The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

ثلاثة وعشرون عاما من أجل التغيير

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by maldubasi, 2016-11-16 00:32:18

ثلاثة وعشرون عاما من أجل التغيير

ثلاثة وعشرون عاما من أجل التغيير

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫و استمرو الرحلة ‪...‬‬

‫رحل نفر من أةحابه ةدلى علٌده وسدلم إلدى الحبشدة و اسدتمر هدو وبعد‬
‫أةحابه فً ملة ٌعانون من قرٌع ‪.‬‬

‫و واةل فً دعوته ٌدعوهم وٌةبر على آذاهم ‪.‬‬
‫أحٌانا قد تمر أوقاو دون أن ننجز ودون أن نحرز تقدم وهنا نةاب بالملدل وأنندا‬

‫لن نةل ونحقق مانرٌد ‪.‬‬
‫نشعر أن العمل لن ٌتطور وأن ا سرل لن ترتقً ‪.‬‬
‫نشعر أن التؽٌٌر لن ٌنجح وهذا خطأ قد تطول مرحلة من المراحل للن لما ذلرندا‬

‫لٌبقى ا مل ‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫الانتقال من مرحلة خرى بحاجة لنتقان ‪...‬‬

‫آن لهذ المرحلة الةعبة أن تنتهً وأن تبدأ مرحلة جدٌدل من مراحل التؽٌٌر ‪.‬‬
‫آن لها أن تنتهً ن الدعول هنا بحاجة لننطاقة بعٌدا عن المنؽةاو ‪.‬‬
‫آن لها أن تنتهً ن هنالك مرحلة جدٌدل لابد لها أن تبدأ ‪.‬‬

‫لانو مرحلة الدعول بملة للتأسٌس وللتعرٌؾ بالدٌن لما ذلرنا ن ملة الملرمة‬
‫لانو ملتقى للقبائل فً مواسم الحج ولانو لها ملانتها لذلك لانو هً المناسدبة‬

‫للمرحلة ا ولى من التؽٌٌر ‪.‬‬
‫ثم جاء دور التعرٌؾ بأحلام الدٌن ونشر و تقوٌة الروابط بٌن المدامنٌن فلاندو‬

‫بحاجة لبٌئة أخرى وملان آخر بعٌدا عن إضطهاد المشرلٌن وأذٌتهم ‪.‬‬
‫لذلك لان لابد من ملان آخر لمرحلة أخرى ‪.‬‬

‫وحتى تبدأ مرحلة جدٌدل ٌنبؽً الترتٌب والإعداد لها حتى تنجح ‪.‬‬
‫بحت رسول ةلى علٌه وسلم على من ٌناةر ‪..‬‬

‫ذهب للطائؾ فما وجد منهم إلا ا ذى وحزن لذلك حزنا ع ٌما ‪.‬‬
‫للنه لم ٌفقد ا مل ‪.‬‬

‫لم ٌٌأس ‪ ..‬لابد من فرج قرٌب ‪.‬‬
‫هو القائد لو استسلم أو فقد ا مل لٌؾ بمن معه من بعد ‪.‬‬

‫وهو أٌضا قبل لل ذلك ٌعرؾ أن معه لن ٌخذله ‪.‬‬
‫لذلك حاول واستمر ٌبحت بٌن القبائل حتى من علٌه بوفد من الخزرج جداءوا‬

‫ملة للحج وعر علٌهم ا مر ‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫عر علٌهم دعوته ف منوا وعادوا لقومهم وأخبروهم ثم مالبثوا أن جاءو من‬
‫العام المقبل وباٌعو عند العقبة ‪.‬‬

‫بعدد أن بداٌعو أرسدل معهدم للمدٌندة مةدعب بدن عمٌدر رضدً عنده لدٌعلمهم‬
‫دٌنهم ‪.‬‬

‫لان لابد له أن ٌرسل سفٌرا إلى هناك حتى ٌعرفهم على الإسام ‪.‬‬
‫وعندما عرفوا الإسام جاءوا للرسول ةلى علٌه وسلم وبداٌعو بٌعدة العقبدة‬

‫الثانٌة على أن ٌناةرو ‪.‬‬
‫الهجرل ‪..‬‬

‫إنه الحلم لإقامة شعائر الدٌن ‪.‬‬
‫الحلم للخروج من قسول مشرلً ملة ‪.‬‬
‫ثدم بعدد ذلدك بددأ المسدلمون بدالهجرل للمدٌندة سدرا جماعداو وأفدرادا حتدى أذن‬
‫لرسوله أن ٌهاجر للمدٌنة فهاجر ومعه أبو بلر رضً عنه ‪.‬‬
‫لانو هذ خطواو فعلها رسول ةلى علٌه وسلم ‪..‬‬

‫لم ٌهاجر هباء ولم ٌستعجل ‪.‬‬
‫عر ا مر ثم وافقوا وأخبروا قومهم فً المدٌنة ‪.‬‬

‫ثم عادوا وباٌعو مرل أخرى ‪.‬‬
‫أرسل مةعب رضً عنه لٌعلمهم دٌنهم وٌرتب للأمر ‪.‬‬

‫و بدأو الهجرل ‪..‬‬
‫لانو خطواو مرتبة نها إنتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى ‪.‬‬

‫من مرحلة ةعبة مالمة إلى أمل وحلم آن له أن ٌتحقق ‪.‬‬
‫إن التعجٌل فدً تنفٌدذ الحلدول أو البحدت عنهدا وتنفٌدذها دون دراسدة وتدأنً ٌعدود‬

‫بنتائج سلبٌة على عملٌة التؽٌٌر وعلى العمل ‪.‬‬
‫لذلك لابد من الترتٌب ‪..‬‬

‫‪52‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫من الترٌت وعدم الاندفاع عند وضع الحلول الهامة فً مسٌرل المنشأل أو ا سرل‬
‫و حتى لا ٌفشل لل شٌئ ‪.‬‬
‫لنزن أمورنا ‪..‬‬

‫لاٌأخذنا الفرح بوجود مخرج ما لخطواو قد ندفع ثمنها و تضٌع حلم التؽٌٌر ‪.‬‬
‫و تضر ببٌتك أو ماسستك ‪..‬‬
‫بمن ومتك ‪..‬‬

‫وانتهو بذلك ثات عشر سنة من المعانال ‪.‬‬
‫من ا لم و القسول ‪.‬‬
‫وفتح باب ا مل ‪.‬‬

‫‪53‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫مرحلة المدٌنة ‪ ..‬تحقٌق التؽٌٌر ‪...‬‬

‫بعدد أن تجداوز رسدولنا ةدلى علٌده وسدلم مرحلدة الددعول بملدة وبعدد أن‬
‫هداجر للمدٌنددة واسددتقر بهددا وأمددن العدٌع علددى ةددحابته ونشددر دعوتدده بدددون‬

‫منؽةاو جاءو المرحلة الثانٌة والتً لاتقل أهمٌة عن سابقتها ‪.‬‬
‫لانو هذ المرحلة لوضع المنهج ‪.‬‬

‫لانو لتعلٌم الةحابة رضً عنهم أمر دٌنهم ‪.‬‬
‫لانو لنشر الدٌن فً ا ر ‪.‬‬

‫فهو ةلى علٌه وسلم أراد فً المدٌنة أن ٌتم ةناعة الإنسان سدلولٌا بعدد أن‬
‫لان فً ملة ٌراعً الجانب القلبً و تقوٌة عقٌدتهم ‪.‬‬
‫أراد تطوٌر الإنسان وتعرٌفه بأحلام دٌنه ‪.‬‬

‫أراد تطوٌر الجوانب الخارجٌة والمهاراو المختلفة حتى ٌستطٌع ذلك الإنسان أن‬
‫ٌساهم فً بناء تلك المن ومة الإسامٌة ‪.‬‬

‫فلنبحر ولنرى لٌؾ أستطاع ةلى علٌه وسدلم مواةدلة ةدناعة ذلدك الإنسدان‬
‫ولٌؾ استطاع ةلى علٌه وسلم بناء دولته ونشر التؽٌٌر الذي ٌسعى إلٌه ‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫بناء مسجد لمرلز للتؽٌٌر ‪...‬‬

‫ما إن حط رحاله ةلى علٌه وسلم بالمدٌنة حتى بدأ ببناء مسجد ةلى‬
‫علٌه وسلم فلان بناء المسجد هو المرلز وهو ملتقى المجتمدع الإسدامً حٌندذاك‬

‫لٌس فً المدٌنة فحسب بل فً لل أرجاء المعمورل ‪.‬‬
‫ولأنه ةلى علٌه وسلم ببناء مسجد ٌعلن قٌام دولة الإسام بالمدٌنة ‪.‬‬
‫ولأنه ببناء مسجد ٌضع لهدم المرجعٌدة التدً ٌرجعدون إلٌهدا وٌنهلدون منهدا فدً‬

‫طرٌقهم نحو الارتقاء ‪.‬‬
‫إن قرب الإدارل من مو فٌها والعاملٌن لددٌها وفدتح أبوابهدا لهدم ٌشدعرهم براحدة‬
‫وأمان وٌلون ذلك عونا لهم فً خطواتهم فً العودل إلٌها تجا ما ٌواجهونه من‬

‫ةعوباو ‪.‬‬
‫إن سٌاسة الباب المفتوح هً السٌاسة التً تزرع الثقة بٌن أفراد المن ومة وبٌن‬

‫ا سرل الواحدل ‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫زراعة الحب تسمو بالتؽٌٌر ‪...‬‬

‫لان أول ماقدام بده النبدً ةدلى علٌده وسدلم عندد وةدوله للمدٌندة بعدد بنداء‬
‫مسجد هو الم خال بٌن المهاجرٌن وا نةار ‪.‬‬

‫حرص ةلى علٌه وسدلم علدى الم خدال فٌمدا بٌدنهم نده ٌعلدم جٌددا أنده عنددما‬
‫ٌزرع الحدب فدٌهم فدإن ذلدك سٌسداهم علدى توحٌدد ةدفهم وللمدتهم ممدا سدٌنعلس‬

‫بنتائج إٌجابٌة على الدعول وٌرتقً بالتؽٌٌر ‪.‬‬
‫‪َ ‬و َق َى َر حب َ أَا َت وع عب عاوا إقا إقٌاهع َو قبا ول َوالق َا وٌ قن إق وْ َسا ًطا ‪1‬‬

‫(اٌؤمن أْانم ْتى ٌُّْ فخٌ ماٌُّْ لطنس ) ‪2‬‬
‫(ونوطوا عباا الله إخواطا )‪3‬‬

‫( وخال الطاس بخ ْسن )‪4‬‬
‫( تعال بٌن اثطٌن صاقة )‪5‬‬

‫( مان طناس عان ماؤمن نرباة مان نارُّ الااطٌا طناس الله عطا نرباة مان نارُّ ٌاوم‬
‫الَلٌامة )‪. 6‬‬

