The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.
Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by altakween2015, 2016-06-02 01:36:17

العدد الرابع

العدد الرابع

‫الغلاف‬ ‫أسرية شهرية منوعة‪ /‬تصدر الثلاثاء الأولى من كل شهر‬
‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬
‫صورة الغلاف‪ :‬قيس الحجري‬ ‫العدد الرابع‬

‫ت�صدر عن‪:‬‬

‫مع العدد مجاناً( للمشتركين فقط)‬

‫‪30‬‬ ‫‪16‬‬ ‫رئي�س التحرير‪ /‬المدير العام‬

‫�شعبان الفار�سي يتذكر أ�يام‬ ‫�سعيد بن را�شد الكلباني يروي �سيرة‬ ‫محمد بن �سيف الرحبي‬
‫«اليابان ال�صغيرة»‬ ‫جندي من م�سكن‬
‫مدير التحرير‪:‬‬
‫‪44‬‬ ‫‪40‬‬
‫ح�سن المطرو�شي‬
‫عمان في عيون ا ألجانب الدار�سين‬ ‫من زنجبار �إلى‬
‫للغة العربية‬ ‫روازن بيت الغ�شام‬ ‫التحرير‪:‬‬
‫�أنوار البلو�شية‬
‫‪60‬‬ ‫‪54‬‬ ‫�شيخة ال�شحية‬

‫ال�شيخ �أبو ب�شير ال�سالمي‬ ‫“ثنائية ال�صالح والطالح”‬ ‫الت�صميم‪:‬‬
‫�سارة العلوية‬
‫منيرة الهطالية‬

‫للتوا�صل‪:‬‬

‫التحرير‪92129471/ 24591646 :‬‬

‫ا إلعلانات والا�شتراكات‬

‫‪91488174 / 24591646‬‬
‫البريد ا إللكتروني‪:‬‬

‫‪[email protected]‬‬

‫�ص‪.‬ب‪ 2068:‬الرمز البريدي‪133:‬‬

‫�سعر الن�سخة‪:‬‬
‫�سلطنة عمان‪ :‬ريال‪ ،‬الإمارات العربية المتحدة‪:‬‬

‫‪ 10‬دراهم‪ ،‬المملكة العربية ال�سعودية‪ 10:‬ريالات‪،‬‬
‫الكويت‪ :‬دينار‪ ،‬مملكة البحرين‪ :‬دينار‪ ،‬قطر‪10 :‬‬

‫ريالات‪.‬‬

‫الا�شتراك‪:‬‬

‫‪ 15‬ريالاً وتدفع باليد‬

‫�أو تودع في الح�ساب البنكي للم�ؤ�س�سة‪.‬‬
‫) المجلة ‪ +‬كتاب مجاني �شهريا(‪.‬‬

‫كتّاب التكوين‬

‫التآخي الخ ّلق بين الفن والرياضة والثقافة‬ ‫الثقافي ‪70‬‬
‫زاهر بن حارث المحروقي ‪26‬‬
‫الفني ‪102‬‬
‫الإحباط وعلاقته بنشوء عصابات العنف‬
‫والعدوان‪ 1( ‬ـــ‪)2‬‬ ‫ال�سياحي ‪128‬‬

‫د‪ .‬حميد الحجري ‪34‬‬ ‫التقني ‪148‬‬

‫ليلة رأس السنة‬ ‫شروط النشر‪:‬‬
‫إيمان بنت عبدالله الكيومي ‪37‬‬
‫‪ .١‬أن تكون المادة الصحفية حصرية وغير منشورة سابقا‪.‬‬
‫غريبان يبحثان عن بعض‬ ‫‪ .٢‬من حق المجلة رفض نشر أي مادة مرسلة ودون إبداء الأسباب‪.‬‬
‫أنوار عبدالرحمن ‪39‬‬
‫‪ .٣‬تدفع المجلة المكافآت للكتّاب الذين اتفقت معهم مسبقا‪.‬‬
‫فوضى الأفكار‬ ‫‪ .٤‬ترسل المواد باسم رئيس التحرير عبر البريد الإلكتروني‪:‬‬
‫زكريا بن خليفة المحرمي ‪50‬‬ ‫‪[email protected]‬‬

‫متى تستفيق تلك النصوص من غيبوبتها‬ ‫المواد المنشورة تعبر عن آراء ك ّتابها‪ ،‬ولا تع ّبر بالضرورة عن رأي المجلة‪ ،‬ويتح ّمل‬
‫الزمنية ؟‬ ‫كاتب المقال جميع الحقوق القانونية المترتبة للغير‪.‬‬

‫إبراهيم المليفي ‪٥٢‬‬

‫لم لا نستشير المرأة؟‬
‫فوزي بن يونس بن حديد ‪58‬‬

‫مذيعون ‪ ..‬بالإكراه‬
‫د‪ .‬أحمد عبدالملك ‪65‬‬

‫زمن الطفولة (‪)2‬‬
‫د‪ .‬عزيزة الطائي ‪68‬‬

‫أين تقف الآن؟‬
‫حمدة الشامسية ‪90‬‬

‫الرجل السراب‬
‫رشا أحمد ‪91‬‬

‫كبسة دجاج بالنانو تكنولوجي!!‬
‫ماهر الزدجالي ‪95‬‬

‫السيكو‪-‬دراما ‪...‬بين العلم والفن‬
‫عزة القصابية ‪112‬‬

‫مصبح وفريد الأطرش‬
‫خليفة سلطان العبري ‪126‬‬

‫«سفر» قطار ‪15‬‬
‫رجاء الصارمي ‪138‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪4‬‬

‫كل معر�ض كتاب‪ ..‬و�أنتم في«حرية فكر»‬

‫والكلمة هي �صانعة الم�ستقبل‪ ..‬لا الر�صا�صة‪.‬‬ ‫» متقاربا مع الدورة‬ ‫ي أ�تي العدد الرابع من «‬
‫وفي زمن القتل المجاني ما �أ�شد الحاجة للعودة إ�لى‬ ‫الحادية والع�شرين من معر�ض م�سقط الدولي للكتاب‪،‬‬
‫خير جلي�س لنكت�شف أ�نف�سنا من جديد‪ ،‬و�أن إ�لغاء‬ ‫حيث تت�شكل ر�ؤية جديدة تجاه هذا المعر�ض‪ ،‬وهو‬
‫وجود �إن�سان بريء من (الوجود) جريمة لا تغتفر‪،‬‬ ‫يواجه ظروفا لي�ست كما ت�شتهي �سفن «المنظمين»‪ ،‬إ�ذ‬
‫فكيف �إن كانت عمليات ا إلبادة تتم بالجملة‪ ،‬وبدون‬ ‫الرياح ته ّب بمن أ�ى عن الطموحات والأمنيات‪.‬‬
‫إ�ح�سا�س بالذنب‪ ،‬والأدهى أ�نها تعد ن�صرا مجيدا‬
‫كان يمكن لهذه الن�سخة من المعر�ض أ�ن تقام في‬
‫ي�ستدعي الاحتفالات‪.‬‬ ‫مكان آ�خر‪ ،‬لولا أ�ن «الجهزوية» لي�ست وفق التطلعات‪،‬‬
‫ن�شدد على �أهمية الكلمة ‪ /‬الكتاب ‪ /‬المعرفة لقدرتها‬ ‫كما أ�ن الكلفة المطلوبة عالية جدا‪ ،‬بما لا تتحمله‬
‫على كبح جماح الوح�ش الجائع في نفو�س الب�شر‪ ،‬وهي‬ ‫�سوق الكتب وهي المترنحة تحت وطء �ضربات مطرقة‬
‫تنق�ض على بع�ضها البع�ض‪ ،‬وال�سبب يبدو مريعا‪:‬‬ ‫الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية‪ ..‬و�ضياع حقوق‬
‫يتم ذلك بالكلمة التي يفتر�ض بها أ�ن تكون نور الله‬
‫في الأر�ض‪ ،‬لكن ح ّولها القتلة �إلى م�شانق تن�صب‬ ‫الملكية الفكرية‪.‬‬
‫للمخالفين‪ ،‬القتلة لي�سوا بال�ضرورة الذين ينفذون‬
‫�أحكام ا إلعدامات الجماعية ويتم ت�صويرها على أ�نها‬ ‫نقترب من هذا الحدث لإيماننا �أن «التكوين » منبر‬
‫ن�صر من الله‪ ،‬ون�صر لدين الله‪� ،‬أعني بالقتلة كل‬ ‫ثقافي �أولا و�أخيرا‪ ،‬لي�س لأنها ت�صدر عن دار ن�شر‬
‫�صاحب كلمة يعبر بها عن م�ستوى الظلام في داخله‬ ‫عرف عنها �إ�صدار «الكتب» لعدة �سنوات م�ضت‪،‬‬
‫ليطالب بقتل ا آلخرين ظلما‪ ،‬ألنهم يختلفون عنه‪،‬‬ ‫ولكن الفعل الثقافي حا�ضر في كل بيت‪ ،‬ويفتر�ض‬
‫به أ�ن يكون فاعلا كما ينبغي‪ ،‬لأن لغة الثقافة هي‬
‫والأدهى أ�نهم جميعهم يرفعون راية ا إل�سلام‪.‬‬ ‫ال�ضرورة الما�سة لنتعلمها‪ ،‬حينما نتحدث عن تراثنا‬
‫هذه الم�سافة الفا�صلة بين حرية الفكر وانغلاقه فتنة‬
‫الح�ضاري‪� ،‬أو م�ستقبلنا المعرفي‪.‬‬

‫الكتاب هو �صانع الح�ضارات‪ ..‬لا ال�سيف‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪5‬‬

‫لعبادة الخالق ب�سو ّية‪ ،‬لا تفر�ض دينا ولا مذهبا ولا ر�ؤية‬ ‫مت�سعة بات�ساع المعرفة الكونية التي أ�رادها ا إلن�سان‬
‫على أ�حد‪� ..‬أو �إبداعية �أدبية بم�ساحات هائلة أ�مام حرية‬ ‫تعبيرا عن قدرته‪ ،‬وكلما وجد ال�سماء مفتوحة على‬
‫الكتابة والفكر والت�أويل والاختلاف على فنيات الكتابة‪،‬‬ ‫حرية متاحة ح ّلق بر�ؤيته �أكثر‪ ،‬كما أ�راد له خالقه أ�ن‬
‫وحدود الممكن كتابته‪ ،‬والممكن ا�ستيعابه‪ ،‬ذلك‬ ‫يفكر ويت أ�مل ويعمل‪ ..‬بما ي ؤ�كد ا�ستحقاقه لخلافة الله‬
‫الا�ستيعاب وهو يواجه وعي القارئ وثقافته وعاداته‬
‫في �أر�ضه‪ ..‬لا قتل عباد الله على �أر�ضه‪.‬‬
‫وتقاليده ومحاذيره‪.‬‬
‫خلال زيارته لمقر التكوين �أكد معالي الدكتور وزير‬ ‫ومع الا�صطفافات الفكرية‪ ،‬والعقائدية‪ ،‬تلوح الفنون‬
‫ا إلعلام تناف�سية معر�ض م�سقط مع المعار�ض الأخرى‬ ‫ك�إحدى و�سائل فك الانغلاق ليرى ا إلن�سان نف�سه من‬
‫في المنطقة‪ ،‬حدود م�س ؤ�ولية الرقيب الذي يتراجع دوره‬ ‫خلال منظور �إبداعي جمالي‪ ،‬كما �صنع الله الجمال‬
‫ل�صالح وعي القارئ الممتلك لحرية القراءة والانتقاء‬ ‫من حولنا‪ ،‬أ�ر�ضا و�سماء‪� ،‬صحاري وبحار ًا‪ ،‬كل ما فيها‬
‫مقابل حرية الكاتب وهو يعبر بالكتابة ع ّما يريده‪..‬‬ ‫يدعو لوحدانية خالقها‪ ،‬لا التفرق حولها للحديث با�سم‬
‫والتعويل على أ�ن ما ينفع النا�س فيمكث في ا ألر�ض‪..‬‬ ‫الخالق بفردانية تحيل الدين �إلى ملكية خا�صة بديانة‬

‫و�أما الزبد‪ ..‬فيذهب جفاء‪.‬‬ ‫�أو مذهب �أو طائفة‪.‬‬
‫نحتفي في العدد الرابع من «التكوين» بالكتاب‪،‬‬
‫واحتفاليته ال�سنوية الجميلة‪ ،‬بكل ما فيها من روح‬ ‫لماذا �أقتني كتابا مذهبيا �إن كان يحر�ضني على ا آلخر‪،‬‬
‫المعرفة‪ ،‬وتحديات الن�شر‪ ،‬وتطلعات القراء‪ ،‬و إ�بداعات‬ ‫مدعيا أ�نه على حق‪ ،‬وغيره على باطل؟! �سواء �أقال لي‬
‫الك ّتاب‪ ،‬عبر �أكثر من محور‪ ،‬لنقول �إن معر�ض م�سقط‬
‫الدولي للكتاب في دورته ال‪ 21‬لي�س �سوقا لبيع الكتاب‪،‬‬ ‫بكفره‪� ،‬أو لم يذكر ذلك �صراحة!‬
‫ولكنه نافذة ح�ضارية يعرف قيمتها النا�شرون والزوار‪،‬‬
‫وا ألهم‪ :‬لماذا نفت�ش على النقطة ال�سوداء غير القابلة‬
‫وبينهما المثقفون‪..‬‬ ‫للر�ؤية أ��سا�سا‪ ،‬ونن�سى جمالية الثوب ا ألبي�ض‪ ،‬ك أ�نما‬
‫الكتاب لي�س ب�ضاعة‪ ،‬وعلى الدولة أ�ن ت�ستوعب ذلك‪،‬‬ ‫المعرفة عليها أ�ن تتحدد وفق ر ؤ�ية «�س» من النا�س أ�و‬
‫وعليها �أن تقدم دعمها ال�سخي للكتاب لأن ر�صف‬ ‫«عين» من القراء‪ ..‬وبين «النا�س» و «القراء» م�سافات‬
‫الطريق بين الكتاب وقارئه ليبدو �سل�سا لا يقل �أهمية‬
‫هائلة‪ ،‬قابلة للجدل والحوار حولها‪ ،‬وعليها‪.‬‬
‫عن ر�صف �شارع ي�صل بين مدينتين‪.‬‬
‫نتم�سك بالكتاب‪ ..‬ب�أوراقه وحبره‪ ،‬وفي م�سقط يغدو‬
‫رئي�س التحرير‬ ‫مت أ�لقا بذلك ا إلقبال الكبير‪� ،‬إقبال القراء والنا�س‪..‬‬
‫ا ألهم �أن ثمة محبة لخير جلي�س‪ ،‬وجدنا الوقت �إلى‬

‫الجلو�س معه أ�و خطفتنا ظروف الع�صر بعيدا عنه‪.‬‬

‫رائع أ�لا يخلو بيت عماني من كتاب‪..‬‬

‫و�أن تنت�شر المعرفة‪ ،‬بتعددها‪ ،‬دينية مت�سامحة تدعو‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪6‬‬

‫مثلما انبثقت الحياة‬ ‫وجه‬
‫في كينونتها ا ألولى‬ ‫من بلادي‬
‫بين الماء وال�صل�صال‪،‬‬
‫ت�سيل بين هذه الأ�صابع‬
‫جداول الذكريات‬
‫وتتدفق رائحة الأزمنة طرية دافئة‪،‬‬
‫تلاحقها النظرة الحانية‪،‬‬
‫في حين تمار�س المادة‬
‫رق�صتها ا ألزلية في الكف الماهر‪،‬‬
‫وتدور طواعية بان�سياب عميق‬
‫في تماوجها البديع‪،‬‬

‫بخفة متناهية‬
‫على إ�يقاع القلب المفعم بالحب والأمل‪،‬‬

‫لتتجلى مفاتنها‬
‫وتتخلق رويدا‬
‫كمعزوفة �سيمفونية‬
‫تعزفها �أنامل فنان عبقري‬
‫على أ�وتار الروح‪.‬‬
‫كل ذلك يجري‬
‫تحت انحناءة هذا الظهر‬
‫الذي تقو�س بفعل الحب‪،‬‬
‫ك أ�نما يخبئ بين الماء والطين‬
‫�أحاديث الزمن‬
‫ويحر�سها ل ألبد!‬

‫ال�صورة بعد�سة‪ :‬عبدالله العبري‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪7‬‬

‫ي�سر م ؤ��س�سة بيت الغ�شام لل�صحافة والن�شر والترجمة وا إلعلان دعوة ال�شعراء من ال�شباب العماني‬
‫للم�شاركة في م�سابقة بيت الغ�شام الأدبية لل�شباب‪ ،‬وهي م�سابقة ف�صلية‪ ،‬في مجال ال�شعر الف�صيح‪ ،‬وفقا‬

‫لل�شروط التالية‪:‬‬
‫‪ -‬أ�ولا‪ :‬الم�شاركة متاحة لكافة الكتاب من ال�شباب العمانيين من الجن�سين‪ ،‬وغير مقيدة بمو�ضوع محدد‪ ،‬أ�و‬

‫انتماء الق�صيدة لأي �شكل من أ��شكال ال�شعر(المقفى‪ ،‬التفعيلة‪ ،‬النثر)‪.‬‬
‫‪ -‬ثانيا‪ :‬لا يجوز الم�شاركة ب أ�كثر من ق�صيدة واحدة في كل مجال‪ ،‬علما ب�أنه يجوز لل�شاعر الم�شاركة‬

‫في كلا المجالين‪.‬‬
‫‪ -‬ثالثا‪ :‬لا تقل �أبيات الق�صيدة المقفاة عن ‪ 13‬بيتا‪ ،‬ولا تزيد على ‪ 20‬بيتا‪ .‬أ�ما ق�صائد التفعيلة والنثر‪،‬‬

‫فتتراوح بين ‪� 4‬إلى ‪ 5‬مقاطع متو�سطة الطول‪.‬‬
‫‪ -‬رابعا‪ :‬يتوجب �أن تكون الق�صيدة جديدة‪ ،‬ولم ي�سبق ن�شرها �صحفيا �أو إ�لكترونيا‪� ،‬أو إ�لقا ؤ�ها في منا�سبة‬

‫�أخرى‪ ،‬أ�و التقدم بها �إلى م�سابقة مماثلة‪.‬‬
‫‪ -‬خام�سا‪ :‬تقدم الق�صائد مطبوعة على نظام (وورد)‪ ،‬حجم ‪.16‬‬
‫‪� -‬ساد�سا‪� :‬سيتم قبول الق�صائد اعتبارا من تاريخ ن�شر هذا ا إلعلان‪ ،‬وحتى العا�شر من مار�س‪ ،‬ولن ينظر‬

‫في �أي طلب يرد بعد انق�ضاء الفترة المحددة‪.‬‬
‫‪� -‬سابعا‪� :‬سيعلن عن الق�صائد المت�أهلة عبر المجلة‪ ،‬ويتعين على أ��صحاب الن�صو�ص الفائزة ح�ضور حفل‬

‫التكريم و�إلقاء ن�صو�صهم �شخ�صيا �ضمن فعاليات الحفل‪.‬‬
‫‪ -‬ثامنا‪� :‬سيتم اختيار ثلاثة فائزين من مجموع الم�شاركين‪.‬‬
‫‪ -‬تا�سعا‪ :‬الق�صائد الفائزة ملك للمجلة‪ ،‬ولا يجوز ن�شرها أ�و الت�صرف بها إ�لا بموافقتها‪ ،‬و�سيتم توثيق‬

‫جميع الق�صائد الم�شاركة‪.‬‬
‫‪ -‬عا�شرا‪ :‬يتعين الالتزام بال�شروط وال�ضوابط المو�ضحة أ�علاه‪ ،‬ولن ينظر في �أي م�شاركة ترد‬

‫مخالفة لذلك‪.‬‬
‫‪ -‬الحادي ع�شر‪ :‬يجب �أن لا يتجاوز عمر المت�سابق ‪ 30‬عاما‪ ،‬على �أن يرفق مع الم�شاركة �صورة البطاقة‬

‫ال�شخ�صية أ�و جواز ال�سفر‪.‬‬
‫‪ -‬الثاني ع�شر‪ :‬تر�سل الم�شاركات عبر البريد ا إللكتروني للمجلة‪[email protected] :‬‬
‫لمزيد من الا�ستف�سار يرجى التوا�صل عبر الهاتف رقم‪ )24591649( :‬أ�و عن طريق البريد‬

‫الإلكتروني �أعلاه‪.‬‬
‫الجوائز‪:‬‬

‫الجائزة الأولى‪ 250 :‬ريالا مع مجموعة إ��صدارات من الم�ؤ�س�سة بقيمة ‪ 50‬ريالا‪.‬‬
‫الجائزة الثانية‪ 150 :‬ريالا مع مجموعة �إ�صدارات من الم�ؤ�س�سة بقيمة ‪ 50‬ريالا‪.‬‬
‫الجائزة الثالثة‪ 100 :‬ريال مع مجموعة �إ�صدارات من الم ؤ��س�سة بقيمة ‪ 50‬ريالا‪.‬‬
‫والله ولي التوفيق‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪8‬‬

‫بطل التاريخ يعيد ترميم التاريخ‬

‫‪ 23‬يوليو‪ ..‬إ�عادة �صياغة تاريخ ومجد‬

‫ليلة ي�ستدعيها من الذاكرة‪:‬‬ ‫الحلقة الرابعة‪ ..‬وا ألخيرة‬
‫حمود بن �سالم ال�سيابي‬

‫المثقلين بجور الأيام‪ ،‬فقال وعيونه تتو�ض�أ بالدمع ‪« ‬هذا‬ ‫في الثلاثين من يوليو من عام ‪ 1970‬احـتـ�شـدنا كـكل‬
‫ال�شعب ما يهون �أحد يكدره»‬ ‫العمانيين ‪ ‬الـذين امتـلأ بـهـم مــطـار بـيـت الـفـلج‬
‫وتـحـلـقـنا حـول ‪ ‬مـدرجه الـوحيـد الذي لا يفـ�صلنا ‪ ‬عنه‬
‫لقد جاء ‪ ‬جلالته كمزن الله ومطره‪ ،‬ليت�سكب في الوهاد‬
‫الموحلة ‪ ‬وا ألرواح العط�شى‪ ،‬و�أطل كليلة القدر لينقل‬ ‫�سوى ا أل�سلاك ال�شائكة‪.‬‬
‫وبعد �ساعات من ع�صر ذلك اليوم الا�ستثنائي في التاريخ‬
‫العمانيين �إلى قدر جديد بعون من الله القادر‪ .‬‬ ‫هبطت طائرة البي أ�و �أي �سي‪ ،‬وانفتح الباب على التاريخ‪،‬‬
‫‪ ‬وحين وقف عند ‪ ‬باب الطائرة أ�لقى نظرة على جبال يراها‬ ‫حين �أطل �صانع التاريخ وبطل المنا�سبة بقامة منت�صبة‬
‫لأول مرة ‪  ‬و�أر�ض تنفتح أ�مام عينيه ألول مرة‪ ،‬ووجوه عرفها‬ ‫كرمح‪ ،‬يعتمر القريتانية عمامة ال�سادة وتاج ال�سلاطين‪،‬‬
‫في مرا�سلات والده وتعرف عليها من �صخب ا أل�سطر وجنون‬
‫ويتلفع ببردة ال�شرف‪ ،‬ويتوك�أ على �سيف مغمد‪.‬‬
‫الحروف والكلمات ألول مرة‪.‬‬ ‫‪ ‬كان ال�سيد �شهاب بن في�صل في مقدمة الم�ستقبلين برفقة‬
‫‪  ‬وحين لم�ست �أقدامه ال�شريفة ا ألر�ض ال�شريفة‪،‬‬ ‫لفيف من ال�سادة البو�سعيديين الذين تكتحل عيونهم بر�ؤية‬
‫تلا�شت ‪ ‬الطائرة ‪  ‬على �ضخامتها في انفعال الا�ستقبال‬ ‫الطلعة البهية ل�سيد عمان لأول مرة �ش�أنهم �ش أ�ن ‪ ‬الكثير‬
‫وعفويته‪ ،‬فاختلط القادم الميمون بالم�ستقبلين‪ ،‬والطائرة‬
‫من ‪ ‬العمانيين‪.‬‬
‫بالعربات‪ ،‬والجبال بطوابير الب�شر‪.‬‬ ‫وكان هناك الوالد والكثير من �شيوخ عمان و أ�عيانها في ‪ ‬مطار‬
‫وكان الت�سا�ؤل الذي �شع�شع في �أفق المنا�سبة �أين جلالته من‬ ‫بيت الفلج حيث بدا م�شهد الح�شود كبيعة لل�سلطان وتعبير‬
‫بين كل الرجال الذين يرفلون بحلل العمائم والب�شوت؟ بل‬
‫أ�ين الطائرة التي جاءت توقظ ‪ ‬باطاراتها المارد العماني‬ ‫�صادق عن أ��سمى آ�يات الولاء والعرفان‪.‬‬
‫الغافي والا�سد العماني المتكا�سل؟ بل �أين المطار نف�سه ‪ ‬وقد‬ ‫‪ ‬وقبل ان تهبط الطائرة وتعانق إ�طاراتها المدرج المخ�ضب‬
‫بالعطر والكحل وا أل�شواق ولهفة الانتظار‪ ،‬كان جلالته يطل‬
‫�ضاع مدرجه‪ ،‬و�ضاع هدير الطائرة؟‪ .‬‬ ‫على م�سقط المثقلة بالإرث‪ ،‬ويحنو بنظرة على العمانيين‬
‫‪ ‬وا�ستمات ‪ ‬احمد المن�صوري‪ ‬بجهاز الت�سجيل (النجرا) على‬
‫‪ * ‬مقتطفات من مادة مطولة من م�سودة ‪ ‬كتابي فار�س على �صهوات القرن الع�شرين ‪ ‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪9‬‬

‫هذه ال�صور من كتاب م�سقط �ضمن ذاكرة عمان‬
‫الم�صورة ل�شارلز بات الذي أ��صدرته م ؤ��س�سة‬
‫بيت الغ�شام م ؤ�خر ًا‬

‫رقبته ‪ ‬يوجه ناقل ال�صوت ليوثق �صخب اللحظة وير�صعها‪،‬‬
‫و ينقل �صورة �صوتية لم�شهد تعجز عن تج�سيده كل تقنيات‬

‫ال�صورة وال�صوت‪.‬‬
‫وبعد �أن ت�شرف الح�ضور بالت�سليم عليه �سار موكبه الهوينا‬
‫مارا ببيت الفلج فالو�شل فالطويان فال�شجيعية‪ ،‬ثم دخل من‬
‫دروازة ‪ ‬مطرح فالعريانة فمطيرح فريام فم�سقط ‪ ‬حيث حل‬
‫في البيت الم�سقطي المعروف ببيت ت�شون�سي كمقر م�ؤقت‬

