الغلاف أسرية شهرية منوعة /تصدر الثلاثاء الأولى من كل شهر
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه
صورة الغلاف :قيس الحجري العدد الرابع
ت�صدر عن:
مع العدد مجاناً( للمشتركين فقط)
30 16 رئي�س التحرير /المدير العام
�شعبان الفار�سي يتذكر أ�يام �سعيد بن را�شد الكلباني يروي �سيرة محمد بن �سيف الرحبي
«اليابان ال�صغيرة» جندي من م�سكن
مدير التحرير:
44 40
ح�سن المطرو�شي
عمان في عيون ا ألجانب الدار�سين من زنجبار �إلى
للغة العربية روازن بيت الغ�شام التحرير:
�أنوار البلو�شية
60 54 �شيخة ال�شحية
ال�شيخ �أبو ب�شير ال�سالمي “ثنائية ال�صالح والطالح” الت�صميم:
�سارة العلوية
منيرة الهطالية
للتوا�صل:
التحرير92129471/ 24591646 :
ا إلعلانات والا�شتراكات
91488174 / 24591646
البريد ا إللكتروني:
[email protected]
�ص.ب 2068:الرمز البريدي133:
�سعر الن�سخة:
�سلطنة عمان :ريال ،الإمارات العربية المتحدة:
10دراهم ،المملكة العربية ال�سعودية 10:ريالات،
الكويت :دينار ،مملكة البحرين :دينار ،قطر10 :
ريالات.
الا�شتراك:
15ريالاً وتدفع باليد
�أو تودع في الح�ساب البنكي للم�ؤ�س�سة.
) المجلة +كتاب مجاني �شهريا(.
كتّاب التكوين
التآخي الخ ّلق بين الفن والرياضة والثقافة الثقافي 70
زاهر بن حارث المحروقي 26
الفني 102
الإحباط وعلاقته بنشوء عصابات العنف
والعدوان 1( ـــ)2 ال�سياحي 128
د .حميد الحجري 34 التقني 148
ليلة رأس السنة شروط النشر:
إيمان بنت عبدالله الكيومي 37
.١أن تكون المادة الصحفية حصرية وغير منشورة سابقا.
غريبان يبحثان عن بعض .٢من حق المجلة رفض نشر أي مادة مرسلة ودون إبداء الأسباب.
أنوار عبدالرحمن 39
.٣تدفع المجلة المكافآت للكتّاب الذين اتفقت معهم مسبقا.
فوضى الأفكار .٤ترسل المواد باسم رئيس التحرير عبر البريد الإلكتروني:
زكريا بن خليفة المحرمي 50 [email protected]
متى تستفيق تلك النصوص من غيبوبتها المواد المنشورة تعبر عن آراء ك ّتابها ،ولا تع ّبر بالضرورة عن رأي المجلة ،ويتح ّمل
الزمنية ؟ كاتب المقال جميع الحقوق القانونية المترتبة للغير.
إبراهيم المليفي ٥٢
لم لا نستشير المرأة؟
فوزي بن يونس بن حديد 58
مذيعون ..بالإكراه
د .أحمد عبدالملك 65
زمن الطفولة ()2
د .عزيزة الطائي 68
أين تقف الآن؟
حمدة الشامسية 90
الرجل السراب
رشا أحمد 91
كبسة دجاج بالنانو تكنولوجي!!
ماهر الزدجالي 95
السيكو-دراما ...بين العلم والفن
عزة القصابية 112
مصبح وفريد الأطرش
خليفة سلطان العبري 126
«سفر» قطار 15
رجاء الصارمي 138
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 4
كل معر�ض كتاب ..و�أنتم في«حرية فكر»
والكلمة هي �صانعة الم�ستقبل ..لا الر�صا�صة. » متقاربا مع الدورة ي أ�تي العدد الرابع من «
وفي زمن القتل المجاني ما �أ�شد الحاجة للعودة إ�لى الحادية والع�شرين من معر�ض م�سقط الدولي للكتاب،
خير جلي�س لنكت�شف أ�نف�سنا من جديد ،و�أن إ�لغاء حيث تت�شكل ر�ؤية جديدة تجاه هذا المعر�ض ،وهو
وجود �إن�سان بريء من (الوجود) جريمة لا تغتفر، يواجه ظروفا لي�ست كما ت�شتهي �سفن «المنظمين» ،إ�ذ
فكيف �إن كانت عمليات ا إلبادة تتم بالجملة ،وبدون الرياح ته ّب بمن أ�ى عن الطموحات والأمنيات.
إ�ح�سا�س بالذنب ،والأدهى أ�نها تعد ن�صرا مجيدا
كان يمكن لهذه الن�سخة من المعر�ض أ�ن تقام في
ي�ستدعي الاحتفالات. مكان آ�خر ،لولا أ�ن «الجهزوية» لي�ست وفق التطلعات،
ن�شدد على �أهمية الكلمة /الكتاب /المعرفة لقدرتها كما أ�ن الكلفة المطلوبة عالية جدا ،بما لا تتحمله
على كبح جماح الوح�ش الجائع في نفو�س الب�شر ،وهي �سوق الكتب وهي المترنحة تحت وطء �ضربات مطرقة
تنق�ض على بع�ضها البع�ض ،وال�سبب يبدو مريعا: الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية ..و�ضياع حقوق
يتم ذلك بالكلمة التي يفتر�ض بها أ�ن تكون نور الله
في الأر�ض ،لكن ح ّولها القتلة �إلى م�شانق تن�صب الملكية الفكرية.
للمخالفين ،القتلة لي�سوا بال�ضرورة الذين ينفذون
�أحكام ا إلعدامات الجماعية ويتم ت�صويرها على أ�نها نقترب من هذا الحدث لإيماننا �أن «التكوين » منبر
ن�صر من الله ،ون�صر لدين الله� ،أعني بالقتلة كل ثقافي �أولا و�أخيرا ،لي�س لأنها ت�صدر عن دار ن�شر
�صاحب كلمة يعبر بها عن م�ستوى الظلام في داخله عرف عنها �إ�صدار «الكتب» لعدة �سنوات م�ضت،
ليطالب بقتل ا آلخرين ظلما ،ألنهم يختلفون عنه، ولكن الفعل الثقافي حا�ضر في كل بيت ،ويفتر�ض
به أ�ن يكون فاعلا كما ينبغي ،لأن لغة الثقافة هي
والأدهى أ�نهم جميعهم يرفعون راية ا إل�سلام. ال�ضرورة الما�سة لنتعلمها ،حينما نتحدث عن تراثنا
هذه الم�سافة الفا�صلة بين حرية الفكر وانغلاقه فتنة
الح�ضاري� ،أو م�ستقبلنا المعرفي.
الكتاب هو �صانع الح�ضارات ..لا ال�سيف.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 5
لعبادة الخالق ب�سو ّية ،لا تفر�ض دينا ولا مذهبا ولا ر�ؤية مت�سعة بات�ساع المعرفة الكونية التي أ�رادها ا إلن�سان
على أ�حد� ..أو �إبداعية �أدبية بم�ساحات هائلة أ�مام حرية تعبيرا عن قدرته ،وكلما وجد ال�سماء مفتوحة على
الكتابة والفكر والت�أويل والاختلاف على فنيات الكتابة، حرية متاحة ح ّلق بر�ؤيته �أكثر ،كما أ�راد له خالقه أ�ن
وحدود الممكن كتابته ،والممكن ا�ستيعابه ،ذلك يفكر ويت أ�مل ويعمل ..بما ي ؤ�كد ا�ستحقاقه لخلافة الله
الا�ستيعاب وهو يواجه وعي القارئ وثقافته وعاداته
في �أر�ضه ..لا قتل عباد الله على �أر�ضه.
وتقاليده ومحاذيره.
خلال زيارته لمقر التكوين �أكد معالي الدكتور وزير ومع الا�صطفافات الفكرية ،والعقائدية ،تلوح الفنون
ا إلعلام تناف�سية معر�ض م�سقط مع المعار�ض الأخرى ك�إحدى و�سائل فك الانغلاق ليرى ا إلن�سان نف�سه من
في المنطقة ،حدود م�س ؤ�ولية الرقيب الذي يتراجع دوره خلال منظور �إبداعي جمالي ،كما �صنع الله الجمال
ل�صالح وعي القارئ الممتلك لحرية القراءة والانتقاء من حولنا ،أ�ر�ضا و�سماء� ،صحاري وبحار ًا ،كل ما فيها
مقابل حرية الكاتب وهو يعبر بالكتابة ع ّما يريده.. يدعو لوحدانية خالقها ،لا التفرق حولها للحديث با�سم
والتعويل على أ�ن ما ينفع النا�س فيمكث في ا ألر�ض.. الخالق بفردانية تحيل الدين �إلى ملكية خا�صة بديانة
و�أما الزبد ..فيذهب جفاء. �أو مذهب �أو طائفة.
نحتفي في العدد الرابع من «التكوين» بالكتاب،
واحتفاليته ال�سنوية الجميلة ،بكل ما فيها من روح لماذا �أقتني كتابا مذهبيا �إن كان يحر�ضني على ا آلخر،
المعرفة ،وتحديات الن�شر ،وتطلعات القراء ،و إ�بداعات مدعيا أ�نه على حق ،وغيره على باطل؟! �سواء �أقال لي
الك ّتاب ،عبر �أكثر من محور ،لنقول �إن معر�ض م�سقط
الدولي للكتاب في دورته ال 21لي�س �سوقا لبيع الكتاب، بكفره� ،أو لم يذكر ذلك �صراحة!
ولكنه نافذة ح�ضارية يعرف قيمتها النا�شرون والزوار،
وا ألهم :لماذا نفت�ش على النقطة ال�سوداء غير القابلة
وبينهما المثقفون.. للر�ؤية أ��سا�سا ،ونن�سى جمالية الثوب ا ألبي�ض ،ك أ�نما
الكتاب لي�س ب�ضاعة ،وعلى الدولة أ�ن ت�ستوعب ذلك، المعرفة عليها أ�ن تتحدد وفق ر ؤ�ية «�س» من النا�س أ�و
وعليها �أن تقدم دعمها ال�سخي للكتاب لأن ر�صف «عين» من القراء ..وبين «النا�س» و «القراء» م�سافات
الطريق بين الكتاب وقارئه ليبدو �سل�سا لا يقل �أهمية
هائلة ،قابلة للجدل والحوار حولها ،وعليها.
عن ر�صف �شارع ي�صل بين مدينتين.
نتم�سك بالكتاب ..ب�أوراقه وحبره ،وفي م�سقط يغدو
رئي�س التحرير مت أ�لقا بذلك ا إلقبال الكبير� ،إقبال القراء والنا�س..
ا ألهم �أن ثمة محبة لخير جلي�س ،وجدنا الوقت �إلى
الجلو�س معه أ�و خطفتنا ظروف الع�صر بعيدا عنه.
رائع أ�لا يخلو بيت عماني من كتاب..
و�أن تنت�شر المعرفة ،بتعددها ،دينية مت�سامحة تدعو
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 6
مثلما انبثقت الحياة وجه
في كينونتها ا ألولى من بلادي
بين الماء وال�صل�صال،
ت�سيل بين هذه الأ�صابع
جداول الذكريات
وتتدفق رائحة الأزمنة طرية دافئة،
تلاحقها النظرة الحانية،
في حين تمار�س المادة
رق�صتها ا ألزلية في الكف الماهر،
وتدور طواعية بان�سياب عميق
في تماوجها البديع،
بخفة متناهية
على إ�يقاع القلب المفعم بالحب والأمل،
لتتجلى مفاتنها
وتتخلق رويدا
كمعزوفة �سيمفونية
تعزفها �أنامل فنان عبقري
على أ�وتار الروح.
كل ذلك يجري
تحت انحناءة هذا الظهر
الذي تقو�س بفعل الحب،
ك أ�نما يخبئ بين الماء والطين
�أحاديث الزمن
ويحر�سها ل ألبد!
ال�صورة بعد�سة :عبدالله العبري
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 7
ي�سر م ؤ��س�سة بيت الغ�شام لل�صحافة والن�شر والترجمة وا إلعلان دعوة ال�شعراء من ال�شباب العماني
للم�شاركة في م�سابقة بيت الغ�شام الأدبية لل�شباب ،وهي م�سابقة ف�صلية ،في مجال ال�شعر الف�صيح ،وفقا
لل�شروط التالية:
-أ�ولا :الم�شاركة متاحة لكافة الكتاب من ال�شباب العمانيين من الجن�سين ،وغير مقيدة بمو�ضوع محدد ،أ�و
انتماء الق�صيدة لأي �شكل من أ��شكال ال�شعر(المقفى ،التفعيلة ،النثر).
-ثانيا :لا يجوز الم�شاركة ب أ�كثر من ق�صيدة واحدة في كل مجال ،علما ب�أنه يجوز لل�شاعر الم�شاركة
في كلا المجالين.
-ثالثا :لا تقل �أبيات الق�صيدة المقفاة عن 13بيتا ،ولا تزيد على 20بيتا .أ�ما ق�صائد التفعيلة والنثر،
فتتراوح بين � 4إلى 5مقاطع متو�سطة الطول.
-رابعا :يتوجب �أن تكون الق�صيدة جديدة ،ولم ي�سبق ن�شرها �صحفيا �أو إ�لكترونيا� ،أو إ�لقا ؤ�ها في منا�سبة
�أخرى ،أ�و التقدم بها �إلى م�سابقة مماثلة.
-خام�سا :تقدم الق�صائد مطبوعة على نظام (وورد) ،حجم .16
� -ساد�سا� :سيتم قبول الق�صائد اعتبارا من تاريخ ن�شر هذا ا إلعلان ،وحتى العا�شر من مار�س ،ولن ينظر
في �أي طلب يرد بعد انق�ضاء الفترة المحددة.
� -سابعا� :سيعلن عن الق�صائد المت�أهلة عبر المجلة ،ويتعين على أ��صحاب الن�صو�ص الفائزة ح�ضور حفل
التكريم و�إلقاء ن�صو�صهم �شخ�صيا �ضمن فعاليات الحفل.
-ثامنا� :سيتم اختيار ثلاثة فائزين من مجموع الم�شاركين.
-تا�سعا :الق�صائد الفائزة ملك للمجلة ،ولا يجوز ن�شرها أ�و الت�صرف بها إ�لا بموافقتها ،و�سيتم توثيق
جميع الق�صائد الم�شاركة.
-عا�شرا :يتعين الالتزام بال�شروط وال�ضوابط المو�ضحة أ�علاه ،ولن ينظر في �أي م�شاركة ترد
مخالفة لذلك.
-الحادي ع�شر :يجب �أن لا يتجاوز عمر المت�سابق 30عاما ،على �أن يرفق مع الم�شاركة �صورة البطاقة
ال�شخ�صية أ�و جواز ال�سفر.
-الثاني ع�شر :تر�سل الم�شاركات عبر البريد ا إللكتروني للمجلة[email protected] :
لمزيد من الا�ستف�سار يرجى التوا�صل عبر الهاتف رقم )24591649( :أ�و عن طريق البريد
الإلكتروني �أعلاه.
الجوائز:
الجائزة الأولى 250 :ريالا مع مجموعة إ��صدارات من الم�ؤ�س�سة بقيمة 50ريالا.
الجائزة الثانية 150 :ريالا مع مجموعة �إ�صدارات من الم�ؤ�س�سة بقيمة 50ريالا.
الجائزة الثالثة 100 :ريال مع مجموعة �إ�صدارات من الم ؤ��س�سة بقيمة 50ريالا.
والله ولي التوفيق
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 8
بطل التاريخ يعيد ترميم التاريخ
23يوليو ..إ�عادة �صياغة تاريخ ومجد
ليلة ي�ستدعيها من الذاكرة: الحلقة الرابعة ..وا ألخيرة
حمود بن �سالم ال�سيابي
المثقلين بجور الأيام ،فقال وعيونه تتو�ض�أ بالدمع « هذا في الثلاثين من يوليو من عام 1970احـتـ�شـدنا كـكل
ال�شعب ما يهون �أحد يكدره» العمانيين الـذين امتـلأ بـهـم مــطـار بـيـت الـفـلج
وتـحـلـقـنا حـول مـدرجه الـوحيـد الذي لا يفـ�صلنا عنه
لقد جاء جلالته كمزن الله ومطره ،ليت�سكب في الوهاد
الموحلة وا ألرواح العط�شى ،و�أطل كليلة القدر لينقل �سوى ا أل�سلاك ال�شائكة.
وبعد �ساعات من ع�صر ذلك اليوم الا�ستثنائي في التاريخ
العمانيين �إلى قدر جديد بعون من الله القادر . هبطت طائرة البي أ�و �أي �سي ،وانفتح الباب على التاريخ،
وحين وقف عند باب الطائرة أ�لقى نظرة على جبال يراها حين �أطل �صانع التاريخ وبطل المنا�سبة بقامة منت�صبة
لأول مرة و�أر�ض تنفتح أ�مام عينيه ألول مرة ،ووجوه عرفها كرمح ،يعتمر القريتانية عمامة ال�سادة وتاج ال�سلاطين،
في مرا�سلات والده وتعرف عليها من �صخب ا أل�سطر وجنون
ويتلفع ببردة ال�شرف ،ويتوك�أ على �سيف مغمد.
الحروف والكلمات ألول مرة. كان ال�سيد �شهاب بن في�صل في مقدمة الم�ستقبلين برفقة
وحين لم�ست �أقدامه ال�شريفة ا ألر�ض ال�شريفة، لفيف من ال�سادة البو�سعيديين الذين تكتحل عيونهم بر�ؤية
تلا�شت الطائرة على �ضخامتها في انفعال الا�ستقبال الطلعة البهية ل�سيد عمان لأول مرة �ش�أنهم �ش أ�ن الكثير
وعفويته ،فاختلط القادم الميمون بالم�ستقبلين ،والطائرة
من العمانيين.
بالعربات ،والجبال بطوابير الب�شر. وكان هناك الوالد والكثير من �شيوخ عمان و أ�عيانها في مطار
وكان الت�سا�ؤل الذي �شع�شع في �أفق المنا�سبة �أين جلالته من بيت الفلج حيث بدا م�شهد الح�شود كبيعة لل�سلطان وتعبير
بين كل الرجال الذين يرفلون بحلل العمائم والب�شوت؟ بل
أ�ين الطائرة التي جاءت توقظ باطاراتها المارد العماني �صادق عن أ��سمى آ�يات الولاء والعرفان.
الغافي والا�سد العماني المتكا�سل؟ بل �أين المطار نف�سه وقد وقبل ان تهبط الطائرة وتعانق إ�طاراتها المدرج المخ�ضب
بالعطر والكحل وا أل�شواق ولهفة الانتظار ،كان جلالته يطل
�ضاع مدرجه ،و�ضاع هدير الطائرة؟ . على م�سقط المثقلة بالإرث ،ويحنو بنظرة على العمانيين
وا�ستمات احمد المن�صوري بجهاز الت�سجيل (النجرا) على
* مقتطفات من مادة مطولة من م�سودة كتابي فار�س على �صهوات القرن الع�شرين
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 9
هذه ال�صور من كتاب م�سقط �ضمن ذاكرة عمان
الم�صورة ل�شارلز بات الذي أ��صدرته م ؤ��س�سة
بيت الغ�شام م ؤ�خر ًا
رقبته يوجه ناقل ال�صوت ليوثق �صخب اللحظة وير�صعها،
و ينقل �صورة �صوتية لم�شهد تعجز عن تج�سيده كل تقنيات
ال�صورة وال�صوت.
وبعد �أن ت�شرف الح�ضور بالت�سليم عليه �سار موكبه الهوينا
مارا ببيت الفلج فالو�شل فالطويان فال�شجيعية ،ثم دخل من
دروازة مطرح فالعريانة فمطيرح فريام فم�سقط حيث حل
في البيت الم�سقطي المعروف ببيت ت�شون�سي كمقر م�ؤقت
فيما بد أ�ت المعاول تهدم بيت العلم أ�و ق�صر العلم.
ليكون مقرا ر�سميا لجلالته ،و انهمك المهند�سون والعمال
لي�شيدوا ق�صر ال�سيب ليكون �سكنا لجلالته.
ورغم أ�ن �سيد عمان قد جاب العالم �شرقه وغربه قبل أ�ن
يتقلد مهامه ك�سلطان على عمان و�سلطان على قلوب أ�هلها
إ�لا �أن ا ألقدار حالت بينه وبين عا�صمة ملكه وملك �آبائه
من أ�ن تكون على أ�جندة زياراته وخارطة تطوافه ،وك�أن
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 10
والده تعمد في ذلك لتتحرق الأكباد وتتقرح الم�آقي وتنخلع
القلوب �شوقا لر�ؤية �سيد يك�سر باب بيته ال�صغير في
�صلالة ،فيخرج ويك�سر العمانيون قفول بيوتهم ال�صدئة
فينجرفون كالأودية يغ�سلون ا ألر�ض المتربة التي �ست�ست�ضيف
تراب قدميه ويفتر�شون الاهداب �سجاجيد ليم�شي ،ويجعلون
من أ�رواحهم قببا خ�ضراء ليعبر �إلى الق�صور المفرو�شة
في القلوب ومحاجر العيون .فال�سيد �ضجر من ا ألبواب
والحيطان ،وجاء ليتنف�س ويفتر�ش الب�ساط في الهواء الطلق.
