع مختلف دول العالم‪.‬‬

‫كما يستخدم الأردن لتحقيق سياسته الخارجية أساليب كثيرة منها ‪ :‬التعقل ‪ ،‬والواقعية ‪ ،‬والوضوح‬
‫في معالجة الأمور ‪ ،‬والابتعاد عن التهويل والمبالغة والخيال ‪ ،‬والعاطفة‪ .‬أما فيما يتعلق‬

‫بالأهداف العامة التي تسعى المملكة لتحقيقها في الشؤون الخارجية فمن أهمها ‪:‬‬

‫‪ .1‬حماية الأمن الوطني القومي ‪ :‬ويستدعي إقامة علاقات حسن الجوار مع الدول المحيطة ‪،‬‬
‫إضافة لإقامة علاقات حسنة مميزة مع حكومات الدول الديمق ارطية ‪ ،‬فالدبلوماسية وليست القوة‬
‫العسكرية هي السلاح الرئيسي لضمان الأمن القومي ‪ ،‬وخاصة للدول الصغرى في العالم ‪ ،‬وقد‬
‫عمل الأردن على توثيق علاقاته الخارجية مع الولايات المتحدة لضمان أمنه وسلامته من‬

‫الاعتداءات الخارجية‪.‬‬

‫‪ .2‬السعي لتحقيق مصالح الدولة وخاصة السياسية والاقتصادية والمالية منها‪.‬‬

‫‪ .3‬السعي لنقل المبادئ والأفكار والقيم التي يؤمن بها الشعب الأردني للشعوب الأخرى لزيادة‬
‫التفاهم بين المجتمع الدولي‪.‬‬

‫‪424‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫‪ .4‬السعي لإذابة أكبر قدر من التناقضات والحواجز بينه وبين الدول العربية الأخرى أملا في‬
‫تحقق الوحدة العربية‪.‬‬

‫‪ .9‬يرى الأردن أن سياسته الخارجية يجب أن تنطلق من حفظ استقلال النظام السياسي للدولة‬
‫الأردنية ‪ ،‬وبالتالي حماية سيادة الدولة ‪ ،‬ووحدة أ ارضيها‪.‬‬

‫‪ .1‬تعزيز الولاء للنظام الملكي ‪ ،‬وبناء القوة العسكرية لدعم وجود الدولة الأردنية ‪ ،‬لأن ذلك‬
‫يمكنه من إدامة نظام الحكم القائم والحفاظ على طابعه الملكي الهاشمي‪.‬‬

‫‪ .1‬ضرورة الالت ازم والمشاركة الفاعلة على صعيد العمل الإسلامي ‪ ،‬ورعاية المقدسات الإسلامية‬
‫انطلاقا من واجبه الديني الإسلامي ‪ ،‬ومن النسب الهاشمي للرسول صلى الله عليه وسلم‪.‬‬

‫‪ .1‬السعي لخلق علاقات حسنة مع دول العالم الأخرى‪.‬‬

‫هناك أربعة أنواع من الق ارر في الاردن ‪ ،‬لا تتخذ هذه الق ار ارت بناء على معايير الدول‬
‫الديمق ارطية ‪ ،‬ولا تخضع للمشاركة الشعبية ولا تلمس ال أري العام ولا تصدر بناء على د ارسات‬

‫وأبحاث متعقلة ‪ ،‬بل هي ق ار ارت تتخذ على النحو التالي‪:‬‬

‫اولا‪ :‬ق ار ارت لها صبغة سياسية أو سياسية‪-‬اقتصادية أو عسكرية أو أمنية تتعلق في وتؤثر في‬
‫هدفي السياسة الخارجية سلبا أو إيجابا‪ .‬وهذه ق ار ارت يتخذها الملك منفردا وتبقى سرية جدا‪،‬‬

‫ويأمر الجهة المعنية بتنفيذها دون نقاش‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬ق ار ارت تتصل بمتعلقات هدفي السياسة الخارجية ‪ ،‬يترتب عليها آثار داخلية غير مواتية أو‬
‫جدلية ‪ ،‬يتخذها الملك منفردا أيضا ‪ ،‬لكنه قد يشارك نخبة مختارة من أركان الدولة ويشاورهم في‬

‫أمر اتخاذها لضمان حسن التنفيذ‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬ق ار ارت تتعلق بالقضايا الدولية المعزولة عن هدفي السياسية الخارجية ‪ ،‬مثل عقد اتفاقات‬
‫ثنائية بين الأردن ودول صديقة في مجالات تعاون اقتصادي أو ثقافي ‪ ،‬وهذه الق ار ارت متروكة‬

‫للحكومة ‪ ،‬ما لم يكن فيها أي اجتهاد يستدعي مشاورة الملك‪.‬‬

‫‪423‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫اربعا‪ :‬ق ار ارت داخلية غير عسكرية وغير أمنية وليس لها تاثير أو مساس مباشر أو غير مباشر‬
‫على السياسة الخارجية ‪ ،‬وهذه مناطة برئيس الوز ارء ‪ ،‬ولا يتشاور فيها مع الملك ما لم تؤثر على‬

‫عموم المواطنين وعلى الاستق ارر الداخلي‪.‬‬

‫وقد تجلّت السياسة الخارجية “الجديدة”‪ ،‬للاردن‪ ،‬في ثلاث مظاهر‪:‬‬

‫اولا‪ :‬الإحجام عن استخدام أو ارق الضغط التي يمتلكها الاردن عند اللزوم ‪ ،‬مثل التهديد بإلغاء‬
‫اتفاقية وادي عربة أو م ارجعتها عندما قامت اس ارئيل ببناء الجدار العازل وهو أكبر خطر على‬
‫الأردن كونه يدفع الفلسطينيين إلى النزوح ما يهدد الأردن ‪ .‬وقد اكتفت السياسة الخارجية الاردنية‬

‫بإج ارء “شكلي” كطلب أري محكمة العدل العليا في لاهاي‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬عزل المسار التفاوضي الفلسطيني عن المسؤولية العربية‪ .‬الأردن بشكل خاص المعني بكل‬
‫قضايا المفاوضات خاصة تلك المتعلقة بالوضع النهائي والدائم اكتفى بالم ارقبة‪.‬‬

‫ثالثأ‪ :‬التعامل مع قضية اللاجئين بمعزل عن حق العودة‪ .‬تمرير فكرة إسقاط حق العودة‪ ،‬كونه‬
‫غير قابل للتطبيق ‪ ،‬وتبني الرؤية الاس ارئيلية تجاهه‪ .‬بما في ذلك إسقاط النظر إلى هذا الحق‬

‫كحق قانوني وتاريخي وأخلاقي لكل لاجيء‪ ،‬بغض النظر عن آليه تحقيقه لاحقا‪.‬‬

‫وتربط الأردن علاقة استثنائية بالسلطة الفلسطينية ‪ ،‬حيث يعتبر الأقرب للفلسطينيين تاريخيا ‪-‬‬
‫خاصة بعد أن كانت الضفة الغربية تتبع للمملكة الهاشمية لمدة تزيد عن ‪ 31‬سنة حتى ق ارر فك‬
‫الارتباط عام ‪ .1411‬وهو في ذات الوقت البوابة الوحيدة حاليا للاقتصاد الفلسطيني مع العالم‬
‫الخارجي‪ .‬كما تتواجد مق ارت كثيرة تابعة لمنظمة التحرير في عمان ‪ -‬بحكم التداخل التاريخي‬
‫بين الشعبين والتواجد الفلسطيني الرسمي في المملكة منذ عش ارت السنين ‪ -‬والتي سبق لها أن‬
‫شاركت بوفد مشترك مع الأردن في مؤتمر مدريد ‪ .1441‬أما بالنسبة للص ارع العربي الإس ارئيلي‪،‬‬
‫فكانت الأردن طيلة عقود تعتبر من دول المواجهة مع إس ارئيل‪ ،‬وكانت العلاقات عدائية بين‬
‫الجانبين ‪ -‬رغم وجود بعض العلاقات الرسمية السرية ‪ ،‬حيث كانت معظم العمليات الفدائية‬
‫تنطلق من الأردن قبل أحداث أيلول عام ‪ 1411‬بين الحكومة الأردنية ومنظمة التحرير‬
‫الفلسطينية ‪ ،‬بالإضافة إلى أن الأردن قد خاض ثلاثة حروب مع إس ارئيل ‪ ،‬كان منها إثنتان‬
‫بشكل مباشر‪ .‬استمرت حالة العداء هذه بين الجانبين حتى توقيع معاهدة السلام الأردنية‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫الإس ارئيلية في وادي عربة عام ‪ ،1444‬حيث أن الحكومة الأردنية هي واحدة من ثلاثة أعضاء‬
‫من ‪ 22‬دولة عضو في جامعة الدول العربية أقامت علاقات دبلوماسية مع إس ارئيل ‪ ،‬بالإضافة‬

‫لكلا من الحكومتين المصرية والفلسطينية‪.‬‬

‫أما بالنسبة لباقي العلاقات مع الجوار‪ ،‬فللمملكة علاقات متينة بكل من سوريا ومصر والمملكة‬
‫العربية السعودية‪ .‬لكنها مرت بمرحلة من الشد والجذب خلال العقود الماضية ‪ -‬منذ أن أسست‬
‫مع هذه الدول ودول عربية أخرى ‪ ،‬الجامعة العربية عام ‪ .1441‬يحاول الأردن بشكل عام لعب‬
‫دور المعتدل في المنطقة ‪ ،‬وهو ماينسجم مع رؤية العديد من الدول ذات الدور الإقليمي‪،‬‬
‫وخاصة تركيا‪ .‬ويتباعد في نفس الوقت إلى حد ما عن اللاعب الإقليمي الآخر في المنطقة ‪،‬‬
‫وهو إي ارن ‪ ،‬حيث ما لبثت العلاقات الثنائية أن تدهورت بشكل كبير اثر إعلان الحرب الع ارقية‬
‫الإي ارنية عام ‪ 1411‬ووقوف الأردن إلى جانب الع ارق‪ ،‬لكنها بدأت تعود تدريجيا إلى طبيعتها منذ‬
‫منتصف التسعينات‪ .‬نتيجة لهذا الموقف‪ ،‬يقوم البنك الدولي بتخصيص مي ازنية سنوية لدعم‬
‫الحكومة الأردنية ‪ ،‬كذلك تقوم الولايات المتحدة سنويا بتخصيص ما مقداره ‪ 311‬مليون دولار‬
‫من مي ازنيتها للأردن ‪ ،‬إزدادت مائة مليون إضافيا بعد أحداث الربيع العربي عام ‪ .2111‬كذلك‬
‫تقوم دول الخليج العربية والإتحاد الأوربي واليابان والصين بدعم الاقتصاد الأردني سواء عبر‬
‫الاستثما ارت الكبرى والتبادل التجاري أو بتخصيص معونات بين فترة وأخرى لدعم المشاريع‬

‫التنموية في البلاد‪.‬‬

‫‪ -5‬المملكة العربية السعودية‬

‫تتمثل البني السلطوية الرسمية في المملكة العربية السعودية في الملك وولي العهد ومجلس‬
‫الوز ارء وو ازرة الخارجية هم الذين يقودون عمليا السياسة الخارجية ويوجهونها رغم خصوصيتها‬
‫وطبيعتها السرية إلا أنها ليست بمعزل عن التوجيه العام للمجتمع‪ .‬أما البني السلطوية "الغير‬
‫رسمية" المؤثرة في عملية صنع الق ارر في السياسة الخارجية السعودية فأن هناك ش ارئح نخبوية‬
‫متباينة من حيث المنشأ ودورها في المجتمع السعودي وفي سياسة المملكة‪ .‬وهي شيوخ القبائل‬
‫ورجال الأعمال وعلماء الدين‪ .‬فالمملكة دولة عربية حكامها ورعاياها عرب بالمنشأ وينحدرون‬
‫من أكثر من مائة قبيلة عربية ‪ ،‬وهذه القبائل العربية هي مكونات الشعب السعودي ‪ ،‬والحكومة‬
‫ترى بوجود القبيلة كعنصر مكون لنسيج المجتمع ‪ ،‬ويلعب شيوخ القبائل دور أساس في حياة‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫المجتمع خاصة في ميدان حل الخلافات والمنازعات علما أن نشاطهم خاضع للأصول الشرعية‬
‫القائمة‪.‬‬

‫إن النخبة الملكية قد أصبحت أحد الأجهزة الحكومية العليا حيث أصدر خادم الحرمين الشريفين‬
‫أمره في تاريخ ‪ 2111\11\ 11‬بتشكيل "هيئة البيعة" وتحديد شكل وآلية عمل الهيئة وشمل نظام‬
‫هيئة البيعة على خمسا وعشرين مادة ‪ ،‬ومن أهم المهام المنوطه بالهيئة اختيار ولي العهد‬
‫وتكوين مجلس مؤقت للحكم في حالة عجز الملك وولي العهد أو الوفاة‪" .‬وتتكون من أبناء الملك‬
‫المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود‪ .‬ومن أحد أبناء كل متوفي أو معتذر أو عاجز‬
‫يعينه الملك من أبناء الملك المؤسس ‪ ،‬على أن يكون مشهود له بالصلاح والكفاية‪ .‬بالإضافة‬
‫إلى اثنان يعينهما الملك أحدهما من أبنائه والآخر من أبناء ولي العهد على أن يكونا من أهل‬

‫الصلاح والكفاية‪.‬‬

‫طبيعة السياسة الخارجية للمملكة‪:‬‬

‫‪ -1‬الهدوء‪ :‬تعتمد المملكة في سياستها الخارجية وعلاقاتها الدولية على الهدوء ‪ ،‬فهي تصرح‬
‫عن موقفها دون رد الفعل في حالة تعرضها أو تعرض مصالحها للأذى بل تسعى إلى دفعه‬
‫بالطرق الدبلوماسية والحوار الهادئ ‪ ،‬حيث ترى أن الإعلان عن المواقف بلا روية قد ينحرف‬

‫بالسياسة الخارجية عن أغ ارضها ويجعلها خاضعة لعوامل قد لا تخدم مصالحها الوطنية‪.‬‬

‫‪ .2‬ضبط النفس‪ :‬إن سياسة المملكة تقوم على ضبط النفس ‪ ،‬حيث لا تستفزها السياسة المعادية‬
‫لها ‪ ،‬وقد شهد لها العالم إ ازء الاستف از ازت الإي ارنية والع ارقية حيث لم تخرجها تلك الاستف از ازت عن‬

‫الحكمة والتعقل وذلك ما يميز سياسة المملكة عن السياسات الخارجية لكثير من دول العالم‪.‬‬

‫‪ .3‬الاستقلالية‪ :‬المملكة في سياستها الخارجية لا تقبل أن تفرض عليها أي ضغوط ‪ ،‬فهي‬
‫تستطيع أن تمارس دورها ونشاطها السياسي والاقتصادي والإعلامي الخارجي بقدر من الحرية‬
‫دون الخضوع لأي من عوامل ومؤث ارت الص ارع والتنافس لأن ق ار ارتها ثابتة ومستمدة من تعاليم‬
‫العقيدة الإسلامية العادلة التي لا تظلم ولا تقبل الظلم‪ .‬ومن جهة أخرى ‪ ،‬فالمملكة دولة ذات‬
‫سيادة كما نصت المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم فهي ليست تابعة لأحد وليست في‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫موقف ضعف من الناحية السياسة أو الاقتصادية ‪ ،‬ولذلك فهي تتصرف من واقع مصلحتها‬
‫الوطنية وما ت اره يعود بالخير على الأمة العربية والإسلامية‪.‬‬

‫ثوابت السياسة الخارجية للمملكة‪:‬‬

‫تضع المملكة في حسابها عددا من الثوابت والأهداف لسياستها الخارجية وعلاقاتها بالدول‬
‫الأخرى والتي تتمثل في الأبعاد الآتية‪:‬‬