‫فيما بد أ�ت المعاول تهدم بيت العلم أ�و ق�صر العلم‪.‬‬
‫ليكون مقرا ر�سميا لجلالته‪ ،‬و انهمك ‪ ‬المهند�سون ‪ ‬والعمال ‪ ‬‬

‫لي�شيدوا ق�صر ال�سيب ليكون �سكنا لجلالته‪.‬‬
‫ورغم أ�ن �سيد عمان قد جاب العالم �شرقه وغربه قبل أ�ن‬
‫يتقلد مهامه ك�سلطان على عمان و�سلطان على قلوب أ�هلها‬
‫إ�لا �أن ا ألقدار حالت بينه وبين عا�صمة ملكه وملك �آبائه‬
‫من أ�ن تكون على أ�جندة زياراته ‪ ‬وخارطة ‪ ‬تطوافه‪ ،‬وك�أن‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪10‬‬

‫والده تعمد في ذلك لتتحرق الأكباد وتتقرح الم�آقي وتنخلع‬
‫القلوب �شوقا لر�ؤية �سيد يك�سر باب بيته ال�صغير‪ ‬في‬
‫�صلالة‪  ،‬فيخرج ويك�سر العمانيون قفول بيوتهم ال�صدئة‬
‫فينجرفون كالأودية يغ�سلون ا ألر�ض المتربة التي �ست�ست�ضيف‬
‫تراب قدميه ويفتر�شون الاهداب �سجاجيد ليم�شي‪ ،‬ويجعلون‬
‫من أ�رواحهم قببا خ�ضراء ليعبر �إلى الق�صور المفرو�شة‬
‫في القلوب ‪ ‬ومحاجر العيون‪  .‬فال�سيد �ضجر من ا ألبواب‬
‫والحيطان‪ ،‬وجاء ليتنف�س ويفتر�ش الب�ساط في الهواء الطلق‪.‬‬
‫‪ ‬لقد رحل ال�سلطان الأب وهناك من يبكيه‪ ،‬وجاء ال�سلطان‬
‫الابن والملايين يتحرقون �شوقا لإطلالته‪ ،‬ولكنه جاء‬

‫وفي ‪ ‬الموعد ‪ ‬الذي حدده‪.‬‬
‫جاء �سيد عمان الجديد لي�صوغ من ف�سيف�ساء ‪ ‬البعثرة‬
‫الع�شائرية قبيلة واحدة لها نف�س الهامات ولخيولها نف�س‬
‫الغرر‪  .‬ومن كيمياء الجغرافيا ‪ ‬وطنا واحدا لجباله نف�س‬

‫ال�شموخ ولأوديته نف�س الجريان‪.‬‬
‫‪ ‬وتركنا �سمائل إ�لى مطرح ب�صحبة الوالد ليكون بالقرب من‬
‫عمله كقا�ض هذه المرة ولأول مرة في العهد الزاهر الميمون‬
‫ولنقترب من م�شهد يت�سارع ب�أحداثه وب�شاراته ومكارمه على‬

‫عمان والعمانيين‪.‬‬
‫وكانت الاذاعة هنا في مطرح �أ�صفى‪ ،‬فبينها وبين بيتنا في‬
‫حارة العرين م�سافة ثلاثة كيلومترات فقط‪ ،‬فكان بثها يمكن‬
‫أ�ن يلتقط حتى عبر جهاز الترانز�ستور الذي لا يزيد على‬
‫حجم الكف‪ ،‬فلم نعد بحاجة للراديو الكبير كذلك الذي ي�أخذ‬
‫موقعه في �سبلة الوالد‪ ،‬ولا للهوائي الممتد �إلى الأ�سطح بحثا‬
‫عن �إر�سال �أ�صفى‪ ،‬ولم نعد بحاجة لحارة ال�صفا ب�سمائل‬

‫ومذياع الخال �سعيد‪.‬‬
‫ومن اذاعة عمان تعرف المواطنون على فكر �سيدهم وخططه‬
‫وم�شاريعه وما يكتنز لهم من خير عبر �سل�سلة خطب ن�ضحت‬
‫بفكر أ��صيل وحملت وعودا كلها بف�ضل الله وتوفيقه وت�صميم‬
‫جلالته و�إرادته وعزيمته والتفاف �شعبه وتجاوبهم المطلق‬
‫معه تحققت عبر �سنوات عهده الميمون‪ ،‬فكانت �سنوات‬

‫�سمان حبلى بالكثير‪.‬‬
‫وقد ا�ستهل جلالته عهده المبارك بتغيير م�سمى البلاد من‬
‫�سلطنة م�سقط وعمان �إلى �سلطنة عمان وهو تغيير حمل‬
‫دلالات كثيرة وكبيرة وعك�س الر�ؤية الثاقبة لجلالته في توحيد‬

‫ما �شطرته ا أليام وه�شمته الأزمان‪. ‬‬
‫‪ ‬ثم انتقل بطل ‪ ‬التاريخ ليرمم التاريخ ويعيد بناء الدولة على‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪11‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪12‬‬

‫�أ�س�س ع�صرية كما وعد في �أول خطاب له ‪ ‬و قد ‪� ‬أنجز حر ما‬
‫وعد‪ ،‬ف أ�تاح ‪  ‬لكل الذين اغتربوا ‪ ‬ا�ضطرارا أ�ن يعودوا‪ ،‬ولكل‬
‫الذين رفعوا ال�سلاح لمقاومة الدولة أ�ن يت�سلحوا لبنائها‪.‬‬
‫وتقلد خ�صوم النظام با ألم�س �أرفع ‪ ‬المنا�صب ‪ ‬ليكونوا رجال‬
‫النظام الجديد فينه�ضون ببرامجه‪ ،‬فت�شكلت اول حكومة‬
‫برئا�سة عمه ال�سيد طارق بن تيمور ‪ ‬وتوزعت المنا�صب وفق‬

‫معرفة ال�سيد طارق ومباركة جلالته‪.‬‬
‫ومد جلالته يده البي�ضاء إ�لى �أ�شقائه ف أ�وفد ال�شيخ �سعود‬
‫بن علي الخليلي وزير المعارف على ر أ��س وفد ال�صداقة‬
‫لت�صافح بع�ضها العرب وقد بارك الكثير وت أ�خر البع�ض‬
‫عن الركب فندموا لتفويتهم ‪ ‬فر�صة ‪  ‬أ�ن يكتب التاريخ لهم‬

‫�شرف ‪ ‬المبادرة‪.‬‬
‫وبد�أ مدرج مطار بيت الفلج ا�ستقبال حكام الإمارات ومبعوثي‬

‫العوا�صم الخليجية والعربية‪.‬‬
‫وانتقلت عمان لت�ستعيد مكانتها في محيطها‪ ‬العربي وموقعها‬
‫بين الأمم ف�صارعت للدخول �إلى جامعة الدول العربية‬
‫وا�ستحقت عن جدارة ع�ضوية الامم المتحدة مزيحة‬
‫خ�صومها الذين رتعوا كثيرا وهرولوا كثيرا فلم يفلحوا في‬
‫رفع علم عمان في بيت العرب بقاهرة المعز ولم يوفقوا‬
‫بجعله يخفق في �سماء مدينة تناطح ال�سحاب وتت�شم�س كل‬

‫احد تحت تمثال الحرية‪ .‬‬
‫‪ ‬وقد �صاغ الوالد ر�ؤيته ونبوءته في المكانة التي �ستبلغها‬
‫عمان في عهد �سيد عمان و�سيد أ�زمانها وذلك في ربيعيات‬
‫النه�ضة المباركة وبدايات �إ�شراقات �شم�سها ‪ ‬في ق�صيدة‬
‫مطولة كتبها وهو في بيته بالعريانة (العرين) و�أ�سماها‬
‫نفحات ال�شذى وطبعها م�ستقلة في كرا�س يحمل نف�س العنوان‬

‫وقال فيها‪:‬‬
‫ماذا على الأفق الأعلى قد ‪  ‬ارت�سما‬
‫وما ‪ ‬على ‪ ‬جبهة العلياء ‪  ‬قد ‪    ‬رقما‬
‫وما على تاج هذا الكون من ‪� ‬شرف‬
‫‪ ‬قد ‪ ‬خط ‪ ‬بالنور حتى ‪   ‬مزق ‪   ‬الظلما‬

‫وما على الوعي من ت�سر ‪  ‬ت�صوره‬
‫فوق المطاق ف�أحيا في الثرى ‪   ‬الرمما‬

‫وما على حيطة ا إليمان من ‪  ‬عمل‬
‫يبني على طاقة ‪ ‬ا إلخلا�ص ‪ ‬ما ‪ ‬انهدما ‪ ‬‬

‫هذي عمان بدت في ‪ ‬الأفق ‪  ‬بارزة‬
‫بين ‪ ‬الملوك ‪ ‬وبين ‪  ‬القادة ‪     ‬الزعما‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪13‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪14‬‬

‫هذي ‪ ‬عمان بقابو�س ‪ ‬المليك ‪� ‬سمت‬ ‫هذي عمان بدت في ح�سن مظهرها‬
‫فوق ‪ ‬المعالم ‪�  ‬ش�أنا ‪�  ‬أثبت ‪     ‬الدعما‬ ‫بين ‪  ‬العوا�صم ‪   ‬جهرا ‪ ‬تحمل ‪ ‬العلما‬
‫هذي عمان بقابو�س ‪ ‬الوحيد ‪ ‬رمت‬
‫جي�ش ‪ ‬العدا ‪ ‬بل ‪ ‬به ‪ ‬ملك ال�سماء رمى‬ ‫هذي ‪ ‬عمان على العهد ‪  ‬ا ألبي ‪ ‬لها‬
‫هذي عمان ‪ ‬وقابو�س ‪ ‬الكريم ‪ ‬على‬ ‫‪ ‬قامت ‪ ‬على ال�شرف ‪ ‬ال�سامي بها ‪ ‬قدما‬
‫‪  ‬أ��سمى ‪  ‬معالمها ‪ ‬قد ‪   ‬أ�رهف ‪    ‬القلما‬ ‫‪ ‬‬
‫هذي عمان ‪ ‬بقابو�س ‪ ‬الهمام ‪ ‬علت‬ ‫هذي ‪ ‬عمان ‪ ‬با�سم ‪ ‬المجد ‪  ‬خاطبة‬
‫‪ ‬فوق ‪   ‬الثريا ‪  ‬مقاما ‪   ‬لل�سماء ‪�   ‬سما‬ ‫بين ‪ ‬الورى لم ‪ ‬تخف عربا ولا عجما‬
‫هذي ‪ ‬عمان ‪ ‬ب�سلطان ‪ ‬البلاد رقت‬
‫�أعلى المراقي ‪ ‬فجازت في العلا القمما‬ ‫هذي ‪  ‬عمان ‪  ‬على تاريخ ‪� ‬سلطنة‬
‫علت ‪ ‬بجندك ‪� ‬إن نادته ‪�  ‬صارخة ‪ ‬‬ ‫تم�شي ‪ ‬وعر�ش ‪ ‬جلال ‪ ‬يبهر ‪  ‬العظما‬
‫لبى ‪  ‬نداها ‪  ‬حما�سا ‪  ‬ي�شعل ‪  ‬الظرما‬ ‫‪ ‬‬
‫علت برهطك في أ�رجائها ‪ ‬وم�شت‬ ‫هذي عمان على الما�ضي المجيد لها‬
‫على ‪ ‬ر�ؤو�س ‪ ‬العدا ‪  ‬دا�ست ‪ ‬بها ‪ ‬قدما‬ ‫كال�شم�س ‪  ‬في فلك ‪  ‬إ�ذ ‪ ‬تك�شف ‪ ‬الظلما‬

‫هذي ‪ ‬عمان ‪ ‬بقابو�س ‪ ‬الهمام ‪ ‬علت‬
‫با�سم ‪ ‬الظهور ‪ ‬لها ‪� ‬ش أ�ن ‪ ‬بها ‪   ‬عظما‬

‫هذي ‪ ‬عمان بقابو�س ‪ ‬المليك ‪ ‬غدت‬
‫تختال ‪ ‬في ‪  ‬زهوها ‪   ‬ميمونة ‪  ‬كرما‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪15‬‬

‫�سادت زعامتك العليا عمان معا‬
‫حتى ‪ ‬ت�ضاءل ‪  ‬معها ‪�   ‬سائر ‪  ‬الزعما‬
‫�أقمت ‪  ‬أ�عمدة ‪ ‬الملك العريق بها‬
‫واخترت ‪�  ‬أركانه ‪    ‬البتار ‪    ‬و القلما‬
‫مازال ‪ ‬مدفعك ‪ ‬الرنان ‪ ‬حافظها‬
‫‪ ‬يحمي ‪ ‬العرين ‪  ‬وقد عزت بذاك حمى‬
‫قابلتها ‪   ‬بيد ‪    ‬بي�ضاء ‪ ‬واكنة‬
‫وزدتها ‪  ‬فوق ‪  ‬ما ‪      ‬أ�وليتها ‪    ‬نعما‬
‫أ�حييت ‪ ‬ذكر ا ألولى في �صقعها‬
‫�سلفوا ‪  ‬و�سرت فيها �إلى �أبعادها عزما‬
‫فتحت ‪ ‬للعلم فتحا ‪  ‬أ�نت ‪  ‬منبعه‬
‫‪ ‬من ‪  ‬في�ض ‪  ‬يمناك ‪  ‬أ��ضحى وبله ‪ ‬ديما‬
‫وقمت ‪ ‬ترتاد �أرجاء الحياة بها‬
‫حتى ‪ ‬عرفت ال�شفا ‪ ‬اللذ ‪ ‬يقطع ‪  ‬الألما‬
‫تلك ‪ ‬المعاهد ت�شدو في مرابعها‬
‫ورق ‪ ‬ال�سرور ‪ ‬تغني ‪ ‬بال�صفا ‪    ‬نغما‬
‫تعتز با�سمك ‪ ‬يا قابو�س ‪ ‬راهبة‬
‫منها ‪ ‬الم�سامع ‪� ‬إذ طالت ‪   ‬يدا ‪   ‬وفما‬
‫تلك المدار�س ‪ ‬بالطلاب عامرة‬
‫ليخرج ‪ ‬ال�شعب ‪ ‬من ‪ ‬جهل به ‪ ‬وعمى‬
‫تلك ‪  ‬الم�ساجد تهتز ‪ ‬المنابر ‪ ‬طبعا‬
‫با�سم ‪ ‬قابو�س ‪   ‬إ�ذ ‪   ‬ترقى ‪  ‬بها ‪  ‬العلما‬
‫�شقت م�سيرتك العلياء طرق هدى‬
‫بهمة ‪   ‬أ�عجزت ‪ ‬في ‪�  ‬سيرها ‪ ‬الهمما‬ ‫علت ‪ ‬بقومك ‪  ‬إ�ذ كانوا ‪ ‬لها ‪  ‬عمدا‬
‫وهم ‪  ‬ألمرك ‪ ‬طرا ‪   ‬أ��صبحوا ‪   ‬خدما‬ ‫‪ ‬‬
‫طارت ب�أجنحة من وعيه خلقت‬ ‫علت ‪ ‬ب أ�عراق ‪ ‬مجد ‪�  ‬أنت ‪  ‬كلهم‬
‫‪ ‬وعزمة ‪ ‬منه ‪  ‬لي�ست ‪  ‬تعرف ‪ ‬ال�س أ�ما‬
‫عز المليك فعزت ‪ ‬دول ة ن�ش أ�ت‬ ‫و أ�نت ‪   ‬أ�كرم ‪ ‬من ‪    ‬ديوانهم ‪    ‬ختما‬
‫علت ‪  ‬بما ‪� ‬أر�سلته من ‪� ‬صواعقها‬
‫‪ ‬به ‪ ‬فثغر ‪ ‬العلى ‪ ‬طبع ‪ ‬ا ‪ ‬به ‪�    ‬إبت�سما‬ ‫وما ‪  ‬به ‪ ‬ملكها ‪ ‬من ‪   ‬خ�صمه ‪  ‬انتقما‬
‫من قاف إ��سمك طبعا ‪ ‬قوة طبعت‬
‫لقهر ‪ ‬كل ‪  ‬عنيد ‪   ‬في ‪  ‬الورى ‪�  ‬أثما‬ ‫علت على من ‪ ‬يناويها ‪  ‬بغطر�سة‬
‫من بغيه ‪  ‬في ‪� ‬صراع قد ‪  ‬أ��سال ‪  ‬دما‬
‫�شقتا م�سيرتك الزهرا الطريق إ�لى‬ ‫علت ‪  ‬بتاريخها ‪  ‬ال�سامي ‪ ‬ب أ�متها‬
‫غايات ‪   ‬مجدك ‪   ‬فا�ستنت ‪ ‬لها عزما‬
‫أ�نت المليك الذي تحيا ‪ ‬البلاد ‪ ‬به‬ ‫عبر ‪ ‬الع�صور التي ‪  ‬مرت ‪ ‬بها ‪  ‬قدما‬
‫علت ‪ ‬ب�إ�سمك ‪ ‬فاهتزت ‪  ‬لهيبته‬
‫وي�صبح ‪  ‬الرو�ض ‪  ‬أ�حوى زهره ‪ ‬نجما‬ ‫رعبا ‪ ‬على كاهل ‪  ‬ا ألعداء ‪  ‬قد ‪  ‬جثما‬
‫فدم ‪ ‬لدولتك ‪ ‬الزهراء ‪ ‬تاج ‪ ‬علا‬
‫له ‪    ‬تخر ‪   ‬على ‪    ‬أ�ذقانه ‪   ‬العظما‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫علت ‪ ‬بهمتك ‪ ‬العلياء ‪�   ‬ساخرة‬
‫بالحادثات ‪ ‬فلم ‪  ‬تعرف ‪  ‬لها ‪      ‬قيما‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪16‬‬

‫�أول عماني يتولى قيادة ال�شرطة‬
‫ي�سرد «�شهد الذاكرة»‬

‫�سعيد بن را�شد الكلباني‬
‫يروي �سيرة‬

‫“جنديمنم�سكن” أ��صبح‬
‫مفت�شا عاما‬

‫لل�شرطة والجمارك‬

‫يعد “معالي الفريق أ�ول �سعيد بن را�شد الكلباني”‬
‫أ�ول عماني يتولى قيادة ال�شرطة بم�سمى المفت�ش‬
‫العام لل�شرطة والجمارك‪ ،‬قبل أ�ن يعين م�ست�شارا‬
‫ثم خروجه متقاعدا بعد عقود من العمل في �سلك‬
‫الع�سكرية‪ ،‬بد�أها جنديا جاء من بلدته م�سكن‬

‫وبعدها في جهاز ال�شرطة‪.‬‬

‫العدد(‪)٣‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪17‬‬

‫خلال ت�س ّلمه و�سام التكريم في يناير ‪1995‬‬

‫بن را�شد في �صورة لم تختزنها الذاكرة كثيرا‪ ،‬عهدته‪،‬‬ ‫يروي الكلباني م�سيرته منذ �أن جاء جنديا من قريته م�سكن‪،‬‬
‫عبر الم�شاهد وال�صور‪ ،‬مرتديا زيه الع�سكري‪ ،‬وعلى �صدره‬ ‫والتفا�صيل الجميلة في حياة عامرة بالعادات والتقاليد‪ ،‬يقول‬
‫الأو�سمة والنيا�شين‪ ،‬لا أ�عرف من تاريخه إ�لا أ�نه الفريق �أول‬ ‫الكاتب محمد بن �سيف الرحبي‪ ،‬الذي قام ب�صياغة الكتاب‬
‫المفت�ش (المتقاعد)‪..‬لكن بين ثنايا �سطور �سيرته قر أ�ت‬ ‫ومراجعته تحريريا �إن المفت�ش لم يخلع زيه الع�سكري “مهما‬
‫حكاية إ�ن�سان عماني قادم من بين الجبال لي�ساهم في �صنع‬ ‫بدا العمر يم�ضي بعيدا عن تلك الميادين ال�ضا ّجة ب�سواعد‬
‫الرجال وهي تحمي الحمى‪ ،‬ت�شعر حين تجال�سه ب أ�ن الجندي‬
‫مجد بلد له �شموخ الجبال”‪.‬‬ ‫الذي حمل بندقيته قبل أ�كثر من ن�صف قرن لا يزال يتنف�س‬
‫وي�شير محمد الرحبي �إلى �أن �سعيد بن را�شد الكلباني “لم‬ ‫رائحة المعركة في جبال ظفار‪ ،‬و�أن العمر لم يمر بالرجل‬
‫ي�ش أ� أ�ن يترك ا�سم (�سيرة �شخ�صية) على عنوان كتابه‬ ‫كثيرا فمذاق الطفولة لا يزال طازجا بين يديه‪ ،‬كما هو الع�سل‬
‫لأنه يراه �سيرة عامة تخ�ص كل عماني‪ ،‬هي �سيرة ا إلن�سان‬ ‫ي�سيل على �ساعديه �إذ يجني ال�شهد في جبال م�سكن‪ ،‬ولا‬
‫والوطن‪ ،‬كيف بنى ا إلن�سان العماني نف�سه وكيف بنى وطنه‪،‬‬ ‫يزال عرقه يتقاطر في ميادين التدريب‪ ،‬متدربا �أو مدربا‪،‬‬
‫في مرحلة من �أهم مراحل التاريخ في عمان‪ ،‬بناء جديد في‬ ‫كما هو �شهد الذاكرة‪ ،‬حينما كان يرتحل بين قريته والمناطق‬
‫زمن جديد‪ ،‬والتحديات هائلة‪ ،‬والظروف �صعبة‪ ،‬وتراكم‬ ‫القريبة البعيدة على ظهر جمله‪ ،‬وحيثما القافلة ت�شد رحالها‬
‫الخبرات منعدم‪ ،‬فالمرحلة هي انطلاقة وطن و�شعب من‬
‫تقطع الم�سافات في تلك الأودية وال�سهول”‪.‬‬
‫عثرات تاريخية أ��صابت بلدا له امتداد تاريخي عظيم”‪.‬‬ ‫وي�ضيف الرحبي‪“ :‬في بيته وجدت الفريق �أول متقاعد �سعيد‬
‫ويرى محمد الرحبي �أن الكتاب لا يقدم “حكاية إ�ن�سان‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪18‬‬

‫بعد الترفيع لملازم ثا ٍن (‪ 1969‬م)‬ ‫افتتاح �أكاديمية ال�سلطان قابو�س لعلوم ال�شرطة‬

‫يلزمها ال�صبر والعمل‪ ..‬ولا مجال فيها �سوى الاجتهاد‪..‬‬ ‫�إنما حكاية ب�شر عرفوا معنى المعاناة و�صعوبة العي�ش رغم‬
‫للبقاء” ويقول‪�“ :‬أدرك‪ ،‬على نحو ما‪ ،‬أ�نني ع�شت حياة كما‬ ‫المكانة الاجتماعية الكبيرة التي نبتت �أغ�صانهم ال�صغيرة‬
‫يعرفها الآلاف من حولي‪ ،‬لا �شيء يبدو مختلفا عن أ�قراني‪:‬‬ ‫منها‪ ،‬كما تكتب ب أ�حرف من نور كيف قام العمانيون بقيادة‬
‫(و�إعادة تنظيم) جهاز ال�شرطة بعد رحيل القادة ال�سابقين‬
‫ق�صة ميلاد وطفولة ووظيفة”‪.‬‬ ‫من الجن�سية البريطانية‪ ،‬ونجحوا في �إحداث نقلة كبيرة‬
‫ي�أتي عنوان الف�صل الاول بعنوان “الأقدام تكت�شف خطواتها”‬ ‫جعلت من كلمة ال�شرطة موازية للوطنية ال�صادقة وهي تبني‬
‫متحدثا عن فترة من العمر المت�شكل في بداياته الاولى‬
‫“ترعرعت ك�أبناء جيلي في بيئة تمتد بين أ�ح�ضان الطبيعة‪،‬‬ ‫�صروحها في كل ولاية عمانية لتخدم المواطن والوطن”‪.‬‬
‫و�سط ال�سيوح وبين الجبال‪ ،‬ع�شت تفا�صيل الطفولة كما‬ ‫ا�ستعادة الحكاية‬
‫يفتر�ض �أن يعي�شها ال�ساكنون وهم يبحثون عن �سبل العي�ش‬
‫بين �صحاري وجبال‪ ..‬رغم أ�نف الق�سوة‪ ،‬رعيت ا ألغنام‬ ‫يقول الكلباني‪ ،‬مو�ضحا ر�ؤيته من وجود كتابه هذا ان كثيرين‬
‫ومار�ست �صيد الطيور وجني الع�سل”‪� ،‬ساردا ذكرياته تحت‬ ‫م ّنا لا يرون في حياتهم ما ي�ستحق الكتابة عنه‪ ،‬وتوثيقه‪..‬‬
‫�شجرة كانت بمثابة مدر�سة للقر آ�ن الكريم هي مدر�سة علي‬ ‫وقليلون �أولئك الذين يروون للأجيال اللاحقة ق�صة حياتهم‪،‬‬
‫بن �سالم الكلباني (المط ّوع) حيث لا توجد فر�صة أ�خرى‬ ‫ويرون حق أ�ولئك عليهم لتو�ضيح أ�ي م�سار م�شوا عليه‪ ،‬ما‬
‫للتعليم �سوى مدر�سة القر آ�ن الكريم‪ ،‬تعلمت من معالم بلدته‬ ‫هي م�صاعبه وتحدياته‪ ،‬ا ألحلام التي كانت حينئذ لدى جيل‬
‫التي تحدث عنها �سعيد بن را�شد الكلباني وهو يروي �سيرة‬ ‫يكت�شف حياة جديدة ومعا�صرة تبد أ� في �شق طريق التقدم‪،‬‬
‫المكان والان�سان �شجرة ت�سمى �سدرة برغ�ش‪ ،‬حيث “تناقل‬ ‫و�ضيفا “كم كانت حياتنا بالغة ال�صعوبة‪ ،‬لكن ل ّذتها لا تزال‬
‫النا�س ا�سمها متوارثين الت�سمية دون معرفة �سبب إ�طلاق ذلك‬ ‫في قلوبنا حية تنب�ض‪ ..‬كانت مدر�سة لحياتنا‪ ،‬حياة واقعية‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪19‬‬