لقد رحل ال�سلطان الأب وهناك من يبكيه ،وجاء ال�سلطان
الابن والملايين يتحرقون �شوقا لإطلالته ،ولكنه جاء
وفي الموعد الذي حدده.
جاء �سيد عمان الجديد لي�صوغ من ف�سيف�ساء البعثرة
الع�شائرية قبيلة واحدة لها نف�س الهامات ولخيولها نف�س
الغرر .ومن كيمياء الجغرافيا وطنا واحدا لجباله نف�س
ال�شموخ ولأوديته نف�س الجريان.
وتركنا �سمائل إ�لى مطرح ب�صحبة الوالد ليكون بالقرب من
عمله كقا�ض هذه المرة ولأول مرة في العهد الزاهر الميمون
ولنقترب من م�شهد يت�سارع ب�أحداثه وب�شاراته ومكارمه على
عمان والعمانيين.
وكانت الاذاعة هنا في مطرح �أ�صفى ،فبينها وبين بيتنا في
حارة العرين م�سافة ثلاثة كيلومترات فقط ،فكان بثها يمكن
أ�ن يلتقط حتى عبر جهاز الترانز�ستور الذي لا يزيد على
حجم الكف ،فلم نعد بحاجة للراديو الكبير كذلك الذي ي�أخذ
موقعه في �سبلة الوالد ،ولا للهوائي الممتد �إلى الأ�سطح بحثا
عن �إر�سال �أ�صفى ،ولم نعد بحاجة لحارة ال�صفا ب�سمائل
ومذياع الخال �سعيد.
ومن اذاعة عمان تعرف المواطنون على فكر �سيدهم وخططه
وم�شاريعه وما يكتنز لهم من خير عبر �سل�سلة خطب ن�ضحت
بفكر أ��صيل وحملت وعودا كلها بف�ضل الله وتوفيقه وت�صميم
جلالته و�إرادته وعزيمته والتفاف �شعبه وتجاوبهم المطلق
معه تحققت عبر �سنوات عهده الميمون ،فكانت �سنوات
�سمان حبلى بالكثير.
وقد ا�ستهل جلالته عهده المبارك بتغيير م�سمى البلاد من
�سلطنة م�سقط وعمان �إلى �سلطنة عمان وهو تغيير حمل
دلالات كثيرة وكبيرة وعك�س الر�ؤية الثاقبة لجلالته في توحيد
ما �شطرته ا أليام وه�شمته الأزمان.
ثم انتقل بطل التاريخ ليرمم التاريخ ويعيد بناء الدولة على
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 11
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 12
�أ�س�س ع�صرية كما وعد في �أول خطاب له و قد � أنجز حر ما
وعد ،ف أ�تاح لكل الذين اغتربوا ا�ضطرارا أ�ن يعودوا ،ولكل
الذين رفعوا ال�سلاح لمقاومة الدولة أ�ن يت�سلحوا لبنائها.
وتقلد خ�صوم النظام با ألم�س �أرفع المنا�صب ليكونوا رجال
النظام الجديد فينه�ضون ببرامجه ،فت�شكلت اول حكومة
برئا�سة عمه ال�سيد طارق بن تيمور وتوزعت المنا�صب وفق
معرفة ال�سيد طارق ومباركة جلالته.
ومد جلالته يده البي�ضاء إ�لى �أ�شقائه ف أ�وفد ال�شيخ �سعود
بن علي الخليلي وزير المعارف على ر أ��س وفد ال�صداقة
لت�صافح بع�ضها العرب وقد بارك الكثير وت أ�خر البع�ض
عن الركب فندموا لتفويتهم فر�صة أ�ن يكتب التاريخ لهم
�شرف المبادرة.
وبد�أ مدرج مطار بيت الفلج ا�ستقبال حكام الإمارات ومبعوثي
العوا�صم الخليجية والعربية.
وانتقلت عمان لت�ستعيد مكانتها في محيطها العربي وموقعها
بين الأمم ف�صارعت للدخول �إلى جامعة الدول العربية
وا�ستحقت عن جدارة ع�ضوية الامم المتحدة مزيحة
خ�صومها الذين رتعوا كثيرا وهرولوا كثيرا فلم يفلحوا في
رفع علم عمان في بيت العرب بقاهرة المعز ولم يوفقوا
بجعله يخفق في �سماء مدينة تناطح ال�سحاب وتت�شم�س كل
احد تحت تمثال الحرية .
وقد �صاغ الوالد ر�ؤيته ونبوءته في المكانة التي �ستبلغها
عمان في عهد �سيد عمان و�سيد أ�زمانها وذلك في ربيعيات
النه�ضة المباركة وبدايات �إ�شراقات �شم�سها في ق�صيدة
مطولة كتبها وهو في بيته بالعريانة (العرين) و�أ�سماها
نفحات ال�شذى وطبعها م�ستقلة في كرا�س يحمل نف�س العنوان
وقال فيها:
ماذا على الأفق الأعلى قد ارت�سما
وما على جبهة العلياء قد رقما
وما على تاج هذا الكون من � شرف
قد خط بالنور حتى مزق الظلما
وما على الوعي من ت�سر ت�صوره
فوق المطاق ف�أحيا في الثرى الرمما
وما على حيطة ا إليمان من عمل
يبني على طاقة ا إلخلا�ص ما انهدما
هذي عمان بدت في الأفق بارزة
بين الملوك وبين القادة الزعما
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 13
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 14
هذي عمان بقابو�س المليك � سمت هذي عمان بدت في ح�سن مظهرها
فوق المعالم � ش�أنا � أثبت الدعما بين العوا�صم جهرا تحمل العلما
هذي عمان بقابو�س الوحيد رمت
جي�ش العدا بل به ملك ال�سماء رمى هذي عمان على العهد ا ألبي لها
هذي عمان وقابو�س الكريم على قامت على ال�شرف ال�سامي بها قدما
أ��سمى معالمها قد أ�رهف القلما
هذي عمان بقابو�س الهمام علت هذي عمان با�سم المجد خاطبة
فوق الثريا مقاما لل�سماء � سما بين الورى لم تخف عربا ولا عجما
هذي عمان ب�سلطان البلاد رقت
�أعلى المراقي فجازت في العلا القمما هذي عمان على تاريخ � سلطنة
علت بجندك � إن نادته � صارخة تم�شي وعر�ش جلال يبهر العظما
لبى نداها حما�سا ي�شعل الظرما
علت برهطك في أ�رجائها وم�شت هذي عمان على الما�ضي المجيد لها
على ر�ؤو�س العدا دا�ست بها قدما كال�شم�س في فلك إ�ذ تك�شف الظلما
هذي عمان بقابو�س الهمام علت
با�سم الظهور لها � ش أ�ن بها عظما
هذي عمان بقابو�س المليك غدت
تختال في زهوها ميمونة كرما
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 15
�سادت زعامتك العليا عمان معا
حتى ت�ضاءل معها � سائر الزعما
�أقمت أ�عمدة الملك العريق بها
واخترت � أركانه البتار و القلما
مازال مدفعك الرنان حافظها
يحمي العرين وقد عزت بذاك حمى
قابلتها بيد بي�ضاء واكنة
وزدتها فوق ما أ�وليتها نعما
أ�حييت ذكر ا ألولى في �صقعها
�سلفوا و�سرت فيها �إلى �أبعادها عزما
فتحت للعلم فتحا أ�نت منبعه
من في�ض يمناك أ��ضحى وبله ديما
وقمت ترتاد �أرجاء الحياة بها
حتى عرفت ال�شفا اللذ يقطع الألما
تلك المعاهد ت�شدو في مرابعها
ورق ال�سرور تغني بال�صفا نغما
تعتز با�سمك يا قابو�س راهبة
منها الم�سامع � إذ طالت يدا وفما
تلك المدار�س بالطلاب عامرة
ليخرج ال�شعب من جهل به وعمى
تلك الم�ساجد تهتز المنابر طبعا
با�سم قابو�س إ�ذ ترقى بها العلما
�شقت م�سيرتك العلياء طرق هدى
بهمة أ�عجزت في � سيرها الهمما علت بقومك إ�ذ كانوا لها عمدا
وهم ألمرك طرا أ��صبحوا خدما
طارت ب�أجنحة من وعيه خلقت علت ب أ�عراق مجد � أنت كلهم
وعزمة منه لي�ست تعرف ال�س أ�ما
عز المليك فعزت دول ة ن�ش أ�ت و أ�نت أ�كرم من ديوانهم ختما
علت بما � أر�سلته من � صواعقها
به فثغر العلى طبع ا به � إبت�سما وما به ملكها من خ�صمه انتقما
من قاف إ��سمك طبعا قوة طبعت
لقهر كل عنيد في الورى � أثما علت على من يناويها بغطر�سة
من بغيه في � صراع قد أ��سال دما
�شقتا م�سيرتك الزهرا الطريق إ�لى علت بتاريخها ال�سامي ب أ�متها
غايات مجدك فا�ستنت لها عزما
أ�نت المليك الذي تحيا البلاد به عبر الع�صور التي مرت بها قدما
علت ب�إ�سمك فاهتزت لهيبته
وي�صبح الرو�ض أ�حوى زهره نجما رعبا على كاهل ا ألعداء قد جثما
فدم لدولتك الزهراء تاج علا
له تخر على أ�ذقانه العظما علت بهمتك العلياء � ساخرة
بالحادثات فلم تعرف لها قيما
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 16
�أول عماني يتولى قيادة ال�شرطة
ي�سرد «�شهد الذاكرة»
�سعيد بن را�شد الكلباني
يروي �سيرة
“جنديمنم�سكن” أ��صبح
مفت�شا عاما
لل�شرطة والجمارك
يعد “معالي الفريق أ�ول �سعيد بن را�شد الكلباني”
أ�ول عماني يتولى قيادة ال�شرطة بم�سمى المفت�ش
العام لل�شرطة والجمارك ،قبل أ�ن يعين م�ست�شارا
ثم خروجه متقاعدا بعد عقود من العمل في �سلك
الع�سكرية ،بد�أها جنديا جاء من بلدته م�سكن
وبعدها في جهاز ال�شرطة.
العدد()٣
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 17
خلال ت�س ّلمه و�سام التكريم في يناير 1995
بن را�شد في �صورة لم تختزنها الذاكرة كثيرا ،عهدته، يروي الكلباني م�سيرته منذ �أن جاء جنديا من قريته م�سكن،
عبر الم�شاهد وال�صور ،مرتديا زيه الع�سكري ،وعلى �صدره والتفا�صيل الجميلة في حياة عامرة بالعادات والتقاليد ،يقول
الأو�سمة والنيا�شين ،لا أ�عرف من تاريخه إ�لا أ�نه الفريق �أول الكاتب محمد بن �سيف الرحبي ،الذي قام ب�صياغة الكتاب
المفت�ش (المتقاعد)..لكن بين ثنايا �سطور �سيرته قر أ�ت ومراجعته تحريريا �إن المفت�ش لم يخلع زيه الع�سكري “مهما
حكاية إ�ن�سان عماني قادم من بين الجبال لي�ساهم في �صنع بدا العمر يم�ضي بعيدا عن تلك الميادين ال�ضا ّجة ب�سواعد
الرجال وهي تحمي الحمى ،ت�شعر حين تجال�سه ب أ�ن الجندي
مجد بلد له �شموخ الجبال”. الذي حمل بندقيته قبل أ�كثر من ن�صف قرن لا يزال يتنف�س
وي�شير محمد الرحبي �إلى �أن �سعيد بن را�شد الكلباني “لم رائحة المعركة في جبال ظفار ،و�أن العمر لم يمر بالرجل
ي�ش أ� أ�ن يترك ا�سم (�سيرة �شخ�صية) على عنوان كتابه كثيرا فمذاق الطفولة لا يزال طازجا بين يديه ،كما هو الع�سل
لأنه يراه �سيرة عامة تخ�ص كل عماني ،هي �سيرة ا إلن�سان ي�سيل على �ساعديه �إذ يجني ال�شهد في جبال م�سكن ،ولا
والوطن ،كيف بنى ا إلن�سان العماني نف�سه وكيف بنى وطنه، يزال عرقه يتقاطر في ميادين التدريب ،متدربا �أو مدربا،
في مرحلة من �أهم مراحل التاريخ في عمان ،بناء جديد في كما هو �شهد الذاكرة ،حينما كان يرتحل بين قريته والمناطق
زمن جديد ،والتحديات هائلة ،والظروف �صعبة ،وتراكم القريبة البعيدة على ظهر جمله ،وحيثما القافلة ت�شد رحالها
الخبرات منعدم ،فالمرحلة هي انطلاقة وطن و�شعب من
تقطع الم�سافات في تلك الأودية وال�سهول”.
عثرات تاريخية أ��صابت بلدا له امتداد تاريخي عظيم”. وي�ضيف الرحبي“ :في بيته وجدت الفريق �أول متقاعد �سعيد
ويرى محمد الرحبي �أن الكتاب لا يقدم “حكاية إ�ن�سان
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 18
بعد الترفيع لملازم ثا ٍن ( 1969م) افتتاح �أكاديمية ال�سلطان قابو�س لعلوم ال�شرطة
يلزمها ال�صبر والعمل ..ولا مجال فيها �سوى الاجتهاد.. �إنما حكاية ب�شر عرفوا معنى المعاناة و�صعوبة العي�ش رغم
للبقاء” ويقول�“ :أدرك ،على نحو ما ،أ�نني ع�شت حياة كما المكانة الاجتماعية الكبيرة التي نبتت �أغ�صانهم ال�صغيرة
يعرفها الآلاف من حولي ،لا �شيء يبدو مختلفا عن أ�قراني: منها ،كما تكتب ب أ�حرف من نور كيف قام العمانيون بقيادة
(و�إعادة تنظيم) جهاز ال�شرطة بعد رحيل القادة ال�سابقين
ق�صة ميلاد وطفولة ووظيفة”. من الجن�سية البريطانية ،ونجحوا في �إحداث نقلة كبيرة
ي�أتي عنوان الف�صل الاول بعنوان “الأقدام تكت�شف خطواتها” جعلت من كلمة ال�شرطة موازية للوطنية ال�صادقة وهي تبني
متحدثا عن فترة من العمر المت�شكل في بداياته الاولى
“ترعرعت ك�أبناء جيلي في بيئة تمتد بين أ�ح�ضان الطبيعة، �صروحها في كل ولاية عمانية لتخدم المواطن والوطن”.
و�سط ال�سيوح وبين الجبال ،ع�شت تفا�صيل الطفولة كما ا�ستعادة الحكاية
يفتر�ض �أن يعي�شها ال�ساكنون وهم يبحثون عن �سبل العي�ش
بين �صحاري وجبال ..رغم أ�نف الق�سوة ،رعيت ا ألغنام يقول الكلباني ،مو�ضحا ر�ؤيته من وجود كتابه هذا ان كثيرين
ومار�ست �صيد الطيور وجني الع�سل”� ،ساردا ذكرياته تحت م ّنا لا يرون في حياتهم ما ي�ستحق الكتابة عنه ،وتوثيقه..
�شجرة كانت بمثابة مدر�سة للقر آ�ن الكريم هي مدر�سة علي وقليلون �أولئك الذين يروون للأجيال اللاحقة ق�صة حياتهم،
بن �سالم الكلباني (المط ّوع) حيث لا توجد فر�صة أ�خرى ويرون حق أ�ولئك عليهم لتو�ضيح أ�ي م�سار م�شوا عليه ،ما
للتعليم �سوى مدر�سة القر آ�ن الكريم ،تعلمت من معالم بلدته هي م�صاعبه وتحدياته ،ا ألحلام التي كانت حينئذ لدى جيل
التي تحدث عنها �سعيد بن را�شد الكلباني وهو يروي �سيرة يكت�شف حياة جديدة ومعا�صرة تبد أ� في �شق طريق التقدم،
المكان والان�سان �شجرة ت�سمى �سدرة برغ�ش ،حيث “تناقل و�ضيفا “كم كانت حياتنا بالغة ال�صعوبة ،لكن ل ّذتها لا تزال
النا�س ا�سمها متوارثين الت�سمية دون معرفة �سبب إ�طلاق ذلك في قلوبنا حية تنب�ض ..كانت مدر�سة لحياتنا ،حياة واقعية
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 19
زيارة �صاحب الجلالة لبلدة م�سكن عام 1972م
والقرو�ش ال�ستة التي ح�صل عليها نظير عمله في ال�شارع: الا�سم عليها” إ�لى �أن ح ّل اللغز كتاب موجود في بريطانيا �ألفه
“عندما قررت الحكومة في �أواخر خم�سينيات القرن الما�ضي �أحد الإنجليز وردت فيه ق�صة تلك ال�شجرة،
تمهيد ال�شارع العابر قريبا من قرانا كان على أ�هل كل منطقة
خدمة الجزء الممتد في بلدتهم ،فجاء ن�صيب �أهل م�سكن كما يروي عن منا�سبة تاريخية حدثت في م�سكن هي زيارة
الجزء الممتد من “م�ضيق النجيد” حتى “عقيبات حمر” في جلالة ال�سلطان قابو�س بن �سعيد المعظم للمنطقة بعد أ�قل
وادي “�ضلع” ،ف�شارك جميع أ�هل م�سكن في ذلك العمل ،وكان من �أربعة �أعوام على توليه الحكم“ ،في بداية عام 1974
الكبار (ا آلباء) في الأمام يرمون الحجارة الكبيرة وال�صغار ا�ستب�شرنا بخبر توقف جلالة ال�سلطان قابو�س بن �سعيد
(ا ألبناء) من خلفهم (يق�شبون) يزيحون الحجارة ال�صغيرة المعظم في بلدتنا م�سكن في طريقه من ولاية الخابورة
�إلى ولاية عبري” مو�ضحا أ�نه لم يكن في قريته خلال تلك
على جانبي الطريق إ�لى أ�ن انتهى العمل المطلوب”. المنا�سبة لكنه �سعد كثيرا بما �سمعه حيث “ إ�نه لما بد أ�
ومن الحكايات الجميلة ما يذكره الكاتب عن جمل لديهم الحر�س ال�سلطاني الانت�شار في الجبل وما حوله �أمرهم
ا�سمه ا أل�صيفر حيث كانوا ي أ�تون بزادهم للحياة من �صاحب الجلالة وقال لهم (اجل�سوا ..الديار �آمنة) وكان ذلك
الخابورة وعبري على متن هذا الجمل “مرة أ�ذهب في هذه على م�سمع الحا�ضرين الذين نقلوا لي هذا الخبر ،و أ�كده لي
الرحلة برفقة العم �سيف بن �سليمان الكلباني ومرة يذهب العميد (متقاعد) يو�سف بن خلفان البو�سعيدي من الحر�س
والدي ،و�أتذكر �أننا كنا نتعامل مع �شخ�صين :حيدر اللواتيا ال�سلطاني العماني الذي كان مرافقا لجلالته ،وتناولوا القهوة
وخمي�س اللواتيا”. والحديث أ�ي�ضا بجانب �سدرة برغ�ش”.
كما ي�سرد ق�صة الجوار المجدر وهو مكان يتم فيه عزل ويتطرق الكلباني إ�لى عادات وتقاليد بلدته م�سكن ،التي ت�شبه
ال�شخ�ص الم�صاب بمر�ض الجدري ،والجوار تعني الغار أ�و قرى عمان ،وي�سرد حكاية عن م�شروع ال�شارع في م�سكن
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 20
مطار بيت الفلج
�سمعهم يتحدثون بنوع من التحدي انهم �سيمرون بالوادي ولن الكهف ،والمجدر يعني عليه الجدار ،وبجانبه ماء مالح يقال
يمروا عبر القنطرة كما هو الو�ضع المتعارف عليه وي�سري له “ماء المر” ،يجل�س المري�ض في ذلك المكان ،ويغت�سل من
على جميع القوافل ،وكان في القافلة بع�ض المعتر�ضين على ذاك الماء ويح�ضر له الزاد وماء ال�شرب في مكانه وي�شفى
ذلك لمعرفتهم بالأعراف ال�سائدة ،فرد عليه �آخر �أنهم
ب�إذن الله”.