‫أ‪ .‬البعد الوطني‪ :‬من المعروف أن السياسة الخارجية امتداد طبيعي لسياسة الدولة الداخلية ‪،‬‬
‫لذلك فإن متانة النسيج الوطني ينعكس إيجابا على قدرة الدولة في تنفيذ سياستها الخارجية بقوة‬
‫وثقة ‪ ،‬واستنادا لهذه الحقيقة ‪ ،‬فإن المملكة ومنذ عهد الملك عبد العزيز‪ ،‬قد أولت الساحة‬
‫الداخلية أهمية عظمى في مختلف الميادين حيث كفلت الدولة للمواطن السعودي الرفاهية والعيش‬
‫الكريم ‪ ،‬كما كفلت له الأمن والعدل ‪ ،‬واهتمت السياسة الداخلية بحماية الأماكن المقدسة ‪ ،‬ومن‬
‫أهم مقومات السياسة الداخلية الحفاظ على سيادة واستقلال وبقاء الدولة ‪ ،‬واكسابها قوة اردعة‬
‫تستطيع من خلالها أن تحافظ على مواردها الطبيعية وعلى منج ازتها الحضارية‪ .‬كما حرصت‬
‫الدولة أشد الحرص على علاقاتها الحسنة مع الدول الشقيقة والمجاورة وعلى علاقاتها الطيبة‬
‫القائمة على التعاون المتكافئ مع الدول الأخرى‪ .‬ومن هنا فإن إست ارتيجيات وأهداف الدولة تتركز‬
‫في حماية حدودها وأمنها الداخلي ‪ ،‬ومؤسساتها ومواطنيها إلى جانب مصالحها الداخلية‬
‫والخارجية من أي اعتداء‪ .‬من أجل ذلك‪ ،‬وضعت المملكة أمنها الوطني والخارجي في مقدمة‬
‫الأولويات لاست ارتيجية عند صنع وتنفيذ سياساتها الداخلية والخارجية ‪ ،‬فعملت على تنويع‬
‫مصادر السلاح ومواكبة التطو ارت التكنولوجية في مجال الأسلحة والتدريب عليها‪ ،‬وساعدتها‬
‫إمكاناتها الاقتصادية على حرية اختيار الأسلحة اللازمة لها وفقا لاحتياجاتها ومتطلباتها‬

‫العسكرية‪.‬‬

‫ب‪ .‬البعد العربي ‪ -‬الإسلامي‪ :‬منذ تأسيس المملكة ‪ ،‬أدركت أهمية العمل العربي المشترك‬
‫وتوحيد الصف العربي ‪ ،‬لذلك سعت مع ست دول عربية مستقلة لوضع آلية لتنظيم العلاقات‬
‫العربية‪ ،‬فكان إنشاء جامعة الدول العربية والتوقيع على ميثاقها في مارس ‪ 144‬م – ‪ 1313‬ه‪،‬‬

‫وتعتمد السياسة الخارجية للمملكة في دائرتها العربية على مبادئ وأسس‪ ،‬نذكر منها ما يلي‪:‬‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫أ‪ .‬الالت ازم بحتمية الت اربط بين العروبة والإسلام ‪ ،‬فالمملكة تتمتع بكونها مهد الإسلام ومنبع‬
‫العروبة ‪ ،‬وهذا تأكيد سعودي دائم من عهد الملك عبد العزيز وأبنائه من بعده‪.‬‬

‫ب‪ .‬ضرورة التضامن العربي بما يتطلب ذلك من التنسيق بين الدول العربية بغرض توحيد‬
‫الصف العربي وتسخير كافة الإمكانيات والموارد التي تمتلكها الدول العربية لخدمة المصالح‬

‫العربية‪.‬‬

‫ج‪ .‬الواقعية المتمثلة في البعد عن الشعا ارت والم ازيدات المضرة بأمن واستق ارر العالم العربي ‪،‬‬
‫والبعد عن التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية‪.‬‬

‫د‪ .‬الالت ازم بمبدأ الإخوة العربية من خلال تقديم الدعم والمساعدة بكافة أشكالها‬

‫ونظ ار لما للمملكة من مكانة ومصداقية في المحيط العربي ‪ ،‬وما تتميز به سياستها من توازن‬
‫وعقلانية ‪ ،‬فقد لعبت دو ار هاما كوسيط نزيه ومقبول لحل الخلافات العربية (الداخلية والإقليمية)‪،‬‬
‫انطلاقا من اهتمام المملكة بالحفاظ على التضامن العربي‪.‬أما في مجال العمل الإسلامي‪ ،‬فقد‬
‫أولته المملكة اهتماما كبي ار في مختلف المحافل الإسلامية مثل ‪ ،‬منظمة المؤتمر الإسلامي‬
‫وغيرها من المنظمات الدولية الأخرى كالأمم المتحدة ومنظمة عدم الإنحياز‪ .‬وانطلاقا من أيلاء‬
‫المملكة اهتماما بأمور المسلمين ‪ ،‬فقد كان من الطبيعي أن تأخذ على عاتقها مسئولية النهوض‬

‫بالتضامن الإسلامي الفعال ودعم القضايا الإسلامية في كل مكان‪ ،‬معنويا وماديا‪.‬‬

‫ج‪ .‬البعد الخليجي‪ :‬بحكم الموقع الجغ ارفي ‪ ،‬تولي المملكة منطقة الخليج العربي أهمية‬

‫خاصة‪ .‬إذ تمثل منطقة الخليج في منظور السياسة الخارجية السعودية معلما است ارتيجيا هاما‬
‫نسبة لم ازياها الاقتصادية والسياسة والأمنية ‪ ،‬إضافة لما يجمعها مع تلك الدول من تكتل سياسي‬
‫واقتصادي يعرف ب (مجلس التعاون لدول الخليج العربية)‪ .‬ولقد انتهجت المملكة سياسة واضحة‬
‫في منطقة الخليج بتأكيدها على ضرورة حماية الأمن والاستق ارر في هذه المنطقة الحيوية التي‬
‫تمتلك أكبر مخزون نفطي في العالم ‪ ،‬وظهرت هذه السياسة بشكل واضح أثناء الحرب الع ارقية‬
‫– الإي ارنية وأثناء الغزو الع ارقي لدولة الكويت في عام ‪ 1411‬ه ‪ 1441 -‬م‪ ،‬وقد نادت المملكة‬

‫بسياسة الحوار والتعقل بدلا عن القوة في حل المشاكل التي تظهر على الساحة الخليجية‪.‬‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫د‪ .‬البعد الدولي‪ :‬في المجال الدولي‪ ،‬تحرص المملكة على اقامة علاقات متكافئة مع القوى‬

‫الكبرى والتي تربطها بالمملكة علاقات المصالح التي يمكن وصفها أنها جاءت إنعكاسا لدورها‬
‫المحوري في العالمين العربي والإسلامي ‪ ،‬والتي سعت من خلالهما لتوسيع دائرة التحرك‬
‫السعودي على صعيد المجتمع الدولي‪ .‬لذلك تحاول المملكة التفاعل مع م اركز القوى والتأثير في‬

‫السياسة الدولية واضعة في الاعتبار كل ما يترتب على هذه السياسية من تبعات ومسئوليات‪.‬‬

‫ه‪ .‬البعد الإنساني‪ :‬تقوم المملكة بتقديم المساعدات الاقتصادية من واقع تطبيقها للشريعة‬

‫الإسلامية التي تحث على التكافل والتعاون الإنساني ‪ ،‬والحقيقة أن المملكة هي أكثر الدول‬
‫تقديما للمساعدات الخارجية ‪ ،‬فقد بلغ نسبة ما تقدمه ‪ % 11‬من دخلها الوطني‪.‬‬

‫‪-6‬الجمهورية العربية السورية‬

‫احتلت السياسة الخارجية السورية مكانة هامة و كبيرة منذ م ارحل تاريخية بعيدة ‪ ،‬و كذلك لعبت‬
‫دو ار مهما في إطار العلاقات الدولية ‪ ،‬و نتيجة لأهميتها و فعاليتها فقد وضعت لها أسس و‬
‫مرتك ازت و أهداف هامة و أصبح لها قوانين تنظمها ‪ ،‬فعلى الصعيد الرسمي أصبح هناك‬
‫مؤسسات خاصة تقود و تشرف على هذه السياسة ‪ ،‬و أصبح أيضا هناك موظفين محترفين‬
‫يشرفون على السياسة الخارجية و ينفذونها في إطار المجتمع الدولي ‪ ،‬و يلعب القائد دو ار أساسيا‬
‫في السياسة الخارجية من حيث التخطيط و التنفيذ و التطوير و التكيف مع المتغي ارت التي تبرز‬
‫في إطار المجتمع الدولي‪ .‬فالسياسة الخارجية هي وسيلة هامة لتحقيق مصالح الدولة و أهدافها‬
‫في إطار المجتمع الدولي ‪ ،‬و بما أن المجتمع الدولي متعدد و متنوع المصالح و الأهداف ‪ ،‬فإن‬

‫قانون السياسة الخارجية يجب أن ينسجم مع قانون المجتمع الدولي وهو التغيير‪.‬‬

‫تعتبر محددات السياسة الخارجية السورية جوه ار أساسيا للسياسة الخارجية السورية وهي‬
‫كالآتي‪:‬‬

‫أولا ‪ :‬محددات السياسة الخارجية السورية ‪:‬‬

‫إن السياسة الخارجية السورية كغيرها من السياسات لا يمكن أن تعمل في ف ارغ و إنما تتأثر‬
‫بعوامل داخلية وخارجية ‪ ،‬تشكل بمجملها الإطار المحدد لهذه السياسة التي تعمل ضمنه وهي‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫‪ .1‬البيئة الداخلية للسياسة الخارجية السورية و تضم ‪:‬‬
‫• الكتلة الحيوية ‪:‬‬

‫حيث تشمل الموقع و السكان ‪ ،‬بالإضافة إلى الموقع الاست ارتيجي لسورية كونها إحدى الدول‬
‫المعنية بالص ارع العربي الإس ارئيلي ‪ ،‬فالسكان يتمتعون بالانسجام و التماسك الاجتماعي و‬
‫الوعي الثقافي و القومي هذا مما أدى إلى توفير الاستق ارر الداخلي و الأمن رغم تعرض سورية‬
‫لضغوط كبيرة من الدول الغربية و حصار اقتصادي منذ عام‪ .1411‬كما أن عامل الإمكانيات‬
‫الاقتصادية و العسكرية لسورية يؤثر في صياغة الق ارر السياسي السوري و قد انتهجت سورية‬
‫سياسة الاكتفاء الذاتي و خطت بذلك خطوة متميزة كما حاولت أن تبني جيشا قويا على الرغم‬

‫من الفارق الكبير بين إمكانياتها العسكرية و الإمكانيات العسكرية الإس ارئيلية ‪.‬‬
‫• الخصائص القومية ‪:‬‬

‫حيث تشمل هذه الخصائص الأساس القومي الذي جعل من القضية الفلسطينية قضية العرب‬
‫المركزية بالنسبة للسياسة الخارجية السورية و ما يترتب على ذلك من السعي الدائم لتحقيق‬

‫التضامن العربي و ربط المصلحة الوطنية بالمصلحة القومية‪.‬‬

‫• دينامية الحياة السياسية "هيكل النظام السياسي‪:‬‬

‫و تشمل هذه الدينامية الأح ازب السياسية و جماعات المصالح ‪ ،‬حيث توجد في سورية جبهة من‬
‫الأح ازب و القوى السياسية التقدمية "الجبهة الوطنية التقدمية " و التي تأسست عام ‪ 1412‬و‬
‫يقودها حزب البعث العربي الاشت اركي ‪ ،‬أما بالنسبة لجماعات المصالح فلا يوجد في سورية‬
‫قانونيا ما يسمى بجماعات المصالح ‪ ،‬و لكن نستطيع أن ندرج تحت هذا العنوان الاتحادات و‬

‫النقابات المهنية و غرف الصناعة و التجارة و الجمعيات الأهلية‪.‬‬

‫‪ -2‬البيئة الخارجية للسياسة الخارجية السورية ‪:‬‬

‫• إعادة صياغة العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية ‪ ،‬إذ لم يعد من مصلحة سورية‬
‫الاستم ارر في مواجهة السياسة الأمريكية في الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة الأمريكية‬

‫بالانف ارد في قيادة النظام الدولي و إعادة ترتيب أوضاعه بما تمليه مصالحها ‪.‬‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫• تبني مبدأ السلام كخيار است ارتيجي ‪ ،‬حيث دفعت المتغي ارت الدولية سورية إلى تبني مبدأ‬
‫السلام خيا ار است ارتيجيا بهدف استعادة الأ ارضي العربية المحتلة بالوسائل السلمية و ذلك على‬
‫أساس التمسك بالسلام العادل و الشامل وفق ق ار ارت الأمم المتحدة ‪ _311 _242‬و مبدأ‬

‫الأرض مقابل السلام‪.‬‬

‫• دعم المقاومة الفلسطينية و اللبنانية و حيث قدمت سورية الدعم المادي و المعنوي و‬
‫السياسي لحركات المقاومة في فلسطين و لبنان بهدف استن ازف القد ارت العسكرية و البشرية‬

‫الإس ارئيلية‪.‬‬

‫ان أهم ما يميز السياسة الخارجية في عهد الرئيس بشار الأسد هو ‪:‬‬

‫‪ _1‬التأكيد على الثوابت الوطنية ‪ ،‬و ظهر ذلك جليا في كل تصريحات و أفعال الرئيس بشار‬
‫الأسد منذ توليه منصب رئاسة الجمهورية ‪ ،‬و أهم تلك الثوابت المصلحة القومية هي المصلحة‬

‫العليا‬

‫‪ _2.‬إعادة تحرير الجولان و الأ ارضي العربية ‪.‬‬

‫‪_3‬تحقيق السلام العادل و شامل الذي يضمن كل حقوق الشعب العربي‪.‬‬

‫‪ _4‬العقلانية و الهدوء و الابتعاد عن الانفعالية و ردود الأفعال و قد ظهر ذلك جليا في خطابه‬
‫في القمة العربية الاستثنائية التي عقدت في مصر ‪ ،‬و قد حاول الرئيس الأسد تعميم هذا النهج‬

‫على كل السياسات العربية في تعاملها مع القضايا المطروحة على الساحة الدولية ‪.‬‬

‫الاتجاهات الرئيسية العامة للسياسة الخارجية السورية ‪:‬‬

‫حيث تتركز السياسة الخارجية السورية على الحيز الإقليمي للشرق الأوسط و المنطقة العربية ‪،‬‬
‫و تطلب ذلك تنا لزا معينا للشئون الدولية ‪ ،‬إذ ابتدأت بسياسة نهج عدم الانحياز عرفت "بالحياد‬
‫الايجابي" ‪ ،‬إلا أنها مالت تدريجيا من حيث السلوك إلى مواقف الحركة الاشت اركية و قوى اليسار‬
‫العالمي ‪ ،‬و قد اكسبها ذلك مع عوامل أخرى طابعا ارديكاليا و خاصة فيما يتعلق بالص ارع مع‬
‫إس ارئيل ‪ ،‬و قد شهدت ملامح السياسة الخارجية السورية تغي ارت هامة خلال العقد الأخير و ذلك‬

‫‪421‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫لان سورية أعادت تشكيلها بكيفية أكثر ب ارغماتية و دينامية بما يوافق "ممكنات" العمل السياسي‬
‫في المرحلة الدولية ال ارهنة ‪ ،‬و يمكن تحديد اتجاهات أو دوائر السياسة الخارجية كما يلي ‪:‬‬

