The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

صدام حسين مناضلا ومفكرا وانسانا.كاملا

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search

صدام حسين مناضلا ومفكرا وانسانا.كاملا

صدام حسين مناضلا ومفكرا وانسانا.كاملا

151 وحده وكانت المظلة النووية السوفيتية التي بدأت ترتفع تمثل الحماية لهذا المعسكر الكبير الممتد من اطراف اسيا حتى حدود اوربا الوسطى وكانت العالقات بين اطراف هذا المعسكر توصف عادة بانها ) صوانية( نسبة الى حجر الصوان الذي التستطيع ان تدكه وال حتى القنابل المدمرة . وفي تلك اللحظة كذلك كان العالم الثالث قد بدأ يولد في افريقيا واسيا وامريكا الالتينية وكان يبحث عن الخالص من عقود السنين الطويلة التي عاشها في ظل االستعمار والتخلف بعيدا عن التبعية الجديدة باشكال مراوغة لالمبريالية العالمية ولم تكن ) باندونج ( قد اثمرت بعد حيادها االيجابي وعدم االنحياز ولذلك بقي ذلك العالم الذي ولد من مخاض عسير موجها في كل لحظة باالنحياز الى احد الجانبين وقليلون من قادته – حينذاك – هم الذين استطاعوا ان يسيروا بمهارة على الحبل المشدود بين هاويتين . غير ان ذلك كله لم يدم طويال فلم تكد الستينات يبدأ حتى الحت متغيرات جديدة واوضاع جديدة انقسم المعسكر االشتراكي على نفسه شطرته التناقضات في صفوف االشتراكيين وظهر اكثر من تيتو واحد بداخله وبدأت اثار الحقائق التراجيدية التي اذاعها خروشوف في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي في عام 1956 تضغط بشدة مثل كابوس كئيب على قلوب تعلقت بالحلم في اكثر من مكان وانتقلت القوات السوفيتية المسلحة الى شوارع بعض العواصم االشتراكية لتضمن والء الشعوب لنظمها ووالء القادة لخط سياسي وايديولوجي ارتهن استمرارهم بالوالء له . وفي الجانب االخر كانت اوربا قد استردت انفاسها وظهرت فيها نوازع التمرد على النفوذ االمريكي المطلق التي يمكن ان تبلغ حد االستقاللية الديغولية وسرى فيها ادراك جديد لمتغيرات العصر فبعد السقوط المدوي لالمبراطوريتين العجوزتين في عام 1956 تحت وطأة القوتين العظميين عرفت ان الزمان قد مضى وولى ذلك الذي كان بوسعها فيه ان تحتل بالجيوش اراضي الشعوب االخرى فاستقلت الجزائر بعد مسيرة الشهادة والدم واستقلت ايضا شعوب اخرى كثيرة في افريقيا السوداء . اما امريكا فقد ادركت هي ايضا ان حلم القضاء على الدول االشتراكية الذي طالما راود المتعصبين من قادتها العسكريين وكبار االجتكاريين من اصحاب السلطة الحقيقيين قد اصبح مستحيال بعد ان باتت لبقوة في يدها لها نظير مماثل في يد االخرين ولم يعد امامها ثمة مفر من قبول صيغة التعايش السلمي بين االنظمة المختلفة سياسيا واجتماعيا واصبح مصير العالم معلقا بتوازن رهيف مرعب بين كفتي الميزان النووي وازدادت مع االستقطاب الحاد ازمة العالم الثالث حدة فهو وحده المطحون بين شقي الرحى ولم تكن حركة عدم االنحياز بحيادها االيجابي – التي ظهرت على المسرح الدولي – تقدم له فيه الواقع العملي اكثر من الغطاء الروحي المانيه التي لم تكن توازنات العالم يومها تتيح تحقيقها . وبدأ العالم الثالث نفسه يشهد الضربات توجه الى صميمه سقطت غانا مضرجة في دماء نكروما واختنق الكونغو مع انفاس لومومبا وعصفت الرياح المسمومة في مالي بموديبوكيتا ونفيت اندونيسيا ) باندونج ( الى حيث نفي سوكارنو وخيم الدخان المتصاعد من جسد نهرو المحترق على سماوات الهند وافاقها ودقت جحافل االمبريالية والصهيونية ابواب مصر الداخلية وكادت تقتلع خيام عبد الناصر وفي اماكن اخرى كثيرة من العالم كان ثمة حصان جامح يركبه راعي بقر من تكساس يطلق النار مزهوا في كل اتجاه ويمرح طليقا بغير حواجز


152 14-نظرية تعدد االقطاب غير ان الحياة التتوقف رغم كل شئ ودائما ابدا يولد الجديد على انقاض القديم من بين النقائض ان لحظة جديدة كانت بسبيلها الى الوالدة وانه لمن حسن الحظ – كما كان يقول جارودي – ان االم المخاض منذ االف السنين لم تصرف امهاتنا عن انجاب البنين . ماهي طبيعة هذه اللحظة الجديدة ؟ ماهي مالمحها التي تتشكل او معالمها التي تتكامل ؟ ... سنترك صدام حسين يقدم لنا صورتها كما يلمسها بحسه االستراتيجي : ) في تصورنا ان السنوات العشرين القادمة سوف تشهد مراكز قوى ومراكز استقطاب جديدة تؤثر في السياسة الدولية تأثيرا قياديا باالضافة الى مركزي االستقطاب الحاليين ففي تصورنا ان الصين سوف تكون مركزا كبيرا للتاثير واالستقطاب واوربا التي ستلعب فيها ) فرنسا ( دورا مهما ستصبح محورا متميزا عن امريكا في عملية التاثير واالستقطاب وسيكون لليابان وبخاصة اذا ماقررت ان تدخل مجال الصناعة في بعض االنواع االستراتيجية من االسلحة وعلى نطاق مهم ودولي دور مهم في عملية التكون في جنوب شرقي اسيا وسيكون الوطن العربي مركز حركة فاعلة لالستقطاب والتاثير ايضا ..( ) ان العالم يتكون االن باعمدته الرئيسية في السياسة الدولية على نحو جديد ...والحركة التي تجري باتجاه تكوين هذه االعمدة اسرع من الحركة التي سبقتها في السنوات الماضية فهي تماثل وبشكل تقريبي حالة التكون السياسي التي حصلت اثناء وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وان اختلفت معها بالكثير من الصيغ وبانها اكثر حركية منها واشمل بكثير .)... ) وحين يتكون العالم بعوامله الرئيسية المؤثرة في السياسة الدولية وحين تأخذ عملية التكون صيغتها النهائية للزمن المحدد فان العوامل الرئيسية التي رسمت اتجاهات التكون سوف تظل تؤثر في السياسة الدولية وحركتها واهدافها ووسائلها الى فترة زمنية طويلة...( تلك هي مالمح الصورة التي يراها في االفق صدام حسين وهي التي تشكل االساس النظري للمنطق الذي بحكمه في عالقات العراق الدولية والفرض الضمني او السافر لهذا المنطق هو ان عملية التكون في السياسة الدولية يشارك فيها الجميع اما كعوامل مساعدة او كعوامل رئيسية كل من موقعه وحسب ظروفه وقدرته في التاثير ( .فكيف تجري المشاركة اذن من جانب العراق ؟ وكيف تتحدد كيفية التعامل مع الدول الخارجية ال على اساس االمر الواقع الراهن وانما على اساس المتصور بحيث توضع في ضوء هذا التصور الخطوط االساسية للسياسة الخارجية مع كل مركز من مراكز التكون الموجود منها او التي ستوجد او تتشكل في المستقبل ؟ ان صدام حسين اليعتبر رقعة االرض التي يقف عليها في العراق هي غاية االمل من النضال فهذه الرقعة من االرض هي جزء من ارض اوسع وارحب منها هي الوطن العربي كله ومن هنا فان شعب العراق ليس سوى جزء من شعبه الكبير الذي يبلغ تعداده االن اكثر من مئة وخمسين مليونا من الب شر ان التجزئة حالة غير طبيعية ويجب ان تنتهي الى الوحدة . غير ان صدام حسين يبدو في حديثه عن الوحدة هنا واقعيا وعمليا اكثر من اي وقت مضى )) هذه المرة يجب ان ال يسقط العمل الوحدوي من الحساب عاملين اساسيين هما : العامل االقتصادي بحركته ودوره المؤثرين في هدف الوحدة والعامل الثاني هو التاثير المتبادل بين نضالنا القومي واتجاهات وحركة السياسة الدولية (( والمقصود بالعامل االول هو خلق


153 المصالح والمنافع المتبادلة بين مواطني االقطار العربية المختلفة من خالل الصالت االقتصادية بين هذه االقطار ويصبح النضال الوحدوي على هذا االساس نضاال من اجل المصالح الى جانب انه نضال من اجل المبادئ والمقصود بالعامل الثاني هو عدم اغفال المصاعب التي يمكن ان تواجه الوحدة على النطاق الدولي وفي نفس الوقت التنبيه الى امكانية التقاء استراتيجية بعض مراكز االستقطاب الدولي مع استراتيجية النضال الوحدوي . )) وعلى هذا االساس يجب ان النعتمد على حركة الزمن المجرد كعرب وكعراقيين وضمن االمة وانما يجب ان يكون لنا دور في عملية التكون التي ستحصل وفي توجيهها باالتجاه الذي يجعل قسما مهما من مراكز االستقطاب في حساب استراتيجيتها العامة الترى في النضال الوحدوي مايتعارض مع سياستها العامة واهدافها الكونية في المنطقة في مرحلة تحقق او في مرحلة انضاج الشروط االساسية للعمل الوحدوي (( ان هذا التصور له مقتضياته في السلوك الدولي العملي وفي حجم وثقل ودرجة ومدى العالقة بين العراق والدول االخرى ومن هنا حرصنا على ان تكون عالقتنا مع فرنسا ذات صيغ متميزة الن فرنسا كما نقدر سوف تلعب دورا اساسيا وربما حاسما في وحدة اوربا ..فاذا كانت فرنسا تمثل مركز الثقل في عالقة العراق باوربا فان صدام حسين يقول ايضا علينا ان ال نسقط من حسابنا دور الصين في السياسة الدولية ذلك الدور الذي لم يبرز حتى االن بما يتناسب وحجم الصين العتبارات معروفة يقع في المقدمة منها تخلفها تقنيا بالقياس الى الواليات المتحدة واالتحاد السوفيتي وبعض دول اوربا الغربية واليابان ...اال ان الحالة ستتغير كثيرا في السنوات القادمة وستلعب بعض دول اوربا وربما اليابان ضمن حدود محسوبة دورا مهما في عملية التطور التقني للصين ..غير ان صدام حسين يولي اهتماما للدور الذي يمكن ان تلعبه اليابان وللموقع المؤث ر الذي يمكن ان تحتله – في عملية التكون لالقطاب الجديدة – في جنوب شرق اسيا والذي سوف يزداد تاثيره كلما اقتربت اليابان من القناعة بدخول باب تصنيع اسلحة استراتيجية معينة ..سوف تكون قادرة خالل سنوات قليلة على ان تصل الى مستوى عال ومتطور من القدرة على التسليح سواء في المجال االلكتروني او في مجال استخدام الذرة ...ولكن كيف يمكن لليابان ان تلعب هذا الدور في ميدان صناعة االسلحة في ظل القبضة االمريكية على توجهاتها المحتملة ازاء هذا الميدان بعد اندحارها في الحرب العالمية الثانية ؟ صدام حسين يقدم تصورا مختلفا : ) ان احد العوامل االساسية التي ستقود الى احتمال توجه اليابان الى التسلح وعلى نطاق واسع هو تطور حاجتها الى تامين خطوط مواصالتها باعتبارها تستورد كل مستلزمات الصناعة من المواد االولية والطاقة باالضافة الى التطورات واالعتبارات االخرى في السياسة الدولية ان عملية التكون في السياسة الدولية بما في ذلك مايحصل في جنوب شرقي اسيا وظهور الصين كقوة ذات ثقل اضافي عدا عن وجود تاثيرات السوفييت في تلك المنطقة تجعل من الممكن مع قدر من المرونة والمناورة ومن اكثر من جهة من ضمنها اليابان نفسها ان تصبح التاثيرات االمريكية والضغط االمريكي على اليابان اقل وطأة في حساب السنوات القريبة القادمة ... اذن فعند صدام حسين ان حجم العالقة الدولية بين العراق ودولة اخرى وثقلها ومداها يرتبط بقضيتين : المصالح المشتركة و مستوى واتجاه التقاء او تفاعل االستراتيجيات انطالقا من تصور مستقبل العراق من جانب بحركته الذاتية ضمن المجتمع الدولي والمنطقة العربية وتصور مستقبل البلد او البلدان االخرى التي تشكل الطرف الثاني في العالقة وحركتها


154 وتاثيرها ضمن المجتمع الدولي من جانب اخر وعلى هذا االساس فانه اذا كان يطالب بالعالقات الطيبة مع دول العالم اجمع فانه يلح على محاولة التأثير على مراكز االستقطار الجديد بل وعلى الدول التي سوف تلعب في هذه المراكز دورا متميزا بشكل خاص فالتعامل مع فرنسا يختلف عن التعامل مع المانيا الغربية واجلترا وايطاليا على سبيل المثال والتعامل مع االتحاد السوفيتي يختلف عن التعامل مع بولونيا او المجر او بلغاريا كمثال اخر . 15 -اوروبا والقبضة االمريكية ولكن الى اي حد يمكن الوربا ان تخرج من القصة االمريكية ؟ ان االجابة على هذا السؤال تقتضي التعرف على المبررات القوية لهذا القبضة االمريكية على اوربا ان صدام حسين يرى ان المبررات القوية للقبضة االمريكية االن هي مبررات سياسية في تاثيرها على االتجاهات الرئيسية للسياسة االوربية والشكل االساس لها هو الصراع السوفيتي – االمريكي في العالم والمظلتان المتقابلتان حيث تدخل اوربا الغربية تحت جناح المظلة االمريكية السباب معلومة وباالضافة الى ذلك فان الوربا او لقسم مهم من دولتها مبرراتها االقتصادية الخاصة بها في عالقتها مع امريكا ومنها العون االمريكي لبعض دولها باالضافة الى وجود االخطبوط االمريكي بصيغة شركات رؤوس اموال واستثمارات واسعة في دول اوربا الغربية . للقضية اذن وجهان االول سياسي واالخر اقتصادي ...ان مايتوجب ان نعيره اهتماما خاصا في حساباتنا السياسية مسألة االمن االوربي وخشية اوربا الغربية من التهديد السوفيتي ودور ذلك في التحالف االمريكي – االوربي وانعكاسه على قوة التاثير االمريكي في السياسة الدولية ..ذلك ان اوربا رغم ميزان الرعب النووي الذي يحكم العالقة بين القوتين العظمتين التخشى االسلحة الذرية في الوقت الحاضر بقدر ما تخشى الحرب الخاصة باالسلحة التقليدية لحلف وارسو وفي حساباتها ان قوات هذا الحلف قادرة على اجتياحها او القسم االعظم منهابهذه االسلحة التقل يدية التي تتفوق كما وكيفما احيانا على اسلحة اوروبا التقليدية اذا ما حانت ساعة المجاهبة وفي تقدير صدام حسين ان موضوع االمن االوربي تدخل فيه ارادتان كل منهما تنطلق من مبرراتها لتحققه وفق اتجاهات خاصة هما : ارادة اوروبا الغربية من اجل الخالص من شبح تهديد حلف وارسو والحراز قدر من التحرر باتجاه التكون بعيدا عن القبضة االمريكية وقدر اخر من االستقرار والرغبة السوفيتية من اجل تحرير قواتها لتواجه الصين وااللتزامات الدولية االخرى .. واذا كانت تلك مالمح الوجه السياسي فان الوجه االقتصادي يطرح عنصرا جديدا باالضافة الى مساعدات امريكا لبعض الدول االوروبية ونشاط الراسمال االمريكي نفسه داخل اوروبا الغربية هو عنصر : النفط وهذا العنصر الجديد بقدر مايمثل مركز ضغط امريكي على اوربا فانه يمثل ايضا – او يمكن ان يكون ممثال – لمركز ضغط عربي ال من اجل تخفيف القبضة االمريكية على اوربا الغربية والسعي لتحريرها منها فحسب بل من اجل قضايانا العربية نفسها ووضع حلولها الصحيحة في موضع االرتباط الكامل مع المصالح الحقيقية الوربا الغربية المستقلة عن القبضة االمريكية . ان امريكا بعد الحرب العالمية الثانية ساهمت بشكل حاسم في طرد اوربا من مواقع بترولية مهمة واضعفت من تاثير سياستها المنفردة في منطقة الشرق االوسط فطردتها من ايران


155 والسعودية ودخلت مشاركة للدول االوربية في مناطق اخرى وعلى نطاق اوسع فالبترول بالنسبة للسياسة االمريكية لم يعد صيغة من صيغ الرغبة باالكتفاء الذاتي لتامين سلعة استراتيجية لحسابها ولم يعد صيغة من صيغ االنتفاع االستغاللي فحسب وانما اصبح احدى المسائل الحاسمة في سياسة امريكا الكونية اذلك وبشكل خاص في تاثيره على عالقتها مع اوربا الغربية واليابان . ان صدام حسين يتساءل بحق : اين تكمن قوة امريكا ؟ وماهو العامل االساس في قوتها خارج ارضها ؟ ثم يجيب : ) ان العامل االساس هو في تحالف اوربا واليابان معها (...فاذا كانت الطاقة تمثل شريان الحياة االقتصادية للمجتمع الصناعي االوربي فان من يمتلك قدرة التاثير الجدي في الشرق االوسط – المصدر االول بالنسبة الوربا واليابان – سوف يستطيع احكام قبضته عليهما ( . ووضع القضية بهذه الصورة يطرح مسألتين : اولهما : تحرير هذه الطاقة من قبضة النفوذ واالستغالل االمريكي وبالتالي تحرير اوربا واليابان على االقل في حدود تاثير هذا العامل القوى على حياتهما واقتصادهما من سيطرتها ايضا. ثانيهما :استثمار هذه الطاقة في حقل العالقات الدولية وتوظيفها سياسيا بحيث تاتي بمردود ايجابي لصالح قضايانا العربية وفي مقدمتها قضية الصراع العربي – الصهيوني الراهن . ان النفط الحر اي المؤمم لصالح اهداف الشعب العربي في الحرية واالستقاللية والتنمية الحقيقية الشاملة يباع وفق سياسة العراق ومصالحه الدولية وفي اطار استراتيجيته العربية والدولية بينما سوف اليكون للنفط االخر نفط المشاركة في السعودية والكويت او في اماكن اخرى نفس القدرة على التاثير فباالضافة الى ان المريكا وبعض الدول الغربية االخرى حصة االسد فيه ولقد تمكنت – بعد تاميم النفط العراقي وارتفاع المد الشعبي المطالب بتاميم النفط العربي في كل مكان – ان تخفي شكل العالقة االستغاللية االمبريالية السافرة له خلف صيغ عقود شراء طويلة االمد تحقق عمليا الجانب االكبر من اهداف االمتيازات القديمة وتجنب الدول االبريالية المفاجأت المضرةبمصالحها والمضادة لسياستها فانه في حساباتها السياسية يدخل كعنصر اساس في مسألة التحالف بين امريكا واوربا واليابان ويقوي من قبضتها عليهما ويدعم مواقع ومراكز التاثيرات االمريكية في السياسة الكونية بشكل عام ومن هنا لم يكن تاميم النفط العراقي تحررا من استغالل الشركات االحتكارية وهيمنتها السياسية فحسب وانما كان ايضا تحريرا لجانب من االرادة االوربية نفسها من سيطرة القبضة االمريكية عليها ومن تحكمها شبه المامل في سريان الدم داخل شرايين الحياة االقتصادية بداخلها . 16 -معنى التوظيف السياسي للطاقة ولكن مامعنى التوظيف السياسي للطاقة النفطية لصالح القضايا العربية عموما – والقضية الفلسطينية على راسها – فضال عن القضايا الوطنية المتعلقة بالقطر العراقي وتطوره ؟ وهل بوسع العرب ان يكونوا مؤثرين الى حد امكان المشاركة في صنع اتجاهات السياسية الدولية للقوى الكبرى في هذا العالم ؟


156 الحاجة بنا الى القول قبل الدخول في تفصيالت وجهة نظر صدام حسين االستراتيجية في هذه المسألة الحيوية البالغة االهمية من مسائل مستقبل الوطن العربي واتجاهات تطوره ان سيطرة العراق على ثرواته النفطية – وهو البمثل الذي ينبغي ان يستلهم من جانب بقيةاالقطار العربية النفطية – قد اتاح له القدرة الكاملة على تحرير ارادته تماما من اية ضغوط خارجية حيثما كان مصدرها فيما يتعلق باختياراته الخاصة لطرق تنمية اقتصاده ومجتمعه تبعا لظروفه الموضوعية ومقتضيات رؤيته االستراتيجية االجتماعية والسياسية بعيدا عن اي تاثير معوق او معطل لمراكز االستقطاب التكنولوجية في عالمنا المعاصر ان هذه الحقيقة التي تنطوي على بعد عملي اكسبه التطبيق الناجح والذكي دالالته القوية تتضمن ايضا بعدا نظريا اليقل اهمية وال ينبغي تجاهله ذلك ان القدرة االقتصادية التي اتاحها ارتفاع اسعار النفط في ظل سلطة ثورية وقيادة تتوجه بالمجتمع نحو افاق االشتراكية تحت رقابة حزب جماهيري له ايديولوجيته القومية التقدمية قد وضعت حدا لتلك المقولة الرائجة في اوساط االشتراكيين والتقدميين وهي ضرورة االرتباط العضوي بالمجموعة االشتراكية العالمية في عمليات التصنيع والتنمية بشكل عام لتجنب مخاطر التبعية للدول االمبريالية وعودة االستعمار الجديد ففضال عن ان الدول الراسمالية الغربية المتطورة في ظل المنافسة الدولية الحادة بل وتحت ضغط ازمتها االقتصادية الداخلية غير قادرة على احتكار او حجب انجازاتها التكنولوجية بشكل كامل عن الدول النامية عموما فان القدرة المباشرة على دفع ثمن هذه التجهيزات بدون شروط وبدون ضغوط وبدون عسر الينقض مقولة التبعية فقط واليتيح فرصا اكبر الختيار االصلح واالكثر تطورا فحسب وانما يجعل من هذه االختيارات عنصرا في تعميق التناقضات بين الدول الراسمالية نفسها ويتيح الضغط عليها من اجل دعم ومساندة القضايا العربية ولعل ذلك كله اليجد تعبيراته الواضحة في مواقف دول السوق االوربية المشتركة بشكل عام وفرنسا بشكل خاص التي باتت اكثر ميال واقترابا من التفهم السليم لتلك القضايا العربية وانما يجد انعكاسة ايضا في المواقف المرنة حتى من ناحية الشكل التي تتخذها الواليات المتحدة االمريكية نفسها ازاء بعض القضايا العربية احيانا . ان صدام حسين يضع السؤال الجوهري في هذه المسألة على هذا النحو هل الغرب فعال وعلى العموم بما في ذلك اوربا وامريكا وكذلك اليابان في مركز التقرير والسياسة لديهم لم يكونوا يفهمون قضية العرب من قبل وانهم قد فهموها االن ؟ انا اجيبك على هذا السؤال بالنفي حيث انهم كانوا من قبل يفهمون مافهموه االن لكن وسائل جديدة قد توفرت االن لدى العرب للضغط على عصب تلك الدول وبالشكل الذي يجعلهم يعلنون عن فهم ماكانوا يرفضون او يتغاضون عن فهمه واعالنه فعندما تكون لدى العرب اذن قدرة اكبر على الضغط اال يصبح ممكنا ان يفهموا بشكل اكثر دقة ماكانوا يرفضون فهمه في السابق ؟ نعم انهم سيفهمون وسياخذ التعبير عن الفهم في السياسات تاثيرا اكبروسياقات جديدة لصالح العرب. وهذا يدخل بنا الى صميم المعنى الذي يقصده باستثمار طاقاتنا المتاحة بالفعل من اجل نصرة قضايانا انه يبدأ برفض تصورين خاطئين سادا – ولعلهما مازاال يسودان – المراكز االساسية لصنع القرار العربي خارج العراق . االول هو التصور المنحرف للقضية الوطنية على انها اسيلرة التيارات الدولية في نهوضها او اخفاقها وكانها قضية قدرية بحيث تسلب منا االرادة في تكييف التيارات الدولية والتاثير فيها وتسلب منا االرادة في القدرة على الحركة .