�سيمرون (وعلى �شواربهم) ويعني أ�هل م�سكن. جنود ..في طريق القوافل
ثارت ثائرة راكب الحمار بعد �سماعه تلك الكلمة ،واعتبرها ويروي الكلباني حادثة تاريخية وقعت في بلدته م�سكن حيث
إ�هانة لبلدته وجماعته فقام ب إ�طلاق النار في الهواء من كان “هناك طريق يمر بم�سكن و�سط الحارة على القنطرة،
بندقيته (ال�صمع) كنوع من التحذير ،وي�صرخ ب�أعلى �صوته ويتوجب على القوافل العابرة ال�سير على هذه القنطرة ،ويقال
لي�سمعه �أهل البلدة كما هو معروف “�صايح� ..صايح” فخرجت إ�ن أ�هل البلاد كانت لديهم كلاب اللحرا�سة في الوادي خ�شية
البلدة رجالا ون�ساء ،الرجال ب أ�يديهم البنادق والن�ساء بالماء ت�سلل القوافل ليل ًا« ،فتبات» الكلاب في الوادي حتى إ�ذا
والتمر وبقية الم�ؤن التي يحتاجها الرجال في خروجهم، �سمعت «هج�س» �صوت �أقدام الدواب ترك�ض الكلاب و«تو ّرق»
واتجهوا ناحية النداء /ال�صايح ،وقامت مجموعة منهم أ�ي توقظ أ��صحابها الذين يخرجون ب�سلاحهم ،ويردون
بقطع طريق الوادي ورد القافلة �إلى القنطرة ،وفي و�سط القافلة على أ�عقابها ،ويلزمونهم بالمرور عبر القنطرة مع
الحارة ح�صلت م�شادة بين الطرفين واخذ �أهل البلدة �سلاح تغريمهم غرامة عينية من الب�ضائع التي يحملونها.
الرجال في القافلة ،وكان من نوع (الكند) مع الر�صا�ص في في حدود العام 1960/1959كانت هناك قافلة مكونة من
الأو�شحة ،وقد خرجت مع الجميع وكنا م�سلحين بالبنادق حوالي � 19شخ ً�صا قادمة من جهة ولاية عبري متجهة �إلى
وال�سكاكين ،وتمكنا من تجريدهم من أ��سلحتهم وتجميعهم ولاية الخابورة ،مرورا ببلدة م�سكن ،كعادة القوافل تمر بكثرة
في ذلك الطريق ،وعليها المرور عبر بلدتنا م�سكن التي
تحت إ�حدى �أ�شجار ال�سدر الكبيرة. و�صلتها �صباحا ،وكان رجل من أ�هل البلد راك ًبا على حمار
انتبه واحد من �أهل البلدة �أن هذا النوع من ال�سلاح لا قادما من بلدة مقتنيات ،وقبل و�صولهم القنطرة المعروفة
تملكه �إلا الحكومة ،وتبين لاحقا أ�نهم جنود بملاب�س مدنية
ف أ�خذوهم إ�لى مكان �آمن مع ركابهم (نوقهم) وقاموا بجمع
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 21
عملية ع�سكرية في وادي دربات في الن�صف الثاني لعام 1966
عن طريق وادي الحوا�سنة باتجاه ولاية الخابورة بامتداد البنادق والرمي «الر�صا�ص» و�أعادوها إ�لى الجنود.
ال�ساحل ،و�صولا إ�لى بيت الفلج واجتيازه للفحو�صات ليبد أ� �أوقعتنا تلك الحادثة في م�شكلة كبيرة ،فذهب �شيوخ بني
رحلته مع رقم (“ ..)4973الرقم الع�سكري الذي عرفته كلبان �إلى م�سقط والتقوا مع ال�سيد احمد بن ابراهيم ناظر
عاديا في البداية ،لكنه كان مه ّما بالن�سبة لي حيث رافقني الداخلية و�شرحوا له ملاب�سات الق�صة ،و أ�ن ما ح�صل لي�س
�سنوات طويلة من العمل في الجي�ش ،وكان رقم آ�خر �أتذكره موجها �ضد الحكومة �أبدا ،و إ�نما �سوء فهم من الطرفين،
كثيرا ،وبمحبة كبيرة ،هو رقم (�ستين) حيث �إن �أول راتب وعلمنا بعد ذلك أ�ن الأمر رفع �إلى ال�سلطان �سعيد بن تيمور
حيث �أ�صدر عفوا عن جميع من �شاركوا في تلك الأحداث
�شهري �أتقا�ضاه بلغ �ستين روبية”.
ويروي“ :كان التدريب قا�س ًيا ج ًدا ،والمدربون حري�صون و�أغلق الملف وبد أ� العمل بعدئذ في تمهيد الطريق”.
على تدريب الم�ستجدين كافة أ��شكال التدريبات الع�سكرية في م�صنع الرجال
وبكل الو�سائل ،كنا نرك�ض من مركز التدريب غلا الى �ساحل
العذيبة ،ن�سبح في البحر ثم نعود الى مركز التدريب ،وفي في الف�صل الثاني يروي �سعيد بن را�شد الكلباني بداية رحلته
تلك الفترة تلقينا تمارين ال�سباحة في البحر بالبراميل في الحياة الع�سكرية التي بد أ�ت من بلدته م�سكن ،فلم يحلم
التي كان يثبت عليها لوح من الخ�شب يربط بحبل طويل بوظيفة غيرها ،وكان أ�غلب �شباب قريته يعملون في الجندية
على جذع �شجرة غاف ثم يدفع �إلى البحر ونحن على ظهره فقط“ ،تمنيت الالتحاق بالجي�ش ،و�أن �أكون مثل �شباب بلدي
حتى أ�جدنا ال�سباحة ،وبقينا في ذلك المركز حوالي �ستة الذين �سبقوني إ�لى ذلك ال�شرف ،من الأخوة والأقارب” إ�لى
�أ�شهر” ،م�ستعيدا �صعوبات الحياة الع�سكرية و«�صحن الدال» �أن يقول “�أثارت إ�عجابي لياقتهم وقوتهم وتنا�سق �أج�سامهم
الذي كان”لا يخلو من ذبابتين أ�و ثلاثة وكان منظ ًرا طبيع ًيا
ب�سبب التدريب الع�سكري الذي تلقوه”.
بالن�سبة لنا في تلك الفترة”. في نهاية �شهر �أغ�سط�س من عام 1964و�صل �إلى م�سكن
وي�شير الكلباني إ�لى �أن ن�ش�أتهم في طبيعة جبلية �ساعدتهم فريق من قوات ال�سلطان الم�سلحة على متن �سيارات
“كثي ًرا على تحمل التدريبات ال�شاقة والواجبات الع�سكرية، البدفورد للبحث عن �أفراد للتجنيد في الخدمة الع�سكرية،
�إذ اننا ع�شنا في �صغرنا حيا ًة �أ�شبه بتدريبات ال�صاعقة.. ويتحدث لاحقا عن ان�ضمامه و�صولا إ�لى خروجهم من م�سكن
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 22
(ال�سفينة) التي تطير في الجو. ن أ�كل من ا أل�شجار ،تلدغنا العقارب ،ن�صيد لن�أكل ،نم�شي
�أقلتنا تلك الطائرة �إلى �صلالة ،ولما هبطت في المطار في القيظ ،ون�شرب الماء غير البارد ،نتعر�ض للإ�صابات
�أ�صيب الجميع بالدوار والقيء حيث إ�نهم يركبون لأول مرة من ال�شوك والجروح والدبي (الد ّبور) والبعو�ض وغيرها من
طائرة ،و�صلنا مدينة �صلالة بعد غروب ال�شم�س ،وبعد �صلاة الح�شرات ..الطائرة �أو الزاحفة” ،فيما كانت الرحلة من
الع�شاء نمنا نحو �ساعتين �أو ثلاث ،ومع و�صول ال�ساعة �إلى م�سقط �إلى م�سكن على متن ال�سيارة “بيد فورد” ت�ستغرق
الثانية �صباحا غادرنا مراقدنا ،وتم توزيعنا على ال�سيارات ثلاثة أ�يام “وربما �صادفتهم أ�جواء ماطرة وجريان أ�ودية،
الواقفة ،لي�س للركوب ،بل لندفعها حتى لا تحدث �صوتا يلفت وللو�صول إ�لى بلدتنا م�سكن في محافظة الظاهرة يلزمنا
أ�حد إ�ليها ،فقد �صدرت التعليمات ل�سائقي ال�سيارات بعدم المرور على عدد كبير من الولايات تبد�أ من بدبد و�سمائل
و�إزكي ومنح ،وغيرها ..ينزل كل �شخ�ص في بلدته حتى ن�صل
ت�شغيل المحركات ،و أ�ي�ضا م�صابيحها.
كنا ندفع ال�سيارات دف ًعا من المحطة /مهبط الطائرات �إلى نقطة النهاية”.
إ�لى مدينة �صلالة ،كان الهدف �إلقاء القب�ض على مجموعة الطريق ..جنوبا
من المطلوبين ،توزعت المجموعات على مواقع مختلفة، ويم�ضي الكلباني في �سرد ذكرياته عن تلك المرحلة ،وتنقله
وعند الفجر تعر�ضنا لإطلاق نار ،كنا جاهزين ،وتعاملنا مع بين مناطق عمان في تلك المرحلة ،من ظفار �إلى الداخلية
الموقف بحزم ،و�ألقينا القب�ض على أ�كثر من � 35شخ ً�صا قمنا وغيرهما ،يقول :مع نهاية مايو /بداية يونيو جاءنا �أمر
بالنزول والتوجه إ�لى محافظة ظفار ،نزلنا عبر وادي المعيدن
بت�سليمهم للجهات المخت�صة. إ�لى بلدة “فرق” ،وهناك وجدنا طائرة بريطانية �ضخمة في
ق�صة الر�صا�صة انتظارنا قادمة من ال�شارقة ،لم ن�شاهد مثلها من قبل ،وكان
الجنود منده�شين ،ويت�ساءلون“ :كيف يمكن لهذه الخيمة �أن
يروي الكلباني عن الحرب في جبال ظفار ،وخيانة الدليل تطير بهم في الجو؟!”.
و�إ�صابته بالر�صا�ص ،وحينما كانوا يبحثون عن الماء اختفى لم نعتد على ركوب ال�سيارة كثيرا حتى فوجئنا ب أ�ن تجربة
الدليل الذي �أراد �إر�شادهم �إلى النبع ،وعلى الرغم من أ�ن �أخرى علينا دخولها ،وهذه المرة لا ت�سير الدابة المعدنية
“المجموعة على درجة عالية من الحذر والترقب ،واختفاء على الأر�ض ..بل تطير في عنان ال�سماء ،تذكرت حينها
الدليل كان جر�س إ�نذار قو ًّيا ،ولي�ست �سوى لحظات حتى ابن بلدتنا القادم من خارج البلاد وهو يتحدث عن الخ�شبة
انك�شف ا ألمر بمواجهة قوية ،انهالت النيران علينا جميع ًا
من كل جانب ،كانت نيران ًا كثيفة خا�ص ًة على مجموعتنا
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 23
زيارة تفقدية لجلالة ال�سلطان في اكاديمية نزوى زملاء الدار�سة في كلية برامزهيل
الر�صا�ص ،ولكن القائد �أ�صر على انزالها وكان حملها ثقي ًل التي في المواقع الدنيا حيث أ�خذها الدليل �إلى موقع الماء
على الجنود ،و�صلتنا تلك الكتيبة ع�صر اليوم الثالث وتقرر المزعوم ،قمنا بالرد على نيرانهم وا�شتدت المعركة بيننا”،
النزول لي ًل تحت جنح الظلام كي لا ير�صد العدو تحركاتنا”، إ�لى المزيد من الحكاية التاريخية “ولما �أح�صينا الم�صابين
ويم�ضي �ساردا بقية الحدث وبدء رحلة العلاج حيث نزع من جانبنا في تلك المعركة وجدناهم ت�سعة �أ�شخا�ص ،توفي
منهم ثلاثة ،و�أ�صيب �ستة �آخرون بجروح بالغة وكنت احدهم،
الطبيب ال�شهير طوم�س الر�صا�صة من رجله. حتى الحمير لم ت�سلم من الر�صا�ص ،أ��صيب منها �سبعة ع�شر
وماتت نظرا لاندفاعها تجاه العدو الذي كان يطلق النار ،بقي
ع�سكري ..ب�صيغة أ�خرى حمار واحد فقط أ�طلق عليه القائد النار فقتله ،علما أ�ننا
ي�سرد �سعيد بن را�شد الكلباني في الف�صل الثالث رحلته مع
ال�شرطة ،بعد انتقاله �إليها ،مفتتحا الم�سار“ :كان الزمن جئنا بها من الجبل ا ألخ�ضر.
ي�شير �إلى الخام�س ع�شر من �سبتمبر من عام ،1968يوم ُأ�ر�سلت برقية للقيادة عن الموقف ،طلبنا طائرة إلجلاء
لا أ�ن�ساه من حياتي ،خطوة �أخرى في �سيرتي وم�سيرتي، الموتى والجرحى ،جاءت الطائرة و�ألقت معدات الحفر
يوم أ�ن بد�أت العمل بجهاز ال�شرطة ،في “جندرمة عمان” لتمهيد المهبط لنزولها ،حاول الجنود �إعداد المدرج لكن
ومقرها وادي العر�ش في ولاية ال�سيب” ،راويا مجموعة من الطائرة لم تتمكن من النزول لعدم ملاءمة المدرج فبتنا
ذكريات تلك المرحلة ،والتدريب ا أل ّولي ،وحريق الميراني
وحين �سرقوا المدفع ،ففي عام 1969قامت مجموعة من ليلتين ،و�أعطي الم�صابون الإبر المخدرة /مورفين.
طاقم إ�حدى البواخر الرا�سية في الميناء ب�سرقة مدفع من وفي اليوم الثالث وعندما ا�ستحال نزول الطائرة ،طلبوا
برج المكلا الواقع بين كلبوه وم�سقط ،ولما ر�آهم ال�صيادون، ا إلذن من ال�سلطان �سعيد بن تيمور بدفن الموتى في
�أبلغوا عنهم ال�شرطة فتم توقيف الباخرة وا�ستدعاء قبطانها الجبل ،فتم دفنهم بعد الح�صول على ا إلذن ،كان ال�سلطان
والزامهم باعادة المدفع �إلى مكانه في أ�على البرج ،و�سمح �سعيد بن تيمور أ�مر بعدم دفن الموتى في الجبل لوجود
للباخرة بالمغادرة بعد �إرجاع المدفع .ومن ثم بد�أ التفكير
في ت�سيير دوريات بحرية ،فتم �شراء قاربين �صغيرين من ال�سباع فيه بكثرة.
�أر�سلت كتيبة من �صلالة للم�ساعدة في اجلاء الجرحى،
البحرين هما (زهرة )1و(زهرة .)2
وحمل المعدات التي كانت تحملها الحمير.
و�أذكر �أن بع�ض المعدات كانت بها ثقوب كثيرة نظرا لكثافة
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 24
خلال زيارة لتفقد الحدود في منطقة حبروت
كانت إ�حدى م�س ؤ�ولياتي تنظيم النا�س عند بوابة مطرح �أثناء وفي نف�س العام تم ادخال نظام الريال ال�سعيدي كعملة
مرور الموكب ال�سامي لمولانا ال�سلطان قابو�س المعظم. تداول في عمان ،وقمنا بحرا�سة العملة الجديدة �أثناء نقلها
من “الفر�ضة” إ�لى مبنى الخزينة الجديد بجوار البنك
وجاءت التوجيهات الفورية ل�صاحب الجلالة ال�سلطان
قابو�س بن �سعيد المعظم بتغيير م�سمى ال�شرطة من �شرطة البريطاني في م�سقط.
م�سقط إ�لى �شرطة عمان ،وا إلفراج عن جميع الم�ساجين :1970الخروج الكبير
ب�سجن الجلالي ،وتم ذلك تحت �إ�شراف ال�شرطة رغم تبعية ومن ا ألحداث التاريخية التي ي�سجلها الكلباني في “�شهد
الذاكرة” انطلاقة النه�ضة العمانية المعا�صرة في يوليو
الجلالي للجي�ش ،وكانت ا إلجراءات كالتالي:
-ت�سجيل �أ�سماء المفرج عنهم. عام ،1970يقول:
في أ�ول يوليو 1970خرجت في إ�جازة �سنوية لمدة �شهر،
-الت أ�كد من ت�سلمهم متعلقاتهم ال�شخ�صية. حيث كنت م�ساعد ًا ل�ضابط مركز �شرطة مطرح وقتذاك،
-ا�ستلام المفرج عنهم من قبل ذويهم. وبينما أ�نا في بلدتي م�سكن �سمعنا من إ�ذاعة دبي عن خبر
قيام النه�ضة المباركة ،وتولي �صاحب الجلالة ال�سلطان
-إ��سكان المفرج عنهم من أ�هل الولايات البعيدة وترتيب
�سفرهم إ�لى بلداتهم. قابو�س مقاليد الحكم.
قطعت �إجازتي وبد�أت رحلة فورية �إلى م�سقط ،ذهبت �أو ًل
ومن التوجيهات ال�سامية الأخرى �إلغاء �ضرب النوبة ،وحمل �إلى عبري على حمار برفقة العم �سيف بن �سليمان الكلباني،
ال�سراج وغلق البوابة في م�سقط ،و أ�ي�ضا تغيير حركة المرور فكان هو راك ًبا على جمل و�أنا على حمار نظ ًرا لعدم تمكني
من الي�سار �إلى اليمين ،وتم التنفيذ عند ال�ساعة الثانية من ركوب الجمل في تلك الفترة ب�سبب ا إل�صابة في رجلي،
ومن عبري �إلى مطرح ركبت �شاحنة أ�جرة تخ�ص رجلا يدعى
ع�شرة ليلا في اليوم الأول من عام .1971 فا�ضل بن �سعيد الريامي ،وفور و�صولي مطرح با�شرت عملي،
وفي تلك الليلة انت�شرت ال�شرطة في �أنحاء م�سقط ومطرح
للا�شراف على التنفيذ ،أ�ما في الولايات فقد ا�ضطلع الجي�ش
بتلك المهمة بالتن�سيق مع أ��صحاب ال�سعادة الولاة ،وتم
التغيير ب�صورة �سل�سة.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 25
جلالة ال�سلطان المعظم خلال زيارة ألكاديمية ال�شرطة ت�سليم الراية الخا�صة بال�شرطة
بالنا�س ممن لي�س لهم علاقة بالمظاهرات فتم ذلك و�سارت كما ي�شير �إلى �أول حفل تخريج لل�شرطة ،وكان في �شهر
الأمور على ما يرام. نوفمبر من عام 1970حيث قام �صاحب ال�سمو ال�سيد طارق
بن تيمور آ�ل �سعيد رئي�س الوزراء انذاك بح�ضور تخريج
تركزت تلك المظاهرات التي كان الم�شاركون فيها يطالبون دورتين من ال�شرطة في �ساحة نادي عمان بم�سقط ،واحدة
بوظائف في منطقة مطرح بين م�ست�شفى (الرحمة) ومركز تدربت في �سكن م�سقط ،والثانية في �سكن مطرح ،وتخرج
ال�شرطة .وكانت خطة المتظاهرين الهجوم على مركز �شرطة الم�شاركون فيهما معا ،وكان �أول تخريج ف�صائل �شرطة في
مطرح ،وا�ستمرت المظاهرات وهجم المتظاهرون على
مركز �شرطة مطرح محاولين اقتحامه ،وقمنا ب�إطلاق الغاز ع�صر النه�ضة المباركة.
الم�سيل للدموع لتفريقهم ،وكان التكتيك ح�سب ما تعلمناه وي�ستعيد الكلباني ما حدث في عام 1971حيث حدثت
�إطلاق قنابل الغاز الم�سيل للدموع على الثلث ا ألخير من مظاهرة أ�وجدت تجاذبا بين ال�شرطة والجي�ش في كيفية
المتظاهرين لكي تتمكن ال�شرطة من مهاجمة البقية الباقية. التعامل مع هكذا �أحداث ،واتفقا على أ�ن تقوم ال�شرطة
في “جندي من م�سكن� :شهد الذاكرة” �سيرة رجل ،وم�سار بالتعامل مع المتظاهرين ،فيما يعمل الجي�ش فقط على منع
وطن ،وكيف عمل أ�ول عماني يتولى قيادة ال�شرطة على و�ضع الدخول إ�لى مطرح ،وال�سماح فقط بالخروج منها لتقليل
الخطوط العري�ضة وال�سير نحو الم�ستقبل ببناء �سليم ،يراعي
التفكير والتخطيط الا�ستراتيجيين ،كتاب يعتني بالحياة العدد الموجود داخلها.