‫الدائرة العربية ‪:‬‬

‫حيث تتركز جهود السياسة الخارجية السورية على المجال العربي انطلاقا من العقيدة القومية‬
‫للدولة والرؤى السياسية للرئيس ال ارحل حافظ الأسد ‪ .‬و قد عملت سورية على وضع خطط و‬
‫تصو ارت للسياسة العربية بما ينسجم مع تصو ارتها فيما يعلق بالتضامن الإقليمي و الدولي ‪ .‬و‬
‫يتجلى ذلك في منحنيين ‪ ،‬الأول يخص بلاد الشام أو ما عرف " بالهلال الخصيب " كمجال‬
‫حيوي و است ارتيجي لها ‪ ،‬فقد كان تركيزها على الع ارق و الأردن و القضية اللبنانية و الع ارقية ‪،‬‬
‫أما المنحنى الثاني فيخص المجال العربي الآخر باعتباره الحيز الأساسي للسياسة السورية و‬

‫المعول عليه في صنع سياسات أكثر فعالية لها و للإقليم العربي ككل‪.‬‬

‫• الدائرة الإقليمية ‪:‬‬

‫حيث يدرك السوريون أهمية و حساسية الدور الفعلي لدول الجوار و تأثيره على السياسات العربية‬
‫و مجمل قضايا المنطقة ‪ ،‬و قد أيدت سورية اهتماما بدولتي الجوار الكبيرتين و هما تركيا و‬
‫إي ارن ‪ ،‬فعلى الرغم من الحساسية الإيديولوجية بين العرب و الإي ارنيين إلا إن هذه السياسة سلكت‬
‫مسلكا متباينا ‪ ،‬إذ بنت علاقات وثيقة و إست ارتيجية بنها و بين إي ارن ‪ ،‬وكذلك فان العلاقات‬

‫السورية التركية شهدت انف ارجا غير مسبوق تحول إلى نوع من الش اركة بين سورية و تركيا ‪.‬‬

‫• الدائرة الدولية ‪:‬‬

‫حيث تعتبر هذه الدائرة خارج الدائرتين السابقتين و لكن في الواقع هي مرتبطة بهما و تنطوي‬

‫على أربع مفردات هي ‪:‬‬

‫‪_1‬الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى و قطب أوحد يدير السياسة الدولية ‪ ،‬و تعمل‬
‫سورية على حوار نقدي هادئ معها و م ارجعة للتصو ارت ال ارئجة حولها و التي تؤثر على‬

‫العلاقات بين الطرفين ‪.‬‬

‫‪424‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫‪_2‬أوروبا و هي التكوين الأقرب و المعول علها سياسيا و اقتصاديا بالرغم من تلكؤ سياستها‬
‫الخارجية تجاه المنطقة العربية‪.‬‬

‫‪_3‬آسيا ‪ ،‬حيث أبدت سورية اهتماما نسبيا بتطوير العلاقات الاقتصادية مع كل من اليابان‬
‫والصين و الهند ‪ ،‬و خاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا و إمدادات السلاح و الدعم السياسي ‪.‬‬

‫‪_4‬روسيا ‪ ،‬حيث ما ازلت روسيا تتبوأ مكانة متميزة لدى السوريين على الرغم من ضعف وزنها‬
‫السياسي و تلكؤها في تلبية متطلباتهم الأمنية و استجابتها لضغوط الدول الغربية بهذا الصدد ‪،‬‬
‫كما إن الرئيس السوري قام بزيارة روسيا أكثر من مرة لإحياء علاقات التعاون و الش اركة بين كل‬
‫من سورية و روسيا ‪.‬ويرى الباحث ان ان التطو ارت السياسية والعسكرية المتعلقة بتدخل روسيا‬
‫الأخير عسكريا في سوريا للحد من نشاط الجماعات والمنظمات المسلحة قد ألحق ضر ار كبي ار‬

‫بمكانتها ومصداقيتها وسمعتها الدولية ‪.‬‬

‫وقد تحركت السياسة الخارجية السورية بعدة محاور أبرزها ‪:‬‬

‫• زيادة التنسيق مع الدول العربية و الدعوة إلى آليات العمل العربي المشترك على أساس‬
‫عامي منهجي ‪ ،‬و من هنا كانت مشاركة سورية مع مصر و السعودية في تبني مشروع لإصلاح‬

‫النظام الداخلي لجامعة الدول العربية بما يمكن من تكوين أرضية مناسبة لتعاون عربي فعال ‪.‬‬

‫• تقوية العلاقات مع عدد من الدول الهامة التي تتمتع بعضوية دائمة في الأمم المتحدة‬
‫كالصين و روسيا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي و العمل على استكمال المفاوضات لتوقيع‬
‫اتفاق الش اركة مع أوروبا‪ ،‬وطالبت سورية بدور أوروبي حقيقي في عملية السلام و أكد ذلك‬

‫الرئيس الأسد بقوله " نحن ندعو لدور أوروبي فاعل خاصة في عملية السلام‪.‬‬

‫و من ناحية أخرى عملت سورية على تقوية موقعها الإقليمي من خلال الانفتاح على تركيا الجارة‬
‫المسلمة و يتضح ذلك من خلال قول الرئيس السوري " هناك أشياء كثيرة تجمعنا مع الجانب‬
‫التركي و هذه الأشياء هي التي ساعدت على انطلاق هذه العلاقة في الأعوام القلية الماضية ‪،‬‬
‫و أتت قضية الع ارق مؤخ ار لكي جعل الخطر متشابها على سورية و تركيا و إي ارن بالإضافة إلي‬
‫إي ارن التي تعتبر بالنسبة لسورية عمقا است ارتيجيا و إقليميا و حليفا هاما لا يمكن الاستغناء‬

‫‪423‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫عنها‪ •.‬الاستناد إلى المنظمة الدولية و ق ار ارتها في معالجة القضايا الأساسية المطروحة على‬
‫الساحة الدولية مثل عملية السلام ‪ ،‬الإرهاب ‪ ،‬أسلحة الدمار الشامل‪ ،‬احتلال أمريكا للع ارق ‪.‬‬

‫‪-7‬جمهورية إي ارن الاسلامية‬

‫تستمد الحكومة الإي ارنية شرعيتها من الدين الإسلامي‪ ،‬ومن ثم يجب عليها الدفاع عن الإسلام‪،‬‬
‫والتفاعل مع البيئة الخارجية طبقا لهذا الإطار‪ ،‬وطالما إن وظيفة الحكومة الإسلامية هي الدفاع‬
‫عن الإسلام والمسلمين ‪ ،‬فإن هذه الوظيفة يجب بالضرورة أن تنعكس على سياستها الخارجية ‪،‬‬
‫حيث إن عليها التوفيق والموازنة بين محورين ‪ :‬محور القومية الإي ارنية ‪ ،‬ومحور العقيدة‬
‫الإسلامية‪ .‬وقد تميزت فترة ما بعد رحيل آية الله الخميني (‪ )1414‬بتحرك إي ارن وسعيها إلى‬
‫تحقيق مصالحها الاست ارتيجية العليا كدولة محاطة ببيئة اقليمية متحركة وقلقة‪ ،‬وبيئة عالمية غير‬
‫متوازنة ‪ ،‬وانعكس التحرك في ت ارجع واضح عن تطلعات النفوذ الاقليمي من خلال مبدأ تصدير‬
‫الثورة الإسلامية مقابل ت ازيد نفوذ التيا ارت الدينية المختلفة في الداخل والتي قدمت طروحات‬
‫وتوجهات مختلفة ساهمت في تكوين بعض الملامح المهمة لسياسة إي ارن الخارجية منذ قيام الثورة‬
‫الإسلامية عام ‪ .1414‬من خلال ذلك يمكننا حصر اهداف سياسة اي ارن الخارجية بعد الثورة‬

‫بالآتي‪:‬‬

‫أ ‪ .‬أهداف داخلية ‪ :‬وتشمل‪:‬‬

‫اولا‪ .‬أمن الامة وبقاؤها‪.‬‬

‫ثانيا‪ .‬الحفاظ على أ ارضيها‪.‬‬

‫ثالثا‪ .‬استقلال الدولة والحكومة وسيادتها‪.‬‬

‫ب ‪.‬أهداف خارجية‪ .‬وتشمل‪:‬‬

‫اولا‪ .‬الدفاع عن الاسلام‪.‬‬

‫ثانيا‪ .‬تصدير الثورة ‪ ،‬ولكن ليس عن طريق القوة بل سلميا" وفكريا"‪.‬‬

‫ثالثا‪ .‬توحيد العالم الاسلامي‪.‬‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫اربعا‪ .‬تأمين العلاقات الودية بين الدول وتحقيق ( الصلح العادل) فيما بينها‪.‬‬

‫هناك شعا ار يجعل هذه الاهداف لا حدودية وتتسم بطابع الاممية وهي ذات بعد عالمي ‪ ،‬في‬
‫مقابل ذلك نجد اتجاها آخر يضع القضايا الوطنية هدفا نهائيا في السياسة الخارجية ‪ .‬وبين‬
‫هذين الاتجاهين نجد تيار الوسطية والاعتدال في الرؤية والاهداف دون تقديم أحد الأتجاهين‬
‫على الآخر‪ .‬وبصرف النظر عن طبيعة السياسة في اي ارن‪ ،‬حيث يرى الباحث ان سياستها على‬
‫أرض الواقع وخصوصا في اليمن والبحرين والع ارق وسوريا تختلف عن ماذكر من حيث المبادىء‬
‫و النوايا والتطبيق فان هناك أربع خصائص دائمة في السياسة الخارجية الأي ارنية ‪ ،‬لامناص لأية‬
‫حكومة في اي ارن من ملاحظتها في رسمها لسياساتها والعمل بها‪ ،‬واعتمادها أسس التحرك في‬

‫سياستها الخارجية ‪ ،‬وهذه الخصائص الأربع هي‪:‬‬

‫‪ )1‬منطق جيوبوليتك اي ارن ‪.‬‬
‫‪ )2‬وجود اي ارن وسط منطقة تحوي (‪ )%11‬من مخزون النفط والغاز في العالم‪.‬‬

‫‪ )3‬حساسية الإي ارنيين القوية تجاه سيادتهم الوطنية ‪.‬‬
‫‪ )4‬الهيكلية المعقدة والقائمة على أساس فهم الإي ارنيين الذاتي لهويتهم الثقافية‪.‬‬

‫وفي سنوات ما بعد نجاح الثورة الإسلامية الإي ارنية عام (‪ ، )1414‬وارساء قواعد الجمهورية‬
‫الإسلامية ‪ ،‬تشكل خطابان للسياسة الخارجية ‪ ،‬احدهما خطاب واقعي والآخر مثالي‪ .‬الخطاب‬
‫الواقعي أكد على اولوية المصالح القومية والقوة الوطنية ‪ ،‬وبعبارة أخرى‪ ،‬كانت القوة والمصالح‬
‫القومية مركز ثقل هذا الخطاب ‪ ،‬الذي تتخذ جميع ق ار ارته وسياساته من منطلق هذا المركز‪ .‬اما‬
‫الخطاب الثاني الذي تشكل وفق اسس الايديولوجية الدينية فقد قسم إلى اربعة توجهات هي‪:‬‬
‫الخطاب المثالي ال ارديكالي‪ ،‬الخطاب المركزي المحوري‪ ،‬الخطاب العملي‪ ،‬الخطاب الليب ارلي‪،‬‬
‫ويوضح تاريخ السياسة الخارجية الإي ارنية إن أيا من هذه الخطابات لم يحظ بمكانة سيادية في‬

‫أي مرحلة من م ارحل تاريخ الجمهورية الإسلامية‪.‬‬

‫والنقطة الجديرة بالاهتمام هي ان الثورة الإسلامية هي ثورة ايديولوجية‪ ،‬وهي لذلك تسعى و ارء‬
‫تحقيق الت ازماتها وأهدافها المذهبية – الدينية من جانب‪ ،‬ومن جانب آخر تعد إي ارن دولة مثل‬
‫سائر الدول والشعوب الأخرى لها قد ارت وفرص خاصة ومحدودة مهما كان حجمها ومهما‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫تعاظمت تلك القد ارت والفرص‪ ،‬لكن هل يظل هذان الوجهان – الديني والواقعي‪ -‬في ص ارع دائم‬
‫مع بعضهما البعض ؟ أم انه من الممكن ان يتلازما ويمضيا جنبا إلى جنب‪.‬‬

‫وتتسم السياسة الخارجية الإي ارنية بقدر كبير من الإستم اررية والتواصل في مضامينها وأبعادها‬
‫وأهدافها‪ ،‬ليس في حقبة الثورة فحسب‪ ،‬بل ما قبلها‪ .‬بعبارة أخرى ثمة عناصر للسياسة الخارجية‬

‫للجمهورية الإسلامية مستمرة من حقب تاريخية قديمة‪:‬‬

‫أ‪ .‬سعي إي ارن منذ زمن الشاه محمد رضا بهلوي إلى إمتلاك التكنلوجيا النووية‪.‬‬

‫ب‪ .‬جعل البلد ذا شأن في السياسة العالمية ‪ ،‬فمنذ أن فرض المذهب الشيعي عليها في مطلع‬
‫القرن السادس عشر‪ ،‬وهي تسعى إلى جعل البلد ذا مكانة مرموقة في النظام الاقليمي والدولي‪.‬‬

‫البيئة الداخلية‪:‬‬

‫يعتمد تأثير بيئة اي ارن الداخلية على سياستها الخارجية من خلال تقسيمها الى جملة من العوامل‬
‫وهي ‪ ،‬العامل الإيديولوجي ‪ ،‬الدستوري‪ ،‬الاقتصادي‪ ،‬العسكري‪ ،‬الاجتماعي ‪ ،‬وعامل شخصية‬

‫صانع الق ارر‪.‬‬

‫‪ -1‬العامل الإيديولوجي‪:‬‬

‫يقصد بالعامل الإيديولوجي ‪ ،‬مجمل الفلسفة السياسية التي يقوم عليها النظام السياسي في إي ارن‪،‬‬
‫والتي تتمركز وتتمحور حول (نظرية ولاية الفقيه)*‪ ،‬في إدارة كافة الشئون السياسية والاقتصادية‬
‫والاجتماعية والثقافية الداخلية والخارجية‪ .‬وهذا يفرض د ارسة فكر آية الله الخميني في إدارة‬
‫العلاقات الإسلامية والدولية والتي تعد إطا ار مهما لسياسة إي ارن الخارجية‪.‬إن تأثير العامل‬
‫الأيديولوجي في سياسة إي ارن الخارجية يأتي من منطلق ما أكده آية الله الخميني بضرورة الثورة‬
‫السياسية والمقاومة على المدى الطويل‪ ،‬وبحتمية تدمير الحكومات الجائرة بكل الوسائل ولو أدى‬

‫ذلك إلى استخدام القوة‪.‬‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫‪ -2‬العامل الدستوري‪:‬‬

‫لما كانت السلطة في المفهوم الشيعي سلطة ألهية‪ ،‬فكان من الطبيعي أن يكون القانون الالهي‬
‫عند آية الله الخميني هو المصدر الوحيد للتشريع في الحكومة الإسلامية‪ ،‬ومن ثم يجب أن‬

‫يتطابق دستور هذه الحكومة مع القوانين الالهية‪.‬‬

‫‪ -3‬العامل الاقتصادي‪:‬‬

‫ويؤثر العامل الأقتصادي في صناعة الق ارر السياسي الخارجي الإي ارني من خلال أهمية البنية‬
‫الاقتصادية الاي ارنية ‪ ،‬والتي تعتمد على مرتك ازت اساسية من اهمها‪ :‬النفط والغاز و الصناعة‬

‫والتكنلوجيا والز ارعة‪.‬‬

‫‪ -4‬العامل الجغ ارفي‪:‬‬

‫ان المعطيات الجغ ارسية والجغ ارست ارتيجية والجغ ارقتصادية هي من جملة المتغي ارت الجغ ارفية‬
‫المستقلة ذات التأثير البارز في السياسة والعلاقات الخارجية الأي ارنية إن المكانة الجغ ارفية‬
‫لأي ارن في مجاورتها وسط قارة آسيا وكونه اتصال بين مصدرين غنيين بالطاقة ‪ ،‬أي الخليج‬

