The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.
Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by altakween2015, 2016-06-02 01:36:17

العدد الرابع

العدد الرابع

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪51‬‬

‫إ�لى إ��صلاح �أو�ضاع ا ألمة من خلال �إ�صلاح‬ ‫لا يقبل النقا�ش والم�ساومة‪،‬‬
‫فكرها‪ ،‬و ألن ال�سيا�سة والاقت�صاد والفكر‬ ‫ف أ�غلب ال�شباب م�ستم�سكون‬
‫مرتبطة ببع�ضها على الم�ستوى الاجتماعي‬ ‫بالدين �شططا مت�شبثون به‬
‫تثويرا وتخديرا‪ ،‬ف إ�ن إ��صلاح �أي جانب‬ ‫تطرفا‪ ،‬و آ�خرون متطيرون‬
‫منها �سي�سهل بال�ضرورة إ��صلاح الجوانب‬ ‫من الدين فارون ك أ�نهم حمر‬
‫ا ألخرى‪ ،‬كما أ�ن �إف�ساد أ�يها ي�ؤدي إ�لى ف�ساد‬
‫غيرها‪ ،‬إ�ن هذه العلاقة الطردية الثابتة بين‬ ‫م�ستنفرة فرت من ق�سورة‪.‬‬
‫هذه الجوانب يجب �أن تكون حا�ضرة لدى‬ ‫يمثل الدين �ضرورة وجودية‬
‫للب�شر لما يوفره من �شعور‬
‫الم�صلحين من مثقفين و�سيا�سيين واقت�صاديين‪.‬‬ ‫با ألمان لا على الم�ستوى الفردي فح�سب بل وعلى الم�ستوى‬
‫لقد ف�شلت كل محاولات الق�ضاء على التطرف من خلال‬ ‫الجماعي‪ ،‬والمق�صود بالجماعة هنا لي�س المجتمع ال�صغير‬
‫مواجهة أ�طروحاته الإيديولوجية كما ف�شلت جميع محاولات‬ ‫وحده بل الب�شرية جمعاء‪ ،‬فعلى الم�ستوى الفردي ُي�شعر‬
‫الت�صدي ل إللحاد من خلال نق�ض أ��س�سه الفل�سفية‪ ،‬إ�ن علاج‬ ‫ا إليمان �صاح َبه ب أ�ن خالق الوجود يرعاه وي ؤ� ّمن له رزقه في‬
‫هذه ا ألعرا�ض لن يت أ�تى إ�لا ب إ��صلاح �أو�ضاع ا ألمة التي لا يبدو‬ ‫الدنيا وي�ضمن له م�صيره في ا آلخرة‪ ،‬كما يع ّلمه �أن لحظات‬
‫أ�نها �ستن�صلح على المدى القريب أل�سباب مو�ضوعية كثيرة‬ ‫الألم في الدنيا غير دائمة‪ ،‬بينما ال�سعادة في الآخرة‬
‫أ�همها غياب الوعي الفكري والإرادة ال�سيا�سية ل إل�صلاح‪،‬‬ ‫مقيمة أ�بدا‪� .‬أما على الم�ستوى الجماعي‪ ،‬ف�إن ا إليمان‬
‫إ��ضافة �إلى ت�آمر الآخر الطامع في مواردنا و�أماكننا المقد�سة‪.‬‬ ‫يجعل الإن�سان ي�شعر بالطم أ�نينة �إلى غيره من الب�شر‬
‫و إ�لى �أن ين�صلح حال ا ألمة �سيا�سيا واقت�صاديا علينا‬ ‫الذين ي�شتركون معه في ا إليمان واحترام القانون المقد�س‬
‫الاعت�صام بالفكر‪ ،‬وتح�صين ال�شباب بجرعات متتالية من‬ ‫الذي حفظ الله به حق كل مخلوق‪ ،‬وبالتالي يكون تفاعله‬
‫الوعي‪ ،‬حتى لا يقعوا فري�سة لحالة الإحباط والذعر التي‬ ‫الاجتماعي الذي هو جزء من فطرته محفوفا ب�أطواق من‬
‫الع�صمة والقد�سية والأمن الإلهي‪.‬‬
‫تجتاح المجتمعات‪.‬‬ ‫بيد أ�ن الحدية في الموقف من الدين لن ت�ؤدي �إلا �إلى التطرف‬
‫و�إلى الجيل ال�شاب الذي يقر أ� هذه المقدمة �أقول‪� :‬إن الجدل‬ ‫كما نراه في التنظيمات الإرهابية التي تجتاح عالمنا العربي‬
‫التاريخي والفل�سفي حول بدايات الإلحاد و أ��سبابه وم�آلاته‬ ‫وا إل�سلامي‪ ،‬كما ت�ؤدي في الجانب ا آلخر إ�لى رف�ض الإيمان‬
‫يجب �أن لا يحجب عنا أ�ن موقفنا من الإيمان والإلحاد لن يغير‬ ‫بالكلية‪ ،‬والارتياب في كل �شيء‪ ،‬و�سيادة الن�سبية الأخلاقية‪،‬‬
‫من جوهر ق�ضية وجود الكون ون�ش أ�ته‪ ،‬فالكون موجود ونحن‬
‫نعي�ش في �أرجائه‪ ،‬وهذه �أهم الحقائق و�أقواها‪ ،‬ومنها يجب‬ ‫و�إلى العدمية والإلحاد‪.‬‬
‫أ�ن يبتد أ� البحث عن أ��صل الخلق وغايته‪ ،‬ومن هذه الحقيقة‬ ‫�إن التطرف وا إللحاد وجهان لعملة واحدة‪ .‬إ�نهما نتاج لل�سبب‬
‫التي لا ريب فيها يبد أ� الخطاب الإلهي إ�لينا في القر آ�ن‬ ‫عينه‪ ،‬وعر�ض للمر�ض ذاته‪ .‬إ�ن التطرف وا إللحاد نتيجة‬
‫لنبد�أ م�سيرة الم�صالحة بين العقل من جهة وبين الحقائق‬ ‫لحالة التيه التي تعي�شها ا ألمة‪ ،‬ونتيجة لتمزقها ال�سيا�سي‬
‫الكونية التي �شوهتها الخرافات التي أ�ل�صقت با ألديان بما‬ ‫وانهيارها الاقت�صادي واحترابها الاجتماعي وانحطاطها‬
‫فيها ا إل�سلام من جهة �أخرى‪ ،‬تلك الخرافات التي حدت‬ ‫الفكري‪ .‬ونحن لن يمكننا علاج هذه الأعرا�ض دون مواجهة‬
‫بالكثيرين منكم ومن �سبقكم إ�لى الابتعاد عن الدين الذي‬ ‫المر�ض الحقيقي المتمثل في الف�ساد ال�سيا�سي والاقت�صادي‬
‫توهموا فيه م�صادم ًة مع الحقائق الكونية‪ ،‬يقول تعالى (قل‬
‫والاجتماعي والفكري‪.‬‬
‫�سيروا في ا ألر�ض فانظروا كيف بد أ� الخلق)‪.‬‬ ‫و ألنال ُك ّتابلي�سلهمح ْو ٌل�سيا�سي‪،‬و ألنالمثقفينلي�سلديهم‬
‫و إ�لى لقاء مع بحث �أو�سع في ظاهرتي التطرف والإلحاد‪،‬‬ ‫ط ْو ٌل اقت�صادي ف�إن قدرتهم على مواجهة الخلل في هذه‬
‫بحث لن تت�سع له مقالة‪ ،‬وع�سى أ�ن ي�ستوعبه كتاب‪ ،‬و إ�لى �أن‬ ‫الجوانبحتما�سيكونمحدودا‪،‬بيد أ�نذلكيجب أ�نلايخليهم‬
‫ي�صدر الكتاب ت�سبيحي و�صلاتي للخالق الرحيم �أن يحفظني‬ ‫من م�س�ؤلياتهم الأخلاقية في الجانب الفكري‪ ،‬وعليهم ال�سعي‬
‫و�إياكم ويع�صمنا جميعا من الا�ست�سلام والان�سياق القطيعي‬

‫ال�ساذج خلف موجة التطرف والإلحاد‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪52‬‬

‫متى ت�ستفيق تلك الن�صو�ص‬
‫من غيبوبتها الزمنية ؟‬

‫�إبراهيم المليفي‬

‫وال�صقالبة « أ�ول مرة عام ‪2003‬م في الكتاب الذي �صدر عن‬ ‫فوق قنطرة مدينة روندة الإ�سبانية عام ‪2011‬م وعند حافتي‬
‫دار ال�سويدي للن�شر والتوزيع لم ؤ�لفه �شاكر لعيبي ‪ ،‬ولم �أتوقف‬ ‫ذلك الج�سر الحجري المطل على الواد ال�سحيق ‪ ،‬ر�سمت‬
‫كثيرا عند « الغيبوبة الزمنية « التي مر بها المخطوط الأ�صلي‬ ‫خيالاتي البديهية لوحة لابن المدينة و�شاعرها ال�شهير �أبو‬
‫ألن ن�ص الرحلة الم�شوق �شدني �أكثر من غيره ‪ ،‬ناهيك عن‬ ‫البقاء الرندي ( ‪1204‬م – ‪1285‬م ) وهو يقف مكاني ويردد‬
‫رغبتي ال�شديدة في عقد المقارنة بين محتوى الكتاب وبين‬ ‫ق�صيدته ال�شهيرة التي تنب أ� فيها بزوال الوجود ا إل�سلامي من‬
‫فيلم « ‪ « Thirteenth Warrior‬مع ت�سليمي الم�سبق �أن‬
‫بلاد الأندل�س ( لكل �شيء إ�ذا ما تم نق�صان ) ‪.‬‬
‫الأفلام لا تغطي الكتب مهما طالت و أ�جادت ‪.‬‬ ‫الخيال الجامح أ��صدر حكمه القطعي ب�أن ق�صيدة الم�صير‬
‫رحلة ابن ف�ضلان في �سيرتها المخت�صرة ‪ ،‬عبارة عن �سفارة‬ ‫المحتوم ذاعت وانت�شرت في زمانها وما تلاها من ت�ساقط‬
‫خرجت من بغداد عام ‪921‬م بتكليف من الخليفة العبا�سي‬ ‫الح�صون والقلاع الأندل�سية حتى ركب أ�بي عبدالله ال�صغير‬
‫المقتدر بالله‪ ،‬ا�ستجابة لطلب ملك ال�صقالبة �ألم�ش بن‬ ‫مركبه �صوب بلاد المغرب في رحلة نهائية بلا رجعة ‪ ،‬كل‬
‫يلطوار العون منه في ار�سال من يفقهه في الدين ويعرفه‬ ‫ذلك لم يكن �سوى �سراب فهذه الق�صيدة غبنها �صاحبها‬
‫�شرائع ا إل�سلام ويبني له م�سجدا وين�صب له منبرا ليقيم‬ ‫كما �سيت�ضح لاحقا ودفنت تحت رمال الن�سيان حتى أ�خرجت‬
‫عليه الدعوة له في بلده وجميع مملكته ‪ ،‬وقد ت�شكلت �سفارة‬
‫المقتدرباللهمن أ�ربعةرجال�أ�سا�سيينمنبينهمابنف�ضلان‬ ‫لاحقا وتكت�سب �شهرتها وخلودها الأبدي ‪.‬‬
‫ق�صة ق�صيدة أ�بو البقاء‪ ،‬لفتت انتباهي ل ألعمال التي‬
‫بالإ�ضافة لمجموعة من الفقهاء والمعلمين والغلمان ‪.‬‬ ‫تظهر بعد وفاة أ��صحابها فتعطيهم �شهرة غير م�سبوقة‪،‬‬
‫لم تكن رحلة ابن ف�ضلان معروفة قبل أ�ن ي�شير اليها �صراحة‬ ‫وكذلك ا ألعمال المفقودة لأعلام لم يدر بخلدهم أ�ن �شطرا‬
‫ياقوت الحموي ( ‪1178‬م – ‪1228‬م ) في ( معجم البلدان)‬ ‫من ابداعهم �سيدخل في غيبوبة زمنية لا يعرف بال�ضبط‬
‫وهوماجذبالباحثينوالم�ست�شرقيناليهالتبد أ�لاحقا�سل�سلة‬
‫طويلة معقدة من الاكت�شافات في احدى محطاتها لاكت�شاف‬ ‫موعد ا�ستفاقته ‪.‬‬
‫ن�سخة خطية عام ‪1924‬م في خزانة المخطوطات في مدينة‬ ‫ق�صيدة �أبو البقاء ال�شهيرة « لكل �شيء �إذا ما تم نق�صان « لم‬
‫م�شهد (طو�س) ا إليرانية ‪ ،‬كتبت بخط الن�سخ وفي كل �صفحة‬ ‫يوردها في كتابه « الوافي في نظم القوافي « !!! ‪ ،‬كما لم يرد‬
‫ذكرها في كتاب « الإحاطة في �أخبار غرناطة « للوزير ل�سان‬
‫منها ‪� 19‬سطرا ‪ ،‬واوراقها ‪ 212‬ورقة �آخرها مبتور مخروم ‪.‬‬ ‫الدين بن الخطيب ‪ ،‬اما من كان له ف�ضل الك�شف عنها فهو‬
‫و�أول من حقق مخطوطة م�شهد وعلق عليها وترجمها هو‬ ‫الم ؤ�رخ المقري في مكان �أق�صى هو القاهرة وزمان أ�بعد �سنة‬
‫الباحث التركي وليد زكي طوقان الذي قارنها بما اتى ذكره‬
‫عند ياقوت الحموي ‪. ،‬و�صدرت الطبعة الأولى من « ر�سالة‬ ‫‪1630‬م أ�ثناء الحكم العثماني لم�صر ‪.‬‬
‫ابن ف�ضلان « بدم�شق �سنة ‪1959‬م عن مجمع اللغة العربية‬ ‫ابن ف�ضلان ‪ ..‬رحلة من�سية‬

‫بتحقيق الدكتور �سامي الدهان ‪.‬‬ ‫قر�أت عن « رحلة ابن ف�ضلان إ�لى بلاد الترك والرو�س‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪53‬‬

‫تجدر الإ�شارة هنا �إلى ن�ص الرحلة التي كتبها ابن ف�ضلان‬
‫لم تكن مطلوبة منه ولكنه دونها كن�ص مواز للمهمة الأ�صلية‬
‫التي بعث فيها ليخرج علينا في النهاية أ�قدم ن�ص مكت�شف‬

‫في �أدب الرحلات ‪.‬‬
‫من هنا بد�أت رحلة مختلفة في البحث داخل « مقدمات «‬
‫بع�ض الكتب م�ستهدفا ق�ص�ص « الاختفاء ثم الظهور « وبالفعل‬
‫وجدت الكثير ولكنه لا ي�ضاهي التجربة التي ح�ضرتها مع‬

‫ال�شاعر العبا�سي أ�بو تمام في مراك�ش ‪.‬‬

‫وقد أ�علن ر�سميا عن ن�سخة يزد في الدورة الرابعة ع�شرة‬ ‫أ�بو تمام آ�خر في مخطوط يزد‬
‫لم ؤ��س�سة البابطين الثقافية في مدينة مراك�ش المغربية‬ ‫لقد طويت �صفحة أ��شعار حبيب بن أ�و�س بن الحارث الطائي‬
‫أ�كتوبر ‪2014‬م ‪ ،‬لي�أتي الك�شف عن ق�صائد أ�بو تمام الجديدة‬ ‫المعروف ب�أبو تمام بوفاته عام ‪845‬م ‪ ،‬ولم تظهر له بعد تلك‬
‫ال�سنة ق�صائد غير التي عرف بها و�أخ�صها تلك التي وجهها‬
‫بعد ‪� 1169‬سنة ‪.‬‬ ‫للخليفة المعت�صم بالله قبل فتح عمورية ‪ ،‬حاثا �إياه عدم‬
‫ك�شوفات مذهلة في الانتظار‬ ‫ا ألخذ بكلام المنجمين والتعجيل ببي�ض ال�صفائح �أي ال�سيف‬
‫بعد ما قدمناه في الأمثلة ال�سابقة ( أ�بو البقاء الرندي ‪ ،‬ابن‬ ‫نحو �ساحة الوغى وترك �سود ال�صحائف �أي كتب المنجمين ‪.‬‬
‫ف�ضلان ‪ ،‬أ�بو تمام ) وبالت أ�كيد هناك امثلة أ�خرى ‪ ،‬هل ي�صح‬
‫أ�ن نترك للي أ��س مجالا لكي يحجب عنا فر�ضية وجود �آثار‬ ‫ال�َّس ْي ُف أَ� ْ�ص َد ُق ِ�إ ْن َبا ًء ِمـ َن ال ُك ُت ِب‬
‫أ�دبية وثقافية وفنية وفكرية ومادية بع�ضها مكمل لإبداعات‬ ‫في حد ِه الح ُّد بي َن الج ِّد وال َّلع ِب‬
‫موجودة وبع�ضها ا آلخر لم يكن معروفا من قبل ؟ ‪.‬‬ ‫ال َّ�صحائ ِف‬ ‫�سو ُد‬ ‫ل َا‬ ‫ال َّ�صفائ ِح‬ ‫بي�ُض‬
‫ان عمليات التنقيب الم�ستمرة آلثار الح�ضارة الفرعونية‬ ‫والر َي ِب‬ ‫ال�َّشك‬ ‫جلا ُء‬ ‫في ُم ُتو ِنه َّن‬
‫تقدم لنا با�ستمرار ا ألدلة على أ�ن طريق الاكت�شافات لا زال‬
‫طويلا ‪ ،‬كما �أن مثال �أبو تمام الطائي لجدوى موا�صلة البحث‬ ‫ولم يعد في الخيال مكان يت�سع لق�صيدة واحدة يمكن ن�سبها‬
‫عن ق�صائد جديدة لم تن�شر للمتنبي أ�و ابن زيدون �أو حتى‬ ‫على اليقين لأبو تمام ولو كان ذلك با إلمكان لح�صل الأمر‬
‫نزار قباني ‪ ،‬فما يدرينا عن ق�صيدة �أر�سلها نزار لمجلة‬ ‫في فترة �أقرب بعد وفاته ‪ ،‬ولكن �شاءت ا ألقدار مع جهود‬
‫مجهولة لفظت �أنفا�سها بعد العدد الأول ؟ ‪.‬‬ ‫الباحثين في تحقيق ك�شف جديد �صدر في ( كتاب الوح�شيات‬
‫هل ما �صورناه من تراثنا الورقي في ا ألر�شيفات العالمية‬ ‫لأبي تمام ‪ ..‬مخطوط يزد ) عن م�ؤ�س�سة جائزة عبدالعزيز‬
‫(البريطاني والفرن�سي وا إل�سباني والبرتغالي والرو�سي‬ ‫�سعود البابطين ل إلبداع ال�شعري ‪ ،‬أ�عده بالفار�سية كل من‬
‫وال�صيني) �أكمل الحلقات المفقودة في تاريخنا المليء‬ ‫محمد ر�ضا �أبوئي مهريزي والدكتور وحيد ذو الفقاري‬
‫بالثغرات ؟ ‪ ،‬أ�ن هذه المهمة لي�ست �سهلة بالت أ�كيد ولكنها‬
‫بالن�سبة للباحثين ال�شغوفين بمنزلة المهمة النبيلة ‪ ،‬ف إ�ذا ما‬ ‫وترجمه إ�لى العربية �سمير أ�ر�شدي ‪.‬‬
‫تظافرت جهودهم مع امكانات بع�ض الم�ؤ�س�سات الطموحة‬ ‫مخطوط يزد عبارة عن ن�سخة عثر عليها في الم�سجد الجامع‬
‫فلي�س علينا �سوى توقع ما هو غير متوقع من ك�شوفات مذهلة‬ ‫في مدينة يزد الإيرانية ‪ ،‬كانت مدونة قبل الن�سخة التي‬
‫في جميع الاتجاهات ‪ ،‬ولربما ي�أتي زمان تختفي فيه كلمات‬ ‫طبعت في دار المعارف في القاهرة عام ‪1963‬م ‪ ،‬وت�ضمن‬
‫مثل « ف�صل مفقود « �أو « مبتور مخروم»‪.‬‬ ‫المخطوط يزد �أبياتا لي�ست موجودة في الطبعة الم�صرية‬
‫وهو ما مكن م ؤ��س�سة البابطين من إ�عــادة �صناعـة ديــوان‬
‫العدد(‪)4‬‬
‫أ�بي تمام لتكون ق�صائده �ضعف ما ن�شر له �ساب ًقا‪.‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪54‬‬

‫المقيا�س ا أل�سـري ‪ ..‬وتحييد ا آلثار الجانبية‬

‫“ثنائية ال�صالح والطالح”‬

‫د‪ .‬محمد بن �سالم الحارثي‬

‫م�شكلات عوي�صة تداخل حياتهم‪ .‬اليوم أ��ستطيع بعد كل‬ ‫ا أل�سرة ال�صالحة تعني مجتمعا �صالحا‪ ،‬والأ�سرة الفا�سدة‬
‫تلك المجال�سات والات�صالات والر�سائل التي ت�صلني �صباح‬ ‫تعني مجتمعا فا�سدا ‪ ..‬هل ي�صح لنا �أن ن ِّعمم هذا الحكم‪،‬‬
‫م�ساء القول إ�ننا في �أم� ِّس الحاجة �إلى جهة تت�ص َّدى لحاجات‬ ‫وهل يقال فعلا �إن ف�ساد فرد ما داخل الأ�سرة يعني ف�ساد‬
‫النا�س الاجتماعية‪ ..‬جهة تحاول التنفي�س عن همومهم‪،‬‬ ‫ا أل�سرة كلها؟ كيف ننظر إ�لى الف�ساد الأ�سري؟ وما تقييمنا‬
‫وحل م�شكلات المترددين عليها‪ .‬الخط ال�ساخن الأ�سري‬ ‫ال�شخ�صي لواقعنا الاجتماعي؟ ب�صراحة أ�تردد كثيرا عندما‬
‫بات �ضرورة يحتمها الواقع بتعقيداته المختلفة والمت�شابكة‪،‬‬ ‫يطلب مني الكتابة في مثل هذه المو�ضوعات‪ ،‬ل�سبب ب�سيط‪،‬‬
‫وجل�سات ا إل�صلاح والمفاهمة من خلال المجامع الأهلية‬ ‫وهو �أنني قد �أنظر إ�لى هذا الملف من زاوية قد لا ينظر �إليها‬
‫والأندية والم�ساجد‪ ،‬أ�و لجان التوفيق والم�صالحة‪ ..‬مهمة‬ ‫الآخرون؛ بحكم ا�شتغالي بكثير من الق�ضايا الأ�سرية التي‬
‫جدا‪ ،‬ويعول عليها كثيرا في هذا الباب‪ .‬لا ينبغي إ�همالها‪ ،‬بل‬ ‫يفر�ضها عل ّي طبعي الاجتماعي المنفتح من جهة‪ ،‬وقراءاتي‬
‫لا بد من ت�سليط ال�ضوء عليها وعلى جهود المخل�صين فيها‪،‬‬ ‫الفقهية المتوا�ضعة من جهة أ�خرى‪� ،‬إلى جانب ح�سن ظن‬
‫المترددين عل ّي ‪ ..‬ربما �أكون كذلك في نظرهم‪ ،‬و�إن كنت‬
‫وبذل كل الممكن إلعانتها على ما تقوم به‪.‬‬ ‫أ�حاول تقديم مجرد مقاربات تليق بوقائعهم المختلفة أ�حيانا‪،‬‬
‫‪� -1‬صلاح هذا ب�صلاح ذاك‪:‬‬ ‫مجتهدا لحل ما يعتر�ض حياتهم من م�شكلات‪ .‬لا �أزعم‬
‫ا إل�صابة في كل واقعة‪ ،‬لكنني أ�قطع �أن عددا من ُم َراجع َّي‬
‫يقال‪� :‬صلاح المجتمع ب�صلاح الأ�سرة؛ والقيا�س يقت�ضي‬ ‫يعود محملا بكثير من الر�ضا والقبول والتفا�ؤل‪ ..‬لا ل�شيء‬
‫مني القول ‪�-‬أي ً�ضا‪� :-‬صلاح الأ�سرة ب�صلاح الوالدين‪ .‬ا ألب‬ ‫إ�لا ألني �أتحمل تلك المراجعات ‪ ..‬ل�ست �سلبيا في تعاط َّي مع‬
‫ال�صالح وا ألم ال�صالحة ‪� ..‬سر كل نجاح داخل ا أل�سرة؛ متى‬ ‫ق�ضايا النا�س‪ ،‬ولا ي�ضيق �صدري عادة بهم‪ ،‬لذا ي أ�ن�س إ�لى‬
‫ما كان الوالدان على م�ستوى الم�س�ؤولية‪ ،‬وع ًيا وفهما واحتواء‬ ‫مجال�ستي ‪-‬بف�ضل من الله‪ -‬غير واحد ممن يبثون همومهم‪،‬‬
‫للأولاد‪ ،‬وقياما بالحقوق والواجبات‪ .‬والثمرة المتو َّخاة من‬ ‫�أو يبحثون عن جواب ل�س�ؤال حائر‪� ،‬أو يحاولون جاهدين حل‬
‫ذلك قطعا‪� :‬أ�سرة �أكثر أ�م ًنا ووئاما و�سلاما و إ�نتاجية للخير‬
‫في و�سطها‪ .‬في تقديري لم تكن فكرة جمعية المر أ�ة العمانية‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪55‬‬

‫فعلا في القيام بم�س�ؤولياتها وواجباتها تجاه زوجها و�أولادها‬ ‫وليدة فراغ في حالتنا العمانية؛ فالمر أ�ة هي المحرك الأ�سا�س‬
‫ومجتمعها‪ ،‬وال�س ؤ�ال ذاته يطرح على الرجل‪ .‬قد يكون جواب‬ ‫للمجتمع‪ ،‬وهي المدر�سة التي ع َّبر ال�شاعر عنها بالقول‪:‬‬
‫المن�صف الذي لا يريد أ�ن يخادع نف�سه‪ ،‬أ�و أ�ن ُيج ِّمل �صورته‬ ‫ا ألم مدر�سة إ�ذا أ�عددتها ‪ ..‬أ�عددت �شعبا ط ِّيب الأعرا ِق‬
‫لدى الآخرين هو‪� :‬أنني ف�شلت ح ًّقا في ذلك؛ وقد يكون جواب‬
‫القلة القليلة من الأزواج‪ :‬نعم‪ ..‬نجحنا بتوفي ٍق من الله وعون‪.‬‬ ‫لطالما ترددت مقولة‪“ :‬المر أ�ة تحرك العالم بيد والمهد بيد‬
‫آ�خر” في �أذني؛ وكنت قديما أ�ح�سب أ�ن ميدان المر�أة الرج ُل‬
‫وبعد‪� :‬أين ت�ضع نف�سك أ�نت بين ذينك الجوابين‪.‬‬ ‫و ْح َده‪ ،‬لذا ُخ ِلقت من �ضلعه‪ ،‬بينما خلق هو من التراب؛ لتكون‬
‫‪ -2‬التقييم والمعايرة ‪:‬‬ ‫ا ألر�ض ميدانا له‪ .‬لكن هذا الفهم على عمقه لا ي�شغب على‬
‫ما تقدم؛ �إذ غائية الخلق بهذا ال�شكل تفر�ض على ك ٍّل منهما‬
‫�إذا ما �أردنا العودة �إلى �س ؤ�النا ال�سابق؛ حول‪ :‬مقيا�س‬ ‫مهمة ينبغي �أن يقوم بها؛ فالمر�أة ر ّبة بيت الرجل‪ ،‬والقائمة‬
‫ال�صلاح والطلاح؛ نجد �أنه من ال�صعوبة بمكان في ظل كل‬ ‫على �ش�أن رعاية �أولاده‪ ،‬والأب هو المربي‪ ،‬وهو المدبر‬
‫هذه التغيرات التي تع�صف ب أ��سرنا القول‪ :‬إ�ن �صلاح ا أل�سرة‬ ‫لمعا�ش الحياة؛ بما يكفل لها البقاء والديمومة والا�ستمرارية‬
‫ب�صلاح الوالدين ‪ ..‬فقط؛ قد يكون الوالدان �صالحين لكنهما‬ ‫والنجاح‪ .‬وكل أ�م لا تقوم بم�س�ؤولياتها تجاه الأ�سرة �أم عا ّقة؛‬
‫لم يوفقا إ�لى تحقيق ما ي�صبوان إ�ليه؛ كما راح أ�حد ال�شعراء‬ ‫لا ت�صلح �أن تكون م�س�ؤولة عن �ُس َّدة البيت‪ ،‬في المقابل كل‬
‫رجل لا ينوء بواجباته ولا بالمهمات والم�س�ؤوليات المنوطة به‬
‫ي�ص ّور‪:‬‬ ‫رجل فا�شل في الحياة‪ ،‬لا يليق به �أن يو�سد م�س ؤ�وليات البيت‬
‫على المرء أ�ن ي�سعى �إلى الخير جهده‬ ‫ف�ضلا عما هو فوقه‪ .‬إ�ن مما ي ؤ��سف له حقا أ�ن يعي كثير من‬
‫ولي�س عليه أ�ن يكون موفقا‬ ‫النا�س هذه الحقائق لكنهم لا يغيرون تجاهها �ساكنا‪ .‬متى‬
‫والقر�آن الكريم لطالما ق�َّص علينا �شيئا من ذلك؛ ففي �سورة‬ ‫ما ا�ستوعى ا إلن�سان المعرفة الهادية ‪ ..‬عليه ‪�-‬إن كان عاقلا‬
‫الكهف مثلا يطلعنا الغيب على حقيقة ما �سي ؤ�ول إ�ليه حال‬ ‫لبيبا‪� -‬أن يلتم�س الفائدة منها‪ ،‬و أ�ن ي�صحح م�ساره‪ ،‬و أ�ن‬
‫الغلام‪ ،‬وك�أن الآية القر آ�نية الكريمة تك�شف ‪-‬وهي كذلك‪-‬‬ ‫ي�ستدرك فارط �أمره‪� .‬إذن المر أ�ة والرجل كلاهما �شريك في‬
‫عن جانب غير مدرك في النظر العام ‪ ..‬ذاك الذي ينتهي‬ ‫�صناعة ا أل�سرة الناجحة ‪ ..‬الأ�سرة التي تطيب بها الحياة‪،‬‬
‫إ�ليه حال بع�ض الأبناء‪ ،‬رغم �صلاح الوالدين‪ ،‬وجهدهما‬ ‫وينعم بها المجتمع‪ .‬قبل �سنوات ا�ستمعت إ�لى ق�صة أ��ستاذة‬
‫وتفانيهما المخل�ص في التربية والن�صح وا إلر�شاد والتوجيه؛‬ ‫جامعية‪ ،‬ا�ستطاعت �أن تح�صد كل الألقاب العلمية‪ ،‬وتبو�أت‬
‫قال ‪-‬تعالى‪�} :-‬أ ّما الغلام فكان �أبواه م ؤ�منين فخ�شينا أ�ن‬ ‫موقعا حميدا في م�ؤ�س�ستها؛ ثم �أخذت ت�س أ�ل طلبتها‪ :‬هل‬
‫يرهقهما طغيانا وكفرا{ [الكهف‪]80 :‬؛ يف�سر الآية بع�ض‬ ‫ن َج َح ْت محدثتكم فعلا في الحياة؟ كان جواب غالبية من‬
‫العلماء بالقول‪ :‬ق ّدر الله �أن الغلام قد ُط ِب َع على الكفر‪ ،‬وكان‬ ‫توجهت �إليهم بهذا ال�س�ؤال دون مجاملة لها هو‪� :‬أنها ناجحة‬
‫�أبواه م ؤ�منين �صالحين‪ ،‬فخ�شي الخ�ضر أ�ن يحملهما حبهما‬ ‫فعلا وبكل المقايي�س المادية والنظرية التي يفتر�ضونها‪ ،‬أ�و‬
‫لابنهما على متابعته على كفره‪ ،‬فيكون في ذلك هلاكهما؛‬ ‫تفر�ض هي نف�سها في ت�صوراتهم‪ .‬فكان جوابها ال�صادم‬
‫قلت‪ :‬ي ؤ�خذ من الآية ‪�-‬أي ً�ضا‪� -‬أمر آ�خر علاوة على ما ذكر‪،‬‬ ‫والمفاجئ لكثيرين هو‪� :‬أنها امر�أة فا�شلة؛ رغم كل ما ح�صدته‬
‫وهو أ�ن ف�ساد الفروع يخ�شى من أ�ن تتعدى �آثاره ر أ��سا فت�صيب‬ ‫من جوائز و أ�لقاب علمية؛ وذلك لأنها في غمرة الا�شتغال‬
‫ا أل�صول‪ ،‬فقطع الفعل حينئ ٍذ ذريعة ذلك؛ وهذا �سر ما وقع‬ ‫بجانب مهم في الحياة أ�هملت الجانب ا ألهم‪ ،‬والذي لأجله‬
‫هنا؛ على أ�نه خ�صو�صية وتفوي�ض لا ت�شريع‪ .‬المثال الثاني‬ ‫كانت المر أ�ة امر�أة‪ ،‬والرجل رجلا ‪� ..‬ألا وهو الزواج‪ .‬والآن‬
‫ق�صة نوح النبي ‪-‬عليه ال�سلام‪ -‬وابنه؛ قال ‪-‬تعالى‪}:-‬‬ ‫دعوني �أكرر هذا ال�س�ؤال نف�سه على من و ِّفقت بجهد �أو بغير‬
‫ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن‬ ‫جهد �أن تكون زوجة م�س�ؤولة عن بيت و�أ�سرة ‪ ..‬هل نجحت‬
‫مع الكافرين‪ ،‬قال �س آ�وي إ�لى جبل يع�صمني من الماء قال‬
‫لا عا�صم اليوم من �أمر الله �إلا من رحم وحال بينهما الموج‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪56‬‬