‫‪ 1‬سورة اإسراً آٌة ‪. 23‬‬
‫‪ 2‬رواه البخاري ومس م ‪.‬‬

‫‪ 3‬رواه مس م ‪.‬‬
‫‪ 4‬رواه الترمَي ‪.‬‬
‫‪ 5‬رواه البخاري ومس م ‪.‬‬

‫‪ 6‬رواه مس م ‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫( لٌس م الصغٌر ع ى النبٌر )‪1‬‬
‫( اٌبٌع الرجل ع ى بٌع أخٌ )‪2‬‬

‫( خٌرنم خٌرنم فه )‪3‬‬
‫هذ ا حادٌت وؼٌرها من ا حادٌت النبوٌة اللثٌرل والع ٌمة لان ةلى علٌده‬

‫وسلم ٌزرعها دائما فً نفوس المامنٌن لتقوٌة العاقة فٌما بٌنهم ‪.‬‬
‫هً أخول بٌن أفراد المسلمٌن جمٌعا ‪.‬‬
‫بٌن الوالدٌن وا بناء ‪.‬‬
‫بٌن الزوج وزوجته ‪.‬‬
‫بٌن البائع والمشتري ‪.‬‬
‫بٌن الةؽٌر واللبٌر ‪.‬‬
‫بٌن الؽنً والفقٌر ‪.‬‬
‫بٌن السٌد وعبد ‪.‬‬

‫وحتى بٌن المسلمٌن فً مشارق ا ر ومؽاربها ‪..‬‬
‫هلذا لان حرٌةا ةلى علٌه وسلم على تقوٌة الدروابط بدٌن المسدلمٌن أفدرادا‬

‫وجماعاو وتن ٌم ذلك فً تعاماتهم وتجاراتهم وفً شتى مٌادٌن الحٌال‪.‬‬

‫‪ 11‬رواه البخاري ومس م ‪.‬‬
‫‪ 2‬رواه البخاري ‪.‬‬
‫‪ 3‬رواه ابن ماج ‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫هً عاقة إنسانٌة بٌن المجتمع الإسامً ‪ ‬حم َْما ر عسو عل ال ت ق َوال قٌَ َن َم َع ع أَ قشاا عً‬
‫َع َى ا ول عننا قر عر َْ َما عً َب وٌ َط عَ وم ‪1‬‬

‫إن ا خول والمحبة عندما تقوم فً من ومة ما فإنها تولد قول وهدً رلٌدزل قوٌدة‬
‫ودعامة رائعة لتلك المن ومة ٌقول المولى عز وجل فً مطلع سورل ا نفدال ‪ :‬‬
‫َب وٌاطق عن وم‬ ‫َ‬ ‫َفااتَ علوا ال ات َ َوأَ وصا ق عْوا ََا‬ ‫ا وفَط َناا عل لق ات ق‬ ‫عقا قل‬ ‫اَ وو َفَرط َناعساوقللَ‬ ‫ٌََوأوَسأَقلعٌِو عَعطوَا‬
‫َوالر عساو قل‬ ‫عنط عتم حم وؤ قم قطٌ َن‬ ‫إقن‬ ‫ع‬ ‫َعا قن‬
‫‪2 ٩‬‬ ‫ال ت َ‬

‫أي عندما لان الةدحابة رضدوان تعدالى علدٌهم بعدد معرلدة بددر ٌتحددثون فدً‬
‫أمور الؽندائم وحتدى لا ٌنشدب خداؾ فٌمدا بٌدنهم وجههدم سدبحانه إلدى إةداح‬

‫ذاو البٌن حتى لا ٌاثر ذلك سلبا على المن ومة الإسامٌة ‪.‬‬

‫إن جانب الحب والم خا جانب ٌؽفل عنه اللثٌرون ولاٌولونه تلك ا همٌة بل مما‬
‫ٌسًء أن نجد ممن ٌتولون زمدام ا مدور مدن المددراء وأةدحاب العمدل ٌسدتائون‬
‫مددن العاقدداو الوطٌدددل بددٌن مددو فٌهم وٌ نددون أن ذلددك ٌشددلل خطددرا علددٌهم و‬
‫ٌرددونها دائما ‪ ..‬فرق تسد ‪ ..‬وهذا خطأ لبٌر سٌعود بالضرر على تلك المن ومة‬

‫وٌالٌتهم ٌعلمون ‪.‬‬

‫إن الحدب بدٌن أفدراد المن ومدة الواحددل راسداء ومراوسدٌن آبداء وأبنداء ٌرتقدً‬
‫بهذ المن ومة وٌقودها لتحقٌق آمالها والنجاح لما تةبوا إلٌه ‪.‬‬

‫إن الحب من أهم ا شٌاء التً تنتشلنا عند سقوطنا ‪.‬‬

‫و هو الوقود الذي لابد له من أن ٌبقى لتبقى المن ومة ‪.‬‬

‫‪ 1‬سورة النتح آٌة ‪. 29‬‬
‫‪ 2‬سورة افطنال آٌة ‪. 0‬‬

‫‪58‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫و تمضً ا ٌام ‪...‬‬

‫واستمر النبً ةلى علٌده وسدلم فدً بنداء المجتمدع الإسدامً وفدً تنشدئة‬
‫ا فراد واستمر لفار قرٌع فً التنلٌدل بالمسدلمٌن خاةدة وأن المسدلمٌن وجددوا‬

‫ملجأ لهم واستطاعوا تلوٌن مجتمع لهم فً المدٌنة ‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لنستمتع بالتؽٌٌر ‪...‬‬

‫( وجع قرة عٌطً فً الصلاة )‪1‬‬
‫لنتأمدل هدذا الحددٌت ونتأمدل لٌدؾ أن النبدً ةدلى علٌده وسدلم لدان ٌسدتمتع‬

‫بالةال ‪..‬‬
‫لان ٌستمتع بتنفٌذ للتؽٌٌر ‪.‬‬
‫وتعلم من ذلك ةحابته رضوان تعالى علٌهم فنجدهم مسدتمتعٌن بعبدادل ربهدم‬

‫‪..‬‬
‫بالتؽٌٌر الذي طرأ علٌهم و المساهمة مع النبً علٌه الةال والسام فً الدعول‪.‬‬
‫إن الاسددتمتاع بالعمددل وبددالتؽٌٌر و تحبٌددب ذلددك للددنفس ٌنعشددها وٌددادي لنتددائج‬
‫إٌجابٌدة وهدذ النتدائج الإٌجابٌدة سدببها فدً أنندا ندادي بمعنوٌداو مرتفعدة وروح‬

‫عالٌة‪.‬‬
‫لثٌرا ما نجد ةعوباو وتلاسل عند تنفٌذنا لعملنا أو حتى فدً ذهابندا لدذلك العمدل‬
‫وهذ أمر طبٌعً مجبول علٌده الإنسدان للدن لنجعدل لندا أمدور إٌجابٌدة أو لنضدفً‬
‫على عملنا أشٌاء نحبها ونرؼب فً حدوثها وتدخل علٌنا البهجة حتى نحب ذلك‬

‫ونقبل علٌه بروح عالٌة ‪.‬‬
‫لنختار التخةص الذي نحبه لدراسته ومن ثم العمل فٌه ‪.‬‬
‫لتلدون مهنتندا وفدق مدا نحدب للدن أحٌاندا قدد نجدد أنفسدنا خدارج رؼباتندا وعنددها‬

‫لنحاول و لا بأس من إضفاء أشٌاء إٌجابٌة له ‪.‬‬
‫لتحرص على ذلك إذا لنو قائدا للتؽٌٌر ‪..‬‬

‫أن تن در لمدن هدم لددٌك هدل هدم مسدتمتعون وهدم ٌدادون التؽٌٌدر ؟ وهدل تسدتطٌع‬
‫إضفاء تؽٌراو لإخراجهم مما هم فٌه ؟ هل أنو مستمتع بإدارتك للتؽٌٌر ؟‬
‫لتسأل نفسك هذ ا سئلة و أنو تقود التؽٌٌر ‪.‬‬

‫‪َ 1‬نره ابن ْجر فً فتح الباري ‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫للتؽٌٌر أعوان ‪...‬‬

‫حرص رسول ةدلى علٌده وسدلم علدى وجدود أعدوان لده ٌسداعدونه فدً‬
‫مهمته وٌواةلون قٌادل ا مة من بعد ‪.‬‬
‫حرص علٌهم لٌساهموا فً التؽٌٌر ‪.‬‬

‫حرص على هالاء ا فراد ن الإنسان هنا هو أؼلى مافً المن ومة ‪.‬‬
‫أشرلهم معه نهم هم أةدل التؽٌٌدر وهدم مدن سدٌحققونه لدذلك تجددهم ٌتةدرفون‬
‫بمفردهم ولأنه ةلى علٌه وسلم هو من فعل ذلك لٌؾ لا وهم خرٌجو مدرسة‬

‫محمد ةلى علٌه وسلم ‪.‬‬
‫لذلك لابد لنا أن نعلم لٌؾ لان ةلى علٌه وسلم ٌهٌئ هالاء ا فراد وٌعٌنهم‬

‫للرقً بأنفسهم ‪.‬‬
‫لثٌرا ماتعانً الشدرلاو مدن المرلزٌدة التدً ٌفرضدها علٌهدا مددرااها التنفٌدذٌون‬
‫لدذلك لاتنمدوا لثٌدرا وٌلددون تدأثٌر ذلددك جلٌدا فددً سدرعة قراراتهددا ونتددائج تلددك‬

‫القراراو ‪.‬‬
‫إن المرلزٌة المفروضدة هدً ندوع مدن أندواع المدوو البطدًء للمن ومدة ن هدذ‬
‫المن ومة قد تنتهً بانتهاء رئٌسها و قد تتأخر فً النهو من جدٌد بعد ذلك ‪.‬‬
‫لذلك فالقائد المحنك هو الذي ٌستطٌع تلوٌن نخبة من ا عوان الذٌن تولدل إلدٌهم‬

‫المهماو وٌسهمون معه فً تحقٌق ا هداؾ ‪.‬‬
‫من الذٌن ٌساندونه للتطوٌر ‪.‬‬
‫ولنرتقاء ‪.‬‬

‫ولنرى لٌؾ استطاع ةلى علٌه وسلم تلوٌنهم ولٌؾ ارتقى بهم ‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫حسن إدارل ا فراد ‪...‬‬

‫لا ٌلفدً أن تجعدل لدك أعدوان فدً عملددك بدل لابدد لدك مدن أن تحسددن إدارتهددم‬
‫وتوزٌعهم لل حسب موهبته ومٌوله ‪.‬‬

‫لابد أن تضدع الشدخص المناسدب فدً الملدان المناسدب حتدى تلدون إنتاجٌدة عملدك‬
‫ممٌزل ‪.‬‬