157 والثاني هو التصور المنحرف االخر الذي اليقيم وزنا للتيارات الدولية وموازين القوى الدولية وال يضع لها قيمة في حساباته وهؤالء الذين يتبنون هذا التصور يقولون اننا نستطيع بارادتنا الوطنية ان نقرر كل شئ ان نرسم اتجاهه وبدون ان تكون هناك حاجة لفهم التيارات الدولي ة واتجاهاتها وتاثيراتها . ماهو الفهم االكثر سالمة ؟ انه الفهم الذي يضع في اعتباره دائما جدل الخاص والعام جدل القومي والعالمي فعندما تجد دولة كبرى مثل امريكا ان كل الدول في اسيا وافريقيا وامريكا الالتينية واوربا واستراليا واليابان حلفاء لها فانها تتصرف في سياستها الدولية بمنطق االستخفاف بالقضية العربية بل والعداء ايضا وخصوصا حين يكون العرب عاجزين عن اداء دورهم بطريقة صحيحة في التاثير على السياسة الدولية او غير قادرين على استخدام امكاناتهم استخداما جيدا وذكيا ولكن عندما تكون مواقف هذه الدولة مختلفة معها فانها البد وان تكيف سياستها مع المنظور الدولي الجديد . ومن هنا يبدأ جانب من النقاش حول قضية الصراع العربي الصهيوني فنحن نرى ان السوفييت اجانب واالمريكيين اجانب والفرنسيين اجاني مهما اختلفت مواقفهم واتجاهاتهم ومهما تكن صلتنا باي منهم او غيرهم سواء في اطار الصداقة او حتى في اطار التحالف فانه اليعبر عن قضيتنا بذات االتجاه والفهم الذي نعبر فيه نحن عنها وفي الحاالت والظروف االيجابية يعبر االجنبي عن قضيتنا تحت مظلة مايسمى بلقاء االستراتيجيات او لقاء المصالح وهكذا فحين يجد السوفييت ان العرب صامدون وان لديهم القدرة على االستمرار في الحرب فانهم سيدعمون العرب وسيقدمون لهم السالح ولكنهم حين يرون العرب يسقطون دائما من اول ضربة فال يجب ان تتصور انهم سيراهنون على صيغ قد تلحق ضررا بمصالحهم من اجل العرب ان من ينهار من مجرد هبوب رياح بسيطة او من بدايات عواصف اليجب ان يتوقع ظهور اجنبي يقدم له طوق النجاة متحمال خسائر التعوض نتيجة هذا الموقف . وعلى اساس هذا الفهم ينطلق صدام حسين لوضع قضية الوفاق الدولي وضعا صحيحا في عالقتها بالقضية العربية ان التعريف الذي قدمه للوفاق بوصفه حالة سياسية في تكييف الطموحات واالستراتيجيات المعبرة عنها لالطراف المعنية بالتقابل ..اليعني انهاء الصراع بين السوفييت واالمريكان ولكنه يعني فهما خاصا لعوامل القدرة والتاثير فالمساحة االستراتيجية التي تحتلها اية دولة من الدولتين الظميين تتسع في التاثير المضاد على االخرى كلما كسبت اصدقاء جددا في العالم اي ان احد العوامل المؤثرة هو كسب اصدقاء اضافيين للتفوق في قوى وصيغ الصراع بالنيابة او تقوية االحتياط الغراض اعتبارات الطوارئ المحددة اة الشاملة ... وكل دولة منهما تعتبر كسب المساحة الجديدة لصالح االخرى مقدمة لوضعها تحت قدرتها على التاثير اي ان السوفييت حين يضغطون في مكان ما في الشرق االوسط – وينتزعون – مساحة منه ليضعوها خارج سيطرة الواليات المتحدة او تاثيرتها ضمن هذا المفهوم حتى وان كانت هذه المساحة من االرض هي من الناحية العلمية الواقعية ليست تابعة للسوفييت فانهم يعتبرون االمر كسبا لهم بمجرد اخراجها خارج اطار تاثيرات سياسة الواليات المتحدة وكذلك يتصور االمريكان بان مثل هذه النتيجة ماهي اال مرحلة اولى في العمل السياسي ..اما المرحلة الثانية فان السوفيت سيحاولون ان يجعلوا هذه االرض تقع تحت قدرتهم على التاثير وليس ثمة سبيل غير ذلك ...فكيف يكون االمر حين ياتي السوفييت الى منطقة الشرق االوسط وهي منطقة حساسة ومعروفة بقيمتها االستراتيجية كما يتصور االمريكان


158 ؟... والشك اننا نتذكر هنا تصور صدام حسين لمفهوم امريكا عن منطقة الشرق االوسط ومغزى تقدبرها لخطورتها االستراتيجية ..ال ..الن هذه المنطقة حساسة في الحسابات االستراتيجية العسكرية فحسب وال النها تضم دوال بترولية فقط وانما لعامل اخر اساس يتفوق على العاملين السابقين وهو ان من يمتلك التاثير الجدي في الشرق االوسط سيؤثر على اوربا واليابان . وبناء على هذا الفهم العلمي والواقعي والعملي في نفس الوقت لطبيعة الصراع الدولي حول منطقتنا ومعنى التوافق الدولي بين القوتين العظميين ال يتعامل عراق صدام حسين مع البعض كصديق بصيغة لقاء االستراتيجيات او المصالح ومع البعض االخر كخصم او كعدو بصيغة اختالف االستراتيجيات او المصالح التي تبنى عليها السياسات فحسب وانما هو يضع ايضا مسألة استخدام العرب المكاناتهم في التاثير على مجريات السياسة الدولية موضع التساؤل فنحن نعتقد ان هناك عوامل معينة لم تستخدم كما يجب كيما تقوى قدرات االمة العربية على مجابهة الخصم ولكي تزيد من وزنها في الميزان الدولي وتساهم من موقع اقوى في تغيير اتجاهات التيارات الدولية سواء كانت امريكية او سوفيتية او اوربية او اي تيار اخر . 17 -استراتيجية التحرير وسياسة المراحل ان صدام حسين يلح على امكان استخدام العوامل المتحة التي تزيد من القدرات الذاتية للعرب الوطنية والقومية الحاحا شديدا عن طريق الضغط بحجم ووزن اكبر وعلى مساحة اوسع في السياسة الدولية وروافدها لمجابهة العدو ولصالح العمل التحرري ..هذه النقطة الجوهرية هي التي يعتبرها العرب الواقعيون بحسب تعبيرهم والمتقاعسون والمترددون والوسطيون والمستعدون لتقديم التنازالت بحسب تعبيرات اخرى ركيزتهم في وصف عراق صدام حسين بالتطرف ويلصقون به القول بضرورة تحطيم الكيان الصهيوني االن ورفض كل حلول ممرحلة على الطريق الطويل هل يريد صدام حسين تحطيم الكيان الصهيوني االن كما يقولون ؟ سنتركه هو بنفسه يعبر عن وجهة نظره : يقول عنا بعض االخوان هكذا اضن انكم التفهمون السياسة الدولية النكم تتصورون ان بمقدور الغرب االن ان يحطم الكيان الصهيوني بينما هم اليمتلكون هذه القدرة وهذا كالم صحيح ونكون فعال النفهم السياسة الدولية اذا كنا نطرح تحطيم الكيان الصهيوني في هذه المرحلة غير ان الحقيقة هي غير ذلك فنحن النقول مثل هذا الكالم وال ننتهج مثل هذه السياسة االن نحن النقول وال نتوهم بان العرب قادرون على تحطيم الكيان الصهيوني االن والنتوهم بان العالم سيسمح بتحطيم الكيان الصهيوني في هذه المرحلة لكننا نقول ايها االخوة العرب تعالوا نفتش معا وننظر هل استخدمنا كل العوامل المتاحة التي تزيد من قدراتنا الذاتية القومية والوطنية على طريق الضغط بحجم ووزن اكبر وعلى مساحة اوسع في السياسة الدولية وروافدها لصالح العمل التحرري لمجابهة العدو الصهيوني ؟ هذا هو الخالف الجوهري بيننا وبينهم لكننا نفاجأ وكاننا نحن المزايدون واالخرون اكثر واقعية في فهم االمور . ان صدام حسين اليرفض سياسة المراحل بشرط ان تكون كل مرحلة مرتبطة بغيرها والجميع الينفصل عن الهدف النهائي ان حقيقة اليوم ليست نهاية المطاف فالحقائق في السياسة


159 الدولية نسبية بضوء العوامل الفاعلة في اتجاهاتها وحركتها وان قدرة االمة العربية تؤدي دورا حاسما في تطوير الحقائق التي تتعلق بنضالها . ولكن ذلك يتطلب التعبئة للجماهير على ضوء الهدف االستراتيجي المركزي في الوقت الذي يمكن فيه للعرب ان يستغلوا كل الفرص لتحقيق الهدف او االهداف المرحلية ان صدام حسين يقول بوضوح : اننا لسنا ضد النشاط السياسي ولكن المرونة اذا لم تكن مرتبطة بهدف استراتيجي مركزي وبالمستلزمات الجدية لتحقيق وثبة الى االمام في فرصة الحقة تتحول الى غطاء للردة ...اما عندما تكون المرونه جزءا من العملية الثورية الفاعلة باتجاه الهدف المركزي فانها تكون خطوة الى االمام ...ام كل جزء نتمكن من تحريره من فلسطين اليجوز ان يكون هدفا نهائيا لنضالنا واليجوز ان نؤخره اذا ما توفرت فرص وعموامل النصر التي تحققه ان االمة العربية ستجد امامها باستمرار طاقات اضافية تتعامل بها لخلق عوامل جديدة قوميا ودوليا من اجل التوجه الى امام ... الى اين ؟ الى القاء اليهود في البحر كما تقول الدعايات المضادة والمضللة ؟ كال ان الراي العام العالمي يجب ان يفهم ان الصراع ليس صراعل دينيا بين العرب والكيان الصهيوني كما يحاول الصهاينة ان يصوروا االمر او كما اوحت به بعض السياسات العربية واجهزة اعالمها من قبل والجل ان تفهم واقعية نظرتنا العربية المدى والتي تتعلق بالدعوة الى دولة فلسطين التي تتعايش فيها االديان والمواطنون معا مهما تكن دياناتهم على ارض مشتركة وسيادة واحدة وحقوق متساوية بهوية فلسطينية ..لكي تفهم نظرتنا هذه البد ان نبرهن علينا بخطوات عملية مقنعة ومنها ان نفتح فرصة العودة لليهود العراقيين الى العراق وطنهم االصلي وان يعود اليهودي السوري الى سوريا وكذلك اليهود المغاربة الى المغرب مثلما يعود اليهود االمريكان والفرنساويون وااللمان الى بلدانهم االصلية وعند ذلك فان دعوتنا الى تكوين دولة فلسطين الديمقراطية من سكان فلسطينيين االصليين ستجد من يفهمها في العالم .. غير ان الذي جرى في كامب دايفيد يمثل بالتاكيد نكسة للسياسة العربية ونتيجة منطقية لما يمكن ان يقود اليه مايسمى بطريق الواقعية واالعتدال وفهم اوضاع العالم المعاصر وموازين القوى الدولية وكل ماقاله صدام حسين قبل الوصول الى هذه الهوة العميقة كان بمثابة تحذير من مغبة الوقوع فيها اذا سلك طريقا غير طريق التمسك بالهدف االستراتيجي االصيل دون اغفال الية نقلة ايجابية على مائدة الصراع . ولكن حتى في لحظات السقوط اليائس لرئيس النظام المصري في عمق الهاوية ووقوف االخرين حيارى مصدومين كان صدام حسين يقظا وواعيا مندفعا بجرأة الى جذب االخرين من حافة الهاوية وشدهم من جديد الى موقف موحد يحفظ الحد االدنى من تضامنهم وتماسكهم بحيث يتاح لهم مرة اخرى مواصلة الطريق اننا نسمعه يقول لفيديل كاسترو ما يعبر عن المغزى النضالي السراع العراق بعقد مؤتمر قمة بغداد . لقد خان السادات القضية العربية عندما اقدم على زيارة القدس وعندما وقع مع االمريكان والصهاينة على اتفاقيات كامب ديفيد لقد كان اثر هذا الموقف خطيرا واكثر خطورة مما يمكن ان يتصوره احد من خارج المنطقة كان االمبرياليون االمريكان يحاولون ارغام الشعب العربي على االستسالم فبعد ان استطاعوا السيطرة على بعض الحكومات حاولوا تركيز قناعة لدى الشعب العربي انه لن يستطيع تحقيق اي هدف مهم او ان يوقعوا هذا الشعب


160 بالحيرة تجاه صراعه مع الصهيونية ثم خططوا بعد ذلك الستثمار هذا العجز وهذه الحيرة ضد نضال الشعب العربي من اجل البناء االجتماعي والتحرر من التبعية . ولقد وصلت الحال الى شئ من هذا وعندما وقع السادات االتفاقيات عمت الحيرة حتى القيادات كان البد والحالة هذه اخراج االمة من المازق ومن الوضع النفسي الذي البد وان تكون له نتائج عملية على المستوى السياسي فعقدت القيادة سلسلة من االجتماعات وكانت النقطة االساسية قناعتنا في ان مواجهة هذا الظرف اليمكن بصيغ تقليدية متداولة البد من صيغ جديدة البد من اسلوب يهز الوجدان العربي ويضعه في مستوى ايجابي متقدم لقد كان الوضع النفسي من المسائل المركزية في التغيير . واتخذنا على هذا االساس ثالثة قرارات مركزية اساسية : هي اعتبار الساحة العراقية مكملة للساحة السورية ووضع الجيش العراقي في هذه الساحة في الصراع كي نرفع الوضع النفسي لحكام وشعب سوريا والوضع النفسي العربي عموما واتخذنا كذلك قرارا باالستعداد لبناء عالقات جديدة مع سوريا تأخذ بنظر االعتبار الخطر المشترك اما قرارنا الثالث فهو الدعوة لعقد مؤتمر القمة في بغداد بغية الحصول على اجماع عربي برفض نتائج كامب ديفيد وتحقيق موقف عربي موحد لقد تحركنا بسرعة قبل ان يفيق االمريكان من المفاجأت ...وانعقد مؤتمر القمة في بغداد وحصل االجماع العربي على رفض اتفاقيات كامب ديفيد وعدم التعامل معها او باثارها وتكون صندوق لدعم الجبهات ..ونصت القرارات على مقاطعة الحكومة المصرية اقتصاديا وسياسيا ..كذلك اتفق على نقل الجامعة العربية من مصر . لقد كانت هذه التدابير فعالة ومهمة وكانت الرد المباشر على محاوالت كارتر ان يصور ان مفتاح الوطن العربي بيد السادات ان هذا بحد ذاته يشكل انتصارا مهما والبد االن من متابعة تنفيذ القرارات .. ولقد كانت قمة بغداد تمتاز بصفةبارزة – على حد تعبيره – هي ان قراراتها كانت عربية الهي سوفيتية والهي غربية ..ولكن كيف يتصور االمر لو اصر االمريكيون على دفع كامب ديفيد مع السادات الى امام وحاولوا ان يجروا بعض االطراف العربية اليها عن طريق التخويف ؟ اننا سنسمع صدام حسين يقول لفرانيوا دينيو وزير التجارة الخارجية الفرنسي في لقاءه معه في شهر فبراير – شباط عام 1979 . انهم سوف يقسمون العرب فتصبح هناك حالتان االولى حالة امريكية – عربية والثانية اليمكن اال ان تكون حالة سوفيتية – عربية واذا ماحدث ذلك فحينئذ سوف يحدث التسلل الى المنطقة ..الذي النريده ومن المؤكد انكم التريدونه النهم ستكونون الخاسرين رقم واحد كما نكون نحن الخاسرين رقم واحد مطلوب من فرنسا واوربا ان توضع هذا لالمريكان . غير ان قمة بغداد التي كانت قراراتها عربية سوف تجد التعبير المتكامل عن روحها والصياغة االشمل لمنطقها في اعالن صدام حسين الذي اذاعه على االمة العربية في 8 فبراير – شباط عام 1980 وهو االعالن الذي اشتهر بعد باسم: ) الميثاق القومي( اوال ...رفض تواجد الجيوش والقوات العسكرية واية قوات وقواعد اجنبية في الوطن العربي او تسهيل تواجدها باية صيغة من الصيغ وتحت اية ذريعة او غطاء والي سبب من االسباب


161 وعزل اي نظام عربي اليلتزم بهذا المبدأ ومقاطعته سياسيا واقتصاديا ومقاومة سياسته بكل الوسائل المتحة . ثانيا ...تحريم اللجوء الى استخدام القوات المسلحة من قبل اية دولة عربية ضد اية دولة عربية اخرى وفض اية نزاعات يمكن ان تنشأ بين الدول العربية بالوسائل السلمية وفي ظل مبادئ العمل القومي المشترك والمصلحة العربية العليا . ثالثا ...ويطبق المبدأ الوارد في البند الثاني على عالقات االمة العربية ةاقطارها مع االمم والدول المجاورة للوطن العربي فال يجوز اللجوء الى استخدام القوات المسلحة في المنازعات مع هذه الدول اال في حالة الدفاع عن السيادة والدفاع عن النفس ضد التهديدات التي تمس امن االقطار العربية ومصالحها الجوهرية . رابعا ...تضامن االقطار العربية جميعا ضد اي عدوان او انتهاك يقوم به اي طرف اجنبي للسيادة االقليمية الي قطر عربي او دخوله في حالة حرب فعلية معه وقيام هذه االقطار بالتصدي المشترك لذلك العدوان او االنتهاك واحباطه بكل الوسائل والطرق بما في ذلك العمل العسكري واجراءات المقاطعه الجماعية السياسية واالقتصادية وفي كافة الميادين االخرى التي تقتضيها الضرورة والمصلحة القومية . خامسا ...تاكيد التزام االقطار العربية بالقوانين واالعراف الدولية فيما يتعلق باستخدام المياه واالجواء واالقاليم من قبل اية دولة ليست في حالة حرب مع اي قطر من االقطار العربية . سادسا ...ابتعاد االقطار العربية عن دائرة الصراعات او الحروب الدولية والتزامها الحياد التام وعدم االنحياز ازاء اي طرف من اطراف الصراع او الحرب مالم ينتهك احد اطراف الصراع السيادة االقليمية العربية والحقوق الثابتة لالقطار العربية التي تكفلها القوانين واالعراف الدولية وامتناع االقطار العربية عن اشتراك قواتها العسكرية – كال او جزءا – في الحروب والمنازعات العسكرية في المنطقة وخارجها نيابة عن اية دولة او جهة اجنبية . سابعا ...التزام االقطار العربية باقامة عالقات اقتصادية متطورة وبناءة فيما بينها بما يوفر ويعزز االرضية المشتركة للبناء االقتصادي العربي المتطور والوحدة العربية وتحرص االقطار العربية على االبتعاد عن اي تصرف يمكن ان يلحق االذى بهذه العالقات او يعطل استمرارها وتطورها بغض النظر عن تباين االنظمة العربية والخالفات السياسية الهامشية التي تحدث بينها مادامت اطراف العالقة ملتزمة بمبادئ هذا االعالن . وتلتزم االقطار العربية بمبدأ التكافل االقتصادي القومي وتتعهد االقطار العربية المقتدرة اقتصاديا بتقديم كل انواع المساعدات االقتصادية لالقطار العربية بالشكل الذي يصونها من احتماالت االتكال على القوى االجنبية بما يمس استقاللها وارادتها القومية . ثامنا ...ان العراق اذ يضع مبادئ هذا االعالن يؤكد استعداده لاللتزام به تجاه كل قطر عربي واي طرف يلتزم به وهو مستعد لمناقشة مع االشقاء العرب زسماع مالحظاتهم حوله بما يقوي من فاعلية مبادئه ويعمق مضامينه . كما يؤكد العراق ان هذا االعالن اليشكل بديال عن ميثاق الجامعة العربية وعن معاهدة الدفاع المشترك والتعاون االقتصادي القائمة بين دول الجامعة بل يعتبره تعزيزا للميثاق


162 والمعاهدة وتطويرا لهما بما يتناسب مع الظروف الدولية المستجدة والمخاطر التي تهدد االمة العربية والمسؤوليات القومية التي تترتب عليها في الظروف الراهنة وفي المستقبل ايها الشعب العراقي العظيم ... ياجماهير االمة العربية المجيدة .... ان العراق اذ يقدم هذا االعالن ينطلق من مسؤوليته القومية التي تعلو على كل مصلحة ذاتية او قطرية واننا اذ نتوجه بهذا االعالن الى الحكومات العربية باعتبارها الجهة المسؤلة عن اقراره وااللتزام به نؤمن اعمق االيمان بان مبادئ هذا االعالن القومي اليمكن ان تتحقق وتصبح ميثاقا للعالقات العربية اال من خالل نضال الجماهير العربية ومساندتها له النه يضمن مصالحها االساسية ويتجاوب مع مطامحها القومية في الحرية واالستقالل ويسهل الطريق امام الوحدة العربية .