‫بالموعظة الح�سنة ‪ ..‬بذلك وحده تتم الم�س�ؤولية‪ ،‬وبذلك‬ ‫فكان من المغرقين‪ ،‬وقيل يا أ�ر�ض ابلعي ماءك ويا �سماء‬
‫يحد من الآثار الجانبية‪ ،‬لف�ساد ال�سلوك‪ .‬إ�ن على الوالدين‬ ‫أ�قلعي وغي�ض الماء وق�ضي ا ألمر وا�ستوت على الجودي وقيل‬
‫م�س ؤ�وليات ج�ساما‪ ،‬و�إن الرعاية اليومية وتوفير المطالب‬ ‫بعدا للقوم الظالمين{ [هود‪]44-42 :‬؛ فا آلية الكريمة‬
‫الحيوية لا تكفيان ما لم ي�صحبهما جهد لتقويم ال�سلوك‪،‬‬ ‫تو�ضح بجلاء كيف �أن هذا النبي ال�صالح ‪-‬عليه ال�سلام‪-‬‬
‫و أ� ْطر الأبناء با ألخلاق الفا�ضلة‪ ،‬التي تعينهم على الحياة‪،‬‬ ‫قد خرج من �صلبه من يع�صي الله ولا يوحده ‪-‬تعالى‪،-‬‬
‫وتذلل لهم �صعابها‪ .‬الطفل يلتقم من أ�مه �إلى جانب لبنها‬ ‫متمردا على أ�وامره‪� ،‬سادرا في غيه‪ ،‬قد غلبه هواه‪ ،‬لذا لم‬
‫حنانها ودفئها‪ ،‬ومن والده لطفه ورعايته‪ ،‬ومن �أ�سرته ما‬ ‫يقبل المولى ‪-‬جلت قدرته‪ -‬المراجعة في هذا الأمر‪ ،‬ولو‬
‫يحدب عليه‪ ،‬وي أ�خذ بيده �شيئا ف�شيئا؛ لي�ستوي على عوده‪،‬‬ ‫وقعت من نبي جليل كنوح ‪-‬عليه ال�سلام‪ ،-‬وهذا معنى قوله‬
‫وليكون عن�صرا فاعلا وب ّناء م�ستقبلا في و�سطه ومجتمعه؛‬ ‫‪-‬ع ّز وجل‪ -‬في مورد �آخر‪} :‬و�إذ ابتلى �إبراهيم ربه بكلمات‬
‫وبين هذا وذاك يتقلب النا�شئ على معاطف أ�بويه‪ ،‬من ث َّم‬ ‫ف أ�تمهن قال إ�ني جاعلك للنا�س إ�ماما قال ومن ذريتي قال‬
‫لا ينال عهدي الظالمين{ [�سورة البقرة‪ ،]124 :‬هذا خبر‬
‫قيل �شعرا‪:‬‬ ‫‪-‬كما يقول المف�سرون‪ -‬من الله ‪-‬جل ثنا ؤ�ه‪ -‬عن أ�ن الظالم‬
‫وين�ش�أ نا�شئ الفتيان منا ‪ ..‬على ما كان عوده أ�بوه‬ ‫لا يكون إ�ماما يقتدي به �أهل الخير‪ ،‬وهو من الله جواب لما‬
‫إ�ن تكري�س الجهد‪ ،‬وبذل الو�سع‪ ،‬وا�ستفراغ الطاقة‪ ،‬واقتداح‬ ‫يتوهم في م�س�ألته إ�ياه أ�ن يجعل من ذريته �أئمة مثله‪ .‬ف أ�خبر‬
‫زناد الفكر في �سبيل تن�شئة الأبناء تن�شئة �صالحة‪ ،‬وتعويدهم‬ ‫�أنه فاعل ذلك‪� ،‬إلا من كان من أ�هل الظلم منهم‪ ،‬ف�إنه غير‬
‫على مكارم ا ألخلاق‪ ،‬وتقويم م�سيرتهم‪ ،‬و إ�حاطتهم بالقدوة‬ ‫ُم َ�ص ِّيره كذلك‪ ،‬ولا جاعله في محل أ�وليائه عنده‪ ،‬بالتكرمة‬
‫والمثل ال�صالح‪ ،‬وتهيئة الظروف والمناخ الملائمين‬ ‫بالإمامة؛ ألن الإمامة إ�نما هي ألوليائه و�أهل طاعته‪ ،‬دون‬
‫لحياة ت�سودها المحبة‪ ،‬ويعمها ال�سلام‪ ،‬ويحوطها التقدير‬ ‫�أعدائه والكافرين به‪ .‬والحا�صل من التمثيل المتقدم‪ :‬أ�ن‬
‫والاحترام‪ ..‬كل ذلك من �ش�أنه �أن يخلق ال�شخ�ص الفا�ضل‪،‬‬ ‫�صلاح الوالدين لا يعني بال�ضرورة �صلاح الأولاد‪ ..‬غير أ�نه‬
‫الذي يعي�ش في مدينة فا�ضلة‪ ،‬ويعمل على ن�شر الخير‬ ‫لا يخليهما من م�س ؤ�ولية الن�صح والتوجيه وا إلر�شاد‪ ،‬وتخ ّولهم‬

‫والف�ضيلة على وجه الأر�ض‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪57‬‬

‫أ�مهات الر�سول عليه ال�سلام‪:‬‬

‫حليمة ال�سعدية‬

‫فوزي بن يون�س بن حديد‬

‫يكون خيرا لها‪ ،‬وح�سنا فعلت تلك المر�أة التي ق ّي�ضها الله عز‬ ‫هي حليمة بنت أ�بي ذويب‪ ،‬و�أبو ذويب هو عبد الله بن الحارث‬
‫وجل �أن تكون �أ ّم الر�سول عليه ال�صلاة وال�سلام من ال ّر�ضاع‪.‬‬ ‫بن �شجنة بن جابر بن رزام بن نا�صرة بن ف�صية بن ن�صر بن‬
‫وهناك من يقول‪ :‬كانت ن�ساء القبائل ت أ�تي في كل �سنة إ�لى‬ ‫�سعد بن بكر بن هوازن بن من�صور بن عكرمة بن خ�صفة بن‬
‫مكة المكرمة لت�أخذ أ�بناء الأ�شراف‪ ،‬وذوي المنا�صب والجاه‪،‬‬ ‫قي�سا بن عيلان ‪ .‬من قبيلة بني �سعد بن بكر وا�شتهرت با�سم‬
‫ف�أمر عبد المطلب �أن ي�ؤتى بالمر�ضعات ليختار منهن واحدة‬ ‫حليمة ال�سعدية ن�سبة لبني �سعد من بادية الحديبية بالقرب‬
‫لحفيده الميمون‪ ،‬ف أ�تت الن�ساء ت�سعى �إلى عبد المطلب لتنال‬ ‫من مكة‪ ،‬هي المر�أة التي �شرفت ب إ�ر�ضاع �سيد المر�سلين‬
‫هذا ال�شرف الذي فيه مفخرة إ�ر�ضاع ها�شمي والنيل من رفد‬ ‫وخاتم النبيين محمد �صلى الله عليه و�سلم‪ ،‬تعمل مر�ضعة‬
‫زعيم مكة ‪.‬‬
‫فلم يقبل الوليد – وهو النبي �صلى الله عليه و�سلم – ثدي �أية‬ ‫وتعي�ش في البادية‪.‬‬
‫امر أ�ة منه َّن‪َ ،‬ف ُك َّن يرجعن بالخيبة وك�أن الله �سبحانه وتعالى‬ ‫لما�شعرتال�سيدة آ�منةبنتوهبكماتقدمذكرهاب أ�نحليبها‬
‫لم ي�ش أ� �إلا أ�ن تر�ضع النبي �صلى الله عليه و�سلم امر أ�ة طاهرة‬ ‫قد ج ّف و أ�ن وليدها يحتاج إ�لى مر�ضعة‪ ،‬وكانت المر�ضعات في‬
‫نقية وهكذا حتى انتهى الدور إ�لى امر�أة �شريفة عفيفة ت�سمى‬ ‫ذلك الوقت يترددن على مكة التي ا�شتهرت بتجارها الأثرياء‪،‬‬
‫حليمة ال�سعدية‪.‬‬ ‫لعلهن يجدن ر�ضيعا من �أ�سرة مي�سورة‪ ،‬وكن ي أ�نفن �أن ي أ�خذن‬
‫أُ�خبر‬ ‫ولما‬ ‫ا�سمها‬ ‫عن‬ ‫�س�ألها‬ ‫المطلب‬ ‫عبد‬ ‫فلما َم ُث َلت بين يدي‬ ‫معهن ولدا يتيما خوفا من الفقر والحاجة‪ ،‬ولكن �شاء الله‬
‫با�سمها تفاءل وقال‪ :‬حلم و�سعد !! ف�أع َطو َها النبي �صلى الله‬ ‫�سبحانه وتعالى أ�ن يكون الر�سول الكريم �صلى الله عليه و�سلم‬
‫عليه و�سلم‪ ،‬و إ�ذا به يلقم ثديها ويقبل على الم�ص ببهجة‬ ‫وهو في تلك ال�سن يتيم ا ألب‪ ،‬وهو اليتيم الوحيد الذي عر�ضته‬
‫وحبور ففرح الجميع لذلك‪ ،‬و أ�خذوا يباركون الج َّد والمر�ضع َة‪،‬‬ ‫أ�مهعلىالمر�ضعاتالآتياتمنالبادية‪،‬كانت أ�مالر�سول�صلى‬
‫وهناك عادت حليمة �إلى قومها بخير الدنيا‪ ،‬و�سعادة الآخرة‪،‬‬ ‫اللهعليهو�سلمترغبفي أ�نين�ش�أابنهاعلىحليبالباديةحتى‬
‫تحمل الوليد المبارك‪ ،‬و�شاءت الأقدار �أن َت ُد َّر على قبيلة‬ ‫ي�ستقيم عوده وي�ص ّح ج�سمه ويتف ّتح عقله‪ ،‬دون أ�ن تدري �أن‬
‫حليمة الخير والبركة‪ِ ،‬ب ُيم ِن هذا المولود الر�ضيع‪.‬‬ ‫م�شيئة الله �سبحانه وتعالى �أرادت �أن تكون هذه ال�سيدة مر�ضعة‬
‫و أ�يا كانت الروايات ف إ�ن ال ّثابت أ�ن حليمة ال�سعدية �أر�ضعت‬
‫النبي �صلى الله عليه و�سلم و�أن الر�سول الكريم قبل‬ ‫النبي �صلى الله عليه و�سلم‪.‬‬
‫الر�ضاعة منها‪ ،‬ف�صارت هي �أمه من الر�ضاع‪ ،‬و أ��ضحى هو‬ ‫واختلفت الروايات عن حادثة البحث عن مر�ضعة فجاءت‬
‫ابنها من الر�ضاع‪ ،‬فتكونت علاقة حميمة بين ا ألم المر�ضع‬ ‫رواية تقول في ما معناه �أنه عندما لم تجد المر�ضعات من‬
‫والابن الر�ضيع‪ ،‬و أ��صبح حليب الأم يد ّر خيرا عليها وعلى‬ ‫الر�ضع ما يكفيهن لأخذهم ووجدن ر�سول الله �صلى الله‬
‫ابنها‪ ،‬بركة و�سعة وف�ضلا و�أخذ الطفل ينمو وي�شب على‬ ‫عليه و�سلم هو الطفل الوحيد الذي يبحث عن مر�ضع‪� ،‬أب ْين‬
‫غير المعتاد ويقوى ويكبر يوما بعد يوم‪ ،‬إ�لى أ�ن وقعت‬ ‫أ�ن ي�أخذنه ليتمه بعد �أن �س�ألن أ�مه عن حالته‪ ،‬ف�إذا بهن‬
‫حادثة �شق البطن‪ ،‬وظل الرباط قائما حتى بعد ا�شتداد‬ ‫يرجعن بخف ّي حنين‪ ،‬إ�لا امر�أة واحدة ترددت في أ�خذه في‬
‫عوده عليه ال�صلاة وال�سلام‪.‬‬ ‫بادئ الأمر‪� ،‬إلا �أن قلبها كان ير ّن و�ضميرها يدعوها �إلى �أخذ‬
‫الر�ضيع الوحيد‪ ،‬كانت نف�سها تلومها �أن ترجع كما رجعت‬
‫المر�ضعات الأخريات بلا ر�ضيع‪ ،‬ف أ�قبلت عليه وكلها �أمل أ�ن‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪58‬‬

‫لم لا ن�ست�شير المر أ�ة؟‬

‫فوزي بن يون�س بن حديد‬

‫هذا ا ألمر �صار واقعا �أمامها‪ ،‬يرف�ض الإ�سلام قطعا إ�يذاء‬ ‫عندما �سمعت المر أ�ة أ�ن دينا جديدا قد جاء ليخل�صها من‬
‫الن�ساء ب أ�ي �شكل من ا أل�شكال ألنهن يمثلن الحلقة الأ�ضعف‪،‬‬ ‫العبودية والإذلال �أطلقت �صرختها بكل قوة لتعلن للعالم‬
‫ودعنا من ا ألقوال التي تح ّقر المر أ�ة أ�و التي ت�ش ّكك في‬ ‫الجاهلي آ�نذاك أ�ن العدل قد جاء و أ�ن الظلم قد و ّلى وانتهى‬
‫منح الإ�سلام حقوقها كاملة أ�و التي تغريها إلخراجها من‬ ‫�إلى غير رجعة‪ ،‬فلم تعد ذلك الج�سد الذي ي�ستمتع به‬
‫الرجل‪ ،‬ولم تعد الكائن النج�س الذي لا يرث ولا يورث‪ ،‬بل‬
‫مهمتها الأ�سا�سية‪ ،‬ونبقى مو�ضوعيين في هذا الأمر‪.‬‬ ‫رد الإ�سلام لها �إن�سانيتها التي فقدتها طوال تلك الع�صور‬
‫الحديث عن المر�أة من كافة الجوانب يكلف الكاتب‬ ‫المظلمة‪ ،‬فهي المر�أة التي ترى أ�ن الحياة ح ّق كما هي‬
‫مجلدات‪ ،‬ولكن يبدو أ�نه حديث �شائق و�شائك في الوقت‬ ‫للرجل‪ ،‬ومن ح ّقها أ�ن تكون كما �أراد الله عز وجل مك ّملة‬
‫نف�سه‪ ،‬لأنك مهما تحدثت و أ�كدت �أن الإ�سلام هو الدين‬ ‫لدور الرجل في الحياة بل إ�نها الأ�سا�س في الحياة‪ ،‬فرحت‬
‫الوحيد الذي ح ّرر المر أ�ة من قيود الما�ضي والحا�ضر‪ ،‬ما‬ ‫بمه ّمتها الجديدة‪ ،‬حيث �أعتقها ا إل�سلام من أ�ن تكون‬
‫زال هناك من ي�ش ّكك في هذه العقيدة ويتهم ا إل�سلام ب أ�نه‬ ‫جارية �أو عبدة للرجل ومنحها حق ممار�سة الحياة واتخاذ‬
‫�ساهم ب�شكل �أو ب�آخر في تحطيم قدرات المر أ�ة وحرمانها‬
‫من التحرر‪ ،‬غير �أن هذه الأفواه يبدو �أنها لا ت�سكت‪ ،‬بل‬ ‫القرار‪ ،‬وكل من ي ّدعي غير ذلك عليه بالإثبات‪.‬‬
‫�ستظل دائما تتحدث عن هذا المو�ضوع إ�لى أ�ن يتم تدمير‬ ‫لم تكن المر�أة تحل ُم يوما أ�نها �ستعي�ش بع ّزة وكرامة في‬
‫غير دين ا إل�سلام‪ ،‬لم تكن تعرف �أنها �ست�صير م�س ؤ�ولة‬
‫المر�أة من الداخل وهو ما حدث لها اليوم تقريبا‪.‬‬ ‫عن الرجال يوما بعد أ�ن كان الرجال يتلذذون بها‪ ،‬غير �أن‬
‫ما يقوله ه�ؤلاء لا ينطبق على الإ�سلام وتاريخه النا�صع‪،‬‬
‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪59‬‬

‫ورد ولي�س ح�صرا أ�نه �صلى الله عليه و�سلم يوم منعته‬ ‫بل �إنه يجاور المفهوم ال�سائد عند المجتمعات الإ�سلامية‬
‫قري�ش أ�ن يطوف بالكعبة ويعتمر‪ ،‬بعدما جاءهم هو و�ألف‬ ‫الذكورية وبع�ض ا ألعراف والتقاليد المجتمعية التي‬
‫و�أربعمائة من �أ�صحابه ‪ -‬ولم يكن يحق لقري�ش أ�ن تمنع‬ ‫ت�ساهم في �إغراق المر أ�ة في الظلمات بزعم �أنها تعاليم‬
‫�أح ًدا جاء يطوف بالبيت ‪ ،-‬ولم ُت ْج ِد �أي محاولة من محمد‬ ‫إ��سلامية‪ ،‬كالذي يحرمها من بع�ض الحقوق بدعوى‬
‫�صلى الله عليه و�سلم و�أ�صحابه في �إقناع قري�ش لل�سماح‬ ‫الاختلاط بالرجال‪ ،‬أ�و يحرمها من اختيار الزوج بدعوى‬
‫لهم بالطواف والاعتمار‪ ،‬و�ش َّق ا ألمر على الم�سلمين‬ ‫�أنه ول ّي �أمرها رغم �أن الإ�سلام �أو�صى أ�ولياء الأمور و�ش ّدد‬
‫�أجمعين وتباط�ؤوا في تنفيذ أ�مره �صلى الله عليه و�سلم لما‬ ‫عليهم في م�س أ�لة الزواج أ�ن تختار البكر من تريده زوجا ولا‬
‫أ�مرهم بالتحلل من �إحرامهم والعودة إ�لى المدينة‪ ،‬إ�نه‬ ‫يفر�ض عليها زوجا خارج �إرادتها‪� ،‬أو يتحكم في م�شاريعها‬
‫إ�ذ ْن �أ ْمر يهم الم�سلمين كلهم‪ ،‬و إ�ذا بمحمد �صلى الله عليه‬ ‫�أو في راتبها أ�و في أ�موالها بدعوى أ�نه رجل العائلة ومن‬
‫و�سلم ي�ست�شير زوجته �أم �سلمة‪ -‬ر�ضي الله عنها‪ -‬فيما‬ ‫حقه الا�ستيلاء على كل أ�ملاكها‪� ،‬أو يحرمها من الم�شاركة‬
‫يفعل‪ .‬وت�شير عليه ب أ�ن يخرج أ�مامهم فيحلق ر�أ�سه ويتحلل‪،‬‬ ‫الفاعلة في القرارات الأ�سرية والحياتية �أو �أن يحرمها‬
‫ف�إذا ر أ�وه يبد أ� بنف�سه ف�سي�سارعون بتنفيذ �أمره لهم وطلبه‬ ‫حتى �أن ت�شم الهواء بدعوى تعر�ضها للتحر�ش والمغازلة‪،‬‬
‫منهم‪ ،‬وبالفعل قد عمل بم�شورتها التي �أ�شارت بها‪ ،‬ثم قال‬ ‫أ�و أ�ي إ�جراء �آخر لي�س من ح ّقه أ�ن يفعله‪ ،‬كل ذلك مخالف‬
‫لأ�صحابه ما أ��شارت به عليه؛ حيث لم يجد النبي الكريم‬ ‫لتعاليم ا إل�سلام الحرة والنا�صعة التي ت�ؤيد إ�ن�سانية المر�أة‬
‫حرجا في م�شاورتها والعمل بر�أيها والا�ستب�صار بقولها‪،‬‬
‫وفعل كما قالت له‪ ،‬فلي�س عيبا أ�ن ن�ست�شير المر�أة في‬ ‫وحفظ كرامتها من �أي ت�شويه تاريخي ذكوري‪.‬‬
‫�أمور ته ّم المجتمع‪ ،‬وتلك هي �سنة �إ�سلامية حميدة �سنها‬ ‫�إن ما ي ّدعيه البع�ض من أ�ن المر�أة اليوم تعي�ش كبتا وعليها‬
‫الر�سول �صلى الله عليه و�سلم في حياته وجعلها نبرا�سا‬ ‫التح ّرر من تعاليم ا إل�سلام دعوى قائمة على باطل هدفها‬
‫بعد مماته‪ ،‬وهو تعبير را�سخ �أن المر�أة �إن�سانة ت�ست�شار كما‬ ‫ت�شتيت المر أ�ة عن البحث في �أولوياتها‪ ،‬وفهم تعاليم دينها‬
‫ي�ست�شار الرجال ولا تبقى بعيدة عن الم�شهد الحياتي بكل‬ ‫على أ�كمل وجه‪ ،‬على �أن التحرر �أو تحرير المر أ�ة اليوم‬
‫�صنوفه‪ ،‬بل عليها �أن تبادر وت�شارك بكل ما أ�وتيت من قوة‪.‬‬ ‫ينبغي �أن يكون من القيود التي تفر�ضها بع�ض المجتمعات‬
‫وا�ستمر التاريخ على هذا المنوال من إ�دراك حقيقة دور‬ ‫ا إل�سلامية و إ��شاعتها على أ�نها من تعاليم ا إل�سلام‪،‬‬
‫المر أ�ة في المجتمع و إ��شراكها في الحياة والقرارات‬ ‫والإ�سلام منها براء‪ ،‬جوهر ا إل�سلام يتنافى مع هذا الزعم‬
‫الم�صيرية �إلى �أن أ�تى من أ�غلق الباب في وجهها مرة‬ ‫الميتافيزيقي ‪ -‬إ�ن �صح التعبير ‪ -‬الذي ُي�شعر المر�أة أ�نها‬
‫أ�خرى معللا ذلك أ�ن المر�أة لا يحق لها �شرعا �أن ت�شارك‬ ‫ناق�صة في ظل ا إل�سلام و�أن هذا الدين الحنيف يك ّبلها‬
‫الرجال لأن �صوتها عورة و أ�ن ج�سدها كله عورة وبالتالي‬ ‫ويقيد من حريتها وحركتها‪ ،‬وبالتالي تطالب بالتح ّرر من‬
‫مكانها البيت المحكمة أ�بوابه دون مراعاة لحقها في التعلم‬ ‫تعاليمه وقيوده‪ ،‬والحال �أنه هو الذي أ�طلق يديها من كيد‬
‫والتعليم‪ ،‬بينما ا�ستغل ا آلخرون هذا الكبت الذي كانت‬ ‫الرجال ليع ّلمها �أ�صول الحياة وبناء ا أل�سرة والمجتمع‬
‫تعي�شه المر�أة لفترة ليخرجوها �إلى عالم آ�خر مناق�ض‬ ‫والم�ساهمة بفعال ّية في تكوين البنية المجتمع ّية التي هي‬
‫تماما و أ�وهموها أ�ن الحياة الع�صرية تقت�ضي منها ذلك‪،‬‬
‫�أوهموها أ�ن من حقها كذلك أ�ن تلب�س ما ت�شاء وتقول ما‬ ‫أ��سا�سها ومنبعها‪.‬‬
‫ت�شاء وتم�شي مع من ت�شاء بحرية تامة لا قيود فيها‪ ،‬وبين‬ ‫فالمر أ�ة في الإ�سلام كانت عالمة وقائدة وم�شاركة في‬
‫هذا وذاك ي أ�تي ا إل�سلام موازنا بين ا ألمرين مرة �أخرى‬ ‫عملية البناء على مدى القرون الما�ضية‪ ،‬بل كانت لها‬
‫الكلمة الفا�صلة في بع�ض ا ألمور‪ ،‬وكان الر�سول الكريم‬
‫كح ّل لم�شكلة المر�أة ا آلنية التي تعي�شها‪.‬‬ ‫�صلى الله عليه و�سلم كثيرا ما ي�ست�شير الن�ساء ولا أ�دل‬
‫على ذلك �سيرته �صلى الله عليه و�سلم وا�ست�شارته لأمهات‬
‫العدد(‪)4‬‬ ‫الم�ؤمنين في بع�ض الم�سائل وا�ستب�صاره بر أ�يهن‪ ،‬وكذا‬
‫فعل ال�صحابة الكرام والتابعون من بعدهم‪ ،‬فمن بين ما‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪60‬‬