‫أشرلهم فً المسالٌاو ‪.‬‬
‫قوي عزائمهم ‪.‬‬
‫إختبر قدراتهم ‪.‬‬

‫وماخفً ذلك على النبً محمد ةلى علٌه وسلم ‪..‬‬
‫لان ٌضع لا فٌما ٌناسبه ‪.‬‬

‫لان ٌنٌب أبا بلر رضً تعالى عنه فً ؼٌابه ولأنه ٌعد لخافته ‪.‬‬
‫أولل لبال رضً عنه ا ذان ‪.‬‬
‫لان حذٌفة بن الٌمان أمٌن سر ‪.‬‬

‫ولان مةعب بن عمٌر رضً عنه أول سفٌر له ةلى علٌه وسلم ‪.‬‬
‫ٌرسل سعدا بن أبً وقاص على مطلع سرٌة ‪.‬‬
‫ٌستشٌر عمر ‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫ٌحلم سعد بن معاذ ‪.‬‬
‫ٌبعت معاذ بن جبل معلما إلى الٌمن ‪.‬‬
‫وهلذا لان مع لل ةحابته ةلى علٌه وسلم ‪.‬‬

‫لذلك نجحوا جمٌعا فً مهماتهم ‪.‬‬
‫لدم ٌفشدل أحدد ن قائدد التؽٌٌدر أجداد إدارل ا فدراد ووضدع لدا فدً ملانده وعنددما‬

‫تنجح فً إدارل ا فراد تسٌر من ومتك لما تشاء ‪.‬‬
‫ولم ٌلتفً بوضع لل فً ملانه بل لان ٌستلشؾ مواهبهم وٌطورها لهم ةلى‬

‫علٌه وسلم ‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫تطوٌر المهاراو تطوٌر للتؽٌٌر ‪...‬‬

‫حرص ةلى علٌه وسلم على تطوٌر مهاراو أةحابه وتطوٌر قدراتهم لٌس‬
‫فً جانب معٌن فحسب بل فً لافة الجوانب المختلفة ‪.‬‬

‫لان علٌه الةال والسام ٌعلم أن هالاء ا فراد هم من سٌواةلون من بعد ‪..‬‬
‫لان ٌرٌد لمهمته أن تنجح لذلك حرص على تطوٌر أفراد ‪.‬‬
‫أمر زٌد بن ثابو رضً عنه بأن ٌتعلم لؽاو ا عاجم ‪.‬‬

‫وبعدد ؼدزول بددر فدادى أسدرى المشدرلٌن بدأن ٌعلمدوا ةدؽار المسدلمٌن القدراءل‬
‫واللتابة ‪.‬‬

‫لان ٌفعل لل ذلك وؼٌرها من أمور حتى تساهم فً التطوٌر ‪.‬‬
‫بل أنه ةلى علٌه وسلم لان ٌسعد عندما ٌلتشؾ موهبة ما عند أحد ةحابته‬

‫وٌوجهها التوجٌه الةحٌح ‪.‬‬
‫إرم سعد فداك أبً وأمً ‪..‬‬

‫و ها هو هنا ٌشجع حسان بن ثابو على ن م القةدائد التدً ٌدرد بهدا علدى أعدداء‬
‫الإسام ‪.‬‬

‫ٌعد الن ر واستلشاؾ مواهب ا فراد من أهم الوسائل للرقً بهم وبالتدالً الرقدً‬
‫بالمن ومة ووةولها على المراتب بٌن لافة المن وماو والماسساو ‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لدذلك فدإن معرفدة مواهدب الابنداء فدً المندزل ٌسدهل علدٌهم اختٌددار التخةدص‬
‫المناسب لهم وتلدوٌن مسدتقبلهم واختةدار اللثٌدر مدن التجدارب الفاشدلة التدً قدد‬

‫ٌةلون إلٌها ‪.‬‬
‫إن تطددوٌر قدددراو أفددراد من ومتددك وأبنائددك مدداهو إلا تطددوٌر للمن ومددة نهددا‬

‫المستفٌدل ا ولى من ذلك ‪.‬‬
‫هدً المسدتفٌدل بالنتدائج التدً سدتجنٌها مدن إبدداع أفرادهدا وأن ذلدك سدٌطور مدن‬

‫المعطٌاو التً لدٌها ‪.‬‬
‫إن أفراد المن ومة هم الثرول الحقٌقٌدة لهدا وهدم مدن ٌسدعى للرقدً بهدا ولتسدتمر‬

‫لذلك لابد من بذل السبل للرقً بهم ‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لٌعرفوا من هم ‪...‬‬

‫روي عن معاذ بن جبل ‪ :‬بٌنما أنا ردٌؾ النبً ةلى علٌه وسلم لدٌس بٌندً‬
‫وبٌنه إلا آخرل الرحل فقال ‪ٌ ( :‬ا معاَ ) قلو لبٌك رسول وسعدٌك ‪ .‬ثدم سدار‬
‫ساعة ثم قال ‪ٌ ( :‬ا معاَ ) قلدو ‪ :‬لبٌدك رسدول وسدعدٌك ‪ .‬ثدم سدار سداعة ثدم‬
‫قال ‪ٌ ( :‬ا معاَ بن جبال ) قلدو لبٌدك رسدول وسدعدٌك ‪ .‬قدال ‪ ( :‬هال تااري ماا‬
‫ْ الله ع ى عبااه ؟ ) قلدو ‪ :‬ورسدوله أعلدم ‪ .‬قدال ‪ْ ( :‬ا الله ع اى عباااه أن‬
‫ٌعباوه وا ٌشرنوا ب شٌقا ) ثم سار سداعة ثدم قدال ‪ٌ ( :‬اا معااَ بان جبال ) قلدو ‪:‬‬
‫لبٌك ٌا رسول وسعدٌك ‪ .‬قال ‪ ( :‬هل تاري ما ْا العبااا ع اى الله إَا فع اوه ؟‬

‫) قلو ‪ :‬ورسوله أعلم ‪ .‬قال ‪ ْ ( :‬العباا ع ى الله أن ا ٌعَبَم )‪. 1‬‬

‫لدذلك ممدا جداء فدً حجدة الدوداع والتدً سدنتحدت عنهدا لاحقدا روى عمدرو بدن‬
‫ا حدوص أنده شدهد حجدة الدوداع مدع رسدول ةدلى علٌده وسدلم فحمدد‬

‫وأثنى علٌه وذلر ووع ثم قال ‪ ( :‬أي أْرم هَا أي أْرم هَا أي أْرم هاَا ؟ )‬
‫فقدال النداس ‪ٌ :‬دوم الحدج ا لبدر ٌدا رسدول ‪ .‬قدال ‪ ( :‬فاْن امااقنم وأماوالنم و‬
‫أعرا نم ع ٌنم ْرام نْرمة ٌومنم هَا فً ب انم هَا فً شاَرنم هاَا أا اٌجطاً‬
‫جان إا ع ى طنس وا ٌجطاً ولاا ع اى والااه أا إن المسا م أخاو المسا م ف اٌس ٌْال‬
‫لمس م ع ى أخٌ شًً إا ما أْل من طنس أا و إن نل رباا فاً الجاه ٌاة مو اوع‬
‫لنم رؤوس أموالنم ات مون وا ت ماون ٌَار رباا العبااس بان عباا المِ اُّ فْطا‬
‫مو اااوع وأول ام أ اااع مااان ام الجاه ٌاااة ام الْاااار بااان عباااا المِ اااُّ ناااان‬
‫مستعر ا فً بطاً لٌا فَلت تا هاٌَل أا واستوصاوا بالطسااً خٌارا فْطماا هان عاوان‬
‫عطانم لٌس تم نون مطَن شٌقا ٌَر أا أن ٌأتٌن بناْشة مبٌطة فْن فع ن فااهجروهن‬
‫فً الم اجع وا ربوهن ربا ٌَر مبرح فْن أِعطنم فلا تبغاوا ع اٌَن سابٌلا أا‬
‫وإن لنم ع ى طساقنم ْتَلا ولطستاقنم ع ٌنم َْلا فأمتتا ْتَلنم ع ى طساقنم فلا ٌوِتقن‬

‫‪ 1‬رواه البخاري ‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫فرشانم مان تنرهاون وا ٌاأَن فاً بٌاوتنم لمان تنارهن أا وإن َْلَاان ع ااٌنم أن‬
‫تْسطوا إلٌَن نسوتَن وِعامَن )‪.1‬‬

‫لنتأمل هذٌن الحدٌثٌن ونتأمل لٌؾ لان ةلى علٌه وسلم حرٌةا على تعرٌؾ‬
‫الناس بحقوقهم ‪..‬‬
‫مالهم وماعلٌهم ‪.‬‬

‫ا وامر والنواهً فً عباداتهم وتعاماتهم مع من حولهم ‪.‬‬
‫لان علٌه الةال والسام دائما ما ٌعرؾ الناس بتلك الحقوق وؼٌرها طوال فترل‬

‫دعوته لٌسود الن ام داخل المجتمع الإسامً ‪.‬‬
‫ولٌعلم لل فرد ما له وما علٌه ‪.‬‬

‫و لٌرتقً المجتمع وٌتحقق التؽٌٌر ‪.‬‬
‫لنحرص لمن ومة فً العمل أو فً البٌدو علدى أن نعدرؾ لدل فدرد فدً المن ومدة‬
‫بما له وما علٌه لٌتعرؾ على واجباته و ٌلتزم بها وٌعرؾ حقوقه وٌطمئن علٌها‬

‫‪.‬‬
‫وحتى لا ٌحةل تداخل با دوار ‪.‬‬

‫وحتى ٌتحقق الاستقرار ‪.‬‬
‫ٌتجاهل اللثٌرون حقوق العاملٌن لدٌهم وٌرلزون على حقوقهم لمن وماو وهدذا‬

‫من ال لم الواضح لهم ‪.‬‬

‫‪ 1‬رواه الترمَي ‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫إذا أردنا أن نرتقً لمن ومة لابد لنا من مراعال من حولنا ‪..‬‬
‫من إعطاءهم لحقوقهم وتعرٌفهم بها تماما لحرةدنا لمن مداو علدى أخدذ حقوقندا‬
‫ومحاسبتهم علٌها و لنعلم جٌدا أن فً ذلدك خٌدرا لندا لمن ومدة ن فدً معدرفتهم‬

‫بما لهم وما علٌهم سٌسهل لهم اندماجهم و إنتاجٌتهم ‪.‬‬
‫لنتنبه لذلك جٌدا ونحن ماضون نحو التؽٌٌر ‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫الثقة أساس التؽٌٌر ‪...‬‬

‫لان ةلى علٌه وسلم حرٌةا على هالاء ا فراد لما ذلرنا ‪.‬‬
‫حرٌةا على زراعة الثقة فٌهم ‪.‬‬
‫لان ٌولل إلٌهم المهماو ‪.‬‬

‫لان ةلى علٌه وسلم إذا خرج لؽزول مدا ٌولدل نائبدا لده علدى المدٌندة لتسدٌٌر‬
‫أمورها وهاهو ٌوم أحد ٌخلؾ ابن أم ملتوم ‪.‬‬
‫لان ٌستشٌر ةحابته وٌأخذ ب رائهم ‪.‬‬
‫لان ٌسر لبعضهم ببع أمور ‪..‬‬