163 القسم الثالث هكذا تكلم صدام حسين مقدمة الحوار لم يفصل الفندق الذي كنت انزل فيه ببغداد عن القصر الجمهوري سوى طريق واحد ليس بالغ الطول تقطعه السيارة غير المسرعة في اقل من عشر دقائق ...وكان موعدي مع الرئيس قد تحدد في الثامنة مساء , وعلى الرغم من اني كنت انتظر هذا اللقاء بشغف الادري لماذا ساورني وانا القي نظرة اخيرة على االوراق التي كتبت فيها مشروع حديثي معه شعور جارف بالحرج واالشفاق ليست هذه في الواقع اسئلة انها اقرب الى ورقة عمل لنقاش طويل حول اكثر من مشكلة واكثر من قضية تحتاج كلها الى تركيز ذهني وجهد فكري وساعات ليست قليلة للمس دقائقها وتفاصيلها اتراه سوف يجد لحظات فارغة من العمل المضني المكثف ينفقها في هذا الحوار ؟...ان يومه مسحون دائما خصوصا في هذه االيام التي تحولت فيها بغداد الى قاعة كبيرة الستقبال رؤساء الدول االفريقية واالسيوية القادمين كل صباح للقاء الرئيس المقبل لمؤتمر عدم االنحياز الذي سوف ينعقد في العاصمة العربية عام 1982 واعترف انني استشعرت في نفسي اكثر من مرة الحقد على هؤالء الرؤساء ...واعتبرت ان الوقت الذي يستغرقونه في زيارتهم ومحادثاتهم مقتطعا من وقتي هل ينبغي ان اعتذر لهم االن وانا في طريقي اليه ؟ غير ان صدام حسين يمثل في الواقع ظاهرة فريدة في قدرته على التحمل وطاقته على العمل فما بين رحيل رئيس من اولئك الرؤساء وقدوم االخر كان صدام حسين يغادر على الفور مكتبه فجأة تراه في احدى الوزارات او المؤسسات او المصانع او المدارس او وحدة من وحدات الجيش وسرعان ما ينتقل منها الى مدينة او لواء او قضاء او قرية من قرى الحدود النائية ...يزور اهلها اهله يدخل بيوتهم ويسأل رجالها ونساءها وشيوخها وشبابها عن احوالهم وهمومهم ومشاكلهم ويحمل على كتفه اطفالهم ثم يتقاسم معهم خبزهم لقد اصبح صدام حسين في وجدان المواطن العراقي مهما كان موضعه في ارض العراق وموقعه في الخريطة االجتماعية العراقية الزائر العزيز المتوقع في اية لحظة والمنتظر وصوله دائما في اي مكان وفي كل مكان ما من رجل قد اعاد حرث االرض العراقية من شمالها الشامخ بجبال كردستان حتى جنوبها المنساب مع سهول الرافدين مثل هذا ال رجل انه يعيد غسل التربة التي تملحت من طول الهجر والقهر والالمباالة هو ايضا – على طريقته – يقوم بالزحف الطويل وسط جماهير شعبه . حب الجماهير والتفاعل معها ..تلك هي العاطفة العميقة الراسخة التي تسكن قلوب اولئك القادة التاريخيين الوطانهم واممهم ان هذه العالقة الصميمية المباشرة مابين القائد وشعبه هي التي تمثل على الدوام الحبل السري الذي يربطه برحم التاريخ وبنبض الثورة والذين اتيح لهم ان ينصتوا لخطاب صدام حسين في الجلسة الختامية للمؤتمر الذي عقد في بغداد منذ شهور لمناقشة االعالن القومي سمعوه وهو يعبر امامهم عن كراهيته للجدران السميكة


164 الصماء التي تحبس الرؤساء وراء قضبان قصورهم وعن ايمانه العميق بان المعلم الحقيقي للشعب هو الذي يستمد حكمته االصيلة من حكمة شعبه وكلما تأملت ايقاع حركته المتدفق احسست على الدوام ان ثمة شيئا ملحميا في مسيرته ويتردد في ذاكرتي على الفور قول )) شو ان الي (( قبل ان يرحل من عالمنا بسنوات ليست طويلة : لقد بدأنا عام 1949 زحفا طويال جديدا ولم نتجاوز بعد مرحلته االولى ...ذلك ان صدام حسين يريد ان يقيم فوق هذه البقعة من االرض العربية عراقا جديدا وهو يقيمه بالفعل ولكنه ايضا وبنفس العناد والصالبة يريد الثورة المستمرة ويطمح بل ويعمل على ان تفيض ينابيعها على االرض العربية جميعها . منذ اقل من شهرين عندما التقيت به الول مرة عن قرب سمعته يتحدث عن االمة العربية بتاريخها وتراثها وحضارتها ورسالتها مثل متصوف في حالة من حاالت الوجد ثم عندما انتقل للحديث عن حاضرها وامكاناتها وقدراتها ومستقبلها بدأ وكأنه في غرفة العلميات تحوط به خرائط جغرافية اقتصادية وعسكرية وبشرية يؤشر بيديه تاكتيكات المعارك وال تغرب من افق عينيه استراتيجياتها . وفجأة يسألني عن المصريين في العراق كيف هي احوالهم ؟ وكم بلغ عددهم االن ؟ واقول انهم يقاربون االن مليون مواطن عربي مصري يعملون في كل انحاء العراق من حدوده الشمالية حتى حدوده الجنوبية فيشك في الرقم هل اصبحوا بالفعل مليونا ؟ واحاول تأكيده فتلمع في عينيه نظرة فيها مزيج من االعتزاز والفرح وانا اعرف ان لمصر في قلبه مكانة خاصة ال اعرف ذلك وحدي يعرفه المصريون الذين يعملون في العراق كلهم وهو ايضا يعرف مكانته الخاصة في قلوبهم فكلما وجدوه في وسط الجماهير تصاعدت هتافاتهم بلهجتهم المصرية التي التخطئها اذنه )بالروح بالدم نفديك ياصدام ( نفس الشعار المحبب الى قلوبهم الذي طالما رددوه في الماضي لجمال عبد الناصر ...وكأنهم بحدسهم التاريخي العميق يعيدون خلق االسطورة المصرية القديمة من جديد )) انهض ياحوريس لم يزل لك قلبك الماضي قلبك الحي (( .. عندما اقتربت السيارة من بوابة القصر الجمهوري توقفت برهة ذكرت لحراس البوابة اسمي وعبرت . في تمام الساعة الثامنة صحبني الصديق ) صباح سلمان ( مدير االدارة الصحفية برئاسة الجمهورية الى مكتب الرئيس صدام حسين .كان واقفا في منتصف الغرفة تماما بقامته الفارعة ووجهه الوقور الذي تطل منه عينان يشرق منهما ذكاء حاد يقرأ على الفور – بومضة بريق – كل مافي اعماقك . غير انك بعد لحظات قليلة تكتشف ام هذا الرجل الكبير الجالس امامك الذي يمثل قطعة حية من التاريخ العربي المعاصر يملك مقدرة فذة على الغاء المسافات بل على اخفائها فرغم مهابة المقام وجالل التاريخ تحس فجأة بأن ثمة مودة حميمة بدأت تنسج خيوطها وتعبق بأريجها ال مكان كله وينداح في اعماقك على الفور شعور بانك امام اخ وصديق ورفيق تعرفه ويعرفك منذ اعوام طويلة . كنت احس ان كل هنيهة االن تساوي اياما طويلة وكان علي ان اكبح في نفسي رغبة قوية في الحديث اليه وفي اشياء كثيرة وان ابدأ على الفور انجاز مهمتي حتى اضع الخاتمة لكتابي . حاولت ان اعتذر مقدما عن طول الزمن الذي سوف يستغرقه حديثنا حاولت ان اقول انني في الواقع ال احمل اسئلة بقدر ما احمل نقاطا في محاور اتمنى ان يدور الحديث حولها


165 وعاودني الشعور بالحرج واالشفاق معا غير انه – وقد الحظ ترددي – ابتسم وقال لي : اطمئن لقد خصصت كل هذه الليلة لك ولقد نمت من اجلك خمسين دقيقة عند الظهيرة . وبدأنا الحديث الذي يجد القارئ نصه في الصفحات التالية . وكان ذلك في منتصف الساعة التاسعة من مساء الثالث عشر من مايو – ايار عام 1980 . 1 -ماذا تعني الخصوصية ؟ في كل مجتمع من المجتمعات البشرية قديما وحديثا ينطبع الفكر االنساني بالكابع الوطني او القومي الخاص بهذا المجتمع سواء في مفاهيمه النظرية او في تطبيقاته العملية وهذا مايعبر عنه عادة بالخصوصية الوطنية او القومية والتمسك بهذه الخصوصية يمثل سمة من سمات تفكيرهم النظري وتطبيقاتهم العملية والشك ان هذا يطرح مجموعة من التساؤالت كيف تنظرون الى هذه الخصوصية كشكل او كجوهر ثابت فاذا كانت كشكل اال يعني هذا امكانية تغيره وتطوره مع التطور االجتماعي في كل مرحلة من مراحل الزمان اما اذا كانت جوهرا ثابتا فكيف يمكننا اذن ان نحدد القاسم المشترك بين المجتمعات وبين البشر ان الخصوصية في نظرهم التلغي امكانية التاثير والتاثر ولكن كيف بفضل هذه الخصوصية وبرغمها ان نصل الى فكرة التعميم في الخبرة البشرية التي هي اساس لوجود قانون علمي على المستوى االجتماعي . السؤال االخير في هذه النقطة في اي مجتمع طبقي هناك دائما اشكال مختلفة للصراع االجتماعي بداخله ماهي خصوصية الصراع االجتماعي الطبقي داخل المجتمعات العربية بشكل عام والمجتمع العراقي بشكل خاص وما هو الفرق او الفروق بين هذا الصراع في مجتمعاتنا العربية ونظيره في المجتمعات الكبقية االخرى في نظركم ؟ صدام حسين : لنقل انه ليس هنالك تجربة انسانية وعندما نقول انسانية ال نقصد انها تتعلق باالنسان فقط وانما نقصد انها تجربة ذات بعد انساني اي ذات شمولية وتاثير اوسع من بيئته المحلية اال وانتقلت من مواقعها الوطنية تاثيرا وتفاعال الى مجتمعات اخرى كما انها البد ان تكون عند والدتها قد تأثرت بتجارب مجتمعات وطنية اخرى سبقتها وحيثما تتوفر فرصة لاللتقاء بين االمم بين القوميات بين المجتمعات ..البد ان تقوم عملية تفاعل جدية بين هذه المجتمعات ليس في التجربة والوسائل فحسب وانما في الفكر والطبائع ايضا ...وهكذا فهذا الموضوع واحد من القوانين المركزية ..وهو ليس قانونا يكتشف حديثا وانما هو قانون قد وجد ورافق حركة المجتمعات االنسانية منذ ان وجدت البشرية على سطح االرض ومنذ ان وجدت العقائد بما في ذلك العقائد السماوية فلو جئنا وتتبعنا العقائد السماوية ولناخذ اليهودية والمسيحية واالسالم ستجد ان روح قوانين كل ديانة متحركة ومنقولة عن التي سبقتها مع حالة الوالدة المتقدمة والمتطورة عما سبقتها رغم الفترة الزمنية الطويلة بين دين ودين . ونجد ان هنالك جسرا مشتركا بين االديان ولكن هنالك اعتبارات من اهم ما فيها عامل الومن بين دين ودين هي االساس في ان تجعل الدين الجدسد ياتي باحكام خاصة به ولكن عندما ترجع الى احكام سابقة في الدين السابق تجد ان فيها من روح االحكام التي تلتها


166 الشئ الكثير.. ولذلك ومثلما قلنا رغم ما يحصل من اختالف في االحكام بين دين ودين نجد جسرا مشتركا يربط انسانيا وفي االهداف العامة وفي روح التوجه العام بين الدين السابق والدين الالحق . من كل هذا نريد ان نقول انه التوجد تجربة انسانية نستطيع ان نقول انها قومية ) صرف ( عندما ينظر للمسألة القومية نظرة منغلقة لذلك نستطيع ان نقول بشكل جازم انه التوجد امة ليس لالمم االخرى فضل عليها بصورة او بأخرى حتى وهي تلعب دورا قياديا في خدمة االمم االخرى من خالل رسالة انسانية ما تؤديها لصالح البشرية ان فضل االمم االخرى عليها يكمن في عملية التفاعل باالضافة الى فضلها على االمم االخرى ولكن من المؤكد وليس ادعاء او تعصبا ان االمة العربية لعبت بحضارتها وبدورها االنساني والروحي اغنى االدوار واكثرها شموال من بين االمم االخرى في عطائها لالنسانية وهكذا حطت االديان السماوية كلها في ارض العرب وكانت تشع منها وتنتقل بواسطة رجالها الى االمم االخرى ومع ذلك عندما كانت االمة تؤدي رسالتها االنسانية خارج حدودها القومية كان لالمم االخرى فضل عليها من خالل عملية التفاعل والتاثر في نقل ماهو ايجابي من الخصائص واالفكار اتطبعها بعدئذ بطابعها القومي الخاص وعليه نرجع كي نقول اننا عندما نتحدث عن الخصوصية النتحدث عن االنغالق معندما مؤمن بالخصوصية النؤمن باالنغالق وانما نؤمن بتلون عقيدتنا بلون االناء الذي وجدت باالساس فيه وترشحت عنه الندعو لالنعزال وال ننكر تفاعل فكر امتنا مع الفكر االنساني ودور الفكر االنساني االيجابي على امتنا وبناء على ذلك فان خصوصيتنا ليست في الوسائل والصيغ والتعبير فقط وانما في المنطلقات والمنهج الفكري ايضا ...وعندما نؤكد على خصوصيتنا في الوسائل والصيغ والتعبير . وفي الفكر والمنهج الفكري فان حضور الدور االيجابي للتفاعل مع تجارب االنسانية اساسي في تفكيرنا وفي تصورنا وحينما نؤكد على هذه الخصوصية فنحن حريصون دائما في عالقتنا على ان نتعرف اكثر واكثر على تجارب الشعوب االخرى وعلى تفكيرها وعلى تاريخها . اما كيف ننظر الى خصوصية الصراع داخل االمة فالصراع في الغالب تحدده طبيعة المهام التي تواجه االمة في مرحلتها التاريخية الكاملة باالضافة الى طبيعة خصوصية االمة عبر تلك المرحلة التاريخية بكاملها والمتكونة عبر عوامل موضوعية وتاريخية عديدة اخرى ايضا وعلى هذا االساس فان صراع االمة هو صراع قومي واجتماعي النها امة مجزأة والنها امة مستهدفة في ان تبقى مجزأة مستعمرة وان تستمر في نفس الوقت القوى التي تريد ان تستمر االمة او تهيمن عليها في محاوالتها بواسطة اعوانها المستغلين ) بكسر الغين ( في داخل االمة والذين تتناقض مصالح هم وتطلعاتهم مع مصالح وتطلعات االغلبية من ابنائها وفي الوقت الذي يوجد فيه تناقض بين االمة وبين كل ماهو طفيلي ومستغل في داخلها محليا فهناك تناقض بينها وبين اعدائها وخصومها االخرين فيما يتعلق بنضالها من اجل التوحد ومن اجل التحرر لبناء حضارة العرب القادرة على ابراز الشخصية القومية لالمة العربية كما ينبغي والقادرة على تأدية دورها االنساني خارج حدودها القومية تأدية حضارية بناءة متطورة وفعالة .


167 2 -اشكالية االصالة واالغتراب في الفكر العربي الراهن كثيرا ما توضع قضية االصالة والمعاصرة وضعا خاطئا على اساس ثنائي فالبعض يرفض االصالة باسم المعاصرة او العصرية باسم االصالة واذا سمحتم لي فأنني اضع القضية الوضع االخر فأقول ان جوهرها الحقيقي اليتمثل في التناقض او التعارض بين االصالة والمعاصرة وانما بين االصالة واالغتراب المقصود باالغتراب هنا االغتراب في المكان والزمان معا االنفصال عن الواقع المحدد وتبني تجارب جاهزة لمجتمعات اخرى على صعيد النظر او التطبيق هو شكل من اشكال االغتراب كما ان محاوالت العودة الى ماضي هذا المجتمع نفسه وتبني افكاره او تجاربه كما كانت هو شكل من االغتراب ايضا . وسؤالي االن ليس فقط عن موقفكم النظري من هذه القضية وانما عن الطريق العملي لحل هذا االشكال في مجتمعنا العربي الراهن وهل تعتقدون ان صيغة الدولة القومية العلمانية يمكن ان تكون الصيغة المثلى لتحقيق االصالة وتخطي االغتراب في المكان والزمان واذا امكن ان يتحقق ذلك على صعيد الدولة اي على صعيد التطبيق العملي فما هي طبيعة االيديولوجية البديلة أليديولوجية السلفيين التي تنادي بالعودة الى الماضي وايديولوجية المغتربين التي تنادي او تؤدي الى االنقطاع عن الجذور ؟ وهل تتصورون ان مثل هذه االيديولوجية البديلة قادرة على احتواء او تصفية كل النزاعات الرجعية التي تتستر خلف الدين تارة وخلف الطائفية الدينية تارة اخرى ؟ صدام حسين : من المؤكد ان ليس هنالك تصرف صحيح مالم ينضج من تصور صحيح ولذلك ليس بامكاننا ان نتحدث عن العالج العملي جوابا على سؤالكم بدون ان نقول تصورنا النظري لخلفية الجانب العملي من االجابة على السؤال . من المؤكد انك انطلقت في هذا التعبير ) الطريق العملي ( من كونك نعرف منطلفاتنا النظرية ولكن مع ذلك البأس ان نضع خلفية نظرية لتفاصيل عملية الحقة لالجابة عن هذا السؤال باالساس يعتمد التصرف الصحيح على كيفية مانتصوره صحيحا وانت قد اجبت عن السؤال في الصفحة النظرية ومعالجة هذا الموضوع تعتمد باالساس على : كيف ينظر االنسان الى الماضي ؟ هل يريد ان يعود الى الماضي ام يريد ان يحرك روح الماضي اليه ؟ هل تصوره رجوعي وهل تصرفه رجوعي ام انه تصرف وتصور ينطلق الى امام بالوقت الذي تحضر فيه روح الماضي لتساعد التقدم الى االمام والترقله ؟ ويجري كل هذا بروح مستلزمات الحياة الجديدة التي ال يمكن اال ان تكون متحركة ومتطورة واليمكن لالنسان ان يكون ذا شأن فيها مالم يكن فاعال بها الى االمام اذن فان حزبنا ينطلق باالساس في هذا الموضوع من تحريك روح الماضي اليه وليس الرجوع المتدحرج الى الماضي بتصور ) خطوة الى الخلف ( وانما بتصور وفعل الخطوة الى امام فعندما نحرك الماضي اي بمعنى نحضر الماضي بروحه وقيمه الغراض التفاعل لتادية رسالة الحياة في العمل الى امام فاننا في هذا النستنسخ الصيغ والفعل من الماضي وانما نمد جسرا حيا يربط بين الماضي والحاضر ينفتح للمستقبل بكل مستلزماته في التطوير والفعل الى امام .