‫ال�شيخ �أبو ب�شير ال�سالمي‬

‫�أحمد الفلاحي‬

‫وهو في ذلك العمر المبكر‪.‬‬ ‫ال�شيخ محمد بن عبد الله ال�سالمي المكنى بـ « أ�بي ب�شير»‬
‫ولكنه ابن ال�سالمي الذي رباه ودربه وعلمه و أ��س�سه لتحمل‬ ‫والملقب بـ «ال�شيبة» وهو لقب �أعطاه �إياه في بواكير �صباه‬
‫الثقال من �ش�ؤون الحياة ومتطلباتها ال�ضخمة التي يتطلع‬ ‫ا ألولى كما قيل والده ا إلمام الكبير نور الدين ال�سالمي‬
‫نور الدين ال�سالمي لها ويطمح إ�ليها مع نبوغ وا�ضح وذكاء‬ ‫متنبئا له بر�سوخ الحكمة ودقة التفكير وعمق الت أ�مل وهي‬
‫باهر وفطرة �سوية و ّقادة ل ّماحة لا تكون إ�لا في القلائل من‬ ‫غالبا �سمات كبار ال�سن من ال�شيوخ – ال�شيوبة – في‬
‫الب�شر وقد أ�درك والده منه تلك الخ�صائ�ص مما جعله يتخذه‬
‫«الع�صا التي يتوك�أ عليها» ح�سب ن�ص عبارته التي �أوردها في‬ ‫لهجتنا المحلية‪.‬‬
‫و‪ -‬ال�شيبة – هو ذلك العلم الفحل الذي لم تخطئ نبوءة والده‬
‫كتابه «نه�ضة ا ألعيان» ‪.‬‬ ‫فيه بل تحققت و�سطعت ولازمته طيلة حياته التي امتدت في‬
‫حين نه�ض والده الجليل يقود كبار العلماء والزعماء وا ألعلام‬ ‫الزمن إ�لى ما يزيد على ثمانية عقود كانت حافلة بجلائل‬
‫لعقد البيعة ل إلمام الخرو�صي كان هو رفيقه الملازم وعينه‬
‫التي يب�صر بها وكان �شاهد العيان المقرب المنغم�س في‬ ‫الأعمال وكريم الخ�صال‪.‬‬
‫التمهيد والترتيبات ومتابعة الم�شاورات ثم المكلف بعد �إتمام‬ ‫وال�شيخ – ال�شيبة – هو الابن ا ألكبر لنور الدين ال�سالمي‬
‫ا ألمر بالم�شاركة في المفاو�ضات ونقل الر�سائل بين والده‬ ‫�شيخ علماء زمانه من العمانيين وقدوتهم والمرجع ا ألكبر‬
‫وفريقه وبين الفريق الآخر الم�ستهدف وكان يت�صرف من‬ ‫لكل فقهاء عمان الذين أ�توا بعده ولا حاجة للإطالة في ذكر‬
‫ذاته �أحيانا خلافا لما أ�مر به إ�ن ر أ�ى الموقف ي�ستدعي مثل‬ ‫نور الدين فهو تاريخ عظيم بذاته �شامل مكتمل تعرفه أ�جيال‬
‫عمان كلها‪� .‬إنه – الجبل ال�ضخم – كما و�صفه علامة زماننا‬
‫ذلك الت�صرف �سعيا لت�سهيل الأمر وخروجا من التعقيد‪.‬‬
‫وبعد وفاة والده كان قادرا �أن يلفت الأنظار إ�ليه بين كل تلك‬ ‫ال�شيخ �سالم بن حمود ال�سيابي‪.‬‬
‫ال�شخ�صيات البارزة ليختاره ا إلمام واليا على الم�ضيبي‬ ‫وقد ن�ش أ� هذا ال�شيخ في كنف �أبيه ذاك الذي كان يحيطه‬
‫وتوابعها وهي أ�كبر الولايات العمانية إ�طلاقا وبها قبائل‬ ‫بمزيد العناية وفائق الرعاية ويتعهده بالمتابعة الدقيقة‬
‫كبيرة متعددة و�شيوخ فيهم بداوة مت أ��صلة ولهم مكانة عالية‬ ‫والتوجيه الح�سن منذ ن�ش أ�ته الأولى إ�لى أ�ن بلغ بدايات ال�شباب‬
‫و�صولات وت أ�ثيرات قوية والإمام لم يكن يكلف ب أ�عماله �إلا‬
‫من يثق في كفاءتهم وقدرتهم على التحمل فا�ستطاع مع كل‬ ‫لحظة رحيله عنه‪.‬‬
‫تلك العوامل �ضبط ولايته وتنظيم �أمورها وال�شاهد الر�سائل‬ ‫وكان وقتها قد �صار ال�سند المكين الذي يعول عليه والده‬
‫الكثيرة التي وجهها الإمام �إليه أ�ثناء ا�ضطلاعه بمهمته تلك‬ ‫في مختلف أ�موره ون�شاطاته فهو كاتبه وكاتم أ��سراره ومنفذ‬
‫مطالبه وناقل ر�سائله وموفده والمبلغ عنه والم�ضطلع بكل‬
‫مهماته الي�سيرة وال�صعبة بكفاءة عالية قل من يقدر عليها‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪61‬‬

‫أ�قرب إ�لى العامية العمانية منها إ�لى الف�صحى �إلا إ�ن كان‬ ‫وفيها التقدير له والتنويه بحكمته ونباهته وح�سن ت�صرفاته‬
‫يروي ن�صا عربيا قديما �أو حكمة م أ�ثورة وتن�ساب في تدفق‬ ‫وهي ر�سائل بخط ذلك ا إلمام ما زالت موجودة لح�سن الحظ‬
‫كلامه �شواهد ال�شعر والحكمة والمثل في عذوبة وي�سر لا يكاد‬ ‫لدى أ��سرة ال�سالمي �أورد د‪ .‬مح�سن الكندي �صورها في كتابه‬
‫القيم ال�صادر في بيروت عن «دار ريا�ض الري�س» في �أربعة‬
‫�سامعه ي�شبع من حديثه في �أي مو�ضوع كان‪.‬‬ ‫مجلدات عن �سيرة ال�شيخ – ال�شيبة – وهي �سيرة حافلة لا‬
‫في أ��ساطير العرب الأولين و أ�مثالهم وحكمهم وخطبهم‬ ‫بد من ر�صد معالمها وتبيان م�ضامينها التي لا غنى عنها‬
‫و�أ�شعارهم و أ�يامهم ووقائع حروبهم و�أوقات الهدنة بينهم‬ ‫للتاريخ العماني بما ت�ضيفه �إليه وتثريه به كا�شفة عن كثير‬
‫وعن أ��سواقهم ال�شهيرة التي كانوا يقيمونها للخطابة وال�شعر‬
‫وللتجارة وعقد الاتفاقات إلنهاء الحروب �أو لوقفها م ؤ�قت ًا �أوفي‬ ‫من ملتب�ساته المجهولة غير المعلومة‪.‬‬
‫التاريخ وكان حافظا له عارفا بمراحله وحقبه ومفا�صله في‬ ‫وبعد الإمام الخرو�صي كان – ال�شيبة – من �أقرب المقربين‬
‫القديم البعيد �أو في الزمن الحديث الحا�ضر أ�و في القرون‬ ‫للإمام محمد الخليلي ي�ست�شيره وي أ�خذ ب آ�رائه ويعول عليه‬
‫القريبة المتو�سطة غير البعيدة أ�و في �سير ا ألعلام و�أخبارهم‬ ‫في مواجهة ا ألحداث وي�ست�أن�س به لحل الم�شاكل ويوفده‬
‫وحكاياتهم أ�و عن �أ�سفاره وم�شاهداته في الهند وم�صر‬ ‫في المهمات والق�ضايا ال�شائكة وي�شيد به ويثني عليه أ�طيب‬
‫والعراق وال�شام والحجاز والدول الأخرى التي زارها ولقاءاته‬ ‫الثناء فهو عنده الثقة الم ؤ�تمن الذي لا ي�شك في ولائه وقدراته‬
‫فيها وانطباعاته عنها �أو عن عمان وح�ضارتها وم�آثرها‬ ‫وكفاءته و�صدق منا�صحته و إ�خلا�صه‪ .‬وكما ر�سائل الإمام‬
‫الخرو�صي كذلك ر�سائل الإمام الخليلي الموجودة أ�ي�ضا‬
‫العدد(‪)4‬‬ ‫�صورها في هذا الكتاب وهي كثيرة و مختلفة المو�ضوعات‬
‫تدل على المنزلة الكبيرة التي كان عليها ال�شيخ وثقة ا إلمام‬

‫العالية فيه‪.‬‬
‫وكان ال�شيخ – ال�شيبة ‪ -‬فطنا عاقلا مدبرا حكيما لا‬
‫ت�ستع�صي عليه م�شكلة و إ�ن تعقدت و�صعبت مقاربتها يعالج‬
‫ا ألمور بالحنكة والو�سطية وال�صدق وا ألمانة وباللين وال�شدة‬
‫وبالإقناع وال�صراحة وبالحزم وال�صرامة وحتى بالبذل إ�ن‬

‫ر أ�ى �أنه لا بد منه لي�ستقيم الأمر‪.‬‬
‫متوا�ضعاكان إ�لى أ�ق�صىالحدوديعاملالنا�سبلطفو�سماحة‬
‫وخلق كريم ويتبا�سط معهم وي�ستر�سل في الحديث �إليهم‬
‫وي�صغي لحديثهم وي�سعى لتلبية رغباتهم وق�ضاء حوائجهم‬
‫فهم لديه بين والد أ�و أ�خ �أو ولد وكلهم ي�شعر ب�صفاء نف�سه‬
‫تجاههم وبمودته لهم وب أ�نه قريب منهم أ�دنى القرب لا فرق‬
‫بين هذا وذاك لذلك تجد ما ي�شبه ا إلجماع على حبه وتقديره‬

‫من مختلف الفئات وا ألو�ساط‪.‬‬
‫إ�ن تحدث كان البليغ المقنع والمتحدث البارع الممتع الذي‬
‫لا ي أ�تي بالثرثرة الفارغة والكلام ا إلن�شائي المكرر الممل بل‬
‫يتحدث م�ستر�سلا بتلقائية و�سلا�سة وبلهجة مفهومة وا�ضحة‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪62‬‬

‫ال�شيبة – المليئة دوما بلذائذ أ��صناف الطعام العديدة‬ ‫وخ�صائ�صها وقبائلها و�أئمتها وملوكها وعلمائها وق�ضاتها‬
‫المتنوعة من الفواكه والحلوى وبالقهوة الطيبة المذاق‬ ‫و أ�علامها و�أن�ساب �أهلها وتفرعاتهم وفر�سانها و�شجعانها‬
‫وا�ستمتعوا بجميل الحديث م�ستمعين أ�و م�شاركين وفئة �أخرى‬ ‫وحكمائها و أ�طبائها والزعماء المتميزين المذكورين في‬
‫تجيء لتحل محلهم ليت�صل الترحيب والتقريب و «التقدوم”‬ ‫مناطقها وقبائلها وزراعتها و�أ�صناف محا�صيلها و أ��شهر‬
‫والقهوة والحديث ال�شيق و إ�ن ذهب �إلى مذهب جديد مختلف‬ ‫�أفلاجها وجبالها و�أوديتها وقلاعها وح�صونها و�أ�صناف‬
‫عن ذلك الذي كان �سابقا له في دورة متوا�صلة هذا يدخل‬ ‫�أوقافها والفكر والعلم وال�شعر وا ألدب مما �أ�سهم به العلماء‬
‫منها على مختلف القرون المتعاقبة والم�صنفات الكثيرة التي‬
‫وذاك يخرج‪.‬‬ ‫دونها أ�ولائك العلماء في �شتى فنون المعرفة ومدار�س العلم‬
‫قوم جاءوا من عبري و آ�خرون من ظفار أ�و البريمي أ�و الباطنة‬ ‫التي ن�ش�أت وت أ��س�ست على توالي ا ألزمنة في مختلف مناطقها‬
‫�أو �صور �أو الر�ستاق أ�و جعلان �أو نزوى �أو م�سقط �أو �سمائل‬ ‫ومدنها والمكتبات العديدة التي �ضمت �ألوف المخطوطات‬
‫�أو غيرها من مناطق عمان المختلفة أ�و جماعة من جيرانه‬ ‫ن�سخها النا�سخون في حوا�ضرها وال�صراعات والحروب‬
‫الذين لم يكن المجل�س ليخلو منهم با�ستمرار من �أهل قرى‬ ‫التي جرت بين �أهلها بالحق أ�و بالباطل �أحيانا والغزوات‬
‫بدية وبواديها أ�و من بلدات المنطقة ال�شرقية ومدنها و�أحيانا‬
‫من بلدان الخليج �أو من بع�ض البلاد العربية ا ألخرى من‬ ‫والهجمات التي تعر�ضت لها من خارجها‪..‬‬
‫الم�شرق �أو من المغرب أ�و من �سائر بلاد الإ�سلام أ�و حتى‬ ‫كل ذلك ت�ستمع إ�ليه و�أنت م�صغ تمام الإ�صغاء تود لو أ�نه‬
‫من غير الم�سلمين من الم�ست�شرقين والم�ستعربين ونحوهم‪.‬‬ ‫ي�ستمر ولا يتوقف وتقطع الحديث بع�ض المرات أ��سئلة‬
‫المجل�س م�ستمر في ال�صباح وفي الع�صر لا توقفه إ�لا‬ ‫ال�سائلين فيت�شعب ويخرج عن مو�ضوعه ذاك وينعطف نحو‬
‫اتجاهات أ�خرى تقفز به من زمن �إلى زمن ومن م�سار �إلى‬
‫ال�صلوات ولحظات الغداء والع�شاء‪.‬‬ ‫�آخر‪ .‬من التاريخ �إلى العقائد والمذاهب ومن ا ألدب �إلى‬
‫مجل�س يزدان بالقراءة والمذاكرة والنقا�ش الهادئ المتزن‬ ‫الت�صوف ومن الا�ستك�شافات والرحالة إ�لى ال�سيا�سة ودروبها‬
‫المجلل بالوقار والإحترام يمتد وي�أخذ مجراه في ب�ساطة‬
‫وتلقائية أ�بعد ما تكون عن التكلف ميزته الرقي والتهذيب في‬ ‫غير المتفق عليها‪.‬‬
‫والمجل�س ممتلئ على الدوام بزواره ه ؤ�لاء ي�ست�أذنون ويودعون‬
‫غير تجريح �أو نزق أ�و توتر أ�و لجاجة تخرج عن الق�صد‪.‬‬ ‫بعد �أن نالوا حظهم من الاحتفاء والتكريم ومن مائدة –‬
‫مجل�س تدخله فتجد العلماء والق�ضاة وال�شعراء و أ�هل التاريخ‬
‫و أ��ساتذة الأدب واللغة وطلبة العلم و�أكابر النا�س و أ�و�ساطهم‬ ‫العدد(‪)4‬‬
‫وعامتهم وفيه ال�صغار والكبار ومن لديه ن�صيب قليل من‬

‫التعليم أ�و حتى ممن لا يجيد القراءة‪.‬‬
‫فيه ال�شيعي وال�سني وا إلبا�ضي كما فيه الح�ضري والبدوي‬

‫و�ساكن الأودية و�سواحل البحر �أو �سفوح الجبال وقممها‪.‬‬
‫مجل�س لا يخرج زائره منه إ�لا بمنفعة �أو فائدة أ�و متعة على‬

‫نحو ما أ�و ذكرى ح�سنة طيبة يظل يتذكرها‪.‬‬
‫وال�شيخ – ال�شيبة – من ناظمي ال�شعر وكان �شاعر ًا وله‬
‫ق�صائد ومقطوعات جميلة و إ�ن كانت غير كثيرة في �ش ؤ�ون‬
‫مختلفة منها ما كان من وحي معاناة الغربة و آ�لامها وتذكر‬
‫الوطن والت�شوق له ولمن فيه من الأهل والأحبة ومنها‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪63‬‬

‫دققت بحياد ف�ستجد �أن الكثير من حالات غ�ضبه مما يمكن‬ ‫إ�خوانيات ومبا�سطات ومنها غزليات ت�شف عن الرقة‬
‫�أن يبرر و�أن �أحكامه ال�صادمة و إ�ن �شاب بع�ضها �شيء من‬ ‫والت�أثر بالجمال إ�لى مو�ضوعات أ�خرى متنوعة بيد �أنه لم‬
‫الزلل �إلا أ�ن ثمة ثلاث نقط أ�و اثنتين أ�و حتى واحدة تدخل‬ ‫ينقطع لل�شعر ولم يعطه الكثير من العناية فهو كما أ��سلفنا‬
‫في المعايير ال�صحيحة للأحكام لا ت�ستطيع دفعها وردها‬ ‫من المقلين ولعل ذلك كان ب�سبب ظروف حياته الم�ضطربة‬
‫التي قلما ا�ستقرت على حال وهو مع ال�شعر ناثر متمكن‬
‫�أو تجاوزها‪.‬‬ ‫وله في النثر قطع رائعة بليغة م�صبوغة بال�سجع الم�ستملح‬
‫ولقد �سمعت كلاما كثيرا من بع�ض النا�س الذين عا�صروا‬ ‫وردت في كتبه ومقالاته ومرا�سلاته وخطاباته ت�شي كلها‬
‫– ال�شيبة‪ -‬واختلفوا معه ين�سبون إ�ليه ا ألخطاء ويتهمونه‬
‫بالتهم التي لم �أجد في �أكثرها حين ت أ�ملتها �سوى تخر�صات‬ ‫بجودة عالية و�أ�سلوب محكم �شيق‪.‬‬
‫وتلفيقات وظنون تفتقد الدقة ومعظمها محاولات للهروب من‬ ‫ماذا بعد ‪ ..‬ال�سخاء والكرم – ال�شيبة – هو الفرد المتميز‬
‫في هذا المجال �شهد له الجميع بذلك حتى أ�ولئك الذين لا‬
‫حقائق لا ي�ستطيعون مواجهتها وتقبلها‪.‬‬ ‫يحبونه وقد �ضربت ا ألمثال بكرمه وانب�ساط أ�ياديه و�سارت‬
‫ولعل هناك من يظن �أن لدى ال�شيخ – ال�شيبة – �شيئا مما قاله‬ ‫ا ألخبار بذلك ورويت العديد من الق�ص�ص الغريبة التي‬
‫ذلك المحاور أ�مام النبي محمد �صلى الله عليه و�سلم «لقد‬ ‫ي�صعب ت�صديقها لولا أ�ن رواتها من الثقاة وقد �شهدوا ما‬
‫ر�ضيت فقلت أ�ح�سن ما علمت وغ�ضبت فقلت �أ�سو�أ ما عملت»‬
‫وخا�صة تحت ت أ�ثير انفعالات الغ�ضب بمعنى �أن الحقيقة‬ ‫نقلوه ب أ�عينهم‪.‬‬
‫موجودة بالفعل فيما قال وغير مختلقة والحال ال�سيء ثابت‬ ‫وما أ�تحدث عنه �أنا هنا لا �شك أ�نه حديث المحب و�أنا أ�عترف‬
‫وهذا يكفي حتى و�إن �سقطت منه ال�صفة الجيدة و�إذا �صح‬ ‫بذلك بل �إني فخور به ولا �أريد هنا �أن �أزكي ال�شيخ – ال�شيبة‬
‫مثل هذا الظن فربما كان في �سياقات محددة بذاتها وقليل‬ ‫– �أو أ�برئه من الأخطاء فهو في النهاية ب�شر والكمال لله وحده‬
‫جد ًا لا يكاد يبين قيا�سا على ما لديه من توثيق ومن م�صداقية‬ ‫ولكن كما قال القائل «كفى المرء نبلا أ�ن تعد معايبه» والحق‬
‫أ�نني – و أ�قولها �صادقا ومحايد ًا – لم أ�قف على �شيء مما‬
‫عالية وحياد تام في معظم ما قال �أو كتب‪. .‬‬ ‫يمكن �أن يعد عيبا أ�و نقي�صة بل الذي عرفته و�شهدته و�سمعت‬
‫وكتابه المهم «نه�ضة الأعيان” خير �شاهد على دقته وحر�صه‬ ‫به لم يكن �سوى الخ�صال الكريمة وال�صفات الحميدة الجيدة‬
‫على التوثيق مما دونه وقد حر�ص هو نف�سه على الت�أكيد ب�أن‬ ‫التي يثنى عليها وي�شاد بها عند العرب بل عند بني النا�س‬
‫�أغلب ما كتبه هو مما �شهده �أو �سمعه بنف�سه والقليل الذي‬
‫ا�ستقاه من الغير مرجعه لأنا�س �صادقين يثق بهم حيث قال‬ ‫عامة في جميع الديار وا ألقطار‪.‬‬
‫تكفيك منه ابت�سامته المرحبة أ�ول ما تلقاه ونف�سه ال�صافية‬
‫في مقدمة كتابه ذاك بن�ص العبارة‪-:‬‬ ‫النقية التي لا تبطن أ�بدا خلاف ما تظهر و�صراحته ال�صادقة‬
‫“فكل ما كتبته مما �شاهدته بعيني واطلعت عليه ولم يفتني‬ ‫المنبئة عن طوايا ذاته و�إن انزعج منها من انزعج فهو كما‬
‫إ�لا نزر أ�خذته من الثقة ف�ضمانه عليه” وكل أ�بواب الكتاب‬ ‫قال �شاعرنا العماني ا ألكبر أ�بو م�سلم ولله ما �أعظم قوله ‪-:‬‬
‫وف�صوله تنه�ض ب�صدق ذلك وقد جاء هذا الكتاب بمثابة‬
‫تتمة لكتاب والده ال�شهير البالغ الأهمية “تحفة ا ألعيان”‬ ‫مالي وجهان ولا ثلاثة‬
‫و إ�كمال له يتتبع الفترة التي تلت �صدور كتاب – التحفة –‬ ‫�إن لم �أكن حلوا �أكن مر الجنى‬
‫وقد لقي كتاب «نه�ضة ا ألعيان” الترحيب الوا�سع وا�ستقبل‬ ‫وهذا البيت يعبر عن حالة – ال�شيبة – �أو�ضح التعبير ‪.‬‬
‫بالقبول من معظم ا ألو�ساط العمانية و�أثنى عليه العلماء‬ ‫يغ�ضب أ�حيانا ويق�سو وي�شتط وربما بالغ تحت �سورة الغ�ضب‬
‫وال�شعراء ونوهوا بما ا�شتمل عليه من معلومات ثمينة لم تكن‬ ‫وا�شتد في بع�ض �أحكامه وتقييماته وربما �أخط أ� ولم يحالفه‬
‫ال�صواب في تقدير الأمر ور�ؤيته من كل جوانبه ولكنك إ�ن‬
‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪64‬‬

‫الذين اتفق أ�و اختلف معهم ف إ�ن المقارنة �ستكون ل�صالحه‬ ‫معروفة من قبل وما احتواه من الوثائق النادرة القيمة وكان‬
‫مطلقا والنا�س أ�كثرهم ي�شهدون بهذا‪.‬‬ ‫�صدوره مثار فرحة كبرى لدى الغالبية من العمانيين الذين‬
‫ت�سابقوا للظفر بن�سخة منه و�أح�سب أ�ن كثيرين مازالوا‬
‫ولنا أ�ن ننظر إ�لى الق�صائد العديدة التي قيلت في رثائه‬ ‫حتى هذه اللحظة ي�سعون بكل و�سيلة للح�صول على �صورة‬
‫والتي �شارك فيها كل ال�شعراء العمانيين وا�شتملت على‬ ‫منه وخا�صة من ا ألجيال التي ن�ش�أت بعد �صدور الكتاب في‬
‫جميع الخ�صال الح�سنة التي كانت فيه وال�سجايا التي‬ ‫أ�وائل ال�ستينات من القرن الما�ضي ي�سمعون بالكتاب ولا‬
‫�سوف يفتقدها النا�س بعد رحيله من ال�شيم الكريمة والقيم‬ ‫يجدونه لندرة ن�سخه كونه لم يطبع مرة �أخرى بعد طباعته‬
‫العالية وهذه الق�صائد الكثيرة هي في الواقع �صدى لم�شاعر‬ ‫ا ألولى �إلا ما كان من تحايل بع�ض النا�شرين في ت�صويره‬
‫ب�صورة غير م�شروعة لتلبية تهافت الراغبين في اقتنائه‬
‫المواطنين العمانيين على اختلاف فئاتهم وطبقاتهم‪.‬‬ ‫والظفر بن�سخة منه وثمة قلة رف�ضت بع�ض ما جاء في هذا‬
‫والكلام عن العالم الكبير ال�شيخ محمد ال�سالمي و�أدواره‬ ‫الكتاب وا�ستنكرته ألنه تناولها ب�صورة ر�أت �أنها �أ�ساءت‬
‫ومبادئه ومواقفه و�سجاياه يطول ويمتد ولا يكاد ينتهي ألن‬ ‫إ�ليها وفي التاريخ دوما ما يعجب وما ي�سخط لأنه ت�سجيل‬
‫هناك الكثير والكثير مما يمكن تبيانه ويحتاج ل�سعة لا ت�ستطيع‬ ‫ألعمال الب�شر التي يكون منها الجيد وغير الجيد والم ؤ�رخ‬
‫في النهاية �إن�سان له عواطفه ور ؤ�يته الخا�صة مهما حاول‬
‫�أ�سطرنا الي�سيرة هذه إ��سعافنا بها لنقول كل ما لدينا‪.‬‬ ‫الحياد �سيما إ�ذا كان معا�صرا للأحداث وم�شاركا فيها �أو‬
‫وفي كتاب �أخينا الدكتور مح�سن الكندي عن ال�شيخ – ال�شيبة‬
‫– الكثير من الوثائق والوقائع وا ألخبار مما ا�شتملت عليه‬ ‫مت�أثر ًا ببع�ض انعطافاتها وم�ساراتها‪.‬‬
‫�سيرة هذه ال�شخ�صية الفذة الثرية الغنية في �شتى المجالات‬ ‫وعلى أ�ية حال فعند المقارنة بين – ال�شيبة – و أ�علام ع�صره‬
‫من العلم والأدب والتاريخ والفكر وال�سيا�سة م�سنودة بالكم‬
‫الهائل من الوثائق النادرة والوقائع وا ألخبار المميزة وغير‬ ‫العدد(‪)4‬‬
‫المعروفة من قبل وقد اجتهد وبذل كل طاقاته لتتبع هذه‬
‫ال�سيرة الوا�سعة بكل �أبعادها ور�صد كل ما يتعلق بها ‪ -‬ما‬
‫لها وما عليها – م�سجلا حراكها وتدفقها وعطاءاتها ومراحل‬
‫حياتها و إ�نجازاتها الكبيرة وما قيل فيها بالإيجاب وهو ا ألكثر‬

‫وبال�سلب وهو ا ألقل‪.‬‬
‫وع�سى �أن يتمكن الم�ؤلف في طبعات كتابه القادمة من إ��ضافة‬
‫الوثائق التي ا�شتكى أ�نه وجد التحفظ من دونها ولم ي�ستطع‬
‫الو�صول إ�ليها �أيام ت أ�ليف الكتاب لتكتمل بعد ذلك للكتاب‬
‫وثائقه الناق�صة وم�صادره التامة وليتلا�شى منه ما اعتراه‬
‫من عدم الكمال ب�سبب غياب تلك الوثائق ا أل�سا�سية والمهمة‪.‬‬
‫ومما نذكره لل�صديق د‪.‬مح�سن في هذا الم�ضمار كتبه‬
‫المميزة عن الرواد الكبار ا أل�ستاذ عبدالله الطائي وال�شيخ‬
‫ها�شل بن را�شد الم�سكري ثم ال�شيخ محمد ال�سالمي فله منا‬
‫أ�طيب الثناء وجزيل ال�شكر على ما قام به ويقوم من بحوث‬
‫عميقة دقيقة لها أ�ثرها البالغ لا �شك في حركتنا البحثية فيما‬

‫يخ�ص تاريخنا و�أعلامنا ونه�ضتنا الثقافية والعلمية‪.‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪65‬‬

‫هم�سة و ّد‬

‫د‪ .‬أ�حمدعبدالملكمذيعون ‪ ..‬بالإكراه‬

‫كما �سمعنا عبر ا إلذاعة تحول مذيعة متوا�ضعة ا ألداء �إلى‬ ‫خلال تجربتي في العمل التلفزيوني ألكثر من ‪ 35‬عا ًما‪،‬‬
‫ُمحققة �أو « ُمفتية» في ق�ضايا تتعلق بعلم النف�س �أو ال�صحة أ�و‬ ‫وتعرفي على العديد من ال�شخ�صيات الإعلامية وال�سيا�سية‬
‫والثقافية‪ ،‬تو�صلت إ�لى قناعة ب�أن الإعلامي المبدع لا يمكن‬
‫الإعلام‪ ،‬وهي لم تتعد الثانوية!؟‬ ‫خلق ُهبقرار�سيا�سي�أو إ�داري!‪.‬و أ�نالفنانالت�شكيلي أ�وال�شاعر‬
‫يتم هذا العبث للأ�سف‪ ،‬في ظل غياب التقييم والتقويم‪ ،‬و�أن‬ ‫�أو الم�سرحي أ�و الممثل �أو المذيع أ�و الروائي أ�و العازف �أو‬
‫الأخطاء تتراكم‪ ،‬حتى ي�شعر المدير والمذيع مع ًا ب أ�ن الخط أ�‬ ‫الملحن‪ ،‬لا يمكن ألية قوة في ا ألر�ض أ�ن تخلقهم‪ ،‬حتى و إ�ن تم‬
‫أ��صبح قاعدة‪ ،‬وال�صواب �أ�صبح ا�ستثناء!؟ وعندما نتحدث –‬ ‫فر�ضهم في المجال – لظروف ومقاربات اجتماعية و�إدارية–‬
‫نحن جيل المذيعين ال�سابقين الذين حفرنا في ال�صخر من‬
‫�أجل �إجادة العمل و إ�تقان اللغة العربية – يقال لنا‪ :‬أ�نتم جيل‬ ‫لع�شرات ال�سنين!‪.‬‬
‫ونحن نتعجب �أن ن�شاهد على �شا�شة التلفزيون من لا‬
‫الما�ضي وما زلتم ت�سكنون في التاريخ!؟‬ ‫تتنا�سب وجو ُههم وا�شتراطات التلفزيون‪ ،‬تم فر�ضهم لتلك‬
‫ت�صوروا هذا الرد ي�أتي من �شابة لم تعركها الحياة‪ ،‬ولا تعرف‬ ‫المقاربات‪ ،‬ولقد �ضجر الجمهور منهم‪ ،‬ومن عدم أ�هليتهم‬
‫حتى ت�شكيل كلمة (م�صابيح) �إن جاءت في محل رفع!؟ فما‬ ‫لذلك العمل المتخ�ص�ص‪ ،‬حيث وجدنا بع�ض المذيعات‬
‫بالكملوا�ستلمتمثلهذهالمذيعةن�شرة أ�خبار�سيا�سية!؟وهي‬ ‫لم ي�صلن �إلى الإعدادية‪ ،‬نراهن على ال�شا�شة يتلقين‬
‫التي لم تخرج عن ثقافة ( طلبها فلان و ُيهديها �إلى فلان )!؟‬ ‫المعلومات‪ -‬عبر �سماعة الأذن من ال ُمعد – دون �أن يمتلكن‬
‫أ�و( آ�مرتدلل)‪،‬كماهوالحالفيبرامجمايطلبهالم�ستمعون‪.‬‬ ‫الثقافة العامة الم ؤ�هلة للحوار �أو الحديث العام‪ ،‬فما بالكم‬
‫المبدع لا ي�أتي بقرار‪ ،‬ولقد �شاهدنا من تم فر�ضهم لأكثر‬ ‫بالحديث المتخ�ص�ص!؟ ولقد �شاهدنا أ�ي ً�ضا بع�ض الوجوه‬
‫من ع�شر �سنوات‪ ،‬وهم محل انتقاد وا�ستهجان الجمهور‪،‬‬ ‫التي لم يخلقها الله كي تكون على ال�شا�شة‪� ،‬أي فيها عيوب‬
‫لكنهم بقوا ألن المناخ العام لا ي�ستوعب ا�شتراطات المهنة‪،‬‬ ‫( َخلقية)‪ ،‬تم فر�ضها بقرار‪ ،‬بحكم التوطين!؟ وهذا ُمخالف‬
‫و أ�ن (عين الر�ضا ) لا تلتفت �إلى الأخطاء‪ ،‬و�إن ْ�شاهدتها‬ ‫لأب�سط قواعد العمل التلفزيوني‪ ،‬من �أن وجه المذيع يجب‬
‫�أن يكون مقبو ًل‪ ،‬ب�شو�ًشا‪ ،‬لي�ست به عيوب َخلقية‪ ،‬و�أن مخارج‬
‫غ َّ�ضت الطرف!‪.‬‬ ‫الحروف �سليمة‪ ،‬وتعابير الوجه مقنعة‪ ،‬ناهيك عن إ�جادة‬
‫لذلك لا ت�ستعجبوا من هجمة �أن�صاف الإعلاميين على‬ ‫اللغة العربية ال�سليمة‪ ،‬والبعد عن اللهجة المحلية ؛ والقابلية‬
‫الحراك الإعلامي‪ ،‬وغلبة الا�سم على الفعل وعلى ا إلمكانيات‬
‫ال�شخ�صية للظهور على ال�شا�شة‪.‬‬
‫وعلى الم ؤ�هلات!؟‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪66‬‬