‫هاهو حذٌفة بن الٌمان أمٌن سر ٌخبر ةلى علٌه وسلم بأسماء المنافقٌن ‪.‬‬
‫لانو ثقته ةلى علٌه وسدلم لبٌدرل فدً ةدحابته وقدد عدودهم علٌهدا لٌشدعروا‬
‫بحجدم المسداولٌة ولٌجتهددوا لنتقدان مدن أجدل مدن ألدرمهم بهدا وقدد علمندا فدً‬

‫فةول سابقة لٌؾ لان مسجد مفتوحا لهم ‪.‬‬
‫للنه رؼم ذلك لم ٌلن ةلى علٌه وسلم ٌضع ثقته إلا فً محلها ‪.‬‬

‫إلا لمن ٌستحقها ‪.‬‬
‫ٌنبؽً التنبه لذلك حتى لا ٌأخذها من ٌضر باستخدامها ‪.‬‬
‫القائد المحنك لابد أن ٌعرؾ من حوله ومن ٌستحق تلك الثقة ‪.‬‬

‫إنها الثقة ‪..‬‬
‫لابد من وجودها ‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لابد لها من أن تعٌع داخل المن ومة حتى توجد الطمأنٌنة وحتى ٌسود الحب لل‬
‫أرجاء الملان ‪.‬‬

‫وحتى ٌسٌر العمل لنبداع ‪.‬‬
‫للن لل ذلك لاٌلون إلا بحذر ‪.‬‬
‫إن عددم شدعور ا فدراد بالثقدة مدن قبدل مراوسدٌهم أو فدً البٌدو داخدل ا سدرل‬
‫الواحدل ٌجعلهم ٌعٌشون فً جو مدن الرٌبدة وعددم الطمأنٌندة وبالتدالً ٌداثر ذلدك‬
‫سلبا على إنتاجٌة العمل وعلى البٌو ‪.‬‬

‫‪71‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫فن الإتةال من فنون التؽٌٌر ‪...‬‬

‫لان ةلى علٌه وسلم له أسلوبه الخاص الذي ٌتمٌز به عن ؼٌر ‪.‬‬
‫لان لبقا فً حدٌثه ‪.‬‬
‫أعطً جوامع الللم ‪.‬‬

‫لان لامه مفهوما لاٌحتاج لشرح أو توضٌح ‪.‬‬
‫ولان ةلى علٌه وسلم ٌجذب من حوله إلٌه بحواراته ‪.‬‬
‫قدال ةدلى علٌده وسدلم لةدحابته ذاو ٌدوم ‪ ( :‬أتاارون ماا المن اس ؟ قدالوا ‪:‬‬
‫المفلدس فٌندا مدن لا درهدم لده ولا متداع قدال ‪ :‬إن المن اس مان أمتاً مان ٌاأتً ٌاوم‬
‫الَلٌاماة بصالاة وونااة وصاٌام وٌاأتً قاا شاتم هاَا وأنال ماال هاَا وسان ام هاَا‬
‫و ارُّ هاَا فٌأخاَ هاَا مان ْساطات وهاَا مان ْساطات فاْن فطٌا ْساطات قبال أن‬
‫ٌَل ى ما ع ٌ أخَ من خِاٌاهم فِرْ ع ٌ ثم ِرح فً الطار )‪. 1‬‬

‫لنتأمل هذا الحدٌت ‪..‬‬
‫نتأمل ونن ر لٌؾ استطاع ةلى علٌه وسلم إٌةال ما لان ٌرؼب فً إٌةاله‬

‫‪.‬‬
‫لٌؾ انه جلب انتبا من حوله ‪.‬‬
‫علم أن ماسٌقوله لهم أمرا ع ٌما ٌتعلق بالٌوم الآخر ‪..‬‬
‫ٌتعلق بحسناتهم وسٌئاتهم ولابد لهم حٌنها من الترلٌز لما سٌخبرهم به ‪.‬‬

‫‪ 1‬رواه مس م ‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لان علٌه الةال والسام ٌستطٌع أن ٌقول لهم المفلس هو لذا ولذا مباشرل للن‬
‫ن الخطب جلل فقد اختار للمقام ما ٌناسبه ‪.‬‬

‫لٌس هنا فحسب ولٌسو هذ الطرٌقة فقط ‪ ..‬لا ‪.‬‬
‫لانو له طرق متعددل وأسالٌب عدٌدل فً مواقؾ لثٌرل ٌةل بها إلى ما ٌرٌد‪.‬‬

‫لثٌرا ما ٌعانً ا طفال فً المنزل من قسول معاملة ا هل لهم ‪.‬‬
‫من سوء إةدار ا وامر وتلقٌها من قبل الوالدٌن ‪.‬‬

‫حتى فً مدارسهم ٌعانون ذلك من قبل معلمٌهم ومعلماتهم ‪.‬‬
‫ونجدد ذلدك حتدى المدو فٌن فدً أعمدالهم قدد ٌدذوقون مدن نفدس اللدأس مدن قبدل‬

‫راسائهم و لل ذلك ٌقود سوء النتائج ‪.‬‬
‫إلى سوء فً التنفٌذ ‪.‬‬

‫وهذا السوء فً التنفٌذ قد ٌلون عندادا مدن قبدل المتلقدً أو ردل فعدل طبٌعٌدة منده‬
‫لما وجد من إتةال سًء ‪.‬‬

‫إن الإتةدال الجٌدد والمروندة عندد إسدداء توجٌده بدٌن أفدراد المن ومدة الواحدددل‬
‫والحرص على تطوٌر أسالٌب ذلك ٌساعد على إٌةدال المعلومدة وبالتدالً ٌسداهم‬

‫فً تحقٌق النتائج المرجول ‪.‬‬
‫تلك النتائج التً ترتقً بالمن ومة و بالعمل ‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫للتؽٌٌر آمر بما ٌستطاع ‪...‬‬

‫‪َ ‬ا عٌ َن عُ ال ت ع َط ون ًسا إقا عو وس َع ََا ‪1‬‬
‫منهج ربانً سار علٌه محمد ةلى علٌه وسلم ‪.‬‬

‫لم ٌلن ٌأمر إلا بالمستطاع ‪..‬‬

‫عن عبد بن عمرو بن العاص رضً تعدالى عنهمدا أن رسدول ةدلى‬
‫علٌه وسلم وقؾ فً حجة الوداع فجعلوا ٌسألونه ‪ :‬فقال رجل ‪ :‬لم أشدعر فحلقدو‬
‫قبل أن أذبح ؟ قال ‪ ( :‬إَبح وا ْرج ) وجاء آخر فقال ‪:‬لم أشعر فنحدرو قبدل أن‬
‫أرمً ؟ فقال ‪ ( :‬إرم وا ْرج ) فما سدئل ٌومئدذ عدن شدًء إلا قدال ‪ ( :‬افعال وا‬

‫ْرج )‪2‬‬

‫لو تأملنا هذا الحدٌت لعلمنا حرةه ةلى علٌه وسلم على التٌسٌر علدى أمتده‬
‫وأمر بالمستطاع ‪.‬‬

‫لٌؾ لان ٌساعد الناس وٌبحت لهم عدن السدبل التدً تسداعدهم علدى تنفٌدذ أوامدر‬
‫عز وجل ‪.‬‬

‫لان ٌسعى ةلى علٌه وسلم على تذلٌل الةعاب ‪.‬‬

‫على التخفٌؾ ‪.‬‬

‫لنتأمل لٌؾ أنه ةلى علٌه وسلم لان لٌلة أن أعرج به إلى السماء وفرضو‬
‫علٌه الةلواو المفروضة لٌؾ أنه حرص علدى تخفٌفهدا مدن خمسدٌن ةدال إلدى‬

‫خمس ةلواو ‪.‬‬

‫‪ 1‬سورة البَلرة آٌة ‪. 286‬‬
‫‪ 2‬رواه البخاري ‪.‬‬

‫‪73‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لٌؾ لان ٌفعل لل ذلك من أجل أمته ‪.‬‬

‫من أجل أن تسهل علٌهم طاعتهم لربهم ‪.‬‬

‫من أجل أن ٌحققوا التؽٌٌر ‪.‬‬

‫للن دون الخروج عن ا وامر ‪.‬‬

‫دون تؽٌٌر حلم ما أو التجاوز فً الرخص و التوسع بؽٌر سلطان ‪.‬‬

‫دون إتباع هوى أو إتباع لشهواو ‪.‬‬

‫‪﴾٣١‬‬ ‫قها ًَ ا ول َماأو َو‬ ‫َفاْقن ا ول َج قْاٌ َم‬ ‫َوآ َثا َر ا ول َْ ٌَاا َة الا حا وط ٌَا ‪٣٣‬‬ ‫‪َ ‬فأَماا َمان َِ َغاى ‪٣٣‬‬
‫ا ول َماأو َو‬ ‫ا ول َجطا َة قها ًَ‬ ‫‪َ ٤٤‬فاْقن‬ ‫ق َو َط ََاى الاط ون َس َعا قن ا ول ََا َو‬ ‫َوأَماا َما ون َخاا َُ َمَ َلاا َم َربا‬

‫‪1 ٤٩‬‬

‫إن التٌسدٌر إذا تجداوز حددود الشدرعٌة فدإن ذلدك ٌفقدد الجدوهر الدذي قدام علٌده‬
‫الحلم لذلك لابد وأن نلون ملتزمٌن بالحلم ‪.‬‬

‫أن نلون مقرٌن أن هذا هو الةحٌح ‪.‬‬

‫أن ذلك هو الخٌر لنا ‪.‬‬

‫فً داخل نفوسنا قبل تةرفاتنا ‪.‬‬

‫ٌَ قجا عاوا فقاً أَط عن قسا قَ وم‬ ‫عثام َا‬ ‫َب وٌا َط عَ وم‬ ‫َشا َج َر‬ ‫َ َا عٌ وؤ قم عطاو َن َْتاى عٌ َْن عماو َ فقٌ َماا‬ ‫‪َ ‬فا َلا َو َربا‬
‫َ وٌ َ َو عٌ َس عموا َت وس قٌ ًما ‪2 ٦٥‬‬ ‫َْ َر ًجا مما َق‬

‫لابد من أن نتنبه لذلك حتى ٌحسن تنفٌذنا وامر ‪.‬‬

‫‪ 1‬سورة الطاوعا آٌة ‪. 40 – 37‬‬
‫‪ 2‬سورة الطساً آٌة ‪. 65‬‬

‫‪74‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫ولنتذلر دائما أن البٌدو أو أي من ومدة مدا عنددما تتوسدع فدً تجاوزاتهدا ن مدة‬
‫تلك المن ومة فإنها تفقد هٌبتها وقد ٌضر بها ذلك فً المسٌر نحو التؽٌٌر ‪..‬‬
‫تفقد هٌبتها بالتجاوزاو المستمرل وبالتالً هوان أن متها ‪.‬‬