168 عندما نستحضر حلقة من حلقات تجارب العرب الماضية وندرس تاريخ احد الخلفاء الراشدين مثال فاننا النستعير الصيغ التي استخدمها وانما نأخذ الروح التي انطلقت منها الصيغة او الصيغ التي استخدمها في معالجة الموضوع ...وعندما نقول ان فالنا كان مبدئيا ولم يجعل االرض ومغرياتها بديال عن قيم السماء وحاول ان يستحضر قيم السماء في الوقت الذي استخدم معطيات االرض لخدمة تلك القيم السماوية بهذا المنظور بعد ذلك كيف نتصرف على ضوء تصرف هذا الجد الذي هو جزء من تاريخنا ؟ علينا ان ال نستعير صيغا استخدمها هو من قبل 1400 سنة وعلينا ان ال ننشغل في مناقشة ماذا نأخذ من عمر بن الخطاب وماذا ناخذ من علي ابن ابي طالب وماذا ناخذ من ابي بكر الصديق وماذا ناخذن عثمان بن عفان من صيغ العمل وتطبيقاته وانما علينا ان نفهم روح سيرة هؤالء االجداد نفهم كيف نكون اصحاب مبدأ في النظرة الى الحق والحقوق بين المواطن والحاكم كيف نستحضر عدالة االولين في روحها كيف نستحضر اشتراكية العرب المسلمين في روحها وقيمها العامة كما جاءت في تصرف االمام علي وتصرف عمر بن الخطاب . وهكذا فاننا عند دراسة فعاليات وتصورات العرب عبر تاريخ االمة نستفيد منها كدروس بليغة لكي نجعل روح العصر ممتدة اليها في الوقت الذي نحرك روح الماضي الى العصر وعندها بامكاننا ان نستقي الدروس البليغة من التاريخ والتراث بدون تعصب او رجوع الى الخلف يمنع او يعرقل التقدم الى امام . وبذلك تكون قوانين الحاضر ومستلزماتها قد سجلت حضورا ثوريا حيا الن التاريخ والتراث سيكونان جسرا ممتدا ومتحركا الينا ولسنا حالة راجعة اليهما ... اذن فأية حالة اقتباس وأية نظرة شكلية للماضي وأية نظرة شكلية للحاضر توقعنا بخطأ جسيم وهكذا يكون التخلي عن الماضي عبارة عن تشيث شكلي بالمعاصرة وانتماء مظهري للمعاصرة والتخلي عن الحاضر المتحرك لالمام ومستلزماته وقوانينه هو انتماء شكلي الى الماضي وليس انتماء انسانيا ثوريا له .. وهكذا علينا ان ندرك ايضا ان االجداد االوائل كانوا منتمين انتماء ثوريا الى حاضرهم – الذي اصبح ماضيا – في الوقت الذي كان فيه حاضرهم منتميا اليهم انتماء ثوريا النه كان متحركا الى امام بفعل القيم والممارسات التي كانوا يغيرون الواقع بموجبها وكانت النقطة االساس في عظمتهم انهم ثاروا على عالقات ومقاييس في الماضي كانت متخلفة ولذلك ينبغي ان تكون هذه الصيغة واضحة امامنا تمام الوضوح وينبغي ان نفهم ان اية صيغة من صيغ المعاصرة االن والتي تستهوي البعض لالنتماء الشكلي اليها انما هي جزء من تاريخ امم اخرى لم تكن معزولة في حركتها عن عصرها الذي عبرت عنه في الوقت الذي البد انها اتصلت بماضي تلك االمم اتصاال حيا ...لذلك فنحن عندما نقتبس مظاهرها وحلقاتها الننتمي الى امتنا انتماء صحيحا ..وعندما سننتمي الى الحاضر انتماء شكليا وانتماء مبتورا وانتماء غير انساني وغير ثوري في نفس الوقت . على هذا االساس نحن عندما ننفتح على معطيات حضارة الغرب الحديثة فانما لكي نفهمها ولكي نتفاعل مع ماينبغي ان نتفاعل معه وعندما ننفتح على تجربة االتحاد السوفيتي والدول االخرى فنحن النريد ان ننتمي انتماء شكليا الى اي من هذه الحضارات التي هي ثمرة مجهود انساني قومي بالدرجة االساس يتواصل فيه الحاضر مع الماضي او االصح يتحرك فيه الماضي الى الحاضر ويتصل به فاألمم االخرى تنتمي الى تجاربها انتماء متكامال وهكذا تكون جزءا من ماضيها في الوقت الذي تؤدي واجبها في حاضرها بينما نحن اذا انتمينا


169 الى المعاصرة بصورة مظهرية فسنكون عمليا خارج امتنا في الوقت الذي نكون فيه خارج االمم االخرى ايضا ونكون في هذا التصرف والتصور غير ثوريين الننا النقدم اضافة ابداعية للحياة ويكون دورنا مقتصرا على النقل والتحريك االلي لتجارب وتصورات الشعوب . نرجع الى هذا الموضوع مرة اخرى ولنناقش االمور مناقشة علمية ونترك كل معطيات ومستلزمات الجانب الروحي خارج المناقشة ولننظر الى الحياة نظرة علمية تحليلية ..لنقل انه لم يثبت لدينا ولم نطلع ولم نعرف ان هنالك فاصلة في الحياة االنسانية كان فيها االنسان يحس بالسعادة لمجرد االنتماء الى االرض وما يترشح عنها وما يبقى على سطحها كان االنسان عبر التاريخ يتطلع باستمرار الى ماهو ابعد من المرئي لكننا نجد احيانا ان التطلع الى ماهو ابعد من المرئي يجعله يتخذ من المرئي نفسه حالة وكأنها قائمة خارج ارادته وخارج الحضور العلمي لحواسه فيجعل من الصنم الذي يصنعه بنفسه من الحجر الها له رغم ان هذا الصنم في مادته جزء من االرض التي يقف ويعمل على سطحها اذن فان حاجة االنسان الى التطلع خارج مايقع بين يديه او الى )) روح (( حتى ماهو موجود بين يديه من مادة وما هو مرئي منها حاجة قائمة ولذلك نجده احيانا يجعل من الصنم حجرا ينظر اليه على ان له )) روحا (( وغالبا ماتشتد الحاجة االنسان او معرفته للمرئي وعندما يزداد تمتعه به الى الحد الذي يغدو فيه قد اشبع كل الحاجات االنسانية في جانبها المادي وصار يشعر باالختناق او )) الفراغ (( كنتيجة لالشباع المادي او عندما تستحقه ظروف الحياة وتتغلب عليه فيشعر )) بالفراغ (( لعدم مقدرته على السيطرة على شؤونها وتسخيرها واحضار مستلزماته وحاجاته منها كما ينبغي وهكذا تجد ان االنسان يتطلع الى )) االفق (( والى االعلى متجاوزا المنظور عندما يرتقي الذرى في اعلى قممها ...عندما يتوفر له كل مايطلب من حاجات مادية وعندما يعجز عن الحصول على ابسط مستلزمات الحياة الصحيحة عندما يكون صحيحا معافئ وعندما يكون مريضا ..وان اختلفت درجات التطلع من حيث الحاجة اليها بين هذا الصنف او ذاك غير اننا نجد ان التفكير في التطلع الى االعلى وخارج المنظور غالبا مايرافق الناس الذين تقسو عليهم شروط الحياة وظروفها سواء كانوا على االرض ) المنبسطة ( او في ) الوديان ( بنسبة اعلى من سواهم . اذن فان هذه الظواهر وحاالتها مسألة انسانية والحاجة اليها انسانية كذلك . نعود االن الى مجتمعنا العربي لنجد ان نظريتنا قد ترشحت من هذا الواقع القومي لالمة في الوقت الذي نسعى فيه لتغيير هذا الواقع وتحريكه وصيرورته باتجاه يجدد امكانات االمة ليضعها في موقع تصبح قادرة فيه على العطاء والتوثب والصيرورة الحضارية وعليه ينبغي اال ننسى واقع وتاريخ االمة العربية وكيف كان تاريخها مليئا بحركة االديان وبتطلعات االنسان الى العبادة ...لذلك ال يمكن لالمة حاليا ان تكون بال عالقة بين االرض والسماء ولكن العالقة التي نريدها بين االرض والسماء تختلف عن نظرة السلفيين المتخلفة لها .نعود الى االجابة المباشرة هل ينظر الى العلمانية على انها تعني االلحاد ام ينظر اليها بانها تعني ان يكون للدولة مهام وعليها ان ال تغرق بأية حالة دينية تصورا او سلوكا تجعلها منتمي ة على وجه التخصيص الى جزء من االمة بدون ان تحظى باحترام وبموافقة االمة كلها وبدون ان تختلف االمة عليها ؟ ان دولة العرب التي نريدها هي الدولة التي يعيش في ظلها العرب بحرية كافية في اديانهم ومعتقداتهم الدينية وانتماءاتهم المذهبية وعلى الدولة ان ترعى المعتقدات واالديان واماكن العبادة والطقوس الدينية دون ان تتدخل فيها او تنتمي انتماء تخصصيا فئويا الى اي منها وهكذا على دولة العرب الحديثة ان تتجنب في ان تكون


170 )) بيت (( عبادة او مفتي عبادة او مفتيا للحياة من طريق ديني وان تركز على دورها وواجبها بوصفها مفتي الحياة وبيت حياة العرب الجديدة الذي يجمع كل ابناء االمة من مختلف العبادات واالجتهادات واالنتماءات في ظله .. فهكذا ننظر لدولة العرب وهكذا ننظر لنواتها في القطر العراقي لذلك ترانا نرعى اماكن العبادة بال تفرقة فال نرعى اماكن العبادة للمسلمين وحدهم ونترك اماكن العبادة للمسيحيين وال نرعى طقوس هذه الفئة او تلك من المسلمين دون غيرهم الننا نأخذ جوهر االمة في صالتها بالروح فترانا نرعى كل دور العبادة ونحترم كل طقوس الشعب فاذا كانت لدينا اية محاولة لفك اي تعارض بين مستلزمات الحياة بنظرتها الواسعة وبين طقوس العبادة في بعض الممارسات التي قد نجتهد انها بحاجة الى ذلك فاننا نعتمد اسلوب التوعية بالدرجة االساس ودون ان نستخدم السلطة استخداما فئويا ضيقا .هذاهو االساس في صلة االنسان بالدين وليس هناك من هو عاقل من ابناء االمة يفهم جوهر الدين ومستلزمات الحياة بمعانيها الواسعة والعميقة ويقع في خطأ يجعله يتجاوز هذه الحقائق ..ولو سالت كل الناس الذين هم االن يجزئون االمة عمليا في هذا القطر العربي او ذاك بسبب مواقفهم وتصوراتهم الخاطئة هل تريدون ان تجزئوا االمة الجابوك ..ال ...ال نريد ان نجزء االمة ولكنهم يتصرفون عمليا بهذا االتجاه النهم ينطلقون من تفكير مخطئ يفضي الى تصرف يجزئ االمة اذن فالعاقل المخلص لالمة ولرسالتها والذي يحرص على ابعاد مخاطر التجزئة والتشرذم والفرقة عنها هو الذي ياخذ االمة كلها والياخذ جزءا منها فلو اننا حولنا الدولة الى مركز للفتوى وللتخصص الديني وللتخصص الفئوي في االنتماء لكنا اخذنا جزءا من شعب العراق دون ان ناخذ كل شعب العراق وقد ينتمي الينا او ننتمي الى اجزاء اخرى صغيرة من شعبنا العربي ولكن سوف لن ننتمي ولن تنتمي الينا االمة كلها فنحن في امة بيننا المسلم وبيننا المسيحي بيننا العربي وبيننا الكردي وبيننا قوميات اخرى بيننا السني وبيننا الجعفري وبيننا الحنبلي وبيننا الشافعي والحنفي فنحن ال نريد ان نوقف اجتهاد المعتقدات ..اذ ان هذا ليس من شأننا وليس من واجبنا ..ليجتهد المجتهدون وليتناقش رجال الدين فيما بينهم وليقل كل واحد منهم رايه في طبيعة ما يعتقده في المسألة الدينية ولكن على الدولة ان التكون مجتهدا جديدا في الحياة من مدخل ديني اذ انها ان فعلت هذا فانها في احسن احوالها ستعتبر مجتهدا دينيا جديدا عليه ان يصطف مع المجتهدين الدينيين االخرين يختلف معهم او يتوافق معهم وهي في هذا البد ان تنتمي الى هذه المدرسة الدينية وهذا المذهب او ذاك اذا ماعالجت شؤون الحياة من زوايا دينية . ان تاريخ المسلمين العرب يشير الى انهم بعد – بل واثناء – عهد الخلفاء الراشدين قد اختلفوا اختالفات واسعة وعميقة في تفسير الطريقة االجدى لتطبيق احكام الدين في االرض وفي وقت لم تكن االحكام الدينية قد ارهقت بعد باجتهاد المدارس الدينية والمذاهب فكيف االن اذا مازجت االحكام الدينية في اعطاء الفتوى بالممنوع والمسموح في شؤون الحياة التي زادت مفرداتها االف المرات عما كانت عليه الحياة قبل الف سنة مثال ان زج السلطة في اعطاء احكامها على شؤون الحياة من مدخل ديني البد ان يفضي الى واحد من امرين : اما عرقلة التطور في شؤون الحياة وتحويلها الى جحيم اليطاق من شانه ان يقتل ابداعات االنسان وتفاعله مع روح العصر ومستلزماته او افراغ الدين من قدسيته ومهابته وروحه وتحويله الى غطاء لتبرير الكثير من مفردات الحياة بما يسئ الى الدين .


171 لنعد الى مسألة االختالف العقائدي في زمن الخلفاء الراشدين وبعدهم بمسافة قصيرة من غياب محمد ) ص( هؤالء الناس قد اختلفوا وهم الذين كانوا اصحاب محمد بن عبد هللا )ص( عندما كانت تنزل عليه ايات القران ان نظريتنا وضعت لتفسير الحياة وتغييرها ولم توضع لتفسير االحكام الدينية وتغيير الحياة من مداخل اجتهادية ...ان وحدة االمة وفي كل االحوال تتطلب ان نتجنب هذا المدخل لكي النغرق االمة ونبتعد عن دورنا التاريخي لقيادتها وهي موحدة اذا فان المسألة من الناحية العملية والنظرية خارج اطار مصلحة االمة . لو سالنا االن سؤاال لو كانت االمة العربية كلها االن دينا واحدا ومذهبا واحدا فهل ستكون لديكم نظرة اخرى في بعض تفاصيل المسألة ؟...والجواب هو : نعم قد تكون لنا نظرة اخرى لبعض تفاصيل المسألة الن افكارنا لم تأت معلبة وانما هي مترشحة من واقع موجود والواقع هو هكذا كما تحدثنا عنه االن وليس كما يفترض ان يكون فلذلك ليس من مصلحة االمة المن الناحية النظرية وال من الناحية العملية ان يفكر الناس الذين يريدون فعال توحيد االمة ووضعها في حالة صيرورة جديدة في دورها القومي ودورها االنساني في ان يعالجوا الحياة من منظور ديني النهم في احسن احوالهم سيكونون مجتهدين دينيين يختلف معهم على نطاق واسع وعميق ليس ) الدنيويون ( فقط وانما ) الدينيون ( بالدرجة االساس سواء كانوا مجتهدين صغارا او مجتهدين كبارا وبالنتيجة النهائية وفي احسن احوالهم سينتمون وينتمي اليهم جزء من االمة وليس االمة كلها لذلك ليس هنالك اي انسان يدعي انه قادر على توحيد االمة العربية من منظور ديني اذا ما زج الدين في شؤون تفاصيل الحياة النه سيجتهد دينيا ايضا وسينتمي الى احد المجتهدين وفي االغلب سيكون النتماء عائلته الديني او المذهبي دور اساس في تفسير الدين في صلته بالحياة فرجل الحكم سينتمي حتما مذهبيا عند ذاك باالضافة الى انتماءه الديني وربما سينتهي حتى فرقيا داخل المذهب الواحد وسيكون هذا االنتماء هو االساس في تفسير شؤون الحياة وفق االحكام الدينية كما يفهمها وبعد ذلك سيجد االخرين من شعبة خارج اطار هذا االنتماء وفي كل االحوال ان المدخل الديني في تفسير الحياة وفي تغييرها كان موجودا اثناء وقبل ان نصبح بعثيين والمنهج االلحادي الشيوعي كان موجودا اثناء وقبل ان نصبح بعثيين ومع ذلك فاننا رفضنا المنهجين وتوجهنا صوب منهج البعث وامنا به لذلك فاننا نعتقد ان منهج البعث هو المنهج الصائب في تغيير الحياة الى امام وهو المنهج الذي استطاع دون غيره ان يفهم مستلزمات حياة العرب المعاصرة ويضع لها الحلول الناجحة لذلك كانت نظرية البعث ومنهجها الثوري هما طريق البعثيين وعدة نضالهم وليس اي طريق اخر .. قد يظهر من يقول ان هذه المفاهيم تضع القومية فوق الدين او تغلب القومية على الدين ونقول ان هذه المفاهيم تضع القومية في مستواها ودورها االنساني الصحيح وتترك للدين مستواه ودوره دون االساءه اليه ...وعلى اية حال فان هذا التفسير ليس تفسيرا للحياة من مدخل ديني وان ه ال يتضمن اية اساءة للدين طالما يحترم قيم الدين ومبادئه ويترك للشعب واالمة حرية التصرف في المعتقدات الدينية وطقوسها اننا ينبغي ان نقول بان الدين االسالمي لم يكن بديال عن القومية العربية في معانيها االنسانية ودورها االنساني وليس حالة متعارضة او متناقضة معها بل ان الدين االسالمي قد اكد المعاني القومية المتفتحة واالنسانية واكد الكثير من اخالق وقيم العرب االصيلة وقد اعطى الدين االسالمي للعرب دورا انسانيا قياديا ليس داخل الوطن العربي فحسب وانما خارج حدودهم القومية ايضا في الوقت الذي بلور وعمق اهم خواصهم ومقوماتهم القومية بعد ان عززها بروح الرسالة


172 ودورها االنساني وعزز امكانات الرسالة االسالمية على االرض بخواص العرب ومقوماتهم القومية االنسانية االصيلة ... ان االسالم نبذ الروح القبلية المنغلقة والمتخلفة والمتناحرة عند العرب وهيأ االجواء الصحية لوحدتهم القومية ودورهم االنساني الحضاري االرقى ولم يكن ضد العروبة وضد وحدة العرب القومية وانما كان معززا للعروبة ووحدتها وجعل من خواص العرب مرتكزا لنشر االسالم الى ابعد نقطة في االرض لذلك فان اية دعوة دينية التضع هذه المبادئ في حسابها وعلى وجه الخصوص دور العرب القيادي في الدين وعدم تعارض الدين مع القومية العربية ومنهجها االنساني االشتراكي اليمكن اال ان تكون معادية للعروبة ومنحرفة عن المنهج الصحيح والمفاهيم الصحيحة لجوهر الدين . على اننا النختلف مع ) الدينيين ( في ان الدين قد يصلح كعدة معارضة وسالح ضد الطغاة والمستبدين والفاسدين من الحكام في مرحلة من مراحل الحياة وفي ظرف من ظروفها ولكن ينبغي ان اليتصرف ذهن المناضل العربي الى ان هذا هو العدة الوحيدة وهو السالح الوحيد لمجابهة الفساد والظلم وان ينتبه الى ان اليمسك السيف من نصله فيقود استخدام الدين كسالح او غطاء للمعارضة الى تمزيق الشعب واحياء االراء والنظريات المتخلفة وتعطيل تقدم الحياة وروح المعاصرة التي بدونها ستبقى امتنا مستعبدة وغير قادرة على االشعاع والعطاء االنساني القومي .. 3 -هموم البناء االشتراكي ان قضية بناء االشتراكية في العراق هي احدى الهموم الشخصية بالنسبة لكم وما تحقق على طريقها من انجازات يدل على مدى الجدية والعمق والمتابعة التي تولونها شخصيا ويوليها حزب البعث لهذه القضية الحيوية يتمثل ذلك في بناء قطاع عام صناعي يسيطر على 90 % من الصناعة الوطنية و80 % من المزارع الجماعية ومزارع الدولة والتعاونيات في قطاع الزراعة 92 %من التجارة الخارجية التي تهيمن عليها الدولة ومع ذلك فان هناك بعض المخاطر التي تحيط بهذه التجربة : أ- خطر التكنوقراط ب- خطر البيروقراطية ج – خطر الطبقة الجديدة التي يمكن ان تتكون وتتبلور مصالحها من خالل بعض المجاالت مثل ) المقاوالت ( . *مارايكم في هذه االخطار بالنسبة للتجربة العراقية ؟ وكيف يمكن تجنبها او تخطيها ؟ *مازالت الراسمالية العقارية – في قطاع االسكان بشكل خاص – تحتل مكانة متميزة داخل العراق ماهو مستقبلها االقتصادي في تصوركم ؟ * كيف يمكن درء االخطار المترتبة او التي يمكن ان تترتب على ميل ميزان التجارة الخارجية لصالح الدول الراسمالية العالمية سواء على صعيد التصدير او االستيراد ايضا ؟ ..اذا افترضنا ان ذلك صحيح ؟ *القارئ لكتاباتكم حول قضية التكنولوجيا يداخله االعتقاد بانهم تتصورون امكانية ان تكون التكنولوجيا في عالمنا الراهن في ظل المنافسة الدولية وبالنسبة للدولة القادرة على الدفع مباشرة مثلكم محايدة الى اي مدى يمكن ان يكون هذا االعتقاد صحيحا ؟ وفي اية حدود ؟