‫زيارة �صاحب الجلالة لبلدة م�سكن عام ‪1972‬م‬

‫والقرو�ش ال�ستة التي ح�صل عليها نظير عمله في ال�شارع‪:‬‬ ‫الا�سم عليها” إ�لى �أن ح ّل اللغز كتاب موجود في بريطانيا �ألفه‬
‫“عندما قررت الحكومة في �أواخر خم�سينيات القرن الما�ضي‬ ‫�أحد الإنجليز وردت فيه ق�صة تلك ال�شجرة‪،‬‬
‫تمهيد ال�شارع العابر قريبا من قرانا كان على أ�هل كل منطقة‬
‫خدمة الجزء الممتد في بلدتهم‪ ،‬فجاء ن�صيب �أهل م�سكن‬ ‫كما يروي عن منا�سبة تاريخية حدثت في م�سكن هي زيارة‬
‫الجزء الممتد من “م�ضيق النجيد” حتى “عقيبات حمر” في‬ ‫جلالة ال�سلطان قابو�س بن �سعيد المعظم للمنطقة بعد أ�قل‬
‫وادي “�ضلع”‪ ،‬ف�شارك جميع أ�هل م�سكن في ذلك العمل‪ ،‬وكان‬ ‫من �أربعة �أعوام على توليه الحكم‪“ ،‬في بداية عام ‪1974‬‬
‫الكبار (ا آلباء) في الأمام يرمون الحجارة الكبيرة وال�صغار‬ ‫ا�ستب�شرنا بخبر توقف جلالة ال�سلطان قابو�س بن �سعيد‬
‫(ا ألبناء) من خلفهم (يق�شبون) يزيحون الحجارة ال�صغيرة‬ ‫المعظم في بلدتنا م�سكن في طريقه من ولاية الخابورة‬
‫�إلى ولاية عبري” مو�ضحا أ�نه لم يكن في قريته خلال تلك‬
‫على جانبي الطريق إ�لى أ�ن انتهى العمل المطلوب”‪.‬‬ ‫المنا�سبة لكنه �سعد كثيرا بما �سمعه حيث “ إ�نه لما بد أ�‬
‫ومن الحكايات الجميلة ما يذكره الكاتب عن جمل لديهم‬ ‫الحر�س ال�سلطاني الانت�شار في الجبل وما حوله �أمرهم‬
‫ا�سمه ا أل�صيفر حيث كانوا ي أ�تون بزادهم للحياة من‬ ‫�صاحب الجلالة وقال لهم (اجل�سوا‪ ..‬الديار �آمنة) وكان ذلك‬
‫الخابورة وعبري على متن هذا الجمل “مرة أ�ذهب في هذه‬ ‫على م�سمع الحا�ضرين الذين نقلوا لي هذا الخبر‪ ،‬و أ�كده لي‬
‫الرحلة برفقة العم �سيف بن �سليمان الكلباني ومرة يذهب‬ ‫العميد (متقاعد) يو�سف بن خلفان البو�سعيدي من الحر�س‬
‫والدي‪ ،‬و�أتذكر �أننا كنا نتعامل مع �شخ�صين‪ :‬حيدر اللواتيا‬ ‫ال�سلطاني العماني الذي كان مرافقا لجلالته‪ ،‬وتناولوا القهوة‬

‫وخمي�س اللواتيا”‪.‬‬ ‫والحديث أ�ي�ضا بجانب �سدرة برغ�ش”‪.‬‬
‫كما ي�سرد ق�صة الجوار المجدر وهو مكان يتم فيه عزل‬ ‫ويتطرق الكلباني إ�لى عادات وتقاليد بلدته م�سكن‪ ،‬التي ت�شبه‬
‫ال�شخ�ص الم�صاب بمر�ض الجدري‪ ،‬والجوار تعني الغار أ�و‬ ‫قرى عمان‪ ،‬وي�سرد حكاية عن م�شروع ال�شارع في م�سكن‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪20‬‬

‫مطار بيت الفلج‬

‫�سمعهم يتحدثون بنوع من التحدي انهم �سيمرون بالوادي ولن‬ ‫الكهف‪ ،‬والمجدر يعني عليه الجدار‪ ،‬وبجانبه ماء مالح يقال‬
‫يمروا عبر القنطرة كما هو الو�ضع المتعارف عليه وي�سري‬ ‫له “ماء المر”‪ ،‬يجل�س المري�ض في ذلك المكان‪ ،‬ويغت�سل من‬
‫على جميع القوافل‪ ،‬وكان في القافلة بع�ض المعتر�ضين على‬ ‫ذاك الماء ويح�ضر له الزاد وماء ال�شرب في مكانه وي�شفى‬
‫ذلك لمعرفتهم بالأعراف ال�سائدة‪ ،‬فرد عليه �آخر �أنهم‬
‫ب�إذن الله”‪.‬‬
‫�سيمرون (وعلى �شواربهم) ويعني أ�هل م�سكن‪.‬‬ ‫جنود‪ ..‬في طريق القوافل‬
‫ثارت ثائرة راكب الحمار بعد �سماعه تلك الكلمة‪ ،‬واعتبرها‬ ‫ويروي الكلباني حادثة تاريخية وقعت في بلدته م�سكن حيث‬
‫إ�هانة لبلدته وجماعته فقام ب إ�طلاق النار في الهواء من‬ ‫كان “هناك طريق يمر بم�سكن و�سط الحارة على القنطرة‪،‬‬
‫بندقيته (ال�صمع) كنوع من التحذير‪ ،‬وي�صرخ ب�أعلى �صوته‬ ‫ويتوجب على القوافل العابرة ال�سير على هذه القنطرة‪ ،‬ويقال‬
‫لي�سمعه �أهل البلدة كما هو معروف “�صايح‪� ..‬صايح” فخرجت‬ ‫إ�ن أ�هل البلاد كانت لديهم كلاب اللحرا�سة في الوادي خ�شية‬
‫البلدة رجالا ون�ساء‪ ،‬الرجال ب أ�يديهم البنادق والن�ساء بالماء‬ ‫ت�سلل القوافل ليل ًا‪« ،‬فتبات» الكلاب في الوادي حتى إ�ذا‬
‫والتمر وبقية الم�ؤن التي يحتاجها الرجال في خروجهم‪،‬‬ ‫�سمعت «هج�س» �صوت �أقدام الدواب ترك�ض الكلاب و«تو ّرق»‬
‫واتجهوا ناحية النداء ‪ /‬ال�صايح‪ ،‬وقامت مجموعة منهم‬ ‫أ�ي توقظ أ��صحابها الذين يخرجون ب�سلاحهم‪ ،‬ويردون‬
‫بقطع طريق الوادي ورد القافلة �إلى القنطرة‪ ،‬وفي و�سط‬ ‫القافلة على أ�عقابها‪ ،‬ويلزمونهم بالمرور عبر القنطرة مع‬
‫الحارة ح�صلت م�شادة بين الطرفين واخذ �أهل البلدة �سلاح‬ ‫تغريمهم غرامة عينية من الب�ضائع التي يحملونها‪.‬‬
‫الرجال في القافلة‪ ،‬وكان من نوع (الكند) مع الر�صا�ص في‬ ‫في حدود العام ‪ 1960/1959‬كانت هناك قافلة مكونة من‬
‫الأو�شحة‪ ،‬وقد خرجت مع الجميع وكنا م�سلحين بالبنادق‬ ‫حوالي ‪� 19‬شخ ً�صا قادمة من جهة ولاية عبري متجهة �إلى‬
‫وال�سكاكين‪ ،‬وتمكنا من تجريدهم من أ��سلحتهم وتجميعهم‬ ‫ولاية الخابورة‪ ،‬مرورا ببلدة م�سكن‪ ،‬كعادة القوافل تمر بكثرة‬
‫في ذلك الطريق‪ ،‬وعليها المرور عبر بلدتنا م�سكن التي‬
‫تحت إ�حدى �أ�شجار ال�سدر الكبيرة‪.‬‬ ‫و�صلتها �صباحا‪ ،‬وكان رجل من أ�هل البلد راك ًبا على حمار‬
‫انتبه واحد من �أهل البلدة �أن هذا النوع من ال�سلاح لا‬ ‫قادما من بلدة مقتنيات‪ ،‬وقبل و�صولهم القنطرة المعروفة‬
‫تملكه �إلا الحكومة‪ ،‬وتبين لاحقا أ�نهم جنود بملاب�س مدنية‬
‫ف أ�خذوهم إ�لى مكان �آمن مع ركابهم (نوقهم) وقاموا بجمع‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪21‬‬

‫عملية ع�سكرية في وادي دربات في الن�صف الثاني لعام ‪1966‬‬

‫عن طريق وادي الحوا�سنة باتجاه ولاية الخابورة بامتداد‬ ‫البنادق والرمي «الر�صا�ص» و�أعادوها إ�لى الجنود‪.‬‬
‫ال�ساحل‪ ،‬و�صولا إ�لى بيت الفلج واجتيازه للفحو�صات ليبد أ�‬ ‫�أوقعتنا تلك الحادثة في م�شكلة كبيرة‪ ،‬فذهب �شيوخ بني‬
‫رحلته مع رقم (‪“ ..)4973‬الرقم الع�سكري الذي عرفته‬ ‫كلبان �إلى م�سقط والتقوا مع ال�سيد احمد بن ابراهيم ناظر‬
‫عاديا في البداية‪ ،‬لكنه كان مه ّما بالن�سبة لي حيث رافقني‬ ‫الداخلية و�شرحوا له ملاب�سات الق�صة‪ ،‬و أ�ن ما ح�صل لي�س‬
‫�سنوات طويلة من العمل في الجي�ش‪ ،‬وكان رقم آ�خر �أتذكره‬ ‫موجها �ضد الحكومة �أبدا‪ ،‬و إ�نما �سوء فهم من الطرفين‪،‬‬
‫كثيرا‪ ،‬وبمحبة كبيرة‪ ،‬هو رقم (�ستين) حيث �إن �أول راتب‬ ‫وعلمنا بعد ذلك أ�ن الأمر رفع �إلى ال�سلطان �سعيد بن تيمور‬
‫حيث �أ�صدر عفوا عن جميع من �شاركوا في تلك الأحداث‬
‫�شهري �أتقا�ضاه بلغ �ستين روبية”‪.‬‬
‫ويروي‪“ :‬كان التدريب قا�س ًيا ج ًدا‪ ،‬والمدربون حري�صون‬ ‫و�أغلق الملف وبد أ� العمل بعدئذ في تمهيد الطريق”‪.‬‬
‫على تدريب الم�ستجدين كافة أ��شكال التدريبات الع�سكرية‬ ‫في م�صنع الرجال‬
‫وبكل الو�سائل‪ ،‬كنا نرك�ض من مركز التدريب غلا الى �ساحل‬
‫العذيبة‪ ،‬ن�سبح في البحر ثم نعود الى مركز التدريب‪ ،‬وفي‬ ‫في الف�صل الثاني يروي �سعيد بن را�شد الكلباني بداية رحلته‬
‫تلك الفترة تلقينا تمارين ال�سباحة في البحر بالبراميل‬ ‫في الحياة الع�سكرية التي بد أ�ت من بلدته م�سكن‪ ،‬فلم يحلم‬
‫التي كان يثبت عليها لوح من الخ�شب يربط بحبل طويل‬ ‫بوظيفة غيرها‪ ،‬وكان أ�غلب �شباب قريته يعملون في الجندية‬
‫على جذع �شجرة غاف ثم يدفع �إلى البحر ونحن على ظهره‬ ‫فقط‪“ ،‬تمنيت الالتحاق بالجي�ش‪ ،‬و�أن �أكون مثل �شباب بلدي‬
‫حتى أ�جدنا ال�سباحة‪ ،‬وبقينا في ذلك المركز حوالي �ستة‬ ‫الذين �سبقوني إ�لى ذلك ال�شرف‪ ،‬من الأخوة والأقارب” إ�لى‬
‫�أ�شهر”‪ ،‬م�ستعيدا �صعوبات الحياة الع�سكرية و«�صحن الدال»‬ ‫�أن يقول “�أثارت إ�عجابي لياقتهم وقوتهم وتنا�سق �أج�سامهم‬
‫الذي كان”لا يخلو من ذبابتين أ�و ثلاثة وكان منظ ًرا طبيع ًيا‬
‫ب�سبب التدريب الع�سكري الذي تلقوه”‪.‬‬
‫بالن�سبة لنا في تلك الفترة”‪.‬‬ ‫في نهاية �شهر �أغ�سط�س من عام ‪ 1964‬و�صل �إلى م�سكن‬
‫وي�شير الكلباني إ�لى �أن ن�ش�أتهم في طبيعة جبلية �ساعدتهم‬ ‫فريق من قوات ال�سلطان الم�سلحة على متن �سيارات‬
‫“كثي ًرا على تحمل التدريبات ال�شاقة والواجبات الع�سكرية‪،‬‬ ‫البدفورد للبحث عن �أفراد للتجنيد في الخدمة الع�سكرية‪،‬‬
‫�إذ اننا ع�شنا في �صغرنا حيا ًة �أ�شبه بتدريبات ال�صاعقة‪..‬‬ ‫ويتحدث لاحقا عن ان�ضمامه و�صولا إ�لى خروجهم من م�سكن‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪22‬‬

‫(ال�سفينة) التي تطير في الجو‪.‬‬ ‫ن أ�كل من ا أل�شجار‪ ،‬تلدغنا العقارب‪ ،‬ن�صيد لن�أكل‪ ،‬نم�شي‬
‫�أقلتنا تلك الطائرة �إلى �صلالة‪ ،‬ولما هبطت في المطار‬ ‫في القيظ‪ ،‬ون�شرب الماء غير البارد‪ ،‬نتعر�ض للإ�صابات‬
‫�أ�صيب الجميع بالدوار والقيء حيث إ�نهم يركبون لأول مرة‬ ‫من ال�شوك والجروح والدبي (الد ّبور) والبعو�ض وغيرها من‬
‫طائرة‪ ،‬و�صلنا مدينة �صلالة بعد غروب ال�شم�س‪ ،‬وبعد �صلاة‬ ‫الح�شرات‪ ..‬الطائرة �أو الزاحفة”‪ ،‬فيما كانت الرحلة من‬
‫الع�شاء نمنا نحو �ساعتين �أو ثلاث‪ ،‬ومع و�صول ال�ساعة �إلى‬ ‫م�سقط �إلى م�سكن على متن ال�سيارة “بيد فورد” ت�ستغرق‬
‫الثانية �صباحا غادرنا مراقدنا‪ ،‬وتم توزيعنا على ال�سيارات‬ ‫ثلاثة أ�يام “وربما �صادفتهم أ�جواء ماطرة وجريان أ�ودية‪،‬‬
‫الواقفة‪ ،‬لي�س للركوب‪ ،‬بل لندفعها حتى لا تحدث �صوتا يلفت‬ ‫وللو�صول إ�لى بلدتنا م�سكن في محافظة الظاهرة يلزمنا‬
‫أ�حد إ�ليها‪ ،‬فقد �صدرت التعليمات ل�سائقي ال�سيارات بعدم‬ ‫المرور على عدد كبير من الولايات تبد�أ من بدبد و�سمائل‬
‫و�إزكي ومنح‪ ،‬وغيرها‪ ..‬ينزل كل �شخ�ص في بلدته حتى ن�صل‬
‫ت�شغيل المحركات‪ ،‬و أ�ي�ضا م�صابيحها‪.‬‬
‫كنا ندفع ال�سيارات دف ًعا من المحطة ‪ /‬مهبط الطائرات‬ ‫�إلى نقطة النهاية”‪.‬‬
‫إ�لى مدينة �صلالة‪ ،‬كان الهدف �إلقاء القب�ض على مجموعة‬ ‫الطريق‪ ..‬جنوبا‬
‫من المطلوبين‪ ،‬توزعت المجموعات على مواقع مختلفة‪،‬‬ ‫ويم�ضي الكلباني في �سرد ذكرياته عن تلك المرحلة‪ ،‬وتنقله‬
‫وعند الفجر تعر�ضنا لإطلاق نار‪ ،‬كنا جاهزين‪ ،‬وتعاملنا مع‬ ‫بين مناطق عمان في تلك المرحلة‪ ،‬من ظفار �إلى الداخلية‬
‫الموقف بحزم‪ ،‬و�ألقينا القب�ض على أ�كثر من ‪� 35‬شخ ً�صا قمنا‬ ‫وغيرهما‪ ،‬يقول‪ :‬مع نهاية مايو ‪ /‬بداية يونيو جاءنا �أمر‬
‫بالنزول والتوجه إ�لى محافظة ظفار‪ ،‬نزلنا عبر وادي المعيدن‬
‫بت�سليمهم للجهات المخت�صة‪.‬‬ ‫إ�لى بلدة “فرق”‪ ،‬وهناك وجدنا طائرة بريطانية �ضخمة في‬
‫ق�صة الر�صا�صة‬ ‫انتظارنا قادمة من ال�شارقة‪ ،‬لم ن�شاهد مثلها من قبل‪ ،‬وكان‬
‫الجنود منده�شين‪ ،‬ويت�ساءلون‪“ :‬كيف يمكن لهذه الخيمة �أن‬
‫يروي الكلباني عن الحرب في جبال ظفار‪ ،‬وخيانة الدليل‬ ‫تطير بهم في الجو؟!”‪.‬‬
‫و�إ�صابته بالر�صا�ص‪ ،‬وحينما كانوا يبحثون عن الماء اختفى‬ ‫لم نعتد على ركوب ال�سيارة كثيرا حتى فوجئنا ب أ�ن تجربة‬
‫الدليل الذي �أراد �إر�شادهم �إلى النبع‪ ،‬وعلى الرغم من أ�ن‬ ‫�أخرى علينا دخولها‪ ،‬وهذه المرة لا ت�سير الدابة المعدنية‬
‫“المجموعة على درجة عالية من الحذر والترقب‪ ،‬واختفاء‬ ‫على الأر�ض‪ ..‬بل تطير في عنان ال�سماء‪ ،‬تذكرت حينها‬
‫الدليل كان جر�س إ�نذار قو ًّيا‪ ،‬ولي�ست �سوى لحظات حتى‬ ‫ابن بلدتنا القادم من خارج البلاد وهو يتحدث عن الخ�شبة‬
‫انك�شف ا ألمر بمواجهة قوية‪ ،‬انهالت النيران علينا جميع ًا‬
‫من كل جانب‪ ،‬كانت نيران ًا كثيفة خا�ص ًة على مجموعتنا‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪23‬‬

‫زيارة تفقدية لجلالة ال�سلطان في اكاديمية نزوى‬ ‫زملاء الدار�سة في كلية برامزهيل‬

‫الر�صا�ص‪ ،‬ولكن القائد �أ�صر على انزالها وكان حملها ثقي ًل‬ ‫التي في المواقع الدنيا حيث أ�خذها الدليل �إلى موقع الماء‬
‫على الجنود‪ ،‬و�صلتنا تلك الكتيبة ع�صر اليوم الثالث وتقرر‬ ‫المزعوم‪ ،‬قمنا بالرد على نيرانهم وا�شتدت المعركة بيننا”‪،‬‬
‫النزول لي ًل تحت جنح الظلام كي لا ير�صد العدو تحركاتنا”‪،‬‬ ‫إ�لى المزيد من الحكاية التاريخية “ولما �أح�صينا الم�صابين‬
‫ويم�ضي �ساردا بقية الحدث وبدء رحلة العلاج حيث نزع‬ ‫من جانبنا في تلك المعركة وجدناهم ت�سعة �أ�شخا�ص‪ ،‬توفي‬
‫منهم ثلاثة‪ ،‬و�أ�صيب �ستة �آخرون بجروح بالغة وكنت احدهم‪،‬‬
‫الطبيب ال�شهير طوم�س الر�صا�صة من رجله‪.‬‬ ‫حتى الحمير لم ت�سلم من الر�صا�ص‪ ،‬أ��صيب منها �سبعة ع�شر‬
‫وماتت نظرا لاندفاعها تجاه العدو الذي كان يطلق النار‪ ،‬بقي‬
‫ع�سكري‪ ..‬ب�صيغة أ�خرى‬ ‫حمار واحد فقط أ�طلق عليه القائد النار فقتله‪ ،‬علما أ�ننا‬
‫ي�سرد �سعيد بن را�شد الكلباني في الف�صل الثالث رحلته مع‬
‫ال�شرطة‪ ،‬بعد انتقاله �إليها‪ ،‬مفتتحا الم�سار‪“ :‬كان الزمن‬ ‫جئنا بها من الجبل ا ألخ�ضر‪.‬‬
‫ي�شير �إلى الخام�س ع�شر من �سبتمبر من عام ‪ ،1968‬يوم‬ ‫ُأ�ر�سلت برقية للقيادة عن الموقف‪ ،‬طلبنا طائرة إلجلاء‬
‫لا أ�ن�ساه من حياتي‪ ،‬خطوة �أخرى في �سيرتي وم�سيرتي‪،‬‬ ‫الموتى والجرحى‪ ،‬جاءت الطائرة و�ألقت معدات الحفر‬
‫يوم أ�ن بد�أت العمل بجهاز ال�شرطة‪ ،‬في “جندرمة عمان”‬ ‫لتمهيد المهبط لنزولها‪ ،‬حاول الجنود �إعداد المدرج لكن‬
‫ومقرها وادي العر�ش في ولاية ال�سيب”‪ ،‬راويا مجموعة من‬ ‫الطائرة لم تتمكن من النزول لعدم ملاءمة المدرج فبتنا‬
‫ذكريات تلك المرحلة‪ ،‬والتدريب ا أل ّولي‪ ،‬وحريق الميراني‬
‫وحين �سرقوا المدفع‪ ،‬ففي عام ‪ 1969‬قامت مجموعة من‬ ‫ليلتين‪ ،‬و�أعطي الم�صابون الإبر المخدرة ‪ /‬مورفين‪.‬‬
‫طاقم إ�حدى البواخر الرا�سية في الميناء ب�سرقة مدفع من‬ ‫وفي اليوم الثالث وعندما ا�ستحال نزول الطائرة‪ ،‬طلبوا‬
‫برج المكلا الواقع بين كلبوه وم�سقط‪ ،‬ولما ر�آهم ال�صيادون‪،‬‬ ‫ا إلذن من ال�سلطان �سعيد بن تيمور بدفن الموتى في‬
‫�أبلغوا عنهم ال�شرطة فتم توقيف الباخرة وا�ستدعاء قبطانها‬ ‫الجبل‪ ،‬فتم دفنهم بعد الح�صول على ا إلذن‪ ،‬كان ال�سلطان‬
‫والزامهم باعادة المدفع �إلى مكانه في أ�على البرج‪ ،‬و�سمح‬ ‫�سعيد بن تيمور أ�مر بعدم دفن الموتى في الجبل لوجود‬
‫للباخرة بالمغادرة بعد �إرجاع المدفع‪ .‬ومن ثم بد�أ التفكير‬
‫في ت�سيير دوريات بحرية‪ ،‬فتم �شراء قاربين �صغيرين من‬ ‫ال�سباع فيه بكثرة‪.‬‬
‫�أر�سلت كتيبة من �صلالة للم�ساعدة في اجلاء الجرحى‪،‬‬
‫البحرين هما (زهرة ‪ )1‬و(زهرة ‪.)2‬‬
‫وحمل المعدات التي كانت تحملها الحمير‪.‬‬
‫و�أذكر �أن بع�ض المعدات كانت بها ثقوب كثيرة نظرا لكثافة‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪24‬‬

‫خلال زيارة لتفقد الحدود في منطقة حبروت‬

‫كانت إ�حدى م�س ؤ�ولياتي تنظيم النا�س عند بوابة مطرح �أثناء‬ ‫وفي نف�س العام تم ادخال نظام الريال ال�سعيدي كعملة‬
‫مرور الموكب ال�سامي لمولانا ال�سلطان قابو�س المعظم‪.‬‬ ‫تداول في عمان‪ ،‬وقمنا بحرا�سة العملة الجديدة �أثناء نقلها‬
‫من “الفر�ضة” إ�لى مبنى الخزينة الجديد بجوار البنك‬
‫وجاءت التوجيهات الفورية ل�صاحب الجلالة ال�سلطان‬
‫قابو�س بن �سعيد المعظم بتغيير م�سمى ال�شرطة من �شرطة‬ ‫البريطاني في م�سقط‪.‬‬
‫م�سقط إ�لى �شرطة عمان‪ ،‬وا إلفراج عن جميع الم�ساجين‬ ‫‪ :1970‬الخروج الكبير‬
‫ب�سجن الجلالي‪ ،‬وتم ذلك تحت �إ�شراف ال�شرطة رغم تبعية‬ ‫ومن ا ألحداث التاريخية التي ي�سجلها الكلباني في “�شهد‬
‫الذاكرة” انطلاقة النه�ضة العمانية المعا�صرة في يوليو‬
‫الجلالي للجي�ش‪ ،‬وكانت ا إلجراءات كالتالي‪:‬‬
‫‪ -‬ت�سجيل �أ�سماء المفرج عنهم‪.‬‬ ‫عام‪ ،1970‬يقول‪:‬‬
‫في أ�ول يوليو ‪ 1970‬خرجت في إ�جازة �سنوية لمدة �شهر‪،‬‬
‫‪ -‬الت أ�كد من ت�سلمهم متعلقاتهم ال�شخ�صية‪.‬‬ ‫حيث كنت م�ساعد ًا ل�ضابط مركز �شرطة مطرح وقتذاك‪،‬‬
‫‪ -‬ا�ستلام المفرج عنهم من قبل ذويهم‪.‬‬ ‫وبينما أ�نا في بلدتي م�سكن �سمعنا من إ�ذاعة دبي عن خبر‬
‫قيام النه�ضة المباركة‪ ،‬وتولي �صاحب الجلالة ال�سلطان‬
‫‪ -‬إ��سكان المفرج عنهم من أ�هل الولايات البعيدة وترتيب‬
‫�سفرهم إ�لى بلداتهم‪.‬‬ ‫قابو�س مقاليد الحكم‪.‬‬
‫قطعت �إجازتي وبد�أت رحلة فورية �إلى م�سقط‪ ،‬ذهبت �أو ًل‬
‫ومن التوجيهات ال�سامية الأخرى �إلغاء �ضرب النوبة‪ ،‬وحمل‬ ‫�إلى عبري على حمار برفقة العم �سيف بن �سليمان الكلباني‪،‬‬
‫ال�سراج وغلق البوابة في م�سقط‪ ،‬و أ�ي�ضا تغيير حركة المرور‬ ‫فكان هو راك ًبا على جمل و�أنا على حمار نظ ًرا لعدم تمكني‬
‫من الي�سار �إلى اليمين‪ ،‬وتم التنفيذ عند ال�ساعة الثانية‬ ‫من ركوب الجمل في تلك الفترة ب�سبب ا إل�صابة في رجلي‪،‬‬
‫ومن عبري �إلى مطرح ركبت �شاحنة أ�جرة تخ�ص رجلا يدعى‬
‫ع�شرة ليلا في اليوم الأول من عام ‪.1971‬‬ ‫فا�ضل بن �سعيد الريامي‪ ،‬وفور و�صولي مطرح با�شرت عملي‪،‬‬
‫وفي تلك الليلة انت�شرت ال�شرطة في �أنحاء م�سقط ومطرح‬
‫للا�شراف على التنفيذ‪ ،‬أ�ما في الولايات فقد ا�ضطلع الجي�ش‬
‫بتلك المهمة بالتن�سيق مع أ��صحاب ال�سعادة الولاة‪ ،‬وتم‬

‫التغيير ب�صورة �سل�سة‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪25‬‬