‫العربي وبحر قزوين ‪ ،‬تعد مكانة بارزة في حركة التعامل بين القوى الكبرى ‪.‬‬

‫‪ -5‬شخصية صانع الق ارر‪:‬‬

‫وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية الإي ارنية ‪ ،‬فأن الملاحظ انها لم تخضع لقواعد وضوابط معينة في‬
‫البنى والمؤسسات البيروق ارطية والعاملة والمنظمات المتخصصة بشكل واضح ‪ ،‬فهي تحت تأثير‬

‫الاشخاص وخصائصهم الشخصية وطبيعتهم وميولهم‪.‬‬

‫‪ -6‬العامل العسكري‪:‬‬

‫أن طبيعة التهديدات المختلفة للأمن القومي الإي ارني‪ ،‬تحتم أعطاء الآلة العسكرية أدوا ار متعددة‬
‫تنسجم مع تحديات البيئتين الداخلية والخارجية‪ ،‬وعدم جعلها تقتصر على الوظيفة التقليدية‬

‫المتمثلة بالدفاع ضد العدوان الخارجي‪.‬‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫البيئة الخارجية‪:‬‬

‫وفيما يتعلق بتأثير البيئة الخارجية على السياسة الخارجية الاي ارنية فأن الاوضاع والظروف‬
‫الدولية المحيطة بإي ارن ‪ ،‬سواء كانت مناسبة أو غير مناسبة ‪ ،‬ودور القوى الدولية ‪ ،‬وأنماط‬
‫التحالفات والإئتلافات ‪ ،‬تعد من المحاور الرئيسة المؤثرة في عملية صنع الق ارر السياسي‬
‫الخارجي الإي ارني ‪ ،‬مع الأخذ بالحسبان العلاقة القوية بين العولمة ومسيرة التحول والتغي ارت‬
‫المجتمعية‪ .‬لذا فأن البيئة الخارجية بمستوييها الاقليمي والدولي تؤثر في عملية صنع الق ارر‬
‫السياسي الخارجي الاي ارني ‪ ،‬سواءا من حيث الفرص التي تهيئها ‪ ،‬أو من حيث العقبات‬

‫والتهديدات التي تثيرها أمامها‪.‬‬

‫‪ -8‬روسيا الاتحادية‬

‫تعـــد روسيا اكبر دولة في العالم من حيـــث المساحة الكلية ( ‪ )11119211‬كم‪ .2‬ويشكل‬
‫العامل الجغ ارفي احد المحددات الرئيسية للاست ارتيجية الروسية ‪ ،‬اذ تعد روسيا اكبر دول العالم‬
‫من حيث المساحة الامر الذي يتطلب توافر الحماية اللازمة على طول الحدود ‪ ،‬وتسعى لاقامة‬
‫علاقات جيدة مع دول الجوار بغض النظر عن توجهات النظام السياسي‪ .‬كما أن المقومات‬
‫الاقتصادية تؤدي دو ار مهما بالتاثير في السلوك السياسي الخارجي لاية دولة ‪ ،‬ولا تتوقف قدرة‬
‫هذه المقومات على مدى توافر الموارد الطبيعية فحسب ‪ ،‬انما على مدى توافر الامكانات‬
‫لاستغلال هذه الموارد بالشكل الامثل‪ .‬فالاقتصاد الروسي عموما ‪ ،‬يمتاز بقاعدة صناعية كبيرة‬
‫وعريضة تتركز على الصناعات ذات البعد الاست ارتيجي كصناعة الحديد والصلب والطاقة‬
‫والصناعات الهندسية وبالاخص الميكانيكية الثقيلة مثل صناعة الاليات وقاط ارت الديزل ‪،‬‬
‫فضلا عن صناعات متنوعة اخرى ‪ ،‬منها صناعة الاسلحة بانواعها كافة والتي كانت تمثل‬
‫الاولوية في الصاد ارت السوفيتية ‪ ،‬بل المرتبة الثانية في الصاد ارت العالمية بعد الولايات المتحدة‬
‫الامريكية ‪ ،‬اذ بلغت صاد ارت الاتحاد السوفيتي من الاسلحة عام ‪ 1441‬ما مقد اره ( ‪) 3.4‬‬
‫بليون دولار متفوقا على الدول عظمى اخرى مثل الصين التي بلغت صاد ارتها (‪ ) 1.1‬بليون‬
‫دولار‪ .‬وحقق الاقتصاد الروسي معدل نمو بلغ ( ‪ ) % 1‬سنويا منذ عام ‪ 2113‬فائضا في‬
‫المي ازن التجاري على مدى السنوات الاخيرة ‪ ،‬ووصل خلال المدة من يناير الى مايو ‪ 2111‬فقط‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫( ‪ ) 14 – 1‬مليار دولار ‪ ،‬وفائضا في المي ازنية الفد ارلية بلغ ‪ 19‬مليار دولار في عام ‪، 2111‬‬
‫كما تحتفظ روسيا بثلث اكبر احتيــاطي عالمي من الذهب والعملات الصعبة ( ‪ 94113‬مليار‬
‫دولار ) في اغسطس ‪ ، 2111‬اي قبل احتدام الازمة المالية العالمية‪ .‬وتعد روسيا ثاني اكبر‬
‫منتج ومصدر للنفط ‪ ،‬فهي تمتلك احتياطي نفطي متقدم جدا في العالم ‪ ،‬بعد دول الخليج‬
‫وفنزويلا ‪ ،‬اذ قدر احتياطها من النفط بنحو ( ‪ ) % 12 – 11‬من الاحتياطي العالمي ‪ ،‬كما‬

‫انها اكبر دول العالم من حيث الغاز الطبيعي‪.‬‬

‫فضلا عن ذلك كان للجيش السوفيتي اثر محوري ليس فحسب في الحفاظ على امن البلاد‬
‫فحسب ‪ ،‬انما في الحياة السياسية السوفيتية بشكل عام ‪ ،‬الا انه ‪ ،‬و منذ عام ‪ 1442‬شهدت‬
‫المؤسسة العسكرية الروسية ت ارجعا في اهميتها السياسية و العسكرية على حد سواء بسسبب‬
‫استهداف تقليص دورها السياسي‪ .‬ومنذ استلام الرئيس " فلاديمير بوتين " رئاسة البلاد لعام‬
‫‪2111‬أخذت تؤكد اهمية تنمية قد ارتها العسكرية ولا سيما الاست ارتيجية كاحدى ضرو ارت قواتها‬
‫واعادة هيبتها كدولة عظمى مؤثرة فاعلة في الساحة الدولية وانعكس ذلك سواء من خلال‬
‫معارضتها القوية للمشروع الامريكي المتضمن اقامة نظام دفاعي مضاد للصواريخ البعيدة‬
‫المدى‪ .‬لذلك استعادت المؤسسة العسكرية الروسية هيبتها وانضباطها و تطورت قد ارتها العسكرية‬
‫بشكل ملحوظ واستعادت مكانتها‪ ،‬فاستطاعت روسيا اعادة طرح نفسها كقوة (( اوربية)) كبرى‬
‫ذات عمق اسيوي كما كان عليه الحال في العهد القيصري ‪ ،‬وكان انضمام روسيا الى مجموعه‬
‫الدول الصناعية الكبرى تتحول الى مجموعة الثمانية في يونيو ‪ ، 2112‬واستضافتها ورئاستها‬
‫قمة المجموعة في عام ‪ 2111‬ذا دلالة واضحة على استعادة روسيا مكانتها في مصاف القوى‬
‫الكبرى وهو الهدف الذي سعى اليه الرئيس بوتين منذ توليه السلطة‪ .‬ان فوز فلاديمير بوتين في‬
‫انتخابات الرئاسه الروسية التي اجريت في ‪ 21‬اذار العام ‪ 2111‬بنسبة ‪ %93‬على اقرب‬
‫منافسيه وهو غينادي زيغانوف زعيم الحزب الشيوعي الروسي والذي حصل على نسبة ‪ %31‬من‬
‫الاصوات يعني ان روسيا قد تجاوزت عتبة القرن الحادي والعشرين وهي تحتفظ بسيطرة الاتجاه‬
‫الاصلاحي الذي تسير فيه نحو التحول الديمق ارطي الليب ارلي ‪ ،‬واقتصاد السوق وبما يعزز في‬
‫النهاية من مكانة الدولة الروسية على الصعيد العالمي ‪ ،‬وبعد انتخاب الرئيس بوتين اصبحت‬
‫روسيا تعتمد سياسة خارجية قائمة على ( الواقعية ‪ ،‬العملية ‪ ،‬الحرص ) وهي تمثل الرؤية‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫الجديدة للسياسة الروسية‪ ،‬واشر هذا بداية مرحلة جديدة في السياسة الخارجية الروسية تختلف‬
‫بشكل واضح عن مرحلة السابقة‪.‬‬

‫اولويات السياسة الخارجية الروسية‬

‫انعكس الوضع الداخلي في روسيا على علاقتها بالخارج ‪ ،‬أذ انحصرت اهداف السياسة الخارجية‬
‫الروسية في محاولة استعادة المكانة التي كان يتبوؤها الاتحاد السوفيتي السابق في مرحلة الحرب‬
‫الباردة مع احداث بعض التغي ارت الجوهرية في هذا التطلع بحيث يتفق مع الوضع الجديد ليمكنها‬
‫من تحقيق طموحاتها في عصر العولمة وحرية الاسواق ‪ ،‬فقد اعتمدت روسيا في سياستها‬
‫الخارجية دوائر عدة في م ارحل نموها و استق اررها السياسي والاقتصادي وفي كل هذه الدوائر‬
‫كان الهدف الاساس هو تحقيق الاست ارتيجية الامنية على المدى البعيد‪ .‬ولهذا يمكن تلخيص اهم‬

‫اهداف السياسة الخارجية الروسية في هذه المرحلة‪:‬‬

‫‪ -1‬تجنب الحرب النووية ووضع التهديد بحرب عالمية جانبا‪.‬‬

‫‪ -2‬بناء علاقات تحالف وتعاون بين الديمق ارطيات الصناعية الجديدة‪.‬‬

‫‪ -3‬السعي الى تعزيز نفوذ روسيا في ضوء الفضاء السياسي للاتحاد السوفيتي السابق‪.‬‬

‫‪ -4‬منع انتشار الص ارعات السياسية والعسكرية التي تؤدي الى عدم الاستق ارر الوسطى في‬
‫اسيا الوسطى‪.‬‬

‫أن اهم معضلة خارجية واجهت روسيا بعد عام ‪ ، 1441‬هي كيفية صياغة سياسة خارجية‬
‫جديدة في ظل حالة انهيار الشامل لورثة الاتحاد من ناحية ‪ ،‬وفي ظل النظام العالمي الجديد‬

‫الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة الامريكية ‪.‬‬

‫ان تفكك الاتحاد السوفيتي وتفكك مؤسساته ودخوله في حاله سيولة شاملة تعرضها الى اخت ارق‬
‫خارجي كبير اصبح من الصعب بناء اجهزة صنع السياسة الخارجية جديدة و صياغة منظور‬
‫جديد التعامل الدولي لروسيا الاتحادية ‪ ،‬و ظل ظروف التي شهدها المجتمع و الدولة الروسية‬

‫الجديدة بعد العام ‪.1441‬‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫ففي الجانب الاقتصادي ‪ ،‬ظهرت قوى سياسية جديدة في المجتمع تطالب بالتحول نحو سياسات‬
‫خارجية جديدة ‪ ،‬ايضا حدوث حالة شاملة من عدم الاستق ارر السياسي ‪ ،‬وت ازيد الحركات المطالبة‬
‫بالانفصال ‪ ،‬ومن ثم واجهت روسيا مشكلة " اعادة هيكلة " السياسة الخارجية في ظروف التفكك‬
‫الشامل المحيط بها ‪ ،‬من ناحية ثانية ‪ ،‬فقد ورثت روسيا التركة الدولية للاتحاد السوفيتي ‪ ،‬وبما‬
‫في ذلك مقعده في مجلس الامن وسفارته في الخارج ‪ ،‬ورثت ايضا ترسانته النووية وادوات نقلها‬

‫( الصواريخ العابرة للقا ارت )‪.‬‬

‫لقد شهدت روسيا منذ الاستقلال عام ‪ 1441‬اعادة انبعاث الجدل التاريخي حول هوية روسيا ‪،‬‬
‫هل هي دولة اوربية ام دولة اسيوية ؟ وهنا ينبغي ان نذكر بالشعار الرسمي لروسيا القيصرية‬
‫والذي كان يمثل نس ار ذا ارسين ‪ ،‬واحد ينظر في اتجاه الشرق ( اسيا ) والاخر ينظر في اتجاه‬
‫الغرب ( اوربا ) وقد شهدت روسيا بعد الاستقلال اعادة انبعاث الهويتين في سياستها الخارجية‬
‫فقد ت اروحت السياسة الخارجية الروسية منذ العام ‪ 1441‬بين توجهين اساسين اولهما ‪ :‬توجه‬
‫اوربي – اطلنطي ‪ ،‬والتالي او ارسي جديد الى الحد الذي يمكن فيه تلخيص السياسة الخارجية‬
‫الروسية في التقلب بين التوجهين ولكل من التوجهين افت ارضاته ومقولاته ‪ ،‬وسياساته ومناصوره‬
‫في النخبة السياسية الروسية فالتوجه الاول ‪ ،‬الذي سيطر على السياسة الخارجية الروسية منذ‬
‫نهاية العام ‪ 1441‬وحتى نهاية عام ‪ ، 1449‬في ظل وزير الخارجية انذاك كوزيرف‪ .‬وقد بدأ‬
‫يلتسين في تغيير توجه السياسة الخارجية الروسية ابتداء من سنة ‪ ، 1444‬وبدأت تبلور ملامح‬
‫توجه " او ارسي جديد " اساس هذا التوجه هو ان روسيا هي دولة اوربية – اسيوية ( او ارسية ) ‪،‬‬
‫ومن ثم ‪ ،‬فان عليها ان توجه سياستها الخارجية نحو هذا العالم ففي العالم الاو ارسي ‪ ،‬تقع روسيا‬
‫وتكمن مصالحها كما انه من هذا العالم تتبع مصادر التهديد الاساسية للامن القومي الروسي من‬
‫ناحية اخرى ‪ ،‬ادرك العديد من المسؤولين الروس بان الغرب لن يخرج روسيا من ازمتها لانه‬
‫حريص على بقاء روسيا دولة ضعيفة لاطول فترة ممكنة و الدليل على ذلك ان الغرب لم يقبل‬
‫ادماج روسيا في مؤسساته ‪ ،‬واشار يلتسين ذاته حين قال مخاطبا للغرب ‪ "،‬ان روسيا لاتوضع‬
‫في غرفة الانتظار " واخير فان روسيا ينبغي ان تعمل على التكامل مع الدول " الخارج القريب "‬
‫و الدول المجاورة مثل اي ارن تركيا و الصين والهند واليابان‪ .‬وخلال مدة تولي ( بوتين ) الرئاسة‬
‫في روسيا الاتحادية بدات السياسة الخارجية الروسية بالتغيير نحو الدفاع عن المصالح الروسية‬

‫‪421‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫اولا للبقاء على مكانة روسيا كدولة كبرى وتحقيق قدر من الاستقلالية عن الغرب ‪ ،‬وشهدت هذه‬
‫المدة تغي ارت جذرية ابرزها عملية ا ازحة الشخصيات التي كانت مقربة من الرئيس السابق (‬