173 وما هو رايكم في المقولة التي تتردد احيانا بالنسبة للعالم الثالث عموما وتتحدث عن تسلل االستعمار الجديد عن طريق التبعية التكنولوجية ؟ وماهي الحصانة التي يمكن ان يتمتع بها العراق في هذا المجال هل هي حصانة السلطة الثورية ؟الرقابة الشعبية ؟ استقالل االرادة السي اسية ؟ ام ماذا ؟ صدام حسين : سأجيبك جوابا اجماليا على ما تضمنه سؤالك وليس جوابا متقطعا على كل فقرة من الفقرات التي تضمنها سؤالك .ان فكر حزبنا يرفض المذهبية الفكرية المنغلقة ...اي انه يرفض القول بان النظرية الثورية تولد متكاملة من حيث التحليل والمعالجات التفصيلية لكل شؤون الحياة وتستمر هكذا دون تغيير جوهري عليها ونؤمن بان النظرية الثورية تولد وتترشح من الواقع تصورا ووسائل وتتفاعل معه وهكذا في الوقت الذي تغير الواقع الى امام فانها تغتني منه وتتطور بتطوره لذلك فان حلقاتها تبقى مفتوحة في التصور النظري وفي وسائل المعالجة الثورية لكل اضافة ج ديدة ولكل تكييف جديد . وهكذا علمتنا التجارب ايضا بان الفكر الثوري في الوقت الذي يكون حالة متقدمة على الواقع فانه حالة مترشحة منه ومتفاعلة معه لذلك ...لذا فاننا ونحن نعالج ضمن مرحلة معينة من المراحل شؤون الحياة في الميادين االقتصادية والسياسية والثقافية علينا ان نفترض حالة التفاعل هذه على هذا االساس والتي تفترض التغيير المستمر الى امام في االفكار والوسائل وفي نفس الوقت علينا ان ننطلق في معالجاتنا من ثقة كاملة باننا على صواب كامل في معالجاتنا هذه بضوء مايتيسر لدينا من تصور فكري وعملي عن الحياة .. وهكذا فاننا في نفس الوقت الذي ننطلق في المعالجة باقصى ثقة وباننا على صواب فيها علينا ان نفترض ان هذه المعالجة ينبغي ان تكون حالة متحركة وهكذا سيترشح عن الحركة االجمالية للواقع معطيات جديدة تستلزم منا ان نعيد النظر باية معالجة من المعالجات التي نجريها لصالح المنهج العام الذي تتبناه وتؤمن به الجهة التي تقود السلطة والمجتمع وعندما يكون المنهج اشتراكيا فان كل حالة من حاالت اعادة النظر بالمنهج او التصرف يجب ان ال تكون عودة عن المنهج االشتراكي وانما تعزيزا له وتعزيز المنهج االشتراكي ينبغي ان ننظر له نظرة متفتحة تستوعب وتسعى الى كل مايحقق السعادة لالنسان حتى لو تطلب االمر التغيير المستمر بالوسائل والصيغ المعبرة عن المنهج االشتراكي والمحققة للسعادة االنسانية فعندما نقول بان هدفنا ينبغي ان يكون دائما عندما نعيد النظر بوسائلنا وصيغنا في المنهج االشتراكي هو تعزيز المنهج االشتراكي ينبغي ان ال ينصرف الذهن فقط الى زيادة مساحة ملكية القطاع االشتراكي في الزراعة والصناعة والخدمات وفق تصور تقليدي منقول عن تجارب دول وانظمة اخرى في هذا الميدان وعلى سبيل المثال فان مساحة القطاع االشتراكي في الريف العراقي االن من االرض الزراعية هي 80 %وهذا يشمل التعاونيات الزراعية والمزارع الجماعية ومزارع الدولة ولكننا عندما نتحدث عن تعزيز المنهج االشتراكي في الزراعة فال يفترض هذا دائما اننا ينبغي ان نزيد من مساحة السيطرة على اراض جديدة لضمها الى التعاونيات او الى مزارع الدولة او الى المزارع الجماعية وانما يفترض البحث في تطوير وسائلنا وفي صيغ عملنا وفي عالقتنا الزراعية داخل القطاع االشتراكي وفي عالقة القطاع االشتراكي بالقطاع الخاص بما يزيد من انتاجية القطاعين ويلغي االختناقات في كليهما ويجعل


174 الفالح اكثر سعادة ورضا في الوقت الذي يحقق السعادة للمواطن العراقي والعربي عموما من خالل وفرة االنتاج وتحسن نوعيته وانسيابيته بصورة صحيحة . ان المفاهيم االشتراكية والمناهج االشتراكية ومنذ وجد التفكير والتطبيق االنساني لها تربط بينها جسور مشتركة من حيث المفاهيم العامة واالساسية وان هناك قوانين اساسية مركزية متفق عليها من حيث الجوهر في كل المنهج والدعوات والنظريات االشتراكية االنسانية بما في ذلك المناهج االشتراكية في االديان اولها ان يكون المجتمع االشتراكي خاليا من االستغالل وان التشكل الملكية في الحالة االجتماعية والسياسية اعتبارا اجتماعيا وسياسيا او درجة اجتماعية وسياسية تضع االنسان المالك بحسب حجم ونوع ملكيته فوق االخرين من البشر وهكذا التكون الملكية مرفوضة في صيغتها االستغاللية فقط وانما مرفوضة عندما تتحول الى اعتبار اجنماعي او سياسي مرجح ) بكسر الجيم ( لمركز المالكين من الناحية االجتماعية والسياسية ويجعل الناس متمايزين عن بعضهم بسبب الملكية ويكون من حصيلة كل هذه المفاهيم والمنهج االشتراكي تهي ئة االجواء المناسبة لالنسان وجعله يشعر بالسعادة ويتصرف كانسان سعيد لذلك فان االشتراكية في منهجنا ليست منهجا للتصحيح او للثورة على العالقات االقتصادية المتخلفة واالستغاللية فقط وليست حالة اشباع البطن وانما حالة صيرورة االنسان الجديد واشباع للحاجة االنسانية بكل معانيها وجوانبها المادية والمعنوية فاالنسان السعيد في نظرنا ليس هو االنسان الشبعان المقتنع بلقمة عيشه فقط ولقد تكون هذا التصور نتيجة الطالعنا العملي اكثر من اطالعنا النظري .اي ان اطالعنا العملي على تجارب الشعوب االخرى كان اكثر تاثيرا على تصوراتنا وعلى تجاربنا من البحث النظري واالطالع النظري على الفكر االنساني سواء كان راسماليا او شيوعيا حيث الحضنا من خالل اطالعنا شعوبا لم تكن تعاني من الجوع لكنها ايضا ال تتمتع بالسعادة اذن فحصيلة كل العوامل التي نبحث فيها هي ان االنسان ينبغي ان يشعر انه في مجتمع هو المج تمع الذي يريده وبانه انسان سعيد ليس المهم في االشتراكية ان يكون توزيعك للثروات المتيسرة توزيعا عادال فقط وانما المهم ايضا وبمستوى متفاعل معه ان ينجم عن المنهج االشتراكي ثروة متطورة في حجمها وفي نوعها مع تطور مستلزمات واحتياجات العصر لالنسان الحديث في المجتمع االشتراكي الجديد وبدون ذلك فانك تساوي الناس في الغنى والفقر والتساويهم في السعادة والرفاه وليس المطلوب في االشتراكية ان تساوي الناس في البؤس وان تساويهم في القنوط وان توزع عليهم الثروة بحجمها ونوعها المتوفر توزيعا عادال فقط وانما ان تخلق لهم ثروة بما يتوازن مع مستلزمات ومتطلبات الحياة بمعانيها وظروفها وصيغها المتطورة بموجب المنهج االشتراكي ومتفاعلة مع التطور االنساني في العالم عموما ..الننا لسنا حالة معزولة عن العالم اذن ففي عالم اليوم عندما ندرس منهاج االستيراد نقول ان نسبة القطاع االشتراكي في التجارة الخارجية هي 92 %وان هذا المنهاج يمنع االستغالل ويخلق في الوقت نفسه حالة سعادة لالنسان عند ذاك تكون هذه النسبة هي النسبة المطلوبة وقد تستمر هذه النسبة عشر سنوات لكن في اي وقت نكتشف فيه ان هذه النسبة التحقق سعادة االنسان والمطلوب نسبة 90 % قطاع اشتراكي فقط فسنحذف 2%ونعتمد ال 90 %وتكون ضمن هذا المفهوم قد عززنا المنهج االشتراكي النه مالم يكن االنسان سعيدا بمنهجه فانه ال يتمكن من التشبث بالثورة االشتراكية وبمنهجها االشتراكي ... والحالة المرفوضة التي يقتضي تثبيتها تصرفا قسريا من قبل الدولة تجاه المواطنين سينجم عنها حالة رفض مضاعفة فعندما نقول ماذا يريد العراقيون ؟ انهم يلبسون وياكلون وهذه معاملنا الوطنية تنتج بضائع وطنية ونحن نستورد لهم فيما يتعلق بمستلزمات


175 الغذاء كذا ...علينا ان ندرك ان العراقي كانسان اليريد هذا فقط فهو احيانا يعترض على طريقة البيع نفسها في القطاع االشتراكي ومرات اليناقش اي االسعار ارخص هل هو القطاع االشتراكي ام سعر القطاع الخاص وانما يناقش ايضا ايهما يسهل له الحصول على البضاعة بانسيابية صحيحة اكثر من غيره فهذه حالة انسانية موجودة وهي التغيب عن اذهاننا مطلقا بل هي حاضرة يوميا وتفصيال ولذلك النستطيع ان نقول لك ان ما توصلنا اليه االن من صيغ في التطبيق االشتراكي هي الحالة النهائية وستجدها كما هي بعد عشر سنوات من االن ال فستجدها بين كل فاصلة زمني ة واخرى نعيد النظر في تدابيرنا وصيغنا واجراءاتنا ولكننا سنجري كل هذا باتجاه اال يكون هناك استغالل في المجتمع وان ال يكون هنالك اعتبار اجتماعي وسياسي للملكية يرجح الناس المالكين على غيرهم او يضعهم فةق غيرهم وان اليكون للملكية سلطة مؤثرة على سلطة الشعب وممثليه من خالل التاثير على مؤسسات الدولة والمجتمع وان يفضي هذا كله الى سعادة حقيقية للشعب ومع هذا سيكون تطبيق المنهج االشتراكي الذي يتصوره حزب البعث حالة متحركة وليس حالة ثابتة واي ثبات فيها الغراض ضمان االستقرار في المعامالت والحياة االجتماعية انما هو ثبات نس بي ... نعود الى موضوع عالقتنا بالدول الغربية اقتصاديا وتقنيا ...ونجيب على جوهر سؤالك الذي يقول هل يمكن ان تكون التكنولوجيا حيادية ؟ دعنا نقول ان ) االمكان ( حالة تخلقها االرادة وليس هناك امكانية بدون ارادة تسبقها ولكن االرادة كذلك تتفاعل مكانا وزمانا مع االمكانات نرجع الى االستقالل لنقول ان االستقالل هو ارادة باالساس وهذه االرادة مرتبطة بتصور شمولي للحياة وللدور االنساني الحر المستقل فيها ...انسان غير مسيطر عليه ...غير مهيمن عليه ...وغير مستخدم من جهة خارجية ...واالرادة ستخلق ظرفا جديدا ولكن ستتفاعل ايضا مع الظرف واالمكانات الجديدة التي تخلقها هي نفسها ....ونعود الى االجابة على السؤال لنقول : ان العراق عندما يتحدث بثقة عن صلته بالتكنولوجيا الغربية في امكاماتها الراهنة يختلف في ذلك عن اقطار عربية اخرى ان الثقة التي نتحدث عنها ونحن نتصل بالتكنولوجيا االجنبية ناتجة عن االمكانات المادية والمعنوية السياسية والثقافية واالقتصادية التي خلقتها الثورة وحزبها القائد حزب البعث العربي االشتراكي لذلك ان ما ينطبق على العراق في عدم تأثيره سلبيا وعلى نحو يهدد مسيرته الثورية في عالقته بالتكنولوجيا الغربية او بغيرها الينطبق على اليمن الشمالي او السودان او النظام المصري مثال وعلى هذا االساس نحن الننظر الى التكنولوجيا بانها بال هوية سياسية اذ ان التكنولوجيا السوفيتية شيوعية والتكنولوجيا االمريكية امريكية وبرجوازية وراسمالية والتكنولوجيا الفرنسية فرنسية وبرجوازية وراسمالية لذلك فان التكنولوجيا ليست بدون هوية سياسية وحتى عندما تصدر هذه الدول التكنولوجيا الى الدول االجنبية فانها تنطلق في هذا من دوافع سياسية باالضافة الى الدوافع االخرى ومن بينها نقل هويتها السياسية واالجتماعية الى المجتمعات التي تصدر اليها . بنعد الى افتراضنا الذي بدأنا به كالمنا ان االنسانية تتفاعل في تجاربها وفي مدنيتها باالضافة الى حضارتها ثم نتذكر الموضوع االخر الذي كنا قد اشرنا اليه من قبل وهو ان االشتراكية ليست عملية توزيع للثروة توزيعا عادال فقط وليست اشباعا للمعدة فحسب وانما تحقيقا للسعادة االنسانية اي اشباعا وارضاء للحالة االنسانية المتطلعة الى ماهو افضل والمتحركة مع الحال زمانا ومكانا وهي باالضافة الى هذا تخلق الثروة وتنميها على نحو افضل ...اذن ليس بامكاننا وليس من الصحيح ان ننعزل عن االنسانية بمعطياتها العلمية والتقنية الجديدة الننا النريد ان


176 نوزع الثروة توزيعا عادال فحسب وانما نريد ان نخلق الثروة بحالة متطورة الشباع الحاجات االنسانية لشعبنا وليس اشباع معدته فقط وفي نفس الوقت نريد ان نوفر االمكانات االفضل لكي نقوي االرادة ونتفاعل معها باتجاه تعزيز االستقاللية اكثر فاكثر ومثل هذه االهداف ال تتحقق باالنعزال عن التكنولوجيا والعلم االجنبيين في عصر يشكل العلم والتكنولوجيا اهم مقوماته ومقاييسه . واالن هل نستطيع ان نكون مستقلين كما نريد وكما نطمح بدون ان نكون متطورين علميا وتقنيا في عالم اليوم ؟ الجواب : ال قطعا اذن حالة االنعزال هي في الوقت التي قد ترضينا شكليا وقد يبدو للبعض باننا مستقلون ستجعلنا من الناحية تابعين ومؤثر علينا سلبيا بصورة او باخرى ضمن القوانين العامة التي تحركها الحالة النهائية في مقاييس اليوم واهم ما في مقاييس اليوم هو ان الشعوب صارت توزن سياسيا في المكانة والتعامل الدولي على اساس اعتبارات عدة من اهمها معرفة الى اي حد هي متطورة تقنيا وعلميا اذن سوف ينقصنا قدر من االستقالل بمقدار م توازن مع الفجوة الموجودة علميا وتقنيا في قطرنا وفي االمة العربية بالقياس الى الدول المتقدمة االخرى التي تريد ان تبتزنا وتجعلنا تبعا لها وتضعف سعادة شعبنا ان الدول االكثر تطورا حتى عندما تشبع معدة شعبنا من امكانياته فانها التشبع حاجته االنسانية اذا ما تمنكن ت من السيطرة عليه وابتزازه هذه هي تجربتنا االشتراكية التي ندعو اليها ونعمل بموجبها .. اذن فان التقنية وحلقاتها المتقدمة التي نحتاجها في البناء وفي الدفاع عن النفس موجودة عند الدول المتقدمة وافضل حاالتها موجودة عند افضل الدول تقدما من الناحية التقنية والعلمية لذلك فانها موجودة عند السوفييت كما هي موجودة عند االمريكان وعند الفرنسيين وعند االن كليز وعند االيطاليين وعند االلمان واليابانيين وليست موجودة عند العراق وعند غانا وعند غينيا وعند كوبا اذن البد ان نجلبها من هناك لكي نجعل انساننا سعيدا ولكي نجعل امكاناتنا الوطنية تتيح لنا ازدهارا اكثر في تجربتنا ولكي تكون االرادة اكثر فاعلية للمحافظة على استقالليتنا بل واكثر فاعلية لتأدية دورنا االنساني الذي ينبغي اال ننساه . وخالصة القول فان من يتمكن وطنيا من بناء تكنولوجيا وطنية تحقق السعادة لشعبه هو افضل من الذي يستورد التكنولوجيا وان من يستورد التكنولوجيا بدون شروط هو غير الذين يستوردوها مصادرها ...ولكي يستورد اي بلد التكنولوجيا بشروطه هو يجب ان تتوفر لديه ثالثه عوامل اساسي ة : اولها امتالكة لالرادة السياسية الصلبة والمستقلة وثانيها توفر قدرات اقتصادية عالية لديه تجعل االجنبي مقاوال عنده وليس وصيا عليه وثالثا توفر كادر وطني قادر على ان يستوعب التكنولوجيا المنقولة اليه بدون اشراك االجانب على نطاق واسع ووفق شروطهم بما يجعله تحت رحمتهم لتوجيه استخدام التكنولوجيا وللتحكم في نوعها باالضافة الى المخاطر االخرى وهذه العوامل متوفرة جميعا في العراق . وناتي االن لنجيب على سؤالكم هل ان حجم عالقاتنا االقتصادية مع عموم الغرب اقل ام اكبر من حجم عالقتنا االقتصادية مع عموم الغرب اقل ام اكبر من حجم عالقتنا االقتصادية مع الدول الشيوعية بما في ذلك االتحاد السوفيتي ؟والجواب هو ان حجم عالقتنا االقتصادية والتقنية مع الغرب اكبر ولكن علينا ان نقول كم هو المجموع االجمالي لالنتاج القومي للغرب بالقياس الى المجموع االجمالي لالنتاج القومي لكل هذه الدول الشيوعية وعند معرفة التفوق الواضح وبفروقات واسعة بين المجموع االجمالي للناتج القومي للغرب على المجموع االجمالي للناتج القومي للدول الشيوعية نعرف ان الغرب يلعب دورا اكبر في العالقات


177 االقتصادية والتقنية وفي التجارة الخارجية من الدول الشيوعية في عموم العالم وان الدول الشيوعية غالبا ما تتعاقد مع الغرب لتطوير التكنولوجيا الوطنية لديها من خالل نقل التكنولوجيا الغربية الى بالدها وبعض هذه العقود يجري وفق شروط خاصة اصبحت معروفة للجميع واننا ن قول هذا وبال تردد الن هذا ليس انتقاصا من تجربة احد وانما حديث عن الواقع كما هو وليس كما نريده او نتمناه ولو كان االمر ممكنا كما نريده او نتمناه لتمنينا شيئا اخر وحالة اخرى عدنا نقل ان التكنولوجيا للحياة المدنية في الغرب متفوقة على التكنولوجيا للحياة المدني ة في الغرب متفوقة على التكنولوجيا للحياة المدنية لالتحاد السوفيتي ودول حلف وارسو وهذه مسألة اليناقش فيها حتى السوفييت او االخرون لنقل اكثر ان التكنولوجيا ذات الحلقات المدببة والشعيرات الدقيقة في الحياة المدنية – ولنستعير هذه المصطلحات تعبيرا عن التكنولوجيا التي تصل الى خاليا وحاالت دقيقة ومدببة في الحياة االجتماعية – موجودة في الغرب وليست موجودة في االتحاد السوفيتي ونعني بذلك ان التكنولوجيا التي توفر البضائع االستهالكية من نوع خاص في الحياة االجتماعية المدنية هي اكثر تقدما من مثيالتها في دول حلف وارسو وبما اننا نريد ان نتقدم ونريد ان نتطور ونريد ان نشبع الحاجات االنسانية لشعبنا بما يحقق سعادته ويزيد من حصانته في مواجهة اغراءات الحياة التي يطلع عليها في حياة شعوب العالم المتقدم فاننا نذهب الى المتطور منها اكثر من غيره . لكن لو سألتني كيف هي التكنولوجيا العسكرية السوفيتية؟ لقلت لك انها ممتازة ومانسبة التكنولوجيا العسكرية السوفيتية في الجيش العراقي بالقياس الى االخرين ؟ لقلت لك انها لصالح االتحاد السوفيتي بشكل ساحق اذن نحن ال نبحث عن الجنسية السياسية المحلية للتكنولوجيا وانما نفتش عن وسائل تعزيز الجنسية القومية والوطنية لبلدنا وألمتنا فنأخذ منها مايخدم مصالحنا وتطلعاتنا الوطنية والقومية ولو سألتني كم سدأ انشأتم ؟ وماهو دور السوفيت في هذا الموضوع ؟ لقلت لك ان نسبة دور السوفيت في السدود التي انشأناها عالية جدا النهم يستطيعون ان ينشئوا السدود بمواصفات جيدة والسدود ليست حلقات مدببة وشعيرات دقيقة في الحياة االجتماعية وكنا وما زلنا عندما نقول ان نسبة حجم السوفيت في تنفيذ السدود كبيرة فنحن في هذا لم نفتش عن مصلحة السوفيت وانما نفتش عن مصلحتنا الوطنية بالدرجة االساس مثلما هو شأن عالقتنا االقتصادية والسياسية والتقنية مع دول العالم االخرى ولكن من الطبيعي ان الحياة هي حالة اخذ وعطاء في عالقاتها االنسانية ولذلك عندما يعزز السوفيت من خالل مشترياتنا العسكرية منهم استقاللنا فينبغي ان نستحضر هذا في حسابنا وفي تعاملنا معهم في الميادين االخرى بما يشجع روح التعامل فيما بيننا على ان ال يحدث هذا خلال جوهريا في مصالحنا الوطنية . لو كان حجم التعامل االقتصادي مع الغرب او غير الغرب االن هو في عام 70 لمسخ الهوية السياسية للعراق ورغم ان هذا مجرد حالة افتراضية ان نقول لو تصورنا ان حجم تعاملنا االقتصادي مع االجنبي انسحب الى عام 70 فمعنى هذا ان التكنولوجيا كنا سنستوردها بالقروض باالضافة الى اننا لم نكن في عام 70 كما نحن االن سياسيا وفي الحبرة اذن سيدخل مع القروض الشروط واالعتبارات االجتماعية واالقتصادية التي تجعل الجنسية السياسية واالقتصادية واالجتماعية المحلية للتكنولوجيا تتصرف داخل المجتمع العراقي وفق االتجاهات التي تختارها الدول االجنبية على االغلب ولكنها االن ليست كذلك االن يتعاقد معنا االجنبي وينجز المشروع ويسلمنا مفتاحه ويودعنا ويعود الى بالده بعد ان يأخذ ثمن جهده وبضاعته وهو باالساس يدخل المفاوضات معنا متلهفا لكي يحصل على مشروع ما ومتنافسا مع طابور