وتفا�صيلها ا إلن�سانية الجميلة ،وكانت المفارقة حا�ضرة ،بعد كانت نقطة الجي�ش في المكان الذي عليه ا آلن فندق مطرح،
ع�شرات ال�سنين من �إ�صابته بالر�صا�صة في الرجل ،والم�شوار ولكن وقع خط�أ في تنفيذ الخطة ،إ�ذ أ�ن الجي�ش قام بمنع
الطويل من العلاج خلال تلك الفترة ،أ�راد “معالي الم�ست�شار” الدخول إ�لى مطرح والخروج منها �أي�ضا مما ت�سبب في إ�لحاق
نقل تجربته إ�لى �أولاده وقام ب�أخذهم �إلى حيث المكان الذي ال�ضرر بالمواطنين الذين جا�ؤوا من الولايات للتب�ضع من
أ��صيب فيه� ،إنما الأقدار كانت له �أي�ضا هناك ،وقع مرة �أخرى مطرح ،ف�أتوا لل�شرطة لم�ساعدتهم في الخروج منها ،وتم
وكانت ا إل�صابة من جديد ،ورحلة علاج �أخرى ..في الحرب، التفاهم بين ال�شرطة ونقطة الجي�ش لل�سماح للنا�س بالخروج
لتفريغ مطرح من النا�س قدر ا إلمكان ن�سب ًة لاكتظاظها
�أو في ال�سلم.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 26
الت آ�خي الخ ّلق بين
الفن والريا�ضة والثقافة
زاهر بن حارث المحروقي
والاهتمام بالثقافة والمثقفين ،فلا يمكن أ�ن ُيقا�س تق ُّد ُم يبدو أ� ّن قول ا ألهالي لأبنائهم عندما كانوا يهتمون باللعب
الدول بالانت�صارات الكروية فقط ،كما �أ ّن أ� ّي فوز ريا�ضي لا على ح�ساب الدرا�سة« :خلي الكرة تنفعك» قد ذهب �إلى
يمكن أ�ن ينقل أ� ّي �أمة من التخلف �إلى التقدم - ،رغم �أهمية غير رجعة؛ بعد أ�ن �أ�صبحت الكرة تجلب الأموال ا آلن
الفوز طب ًعا ،-ويزداد ا ألمر �سو ًءا إ�ذا تحقق �أ ُّي فوز ،حيث للاعبين �أكثر م ّما تجلب ال�شهادات ،وبعد �أن أ��صبح اللاعبون
تخرج بع�ض الجماهير للتعبير عن الفرح ب أ��سلوب همجي «نجو ًما» تت�سابق عليهم ا ألندية ،وتعطي و�سائل ا إلعلام
تن�سى معه ك َّل ا ألخلاق ،وك أ� ّن التعبير عن الفرح هو فر�ص ٌة م�ساحات كبيرة لأخبارهم ،وتهتم بهم الجماهير ،لدرجة أ� ّن
للتنفي�س عن الكبت ب�سبب ،تراكمات كثيرة من الا�ضطهاد أ�حد الكتاب قال لي «ليتني كن ُت لاع ًبا بد ًل من �أكون كاتب ًا؛
فالكتاب ُة لم تجلب لي �سوى اله ّم والغ ّم» ،وقد و�صل ا ألمر
العائلي أ�و المجتمعي أ�و حتى الديني. ب�إحدى الأمهات أ�ن تن�صح ابنها أ�ن يرتاح من المذاكرة قليل ًا
ولقد تغيرت المفاهيم ،بعد �أن �أ�صبح اللاعب يتعاقد مع ليلعب الكرة ،م ّما يعني أ� ّن المجتمعات العربية تحتاج إ�لى
النادي مقابل عرو�ض خيالية؛ �سواء عند توقيع العقد ،أ�و «الت آ�خي الخلاق بين الفن والريا�ضة والثقافة» – وهي عبارة
الراتب ال�شهري بما يفوق رواتب العلماء والكتاب والمفكرين، للكاتب �سليمان المعمري � ،-إذ أ� ّن المطلوب �أن يكون هناك
وكذلك عندما تركز و�سائل الإعلام على �إبراز الفنانين توازن بين الاهتمام بالريا�ضة والريا�ضيين والفن والفنانين
ولاعبي الكرة على ح�ساب المفكرين ،ويتم فتح قنوات خا�صة
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 27
وجميلة بو حيرد ،وفي ال�سبعينات إ�لى بلد هواري بومدين للريا�ضة والفن على ح�ساب الفكر والإبداع والابتكار ،ونتج
والمليون �شهيد… اليوم ُين�سب العرب ُّي إ�لى مطربيه ،و إ�لى عن هذا ت�أخ ُّر الأمة في مجالات العلم وا إلبداع والابتكار،
ا ْل ُمغ ِّني الذي يمثله في «�ستار أ�كاديمي». وظلت مت�سولة لأب�سط �أ�سباب الحياة.
عندما �أتابع تعليقات بع�ض ال�شباب العرب في مواقع النت، *****
وهم يفتحون �صفحة في تويتر با�سم «ت�سلم الأيادي» وهم
ي�شكرون الأيادي ال�صهيونية القذرة التي قتلت المنا�ضل هناك من الك ّتاب من تناول مو�ضوع الاهتمام بالفن
�سمير القنطار الذي ا�ست�شهد يوم ال�سبت ،2015/12/19 والريا�ضة� ،أكثر من الاهتمام ب أ�خبار الك ّتاب والمفكرين،
أ�عرف �أننا فعل ًا نعي�ش في زمن معكو�س ،اختطلت فيه ا ألمور لأ ّن واقع الأمة العربية يق ّدم لنا الكثير من الق�ص�ص
على النا�س خا�صة الجيل الجديد ،و أ� ّن و�سائل ا إلعلام قد الم�ؤلمة عن معاناة المبدعين في حياتهم ومر�ضهم
أ�ث ّرت فيه ( الجيل ) �أ ّيما ت أ�ثير؛ وهذا الموقف �أعاد إ�لى ذهني ووفاتهم ،حيث عانى الكثيرون منهم في �صمت؛ ولعل فيما
ما كتبته أ�حلام م�ستغانمي عن الأ�سير الم�صري محمود كتبته الروائية الجزائرية �أحلام م�ستغانمي قبل �سنوات،
ال�سواركة ،الذي ق�ضى في ال�سجون الإ�سرائيلية اثنتين فيه ما ي�شير إ�لى معاناة فئة الك ّتاب مقابل ال�شهرة التي
وع�شرين �سنة ،حتى ا�ستحق لقب أ�قدم �أ�سير م�صري ،فعندما ينالها الفنانون ،ورغم أ� ّن المقال قديم� ،إلا أ� ّن مو�ضوعه
خرج من ال�سجن ،في فبراير من عام ،1999لم يجد الرجل �سيظ ُّل جدي ًدا ،وهذا ما جعل النا�س تتناقله بين الفينة
�أحد ًا في انتظاره من «الجماهير» التي نا�ضل من أ�جلها ،ولا
ا�ستحق خب ُر �إطلاق �سراحه �أكثر من مر ّبع في جريدة ،بينما والأخرى ،خا�صة بعد انت�شار الوات�س آ�ب.
ا�ضطر م�س�ؤولو أ�من مطار القاهرة �إلى تهريب محمد عطية تحكي �أحلام م�ستغانمي �أنها و�صلت بيروت في بداية
نجم «�ستار أ�كاديمي» بعد وقوع جرحى ج ّراء َت َدا ُفع مئات الت�سعينات ،في توقيت و�صول مطرب الراب الجزائري
ال�ش ّبان وال�شا ّبات ،الذين ظ ُّلوا يترددون على المطار مع ك ِّل ال�شاب خالد إ�لى النجوم ّية العالم ّية ب ُ�أغنية واحدة هي أ�غنية
«دي دي واه» التي �شغلت النا�س لي ًل ونها ًرا ،وكان في حوزتها
موعد لو�صول طائرة من بيروت!. أ�ربعمائة �صفحة من مخطوط روايتها «ذاكرة الج�سد» ،التي
***** ق�ضت أ�ربع �سنوات في نحتها جملة جملة ،محا ِولة ت�ضمينها
ن�صف قرن من التاريخ الن�ضالي للجزائر ،إ�نقا ًذا له ،ورغبة
إ�ذا كانت �أحلام م�ستغانمي قد ركزت على الفن؛ ف إ� ّن الكاتب في تعريف العالم العربي إ�لى �أمجاد الجزائر و أ�وجاعها؛
�سليمان المعمري قد ركز على طغيان الكرة؛ ففي مقال «لكنني ما كن ُت ُأ�عل ُن عن هويتي إ�ل ّا و ُيجاملني أ�حدهم قائل ًا:
جميل هو عبار ٌة عن ق�صة وحكاية و َم�َشاهد� ،إذ يلتقط بقلمه « آ�ه ..أ�ن ِت من بلاد ال�شاب خالد!» ،وفور ًا ي�صبح ال�س ؤ�ال،
�صو ًرا عن �صدفة قدرية ربطت بينه وبين المنتخب الوطني ما معنى ِع َبارة «دي دي واه»؟ وعندما أ�عتر ُف بعدم فهمي
العماني لكرة القدم في رحلة الذهاب والعودة إ�لى الكويت، معناها ،يتح�َّسر �سائلي على َق َدر الجزائر ،التي ب�سبب
وحين �شاهد �سليمان ذلك الاهتمام بالمنتخب ،ولم يدر به الا�ستعمار لا تفهم اللغة العربية»!� ،إ ّن تكرار هذا الموقف
�أح ٌد أ�نه كان يمثل ال�سلطنة في �أم�سية ثقافية؛ تنامى إ�لى على أ�حلام وتكرار ال�س ؤ�ال عن معنى «دي دي واه» ،جعلها
ذهنه ما �سبق أ�ن قر أ�ه في بع�ض التحليلات الريا�ضية أ� ّن تخفي هويتها الجزائرية لكي ترتاح ،فقد ر�أت أ�نها جاءت
ه�ؤلاء هم المنتخب الذهبي ل ُعمان ،و�أ ّن ال�سلطنة لتحافظ إ�لى الم�شرق العربي في الزمن الخط�أ� ،إذ حقق مطر ٌب مج ًدا
على هذا التف ّوق بحاجة �إلى ت�شكيل منتخب رديف من �ش أ�نه ومكا�سب ب أ�غنية من حرفين ،لا يحققها �أ ُّي كاتب عربي نذر
عمره للكلمات؛ ففي الخم�سينات ،كان الجزائري ُين�س ُب إ�لى
العدد()4 بلد ا ألمير عبد القادر ،وفي ال�ستينات إ�لى بلد أ�حمد بن ب ّلة
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 28
الح�ضور ،وعندما �س أ�ل الكاتب الكويتي فهد الهندال� ،سليما َن �أن يحافظ على منجزات المنتخب ا أل�صلي ،فح ّلق �سليمان
المعمري بعد الأم�سية� :شرايك في الجمهور؟ .قال :قليل «ثم بعيد ًا في خياله ،فما ال�ضير لو كان هذا المنتخب الرديف من
انتبه ُت إ�لى أ� ّن �إجاب ًة كهذه تنق�صها بع�ض ال�سعرات الذوقية المثقفين� :سيف الرحبي ر أ��س حربة مثل ًا ،و أ�حمد الفلاحي
حار�س مرمى ،و�سماء عي�سى «ليبرو» ،وخالد عثمان «م�ّساك»،
فتدارك ُت« :ولكنه نوعي». ومحمد الرحبي ظهير مهاجم ليت�سنى له -كما تمنى في �أحد
يقارن�سليمانبينالك ّتابواللاعبينعندمايحكي«:فيمطار مقالاته � -أن يرفع د�شدا�شته بعد أ�ن ي�سجل الهدف ليك�شف
الكويت ،كن ُت أ��شاهد «النجوم» على الطبيعة للمرة ا ألولى؛ عن عبارة «ت�ضام ًنا مع غزة» المكتوبة في بطنه ،ولا مانع �أن
هذا فوزي ب�شير ..وهذا ح�سن مظفر ..وهذا «كانو» ..كانوا يحترف بع�ض لاعبي هذا المنتخب في الخارج :علي المعمري
على ا ألرجح يدركون أ�نهم «نجوم» ،لذا فقد بدوا متحفظين (-رحمه الله) -في ا ألهلي الم�صري ،ونا�صر البدري في
بع�ض ال�شيء ،حركاتهم مح�سوبة بدقة ،ويوزعون ابت�ساماتهم مان�شي�ستر الإنجليزي (بطلب �شخ�صي من ال�سير اليك�س
بالتق�سيط المريح ،قرر ُت �أن �أ�صور مع عماد الحو�سني و�ُأ ِري فيرج�سون!) ،ومحمد اليحيائي في نادي جالاك�سي ا ألمريكي
ال�صور َة بعد ذلك ألخي ا أل�صغر محمد ليعرف أ� ّن النجوم
لا تبزغ إ�لا لتراني!� .سمع ُت جارتنا مر ًة تتباهى �أ ّن بيت بديل ًا لبيكهام� ...ألن يكون هذا بحق منتخب الأحلام؟!.
�صهرها لا يبعد كثير ًا عن بيت عماد في الخابورة .قل ُت له في لقد جاء حلم �سليمان بمنتخب المثقفين في مقال �ساخر
محاولة لخلق حوار« :تراني من �صحم ..يعني جيران» ..فر ّد وجميل بعنوان «�أن تم�شي وراء ح�سن ربيع» ،الذي يحكي فيه
بابت�سام ٍة ُمجا ِملة�« :صحيح؟ ..ما �شاء الله» .وما هي إ�لا ثوا ٍن ق�صة ذهابه مع القا�صة ب�شرى خلفان الوهيبي �إلى الكويت
حتى ال ُت ِق َط ْت لنا ال�صور ُة التاريخية التي تو ّثق لحظة الت آ�خي لح�ضور أ�م�سية �سردية ثقافية ،وت�صادف أ�ن ذهبا برفقة
المنتخب وعادا م ًعا ،وفي الحكاية الكثي ُر من اللقطات
الخلاق بين الثقافة والريا�ضة!. ال�ساخرة كت أ� ُّخر الناقل الوطني دون اعتذار وغيرها من
المواقف ،إ�لا �أ ّن ما يهمنا هو ما يخدم فكرة مقالي هذا ،حيث
في لقطة فنية رائعة التقطها �سليمان بقلمه يقول «كان ح�سن تدور أ�حداث الحكاية في ال�ساد�سة والن�صف م�ساء 29يناير
،2009في مطار م�سقط الدولي ،عندما حطت الرحلة 644
ربيع هو من �س َّجل هدف الفوز في مباراة ا ألم�س ،وقبلها كان بحمد الله وتوفيقه ،بعد ت أ�خير في الإقلاع من مطار الكويت
هو هداف ك أ��س الخليج ،وكان طبيع ًّيا أ�ن يكون ا ألكثر طل ًبا
للت�صوير في قاعة المطار ..كن ُت أ�رقبه وهو يبت�سم لل�صورة «دام �ستين دقيقة فقط لا غير».
و�أفكر� :سبحان الرزاق المعطي .وتذكر ُت ال�شقة التي �صور ْته يقول �سليمان بينما كان ي�ستذكر ال�صحفيين الذين رافقوهم
ك ُّل الف�ضائيات وهو ي�ستلمها ُبعيد المباراة النهائية لك أ��س في الرحلة جيئة وذها ًبا داهمه �شعور ف ّتاك بالنق�ص ،فقال
الخليج و�سبح ُت في حلم يقظة طويييل :كنت في حارتنا لنف�سه« :كانوا في مهمة ريا�ضية ،ونحن في مهمة ثقافية..
القديمة ،حيث وجد ُتني لاعب كرة في بداياته يلعب لفريق وكلنا نب�ض واحد»� ،صدفة ال�ضبط القدري وحدها جعل ْت
الأم�سية ال�سردية في نف�س توقيت المباراة ،وعلى مبعدة
الحارة ،و إ�ذا بمدرب أ�حد ا ألندية العالمية الكبيرة كان ما ًّرا أ�متار فقط من أ��ستاد ال�سلام وال�صداقة بنادي كاظمة الذي
بال�صدفة في حارتنا ل�شراء بع�ض الزلابيا ،و إ�ذا به ي�شاهدني احت�ضن المباراة ،لدرجة أ� ّن زائري موقع رابطة الأدباء
ا�ضطروا إليقاف �سياراتهم بعي ًدا ،الح�سن ُة الوحيدة لهذا
أ�لعب .قال لي زميل في الملعب« :انتبه هذا مورينيو �أوكامبو الأمر �أنه أ�تاح �أن يتحجج �سليمان وب�شرى بالمباراة لقلة
مدرب ريال مدريد» .فطفق ُت أ�كثف من مراوغاتي لألفت العدد()4
انتباهه ،حتى لقد ك�سرني مدافع الفريق الخ�صم ف�سقط ُت
�أر�ض ًا و�أنا أ�تل ّوى من الألم ،ور أ�ي ُت المدرب يوليني ظهره
مت�أه ًبا للمغادرة ،ف�أُ�س ِقط في يدي ووجد ُتني �أ�صرخ ،فم�ضى
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 29
والمفكرين ويتم التركيز على الكرة فقط و «نجومها» فهذا ولم يلتف ْت بينما يتعالى �صراخي « :إ�لى متى الت أ�دم بالخبز
ي�شير إ�لى أ� ّن هناك خلل ًا ما ،وقد �ساهمت و�سائل ا إلعلام والزيتون؟ ،قد والله بح الحلق وتغ ّير الخلق» .وظلل ُت على
في إ�يجاد هذا الخلل؛ �إذ أ�طلقت م�سميات في غير محلها هذه الحالة إ�لى أ�ن �أيقظني �صو ُت �أحدهم وهو يقول بفرح:
على المباريات واللاعبين ،ف�صارت المباريات ت�سمى
«موقعة» و�صار الفنانون «نجو ًما» واللاعبون « أ�بطا ًل» ،و�صار الطيارة �ستطير بعد أ�ربعين دقيقة».
الفوز «انت�صا ًرا» ،فيما ي�صف بع�ض المعلقين مكان المباراة هل ترك ح�سن ربيع «اللاعب»� ،سليمان المعمري «الكاتب»
ب «موقع الحدث» ،وانت�شرت القنوات الريا�ضية والفنية، في حاله..؟! لا .ففي �صالة المطار وبينما اكتمل عقد حقائبه
فيما لم ينجح العرب في تحقيق أ� ِّي �إنجاز عالمي ي�شار الثلاث وو�ضعها في العربة ،يقول �سليمان�« :أي تواط ؤ� قدري
�إليه بالبنان ،فلا �أنديتنا ت�شبه الأندية العالمية ،ولا لاعبونا هذا الذي جعل ح�سن ربيع يم�شي �أمامي ونحن متوجهان �إلى
ي�شبهون اللاعبين العالميين ،وكذلك حكامنا وملاعبنا، �صالة ا�ستقبال القادمين؟! كان يم�شي بطوله الفارع مت أ�ب ًطا
وعندما أ�طلقنا في ُعمان دوري المحترفين ،كان مجرد حقيبة ريا�ضية �صغيرة ،وبدو ُت �أنا خلفه بعربتي وك�أنني
احتراف ا�سمي أ��ض ّر با ألندية على الم�ستوى المادي ولم يرفع حامل حقائبه ،وما إ�ن ظهرنا للجمهور( ،بتعبير �أ�صدق و أ�كثر
من الم�ستوى الفني �شي ًئا ،فيما ن�ستطيع أ�ن نقول بك ِّل ثقة، د ّقة :ما إ�ن ظهر ح�سن و أ�نا وراءه) ،حتى توالت الترحيبات:
�أ ّن في الوطن العربي مفكرين كبا ًرا ،و أ�دباء كبا ًرا؛ ف إ�ذا لم «�شرفتنا»« ،يا مرحبتين»« ،مبروكين»« ،بيا�ض الوجه»« ،لو
يحققوا جوائز عالمية إ�لا أ� ّن إ�نتاجهم ي�صل إ�لى العالمية،
وعندما يجد الأديب �أو العا ِلم العربي اهتما ًما به و إ�يما ًنا �سمحت �صورة”
بدوره ومناخات ملائمة لإبداعه وابتكاره خارج بلده ا أل�صلي ترك ُته يبت�سم للهواتف النقالة وم�ضي ُت ُمن ّك�ًسا ر أ��سي جا ًّرا
ف�إنه قادر ب�سهولة على ح�صد الجوائز العالمية ،كما ح�صل
لدى �أحمد زويل الذي فاز بجائزة نوبل في الكيمياء ،وكما عربتي با�ستحياء».
هو الحال لدى الروائية الراحلة �آ�سيا جبار ،التي ُر�َّشحت
أ�كثر من مرة لجائزة نوبل في ا ألدب ،والأديب أ�مين معلوف *****
الذي هو ا آلن ع�ضو في الأكاديمية الفرن�سية التي لا يمكن �أن
يح�صل على ع�ضويتها إ�لا كبار المثقفين ،وقد جاء اختياره لقد ان�شغلت الجماهير با�ستقبال المنتخب ،ولم يكن �أح ٌد ّما
لها خلف ًا لعا ِلم الأنتربولوجيا الفرن�سي ال�شهير كلود ليفي يدري �أ ّن �سليمان المعمري (الذي ظهر وك أ�نه حامل لحقائب
ح�سن ربيع) وب�شرى الوهيبي قد م ّثلا ال�سلطنة في �أم�سية
�سترو�س ،الذي توفي عام .2009 �سردية عمانية في الكويت؛ وا�ستقبا ٌل كهذا �سبق و�أن كتبه
�إ ّن الكارثة أ�ن تجد الجماهير كرامة لها �أو متنف�ًسا في ركلة القا�ص ال�سعودي خلف الحربي في ق�صة «موت �أنيق» ،عن
قدم �أو �ضربة جزاء �صائبة أ�و �صفارة حكم ،ولا تجدها في ن ّحات مبدع وهو في الطائرة عائ ًدا إ�لى أ�ر�ض الوطن« ،يفتح
مدار�سها وجامعاتها ومراكز بحوثها وتقدمها ،فهذا معناه – المجلة على �صورته وهو يت�سلم جائزة المعهد ا ألوروبي للفن
كما يقول د.نظمي خليل �أبو العطاء مو�سى ،في مقال ن�شره في الحديث التي كان فاز بها ا أل�سبوع الما�ضي و�شرع يقر�أ الخبر
جريدة �أخبار الخليج البحرينية � ،-أ ّن الجماهير تتلذذ بركلة للمرة العا�شرة ،ممن ًيا نف�سه با�ستقبال حافل يليق ب�إنجازه»،
القدم وال�ضرب فوق ر ؤ�و�سها ،وهي لا تدري �أنها في غيابات ليجد فع ًل جمهو ًرا كبي ًرا بانتظاره ،ولكن لي�س لا�ستقباله ،بل
الجب وفي الثقب ا أل�سود. لا�ستقبال نجم «�ستار أ�كاديمي»!.