‫يلتسين ) التي كان لها تاثير كبير في الساحة السياسية في البلاد‪.‬‬

‫لقد تسلم الرئيس الروسي الجديد ( ديمتري ميدفيديف ) الذي يعد اصغر رئيس يحكم روسيا‬
‫الاتحادية و تسلم مهامه في (‪ 1‬ايار – مايو ‪ )2111‬ليصبح ثالث رئيس روسي في تاريخ روسيا‬
‫الاتحادية ولقد قضى مدة اربعة اشهر ما بين انتخابه واستلامه لمهامه في مناقشة تشكيل‬
‫الحكومة بالتعاون مع ( فلاديمير بوتين ) الذي اصبح الاخير رئيس للوز ارء في رئاسة (ميدفيديف‬
‫)‪.‬كما ان هناك ش اركة قديمة في مجال العمل كانت تربط الاثنين ‪ ،‬وبذلك استلم ( مدفيديف )‬
‫زمام القيادة للمرة الاولى ‪ ،‬مساندة شخص قاد البلاد في اصعب الم ارحل لولايتين متتاليتين ‪،‬‬
‫وتمكن من النهوض بها ‪ ،‬واعاد لها هيبتها ‪ ،‬وتمكن من تثبيت الب ارمج التي وضعها لمستقبل‬
‫البلاد حتى عام ‪ 2121‬التي تضمن وصول روسيا الى مصاف الدول المتقدمة في جميع جوانب‬
‫الميادين‪ .‬لقد حمل برنامج العمل الحكومي للرئيس ( ديمتري مدفيديف ) جانبين الاول ‪ :‬السياسة‬
‫الداخلية التي بنيت في الاساس على استكمال عمل ومسيرة الرئيس ( بوتين ) وتهدف الى‬
‫تحسين نوعية الحياة المواطن الروسي ‪ ،‬ورفع الدخل الشهري وصيانة الاستق ارر السياسي ‪،‬‬
‫والعمل على الحفاظ على وحدة الا ارضي الروسية والدفاع عن حقوق وحريات المواطنين ‪،‬‬
‫والاهتمام بتقليل الض ارئب وتشجيع الاستثما ارت ‪ ،‬وهذا يتحقق عن طريق تحديث البنية التحتية‬
‫للدولة الروسية والاسهام ببناء نظام مالي قادر على مواجهة التحديات المالية ‪ ،‬الجانب الثاني ‪:‬‬
‫السياسة الخارجية التي ركزت على بناء نظام دولي متعدد الاقطاب ‪ ،‬والدعوة الى العمل الدولي‬
‫الجماعي بعيدا عن الهيمنة القطب الواحد ‪ ،‬وهذا يتحقق عن طريق اعطاء دور اكبر للامم‬
‫المتحدة في حل المشاكل والازمات الدولية ‪ ،‬واعطاء الاولوية في التعاون مع دول كومنولث‬
‫الدول المستقلة وان العلاقات الروسية – الغربية ليست علاقات عدائية بل علاقات قائمة على‬
‫التنافس في المجال الاقتصادي ولا سيما التركيز على القضايا الطاقة بوصف ان روسيا‬
‫الاتحادية هي اكبر مصدر للغاز في اوربا ‪ ،‬لقد دافع ( مدفيديف) عن عودة روسيا الاتحادية الى‬
‫دورها كقوة عظمى عالمية والتاكيد على السياسة المتشددة تجاه القضايا لا سيما التي تمس مكانة‬
‫روسيا الاتحادية وسمعتها وامنها القومي ومنها ( قضية الدرع الصاروخي – توسيع حلف شمال‬

‫‪424‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫الاطلسي ) ‪ ،‬وهذا فضلا عن زيادة التعاون مع الصين والدول العربية على وجه الخصوص ‪،‬‬
‫وزيادة الحضور الروسي تجاه بعض القضايا العربية‪.‬‬

‫‪ -9‬جمهورية تركيا‬

‫تمتلك تركيا موقعا جيوست ارتيجيا فريدا‪ ،‬كانت له انعكاساته وأبعاده الهامة عبر التاريخ القديم‬
‫والمعاصر‪ ،‬وكان له أثره في اتجاهات السياسة التركية الداخلية والخارجية ‪ ،‬كما أ ثر في توجيه‬
‫الأفكار والنظريات الإست ارتيجية الدولية خاصة الأوروبية والأمريكية‪ .‬وتأتي أهمية الموقع من‬
‫المساحة الإجمالية للبلد التي تبلغ نحو ‪ 111،111‬كم ‪ ،‬يقع قسم منها في قارة أوروبا ‪ ،‬ويعرف‬
‫بإسم (ت ارقيا الشرقية)‪ ،‬أما القسم الأكبر من مساحتها فيقع في آسيا ويطلق عليه إسم (أنضوليا)‪،‬‬

‫ويفصل بين القسمين مضيقا البسفور والدردنيل وبحر مرمره‪.‬‬

‫تجلت الخطوط الإست ارتيجية للسياسة الخارجية التركية في العقد الاخير التي رسمها الثلاثي‬
‫أردوغان وأوغلو وغول ‪ ،‬والتي تنطلق من مركزية تركيا وتستند لعمقها الاست ارتيجي ‪ ،‬في تمكنها‬
‫من نسج علاقات مع كل الأط ارف الإقليمية والدولية دون أن تتأثر بالخلافات الجوهرية بينها‪ ،‬بل‬
‫مكنتها محافظتها على مسافة واحدة من الكل‪ ،‬من قلب هذا التناقض أو الاستثناء إلى أكبر‬
‫ايجابية حيث جعلت منها وسيطا مقبولا لحل تلك الخلافات عند الجميع‪ ،‬وهذا أحد مبادئ‬

‫مهندسها أحمد داود أوغلو التي نجملها فيما يلي‪:‬‬

‫‪ -1‬التوفيق بين الحريات والأمن‪ .‬ففي وقت كان اللاعبون العالميون وفي مقدمهم الولايات‬
‫المتحدة يغلبون الاعتبا ارت الأمنية على ما عداها بعد ‪ 11‬سبتمبر‪ ،‬كانت تركيا البلد الوحيد الذي‬

‫نجح في التقدم على صعيد الإصلاح السياسي من دون التفريط بالمتطلبات الأمنية‪.‬‬

‫‪ -2‬تقليص المشكلات بين تركيا وجي ارنها إلى نقطة الصفر‪ ،‬أو ما يسمى بـ (تصفير المشكلات‪،‬‬
‫) وبالتالي إخ ارج تركيا من صورة البلد المحاط بالمشكلات والدخول في صورة البلد ذي العلاقات‬

‫الجيدة مع الجميع‪.‬‬

‫‪ -3‬إتباع سياسة خارجية متعددة البعد ومتعددة المسالك‪ .‬ففي الظروف الدولية المتحركة الحالية‬
‫‪ ،‬من غير الممكن إتباع سياسة ذات بعد واحد‪ .‬وبدلا من أن تكون تركيا مصدر مشكلة في‬

‫‪423‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫استقطابات الغرب ‪ -‬الشرق والشمال ‪ -‬الجنوب وأسيا ‪ -‬أوروبا والغرب ‪ -‬الإسلام‪ ،‬تكون على‬
‫العكس مصدر حل للمشكلات ‪ ،‬وبلدا مباد ار إلى طرح الحلول لها‪ ،‬ويشكل مركز جذب يساهم‬
‫في إرساء السلام العالمي والإقليمي‪ .‬ومن ضمن هذا المنظور‪ ،‬لا يجب النظر إلى أي خيار‬

‫على أنه بديل عن الآخر‪ ،‬ولا التعاطي مع كل الخيا ارت في الوقت ذاته على أنه تناقض‪.‬‬

‫‪ -4‬تطوير الأسلوب الدبلوماسي واعادة تعريف دور تركيا على الساحة الدولية‪ .‬فقد كان التعريف‬
‫الشائع في المرحلة الماضية أن تركيا» بلد جسر « تصل بين طرفين‪ .‬أما في المرحلة الجديدة‬

‫على تركيا ألا تكون جس ار ‪ ،‬بل( البلد المركز )‪.‬‬

‫‪ -9‬الانتقال من السياسة الجامدة في الحركة الدبلوماسية ‪ ،‬إلى الحركة الدائمة ‪ ،‬والتواصل مع‬
‫كل بلدان العالم المهمة لتركيا‪.‬‬

‫وقد وجد صناع الق ارر الجدد أنفسهم في مواجهة جملة من التحديات في السياسة الخارجية ‪ ،‬من‬
‫بينها مفاوضات انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوربي‪ ،‬فضلا عن علاقاتها باليونان ومشكلة قبرص‬
‫والشرق الأوسط بصفة عامة‪ ،‬شمال الع ارق بصفة خاصة‪ ،‬والعلاقات الفلسطينية الإس ارئيلية هي‬
‫قضايا تتابعها الحكومة التركية فضلا عن ال أري العام التركي‪ ،‬كما تمثل أزمة برنامج إي ارن النووي‬
‫قضية ملحة في السياسة الخارجية التركية ‪ ،‬وهي تؤثر مباشرة على العلاقات الأمريكية التركية‪.‬‬
‫وحاولت حكومة العدالة والتنمية إثبات جديتها للانضمام للاتحاد الأوربي من خلال العمل على‬
‫تطبيق الإصلاحات التي طلبت منها أوروبا‪ .‬وقامت بإصلاحات داخلية جسدتها التعديلات‬
‫الدستورية التي أقرها استفتاء ‪ 12‬سبتمبر ‪ ، 2111‬حيث اتسع مدى الحقوق والحريات الأساسية‬
‫وأصبح الدستور التركي بذلك متجاوبا مع متطلبات المؤسسات الدولية والمحكمة الأوروبية لحقوق‬

‫الإنسان وتوصيات المجلس الأوروبي وق ار ارت الأمم المتحدة المتعلقة بمنع التمييز ضد الم أرة‬
‫وضد الأجناس الأخرى هذا ولقد صرح أحمد داوود أوغلو‪ ،‬أن عضوية تركيا في الإتحاد‬
‫الأوروبي‪،‬تمثل هدفا إست ارتيجيا في السياسة الخارجية التركية ‪ ،‬وأن حكومته عازمة الاستم ارر في‬
‫الإصلاحات للوصول لهذا الهدف‪ ،‬من ناحية أخرى ‪ ،‬هو يرى أنه على الإتحاد الأوربي الحفاظ‬

‫على مصداقيته من خلال ثلاث بنود وهي‪:‬‬

‫‪-1‬الالت ازم بمبدأ العقد شريعة المتعاقدين‪.‬‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫‪-2‬عدم السماح للقضايا الثنائية كبح مفاوضات الانضمام‪.‬‬

‫‪-3‬ألا يسمح بالتلاعب بعملية انضمام تركيا للإتحاد بسبب السياسات الداخلية‪.‬‬

‫شهدت تركيا فور وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة انطلاقة قوية في مختلف المجالات ‪ ،‬إذ‬
‫حقق الاقتصاد التركي نسبة نمو كبيرة واصلاحات سياسية داخليا ‪ ،‬وجاء بمشروع شامل في‬
‫الداخل والخارج ‪ ،‬تعدل تبعا للممارسة والظروف ‪ ،‬وترك أث ار استثنائيا في حاضر تركيا ومستقبلها‬
‫ودورها من هنا أهمية وأثر ما تركته تجربة الحزب‪ .‬وأبرز انجا ازته كان تفكيك بنية الدولة‬
‫العميقة‪ ،‬من خلال خطوات كان أهمها تعزيز النزعة المدنية من خلال وضع حد للوصاية‬

‫العسكرية على السياسة المستمرة منذ سنة ‪.1411‬‬

‫أما على المستوى الخارجي فقد شهد العقد الأخير حضو ار قويا لتركيا في القضايا الإقليمية‬
‫خاصة بعد ما أسندت لدواد أوغلو و ازرة الخارجية ‪ ،‬الأمر الذي خول له كل الصلاحيات‬
‫لتطبيقها‪ .‬والإرهاصات الأولى لهذا التحول كانت مع نهاية الحرب الباردة التي انبثق عنها نظام‬
‫دولي جديد لم تشأ القيادة التركية ممثلة في الرئيس السابق أو ازل أن تستمر بنفس الرؤية التي‬
‫انحازت فيها للمعسكر الغربي على حساب مصالحها مع دول الجوار التي كانت تعتبرها خط ار‬
‫على أمنها القومي حينها‪ .‬فعمل على بلورة سياسة خارجية تعيد تشكيل علاقاتها الدولية خاصة‬
‫مع منطقة البلقان وآسيا التي أصبحت دولها الجديدة بديلا عن الحدود السوفياتية السابقة‪ .‬ولكن‬
‫بسبب سياساتها ذات المحور الواحد وجدت تركيا صعوبة في انفتاحها على بعض المناطق مثل‬

‫آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية‪.‬‬

‫ومن المنظور الجيوسياسي تبين أن الدائرتين المشتركتين بين تركيا والدول المغاربية تتمثل‬
‫أولاهما في الدائرة المتوسطية ‪ ،‬التي تأثر في الاتجاهين الجنوبي في العلاقات الإفريقية – التركية‬
‫والشمالي في العلاقات الأوربية ‪ -‬التركية‪ ،‬والدائرة العربية الإسلامية التي تدعم فيها الدول‬
‫المغاربية تركيا دبلوماسيا كحد أدنى ‪ .‬ونظ ار لهذا التباعد الجغ ارفي وعدم وجود تقاطعات أمنية‬
‫مباشرة فإن الأهداف التركية في المنطقة المغاربية تأخذ طابعا اقتصادي بدرجة أولى‪.‬هذا ما‬
‫يجعل السمة البارزة لسياسة تركيا الخارجية خصوصية التصور الاقتصادي وأهمية وأولوية البعد‬
‫الذي غدا المحرك الرئيسي لها ‪ ،‬حيث قاد زعماء الحزب احتياج تركيا لتوسيع أسواقها التصديرية‬

‫‪422‬‬

‫السياسة الخارجية‬ ‫الفصل الرابع‬

‫من جانب ‪ ،‬وحاجاتها الضخمة من الطاقة في جانب آخر لتقوية أواصر علاقاتها مع دول كان‬
‫لها في الماضي معها علاقات محدودة‪ .‬والقفزة التي عرفتها المبادلات التجارية مع الدول‬

‫المغاربية نموذج من هذه النماذج‪.‬فمن ناحية تعد دول المنطقة هدف في حد ذاتها‪.‬‬

‫ومن ناحية أخرى تتضاعف أهمية المنطقة المغاربية بالنسبة لتركيا كونها ج أز من ومدخل إلى‬
‫القارة الإفريقية مما يجعل هذه الدول بوابتها في إست ارتيجيتها للانفتاح على إفريقيا وتعزيز‬

‫علاقاتها معها خاصة في ظل المؤش ارت حول أهمية القارة في الاقتصاد العالمي مستقبلا‪.‬‬

‫ونظ ار لمحورية الإعلام في العلاقات الدولية الحديثة بل باعتباره أحد أهم عناصر القوة الناعمة‬
‫‪ ،‬دخلت تركيا السباق الدولي للتأثير على ال أري العام العربي‪ .‬فعلى غ ارر قناة الحرة الأمريكية‪،‬‬
‫وروسيا اليوم الروسية‪ .‬والاهتمام التركي بهذا المجال تجلى في م ارفقة ق اربة ‪ 11‬وسيلة إعلامية‬
‫لرجب طيب أردوغان خلال جولته المغاربية في ‪ ،2113‬كما افتتحت تركيا قناة "تي ر تي"‬
‫الناطقة بالعربية‪ ،‬وغيرها‪ ،‬ولم تتوقف السياسة التركية عند هذا المستوى بل عملت على تبليغ‬

‫رسالتها لل أري العام العربي وصناع الق ارر من خلال دعوة الإعلاميين إلى أنقرة‪.‬‬

‫‪422‬‬

‫معالجة نتائج تحليل الخطاب للصحف والاستنتاجات‬ ‫الفصل الخامس‬

‫____________________________________‬

‫الفصل الخامس‬

‫( معالجة نتائج تحليل الخطاب للصحف والاستنتاجات )‬

‫أولاً‪ :‬تحليل الصحف‬
‫ثانياً‪:‬تحليل المواقع‬

‫الفروق بين الصحف والمواقع الالكترونية‬

‫نتائج التحليل‬

‫أولاً ‪ :‬نتائج تحليل مضمون الصحف‬
‫ثانياً ‪ :‬نتائج تحليل مضمون المواقع الالكترونية‬