‫�سندوي�شات بالتونة‬

‫المقادير‪:‬‬ ‫ال�سلطة ا ألمريكية‬
‫المقادير‪:‬‬
‫علبة تونة م�صفاة من الزيت‬ ‫خ�س امريكي‬
‫‪ 2‬ملعقة كبيرة ب�صل مفروم‬ ‫ك أ��س ذرة‬
‫‪ 2‬ملعقة كبيرة كرف�س مفروم‬ ‫خيار‬
‫‪ 1 ‬ملعقة كبيرة زيتون أ��سود مفروم‬ ‫زيتون اخ�ضر خال من البذر‬
‫‪ 2‬ملعقة كبيرة جوز مفروم‬ ‫بقدون�س و نعناع‬
‫‪ 2‬ملعقة كبيرة بقدون�س مفروم‬ ‫لل�صل�صة ‪:‬‬
‫قليل من ال�شبنت‬
‫ع�صير ن�صف ليمونة‬ ‫ب�صلة �صغيرة‬
‫ملعقة كبيرة خل ح�سب الرغبة ‪1‬‬ ‫ف�ص ثوم‬
‫‪ 2‬ملعقة ما�سترد خردل‬
‫ملح وفلفل �أ�سود ح�سب الرغبة‬ ‫‪ 3‬ملاعق مايونيز‬
‫وممكن �إ�ضافة زيت زيتون ح�سب الرغبة‬ ‫قليل من الملح‬
‫ع�صير ليمون‬
‫خبز عربي �أو �صمون‬ ‫زيت زيتون‬

‫الطريقة‪:‬‬ ‫الطريقة‪:‬‬

‫‪ .1‬تخلط جميع المقادير جيدا‪.‬‬ ‫‪ .1‬يقطع الخ�س و الخيار و البقدون�س و النعناع قطع كبيرة‪.‬‬
‫‪ .2‬تح�شى في ال�صمون أ�و الخبز‪ ،‬وتقدم بنف�س الوقت ‪.‬‬ ‫‪ .2‬ت�ضاف الذرة و الزيتون‪.‬‬

‫لتحضير الصلصة ‪:‬‬

‫تخلط مكونات ال�صل�صة في الخلاط وت�ضاف �إلى ال�سلطة‬
‫عند التقديم‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪67‬‬

‫مـكـبـو�س‬

‫الطريقة‪:‬‬ ‫( حسب الطريقة الإماراتية )‬

‫‪ .1‬ي�سخن الزيت ثم ي�ضاف إ�ليه الب�صل ويقلب حتى يذبل‪،‬‬ ‫المقادير ‪ :‬تكفي ل ( ‪ ) 4 _3‬أ��شخا�ص‬
‫ثم ي�ضاف الثوم والكركم ويحرك الخليط جيدا‪.‬‬ ‫كوب ون�صف رز ( عي�ش )‬
‫ربع كوب �شبت مجفف‬
‫‪ .2‬ت�ضاف قطع الدجاجة مع الملح والفلفل اﻻ�سود وتقلب‬ ‫ب�صله �صغيرة مفرومة‬
‫مع خليط الب�صل حتى ت أ�خذ اللون الذهبي‪ ،‬ثم ي�ضاف‬ ‫زبده �أو زيت‬
‫الماء ومنقوع الزعفران ويترك حتى تن�ضج قطع الدجاجة‬ ‫قليل من الكركم‬

‫وتكون �صل�صة ثقيلة‪.‬‬ ‫ملح وفلفل ا�سود ح�سب الرغبة‬
‫‪ .3‬في النهاية ي�ضاف ع�صير الليمون وتغلق النار ويتحرك‬ ‫توت �إيراني مجفف‬

‫لحين التقديم‪.‬‬ ‫مقادير الدجاج بالزعفران‪:‬‬
‫دجاجة منزوعة الجلد ومقطعة‬
‫لعمل اﻻرز ( عيش شبنت)‪:‬‬
‫‪ 1‬م �صغيرة كركم‬
‫‪ .1‬يحمر الب�صل في الزيت أ�و الزبدة قليلا ثم ي�ضاف الرز‬ ‫‪ 2‬ب�صله كبيرة مقطعة جوانج‬
‫ويقلب‪.‬‬
‫‪ 1‬م ك منقوع زعفران‬
‫‪ .2‬ي�ضاف الكركم والملح ثم الماء ال�ساخن وال�شبنت‬ ‫ع�صير ن�صف ليمونة‬
‫المجفف ويترك على نار عالية‪ .‬ثم تخفف م�ستوى النار‬ ‫‪ 2‬ف�ص ثوم مهرو�س ح�سب الرغبة‬
‫ملح وفلفل ا�سود ح�سب الرغبة‬
‫ويترك الرز حتى ين�ضج ‪.‬‬
‫‪ .3‬عند التقديم يحمر قليل من التوت ا إليراني وير�ش فوق‬ ‫كميه من الماء‬
‫زيت �أو زبده لتحمير الب�صل‬
‫الدجاج والرز‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪68‬‬

‫زمن الطفولة (‪)2‬‬

‫د‪ .‬عزيزة الطائي‬

‫ما ز ِّود به �سائر الكائنات الح ّية الأخرى‪ ،‬إ�ِ َّل أ� ّنه قد ع ّو�ضه‬ ‫�شمعة أ�خرى‪ ...‬على ال ّطريق الطويل‪ ..‬على درب ال ّطفولة‪..‬‬
‫عن ذلك بما هو �أثمن و�أرقى مما حرم منه‪ ،‬فقد حرر الله‬ ‫الذي يت�ض ّوع ب أ�ريج الفل واليا�سمين‪ .‬ال ّطفولة عالم تكتنفه‬
‫ا إلن�سان من تحكم الغرائز‪ ،‬وع ّو�ضه عنها بعقل مازال العلماء‬ ‫أ��شجار �ضخمة عالية‪ ..‬تلقي فوقه ظلالها الكثيفة‪..‬‬
‫يحارون في كنه تكوينه وتعقد وظائفه‪ .‬من هنا يبدو ال ّتركيز‬ ‫فتحجب الر�ؤية‪ ..‬وتتيح الفر�ص للعديد من المزالق‬
‫�ضروريا على مرحلة الطفولة ‪ -‬خ�صو�صا ال�ّسنوات الخم�س‬ ‫والعثرات والمحاذير‪� .‬إ ّن العثرات قد تهز م�ستقبل ا ألمة‬
‫ا ألولى منها‪ -‬ففيها تنمو �شخ�صية الطفل‪ ،‬ويت�شكل قوامه‪،‬‬ ‫التي تعتمد في م�ستقبلها على الطفولة ( �صانعة الم�ستقبل)‬
‫وترت�سم ميوله‪ ،‬وت�ستقر �أ�س�س ال ّتربية‪ ،‬وتنغر�س العادات‪،‬‬ ‫كما يحلو لنا �أ ْن نردد‪ ..‬وكما قال نهرو‪« :‬ا ألطفال �أنقياء‪،،‬‬
‫وتتكون الاتجاهات‪ ،‬وتتعمق المعتقدات‪ ،‬وتغر�س القيم‪.‬‬ ‫ولكننا نحن الكبار ندخل الكدر �إلى نفو�سهم»‪ .‬فمتى‬
‫�إ ّن الأطفال متى وجدوا الحظوة ال ّلئقة‪ ،‬و�أحيطوا بالرعاية‬ ‫ي أ�تي غد ا ألطفال‪ ...‬في وطننا العربي الحزين؟!!!‪.‬‬
‫ال ّ�صحية والنف�سية‪ ،‬والعناية الاجتماعية‪ ،‬ووفرت لهم و�سائل‬ ‫عندما نقارن بين ا إلن�سان وغيره من الكائنات الحيوانية‬
‫التربية الحديثة‪ ،‬و �ُس ِخ َرت لهم أ��سباب الت�سلية والتثقيف ‪-‬‬ ‫ا ألخرى نجد أ� ّنه لا ي�صل �إلى مرحلة ال ّن�ضج �إلا بعد فترة‬
‫وهم جديرون بها‪ -‬ن�ش�أوا الن�ش�أة المثلى التي ت ؤ�هلهم لتحمل‬ ‫طفولة تع ّد طويلة �إذا ما قورنت بالفترة التي يمر بها‬
‫أ�عباء الحياة‪ ،‬والم�ساهمة في بناء �صرح الح�ضارة ال�شامخ‪..‬‬ ‫الحيوان؛ لكي ي�صل �إلى مرحلة ال ّن�ضج والاعتماد الكامل على‬
‫فلن�س َع جميعا لر�سم طفولة �سعيدة‪ ..‬في البيت والمدر�سة‪..‬‬ ‫نف�سه في حياته‪ .‬ويرجع العلماء ال�سبب في ذلك �إلى عدم‬
‫في الحديقة والمكتبة‪ ..‬نحو ال ّتع ّلم والمرح واللعب و�صقل‬ ‫وجود غرائز لدى الإن�سان ت�ساعده على ال ّتكيف ال�ّسريع مع‬
‫المواهب وتنمية الإبداع والح�س الحي‪ ..‬من �أجل الإقدام‬ ‫بيئته‪ .‬ففي حالة الحيوانات نجد كل ًا منها ي�ستعين بغرائزه‬
‫والانطلاق بر�ؤى جديدة‪ ،،‬من �أجل أ�ن ي�صرخ الطفل العربي‬ ‫في بناء م�سكنه‪ ،‬وفي الح�صول على طعامه بنف�سه‪ ،‬وهذا‬
‫للعالم أ�جمع “�أنا هنا‪ ..‬أ�نا جزء من هذا الكون ال�شا�سع”‪.‬‬ ‫ما لا نجده عند ا إلن�سان‪ ..‬مما يجعله بحاجة �إلى أ� ْن يعي�ش‬
‫�أفكر‪ ،‬أ�بدع‪� .‬أحلق‪ ،‬أ�تخيل‪� ،‬أمرح‪ ،‬العب كباقي أ�طفال العالم‬ ‫مرحلة طفولته في تجمع عائلي يزوده بالطعام والحماية‬
‫اللازمة‪ .‬غير أ� ّنه إ�ذا كان الخالق قد َحرم ا إلن�سان من بع�ض‬
‫�أجمع؛ فلت�سعدوا معي‪.‬‬
‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪69‬‬ ‫السـيـاحي التقني الثقافـي الفــني‬

‫‪»`aÉ≤ãdG‬‬
‫وزير الإعلام ‪:‬‬

‫تطوير معر�ض م�سقط للكتاب‪� ..‬ضرورة‬

‫قراء يتطلعون ب�شغف‬

‫�إلى لمعر�ض الكتاب في دورته الـ ‪21‬‬

‫«نزوى عا�صمة الثقافة الإ�سلامية»‪..‬‬

‫منا�سبة انق�ضت وطموحات ُم َعلَّقة‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪70‬‬

‫وزير الإعلام لـ « »‪:‬‬

‫تطوير معر�ض م�سقط للكتاب‪� ..‬ضرورة‬

‫وزير الاعلام يت�صفح أ�حد إ��صدارات الم ؤ��س�سة‬

‫الم�شهد العماني ككل‪ ،‬م�شيرا معالي الوزير بزيارة أ�كثر من‬ ‫�أكد معالي الدكتور عبدالمنعم بن من�صور الح�سني وزير‬
‫‪� 700‬ألف زائر للمعر�ض خلال ع�شرة أ�يام فقط ح�سب ما‬ ‫ا إلعلام رئي�س اللجنة المنظمة لمعر�ض م�سقط الدولي‬
‫للكتاب �أهمية المعر�ض في رفد ال�ساحة الثقافية في ال�سلطنة‬
‫ت�شير إ�ليه الإح�صاءات‪.‬‬ ‫بالجديد في عالم الإ�صدارات المعرفية وح�ضوره الفاعل‬
‫وقال معاليه خلال زيارته لمقر مجلة التكوين ان معر�ض‬ ‫في حركة المعار�ض العربية كواحد من �أبرز المعار�ض في‬
‫م�سقط يدخل دورته الحادية والع�شرين بمزيد من الحيوية‬ ‫المنطقة‪ ،‬منوها معاليه بال�ضرورة الما�ّسة لتطوير هذه‬
‫نظر ًاللمكت�سباتالتيح�صدهاخلالالع�شرينعاماالما�ضية‪،‬‬ ‫التظاهرة الثقافية ال�سنوية لما لها من ح�ضور فاعل في‬
‫م�شيرا �إلى أ�ن هناك بع�ض التحديات التي علينا الاعتراف بها‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪71‬‬ ‫الثقافـي‬

‫في «الرقابة» وجهتا نظر‬
‫متباعدتان و «نتخفف»‬

‫منها قدر الإمكان‬

‫معالي وزير الاعلام في لقطة تذكارية مع مجموعة من موظفي الم ؤ��س�سة‬

‫عن مفردة هنا و�أخرى هناك‪ ،‬م�شيرا �إلى �أننا في ع�صر‬ ‫ومواجهتها بواقعية فنحن نعي�ش زمنا تقنيا لا يفتر�ض فيه �أن‬
‫مختلف يعي�ش الانفتاح الذي لا يمكن حتى لرب الأ�سرة �أحيانا‬ ‫ن�ستخدم كلمة رقابة‪ ،‬وما نمنعه ورقيا �سيجد أ�كثر من و�سيلة‬
‫التحكم فيما يدخل بيته من �شوائبه‪ ،‬خا�صة مع وجود الهواتف‬
‫الذكية‪ ،‬ونراهن على وعي القارئ لرف�ض ما لا ينا�سبه دون‬ ‫ي�صل بها الى القارىء‪ ،‬مع اكت�سابه دعاية ا�ضافية‪.‬‬
‫و�صاية من أ�حد‪� ،‬أما كتب الفتنة الطائفية فلا مجال للقبول‬ ‫وقال معالي الوزير اننا في ال�سلطنة نراهن على ثلاثة عوامل‬
‫بها خا�صة في هذه المرحلة الح�سا�سة التي تدعو لاتقاء‬ ‫لنجاح معر�ض م�سقط للكتاب‪ ،‬وقد حققنا فيها نجاحات‬
‫ي�شهد بها النا�شرون والمتابعون‪ ،‬وهي الت�سهيلات المقدمة‬
‫الفتن‪� ،‬سائلين الله عز وجل أ�ن يحمي عمان منها‪.‬‬ ‫للنا�شرين والرقابة لكن من ال�صعب أ�ن ندخل في مناف�سة عن‬
‫وقال معالي الدكتور عبدالمنعم الح�سني �إننا نتطلع لم�شاركة‬ ‫القدرة ال�شرائية والم�ساحات التي تعرقل الكثير من طموحنا‬
‫القطاع الخا�ص في واجبه تجاه الثقافة العمانية‪ ،‬م�شيرا‬
‫�إلى لقاءاته مع عدد من ال�شخ�صيات الاقت�صادية التي‬ ‫للتطوير‪.‬‬
‫تتولى م�ؤ�س�سات ذات ثقل في البلاد‪ ،‬وت�ساءل‪ :‬ماذا تريد‬ ‫و أ�و�ضح معاليه ان هناك درا�سة مو�سعة لتطوير معر�ض‬
‫هذه الم ؤ��س�سات الكبرى من ا�شتراطات لتقتنع ب�أهمية‬ ‫م�سقط للكتاب أ�خذنا فيها �آراء المثقفين والزوار والنا�شرين‬
‫المعر�ض وتقدم له الدعم من خلال ال�شراكة معها‪ ،‬م�شيرا‬ ‫والمعنيين بتطوير م�ستوى المعر�ض ومحتواه‪ ،‬معربا عن �أمله‬
‫إ�لى �أن الفعاليات الثقافية الم�صاحبة تقوم بها م ؤ��س�سات‬ ‫�أن ي�شكل الانتقال إ�لى مركز عمان للم�ؤتمرات نقلة نوعية في‬
‫معنية بالثقافة في البلاد �ضمن مفهوم ال�شراكة والم�صالح‬ ‫م�سيرة المعر�ض‪ ،‬مع مراعاة النظر إ�لى معر�ض الكتاب على‬
‫المتبادلة‪ ،‬حيث إ�ن ح�ضورها في المعر�ض �إثراء لها كما أ�نه‬ ‫�أنه �إ�ضافة ثقافية للبلاد ولا يفتر�ض معاملته ك�أي معر�ض‬
‫ا�ستهلاكي �آخر‪ ،‬مب ّينا معاليه �أن معر�ض م�سقط يمول نف�سه‬
‫إ�ثراء للمعر�ض‪.‬‬ ‫ذاتيا من خلال ا�شتراكات النا�شرين‪ ،‬ولا يوجد دعم مادي‬
‫وقال ان ال�شراكة مع الم ؤ��س�سات المعنية بالواقع الثقافي في‬ ‫حكومي‪ ،‬علما أ�نه ا ألقل في م�س�ألة إ�يجارات ا ألجنحة مقارنة‬
‫ال�سلطنة أ�تت ثمارها دون تحميل المعر�ض كل ًفا �إ�ضافية‪،‬‬
‫وقبل �سنوات كانت معنا خم�س م�ؤ�س�سات ثم ‪ 15‬م ؤ��س�سة في‬ ‫بمعار�ض �أخرى‪ ،‬في المنطقة �أو خارجها‪.‬‬
‫التجربة التالية والعام الما�ضي ‪ 30‬م ؤ��س�سة دفعتنا لتق�سيم‬ ‫وتحدث معاليه عن الرقابة فقال اننا بين وجهتي نظر‬
‫الفعاليات على �أكثر من فترة وقاعة‪ ،‬وهذا دليل على حجم‬ ‫مختلفتين تماما فهناك من يطالب بحرية وا�سعة لدخول‬
‫الم�شاركة لكن ال�شركات الراعية لكثير من المنا�سبات‬ ‫الكتب وهناك من يطالب بفر�ض رقابة �صارمة عليها‪ ،‬لكننا‬
‫لا يمكننا ال�سماح بكل �شيء ولا منع أ�ي �شيء �أي�ضا‪ ،‬ولا نملك‬
‫والمهرجانات تقف عند مفردة الثقافة بتردد كبير‪.‬‬ ‫القدرة الب�شرية على تقليب كل �صفحة والتفتي�ش في كل �سطر‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪72‬‬

‫بد أ� عماعرم�‪2‬ض‪9‬م�س‪9‬ق‪1‬ط ابلـدو(ل‪0‬ي لل‪4‬ك)تادبا‪..‬ر ن�شر‬
‫وو�صل �إلى(‪ )633‬دارا‬

‫التكوين‪ :‬م�سقط‬ ‫لعل المتابع لدورات معر�ض م�سقط الدولي للكتاب يلاحظ‬
‫�أن المعر�ض مر بمراحل متعددة‪ ،‬منذ دورته ا ألولى التي‬
‫ومنذ انطلاقته �ساهم معر�ض م�سقط الدولي للكتاب‬ ‫أ�قيمت في العام‪1992‬م‪ ،‬وكانت البداية متوا�ضعة إ�ذ لم‬
‫وب�شكل ناجح �سنويا في إ�براز و�إ�شهار وولادة دور ن�شر من‬ ‫يتجاوز عدد دور الن�شر الم�شاركة آ�نذاك أ�ربعين (‪ )40‬دار‬
‫مختلف دول العالم‪ ،‬ت�أخذ من المعر�ض �أر�ضية �صلبة‪،‬‬ ‫ن�شر‪ ،‬وكانت الدورة ا ألولى قد �أقيمت في �إحدى قاعات فندق‬
‫ويكون بمثابة �شهادة لها وبطاقة عبور لانطلاقتها في عالم‬ ‫ا إلنتركونتننتال‪ ،‬ثم انتقل في دورته الثانية �إلى مركز عمان‬

‫الن�شر حول العالم‪.‬‬ ‫الدولي للمعار�ض‪ ،‬حيث مقره الحالي بال�سيب‪.‬‬
‫وقد بات معر�ض م�سقط الدولي للكتاب ي�صنف اليوم من‬ ‫وقد كان المعر�ض حينها ي�شغل جزءا ب�سيطا من ف�ضاء المركز‪،‬‬
‫�ضمن المعار�ض الكبرى على م�ستوى دول مجل�س التعاون‬ ‫فيما كان يتم ا�ستغلال الجزء الباقي من الم�ساحة كمخزن‬
‫الخليجي‪ ،‬كما ي�صنف من �أف�ضل ع�شرة معار�ض على �صعيد‬ ‫للكتبوقاعةلإقامةالفعالياتالثقافية‪،‬التيتوقفتلفترةمعينة‬
‫الوطن العربي‪ .‬و�إلى جانب ذلك يحمل معر�ض م�سقط الدولي‬
‫للكتاب امتيازا دوليا ك أ�حد �أبرز معار�ض الكتاب الم�ساهمة‬ ‫لعدة �أ�سباب‪ ،‬ثم �أعيدت من جديد مطلع الألفية الجديدة‪.‬‬
‫وبعد دورته الثانية توقف المعر�ض لمدة ثلاثة أ�عوام ألغرا�ض‬
‫في تن�شيط وتدوير حركة الن�شر على م�ستوى العالم‪.‬‬ ‫ر�سم هيكلية جديدة وو�ضع �أهدا ًفا �أو�سع له ت�ستوعب الطموح‬
‫وقد �سجلت الدورة الع�شرون لمعر�ض م�سقط الدولي‬ ‫والآمال‪ ،‬ليعود بعدها أ�كثر ر�سوخا بدعامات ثقافية �أهلت فيه‬
‫للكتاب‪2015‬م‪ ،‬واحدة من �أكبر و�أهم الدورات في تاريخ‬ ‫الكثير من العنا�صر والمقومات ليحتل موقعا متقدما على‬
‫المعر�ض حيث �شهد المعر�ض تو�سعة كبيرة في الم�ساحة‬
‫وعدد ا ألجنحة التي و�صلت �إلى (‪ )885‬بم�شاركة �أكثر من‬ ‫خارطة المعار�ض الدولية‪.‬‬
‫(‪ )633‬دار ن�شر من (‪ )24‬دولة‪ ،‬وقدن�شر المعر�ض خلال‬
‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪73‬‬ ‫الثقافـي‬

‫الثقافي والفكري للطفل‪.‬‬ ‫م��ن أ�ب��رز المعار���ض الم� ُس��همة ف��ي‬
‫ومنذ عدة أ�عوام بد�أ المعر�ض يعتمد �آلية جديدة في تنفيذ‬ ‫تن�شيط حركة الن�شر عالميا‬
‫الفعاليات الثقافية‪ ،‬حيث تتم مخاطبة الجهات المعنية �سواء‬
‫الحكومية أ�و الخا�صة وحتى ا ألهلية الراغبة في الم�شاركة‬ ‫هذه الدورة عناوين تفوق (‪ )300‬أ�لف عنوان يمثل (‪)%65‬‬
‫في برنامج الفعاليات‪ ،‬وكذلك ن�شر �إعلانات �صحفية تدعو‬ ‫منها إ��صدارات حديثة‪.‬‬
‫الجهات الراغبة الم�شاركة للتقدم بمقترحاتهم التي يتم‬
‫تدار�سها ومناق�شتها من قبل اللجنة الثقافية‪ ،‬ليتم اعتمادها‬ ‫كما أ�ن هذه الدورة �سجلت أ�حد أ�هم ا إلنجازات الثقافية‬
‫باعتماد م�شروع �ضيف �شرف للمعر�ض باختيار نزوى‬
‫و إ�دارجها �ضمن خارطة فعاليات المعر�ض‪.‬‬ ‫عا�صمة الثقافة ا إل�سلامية للعام ‪2015‬م‪ ،‬لتكون �ضيف‬
‫ونظر ًا لما ي�شهده المعر�ض با�ستمرار من تطور ليواكب كافة‬ ‫�شرف للمعر�ض‪ ،‬با إل�ضافة لر�صد برنامج ثقافي مو�سع‬
‫الم�ستجدات على �صعيد معار�ض الكتاب الدولية‪ ،‬وبح�سب‬ ‫للمعر�ض �شاركت فيه نخبة من المفكرين وا ألدباء من‬
‫الم�ؤ�شرات المر�صودة لإقامة الدورة الحادية والع�شرين‬ ‫داخل وخارج ال�سلطنة‪ ،‬إ�ذ تجوز عدد الفعاليات ‪30‬‬
‫للمعر�ض‪ ،‬المزمع �إقامتها خلال الفترة ‪ 24‬فبراير ــ ‪5‬‬ ‫فعالية‪ ،‬وهو �أكبر رقم للفعاليات التي ي�شهده المعر�ض‪،‬‬
‫مار�س ‪2016‬م‪ ،‬ف�إن المعر�ض ي�ستعد حاليا لر�صد حزمة‬ ‫�إلى جانب تخ�صي�ص برنامج آ�خر موا ٍز للتن�شيط والتكوين‬
‫نوعية من الفعاليات الثقافية التي �ستنفذ خلال الدورة‬

‫القادمة هذا العام‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪74‬‬

‫معار�ض الكتب ‪..‬‬

‫و�سطوة التراث‬

‫ح�سن المطرو�شي‬ ‫بعيدا عن الغايات التجارية ودعم �صناعة الن�شر و�سوق‬
‫الكتاب‪ ،‬ف إ�ن الجهات المنظمة لمعار�ض الكتب ب�شكل‬
‫الروافد الرئي�سة في تغذية الفكر المتطرف وغر�س بذور‬ ‫عام ت�ضع في �أول أ�هدافها توفير الكتاب بهدف التثقيف‬
‫الفرقة وتعميق التع�صب الطائفي الذي ت�ستفيد منه كل‬ ‫والارتقاء بالجوانب المعرفية وتنمية الوعي بين أ�فراد‬
‫القوى الطامعة لإنهاك الج�سد العربي وتقوي�ضه والق�ضاء‬ ‫المجتمع‪ ،‬وذلك في إ�طار ا�ستراتيجيات التنمية الب�شرية‬
‫عليه‪� ،‬أو إ�بقائه �ضعيفا تحت رحمة أ�عدائه المتنفذين في‬
‫ال�شاملة‪ ،‬التي تتوخاها الحكومات وت�سعى �إليها الدول‪.‬‬
‫مقدراته و�أقداره‪.‬‬ ‫ومما لا �شك فيه �أن معار�ض الكتب تلعب دورا هاما في‬
‫ونظرا للأهمية التي تكت�سبها معار�ض الكتب فقد بات‬ ‫رفد الحراك الثقافي وت�شكل نقاطا فارقة في م�سارات‬
‫�ضروريا مراجعة الكم الهائل من الكتب التراثية التي‬ ‫العمل المعرفي‪� ،‬إذ تعد الحدث الأبرز في خارطة المنا�شط‬
‫تعر�ضها دور الن�شر‪ ،‬وتجد فيها ب�ضاعة �سهلة للطباعة‬ ‫الثقافية والفنية والأدبية التي تنظمها الم ؤ��س�سات المعنية‪،‬‬
‫والتوزيع نظرا لأنها خارج حدود ا�شتراطات حقوق فكرية‪،‬‬ ‫وتقدم مائدة د�سمة من الكتب والإ�صدارات يقتنيها النا�س‬
‫كما أ�نها تحظى ب إ�قبال وا�سع وتحقق الأرباح ال�سهلة لدور‬
‫ن�شر لا يهمها المحتوى أ�و آ�ثاره الفكرية والاجتماعية‪،‬‬ ‫بكافة �شرائحهم وم�ستوياتهم المعرفية‪.‬‬
‫بقدر ما يعنيها تحقيق ا ألرباح المالية دون عناء‪ .‬وغني‬ ‫وفي الوقت الذي ت�شهد فيه منطقتنا العربية والعالم‬
‫عن القول أ�ن كتب الطبخ والتنجيم والتراث تحقق �أعلى‬ ‫أ�حداثا دامية ونزاعات طائفية ومذهبية �ضيقة �أ�سهمت‬
‫في تفتيت ا ألوطان وبث الخلاف و إ�ثارة الفتن والقلاقل‬
‫المبيعات على الم�ستوى العربي‪.‬‬ ‫و�إنعدام الا�ستقرار‪ ،‬ف�إن الكثير من المثقفين بات يدعو‬
‫�إنهناكالكثيرمنالكتبالتياجتهد أ��صحابهافيت�أليفها‬ ‫�إلى تبني مراجعات نقدية واعتماد مقاربات فكرية‬
‫في زمانهم‪ ،‬جاءت ملبية لحاجاتهم م�ستوعبة لواقعها‬ ‫ترمي �إلى م�ساءلة المنتج المعرفي التراثي الذي يعد �أحد‬
‫الاجتماعي ودوافعه واندفاعاته و�صراعاته في أ�حيان‬
‫كثيرة‪ .‬و�إنه لمن الم ؤ�كد أ�ن الكثير من تلك الم�ؤلفات بات غير‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪75‬‬ ‫الثقافـي‬