‫وٌضر بها ذلك أنها تبدأ بالسقوط وبإعان نهاٌتها و سنتفةل لثٌرا عن ذلك فدً‬
‫ا سطر القادمة ‪.‬‬

‫لذلك فإن مراعال الإنسان فً البٌو أو المدرسة أو فً اي من ومة ما والن ر فً‬
‫قدراته لهو أمر مهم ٌنبؽً التنبه له قبل إةدار أمر ما ‪.‬‬

‫ٌنبؽً التنبه لذلك و حوال لل فرد عند عددم تنفٌدذ لدذلك ا مدر أو تنفٌدذ بدرجدة‬
‫أقل فقد تلون هنالك أسباب لانو فوق استطاعته حالو دون ذلك ‪.‬‬

‫لابد لنا من العودل للمنطق ولقدراو من حولنا ولإملانٌاو المن ومة لل ذلدك لابدد‬
‫من التنبه له قبل وضع خطواتنا لارتقاء لما ذلرنا ‪.‬‬
‫و للتقدم ‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لا تجعل نفسك فوق ا ن مة ‪...‬‬

‫لم ٌلن له ةلى علٌه وسلم ما ٌمٌز عن ؼٌر ‪.‬‬
‫لان مثله مثل ؼٌر ‪.‬‬

‫ما أنا إلا عبد ورسوله ‪..‬‬
‫ما أنا إلا بشر مثللم ‪..‬‬
‫لان ٌقولها دائما ‪.‬‬

‫عن عائشة رضً عنها‪ :‬أن قرٌشا أهمهم شأن المخزومٌة التً سرقو فقالوا‬
‫من ٌللم فٌهدا رسدول ةدلى علٌده وسدلم ؟ فقدالوا ‪ :‬ومدن ٌجتدر علٌده إلا‬
‫أسامة بن زٌد حب رسول ةلى علٌه وسلم ؟ فللمه اسامة فقال ‪ ( :‬أتشنع‬
‫فً ْا من ْاوا الله ؟ ) ثم قدام فاختطدب فقدال ‪ ( :‬إطماا أه ا الاٌَن مان قاب نم أطَام‬
‫ناطوا إَا سر فٌَم الشرٌُ ترنوه وإَا سر فٌَم ال عٌُ أقاموا ع ٌ الْاا وأٌام‬

‫الله لو أن فاِمة بط مْما سرق لَلِع ٌاها )‪1‬‬
‫لنن ر لٌؾ لدان ةدلى علٌده وسدلم لا ٌجعدل نفسده فدوق قدانون و لٌدؾ أنده لا‬

‫ٌمٌز نفسه عن ؼٌر ‪.‬‬
‫لو أن فاطمة بنو محمد سرقو لقطعو ٌدها ‪.‬‬
‫لان حرٌةا على تطبٌق أحلام وتحقٌق التؽٌٌر ولو على نفسه أو أهل بٌته ‪.‬‬
‫لان إذا أنزلو آٌاو من لتاب المولى عز وجل سارع لتطبٌقها والعمل بها ‪.‬‬
‫لاندو توقفده المدرأل العجدوز تحدو لهٌدب الشدمس حتدى تسدأله وهدو واقدؾ لهدا‬

‫ومنةو ‪.‬‬

‫‪ 1‬أخرج البخاري ‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫ٌستمع لها ‪..‬‬
‫بلل تواضع ‪.‬‬
‫لذلك أحبو واستمعوا له ‪.‬‬
‫سبقهم بأخاقه فسابقو بإجابته ‪.‬‬
‫عندما ٌرى أفراد من ومتك أو ابنائك فً المنزل تمسدلك با ن مدة والمبداد فدإن‬
‫ذلك سٌنعلس بالإٌجاب علٌهم وٌجعلونها نةدب أعٌدنهم فدً لدل خطدواتهم وبدذلك‬
‫تسٌر من ومتك وفق ن ام ممٌز ‪.‬‬
‫ولنعلم دائما أن أن مة البٌو أو الماسسة أو أي من ومة ما متى ما فقدو هٌبتها‬
‫فقدو احترام أفرادها لها ‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫العدل والةدق رلٌزتان للتؽٌٌر ‪...‬‬

‫لن ٌلون تؽٌٌر دون عدل و دون ةدق ‪.‬‬
‫و ماتحقق فً رحلة التؽٌٌر من ثقة ‪..‬‬
‫من حب ‪.‬‬
‫من تطوٌر مهاراو ‪..‬‬

‫من لل عنةر من عناةر التؽٌٌر إلا لان العدل والةدق أساس للل ذلك ‪.‬‬
‫إن العدل والةدق هما رلٌزتدان أساسدٌتان للتؽٌٌدر والنبدً ةدلى علٌده وسدلم‬

‫ٌعلم ذلك جٌدا لذلك نجد فً لل أمور حرٌةا علٌهما ‪.‬‬
‫حرٌةا نه ٌعلم أن لاشًء سٌتحقق بعٌدا عنهما ‪.‬‬

‫حرٌةا ن تعالى ٌقول ‪  :‬إقن ال ت َ ٌَأو عم عر عن وم أَن عتا َؤ حاوا ا وفَ َما َطاا ق إقلَاى أَ وه ق ََاا َوإق ََا‬
‫َْ َن وم عتم َب وٌ َن الطا قس أَن َت وْ عن عموا قبا ول َع والِ ‪1 ‬‬

‫ورد أن أبدا ذر رضدً عنده قدال لدبال رضدً عنده ٌومدا ‪ٌ :‬دا ابدن السدوداء‬
‫فشلا بال إلى النبً فقال النبً ةلى علٌه وسلم بً ذر ‪ :‬أعٌرته بأمه إنك‬

‫امرا فٌك جاهلٌة ‪.‬‬
‫لم ٌةلح بٌنهما ةلى علٌه وسلم مباشرل ‪..‬‬
‫لم ٌجمعهما وٌقول لهما لابد أن تنسٌا ماحدت وتحبدا بعضدلما ن التؽٌٌدر بحاجدة‬
‫للحب خاةة فً هذ المرحلة من الدعول ‪ ..‬لا لم ٌقل ذلك ‪.‬‬

‫‪ 1‬سورة الطساً آٌة ‪. 58‬‬

‫‪78‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫أنلر على أبً ذر وبٌن له أنه أخطأ ‪..‬‬
‫حرص على العدل ‪.‬‬

‫حرص على إ هار الخطأ لٌتعلم المخطئ وٌرضى الم لوم ‪.‬‬
‫حرص على الةدق معهما ‪.‬‬

‫ولنتأمل مالذي حدت بعد ذلك ‪..‬‬
‫وضع أبا ذر رضً عنه رأسه على ا ر وأمر بال بأن ٌقتص لنفسه ‪.‬‬

‫أمر بأن ٌقتص لنفسه ن ذلك أشعر بخطئه ‪.‬‬
‫و عندها سامحه بال رضً عنه ‪.‬‬
‫تةافٌا ولأن شٌئا لم ٌحدت ‪.‬‬

‫تةافٌا نهما طاب مدرسة محمدد ةدلى علٌده وسدلم ذلدك الدذي حدرص علدى‬
‫العدل ولو على حساب أهداؾ أخرى ‪.‬‬

‫ٌحرص بع التربوٌون على الإةاح فً لل قضٌة تةل إلٌهم ‪.‬‬
‫فً لل أمر من أمور الحٌال ‪.‬‬

‫وهذا شًء جمٌل للن لا ٌلون ذلك على حساب عدم إقامة عدل ‪.‬‬
‫على إجبار فرد على التنازل عن حقوقه قسرا من أجل إةاح ‪.‬‬

‫نعم لنةاح للن قبل ذلك لابد من رد الحقوق ‪.‬‬
‫نعم لنةاح للن قبل ذلك لٌتعلم المخطئ وٌرضى الم لوم ‪.‬‬

‫لنلن عادلٌن مع أفرادنا ‪.‬‬
‫‪79‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لنلن ةادقٌن مع عمائنا ‪..‬‬
‫مع من حولنا ‪.‬‬

‫بالعدل والةدق ترتقً ا مم ‪.‬‬
‫ترتقً المن وماو ‪.‬‬
‫وٌرتقً التؽٌٌر ‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫القول من أجل التؽٌٌر ‪...‬‬

‫هاهو ٌوم بدر ‪..‬‬
‫ٌوم الفرقان ‪ٌ ..‬وم التقى الجمعان ‪.‬‬
‫ٌوم أن لان لابد من مواجهة الباطل ‪.‬‬
‫خرج ةلى علٌه وسلم فً ثات مئة وبضعة رجل من ةحابته ‪.‬‬

‫خرجوا ولابد لهم أن ٌخرجوا ‪.‬‬
‫ولٌدؾ لا والمشدرلون تجداوزوا فدً أذٌدتهم و زادوا فدً طؽٌدانهم لدذلك لابدد مدن‬

‫مواجهتهم ‪.‬‬
‫بدأو المعرلة ‪..‬‬
‫هاهم المشرلون ٌتساقطون ‪..‬‬
‫ٌتساقطون بعد ان جاءوا لبدر بلبرٌائهم وعدتهم ‪.‬‬
‫ٌتساقطون بعد أن عذبوا المسلمٌن فً بطحاء ملة ‪.‬‬
‫وانتهو بدر بخسارل مذلة للمشرلٌن ‪..‬‬
‫و ما نلم بقوم نةروا ‪..‬‬
‫‪ٌَ ‬ا أَ حٌ ََا ال قٌَ َن آ َم عطوا إقن َتط عص عروا ال ت َ ٌَط عص ور عن وم َو عٌ َثب و أَ وق َاا َم عن وم ‪1 ٣‬‬
‫ثم مالبت أن جاءو ؼزول أحد و فٌها أبلى المسلمون باء ع ٌما ‪.‬‬

‫‪ 1‬سورة مْما آٌة ‪. 7‬‬

‫‪80‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫ثم هاهً ؼزول ا حزاب ‪.‬‬
‫وتوالو الؽزواو ‪..‬‬

‫توالو الؽزواو ن ذلك حال أهل اللفر والضال لن ٌنةلح حدالهم مدع المسدلمٌن‬
‫طالما أن الإسام موجود ‪.‬‬

‫‪َ ‬ولَن َت ور َى َعط َ ا ول ٌَ عَو عا َو َا الط َصا َر َْتى َتت قب َع قم َت عَ وم ‪1‬‬
‫إنها سنة التدافع فً ا ر ‪..‬‬

‫لان النبً ةلى علٌه وسلم ٌشد من أزر أةحابه ‪.‬‬
‫لان ٌعدهم بالإٌمان ‪.‬‬
‫بالعقٌدل الراسخة ‪.‬‬

‫وماٌلبت أن ٌذلرهم بأن النةر من عند سبحانه ‪.‬‬
‫هاهو ةلى علٌه وسلم ٌضع خطته الحربٌة قبدل لدل معرلدة وٌقدوي مدن همدم‬