لا يمكن أ�ن ُيخف َى دور الفن والريا�ضة في التعريف بالأوطان؛
العدد()4 ولكن يجب �أن يكون هناك توازن بين الاهتمام بالفن
والريا�ضة وبالثقافة ،فعدما يتراجع الاهتمام بالعلم والعلماء
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 30
متفائل تجاوز عمره الـ 85عاما
�شعبان الفار�سي يتذكر أ�يام«اليابان ال�صغيرة»:
علمتني الحياة الكثير وما زالت
كانت القوافل وال�سفن تنطلق من بركاء
الى م�سقط ثم الى الهند محملة بالكثير من
الب�ضائع .بيننا أ��شخا�ص ربما نجهل الكثير
عنهم ،عن وظائفهم و�أين يعملون وكيف
يعي�شون ،لا�سيما أ�ولئك الذي يكبروننا بع�شرات
ال�سنوات ،الفارق بيني وبينه حوالي 50عاما من
ال�سنين الطويلة الحافلة بالكثير من الق�ص�ص
الجميلة والكفاح في أ�كثر من بلد� .ش ّدني ذلك
الوقار وال�سكينة التي يحملها ،كغيره من كبار
ال�سن ،زرته في بيته الذي يرت�سم أ�ناقة وجمالا
ونظاما وتاريخا مليئا بالتاريخ والحداثة،
فكان حوارا جميلا اخت�صرت منه الكثير في
هذه الم�ساحة ال�صحفية.
حاوره� :سعيد بن خلفان النعماني
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 31
الحاج �شعبان مع مجموعة من مقتنياته
الطفولة �شعبان بن محمد الفار�سي ،عمره يتجاوز 85عاما ،يعي�ش في
ولاية بركاء التي عهدها منذ �صغره بندرا جميلا ي أ�ويه النا�س
و�س أ�لته عن تلك الأيام الجميلة التي م�ضت من حياته فقال من كل مكان ،و�سوقا يتب�ضع منه المقيمون والم�سافرون ،كما
عهد فيها تجارا خبروا التجارة والبحر وال�سفر حتى ذهبوا
الحاج �شعبان :ع�شت في هذه الولاية طفولتي الباكرة ،ونظرا من الدنيا ،ومزارعين كانت النخلة بالن�سبة لهم كل �شيء،
وثمرها الطيب الذي كان ال�سلعة النقدية التي يقاي�ضون بها
لظروف الحياة �آنذاك خرجت للعمل خارج ال�سلطنة ،فكانت التجار للح�صول على ا ألرز والدقيق ،كما عهد فيها ال�صيادين
الذين ي�ساعدون النا�س في الح�صول على ا أل�سماك الطرية.
المحطة في �إحدى دول الخليج بقيت فيها حوالي 16عاما،
بادرته بالحديث :كيف تنظر �إلى الحياة و أ�نت في
وهناك تعلمت ال�شيء الكثير من مهام الحياة �إ�ضافة إ�لى هذا العمر؟
حر�صي ال�شديد على القراءة والمطالعة التي كانت ت�سلي فقال :أ�ظنني تجاوزت الـ 85عاما وعندما �أعود بذاكرتي �إلى
�أيام الطفولة وال�شباب �أجد �أن العمر مر �سريعا للغاية ،أ�نظر
غربتي وتفتح لي الآفاق البعيدة للم�ستقبل. إ�لى الحياة بتفا ؤ�ل �شديد و أ�رى كل �شيء جميلا ،وكما يقال
وا�ضاف :لقد تعلمت القراءة والكتابة على يد المعلم مح�سن كن جميلا ترى الوجود جميلا ،ولذلك ف�أنا في غاية ال�سرور
الذي كان ي�سكن منطقة الجنينة من هذه الولاية ،ولكن لا�سيما عندما تجتمع أ��سرتي و�أولادي و أ�حفادي ف�أرى الجميع
امتدادا لي ألنهم من ن�سلي وتنتهي �أ�سما ؤ�هم الثنائية أ�و
الجميع افتقده بعد ذلك بعد �أن �سافر إ�لى �شرق إ�فريقيا.
وذكر الحاج �شعبان الفار�سي جملة من رفاقه الطلبة وقتذاك الثلاثية أ�و الرباعية با�سمي.
فقال :لقد كانوا كثيرين منهم من توفي والبع�ض لا يزال على
قيد الحياة ،و�أذكر من أ�ولئك الزملاء محمد بن عبد الرحيم
وعبدالله بن �صالح بن عمر و�سيف بن �سليمان الرواحي
ومنهم �أي�ضا ال�سيد هلال بن حمد ال�سمار.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 32
�صناعات الن�سيج ممار�سة الزراعة
يتحدث الحاج �شعبان عن ولايته :كانت بركاء م�شهورة بالغزل
والن�سيج وكانت �آلات الن�سيج المعروفة بالكارجات ت�سمع و�س أ�لته�:إلىجانبالدرا�سة،ماذاكنتمتمار�سونمن أ�ن�شطة؟
أ��صواتها من بعيد ،ت�صنع ا ألوزرة والعمائم وال�سباعيات
وي�صدر أ�كثرها الى اليمن ،لدرجة �أن البع�ض كان يلقب �أجاب :في ذلك الوقت كان الجميع يعملون في الزراعة أ�و
بركاء باليابان ال�صغيرة نظرا لهذا الكم الهائل من م�صانع �صيد ا أل�سماك فكانت العائلة تهب منذ ال�صباح الباكر من
الملاب�س المنت�شرة بها إ��ضافة الى ال�صناعات ا ألخرى �أجل العمل الزراعي بخلاف الفلاحين المعروفين بالبيادير
الذين كانوا لا يعرفون للنوم طعما إ�لا �ساعات قليلة للراحة،
المتعلقة بو�سائل ومعدات ال�صيد. وعندما نتحدث عن الزراعة ف�إننا نعني بها زراعة النخيل
و أ��ضاف :مازلت أ�ذكر عددا من الحرفيين العاملين في على وجه الخ�صو�ص ،فكانت بمثابة المح�صول ،النقدي
الن�سيج منهم محمد بن عي�سى وعبدالله بن عبدالعزيز والذي يملك مزرعة للنخيل ُينظر اليه أ�نه من ا ألغنياء
وعلي بن محمد المرزوقي ومبارك بن دروي�ش و�سلمان
بن �إ�سماعيل ،وكان ل ألوزرة ماركات و�أ�سماء خا�صة منها والوجهاء حتى ولو كانت نخيلات ب�سيطة.
الجابري وال�سلطاني وال�سمايلي والبرواني وال�ساحلي� ،أما
العمائم فمنها عمايم نادر وال�سعيديات ،وت�صل �أ�سعارها الى المياه
تحدث عن مياه الري في ذلك الزمان فقال :لقد كانت
5قرو�ش في ذلك الوقت. المياه وفيرة وعذبة ،ربما لقلة المزارع ولأن الجميع يروون
وفي زمن الحرب العالمية الثانية وم�شاكل نق�ص الغذاء لم مزارعهم بنظام الزاجرة الذي يوفر المياه ويعطي الفر�صة
تت�أثر هذه الولاية كثيرا ب�سبب الن�شاط الزراعي والتجاري الأكبر لتجمعها في الآبار بخلاف م�ضخات المياه الكهربائية
وال�صناعي الذي يعمل فيه الجميع ،وكانت المواد الغذائية في هذا الع�صر التي يمكنها �سحب كل الكمية الموجودة في
المتوفرة آ�نذاك ا ألرز والذرة تجلب من جواذر وغيرها من
مدن باك�ستان والهند،وبالطبع الى جانب التمر وال�سمك البئر في دقائق معدودة.
وقال :كان الاتجاه في ذلك الوقت الى زراعة نوع من النخيل
الذي كان متوفرا بالولاية. ي�سمى أ�م ال�سلا ل�سهولة زراعته ولأنه يعتبر غذاء جيدا
ل إلن�سان والحيوان ،وبالطبع كان هنالك من �أ�صناف النخيل
المعروفة بالخرايف تزرعها النخبة من النا�س نظرا لجودتها
وطعمها المتميز وبالتالي تجد �سوقا رائجا لا�سيما عند
المقتدرين من الأهالي.
بركاء قبل 80عاما
و�س أ�لته عن بركاء منذ زمنه الذي ن�ش أ� فيه كيف كانت،
وكيف أ��صبحت؟
فقال :كانت بركاء محطة تجارية للجميع وعا�ش فيها الكثير
من التجار المعروفين� ،أذكر منهم مو�سى بن عبد اللطيف
و�سلمان بن غلوم ،وكانت القوافل وال�سفن تنطلق من بركاء
الى م�سقط ثم الى الهند محملة بالكثير من الب�ضائع.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 33
الحاج �شعبان مع الزميل �سعيد النعماني �أعراف
وتحدث الحاج �شعبان الفار�سي عن الأعراف فقال :كان
المخطوطات يعني الحفاظ على ثروة كبيرة جدا من التاريخ الكثير في غاية الب�ساطة ولا تن�ش أ� بينهم الخلافات الكبيرة،
والعلوم وا آلداب التي أ�لفها علماء و�أدباء ال�سلطنة على مر ولكن عندما يحدث أ�ي �شقاق ترى الجميع يهب لإ�صلاح ذات
الع�صور ،وا�ضافة الى المخطوطات عملت في جمع ا آلثار البين من خلال �أعراف وتقاليد معروفة تعرف بال�سنن،
والتحف التي هي الآن كنز وفير لل�سلطنة ويجدها الجميع في وكانت منطقة الجنينة معروفة ب�سننها ولها �أنا�س مخت�صون
لإدارتها ،منهم ال�شيخ �سيف بن خمي�س العامري وخلفان بن
المتاحف المتخ�ص�صة.
وقال:لقد كان عملي بالتراث ممتعا للغاية فقد كنت رئي�سا �سيف العامري.
للحرف الوطنية وقمت بجولات في الجبال وخا�صة في الجبل و�أذكر من ذلك انه ن�ش أ� خلاف بين اثنين من ا ألهالي
ا ألخ�ضر ،حيث كان من مهمتنا جمع وتعريف مختلف الحرف وذهبا للمحاكمة عند القا�ضي الذي حاول جهده لحل
اليدوية التي يمار�سها العمانيون حتى تبقى وتكون م�صدر الخلاف النا�شئ بينهما ولكنه لم ي�ستطع الو�صول الى حل،
ثم تدخل خلفان ومن خلال ا ألعراف وال�سنن قام بال�صلح
دخل جيد ًا للعاملين فيها.
وقال :بعد �أن خرجت للتقاعد لا يزال حنيني متعلقا بمجال بينهما على الفور.
عملي ال�سابق ،ولي أ��صدقاء كثيرون في جميع مناطق
ال�سلطنة أ�حر�ص على زيارتهم با�ستمرار كما أ�نني ما زلت والده تزوج 14مرة
�شغوفا بالتحف وا آلثار والكتب ،وعندما أ�جد �شيئا من التحف و�س�ألته عن بدايات حياته ودخوله مرحلة ال�شباب والزواج؟
القديمة لا أ�تردد في �شرائها �أبدا ،والحمد لله �أنا في نعمة فقال :كان زواجي الأول �سنة 1340هـ و أ�ذكر �أن والي بركاء
وي�سر وتوفيق من الله تعالى و�أدعوا الله تعالى أ�ن يجعل عمري وقتها ال�سيد أ�حمد بن �إبراهيم البو�سعيدي ،ثم �سافرت الى
المتبقي في �صلاح وطاعة. خارج البلاد وكان أ�ول �أولادي محمد.
و�س�ألته كم تزوجت فرد مبت�سما :لقد تزوجت ثلاث زوجات
العدد()4
طيلة حياتي بخلاف والدي الذي تزوج 14مرة.
العمل في التراث
و�س�ألت الحاج �شعبان الفار�سي عن العمل الحكومي
الذي مار�سه؟
فقال :كنت �أع�شق منذ �صغري كل �شيء يتعلق بالتراث،
كالمخطوطات والأواني وغيرها ،وقد وفقني الله تعالى
وتعينت بوزارة التراث والثقافة عام 1973وكان مجال عملي
يخت�ص بجمع المخطوطات والكتب ،فجمعنا في ذلك الوقت
الكثير من المخطوطات القيمة على ر أ��سها بيان ال�شرع
وقامو�س ال�شريعة والم�صنف وغيرها بلغت �آلاف الكتب.
و�أ�ضاف :لقد كنت في غاية ال�سعادة في هذا العمل مع انه
ن�شاط ميداني �إلا �أن ذلك يزيدني حبا في عملي ألن جمع
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 34
ا إلحباط وعلاقته بن�شوء ع�صابات
العنف والعدوان 1( ـــ)2
د .حميد الحجري
أ�و ا�ستبداله بهدف �آخر ممكن التحقيق .وهناك طرق غير لا�شك أ�ن العنف ظاهرة ملازمة لحياة الإن�سان وتاريخه
مبا�شرة ،يطلق عليها في علم النف�س ا�سم الميكانزمات �أو عبر الع�صور ،و أ��شكاله متعددة ومتنوعة في مظاهرها،
الحيل العقلية mental mechanism وهي عبارة عن �سلوك وم�ستوياتها غير قابلة للفهم بطريقة واحدة أ�و ب إ�رجاعها
يهدف إ�لى تخفيف حدة التوتر الم�ؤلم النا�شىء عن الإحباط �إلى العوامل نف�سها؛ نظ ًرا لاختلاف مكوناتها و�شروط
وا�ستمراره لمدة طويلة وهي حيل لا�شعورية يلج�أ �إليها الفرد
دون �شعور منه .من هذه الحيل :الكبت ،الن�سيان ،ا إلعلاء، حدوثها ،وت َنوع ا آلثار الناجمة عنها من م�ستوى إ�لى آ�خر.
التعوي�ض ،التبرير ،النقل ،الإ�سقاط ،التوجيه ،تكوين رد وذكرت المو�سوعة العلمية ( )Universalsمفهوم
العنف ب�أنه« :كل فعل يمار�س من طرف جماعة أ�و فرد
الفعل ،الان�سحاب ،والنكو�ص(�أبو حويج.)2006، �ضد �أفراد �آخرين عن طريق التعنيف قول ًا �أو فعل ًا» .وهو
ويقول (ايريك فروم)� :إن المجتمعات الب�شرية تعرف العنف فعل عنيف يج�سد القوة المادية �أو المعنوية» .كما ي�شير
والتدمير وتمار�سه ب أ��ساليب مختلفة؛ فهنالك مثل ًا عنف قامو�س )Webster( إ�لا أ�ن من معاني العنف ممار�سة القوة
الرجال �ضد الن�ساء والكبار �ضد ال�صغار �إلا �أن هذا العنف
لا يتحول إ�لى عدوان ،فله م ؤ��س�ساته الاجتماعية التي تن َظمه الج�سدية بغر�ض الإ�ضرار بالغير(الع�سالي.)2002،
وتحده وتمنع تحوله �إلى عدوان� .أما بالن�سبة للعدوان فنجد بينما يعرف علماء النف�س الاحباط بالحالة التي
أ�نه ينت�شر بن�سبة �أقل في المجتمعات الب�شرية ،فالعدوان تواجه الفرد عندما يعجز عن تحقيق رغباته النف�سية
يكون موج ًها �إلى ا آلخر الذي يكون غال ًبا منتم ًيا جماعة أ�خرى �أو الاجتماعية ب�سبب عائق خارجي كالعوامل المادية
مختلفة .معتب ًرا ب أ�ن العنف والتدمير يمثلان الناتج التلقائي والاجتماعية والاقت�صادية �أو داخلي كالعيوب النف�سية أ�و
والحتمي لل�شعور بالإحباط الذي ين�ش أ� عن �صدمة خذلان البدنية �أو حالات ال�صراع النف�سي التي قد يعي�شها الفرد
ا آلمال والتط ّلعات ويكون العدوان �أحيا ًنا ال�سلوك الدفاعي تحول دون �إ�شباع رغباته ودوافعه .والإحباط يدفع الفرد
للذات في �سعيها وراء الخلا�ص من �ضغط الإحباط ،واذا كان لبذل مزيد من الجهد لتجاوز ت أ�ثيراته النف�سية والتغلب على
الإحباط حالة من الي�أ�س القاتل ف�إن العنف �سلوك غريزي العوائق الم�سببة له بطرق منها ما هو مبا�شر كبذل مزيد من
الجهد والن�شاط ،أ�و البحث عن طرق �أف�ضل لبلوغ الهدف
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 35
نظر علم النف�س أ�ن الفرد ي�ستمد قوته من الجماعة ويكون هدفه تفريغ الطاقة العدوانية الكامنة داخل ا إلن�سان وكلما
مختلفا ع َّما �إذا وجد منعزل ًا. زاد ا إلحباط زادت ح ّدة العدوان(معا�ش1419 ،هـ).
كما ت�شجع الإيديولوجيات المجتمعية على العدوان ،فهناك والعوامل الفاعلة في الحياة الاجتماعية متعددة والكثير
بع�ض الإيديولوجيات التي تحمل �ضمن ت�صوراتها ما ي�ش ِّجع منها يدفع إ�لى العنف وي�سنده ويديمه ،ولهذا لي�س من
الميولات العدوانية ويمنحها نو ًعا من الم�شروعية ،من حيث
إ�نها تبرر لمعتنقيها �أن هذا العنف يكون من أ�جل إ�قرار ح ٍّق ال�سهل التو ّ�صل إ�لى ال�سيطرة على تياره و�ضبطه.
مطلوب أ�و دف ًعا ل�ش ٍّر �صادر عن الغير ولا يمكن �أن يظ َّل دون وهناك العديد من العوامل الم ؤ�دية لاكت�ساب ال�سلوك
العدواني ،ومنها :حالات الإحباط ،التع ّر�ض لنماذج
ر ِّد فعل عليه. عدوانية ،المكاف�أة ودعم أ�عمال العنف ،ا إلثارة المعنوية،
ويف�سر العالم ورث()1931،Wirthهذا العداء بال�صراع الا�ضطراب النف�سي والعقلي وا�ضطرابات ال�شخ�صية،
الثقافي الذي يحدث عندما تفر�ض الجماعات القوية
والم�سيطرة ثقافتها على الجماعات ال�ضعيفة ،ويدلل على الخوف من الف�شل والعقاب الخ.