‫بيئتها وواقعها‪� ،‬أجيال تعي�ش خارج �إطار الزمن‪.‬‬ ‫ملائم إ�طلاقا لواقعنا الاجتماعي وال�سيا�سي والثقافي‪،‬‬
‫ومن اللافت للأمر �أننا بتنا ن�شهد في بع�ض معار�ض‬ ‫لا�سيما تلك القائمة على أ��س�س مذهبية تنت�صر للطائفية‪،‬‬
‫الكتب العربية‪ ،‬لا�سيما الخليجية‪ ،‬زوابع تقام حول‬ ‫�أو تلك التي تق�سم العالم على أ��سا�س «دار الكفر» و «دار‬
‫بع�ض الكتب ا ألدبية كال�شعر والرواية والم�سرح والق�صة‬ ‫الإ�سلام»‪ ،‬وتلك التي ترى أ�ن ا آلخر الكافر «حلال الدم»‪،‬‬
‫وغيرها‪ ،‬في حين يتم غ�ّض الطرف عن مثل تلك الكتب‬ ‫�أو تلك التي تم ّجد الإخلال ب�أمن ا ألوطان وتدعو �إلى تبني‬
‫التراثية المملوءة �صفحاتها بالتكفير والتحري�ض‬ ‫خيار الحرب المقد�سة �أو «الجهاد» لمواجهة الواقع‪� ،‬أو تلك‬
‫والتع�صب والغلو‪ ،‬وهو الأ�شد فتكا و�أخطر �أثرا على‬ ‫التي تح�صر نظام الدولة في الإ�سلام في �إطار «الخلافة»‬
‫الدول والمجتمعات وتما�سكها وا�ستقرارها‪ ،‬وال�شواهد‬ ‫أ�و «الإمامة»‪ ،‬وترى و�سيلة تن�صيب الحكم في «البيعة»‪،‬‬
‫الآن لا تخفى على أ�حد‪ ،‬ولي�س أ�دل على ذلك من واقع‬ ‫أ�و تلك التي ت�سمم الأفكار والعقول بالح�شو الزائف‬
‫الاقتتال والتناحر الذي تمر به منطقتا العربية المذبوحة‬ ‫وا أل�ساطير والمرويات الغرائبية‪� ،‬أو تلك التي تحرم الفنون‬
‫وتحارب و�سائل التعبير ا إلبداعي الذي يج�سد تراكم‬
‫من الورد للوريد‪.‬‬ ‫التجارب ا إلن�سانية منذ أ�ن خلقها الله �سبحانه وتعالى‪،‬‬
‫ويحق لنا أ�ن نت�ساءل هنا‪ ،‬في ظل ما ي�شهده العالم من‬ ‫في فرحها وحزنها وحربها و�سلمها ومنا�سباتها وطقو�سها‬
‫ويلات ونكبات‪� ،‬ألم يحن الوقت ل إلن�صات لهذه الدعوات‬
‫المخل�صة لمراجعة إ�رثنا الفكري وتنقيته من �شوائب‬ ‫وغير ذلك‪.‬‬
‫الدهور؟ �ألم يحن الوقت �أن تعر�ض هذه الكتب �أمام‬ ‫إ�ن هذه النماذج لي�ست �سوى النزر القليل مما تمتلئ به‬
‫الرقيب قبل عر�ضها في معار�ض الكتب والمكتبات‪ ،‬أ��سوة‬ ‫الكثير من كتب التراث العربي وا إل�سلامي‪ ،‬عاك�سة �صورة‬
‫بغيرها؟ أ�م �أن كونها تراثا يعفيها من الم�ساءلة رغم‬ ‫م�شوهة عن ا إل�سلام وثقافته الحنيفية ال�سمحة‪ ،‬ويقدم‬
‫للقارئ ثقافة مغلوطة وي�سهم في خلق �أجيال منف�صلة عن‬
‫�آثارها الكارثية؟‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪76‬‬

‫ين�صحون بالتخطيط الم�سبق بدلا من الاختيار الع�شوائي‬

‫قراء يتطلعون ب�شغف‬
‫لمعر�ض الكتاب في دورته الـ ‪21‬‬

‫نتطلع جميعا إ�لى الحدث الثقافي ا ألبرز‪ ،‬وهو معر�ض م�سقط الدولي للكتاب‪ ،‬الذي‬
‫ي�صل هذا العام دورته الحادية والع�شرين‪ ،‬معر�ض الثقافة والمعرفة الدائمة‪ ،‬تتل َون‬
‫زواياه ب أ�لوان مختلفة من الطيف الذي يعبر �صفحات تلك الكتب الم�صفوفة على‬
‫رفوف العلم والإبداع‪ ،‬ف إ�ن كان للعلم داخلنا م�ساحات بحاجة للاكتمال فيمكننا أ�ن‬
‫ن�سدها بامتلاك كتاب‪ ،‬فكيف هي الا�ستعدادات؟‪ ،‬وما هو التخطيط الفعلي لانتقاء‬
‫تلك الكتب؟‪ ،‬وهل هناك آ�لية معينة م َتبعة في اختيار الكتب قبل بدء المعر�ض ‪ ،‬أ�م‬
‫أ�ن الاختيار يتم �أثناء التجوال بين زوايا المعر�ض‪ ،‬وهل هذه الطريقة �سليمة أ�م‬
‫لا؟ في التكوين بد أ�نا البحث في �شغف لمعرفة المكنون في دواخل المحبين للقراءة‬

‫والمحبين لخير جلي�س فكانت لنا هذه الر ؤ�ى‪....‬‬

‫ا�ستطلاع‪� :‬شيخة ال�شحية‬

‫تتبع �آلية الع�شوائية والتجوال في انتقاء الكتب لكن هذه‬ ‫ر�شا را�شد ال�سريحية‪ ،‬متخ�ص�صة في ا إلعلام الرقمي‪،‬‬
‫الفترة تعتقد أ�نها اكتفت بتطوير بع�ض الجوانب لديها‬ ‫بد�أت ت�ستعد لتحديد المجالات التي �سوف تبد أ� القراءة‬
‫من خلال الدورات التي ت�شارك فيها والتطبيق العملي‬ ‫فيها خلال الفترة القادمة‪ ،‬و انتقاء أ��سماء كتب معينه‬
‫لذلك فهي ترى أ�نها بحاجة لاتباع آ�لية اختيار الكتب‬ ‫فما زالت تبحث فيما يتنا�سب مع هذه المجالات وكل ذلك‬
‫بو�ضع قائمة معينة حول عناوين كتب تم�س جوانب‬ ‫من منطلق تطبيق مبد أ� غذاء العقل الذي يعتبر جز ًءا‬
‫من تنمية الذات �إلى جانب الغذاء الروحي والاهتمام‬
‫�أخرى من �شخ�صيتها‪.‬‬ ‫بالقراءة ب�شكل عام‪ .‬وعند رغبتنا بامتلاك الأ�شياء‬
‫وعن ا آللية ال�سليمة �أو ال�صحيحة ترى �أنه لا توجد‬ ‫نبادر دائما ب�شرائها ولو ب أ�غلى الأثمان‪ ،‬فماذا لو كان‬
‫هناك آ�لية �صحيحة �أو �سليمة في انتقاء الكتب لكن تبقى‬ ‫هذا ال�شيء كتابا‪ ،‬وتخطط ر�شا ال�سريحية �إلى إ�عداد‬
‫ال�شخ�صية التى تتعامل مع القراءة وم�ضمونها الخا�ص و‬ ‫مكتبه خا�صة لها خلال الفترة القادمة و�سوف تبد أ� ب�سد‬
‫ما يتنا�سب مع قدراتها وميولاتها هي من يحدد الأف�ضل‬ ‫فجواتها بالكتب المنا�سبة‪ ،‬وقد كانت في الفترة الما�ضية‬

‫ويبقى الهدف واحدا مهما اختلفت ال�سبل وا آلليات‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪77‬‬ ‫الثقافـي‬

‫م��روة ن��ور الدائ��م ح�س��ين‪ :‬أ�واج��ه‬ ‫تربية الطفل‬
‫�صعوبات في المواءمة بين الأ�سعار‬
‫عبرت �أميرة �سالم �سيف العميرية‪� ،‬إعلام رقمي‪ ،‬عن‬
‫و�إمكانيات ال�شراء‬ ‫ا�ستعدادها للحدث‪ :‬أ�نا م�ستعدة لا�ستقبال معر�ض الكتاب‬
‫فقد و�ضعت قائمة بالكتب التي �أود �إقتناءها‪ ،‬وهذه‬
‫الميول والاهتمام‬ ‫هي دائما خطتي قبل قدوم المعر�ض‪ ،‬وقد و�ضعت خطة‬
‫انتقاء الكتب بحيث تكون هناك مجموعة كتب للت�سلية‬
‫وترى كاملة بنت محمد الكلبانية‪ ،‬موظفة ات�صالات‪ ،‬في‬ ‫والترفيه‪ ،‬وكتب تخ�ص الطفل وتغو�ص في تفا�صيلها حول‬
‫البداية أ�نها ت�ضع في مخططها موا�ضيع أ�و جوانب معينة‬ ‫طرق التربية ال�سليمة‪ ،‬وكتب في تنمية مهاراته‪ ،‬ف�أنا أ�ود‬
‫للقراءة ومن ثم تنتظر بدء المعر�ض لترى ما هي الكتب‬ ‫�أن أ�نمي ثقافتي من ناحية تربية الطفل‪ ،‬وتنمية مهاراته‪.‬‬
‫المتوفرة في إ�طار ذلك التخطيط التي �سوف تكون في‬ ‫وعن الآلية التي تتبعها في اختيار الكتب فهي ت�ضع قائمة‬
‫نف�س المحاور التي تبحث عنها‪ ،‬وترى أ�ن التخطيط الم�سبق‬ ‫بالكتب التي تحتاج إ�ليها‪ ،‬و إ�ن كان هناك ما ي�شدها أ�ثناء‬
‫�ضروري فهي تختار الكتب ح�سب ميولها واهتماماتها فلا‬ ‫التجوال فلا تتردد أ�بدا في اقتنائه‪ ،‬وتعتبر قرار �شراء‬
‫تختار الكتب التي تدرك �أنها �ستكون مخ َزنة على الرفوف‬
‫فقط ف�شرا�ؤها يعتمد على �شغفها بمعرفة محتوى الكتاب‪.‬‬ ‫الكتب �أثناء التجوال طريقة �سليمة بحد ذاتها‪.‬‬
‫وعن �آلية الاختيار هذه فهي تعبر ب�أن الآلية �سليمة ولكن‬
‫يكون قبلها تخطيط حقيقي للكتب فعدم التخطيط من‬ ‫الطريقة ا ألن�سب‬
‫قبل والذهاب للمعر�ض من �أجل التخبط الع�شوائي غير‬
‫مجد ولا يحقق للقارئ الثقافة والمتعة التي يرجوها من‬ ‫�أما ندى يحيى محمد الكندية‪ ،‬إ�علام رقمي‪ ،‬فعبرت ب أ�نها‬
‫تنوي الاطلاع على الكتب التي ترغب في قراءتها وذلك عن‬
‫خلال القراءة‪.‬‬ ‫طريق الموقع الخا�ص بالمعر�ض‪ ،‬ومن ثم تقوم بو�ضع قائمة‬
‫بالكتب التي ترغب في �شرائها وتحديد ميزانية منا�سبة‪،‬‬
‫العلم والمادة‬ ‫كما أ�نها تنوي �شراء الكتب التاريخية وال�سيا�سية وتود‬
‫الح�صول على روايات جديدة‪ .‬وكما �أ�سلفت فهي ت�ستخدم‬
‫أ�ما منال الب�سامية‪ ،‬مر�شدة دينية‪ ،‬فترى أ�ن الا�ستعداد‬ ‫الموقع ا إللكتروني لتحديد الكتب وترى أ�نها الطريقة المثلى‬
‫لابد أ�ن يكون على عن�صرين أ�و جانبين وهما الجانب‬
‫للتقليل من الوقت والجهد في البحث‪.‬‬

‫الوقت المنا�سب‬

‫�أما آ�منه عبدالله حمد البلو�شية‪ ،‬فنية �أ�شعة ت�شخي�صية‪،‬‬
‫فقالت‪�« :‬إن من أ�هم ا ألمور هو الا�ستعداد المادي واختيار‬
‫الوقت المنا�سب للذهاب للمعر�ض‪ ،‬فمن ال�ضروري �أن لا‬
‫نذهب ونحن على عجالة من أ�مرنا فهذا قد يفقدنا لذة‬
‫الكتب التي �سنقرر �شراءها وبالت�أكيد ف أ�نا أ�خطط م�سبقا‬
‫ل�شراء كتب معينة ولكن في كثير من الأحيان �أقوم ب�شراء‬
‫كتب �أثناء التجوال و أ�عتقد ب�أنها طريقة �سليمة للاختيار‬
‫فمن خلالها يمكننا الح�صول على كتب جديدة لي�ست‬

‫الح�سبان ولكنها مفيدة‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪78‬‬

‫ن��دى الكندي��ة‪ :‬الموق��ع الإلكترون��ي‬ ‫العلمي‪ ،‬والجانب المادي‪ ،‬ودائما ت�ضع ميزانية معينة‬
‫للمعر�ض هو الطريقة‬ ‫ومخططة وخا�صة للمعر�ض كما أ�نها تبحث عن �أف�ضل‬
‫ا ألن�سب للاختيار‬ ‫الكتب في المجال الذي تهتم به وتقوم بعمل قائمة بعناوين‬
‫الكتب التي تود �شراءها‪ ،‬وتعتبر أ�ن التخطيط الم�سبق‬
‫آ�من��ة البلو�ش��ية‪ :‬أ�ثن��اء التج��وال‬ ‫وال�شراء أ�ثناء التجوال طريقتان �سليمتان فربما في الثانية‬
‫يمكننا الح�صول على كتب جديدة‬
‫ما يلفت الانتباه فتود �شراءه‪.‬‬
‫لي�ست في الح�سبان‬
‫من قبل ا إلعلاميين العمانيين‪ ،‬ولهم التحية بقدر روعتهم‬ ‫الحدث البهيج‬

‫في عك�س كل ماهو مفيد لهذه ا ألر�ض الطيبة‪.‬‬ ‫كما و�صفت مروة نورالدائم ح�سين (فنية مختبر علوم)‪،‬‬
‫الحدث بطريقة مغايرة‪ ،‬لنظرتها المختلفة للكتاب ومدى‬
‫غذاء العقل والروح‬ ‫أ�هميته حيث قالت‪ :‬معر�ض م�سقط الدولي للكتاب‪،‬‬
‫ذلك الحدث البهيج المفرح‪ ،‬الذي ينتظره كل من يحمل‬
‫وقال بدر بن محمد البلو�شي‪ ،‬مدر�س‪ :‬معر�ض الكتاب‬ ‫في داخله ثقافة القراءة والاطلاع‪ ،‬وكل من كان له حب‬
‫هو الحدث المرتقب كل عام‪ ،‬حيث اعتدت �إعداد قائمة‬ ‫للمنا�شط التربوية التي تتمثل في الإ�سلاميات‪ ،‬وكل ما‬
‫بالكتب التي �أنوي �شراءها من المعر�ض‪ ،‬أ�عد هذه القائمة‬ ‫يتعلق بالأن�شطة الريا�ضية للمهتمين في هذا الجانب‪،‬‬
‫خلال عام كامل‪ ،‬في كل مرة أ�قر أ� عن كتاب أ�و أ��سمع عنه‬ ‫والمجال الثقافي الذي يتمثل في ال�شعر والروايات‬
‫أ�دونه في القائمة‪ ،‬وعند حلول معر�ض الكتاب أ��ستعين بهذه‬ ‫والمعلقات‪ ،‬والجانب ال�سيا�سي والاقت�صادي وغيرها‪.‬‬
‫القائمة في اختيار الكتب التي أ�ود اقتناءها‪ .‬بر�أيي هي‬ ‫و أ�نا لدي اهتمام في كتب تنمية القدرات الب�شرية‪ ،‬وكتب‬
‫علم النف�س والفل�سفة‪ ،‬وتطوير الذات‪ ،‬وا ألديان‪ ،‬وال�شعر‪،‬‬
‫والثقافة العامة‪ ،‬و�أبحث عن كتب ال�شخ�صيات التي‬
‫تمثل الكتب الأكثر اقبالا ومبيع ًا‪ .‬معر�ض الكتاب الدولي‬
‫بم�سقط بمثابة حدث مهم جدا ننتظر قدومه ب�صبر‬
‫و�شغف‪ ،‬ولكني أ�واجه بع�ض ال�صعوبات حول كيفية المواءمة‬
‫بين الأ�سعار الغالية و إ�مكانيات ال�شراء �أحيانا في اقتناء‬
‫الكتب‪ ،‬ف�أ�سعار دور الن�شر العربية والأجنبية مرتفعة في‬
‫كثير من الأحيان‪ ،‬أ�ما بالن�سبة للمعر�ض عموما فوجود‬
‫برنامج م�صاحب للمعر�ض ي�شمل تقديم إ�بداعات الكتاب‬
‫والنقاد العمانيين والعرب فهو أ�مر جيد جدا‪� ،‬إ�ضافة إ�لى‬
‫�إقامة ندوات ومحا�ضرات ثقافية وتعليمية وعلمية‪ ،‬مما‬
‫يتيح مزي ًدا من الفر�ص للتوا�صل بين ال�شعوب وتبادل‬
‫الخبرات‪ .‬وال�صحف العمانية تقوم بتغطية أ�خبار المعر�ض‬
‫منذبدايةالمعر�ض إ�لىحينانتهائه‪،‬فهذايدلعلىاهتمام‬
‫ا إلعلام بق�ضايا الوطن‪ ،‬وكل مايحدث‪ ،‬فهي بادرة قيمة‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪79‬‬ ‫الثقافـي‬

‫من��ال الب�س��امية‪ :‬م��ن ال�ض��رورة �أن‬ ‫الطريقة ا ألن�سب في �شراء الكتب‪ ،‬فبدون قائمة محددة‬
‫تك��ون الرغبة من �ش��راء الكتاب هي‬ ‫لا أ��ستطيع ال�سيطرة على كم الكتب التي �ستفيدني‪ ،‬ففي‬
‫ال�سابق عند ذهابي للمعر�ض دون خطة محددة‪ ،‬كنت‬
‫التعلم وك�سب المعرفة‬ ‫أ�خرج ب�إنفاق مبلغ كبير من المال‪ ،‬وحين النظر إ�لى الكتب‬

‫كامل��ة الكلباني��ة‪ :‬اختي��ار الكت��اب‬ ‫أ�رى ب أ�ن �أغلبها لا تفيدني �أبدا‪ ،‬ولا �أقر ؤ�ها‪.‬‬
‫حــ�ـسب الـميـول أ�فـ�ـضل‬
‫مـن الع�شوائية‬ ‫متعة التمرد‬

‫أ�ميل �إلى الموا�ضيع ال�سيا�سية كثيرا‪ ،‬و أ��ضع قائمة م�سبقة‬ ‫و�أ�ضاف �سعيد بن علي المعمري‪ ،‬موظف‪ :‬أ�هتم كثيرا‬
‫بعناوين الكتب التي أ�ود �شراءها‪ ،‬ولكن ما �إن أ�دخل‬ ‫بالكتب ال�سيا�سية‪ ،‬حيث أ�توجه إ�لى معر�ض الكتاب‬
‫المعر�ض تلفتني آ�لاف العناوين الم�سطرة أ�مامي‪ ،‬ف أ�قف‬ ‫و�أهدف للو�صول �إلى الكتب ال�سيا�سية‪ ،‬و أ�رى تخ�ص�صي‬
‫عند كتب متنوعة ومختلفة‪ ،‬بتخ�ص�صات �شتى‪ ،‬و أ�بتاع‬ ‫وميولي في جانب محدد هي من العوامل الم�ساعدة في‬
‫بع�ضا منها إ��ضافة إ�لى قائمة الكتب الخا�صة بي‪ .‬أ�رى ب�أنه‬ ‫تنظيم طريقتي للبحث عن الكتب في معر�ض الكتاب‪،‬‬
‫في معر�ض الكتاب حتى و�إن حاولت أ�ن تحدد قائمة معينة‬ ‫حيث في كل دار ن�شر �أتوجه مبا�شرة إ�لى العناوين‬
‫ال�سيا�سية التي ت�شدني من الوهلة الأولى‪ .‬ولا أ��ضع قائمة‬
‫للكتب إ�لا �أن الت�شتيت وارد لا محالة!‬ ‫محددة للكتب التي أ�نوي �شراءها‪ ،‬فكثيرا ما �أجد كت ًبا‬
‫جديدة‪� ،‬أراها ألول مرة في معر�ض الكتاب‪ ،‬إ�ن و�ضعت‬
‫قائمة أ�كون قد قيدت نف�سي وح�صرتها‪ ،‬مما يفقدني‬

‫متعة التمرد واقتناء عناوين جديدة‪.‬‬

‫�آلاف العناوين‬

‫وذكر زميله مو�سى بن علي البلو�شي‪ ،‬موظف‪ :‬و�أنا كذلك‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪80‬‬

‫«نزوى عا�صمة الثقافة الإ�سلامية»‪..‬‬
‫منا�سبة انق�ضت وطموحات ُم َعلَّقة‬

‫أ�طف أ�العامالمن�صرم�شموعهو أ��سدل آ�خر�ستائره‪ُ ،‬م َل ْم ِل ًمابقايا لحظاته‪،‬م ؤ�ذنابالرحيل‪.‬‬
‫ومع �سطوع �شم�س العام الجديد ‪2016‬م‪ ،‬طوت مدينة نزوى تجربة عام كامل من الاحتفاء‬
‫بها عا�صمة للثقافة الإ�سلامية‪ .‬وبعيدا عن المنا�سبات الر�سمية والاحتفاءات التي‬
‫تقت�ضيها اعتبارات بعينها تظل مدينة نزوى عا�صمة �أبدية من عوا�صم الثقافة والتاريخ‪،‬‬
‫ومنبعا عميقا من منابع الح�ضارة ا إلن�سانية‪ ،‬مثل الكثير من حوا�ضر عمان وولاياتها التي‬

‫ت�شتهر بالعلم والعلماء والإ�سهام الح�ضاري على مر التاريخ‪.‬‬

‫ا�ستطلاع‪:‬‬

‫المنا�سبة‪ ،‬وهل جاءت بحجم التطلعات وما يتنا�سب مع تاريخ‬ ‫و�إذ تنق�ضى هذه المنا�سبة التي عا�شتها عمان على مدى‬
‫نزوى و أ�هميتها؟ وهل �أ�سهمت المنا�سبة بالتعريف بنزوى‬ ‫عام كامل بتتويج مدينة نزوى عا�صمة للثقافة الإ�سلامية‪،‬‬
‫وتاريخها ورموزها عربيا؟ وهل هناك ا�ستفادة وا�ستثمار‬ ‫ف إ�ننا نتوقف لر�صد المنجز الذي تحقق‪ ،‬وما الذي �سيتبقى‬
‫�سياحي للحدث؟ وكيف جاءت م�شاركة جهات خارج‬ ‫من الم�شاريع من إ�نجازات ثقافية وح�ضارية ا�ستثمارا لهذه‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪81‬‬ ‫الثقافـي‬

‫حمد الأغبري‬ ‫النطاق الر�سمي‪ ،‬مثل ال�شركات وم ؤ��س�سات القطاع الخا�ص‬
‫وم�ؤ�س�سات المجتمع المدني؟‬
‫حمد الأغبري‪:‬‬
‫كل هذه الت�سا�ؤلات تطرحها (التكوين) على مجموعة من‬
‫المنجزات �ستظل خالدة‬ ‫المخت�صين والمعنيين والمثقفين‪ ،‬بغية الا�ستفادة من هذه‬
‫التجربة وتقييمها والخروج بجملة من الآراء التي قد ت�شكل‬
‫ونـــــــزوى الـــــيـــوم تـــتـــ�ألــق‬
‫معالم لتجارب أ�خرى قادمة‪ ،‬من خلال هذا الا�ستطلاع‪.‬‬
‫رفعة و�شموخا وبهاء‬ ‫وكانت (التكوين) ت�أمل في م�شاركة الجهة المخت�صة ممثلة‬
‫طبعت و أ�خرجت خلال العام معين �صا ٍف يرفد المكتبة‬ ‫في وزارة التراث والثقافة في هذا الا�ستطلاع‪ ،‬من �أجل‬
‫العمانية بالنتاج ا ألدبى والعلمي والفكري‪ ،‬حيث تنوي اللجنة‬ ‫التعريف ببرنامج المنا�سبة ب�شكل أ�و�ضح‪ ،‬إ�لا �أننا لم نتل َّق أ�ي‬
‫�أي�ضا إ�خراج كتاب بالق�صائد ال�شعرية التي قيلت في هذه‬
‫المدينة العزيزة‪ ،‬كذلك طباعة البحوث والدرا�سات التى‬ ‫رد من الوزارة الموقرة‪ ،‬حتى تحرير هذه ال�سطور‪.‬‬
‫تمت الم�شاركة بها في الندوات وا ألم�سيات العلمية وا ألدبية‬
‫مكانة غير مجهولة‬
‫التي نفذت خلال عام ‪٢٠١٥‬م‪.‬‬
‫وي�ضيف �سعادة ال�شيخ حمد الأغبري‪ :‬بحمدالله ما نفذ من‬ ‫حدثنا �سعادة ال�شيخ حمد بن �سالم ا ألغبري‪ ،‬والي نزوى‬
‫منا�شط وفعاليات يبعث في النف�س الر�ضى وقد �سعت اللجنة‬ ‫قائلا‪ :‬لا �أ�شك‪   ‬أ�ن منجزات نزوى عام الثقافة الإ�سلامية‬
‫الرئي�سية واللجان الفرعية �إلى بلورة و إ�خراج تلك المنا�شط‬ ‫لعام ‪٢٠١٥‬م �ستظل خالدة‪ ،‬وتتمثل في إ�ن�شاء مركز نزوى‬
‫بما يتنا�سب ومكانة نزوى ال�سامقه بتجليات الما�ضي المجيد‬ ‫الثقافي الذي يعتبر م�صدر �إ�شعاع ثقافيا يرفد المثقفين في‬
‫والحا�ضر الم�شرق ال�سعيد‪ ،‬وتلك الفعاليات والح�ضور‬ ‫هذه الولاية العريقة و�سائر ولايات المحافظة‪ .‬كما أ�ن مج�سم‬
‫الإعلامي المكثف لهذه المدينة من خلال البرامج الثقافية‬ ‫�شعار نزوى �سيظل هو الآخر �شاه ًدا يخلد هذه المنا�سبة‬
‫ومو�سوعة «ال�سلوى في تاريخ نزوى» والعديد من الكتب التى‬
‫العدد(‪)4‬‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪82‬‬

‫محمد المحروق��ي‪ :‬برنامج الاحتفاء‬
‫بنزوى لا ي�صل إ�لى الطموح المن�شود‬

‫والتغطية ا إلعلامية خجولة‬

‫خلال الفعاليات والبرامج المنفذة‪ ،‬و�أود هنا �أن أ�تقدم ب أ�جل‬ ‫والوثائقية وغيرها لا�شك خدم الجانب ال�سياحي وعرف‬
‫الثناء والتقدير لكل الجهات الحكومية والأهلية وللمثقفين‬ ‫العالم بنزوى و مكانتها وقدرها و أ��صالتها غير المجهولة‬
‫أ�دباء و�شعراء ومفكرين و�أكاديميين على م�ساهمتهم الفاعلة‬ ‫لدى العالم‪ ،‬وهى اليوم تت�ألق رفعة و�شموخا وبهاء في عهد‬
‫وم�شاركتهم المقدرة داعين المولى عز وجل �أن ي�ستمر هذا‬
‫العطاء خدمة لوطننا العزيز‪ ،‬تحت ظل القيادة الحكيمة‬ ‫النه�ضة العمانية الحديثة‪.‬‬
‫لمولانا ح�ضرة �صاحب الجلالة ال�سلطان قابو�س بن �سعيد‬ ‫ويختتم �سعادته حديثه قائلا‪ :‬تفاعل المجتمع النزوى بكافة‬
‫أ�طيافه مع الحدث وقدم م�شاركة و�إ�سهاما وا�ضحين من‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪83‬‬ ‫الثقافـي‬

‫خمي�س العدوي‪ :‬المنا�سبة مرت‪،‬‬ ‫المعظم ــ حفظه الله ورعاه وي�سدد على طريق الخير خطاه‪،‬‬
‫ولا يمكن ا�سترجاع الزمن‪،‬‬ ‫ويبارك في حياته الغالية ليبقى نبرا�سا ي�ضيء لنا درب‬
‫ولــكن بــ إ�مــكان عــمــان‬
‫أ�ن تلـتفت �إلى م�ستقبلها‬ ‫التقدم والنماء والازدهار‪.‬‬

‫�إن الح�صون والقلاع ال�شماء وا ألفلاج العدية التي بنيت‬ ‫ارتجال في التح�ضير والتنفيذ‬
‫و أ�جريت في تلك الفترة �شاهد �شاخ�ص على مكانة �سامية‬
‫من جهته يقول الدكتور محمد المحروقي‪ :‬تحتل مدينة نزوى‬
‫لعمان؛ قطب رحاها مدينة نزوى‪ .‬‬ ‫مكانة روحية ترتبط بتاريخ عمان الغني والموغل في القدم‪.‬‬
‫و�أردف المحروقي قائلا‪ :‬كنت آ� ُم ُل �أن الاحتفاء بها يكون‬ ‫إ�نها بي�ضة الإ�سلام وتخت ا ألئمة «مذ كانت ومذ كانوا»‪.‬‬
‫بحجم التاريخ العماني المجيد وبحجم منجزات عمان‬ ‫خلدها ال�شعراء بق�صائدهم المعبرة عن مكنونات العمانيين‬
‫قديما وحديثا‪ .‬لكن برنامج الاحتفاء بنزوى عا�صمة للثقافة‬ ‫جميعهم‪ .‬كانت عا�صمة لعمان ‪ ‬ر�سمية أ�و مرجعية عندما‬
‫تكاثف العمانيون نابذين تفرق �أمرهم واختلاف كلمتهم‬
‫لينه�ضوا نه�ضة جديدة تزدهر بها عمان �سيا�سيا واقت�صاديا‬
‫واجتماعيا وت�صير إ�مبراطورية عابرة للقارات زمن اليعاربة‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪84‬‬