‫أةحابه رضوان علٌهم أجمعٌن وٌذلرهم بماعند سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫لابد أن تلون قوٌا إذا أردو الاستمرار فلٌس هنالك ملدان للضدعفاء ولدن تسدتطٌع‬

‫أن تؽٌر طالما أنك ضعٌؾ ‪.‬‬
‫والنبدً ةدلى علٌده وسدلم ٌقدول ‪ ( :‬الماؤمن الَلاوي خٌار و أْاُّ إلاى الله مان‬

‫المؤمن ال عٌُ وفً نل خٌر )‪. 2‬‬

‫‪ 1‬سورة البَلرة آٌة ‪.021‬‬
‫‪ 2‬رواه مس م ‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لثٌرون هم ا عداء الذٌن لانوا ٌتربةون بالنبً ةلى علٌه وسلم ولاٌرٌدون‬
‫لدعوته أن تنجح منذ أن لان بملة ‪.‬‬

‫وحتى عندما استقر بالمدٌنة أخذ الٌهود ٌلٌدون له رؼم أنه عقد معهم إتفاقا ‪.‬‬
‫لذلك المنافقون لانوا ٌاذونه خفٌة ‪.‬‬

‫لذلك حرص علٌه الةال والسام على تقوٌة ةحابته وإعدادهم قلبٌا وبدنٌا نه‬
‫بذلك ستقوى دولته و سٌنجح فً التؽٌٌر ‪.‬‬

‫لم تلن القول للسطو أو لفرد العضاو أو لننتقام ‪ ..‬لا ‪.‬‬
‫لانو القول هنا رحمة بهم ‪.‬‬
‫لإنقاذهم مما هم فٌه ‪.‬‬

‫لان نبٌنا محمد ةلى علٌه وسلم ٌخرج مجاهدا فً سدبٌل وهدو ٌامدل فدً‬
‫نفسه أن ٌمن علٌه بالنةر لٌس انتقامدا ممدن آذا بدل لرفعدة الإسدام و لدٌمن‬

‫على المشرلٌن بالهداٌة ولٌنقذهم من عذاب ألٌم ‪.‬‬
‫لذلك مدا إن ٌمدن سدبحانه وتعدالى بالإٌمدان علدى طائفدة مدا فإنده علٌده الةدال‬

‫والسام ٌسعد بذلك ‪.‬‬
‫ٌسعد بذلك رؼم أنهم تفننوا فً أذٌته وشتمه ٌوما ما ‪.‬‬
‫ٌسعد بذلك نه فً الدنٌا من أجل الآخرل ‪ ..‬لا من أجل دنٌا ‪.‬‬
‫ولم تلن القول هً أول الحلول لدٌه ةلى علٌه وسلم ‪..‬‬

‫‪83‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫أرسل ةلى علٌه وسلم ةحابته رضوان تعدالى علدٌهم لؽدزول ماتدة وبعدد‬
‫أن أمدر علدٌهم زٌدد بدن حارثدة رضدً تعدالى عنده أوةداهم أن ٌدأتوا مقتددل‬
‫الحارت بن عمٌر وٌدعوهم (ذلك أن الؽساسنة قـتلو عندما بعـثه ةلى علٌده‬

‫وسلم برسالة لسٌدهم ٌدعوهم لنسام) فإن أبوا قاتلوهم وقال ( اؼدزوا باسدم‬
‫فً سبٌل من لفر بالله لاتؽددروا ولاتؽلدوا ولاتقتلدوا ولٌددا ولا امدرأل ولا لبٌدرا‬

‫ولا فانٌا ولا منعزلا بةومعة ولا تقطعوا نخا ولا شجرل ولا تهدموا بناء)‬
‫لنتأمل تلك التوجٌهاو والنةائح التً ٌملٌها ةلى علٌه وسلم لمن ٌبعثهم ‪..‬‬
‫لنتأمدل لٌدؾ أنده بعدت بداٌدة برسدول ٌددعوهم لنسدام ولمدا قتلدو أرسدل جٌشدا‬

‫وأوةى ذلك الجٌع ‪..‬‬
‫أوةاهم بللماو ‪..‬‬

‫تلك الللماو التً لم ٌنساها ةلى علٌده وسدلم وهدو ٌرسدل جٌشدا لمدن ؼددروا‬
‫برسوله ‪.‬‬

‫لمن بالؽوا فً الطؽٌان ‪.‬‬
‫إنها للماو لا ٌقولها من ٌبحت عن سلطان ‪.‬‬

‫عن ملك أو سطول ‪..‬‬
‫إنها للماو من محمد ةلى علٌه وسلم لقائدد مبعدوت ٌدذلر بأنده مدا خدرج إلا‬

‫رحمة ‪.‬‬
‫إلا للدعول ‪.‬‬
‫إنها توجٌهاو ونةائح تتتابع جٌا بعد جٌل لنشر الإسام وإنقاذ البشرٌة ‪.‬‬
‫ولٌعلم الجمٌع مدى رحمة الإسام ‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫إن مدا ٌشداع فدً عةدرنا الحاضدر مدن أن الإسدام دٌدن خدراب ودمدار مداهً إلا‬
‫محاولة للراهٌة هذا الدٌن ولإطفاء نور ‪.‬‬
‫و متم نور ‪.‬‬

‫إنها سراٌا لدعول الناس ولعر الإسام علٌهم ‪.‬‬
‫للتؽٌٌر ‪..‬‬

‫لإخراجهم من الضال الذي هم فٌه ‪.‬‬
‫فإن رفضوا لل أمر أو حل ٌعر علٌهم فإن القول هنا لابد منها ‪.‬‬

‫لابد منها لٌعلو الإسام ‪.‬‬
‫لابدد منهدا جدل أن لاٌسدتمر باطدل هدذا الجٌدل بدل لابدد مدن أن تدأتً أجٌدالا بعددهم‬

‫تعٌع فً ل حق وتتؽٌر للأفضل ‪.‬‬
‫إن تخاذل المسلمٌن عن هذ الشعٌرل ومانتج عنهدا مدن وهدن لهدم مداهو إلا دلٌدل‬

‫لةحة تلك الن رل ‪.‬‬
‫وأخذ ةلى علٌه وسلم بتجهٌدز المسدلمٌن وبعدت السدراٌا للددفاع عدن المدٌندة‬

‫ونشر الدٌن وتوالو الؽزواو ‪..‬‬
‫فحف ذلك للمسلمٌن أمنهم واستمروا فً التؽٌٌر دون منؽةاو ‪.‬‬
‫ومن هنا لابد لنا أن نعلم أن استخدام الشدل بالنسدبة لببداء والآمهداو والمعلمدٌن‬

‫فً بع المواقؾ مفٌد جدا للأطفال من أجل التعلٌم ‪.‬‬
‫من أجل أن ٌرتقوا بأنفسهم ‪.‬‬

‫لذلك المدٌر المتمٌز ٌستطٌع أن ٌستؽل الحسم والتقٌٌم فً لبح خمول مو فٌه ‪.‬‬
‫فً تطوٌرهم والنهو بهم ‪.‬‬
‫للن لل ذلك بحدود ‪..‬‬

‫‪85‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫حدود الإةاح والارتقاء لا حدود الاستؽال والهدم ‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫مبدأ الشورى وةناعة القرار ‪...‬‬

‫لما جاء الخبر إلى النبً ةلى علٌه وسلم قبل ؼزول بددر بمسدٌر قدرٌع لده‬
‫أخبر أةحابه وقال لهم ‪ :‬أشٌروا علً أٌها الناس ‪..‬‬

‫فقام أبو بلر فقال وأحسن ولذلك فعل عمدر رضدً عنهمدا ثدم قدام المقدداد بدن‬
‫عمرو رضً عنه فقال ‪ٌ :‬ا رسدول امد لمدا أراك فدنحن معدك و لا‬
‫نقول لما قالو بنو إسرائٌل لموسى ‪َ ‬فا وَ َهُ وّ أَط َ َو َر حب َ َفَ َلاا قت َلا إقطاا َها عه َطاا َقا قعا عاو َن‬
‫‪ ..1 ٢٤‬وللن اذهب أنو وربك فقاتا إنا معلما مقاتلون فوالذي بعثدك بدالحق‬

‫لو سرو بنا إلى برك الؽماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلؽه فقدال لده رسدول‬
‫ةلى علٌه وسلم خٌرا ودعا له ثم لرر مشدورته علٌده الةدال والسدام حتدى‬
‫فهم ا نةار أنه ٌقةدهم فقال سعد بن معاذ رضً عنه للأنك ترٌدنا ٌارسدول‬

‫؟‬

‫قال ‪ :‬أجل‬

‫قال ‪ :‬فقد آمنا بك وةدقناك وشهدنا أن ما جئو به هو الحق وأعطٌناك على ذلك‬
‫عهودنا ومواثٌقنا على السمع والطاعة لك فام ٌارسول لمدا أردو فوالدذي‬
‫بعثك بالحق لو استعرضو بنا هذا البحر فخضته لخضنا معك مداتخلؾ مندا رجدل‬
‫واحد ومانلر أن تلقى بنا عدونا ؼدا إنا لةبر فً الحرب ةددق عندد اللقداء لعدل‬

‫ٌرٌك منا ما تقدر بده عٌندك فسدر بندا علدى برلدة فسدر رسدول ةدلى‬
‫علٌده وسدلم بقدول سدعد ونشدطه ذلدك ثدم قدال ‪ :‬سدٌروا و أبشدرو فدإن وعددنً‬

‫إحدى الطائفتٌن و للأنً الآن أن ر إلى مةارع القوم ‪.‬‬

‫لو تأملنا هذ القةة لوجدنا لٌؾ أن النبً ةلى علٌه وسلم لان حرٌةا على‬
‫أن ٌستشٌر من معه ‪.‬‬

‫‪ 1‬سورة الماقاة آٌة ‪. 24‬‬

‫‪87‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫على ا خذ برأٌهم ‪.‬‬
‫هو لم ٌن ر على أنه قائد له حق السمع والطاعة ‪.‬‬
‫هو لم ٌن ر على أن علٌهم أن ٌحققوا التؽٌٌر فقط ‪.‬‬
‫ن ر على أنهم هم أةحاب القضٌة لذلك استشارهم ‪..‬‬
‫ولم ٌلتؾ بالمهاجرٌن ‪ ..‬لا ‪ ..‬بل شاور ا نةار اٌضا ‪.‬‬
‫لٌس هنا فقط فالسٌرل ملٌئة بمثل هذ المواقؾ وفً أحدات مختلفة تبٌن لٌؾ أنه‬

‫لان علٌه الةال والسام ٌاسس لهذا المبدأ ‪.‬‬
‫ٌحلم سعد بن معاذ فً أمر أسرى بنً قرٌضة ‪.‬‬
‫ٌأخذ برأي سلمان الفارسً فً حفر الخندق ٌوم ا حزاب واللثٌر اللثٌر ‪..‬‬
‫ولنعلم هنا أنده فدً لثٌدر مدن أمدور حٌاتندا لابدد لندا مدن الشدورى عندد اتخداذ قدرار‬
‫حاسدم وتددخل فدوري لعداج اللثٌدر مدن قضداٌانا وحتدى ٌدنجح مدا نةدبو إلٌده مدن‬
‫تؽٌٌر نه حٌنهدا قدد تتضدح لندا أمدور والتدً لدم نتنبده إلٌهدا حتمدا لدو لدان قرارندا‬