ذلك بانت�شار عداء �أبناء الفقراء والجماعات ال�ضعيفة في وياتي الاحباط الاجتماعي في مقدمة انماط الاحباط
بع�ض بلدان العالم �ضد رموز ال�سلطة �أو النظام القائم وينتج إ�ما عن الحد من الحريات �أو ال�ضغوط الاجتماعية
�سواء كانوا من الموظفين والمعلمين �أو الق�ضاة وال�شرطة وعن القوانين التي تحول بين ا إلن�سان و�أهدافه وعن
(الوريكات.)٢٠٠٨ ،وهكذا فما يعد عنفا في ثقافة ما قد �ضعف �أنظمة العدالة الاجتماعية التي يلخ�صها �أفلاطون
في « :أ�ن ي�ؤدي كل فرد ما عليه وي�أخذ ما ي�ستحق» مفتر�ضا
يعد �ضر ًبا من ال�شجاعة في مجتمع آ�خر. �أن العدالة معروفة الم�ضمون والمحتوى ،كما ينظر
فعندما تتعار�ض قيم ومعايير الطبقة الاجتماعية المهم�شة �إليها الفيل�سوف الأمريكي (جون رولز) على أ�نها « :أ�ولى
مع المعايير والقيم الثقافية ال�سائدة في المجتمع ،تت�شكل ف�ضائل الم�ؤ�س�سات الاجتماعية ،وهي بالن�سبة لها ما
الثقافة الفرعية ال�سفلية التي ت�ستمد أ��صولها من الثقافة تمثله الحقيقة بالن�سبة �إلى المنظومة الفكرية ب أ�ن لكل
العامة للمجتمع الكبير؛ ولكنها ت�أخذها ب�شكل معكو�س فرد حقه في أ�لا ينتق�ص منه أ�و يعتدى عليه ،وهو حق
ين�سجم مع �أهدافها ويوافق غاياتها ويلائم طبيعة العلاقات يت�أ�س�س على العدالة ،ولا يجوز ل�شيء �أن يتخطاه بما في
الاجتماعية الخا�صة القائمة بين أ�فراد هذه الثقافة الفرعية
الهام�شية الجانحة وهم يتميزون عن �سواهم من باقي أ�فراد ذلك حيز المجتمع ككل».)1971 ،Rawls(
المجتمع بخ�صائ�ص ثقافية معينة تدفعهم وت�شجعهم على وهكذا ف�إن غياب العدالة ي�ؤدي الاحباط ،وهو �أحد
الانحراف الاجتماعي العائد إ�لى طبيعة البناء الاجتماعي العوامل المغذية لل�سلوك العدواني� ،إذ إ�ن عدم ا�ستجابة
والثقافي للمجتمع والذي يحدث على �شكل تنظيم اجتماعي، الم�ؤ�س�سة الاجتماعية للم�صالح التي يراها الفرد حقوق ًا
ويتمثل في ع�صابة ترى �أن الانحراف والعنف والارهاب م�شروعة له يكون �سب ٌب رئي�س في ن�شوء مجموعات و�شلل
�سلوك �سوي وت�شجع عليه؛ وبالرغم من أ�همية ال�صراع المقاومة وثورة العنف �ضد معايير المجتمع القائمة،
الثقافي حول قيم ومعايير المجتمع كعامل مهم في تف�سير فالفرد الذي يجد نف�سه و�سط جماعة ت�ش ِّجع الممار�سات
جانب من العنف والعدوان� ،إلا أ�نه لا يمكن الت�سليم به ك�سبب العدوانية بتبريرات متباينة ،يكون �أقدر على إ�ظهار
نزوعاته وممار�ستها العدوانية على الغير دون تردد ،ثم
وحيد في ن�شوء مثل هذه الع�صابات(الوريكات.)٢٠١٥، �إن هذه الجماعات تهيئ التخطيطات والو�سائل الكفيلة
فهناك الكثير من العلماء من يحاول �إيجاد تف�سيرات ببلوغ الغاية من ا ألفعال العدوانية ،ومن الوا�ضح من وجهة
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 36
ويلعب الا�ستبداد الذي تمار�سه ا ألنظمة ال�سيا�سية والحكم أ�خرى ومنهم العالم( كوهن) الذي يعزو ال�سلوك
بالعنف والقمع والإرهاب دور ًا رئي�س ًا �أ�شد في ت�شكيل العدواني إ�لى ردة الفعل التي تت�شكل لدى الأفراد عندما
ردة الفعل ذلك أ�ن إ�رهاب الدولة فيما لو حدث ي�شكل يبحثون عن المكانة الاجتماعية؛ ولكنهم لا ي�ستطيعون
ال�سبب الرئي�سي لن�شوء العنف عند ا ألفراد وبالتالي مناف�سة غيرهم للح�صول عليها بحكم معايير البناء
لن�شوء إ�رهاب ال�ضعفاء والع�صابات .كما ي�ؤدي الا�ضطهاد الاجتماعي المط ِبقة على أ�بناء الفقراء والاحياء المهم�شة
والتهمي�ش إ�لى العنف ال�سيا�سي ،ومع ذلك ف إ�ن ال�شعور مع افتقارهم إ�لى الحوافز المادية والمعنوية ،مما يحول
بالا�ضطهاد ق�ضية ذاتية ولي�ست مو�ضوعية في غالب دون تمكنهم من مناف�سة غيرهم من أ�فراد المجتمع
ا ألحيان وما يراه ال�شخ�ص ا�ضطهادا قد لا يراه ا آلخرون الواحد في�صابون بالاحباط المكاني ،وهنا يدفع اختلال
النظم ال�سيا�سية والاجتماعية البع�ض إ�لى ا�ستعمال العنف
كذلك(الوريكات.)٢٠١٥، للحفاظ على م�صالحهم أ�و ا�ستعادة حقوقهم التي يرونها
ولا �شك أ�نه عندما ي�صبح التط ّرف الثقافة الغالبة في قد �سلبت منهم .ويكمن الحل في ايجاد القنوات الو�سيطة
المجتمع وتفتقد حالة الو�سطية المبنية على التفكير لتقوم بتو�صيل المطالب وتنظيم العلاقات الاجتماعية بين
المو�ضوعي والاعتدال النف�سي والعقلاني ي�صبح المجتمع
على حافة ال�سقوط �إلى هاوية العنف .لذلك لابد من حل مختلف فئات المجتمع(الوريكات.)٢٠٠٨،
الأزمات الاقت�صادية والاجتماعية وال�سيا�سية لتقلي�ص وي�ؤكد العالم تيد�شي()1983،Tedeschiعلى أ�همية دور
فر�ص العنف؛ ف�صحيح أ�ن الحاجة� أم الاختراع ولكنها العوامل الاجتماعية التي ت�ستخدمها ال�سلطة الاكراهية
في ظهور ال�سلوك العدواني والعنف ،ويف�سر ب أ�ن الاكراه
قد تولد الانفجار �ضد مظاهر الإق�صاء الاجتماعي. هو آ�خر ما يتم اللجوء اليه عندما تف�شل أ��ساليب التغيير
المطلوب ،وينعك�س ذلك في لغة الات�صال با�ستخدام
المراجع: ال�صيغ التهديدية بالعقاب لإخ�ضاع ا آلخرين ،ومن
�أبو حويج ،مروان(« )2006المدخل �إلى علم النف�س» الطبعة العربية. المواقف التي يظهر فيها مفهوم ال�سلطة الاكراهية
معا�ش ،مرت�ضى(1419هـ) العنف وحركة التغيير ،مجلة النب أ�، عندما توجد تهديدات للمكانة �أو ال�سلطة ،فمعايير
العدالة والم�ساواة ال�سائدة في عقول النا�س تخلق لديهم
العددان( )22-21ال�سنة الرابعة عبر : أ�حيانا ال�شعور بالظلم والمعاناة والحرمان ،وهذا من
.annabaa.org �شانه �أن ي�شجع على الكثير من ال�سلوكيات المنحرفة
من خلال ا�ستخدام الطرق غير الم�شروعة للو�صول إ�لى
الع�سالي ،عليا ( ،)2002حماية الأطفال والن�ساء من العنف .متوفر الم�صادر(الوريكات ،)٢٠١٤،وهذا ما �أكدت عليه نظرية
عبر: الانومي في علم الجريمة لكل من العالمين(دور كايم
وميرتون) حيث إ�ن ظروف البناء الاجتماعي المتعلقة
http://nour-atfal.org بالتفاوت تتحكم في وجود الفر�ص المي�سرة لتحقيق هذه
ا ألهداف بالطرق الم�شروعة تما ًما كما تتحكم بتحقيق
الوريكات ،عايد عواد( ،)2008نظريات علم الجريمة ،دار ال�شروق ذات ا ألهداف بالفر�ص المي�سرة لتحقيقها بالطرق
للن�شر والتوزيع ،ا ألردن،عمان،ط.1
والو�سائل غير الم�شروعة.
الوريكات ،عايد عواد(،)2014علم النف�س الجنائي ،دار وائل للن�شر
والتوزيع ،الأردن،ع ّمان،ط.1 العدد()4
الوريكات ،محمد عبدالله ،)٢٠١٥( أ��صول علمي الاجرام والعقاب،
دار وائل للن�شر والتوزيع ،ا ألردن،ع ّمان،ط.٢
A theory of Justice (Cambridge، .)1971( .Rawls، J -
MA: Harvard
.University Press
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 37
ليلة ر�أ�س ال�سنة
إ�يمان بنت عبدالله الكيومي
نتكيف مع ا أل�شياء؟ هل يا ترى �سنظل نبحث ع ّمن خذلنا قبل ميلاد العام الميلادي الجديد 2016ح�صل و أ�ن توا�صلت
�أم �سنحافظ على من أ�حبنا بكل قواه؟ هل ترانا نن�ضج مع معي �صديقة عرفتها في أ�ول عام درا�سي جامعي� ،س أ�خبركم
ا أليام ونزداد �صلابة �أم أ�ننا ن�صبح أ�كثر عر�ضة له�شا�شة �شيئا عن هذه ال�صديقة� ،شيئا �أثار ده�شتي طوال ال�سنوات
ا ألربع التي ق�ضيناها في ال�سكن الجامعي تكرر أ�ربع مرات
الم�شاعر وا ألحا�سي�س؟ في ذات الوقت وذات التاريخ ،ف�صديقتي هذه ما أ�ن يطل عام
وهل حقا يموت ح ّب ويولد آ�خر في ذات البقعة من القلب جديد ،وتبد�أ الاحتفالات -حيث كنا في دولة تحتفل بمطلع
أ�م أ�ن الجزء الم�سكون من القلب يبقى ل�صاحبه �سوا ًء رحل العام -كنا ن�ستمتع بم�شاهدة ا أللعاب النارية التي تنطلق
�أم لا يزال باقيا؟ هل يا ترى �سنبقى بحما�س و�إقبال وتلهف من مكان لي�س بالبعيد عنا ،نحتفل ونتفاءل نحن ال�صديقات
ون�ستمر بذات توهج البدايات �أم أ�ن الهمم تخفت �شيئا ف�شي ًئا والزميلات بمطلع عام جديد ،ما عدا هذه ال�صديقة كانت
تلازم غرفتها ويلازمها الحزن وتقول لماذا �أنتم تحتفلون
مع ت�سل�سل الأيام والأ�سابيع وا أل�شهر؟ ب�أعماركم الذاهبة بلا عودة؟!
وهل حقا نحن بحاجة �إلى داعم حيث ما كنا في المنزل نحاول جاهدين �إي�صال فكرة �أننا لا ن�سعد بذهاب العمر كما
�أو العمل أ�و عند تذبذب تفا�صيل الحياة ،وهنا الدعم الذي بكعمااٍم أ�جخبدير ٍتدكأ�قمب أ�لر!بع نحن فقط متفائلون تظن،
�أتحدث عنه يكون على هيئة �إن�سان أ�دمن الجانب الم�ضيء من عاي�شت مرات الم�شهد الذي �سبق وتكرر
كل أ�مر ،و�أهمل الجانب المظلم حتى لا يكاد يرى حتى ظلاله! فيها تفا�صيل الموقف الذي ذكرت مع ذات ال�صديقة ،ولكن
�أعتقد حقا ب أ�ن هذا الدعم مهم ج ًدا ل�صحة القلب و�ضمان الافت هذه المرة ما �س أ�خبركم به ،فهذه ال�صديقة ذاتها
ا�ستمرارية العزائم والهمم ومثله من يتهافت عليه ا أل�صدقاء �أر�سلت لي عبر برنامج التوا�صل الاجتماعي �أنها متفائلة
وا ألقارب وا ألحباب ،فهلا ت�ساءلنا :لماذا يكون البع�ض كدفء بالعام الجديد 2016وتترقب من خلاله الكثير ،هنا لم �أترك
الت�سا�ؤل في أ�عماقي ،إ�ذ �س�ألتها يا �صديقة �أول�س ِت التي تخ�شى
الم أ�و َى والآخر بار ًدا كال�شتاء! نهاية ا ألعوام؟ قالت يا �صديقة ما أ�خ�شاه هو العمر ال�ضائع
فيا أ�حبة ماذا لو �أ�صبحنا كما نحب مع من نحب ،خططنا بلا إ�نجاز� ،أما أ�نا ا آلن فلد ّي الكثير لأعمله.
جيدا لعامنا الجديد ،لم تعد التحديات الما�ضية ت�شكل ذات فيا ترى هل �سيكون عامنا الجديد مختلفا؟ وهل �سنبد�أه
العبء حيث وقعها على النف�س يقل مع الوقت ،نبحث عن بكتابة الأمنيات والطموحات أ�م بمراجعة مذكرات
الداعم الحقيقي لنا لتحقيق الطموحات ،والأهم من هذا الما�ضي؟ هل �سنحزن لذات التفا�صيل �أم أ�ننا تعلمنا كيف
وذاك أ�ن نقف أ�مام المر آ�ة لنعرف الداعم الحقيقي ا ألول
وهو الذات ،التي لو نبد أ� بها لكان الداعم الآخر متذبذبا لا
ي�صدقه العقل ولا ي�ستجيب له الف ؤ�اد.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 38
تـراثـيـ ـات
�إ�شراق النهدي
حذائي الجديد �أ�أخبزه لك؟
كان جحا في يوم يحرث �أر�ضه ،فدخلت في رجله �شوكة �آلمته تنازع رجل مع زوجته ،وكانت تخبز وبين يديها بقية دقيق
كثير ًا ،فغ�سل رجله بالماء البارد ولفها وقال :الحمد لله �إذ لم فو�ضعته في �صرة وجعلتها تحت حزامها وذهبا �إلى القا�ضي،
فلما ر أ�ى القا�ضي ال�صرة ظنها دراهم جاءت بها معها
أ�كن لاب�س ًا حذائي الجديد الذي ا�شتريته �أم�س. لتعطيه إ�ياها ،فجعل القا�ضي كلما جاء الزوج بحجة �أبطلها
وكلما جاءت الزوجة بحجة أ�يدها حتى حكم لها عليه ثم
أ�خاف أ�ن تدركه رقة في�سجد خرجا فلما ر�آها أ�نها لم تعطه �شيئ ًا أ�ر�سل وراءها و أ��شار إ�لى
أ�نه يريد ال�صرة ،ف أ�خرجتها ف إ�ذا بها دقيق فقالت أ� أ�خبزه لك
�سافر جحا ،ذات يوم �إلى إ�حدى المدن ،ونزل في إ�حدى أ�و ت أ�كله دقيق ًا؟ فقال القا�ضي :بل �أنثريه على لحية من يحكم
خاناتها ،وفي اليوم التالي قال لقيم الخان :يا أ�خي ،إ�ني
أ��سمع طوال الليل قرقعة في �سقف الغرفة التي نمت فيها قبل �أن يقب�ض.
فيا ليتك ت�أتي بنجار ماهر فيك�شف على �أخ�شابها ليرى ما
فيها .فقال له القيم :يا �سيدي هذا البناء قوي لا يتهدم �إلا زوجك
ولي�س ما ت�سمعه من فرقعة ال�سقف �إلا ت�سبي ًحا بحمد الله،
الذي ي�سبح بحمده كل ما في الوجود ،ف�أجابه جحا قائ ًل: تزوج جحا امر أ�ة حولاء ،فلما أ�راد الغداء أ�تى برغيفين
�صدقت ،و إ�نما خوفي العظيم من ت�سبيحه وتهليله ،ألني فر�أتهما �أربعا ثم أ�تى با إلناء فو�ضعه �أمامها ،فقالت له :ما
ت�صنع ب إ�ناءين و�أربعة �أرغفة؟ يكفي �إناء واحد ورغيفان،
�أخاف �أن تدركه رقة في�سجد. ففرح جحا وقال يالها من نعمة! وجل�س ي أ�كل معها ،فرمته
با إلناء بما فيه من الطعام وقالت له :هل �أنا فاجرة حتى ت�أتي
نعوذ بالله برجل �آخر معك لينظر إ�ل ّي؟ فقال جحا :يا حبيبتي �أب�صري
�س أ�ل تيمورلنك جحا قائ ًل :تعلم يا جحا أ�ن خلفاء بني كل �شيء اثنين إ�لا زوجك.
العبا�س ،كان لكل منهم لقب اخت�ص به فمنهم «الموفق بالله»
و «المتوكل على الله” و «المعت�صم بالله» وما �شابه ذلك ،فلو �إن �شاء الله
كنت �أنا واح ًدا منهم فماذا كان يجب أ�ن اختار من ا أللقاب؟
ف�أجابه جحا على الفور :يا �صاحب الجلالة لا �شك ب أ�نك كنت قال بع�ضهم :خرج �أبو الجوالق ( أ�حد الحمقى الم�شهورين)
يوم ًا فلقيه بع�ض �أ�صدقائه فقال :إ�لى أ�ين يا أ�با الجوالق؟
تدعى بلقب «نعوذ بالله» فقال :أ��شتري حما ًرا ،فقال �صديقه :قل إ�ن �شاء الله .فقال :ما
هذا مو�ضع إ�ن �شاء الله ،الدراهم في كمي والحمار في ال�سوق.
�آخذ بالاحتياط وم�ضى�إلىال�سوقف�سرقتدراهمهفعادفر�آهمرة أ�خرى�صديقه
فقال له :ا�شتريت الحمار؟ فقالُ� :سرقت الدراهم �إن �شاء الله .
خرج رجل إ�لى قرية ف أ��ضافه خطيبها ف�أقام عنده أ�يا ًما ،فقال
الخطيب :أ�نا منذ مدة �أ�صلي به�ؤلاء القوم وقد �أ�شكل عل ّي في جنابات ال�شتاء
القر آ�ن بع�ض الموا�ضع ،قال� :سلني عنها ،قال( :في الحمد
لله) �إياك نعبد و إ�ياك ،أ�ي �شيء ت�سعين �أو �سبعين؟ أ��شكلت ر�ؤي �أعرابي يغط�س في البحر ومعه خيط ،وكلما غط�س
عقد عقدة ،فقيل له :ما هذا؟ قال جنابات ال�شتاء أ�ق�ضيها
عل ّي ف أ�نا أ�قولها ت�سعين آ�خذ بالاحتياط.
في ال�صيف.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 39
�شبابيك
غريبان يبحثان عن بع�ض أ�نوار عبدالرحمن
هي :ثم نازعنا البعد حتى كاد يغلبنا الي أ��س. لقاء وعهد
هو :نعم ..لكن ا ألمل في اللقاء كان ن�صف الدواء. الغياب �صفحة تغرق أ�وراق الزمن مرارة ..واللقاء يطبب �شقوق
هي :وا آلن نعي�ش �أجمل اللحظات في أ�ح�ضان اللقاء الجميل.. ا أللم الذي خلفها الانتظار ..وهذان العا�شقان التقيا بعد زمن من
واحت�ضان ال�ساعة ال�سعيدة التي وهبها الله لنا مقابل كل ما فات
ال�صبر والأ�شواق الدفينة ،ودار بينهم هذا الحديث:
من عمرنا ..ودموعنا ..و آ�مالنا. هي :ت أ�خرت كثيرا.
هو� :صدقيني ..لم يفت من عمرنا �شيء ..وبا�ستطاعتنا �أن نبد أ�
عند هذه اللحظة بكتابة م�ستقبل حياتنا القادمة ور�سم خارطة هو :الو�صول إ�ليك تطلب مني �سنوات من العمر.
هي :ومن عمري أ�ي�ضا.
أ�حلامنا الكبيرة.
هي� :أريد �أن أ�عي�ش معك حتى �آخر نف�س لي في الحياة ..أ�رجوك لا هو :كثير من ا إلخفاقات وقليل من النجاحات ..وخطوات
تترك يدي في و�سط الريح..لا �أريد �أن تغيب عن ناظري من جديد. تجاهد لل�صعود .في كل خطوة أ�دنو بها �إلى القمة ..ت�شدني
هو� :أنت معي لا تخافي ..ام�سحي من عقلك مخاوفك ..ما ح�صل الهموم إ�لى الأ�سفل ف أ��شعر بثقل في قدمي وعلى كتفي اللتين
في الما�ضي ..أ�عدك أ�ن لا يتكرر. تحملان �أحلامي و آ�مالي.
هي :أ�جمل الوعود تلك التي لا تن�سى ..كن وفيا لها فقلبي ال�ضعيف هي :أ�ما أ�نا...كنت أ�حيك ال�سجادة المطرزة بالورد والزعفران
لا يتحمل. التي �س�أ�ستقبلك عليها ..متبرجة بدموع ال�شوق والحرمان.
هو :من كان يكابد الألم للو�صول �إليك حتى وجدك ..لن يتنازل هو :ك أ�نها ق�صة من خيال ..من ي�صدق أ�نها جزء من
عنك بهذه ال�سهولة أ�بدا ..ثقي تماما �أنك غالية عندي ..و�صبرك
ودموعك وانتظارك لي كل هذه ال�سنوات ..و�سام على �صدري الحكايا الواقعية.
هي :غرابتها ..هي �أجمل ما فيها.
يا�سيدتي الطاهرة. هو :نعم..غريبان يلتقيان في �سلام عابر ..ثم يفترقان بين طرق
هي� :إذن فلنبد أ� في ق�صتنا..حكاية اللقاء. مختلفة ..ولم ي�ستوعبا أ�نهما حملا تلك ال�صورة الجميلة بين
هو� :سنبد�أها الآن فداء لتلك العينان ..ولكن دعيني خفقات الف ؤ�اد ونب�ضات العروق.
هي :وظلا يبحثان عن زمن يجمعهما ووطن يح�ضن �أ�شواقهما.
�أ�سمعها منك. هو :وها نحن نلتقي ..بعد طول انتظار و�صبر لم نتخيل كم �سيبقى
هي :ماذا تريد �أن ت�سمع ؟
هو :تلك الكلمة التي جعلتك ت�صمدين كل هذه ال�سنوات. وكيف �سينتهي.
هي :بقدر رغبتي ال�شديدة في �أن �أقولها لك� ..أجدها قليلة �أمام هي :نحمد الله ..انه لازال بنا قلب ينب�ض بالحب والحنان والود.