‫جلالة ال�سلطان المعظم خلال زيارة ألكاديمية ال�شرطة‬ ‫ت�سليم الراية الخا�صة بال�شرطة‬

‫بالنا�س ممن لي�س لهم علاقة بالمظاهرات فتم ذلك و�سارت‬ ‫كما ي�شير �إلى �أول حفل تخريج لل�شرطة‪ ،‬وكان في �شهر‬
‫الأمور على ما يرام‪.‬‬ ‫نوفمبر من عام ‪ 1970‬حيث قام �صاحب ال�سمو ال�سيد طارق‬
‫بن تيمور آ�ل �سعيد‪  ‬رئي�س الوزراء انذاك بح�ضور تخريج‬
‫تركزت تلك المظاهرات التي كان الم�شاركون فيها يطالبون‬ ‫دورتين من ال�شرطة في �ساحة نادي عمان بم�سقط‪ ،‬واحدة‬
‫بوظائف في منطقة مطرح بين م�ست�شفى (الرحمة) ومركز‬ ‫تدربت في �سكن م�سقط‪ ،‬والثانية في �سكن مطرح‪ ،‬وتخرج‬
‫ال�شرطة‪ .‬وكانت خطة المتظاهرين الهجوم على مركز �شرطة‬ ‫الم�شاركون فيهما معا‪ ،‬وكان �أول تخريج ف�صائل �شرطة في‬
‫مطرح‪ ،‬وا�ستمرت المظاهرات وهجم المتظاهرون على‬
‫مركز �شرطة مطرح محاولين اقتحامه‪ ،‬وقمنا ب�إطلاق الغاز‬ ‫ع�صر النه�ضة المباركة‪.‬‬
‫الم�سيل للدموع لتفريقهم‪ ،‬وكان التكتيك ح�سب ما تعلمناه‬ ‫وي�ستعيد الكلباني ما حدث في عام ‪ 1971‬حيث حدثت‬
‫�إطلاق قنابل الغاز الم�سيل للدموع على الثلث ا ألخير من‬ ‫مظاهرة أ�وجدت تجاذبا بين ال�شرطة والجي�ش في كيفية‬
‫المتظاهرين لكي تتمكن ال�شرطة من مهاجمة البقية الباقية‪.‬‬ ‫التعامل مع هكذا �أحداث‪ ،‬واتفقا على أ�ن تقوم ال�شرطة‬
‫في “جندي من م�سكن‪� :‬شهد الذاكرة” �سيرة رجل‪ ،‬وم�سار‬ ‫بالتعامل مع المتظاهرين‪ ،‬فيما يعمل الجي�ش فقط على منع‬
‫وطن‪ ،‬وكيف عمل أ�ول عماني يتولى قيادة ال�شرطة على و�ضع‬ ‫الدخول إ�لى مطرح‪ ،‬وال�سماح فقط بالخروج منها لتقليل‬
‫الخطوط العري�ضة وال�سير نحو الم�ستقبل ببناء �سليم‪ ،‬يراعي‬
‫التفكير والتخطيط الا�ستراتيجيين‪ ،‬كتاب يعتني بالحياة‬ ‫العدد الموجود داخلها‪.‬‬
‫وتفا�صيلها ا إلن�سانية الجميلة‪ ،‬وكانت المفارقة حا�ضرة‪ ،‬بعد‬ ‫كانت نقطة الجي�ش في المكان الذي عليه ا آلن فندق مطرح‪،‬‬
‫ع�شرات ال�سنين من �إ�صابته بالر�صا�صة في الرجل‪ ،‬والم�شوار‬ ‫ولكن وقع خط�أ في تنفيذ الخطة‪ ،‬إ�ذ أ�ن الجي�ش قام بمنع‬
‫الطويل من العلاج خلال تلك الفترة‪ ،‬أ�راد “معالي الم�ست�شار”‬ ‫الدخول إ�لى مطرح والخروج منها �أي�ضا مما ت�سبب في إ�لحاق‬
‫نقل تجربته إ�لى �أولاده وقام ب�أخذهم �إلى حيث المكان الذي‬ ‫ال�ضرر بالمواطنين الذين جا�ؤوا من الولايات للتب�ضع من‬
‫أ��صيب فيه‪� ،‬إنما الأقدار كانت له �أي�ضا هناك‪ ،‬وقع مرة �أخرى‬ ‫مطرح‪ ،‬ف�أتوا لل�شرطة لم�ساعدتهم في الخروج منها‪ ،‬وتم‬
‫وكانت ا إل�صابة من جديد‪ ،‬ورحلة علاج �أخرى‪ ..‬في الحرب‪،‬‬ ‫التفاهم بين ال�شرطة ونقطة الجي�ش لل�سماح للنا�س بالخروج‬
‫لتفريغ مطرح من النا�س قدر ا إلمكان ن�سب ًة لاكتظاظها‬
‫�أو في ال�سلم‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪26‬‬

‫الت آ�خي الخ ّلق بين‬
‫الفن والريا�ضة والثقافة‬

‫زاهر بن حارث المحروقي‬

‫والاهتمام بالثقافة والمثقفين‪ ،‬فلا يمكن أ�ن ُيقا�س تق ُّد ُم‬ ‫يبدو أ� ّن قول ا ألهالي لأبنائهم عندما كانوا يهتمون باللعب‬
‫الدول بالانت�صارات الكروية فقط‪ ،‬كما �أ ّن أ� ّي فوز ريا�ضي لا‬ ‫على ح�ساب الدرا�سة‪« :‬خلي الكرة تنفعك» قد ذهب �إلى‬
‫يمكن أ�ن ينقل أ� ّي �أمة من التخلف �إلى التقدم‪ - ،‬رغم �أهمية‬ ‫غير رجعة؛ بعد أ�ن �أ�صبحت الكرة تجلب الأموال ا آلن‬
‫الفوز طب ًعا‪ ،-‬ويزداد ا ألمر �سو ًءا إ�ذا تحقق �أ ُّي فوز‪ ،‬حيث‬ ‫للاعبين �أكثر م ّما تجلب ال�شهادات‪ ،‬وبعد �أن أ��صبح اللاعبون‬
‫تخرج بع�ض الجماهير للتعبير عن الفرح ب أ��سلوب همجي‬ ‫«نجو ًما» تت�سابق عليهم ا ألندية‪ ،‬وتعطي و�سائل ا إلعلام‬
‫تن�سى معه ك َّل ا ألخلاق‪ ،‬وك أ� ّن التعبير عن الفرح هو فر�ص ٌة‬ ‫م�ساحات كبيرة لأخبارهم‪ ،‬وتهتم بهم الجماهير‪ ،‬لدرجة أ� ّن‬
‫للتنفي�س عن الكبت ب�سبب‪ ،‬تراكمات كثيرة من الا�ضطهاد‬ ‫أ�حد الكتاب قال لي «ليتني كن ُت لاع ًبا بد ًل من �أكون كاتب ًا؛‬
‫فالكتاب ُة لم تجلب لي �سوى اله ّم والغ ّم»‪ ،‬وقد و�صل ا ألمر‬
‫العائلي أ�و المجتمعي أ�و حتى الديني‪.‬‬ ‫ب�إحدى الأمهات أ�ن تن�صح ابنها أ�ن يرتاح من المذاكرة قليل ًا‬
‫ولقد تغيرت المفاهيم‪ ،‬بعد �أن �أ�صبح اللاعب يتعاقد مع‬ ‫ليلعب الكرة‪ ،‬م ّما يعني أ� ّن المجتمعات العربية تحتاج إ�لى‬
‫النادي مقابل عرو�ض خيالية؛ �سواء عند توقيع العقد‪ ،‬أ�و‬ ‫«الت آ�خي الخلاق بين الفن والريا�ضة والثقافة» – وهي عبارة‬
‫الراتب ال�شهري بما يفوق رواتب العلماء والكتاب والمفكرين‪،‬‬ ‫للكاتب �سليمان المعمري ‪� ،-‬إذ أ� ّن المطلوب �أن يكون هناك‬
‫وكذلك عندما تركز و�سائل الإعلام على �إبراز الفنانين‬ ‫توازن بين الاهتمام بالريا�ضة والريا�ضيين والفن والفنانين‬
‫ولاعبي الكرة على ح�ساب المفكرين‪ ،‬ويتم فتح قنوات خا�صة‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪27‬‬

‫وجميلة بو حيرد‪ ،‬وفي ال�سبعينات إ�لى بلد هواري بومدين‬ ‫للريا�ضة والفن على ح�ساب الفكر والإبداع والابتكار‪ ،‬ونتج‬
‫والمليون �شهيد… اليوم ُين�سب العرب ُّي إ�لى مطربيه‪ ،‬و إ�لى‬ ‫عن هذا ت�أخ ُّر الأمة في مجالات العلم وا إلبداع والابتكار‪،‬‬

‫ا ْل ُمغ ِّني الذي يمثله في «�ستار أ�كاديمي»‪.‬‬ ‫وظلت مت�سولة لأب�سط �أ�سباب الحياة‪.‬‬
‫عندما �أتابع تعليقات بع�ض ال�شباب العرب في مواقع النت‪،‬‬ ‫*****‬
‫وهم يفتحون �صفحة في تويتر با�سم «ت�سلم الأيادي» وهم‬
‫ي�شكرون الأيادي ال�صهيونية القذرة التي قتلت المنا�ضل‬ ‫هناك من الك ّتاب من تناول مو�ضوع الاهتمام بالفن‬
‫�سمير القنطار الذي ا�ست�شهد يوم ال�سبت ‪،2015/12/19‬‬ ‫والريا�ضة‪� ،‬أكثر من الاهتمام ب أ�خبار الك ّتاب والمفكرين‪،‬‬
‫أ�عرف �أننا فعل ًا نعي�ش في زمن معكو�س‪ ،‬اختطلت فيه ا ألمور‬ ‫لأ ّن واقع الأمة العربية يق ّدم لنا الكثير من الق�ص�ص‬
‫على النا�س خا�صة الجيل الجديد‪ ،‬و أ� ّن و�سائل ا إلعلام قد‬ ‫الم�ؤلمة عن معاناة المبدعين في حياتهم ومر�ضهم‬
‫أ�ث ّرت فيه ( الجيل ) �أ ّيما ت أ�ثير؛ وهذا الموقف �أعاد إ�لى ذهني‬ ‫ووفاتهم‪ ،‬حيث عانى الكثيرون منهم في �صمت؛ ولعل فيما‬
‫ما كتبته أ�حلام م�ستغانمي عن الأ�سير الم�صري محمود‬ ‫كتبته الروائية الجزائرية �أحلام م�ستغانمي قبل �سنوات‪،‬‬
‫ال�سواركة‪ ،‬الذي ق�ضى في ال�سجون الإ�سرائيلية اثنتين‬ ‫فيه ما ي�شير إ�لى معاناة فئة الك ّتاب مقابل ال�شهرة التي‬
‫وع�شرين �سنة‪ ،‬حتى ا�ستحق لقب أ�قدم �أ�سير م�صري‪ ،‬فعندما‬ ‫ينالها الفنانون‪ ،‬ورغم أ� ّن المقال قديم‪� ،‬إلا أ� ّن مو�ضوعه‬
‫خرج من ال�سجن‪ ،‬في فبراير من عام ‪ ،1999‬لم يجد الرجل‬ ‫�سيظ ُّل جدي ًدا‪ ،‬وهذا ما جعل النا�س تتناقله بين الفينة‬
‫�أحد ًا في انتظاره من «الجماهير» التي نا�ضل من أ�جلها‪ ،‬ولا‬
‫ا�ستحق خب ُر �إطلاق �سراحه �أكثر من مر ّبع في جريدة‪ ،‬بينما‬ ‫والأخرى‪ ،‬خا�صة بعد انت�شار الوات�س آ�ب‪.‬‬
‫ا�ضطر م�س�ؤولو أ�من مطار القاهرة �إلى تهريب محمد عطية‬ ‫تحكي �أحلام م�ستغانمي �أنها و�صلت بيروت في بداية‬
‫نجم «�ستار أ�كاديمي» بعد وقوع جرحى ج ّراء َت َدا ُفع مئات‬ ‫الت�سعينات‪ ،‬في توقيت و�صول مطرب الراب الجزائري‬
‫ال�ش ّبان وال�شا ّبات‪ ،‬الذين ظ ُّلوا يترددون على المطار مع ك ِّل‬ ‫ال�شاب خالد إ�لى النجوم ّية العالم ّية ب ُ�أغنية واحدة هي أ�غنية‬
‫«دي دي واه» التي �شغلت النا�س لي ًل ونها ًرا‪ ،‬وكان في حوزتها‬
‫موعد لو�صول طائرة من بيروت!‪.‬‬ ‫أ�ربعمائة �صفحة من مخطوط روايتها «ذاكرة الج�سد»‪ ،‬التي‬
‫*****‬ ‫ق�ضت أ�ربع �سنوات في نحتها جملة جملة‪ ،‬محا ِولة ت�ضمينها‬
‫ن�صف قرن من التاريخ الن�ضالي للجزائر‪ ،‬إ�نقا ًذا له‪ ،‬ورغبة‬
‫إ�ذا كانت �أحلام م�ستغانمي قد ركزت على الفن؛ ف إ� ّن الكاتب‬ ‫في تعريف العالم العربي إ�لى �أمجاد الجزائر و أ�وجاعها؛‬
‫�سليمان المعمري قد ركز على طغيان الكرة؛ ففي مقال‬ ‫«لكنني ما كن ُت ُأ�عل ُن عن هويتي إ�ل ّا و ُيجاملني أ�حدهم قائل ًا‪:‬‬
‫جميل هو عبار ٌة عن ق�صة وحكاية و َم�َشاهد‪� ،‬إذ يلتقط بقلمه‬ ‫« آ�ه‪ ..‬أ�ن ِت من بلاد ال�شاب خالد!»‪ ،‬وفور ًا ي�صبح ال�س ؤ�ال‪،‬‬
‫�صو ًرا عن �صدفة قدرية ربطت بينه وبين المنتخب الوطني‬ ‫ما معنى ِع َبارة «دي دي واه»؟ وعندما أ�عتر ُف بعدم فهمي‬
‫العماني لكرة القدم في رحلة الذهاب والعودة إ�لى الكويت‪،‬‬ ‫معناها‪ ،‬يتح�َّسر �سائلي على َق َدر الجزائر‪ ،‬التي ب�سبب‬
‫وحين �شاهد �سليمان ذلك الاهتمام بالمنتخب‪ ،‬ولم يدر به‬ ‫الا�ستعمار لا تفهم اللغة العربية»!‪� ،‬إ ّن تكرار هذا الموقف‬
‫�أح ٌد أ�نه كان يمثل ال�سلطنة في �أم�سية ثقافية؛ تنامى إ�لى‬ ‫على أ�حلام وتكرار ال�س ؤ�ال عن معنى «دي دي واه»‪ ،‬جعلها‬
‫ذهنه ما �سبق أ�ن قر أ�ه في بع�ض التحليلات الريا�ضية أ� ّن‬ ‫تخفي هويتها الجزائرية لكي ترتاح‪ ،‬فقد ر�أت أ�نها جاءت‬
‫ه�ؤلاء هم المنتخب الذهبي ل ُعمان‪ ،‬و�أ ّن ال�سلطنة لتحافظ‬ ‫إ�لى الم�شرق العربي في الزمن الخط�أ‪� ،‬إذ حقق مطر ٌب مج ًدا‬
‫على هذا التف ّوق بحاجة �إلى ت�شكيل منتخب رديف من �ش أ�نه‬ ‫ومكا�سب ب أ�غنية من حرفين‪ ،‬لا يحققها �أ ُّي كاتب عربي نذر‬
‫عمره للكلمات؛ ففي الخم�سينات‪ ،‬كان الجزائري ُين�س ُب إ�لى‬
‫العدد(‪)4‬‬ ‫بلد ا ألمير عبد القادر‪ ،‬وفي ال�ستينات إ�لى بلد أ�حمد بن ب ّلة‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪28‬‬

‫الح�ضور‪ ،‬وعندما �س أ�ل الكاتب الكويتي فهد الهندال‪� ،‬سليما َن‬ ‫�أن يحافظ على منجزات المنتخب ا أل�صلي‪ ،‬فح ّلق �سليمان‬
‫المعمري بعد الأم�سية‪� :‬شرايك في الجمهور؟‪ .‬قال‪ :‬قليل «ثم‬ ‫بعيد ًا في خياله‪ ،‬فما ال�ضير لو كان هذا المنتخب الرديف من‬
‫انتبه ُت إ�لى أ� ّن �إجاب ًة كهذه تنق�صها بع�ض ال�سعرات الذوقية‬ ‫المثقفين‪� :‬سيف الرحبي ر أ��س حربة مثل ًا‪ ،‬و أ�حمد الفلاحي‬
‫حار�س مرمى‪ ،‬و�سماء عي�سى «ليبرو»‪ ،‬وخالد عثمان «م�ّساك»‪،‬‬
‫فتدارك ُت‪« :‬ولكنه نوعي»‪.‬‬ ‫ومحمد الرحبي ظهير مهاجم ليت�سنى له ‪ -‬كما تمنى في �أحد‬
‫يقارن�سليمانبينالك ّتابواللاعبينعندمايحكي‪«:‬فيمطار‬ ‫مقالاته ‪� -‬أن يرفع د�شدا�شته بعد أ�ن ي�سجل الهدف ليك�شف‬
‫الكويت‪ ،‬كن ُت أ��شاهد «النجوم» على الطبيعة للمرة ا ألولى؛‬ ‫عن عبارة «ت�ضام ًنا مع غزة» المكتوبة في بطنه‪ ،‬ولا مانع �أن‬
‫هذا فوزي ب�شير‪ ..‬وهذا ح�سن مظفر‪ ..‬وهذا «كانو»‪ ..‬كانوا‬ ‫يحترف بع�ض لاعبي هذا المنتخب في الخارج‪ :‬علي المعمري‬
‫على ا ألرجح يدركون أ�نهم «نجوم»‪ ،‬لذا فقد بدوا متحفظين‬ ‫‪(-‬رحمه الله)‪ -‬في ا ألهلي الم�صري‪ ،‬ونا�صر البدري في‬
‫بع�ض ال�شيء‪ ،‬حركاتهم مح�سوبة بدقة‪ ،‬ويوزعون ابت�ساماتهم‬ ‫مان�شي�ستر الإنجليزي (بطلب �شخ�صي من ال�سير اليك�س‬
‫بالتق�سيط المريح‪ ،‬قرر ُت �أن �أ�صور مع عماد الحو�سني و�ُأ ِري‬ ‫فيرج�سون!)‪ ،‬ومحمد اليحيائي في نادي جالاك�سي ا ألمريكي‬
‫ال�صور َة بعد ذلك ألخي ا أل�صغر محمد ليعرف أ� ّن النجوم‬
‫لا تبزغ إ�لا لتراني!‪� .‬سمع ُت جارتنا مر ًة تتباهى �أ ّن بيت‬ ‫بديل ًا لبيكهام‪� ...‬ألن يكون هذا بحق منتخب الأحلام؟!‪.‬‬
‫�صهرها لا يبعد كثير ًا عن بيت عماد في الخابورة‪ .‬قل ُت له في‬ ‫لقد جاء حلم �سليمان بمنتخب المثقفين في مقال �ساخر‬
‫محاولة لخلق حوار‪« :‬تراني من �صحم ‪ ..‬يعني جيران»‪ ..‬فر ّد‬ ‫وجميل بعنوان «�أن تم�شي وراء ح�سن ربيع»‪ ،‬الذي يحكي فيه‬
‫بابت�سام ٍة ُمجا ِملة‪�« :‬صحيح؟‪ ..‬ما �شاء الله»‪ .‬وما هي إ�لا ثوا ٍن‬ ‫ق�صة ذهابه مع القا�صة ب�شرى خلفان الوهيبي �إلى الكويت‬
‫حتى ال ُت ِق َط ْت لنا ال�صور ُة التاريخية التي تو ّثق لحظة الت آ�خي‬ ‫لح�ضور أ�م�سية �سردية ثقافية‪ ،‬وت�صادف أ�ن ذهبا برفقة‬
‫المنتخب وعادا م ًعا‪ ،‬وفي الحكاية الكثي ُر من اللقطات‬
‫الخلاق بين الثقافة والريا�ضة!‪.‬‬ ‫ال�ساخرة كت أ� ُّخر الناقل الوطني دون اعتذار وغيرها من‬
‫المواقف‪ ،‬إ�لا �أ ّن ما يهمنا هو ما يخدم فكرة مقالي هذا‪ ،‬حيث‬
‫في لقطة فنية رائعة التقطها �سليمان بقلمه يقول «كان ح�سن‬ ‫تدور أ�حداث الحكاية في ال�ساد�سة والن�صف م�ساء ‪ 29‬يناير‬
‫‪ ،2009‬في مطار م�سقط الدولي‪ ،‬عندما حطت الرحلة ‪644‬‬
‫ربيع هو من �س َّجل هدف الفوز في مباراة ا ألم�س‪ ،‬وقبلها كان‬ ‫بحمد الله وتوفيقه‪ ،‬بعد ت أ�خير في الإقلاع من مطار الكويت‬
‫هو هداف ك أ��س الخليج‪ ،‬وكان طبيع ًّيا أ�ن يكون ا ألكثر طل ًبا‬
‫للت�صوير في قاعة المطار‪ ..‬كن ُت أ�رقبه وهو يبت�سم لل�صورة‬ ‫«دام �ستين دقيقة فقط لا غير»‪.‬‬
‫و�أفكر‪� :‬سبحان الرزاق المعطي‪ .‬وتذكر ُت ال�شقة التي �صور ْته‬ ‫يقول �سليمان بينما كان ي�ستذكر ال�صحفيين الذين رافقوهم‬
‫ك ُّل الف�ضائيات وهو ي�ستلمها ُبعيد المباراة النهائية لك أ��س‬ ‫في الرحلة جيئة وذها ًبا داهمه �شعور ف ّتاك بالنق�ص‪ ،‬فقال‬
‫الخليج و�سبح ُت في حلم يقظة طويييل‪ :‬كنت في حارتنا‬ ‫لنف�سه‪« :‬كانوا في مهمة ريا�ضية‪ ،‬ونحن في مهمة ثقافية‪..‬‬
‫القديمة‪ ،‬حيث وجد ُتني لاعب كرة في بداياته يلعب لفريق‬ ‫وكلنا نب�ض واحد»‪� ،‬صدفة ال�ضبط القدري وحدها جعل ْت‬
‫الأم�سية ال�سردية في نف�س توقيت المباراة‪ ،‬وعلى مبعدة‬
‫الحارة‪ ،‬و إ�ذا بمدرب أ�حد ا ألندية العالمية الكبيرة كان ما ًّرا‬ ‫أ�متار فقط من أ��ستاد ال�سلام وال�صداقة بنادي كاظمة الذي‬
‫بال�صدفة في حارتنا ل�شراء بع�ض الزلابيا‪ ،‬و إ�ذا به ي�شاهدني‬ ‫احت�ضن المباراة‪ ،‬لدرجة أ� ّن زائري موقع رابطة الأدباء‬
‫ا�ضطروا إليقاف �سياراتهم بعي ًدا‪ ،‬الح�سن ُة الوحيدة لهذا‬
‫أ�لعب‪ .‬قال لي زميل في الملعب‪« :‬انتبه هذا مورينيو �أوكامبو‬ ‫الأمر �أنه أ�تاح �أن يتحجج �سليمان وب�شرى بالمباراة لقلة‬

‫مدرب ريال مدريد»‪ .‬فطفق ُت أ�كثف من مراوغاتي لألفت‬ ‫العدد(‪)4‬‬
‫انتباهه‪ ،‬حتى لقد ك�سرني مدافع الفريق الخ�صم ف�سقط ُت‬
‫�أر�ض ًا و�أنا أ�تل ّوى من الألم‪ ،‬ور أ�ي ُت المدرب يوليني ظهره‬
‫مت�أه ًبا للمغادرة‪ ،‬ف�أُ�س ِقط في يدي ووجد ُتني �أ�صرخ‪ ،‬فم�ضى‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪29‬‬