‫مرلزٌا ‪.‬‬
‫لدذلك نجدد اللثٌدر مدن الشدرلاو والماسسداو تتوسدع فدً جلدب مستشدارٌن لهدا‬
‫ومتخةةٌن فً مختلؾ القضاٌا لل ذلك لعلمها بأهمٌة هذا ا مر ومساهمته فدً‬

‫استمرارٌة المن ومة والرقً بها ‪.‬‬
‫حتى فً البٌو لٌلن قرارنا مشترلا ولنبتعد عن المرلزٌة والرأي الواحد ‪.‬‬
‫إن القددرار ةددناعة وحتددى نددنجح ونرتقددً بالمن ومددة لابددد لنددا مددن إجددادل هددذ‬

‫الةناعة‪.‬‬
‫إن ةناعة القرار لٌس با مر الهٌن ‪..‬‬

‫‪88‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لٌس با مر الهٌن ن تبعاو ذلك القرار ستلقً ب الها على المن ومة ‪.‬‬
‫لذا ٌنبؽً لنا أن نزن أمورنا ‪.‬‬

‫أن نتنبه ونختار التوقٌو المناسب للل قرار ‪.‬‬
‫أن نحسب للنتائج ‪.‬‬

‫أن ندٌر قراراتنا بعٌدا عن الإنفعالاو وحالاو الؽضب ‪.‬‬
‫أن نفلر و نستشٌر ‪.‬‬

‫أن نعرؾ مدى مائمة هذا القرار لبرنامج العمل ‪..‬‬
‫لوضع ا سرل ‪..‬‬

‫و مدى مائمته للأفراد ‪.‬‬
‫نعرؾ ذلك بمنطقٌة وعقانٌة بعٌدا عن الفلسفٌة الزائدل ‪.‬‬
‫نقرأ لثٌرا ونسمع عن حلول للثٌر من القضاٌا ولو تأملنا هذ الحلول لوجدنا أنها‬

‫بعٌدل عن منطقٌة الحٌال ‪.‬‬
‫بعٌدل عن ماءمتها لطبٌعة الإنسان والتً هً با شدك تختلدؾ مدن شدخص لآخدر‬

‫ومن بٌئة خرى ‪.‬‬
‫بعٌدل وللن نجد أنفسنا أننا نحاول تطبٌقها مباشرل لنجد أن ذلك ٌقودنا لمشلاو‬

‫أخرى قد أوقعنا أنفسنا فٌها ‪.‬‬
‫لابد لنا أن نلون منطقٌن فً أمورنا و فً حل مشاللنا ‪.‬‬

‫فً تقرٌرنا لمةٌرنا و وضعنا لخطواتنا ‪.‬‬
‫لنتبةر ‪.‬‬

‫لنتفهم المشللة ‪.‬‬
‫‪89‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫ولنزن أمورنا وقراراتنا ولن نندم طالما أننا نسدٌر بةدناعة القدرار علدى الطرٌدق‬
‫الةحٌح ‪.‬‬

‫لنعلم جٌدا أن قرارا واحدا قد ٌرتقً بالمن ومة وقرارا واحدا قد ٌقضً علٌها ‪.‬‬

‫‪91‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫التدرج فً التؽٌٌر ‪...‬‬

‫‪ ٌَ ‬وسأَلعو َط َ َع قن ا ول َخ وما قر َوا ول َم وٌ قسا قر قعا ول فقٌ قَ َماا إق وثام َن قبٌار َو َم َطاا قف عع لق طاا قس َوإق وث عم عَ َماا أَ ون َبا عر‬
‫قمن ط ون قع قَ َما ‪1‬‬

‫‪ٌَ ‬ا أَ حٌ ََا ال قٌَ َن آ َم عطوا َا َتَول َر عبوا الص َلا َة َوأَط عت وم عس َنا َر َْتى َت وع َ عموا َما َتَلعولعو َن ‪2‬‬
‫‪ٌَ ‬اا أَ حٌ ََاا الا قٌَ َن آ َم عطاوا إقط َماا ا ول َخ وما عر َوا ول َم وٌ قسا عر َوا و َفط َصااُ عّ َوا و َف وو َا عم قر وجاس ما ون َع َما قل‬

‫الش وٌ َِا قن َفا وج َت قط عبو عه َل َع عن وم عت ون ق عْو َن ‪3 ١٤‬‬
‫للها آٌاو قرآنٌة فدً أمدر الخمدر فدا ولى تبدٌن خطدر والثانٌدة تمندع تناولده فدً‬

‫أوقاو معٌنة والثالثة تحرمه بالللٌة ‪.‬‬
‫فً علم الإدارل ولذلك علم النفس لابدد مدن التددرج فدً مندع بعد ا مدور والتدً‬

‫نشأ علٌها الإنسان حتى نةل للنتٌجة المطلوبة ‪.‬‬
‫هنالك أمور إذا أردو لها التؽٌٌر لابد لك من التدرج فٌهدا حتدى ٌدتخلص الإنسدان‬

‫منها ‪.‬‬

‫من الةعب على الإنسان أن تقول له فجأل وبدون مقدماو ‪ ..‬اترك ‪ ..‬دع عندك ‪..‬‬
‫الا‬

‫لذلك حرص القرآن اللدرٌم علدى التددرج فدً تحدرٌم الخمدر لعلمده أن الإنسدان فدً‬
‫ذلك الحٌن تعود علٌها ومن الةعب علٌه ترلها مع العلم أن الةحابة رضوان‬
‫تـعالى علٌـهم لو قـالهـا لهم النبـً ةلى عـلٌه وسـلم أو نزل قـرآن ٌـحرم‬

‫‪ 1‬سورة البَلرة آٌة ‪. 209‬‬
‫‪ 2‬سورة الطساً آٌة ‪. 43‬‬
‫‪ 3‬سورة الماقاة آٌة ‪. 91‬‬

‫‪90‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫بترلها مباشرتا لترلوها سمعا وطاعة للن هنالك ممن أسلم حدٌثا فً تلك الفتدرل‬
‫لان ٌةعب علٌه مثل هذا ا مر بداٌة والتدرج هنا مناسب لحاله ‪.‬‬

‫للدن لا نقدول أن التددرج فدً تحدرٌم أمدر مدا فدً العةدر الحددٌت مناسدب أو جدائز‬
‫لسبب بسٌط هو أن القرآن اللرٌم عندما تدرج فً تحرٌم الخمر لان ن الخمر لم‬
‫ٌلدن محرمدا أةدا فدً تلدك الفتدرل أمدا الآن فهدو محدرم مندذ ألثدر مدن ألدؾ عدام‬
‫ولاٌحق ي إنسدان لائندا مدن لدان أن ٌحلدل مدا حدرم سدبحانه ولدو لبرهدة مدن‬

‫الزمن ‪.‬‬
‫اللثٌر من أةحاب القراراو فً العالم ٌدٌرون قراراتهم بالتدرج حتى ٌتم تطبٌقها‬

‫‪. %266‬‬
‫إن القدراراو المفاجئدة والقاضدٌة والتدً ٌنتهجهدا بعد المددراء التنفٌدذٌون أو‬
‫بع ا باء بحدق أبندائهم لا تةدل للنتدائج المطلوبدة أو ا هدداؾ المأمدل تحقٌقهدا‬
‫نها دائما مدا تواجده ةدعوبة فدً التنفٌدذ مدن قبدل المتلقدً لدذلك لابدد مدن دراسدة‬
‫تبعاو تلدك القدراراو أو ا وامدر الةدادرل والتددرج فدً تطبٌقهدا دون ضدرر حتدى‬
‫تتحقق بالةورل المطلوبة ولنا فً رسول ةلى علٌه وسلم أسول حسنة ‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لا نسمح للأخطاء بأن تقضً علٌنا ‪...‬‬

‫جاءو ؼزول أحد ولانو هذ الؽزول بعد ؼزول بدر ‪.‬‬
‫أراد المشرلون فٌها الانتقام لما أةابهم ٌوم بدر وأعدوا العدل لذلك ‪.‬‬
‫علدم رسدول ةدلى علٌده وسدلم بدا مر فاستشدار أةدحابه رضدً عدنهم‬
‫وخرجدوا لهدم عندد جبدل أحدد ورتدب رسدول ةدلى علٌده وسدلم المسدلمٌن‬
‫ووضدع الرمدا فدوق جبدل الرمدا وأمدر علدٌهم عبدد بدن جبٌدر رضدً عنده‬

‫وأمرهم بعدم النزول مهما حدت ‪.‬‬
‫بدأو المعرلة ‪..‬‬

‫لان النةر فٌها للمسلمٌن وبدأ المشرلون بالهرب ‪..‬‬
‫عندد ذلدك ندزل الرمدا مدن علدى الجبدل ندا مدنهم أن المعرلدة قدد انتهدو فاسدتدار‬

‫المشرلون من خلفهم وسٌطروا على المعرلة ‪.‬‬
‫قتل من المسلمٌن سبعٌن وشٌع الخبر بأن رسول ةلى علٌه وسلم قد قتل‬
‫أٌضا للن ما لبت أن انتف المسلمون وقدالوا نمدوو علدى مدا مداو علٌده رسدول‬

‫ةلى علٌه وسلم و قاتلوا ‪..‬‬
‫ثدم تبدٌن لهدم أنده ةدلى علٌده وسدلم لدم ٌمدو فددافعوا عنده واستبسدلوا رؼدم‬
‫جدراحهم ورؼدم مدا أةدابهم للدن المشدرلٌن ترلدوا أر المعرلدة سدرٌعا بعدد أن‬

‫قتلوا من المسلمٌن ما قتلوا ‪.‬‬
‫لم تنتهً المعرلة عند رسول ةلى علٌه وسلم ‪..‬‬
‫أمر ةلى علٌه وسلم الذٌن خرجوا معه حد بتتبع المشرلٌن وسار بهم حتى‬
‫بلػ حمراء ا سد وعندما لم ٌجدوا لهم أثرا عادوا للمدٌنة ‪.‬‬

‫لنتأمل ا حدات ‪..‬‬
‫لنتأمل لٌؾ أنه ةلى علٌه وسلم لحق بالمشرلٌن ولم ٌأخذ معده إلا مدن قاتدل‬

‫فً أحد ‪.‬‬

‫‪93‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لحق بهم لٌرفع من معنوٌداو أةدحابه ولدٌعلم الجمٌدع أن المشدرلٌن لدم ٌنتةدروا‬
‫فً المعرلة ‪.‬‬