‫الاستنتاجات‬

‫الفصل الخامس‬
‫( معالجة نتائج تحليل الخطاب للصحف والاستنتاجات )‬

‫بعد استع ارض الصحف المتناوله ( الأه ارم المصرية ‪ ,‬الدستور الاردنية ‪ ,‬الاتحاد‬
‫الامارتية‪ ,‬جريدة الوفاق الإي ارنية ‪ ,‬جريدة الرياض ‪ ,‬صحيفة تشرين السورية ‪ ,‬جريدة السياسة‬
‫الكويتية ) ‪ ,‬والمواقع ( موقع تركيا اليوم وموقع روسيا اليوم) وحسب معالجتها للشئون الع ارقية‬
‫ووفقاً لمصادر موضوعات المعالجة ‪ ,‬سنعمد إلى توضيح المعالجة الصحفية الدولية لأخبار‬
‫الشئون الع ارقية في هذه الصحف مجتمعة واج ارء المقارنة ‪ ,‬كما سنعمد إلى توضيح المعالجة‬

‫الصحفية لمقالات ُكتاب الشئون الع ارقية في الصحف (مجتمعة)‪.‬‬

‫وقد تم اج ارء استبيان مسحي على الصحف والمواقع اعلاه ‪ ,‬وصممت استمارة خاصه لهذا‬
‫الغرض حيث تم مسح ومعالجة بيانات الشئون الع ارقية والمقارنة بين الصحف والمواقع وبعد‬

‫تحليلها إحصائيا ظهرت النتائج التالية‪:‬‬

‫أولاً‪ :‬تحليل الصحف‬

‫‪ -1‬نوع القضية أو الموضوع أو الازمة المطروحة عن العراق‬

‫جدول رقم ( ‪ )7‬نوع القضية المطروحة عن العراق‬

‫الجملة‬ ‫تشرين‬ ‫الوفاق‬ ‫السياسة‬ ‫الرياض‬ ‫الدستور‬ ‫الأهرام‬ ‫الاتحاد‬ ‫القضية‬
‫ك‪%‬‬ ‫ك‪%‬‬ ‫ك‪%‬‬ ‫ك‪%‬‬ ‫ك‪%‬‬ ‫ك‪%‬‬ ‫ك‪%‬‬ ‫ك‪%‬‬

‫‪2463‬‬ ‫‪11. 206‬‬ ‫‪41‬‬ ‫‪.06‬‬ ‫‪47‬‬ ‫‪506‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪336‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪316‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪356‬‬ ‫‪42 3.63‬‬ ‫‪42‬‬ ‫سياسية‬
‫‪53‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬

‫‪3267‬‬ ‫‪355‬‬ ‫‪236‬‬ ‫‪33‬‬ ‫‪346‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪326‬‬ ‫‪13‬‬ ‫‪326‬‬ ‫‪1.‬‬ ‫‪316‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪516‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪4763‬‬ ‫‪14‬‬ ‫عسكري‬
‫‪3‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ة‬

‫‪26. 14. 460‬‬ ‫‪2 765 32 364 12 167‬‬ ‫‪4 764 44 064‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪565‬‬ ‫‪3.‬‬ ‫اقتصاد‬
‫ية‬

‫‪160‬‬ ‫‪44 060‬‬ ‫‪0 060‬‬ ‫‪0 065‬‬ ‫‪4 167‬‬ ‫‪4 161‬‬ ‫‪2 167‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪165‬‬ ‫‪10‬‬ ‫اجتماع‬
‫ية‬

‫‪363 10. 260‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪264‬‬ ‫‪44‬‬ ‫‪106‬‬ ‫‪34‬‬ ‫‪063‬‬ ‫‪2 265 1. 363‬‬ ‫‪4 165 10‬‬ ‫دينية‬
‫‪4‬‬

‫أمنية ‪4060 550 316 .2 126 .2 436 4. 446 10 406 74 446 52 1564 10‬‬

‫‪4 1 1 7. 1 .‬‬ ‫‪2‬‬

‫قانونية ‪160 44 060 0 063 2 16. . 163 . 060 0 064 4 165 10‬‬

‫‪1465‬‬ ‫‪325‬‬ ‫‪106‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪567‬‬ ‫‪4.‬‬ ‫‪1.6‬‬ ‫‪.4‬‬ ‫‪1.6‬‬ ‫‪74‬‬ ‫‪136‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪176‬‬ ‫‪21 106.‬‬ ‫‪70‬‬ ‫إنسانية‬
‫‪0‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪4‬‬

‫تعليمية ‪067 40 060 0 060 0 065 4 163 . 06. 4 060 0 165 10‬‬

‫بيئية ‪061 4 060 0 060 0 060 0 060 0 06. 4 060 0 060 0‬‬

‫فنية ‪061 4 060 0 060 0 060 0 060 0 060 0 060 0 063 4‬‬

‫صحية ‪165 24 060 0 464 10 467 10 362 1. 060 0 060 0 063 .‬‬

‫‪475 40‬‬ ‫‪25 37‬‬ ‫‪2. 35‬‬ ‫‪43‬‬ ‫‪.5‬‬ ‫جملة‬
‫‪11‬‬ ‫‪53‬‬ ‫‪.4‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪3‬‬

‫معامل التطابق = ‪0647‬‬

‫من العرض السابق يتضح أن ‪:‬‬

‫‪ ‬القضايا السياسية كانت في مقدمة الموضوعات أو الأزمات التي تناولت بها صحف‬
‫الدراسة أحداث العراق وذلك بنسبة ( ‪)%3.24‬‬

‫وجاءت بعدها الموضوعات العسكرية في الترتيب الثاني بنسبة (‪ )%4323‬وهذا‬ ‫‪‬‬
‫الترتيب يمثل انعكاساً لما كان يجري في العراق – خلال مدة الدراسة ـ حيث واكبت‬

‫فترة هذه الدراسة العملية السياسية بانتهاء فترة رئيس الوزراء نور المالكي والمحاولات‬

‫التي أعقبت هذه الفترة لاختيار رئيس وزراء ورئيس برلمان ورئيس جمهورية‬

‫بالإضافة إلى أن العراق في هذه الفترة ‪ -‬فترة الاعداد – كان محطة ضرورية وهامة‬

‫للدبلوماسية الأقليمية والدولية والتي شاركت في محاولة كسر الجمود وحصر النزاعات‬

‫التي اتسمت بها هذه الفترة علاوة على الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب الذي بات‬
‫معشعشاً في ربوع العراق ‪.‬‬

‫‪ ‬كما أن القضايا العسكرية جاءت في الترتيب الثاني وشهدت فترة الدراسة محاربة تنظيم‬
‫القاعدة والمنظمات الارهابية المرتبطة بها وكذلك خروج داعش إلى مسرح الأحداث ‪.‬‬

‫وبفارق كبير جداً جاءت القضايا الأمنية ( ‪ )%.222‬بالترتيب الثالث ‪ ،‬ثم القضايا‬ ‫‪‬‬
‫الإنسانية بنسبة ( ‪ ، )%5.21‬وتراجعت القضايا الأخرى وظهرت بنسب ضئيلة بل أن‬
‫هناك قضايا لا تكاد تذكر كالقضايا الصحية والبيئية والتعليمية والقانونية ‪ ،‬وقد يرجع‬
‫ذلك إلى أن صحف الدراسة لا تهتم بالقضايا الداخلية العراقية إلا بالقدر الذي تتأثر بها‬
‫وتؤثر فيها كلاعب إساسي على مسرح الأحداث فرضته الجيرة ‪ ،‬أو المذهبية ‪،‬أو‬

‫الايدلوجية ‪.‬‬

‫أما بالنسبة لصحف التي تناولناها فسنعرضها مرتبة تنازلياً حسب تكرارتها على النحو التالي‪:‬‬

‫‪ ‬القضايا السياسية ‪ :‬كانت أكثر ظهوراً في صحيفة الوفاق وذلك بنسبة ( ‪)%4223‬‬
‫وكانت أقل ظهوراً قي صحيفة الدستور ( ‪)%4522‬‬

‫‪ ‬القضايا العسكرية ‪ :‬كانت أكثر ظهوراً في صحيفة الأهرام (‪ )%1521‬وأقل ظهوراً في‬
‫صحيفة الاتحاد (‪. )%.322‬‬

‫‪ ‬القضايا الأمنية ‪ :‬ظهرت في صحيفة تشرين بشكل أكبر وذلك بنسبة ( ‪ )%4523‬بينما‬
‫كانت صحيفة الوفاق هي أقل صحف الدراسة تضميناً للقضايا الأمنية وذلك بنسبة‬

‫(‪)%5325‬‬

‫‪ ‬القضايا الإنسانية ‪ :‬كانت أكثر ظهوراً في صحيفة الأهرام ( ‪ )%532.‬وكانت صحيفتا‬
‫الاتحاد وتشرين هما أقل صحف الدراسة تضمينا للقضايا الإنسانية (‪، %5224‬‬

‫‪ )%522.‬على الترتيب ‪.‬‬

‫القضايا الاقتصادية ‪ :‬بفارق نسبي كبير جداً جاءت القضايا الاقتصادية في صحف‬ ‫‪‬‬
‫الدراسة ( ‪ )%324‬وظهرت بنسب بسيطة جداً في هذه الصحف ونجد أن صحيفتي‬
‫الدستور والوفاق هما أكثر صحف الدراسة تضميناً للأخبار الاقتصادية‬
‫( ‪ )%321 ، %323‬وأن صحيفة الأهرام هي أقل صحف الدراسة تناولاً لهذه القضية‬

‫( ‪)%223‬‬

‫‪ ‬القضايا الدينية ‪ :‬جاءت في الترتيب السادس بنسبة ( ‪ )%422‬وكانت أكثر ظهوراً في‬
‫صحيفة السياسة وذلك بنسبة ( ‪ )%522.‬بينما كانت جريدة الرياض هي أقل صحف‬

‫الدراسة إشارة إلى هذه القضايا وذلك بنسبة ( ‪)%222‬‬

‫‪ ‬القضايا الصحية ‪ :‬لم تظهر إلا في صحف الرياض ‪ ،‬الوفاق ‪ ،‬الاتحاد وبنسب‬
‫( ‪ )%222 ، %.2. ، %423‬على الترتيب ‪.‬‬

‫‪ ‬القضايا الاجتماعية ‪ :‬اقتصر ظهورها على صحف ( الأهرام ‪( ،) %523‬الرياض‬
‫‪( ، )%523‬الاتحاد ‪ ( ، )%521‬السياسة ‪. )%221‬‬

‫‪ ‬القضايا القانونية ‪ :‬ظهرت في صحف السياسة (‪ ، )%524‬الاتحاد (‪ ، )%521‬الوفاق‬
‫(‪ )%222‬الأهرام ( ‪ ) %223‬وهي نسب متدنية جداً‬

‫‪ ‬القضايا التعليمية ‪ :‬اهتمام ضعبف جداً من صحف الدراسة بهذه القضايا فقد اقتصر‬
‫ظهورها وبنسب متدنية على صفحات الاتحاد (‪ )%521‬الرياض (‪ )%524‬الدستور‬

‫(‪ )%224‬السياسة (‪)%221‬‬

‫هذا وقد تأيد احصائياً وجود تطابق قوي بين الصحف وتراتيب القضايا الخاصة بالعراق مما‬
‫يعني ان للصحف تأثيراً محدوداً في هذا الشأن‬

‫‪ -4‬الأزمة أو الموضوع المطروح عن العراق‬

‫لقد أظهرت النتائج االتحليلية في الجدول (‪ )3‬تباين في تناول الصحف للموضوعات المطروحة‬
‫عن العراق ونرى أن هذا يعكس حجم مصالح الدول الراعية لهذه الصحف ‪.‬‬

‫يوضح جدول رقم ( ‪ )4‬الموضوع المطروح عن العراق‬

‫الجريدة‬

‫جملة‬ ‫تشرين‬ ‫الوفاق‬ ‫السياسة‬ ‫الرياض‬ ‫الدستور‬ ‫الأهرام‬ ‫الاتحاد‬
‫ك‪%‬‬ ‫ك‪%‬‬ ‫ك‪%‬‬
‫ك ‪%‬ك ‪%‬ك ‪%‬ك ‪%‬ك ‪%‬‬

‫‪063 42 160‬‬ ‫‪4 060‬‬ ‫‪0 161‬‬ ‫‪2 060‬‬ ‫‪0 060‬‬ ‫‪0 167‬‬ ‫‪2 461 12‬‬

‫‪2465‬‬ ‫‪11.‬‬ ‫‪.064‬‬ ‫‪141 3762‬‬ ‫‪170 3461‬‬ ‫‪124 2.64‬‬ ‫‪414 2560‬‬ ‫‪1.1 5362‬‬ ‫‪124 3465‬‬ ‫‪412‬‬ ‫فساد سياسي عنف وإرهاب تظاهرات‬
‫‪4‬‬

‫‪460 413 760 12 1160 50 1464 .4 363 14 461 43 563 12 363 4.‬‬

‫‪067 40 060‬‬ ‫‪0 164‬‬ ‫‪4 161‬‬ ‫‪2 062‬‬ ‫‪4 161‬‬ ‫‪2 064‬‬ ‫‪4 060‬‬ ‫‪0‬‬ ‫فساد إداري فساد مالي‬

‫‪064 44 060‬‬ ‫‪0 163‬‬ ‫‪. 461‬‬ ‫‪4 063‬‬ ‫‪2 06.‬‬ ‫‪4 064‬‬ ‫‪4 060‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1067 432 360 14 1265 .. 1067 20 362 22 764 44 1563 34 361 .0‬‬

‫‪560 134 760 12 760 34 760 4. 363 14 560 14 167‬‬ ‫‪2 363 4.‬‬ ‫حقوق الإنسان تدخلات أقليمية تدخلات دولية انتخابات‬

‫‪267 130 560 10 462 34 367 3. 360 12 265 1. 064‬‬ ‫‪4 461 12‬‬

‫‪367 104 460‬‬ ‫‪2 163‬‬ ‫‪. 364 14 .60 44 56. 40 064‬‬ ‫‪4 26. 30‬‬

‫‪061 4 060 0 060 0 060 0 060 0 060 0 064 4 060 0‬‬

‫‪464 7. 060‬‬ ‫‪0 361 12 16.‬‬ ‫‪. 167‬‬ ‫‪4 265 1. 363‬‬ ‫‪4 36. 42‬‬ ‫الطاقة والبترول البطالة‬

‫‪36. 100 260‬‬ ‫‪4 260 14 563 44 461 10 763 4. 167‬‬ ‫‪2 164 14‬‬ ‫وتجارةصراع الهوية‬

‫‪463 .3 160‬‬ ‫‪4 367 17 467 10 564 42 161‬‬ ‫‪2 060‬‬ ‫‪0 063‬‬ ‫‪.‬‬

‫‪364 44 160‬‬ ‫‪4 361 12 263 1. 360 12 363 12 264 10 467 14‬‬ ‫وتسليح تهريب‬
‫السلاح‬

‫تدريب‬
‫الجيش‬

‫‪061 4 060 0 060 0 060 0 060 0 06. 4 060 0 060 0‬‬ ‫تأخر المصادقةمخصصات‬
‫على الميزانية المحافظات‬
‫‪064 . 160 4 060 0 065 4 060 0 060 0 060 0 063 4‬‬

‫‪364 44 260‬‬ ‫‪4 163‬‬ ‫‪. 364 12 363 14 464‬‬ ‫‪4 .67 1. 467 14‬‬ ‫خطف واغتصاب‬

‫‪062 10 060‬‬ ‫‪0 063‬‬ ‫‪2 065‬‬ ‫‪4 063‬‬ ‫‪2 060‬‬ ‫‪0 060‬‬ ‫‪0 060‬‬ ‫‪0‬‬ ‫انقسامات‬
‫عسكرية‬