‫محمد المحروقي‬ ‫محمد ال�شعيلي‬ ‫محمد الح�ضرمي‬ ‫خمي�س العدوي‬

‫محمد ال�شعيلي‪ :‬كنت أ�تمنى وجود‬ ‫ا إل�سلامية هذا لا ي�صل إ�لى الطموح المن�شود ولا إ�لى �أقل‬
‫خطة موح��دة من قبل الم ؤ��س�س��ات‬ ‫القليل من الرغبة ال�صادقة في ا�ستغلال هذا الحدث للتذكير‬
‫بتاريخ عمان المجيد وترويجه وت�سويقه ولفت انتباه المهتمين‬
‫المعنية لمواكبة الحدث‬ ‫ودح�ض ادعاءات المدعين‪� .‬شهد العام المن�صرم فعاليات‬
‫و�سماعة الإذاعة‪ ،‬وهي لم تقت�صر على مدينة نزوى وحدها‪،‬‬ ‫ثقافية متناثرة يغلب عليها الارتجال في التح�ضير والتنفيذ‪.‬‬
‫إ��ضاقة إ�لى بع�ض الفعاليات المحتفية بنزوى �أقيمت في‬
‫و�إنما �شملت جغرافية وا�سعة من �أر�ض الوطن ال ُعماني‪.‬‬ ‫م�سقط في مفارقة غريبة‪ .‬التغطية الإعلامية خارجيا‬
‫ولكن عندما نريد أ�ن نق ّيم �أمرا لابد أ�ن يكون لدينا معيار‬ ‫وداخليا خجولة و�ضعيفة ‪ ‬ولا تتنا�سب مع فكرة العوا�صم‬
‫نحتكم إ�ليه‪ ،‬والمعيار هنا هو المكانة الح�ضارية والعلمية‬ ‫ا إل�سلامية التي ت�سعى في الأ�صل إ�لى تعريف العالم بمدينة‬

‫والتاريخية لنزوى‪ ،‬ف�ضلا عن عمان ب أ��سرها‪.‬‬ ‫�إ�سلامية في كل دورة‪ .‬‬
‫وي�ستطرد خمي�س العدوي مو�ضحا‪� :‬إن نزوى تكتنز من‬ ‫ويختتم الدكتور محمد المحروقي قائلا‪ :‬حوا�ضر عمان‬
‫العلوم والثقافة والتراث كنوزا �ضخمة وثمينة‪ ،‬فهل‬ ‫التي ت�ستحق الاحتفاء كثيرة‪ .‬ظفار و�صحار والر�ستاق من‬
‫ا�ستطعنا �أن نواكب هذا الحدث بما يوازي مكانة نزوى‪،‬‬ ‫أ�برزها‪ .‬وطالما لم ينجح الم�س�ؤولون في تقديم برنامج‬
‫يبدو لي أ�ن ما �أقيم لم يكن بالطموح الم أ�مول‪ ،‬فلم تظهر‬ ‫عميق متكامل للاحتفاء بنزوى ف إ�ن الاحتفاء بغيرها �سيكون‬
‫كثير من الم�شاريع الثقافية التي كان ب إ�مكان عمان أ�ن‬
‫تقدمها‪ ،‬ربما هذا عائد إ�لى البدء المت أ�خر ل إلعداد‬ ‫باهتا ب�صورة �أكبر‪.‬‬
‫لهذه الاحتافائية‪ ،‬التي قد لا ت�أتي مرة �أخرى على هذه‬
‫المدينة العظيمة‪ ،‬على الرغم من الإعلان عنها بوقت‬ ‫المكانة الح�ضارية معيارا‬
‫مبكر جدا‪ ،‬وقد يكون عدم تفريغ القادرين والم ؤ�هلين‬
‫للتفكير و�إدارة الم�شاريع الثقافية‪ ،‬وا�شتغالهم ب أ�عمالهم‬ ‫�أما الباحث خمي�س العدوي فيقول‪ :‬قد أ�كون بعيدا عن‬
‫الوظيفية من هذه ا أل�سباب‪ ،‬وكذلك عدم التن�سيق الكافي‬ ‫الإنتاج الثقافي‪ ،‬ولكني �أعي�ش في المجتمع‪ ،‬و أ�عرف جانبا‬
‫بين القطاعات الحكومية وم ؤ��س�سات المجتمع المدني‪،‬‬ ‫من تطلعاته الثقافية‪ ،‬كما أ�نني تابعت كغيري ما قدم عمانيا‬
‫وعدم ا�ستيعاب المثقفين لأجل الم�شاركة الحقيقية في‬ ‫في الاحتفاء بنزوى عا�صمة الثقافة ا إل�سلامية‪ ،‬وحينما �أقول‬
‫عمانيا ف�أنا لا �أعني جهة محددة‪ ،‬و�إنما ي�شمل ذلك القطاع‬
‫هذه المنا�سبة‪.‬‬
‫الحكومي والمجتمع المدني والمثقفين؛ أ�دباء وكتابا‪.‬‬
‫نعم لقد تم تقديم برامج ثقافية عديدة؛ �سواء في جانب‬
‫المحا�ضرات والأما�سي والندوات‪� ،‬أو عبر �شا�شة التلفزيون‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪85‬‬ ‫الثقافـي‬

‫وفي الختام يقول خمي�س العدوي‪ :‬على كل حال المنا�سبة‬
‫مرت‪ ،‬ولا يمكن ا�سترجاع الزمن‪ ،‬ولكن ب إ�مكان عمان �أن‬
‫تلتفت إ�لى م�ستقبلها‪ ،‬فتهتم ببنائها الثقافي‪ ،‬وتطور من‬
‫آ�لياتها الفكرية والعملية بموا�صلة البناء الح�ضاري ومواكبة‬

‫التطور ال�شامل الذي تعي�شه عمان‪.‬‬

‫محمد الح�ضرمي‪:‬‬ ‫ت�شريف لعراقة المدينة‬

‫المنا�س��بة مفتاح لم�ش��اريع ثقافية‬ ‫الدكتور محمد ال�شعيلي يو�ضح ر أ�يه قائلا‪ :‬مما لا �شك فيه‬
‫أ�ن اختيار نزوى عا�صمة للثقافة الإ�سلامية لعام ‪2015‬م‪ ،‬هو‬
‫ي�ـستـوعبها الزمن القادم‬ ‫ت�شريف لهذه المدينة العريقة‪ ،‬وت أ�كيد على حجم �أهميتها‬
‫ومكانتها العلمية وال�سيا�سية في التاريخ العماني‪ ،‬ورغم‬
‫يتعلق بالفعاليات التي قدمت بمنا�سبة نزوى عا�صمة‬ ‫الجهود التي بذلت من �أجل إ�براز هذا الحدث‪ ،‬غير أ�نني أ�رى‬
‫للثقافة ا إل�سلامية لعام ‪2015‬م �أنه كان حراكا بطيئا طغى‬ ‫�أن ذلك لم يكن كافيا‪ ،‬ولا يتنا�سب مع حجم وعراقة هذه‬
‫عليه الاحتفاء الم ؤ��س�سي الر�سمي‪ ،‬رغم أ�ن هذا العام �شهد‬ ‫المدينة‪ ،‬فالفعاليات كانت محدودة وا ألن�شطة �أو البرامج‬
‫التي كان من المفتر�ض �أن ت�سلط ال�ضوء ب�صورة �أكبر �سواء‬
‫العدد(‪)4‬‬ ‫على نزوى �أو على هذه المنا�سبة كانت محدودة‪ ،‬وكنت‬
‫أ�تمنى �أن تكون هناك خطة متكاملة وموحدة من قبل مختلف‬
‫الم ؤ��س�سات ذات العلاقة بهذه المنا�سبة من أ�جل مواكبة هذا‬

‫الحدث ب�صورة �أف�ضل وبانت�شار �أو�سع‪.‬‬
‫وي ؤ�كد الدكتور محمد ال�شعيلي قائلا‪ :‬بالن�سبة لي كانت أ�هم‬
‫الفعاليات التي ارتبطت بنزوى عا�صمة للثقافة ا إل�سلامية‬
‫هو البرنامج ا إلذاعي الذي حمل ذات الا�سم والذي �سعى‬
‫القائمون عليه بكل جهد إ�لى إ�براز مكانة نزوى من مختلف‬
‫الجوانب‪ ،‬وتم تقديمه ب�شكل كان ي�ضمن الا�ستفادة منه‪،‬‬
‫با إل�ضافة إ�لى ندوة «نزوى تاريخ وح�ضارة»‪ ،‬التي أ�قامتها‬
‫هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع وزارة التراث‬
‫والثقافة‪ ،‬و�إن كانت هذه الندوة جاءت مت�أخرة بع�ض ال�شيء‬
‫وفي نهاية العام‪ ،‬وكان من المفتر�ض �أن تكون في بدايته حتى‬

‫ي�ستفاد منها ب�شكل �أف�ضل‪.‬‬

‫عمل فردي ي�ستحق ا إل�شادة‬

‫أ�ما الكاتب وا إلعلامي محمد الح�ضرمي فيطرح وجهة‬
‫نظره قائلا‪ :‬ما لاحظته خلال هذا العام الثقافي‪ ،‬فيما‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪86‬‬

‫و�شخ�صيات فقهية وثقافية و أ�دبية عمانية لم تكن معروفة‬ ‫افتتاح مركز ثقافي بنزوى‪� ،‬إلا أ�ننا نرجو �أن يتم تفعيله‬
‫من قبل‪ ،‬فخرج كتابه «ال�سلوى في تاريخ نزوى» في �ستة‬ ‫ثقافيا كما ينبغي‪ ،‬فالعبرة لي�س في ت�شييد البناء‪ ،‬بل فيما‬
‫مجلدات‪ ،‬ليغطي م�سـاحة كـبـيرة مـن النـقـ�ص الـثـقافي‬
‫في مكتباتنا ونتاجنا الثقافي العماني‪ ،‬وقلما نـجد كـتـابا‬ ‫يحدثه من حراك وتفاعل‪.‬‬
‫مـرجـعـيا على هذه مدينة نزوى الموغلة في القدم‪،‬‬ ‫وخلال هذا العام قدمت ندوة في جامعة نزوى تبحث في‬
‫والتي �شـهـدت مـدار�س فكرية و أ�حداثا �سيا�سية‪ ،‬خلال‬ ‫تاريخ مدينة نزوى‪ ،‬و أ�قيم معر�ض ثقافي نظمه نادي نزوى‬
‫مدة تزيد عن �ألف عام‪ .‬مثل هذه المدينة يليق �أن يكتب‬ ‫بم�شاركة مجموعة من هواة جمع التحف والمخطوطات‬
‫فيها مدونات كـثـيرة‪ ،‬تـحـفـر فـي تـاريـخها المتحجر‬ ‫والوثائق‪ ،‬ومما أ�ت�أ�سف عليه �أنه با�سم هذه المنا�سبة‬
‫والمن�سي الذي لا نعرف عنه �شيئا‪ ،‬ب�سبب تعذر الح�صول‬ ‫الثقافية أ�قيمت فعاليات لا علاقة لها بالثقافة‪ ،‬مما �أ�شعرنا‬
‫أ�ن الجهات المعنية تريد أ�ن تغطي المدة الزمنية بتقديم‬
‫على الم�صادر‪.‬‬
‫ولابد من الإ�شارة �إلى بحوث وكتب �صدرت عن نزوى‬ ‫�أي حدث با�سم هذا العام‪.‬‬
‫خلال هذا العام‪ ،‬تخدم الحالة الثقافية التي أ�حدثتها‬ ‫وي�ضيف محمد الح�ضرمي‪ :‬هناك عمل بحثي فردي‬
‫هذه المنا�سبة في نفو�س بع�ض الباحثين‪ ،‬وهو الحفر‬ ‫ي�ستحق الإ�شادة‪ ،‬قام به الباحث محمد بن عبدالله‬
‫في التاريخ‪ ،‬والتدوين وتحقيق الم�ؤلفات و�إخراج‬ ‫ال�سيفي‪ ،‬حيث ا�ستطاع إ�خراج كتاب يبحث في التاريخ‬
‫الثقافي والح�ضاري لمدينة نزوى‪ ،‬وكتابة �سير عن �أ�سماء‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪87‬‬ ‫الثقافـي‬

‫طموحات �أكبر‬ ‫المخطوطات‪ ،‬وعنيت الحكومة ممثلة في وزارة التراث‬
‫والثقافة بالحفاظ على التراث المعماري‪ ،‬فو�ضعت خططا‬
‫من خلال الآراء الواردة في الا�ستطلاع يمكننا القول إ�ن‬ ‫وم�شاريع وبرامج لترميم المعالم القديمة‪ ،‬كالحارات‬
‫هناك جهودا طيبة بذلت من قبل الجهات المعنية‪ ،‬تمثلت‬ ‫والبوابات والم�ساجد والأ�سوار‪ ،‬قطعت فيه �شوطا كبيرا‬
‫في تنفيذ العديد من الفعاليات الفكرية وا ألدبية المنوعة‪،‬‬ ‫منذ بداية النه�ضة‪ ،‬وما تزال م�شاريع الترميم متوا�صلة‬
‫وتد�شين بع�ض الم�شاريع الثقافية الهامة مثل «مركز نزوى‬ ‫إ�لى الآن‪ ،‬وب�سببها حفظت الهوية العمانية والذاكرة‬
‫الثقافي»‪� ،‬إلى جانب بع�ض الجهود الإعلامية وا إل�سهامات‬
‫الفردية التي ت�ستحق الإ�شادة والتقدير مثل مو�سوعة «ال�سلوى‬ ‫المعمارية التي �شيدت قبل قرون‪.‬‬
‫ويختتم الح�ضرمي حديثه بقوله‪ :‬بر�أيي أ�ن احتفائية‬
‫في تاريخ نزوى» للباحث محمد بن عبدالله ال�سيفي‪.‬‬ ‫نزوى عا�صمة للثقافة الإ�سلامية يجب �أن لا تنتهي بانتهاء‬
‫ورغم ذلك يظل �سقف طموح المثقفين والباحثين والأدباء‬ ‫عام ‪2015‬م‪ ،‬إ�ذ ثمة أ�فكار وم�شاريع قادمة‪ ،‬وباحثون في‬
‫عاليا‪ ،‬حيث أ�كدت ا ألغلبية أ�ن الطموحات كانت �أكبر‬ ‫التاريخ العماني الذي لم يكتب عنه �سوى النزر الي�سير‪،‬‬
‫والتطلعات كانت أ�على‪ ،‬من �أجل ا�ستثمار هذه المنا�سبة‬ ‫و�أرجو أ�ن تكون هذه المنا�سبة بمثابة المفتاح الزمني‬
‫للتعريف بنزوى والمنجز الثقافي العماني ب�شكل عام‪ ،‬نظرا‬ ‫لم�شاريع ثقافية ي�ستوعبها الزمن القادم‪ ،‬الذي ي�صعب‬
‫للمكانة التاريخية والثقافية التي تتميز بها نزوى‪ ،‬لا�سيما و�أن‬
‫ح�صره في أ�يام و�سنوات‪.‬‬
‫هذه المنا�سبة قلما تتكرر في الم�ستقبل القريب‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪88‬‬

‫النادي الثقافي يطرح برنامجا منوعا للعام الجاري‬

‫عائ�شة الدرمكية‪ :‬البرنامج �أنجز بت�ضافر‬
‫الجهود ويغطي مختلف مفردات الثقافة‬

‫أ�و�ضحت الدكتورة عائ�شة بنت حمد الدرمكية‪،‬‬
‫رئي�سة مجل�س إ�دارة النادي الثقافي‪� ،‬أن برنامج فعاليات‬
‫النادي للعام الجاري قد تم �إنجازه من خلال ت�ضافر‬
‫الجهود‪� ،‬سواء من قبل مجل�س �إدارة النادي أ�و الجهات‬
‫المتعاونة من الم�ؤ�س�سات الر�سمية والجمعيات ا ألهلية‬
‫وغيرها‪ ،‬التي �ساهمت ب�أفكارها‪ ،‬و�أبدت الا�ستعداد‬
‫للتعاون وال�شراكة‪ ،‬من �أجل �صياغة برنامج �شامل‪ ،‬يلبي‬

‫التطلعات ويغطي مختلف مفردات الثقافة‪.‬‬

‫‪ :‬م�سقط‬

‫م�ؤتمرات وندوات‬ ‫جاءذلكفيكلمتهاالتي أ�لقتهافيحفلتد�شينبرنامجفعاليات‬
‫كما ي�شتمل البرنامج على باقة من الندوات والم ؤ�تمرات‬ ‫النادي الثقافي للعام الجاري ‪2016‬م‪ ،‬الذي �أقيم م�ساء الثلاثاء‬
‫العلمية �أبرزها ندوة (كتابات ال�سرد الذاتي في ُعمان)‪،‬‬ ‫الموافق ‪ 29‬دي�سمبر الما�ضي‪ .‬وقد ا�شتمل برنامج الفعاليات‬
‫وندوة (ال�سرد التاريخي في عمان)‪ ،‬بالتعاون مع جامعة‬ ‫على أ�كثر من ‪ 60‬فعالية‪ ،‬توزعت بين الم ؤ�تمرات والندوات‬
‫ال�سلطان قابو�س ــ كلية ا آلداب‪ ،‬وندوة (الرواية والفيلم‬ ‫والمحا�ضرات والأم�سيات ال�شعرية والمو�سيقية والجل�سات‬
‫ال�سينمائي) بالتعاون مع الجمعية العمانية لل�سينما‪ ،‬وم ؤ�تمر‬
‫(الفنون الب�صرية) بالتعاون مع كلية التربية بجامعة‬ ‫الحوارية والمعار�ض الت�شكيلية وغيرها‪.‬‬
‫ال�سلطان قابو�س‪ ،‬وندوة (ال�شعر الر�ؤيوي) بالتعاون مع‬ ‫�أم�سيات‬
‫م ؤ��س�سة جائزة عبد العزيز البابطين للإبداع ال�شعري بدولة‬
‫الكويت‪� ،‬إلى جانب ندوة (ال�صحافة العمانية المهاجرة)‪،‬‬ ‫ت�ضمنالبرنامجباقةمنوعةمنالأم�سياتا إلبداعيةالتيتبد أ�‬
‫بالتعاون مع جمعية ال�صحفيين العمانية‪ ،‬و(ندوة هند�سة‬ ‫ب أ�م�سية �شعرية‪ ،‬بالتعاون مع وزارة ال�ش�ؤون الريا�ضية‪ ،‬تليها‬
‫المعمار في عمان) بالتعاون مع وزارة التراث والثقافة‪،‬‬ ‫�أم�سية للمقام العراقي‪ ،‬بالتعاون مع دار الأوبرا ال�سلطانية‪،‬‬
‫وندوة (من أ�علامنا‪ :‬ال�شاعر �سعيد بن عبد الله ولد وزير)‪،‬‬ ‫�إلى جانب أ�م�سية �شعرية‪ /‬مو�سيقية عمانية إ�يرانية‪ ،‬تقام‬
‫وندوة (التاريخ العماني‪ :‬قراءات وتطلعات) بالتعاون مع‬ ‫بالتعاون مع مركز تعليم اللغة الفار�سية وجمعية هواة العود‪،‬‬
‫�شبكة الم�صنعة الثقافية‪ ،‬وندوة (الدور العماني في جنوب‬ ‫و�أم�سية �أوبرا الناي ال�سحري (رحلة روحانية ب�صرية)‪،‬‬
‫�شرق آ��سيا والهند) بالتعاون مع الجمعية التاريخية العمانية‪،‬‬ ‫بالتعاون مع دار ا ألوبرا ال�سلطانية‪ ،‬با إل�ضافة �إلى أ�م�سية‬
‫وندوة (المو�سيقى العمانية والآ�سيوية بين التمازج والتنوع)‬ ‫في ا إلن�شاد ال�صوفي و أ�م�سية في الإن�شاد الديني‪ ،‬و�أم�سية‬

‫مناخات �سيمفونية‪ ،‬بالتعاون مع دار الأوبرا ال�سلطانية‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪89‬‬ ‫الثقافـي‬

‫ح�ضور حفل الإعلان عن الفعاليات‬ ‫بالتعاون مع جمعية هواة العود‪ ،‬وندوة (ا ألدب العماني في‬
‫المهجر) وندوة (المثقف والمحتوى ا إللكتروني في عمان)‬
‫والهوية العمانية) مع اللاعب علي الحب�سي‪ ،‬وجل�سة حوارية‬
‫تناق�ش (تجربة ا ألغنية الفولكلورية وا إليقاع الع�صري) مع‬ ‫بالتعاون مع هيئة تقنية المعلومات‪.‬‬
‫محا�ضرات‬
‫الفنان �صلاح الزدجالي‪.‬‬
‫وفي مجال المحا�ضرات ا�شتمل البرنامج على عدد من‬
‫حلقات عمل‬ ‫العناوين التي تناولت عناوين مختلفة‪ ،‬حيث ت�ضمن البرنامح‬
‫وا�شتمل البرنامج �أي�ضا على مجموعة من حلقات العمل‬ ‫محا�ضرة عن (�شجرة اللبان والفكر العلمي الحديث)‪،‬‬
‫تمثلت في حلقة (�أغلفة الكتب)‪ ،‬بالتعاون مع الجمعية‬ ‫للبروفي�سور �أحمد الحرا�صي‪ ،‬ومحا�ضرة (التنجيم والفكر‬
‫العمانية للت�صوير ال�ضوئي‪ ،‬وحلقة (الخط العربي) وحلقة‬ ‫العلمي الحديث) بالتعاون مع الجمعية الفلكية العمانية‪،‬‬
‫(الكتابة ال�سردية) بالتعاون مع مختبر ال�سرديات العماني‪،‬‬ ‫ومحا�ضرة (عمان متحف للنيازك) للدكتور أ�حمد ظفار‬
‫بيت الغ�شام لل�صحافة والن�شر والترجمة وا إلعلان‪ ،‬وحلقة‬ ‫الروا�س‪ ،‬ومحا�ضرة (التغيرات البيئية والمناخية وت أ�ثيرها‬
‫(م�سرحة ال�سرد الق�ص�صي)‪ ،‬ب إ��شراف الدكتور جواد‬ ‫على التنوع الحيوي في ال�سلطنة) بالتعاون مع جمعية‬
‫الأ�سدي‪ ،‬وور�شة (الأداء الم�سرحي ل ألطفال المعاقين)‬ ‫البيئة العمانية‪ ،‬ومحا�ضرة (حركة الرقعة العمانية‪ :‬ر�صد‬
‫للما�ضي وا�ست�شراف للم�ستقبل)‪ ،‬للبروفي�سور �صبحي نا�صر‪،‬‬
‫بالتعاون مع مركز الوفاء ل ألطفال الموعقين‪.‬‬ ‫ومحا�ضرة (�سحر الطبيعة والكائنات في ال�سلطنة) بالتعاون‬
‫مع جمعية البيئة العمانية‪ ،‬ومحا�ضرة (ت�أثير القر آ�ن الكريم‬
‫فعاليات متنوعة‬ ‫والحديث النبوي في النتاج ال�شعري والنثري الفار�سي)‬
‫�إلى جانب ذلك ا�شتمل البرنامج على فعاليات متنوعة أ�خرى‬ ‫بالتعاون مع مركز تعليم اللغة الفار�سية‪ ،‬ومحا�ضرة (الفكر‬
‫مثل (قراءات في الرواية العمانية وال�سعودية)‪ ،‬بالتعاون‬ ‫الإ�سلامي المعا�صر) للدكتور خالد آ�ران‪ ،‬مدير عام مركز‬
‫مع وحدة ال�سرديات بجامعة الملك �سعود بالمملكة العربية‬ ‫ا ألبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإ�سلامية با�سطنبول‪،‬‬
‫ال�سعودية‪ ،‬وفعالية عن (ثقافة ال�صورة ‪:‬قراءات تحليلية‬ ‫ومحا�ضرة (الجنوب العماني‪ :‬تاريخ ح�ضاري) محا�ضرة‬
‫ونقدية)‪ ،‬بالتعاون مع جمعية الت�صوير ال�ضوئي‪ ،‬بالإ�ضافة إ�لى‬ ‫(التفاهم والحوار الإن�ساني المعا�صر) للبروف�سيور كارمين‬
‫( أ��سبوعثقافيل ألطفال)بالتعاونمعوزارةال�ش�ؤونالريا�ضية‪،‬‬ ‫رويث برافر‪ ،‬أ��ستاذة الدرا�سات العربية وا إل�سلامية بجامعة‬
‫و(معر�ض الكتاب ال�سنوي لدور الن�شر المحلية)‪ ،‬و(معر�ض‬ ‫مدريد ب�إ�سبانيا‪ ،‬ومحا�ضرة (ال�شعر المل َّمع بين العربية‬
‫ت�شكيلي م�شترك)‪ ،‬وفعالية (قراءات في الخطاب الق�ص�صي‬ ‫والفار�سية)‪ ،‬بالتعاون مع مركز تعليم اللغة الفار�سية‪،‬‬
‫لنماذج من الق�صة في ُعمان والمغرب)‪ ،‬بالتعاون مع ما�ستر‬ ‫محا�ضرة (من تحديات الفكر الثقافي العربي) للدكتورعبد‬
‫ال�سيميائياتوتحليلالخطاب بجامعةالح�سنالثانيبالمملكة‬ ‫الله الج�سمي‪ ،‬ومحا�ضرة (ل�سانيات اللغة العربية وخطابها)‬
‫المغربية‪ ،‬و(ملتقى المخطوطات العمانية) بالتعاون مع‬ ‫للدكتور عبد القادر الفا�سي الفهري‪ ،‬رئي�س جمعية الل�سانيات‬
‫الجامعة العربية المفتوحة والمنتدى الأدبي‪ ،‬و(فعالية العيد‬
‫الوطني)‪ ،‬و(ملتقى المواهب الثقافية ال�شابة)‪ ،‬بالتعاون مع‬ ‫بالمملكة المغربية‪.‬‬
‫الجامعات والكليات‪ ،‬ورحلة (�سرد التاريخ الجيولوجي في‬ ‫جل�سات حوارية‬
‫عمان)‪ ،‬بالتعاون مع الجمعية العمانية للجيولوجيا‪ ،‬و(ملتقى‬ ‫وفيما يتعلق بالجل�سات الحوارية فقد ت�ضمن البرنامج جل�سة‬
‫الطفولة)‪�،‬إلىجانبحواراتالمجل�سوفعالياتناديال�سينما‪.‬‬ ‫حوارية حول (ثقافة الطفل المعوق‪ :‬م�س�ؤولية الت أ��سي�س)‪،‬‬
‫بالتعاون مع مركز الوفاء لت�أهيل الموعقين‪ ،‬وجل�سة حوارية‬
‫العدد(‪)4‬‬ ‫تتناول (الفيلم ال�سينمائي الق�صير وال�سرد الحكائي)‪،‬‬
‫بالتعاون مع الجمعية العمانية لل�سينما‪� ،‬ضمن برنامج‬
‫مهرجان ال�سينما العمانية‪ ،‬وجل�سة حوارية عن (الهجرة‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪90‬‬

‫�أين تقف الآن؟‬

‫حمدة ال�شام�سية‬

‫هذه تتطلب �أحيانا �شيئا من الجر أ�ة وال�صراحة مع الذات‪،‬‬ ‫تخيل معي أ�حدهم ي�أتي �إليك و ي�أخذك من منزلك مع�صوب‬
‫ألن الكثيرين يجدون و�سيلة لإنكار الو�ضع غير المر�ضي الذي‬ ‫العينين ثم يلقي بك في ال�صحراء و يتركك وحيدا‪ ،‬هل كنت‬
‫يجدون أ�نف�سهم فيه كما �سبق وذكرنا في المقال ال�سابق‪،‬‬ ‫�ست�ستطيع العودة من حيث أ�تيت‪ ،‬لا �شك ب�أنه �سي�ستحيل عليك‬
‫فتجد المرء منهم يكابر و يعاند خوفا من مواجهة الحقيقة‬ ‫العودة �إذ ما كنت تجهل مكانك‪ ،‬ألنه بتحديد المكان الذي‬
‫غير المر�ضية‪ ،‬في حين �أنه يدرك �أن الت�شخي�ص هو ن�صف‬ ‫أ�نت فيه �ست�ستطيع تحديد وجهتك و بالتالي الانتقال �إليها‪،‬‬
‫العلاج‪ ،‬ولعل هذا الوقت والعام يو�شك أ�ن يطوي �صفحته لهو‬ ‫كذلك هي عملية ر�سم الأهداف‪ ،‬فحتى تتمكن من تحديد‬
‫�أف�ضل وقت لمراجعة الذات‪ ،‬وتقييم �أو�ضاعنا‪ ،‬ليت�سنى و�ضع‬ ‫هدفك بدقة �سيتوجب عليك بداية �أن تعرف نقطة بدايتك‪،‬‬
‫الأهداف التي نطمح �إليها‪ ،‬أ�ينما كان موقعك ا آلن‪ ،‬وكيفما‬ ‫�سواء كان هذا الهدف ماليا‪ ،‬أ�و هدفا �صحيا‪ ،‬أ�و يتعلق بتغيير‬
‫كان و�ضعك ت�ستطيع �أن تتغير‪ ،‬كل ما تحتاجه هو قرار �شجاع‬ ‫�سلوكيات لم تعد ترغب بها في �شخ�صيتك الطامحة للنجاح‪،‬‬
‫ب إ�لقاء نظرة �صادقة على نف�سك في المر آ�ة‪ ،‬و نظرة متفح�صة‬ ‫بمعنى �أن عليك تقييم الو�ضع الحالي ب�شكل دقيق قبل أ�ن‬
‫أ�خرى على و�ضعك المهني والعائلي و ال�شخ�صي لتعرف �أين‬ ‫تنتقل إ�لى حيث تريد‪ ،‬إ�ن كنت ل�ست را�ضيا عن وزنك على‬
‫تقف‪ ،‬ومن ثم اتخاذ ذلك القرار ال�شجاع الذي تحدثنا عنه‬ ‫�سبيل المثال لابد �أن تقف على الميزان لتعرف وزنك الحالي‬
‫بالتغيير‪ ،‬توجه �إلى �أقرب مركز �صحي و أ� ْج ِر الفحو�صات‬ ‫وبناء عليه �ست�ستطيع أ�ن تحدد الوزن المثالي بالن�سبة لطولك‬
‫اللازمة اليوم قبل فوات الأوان‪ ،‬قف على ذلك الميزان الذي‬ ‫وبالتالي تحديد هدفك وهو الوزن الزائد الذي عليك التخل�ص‬
‫حاولت مرارا وتكرارا التظاهر ب أ�نه غير موجود‪ ،‬و �ضع عينك‬ ‫منه‪ ،‬لتح�صل على ج�سد �سليم ومعافى لابد من تقييم و�ضعك‬
‫في عين من تحب لتدرك حجم الفجوة التي عليك إ��صلاحها‬ ‫ال�صحي من خلال زيارة الطبيب و �إجراء الفحو�صات الطبية‬
‫في علاقتك بهم‪ ،‬و اعمل جر ًدا بكل مقتنياتك و أ�موالك لتقدر‬ ‫اللازمة لتدرك العلة التي تعاني منها و بالتالي و�ضع خطة‬
‫ب�شكل واقعي حجم ما تملك‪ ،‬قم بذلك الان قبل �أن تطوي‬ ‫العلاج اللازمة‪ ،‬وهكذا هو ا ألمر بالن�سبة لخططك المالية‪،‬‬
‫ال�صفحة‪ ،‬فالان يا �صديقي هو كل ما تملك من حياتك‪ ،‬ألن‬ ‫إ�ذ لابد من معرفة ما تملك في هذه اللحظة‪ ،‬وبناء عليها‬
‫يمكنك تحديد حجم المال الذي تريد تجميعه للو�صول �إلى‬
‫الأم�س ولى ولن يعود و غدا علمه عند علام الغيوب‪..‬‬ ‫الهدف المادي الذي تطمح �إليه‪ ،‬وهلم جرى‪ ،‬عملية التقييم‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪91‬‬ ‫الثقافـي‬