ذلك ال�صبر الذي ع�شته من أ�جل لحظة اللقاء هذه. هي :و أ�حمد الله ..أ�نه لم يجعل لرجل غيرك مكان ًا في وجداني..
هو :بل قوليها ..ودعيها تمر من قلبك لتروي عط�ش الروح. فقد بقيت متدثرة �سنوات بدفء اليقين الذي يهون علي �صقيع
هي :بعدد الكلمات التي نطق بها الع�شاق ..والم�شاعر التي تحملها
هذه الكلمة� ..س�أقولها بكل يقين لك. الغياب والفقد.
هو :نعم ..و أ�نا يا حبيبتي �أنتظرها منك. هو :كم هو مر هذا الغياب ..كم ت ؤ�لمني م�شاهدة الكرا�سي
الفارغة بعد رحيل من نحب ..فالزمن لا يعود للوراء ..وكل
هي� :أحبك. �ضحكة أ�و دمعة عين ..تخطف من الزمن وقتها ..ثم تترك أ�ثرها
هو :و�أنا أ�حبك..و�س أ�بقى �أحبك..عهدا علي ..لن أ�دعك تندمين
لمن هو م�ستعد لا�ستقبالها بين فكره وح�سه.
على قولها. هي :و أ�نت تركت في عيني �صورتك ..وم�شاعر لم أ�قو على ن�سيانها.
العدد()4 هو :و أ�نا لم انتبه إ�لى ذلك ..إ�لا عندما غادرتك.
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 40
رمحلةنتحزف:نجبار
إ�لى روازن بيت الغ�شام
كانت رحلة في غاي ِة ال َجما ِل وال ُمتع ِة،
بين ولايا ِت ُع َمان و�أ�سوا ِقها التقليدي ِة،
اقترا ًبا من التاري ِخ وا ألحدا ِث والا�شخا� ِص
الذي َن م�ضوا من ُذ زم ٍن بعي ٍد ،عا�شوا الحيا َة
بكل تفا�صيلها� ،أملها و أ�لمها ،لم تتوفر لهم
التقانات الحديثة الم ّي�سرة (والم�س ّيرة)
للحياة كما هو حالنا ،ولكنهم ا�ستطاعوا
تجيير أ��سبا َب العي�ش ح�سب واقعهم
وظروف حياتهم �آنذاك.
�سعيد بن خلفان النعماني
ربما رحلتي في البحث عن المخطوطات والوثائق �أخذت
�سنين عمري ،ولم �أكن وقتها مهتما بالمقتنيات التراثية
قدر اهتمامي با ألوراق القديمة وال�صحف العتيقة
والمجلدات المت آ�كلة وما تحمله من علم ،وما تكتنزه من
تاريخ ،لا�سيما و أ�ن عمان بح�ضارتها وتاريخها القديم
جابت العالم نا�شرة لل�سلام ،وبالتالي ف إ�ن تراثها موزع
بين �شرق وغرب وبين مخطوطات ووثائق ومبا ٍن باقية
حتى ا آلن وما كان ا�ستخداما يوميا لل�سكان آ�نذاك.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 41
ت�صميم المباني المحلية والفن المعماري في الجزيرة عندما بد�أنا رحلة تجهيز متحف بيت الغ�شام ب ُت َح ِف ِه
العربية� ،أما المباني التي لها وظيفة محددة فت�شمل النزل ومقتنيا ِت ِه ا ألثرية التي ازدان بها المكان ،ووهبها البي ُت
الم�سورة وا إلن�شاءات المح�صنة التي كثيرا ما تكون م�ؤلفة من أ�به ًة وروع ًة ،بد�أنا بو�ضع الت�صور المتكامل لكي يكون هذا
أ��سوار عالية و أ�براج تحيط ب أ�ر�ض خلاء ،وكذلك الم�ساج ُد البيت ُمتح ًفا ب ًد أ� بواجهته الجميلة وجدرانه الخارجية..
ب�إيواناتها ذات الأعمدة و�ساحاتها الم�سقوفة أ�و المقنطرة ونهاي ًة بالغرف الأر�ضي ِة والعلوي ِة ،وكذلك المرافق الأخرى
كالمجل�س والم�صلى ،ذلك ألن واجهات المباني الخارجية في
والمفتوحة في احد جوانبها. البلدان ا إل�سلامية عموما ،وعما ُن خ�صو�صا ،لا ُتع ِّبر دائ ًما
التقطنا �صو ًرا فوتوغرافي ًة مركز ًة على جميع غر ِف المبنى عن وظيفتها المحددة ،فجدران البيوت العالية غالبا ما تكون
وماتحتويه ك ُّل غرفة من روازن (مفردها روزنة) وهي بلا نوافذ ،ولا يتخللها الا مدخ ٌل واح ٌد فقط ،ويرجع ذلك الى
عبارة عن ك ّوة ،نافذة هلالية �صغيرة مغلقة من الخارج، �َأ�سبا ِب الدفا ِع والعزل ِة التقليدي ِة ،وكذلك للوقاي ِة من هبو ِب
وهي بمثابة ال�شكل الداخلي المجوف الذي تو�ضع فيه آ�نية
المنزل وما ي�ستخدم ُتحف ًة او زينة� ،سواء كانت مزخرفة، الرمال في المناطق ال�صحراوية.
أ�و بدونها ،وذلك لنحدد نوع وعدد التحف والمقتنيات
والبيت العربي يبدو لمن ينظر اليه من الخارج �صارم المنظر
الجديرة بكل موقع.
وب�شك ٍل عام ف�إن الزخرفة عادة -ب�صرف النظر عن المدخل في حين أ�ن الن�شاطات داخل المبنى تجري �ضمن فناء داخلي
الوحيد -تقت�صر على الجزء الداخلي من البناء �إذ �أن الجزء
الم�سور وال�ساحة أ�و ال�ساحات التي غالبا ما تتميز بوجود رواق تحيط به الغرف كليا او جزئيا ،وهذا ما ينطبق ب�شكل كلي
م�سقوفاومقنطروكذلكغرفالا�ستقبالالرئي�سيةيمكن أ�ن
على بيت الغ�شام ،فبعد المدخل ال�شرقي للبيت يت�ضح الفناء
الوا�سع الذي ي�ضفي عليه ان�شراحا وجمالا.
ويكمن هذا المفهوم والوظيفة للإن�شاء ال�سكني في جوهر
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 42
ولذلك لم نح�صل على بغيتنا ،فكان التفكير ب أ��سوا ٍق اخرى. تكون مزخرفة با ألفاريز و أ��شكال الج�ص الم�صبوب والبلاط
طرنا الى زنجبار حيث أ��سوا ُقها القديم ُة المتوزع ُة بين وال�سقوف المطلية وتظل تفا�صيل الزخرفة المعمارية والفنية
حارا ِت و�أزق ِة المدين ِة الحجرية stone townب�شوار ِعها �ش أ�نا يخ�ص �أهل البيت دون غيرهم.
ال�ضيق ِة و ُجدرا ِنها الطيني ِة ال ُمبطن ِة با ألحجا ِر والج�ص، وبعد ح�صر جميع الروازن وتحديد نوعية التحف التي
وا ألعمدة التاريخية التي تقف كحر�س ا�ستقبال في كل يمكن و�ضعها في تلك الامكنة لتع ّبر عن جماليات البيت
العماني ،تطلعنا بداية الى ما يحتفظ به المهتمون من
مكان ،و�شواهد المقابر التي مر بها الزمن �سريعا الى تراث البلاد من خلال زيارتنا ألغلب ولايات ال�سلطنة
وللمتاحف ال�شخ�صية ،فوجدنا اهتماما كبي ًرا للحفاظ
غير رجعة ،وا ألطلال الطينية الباقية بجدرانها المتينة على ما تبقى من تراث ،وا�ستمعنا الى حكايات جميلة
التي تحمل تاري ًخا وحكايا ٍت �صادق ٍة لكل حد ٍث م�ض َى حملت اعتزا ًزا بالمورو ِث الثقافي وتفا�ؤلا ب�أي م�شروع
ح�ضاري يعنى بهذا الجانب مفعما بالرغبة الأكيدة
بتل ِك البقاع. للم�ساهمة فيه قدر ا�ستطاعتهم ،وفي نف�س الوقت لم
تعد المدينة الحجرية التي بنيت قبل مئات الأعوام قلب ن�ستطع �إقنا َع أ�غلبهم ب�شراء مقتنياتهم أ�و حتى و�ضعها
مختومة ب أ��سما ِئهم بالمتحف ،فهم اي ً�ضا يتطلعون لعمل
متاحف خا�صة بهم ،معتبرين كل قطعة تحفة نفي�سة لا
ُتقدر بثمن ويرف�ضون الم�ساومة عليها ،مع اننا خ�سرنا
ا�ستقطاب مقتنياتهم التراثية ولكننا ربحنا ا�صدقا َء لهم
نف�س اهتمامنا ،مما يزيدنا رغبة لإيجاد �شبكة معلوماتية
تجمعهم ليتم التوا�صل واللقاء وتبادل التحف وكتابة
تاريخها وك�أنهم تحت �سقف واحد.
توجهنا �إلى ا أل�سواق التقليدية� ،سوق نزوى وجهتنا
الأولى باعتباره �سوقا مركزيا للقادمين من مختلف ولايات
ال�سلطنة يحمل الكثير من أ��سرار هذه التحف التي َت ِف ُد اليه
من كل �صوب ،بين بائع يبحث عن مبلغ مج ٍز وم�شت ٍر يبحث
عن تحفة تاريخية لا يعرف قيمتها �أح ٌد الا ه َو ،فقد ُفـ ِقـد
أ�كثرها – كما ي�ؤكدون -من خلال الافواج ال�سياحية الذين
كانوا ي�شترون كل ما هو قديم دون ِف َ�صا ٍل في الثمن ،فبيعت
�أثم ُن المقتنيا ِت ب أ�بخ� ِس الأثما ِن لا�سيما الا�سلح ُة القديم ُة
وال�سيو ُف والبناد ُق وكذلك المقتنيا ُت المنزلي ُة كالمنادي� ِس
وا ألوان ِي النحا�سي ِة ،اما الذي في �أيديهم فقد رف�ض �أكثرهم
بيعه ،وقالوا :جئت متاخرا.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 43
التي يمكن م�شاهدتها اليوم في القرن 19عندما كانت زنجبار المدينة والم�ستودع الثقافي القديم لزنجبار ،بقيت دون
واحدة من �أهم المراكز التجارية في المحيط الهندي ،و ُبنيت
هذه المدين ُة با�ستخدام �صخور الكورالاين ،وهي من �أجود تغيير ،محافظة على �أزقتها المتعرجة ،و�أ�سواقها المزدحمة
المواد في البناء ولكنها في المقابل �صخور تت آ�كل ب�سهولة،
و ُيرى ذلك وا�ض ًحا عند التجو ِل بين تلك المباني المت آ�كلة وم�ساجدها وبيوتها العربية الكبيرة التي تدلل على م�ستوى
ُجدرا ُنها والتي حظيت أ�غل ُبها ب أ�عما ِل الترميم مما أ�عادها
الى جمالها وروعتها الأ�صلية ،وتحول بع ُ�ضها الى فنادق الغنى والرفاهية الذي و�صل اليه العرب �آنذاك ،ويرى ذلك
تراثية في غاية الرقة والجمال. وا�ضحا من خلال الأبواب الخ�شبية ال�ضخمة المر�صعة
ُت�شكل مدين َة زنجبار الحجرية أ�نموذ ًجا را ِئ ًعا من ال ُمد ِن
ال ِّتجاري ِة ال�ساحلية ال�سواحلية في افريقيا ال�شرقية، بالنحا�س والمنحوتة يدويا بدق ٍة عالي ٍة.
وحافظت على ن�سي ٍج ومنظ ٍر مدني لا يزالان على حالهما �إن زائر زنجبار يكفيه فقط التجول في هذه المدينة بين
وعلى أ�بنية رائعة تروي ثقافتها المميزة القائمة على مزيج متاها ِتها الرائع ِة و�شوار ِعها و�أزق ِتها ال َّ�ضيق ِة ،وقد أ�علنت
عنا�صر متفاوتة من الثقافة الافريقية والعربية والهندية منظمة اليون�سكو هذه المدينة بجدارة تامة ِ�ضمن َموا ِقع
وا ألوروبية امتد أ�كثر من �ألف �سنة ،ولأن زنجبار وم�سقط ال ُّترا ِث العالمي في ال َعام 2000م ،و�ش ّيدت معظم المنازل
ظلتا تو أ�متين زمنا طويلا بامتزاج ثقافي من ال�صعب
فرزه فقد وجدنا جزءا من بغيتنا ،فلا يزال عبق التاريخ
موجودا في المحلات القديمة المعنية بالتحف والتراث،
وما زالت المنادي�س المطرزة بنجوم النحا�س والم�صنوعة
من خ�شب الورد باقية لم يغيرها الزمن ،ومازالت �ساعات
الم�ساجد الخ�شبية ذات التعبئة اليدوية تتحرك عقاربها
ببطء �شديد ،ودلال القهوة جاهزة للعمل والتجول بين
التجار والمت�سوقين وبانتظار من ُيم�ِس ُك مع�صمها ويحرك
فناجينها أ�ملا في الح�صول على �شلنجات معدودة.
ولأن الم�سافة بين م�سقط وزنجبار لا تتجاوز خم�س �ساعات
طيران متوا�صل فقد كان �سهلا الذهاب والعودة للبحث عما
هو نفي�س ب�أ�سواقها ،ويمثل جزءا تاريخيا م�شتركا ،فزنجبار
عا�شت ح�ضارات كثيرة و�سكنها اقوام متعددون ،فكان الذي
يهمنا ما كان ا�ستخداما عمانيا خال�صا نقل من عمان الى
هناك ،ولم تكن �أ�سواق زنجبار فقط محط اهتمامنا إ�ذ زرنا
أ��سواقا كثيرة في افريقيا ب�شكل خا�ص ،ووجدنا ح�صيلة طيبة
بم�ساعدة �سكانها من ا أل�صول العمانية ب�شكل خا�ص.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 44
عمان في عيون الأجانب
الدار�سين للغة العربية
مجموعة من الطلبة ا ألجانب جا ؤ�وا إ�لى ال�سلطنة لدرا�سة اللغة العربية ،مع اختلاف
جن�سياتهم وهدفهم من ذلك ،فمنهم من يتعلمها ح ًبا في �إتقانها ،ومنهم من تتطلب مهام
عمله ووظيفته تعلمها والتحدث بها .ورغم أ�ن فترة درا�ستهم لي�ست بالطويلة إ�لا �أن
» التقت كل واحد منهم أ�خذ انطباعا جيدا عن ال�سلطنة و�أهلها وطبيعتها«.
مجموعة من ه�ؤلاء الطلبة الدار�سين في مركز الدرا�سات الدولية ( )CILبم�سقط
و�س�ألتهم عن انطباعهم بعد زيارتهم لل�سلطنة و�سبب تعلمهم اللغة العربية.
حاورهم� :سيف المعولي
عمان مثل :نزوى و�صلالة ،و�أرجو أ�ن أ�جد فر�صة لزيارة تقول كر�ستينا (� -Cristinaإ�سبانية�“ :-أتيت إ�لى م�سقط العام
محافظة م�سندم” الما�ضي ،وقد زرتها قبل أ�ن �أبد أ� في درا�سة اللغة العربية ،ومما
�أعجبني في �سلطنة عمان لطافة أ�هلها ،وكم تمنيت أ�ن أ�عمل هنا
وتو�ضح كر�ستينا �سبب درا�ستها اللغة العربية قائلة�“ :أنا �أحب �أن لكي تكون لدي فر�صة �أكبر للبقاء في هذه الدولة النظيف �شعبها
�أتوا�صل مع العرب بلغتهم الف�صحى ،و ألنني كما ذكرت �أحب أ�ن والمتعاون مع كل �أحد ،وقد لاحظت ذلك في �أ�ساتذتي العمانيين
�أعمل في �سلطنة عمان أ�و غيرها من البلدان العربية ،ولو �أنني
وكذلك �أ�صدقائي”.
واجهت في درا�سة اللغة العربية �صعوبة كبيرة”. وت�ضيف�“ :سنحت لي الفر�صة لم�شاهدة ال�سلاحف في محمية
وي�شارك في الحديث ديفيد �إرنياي ()David Ernyeyمن ر�أ�س الجنز ،كما �أنني قمت بزيارة أ�ماكن عديدة في �سلطنة
الولايات المتحدة ا ألمريكية فيقول “ :هذه أ�ول مرة أ�زور فيها
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 45
�سلطنة عمان ،ولكني زرت قبل ذلك ا ألردن وم�صر وال�سعودية
وتون�س ،ومما أ�عجبني في م�سقط �أنك ت�ستطيع �أن ترى الجبال
وال�شواطئ وهذا المنظر جميل جدا ،فعندما زرت مطرح وم�سقط
�أعجبت كثيرا بالمناظر التي �شاهدتها ،كما أ�نني ا�ستمتعت كثيرا
بزيارتي للجامع الأكبر و�سوق مطرح وبع�ض المطاعم ال�شعبية”.
ويو�ضح� “ :سبب درا�ستي اللغة العربية هو حبي لل�شرق ا ألو�سط،
ولأنني ع�شت في ال�شرق الأو�سط ،ف أ�نا �أ�ستطيع �أن أ�تكلم باللهجة
العامية،ولكن�أجد�صعوبةفيالف�صحىرغمحبيلها،ومنالممكن كر�ستينا� :شعب عمان لطيف ومتعاون
في الم�ستقبل أ�ن �أعمل في ال�شرق الأو�سط”.
أ�ما جاني ماكدرموت ( )Janie Mcdermottمن الولايات
المتحدة الأمريكية أ�ي�ضا فتقول“ :هذه الزيارة الأولى لي ل�سلطنة
عمان ،لكني در�ست في المغرب �سنة كاملة ،و�سلطنة عمان جميلة
جدا والنا�س رائعون ،وما زلت لم أ�زر الكثير من ا ألماكن ف أ�نا
�أعرف �أن هناك الكثير من ا ألماكن الجميلة والطبيعة الممتعة،
و أ�ن هناك الكثير من ثقافة النا�س لم �أتعرف عليهم بعد ف�أنا �أعلم
جيدا �أن العمانيين لطيفون جدا ويح�سنون ال�ضيافة كثيرا”.
�شارلوت :أ�حببتها كثيرا من زيارتي الأولى
وت�ضيف “ :أ�ما عن درا�ستي للغة العربية فهي لكي أ�تعرف ب�صورة
�أو�ضح على الثقافة العربية ،فالقليل من الأمريكيين الذين يعلمون
العربية ،و أ�نتم تعلمون �أن العلاقة بين دولتي والعرب كبيرة جدا
فهناك م�ساحة وا�سعة للتوا�صل الثقافي بين ال�شعبين وكلنا نعلم أ�ن
التوا�صلالثقافيمهمجدالذلك�أنا �أدر�س اللغة العربية وقد در�ست
اللغة الفرن�سية قبل ذلك”.
وتقول �شارلوت داريل ( )Charlotte Darrellمن المملكة
المتحدة« :رغم أ�نني أ�ول مرة أ�زور فيها �سلطنة عمان إ�لا أ�نني
الجبال ر ؤ�ية ت�ستطيع �إرنياي: ديفيد أ�حببتها كثيرا ،ف�أهلها طيبون ولطيفون كثيرا ،ويتقنون فن
وال�شواطئ في منظر جميل ال�ضيافة ،والطبيعة العمانية جميلة ،ف أ�نا �أحب �أن �أذهب �إلى
الجبال والأودية وال�صحراء ،و أ�حب كذلك �أن أ�ركب الجمل ،وقد
قمت ب�أعمال تطوعية في �سلطنة عمان مثل :تنظيف ال�شواطئ في
جزرالديمانيات .وكانت هذه التجربة جميلة لأنني ا�ستطعت �أن
أ�ختلط بالعمانيين و أ�تكلم معهم وتناولت معهم وجبة المندي».
�أما عند درا�ستها اللغة العربية فتو�ضح قائلة�«« :أدر�س العربية
ب�سبب الرغبة في التعرف على ثقافة مختلفة جدا عن ثقافتي،
و�س�أنقل هذا الانطباع الجميل عن �سلطنة عمان وعن معهد
(� )CILإلى �أهلي و أ��صدقائي في بريطانيا».