‫والمفكرين ويتم التركيز على الكرة فقط و «نجومها» فهذا‬ ‫ولم يلتف ْت بينما يتعالى �صراخي‪ « :‬إ�لى متى الت أ�دم بالخبز‬
‫ي�شير إ�لى أ� ّن هناك خلل ًا ما‪ ،‬وقد �ساهمت و�سائل ا إلعلام‬ ‫والزيتون؟‪ ،‬قد والله بح الحلق وتغ ّير الخلق»‪ .‬وظلل ُت على‬
‫في إ�يجاد هذا الخلل؛ �إذ أ�طلقت م�سميات في غير محلها‬ ‫هذه الحالة إ�لى أ�ن �أيقظني �صو ُت �أحدهم وهو يقول بفرح‪:‬‬
‫على المباريات واللاعبين‪ ،‬ف�صارت المباريات ت�سمى‬
‫«موقعة» و�صار الفنانون «نجو ًما» واللاعبون « أ�بطا ًل»‪ ،‬و�صار‬ ‫الطيارة �ستطير بعد أ�ربعين دقيقة»‪.‬‬
‫الفوز «انت�صا ًرا»‪ ،‬فيما ي�صف بع�ض المعلقين مكان المباراة‬ ‫هل ترك ح�سن ربيع «اللاعب»‪� ،‬سليمان المعمري «الكاتب»‬
‫ب «موقع الحدث»‪ ،‬وانت�شرت القنوات الريا�ضية والفنية‪،‬‬ ‫في حاله‪..‬؟! لا‪ .‬ففي �صالة المطار وبينما اكتمل عقد حقائبه‬
‫فيما لم ينجح العرب في تحقيق أ� ِّي �إنجاز عالمي ي�شار‬ ‫الثلاث وو�ضعها في العربة‪ ،‬يقول �سليمان‪�« :‬أي تواط ؤ� قدري‬
‫�إليه بالبنان‪ ،‬فلا �أنديتنا ت�شبه الأندية العالمية‪ ،‬ولا لاعبونا‬ ‫هذا الذي جعل ح�سن ربيع يم�شي �أمامي ونحن متوجهان �إلى‬
‫ي�شبهون اللاعبين العالميين‪ ،‬وكذلك حكامنا وملاعبنا‪،‬‬ ‫�صالة ا�ستقبال القادمين؟! كان يم�شي بطوله الفارع مت أ�ب ًطا‬
‫وعندما أ�طلقنا في ُعمان دوري المحترفين‪ ،‬كان مجرد‬ ‫حقيبة ريا�ضية �صغيرة‪ ،‬وبدو ُت �أنا خلفه بعربتي وك�أنني‬
‫احتراف ا�سمي أ��ض ّر با ألندية على الم�ستوى المادي ولم يرفع‬ ‫حامل حقائبه‪ ،‬وما إ�ن ظهرنا للجمهور‪( ،‬بتعبير �أ�صدق و أ�كثر‬
‫من الم�ستوى الفني �شي ًئا‪ ،‬فيما ن�ستطيع أ�ن نقول بك ِّل ثقة‪،‬‬ ‫د ّقة‪ :‬ما إ�ن ظهر ح�سن و أ�نا وراءه)‪ ،‬حتى توالت الترحيبات‪:‬‬
‫�أ ّن في الوطن العربي مفكرين كبا ًرا‪ ،‬و أ�دباء كبا ًرا؛ ف إ�ذا لم‬ ‫«�شرفتنا»‪« ،‬يا مرحبتين»‪« ،‬مبروكين»‪« ،‬بيا�ض الوجه»‪« ،‬لو‬
‫يحققوا جوائز عالمية إ�لا أ� ّن إ�نتاجهم ي�صل إ�لى العالمية‪،‬‬
‫وعندما يجد الأديب �أو العا ِلم العربي اهتما ًما به و إ�يما ًنا‬ ‫�سمحت �صورة”‬
‫بدوره ومناخات ملائمة لإبداعه وابتكاره خارج بلده ا أل�صلي‬ ‫ترك ُته يبت�سم للهواتف النقالة وم�ضي ُت ُمن ّك�ًسا ر أ��سي جا ًّرا‬
‫ف�إنه قادر ب�سهولة على ح�صد الجوائز العالمية‪ ،‬كما ح�صل‬
‫لدى �أحمد زويل الذي فاز بجائزة نوبل في الكيمياء‪ ،‬وكما‬ ‫عربتي با�ستحياء»‪.‬‬
‫هو الحال لدى الروائية الراحلة �آ�سيا جبار‪ ،‬التي ُر�َّشحت‬
‫أ�كثر من مرة لجائزة نوبل في ا ألدب‪ ،‬والأديب أ�مين معلوف‬ ‫*****‬
‫الذي هو ا آلن ع�ضو في الأكاديمية الفرن�سية التي لا يمكن �أن‬
‫يح�صل على ع�ضويتها إ�لا كبار المثقفين‪ ،‬وقد جاء اختياره‬ ‫لقد ان�شغلت الجماهير با�ستقبال المنتخب‪ ،‬ولم يكن �أح ٌد ّما‬
‫لها خلف ًا لعا ِلم الأنتربولوجيا الفرن�سي ال�شهير كلود ليفي‬ ‫يدري �أ ّن �سليمان المعمري (الذي ظهر وك أ�نه حامل لحقائب‬
‫ح�سن ربيع) وب�شرى الوهيبي قد م ّثلا ال�سلطنة في �أم�سية‬
‫�سترو�س‪ ،‬الذي توفي عام ‪.2009‬‬ ‫�سردية عمانية في الكويت؛ وا�ستقبا ٌل كهذا �سبق و�أن كتبه‬
‫�إ ّن الكارثة أ�ن تجد الجماهير كرامة لها �أو متنف�ًسا في ركلة‬ ‫القا�ص ال�سعودي خلف الحربي في ق�صة «موت �أنيق»‪ ،‬عن‬
‫قدم �أو �ضربة جزاء �صائبة أ�و �صفارة حكم‪ ،‬ولا تجدها في‬ ‫ن ّحات مبدع وهو في الطائرة عائ ًدا إ�لى أ�ر�ض الوطن‪« ،‬يفتح‬
‫مدار�سها وجامعاتها ومراكز بحوثها وتقدمها‪ ،‬فهذا معناه –‬ ‫المجلة على �صورته وهو يت�سلم جائزة المعهد ا ألوروبي للفن‬
‫كما يقول د‪.‬نظمي خليل �أبو العطاء مو�سى‪ ،‬في مقال ن�شره في‬ ‫الحديث التي كان فاز بها ا أل�سبوع الما�ضي و�شرع يقر�أ الخبر‬
‫جريدة �أخبار الخليج البحرينية ‪� ،-‬أ ّن الجماهير تتلذذ بركلة‬ ‫للمرة العا�شرة‪ ،‬ممن ًيا نف�سه با�ستقبال حافل يليق ب�إنجازه»‪،‬‬
‫القدم وال�ضرب فوق ر ؤ�و�سها‪ ،‬وهي لا تدري �أنها في غيابات‬ ‫ليجد فع ًل جمهو ًرا كبي ًرا بانتظاره‪ ،‬ولكن لي�س لا�ستقباله‪ ،‬بل‬

‫الجب وفي الثقب ا أل�سود‪.‬‬ ‫لا�ستقبال نجم «�ستار أ�كاديمي»!‪.‬‬
‫لا يمكن أ�ن ُيخف َى دور الفن والريا�ضة في التعريف بالأوطان؛‬
‫العدد(‪)4‬‬ ‫ولكن يجب �أن يكون هناك توازن بين الاهتمام بالفن‬
‫والريا�ضة وبالثقافة‪ ،‬فعدما يتراجع الاهتمام بالعلم والعلماء‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪30‬‬

‫متفائل تجاوز عمره الـ‪ 85‬عاما‬

‫�شعبان الفار�سي يتذكر أ�يام«اليابان ال�صغيرة»‪:‬‬

‫علمتني الحياة الكثير وما زالت‬

‫كانت القوافل وال�سفن تنطلق من بركاء‬
‫الى م�سقط ثم الى الهند محملة بالكثير من‬
‫الب�ضائع‪ .‬بيننا أ��شخا�ص ربما نجهل الكثير‬
‫عنهم‪ ،‬عن وظائفهم و�أين يعملون وكيف‬
‫يعي�شون‪ ،‬لا�سيما أ�ولئك الذي يكبروننا بع�شرات‬
‫ال�سنوات‪ ،‬الفارق بيني وبينه حوالي ‪50‬عاما من‬
‫ال�سنين الطويلة الحافلة بالكثير من الق�ص�ص‬
‫الجميلة والكفاح في أ�كثر من بلد‪� .‬ش ّدني ذلك‬
‫الوقار وال�سكينة التي يحملها‪ ،‬كغيره من كبار‬
‫ال�سن‪ ،‬زرته في بيته الذي يرت�سم أ�ناقة وجمالا‬
‫ونظاما وتاريخا مليئا بالتاريخ والحداثة‪،‬‬
‫فكان حوارا جميلا اخت�صرت منه الكثير في‬

‫هذه الم�ساحة ال�صحفية‪.‬‬

‫حاوره‪� :‬سعيد بن خلفان النعماني‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪31‬‬

‫الحاج �شعبان مع مجموعة من مقتنياته‬

‫الطفولة‬ ‫�شعبان بن محمد الفار�سي‪ ،‬عمره يتجاوز ‪85‬عاما‪ ،‬يعي�ش في‬
‫ولاية بركاء التي عهدها منذ �صغره بندرا جميلا ي أ�ويه النا�س‬
‫و�س أ�لته عن تلك الأيام الجميلة التي م�ضت من حياته فقال‬ ‫من كل مكان‪ ،‬و�سوقا يتب�ضع منه المقيمون والم�سافرون‪ ،‬كما‬
‫عهد فيها تجارا خبروا التجارة والبحر وال�سفر حتى ذهبوا‬
‫الحاج �شعبان‪ :‬ع�شت في هذه الولاية طفولتي الباكرة‪ ،‬ونظرا‬ ‫من الدنيا‪ ،‬ومزارعين كانت النخلة بالن�سبة لهم كل �شيء‪،‬‬
‫وثمرها الطيب الذي كان ال�سلعة النقدية التي يقاي�ضون بها‬
‫لظروف الحياة �آنذاك خرجت للعمل خارج ال�سلطنة‪ ،‬فكانت‬ ‫التجار للح�صول على ا ألرز والدقيق‪ ،‬كما عهد فيها ال�صيادين‬
‫الذين ي�ساعدون النا�س في الح�صول على ا أل�سماك الطرية‪.‬‬
‫المحطة في �إحدى دول الخليج بقيت فيها حوالي ‪ 16‬عاما‪،‬‬
‫بادرته بالحديث‪ :‬كيف تنظر �إلى الحياة و أ�نت في‬
‫وهناك تعلمت ال�شيء الكثير من مهام الحياة �إ�ضافة إ�لى‬ ‫هذا العمر؟‬

‫حر�صي ال�شديد على القراءة والمطالعة التي كانت ت�سلي‬ ‫فقال‪ :‬أ�ظنني تجاوزت الـ ‪85‬عاما وعندما �أعود بذاكرتي �إلى‬
‫�أيام الطفولة وال�شباب �أجد �أن العمر مر �سريعا للغاية‪ ،‬أ�نظر‬
‫غربتي وتفتح لي الآفاق البعيدة للم�ستقبل‪.‬‬ ‫إ�لى الحياة بتفا ؤ�ل �شديد و أ�رى كل �شيء جميلا‪ ،‬وكما يقال‬
‫وا�ضاف‪ :‬لقد تعلمت القراءة والكتابة على يد المعلم مح�سن‬ ‫كن جميلا ترى الوجود جميلا‪ ،‬ولذلك ف�أنا في غاية ال�سرور‬
‫الذي كان ي�سكن منطقة الجنينة من هذه الولاية‪ ،‬ولكن‬ ‫لا�سيما عندما تجتمع أ��سرتي و�أولادي و أ�حفادي ف�أرى الجميع‬
‫امتدادا لي ألنهم من ن�سلي وتنتهي �أ�سما ؤ�هم الثنائية أ�و‬
‫الجميع افتقده بعد ذلك بعد �أن �سافر إ�لى �شرق إ�فريقيا‪.‬‬
‫وذكر الحاج �شعبان الفار�سي جملة من رفاقه الطلبة وقتذاك‬ ‫الثلاثية أ�و الرباعية با�سمي‪.‬‬
‫فقال‪ :‬لقد كانوا كثيرين منهم من توفي والبع�ض لا يزال على‬
‫قيد الحياة‪ ،‬و�أذكر من أ�ولئك الزملاء محمد بن عبد الرحيم‬
‫وعبدالله بن �صالح بن عمر و�سيف بن �سليمان الرواحي‬

‫ومنهم �أي�ضا ال�سيد هلال بن حمد ال�سمار‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪32‬‬

‫�صناعات الن�سيج‬ ‫ممار�سة الزراعة‬
‫يتحدث الحاج �شعبان عن ولايته‪ :‬كانت بركاء م�شهورة بالغزل‬
‫والن�سيج وكانت �آلات الن�سيج المعروفة بالكارجات ت�سمع‬ ‫و�س أ�لته‪�:‬إلىجانبالدرا�سة‪،‬ماذاكنتمتمار�سونمن أ�ن�شطة؟‬
‫أ��صواتها من بعيد‪ ،‬ت�صنع ا ألوزرة والعمائم وال�سباعيات‬
‫وي�صدر أ�كثرها الى اليمن‪ ،‬لدرجة �أن البع�ض كان يلقب‬ ‫�أجاب‪ :‬في ذلك الوقت كان الجميع يعملون في الزراعة أ�و‬
‫بركاء باليابان ال�صغيرة نظرا لهذا الكم الهائل من م�صانع‬ ‫�صيد ا أل�سماك فكانت العائلة تهب منذ ال�صباح الباكر من‬
‫الملاب�س المنت�شرة بها إ��ضافة الى ال�صناعات ا ألخرى‬ ‫�أجل العمل الزراعي بخلاف الفلاحين المعروفين بالبيادير‬
‫الذين كانوا لا يعرفون للنوم طعما إ�لا �ساعات قليلة للراحة‪،‬‬
‫المتعلقة بو�سائل ومعدات ال�صيد‪.‬‬ ‫وعندما نتحدث عن الزراعة ف�إننا نعني بها زراعة النخيل‬
‫و أ��ضاف‪ :‬مازلت أ�ذكر عددا من الحرفيين العاملين في‬ ‫على وجه الخ�صو�ص‪ ،‬فكانت بمثابة المح�صول‪ ،‬النقدي‬
‫الن�سيج منهم محمد بن عي�سى وعبدالله بن عبدالعزيز‬ ‫والذي يملك مزرعة للنخيل ُينظر اليه أ�نه من ا ألغنياء‬
‫وعلي بن محمد المرزوقي ومبارك بن دروي�ش و�سلمان‬
‫بن �إ�سماعيل‪ ،‬وكان ل ألوزرة ماركات و�أ�سماء خا�صة منها‬ ‫والوجهاء حتى ولو كانت نخيلات ب�سيطة‪.‬‬
‫الجابري وال�سلطاني وال�سمايلي والبرواني وال�ساحلي‪� ،‬أما‬
‫العمائم فمنها عمايم نادر وال�سعيديات‪ ،‬وت�صل �أ�سعارها الى‬ ‫المياه‬
‫تحدث عن مياه الري في ذلك الزمان فقال‪ :‬لقد كانت‬
‫‪ 5‬قرو�ش في ذلك الوقت‪.‬‬ ‫المياه وفيرة وعذبة‪ ،‬ربما لقلة المزارع ولأن الجميع يروون‬
‫وفي زمن الحرب العالمية الثانية وم�شاكل نق�ص الغذاء لم‬ ‫مزارعهم بنظام الزاجرة الذي يوفر المياه ويعطي الفر�صة‬
‫تت�أثر هذه الولاية كثيرا ب�سبب الن�شاط الزراعي والتجاري‬ ‫الأكبر لتجمعها في الآبار بخلاف م�ضخات المياه الكهربائية‬
‫وال�صناعي الذي يعمل فيه الجميع‪ ،‬وكانت المواد الغذائية‬ ‫في هذا الع�صر التي يمكنها �سحب كل الكمية الموجودة في‬
‫المتوفرة آ�نذاك ا ألرز والذرة تجلب من جواذر وغيرها من‬
‫مدن باك�ستان والهند‪،‬وبالطبع الى جانب التمر وال�سمك‬ ‫البئر في دقائق معدودة‪.‬‬
‫وقال‪ :‬كان الاتجاه في ذلك الوقت الى زراعة نوع من النخيل‬
‫الذي كان متوفرا بالولاية‪.‬‬ ‫ي�سمى أ�م ال�سلا ل�سهولة زراعته ولأنه يعتبر غذاء جيدا‬
‫ل إلن�سان والحيوان‪ ،‬وبالطبع كان هنالك من �أ�صناف النخيل‬
‫المعروفة بالخرايف تزرعها النخبة من النا�س نظرا لجودتها‬
‫وطعمها المتميز وبالتالي تجد �سوقا رائجا لا�سيما عند‬

‫المقتدرين من الأهالي‪.‬‬

‫بركاء قبل ‪ 80‬عاما‬

‫و�س أ�لته عن بركاء منذ زمنه الذي ن�ش أ� فيه كيف كانت‪،‬‬
‫وكيف أ��صبحت؟‬

‫فقال‪ :‬كانت بركاء محطة تجارية للجميع وعا�ش فيها الكثير‬

‫من التجار المعروفين‪� ،‬أذكر منهم مو�سى بن عبد اللطيف‬

‫و�سلمان بن غلوم‪ ،‬وكانت القوافل وال�سفن تنطلق من بركاء‬

‫الى م�سقط ثم الى الهند محملة بالكثير من الب�ضائع‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪33‬‬

‫الحاج �شعبان مع الزميل �سعيد النعماني‬ ‫�أعراف‬
‫وتحدث الحاج �شعبان الفار�سي عن الأعراف فقال‪ :‬كان‬
‫المخطوطات يعني الحفاظ على ثروة كبيرة جدا من التاريخ‬ ‫الكثير في غاية الب�ساطة ولا تن�ش أ� بينهم الخلافات الكبيرة‪،‬‬
‫والعلوم وا آلداب التي أ�لفها علماء و�أدباء ال�سلطنة على مر‬ ‫ولكن عندما يحدث أ�ي �شقاق ترى الجميع يهب لإ�صلاح ذات‬
‫الع�صور‪ ،‬وا�ضافة الى المخطوطات عملت في جمع ا آلثار‬ ‫البين من خلال �أعراف وتقاليد معروفة تعرف بال�سنن‪،‬‬
‫والتحف التي هي الآن كنز وفير لل�سلطنة ويجدها الجميع في‬ ‫وكانت منطقة الجنينة معروفة ب�سننها ولها �أنا�س مخت�صون‬
‫لإدارتها‪ ،‬منهم ال�شيخ �سيف بن خمي�س العامري وخلفان بن‬
‫المتاحف المتخ�ص�صة‪.‬‬
‫وقال‪:‬لقد كان عملي بالتراث ممتعا للغاية فقد كنت رئي�سا‬ ‫�سيف العامري‪.‬‬
‫للحرف الوطنية وقمت بجولات في الجبال وخا�صة في الجبل‬ ‫و�أذكر من ذلك انه ن�ش أ� خلاف بين اثنين من ا ألهالي‬
‫ا ألخ�ضر‪ ،‬حيث كان من مهمتنا جمع وتعريف مختلف الحرف‬ ‫وذهبا للمحاكمة عند القا�ضي الذي حاول جهده لحل‬
‫اليدوية التي يمار�سها العمانيون حتى تبقى وتكون م�صدر‬ ‫الخلاف النا�شئ بينهما ولكنه لم ي�ستطع الو�صول الى حل‪،‬‬
‫ثم تدخل خلفان ومن خلال ا ألعراف وال�سنن قام بال�صلح‬
‫دخل جيد ًا للعاملين فيها‪.‬‬
‫وقال‪ :‬بعد �أن خرجت للتقاعد لا يزال حنيني متعلقا بمجال‬ ‫بينهما على الفور‪.‬‬
‫عملي ال�سابق‪ ،‬ولي أ��صدقاء كثيرون في جميع مناطق‬
‫ال�سلطنة أ�حر�ص على زيارتهم با�ستمرار كما أ�نني ما زلت‬ ‫والده تزوج ‪ 14‬مرة‬
‫�شغوفا بالتحف وا آلثار والكتب‪ ،‬وعندما أ�جد �شيئا من التحف‬ ‫و�س�ألته عن بدايات حياته ودخوله مرحلة ال�شباب والزواج؟‬
‫القديمة لا أ�تردد في �شرائها �أبدا‪ ،‬والحمد لله �أنا في نعمة‬ ‫فقال‪ :‬كان زواجي الأول �سنة ‪1340‬هـ و أ�ذكر �أن والي بركاء‬
‫وي�سر وتوفيق من الله تعالى و�أدعوا الله تعالى أ�ن يجعل عمري‬ ‫وقتها ال�سيد أ�حمد بن �إبراهيم البو�سعيدي‪ ،‬ثم �سافرت الى‬

‫المتبقي في �صلاح وطاعة‪.‬‬ ‫خارج البلاد وكان أ�ول �أولادي محمد‪.‬‬
‫و�س�ألته كم تزوجت فرد مبت�سما‪ :‬لقد تزوجت ثلاث زوجات‬
‫العدد(‪)4‬‬
‫طيلة حياتي بخلاف والدي الذي تزوج ‪ 14‬مرة‪.‬‬

‫العمل في التراث‬

‫و�س�ألت الحاج �شعبان الفار�سي عن العمل الحكومي‬

‫الذي مار�سه؟‬

‫فقال‪ :‬كنت �أع�شق منذ �صغري كل �شيء يتعلق بالتراث‪،‬‬
‫كالمخطوطات والأواني وغيرها‪ ،‬وقد وفقني الله تعالى‬
‫وتعينت بوزارة التراث والثقافة عام ‪ 1973‬وكان مجال عملي‬
‫يخت�ص بجمع المخطوطات والكتب‪ ،‬فجمعنا في ذلك الوقت‬
‫الكثير من المخطوطات القيمة على ر أ��سها بيان ال�شرع‬

‫وقامو�س ال�شريعة والم�صنف وغيرها بلغت �آلاف الكتب‪.‬‬
‫و�أ�ضاف‪ :‬لقد كنت في غاية ال�سعادة في هذا العمل مع انه‬
‫ن�شاط ميداني �إلا �أن ذلك يزيدني حبا في عملي ألن جمع‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪34‬‬

‫ا إلحباط وعلاقته بن�شوء ع�صابات‬

‫العنف والعدوان‪ 1( ‬ـــ‪)2‬‬

‫د‪ .‬حميد الحجري‬

‫أ�و ا�ستبداله بهدف �آخر ممكن التحقيق‪ .‬وهناك طرق غير‬ ‫لا�شك أ�ن العنف‪ ‬ظاهرة ملازمة لحياة الإن�سان وتاريخه‬
‫مبا�شرة‪ ،‬يطلق عليها في علم النف�س ا�سم الميكانزمات �أو‬ ‫عبر الع�صور‪ ،‬و أ��شكاله متعددة ومتنوعة في مظاهرها‪،‬‬
‫الحيل العقلية‪ mental mechanism ‬وهي عبارة عن �سلوك‬ ‫وم�ستوياتها غير قابلة للفهم بطريقة واحدة أ�و ب إ�رجاعها‬
‫يهدف إ�لى تخفيف حدة التوتر الم�ؤلم النا�شىء عن الإحباط‬ ‫�إلى العوامل نف�سها؛ نظ ًرا لاختلاف مكوناتها و�شروط‬
‫وا�ستمراره لمدة طويلة وهي حيل لا�شعورية يلج�أ �إليها الفرد‬
‫دون �شعور منه‪ .‬من هذه الحيل‪ :‬الكبت‪ ،‬الن�سيان‪ ،‬ا إلعلاء‪،‬‬ ‫حدوثها‪ ،‬وت َنوع ا آلثار الناجمة عنها من م�ستوى إ�لى آ�خر‪.‬‬
‫التعوي�ض‪ ،‬التبرير‪ ،‬النقل‪ ،‬الإ�سقاط‪ ،‬التوجيه‪ ،‬تكوين رد‬ ‫وذكرت المو�سوعة العلمية (‪ )Universals‬مفهوم‬
‫العنف ب�أنه‪« :‬كل فعل يمار�س من طرف جماعة أ�و فرد‬
‫الفعل‪ ،‬الان�سحاب‪ ،‬والنكو�ص(�أبو حويج‪.)2006،‬‬ ‫�ضد �أفراد �آخرين عن طريق التعنيف قول ًا �أو فعل ًا»‪ .‬وهو‬
‫ويقول (ايريك فروم)‪� :‬إن المجتمعات الب�شرية تعرف العنف‬ ‫فعل عنيف يج�سد القوة المادية �أو المعنوية»‪ .‬كما ي�شير‬
‫والتدمير وتمار�سه ب أ��ساليب مختلفة؛ فهنالك مثل ًا عنف‬ ‫قامو�س‪ )Webster( ‬إ�لا أ�ن من معاني العنف ممار�سة القوة‬
‫الرجال �ضد الن�ساء والكبار �ضد ال�صغار �إلا �أن هذا العنف‬
‫لا يتحول إ�لى عدوان‪ ،‬فله م ؤ��س�ساته الاجتماعية التي تن َظمه‬ ‫الج�سدية بغر�ض الإ�ضرار بالغير(الع�سالي‪.)2002،‬‬
‫وتحده وتمنع تحوله �إلى عدوان‪� .‬أما بالن�سبة للعدوان فنجد‬ ‫بينما‪ ‬يعرف علماء النف�س الاحباط بالحالة التي‬
‫أ�نه ينت�شر بن�سبة �أقل في المجتمعات الب�شرية‪ ،‬فالعدوان‬ ‫تواجه الفرد عندما يعجز عن تحقيق رغباته النف�سية‬
‫يكون موج ًها �إلى ا آلخر الذي يكون غال ًبا منتم ًيا جماعة أ�خرى‬ ‫�أو الاجتماعية ب�سبب عائق خارجي كالعوامل المادية‬
‫مختلفة‪  .‬معتب ًرا‪  ‬ب أ�ن العنف والتدمير يمثلان الناتج التلقائي‬ ‫والاجتماعية والاقت�صادية �أو داخلي كالعيوب النف�سية أ�و‬
‫والحتمي لل�شعور بالإحباط الذي ين�ش أ� عن �صدمة خذلان‬ ‫البدنية �أو حالات ال�صراع النف�سي التي قد يعي�شها الفرد‬
‫ا آلمال والتط ّلعات ويكون العدوان �أحيا ًنا ال�سلوك الدفاعي‬ ‫تحول دون �إ�شباع رغباته ودوافعه‪ .‬والإحباط يدفع الفرد‬
‫للذات في �سعيها وراء الخلا�ص من �ضغط‪ ‬الإحباط‪ ،‬واذا كان‬ ‫لبذل مزيد من الجهد لتجاوز ت أ�ثيراته النف�سية والتغلب على‬
‫الإحباط حالة‪ ‬من الي�أ�س القاتل ف�إن العنف �سلوك غريزي‬ ‫العوائق الم�سببة له بطرق منها ما هو مبا�شر كبذل مزيد من‬
‫الجهد والن�شاط‪ ،‬أ�و البحث عن طرق �أف�ضل لبلوغ الهدف‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪35‬‬

‫نظر علم النف�س أ�ن الفرد ي�ستمد قوته من الجماعة ويكون‬ ‫هدفه تفريغ الطاقة العدوانية الكامنة داخل ا إلن�سان وكلما‬
‫مختلفا ع َّما �إذا وجد منعزل ًا‪.‬‬ ‫زاد ا إلحباط زادت ح ّدة العدوان(معا�ش‪1419 ،‬هـ)‪.‬‬