‫ذات ع�شق‬

‫ر�شا أ�حمد‬ ‫​الرجل ال�سرا ​ب‬

‫ابط الم�سافات‬ ‫رج ُل‬
‫وي�س�أ ُل من‬ ‫يكفي‬
‫الطار ِق‬ ‫رجل واحد‬
‫ليعمر كل هذا الخراب‬
‫ح ّدق بي جيد ًا‬ ‫ليم�سح‬
‫و�أن َت تم ُّد يدك‬ ‫عني عرق اللهفة‬
‫حي َن ُتم�ِس ُكها‬ ‫ُيطفئ‬
‫كل حرائقي‬
‫ي�س ُك ُن قلبي‬ ‫يم�سح بيده‬
‫تريد بردي‬ ‫على الجر ِح‬
‫كي �أعطي َك‬ ‫يحملني بعيد ًا‬
‫ُيذيب الثلج‬
‫دفئي‬ ‫يقي�س حرارة ج�سدي‬
‫قي ِظلي ال ُمتعب‬ ‫يج�س نب�ضي‬
‫�أنا ظبية لا َتخا ُفك‬ ‫يم�سك بقرنفلة‬
‫فال ّ�ضياع في َك وجود‬ ‫يلوح لي بها‬
‫والوجود فيك �سراب‬ ‫يغطي وجهي‬
‫بقبلاته‬
‫لا َتخف إ�ن‬ ‫ُيدغدغ‬
‫رع� َش ج�سدي مت أ�لم ًا‬

‫�ضمني‬
‫ثم أ�طلقني مثل حمامة بي�ضاء!‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪92‬‬

‫كتاب �أعجبني‬

‫عر�ض ‪� :‬سعيد بن �سالم ال�شعيلي‬

‫كتاب «الثقافة التليفزيونية»‬
‫لعبدالله الغذامي‬

‫في هذه الم�ساحة نعر�ض في كل عدد كتابا من الكتب التي عر�ضها البرنامج ا إلذاعي‬

‫«كتاب أ�عجبني» الذي بد�أت اذاعة �سلطنة ُعمان بثه في �أكتوبر ‪ . 2010‬ومنذ ذلك‬

‫الحين ا�ست�ضاف فيه معده ومقدمه �سليمان المعمري ع�شرات القراء الذين عر�ضوا‬

‫مئات الكتب ‪ .‬في هذا العدد نعر�ض كتاب «الثقافة التليفزيونية» للناقد ال�سعودي‬

‫عبدالله الغذامي‪..‬‬

‫ناقد �سعودي كبير وخ�صو�صا في النقد الثقافي‪ ،‬وكنت دائما‬ ‫“‪�..‬سقطت النخبة إ�ذن‪ ،‬ولكن لي�س بمعنى أ�نها اختفت ولم تعد‬
‫�أت�ساءل ب�سبب اهتمامي بالمجال الثقافي والأدبي ‪ :‬لماذا لا‬ ‫قائمة‪ ،‬و إ�نما بمعنى أ�نها فقدت دورها في القيادة والو�صاية‪،‬‬
‫توجد لدينا اليوم نخب ثقافية تقود المجتمع؟!‪ ،‬حتى وقع في‬ ‫وتلا�شت تبعا لذلك رمزيتها التقليدية التي كانت تملكها من‬
‫يدي هذا الكتاب وقر أ�ته‪ ،‬ووجدت �أغلب الت�سا�ؤلات التي كنت‬ ‫قبل‪ ،‬ولم تعد الثقافة تقدم رموزا فريدة‪ ،‬لا في ال�سيا�سة‪ ،‬ولا‬
‫في الاجتماع‪ ،‬ولا في الفن والفكر‪ .‬ولقد كانت الرمزية من‬
‫�أبحث عن إ�جاباتها موجودة في هذا الكتاب‬ ‫�أهم معالم زمن الثقافة الكتابية‪ ،‬وهي ما تلا�شى في زمن‬
‫�إذن �ست�شارك ن ا هذه الت�سا ؤ�لات التي وجد َتها في‬ ‫ال�صورة وحلت محله النجومية‪ ،‬لا بمعنى النجم الفرد‪ ،‬و�إنما‬
‫الكتاب‪ ،‬ولكن دعني في البداية أ��س�ألك عن الفكرة‬ ‫بمعنى الموا�صفات الفنية والثقافية لدور يمثله نج ٌم �أو نجمة‪،‬‬
‫لا ب ق د راتهما الذاتية الحرة والم�ستقلة‪ ،‬ولكن ح�سب قدرة‬
‫العامة التي يقدمها هذا الكتاب‬ ‫�أ ٍّي منهما في تمثيل ال�صفات وتمثلها”‪ ..‬هكذا يكتب الناقد‬
‫في هذا الكتاب يتكلم الدكتور عبدالله الغذامي عن �سقوط‬ ‫ال�سعودي عبدالله الغذامي في كتابه “الثقافة التلفزيونية‪:‬‬
‫النخبة وبروز ال�شعبو ّي عن طريق ال�صورة‪ ،‬ويقول الغذامي‬ ‫�سقوط ا لنخبة وبروز ال�شعب ّي”‪ ،‬هذا الكتاب ال�صادر عن‬
‫إ�نه في الأزمات القديمة لم يكن ا إلن�سان العادي يمتلك و�سيلة‬ ‫المركز الثقافي العربي عام ‪� 2004‬سيكون مو�ضوعنا في هذه‬
‫تعبير ليعبر عما بداخله‪ ،‬لذلك كانت النخب هي الم�سيطرة‪،‬‬
‫ألنها ت�ستطيع التعبير والكتابة والقراءة‪ .‬ولكن عندما و�صلت‬ ‫الحلقة ب�صحبة القارئ �سعيد بن �سالم ال�شعيلي‬
‫الثقافة التلفزيونية �صار ب�إمكان الكل �أن ي�شارك ب�أفكاره‪،‬‬ ‫لماذا اختر َت هذا الكتاب؟‬
‫ويطرح ما لديه‪ ،‬ولذلك اختفى دور النخبة تدريجيا‪ ،‬واليوم‬
‫يتجلى هذا المثال وا�ضحا في مواقع التوا�صل الاجتماعي مثل‬ ‫بالطبع أ�نا كنت أ��سمع عن الدكتور عبدالله الغذامي‪ ،‬و أ�نه‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪93‬‬ ‫الثقافـي‬

‫«تويتر» و«في�س بوك» و«وات�ساب» ‪ ،‬فكل �شخ�ص يملك معرفا‬
‫في مواقع التوا�صل الاجتماعي اليوم بات ب�إمكانه طرح أ�فكاره‬
‫والتعبير عن م�شاعره بدون الرجوع لأية م�ؤ�س�سة معينة تتبنى‬
‫هذه الأفكار‪.‬‬
‫طبعا الكتاب يت�ألف من ثمانية ف�صول‪ ،‬لا �أظن �أننا‬
‫�سن�ستطيع �أن نمر عليها جميعها في ربع �ساعة‪ ،‬ولكن‬
‫دعنا نختر ما ن�ستطيع الو�صول �إليه‪ ..‬الف�صل الثاني‬
‫عنوانه لافت‪« :‬الثقافي التفاهي» ويتطرق فيه‬
‫الغذامي �إلى دخول (الثقافة) �إلى عالم ال�صورة �أو‬
‫عالم التلفزيون‬
‫نعم ‪ ..‬في هذا الف�صل يقارن عبدالله الغذامي بين «الثقافي»‬
‫و«التفاهي»‪ ،‬ويقول �إن بع�ض الأمور التفاهية �صارت م�سيطرة‬
‫و�شعبوية أ�كثر من ا ألمور الثقافية‪ .‬وي�ضرب مثال ًا ببرنامج‬
‫«�سوبر �ستار» الغنائي‪ ،‬فيقول إ�ن المتابعين لـ «�سوبر �ستار»‬
‫عبدالله الغذامي‬ ‫تجاوزوا الملايين‪ .‬من ال�سعودية فقط و�صل عدد الم�شاهدات‬
‫في إ�حدى دورات البرنامج �إلى �سبعة ع�شر مليون م�شاهدة‪،‬‬
‫يتحدث الغذامي �أي�ضا عن الخوف من ال�صورة‪،‬‬ ‫وع ّرج على اهتمام الملوك والر�ؤ�ساء بنتائج هذا البرنامج‪،‬‬
‫ال�صورة التلفزيونية تحديدا ‪.‬‬ ‫�ضاربا مثالا ب إ�حدى ن�سخ البرنامج عندما كان ملك الأردن‬
‫وزوجته يترقبان �إعلان النتائج‪ ،‬وال�شارع بالطبع يترقب‬
‫لأن الغذامي يرى �أن ال�صورة تف�ضح‪ ،‬فال�صورة هي نقل‬ ‫النتائج �أي�ضا‪ ،‬فا�شترك رجل ال�شارع مع رجل الدولة في‬
‫حي للأحداث‪ ،‬فمثلا هو يذكر �أن إ��سرائيل قتلت العديد‬ ‫يمعرياهنال ُممتثفق َق ْيفنأ�معرلًايتها‪.‬فهاه‪،‬ذالذال ألكمرفهانلالمتفك اقلععدلييهد‬ ‫انتظار أ�م ِر‬
‫من الم�صورين ومنعتهم من التغطية ا إلعلامية لكي لا‬ ‫(ال�شعبوية)‬
‫يعرف الم�شاهد العادي الجرائم التي ترتكب في حق‬ ‫من المثقفين ورجال الدين والأ�صوليين تناولوا هذا البرنامج‬
‫الفل�سطينيين‪� .‬أي�ضا القوات ا ألمريكية عند بدء احتلالها‬ ‫وكتبوا فيه مقالات معتبرينه تافها‪ ،‬لذا اتفق رجال الدين‬
‫للعراق منعت قناة العربية من التغطية ا إلعلامية‪ ،‬حتى لا‬ ‫ورجال الثقافة على تفاهته كما يقول الغذامي‪ ،‬م ؤ�كد ًا �أن‬
‫يعرف النا�س ما يحدث في �أر�ض الواقع‪ ،‬فهناك خوف كبير‬ ‫هناك اختلاط ًا في المفاهيم‪ ،‬فما يراه المثقف ورجل الدين‬
‫تفاهي ًا قد يراه غيرهما أ�مرا مه ّما‪ ،‬فرجل ال�شارع يراه �شيئا‬
‫من ال�صورة الحقيقية ‪.‬‬
‫ح�سنا‪� ..‬أحد ف�صول الكتاب‪« :‬اللبا�س بو�صفه لغة»‪،‬‬ ‫يلام�س واقعه ‪.‬‬
‫ي�ست�شهد فيه الغذامي بحكاية تحول المذيعة‬ ‫نعم‪ ،‬أ��ضف الى ذلك أ�نه تحدث عن �أم كلثوم‬
‫خديجة بن قنة ‪ -‬مذيعة قناة الجزيرة ال�شهيرة‪-‬‬ ‫نعم‪ ،‬هو �ضرب مثل ًا ب أ�م كلثوم التي كانت في بداياتها لدى‬
‫إ�لى لب�س الحجاب في نهاية نوفمبر ‪ 2003‬بعد‬ ‫الم�صريين �شعبوية جدا– كما يقول ‪ -‬يتابعها عامة ال�شعب‪،‬‬
‫أ�ن كانت �سافرة‪ ،‬والتي كان لتحجبها وقع إ�علامي‬ ‫فكان ممكنا في تلك الفترة �أن نطلق عليها �أنها «�ش أ�ن تفاهي»‬
‫و�شعبي كبير‪ ،‬وكان ثمة ت�سا ؤ�ل حول م�صيرها في‬ ‫بالمقارنة مع انت�شارها ال�شعبوي‪ ،‬اليوم �أم كلثوم تحولت �إلى‬
‫«�ش أ�ن ثقافي» ت�ستمع لها النخب المثقفة باعتبار �أن أ�غانيها‬
‫القناة بعد هذا التحجب‪.‬‬ ‫كلا�سيكية نخبوية ولا ت�ستقطب الجميع‪.‬‬
‫نعم ‪� .‬ضرب الغذامي مثال خديجة بن قنة ليقول �إن الحجاب‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪94‬‬

‫الذي ظهر في العالم ب�صورة كبيرة‪ ،‬حتى إ�ن‬ ‫�صار ن�سقا ثقافيا متعارفا عليه‪ ،‬فمثلا ظهور‬
‫إ�رهاب ما بعد تلك ال�صورة يختلف عن إ�رهاب‬ ‫خديجة بن قنة محجبة على ال�شا�شة يقودنا‬
‫للتحول �إلى الن�سق الانثوي‪ ،‬الذي يهتم فيه‬
‫ما قبل تلك ال�صورة‬ ‫النا�س بال�شكل‪ ،‬بت�سريحات ال�شعر‪ ،‬حتى �إن‬
‫فعلا‪ .‬ا إلرهاب لم يعد هو نف�سه بعد تلك‬ ‫بع�ض الفنانين الذكور حاول أ�ن يجعل �صوته‬
‫ال�صورة‪ ،‬و�أدت تلك ال�صورة إ�لى انقلاب‬ ‫ناعما ك�صوت الأنثى‪ ،‬وهو هنا ي�ضرب مثلا‬
‫ثقافي في أ�كثر من دولة‪ ،‬و�صارت كل‬ ‫بمايكل جاك�سون الذي �صرف �أموالا طائلة‪،‬‬
‫دولة تحر�ص على �أن تكون ال�صورة‬ ‫و أ�جرى عمليات تجميل كثيرة من �أجل �أن‬
‫معبرة عن ن�سقها الثقافي‪ .‬عبدالله‬ ‫يتحول من اللون ا أل�سود إ�لى اللون ا ألبي�ض‪،‬‬
‫الغذاميي�ست�شهدب أ�كثرمندولة‪،‬بتركيا‬ ‫وظهر في نهاية المطاف أ��شبه بالأنثى‪.‬‬
‫وفرن�سا مثلا ‪ -‬وهما دولتان نقي�ضتان‬ ‫بما �أننا نتحدث عن �أهمية ال�صورة التلفزيونية‪،‬‬
‫عموما‪ .-‬أ�تمنى �أن تركز على هذه النقطة‪ ،‬على‬ ‫قبل عدة �أ�شهر تم تداول �صورة الطيار الأردني معاذ‬
‫ال�صورة بو�صفها ن�سقا كما و�صفها عبدالله الغذامي‬ ‫الك�سا�سبة وهو ُيعدم حرقا من قبل تنظيم الدولة‬
‫نعم‪ ،‬عندما تكلم الغذامي عن تركيا وفرن�سا أ�و�ضح أ�ن‬ ‫الإ�سلامية «داع�ش»‪ ..‬هذا يقودنا إ�لى أ�حد ف�صول‬
‫الدولتين مختلفتان تماما‪ ،‬ولكنهما تتخذان المنحى العلماني‪،‬‬ ‫كتاب عبدالله الغذامي ‪« :‬الإرهاب بو�صفه �صورة»‬
‫فعندما اع ُت ِبر الحجاب رمزا ا�سلاميا‪ ،‬وخوفا من بروز الن�سق‬ ‫نعم ‪ ..‬يقول الغذامي �إن ال�صورة يمكن أ�ن ت�ستخدم كعامل‬
‫ا إل�سلاميوطغيانهعلىالن�سقالعلماني‪،‬ومن أ�جل�صونالن�سق‬ ‫إ�رهاب للنا�س‪ ،‬فمثلا لو �أخذنا مثالك عن حادثة �إعدام الطيار‬
‫العلماني‪ ،‬قامت تركيا في فترة من الفترات بمنع الحجاب‪،‬‬ ‫الأردني معاذ الك�سا�سبة‪ ،‬فقد قام تنظيم داع�ش ب إ�خراج‬
‫ومنع المر�أة المحجبة من الدخول للمدار�س والجامعات‪،‬‬ ‫وت�صوير العملية بطريقة �سينمائية ومحترفة جدا تظهر‬
‫وهذا ما تفعله فرن�سا اليوم‪ ،‬هي تمنع المر�أة المحجبة من‬ ‫العربي قد تعاطف مع‬ ‫وه�َأنَاح�يَّسكابد �أجرغلمبواول�حش�اشريعة‬ ‫الحدث‪،‬‬ ‫ب�شاعة‬
‫العمل‪ ،‬وتمنعها من دخول الجامعة‪ ،‬رغم أ�نها دولة علمانية‬ ‫داع�ش‪ ،‬مع �أن هناك‬ ‫الأردني‬ ‫الطيار‬
‫تنادي بالديمقراطية والحرية‪ ،‬حرية ا ألديان تحديدا‪ ،‬ولكنها‬ ‫الآلاف يقتلون يوميا ولكن لا يهتم بهم �أحد‪ ،‬ولكن ب�سبب بروز‬
‫مع ذلك تخاف من مجرد �صورة الحجاب المتر�سخة في‬ ‫عملية معاذ الك�سا�سبة و إ�نتاجها بطريقة فنية واحترافية فقد‬
‫أ�ذهان النا�س‪ ،‬ب�أنها – أ�ي �صورة الحجاب ‪ -‬تمثيل ل إل�سلام‬ ‫ا�ستولت على تعاطف النا�س وال�شارع‪ ،‬وفي الوقت نف�سه ك�شف‬
‫ذلك جانبا مهما وهو كيف �أن هذا الإخراج ال�سينمائي يمكن‬
‫�أو رمز ديني يمكن أ�ن ي�ؤثر على علمانية الدولة‪.‬‬ ‫أ�ن يرهب النا�س‬
‫دعنا الآن نتحدث عن الم ؤ�لف‪� :‬سبق أ�ن قدمنا‬ ‫يجدر التنويه هنا �أن الغذامي لم ي�ست�شهد‬
‫لعبدالله الغذامي في هذا البرنامج �أكثر من كتاب‪،‬‬ ‫ب�صورة الك�سا�سبة ألن الكتاب �صادر قبل �سنوات‬
‫منها كتاب «القبيلة والقبائلية» و«الفقيه الف�ضائي»‪،‬‬ ‫من هذه الحادثة‬
‫و أ�ظن أ�ن �سبب انت�شار كتب الغذامي أ�نه ي�سمح‬ ‫نعم‪ ،‬هو ا�ست�شهد في الحقيقة بحادثة تفجير برجي التجارة‬
‫العالميين وكيف تم �إخراجها ب�صورة فنية‪ ،‬وا�ستخدمها �أ�سامة‬
‫باقتنائها إ�لكترونيا‬ ‫بن لادن من �أجل �إظهار جانب قوته‪ ،‬وا�ستخدمتها �أمريكا – في‬
‫نعم‪ ،‬في الحقيقة �أنا قر�أت الكتاب �إلكترونيا‪ ،‬وقمت بتحميله‬ ‫الوقت نف�سه ‪ -‬ب�صورة م�ضادة من أ�جل �أن تظهر أ�نها دولة‬
‫من موقع الدكتور عبدالله الغذامي‪ ،‬وهو ي�صرح في تويتر ب أ�ن‬ ‫مظلومة‪ ،‬و�أن هذا التفجير هو إ�رهاب‪ ،‬و أ�ي�ضا َب َن ْت م�صطلحا‬
‫كتبه كلها مجانية وبحقوق الطبع أ�ي�ضا‪ ،‬وهو لا يمنع أ�حدا من‬ ‫جديدا من بعد انت�شار تلك الحادثة وهو م�صطلح «ا إلرهاب»‪،‬‬

‫ا�ستخدام أ�ي كتاب من كتبه‪.‬‬
‫نعم ‪ ..‬وهذا طبعا أ�دى إ�لى تمتع كتب هذا الناقد ال�سعودي‬

‫بمقروئية عالية‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪95‬‬ ‫الثقافـي‬

‫مقالات لي�ست �ساخرة‬
‫كب�سة دجاج بالنانو تكنولوجي!! ماهرالزدجالي‬

‫بع�ضها في كيفية تقطيع الب�صل �إلى �شرائح دائرية‪،‬وابتكار‬ ‫لا أ�علم ماهو الابداع في تفاحة م أ�كولة للهالك �ستيف جوبز‬
‫لف�صل ف�صو�ص الثوم عن بع�ضها وغيرها الكثير التي لا يت�سع‬ ‫وطبعا لن �أقول «المرحوم» حتى لا ي�أتي �أحدهم ويقول إ�نه‬
‫المقام هنا لذكرها‪ ،‬وذلك ب�سبب حقوق الملكية الفكرية‬ ‫لي�س م�سلما‪ ،‬ولا تجوز عليه الرحمة‪ ،‬و�أدخل في دوامة ثانية لا‬
‫التي نحترمها جدا‪ ،‬وال�سرقات الفكرية وا ألدبية من الغرب‬ ‫تنتهي‪ ،‬عموما نرجع ل إلبداع عند �ستيف جوبز وهو عبارة عن‬
‫(كم) نوع من الحوا�سيب‪ ،‬وكم نوع من الهواتف وبرنامج‪..‬‬
‫(الحرامية طبعا)الذين ينتظرون أ�فكارنا و إ�بداعاتنا!!‬
‫وفي الحقيقة لا يكفي أ�ن تخترع �شيئا فقط وتقف‪ ،‬بل المهم هو‬ ‫وعليها �شعار تفاحة م أ�كولة وخلا�ص‪!...‬‬
‫تطوير و�سائل متعددة للا�ستخدام‪ ،‬وهناك �أمثلة عديدة نتقدم‬ ‫ونحن لدينا ملايين الاختراعات والابتكارات‪ ،‬ولا �أحد يلتفت‬
‫بها على الغرب �سنوات �ضوئية‪ ،‬فمثلا الجريدة التي يقر�ؤها‬ ‫إ�ليها‪ ،‬وال�سبب طبعا معروف‪ ،‬و ألنه معروف لن �أقوله لكم‪،‬‬
‫البع�ض منا في لمح الب�صر ويرميها‪ ،‬ولأجل ذلك ابتكرنا لها‬ ‫و�أنا ب�صراحة لا أ�ح ّب هذه الاختراعات لأنها بب�ساطة �أكذوبة‬
‫ا�ستخدامات عديدة فهي و�سيلة ثقافية للاطلاع على �أحوال‬ ‫كبرى‪ ،‬وو�سيلة من و�سائل (الكفار) ليتج�س�سوا علينا وعلى‬
‫العالم‪ ،‬وبعد ذلك مفر�شا للطعام و ألدراج المطبخ‪ ،‬ولتنظيف‬ ‫أ�فكارنا وخططنا ونه�ضتنا التي تزلزل عرو�ش المملكات‬
‫ال�سيارات‪ ،‬وللف ال�سندوي�شات والفجل والبقدون�س‪ ،‬وك�ستارة‬ ‫والامبراطوريات العظمى في العالم‪ ،‬ونحن لدينا فكر و أ�فكار‬
‫للنوافذ‪ ،‬وي�ستخدمها عملاء المخابرات في التج�س�س على‬
‫المجرمين والفارين من العدالة والجوام�سي�س عفوا �أق�صد‬ ‫لا ينق�صها إ�لا (�شوية) ت�سويق ‪!!..‬‬
‫الجوا�سي�س ‪ ..‬وهي و�سيلة أ�ي�ضا لمعرفة من اتجاهات الكتاب‬ ‫وعندكم على �سبيل المثال لا الح�صر ابتكار أ�كبر طبق‬
‫واهوائهم‪،‬ولهام آ�رب�أخرى لايعلمها�إلاالله�سبحانهوتعالى‪..‬‬ ‫لكب�سة الدجاج‪ ،‬وقد ا�ستطعنا الدخول إ�لى مو�سوعة جيني�س‬
‫ونرجع �إلى �ستيف جوبز فبدلا عن تفاحة واحدة م أ�كولة‬ ‫العالمية‪ ،‬وقد ا�ستطاع خبرا�ؤنا تح�ضيرها بم�ساعدة بع�ض‬
‫نفتخر نحن ب إ�نتاجنا (مع�سل) بتفاحتين والقائمة تطول‪،‬‬ ‫الخبراء (ا آل�سيويين)‪ ،‬ولأول مرة في العالم ن�ستخدم تقنيات‬
‫ويكفي أ�ن تقف �ساعات في المقهى وت�ستمتع بحرق التفاح‬ ‫النانو تكنولوجي الحديثة في ت�صنيع (المرجل والملا�س)‪،‬‬
‫والبرتقال والباذنجان‪ ،‬ومن الابتكارات الفريدة من نوعها‬ ‫ولانن�سى أ�ن الدجاج الم�ستخدم كان محليا وكان ي�أكل‬
‫الـ(�سبو�س) مزودا بمكملات غذائية تم تح�ضيرها في معامل‬
‫في هذا المجال (�شي�شة) داخل بطيخة‪.‬‬
‫وفي الحقيقة أ�تمنى �أن يتم إ�عادة النظر في المنظومة‬ ‫علمية خا�صة!!‬
‫التعليمية والثقافية والإعلامية والاقت�صادية والالتفات إ�لى‬ ‫وابتكرنا أ�كبر طبق حلوى م�صنوع من ماء ورد مقطر من‬
‫مثل هذه الابتكارات والمخترعين‪ ،‬والأخذ بيدهم و�شراء‬ ‫الجبل البنف�سجي في القمر‪ ،‬ومزود بف�ستق من المريخ‪ ،‬وطبعا‬
‫إ�بداعاتهم و�أما �أولئك الجال�سون الذين لي�س لديهم في العير‬ ‫هذه المواد وا إلنتاج الزراعي من مزارعنا في الف�ضاء‪ ،‬التي‬
‫ولا النفير‪ ،‬ولي�ست لديهم �سلطة القرار في �شيء ف أ�ف�ضل‬ ‫ا�ستثمر فيها �صندوقنا الا�ستثماري اثناء رحلاتنا المكوكية‬
‫�شيء لهم �أن يتفرجوا على تلك ا إلبداعات من باب اللي ما‬
‫في الف�ضاء‪.‬‬
‫ي�شتري يتفرج ‪!! ..‬‬ ‫وهناك ابتكارات �أخرى في طريقها للح�صول على الدعم‬
‫وبراءة الاختراع من مكاتب غربية‪ ،‬وهذه الابتكارات يركز‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪96‬‬