كيتي :اللقاءات الاجتماعية أ�عطتني وتو�ضح كيتي قواكنبو�ش ( )Katie Quackenbushمن الولايات
انطباعا جيدا عن العمانيين المتحدةا ألمريكيةانطباعهابقولها«:زرتا ألردنوفل�سطينوالمغرب
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 46
وهذه زيارتي الأولى ل�سلطنة عمان ،ورغم أ�نني مكثت �أياما قليلة في جاني :لطيفون ويح�سنون ال�ضيافة
�سلطنة عمان إ�لا �أنني �أحببتها كثيرا و�أحب طبيعتها و�شعبها الطيب،
وقد لاحظت ذلك في موظفي ( )CILالذين أ�عطونا �صورة طيبة ديفيد� :أرغب في تغيير ال�صور النمطية
عن عمان حكومة و�شعبا ،وقد �شاركت في لقاءات اجتماعية في �شهر ال�سلبية عن العرب والعمانيين
رم�ضان و أ�عطتني انطباعا جيدا عن العمانيين وعاداتهم فهم �شعب
نظيف،لذلك أ�نا أ�حب أ�ن أ�تكلممعهمو أ�ناق�شهمعنثقافتهمكثيرا». إ�ليا�س� :شعرت فيها با ألمان ،ولاحظت
وعن �سبب درا�ستها للغة العربية تجيب كيتي « :أ�نا �أحب اللغة العربية نظافتها الجميلة
الف�صحىو أ�حبالكتابةلأنهامثلالفن،لكنهالغة�صعبةب�سبباختلافها
عن اللغة ا إلنجليزية و�أتمنى �أن أ��صبح ماهرة في اللغة العربية ،ف�أنا �أنا زكريا :العمانيون كرماء ،ولديهم
أ�حباللغاتالمختلفةو أ�عتنيبالثقافةالعربيةوا إل�سلاميةلأنني أ�د ّر�س انفتاح كبير في التوا�صل مع الآخرين
اللغةالعربيةفيوطني».
�أما ديفيد بابايان ( )David Babaianمن الولايات المتحدة
الأمريكية فيقول� “ :سلطنة عمان جميلة بنظافة أ�هلها ،فالنا�س
لطيفون جدا ،ولقد ا�ستمتعت بدرا�سة اللغة العربية مع �أ�ساتذتي
العمانيين في ( )CILخ�صو�صا عندما زرت جامع ال�سلطان
قابو�س الأكبر مع زملائي وا أل�ساتذة وقمت بالترجمة من العربية
�إلى ا إلنجليزية ،وقد ا�ستمتعت بالم�شي على الكورني�ش ف أ�نا �أح�س
با ألمان هنا كثيرا ،و�أما عن درا�ستي اللغة العربية ف ألن لدي
علاقة عائلية مع اللغة العربية فجدي تكلم اللغة العربية وهو من
أ��صل �أرمني ،و أ�نا أ�رغب في �أن أ�غير بع�ض ال�صور النمطية ال�سلبية
في مجتمعي عن العرب والعمانيين”.
ويو�ضح إ�ليا�س بوهيا ( )Elias Bouhiaمن �سوي�سرا انطباعه عن
ال�سلطنة بقوله « :أ�حببت �سلطنة عمان ألني �شعرت فيها با ألمان،
ولاحظت نظافتها الجميلة ولطافة أ�هلها الرائعين ،أ�ما عن �سبب
درا�ستي اللغة العربية ف ألني �أحتاج إ�ليها في العمل ،واللغة العربية
الف�صحى �صعبة لكني عندما �أمار�سها في حياتي اليومية أ��شعر
أ�نها �سهلة».
ونختم لقاءاتنا بـ �أنا زكريا ( )Anna Zachariasمن كندا التي
تتحدث عن زيارتها لل�سلطنة قائلة « :أ�زور �سلطنة عمان كثيرا ألني
�أعي�ش في ر أ��س الخيمة ،و�سبب زيارتي الكثيرة لل�سلطنة هو حب
الرحلات البرية والتخييم ،وقد وجدت العمانيين كرماء ،ولديهم
انفتاح كبير في التوا�صل مع ا آلخرين».
وعن �سبب درا�ستها اللغة العربية تو�ضح « :ألني أ�عي�ش في دولة
عربية �أ�شعر �أنني بحاجة �إلى �إتقان اللغة العربية الف�صحى لذلك
�أنا هنا في م�سقط في معهد ( ،)CILفدرا�ستي ت�ساعدني كثيرا على
التوا�صل مع النا�س فيال�شارع».
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 47
ترك وظيفته الحكومية ويحلم بت�أ�سي�س معهد قانوني
�صلاح المقبالي لـ « »:
الق�ضاءالعماني نزيه ويحتاج
إ�لى «عدالة ناجزة»
�شاب ُعماني �أقدم على خطوة قلما يت�شجع البع�ض على القيام بها ،لكنه نجح و�أثبت أ�ن
الإن�سان با�ستطاعته النجاح والتفوق حتى و�إن غامر بعمله الحكومي ،كيف لا وهو ينطلق
بمنطق القانون ويتحدث بل�سان الحق والعدالة� .إنه المحامي �صلاح بن خليفة المقبالي
الذي يوجه ر�سالة �شفافة و�صريحة إ�لى كل �شاب عماني متردد في تكوين م�شروعه
الخا�ص �أو متوج�س من البحث عن نف�سه بعيدا على الارتباط بالعمل الر�سمي..
حاوره� :سيف المعولي
محمحدكام ًنا مكتب �شريك ًا في يعمل محاميا منذ 2009م ،و
وكذلك القانونية، ال�سعدي للمحاماة والا�ست�شارات
تجاري ًا ومدرب ًا في الموارد الب�شرية «.التكوين» التقت به
و أ�جرت معه هذا الحوار الذي تحدث فيه عن نف�سه وحياته
وطموحاته �إلى جانب الحديث عن مهنته وما يت�صل بها.
-في مراحل حياة ا إلن�سان هناك من يقف بجانبه
وي�ساعده ،،من هم ه ؤ�لاء في م�شوارك؟
حياتيلاتختلفعنحياة�أي�شابفيوطنناالعزيز،ففي أ�يام
الطفولة وفترة الدرا�سة كان لوالدي ووالدتي ا ألثر الطيب في
تربيتي وتن�شئة تن�ش أ�ة �سليمة ،وفي الفترة الجامعية �سعدت
بم�صاحبة زملاء كان لهم ا ألثر الكبير في تكملة م�شوار
حياتي ولا �أ�ستطيع ذكرهم حتى لا �أن�سى �أحدا �سهوا.
-هل كنت تحلم بمهنة المحاماة؟
و إ�ن كان نعم كيف حققت حلمك؟
في الحقيقة لا ،فقد دخلت في مهنة المحاماة بعد قناعة
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 48
بالطبع تحقيق الأحلام و الطموحات لي�س بال�شيء ال�سهل، ال�شاب العماني لا ينق�صه الطموح
والعقبات لا مفر منها ،فالتحديات كثيرة منها �ضغوطات
العمل في مهنة المحاماة وما يتطلب من خلالها الإنجاز بل المجازفة
ال�سريع و أ�ي خط�أ ب�سيط يكلفك ال�شيء الكثير ،وكذلك
بع�ض أ�فراد المجتمع لا يقبلون مهنة المحاماة وينبذونها، كثرة ق�ضايا الطلاق تثير ا�ستغرابي
�إلا �أنه بعزيمة ال�شباب الزملاء وم�ساندتهم لنا فقد تجاوزنا
مت�أخرة ،حيث في البداية زاولت عدة وظائف إ�لى أ�ن وجدت
كل العقبات. نف�سي في هذه المهنة ال�شريفة ،التي لها الدور الكبير في
-كيف ترى واقع مهنة المحاماة في ال�سلطنة؟ وما الذي �صقل �شخ�صيتي وتنمية مهاراتي الفردية والفكرية.
تتمناه من الجهة الم�شرفة على المحامين؟ -لك ن�شاطات أ�خرى �إلى جانب المحاماة ،حدثنا عنها.
مهنة المحاماة من المهن حديثة الن�ش أ�ة ،ولا تزال فتية كما أ��سلفت ف إ�ن مهنة المحاماة �صقلت �شخ�صيتي ل ألف�ضل،
بالن�سبة للمحامي العماني ،وهي مهم�شة نوعا ما – ل أل�سف- ون ّمت قدراتي ا ألخرى ،حيث �إنني أ��شتغل في الجانب التطوعي
فلم تع َط للمحامي ال�صلاحيات الوا�سعة ،فمثلا وزارة العدل في فريق ب�سمة أ�مل التطوعي ،كما أ�نني من هواة التمثيل
منعت المحامي من مزاولة مهنة التجارة والازدواج الوظيفي والكتابة الم�سرحية ،وقد م ّثلت في م�سل�سل دراي�ش 2الذي
ولم تع ّو�ضه بقانون ين�صفه ويعطيه اخت�صا�صات أ�كبر، عر�ض في تليفزيون �سلطنة عمان ،2009وكذلك قمت ب إ�نتاج
وذلك بجعل كل العقود وعرائ�ض الا�ستئناف توقع من قبل خم�سة �أفلام ق�صيرة عن العمل التطوعي ،وعدة م�سرحيات
المحامي ،حتى تت�سع رقعة عمله ،وغير ذلك الكثير� ،أما عن با إل�ضافة إ�لى كتابة مقال �أ�سبوعي حول ق�ضية قانونية في
الجهة الم�شرفة المتمثلة بوزارة العدل ،فدائرة لجنة قبول
المحامين تقوم بدور فعال للرقي بالمحامي العماني ،وينتظر �صحيفة أ�ثير الإلكترونية.
منها المحامي العماني الكثير في ظل التطور الهائل في
-ا�ستقلت من العمل الحكومي واتجهت إ�لى عمل خا�ص ،لماذا
مرافق الدولة المختلفة. أ�قدمت على هذه الخطوة التي ي�سميها البع�ض مخاطرة؟
-في حياة المحامي مئات من الق�ضايا المتعددة القطاع الحكومي قطاع مريح والكل يتمنى وظيفة حكومية
مريحة بعي ًدا عن ال�ضغوطات� ،إلا �أنني وطوال �سنة كاملة
والمتنوعة� ،أخبرنا عن أ�غرب ق�ضية مرت عليك منذ في الهيئة العامة لحماية الم�ستهلك احت�سبت وفق عمل
محدد وقانون معين ،فلم يتما� َش هذا الو�ضع مع طموحاتي
التحقت بالمحاماة؟ في تنمية الذات ف�أنا لا أ�ن�شد المال و�إنما أ�ن�شد بناء نف�سي
بنا ًء �سلي ًما من الناحية الفكرية والقانونية و�صقل المدارك
كون مهنة المحاماة تتطلب ال�سرية والمحافظة على ا أل�سرار الح�سية و الذهنية وهذا لا ي أ�تي �إلا بالقراءة و الممار�سة
�س�أتحدث ب�شكل عام عن �أغرب الق�ضايا ،حيث ما ي�شد الفعلية المتوا�صلة ،ورجل القانون حقيقة لا يجد نف�سه �إلا في
غرابتي واندها�شي كثرة ق�ضايا الطلاق التي ارتفعت في مهنة المحاماة ،فهي التي تحتويه وتعلمه مالم يكن يعلمه في
ا آلونة الاخيرة والتي باتت ت�ؤرق المجتمع ب أ��سره ،فتزايدت �سنين عمره الخاوية ،لذا قررت الرحيل عن القطاع الحكومي
الدعاوى ال�شرعية وات�سعت رقعتها في كل محاكم ال�سلطنة،
و�أ�صبح الطلاق داء يفتك ب أ�وا�صر المجتمع وي�شتت �شمله، وموا�صلة م�سيرتي في مهنة المحاماة ال�شريفة.
وال�ضحية هم الأطفال الذين يقعون بين نيران الح�ضانة
والزيارة ،وهنا أ�دعو ال�شباب �إلى التريث في الزواج و�أي�ضا -تحقيق الأحلام والطموحات لي�س �سهلا ،ما التحديات
التي واجهتك وكيف تجاوزتها؟
في اتخاذ القرارات.
العدد()4
-كونكمحامياوعملكيرتبطبق�ضاياالنا�س،ماالم�س ؤ�ولية
الاجتماعية المناطة بالمحامي تجاه مجتمعه؟
يقع على عاتق المحامي تثقيف المجتمع كونه على دراية
بالقانون و إ�جراءات المحاكم و الم�ؤ�س�سات الأخرى،
فالم�س ؤ�ولية تت�ضاعف على المحامي من حيث ن�شر
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 49
أ�عم��ل ف��ي الجان��ب التطوع��ي
والتمثيل وت�أليف الم�سرحيات
"عدالة بطيئة". الوعي القانوني في البلد وذلك عبر كافة و�سائل التوا�صل
الاجتماعي �أو تنفيذ حلقات عمل لزيادة الجرعات القانونية
-ماذا يحتاج المحامي حتى يكون متمكنا في هذه المهنة؟ لأفراد المجتمع ،فكم من مواطن لا يفقه في القانون ذهب
حقه ب�سبب جهله ،ناهيك عن أ�ن بع�ض الدعاوى يتطلب
كل ما يحتاجه المحامي حتى ي�صبح متمكن ًا هو الح�صول على مددا زمنية محددة ف�إذا جهلها �صاحب الحق �سقط حقه
بيئة �صحية بعيدة عن ال�ضجيج ،ومزيد من القراءة والتعمق مثلما هو الحا�صل في الدعاوى الجزائية والإدارية والطعون
في مفردات القانون ،وقراءة الدرا�سات وا ألحكام الق�ضائية
التي ت�صقل مداركه ،وكذلك المرافعة والظهور �أمام المحاكم بمختلف أ�نواعها.
تك�سب المحامي جرعات كبيرة من الثقة والتمكن والإلمام،
-هناك كلام يثار عن الق�ضاء ال ُعماني واتهامات يوجهها
وعلى المحامي التحلي بال�صبر والإخلا�ص وا ألمانة. البع�ض أ�حيانا ،غالبا ممن خ�سروا ق�ضاياهم ،ب أ�نه غير
-هل تحلم ب أ�ن تكون قا�ضيا؟ ولماذا؟ عادل ،من وجهة نظرك كيف ترى أ�داءه؟
كنت نعم ،أ�ما ا آلن فاقتنعت ب أ�ن المحامي مكمل للعدالة الق�ضاء العماني يثبت يوما بعد يوم نزاهته وحياديته ،وكل
ومكمل لعمل القا�ضي و أ�ع�ضاء الادعاء العام ،فالمحامي يعد ما قيل عن الق�ضاء العماني لا يعدو عن كونه ثورة عارمة
من متقا�ٍض لم يك�سب دعواه بعدما لم ي�ستطع إ�ثبات حقه
الق�ضاء الواقف. وفق ما طلبه القانون ،وكل من ي�ست�شعر الظلم من الق�ضاء
وعدم الحيادية عليه �أن يلج أ� الى التفتي�ش الق�ضائي و�سيجد
-طموح ا إلن�سان لايقف عند حد معين� ،إلى ماذا يطمح ما ي�سره ،أ�ما �أن نوجه الاتهامات للق�ضاء دون اللجوء الى
�صلاح المقبالي في م�ستقبله؟ القنوات القانونية في مخا�صمته فهذا لا يجدي نفع ًا و إ�نما
أ�طمح إ�لى ت�أ�سي�س معهد قانوني مهمته ن�شر الوعي القانوني ي ؤ�ثر �سلب ًا على �سمعة البلد.
في ال�سلطنة ،و إ�ي�صال القانون ل�شريحة كبيرة من المجتمع،
-هناك �شكاوى من ت�أخر البت في الدعاوى ي�صل �إلى
حتى ننعم بمجتمع يعي بكل واجباته وحقوقه.
�سنوات �أحيانا ،من خلال خبرتك ماذا تقترح للحد من
-نجاحك يعده البع�ض أ�نموذجا يتمنى �أن يحظى بمثله ،ما
الن�صيحة التي توجهها لل�شباب ال ُعماني المتردد في ال�سير هذا الت أ�خير؟
نحو النجاح؟ �سابقا كنا ن�سمع ونرى الت�أخير في البت في الق�ضايا وذلك
يعود �إلى ال�ضغط الكبير في حجم الق�ضايا المنظورة وقلة
النجاح حلم الكثيرين وال�شاب العماني لا ينق�صه الطموح ولا الكادر الق�ضائي �إلا �أنه في الفترة ا ألخيرة تم ت أ�هيل كادر
تنق�صه العزيمة والارادة �إنما يحتاج �إلى قليل من المجازفة كبير من الق�ضاء و�أ�صبحت الق�ضايا تبت في وقت وجيز،
و المغامرة ،فالتردد والخوف لا ي�صنعان نجاحا ،فن�صيحتي و أ��شدد على �ضرورة الا�ستمرار في تعيين وت أ�هيل عدد
لل�شباب العماني التحلي بال�صبر والإيمان القوي بالعمل الذي �أكبر من الق�ضاة حتى ت�صبح معنا "عدالة ناجزة" ولي�ست
يقوم به ،وجلالة ال�سلطان قابو�س بن �سعيد المعظم -حفظه
لله -هو مثالنا الذي نحتذي به ويحتذي به كل �شاب في هذا
الوطن الغالي.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 50
فو�ضى ا ألفكار
زكريا بن خليفة المحرمي
تعي�ش مجتمعاتنا العربية والإ�سلامية حالة من التيه والتخبط والانهيار والف�شل ،فعلى الم�ستوى
ال�سيا�سي تعتبر الدول العربية من �أكثر الدول ا�ستبدادا وقمعا وم�صادرة للحريات وانتهاكا لحقوق
الإن�سان ،وفي الدول التي ثارت فيها ال�شعوب من �أجل تنف�س عبير الحرية ،تم الت آ�مر عليها داخليا
وخارجيا حتى باتت دولا محطمة ت�صدر الغرقى وجثث اللاجئين عبر البحار.
المعرفية� .أزمة التربية الفا�سدة والتعليم المغ�شو�ش .أ�زمة �أما اجتماعيا فالمجتعات العربية والإ�سلامية تعي�ش �أ�سو أ� حالة
الفكر المتف�سخ والمعرفة المت�آكلة .وفي هكذا مناخات ا�ستقطاب طائفي عرفته الب�شرية منذ أ�يام فرعون الذي كان
موبوءة ،حيث الهواء ملوث بالعطن ،وا ألر�ض متكد�سة بالعفن وقومهي�ست�ضعفونطائفةيذبحون أ�بناءهاوي�ستحيونن�ساءها،
لا تنبت زهور الأمل بل ت�ستعمر المجتمعات جثث الخوف فالدول العربية وخا�صة تلك التي بها أ�كثر من مكون ديني
ومذهبي تعي�ش حالة حرب معلنة كما هو الحال في العراق
وتغزو العقول �أطياف الرعب. و�سوريا واليمن أ�و معارك غير معلنة كما هو الحال في لبنان
إ�ن المجتمعات المرعوبة لا يمكنها أ�ن تثور ،ولي�س لها من وبع�ض دول الخليج .بل وحتى �أبناء الطائفة الواحدة تجدهم
�سبيل �سوى الا�ست�سلام .بيد �أن هذا الا�ست�سلام النف�سي لا في �صدام وقتل و�سحل كما هو الحال لدى الحركات الم�سلحة
يتم التعبير عنه برفع الرايات البي�ض ،و�إنما بالان�سحاب من
الم�سار الطبيعي للحياة والركون في الزوايا ال�ضيقة حيث الإخوانية وال�سلفية في �سوريا وليبيا بل وحتى في غزة!!
أ�ما اقت�صاديا ف إ�ن الكثير من الدول العربية قد تعدت
تهيج التيارات المتطرفة. حد الإفلا�س ،وباتت غير قادرة حتى على الاقترا�ض من
�إننا �أمة خائفة من الحا�ضر ،مذعورة من الم�ستقبل ،وفي الم�ؤ�س�سات المالية الدولية ،بل وحتى دول الخليج النفطية
حالات الذعر يتعذر على ا إلن�سان ا�ستخدام عقله ،ا إلن�سان العتيدة ،ظهر تقرير من البنك الدولي يقول �إن بع�ضها
المذعور بحاجة إ�لى موجهات �سريعة وتلقائية يعجز العقل �سيفقد كل احتياطياته ال�سيادية ومدخراته المالية في
في �أغلب ا ألحيان عن توفيرها ،لأن العقل لا ينتج توجيهاته الخم�س �سنوات القادمة نتيجة �سوء إ�دارة تلك الأ�صول
ال�سامية �إلا بعد �سل�سلة طويلة من العمليات الإدراكية ،يتعذر وا ألموال� .إن البطالة ،والترهل الحكومي ،وتوقف بعثات
على �أغلب النا�س القيام بها في لحظات الخوف والذعر التعليم ،وارتفاع أ��سعار المواد ا أل�سا�سية هو المزيج الفعال
والتحفز ،لذلك يعت�صم �أكثر النا�س بغرائزهم ،يلج أ�ون لخلق ال�شعور بالاختناق وانعدام الفر�ص والرغبة إ�ما في
إ�لى �أ�سلحتهم الحا�ضرة وال�سريعة ،و�أ�سرع �سلاح هو �سلاح
الغريزة ،والغريزة في حالات الخوف عادة ما تكون حدية الثورة �أو الا�ست�سلام.
ومن بين ثنايا هذه الثلاثية المظلمة ،المكونة من جحيم
و�صارمة ولا تقبل التردد. الا�ستبداد ال�سيا�سي و إ�ع�صار الطائفية الاجتماعية ،وزلزال
وتتجلى هذه الحدية في موقف الجيل الجديد من الدين. الانهيار الاقت�صادي تتفجر أ�زمة أ�متنا الكبرى ،إ�نها ا ألزمة
إ�نه موقف �أقل ما يقال عنه �إنه موقف ح ّدي و�صارم .موقف
العدد()4