178 من الجنسيات االخرى وهكذا هو شأن السوفييت واالنكليز وااللمان واالخرين بينما لو كنا بحالة اخرى سياسيا واقتصاديا على غيرما نحن عليه االن لكان علينا ان نستخدم عالقاتنا واالستعطاف السياسي حتى توافق الدول االجنبية على تمويل مشاريعنا بشروط ولذلك فان القول السوفيتي او لنقل القول الشيوعي الذي يشير الى ان المشاريع مع الغرب اليمكن اال ان تنقل الهوية السياسية والتخريب في المجتمعات واليمكن اال ان تكون مشروطة هذا القول صحيح لمجتمع ليس لديه امكانية الدفع وهو قول صحيح لمجتمع ليس فيه ارادة وطنية حازمة وصلبة وواعية في تقرير اتجاهات السياسية واالقتصاد والحياة االجتماعية وصحيح لمجتمع ليس فيه حزب ثوري اشتراكي مناضل وصحيح لمجتمع ليس فيه قدر مرض من التطور العلمي واذا كان المجتمع بعكس هذا فان المخاطر التي تأتيه مع التكنولوجيا الشيوعية ليست اقل من التكنولوجيا الغربية ولكنه ليس خطرا في ظل مجتمع مثل مجتمعنا كما هو االن فاذا كان تعاقد السوفيت على نقل حلقات معينة من الغرب الى مجتمعاتهم صحيحا من اجل تطوير مجتمعاتهم فانه صحيح كذلك في مجتمع ثورة تموز العظيمة فمثلما ان السوفيت واثقون من ان هذا اليؤثر سلبيا وبدرجة جوهرية على حياتهم االجتماعي ة والسياسية واالقتصادية فكذلك الحال بالنسبة لنا وان كان بدرجة اخرى وربما نيتطيع القول اننا اقدر من السوفيت في التفاوض مع الغربيين بال شروط في بعض المشاريع المدنية وربما يكون هذا الن السوفيت ليس لديهم امكانية للدفع بالعملة الصعبة مثل امكانيتنا المقاسة على اساس حجم مشاريعنا وبالطبع فان حجم مشاريعهم اكبر ولكن المسألة نسبية ولذلك فنحن مطمئنون من انه لن تنقل الى مجتمعاتنا الهوية السياسية واالجتماعية للتكنولوجيا الغربية بما يسبب محاطر جدية على مسيرتنا ومجتمهنا ولكنها ) هذه المخاطر ( ستتسرب لو انغلقنا عن العلم والتكنولوجيا الغربية ستتسرب من خلف الجدران وخلف الحدود فعندما يبقى انتاجنا الوطني متخلفا رغم زيادة امكاناتنا المالية وزيادة وتيرة التطور االنساني المتالحق في الحياة االجتماعية واالقتصادية من حولنا وفي العالم وعندما يذهب مواطننا الى هنا وهناك ويرى بعينيه ماهو متطورا في الوقت الذي يرى فيه ان كل شئ متخلف في العراق عند ذلك ستتسرب مفاهيم التكنولوجيا الغربية ناقلة هويتها السياسية واالجتماعية بصورة تخريبية الى داخل مجتمعنا ..اذن فان حصيلة كل هذا اننا اصبحنا بارادتنا السياسية وبامكاناتنا االقتصادية وبقدرتنا الفنية التي تطورت عبر 12 سنة نستخدم التكنولوجيا الغربية وال تستخدمنا التكنولوجيا الغربية وعند عدم استخدامنا للتكنولوجيا الغربية فانها ستستخدمنا وهي خارج حدودنا وقد قلنا هذا الكالم بوضوح لبعض اصدقائنا من الدول الشيوعية : قلنا لهم عليكم ان تطوروا اساليبكم وتقنيتكم النها اصبحت متخلفة بالقياس الى اساليب االخرين في تعاملهم االقتصادي والتكنولوجي وفي كل االحوال فان مصلحة شعبنا هي االساس فشعبنا يرى بعيونه وعندما يقارن بين معمل واخر فانه سيقارن بين جنسيات المعامل النه اصبح متفتحا ..الثورة علمته ان يكون متفتحا الثورة رفعت الغشاوة عن عيونه وبلورت قدراته في محاكمة الظواهر وفي معرفة دقائقها . 4 -ماهو مستقبل العمل الوحدوي؟ ان الوحدة العربية ضلع اساسي في مثلث االهداف الكبرى التي يسعى اليها ويناضل من اجلها حزب البعث العربي االشتراكي منذ اكثر من 30 عاما حتى االن وفي رايكم ان العمل


179 الوحدوي ينبغي ان يضع في اعتباره في الحاضر والمستقبل عاملين هامين هما العامل االقتصادي والعالقات الدولية ومع ذلك تبدو الوحدة العربية في الوقت الراهن وكأنها تتباعد والتقترب لعدة اسباب منها ضعف التفاعل االقتصادي العربي كما بدأ في تقرير المجلس االقتصادي التابع للجامعة العربية اثناء انعقاده في بغداد عام 78 وكما بدا كذلك في خروج مصر كنظام من الصف العربي وكما يبدو االن في النزاعات الحادة بين االقطار العربية بعضها البعض التي تصل في بعض المواقع الى حد استخدام السالح ماهو في منظوركم مستقبل العمل الوحدوي على المدى القريب والمتوسط والبعيد ؟ وكيف يمكن التنشيط الحقيقي لهذا العمل بدون االصطدام عمليا مع بعض االنظمة العربية في المشرق والمغرب على السواء وخصوصا الدول النفطية ذات الدخول الوطنية العالية جدا ؟ والى اي مدى يمكننا ان نتصور ان انظمة عربية يخضع اقتصادها المحلي وودائعها في الخارج لهيمنة الدول االمبريالية يمكنها ان تتبنى بحق شعار الوحدة العربية ؟ وهل يمكننا القول ان الوحدة العربية لن تتم في المستقبل اال على انقاض هذه االنظمة ؟وهل تتصورون امكان قيام وحدة عربية حقيقية بدون مصر العربية الوحدوية واالشترالكية والديمقراطية ؟ صدام حسين : رغم اننا نقول بترابط اهدافنا الثالثة الوحدة والحرية واالشتراكية بجسر اساس الغراض التفاعل والعالقة الجدلية فكذلك علينا ان الننسى ان حزبنا وضع للوحدة ارجحية ليست مهنوية مجردة فقط وانما ارجحية عملية كذلك من اجل تقوية ارضية وامكانات الحرية واالشتراكية وعلينا ان الننسى ان الوحدة لكي تتحقق تحتاج الى عمل رفيع المستوى ليس عمال فنيا رفيع المستوى وحسب وانما عمل ثوري ونضالي وفي التضحية رفيع المستوى كذلك بل هو عملية سمو في الفكر وفي التصرف الى مستوى االرتقاء الى حيث تتطلب الوحدة واالرتقاء بالفعل انسانيا وقوميا لذلك فالوحدة بمعنى الصيرورة الجديدة للمجتمع العربي والوطن العربي اليمكن اال ان تكون وفق هذا التصور اما العمل على طريق الوحدة والتهيئة النسبية لها فلة مستويات اخرى ودرجات قد يكون بعضها ادنى مريبة ومتطلبات من تحقيق الوحدة نفسها ولكن ايضا هي حالة ارتقاء عن الحالة القائمة للمجتمع وللعالقات العربية لذلك فنحن نفرق بين حالتين : حالة الوحدة كما نناضل من اجلها في شوطها النهائي – النهائي النسبي طبعا – وبين العمل على طريق الوحدة اي العمل وصوال الى الوحدة وقبل تحقيقها ومنها العمل لتوفير المستلزمات لصيرورتها المادية والمعنوية لذلك فنحن ننظر باهمية خاصة الى بعض البدايات التي تقدم خدمة ما لعملية الوحدة والعالقات القومية االفضل ومنها اشاعة عالقات التعاون بين العرب على مستوى االنظمة واشاعة التفاعل بين الشعب العربي على مستوى االلتقاء والتصرف والمناقشة في االراء والتباصر باالمور اال خرى كل هذا نعتبره نشاطا يخدم الوحدة العربية ويصب في مصبها النهائي على اننا النعتبر هذا هو الوحدة نفسها او هو البديل عنها لذلك اليمكن ان نتصور الوحدة فيما نتمناها اال فعال وعمال ثوريا ارقى واال حالة صمودا وارتقاء الى ابعد حلقة من حلقات التضحية وااللتزام المبدئي والرصانة السياسية والفكرية . والوحدة على اساس هذا الفهم التتوفر مستلزماتها في الحالة العربية الراهنة وفي االنظمة الحالية اما عندما نتحدث عن تهيئة مستلزماتها وتهيئة اجوائها الفكرية والسياسية واالجتماعية واالقتصادية على مستوى اقل وصوال الى المستوى االرقى فنحن نعتقد ان الوضع العربي الراهن ورغم كل ما نعرفه عنه من سلبيات ومساوئ فيه ماهو متهئ لعمل من هذا النوع على مستوى االنظمة وعلى مستوى الشعب .


180 علينا ان الننسى ان الدعوة الى الوحدة العربية ليست حالة مبدئية مجردة وحالة احياء للوضع الدستوري تاريخيا الذي كان عليه العرب في القديم وانما هي حالة صيرورة نوعية جديدة وحالة دفاع عن االمة لمواجهة االخطار التي تواجهها االن فعليا وعلى المدى البعيد والننا نرى االمور بهذه الصورة فنحن نعتقد انه كلما كثرت االخطار التي تواجه االمة وكلما اشتدت ضراوتها يزداد االلحاح على طلب العالقات الوحدوية بين اطراف االمة الممزقة وفي تصورنا ان االخطار ستزداد وان الموجود منها سيتطور في امكانات فعله المضاد فنيا وفي الميادين االخرى ولذلك فان االخطار المتزايدة سوف لن تمنع االمة من الوحدة وانما ستقويها . وبالنسبة للعالقات االقتصادية فان دور االقتصاد دور اساسي في عملية التوحد وتوجيه المصالح الوطنية والقومية وجهة تخدم التوحد او تعرقلها وهكذا هو االقتصاد والعالقات االقتصادية في كل الوحدات القومية التي صارت عبر الزمن ومنها وحدة االمة العربية في المراحل التاريخية السابقة وانه المر طبيعي في العصر الراهن ان تكون اهمية ودور االقتصاد معروفة لكم وانها ازدادت عن المراحل السابقة التي كانت عليها االمة قبل ثالثين او اربعين او خمسين سنه ولكن في نفس الوقت اذا ما نظر للحالة من نظرة قطرية فان حالة التمكن االقتصادي القطري قد تلعب دورا سلبيا ونبعد االمة عن الوحدة فعندما تكون االمكانات االقتصادية للسعودية عالية واالمكانات العراقية عالية واذا مانظر لالمور من نظرة محلية اقليمية فان الوحدة تبتعد في مثل هذه الحالة ولكن اذا مانظرنا اليها من زاوية مبدئية قومية ونظرنا اليها بأنها عملية ارتقاء عن المتداول من الحياة واالوضاع الى ماهو ابعد منها في الحلقات المتطورة في نظرتنا الى االمة والى دورها االنساني والى دورها القومي فان اتساع االمكانات االقتصادية واالمكانات االخرى في قطر عربي او اكثر يؤمنان بالوحدة سيجعل تلك االمكانات وسائل فعالة للبن اء النموذج وفي تقوية العالقات الوحدوية وسيكون سالحا فعاال في خدمتها وفي تقوية االستقالل والتوحد . ان االمة ليست في حالة واحدة في امكاناتها االقتصادية ولذلك قمن تتوفر لديه النظرة المبدئية واالستعداد العملي للتصرف بموجب المبادئ الوحدوية وتكون لديه امكانات اقتصادية جيدة تسهل عليه الوحدة مع الفقراء من ابناء االمة على اقل تقدير .. ولكن الشئ الذي ينبغي ان نتجنب مخاطره هو ان اليحدث صراع طبقي بين دولة ودولة بالكامل فال يحدث صراع طبقي ونظرة طبقية مثال بين اليمن الجنوبي كلها حكاما وشعبا وبين السعودية كلها حكاما وشعبا واال يحدث بين العراق وبين اليمن الشمالية مثل هذا الصراع وكذلك بين العراق وبين السودان ...وبين مصر وبين بقية العرب وحتى نتجنب هذه المخاطر ينبغي ان يكون للعرب الفقراء حظ وحصة وواجب على المتمكنين في تأدية هذا الحظ وهذه الحصة لالخرين وانطالقا من هذه النظرة اوجدنا بندا للتعاون االقتصادي في االعالن القومي ذي النقاط الثماني بهذا االتجاه ولذلك ورغم اننا ال نستبعد التعقيدات الجديدة التي اوجدها الوضع الدولي والتي اوجدها البترول والتي اوجدتها العالقات االقتصادية والسياسية الدولية الجديدة في عرقلة مهام الوحدة فاننا الننسى ان لهذا وجها اخر فللبترول وجه ايجابي يمكن ان يكون وسيلة فعالة لخدمة الوحدة وسالحا قاطعا لمواجهة خصوم الوحدة سواء كانوا دوليين او محليين اما مسألة اي الوجوه يتغلب على الوجوه االخرى : هل تتغلب الوجوه االيجابية على السلبية ام العكس فتعتمد على من يقود المسيرة في هذا القطر العربي او ذاك في هذه العالقات القومية او تلك اال ان الحصيلة النهائية التي رنراها في االفق هي ان االمة البد ان


181 تتوحد الن موضوع التوحد ليس حاجة فنية لالمة وليست حاجة ظرفية وانما حاجة تاريخية مستندة الى اسباب مبدئية تاريخية كذلك وهذه الحاجة التاريخية غير مرتبطة بحل مؤقت او بزمن مؤقت او تاريخ مؤقت وانما ترتبط بالدور الذي تريد ان تمارسه االمة انسانيا والدور الذي تريد ان تكون عليه ) قوميا ( ومثل هذا الدور وهذه الحالة اليمكن ان يتحققا اال بالوحدة العربية .. اما كيف يكون شكل الوحدة العربية فهذه مسألة ليست مرتبطة ) استاتيكيا ( بشكل دون اخر وانما هي حالة انسانية لذلك البد ان تكون حالة متطورة في الفعل وفي النظرة وعلى هذا االساس نحن النقول بأن الوحدة العربية هي الحالة التي تنتقي فيها الخصوصيات الوطنية والمحلية كلي ا وانما هي الحالة التي توجد ) بكسر الجيم ( خصوصيات جديدة مشتركة وروابط جديدة لالمة تكون هي االساس وما عداها تكون في خدمة االساس . وعلى ذلك فان الحالة المحلية والخصوصية المحلية ليست حالة ضعف لالمة اذا ماكانت خيمتها االساسية الوحدة بل بالعكس قد تكون حالة مطلوبة وحالة قوة حقيقية لالمة واالندماج الذي يلغي الخصوصية قد يكون حالة مرضية ومؤذية للوحدة العربية هذا ما اوحت لنا به تجارب الماضي الحديث وهذا مااوحى لنا به ايضا استقرار خصوصيات تاريخنا العربي القديم . ومثلما نقول االن : لمحافظة التاميم خصوصياتها ومثلما لمحافظة البصرة خصوصياتها ومثلما للعاصمة بغداد خصوصياتها حيث اليفترض ان تكون حالتها كما هو حال محافظة صالح الدين العتبارات معروفة علينا ان نقول ايضا ينبغي ان تكون لالقطار العربية ضمن االمة ووحدة العرب ودولة العرب خصوصياتها ولكن هل سننظر الى هذه الخصوصيات من نظرة قطرية منعزلة منغلقة ام اننا ننظر لها من ناحية موضوعية وعملية وفي ظل المبادئ التي تخدم التوحد ؟...انه المر طبيعي ان ننظر الى الخصوصيات من منتظارين واقعي ومبدئي حيث اننا في الوقت الذي نرى واقعيتها وضر ورتها الواقعية فاننا نتصرف تجاهها بما يخدم التوحد ويقويه وليس بما يضعفه او يجعل من الخصوصيات القطرية المحلية بديال عن التوحد وعند ذلك عندما نحترح الخصوصية ونرعاها فاننا نقوم بمثل هذا الواجب لخدمة الوحدة وليس العكس . 5 -عن الديمقراطية والماركسية والحزب الشيوعي الديمقراطية هي الشعار المرفوع االن في اكثر من بلد من بلدان العالم الثالث واكثر من قطر من اقطار الوطن العربي وهو ايضا الشعار الذي يرفعه بعض المتناقضين مع التجربة االشتراكية في العراق ومن بينهم القيادة التقليدية للحزب الشيوعي العراقي التي خرجت من اطار الجبهة الوطنية والقومية التقدمية والحق ان لدي هنا بعض االسئلة التي ارجو ان يتسع صدركم لها على الرغم من تصوري المسبق لبعض االجابات بناء على متابعتي للتجربة العراقية منذ سنوات ومع ذلك اود ان استمع الى اجاباتكم تاكيدا – ربما – لتصوراتي المسبقة : الديمقراطية هي الشعار المرفوع االن في اكثر من بلد من بلدان العالم الثالث واكثر من قطر من اقطار الوطن العربي وهو ايضا الشعار الذي يرفعه بعض المتناقضين مع التجربة االشتراكية في العراق ومن بينهم القيادة التقليدية للحزب الشيوعي العراقي التي خرجت من


182 اطار الجبهة الوطنية والقومية التقدمية والحق ان لدي هنا بعض االسئلة التي ارجو ان يتسع صدركم لها على الرغم من تصوري المسبق لبعض االجابات بناء على متابعتي للتجربة العراقية منذ سنوات ومع ذلك اود ان استمع الى اجاباتكم تاكيدا – ربما – لتصوراتي المسبقة: لقد تحدثتم كثيرا عن قناعاتكم بأن الجبهة هي عمل استراتيجي وليست عمال تكتيكيا مؤقتا ولكن يبدو االن ان تحقيق هذه القناعة تحول دونه كثيرا من المصاعب نتيجة المواقف االخيرة للحزب الشيوعي فما هي صورة المستقبل في منظوركم من زاوية العالقة بين حزب البعث العربي االشت راكي والحزب الشيوعي ؟ وهل هناك شروط معينة لعودة الجبهة الى عهدها السابق من جانب طرف من الطرفين ؟ ماهي ؟ واذا لم تكن هناك شروط وانما هناك اسس للعالقة كما قلتم قبل االن فهل هناك احتمال لوضع اسس جديدة لهذه العالقة ؟في اي اطار ؟وكيف ؟ * هل يعني خالفكم مع الحزب الشيوعي العراقي خالفا مع كل االحزاب الشيوعية العربية ؟ * هل يمكن ان تصل اختالفاتكم او تعارضاتكم مع هذا الجانب او ذاك من الممارسات السياسية لالحزاب الشيوعية العربية الى حد العداء للشيوعية وتبنيها كسياسة رسمية للدولة؟ * الى اي مدى تفرقون بين الماركسية كفكر والشيوعية كسياسة كما تتبناها االحزاب الشيوعية الرسمية في الوطن العربي ؟ * وما هو موقفكم من التنظيمات الشيوعية العربية التي ال تتمتع باالعتراف الرسمي بها من جانب االممية وتقترب الى هذا الحد او ذاك من التصورات القومية في بعض القضايا العربية كقضية الوحدة العربية وقضية فلسطين وقضية االستقالل االيديولوجي عن ايديولوجيات الدول الكبرى ؟ * الى اي مدى تتصورون امكانيات اللقاء بين الفكر القومي كما يتبناه حزب البعث العربي االشتراكي والماركسية كمنهج في التحليل االجتماعي او كدليل عمل بالنسبة لتطور المجتمعات ؟ *انكم سوف تخوضون بعد قليل تجربة ديمقراطية جديدة كيف تتصورون معالمها والى اي حد سوف تلبي رغباتكم في تعميق الديمقراطية داخل المجتمع العراقي وماهي افاق تطويرها في المستقبل ؟ صدام حسين : ان ان الديمقراطية حالة انسانية مثلما هي االشتراكية فال يمكن ان ننظر الى اية تجربة من تجاربها او الى اية صيغة من صيغها بان باالمكان ان نعملها بالمختبر المغلق او بمحراب التأمل المجرد ونعممها دون ان تفقد حرارة وانسانية واهمية تفاعلها مع الحياة في روحها وحركتها المتجددة وفي صلتها باالنسان وهذا اهم شئ فيها وفي نفس الوقت فان الديمقراطية ال بد ان ترتبط بخصوصية النظرية المتكاملة بوجه عام لمطبقيها ومثلما قلنا ان لالشتراكية جسرا انسانيا مشتركا في المفاهيم العامة عبر كل التاريخ االنساني في الوقت الذي لها خصوصياتها ولها جسورها الخاصة قوميا ووطنيا فللديمقراطية ايضا جسر مشترك في مفاهيمها العامة وفي ممارسة االنسان لدوره ضمن المجتمع وفي صلة االنسان ودوره في مؤسسات الدولة في الوقت الذي لها خصوصيتها وعلى هذا االساس تكون لنا نظريتنا الخاصة في الديمقراطية ايضا مثلما لنا نظريتنا الخاصة في االشتراكية وامر طبيعي ايضا ان تكون لنا صيغنا العملية المعبرة عنها في الممارسة .