‫كما‪ ‬ت�شجع الإيديولوجيات المجتمعية على العدوان‪ ،‬فهناك‬ ‫والعوامل الفاعلة في الحياة الاجتماعية متعددة والكثير‬
‫بع�ض الإيديولوجيات التي تحمل �ضمن ت�صوراتها ما ي�ش ِّجع‬ ‫منها يدفع إ�لى العنف وي�سنده ويديمه‪ ،‬ولهذا لي�س من‬
‫الميولات العدوانية ويمنحها نو ًعا من الم�شروعية‪ ،‬من حيث‬
‫إ�نها تبرر لمعتنقيها �أن هذا العنف يكون من أ�جل إ�قرار ح ٍّق‬ ‫ال�سهل التو ّ�صل إ�لى ال�سيطرة على تياره و�ضبطه‪.‬‬
‫مطلوب أ�و دف ًعا ل�ش ٍّر �صادر عن الغير ولا يمكن �أن يظ َّل دون‬ ‫وهناك العديد من العوامل الم ؤ�دية لاكت�ساب ال�سلوك‬
‫العدواني‪ ،‬ومنها‪ :‬حالات الإحباط‪ ،‬التع ّر�ض لنماذج‬
‫ر ِّد فعل عليه‪.‬‬ ‫عدوانية‪ ،‬المكاف�أة ودعم أ�عمال العنف‪ ،‬ا إلثارة المعنوية‪،‬‬
‫ويف�سر العالم ورث(‪)1931،Wirth‬هذا العداء بال�صراع‬ ‫الا�ضطراب النف�سي والعقلي وا�ضطرابات ال�شخ�صية‪،‬‬
‫الثقافي الذي يحدث‪ ‬عندما تفر�ض الجماعات القوية‬
‫والم�سيطرة ثقافتها على الجماعات ال�ضعيفة‪ ،‬ويدلل على‬ ‫الخوف من الف�شل والعقاب الخ‪.‬‬
‫ذلك بانت�شار عداء �أبناء الفقراء والجماعات ال�ضعيفة في‬ ‫وياتي الاحباط الاجتماعي في مقدمة انماط الاحباط‬
‫بع�ض بلدان العالم �ضد رموز ال�سلطة �أو النظام القائم‬ ‫وينتج إ�ما عن الحد من الحريات �أو ال�ضغوط الاجتماعية‬
‫�سواء كانوا من الموظفين والمعلمين �أو الق�ضاة وال�شرطة‬ ‫وعن القوانين التي تحول بين ا إلن�سان و�أهدافه وعن‬
‫(الوريكات‪.)٢٠٠٨ ،‬وهكذا فما يعد عنفا‪ ‬في ثقافة ما قد‬ ‫�ضعف �أنظمة العدالة الاجتماعية التي يلخ�صها �أفلاطون‬
‫في‪ « :‬أ�ن ي�ؤدي كل فرد ما عليه وي�أخذ ما ي�ستحق» مفتر�ضا‬
‫يعد �ضر ًبا من ال�شجاعة في مجتمع آ�خر‪.‬‬ ‫�أن العدالة معروفة الم�ضمون والمحتوى‪ ،‬كما ينظر‬
‫فعندما تتعار�ض قيم ومعايير الطبقة الاجتماعية المهم�شة‬ ‫�إليها الفيل�سوف الأمريكي (جون رولز) على أ�نها‪ « :‬أ�ولى‬
‫مع المعايير والقيم الثقافية ال�سائدة في المجتمع‪ ،‬تت�شكل‬ ‫ف�ضائل الم�ؤ�س�سات الاجتماعية‪ ،‬وهي بالن�سبة لها ما‬
‫الثقافة الفرعية ال�سفلية التي ت�ستمد أ��صولها من الثقافة‬ ‫تمثله الحقيقة بالن�سبة �إلى المنظومة الفكرية ب أ�ن لكل‬
‫العامة للمجتمع الكبير؛ ولكنها ت�أخذها ب�شكل معكو�س‬ ‫فرد حقه في أ�لا ينتق�ص منه أ�و يعتدى عليه‪ ،‬وهو حق‬
‫ين�سجم مع �أهدافها ويوافق غاياتها ويلائم طبيعة العلاقات‬ ‫يت�أ�س�س على العدالة‪ ،‬ولا يجوز ل�شيء �أن يتخطاه بما في‬
‫الاجتماعية الخا�صة القائمة بين أ�فراد هذه الثقافة الفرعية‬
‫الهام�شية الجانحة وهم يتميزون عن �سواهم من باقي أ�فراد‬ ‫ذلك حيز المجتمع ككل»‪.)1971 ،Rawls( ‬‬
‫المجتمع بخ�صائ�ص ثقافية معينة تدفعهم وت�شجعهم على‬ ‫وهكذا ف�إن غياب العدالة ي�ؤدي الاحباط‪ ،‬وهو �أحد‬
‫الانحراف الاجتماعي العائد إ�لى طبيعة البناء الاجتماعي‬ ‫العوامل المغذية لل�سلوك العدواني‪� ،‬إذ إ�ن عدم ا�ستجابة‬
‫والثقافي للمجتمع والذي يحدث على �شكل تنظيم اجتماعي‪،‬‬ ‫الم�ؤ�س�سة الاجتماعية للم�صالح التي يراها الفرد حقوق ًا‬
‫ويتمثل في ع�صابة ترى �أن الانحراف والعنف والارهاب‬ ‫م�شروعة له يكون �سب ٌب رئي�س في ن�شوء مجموعات و�شلل‬
‫�سلوك �سوي وت�شجع عليه؛ وبالرغم من أ�همية ال�صراع‬ ‫المقاومة وثورة العنف �ضد معايير المجتمع القائمة‪،‬‬
‫الثقافي حول قيم ومعايير المجتمع‪ ‬كعامل مهم في تف�سير‬ ‫فالفرد الذي يجد نف�سه و�سط جماعة ت�ش ِّجع الممار�سات‬
‫جانب من العنف والعدوان‪� ،‬إلا أ�نه لا يمكن الت�سليم به ك�سبب‬ ‫العدوانية بتبريرات متباينة‪ ،‬يكون �أقدر على إ�ظهار‬
‫نزوعاته وممار�ستها العدوانية على الغير دون تردد‪ ،‬ثم‬
‫وحيد في ن�شوء مثل هذه الع�صابات(الوريكات‪.)٢٠١٥،‬‬ ‫�إن هذه الجماعات تهيئ التخطيطات والو�سائل الكفيلة‬
‫فهناك الكثير من العلماء من يحاول �إيجاد تف�سيرات‬ ‫ببلوغ الغاية من ا ألفعال العدوانية‪ ،‬ومن الوا�ضح من وجهة‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪36‬‬

‫ويلعب الا�ستبداد الذي تمار�سه ا ألنظمة ال�سيا�سية والحكم‬ ‫أ�خرى‪ ‬ومنهم العالم‪( ‬كوهن) الذي‪ ‬يعزو ال�سلوك‬
‫بالعنف والقمع والإرهاب دور ًا رئي�س ًا �أ�شد في ت�شكيل‬ ‫العدواني إ�لى ردة الفعل التي تت�شكل لدى الأفراد عندما‬
‫ردة الفعل ذلك أ�ن إ�رهاب الدولة فيما لو حدث ي�شكل‬ ‫يبحثون عن المكانة الاجتماعية؛ ولكنهم لا ي�ستطيعون‬
‫ال�سبب الرئي�سي لن�شوء العنف عند ا ألفراد وبالتالي‬ ‫مناف�سة غيرهم للح�صول عليها بحكم معايير البناء‬
‫لن�شوء إ�رهاب ال�ضعفاء والع�صابات‪ .‬كما ي�ؤدي الا�ضطهاد‬ ‫الاجتماعي المط ِبقة على أ�بناء الفقراء والاحياء المهم�شة‬
‫والتهمي�ش إ�لى العنف ال�سيا�سي‪ ،‬ومع ذلك ف إ�ن ال�شعور‬ ‫مع افتقارهم إ�لى الحوافز المادية والمعنوية‪ ،‬مما يحول‬
‫بالا�ضطهاد ق�ضية‪ ‬ذاتية ولي�ست مو�ضوعية في غالب‬ ‫دون تمكنهم من مناف�سة غيرهم من أ�فراد المجتمع‬
‫ا ألحيان وما يراه ال�شخ�ص ا�ضطهادا قد لا يراه ا آلخرون‬ ‫الواحد في�صابون بالاحباط المكاني‪ ،‬وهنا يدفع اختلال‬
‫النظم ال�سيا�سية والاجتماعية البع�ض إ�لى ا�ستعمال العنف‬
‫كذلك(الوريكات‪.)٢٠١٥،‬‬ ‫للحفاظ على م�صالحهم أ�و ا�ستعادة حقوقهم التي يرونها‬
‫ولا �شك أ�نه عندما‪ ‬ي�صبح التط ّرف الثقافة الغالبة في‬ ‫قد �سلبت منهم‪ .‬ويكمن الحل في ايجاد القنوات الو�سيطة‬
‫المجتمع وتفتقد حالة الو�سطية المبنية على التفكير‬ ‫لتقوم بتو�صيل المطالب وتنظيم العلاقات الاجتماعية بين‬
‫المو�ضوعي والاعتدال النف�سي والعقلاني ي�صبح المجتمع‬
‫على حافة ال�سقوط �إلى هاوية العنف‪ .‬لذلك لابد من حل‬ ‫مختلف فئات المجتمع(الوريكات‪.)٢٠٠٨،‬‬
‫الأزمات الاقت�صادية والاجتماعية وال�سيا�سية لتقلي�ص‬ ‫وي�ؤكد العالم تيد�شي(‪)1983،Tedeschi‬على أ�همية دور‬
‫فر�ص العنف؛ ف�صحيح أ�ن الحاجة‪� ‬أم الاختراع ولكنها‬ ‫العوامل الاجتماعية التي ت�ستخدمها ال�سلطة الاكراهية‬
‫في ظهور ال�سلوك العدواني والعنف‪ ،‬ويف�سر ب أ�ن الاكراه‬
‫قد تولد الانفجار �ضد مظاهر الإق�صاء‪ ‬الاجتماعي‪.‬‬ ‫هو آ�خر ما يتم اللجوء اليه عندما تف�شل أ��ساليب التغيير‬
‫المطلوب‪ ،‬وينعك�س ذلك في لغة الات�صال با�ستخدام‬
‫المراجع‪:‬‬ ‫ال�صيغ التهديدية بالعقاب لإخ�ضاع ا آلخرين‪ ،‬ومن‬
‫�أبو حويج‪ ،‬مروان(‪« )2006‬المدخل �إلى علم النف�س» الطبعة العربية‪.‬‬ ‫المواقف التي يظهر فيها مفهوم ال�سلطة الاكراهية‬
‫معا�ش‪ ،‬مرت�ضى(‪1419‬هـ) العنف وحركة التغيير‪ ،‬مجلة النب أ�‪،‬‬ ‫عندما توجد تهديدات للمكانة �أو ال�سلطة‪ ،‬فمعايير‬
‫العدالة‪ ‬والم�ساواة ال�سائدة في عقول النا�س تخلق لديهم‬
‫العددان(‪ )22-21‬ال�سنة الرابعة عبر‪  :‬‬ ‫أ�حيانا ال�شعور بالظلم والمعاناة والحرمان‪ ،‬وهذا من‬
‫‪.annabaa.org‬‬ ‫�شانه �أن ي�شجع على الكثير من ال�سلوكيات المنحرفة‬
‫من خلال ا�ستخدام الطرق غير الم�شروعة للو�صول إ�لى‬
‫الع�سالي‪ ،‬عليا (‪ ،)2002‬حماية الأطفال والن�ساء من العنف‪ .‬متوفر‬ ‫الم�صادر(الوريكات‪ ،)٢٠١٤،‬وهذا ما �أكدت عليه نظرية‬
‫عبر‪:‬‬ ‫الانومي في علم الجريمة لكل من العالمين(دور كايم‬
‫وميرتون) حيث إ�ن ظروف البناء الاجتماعي المتعلقة‬
‫‪http://nour-atfal.org‬‬ ‫بالتفاوت تتحكم في وجود الفر�ص المي�سرة لتحقيق هذه‬
‫ا ألهداف بالطرق الم�شروعة تما ًما كما تتحكم بتحقيق‬
‫‪ ‬الوريكات‪ ،‬عايد عواد(‪ ،)2008‬نظريات علم الجريمة‪ ،‬دار ال�شروق‬ ‫ذات ا ألهداف بالفر�ص المي�سرة لتحقيقها بالطرق‬
‫للن�شر والتوزيع‪ ،‬ا ألردن‪،‬عمان‪،‬ط‪.1‬‬
‫والو�سائل غير الم�شروعة‪.‬‬
‫الوريكات‪ ،‬عايد عواد(‪،)2014‬علم النف�س الجنائي‪ ،‬دار وائل للن�شر‬
‫والتوزيع‪ ،‬الأردن‪،‬ع ّمان‪،‬ط‪.1‬‬ ‫العدد(‪)4‬‬

‫الوريكات‪ ،‬محمد عبدالله‪ ،)٢٠١٥( ‬أ��صول علمي الاجرام والعقاب‪،‬‬
‫دار وائل للن�شر والتوزيع‪ ،‬ا ألردن‪،‬ع ّمان‪،‬ط‪.٢‬‬

‫‪A theory of Justice (Cambridge، .)1971( .Rawls، J -‬‬
‫‪MA: Harvard‬‬

‫‪.University Press‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪37‬‬

‫ليلة ر�أ�س ال�سنة‬

‫إ�يمان بنت عبدالله الكيومي‬

‫نتكيف مع ا أل�شياء؟ هل يا ترى �سنظل نبحث ع ّمن خذلنا‬ ‫قبل ميلاد العام الميلادي الجديد ‪ 2016‬ح�صل و أ�ن توا�صلت‬
‫�أم �سنحافظ على من أ�حبنا بكل قواه؟ هل ترانا نن�ضج مع‬ ‫معي �صديقة عرفتها في أ�ول عام درا�سي جامعي‪� ،‬س أ�خبركم‬
‫ا أليام ونزداد �صلابة �أم أ�ننا ن�صبح أ�كثر عر�ضة له�شا�شة‬ ‫�شيئا عن هذه ال�صديقة‪� ،‬شيئا �أثار ده�شتي طوال ال�سنوات‬
‫ا ألربع التي ق�ضيناها في ال�سكن الجامعي تكرر أ�ربع مرات‬
‫الم�شاعر وا ألحا�سي�س؟‬ ‫في ذات الوقت وذات التاريخ‪ ،‬ف�صديقتي هذه ما أ�ن يطل عام‬
‫وهل حقا يموت ح ّب ويولد آ�خر في ذات البقعة من القلب‬ ‫جديد‪ ،‬وتبد�أ الاحتفالات ‪-‬حيث كنا في دولة تحتفل بمطلع‬
‫أ�م أ�ن الجزء الم�سكون من القلب يبقى ل�صاحبه �سوا ًء رحل‬ ‫العام ‪ -‬كنا ن�ستمتع بم�شاهدة ا أللعاب النارية التي تنطلق‬
‫�أم لا يزال باقيا؟ هل يا ترى �سنبقى بحما�س و�إقبال وتلهف‬ ‫من مكان لي�س بالبعيد عنا‪ ،‬نحتفل ونتفاءل نحن ال�صديقات‬
‫ون�ستمر بذات توهج البدايات �أم أ�ن الهمم تخفت �شيئا ف�شي ًئا‬ ‫والزميلات بمطلع عام جديد‪ ،‬ما عدا هذه ال�صديقة كانت‬
‫تلازم غرفتها ويلازمها الحزن وتقول لماذا �أنتم تحتفلون‬
‫مع ت�سل�سل الأيام والأ�سابيع وا أل�شهر؟‬ ‫ب�أعماركم الذاهبة بلا عودة؟!‬
‫وهل حقا نحن بحاجة �إلى داعم حيث ما كنا في المنزل‬ ‫نحاول جاهدين �إي�صال فكرة �أننا لا ن�سعد بذهاب العمر كما‬
‫�أو العمل أ�و عند تذبذب تفا�صيل الحياة‪ ،‬وهنا الدعم الذي‬ ‫بكعمااٍم أ�جخبدير ٍتدكأ�قمب أ�لر!بع‬ ‫نحن فقط متفائلون‬ ‫تظن‪،‬‬
‫�أتحدث عنه يكون على هيئة �إن�سان أ�دمن الجانب الم�ضيء من‬ ‫عاي�شت‬ ‫مرات‬ ‫الم�شهد الذي �سبق‬ ‫وتكرر‬
‫كل أ�مر‪ ،‬و�أهمل الجانب المظلم حتى لا يكاد يرى حتى ظلاله!‬ ‫فيها تفا�صيل الموقف الذي ذكرت مع ذات ال�صديقة‪ ،‬ولكن‬
‫�أعتقد حقا ب أ�ن هذا الدعم مهم ج ًدا ل�صحة القلب و�ضمان‬ ‫الافت هذه المرة ما �س أ�خبركم به‪ ،‬فهذه ال�صديقة ذاتها‬
‫ا�ستمرارية العزائم والهمم ومثله من يتهافت عليه ا أل�صدقاء‬ ‫�أر�سلت لي عبر برنامج التوا�صل الاجتماعي �أنها متفائلة‬
‫وا ألقارب وا ألحباب‪ ،‬فهلا ت�ساءلنا‪ :‬لماذا يكون البع�ض كدفء‬ ‫بالعام الجديد ‪2016‬وتترقب من خلاله الكثير‪ ،‬هنا لم �أترك‬
‫الت�سا�ؤل في أ�عماقي‪ ،‬إ�ذ �س�ألتها يا �صديقة �أول�س ِت التي تخ�شى‬
‫الم أ�و َى والآخر بار ًدا كال�شتاء!‬ ‫نهاية ا ألعوام؟ قالت يا �صديقة ما أ�خ�شاه هو العمر ال�ضائع‬
‫فيا أ�حبة ماذا لو �أ�صبحنا كما نحب مع من نحب‪ ،‬خططنا‬ ‫بلا إ�نجاز‪� ،‬أما أ�نا ا آلن فلد ّي الكثير لأعمله‪.‬‬
‫جيدا لعامنا الجديد‪ ،‬لم تعد التحديات الما�ضية ت�شكل ذات‬ ‫فيا ترى هل �سيكون عامنا الجديد مختلفا؟ وهل �سنبد�أه‬
‫العبء حيث وقعها على النف�س يقل مع الوقت‪ ،‬نبحث عن‬ ‫بكتابة الأمنيات والطموحات أ�م بمراجعة مذكرات‬
‫الداعم الحقيقي لنا لتحقيق الطموحات‪ ،‬والأهم من هذا‬ ‫الما�ضي؟ هل �سنحزن لذات التفا�صيل �أم أ�ننا تعلمنا كيف‬
‫وذاك أ�ن نقف أ�مام المر آ�ة لنعرف الداعم الحقيقي ا ألول‬
‫وهو الذات‪ ،‬التي لو نبد أ� بها لكان الداعم الآخر متذبذبا لا‬

‫ي�صدقه العقل ولا ي�ستجيب له الف ؤ�اد‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪38‬‬

‫تـراثـيـ ـات‬

‫�إ�شراق النهدي‬

‫حذائي الجديد‬ ‫�أ�أخبزه لك؟‬

‫كان جحا في يوم يحرث �أر�ضه‪ ،‬فدخلت في رجله �شوكة �آلمته‬ ‫تنازع رجل مع زوجته‪ ،‬وكانت تخبز وبين يديها بقية دقيق‬
‫كثير ًا‪ ،‬فغ�سل رجله بالماء البارد ولفها وقال‪ :‬الحمد لله �إذ لم‬ ‫فو�ضعته في �صرة وجعلتها تحت حزامها وذهبا �إلى القا�ضي‪،‬‬
‫فلما ر أ�ى القا�ضي ال�صرة ظنها دراهم جاءت بها معها‬
‫أ�كن لاب�س ًا حذائي الجديد الذي ا�شتريته �أم�س‪.‬‬ ‫لتعطيه إ�ياها‪ ،‬فجعل القا�ضي كلما جاء الزوج بحجة �أبطلها‬
‫وكلما جاءت الزوجة بحجة أ�يدها حتى حكم لها عليه ثم‬
‫أ�خاف أ�ن تدركه رقة في�سجد‬ ‫خرجا فلما ر�آها أ�نها لم تعطه �شيئ ًا أ�ر�سل وراءها و أ��شار إ�لى‬
‫أ�نه يريد ال�صرة‪ ،‬ف أ�خرجتها ف إ�ذا بها دقيق فقالت أ� أ�خبزه لك‬
‫�سافر جحا‪ ،‬ذات يوم �إلى إ�حدى المدن‪ ،‬ونزل في إ�حدى‬ ‫أ�و ت أ�كله دقيق ًا؟ فقال القا�ضي‪ :‬بل �أنثريه على لحية من يحكم‬
‫خاناتها‪ ،‬وفي اليوم التالي قال لقيم الخان‪ :‬يا أ�خي‪ ،‬إ�ني‬
‫أ��سمع طوال الليل قرقعة في �سقف الغرفة التي نمت فيها‬ ‫قبل �أن يقب�ض‪.‬‬
‫فيا ليتك ت�أتي بنجار ماهر فيك�شف على �أخ�شابها ليرى ما‬
‫فيها‪ .‬فقال له القيم‪ :‬يا �سيدي هذا البناء قوي لا يتهدم‬ ‫�إلا زوجك‬
‫ولي�س ما ت�سمعه من فرقعة ال�سقف �إلا ت�سبي ًحا بحمد الله‪،‬‬
‫الذي ي�سبح بحمده كل ما في الوجود‪ ،‬ف�أجابه جحا قائ ًل‪:‬‬ ‫تزوج جحا امر أ�ة حولاء‪ ،‬فلما أ�راد الغداء أ�تى برغيفين‬
‫�صدقت‪ ،‬و إ�نما خوفي العظيم من ت�سبيحه وتهليله‪ ،‬ألني‬ ‫فر�أتهما �أربعا ثم أ�تى با إلناء فو�ضعه �أمامها‪ ،‬فقالت له‪ :‬ما‬
‫ت�صنع ب إ�ناءين و�أربعة �أرغفة؟ يكفي �إناء واحد ورغيفان‪،‬‬
‫�أخاف �أن تدركه رقة في�سجد‪.‬‬ ‫ففرح جحا وقال يالها من نعمة! وجل�س ي أ�كل معها‪ ،‬فرمته‬
‫با إلناء بما فيه من الطعام وقالت له‪ :‬هل �أنا فاجرة حتى ت�أتي‬
‫نعوذ بالله‬ ‫برجل �آخر معك لينظر إ�ل ّي؟ فقال جحا‪ :‬يا حبيبتي �أب�صري‬

‫�س أ�ل تيمورلنك جحا قائ ًل‪ :‬تعلم يا جحا أ�ن خلفاء بني‬ ‫كل �شيء اثنين إ�لا زوجك‪.‬‬
‫العبا�س‪ ،‬كان لكل منهم لقب اخت�ص به فمنهم «الموفق بالله»‬
‫و «المتوكل على الله” و «المعت�صم بالله» وما �شابه ذلك‪ ،‬فلو‬ ‫�إن �شاء الله‬
‫كنت �أنا واح ًدا منهم فماذا كان يجب أ�ن اختار من ا أللقاب؟‬
‫ف�أجابه جحا على الفور‪ :‬يا �صاحب الجلالة لا �شك ب أ�نك كنت‬ ‫قال بع�ضهم‪ :‬خرج �أبو الجوالق ( أ�حد الحمقى الم�شهورين)‬
‫يوم ًا فلقيه بع�ض �أ�صدقائه فقال‪ :‬إ�لى أ�ين يا أ�با الجوالق؟‬
‫تدعى بلقب «نعوذ بالله»‬ ‫فقال‪ :‬أ��شتري حما ًرا‪ ،‬فقال �صديقه‪ :‬قل إ�ن �شاء الله‪ .‬فقال‪ :‬ما‬
‫هذا مو�ضع إ�ن �شاء الله‪ ،‬الدراهم في كمي والحمار في ال�سوق‪.‬‬
‫�آخذ بالاحتياط‬ ‫وم�ضى�إلىال�سوقف�سرقتدراهمهفعادفر�آهمرة أ�خرى�صديقه‬
‫فقال له‪ :‬ا�شتريت الحمار؟ فقال‪ُ� :‬سرقت الدراهم �إن �شاء الله‪ .‬‬
‫خرج رجل إ�لى قرية ف أ��ضافه خطيبها ف�أقام عنده أ�يا ًما‪ ،‬فقال‬
‫الخطيب‪ :‬أ�نا منذ مدة �أ�صلي به�ؤلاء القوم وقد �أ�شكل عل ّي في‬ ‫جنابات ال�شتاء‬
‫القر آ�ن بع�ض الموا�ضع‪ ،‬قال‪� :‬سلني عنها‪ ،‬قال‪( :‬في الحمد‬
‫لله) �إياك نعبد و إ�ياك‪ ،‬أ�ي �شيء ت�سعين �أو �سبعين؟ أ��شكلت‬ ‫ر�ؤي �أعرابي يغط�س في البحر ومعه خيط‪ ،‬وكلما غط�س‬
‫عقد عقدة‪ ،‬فقيل له‪ :‬ما هذا؟ قال جنابات ال�شتاء أ�ق�ضيها‬
‫عل ّي ف أ�نا أ�قولها ت�سعين آ�خذ بالاحتياط‪.‬‬
‫في ال�صيف‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪39‬‬

‫�شبابيك‬

‫غريبان يبحثان عن بع�ض أ�نوار عبدالرحمن‬

‫هي‪ :‬ثم نازعنا البعد حتى كاد يغلبنا الي أ��س‪.‬‬ ‫لقاء وعهد‬
‫هو‪ :‬نعم‪ ..‬لكن ا ألمل في اللقاء كان ن�صف الدواء‪.‬‬ ‫الغياب �صفحة تغرق أ�وراق الزمن مرارة‪ ..‬واللقاء يطبب �شقوق‬
‫هي‪ :‬وا آلن نعي�ش �أجمل اللحظات في أ�ح�ضان اللقاء الجميل‪..‬‬ ‫ا أللم الذي خلفها الانتظار‪ ..‬وهذان العا�شقان التقيا بعد زمن من‬
‫واحت�ضان ال�ساعة ال�سعيدة التي وهبها الله لنا مقابل كل ما فات‬
‫ال�صبر والأ�شواق الدفينة‪ ،‬ودار بينهم هذا الحديث‪:‬‬
‫من عمرنا‪ ..‬ودموعنا‪ ..‬و آ�مالنا‪.‬‬ ‫هي‪ :‬ت أ�خرت كثيرا‪.‬‬
‫هو‪� :‬صدقيني‪ ..‬لم يفت من عمرنا �شيء‪ ..‬وبا�ستطاعتنا �أن نبد أ�‬
‫عند هذه اللحظة بكتابة م�ستقبل حياتنا القادمة ور�سم خارطة‬ ‫هو‪ :‬الو�صول إ�ليك تطلب مني �سنوات من العمر‪.‬‬
‫هي‪ :‬ومن عمري أ�ي�ضا‪.‬‬
‫أ�حلامنا الكبيرة‪.‬‬
‫هي‪� :‬أريد �أن أ�عي�ش معك حتى �آخر نف�س لي في الحياة‪ ..‬أ�رجوك لا‬ ‫هو‪ :‬كثير من ا إلخفاقات وقليل من النجاحات‪ ..‬وخطوات‬
‫تترك يدي في و�سط الريح‪..‬لا �أريد �أن تغيب عن ناظري من جديد‪.‬‬ ‫تجاهد لل�صعود‪ .‬في كل خطوة أ�دنو بها �إلى القمة‪ ..‬ت�شدني‬
‫هو‪� :‬أنت معي لا تخافي‪ ..‬ام�سحي من عقلك مخاوفك‪ ..‬ما ح�صل‬ ‫الهموم إ�لى الأ�سفل ف أ��شعر بثقل في قدمي وعلى كتفي اللتين‬

‫في الما�ضي‪ ..‬أ�عدك أ�ن لا يتكرر‪.‬‬ ‫تحملان �أحلامي و آ�مالي‪.‬‬
‫هي‪ :‬أ�جمل الوعود تلك التي لا تن�سى‪ ..‬كن وفيا لها فقلبي ال�ضعيف‬ ‫هي‪ :‬أ�ما أ�نا‪...‬كنت أ�حيك ال�سجادة المطرزة بالورد والزعفران‬