‫نعدم لددم ٌنتةدروا نهددم اسدتؽلوا فرةدة وقتلدوا مدن المسدلمٌن وؼددادروا أر‬
‫المعرلة دون نةر لامل ودون ؼنائم ‪.‬‬

‫لانجعل ا خطاء تقضً علٌنا ‪.‬‬

‫تجبرنا ن نسًء التةرؾ ‪.‬‬

‫ا خطاء فرةة لمراجعة الحساباو و للوقوؾ وتةحٌح ا وضاع ‪..‬‬

‫َو َع َساى أَن عت قْ حباوا َشا وٌ ًقا َو عها َو َشار ل عنا وم‬ ‫َو عها َو َخ وٌار ل عنا وم‬ ‫َشا وٌ ًقا‬ ‫أََوأنَط عَتت ومون ََرا عهاَت ووعا‬ ‫‪َ ‬و َع َساى‬
‫‪1 ٢٩٦‬‬ ‫َ عمو َن‬ ‫َوال ت ع ٌَ وع َ عم‬

‫إن النجاح الدائم ٌجعلنا نتناسى اللثٌر من السلبٌاو التً نواجهها فً حٌاتنا وفً‬
‫العمل ‪.‬‬

‫فً سعٌنا نحو التؽٌٌر ‪.‬‬

‫أٌضا لا نتفرغ للمامة والتأنٌب الؽٌر مجدي فً بع ا حٌان ونترك البحت عن‬
‫الحلول ‪.‬‬

‫عن مداوال الجراح ‪..‬‬

‫عن النهو من جدٌد ‪.‬‬

‫ثم لنتأمل لٌؾ أنده ةدلى علٌده وسدلم لدم ٌعندؾ مدن ندزل مدن علدى الجبدل مدن‬
‫الرما بل فلر فً تجاوز تلك المرحلة ‪.‬‬

‫لم ٌعنفهم نه رأى أن ما أةاب الرما من تأنٌب للضدمٌر ومدن الجدروح والقتدل‬
‫لان لافٌا لهم ‪.‬‬

‫لافٌا دام أنهم عرفوا خطأهم وتعلموا منه ‪.‬‬

‫‪ 1‬سورة البَلرة آٌة ‪. 206‬‬

‫‪94‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫أحٌانا قد تلون ا حدات أو ماحةدل مدن تأنٌدب الضدمٌر لمدن هدم تحدو إدارتندا أو‬
‫أبنائنا فً المنزل لافٌا لمعرفة أخطاءهم ‪.‬‬
‫لافٌا لتعنٌفهم ‪.‬‬

‫قد نبالػ فً التأنٌب والتعنٌؾ سواءا فً محٌط العمل من قبل المددراء والراسداء‬
‫أو فً محٌط المنزل من قبل الوالدٌن أو فً محٌط المدرسة من قبدل المعلمدٌن أو‬
‫فً أي ملان ما ونتناسى أن ذلك قد ٌزٌد من الضؽط النفسً وا لم لددى المخطدئ‬
‫وبالتالً ٌاثر سلبا على إنتاجٌته وتطوٌر لقدراته خاةة عندما ٌلون نادما على‬
‫خطئده للدن هنالددك مواقدؾ لابدد فٌهدا مدن التأنٌدب الدذي ٌعدرؾ المسدٌئ بخطئدده‬
‫وتقةٌر خاةة عندما تلون الامبالال سمة ذلك الشخص للن لٌلن ذلدك التأنٌدب‬

‫تأنٌبا إٌجابٌا للتطوٌر لا التعذٌب ‪.‬‬
‫لنتعلم متى نردع ومتى نلتفً بماحةل للمخطئ ‪.‬‬
‫لنتعلم لٌؾ نخرج ونتؽلب على اللح او العةٌبة ولٌؾ نتعلم من أخطائنا ونقدؾ‬

‫من جدٌد ‪.‬‬
‫لنتعلم لل ذلك ولنا فً رسولنا ةلى علٌه وسلم أسول حسنة ‪.‬‬

‫لنتعلم لل ذلك إذا أردنا ألا نقضً على التؽٌٌر ‪.‬‬

‫‪95‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لنعٌع أجواء التؽٌٌر ‪...‬‬

‫أراد المشرلون أن ٌؽزوا المدٌنة واستعدوا لذلك بل وهٌجوا اللثٌر من القبائل‬
‫من لافة ا نحاء للخروج معهم ومحاةرل المدٌنة ‪.‬‬

‫علم رسول ةلى علٌه وسلم بذلك واستشار ةحابته فً حماٌة المدٌنة‪..‬‬

‫عدر علٌده سدلمان الفارسدً رضدً تعدالى عنده بحفدر خنددق لحماٌدة الجهدة‬
‫الملشوفة والتً ٌسهل الدخول منها للمدٌنة ‪.‬‬

‫بدأ المسدلمون بحفدر الخنددق ولدان رسدول ةدلى علٌده وسدلم ٌحفدر معهدم‬
‫وٌشدد مدن أزرهدم وٌرفدع مدن معنوٌداتهم وعنددما تجمدع ا حدزاب مدن لدل ةدوب‬
‫وحاولو الدخول للمدٌنة تفاجئوا بوجدود الخنددق وبهدذ الخطدة المحلمدة التدً لدم‬
‫تخطر ببالهم وملثوا أٌاما ٌحاولون الدخول للمدٌنة وللنهم فشلوا فً ذلدك وبعدت‬

‫علٌهم رٌحا وةرفهم عن المدٌنة ‪.‬‬

‫وتفرقو ا حزاب ‪.‬‬

‫لنتأمل هنا لٌؾ أن النبً ةلى علٌه وسلم حفر معهدم الخنددق و عداع معهدم‬
‫ا جواء رضوان تعالى علٌهم ‪.‬‬

‫لٌؾ أنه ٌحس بهم و ٌعلم ماٌجدون لٌس هنا فقدط فالسدٌرل ملٌئدة بمدا شدابه ذلدك‬
‫وعرفنا لٌؾ أنه جعل مسجد ملتقى لهم ‪.‬‬

‫إن الفوقٌة والتعدالً وعددم الندزول لمعرفدة سدٌر العمدل عدن قدرب وعلدى الطبٌعدة‬
‫والإعتمدداد علددى مدداٌرفع مددن تقددارٌر لاتعطددً إنطباعددا لدداما بمددا ٌحدددت داخددل‬

‫من ومتك وبالتالً قد ٌعود ذلك بنتائج سلبٌة على المن ومة ‪.‬‬

‫لذلك لابد أن تعٌع أجواء العمل ‪.‬‬

‫أن تعٌع خطواو التؽٌٌر عن قرب ‪.‬‬

‫‪96‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لتتعرؾ على مشالل من معك وما ٌجدون من ةعوباو فذلك ٌسهل علٌك حلها ‪.‬‬
‫لدذلك علدى الوالددٌن والمعلمدٌن الندزول والقدرب مدن ا بنداء ومتابعدة مشداللهم‬

‫والوقوؾ معهم تجا ماٌحٌط بهم من ةعوباو ‪.‬‬
‫لنحرص على لل ذلك إذا أردنا للتؽٌٌر أن ٌستمر ‪.‬‬

‫‪97‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫إدارل ا زماو لثباو التؽٌٌر ‪...‬‬

‫فً ؼزول المرٌسٌع عندما عاد منها ةلى علٌه وسلم حدثو حادثدة مالمدة‬
‫‪..‬‬

‫ازدحم عند ماء المرٌسٌع رجا مدن حلفداء المهداجرٌن وآخدر مدن حلفداء ا نةدار‬
‫فضرب المهاجري ا نةاري فنادى لل منهما جماعته فداجتمعوا ولدادوا ٌقتتلدون‬
‫فبادرهم النبً ةلى علٌده وسدلم وقدال (أبددعوا الجاهلٌدة وأندا بدٌن أ هدرلم ؟‬
‫دعوها فإنها منتنة ) فعاد الناس لرشدهم للن المنافقٌن ورأس المنافقٌن ابن أبً‬
‫لم ٌعجبهم ذلك وسعوا لنشر الفتنة وتللمدوا فدً رسدول ةدلى علٌده وسدلم‬
‫والمهداجرٌن وأنهدم لدو رجعدوا إلدى المدٌندة لٌخدرجن ا عدز منهدا ا ذل فبلدػ ذلدك‬
‫النبً ةلى علٌه وسلم ذلك فنادا وسأله فحلؾ بدالله أنده لدم ٌقدل شدٌئا فترلده‬

‫فأنزل تعالى سورل المنافقٌن ٌفضحهم فٌها ‪.‬‬

‫عنددما عدادوا للمدٌندة وقدؾ علدى مددخلها عبدد بدن عبدد ابدن أبدً ابدن هدذا‬
‫المنافق وقال له ‪ :‬و لا تجوز من هاهنا حتى ٌأذن لك رسول ةلى علٌه‬
‫وسلم فإنه العزٌز وأنو الذلٌل فبلػ ذلك رسول ةلى علٌه وسدلم فدأذن لده‬

‫فخلى سبٌله ‪.‬‬

‫وبذلك زالو هذ الفتنة بحلمته ةلى علٌه وسلم ‪.‬‬

‫لنن در ذلدك ولنتأمدل لٌدؾ أن النبدً ةدلى علٌده وسدلم لدم ٌشدأ أن ٌتخدذ بحدق‬
‫أولئدك المندافقٌن موقفدا ٌقضدً علدٌهم ن لدٌده مدا ٌشدؽله و ن هدالاء المندافقٌن‬
‫محسدوبٌن أمدام العدالم علدى المسدلمٌن وبالتدالً لدٌس مدن الخٌدر للمسددلمٌن أن‬
‫ٌفتحدوا علدى أنفسدهم جبهداو مدن لدل اتجدا أو ان ٌقدال عدن أةدحاب محمدد أنهدم‬

‫ٌقتتلون ‪.‬‬

‫قمة الحلمة وقمة العقانٌة فً إدارل ا زماو وفً إطفاء نار الفتنة ‪.‬‬

‫‪98‬‬

‫ثلاثة وعشرون عاماً من أجل التغٌٌر‬

‫لذلك ٌنبؽً لنا أن ندٌر ا زماو بعٌدا عن العةبٌة والقراراو المتسرعة والتً قد‬
‫ندفع ثمنها ‪.‬‬

‫أن نلون مرنٌن أمام ا حدات ومنطقٌٌن ‪.‬‬
‫أن نحاول الخروج بأقل الخسائر و نحاف على استقرار البٌو و المن ومة ‪.‬‬

‫و فوق لل ذلك نعامل من حولنا ب واهرهم ‪.‬‬
‫وفً نفس الوقو لابد أن نتنبه لاالئك الذٌن ٌلونون بٌننا وٌحاربون التؽٌٌر ‪.‬‬

‫ٌحاربون أن نرتقً ‪.‬‬
‫وأن نلون ‪.‬‬

‫لنتنبه لذلك ا مر جٌدا إذا أردنا أن نحاف على المن ومة ‪.‬‬

‫‪99‬‬


Click to View FlipBook Version