183 لنقف هنا ونعود الى سؤالكم حول الصلة مع الحزب الشيوعي العراقي وقولنا في اكثر من مناسبة ومكان ان نظرتنا الى الجبهة نظرة استراتيجية وعندما قلنا ان نظرتنا الى الجبهة نظرة استراتيجية ال نقصد ان الجبهة باطرافها التي قامت عليها سوف تستمر الى ما ال نهاية بضمان مطلق نعطيه نحن وانما قلنا ونريد القول بانه ينبغي ان ننتظر جميعا الى العالقات الجبهوية بأفق استراتيجي وبمنحى استراتيجي واساس هذا التصور هو ان يقود المسيرة حزبنا الذي فجر الثورة بمفرده والذي اثبت من خالل الممارسة قدرة فائقة واهلية صحيحة في ممارسة الدور القيادي وهذا الفهم يفرض علينا جميعا التزامات وواجبات تجاه بعضنا وتجاه الحالة المشتركة والجسر المشترك الذي نسير عليه ويربط بيننا والمطلوب هو ان يسود اطراف الجبهة جميعا الحرص على ديمومته وقوته لكي نعبر من خالله الى الشاطئ الثاني لذلك عندما يتخلى اي طرف من اطراف الجب هة عن التزاماته فليس بمقدورنا ان نعطي ضمانا مطلقا بان الحالة االستراتيجية في عالقات اطراف الجبهة ستستمر وكنا نقول هذا القول منطلقين من حرص اكيد على ان تستمر الجبهة بدور قيادي واضح لحزب البعث كما ورد في ميثاق الجبهة نفسها وكما هو دوره القيادي في الواقع باعت بار ان حزب البعث هو الذي فجر الثورة وقاد مسيرتها الظافرة وهو الذي هيا مستلزمات الجبهة اذن عندما يخل االخرون بالتزاماتهم فأمر طبيعي اال توصف العالقة معهم بانها عالقة استراتيجية . نحن لم نفتعل حالة التباعد افتعاال وتخلصا من طرف فرض علينا فرضا ضمن مرحلة معينة وانما اخترنا حالة العالقة االيجابية المستمرة مع اطراف الجبهة ومنها الحزب الشيوعي العراقي ويبدو بصورة ضمنية اننا اخترنا حالة االفتراق ايضا الننا تمسكنا باسس الجبهة وشروطها من حيث الواجبات وااللتزامات وهكذا فاننا لم نختر االفتراق بتصرف سئ من جانبنا وانما برفض لبفعل السئ من جانب الحزب الشيوعي العراقي ويبدو ان الحزب الشيوعي كان يعتقد وينطلق من نظرية مخطوءة وهي ان اي حزب اخر غير ماركسي وغير لينيني اليمكن اال ان يكون حزب البرجوازية الصغيرة في احسن احواله ...الحزب الشيوعي العراقي ينطلق من تحليل صحيح عندما يقول ان المجتمع العراقي في غالبيته مجتمع ثوري بالترتيب االجتماعي بمعنى ان بنية المجتمع العراقي بنية شعبية ثورية اذن فان سلطة البرجوازية الصغيرة سترفض من قبل مجتمع البنية الشعبية وعند ذلك فان العالقات الجبهوية ستصبح حالة مؤقتة للوصول الى نقطة مؤشرة على الشاطئ يكون فيها الحزب الشيوعي هو قائد المسيرة ويكون االخرون ومن بينهم حزبنا في احسن احوالهم تابعين له ان لم نقل في غياهب السجون وعلى اعواد المشانق هذه الحالة يبدو ان الحزب الشيوعي قد ادرك اخيرا بانها ليست ممكنة وليس مسموحا بها الن تكون كذلك فارتكب خطأ اخر بدال من ان يصحح مقولته الفكرية والنظرية الخاطئة عن حزبنا وعن شعبنا ارتكب خطأ اخر عندما اعتقد بان هذا الوقت هو الوقت المناسب من حيث الزمن واالمكانات الفنية للدخول بصراع ومجابهة مع حزب البعث العربي االشتراكي ولذلك انتهى خارج الجبهة وخارج المسيرة وخارج الشعب اين هو الح زب الشيوعي من الشعب العراقي االن ومن الجمهور الذي تراه انت يوميا ؟ فهل هذه الحالة التي انتهى اليها بارادة مخطوءة او مدفوعة افضل ام حالة المشاركة وبشرف في المسيرة ؟والمشاركة بثمارها وتحويل بعض ثمارها لصالح سمعته السياسية والقول بان هذه المسيرة الناجحة ناجمة عن الدور التفاعلي للحزب الشيوعي مع حزب البعث العربي االشتراكي ...؟ كان بامكانهم ان ينسبوا الكثير من مفردات المسيرة الى دورهم لو استمروا ولكن المسيرة االن مستمرة وبتصاعد بدونهم ولذلك ال يمكن ان ينسب شئ من مفرداتها الى فكرهم او الى سياستهم .


184 قلنا ولنقل االن اننا نفرق بين التبعية والصداقة ونحن نعرف ان االحزاب الشيوعية في كل العالم البد ان تكون لها صداقات مع احزاب شيوعية اخرى في العالم بسبب االرضية الفكرية المشتركة ومثل هذه العالقة النجد فيها ماهو مضر ولكن نرفض ان يكون الي حزب محلي عراقي صلة تبع ية مع اي دولة او جهة بالعالم مهما تكن عالقتنا مع تلك الدولة والجهة . وعندما ننتقل الى مسؤوليتنا القومية والى نظرتنا القومية فنحن النجد بأسا في صلة االحزاب الشيوعية العربية كصلة صداقة مع اي حزب شيوعي بالعالم اال اننا ننظر بريبة الى صالت اليبعية والفرق بين الصداقة والتبعية تحدده ظواهر وسلوك وافكار وسياسات ملموسة ولكن اهم مافي ه هو هل ان مواقف تلك االطراف ترسم بموجب خدمة وتاثير استراتيجية خارجية ام انها ترسم بموجب مصلحة وطنية او قومية واضحة المعالم ؟ ولذلك عندما يتحول اي حزب عربي شيوعي او غير شيوعي الن يكون في خدمة استراتيجية خارجية مهما تكن صلتنا بتلك الجهة الخارجية قوية او ضعي فة فنحن ضد هذا التصرف رغم ان حزبنا ينطلق – وكما قلنا في بداية كالمنا – من افتراض انه ليس هناك تجربة انسانية وليس هنالك تجربة مطلوب ان تكون ذات افق انساني شمولي ونظرة انسانية عميقة تكون معزولة عن تأثيرات تجارب وتصورات االخرين في العالم ...ان حصيلة التطور اال نساني االن هي حصيلة تفاعل كل التجارب االنسانية ونظرياتها وافكارها عبر الزمن ...اذن ليس من المنطقي ان نفترض اساسا فكريا لمنهجنا ونتناقض معه من الناحية العملية وعلى هذا االساس ليس بامكاننا ان نقول ان حالة االجتهاد الفكري حالة مرفوضة في مجتمعنا لكننا نقول كما تقول كل االمم ان االجتهاد الفكري ينبغي ان يؤطر بالمصلحة القومية لالمة وان يكون تحت خيمة الثورة وليس هنالك امة اخرى تقول بعكسها فاالتحاد السوفيتي اليسمح باي اجتهاد فكري خارج اطار افكار الماركسية الينينية . وهذه هي تجربة وسياسة الصين وغيرها من الدول الشيوعية في العالم وكذلك شأن الدول الغربية من حيث النتيجة وان اختلفت في الشكل وجانب من المنطلقات في هذا الموضوع عن الدول الشيوعية فلو وصل الشيوعيون الى الحد الذي يهددون فيه االطار الفكري لمصلحة الواليات المتحدة والنظرية االجتماعية والسياسية الساندة فيها لتصرفت بصورة اخرى غير الصورة التي تسمح االن بموجبها للشيوعيين بعد ان قطعت شوطا واسعا في التقدم بممارسة نشاطهم وفق الحرية الليبرالية في العمل ضمن المجتمع االمريكي هذه الحرية التي هي من الناحية العملية وبالنتيجة حرية الشركات االحتكارية االمريكية ومن يرتبط بهم مصلحيا االن ولذلك مسموح لبعض المخالفين استراتيجيا لسياسة الواليات المتحدة االمريكية الن يقولوا رايهم بوسائل غير قادرة على التاثير كاالفكار الماركسية وهكذا انكلترا وفرنسا فلماذا النكون نحن االمة العربية هكذا ...فنح ن لسنا حالة شاذه في النظرة الى ما ينبغي ان يكون عليه االنسان الذي هو جزء من االمة في افكاره وفي نظرته وانما نحن حالة طبيبعية من ناحية والدة االمة تاريخيا . لذلك من الطبيعي ومن البديهي ان نقول باننا نكون مسرورين كلما راينا االحزاب الشيوعية العربية تزداد صلة بالحياة االجتماعية المحلية والقومية وكلما رايناها تبتعد في صلتها عن االطار القومي والجماهير الشعبية العربية وتطلعاتها ومصالحها نكون غير مسرورين ...وامر طبيعي ان نشجع النمط االول ونعرقل النمط الثاني وهذا ليس سرا في سباستنا وفي منهجنا وانما هو حالة طبيعية وحالة انسانية وحالة اي انسان لديه مسؤولية وطنية وقومية تجاه الشعب وتجاه االمة ...ينبغي ان يدرك العالم اننا على مستوى العراق دولة صغيرة وعلى مستوى


185 االمة فاننا امة مجزأة لذلك فان ارتباط اي حزب او مجموعة مهما كانت صغيرة باستراتيجية او تاثير غير اعتيادي لدولة كبرى ال بد ان يفضي الى تهديد االمن القومي لشعبنا والمتنا وال بد ان يؤدي من حيث النتيجة الى ابعاد وحدة االمة العربية بسبب اختالف مصالح الدول الخارج ية وتعارض استراتيجياتها كال او جزءا مع استراتيجية وحدة االمة العربية وتحررها واستقالليتها لذلك فان نجاح الجبهات في تأدية واجبات المصالح الوطنية والقومية في بلدان العالم الثالث ومنه االمة العربية اليمكن ان يتحقق اال عندما يكون واحدا من شروطه االساسية هو عدم ارتباط اطراف الجبهات هذه باي استراتيجية او دولة خارجية وبعكسه ستكون الجبهات من خالل اطرافها مدخال لهذا الطرف الدولي او ذاك لتقويض البناء الوطني والقومي المستقل . ولكن هل نستعير هذد النظرة نفسها في عالقاتنا باحزاب شيوعية اخرى على الصعيد الدولي وخارج الوطن العربي ؟ الجواب ..ال..وان حديثنا هذا هو عن االمة العربية اما حديثنا عن امة اخرى وشعب اخر يختار الشيوعية ويختار الماركسية ويختار الماركسية اللينينية فهو شئ اخر وان االمر متروك لخياراتهم ونحن الننظر الى هذا نظرة ارتياب غير اننا ننظر نظرة ارتياب الى ايسة حالة تكون امت داد الستراتيجية اجنبية شيوعية قد تؤذي االمة مثلما ننظر الى اي حالة ليبرالية برجوازية عندما تكون امتداد لستراتيجية من شانها ان تؤذي االمة عندما تكون امتداد لالستراتيجية االمريكية او غيرها اننا ننظر اليها بارتياب ونتحذر منها اما عندما تكون حالة ليبرالية غير معادية تمارسها امة على حدود االمة العربية ضمن خصوصيتها القومية والوطنية فهذه مسألة اخرى النها بهذه الكيفية ال تشكل خطرا على االمة ولكن عندما تكون لسانا وسيفا الستؤاتيجية خارجية فأمر طبيعي ان ننظر اليها بارتياب وما عدا ذلك نحن ال ننظر بارتياب الى اية تجربة شيوعية او ماركسية بخصوصية وطنية او بأية صيغة اخرى لالمم االخرى خارج االمة العربية . نعود الى الديمقراطية لنقول ان الديمقراطية التي نمارسها االن تعبر في صيغها عن نظريتنا المتكاملة لالنسان وللحياة وللنضال القومي والوطني وظروفه وامكاناته ولكن في نفس الوقت فان تجربتنا الديمقراطية متفاعلة في صيغها مع التجارب االنسانية لذلك اخترنا ان تكون الصيغ المعبرة عن ديموقراطيتنا االن بالحالة الدستورية التي سوف نمارسها بعد فترة قصيرة من خالل المجلس الوطني اال ان المجلس الوطني ليس الصيغة الوحيدة للتعبير عن الممارسات الديمقراطية بل هناك مجالس الشعب وعندنا الهيئات واالتحادات والنقابات التي تتدارس اي شأن من شؤو ن الحياة وترفع به اراءها بصددها كذلك يمارس اكثر من مليون منظم في الحزب الديمقراطية على نطاق واسع وعميق في مناقشة شؤون الشعب وما يتقرر بشأنها او مايتعلق بشؤون الحكم واالن اضفنا تقليدا جديدا حيث اتخذنا قرارا قبل اسبوعين الزمنا به كل وزارة عندما ترفع مقترحا لقانون جديد ينبغي ان تناقشه مع الشريحة االجتماعية التي يعنيها هذا القانون قبل رفعه الى مجلس الثورة وبدون ان يتحقق ذلك الينظر مجلس قيادة الثورة باي قانون يرفع اليه من الوزارات فحينما ناتي لنبحث قانونا يتعلق بالعامل والعمل البد ان نرى ممثلي العمال ونتناقش مع هم وليس بالضرورة ان ناخذ بأرائهم كما هي ولكن البد ان نتناقش معهم والبد ان نفترض ان الوسط الشعبي مهما يكن بسيطا فهو قادر ان يوحي لنا بافكار عظيمة وانه اذا لم يكن قادرا على ان يقدم افكارا عظيمة فمن المؤكد انه قادر على


186 طول الخط ان يوحي لنا بافكار عظيمة وعلى هذا االساس يجب ان نلتقي به ونتفاعل معه ونصغي اليه . سوف تعطي الحرية الكاملة لكل من يريد ان يرشح نفسه ويجرب حظه في انتخابات المجلس الوطني وتنطبق عليه شروط الترشيح ومن كل االطراف والجهات والحركات السياسية التي هي تحت الخيمة العامة للثورة وتعمل بهذا اما الناس الذين اصبحوا خارج الحدود ويعادون الثورة فليس لهم حق على الثورة وليس لهم حق ديمقراطي في الوقت الذي اليتصرفون بديمقراطية مع الثورة ومسيرتها. كان لحزبنا الدور القيادي في جعل الشعب يقبل ويهضم التعامل مع الحزب الشيوعي بعد التجارب المريرة التي حدثت في عام 1959 في القطر العراقي وبعد المذابح والمجازر التي قام بها الحزب الشيوعي العراقي ضد حزبنا وضد الشعب العراقي ورغم انه لم يكن قد استلم السلطة في ذلك التاريخ وانما كان مشاركا فيها ويحتل فيها مواقع مهمة واظن انك مطلع على جانب منها . هل نستبعد اللقاء مع الحزب الشيوعي مستقبال ؟ نحن النريد ان نقفل المستقبل اليجوز لنا ان نقفل المستقبل لكن اليجوز لنا ان نتحدث عن صلة بدون اسس واالسس التي البد منها اذا مااريد لاللتقاء ان يتحقق في يوم من االيام هي نفس االسس التي ابتدأنا بها العالقة وهي نفس االسس المطلوبة الية عالقة جدية وصادقة اي ان يسلم الحزب الشيوعي بان الثورة موجودة وانها موجودة ليس كحالة عملية فقط بل ان الثورة موجودة كفكر وكواقع عملي ثوري كنظرية قائمة ومتكاملة تعالج شؤون الحياة من منطلقات فكرية ثورية واشتراكية معروفة ومفهومة ..اي انها ليست حالة صغيرة مطلوب منها ان تكون تابعة للحزب الشيوعي وانما هي حالة قيادية ودورها القيادي ليس متأتيا من الواقع التنظيمي المتميز لحزب البعث فحسب كون حزب البعث اكبر عددا وحجما من الحزب الشيوعي وكون حزب البعث هو الذي فجر الثورة وقادها وانما ايضا وباالساس الن فكر حزب البعث اكبر من فكر الحزب الشيوعي االن وارقى مرتبة النه استطاع ان يقود جماهير الشعب وان تقبل جماهير الشعب بقيادته بصورة حاسمة هذه الجماهير التي واجهت بقطاع واسع منها الثورة في البداية بعدم اكتراث والبعض االخر بتحفظ والبعض االخر بتأييد حد االستشهاد . 6 -مستقبل نظرية تعدد االقطاب الدولية تحتل العالقات الدولية في تفكيركم مكانة متميزة لقد قدمتم في كتابكم )نضالنا والسياسة الدولية( نظرة تعدد االقطاب الدولية في مدى العشرين عاما القادمة وركزتم في اكثر من حديث ونص حول استنهاض مفهوم عدم االنحياز وضرورة تأزر الدول غير المنحازة لمواجهة القوى الكبرى وخلق امكانيات جديدة لعالم جديد . * لماذا تستبعدون امكان عودة العالقات الطبيعية – كما كانت بين الصين واالتحاد السوفيتي مرة اخرى ؟ ومن جانب اخر لماذا تستبعدون امكان استقالل بعض دول اوربا الشرقية ايديولوجيا وسياسيا وتكوينها القطاب اخرى في اوروبا ؟ * في حديثكم عن دور فرنسا المتميز في اوربا الغربية يبدو وكأنكم ال تضعون كامكانية قريبة مسألة وصول الحزب الشيوعي الفرنسي منفردا او من خالل تحالف اليسار الى السلطة هل


187 تتصورون ان دور فرنسا المتميز في اوربا الغربية يمكن ان يطرأ عليه تغيير او تعديل لو حدث ذلك ؟ وماهو موقفكم من هذه المسألة بشكل عام ؟ * كيف تتصورون امكانية ان تخرج اليابان من اطار الوصاية االمريكية السياسية ومن نفوذ الراسمال االمريكي حتى تتوجه الى تصنيع السالح وخصوصا ان ذلك سوف يقلب موازين القوى في شرق اسيا وربما في العالم ؟ * حتى في حدود امكانية تحقق نظرياتكم بشكل يتعلق بتعدد االقطاب الدولية هل تعتقدون ان هذه التعددية سوف تلغي ثنائية الهيمنة النهائية لالمبريالية من جانب واالشتراكية من جانب اخر على موازين العالقات الدولية في العالم وخصوصا بالنسبة للدول الصغيرة في العالم الثالث ؟ * واخيرا كيف تتصورون مستقبل دول عدم االنحياز في ظل الحقيقة القائلة ان قطاعا منها هو منحاز بالفعل في اطار اختياراته السياسية وااليديولوجية وربما تحت ضغط ظروفه االقتصادية واالجتماعية ؟ صدام حسين : ارجو ان التنسى اننا قلنا نحن نرى العالم هكذا في العشرين سنة القادمة لقد قلنا هذا الكالم في عام 1975 وبقيت من العشرين سنة 15 سنة الحديث كله عن العشرين سنة وليس بعدها وفي نفس الحاالت التي افترضتها في سؤالك االن كاحتماالت ممكنة الوقوع لحالة هي غير حالة العالقة الراهنة بين الصين واالتحاد السوفيتي وبين اوروبا الشرقية واالتحاد السوفيتي ولكن خالل العشرين سنة نحن نرى بانه يوف لن يطرأ تغيير جوهري بلحق خلال بهذا التصور الذي نراه عن العالم خالل العشرين سنة مهما تحصل من تطورات في عالقة الصين باالتحاد السوفيتي او في عالقة االتحاد السوفيتي بأوربا الشرقية او حتى عند وصول الحزب الشيوعي الفرنسي متحالفا مع اليسار الى الحكم في فرنسا وفي تصورنا انه حتى لو وصل الحزب الشيوعي الفرنسي للسلطة متحالفا مع اليسار فسوف لن يتغير جذؤيا دور فرنسا في اوربا وانما سيكون الحزب الشيوعي مضطرا اصال عند الوصول الى السلطة ان يالئم سياسته ويكيف عقيدته بموجب اعتبارات كثيرة داخل المجتمع الفرنسي وداخل اوروبا وبموجب التطور الجديد في السياسة الدولية . كيف نتصور ان اليابان تستقل عن امريكا ؟ والجواب عندما تريد اليابان االستقالل عن امريكا سوف تستقل ففي اي وقت يجد اليابانيون ان من مصلحتهم ان يستقلوا عن امريكا فبأستطاعتهم ان يكونوا مستقلين عنها الن اليابان ليست دولة صغيرة وامكاناتها التقنية والعلمية واالقتصادية معروفة وفي كل االحوال ان االستقالل اليعني االنقطاع واالنعزال عن العالم بما فيه امريكا وانما يعني ايقاف الجسور التي تاتي منها الهيمنة وتشغيل جسور التعاون مع االخرين ولكن المسألة االساسية في عالقة اليابان بامريكا تتمثل في نقطتين : شبح الحرب العالمية الثانية الذي الزال مخيما على اليابانيين وتصورهم ان عودة اليابان لممارسة سياسة دولية خارج اطار العالقات التي من هذا النمط او بمستوى قريب منه مع اوربا ومع امريكا سيجعل اليابان في وضع ممكن ان يقودها الى الحرب والى االصطدام. والنقطة الثانية هي االتفاقيات التي نجمت عن الحرب نفسها ونظرة االمريكان اليها بانها التزام على اليابان عليها ان تحترمه ونظرة اليابانيين ضمن السياسة الواقعية للوضع الدولي الراهن بأنه التزام مطلوب احترامه لالستفادة من المظلة النووية االمريكية باالضافة الى اعتبارات اخرى جلها معروف .