‫لا يتحمل‪.‬‬ ‫التي �س�أ�ستقبلك عليها‪ ..‬متبرجة بدموع ال�شوق والحرمان‪.‬‬
‫هو‪ :‬من كان يكابد الألم للو�صول �إليك حتى وجدك‪ ..‬لن يتنازل‬ ‫هو‪ :‬ك أ�نها ق�صة من خيال‪ ..‬من ي�صدق أ�نها جزء من‬
‫عنك بهذه ال�سهولة أ�بدا‪ ..‬ثقي تماما �أنك غالية عندي‪ ..‬و�صبرك‬
‫ودموعك وانتظارك لي كل هذه ال�سنوات‪ ..‬و�سام على �صدري‬ ‫الحكايا الواقعية‪.‬‬
‫هي‪ :‬غرابتها‪ ..‬هي �أجمل ما فيها‪.‬‬
‫يا�سيدتي الطاهرة‪.‬‬ ‫هو‪ :‬نعم‪..‬غريبان يلتقيان في �سلام عابر‪ ..‬ثم يفترقان بين طرق‬
‫هي‪� :‬إذن فلنبد أ� في ق�صتنا‪..‬حكاية اللقاء‪.‬‬ ‫مختلفة‪ ..‬ولم ي�ستوعبا أ�نهما حملا تلك ال�صورة الجميلة بين‬
‫هو‪� :‬سنبد�أها الآن فداء لتلك العينان‪ ..‬ولكن دعيني‬ ‫خفقات الف ؤ�اد ونب�ضات العروق‪.‬‬
‫هي‪ :‬وظلا يبحثان عن زمن يجمعهما ووطن يح�ضن �أ�شواقهما‪.‬‬
‫�أ�سمعها منك‪.‬‬ ‫هو‪ :‬وها نحن نلتقي‪ ..‬بعد طول انتظار و�صبر لم نتخيل كم �سيبقى‬
‫هي‪ :‬ماذا تريد �أن ت�سمع ؟‬
‫هو‪ :‬تلك الكلمة التي جعلتك ت�صمدين كل هذه ال�سنوات‪.‬‬ ‫وكيف �سينتهي‪.‬‬
‫هي‪ :‬بقدر رغبتي ال�شديدة في �أن �أقولها لك‪� ..‬أجدها قليلة �أمام‬ ‫هي‪ :‬نحمد الله‪ ..‬انه لازال بنا قلب ينب�ض بالحب والحنان والود‪.‬‬
‫ذلك ال�صبر الذي ع�شته من أ�جل لحظة اللقاء هذه‪.‬‬ ‫هي‪ :‬و أ�حمد الله‪ ..‬أ�نه لم يجعل لرجل غيرك مكان ًا في وجداني‪..‬‬
‫هو‪ :‬بل قوليها‪ ..‬ودعيها تمر من قلبك لتروي عط�ش الروح‪.‬‬ ‫فقد بقيت متدثرة �سنوات بدفء اليقين الذي يهون علي �صقيع‬
‫هي‪ :‬بعدد الكلمات التي نطق بها الع�شاق‪ ..‬والم�شاعر التي تحملها‬
‫هذه الكلمة‪� ..‬س�أقولها بكل يقين لك‪.‬‬ ‫الغياب والفقد‪.‬‬
‫هو‪ :‬نعم‪ ..‬و أ�نا يا حبيبتي �أنتظرها منك‪.‬‬ ‫هو‪ :‬كم هو مر هذا الغياب‪ ..‬كم ت ؤ�لمني م�شاهدة الكرا�سي‬
‫الفارغة بعد رحيل من نحب‪ ..‬فالزمن لا يعود للوراء‪ ..‬وكل‬
‫هي‪� :‬أحبك‪.‬‬ ‫�ضحكة أ�و دمعة عين‪ ..‬تخطف من الزمن وقتها‪ ..‬ثم تترك أ�ثرها‬
‫هو‪ :‬و�أنا أ�حبك‪..‬و�س أ�بقى �أحبك‪..‬عهدا علي‪ ..‬لن أ�دعك تندمين‬
‫لمن هو م�ستعد لا�ستقبالها بين فكره وح�سه‪.‬‬
‫على قولها‪.‬‬ ‫هي‪ :‬و أ�نت تركت في عيني �صورتك‪ ..‬وم�شاعر لم أ�قو على ن�سيانها‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬ ‫هو‪ :‬و أ�نا لم انتبه إ�لى ذلك‪ ..‬إ�لا عندما غادرتك‪.‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪40‬‬

‫رمحلةنتحزف‪:‬نجبار‬
‫إ�لى روازن بيت الغ�شام‬

‫كانت رحلة في غاي ِة ال َجما ِل وال ُمتع ِة‪،‬‬
‫بين ولايا ِت ُع َمان و�أ�سوا ِقها التقليدي ِة‪،‬‬
‫اقترا ًبا من التاري ِخ وا ألحدا ِث والا�شخا� ِص‬
‫الذي َن م�ضوا من ُذ زم ٍن بعي ٍد‪ ،‬عا�شوا الحيا َة‬
‫بكل تفا�صيلها‪� ،‬أملها و أ�لمها‪ ،‬لم تتوفر لهم‬
‫التقانات الحديثة الم ّي�سرة (والم�س ّيرة)‬
‫للحياة كما هو حالنا‪ ،‬ولكنهم ا�ستطاعوا‬
‫تجيير أ��سبا َب العي�ش ح�سب واقعهم‬

‫وظروف حياتهم �آنذاك‪.‬‬

‫�سعيد بن خلفان النعماني‬

‫ربما رحلتي في البحث عن المخطوطات والوثائق �أخذت‬
‫�سنين عمري‪ ،‬ولم �أكن وقتها مهتما بالمقتنيات التراثية‬
‫قدر اهتمامي با ألوراق القديمة وال�صحف العتيقة‬
‫والمجلدات المت آ�كلة وما تحمله من علم‪ ،‬وما تكتنزه من‬
‫تاريخ‪ ،‬لا�سيما و أ�ن عمان بح�ضارتها وتاريخها القديم‬
‫جابت العالم نا�شرة لل�سلام‪ ،‬وبالتالي ف إ�ن تراثها موزع‬
‫بين �شرق وغرب وبين مخطوطات ووثائق ومبا ٍن باقية‬

‫حتى ا آلن وما كان ا�ستخداما يوميا لل�سكان آ�نذاك‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪41‬‬

‫ت�صميم المباني المحلية والفن المعماري في الجزيرة‬ ‫عندما بد�أنا رحلة تجهيز متحف بيت الغ�شام ب ُت َح ِف ِه‬
‫العربية‪� ،‬أما المباني التي لها وظيفة محددة فت�شمل النزل‬ ‫ومقتنيا ِت ِه ا ألثرية التي ازدان بها المكان‪ ،‬ووهبها البي ُت‬
‫الم�سورة وا إلن�شاءات المح�صنة التي كثيرا ما تكون م�ؤلفة من‬ ‫أ�به ًة وروع ًة‪ ،‬بد�أنا بو�ضع الت�صور المتكامل لكي يكون هذا‬
‫أ��سوار عالية و أ�براج تحيط ب أ�ر�ض خلاء‪ ،‬وكذلك الم�ساج ُد‬ ‫البيت ُمتح ًفا ب ًد أ� بواجهته الجميلة وجدرانه الخارجية‪..‬‬
‫ب�إيواناتها ذات الأعمدة و�ساحاتها الم�سقوفة أ�و المقنطرة‬ ‫ونهاي ًة بالغرف الأر�ضي ِة والعلوي ِة‪ ،‬وكذلك المرافق الأخرى‬
‫كالمجل�س والم�صلى‪ ،‬ذلك ألن واجهات المباني الخارجية في‬
‫والمفتوحة في احد جوانبها‪.‬‬ ‫البلدان ا إل�سلامية عموما‪ ،‬وعما ُن خ�صو�صا‪ ،‬لا ُتع ِّبر دائ ًما‬
‫التقطنا �صو ًرا فوتوغرافي ًة مركز ًة على جميع غر ِف المبنى‬ ‫عن وظيفتها المحددة‪ ،‬فجدران البيوت العالية غالبا ما تكون‬
‫وماتحتويه ك ُّل غرفة من روازن (مفردها روزنة) وهي‬ ‫بلا نوافذ‪ ،‬ولا يتخللها الا مدخ ٌل واح ٌد فقط‪ ،‬ويرجع ذلك الى‬
‫عبارة عن ك ّوة‪ ،‬نافذة هلالية �صغيرة مغلقة من الخارج‪،‬‬ ‫�َأ�سبا ِب الدفا ِع والعزل ِة التقليدي ِة‪ ،‬وكذلك للوقاي ِة من هبو ِب‬
‫وهي بمثابة ال�شكل الداخلي المجوف الذي تو�ضع فيه آ�نية‬
‫المنزل وما ي�ستخدم ُتحف ًة او زينة‪� ،‬سواء كانت مزخرفة‪،‬‬ ‫الرمال في المناطق ال�صحراوية‪.‬‬
‫أ�و بدونها‪ ،‬وذلك لنحدد نوع وعدد التحف والمقتنيات‬
‫والبيت العربي يبدو لمن ينظر اليه من الخارج �صارم المنظر‬
‫الجديرة بكل موقع‪.‬‬
‫وب�شك ٍل عام ف�إن الزخرفة عادة ‪ -‬ب�صرف النظر عن المدخل‬ ‫في حين أ�ن الن�شاطات داخل المبنى تجري �ضمن فناء داخلي‬
‫الوحيد ‪ -‬تقت�صر على الجزء الداخلي من البناء �إذ �أن الجزء‬
‫الم�سور وال�ساحة أ�و ال�ساحات التي غالبا ما تتميز بوجود رواق‬ ‫تحيط به الغرف كليا او جزئيا‪ ،‬وهذا ما ينطبق ب�شكل كلي‬
‫م�سقوفاومقنطروكذلكغرفالا�ستقبالالرئي�سيةيمكن أ�ن‬
‫على بيت الغ�شام‪ ،‬فبعد المدخل ال�شرقي للبيت يت�ضح الفناء‬

‫الوا�سع الذي ي�ضفي عليه ان�شراحا وجمالا‪.‬‬

‫ويكمن هذا المفهوم والوظيفة للإن�شاء ال�سكني في جوهر‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪42‬‬

‫ولذلك لم نح�صل على بغيتنا‪ ،‬فكان التفكير ب أ��سوا ٍق اخرى‪.‬‬ ‫تكون مزخرفة با ألفاريز و أ��شكال الج�ص الم�صبوب والبلاط‬
‫طرنا الى زنجبار حيث أ��سوا ُقها القديم ُة المتوزع ُة بين‬ ‫وال�سقوف المطلية وتظل تفا�صيل الزخرفة المعمارية والفنية‬

‫حارا ِت و�أزق ِة المدين ِة الحجرية‪ stone town‬ب�شوار ِعها‬ ‫�ش أ�نا يخ�ص �أهل البيت دون غيرهم‪.‬‬
‫ال�ضيق ِة و ُجدرا ِنها الطيني ِة ال ُمبطن ِة با ألحجا ِر والج�ص‪،‬‬ ‫وبعد ح�صر جميع الروازن وتحديد نوعية التحف التي‬
‫وا ألعمدة التاريخية التي تقف كحر�س ا�ستقبال في كل‬ ‫يمكن و�ضعها في تلك الامكنة لتع ّبر عن جماليات البيت‬
‫العماني‪ ،‬تطلعنا بداية الى ما يحتفظ به المهتمون من‬
‫مكان‪ ،‬و�شواهد المقابر التي مر بها الزمن �سريعا الى‬ ‫تراث البلاد من خلال زيارتنا ألغلب ولايات ال�سلطنة‬
‫وللمتاحف ال�شخ�صية‪ ،‬فوجدنا اهتماما كبي ًرا للحفاظ‬
‫غير رجعة‪ ،‬وا ألطلال الطينية الباقية بجدرانها المتينة‬ ‫على ما تبقى من تراث‪ ،‬وا�ستمعنا الى حكايات جميلة‬
‫التي تحمل تاري ًخا وحكايا ٍت �صادق ٍة لكل حد ٍث م�ض َى‬ ‫حملت اعتزا ًزا بالمورو ِث الثقافي وتفا�ؤلا ب�أي م�شروع‬
‫ح�ضاري يعنى بهذا الجانب مفعما بالرغبة الأكيدة‬
‫بتل ِك البقاع‪.‬‬ ‫للم�ساهمة فيه قدر ا�ستطاعتهم‪ ،‬وفي نف�س الوقت لم‬
‫تعد المدينة الحجرية التي بنيت قبل مئات الأعوام قلب‬ ‫ن�ستطع �إقنا َع أ�غلبهم ب�شراء مقتنياتهم أ�و حتى و�ضعها‬
‫مختومة ب أ��سما ِئهم بالمتحف‪ ،‬فهم اي ً�ضا يتطلعون لعمل‬
‫متاحف خا�صة بهم‪ ،‬معتبرين كل قطعة تحفة نفي�سة لا‬
‫ُتقدر بثمن ويرف�ضون الم�ساومة عليها‪ ،‬مع اننا خ�سرنا‬
‫ا�ستقطاب مقتنياتهم التراثية ولكننا ربحنا ا�صدقا َء لهم‬
‫نف�س اهتمامنا‪ ،‬مما يزيدنا رغبة لإيجاد �شبكة معلوماتية‬
‫تجمعهم ليتم التوا�صل واللقاء وتبادل التحف وكتابة‬

‫تاريخها وك�أنهم تحت �سقف واحد‪.‬‬

‫توجهنا �إلى ا أل�سواق التقليدية‪� ،‬سوق نزوى وجهتنا‬

‫الأولى باعتباره �سوقا مركزيا للقادمين من مختلف ولايات‬
‫ال�سلطنة يحمل الكثير من أ��سرار هذه التحف التي َت ِف ُد اليه‬
‫من كل �صوب‪ ،‬بين بائع يبحث عن مبلغ مج ٍز وم�شت ٍر يبحث‬
‫عن تحفة تاريخية لا يعرف قيمتها �أح ٌد الا ه َو‪ ،‬فقد ُفـ ِقـد‬
‫أ�كثرها – كما ي�ؤكدون ‪ -‬من خلال الافواج ال�سياحية الذين‬

‫كانوا ي�شترون كل ما هو قديم دون ِف َ�صا ٍل في الثمن‪ ،‬فبيعت‬
‫�أثم ُن المقتنيا ِت ب أ�بخ� ِس الأثما ِن لا�سيما الا�سلح ُة القديم ُة‬
‫وال�سيو ُف والبناد ُق وكذلك المقتنيا ُت المنزلي ُة كالمنادي� ِس‬
‫وا ألوان ِي النحا�سي ِة‪ ،‬اما الذي في �أيديهم فقد رف�ض �أكثرهم‬

‫بيعه‪ ،‬وقالوا‪ :‬جئت متاخرا‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪43‬‬

‫التي يمكن م�شاهدتها اليوم في القرن ‪ 19‬عندما كانت زنجبار‬ ‫المدينة والم�ستودع الثقافي القديم لزنجبار‪ ،‬بقيت دون‬
‫واحدة من �أهم المراكز التجارية في المحيط الهندي‪ ،‬و ُبنيت‬
‫هذه المدين ُة با�ستخدام �صخور الكورالاين‪ ،‬وهي من �أجود‬ ‫تغيير‪ ،‬محافظة على �أزقتها المتعرجة‪ ،‬و�أ�سواقها المزدحمة‬
‫المواد في البناء ولكنها في المقابل �صخور تت آ�كل ب�سهولة‪،‬‬
‫و ُيرى ذلك وا�ض ًحا عند التجو ِل بين تلك المباني المت آ�كلة‬ ‫وم�ساجدها وبيوتها العربية الكبيرة التي تدلل على م�ستوى‬
‫ُجدرا ُنها والتي حظيت أ�غل ُبها ب أ�عما ِل الترميم مما أ�عادها‬
‫الى جمالها وروعتها الأ�صلية‪ ،‬وتحول بع ُ�ضها الى فنادق‬ ‫الغنى والرفاهية الذي و�صل اليه العرب �آنذاك‪ ،‬ويرى ذلك‬

‫تراثية في غاية الرقة والجمال‪.‬‬ ‫وا�ضحا من خلال الأبواب الخ�شبية ال�ضخمة المر�صعة‬
‫ُت�شكل مدين َة زنجبار الحجرية أ�نموذ ًجا را ِئ ًعا من ال ُمد ِن‬
‫ال ِّتجاري ِة ال�ساحلية ال�سواحلية في افريقيا ال�شرقية‪،‬‬ ‫بالنحا�س والمنحوتة يدويا بدق ٍة عالي ٍة‪.‬‬
‫وحافظت على ن�سي ٍج ومنظ ٍر مدني لا يزالان على حالهما‬ ‫�إن زائر زنجبار يكفيه فقط التجول في هذه المدينة بين‬
‫وعلى أ�بنية رائعة تروي ثقافتها المميزة القائمة على مزيج‬ ‫متاها ِتها الرائع ِة و�شوار ِعها و�أزق ِتها ال َّ�ضيق ِة‪ ،‬وقد أ�علنت‬
‫عنا�صر متفاوتة من الثقافة الافريقية والعربية والهندية‬ ‫منظمة اليون�سكو هذه المدينة بجدارة تامة ِ�ضمن َموا ِقع‬
‫وا ألوروبية امتد أ�كثر من �ألف �سنة‪ ،‬ولأن زنجبار وم�سقط‬ ‫ال ُّترا ِث العالمي في ال َعام ‪ 2000‬م‪ ،‬و�ش ّيدت معظم المنازل‬
‫ظلتا تو أ�متين زمنا طويلا بامتزاج ثقافي من ال�صعب‬
‫فرزه فقد وجدنا جزءا من بغيتنا‪ ،‬فلا يزال عبق التاريخ‬
‫موجودا في المحلات القديمة المعنية بالتحف والتراث‪،‬‬
‫وما زالت المنادي�س المطرزة بنجوم النحا�س والم�صنوعة‬
‫من خ�شب الورد باقية لم يغيرها الزمن‪ ،‬ومازالت �ساعات‬
‫الم�ساجد الخ�شبية ذات التعبئة اليدوية تتحرك عقاربها‬
‫ببطء �شديد‪ ،‬ودلال القهوة جاهزة للعمل والتجول بين‬
‫التجار والمت�سوقين وبانتظار من ُيم�ِس ُك مع�صمها ويحرك‬

‫فناجينها أ�ملا في الح�صول على �شلنجات معدودة‪.‬‬
‫ولأن الم�سافة بين م�سقط وزنجبار لا تتجاوز خم�س �ساعات‬
‫طيران متوا�صل فقد كان �سهلا الذهاب والعودة للبحث عما‬
‫هو نفي�س ب�أ�سواقها‪ ،‬ويمثل جزءا تاريخيا م�شتركا‪ ،‬فزنجبار‬
‫عا�شت ح�ضارات كثيرة و�سكنها اقوام متعددون‪ ،‬فكان الذي‬
‫يهمنا ما كان ا�ستخداما عمانيا خال�صا نقل من عمان الى‬
‫هناك‪ ،‬ولم تكن �أ�سواق زنجبار فقط محط اهتمامنا إ�ذ زرنا‬
‫أ��سواقا كثيرة في افريقيا ب�شكل خا�ص‪ ،‬ووجدنا ح�صيلة طيبة‬

‫بم�ساعدة �سكانها من ا أل�صول العمانية ب�شكل خا�ص‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪44‬‬

‫عمان في عيون الأجانب‬
‫الدار�سين للغة العربية‬

‫مجموعة من الطلبة ا ألجانب جا ؤ�وا إ�لى ال�سلطنة لدرا�سة اللغة العربية‪ ،‬مع اختلاف‬

‫جن�سياتهم وهدفهم من ذلك‪ ،‬فمنهم من يتعلمها ح ًبا في �إتقانها‪ ،‬ومنهم من تتطلب مهام‬

‫عمله ووظيفته تعلمها والتحدث بها‪ .‬ورغم أ�ن فترة درا�ستهم لي�ست بالطويلة إ�لا �أن‬

‫» التقت‬ ‫كل واحد منهم أ�خذ انطباعا جيدا عن ال�سلطنة و�أهلها وطبيعتها‪«.‬‬

‫مجموعة من ه�ؤلاء الطلبة الدار�سين في مركز الدرا�سات الدولية (‪ )CIL‬بم�سقط‬

‫و�س�ألتهم عن انطباعهم بعد زيارتهم لل�سلطنة و�سبب تعلمهم اللغة العربية‪.‬‬

‫حاورهم‪� :‬سيف المعولي‬

‫عمان مثل‪ :‬نزوى و�صلالة‪ ،‬و�أرجو أ�ن أ�جد فر�صة لزيارة‬ ‫تقول كر�ستينا (‪� -Cristina‬إ�سبانية‪�“ :-‬أتيت إ�لى م�سقط العام‬
‫محافظة م�سندم”‬ ‫الما�ضي‪ ،‬وقد زرتها قبل أ�ن �أبد أ� في درا�سة اللغة العربية‪ ،‬ومما‬
‫�أعجبني في �سلطنة عمان لطافة أ�هلها‪ ،‬وكم تمنيت أ�ن أ�عمل هنا‬
‫وتو�ضح كر�ستينا �سبب درا�ستها اللغة العربية قائلة‪�“ :‬أنا �أحب �أن‬ ‫لكي تكون لدي فر�صة �أكبر للبقاء في هذه الدولة النظيف �شعبها‬
‫�أتوا�صل مع العرب بلغتهم الف�صحى‪ ،‬و ألنني كما ذكرت �أحب أ�ن‬ ‫والمتعاون مع كل �أحد‪ ،‬وقد لاحظت ذلك في �أ�ساتذتي العمانيين‬
‫�أعمل في �سلطنة عمان أ�و غيرها من البلدان العربية‪ ،‬ولو �أنني‬
‫وكذلك �أ�صدقائي”‪.‬‬
‫واجهت في درا�سة اللغة العربية �صعوبة كبيرة”‪.‬‬ ‫وت�ضيف‪�“ :‬سنحت لي الفر�صة لم�شاهدة ال�سلاحف في محمية‬
‫وي�شارك في الحديث ديفيد �إرنياي (‪)David Ernyey‬من‬ ‫ر�أ�س الجنز‪ ،‬كما �أنني قمت بزيارة أ�ماكن عديدة في �سلطنة‬
‫الولايات المتحدة ا ألمريكية فيقول‪ “ :‬هذه أ�ول مرة أ�زور فيها‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪45‬‬

‫�سلطنة عمان‪ ،‬ولكني زرت قبل ذلك ا ألردن وم�صر وال�سعودية‬
‫وتون�س‪ ،‬ومما أ�عجبني في م�سقط �أنك ت�ستطيع �أن ترى الجبال‬
‫وال�شواطئ وهذا المنظر جميل جدا‪ ،‬فعندما زرت مطرح وم�سقط‬
‫�أعجبت كثيرا بالمناظر التي �شاهدتها‪ ،‬كما أ�نني ا�ستمتعت كثيرا‬
‫بزيارتي للجامع الأكبر و�سوق مطرح وبع�ض المطاعم ال�شعبية”‪.‬‬
‫ويو�ضح‪� “ :‬سبب درا�ستي اللغة العربية هو حبي لل�شرق ا ألو�سط‪،‬‬
‫ولأنني ع�شت في ال�شرق الأو�سط‪ ،‬ف أ�نا �أ�ستطيع �أن أ�تكلم باللهجة‬
‫العامية‪،‬ولكن�أجد�صعوبةفيالف�صحىرغمحبيلها‪،‬ومنالممكن كر�ستينا‪� :‬شعب عمان لطيف ومتعاون‬
‫في الم�ستقبل أ�ن �أعمل في ال�شرق الأو�سط”‪.‬‬
‫أ�ما جاني ماكدرموت (‪ )Janie Mcdermott‬من الولايات‬
‫المتحدة الأمريكية أ�ي�ضا فتقول‪“ :‬هذه الزيارة الأولى لي ل�سلطنة‬
‫عمان‪ ،‬لكني در�ست في المغرب �سنة كاملة‪ ،‬و�سلطنة عمان جميلة‬
‫جدا والنا�س رائعون‪ ،‬وما زلت لم أ�زر الكثير من ا ألماكن ف أ�نا‬
‫�أعرف �أن هناك الكثير من ا ألماكن الجميلة والطبيعة الممتعة‪،‬‬
‫و أ�ن هناك الكثير من ثقافة النا�س لم �أتعرف عليهم بعد ف�أنا �أعلم‬
‫جيدا �أن العمانيين لطيفون جدا ويح�سنون ال�ضيافة كثيرا”‪.‬‬
‫�شارلوت‪ :‬أ�حببتها كثيرا من زيارتي الأولى‬

‫وت�ضيف‪ “ :‬أ�ما عن درا�ستي للغة العربية فهي لكي أ�تعرف ب�صورة‬
‫�أو�ضح على الثقافة العربية‪ ،‬فالقليل من الأمريكيين الذين يعلمون‬
‫العربية‪ ،‬و أ�نتم تعلمون �أن العلاقة بين دولتي والعرب كبيرة جدا‬
‫فهناك م�ساحة وا�سعة للتوا�صل الثقافي بين ال�شعبين وكلنا نعلم أ�ن‬
‫التوا�صلالثقافيمهمجدالذلك�أنا �أدر�س اللغة العربية وقد در�ست‬
‫اللغة الفرن�سية قبل ذلك”‪.‬‬
‫وتقول �شارلوت داريل (‪ )Charlotte Darrell‬من المملكة‬
‫المتحدة‪« :‬رغم أ�نني أ�ول مرة أ�زور فيها �سلطنة عمان إ�لا أ�نني‬
‫الجبال‬ ‫ر ؤ�ية‬ ‫ت�ستطيع‬ ‫�إرنياي‪:‬‬ ‫ديفيد‬ ‫أ�حببتها كثيرا‪ ،‬ف�أهلها طيبون ولطيفون كثيرا‪ ،‬ويتقنون فن‬

‫وال�شواطئ في منظر جميل‬ ‫ال�ضيافة‪ ،‬والطبيعة العمانية جميلة‪ ،‬ف أ�نا �أحب �أن �أذهب �إلى‬
‫الجبال والأودية وال�صحراء‪ ،‬و أ�حب كذلك �أن أ�ركب الجمل‪ ،‬وقد‬
‫قمت ب�أعمال تطوعية في �سلطنة عمان مثل‪ :‬تنظيف ال�شواطئ في‬
‫جزرالديمانيات‪ .‬وكانت هذه التجربة جميلة لأنني ا�ستطعت �أن‬
‫أ�ختلط بالعمانيين و أ�تكلم معهم وتناولت معهم وجبة المندي»‪.‬‬
‫�أما عند درا�ستها اللغة العربية فتو�ضح قائلة‪�«« :‬أدر�س العربية‬
‫ب�سبب الرغبة في التعرف على ثقافة مختلفة جدا عن ثقافتي‪،‬‬
‫و�س�أنقل هذا الانطباع الجميل عن �سلطنة عمان وعن معهد‬
‫(‪� )CIL‬إلى �أهلي و أ��صدقائي في بريطانيا»‪.‬‬
‫كيتي‪ :‬اللقاءات الاجتماعية أ�عطتني‬ ‫وتو�ضح كيتي قواكنبو�ش (‪ )Katie Quackenbush‬من الولايات‬