‫‪061 4 060 0 060 0 060 0 060 0 060 0 060 0 063 4‬‬

‫‪061 2 060 0 062 4 065 4 060 0 060 0 060 0 060 0‬‬ ‫الصرف الصحي المياه‬

‫‪06. 1. 160‬‬ ‫‪4 060‬‬ ‫‪0 060‬‬ ‫‪0 060‬‬ ‫‪0 06.‬‬ ‫‪4 064‬‬ ‫‪4 165 10‬‬

‫الكهرباء‬

‫‪464 .0 160‬‬ ‫‪4 062‬‬ ‫‪4 364 12 362 1. 06.‬‬ ‫‪4 060‬‬ ‫‪0 36. 42‬‬ ‫الهجرة الخارجية الهجرة الداخلية‬

‫‪062 14 060‬‬ ‫‪0 060‬‬ ‫‪0 060‬‬ ‫‪0 063‬‬ ‫‪2 060‬‬ ‫‪0 060‬‬ ‫‪0 164‬‬ ‫‪4‬‬

‫‪062 14 060‬‬ ‫‪0 062‬‬ ‫‪4 065‬‬ ‫‪4 062‬‬ ‫‪4 06.‬‬ ‫‪4 060‬‬ ‫‪0 06.‬‬ ‫‪2‬‬

‫التعليم‬

‫‪063 42 060‬‬ ‫‪0 163‬‬ ‫‪. 461‬‬ ‫‪4 163‬‬ ‫‪. 060‬‬ ‫‪0 060‬‬ ‫‪0 06.‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪361 4. 060‬‬ ‫‪0 260 14 364 12 360 12 464‬‬ ‫‪4 264 10 363 44‬‬ ‫مقاتلينالصحة‬

‫استقدام‬
‫اجانب‬

‫‪361 4. 060‬‬ ‫‪0 365 1. 263 1. 461 10 560 14 560 14 461 12‬‬ ‫انفصال الاقاليم‬

‫‪367 104 360‬‬ ‫‪. 262 40 263 1. 46. 14 265 1. 560 14 360 40‬‬ ‫تقسيم العراق‬

‫‪063 4 060 0 060 0 060 0 060 0 06. 4 060 0 063 .‬‬ ‫الجيشاملياليحزشايابتالسياسيةأرامل وأيتام‬

‫‪363 104 060‬‬ ‫‪0 361 12 364 12 163‬‬ ‫‪. 560 14 563 12 .62 24‬‬

‫‪461 54 060‬‬ ‫‪0 163‬‬ ‫‪. 467 10 46. 14 167‬‬ ‫‪. 264 10 461 12‬‬ ‫البنيةتجاوزات‬
‫والشرطة‬

‫‪064 . 060 0 060 0 060 0 060 0 06. 4 060 0 06. 2‬‬ ‫مشروعات‬
‫التحتية‬

‫‪161 30 060‬‬ ‫‪0 063‬‬ ‫‪2 065‬‬ ‫‪4 163‬‬ ‫‪. 06.‬‬ ‫‪4 167‬‬ ‫‪2 164 14‬‬ ‫سرقة البترول‬

‫‪161 43 465‬‬ ‫‪5 062‬‬ ‫‪4 060‬‬ ‫‪0 063‬‬ ‫‪2 464‬‬ ‫‪4 064‬‬ ‫‪4 164‬‬ ‫‪4‬‬ ‫محاربة داعش السوق السوداء تمويل الإرهاب‬

‫‪065 12 060‬‬ ‫‪0 060‬‬ ‫‪0 060‬‬ ‫‪0 167‬‬ ‫‪4 060‬‬ ‫‪0 060‬‬ ‫‪0 063‬‬ ‫‪.‬‬

‫‪3563 371 2364 44 356. 1.4 4.63 34 2064 130 3361 120 5165 143 4564 170‬‬

‫‪061 4 060 0 060 0 060 0 060 0 060 0 064 4 060 0‬‬

‫الزراعة‬

‫‪061 2 060 0 060 0 060 0 060 0 06. 4 064 4 060 0‬‬

‫الصناعة‬

‫‪062 14 060‬‬ ‫‪0 062‬‬ ‫‪4 065‬‬ ‫‪4 060‬‬ ‫‪0 167‬‬ ‫‪. 060‬‬ ‫‪0 063‬‬ ‫‪4‬‬

‫‪061 2 060 0 062 4 060 0 060 0 060 0 060 0 063 4‬‬ ‫البنوك النقل‬

‫‪475‬‬ ‫‪401‬‬ ‫‪255‬‬ ‫‪373‬‬ ‫‪2..‬‬ ‫‪354‬‬ ‫‪433‬‬ ‫‪.53‬‬
‫‪1‬‬

‫م التطابق = ‪06.1‬‬

‫من العرض السابق نلاحظ ان تركيز الصحف كان منصباً على القضايا ذات الطابع الخارجي‬
‫التي تؤثر فيها دول الجوار وتتأثر بها مثل الحرب على الإرهاب والانتخابات ‪ ,‬أما القضايا‬
‫الداخلية ــ رغم أهميتها للمجتمع المحلي ــ فإن هذه الصحف لم تعرها الاهتمام اللازم ولذلك‬
‫سنركز عل أكثر عشر قضايا حسب أعلى نسب الاهتمام من صحف الد ارسة بها وهي كالتالي ‪:‬‬

‫‪ ‬العنف والارهاب ‪ :‬جاء في مقدمة القضايا المطروحة عن الع ارق وذلك بنسبة‬
‫(‪ )%5.24‬وكانت صحيفة تشرين هي أكثر صحف الد ارسة تناولاً لهذه القضية وذلك‬

‫بنسبة ( ‪ , )%2.2.‬بينما صحيفة الاتحاد كانت أقلها وذلك بنسبة ( ‪. )%5.24‬‬

‫‪ ‬محاربة داعش‪ :‬جاءت في الترتيب الثاني بنسبة ‪ %5425‬وكانت صحيفة الأه ارم هي‬
‫الأكثر تناولاً لهذا الموضوع وذلك بنسبة ( ‪ )%4.24‬بينما صحيفة الاتحاد هي أقل‬

‫صحف الد ارسة تناولاً لهذه القضية وذلك بنسبة (‪. )%.422‬‬

‫‪ ‬الانتخابات ‪ :‬جاءت في الترتيب الثالث بنسبة ( ‪ )%..21‬وتناولتها صحيفتا الأه ارم‬
‫والوفاق بشكل أكبر من الصحف الأخرى وذلك بنسبة (‪ )%.524 , %.421‬على‬
‫الترتيب ‪ ,‬وكانت صحيفة الدستور هي الأقل تناولاً لهذه القضية وذلك بنسبة‬

‫( ‪. )%122‬‬

‫‪ ‬الفساد السياسي ‪ :‬جاء في الترتيب ال اربع بنسبة ( ‪ )%22.‬وجاءت صحيفة السياسة‬
‫كأكثر صحف الد ارسة تناولاً لهذه القضية وذلك بنسبة ( ‪ ) %.22.‬وكانت صحيفتا‬
‫الاتحاد والرياض هما أقل صحف الد ارسة تناولاً لهذه القضية وذلك بنسبة ( ‪ )%521‬لكل‬

‫منها ‪.‬‬

‫‪ ‬التدخلات الدولية ‪ :‬جاءت هذه القضية في الترتيب الخامس بنسبة ( ‪ )%42.‬وكانت‬
‫صحف ( السياسة ‪ ,‬الوفاق ‪ ,‬تشرين ) هي أكثر صحف الد ارسة تناولاً لهذه القضية‬
‫وذلك بنسبة (‪ )%12.‬لكل منها وكانت صحيفة الأه ارم هي الأقل تناولاً لقضية التدخلات‬

‫الدولية وذلك بنسبة (‪. )%.21‬‬

‫‪ ‬التدخلات الأقليمية ‪ :‬جاءت في الترتيب السادس بنسبة ( ‪ )%521‬كانت صحيفة‬
‫السياسة في مقدمة صحف الد ارسة التي تضمنت صفحاتها قضية التدخلات الأقليمية‬
‫وذلك بنسبة ( ‪ )%112.‬بينما جاءت الأه ارم كأقل صحيفة تناولاً لهذه القضية وذلك‬

‫بنسبة (‪. )%.22‬‬

‫‪ ‬ميلشيات الأح ازب السياسية‪ :‬جاءت في الترتيب السابع بنسبة ( ‪ )%521‬جاءت صحيفة‬
‫الاتحاد في مقدمة صحف الد ارسة التي تناولت هذه القضية وذلك بنسبة ( ‪ )%225‬بينما‬

‫صحيفة الرياض كانت أقلهم ‪ ,‬وذلك بنسبة (‪ )%.25‬ولم تقترب صحيفة تشرين من هذه‬
‫القضية ‪.‬‬

‫‪ ‬حقوق الإنسان ‪ :‬جاءت هذه القضية في الترتيب الثامن بنسبة ( ‪ ) %521‬وجاءت‬
‫صحيفة الدستور كأكثر صحف الد ارسة تناولاً لها وذلك بنسبة (‪ )%422‬بينما كانت‬

‫صحيفة الأه ارم أقل صحف الد ارسة تناولاً لها وذلك بنسبة ( ‪. )%.22‬‬

‫‪ ‬تقسيم الع ارق ‪ :‬جاءت هذه القضية في الترتيب التاسع بنسبة ( ‪ )%521‬وبنسب متقاربة‬
‫تناولتها صحف ( الأه ارم ‪ ( , ) %42.‬الدستور ‪ ( , ) %524‬الوفاق ‪, ) %525‬‬
‫(السياسة ‪ )%525‬وكانت صحيفة الرياض هي أقل صحف الد ارسة تناولاً لهذه القضية‬

‫وذلك بنسبة ( ‪. )%.22‬‬

‫‪ ‬ص ارع الهوية ‪ :‬كانت هذه القضية أكثر ظهو اًر في صحيفة الدستور وذلك بنسبة‬
‫( ‪ )%125‬بينما تدنت نسبتها بالصحف الأخرى بشكل ملحوظ حتى وصلت إلى نسبة‬

‫( ‪ ) %.21‬بصحيفة الأه ارم ‪ ,‬و ( ‪ )%.22‬بصحيفة الدستور‪.‬‬

‫‪ ‬وجاءت القضايا الاخرى بنسب متدنية‬

‫هذا وقد تأيد احصائياً وجود تطابق متوسط بين الصحف وت ارتيب تلك القضايا ‪ ,‬مما يعني أن‬
‫للصحف تأثي اًر واضحاً في هذا الشأن‬

‫‪ -3‬الدول والمنظمات والهيئات والجمعيات والشخصيات الموجودة بالقضية‬

‫جدول رقم (‪ )3‬يوضح الدول والمنظمات والهيئات والجمعيات والشخصيات الموجودة بالقضية‬

‫جملة‬ ‫تشرين‬ ‫الرياض السياسة الوفاق‬ ‫الدستور‬ ‫الأهرام‬ ‫الجريدة‬ ‫الدول والمنظمات‬
‫ك‪%‬‬ ‫ك‪%‬‬ ‫ك‪%‬ك ‪%‬ك ‪%‬‬ ‫ك‪%‬‬ ‫ك‪%‬‬ ‫الاتحاد‬ ‫والهيئات‬
‫ك‪%‬‬
‫والجمعيات‬
‫والشخصيات‬

‫‪363 457 1063 44‬‬ ‫‪.6.‬‬ ‫‪30 460‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪116‬‬ ‫‪52‬‬ ‫‪462 30‬‬ ‫‪126‬‬ ‫‪35‬‬ ‫‪465‬‬ ‫‪5.‬‬ ‫الأمم المتحدة‬
‫‪.‬‬ ‫‪.‬‬

‫الدول ‪163 3. 560 10 163 . 060 0 167 4 06. 4 167 2 063 .‬‬ ‫جامعة‬
‫العربية‬

‫‪4461 .07‬‬ ‫‪460‬‬ ‫‪2 .460‬‬ ‫‪44 316‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪136‬‬ ‫‪.4‬‬ ‫‪136‬‬ ‫‪27‬‬ ‫‪126‬‬ ‫‪32‬‬ ‫‪362‬‬ ‫‪.4‬‬ ‫إيران‬
‫‪41‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪4‬‬

‫‪264 115 060 0 .64 44 264 14 167 4 760 45 264 10 363 4.‬‬ ‫تركيا‬

‫‪260 110 460 2 563 42 364 14 763 32 363 12 363 4 461 12‬‬ ‫سعودية‬

‫‪067 14 060 0 063 2 065 4 062 4 167 . 060 0 06. 2‬‬ ‫الكويت‬

‫‪467 75 360 . 463 13 065 4 167 4 56. 40 167 2 363 44‬‬ ‫الأردن‬

‫‪1060 47.‬‬ ‫‪1063‬‬ ‫‪44 1467‬‬ ‫‪54‬‬ ‫‪136‬‬ ‫‪54 564 42‬‬ ‫‪463 34‬‬ ‫‪146‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪464‬‬ ‫‪54‬‬ ‫سوريا‬
‫‪3‬‬ ‫‪.‬‬

‫دول عربية أخرى ‪.63 131 465 17 1065 24 .62 42 767 3. 56. 40 462 40 363 4.‬‬

‫‪165 20 260 4 46. 14 065 4 060 0 167 . 064 4 165 10‬‬ ‫إسرائيل‬

‫‪467 72 260 4 .64 44 461 4 461 10 167 . 363 4 063 .‬‬ ‫روسيا‬

‫‪4260 ..1‬‬ ‫‪1263‬‬ ‫‪30 4363‬‬ ‫‪13 436‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪146‬‬ ‫‪4.‬‬ ‫‪3.6 14‬‬ ‫‪306‬‬ ‫‪74‬‬ ‫‪156‬‬ ‫‪33‬‬ ‫أمريكا‬
‫‪.4‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪03‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪164 34 360 . 361 12 065 4 060 0 06. 4 167 2 06. 2‬‬ ‫سفراء‬

‫‪765 40.‬‬ ‫‪260‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪.6.‬‬ ‫‪30 760‬‬ ‫‪4. 362 22‬‬ ‫‪462 30‬‬ ‫‪116‬‬ ‫‪44‬‬ ‫‪.61‬‬ ‫‪20‬‬ ‫لاتحاد الأوربي‬
‫‪7‬‬

‫‪165 24 160 4 060 0 060 0 060 0 464 10 560 14 467 14‬‬ ‫محافظين‬

‫‪161 30‬‬ ‫‪360‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪062‬‬ ‫‪4 161‬‬ ‫‪2 060 0 06. 4 465‬‬ ‫‪. 165‬‬ ‫مجلس ‪10‬‬ ‫أعضاء‬
‫محافظة‬

‫‪167 24 460 2 464 10 461 4 461 10 161 2 167 2 164 4‬‬ ‫إعلاميون‬

‫‪36. 4.2‬‬ ‫‪760 12‬‬ ‫‪365‬‬ ‫‪1.‬‬ ‫‪146‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪146‬‬ ‫‪.0‬‬ ‫‪126‬‬ ‫‪50‬‬ ‫‪364 44 464‬‬ ‫‪52‬‬ ‫مواطنون عاديون‬
‫‪3‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪36. 34‬‬ ‫‪260‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪46. 14 364 12 362 1. 363 12 563 12 360‬‬ ‫حقوق ‪40‬‬ ‫منظمات‬
‫الإنسان‬

‫‪1464 517‬‬ ‫‪1.62‬‬ ‫‪33 1.60‬‬ ‫‪73‬‬ ‫‪426‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪416‬‬ ‫‪34‬‬ ‫‪146‬‬ ‫‪2.‬‬ ‫‪426‬‬ ‫‪53‬‬ ‫‪176‬‬ ‫منظمات وحركات ‪11‬‬
‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪3‬‬ ‫إرهابية ‪4‬‬