188 اما بالنسبة لحركة عدم االنحياز فنحن نعرف ان داخل حركة عدم االنحياز اناسا منحازون لهذا الطرف الدولي او ذاك . *اذا افترضنا وجود اقطاب عديدة : فرنسا اصبحت قطبا والصين اصبحت قطبا واليابان اصبحت قطبا هل هذا يلغي في المستقبل امكانية وجود الهيمنة الثنائية ؟ صدام حسين : سوف لن يلغي نوايا الهيمنة ولكن سوف يقلص فرصها .ان الهيمنة حالة موجودة في التاريخ السياسي القديم وليست حالة مقتصرة على الوضع السياسي الدولي الراهن فحسب انها حالة موجودة بالعالم منذ ان وجدت الدول ولكن في تصورنا ان وجود قطبين ووجود رأسين للقطبين يجعل تقسيم النفوذ وفرص الهيمنة اكبر مما لو زاد عدد مراكز االستقطاب على هذين القطبين . ان تعدد مراكز االستقطاب وزيادتها حالة وصيغة النتمناها لو كانت االمور متوقفة على ارادتنا الن الصيغة التي نتمناها ان يعيش الناس بال مراكز استقطاب وبال هيمنه وبال استغالل وبال ابتزاز . ولكن في حال الخيار الواقعي بين ماهو موجود وبين ماهو ممكن واقعيا ان يتواجد فاالمر يختلف لذلك فان حالة زيادة مراكز التاثير افضل من حالة القطبين المنفردين في تقرير مصائر العالم طالما ان امكانية الغاء االستقطاب غير ممكنة وفي هذه الحالة فان ضعف االرادة اليخلق االمكانات المطلوبة ولذلك نتصور نحن ان هذا هو الطريق الممكن والبعض االخر يتصور ان الممكن هو في عدم تأكيد االستقاللية على النحو الذي نفهمه نحن ومع ذلك علينا ان نسعى لتعميق الخط غير المنحاز داخل حركة عدم االنحياز واقناع الكثير من المنحازين بضرورة العودة الى اصول ومنطلقات الحركة مع مالحظة التطور الجديد في السياسة الدولية ومستلزماتها ...وبذلك تكون مرونة الدول الصغيرة في الحصول على فرصها اوسع وقبضة الكبار تكون اخف . اما في حركة عدم االنحياز فهناك اناس منحازون لالسباب التي تفضلت بها تماما والسباب اخرى كضعف االرادة السياسية الن االستقالل كما قلنا ليس مسألة امكانات فقط وانما هو مسألة ارادة بالدرجة االساس . 7 -من يوميات المواطن صدام حسين * بعد محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم توجهتم الى سورية ثم القاهرة فلماذا لم تمكثوا في سورية ورحلتم الى مصر ؟ صدام حسين : لقد رحلنا الى مصر بناء على قرار ورغبة حكومة الجمهورية العربية المتحدة انذاك وكان القرار بضرورة رحيلنا من سورية الى مصر يعتمد على تحليل ..بان الحزب موجود اساسا في سورية كذلك فان هنالك جوا بعثيا واسع النطاق في داخل سورية فينبغي ان نعزل عن هذا الجو ...لذلك كان القرار الزاميا في رحيلنا الى مصر . *ان حياتكم في القاهرة توشك ان تكون غير معروفة مطلقا وفترة ثاللث سنوات ليست قليلة في عمر االنسان هل من الممكن ان تقصوا علينا طرفا من سيرة تلك السنوات ؟ كيف كنتم تعيشون هناك ؟ كيف كنتم تقضون اوقاتكم ظ ماهي االماكن التي زرتموها في مصر ؟ كيف كانت عالقتكم بالمصريين ؟ ماهي الذكريات التي تحتفظون بها عن هذه المرحلة من حياتكم؟


189 صدام حسين : في الواقع انها غير معروفة لكونها حياة اعتيادية وليست حياة اضواء وان ماهو خارج عن االعتيادي فيها هو العمل السري حياة انسان ..طالب بعثي ..يسكن بيتا بسيطا يراجع دروسه ثم يقرا كتبا خارجية وليست له انشغاالت اخرى كبعض الناس كأن يختلط بحياة اضواء القاهرة فقد كانت حياتي اعتيادية تماما وقد مارست العمل السري التنظيمي في نطاق سري وكنا في ذلك الوقت مسؤولين عن قيادة تنظيمنا في غزة وتنظيم الحزب في شمال افريقيا العربي وتنظيم الحزب في السودان وتنظيم الحزب في الجزيرة والخليج وفرع الحزب في مصر ومسؤولياتي كانت كبي رة من ناحية العمل السري الن وضع القيادة القومية كان صعبا وكانت التستطيع ان تمارس عملها داخل االراضي السورية وكان اغلب اعضائها موجودين في لبنان وكانت هناك صعوبات بالغة بسبب حساسية النظام في ذلك الوقت من الحزب فاعطيت الينا هذه المسؤولية كلها وكنا اعضاء قيادة بمستوى فرع . * هل امضيت طوال الفترة في القاهرة ام تنقلت في اماكن اخرى وهل في مسكن واحد ام انتقلت الى مساكن اخرى ؟ صدام حسين : لقد امضيت طوال الفترة في القاهرة وقد زرت بعض المدن واالماكن خارج القاهرة وقضيت اغلب فترة المكوث في مصر في بيت مطل على النيل في منطقة قصر العيني من جهة النيل وفي هذا البيت قضيت اكثر وقتي وفي العجوزة قضيت حوالي السنة ... * هل زرت االقصر واسوان ؟ صدام حسين : سافرت الى االقصر واسوان وفي اليوم الذي حدثت فيه ثورة رمضان 1963 كنت راجعا من االقصر واسوان حيث كنا في سفرة طالبية فقد كنا طالبا في الجامعة كما سافرت الى االسكندرية وامضيت فيها 15 يوما وكنا حوالي سبعة في شقة واحدة في تلك الفترة كما زرت حلوان وامضيت في مرسي مطروح يومين . * هل لك ذكريات خاصة ؟ صدام حسين : كان تجمعنا في المقهى في الدقي وكنا في نهاية الشهر عندما نفلس نجمع من بعضنا بقايا المبالغ الضئيلة ونأخذ في اليومين او الثالثة االخيرة نطبخ في مكان واحد للجميع وكانت حياتنا حياة اسرة واحدة وقد حضرت مرة حفلة الم كلثوم . * هل حضرت عروض المسارح هناك ؟ صدام حسين : مرة او مرتين في االسكندرية ومرة في القاهرة على مااذكر . * من كان اصدقائك من المواطنيين المصريين العاديين ؟ صدام حسين : كان لدي صديق اسمه محمد وقد زارني بعد الثورة في بغداد هو وعائلته كما كان لي وارفاقي االخرين صديق اسمه وليم وكنا نريد ان نقيم صداقات مع المصريين لكنني كنت اتحرج ان اصادقهم كي ال اسبب لهم االذى فلقد كنت او ان اعزز صداقتي بهم ولكني كنت اخشى ان اسبب لهم ضررا او مضايقة من المباحث المصرية وحتى هذا الصديق كنت ازوره متخفيا فزرته مرة واحدة في بيته وتعرفت على عائلته وبعد ذلك قلت له يامحمد انا ال اريد ان اسبب لك مشاكل مع جهاز المباحث والسلطة . * لدي انطباع قوي من تاملي لما عرفته من وقائع حياتكم هو انكم تتمسكون بالعقالنية الشديدة على حساب العاطفة ومع ذلك هل يجوز ان اسأل عن طبيعة عالقتكم بالسيدة زوجتكم قبل الزواج وبعده ؟ وطبيعة عالقتكم بابنائكم ؟


190 صدام حسين : اليمكننا القول اننا نتمسك بالعقالنية الشديدة على حساب العاطفة االنسانية فانا اعتقد ان اي انسان يخلو من العاطفة االنسانية ال يستطيع ان يكون مفيدا لالنسانية بصورة جدية وعميقة فالفعل العقالني السياسي والمبدئي اليمكن اال ان يكون فعال انسانيا وكونه كذلك فان اي انسان تكون عاطفته اقل من الحد االنساني المتناسب مع واجباته ودوره يكون عطاؤه االنساني قليال ايضا ...هذا هو اعتقادي لذلك فانا اعتقد واؤمن ان االنسان وحسب ارتقاء المواقع كلما كانت مسؤوليته اوسع البد للجانب العقالني لديه ان ينمو ويتعمق ولكن ليس بالضرورة ان هذا عندما يحصل يجب ان يكون على حساب الجانب العاطفي االنساني المشروع اي ان حالة النمو القالني والرجاحة العقلية التفترض حالة تقلص الدور االنساني في العاطفة المشروعة وانما يفترض ان ترافقها وان تتوازن معها ... وانا عندما مشأت صغيرا وقبل ان اشاهد زوجتي كانت امي تقص علي قصص وتعرفني باقربائي ومن بينهم بنت خالي وكنا انذاك في محافظة التاميم حيث بقينا حوالي ثاللث سنوات زعالنين من اقاربنا وكانت العادة سابقا ان الذي يزعل من اقاربه عليه ان ينتقل تعبيرا عن الزعل الى مسافة تعتبر بعيدة من منطقة سكناه فانتقلنا من العوجة في صالح الدين الى الحويجة في التاميم فكانت والدتي تقول لي ان جدك اعطاك ابنة خالك ...وكانت عطية الجد في السابق شيئا اليرد فنشأت هذه الحالة معي الى ان دخلت الصف االول االبتدائي وعند ذاك رايتها وانا عندما دخلت االبتدائية كان عمري كبيرا حوالي تسع سنوات او عشر سنوات فكانت اول مرة اشاهد فيها بنت خالي ضمن العائلة كان ذلك الموضوع باقيا في ذهني لكني لم اكن اتصرف بموجبه وال اتحدث به اذ لم يكن يسمح بذلك وبعد ذلك مع ازدياد العمر كانت مشاعر الحب تزداد بشكل طبيعي لكن ماكان مسموحا ان اتحدث اليها بمشاعري نحوها ومع هذا فقد كنا عائلة واحدة وكنت جزءا من هذه العائلة وقد اعلنت عن رغبتي رسميا في االقتران بابنة خالي الول مرة وانا في القاهرة عام 1961 ووافق خالي وتزوجنا في بغداد بعد ان عدت اليها بعد ثورة رمضان عام 1963 وذلك في 5-5-1963 . رغم انشغالي في العمل اال اني في الوقت الذي اتواجد في البيت يصبح كل العمل خارج البيت اال نادرا ...ولي في هذا قدرة خاصة فبقدر الوقت الذي اكون فيه في البيت ساعة ساعتين ثالثا فاننا نتواجد انسانيين بكل مايتواجد فيه االنسان االعتيادي في العالقة اما االطفال فهم خ مسة ثالث بنات وولدان والولدان لم يحظيا بنفس العطف الذي حظيت به البنات ..وللعمر دخل في هذا النضج وكلهم طبعا يحسون بهذه الصلة ويتصرفون بموجبها بشكل رائع وفي بعض االحيان اجلب الصغيرة معي حتى للدائرة . * هل ترك فقدان االب وانتم في المهد اثرا في وجدانكم ؟ ماطبيعته ؟ وهل عوضت رعاية العم والخال لكم مشاعره الغائبة ازاءكم ؟ صدام حسين : في الواقع يبدو انها عوضت النني في بعض المرات كنت استذكر مع نفسي حياتي في الطفولة والصغر واتساءل مااذا كنت احس وقتها بمرارة ؟ والجواب هو لم يكن عندي مثل هذا االحساس فقد عوضت العائلة وال اقول تعويضا بالكامل ولكنه تعويض جيد ... لذلك عندما استذكر الماضي واتساءل هل شعرت في يوم ما بالحسالة من جراء اليتم ؟ يكون الجواب بالنفي وربما كان لبساطة حياة الريف دور اساس في هذا لذلك فاالمور كانت طبيعية مثلما ارى ومن المؤكد لو كان االب حيا لكانت الحياة افضل لذلك اليمكننا ان نقول ان العائلة عوضت عن االب تعويضا كامال ومطلقا لكن التعويض كان رائعا من قبل االخوال واالعمام ...الوالدة بالدرجة االساس .


191 * هل تذهب عندها وتراها ؟ صدام حسين : نعم بالطبع * ماهي الفترة بين زيارة واخرى ؟ صدام حسين : بين فترة واخرى وحسب الظروف ولكنها تاتي ايضا الي عندما الاذهب اليها وهي التزال موجودة في القرية . * مانوع العالقة التي تربطكم برفاقكم داخل الحزب ؟ هل هي عالقات سياسية خالصة ام عالقات انسانية شاملة فيها الصداقة والمودة والمحبة رغم اختالفات المستوى القيادي داخل الهرم الحزبي ؟ صدام حسين : العالقة التي تربطني برفاقي باالساس عالقة انسانية رفاقية عميقة الن العالقة السياسية الصرف النسميها عالقة ثوار وعالقة بعثيين فطالما ان مبادءنا وعملنا الثوري يفترض ان يكون كل واحد منا مهيأ الن يسفح دمه ويختلط بدم رفيقه االخر دفاعل عن المبادئ مثل ماكان في زمن النضال السري فكيف يمكن ان تكون هذه العالقة عالقة سياسية مجردة ؟انها اذا كانت سياسية مجردة تكون حالة خارج اطار التصور االنساني الصحيح وخارج اطار مبادئ الحزب واخالقية الحزب فبالنسبة لي الاشعر بالكلفة في الصلة اي انني الاقلل الكلفة مع الكبار وال ازيدها مع الصغار فانا اتصرف مع رفاقي بشكل طبيعي دون ان اسمح بان ترسم العالقة بصيغ فنية او بعقلية بيروقراطية لذلك فان عالقاتي مع رفاقي تنساب الى مواقعها بشكل انساني واعتيادي وطبيعي اننا نضحط ونتمازح ونكون جديين ونكون حازمين تجاه من يتطلب سلوكه الحزم ونكون مت ساهلين ونرعاهم حيثما تطلب هذا اي نتصرف بصورة طبيعية بكل مستلزمات الحالة االنسانية من اجل توفير اقصى وادق رفعل فعل ثوري لخدمة المبادئ االنسانية . *لقد قرأتم الكثير عن اعمال المفكرين والساسة واالدباء فمن اثر في تفكيركم منهم ؟ ومن اثر في عواطفكم ؟ وهل كان لكم في صباكم مثال ما من الشخصيات التاريخية والسياسية ؟ صدام حسين : الواقع من الناحية الفكرية والسياسية العميقة فان اكثر شخصية حظيت باهتمامي هو لينين كمفكر حي وكانسان ثوري عميق التفكير ...فعندما يقرأ المرء للينين فانه يقرأ الحياة بحركتها الحية وبدمائها الحارة ومن الشخصيات التي تأثرت بها عبد الناصر رحمه هللا رغم حساسية حزبن ا من تجربته وحساسيته من حزبنا وكان لي اهتمام خاص بشخصيته وكذلك ديغول ولكن لكل من ديغول وعبد الناصر شخصيته وطريقته في معالجة االمور ورغم هذا فقد كان لكل منهما موقفه القومي البارز في بالده وكان لكل منهما دوره القومي الخاص في امته مع شئ من الفروسي ة فعندما قال ديغول لالنجليز سجلوا ماتعطوه لفرنسا لكي نوفيه بعد االستقالل فهذا شئ كبير كان ديغول دوره في استنهاض فرنسا بعد ان ركعت على ركبتيها وعبد الناصر في شخصيته ولينين في فكره وفي براعته السياسية . * كيف تحققون مبدأ الديمقراطية داخل البيت وكيف تمارسون سلطتكم كأب وكزوج في الحياة اليومية ؟ والى اي حد تتمتع السيدة زوجتكم بحقوقها كامرأة في بيتها وفي الحياة العامة ؟ صدام حسين : نقود في البيت باالتجاه العام التربوي اما في الشؤون البيتية التفصيلية فان زوجتي هي التي تقود الشؤون البيتية اليومية كلها تقريبا فليس بامكاننا ان ننشغل بالمطبخ وكيف يكون واالثاث وكيف يكون ترتيبه ...ولكن كل االمور وحتى الصغيرة منها اذا ماوجدنا ضرورة في مناقشت ها فاننا نتناقش فيها . * هل تتدخل في االتجاهات السياسية العامة مثال ؟


192 صدام حسين : امر طبيعي وهو جزء من العملية التربوية الن اهم شئ هو ان اليتصور اوالدي انهم اوالد ملك فيجب ان احكي لهم في فترات وجودي في البيت باستمرار واحيانا افتعل بعض االمور لكي اثير حولها النقاش واعطي التوجيه واحيانا اجعل من تصرف ما مرتكزا للحديث وفي احيان اخرى اعلق على تصرف من اخرين ضمن البيت كالشغال مثال فاهم شئ عندي هو ان ال يتصور اوالدي انهم بحالة فوق الناس وانما هم حالة مثل الناس .والتميز ليس اميزا اجتماعيا انما هو تميز بجانب من مستلزمات الحياة التي فرضها واقع المسؤولية الرسمية اي ان تفهم عائلي بان ماهو متوفر لها وما تتمتع به ليس حالة امتياز وانما هو حالة ضرورة فعندما يكون لديهم سائق وسيارة حكومية وطباخون وشغالون فهذه الحالة وجدت لخدمة الموقع الذي احتله وليس لخدمتهم متميزين عن الناس وانه المر طبيعي ان نمارس دورنا التربوي بافكار الحزب في هذه الحالة ولذلك فهم االثنان ) يقصد ولديه : عدي وقصي ( حزبيان ومنتظمان داخل خاليا حزبية . * كم سنة عمر عدي االن ؟ صدام حسين: عمر عدي االن 16 سنة وسوف ينهي ال16 سنة في 18 -6 -1980 . * ذكر لي الحاج ابراهيم انكم تزورونه احيانا في قرية العوجة ماهي مشاعركم الشخصية وانتم تجلسون في بيته الطيني الذي مازال يعيش فيه الى جانبه على البساط وانت رئيس احدى اغنى دول المنطقة العربية ؟ صدام حسين : الواقع اعتز في هذا واتمنى لو يبقون في البيت الطيني في نفس الوقت الذي اتمنى ان يسكنوا في مكان غير هذا وهاتان الحالتان مترادفتان مع بعضهما فهما حالة تطبيق المبادئ والرغبة في الرد على من وقع في بهارج الحياة من الحكام في الوقت الذي يدفعني الوفاء الهلي الن اتمن ى لهم ان يسكنوا في بيت افضل لذلك فانا اعتز اعتزازا كبيرا عندما ادخل هذا البيت الطيني وفي نفس الوقت الانكر انني لتمنى للناس الذين قدموا خدمة كبيرة لي وللشعب كذلك ان يعيشوا في مكان الئق مثل الناس االخرين ولذلك فان الحاج ابراهيم قد حفر االن االساس لبناء بيت حجري . * واالن .... ماهو رايكم في الحب ..الزواج ... االبوة ..القدر ...الموت ...البعث ؟ صدام حسين : اليمكن ان اتصور انسانا يمكن ان يعيش بدون حب فأي انسان من هذا النوع يكون مؤذيا اكثر من االنسان الذي يصمم ان يكون مؤذيا اليمكن ان اتصور ان الحياة يمكن ان تستقيم بدون حب والحب حالة الترتبط فقط باالنسان وخطيبته وزوجته وانما هو حالة ترتبط بهذا وترتبط باالنسان و اطفاله باالنسان واالنسانية ولكن اقوى حاالت الحب التي تجعل االنسان يحلق ويعيش باجواء تكاد ان تكون للوهلة االولى وكانها خارج سطح الكرة االرضية ومادياتها هي حالة حب االنسان للشعب اقوى حاالت الحب هي حالة التفاعل مع التاريخ بكل معطيات التاريخ الروحي ة والحياتية الاقول ان صلة االنسان بزوجته قليلة وصلته باطفاله قليلة ولكن هذه الحالة ارقى واعمق . لقد سمعتك تقول في الشريط المسجل بصوتك والذي قصصت فيه طرفا من حياتك ) لم يخطر على بالي انني ممكن ان اموت رغم اني تعرضت للموت (..؟ صدام حسين : نعم فقد مرت بي حاالت في حياتي كنت ارى فيها الموت قريبا كحالة مادية اما كحالة اخرى فكنت اراه بعيدا . * هل السبب في هذا هو االحساس بالدور التاريخي او االحساس باالرتباط بقضية او االرتباط برسالة ؟


193 صدام حسين :قطعا هو نتيجة ارتباط بقضية وهو مستوحى من المؤثرات الروحية النابعة من االرتباط بالقضية نفسها فقد كان مطلوبا منا ان نقوم بعمل مازال لم ينجز فال بد ان نكمله وال ينبغي ان نموت االن اقول هذا مع االيمان الكامنل بالقدر الني مؤمن ايمانا كامال ولكن ليس لدي تصور بان هذا يتناقض مع االيمان ونحن نعرف باننا جميعا البد ان نموت اال انني لدي شعور بان االنسان بامكانه ان يتخطى بعض الحفر عندما يرتبط بقضية مبدئية عالية االهداف . * انت مشدود الى فكرة البعث اي االحساس بالديمومة ...؟ صدام حسين : نعم والذي يهمني االن هو ماذا يقال عنا بعد 500 سنة وليس ماذا يقال عنا االن وحسب ومرة في معرض الحديث عن تجربة عبد الناصر ومرارة تصرف السادات قلت للرفاق في القيادة وكررت القول ان علينا ان ال نسقط فنحن النخاف من الموت وانما نخاف مما هو بعد الموت الننا قد نرى ونحن في ذمة الحياة االخرى مايجري على السطح ومازلت اعتقد ان هذا ايضا ليس تناقضا مع االيمان فانا اعتقد ان االنسان يستطيع ان يرى بعد الموت وخاصة االنسان الذي يرتبط ارتباطا بقضية مبدئية يؤديها او مطلوب منه تأديتها سيموت قهرا اذا رأى االمور سيئة على السطح هكذا هو اعتقادي .


194


195


196


197


198


199


200


Click to View FlipBook Version