‫انطباعا جيدا عن العمانيين‬ ‫المتحدةا ألمريكيةانطباعهابقولها‪«:‬زرتا ألردنوفل�سطينوالمغرب‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪46‬‬

‫وهذه زيارتي الأولى ل�سلطنة عمان‪ ،‬ورغم أ�نني مكثت �أياما قليلة في‬ ‫جاني‪ :‬لطيفون ويح�سنون ال�ضيافة‬
‫�سلطنة عمان إ�لا �أنني �أحببتها كثيرا و�أحب طبيعتها و�شعبها الطيب‪،‬‬
‫وقد لاحظت ذلك في موظفي (‪ )CIL‬الذين أ�عطونا �صورة طيبة‬ ‫ديفيد‪� :‬أرغب في تغيير ال�صور النمطية‬
‫عن عمان حكومة و�شعبا‪ ،‬وقد �شاركت في لقاءات اجتماعية في �شهر‬ ‫ال�سلبية عن العرب والعمانيين‬
‫رم�ضان و أ�عطتني انطباعا جيدا عن العمانيين وعاداتهم فهم �شعب‬
‫نظيف‪،‬لذلك أ�نا أ�حب أ�ن أ�تكلممعهمو أ�ناق�شهمعنثقافتهمكثيرا»‪.‬‬ ‫إ�ليا�س‪� :‬شعرت فيها با ألمان‪ ،‬ولاحظت‬
‫وعن �سبب درا�ستها للغة العربية تجيب كيتي‪ « :‬أ�نا �أحب اللغة العربية‬ ‫نظافتها الجميلة‬
‫الف�صحىو أ�حبالكتابةلأنهامثلالفن‪،‬لكنهالغة�صعبةب�سبباختلافها‬
‫عن اللغة ا إلنجليزية و�أتمنى �أن أ��صبح ماهرة في اللغة العربية‪ ،‬ف�أنا‬ ‫�أنا زكريا‪ :‬العمانيون كرماء‪ ،‬ولديهم‬
‫أ�حباللغاتالمختلفةو أ�عتنيبالثقافةالعربيةوا إل�سلاميةلأنني أ�د ّر�س‬ ‫انفتاح كبير في التوا�صل مع الآخرين‬

‫اللغةالعربيةفيوطني»‪.‬‬
‫�أما ديفيد بابايان (‪ )David Babaian‬من الولايات المتحدة‬
‫الأمريكية فيقول‪� “ :‬سلطنة عمان جميلة بنظافة أ�هلها‪ ،‬فالنا�س‬
‫لطيفون جدا‪ ،‬ولقد ا�ستمتعت بدرا�سة اللغة العربية مع �أ�ساتذتي‬
‫العمانيين في (‪ )CIL‬خ�صو�صا عندما زرت جامع ال�سلطان‬
‫قابو�س الأكبر مع زملائي وا أل�ساتذة وقمت بالترجمة من العربية‬
‫�إلى ا إلنجليزية‪ ،‬وقد ا�ستمتعت بالم�شي على الكورني�ش ف أ�نا �أح�س‬
‫با ألمان هنا كثيرا‪ ،‬و�أما عن درا�ستي اللغة العربية ف ألن لدي‬
‫علاقة عائلية مع اللغة العربية فجدي تكلم اللغة العربية وهو من‬
‫أ��صل �أرمني‪ ،‬و أ�نا أ�رغب في �أن أ�غير بع�ض ال�صور النمطية ال�سلبية‬

‫في مجتمعي عن العرب والعمانيين”‪.‬‬
‫ويو�ضح إ�ليا�س بوهيا (‪ )Elias Bouhia‬من �سوي�سرا انطباعه عن‬
‫ال�سلطنة بقوله‪ « :‬أ�حببت �سلطنة عمان ألني �شعرت فيها با ألمان‪،‬‬
‫ولاحظت نظافتها الجميلة ولطافة أ�هلها الرائعين‪ ،‬أ�ما عن �سبب‬
‫درا�ستي اللغة العربية ف ألني �أحتاج إ�ليها في العمل‪ ،‬واللغة العربية‬
‫الف�صحى �صعبة لكني عندما �أمار�سها في حياتي اليومية أ��شعر‬

‫أ�نها �سهلة»‪.‬‬
‫ونختم لقاءاتنا بـ �أنا زكريا (‪ )Anna Zacharias‬من كندا التي‬
‫تتحدث عن زيارتها لل�سلطنة قائلة‪ « :‬أ�زور �سلطنة عمان كثيرا ألني‬
‫�أعي�ش في ر أ��س الخيمة‪ ،‬و�سبب زيارتي الكثيرة لل�سلطنة هو حب‬
‫الرحلات البرية والتخييم‪ ،‬وقد وجدت العمانيين كرماء‪ ،‬ولديهم‬

‫انفتاح كبير في التوا�صل مع ا آلخرين»‪.‬‬
‫وعن �سبب درا�ستها اللغة العربية تو�ضح‪ « :‬ألني أ�عي�ش في دولة‬
‫عربية �أ�شعر �أنني بحاجة �إلى �إتقان اللغة العربية الف�صحى لذلك‬
‫�أنا هنا في م�سقط في معهد (‪ ،)CIL‬فدرا�ستي ت�ساعدني كثيرا على‬

‫التوا�صل مع النا�س فيال�شارع»‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪47‬‬

‫ترك وظيفته الحكومية ويحلم بت�أ�سي�س معهد قانوني‬

‫�صلاح المقبالي لـ « »‪:‬‬

‫الق�ضاءالعماني نزيه ويحتاج‬
‫إ�لى «عدالة ناجزة»‬

‫�شاب ُعماني �أقدم على خطوة قلما يت�شجع البع�ض على القيام بها‪ ،‬لكنه نجح و�أثبت أ�ن‬
‫الإن�سان با�ستطاعته النجاح والتفوق حتى و�إن غامر بعمله الحكومي‪ ،‬كيف لا وهو ينطلق‬
‫بمنطق القانون ويتحدث بل�سان الحق والعدالة‪� .‬إنه المحامي �صلاح بن خليفة المقبالي‬
‫الذي يوجه ر�سالة �شفافة و�صريحة إ�لى كل �شاب عماني متردد في تكوين م�شروعه‬

‫الخا�ص �أو متوج�س من البحث عن نف�سه بعيدا على الارتباط بالعمل الر�سمي‪..‬‬

‫حاوره‪� :‬سيف المعولي‬

‫محمحدكام ًنا‬ ‫مكتب‬ ‫�شريك ًا في‬ ‫يعمل محاميا منذ ‪2009‬م‪ ،‬و‬
‫وكذلك‬ ‫القانونية‪،‬‬ ‫ال�سعدي للمحاماة والا�ست�شارات‬
‫تجاري ًا ومدرب ًا في الموارد الب�شرية‪ «.‬التكوين» التقت به‬
‫و أ�جرت معه هذا الحوار الذي تحدث فيه عن نف�سه وحياته‬
‫وطموحاته �إلى جانب الحديث عن مهنته وما يت�صل بها‪.‬‬

‫‪ -‬في مراحل حياة ا إلن�سان هناك من يقف بجانبه‬

‫وي�ساعده‪ ،،‬من هم ه ؤ�لاء في م�شوارك؟‬

‫حياتيلاتختلفعنحياة�أي�شابفيوطنناالعزيز‪،‬ففي أ�يام‬
‫الطفولة وفترة الدرا�سة كان لوالدي ووالدتي ا ألثر الطيب في‬
‫تربيتي وتن�شئة تن�ش أ�ة �سليمة‪ ،‬وفي الفترة الجامعية �سعدت‬
‫بم�صاحبة زملاء كان لهم ا ألثر الكبير في تكملة م�شوار‬

‫حياتي ولا �أ�ستطيع ذكرهم حتى لا �أن�سى �أحدا �سهوا‪.‬‬

‫‪ -‬هل كنت تحلم بمهنة المحاماة؟‬

‫و إ�ن كان نعم كيف حققت حلمك؟‬

‫في الحقيقة لا‪ ،‬فقد دخلت في مهنة المحاماة بعد قناعة‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪48‬‬

‫بالطبع تحقيق الأحلام و الطموحات لي�س بال�شيء ال�سهل‪،‬‬ ‫ال�شاب العماني لا ينق�صه الطموح‬
‫والعقبات لا مفر منها‪ ،‬فالتحديات كثيرة منها �ضغوطات‬
‫العمل في مهنة المحاماة وما يتطلب من خلالها الإنجاز‬ ‫بل المجازفة‬
‫ال�سريع و أ�ي خط�أ ب�سيط يكلفك ال�شيء الكثير‪ ،‬وكذلك‬
‫بع�ض أ�فراد المجتمع لا يقبلون مهنة المحاماة وينبذونها‪،‬‬ ‫كثرة ق�ضايا الطلاق تثير ا�ستغرابي‬
‫�إلا �أنه بعزيمة ال�شباب الزملاء وم�ساندتهم لنا فقد تجاوزنا‬
‫مت�أخرة‪ ،‬حيث في البداية زاولت عدة وظائف إ�لى أ�ن وجدت‬
‫كل العقبات‪.‬‬ ‫نف�سي في هذه المهنة ال�شريفة‪ ،‬التي لها الدور الكبير في‬

‫‪ -‬كيف ترى واقع مهنة المحاماة في ال�سلطنة؟ وما الذي‬ ‫�صقل �شخ�صيتي وتنمية مهاراتي الفردية والفكرية‪.‬‬

‫تتمناه من الجهة الم�شرفة على المحامين؟‬ ‫‪-‬لك ن�شاطات أ�خرى �إلى جانب المحاماة‪ ،‬حدثنا عنها‪.‬‬

‫مهنة المحاماة من المهن حديثة الن�ش أ�ة‪ ،‬ولا تزال فتية‬ ‫كما أ��سلفت ف إ�ن مهنة المحاماة �صقلت �شخ�صيتي ل ألف�ضل‪،‬‬
‫بالن�سبة للمحامي العماني‪ ،‬وهي مهم�شة نوعا ما – ل أل�سف‪-‬‬ ‫ون ّمت قدراتي ا ألخرى‪ ،‬حيث �إنني أ��شتغل في الجانب التطوعي‬
‫فلم تع َط للمحامي ال�صلاحيات الوا�سعة‪ ،‬فمثلا وزارة العدل‬ ‫في فريق ب�سمة أ�مل التطوعي‪ ،‬كما أ�نني من هواة التمثيل‬
‫منعت المحامي من مزاولة مهنة التجارة والازدواج الوظيفي‬ ‫والكتابة الم�سرحية‪ ،‬وقد م ّثلت في م�سل�سل دراي�ش‪ 2‬الذي‬
‫ولم تع ّو�ضه بقانون ين�صفه ويعطيه اخت�صا�صات أ�كبر‪،‬‬ ‫عر�ض في تليفزيون �سلطنة عمان ‪ ،2009‬وكذلك قمت ب إ�نتاج‬
‫وذلك بجعل كل العقود وعرائ�ض الا�ستئناف توقع من قبل‬ ‫خم�سة �أفلام ق�صيرة عن العمل التطوعي‪ ،‬وعدة م�سرحيات‬
‫المحامي‪ ،‬حتى تت�سع رقعة عمله‪ ،‬وغير ذلك الكثير‪� ،‬أما عن‬ ‫با إل�ضافة إ�لى كتابة مقال �أ�سبوعي حول ق�ضية قانونية في‬
‫الجهة الم�شرفة المتمثلة بوزارة العدل‪ ،‬فدائرة لجنة قبول‬
‫المحامين تقوم بدور فعال للرقي بالمحامي العماني‪ ،‬وينتظر‬ ‫�صحيفة أ�ثير الإلكترونية‪.‬‬
‫منها المحامي العماني الكثير في ظل التطور الهائل في‬
‫‪-‬ا�ستقلت من العمل الحكومي واتجهت إ�لى عمل خا�ص‪ ،‬لماذا‬
‫مرافق الدولة المختلفة‪.‬‬ ‫أ�قدمت على هذه الخطوة التي ي�سميها البع�ض مخاطرة؟‬

‫‪ -‬في حياة المحامي مئات من الق�ضايا المتعددة‬ ‫القطاع الحكومي قطاع مريح والكل يتمنى وظيفة حكومية‬
‫مريحة بعي ًدا عن ال�ضغوطات‪� ،‬إلا �أنني وطوال �سنة كاملة‬
‫والمتنوعة‪� ،‬أخبرنا عن أ�غرب ق�ضية مرت عليك منذ‬ ‫في الهيئة العامة لحماية الم�ستهلك احت�سبت وفق عمل‬
‫محدد وقانون معين‪ ،‬فلم يتما� َش هذا الو�ضع مع طموحاتي‬
‫التحقت بالمحاماة؟‬ ‫في تنمية الذات ف�أنا لا أ�ن�شد المال و�إنما أ�ن�شد بناء نف�سي‬
‫بنا ًء �سلي ًما من الناحية الفكرية والقانونية و�صقل المدارك‬
‫كون مهنة المحاماة تتطلب ال�سرية والمحافظة على ا أل�سرار‬ ‫الح�سية و الذهنية وهذا لا ي أ�تي �إلا بالقراءة و الممار�سة‬
‫�س�أتحدث ب�شكل عام عن �أغرب الق�ضايا‪ ،‬حيث ما ي�شد‬ ‫الفعلية المتوا�صلة‪ ،‬ورجل القانون حقيقة لا يجد نف�سه �إلا في‬
‫غرابتي واندها�شي كثرة ق�ضايا الطلاق التي ارتفعت في‬ ‫مهنة المحاماة‪ ،‬فهي التي تحتويه وتعلمه مالم يكن يعلمه في‬
‫ا آلونة الاخيرة والتي باتت ت�ؤرق المجتمع ب أ��سره‪ ،‬فتزايدت‬ ‫�سنين عمره الخاوية‪ ،‬لذا قررت الرحيل عن القطاع الحكومي‬
‫الدعاوى ال�شرعية وات�سعت رقعتها في كل محاكم ال�سلطنة‪،‬‬
‫و�أ�صبح الطلاق داء يفتك ب أ�وا�صر المجتمع وي�شتت �شمله‪،‬‬ ‫وموا�صلة م�سيرتي في مهنة المحاماة ال�شريفة‪.‬‬
‫وال�ضحية هم الأطفال الذين يقعون بين نيران الح�ضانة‬
‫والزيارة‪ ،‬وهنا أ�دعو ال�شباب �إلى التريث في الزواج و�أي�ضا‬ ‫‪ -‬تحقيق الأحلام والطموحات لي�س �سهلا‪ ،‬ما التحديات‬
‫التي واجهتك وكيف تجاوزتها؟‬
‫في اتخاذ القرارات‪.‬‬
‫العدد(‪)4‬‬
‫‪-‬كونكمحامياوعملكيرتبطبق�ضاياالنا�س‪،‬ماالم�س ؤ�ولية‬

‫الاجتماعية المناطة بالمحامي تجاه مجتمعه؟‬

‫يقع على عاتق المحامي تثقيف المجتمع كونه على دراية‬
‫بالقانون و إ�جراءات المحاكم و الم�ؤ�س�سات الأخرى‪،‬‬
‫فالم�س ؤ�ولية تت�ضاعف على المحامي من حيث ن�شر‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪49‬‬

‫أ�عم��ل ف��ي الجان��ب التطوع��ي‬
‫والتمثيل وت�أليف الم�سرحيات‬

‫"عدالة بطيئة"‪.‬‬ ‫الوعي القانوني في البلد وذلك عبر كافة و�سائل التوا�صل‬
‫الاجتماعي �أو تنفيذ حلقات عمل لزيادة الجرعات القانونية‬
‫‪ -‬ماذا يحتاج المحامي حتى يكون متمكنا في هذه المهنة؟‬ ‫لأفراد المجتمع‪ ،‬فكم من مواطن لا يفقه في القانون ذهب‬
‫حقه ب�سبب جهله‪ ،‬ناهيك عن أ�ن بع�ض الدعاوى يتطلب‬
‫كل ما يحتاجه المحامي حتى ي�صبح متمكن ًا هو الح�صول على‬ ‫مددا زمنية محددة ف�إذا جهلها �صاحب الحق �سقط حقه‬
‫بيئة �صحية بعيدة عن ال�ضجيج‪ ،‬ومزيد من القراءة والتعمق‬ ‫مثلما هو الحا�صل في الدعاوى الجزائية والإدارية والطعون‬
‫في مفردات القانون‪ ،‬وقراءة الدرا�سات وا ألحكام الق�ضائية‬
‫التي ت�صقل مداركه‪ ،‬وكذلك المرافعة والظهور �أمام المحاكم‬ ‫بمختلف أ�نواعها‪.‬‬
‫تك�سب المحامي جرعات كبيرة من الثقة والتمكن والإلمام‪،‬‬
‫‪ -‬هناك كلام يثار عن الق�ضاء ال ُعماني واتهامات يوجهها‬
‫وعلى المحامي التحلي بال�صبر والإخلا�ص وا ألمانة‪.‬‬ ‫البع�ض أ�حيانا‪ ،‬غالبا ممن خ�سروا ق�ضاياهم‪ ،‬ب أ�نه غير‬

‫‪ -‬هل تحلم ب أ�ن تكون قا�ضيا؟ ولماذا؟‬ ‫عادل‪ ،‬من وجهة نظرك كيف ترى أ�داءه؟‬

‫كنت نعم‪ ،‬أ�ما ا آلن فاقتنعت ب أ�ن المحامي مكمل للعدالة‬ ‫الق�ضاء العماني يثبت يوما بعد يوم نزاهته وحياديته‪ ،‬وكل‬
‫ومكمل لعمل القا�ضي و أ�ع�ضاء الادعاء العام‪ ،‬فالمحامي يعد‬ ‫ما قيل عن الق�ضاء العماني لا يعدو عن كونه ثورة عارمة‬
‫من متقا�ٍض لم يك�سب دعواه بعدما لم ي�ستطع إ�ثبات حقه‬
‫الق�ضاء الواقف‪.‬‬ ‫وفق ما طلبه القانون‪ ،‬وكل من ي�ست�شعر الظلم من الق�ضاء‬
‫وعدم الحيادية عليه �أن يلج أ� الى التفتي�ش الق�ضائي و�سيجد‬
‫‪ -‬طموح ا إلن�سان لايقف عند حد معين‪� ،‬إلى ماذا يطمح‬ ‫ما ي�سره‪ ،‬أ�ما �أن نوجه الاتهامات للق�ضاء دون اللجوء الى‬
‫�صلاح المقبالي في م�ستقبله؟‬ ‫القنوات القانونية في مخا�صمته فهذا لا يجدي نفع ًا و إ�نما‬

‫أ�طمح إ�لى ت�أ�سي�س معهد قانوني مهمته ن�شر الوعي القانوني‬ ‫ي ؤ�ثر �سلب ًا على �سمعة البلد‪.‬‬
‫في ال�سلطنة‪ ،‬و إ�ي�صال القانون ل�شريحة كبيرة من المجتمع‪،‬‬
‫‪ -‬هناك �شكاوى من ت�أخر البت في الدعاوى ي�صل �إلى‬
‫حتى ننعم بمجتمع يعي بكل واجباته وحقوقه‪.‬‬
‫�سنوات �أحيانا‪ ،‬من خلال خبرتك ماذا تقترح للحد من‬
‫‪ -‬نجاحك يعده البع�ض أ�نموذجا يتمنى �أن يحظى بمثله‪ ،‬ما‬
‫الن�صيحة التي توجهها لل�شباب ال ُعماني المتردد في ال�سير‬ ‫هذا الت أ�خير؟‬

‫نحو النجاح؟‬ ‫�سابقا كنا ن�سمع ونرى الت�أخير في البت في الق�ضايا وذلك‬
‫يعود �إلى ال�ضغط الكبير في حجم الق�ضايا المنظورة وقلة‬
‫النجاح حلم الكثيرين وال�شاب العماني لا ينق�صه الطموح ولا‬ ‫الكادر الق�ضائي �إلا �أنه في الفترة ا ألخيرة تم ت أ�هيل كادر‬
‫تنق�صه العزيمة والارادة �إنما يحتاج �إلى قليل من المجازفة‬ ‫كبير من الق�ضاء و�أ�صبحت الق�ضايا تبت في وقت وجيز‪،‬‬
‫و المغامرة‪ ،‬فالتردد والخوف لا ي�صنعان نجاحا‪ ،‬فن�صيحتي‬ ‫و أ��شدد على �ضرورة الا�ستمرار في تعيين وت أ�هيل عدد‬
‫لل�شباب العماني التحلي بال�صبر والإيمان القوي بالعمل الذي‬ ‫�أكبر من الق�ضاة حتى ت�صبح معنا "عدالة ناجزة" ولي�ست‬
‫يقوم به‪ ،‬وجلالة ال�سلطان قابو�س بن �سعيد المعظم‪ -‬حفظه‬
‫لله‪ -‬هو مثالنا الذي نحتذي به ويحتذي به كل �شاب في هذا‬

‫الوطن الغالي‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪50‬‬

‫فو�ضى ا ألفكار‬

‫زكريا بن خليفة المحرمي‬

‫تعي�ش مجتمعاتنا العربية والإ�سلامية حالة من التيه والتخبط والانهيار والف�شل‪ ،‬فعلى الم�ستوى‬
‫ال�سيا�سي تعتبر الدول العربية من �أكثر الدول ا�ستبدادا وقمعا وم�صادرة للحريات وانتهاكا لحقوق‬
‫الإن�سان‪ ،‬وفي الدول التي ثارت فيها ال�شعوب من �أجل تنف�س عبير الحرية‪ ،‬تم الت آ�مر عليها داخليا‬

‫وخارجيا حتى باتت دولا محطمة ت�صدر الغرقى وجثث اللاجئين عبر البحار‪.‬‬

‫المعرفية‪� .‬أزمة التربية الفا�سدة والتعليم المغ�شو�ش‪ .‬أ�زمة‬ ‫�أما اجتماعيا فالمجتعات العربية والإ�سلامية تعي�ش �أ�سو أ� حالة‬
‫الفكر المتف�سخ والمعرفة المت�آكلة‪ .‬وفي هكذا مناخات‬ ‫ا�ستقطاب طائفي عرفته الب�شرية منذ أ�يام فرعون الذي كان‬
‫موبوءة‪ ،‬حيث الهواء ملوث بالعطن‪ ،‬وا ألر�ض متكد�سة بالعفن‬ ‫وقومهي�ست�ضعفونطائفةيذبحون أ�بناءهاوي�ستحيونن�ساءها‪،‬‬
‫لا تنبت زهور الأمل بل ت�ستعمر المجتمعات جثث الخوف‬ ‫فالدول العربية وخا�صة تلك التي بها أ�كثر من مكون ديني‬
‫ومذهبي تعي�ش حالة حرب معلنة كما هو الحال في العراق‬
‫وتغزو العقول �أطياف الرعب‪.‬‬ ‫و�سوريا واليمن أ�و معارك غير معلنة كما هو الحال في لبنان‬
‫إ�ن المجتمعات المرعوبة لا يمكنها أ�ن تثور‪ ،‬ولي�س لها من‬ ‫وبع�ض دول الخليج‪ .‬بل وحتى �أبناء الطائفة الواحدة تجدهم‬
‫�سبيل �سوى الا�ست�سلام‪ .‬بيد �أن هذا الا�ست�سلام النف�سي لا‬ ‫في �صدام وقتل و�سحل كما هو الحال لدى الحركات الم�سلحة‬
‫يتم التعبير عنه برفع الرايات البي�ض‪ ،‬و�إنما بالان�سحاب من‬
‫الم�سار الطبيعي للحياة والركون في الزوايا ال�ضيقة حيث‬ ‫الإخوانية وال�سلفية في �سوريا وليبيا بل وحتى في غزة!!‬
‫أ�ما اقت�صاديا ف إ�ن الكثير من الدول العربية قد تعدت‬
‫تهيج التيارات المتطرفة‪.‬‬ ‫حد الإفلا�س‪ ،‬وباتت غير قادرة حتى على الاقترا�ض من‬
‫�إننا �أمة خائفة من الحا�ضر‪ ،‬مذعورة من الم�ستقبل‪ ،‬وفي‬ ‫الم�ؤ�س�سات المالية الدولية‪ ،‬بل وحتى دول الخليج النفطية‬
‫حالات الذعر يتعذر على ا إلن�سان ا�ستخدام عقله‪ ،‬ا إلن�سان‬ ‫العتيدة‪ ،‬ظهر تقرير من البنك الدولي يقول �إن بع�ضها‬
‫المذعور بحاجة إ�لى موجهات �سريعة وتلقائية يعجز العقل‬ ‫�سيفقد كل احتياطياته ال�سيادية ومدخراته المالية في‬
‫في �أغلب ا ألحيان عن توفيرها‪ ،‬لأن العقل لا ينتج توجيهاته‬ ‫الخم�س �سنوات القادمة نتيجة �سوء إ�دارة تلك الأ�صول‬
‫ال�سامية �إلا بعد �سل�سلة طويلة من العمليات الإدراكية‪ ،‬يتعذر‬ ‫وا ألموال‪� .‬إن البطالة‪ ،‬والترهل الحكومي‪ ،‬وتوقف بعثات‬
‫على �أغلب النا�س القيام بها في لحظات الخوف والذعر‬ ‫التعليم‪ ،‬وارتفاع أ��سعار المواد ا أل�سا�سية هو المزيج الفعال‬
‫والتحفز‪ ،‬لذلك يعت�صم �أكثر النا�س بغرائزهم‪ ،‬يلج أ�ون‬ ‫لخلق ال�شعور بالاختناق وانعدام الفر�ص والرغبة إ�ما في‬
‫إ�لى �أ�سلحتهم الحا�ضرة وال�سريعة‪ ،‬و�أ�سرع �سلاح هو �سلاح‬
‫الغريزة‪ ،‬والغريزة في حالات الخوف عادة ما تكون حدية‬ ‫الثورة �أو الا�ست�سلام‪.‬‬
‫ومن بين ثنايا هذه الثلاثية المظلمة‪ ،‬المكونة من جحيم‬
‫و�صارمة ولا تقبل التردد‪.‬‬ ‫الا�ستبداد ال�سيا�سي و إ�ع�صار الطائفية الاجتماعية‪ ،‬وزلزال‬
‫وتتجلى هذه الحدية في موقف الجيل الجديد من الدين‪.‬‬ ‫الانهيار الاقت�صادي تتفجر أ�زمة أ�متنا الكبرى‪ ،‬إ�نها ا ألزمة‬
‫إ�نه موقف �أقل ما يقال عنه �إنه موقف ح ّدي و�صارم‪ .‬موقف‬

‫العدد(‪)4‬‬


Click to View FlipBook Version