‫‪561 120 560 10 262 40 563 44 56. 4. 56. 40 .67 1. 363 4.‬‬ ‫شيوخ العشائر‬

‫‪.61 1.7‬‬ ‫‪260‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪462‬‬ ‫‪34‬‬ ‫‪116‬‬ ‫‪24 363 14‬‬ ‫‪.67 42‬‬ ‫‪264 10 261‬‬ ‫‪47‬‬ ‫مراجع دينية‬
‫‪3‬‬

‫‪362 453 1060 40‬‬ ‫‪367‬‬ ‫‪22 .67‬‬ ‫‪45 464 34‬‬ ‫‪365 32‬‬ ‫‪176‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪465‬‬ ‫‪5.‬‬ ‫رئيس دولة‬
‫‪.‬‬

‫‪4464 .47 4463 2. 4360 13 476 10 176 44 446 41 446 52 136 14‬‬ ‫رئيس وزراء‬

‫‪432. . . 2 4‬‬

‫‪156. 230‬‬ ‫‪1463‬‬ ‫‪4. 1564‬‬ ‫‪74‬‬ ‫‪136‬‬ ‫‪23‬‬ ‫‪146‬‬ ‫‪42‬‬ ‫‪1.6‬‬ ‫‪.0‬‬ ‫‪136‬‬ ‫‪27‬‬ ‫‪126‬‬ ‫‪34‬‬ ‫وزراء‬
‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪560 134 1060 40 567 4. 563 44 362 1. 560 14 560 14 36. 42‬‬ ‫هيئة حكومية‬

‫‪46. 74‬‬ ‫‪360‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪46. 14 161‬‬ ‫مجلس ‪2 063 2 167 . 560 14 264 44‬‬ ‫رئيس‬
‫النواب‬

‫‪567 154 1060 40‬‬ ‫مجلس ‪.64 44 264 14 461 10 362 14 364 44 763 24‬‬ ‫أعضاء‬
‫النواب‬

‫‪363 10. 160 4 765 32 562 40 46. 14 464 4 465 . 36. 42‬‬ ‫رؤساء أحزاب‬

‫‪063 42 060 0 464 10 060 0 062 4 161 2 060 0 164 4‬‬ ‫اقتصاديون‬

‫‪063 42 060 0 163 . 065 4 060 0 161 2 064 4 165 10‬‬ ‫قانونيون‬

‫كتاب ومفكرون ‪063 4. 060 0 060 0 060 0 461 10 161 2 060 0 164 14‬‬

‫‪136. 533‬‬ ‫‪5467‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪1562‬‬ ‫‪70‬‬ ‫‪136‬‬ ‫‪50‬‬ ‫‪146‬‬ ‫‪42‬‬ ‫‪436‬‬ ‫‪45‬‬ ‫‪456‬‬ ‫‪.4‬‬ ‫‪146‬‬ ‫‪44‬‬ ‫عسكريون‬
‫‪.‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪161 30 460 2 163 . 065 4 063 2 464 10 060 0 06. 2‬‬ ‫منظمات أهليه‬

‫‪4751‬‬ ‫‪401‬‬ ‫‪255 373 2.. 354 433‬‬ ‫‪.53‬‬

‫م التطابق = ‪0643‬‬

‫تعددت الهيئات والمنظمات والشخصيات التي أدلت بدلوها في الشأن العراقي سواء بالمشاركة‬
‫في الحدث أو التعليق عليه أو إبداء الرأي والنصيحة وسنعرض لأعلاهم نسبة كالتالي ‪:‬‬

‫‪ ‬الولايات المتحدة الامريكية ‪ :‬جاءت في مقدمة من تواجدوا بالقضية المثارة وذلك بنسبة‬
‫(‪ )%.52.‬وكانت أكثر ظهو اًر بصحيفة الدستور بنسبة (‪ )%522.‬وأقل ظهو ًار‬

‫بصحيفة تشرين وذلك بنسبة ( ‪)%.521‬‬

‫‪ ‬رئيس الوز ارء ‪ :‬جاءت هذه الشخصية في الترتيب الثاني وذلك بنسبة (‪)%..22‬‬
‫وكانت أكثر ظهو اًر بصحيفة الوفاق بنسبة (‪ )%.12.‬وأقل ظهو اًر بصحيفة الرياض‬

‫وذلك بنسبة ( ‪)%.121‬‬

‫‪ ‬إي ارن ‪ :‬جاءت في الترتيب الثالث وذلك بنسبة (‪ )%.42.‬وكانت أكثر ظهو اًر‬
‫بصحيفة الوفاق بنسبة (‪ )%..2.‬وأقل ظهو اًر بصحيفة تشرين وذلك بنسبة ( ‪)%.2.‬‬

‫‪ ‬عسكريون ‪ :‬جاءوا في الترتيب ال اربع وذلك بنسبة (‪ )%.122‬وكانت هذه الفئة أكثر‬
‫ظهو اًر بصحيفة تشرين بنسبة (‪ )%4.21‬وأقل ظهو اًر بصحيفة الاتحاد وذلك بنسبة‬

‫( ‪)%..25‬‬

‫‪ ‬منظمات وحركات إرهابية ‪ :‬جاء في الترتيب الخامس وذلك بنسبة (‪ )%.222‬وكانت‬
‫أكثر ظهو اًر بصحيفة الأه ارم بنسبة (‪ )%.521‬وبصحيفة السياسة بنسبة ( ‪)%.52.‬‬

‫وأقل ظهو اًر بصحيفة الدستور وذلك بنسبة ( ‪)%..22‬‬

‫‪ ‬وز ارء ‪ :‬جاءوا في الترتيب السادس وذلك بنسبة (‪ )%.422‬وكانت هذه الفئة أكثر‬
‫ظهو اًر بصحيفة الأه ارم بنسبة (‪ )%.121‬وأقل ظهو اًر بصحيفة تشرين وذلك بنسبة‬

‫( ‪)%..21‬‬

‫‪ ‬سوريا ‪ :‬جاءت في الترتيب السابع وذلك بنسبة (‪ )%..2.‬وكانت أكثر ظهو اًر في‬
‫صحف السياسة ‪ ,‬الوفاق ‪ ,‬الأه ارم بنسب ( ‪ )%..22 , %..21 , %.521‬على‬
‫الترتيب وكانت أقل ظهو اًر بصحيفتي الاتحاد والدستور بنسبة ( ‪)%221 , %222‬‬

‫على الترتيب ‪.‬‬

‫‪ ‬مواطنون عاديون ‪ :‬جاءوا في الترتيب الثامن وذلك بنسبة (‪ )%122‬وكانت هذه الفئة‬
‫أكثر ظهو اًر بصحيفة الدستور بنسبة (‪ )%.52.‬وأقل ظهو اًر بصحيفة الوفاق وذلك‬

‫بنسبة ( ‪)%524‬‬

‫‪ ‬رئيس دولة ‪ :‬جاءت هذه الفئة في الترتيب التاسع وذلك بنسبة (‪ )%125‬وكانت‬
‫أكثر ظهو اًر بصحيفة الأه ارم بنسبة (‪ )%.122‬وأقل ظهو اًر بصحيفتي الرياض‬

‫و الاتحاد ( ‪ )%224 , %22.‬على الترتيب ‪.‬‬

‫‪ ‬الأمم المتحدة ‪ :‬جاءت في الترتيب العاشر وذلك بنسبة (‪ )%125‬وكانت أكثر ظهو اًر‬
‫بصحيفة الأه ارم بنسبة (‪ )%.522‬وأقل ظهو اًر بصحيفة الوفاق وذلك بنسبة‬

‫( ‪)%222‬‬

‫هذا وقد تأيد احصائياً وجود ارتباط قوي بين الصحف وت ارتيب هذه العناصر مما يعني أن‬
‫للصحف تأثي اًر محدوداً في هذا الشأن ‪.‬‬

‫‪ -4‬اتجاه التغطية الصحفية‬

‫جدول رقم ( ‪ ) 10‬يوضح اتجاه التغطية الصحفية‬

‫المتوسط الوزن‬ ‫محايد جملة‬ ‫ايجابي سلبي‬ ‫الصحيفة‬
‫الترجيحي المئوي‬

‫‪06.4‬‬ ‫‪4603‬‬ ‫‪.53 .45‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪44‬‬ ‫ك‬
‫‪%100 %3264‬‬ ‫‪%063‬‬ ‫‪%264‬‬ ‫الاتحاد‬

‫‪%‬‬

‫‪06.3‬‬ ‫‪4607‬‬ ‫‪433 443‬‬ ‫ك ‪0 1.‬‬
‫‪%100 %3363‬‬ ‫الأهرام‬

‫‪0 %.67 %‬‬

‫‪0671‬‬ ‫‪4612‬‬ ‫‪354 447‬‬ ‫‪11 .0‬‬ ‫ك‬
‫‪%100 %4064‬‬ ‫‪%361 %1.64‬‬ ‫الدستور‬

‫‪%‬‬

‫‪0672‬‬ ‫‪46041‬‬ ‫‪2.. 410‬‬ ‫‪74 174‬‬ ‫ك‬
‫الرياض‬
‫‪%100 %2561 %1.67 %3464‬‬
‫‪%‬‬

‫‪06.2‬‬ ‫‪1631‬‬ ‫‪373 341‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪10‬‬ ‫ك‬
‫‪%467‬‬ ‫السياسة‬
‫‪%100 %4.61 %1163‬‬
‫‪%‬‬

‫‪06.5‬‬ ‫‪163.‬‬ ‫‪255 213‬‬ ‫‪4.‬‬ ‫‪10‬‬ ‫ك‬
‫‪%100 %3461‬‬ ‫‪%567‬‬ ‫‪%464‬‬ ‫الوفاق‬

‫‪%‬‬

‫‪0673‬‬ ‫‪4613‬‬ ‫‪401 1.3‬‬ ‫‪0 34‬‬ ‫ك‬
‫‪%100 %4161‬‬ ‫‪0 %1463‬‬ ‫تشرين‬

‫‪%‬‬

‫‪06.3‬‬ ‫‪460.‬‬ ‫‪4751‬‬ ‫‪4424‬‬ ‫‪1.3‬‬ ‫ك ‪320‬‬
‫‪%522‬‬ ‫‪%3523‬‬ ‫‪%122‬‬ ‫جملة‬

‫‪5.23 %‬‬

‫من هذا العرض نلاحظ أن الاتجاه الغالب في تغطية الصحف لأحداث الع ارق هو الحياد ورصد‬
‫الأحداث دون تعليق (شكل ‪ ).‬ويعود ذلك إلى أن النسبة العظمى من هذه التغطية كانت عن‬

‫طريق أخبار تنقل الأحداث فقط ولا تعلق عليها وجاء هذا الاتجاه ( محايد ) في المقدمة بنسبة (‬
‫‪ , )%2.21‬تلاه الاتجاه الإيجابي بنسبة ( ‪ )%..25‬أما الاتجاه السلبي فقد تذيل الترتيب بنسبة‬

‫( ‪. )%421‬‬

‫‪ ‬وكانت صحيفة الاتحاد هي الأكثر حيادية في نقل أحداث الع ارق وذلك بنسبة‬
‫( ‪ )%1522‬تلتها صحيفة الأه ارم بنسبة ( ‪. )%1525‬‬

‫‪ ‬أما التناول الايجابي فقد ظهر بشكل أكبر في صحيفة الرياض وذلك بنسبة ( ‪)%522.‬‬
‫‪ ,‬في الوقت ذاته تصدرت نفس الصحيقة – الرياض – التغطية السلبية وذلك‬

‫بنسبة ( ‪. )%.221‬‬

‫‪%12.40‬‬

‫‪%5.90‬‬

‫‪%81.70‬‬

‫محايد سلبى ايجابى‬

‫شكل(‪:)1‬يبين الوزن المئوي لتغطية الصحف لاحداث العراق‬

‫‪ -5‬استخدام مرجعية الصحيفة في تغطية الموضوع‬

‫جدول رقم ( ‪ )11‬يوضح مدى استخدام مرجعية الصحيفة في تغطية الموضوع‬

‫المتوسط الوزن‬ ‫جملة‬ ‫لا‬ ‫حد الى حد ما‬ ‫إلى‬ ‫الصحيفة‬
‫الترجيحي المئوي‬ ‫كبير‬

‫‪0634‬‬ ‫‪4635‬‬ ‫‪.53‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪. .33‬‬ ‫ك‬
‫‪%100‬‬ ‫‪%461‬‬ ‫‪%063 %3760‬‬ ‫الاتحاد‬

‫‪%‬‬

‫‪0644 46.3‬‬ ‫‪433‬‬ ‫‪3.‬‬ ‫الأهرام ك ‪1. 147‬‬

‫‪0643‬‬ ‫‪4623‬‬ ‫‪%100‬‬ ‫‪%1561‬‬ ‫‪%.67‬‬ ‫‪%7464‬‬ ‫‪%‬‬
‫‪0634‬‬ ‫‪46075‬‬ ‫‪354‬‬ ‫‪44‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪45.‬‬ ‫ك‬
‫‪063.‬‬
‫‪0635‬‬ ‫‪1644‬‬ ‫‪%100‬‬ ‫‪%4463‬‬ ‫‪%56.‬‬ ‫‪%7165‬‬ ‫الدستور‬
‫‪1600‬‬ ‫‪164.‬‬ ‫‪2..‬‬ ‫‪42‬‬ ‫‪.4‬‬ ‫‪372‬‬ ‫‪%‬‬
‫‪0632‬‬ ‫‪4633‬‬ ‫ك‬
‫‪4641‬‬ ‫‪%100‬‬ ‫‪%564‬‬ ‫‪%126.‬‬ ‫‪%4063‬‬
‫‪373‬‬ ‫ـــ‬ ‫‪22‬‬ ‫‪343‬‬ ‫الرياض‬
‫ـــ‬ ‫‪%‬‬
‫‪%100‬‬ ‫‪%1164‬‬ ‫‪%4464‬‬ ‫ك‬
‫‪255‬‬ ‫‪1.‬‬ ‫‪34‬‬ ‫‪207‬‬
‫‪%365‬‬ ‫السياسة‬
‫‪%100‬‬ ‫‪%760‬‬ ‫‪%4365‬‬ ‫‪%‬‬
‫‪401‬‬ ‫ـــ‬ ‫ـــ‬ ‫‪133‬‬ ‫ك‬
‫ـــ‬ ‫ـــ‬
‫‪%100‬‬ ‫‪174‬‬ ‫‪%3360‬‬ ‫الوفاق‬
‫‪4751‬‬ ‫‪%.63‬‬ ‫‪444‬‬ ‫‪4331‬‬ ‫‪%‬‬
‫‪%100‬‬ ‫‪%.64‬‬ ‫ك‬
‫‪%4.63‬‬
‫تشرين‬
‫‪%‬‬
‫ك‬

‫جملة‬
‫‪%‬‬

‫من هذا العرض نلاحظ أن ‪:‬‬

‫‪ )%2221( ‬من موضوعات الصحف استخدمت فيها هذه الصحف إلى حد كبير‬
‫مرجعياتها وظهرت جلياً في تناولها لأحداث الع ارق بحيث يمكن أن تحدد ايديولوجيتها‬
‫وخطها التحريري الذي تتبعه في تناول القضايا المختلفة من الق ارءة الأولى للموضوع ‪,‬‬
‫وكانت صحيفة تشرين هي أكثر صحف الد ارسة استخداماً لمرجعيتها إلى حد كبير وذلك‬

‫بنسبة (‪. )%112.‬‬

‫‪ ‬هناك موضوعات إلى حد ما استخدمت فيها الصحف التي نشرت بها مرجعياتها وهذه‬
‫جاءت بنسبة ( ‪ , )%222‬وكانت صحيفة الرياض هي أكثر صحف الد ارسة استخداماً‬

‫لمرجعيتها الى حد ما وذلك بنسبة (‪)%.522‬‬


Click to View FlipBook Version