‫جديد �إ�صداراتنا‬

‫زنجبار �شخ�صيات و�أحداث‬

‫ي�صور الكتاب للقارئ كيف كان‬ ‫�صدرت حديثا عن م ؤ��س�سة بيت الغ�شام‬
‫الو�ضع المعا�ش في زنجبار‪ ،‬خلال‬ ‫لل�صحافة والن�شر والترجمة والإعلان‬
‫تلك الحقبة التاريخية‪ ،‬لي�س فقط‬ ‫الطبعة الثالثة لكتاب (زنجبار �شخ�صيات‬
‫من خلال ا�ستعرا�ض محور ا ألحداث‪،‬‬ ‫و أ�حداث‪1828 :‬م ــ ‪1972‬م)‪ ،‬لم ؤ�لفه‬
‫و إ�نما من خلال ا�ستعرا�ض محور‬ ‫الكاتب نا�صر بن عبدالله الريامي‪،‬‬
‫وهي طبعة منقحة ومعدلة‪ ،‬وت�شتمل على‬
‫ال�شخ�صيات أ�ي ً�ضا‪.‬‬
‫ولما كانت حادثة ا إلطاحة بنظام �سلطنة‬ ‫�إ�ضافات قام بها الم ؤ�لف‪.‬‬
‫زنجبار‪ ،‬تعد من �أهم أ�حداث تلك الحقبة‬ ‫وبعد انقطا ٍع دا َم لما يقارب ال�سنتين‪،‬‬
‫التاريخية‪ ،‬ح�سب منظور الم أ�لف؛ فلقد‬ ‫�صدرت الطبعة الثالثة من ذلك الكتاب‬
‫أ�فرد لها ف�صلا م�ستقل ًا‪ ،‬تناوله من واقع‬ ‫الذي ذاع �صيته في فترة تداوله (‪-2009‬‬
‫جملة من الوثائق التي ح َ�ص َل عليها من‬ ‫‪ ،)2013‬وحقق تنوي ًرا فكر ًيا عمي ًقا‪،‬‬
‫ا ألر�شيف الوطني البريطاني‪ ،‬ووكالة‬ ‫وت�صحي ًحا جذر ًّيا لكثي ٍر من المفاهيم‬
‫الا�ستخبارات ا ألمريكية‪ ،‬وكذا من واقع‬ ‫الخاطئة التي �سيطرت على �ألباب‬
‫الخا�صة والعامة حول حقيقة الوجود العماني في �شرقي‬
‫مقابلات مطولة �أجراها مع من عاي�ش الأحداث‪.‬‬ ‫القارة ا إلفريقية؛ ذلك الكتاب الذي و�صفه �أ�ستاذ التاريخ‬
‫وعن الجديد في هذه الطبعة‪ ،‬فلقد ا�شتملت على مبح ٍث‬ ‫ا ألفريقي وال�شرق أ�و�سطي ال�سابق‪ ،‬في جامعة ال�سلطان‬
‫با�سم «و�صول البانتو إ�لى ال�سواحل»؛ مبي ًنا أ�نهم و�صلوها‬ ‫قابو�س‪ ،‬البروف�سور إ�براهيم الزين �صغيرون ب�أنه قدم‬
‫بعد العمانيين بقرو ٍن كثيرة؛ كما أ��ضيفت �صور‪ ،‬لمجمل‬ ‫إ��ضافة‪ ،‬لي�س للمكتبة ال ُعمانية فح�سب؛ بل للمكتبة العربية‬
‫الحياة ال�سيا�سية في زنجبار؛ و�صورة نادرة‪ُ ،‬تعر�ض للمر ِة‬ ‫قاطب ًة‪ ..‬ذلك الكتاب المو�سوع ّي الذي ُيع ّد‪ ،‬بكل جدار ٍة‬
‫الأولى‪ ،‬لل�ُّسلطان جم�شيد في منفاه‪ ،‬يظهر فيها بكامل‬ ‫وا�ستحقاق‪ ،‬مثاب ًة لكل باح ٍث‪ ،‬ولكل مقد ٍم لبرامج �إعلامية‪..‬‬
‫وجاهة ال�ّسلاطين‪ ،‬من حيث الملب�س‪ ،‬على الرغم من‬ ‫ذلك الكتاب الذي و�سمه �صاحبه نا�صر بن عبد الله‬
‫التقاطها بعد �سقوط زنجبار وزوال ُملكه بع�ش ِر �سنوات؛‬ ‫الريامي‪ ،‬بـ «زنجبار‪� :‬شخ�ص َّيا ٌت و أ�حداث (‪،»)1972-1828‬‬
‫ليرتفع بذلك عدد ال�صور من ‪� 65‬إلى ‪� 100‬صورة‪� .‬أ�ضيفت‬ ‫أ�ظهره بيت الغ�شام في ثو ٍب جدي ٍد ق�شيب‪ُ ،‬مت�ض ّم ًنا مجموع ًة‬
‫أ�ي ً�ضا �سيرة كل من‪ :‬القا�ضي‪ ،‬أ�بو الو�ضاح‪ ،‬ال�شيخ �سالم بن‬ ‫من التعديلات وا إل�ضافات في ال�شكل العام‪ ،‬وفي الم�ضمون‪،‬‬
‫أ�حمد بن نا�صر الريامي؛ وال�شيخ العلامة القا�ضي عبدالله‬
‫بن عامر بن مه ّيل العزري‪ ،‬وابنه ال�شيخ القا�ضي �سعيد‬ ‫وفي الوثائق‪ ،‬وفي ال�صور أ�ي�ضا‪.‬‬
‫العزري؛ وال�شيخ الم�ؤ ّرخ ال�سير �سعيد بن علي بن جمعة‬ ‫تناول الكتاب عين ًة ب�سيط ًة لأهم ال�شخ�ص ّيات التي ا�ستوطنت‬
‫المغيري‪ .‬كما ا�شتملت على وثيقة هامة‪ ،‬لن نك�شف عنها‬ ‫�سلطنة زنجبار؛ و أ�هم ا ألخبار وا ألحداث التي م ّرت بها خلال‬

‫في هذه الم�ساحة‪.‬‬ ‫الحقبة التاريخية ‪1972-1828‬م‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪97‬‬ ‫الثقافـي‬

‫عمان في عيون زوارها‬

‫وكثير من ه�ؤلاء كانوا من ا ألطباء وقد �أقاموا‬ ‫كما �صدر عن م ؤ��س�سة بيت الغ�شام كتاب جديد‬
‫م�ست�شفيات ومراكز للعلاج ونظموا قوافل لزيارة‬ ‫بعنوان (عمان في عيون زوارها) للأديب أ�حمد‬
‫المناطق البعيدة لمعالجة النا�س من الأمرا�ض‬ ‫الفلاحي‪ ،‬الذي جمع فيه طائفة مهمة من �أقوال‬
‫ول�شرح العقيدة الم�سيحية لهم وقراءة الإنجيل‬ ‫العديد من ال�شخ�صيات العربية والعالمية‪ ،‬التي‬
‫زارت عمان‪ ،‬وكتبت انطباعاتها عن هذا البلد‬
‫وبيع وتوزيع كتبه عليهم‪.‬‬
‫وي�ضيف الفلاحي‪« :‬ومنذ القرن الخام�س ع�شر‬ ‫العريق وقيمه و�أ�صالته‪.‬‬
‫الميلادي وعمان ت�شهد توافد ه�ؤلاء الرحالة‬ ‫يقول أ�حمد الفلاحي في مقدمته للكتاب‪� :‬ش�أنها‬
‫والمغامرين والباحثين عن جديد ما‪ .‬ومن ح�سن‬ ‫�ش�أن �أقطار ال�شرق الأخرى ا�ستقطبت عمان‬
‫الحظ أ�ن بع�ض ه ؤ�لاء �إن لم يكن �أغلبهم قد دونوا‬ ‫العديد من الزائرين الأجانب الذين اختلفت‬
‫م�شاهداتهم وملاحظاتهم وتحدثوا عن مهامهم ولقاءاتهم‬ ‫أ�هدافهم ومقا�صدهم فمنهم من مكان مغامرا يبحث عن‬
‫بعامة النا�س وبالنخبة وو�صفوا الطبيعة ونمط العي�ش والمدن‬ ‫الغرائبيات والأ�ساطير‪ .‬ومنهم من البحارة وقادة ال�سفن‪.‬‬
‫والقرى وال�صحراء والجبال وال�شواطئ و�سير الحياة في‬ ‫ومنهم من �شاقه م�شاهدة ال�صحراء وما ي�سمعه عنها‪.‬‬
‫الح�ضر والبادية‪ .‬وهذه الرحلات أ��صبحت اليوم كتبا لا غنى‬ ‫ومنهم الجوا�سي�س المكلفين بجمع البيانات وا ألخبار ل�صالح‬
‫عنها للباحث في تاريخ المنطقة و�ش ؤ�ونها وقد ترجم بع�ض‬ ‫حكومات وجهات بعينها‪ .‬ومنهم رجال ال�سيا�سة وذوي المهام‬
‫هذه الكتب إ�لى العربية وبقي أ�كثرها في لغاته الأ�صلية لم‬ ‫الدبلوما�سية من المبعوثين الر�سميين‪ .‬ومنهم أ�ع�ضاء‬
‫الكني�سة من المب�شرين الذين هدفهم ن�شر الديانة الم�سيحية‬
‫يترجم بعد والحاجة تدعو �إلى ترجمته ون�شره في لغتنا‪.‬‬

‫الراوي‬

‫على الخم�سين مليون ن�سخة‪ ،‬كما �أنها ُترجمت‬ ‫كما �أ�صدرت م ؤ��س�سة بيت الغ�شام أ�ي�ضا كتابا‬
‫إ�لى ع�شرين لغة‪ .‬وقد لاقت أ�عمالها ومذكراتها‬ ‫جديدا (الراوي) الذي يحتوي على مجموعة‬
‫ور�سائلها ترحيبا عالميا حيث قام الكثير من‬ ‫ن�صو�ص ق�ص�صية ق�صيرة ُمترجمة لل�شاعرة‬
‫الطلاب والقراء بقراءة أ�عمالها ودرا�ستها‪.‬‬ ‫والروائية الكندية لو�سي مود مونتجمري‬
‫و�صلت عدد رواياتها �إلى ‪ 20‬رواية و‪ 530‬ق�صة‬ ‫(‪1942-1874‬م)‪ ،‬قام بترجمتها �سليمان‬
‫ق�صيرة و أ�كثر من ‪ 500‬ق�صيدة‪ .‬كانت تعتبر‬ ‫الخياري‪ ،‬الذي يقول في تعريفه بالكاتبة‬
‫كاتبة موهوبة حيث ن�شرت في الفترة ما بين‬ ‫الكندية ‪« :‬حققت �شهرتها في مجال الرواية‬
‫‪ 1897‬إ�لى ‪ 1907‬مائة ق�صة ق�صيرة‪ .‬دارت‬ ‫والق�صة الق�صيرة إ��ضافة �إلى ال�شعر‪ .‬لاقت‬
‫�أغلب �أحداث ق�ص�صها في جزيرة الأمير إ�دوارد‬ ‫روايتها «�آن في المرتفعات الخ�ضراء» والتي‬
‫ُن�شرت عام ‪1908‬م نجاح ًا ُمنقطع النظير‬
‫بكندا حيث أ��صبحت معلما �أدبيا»‪.‬‬ ‫حيث �إن ا أل�سلوب ال�شائق الذي ميز كتابات لو�سي �ساهم‬
‫ونقر�أ في المجموعة عناوين مختلفة مثل‬ ‫في انت�شارها‪ ،‬كما أ�ن �سردها المميز للأحداث يجعل‬
‫(ع�شاء ر�أ�س ال�سنة الجديدة للعم ريت�شارد) و(دعوة‬ ‫القارئ يعي�ش لحظاتها وي�سبح به الخيال في �أرجائها حتى‬
‫إ�جبارية) و(نهاية العداوة) و(ق�صة دافينبورت) و(مارك)‬ ‫يظن أ�نه أ�حد أ�بطالها‪ .‬لذلك بيع منها منذ ن�شرها ما يربو‬
‫و(الراوي) و(ال�شحاذ) و(ال ُم�صافحة) و(�سائق ريك�شا)‬

‫و(حار�س �أمن) و(القنا�ص)‪.‬‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪98‬‬

‫عادات غريبة‬

‫فوزية البدواوي‬

‫�أنواع الزئبق‪ ،‬و�أكثرها جودة‪ .‬طبعا فيما يتعلق ب أ�مور الدجل‬ ‫ُكن ُت �سابقا في مجتمعي ال�صغير الذي لا يتعدى حدود‬
‫وال�شعوذة ــ والعياذ بالله ــ وبما أ�ن أ�مور الدجل وال�شعوذة ما‬ ‫المدر�سة والعائلة لا أ�رى الكثير من العادات الغريبة التي‬
‫هي �إلا �أكاذيب من �ضعاف النفو�س‪ ،‬ف�سيكون الزئبق ا ألحمر‬ ‫تثي ُر ا�ستغرابي وربما �شكوكي‪ ،‬باعتبار �أن زميلاتي اللاتي‬
‫كذلك خدعة لك�سب ا ألموال وج ّر ُ�ضعاف الايمان ل�شرائه‬ ‫ي�شاركنني الف�صل الدرا�سي ينحدرن من نف�س الولاية‬
‫ب�أغلى ا ألثمان‪ ،‬وتقديمه للم�شعوذين من �أجل التقرب للجن‬ ‫وي�شاركنني العمر ذاته وف�صيلة الجن�س ذاتها‪� .‬أما بعد‬
‫�أو الح�صول على تلك الكنوز التي يحر�سها الجن ــ بح�سب‬ ‫التحاقي بالدرا�سة الجامعية وجد ُت ذاك الاختلاف الذي‬
‫�أقاويل الم�شعوذين ــ وهناك فئة من النا�س تكتفي بحمل‬ ‫يمكن له أ�ن ير�سم لوحة من الده�شة ُي�ضيف �إليها في كل يوم‬
‫الزئبق من أ�جل فتح أ�بواب الرزق‪ ،‬ولكن �أحوالهم بعد ذلك‬ ‫لونا مميزا‪ ،‬فلا يكم ُن الاختلاف فقط في الولايات وا ألجنا�س‬
‫تنتك�س وتجارتهم تف�شل‪ ،‬وهذا لي�س حالهم فقط بل حال كل‬
‫والأعمار‪ ،‬بل ربما وحتى ا ألديان‪.‬‬
‫من يتوكل على غير الله‪.‬‬ ‫و�س أ�ذكر لكم بع�ض الطرائف التي تن ّم عن جهل وتقليد‬
‫نعود الآن لمو�ضوع الزئبق ا ألحمر الذي �أك ّدت الكثير من‬ ‫أ�عمى لعادات كانت �سائدة دون أ�ن نفهم ال�سبب من فعلها‬
‫الم�صادر ب أ�نه لا وجود‪ ،‬و�إن كان ف�سيكون فقط هو نف�سه‬ ‫وهذا ي ّذكرني بالق�صة ال�شهيرة لتلك الفتاة التي كانت تطبخ‬
‫الزئبق الف�ضي بعد تعر�ضه للأك�سدة ف إ�نه يتحول للون‬ ‫ال�سمكة بعد قطع ذيلها ور�أ�سها وبعد أ�ن ت ّم �س ؤ�ال الج ّدة عن‬
‫الأحمر‪� ،‬أما بالن�سبة لقيمته فهي لي�ست بذاك المقدار من‬ ‫ال�سبب‪ ،‬كان جوابها ب�أن ال ِقدر التي كانت تطبخ فيها كانت‬
‫الغلاء‪ ،‬لنتو�صل في النهاية إ�لى �أن الزئبق هو عن�صر فلزي‬ ‫�صغيرة ولا تكفي إل�ضافة الذيل والر أ��س‪� ،‬إذ �أن الأم قل ّدت‬
‫�سائل يمكن ا�ستخدامه في العديد من ال�صناعات ك�صناعة‬ ‫الت�صرف دون تفكير وقد قل ّدتها ابنتها دون تفكير كذلك‬
‫الثيرمومتر الطبي‪ ،‬ولي�س له أ�ي ت أ�ثير في عوامل الرزق‬ ‫حتى و إ�ن كان الق ِدر ي ّت�سع لذبيحة‪ ،‬فكم من الر ؤ�و�س والذيول‬
‫وال�صحة والثراء‪ ،‬بل إ�ن له �آثارا �ضارة عند ا�ستن�شاق الأبخرة‬
‫المت�صاعدة منه على الجهاز التنف�سي‪ ،‬والع�صبي‪ ،‬وتكرار‬ ‫قد تم فقدها لهذا الت�صرف الأعمى‪.‬‬
‫لم�س الزئبق ي ؤ�دي �إلى ته ّيج الجلد ولا يمكن امت�صا�صه �سريعا‬ ‫من خلال جولاتنا ال�شبه ال�شهرية لق�سم الباطنية ُ�صدمنا‬
‫من قبل الجهاز اله�ضمي لذلك فمتى ما تناوله ال�شخ�ص ف إ�نه‬ ‫بفعل ذاك الرجل الم�س ّن الذي تناول الزئبق تق ّيدا بمعتقد‬
‫ُيرافقه طوال حياته �أو يعي�ش معه ل ُي�سبب له �أ�ضرارا ج�سيمة‬ ‫زائف ما زال البع�ض ي�ؤمن به وهو �أن الزئبق يحمي من الم� ّس‬
‫لا تقت�صر فقط على الأجهزة الحيوية التي ذكرتها �سابقا بل‬ ‫والجن و ُيعيد للفرد �صحته و�شبابه‪ .‬ف�إذا كان هذا الكلام‬
‫تتعداها لت�ؤثر كذلك على الخ�صوبة و�إ�ضعاف القلب والجهاز‬
‫المناعي‪ ،‬وزيادة عدد ك ّريات الدم الحمراء‪ ،‬وارتفاع �ضغط‬ ‫�صوابا فلما نرى هذا الرجل طريح الفرا�ش بن�صف حياة؟‬
‫الدم على المدى البعيد‪ .‬فبعد كل هذه النتائج هل ما زالت‬ ‫لقد كان �شكل الزئبق في ا أل�شعة الم�ستخدمة �شبيها ب�شكل‬
‫لدينا الرغبة في تناول الزئبق ال�سائل أ�و ا�ستن�شاق أ�بخرته‪،‬‬ ‫النجم الم�ضيء الذي ي�سكن الف�ضاء‪� ،‬شيء ُم�شع ي�سكن معدة‬

‫�أو حتى اللعب به؟ ‪ .....‬لا أ�ظن ذلك حقا!!‬ ‫هذا الرجل و أ�معاءه‬
‫ومنذ ذاك اليوم و�أنا �أقر أ� كل مو�ضوع تقع فيه عيناي حول‬
‫الزئبق‪ ،‬وخا�صة الزئبق ا ألحمر الذي انت�شر عنه ب أ�نه �أغلى‬

‫العدد(‪)4‬‬

‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه ‪99‬‬ ‫الثقافـي‬

‫ليلة حدثتني عمان‪..‬‬

‫ليلتها عم طوفان جارف ابنتي نزوى حيث كان فيها‪،‬حتى‬ ‫�أورثني المطر �شعورا �شتويا ذا ليل يطول وك�أنه لايغيب‪..‬‬
‫داهمت المياه ال�سجون فانهار بال�سجناء وارتموا كعلب معدنية‬ ‫يلب�سه الإنتظار‪ ،‬انتظار لا�أعرف كنهه لكنني ولعدة ليال كنت‬
‫تجرفهم مياه الطوفان‪،‬هب هو‪،‬منحني ت�ضحية لاتتكرر نف�سه‬
‫انتظر ك أ�عمى تفاءل بقدوم �صبح وعلى �أمل انتظر‪..‬‬
‫لأجل طهارتي قدمها قربانا‪.‬‬ ‫ليلة م�ضت‪،‬وقد تلب�سني فيها كغيرها انتظار غام�ض‪� ،‬سحبني‬
‫�ضحى بحياته في �سبيل انقاذ ال�سجناء‪.‬‬ ‫على حين غرة لغفوة لطيفة �أفقت منها على وقع هز لطيف‬
‫نعم‪ ..‬لأجل �ألا يورث التاريخ خزيا عني فيحدث أ�نني لم‬ ‫على كتفي �صوت ناعم يهم�س با�سمي‪،‬ب�صعوبة أ�حاول الجلو�س‬
‫و�أت�ساءل عن الفاعل‪ ،‬أ�فتح عيني ف أ�راها والده�شة تقب�ض على‬
‫�أنجب البطولات‬ ‫الروح والج�سد‪ ،‬بدت متما�سكة‪،‬واقفة كما في كل مرة لا�أظنها‬
‫يا إ�لهي �ألي�ست ق�سوة أ�ن تقارنيهم به؟‬ ‫جل�ست يوما‪،‬لكنها لي�ست النبرة التي عهدت �شجن ما‪ ..‬أ�كانت‬
‫بل أ�قارنكم جميعا‪ ،‬انظري �إليهم يتزاحمون فوق بع�ضهم‬
‫البع�ض با�سم حبي‪ ،‬يتقدمون �صفوف الم�سيرات با�سم حبي‪،‬‬ ‫تبكي؟ ‪-‬‬
‫يلعبون ب أ�حلامكم با�سم حبي‪ ،‬ينظرون إ�لى الكر�سي البعيد‬ ‫أ�ن ِت؟‬
‫‪-‬نعم‬
‫اي�ضا با�سم حبي‪.‬‬
‫ولكننا لا نفعل فعلتهم تلك؟‬ ‫‪-‬لكنني لم �أر ِك منذ زمن‪،‬‬
‫أ�نتم لاتفعلون �شيئا �أنا لكم كما كنت للوارث‬ ‫‪-‬نعم منذ �أن‪....‬‬
‫لكنني وكل �شعبي فعل ًا نحبك أ�نت الح�ضن الذي يقتلنا‬
‫فراقه‪� ،‬أرجوك �صدقينا‪ ،‬انظري إ�لينا نحن نحاول‪،‬‬ ‫‪ -‬منذ أ�ن كن ُت �أخطك بطل ًة لجميع‬
‫دفاتري‪ ،‬في �صيفي الطفولي ذاك‪،‬لقد‬
‫لأجلك نحاول‬
‫�أنا �أعلم كل �شيء‪.‬‬ ‫ا�شتقت �إليك كثيرا‬
‫لكنك مت�ألمة مالذي ي�ؤلمك فينا؟‬ ‫لكن لم الليلة؟‬
‫�إن بد�أت أ�رى كل كف لاتترفع عن �إزالة قمامة �ألقيت‬
‫�أنا معك في كل ليلة لكنني لا�أتحدث –‬
‫في عر�ضي‬ ‫لماذا؟‬
‫ذلك عمل �صغير‬
‫ذاك بداية الحب‪ ..‬ولكنكم لاتفعلونه‬ ‫أ�نا لا أ�تحدث �إليكم‪ ،‬أ�راقبكم ب�صمت ألرى ما�أنتم فاعلون‬
‫�أنا أ�حب ِك كثيرا‬
‫نحن‪...‬‬
‫فقط اجعلوني أ��صدقكم‬ ‫الجميع يقولون ذلك‪،‬ولي�س من قال كمن فعل –‬
‫�إلى اين؟ أ�رجوك إ�بقي‬ ‫ومن قال لك هذا غيري؟‬
‫بقي �أبناء كثيرون لم أ�زرهم بعد‬ ‫�ألم تريهم �أو ت�سمعيهم؟‬
‫من هم؟‬
‫وهل �ستعاتبينهم؟‬ ‫أ�رباب ال�شعارات‬
‫نظرة فاح�صة نثرت أ�مامي كل �صور دفتري ال�صيفي‬ ‫نعم‪�..‬ألا ت�صدقيهم؟‬
‫القديم‪..‬لا�شيء منها �سوى تلك العبارة التي خططها في ظهر‬
‫ذلك الدفتر « أ�حبك عمان» تريد �أن ت�صدق‪...‬ومازال الليل‬ ‫لا‪..‬فلا أ�حد منهم �أ�صدق كما �صدقت الوارث �أمام ال�شعارات‬
‫والمظاهر يثقل على الوطن �أن ي�صدق �أحد‪.‬‬
‫في بدايته‪.‬‬ ‫ومن هو الوارث؟ ‪-‬‬

‫مزون بنت عبدالله العبري‬ ‫الوارث بن كعب‪..‬كان واليا علي من الر�شيد في بغداد‪،‬ذات‬
‫ليلة ممطرة انحنى قلبه وكيانه أ�مامي‪..‬وقال لي أ�حبك‪..‬كان‬
‫العدد(‪)4‬‬
‫م�س�ؤول مثل ه ؤ�لاء �أي�ضا‪..‬لكنني �صدقته‬
‫ماذا فعل حتى �صدقته؟‬

‫الثقافـي‬ ‫فبراير ‪2016‬م ‪ /‬ربيع الثاني ‪1437‬ه‬ ‫‪100‬‬

‫يوميات مديرة مدر�سة‬

‫فاطمة بنت �سالم العبري‬

‫الو�ضع والتقليل من �إجازات رعاية الطفل التي �أرى �أنها �أ�صبحت‬ ‫وقفة ت أ�مل من أ�جل الوطن‪..‬‬
‫مو�ضة في ظل وجوبها ح�سب قانون الخدمة المدنية أ�و التعاون‬ ‫تولى مقاليد الحكم وعمره ثلاثون عاما (كم عمرنا نحن‬
‫مع بع�ضنا وندرك ب�أن يوم لك ويوم عليك ون�ضع في الح�سبان‬ ‫ا آلن؟)‪ ،‬وهب �شبابه هدية لعمان لت�صبح كما هي عليه الآن‬

‫م�صلحة أ�بنائنا الطلبة ؟؟‬ ‫ومازال يطمح ب أ�ن تكون أ�ف�ضل ‪..‬‬
‫ترى ما واجبنا نحن؟‬
‫ت�سا�ؤل‬
‫من �أ�صعب الفترات التي أ�مر بها خلال العام الدرا�سي هي فترة‬ ‫نحتاج لوقفة ت�أمل لا ت�ستغرق �سوى دقائق‪ :‬نت أ�مل عمان قبل‬
‫الدوامخلال�شهريناير(نهايةالف�صلالدرا�سيا ألول)و�شهريونيو‬ ‫خم�سة و�أربعين عاما ونت�أملها ا آلن‪ ،‬نت�أمل حال عمان اليوم‬
‫(نهاية الف�صل الدرا�سي الثاني) وهي فترة امتحانات �شهادة دبلوم‬ ‫وحال البلدان ا ألخرى اليوم‪ ..‬نت�أمل أ�ين نقف ا آلن و إ�لى �أين‬
‫التعليم العام‪ ،‬حيث ينتدب بع�ض المعلمين لمراقبة الامتحانات في‬ ‫نريد أ�ن ن�صل ‪..‬نحتاج لهذه الوقفة الآن ولي�س غدا‪ ..‬الجميع‬
‫حين يظل البقية في مدار�سهم‪..‬توجيهات الوزارة ب أ�ن ت�ستغل هذه‬ ‫مطالب والكل م�س ؤ�ول وعلى كل فرد �أن يت�ساءل‪ :‬ماذا قدمت‬
‫الفترة لبرامج الإنماء المهني و�إنجاز الأعمال ا إلدارية التي يمكن‬ ‫لعمان؟ وماذا يمكن أ�ن أ�قدم؟ حبنا لعمان ولباني نه�ضتها‬
‫أ�ن تنجز خلال هذه الفترة‪ ،‬بما أ�نه لا يوجد طلاب فلماذا يلتزمون‬ ‫يحتاج �إلى ترجمة واقعية فلنطلق لأفكارنا العنان ولن�ش ّمر عن‬
‫�سواعدنا ونو�صل الر�سالة إ�لى ا ألب القائد ب أ�ننا قادرون على‬
‫هم بالدوام يوميا??!! ولا يتقبلون أ� ّي عمل يمكن أ�ن يكلفوا به‪..‬‬ ‫ال�سير على خطاك وب�أن عمان �ستكون ب إ�ذن الله مثلما �أردتها‪.‬‬
‫هنا يقع المدير بين المطرقة وال�سندان ‪ ،‬بين تطبيقه للنظام‬
‫وتعاميم الوزارة وبين ما يرغب به المعلمون‪ ،‬هل يلتزم بالنظام‬ ‫مدار�س الإناث والإجازات‪..‬‬
‫وتعاميم الوزارة ويكون في نظر المعلمين ب�أنه مت�شدد وقد‬ ‫مدار�س ا إلناث والم�شكلة ا ألزلية التي لم يوجد لها حل �إلى الآن‬
‫يرى البع�ض ب أ�نه ظالم (حتى لو أ�وجد ا ألعمال التي يمكن �أن‬ ‫�ألا وهي إ�جازات الأمومة ورعاية الطفل‪ ،‬الم�شكلة التي ت�ؤرق‬
‫ينجزوها خلال هذه الفترة) ألن القانون يطبق عليهم فقط في‬ ‫مديرات المدار�س‪ ،‬الجميع يرمي باللوم على الوزارة‪ ،‬والوزارة‬
‫حين أ�ن زملاءهم في المدار�س الأخرى يتمتعون ب إ�جازة حتى‬ ‫ي�صعب عليها توفير البديل في أ�غلب ا ألحيان لعدم توافره‪ ،‬لذا‬
‫�أن البع�ض ي�سافر خارج ال�سلطنة ويعتبر حا�ضر في المدر�سة‬ ‫تحث على التعاون بين المعلمات في المدر�سة الواحدة وبين‬
‫ورقيا فقط‪ ،‬حيث يعتمد ا ألمر على المدير وفكره و�شخ�صيته‪.‬‬ ‫المدار�س مع بع�ضها‪ ،‬وتقع المديرة بين المطرقة وال�سندان‬
‫�أم يتما�شى مع الثقافة ال�سائدة ب�أنه لا يوجد طلاب �إذا لا يوجد‬ ‫(الوزارة والمعلمات) ففي عدم توفر البديل وغياب التعاون بين‬
‫عمل وي�سمح للمعلمين بالراحة مع العلم ب أ�نه عليه ت�سجيل‬
‫الجميع ح�ضور هنا يكون قد ك�سب ود المعلمين ولكن هل يعتبر‬ ‫المعلمات تتفاقم الم�شكلة والمت�ضرر هم الطلبة والطالبات‪.‬‬
‫وحتى إ�ن تم توفير البديل فالطالب ي�صبح م�شتتا بين معلمة‬
‫ت�صرفه قانونيا أ�م يعتبر‪??......‬‬ ‫و�أخرى خا�صة طلاب الحلقة ا ألولى‪ ،‬فما �إن يتعود على �أ�سلوب‬
‫أ�ت�ساءل ‪:‬‬ ‫معلمة حتى ت أ�تيه ا ألخرى ‪ .‬م�شكلة ا إلجازات لها �أثر كبير على‬
‫الم�ستوى التح�صيلي للطالب‪ ،‬حتى بعد عودة المعلمة ي�صبح‬
‫إ�ذا كان الم�س�ؤولون في الوزارة يعلمون ب�أن هذه الفترة تكون معظم‬ ‫ذهنها م�ش ّتتا بين المدر�سة وطفلها الر�ضيع الذي تركته في‬
‫المدار�س �شبه مغلقة وهم را�ضون عن ذلك فلماذا تر�سل التعاميم‬
‫التي تحث على الالتزام بالدوام خلال هذه الفترة وبذلك تح ّمل‬ ‫المنزل وقلبها معه‪..‬‬
‫مدير المدر�سة الم�س�ؤولية �أمام الله قبل �أن يكون م�س ؤ�ولا �أمام‬ ‫والمطالبة ب�ساعة الر�ضاعة رغم أ�نها قانونا غير موجودة‬
‫الم�س ؤ�ولين?و�إذاكانواغيررا�ضيينفلماذالاتتممتابعةالمدار�س‬ ‫ولكن من جانب الإن�سانية والمرونة ‪ ..‬ال�س�ؤال‪ :‬من الم�س ؤ�ول‬
‫ومحا�سبة المق�صرين (المتابعة لا تكون من خلال متابعة الح�ضور‬ ‫عن الحل‪ ،‬هل الوزارة وذلك بتعيين �أعداد من المعلمات ل�سد‬
‫أ�ي عجز في حينه وهذا طبعا يتطلب أ�عباء مالية كبيرة‪ ،‬كما‬
‫والان�صراف من خلال البوابة التعليمية فقط)?!‬ ‫�أنه ي�صادف في بع�ض المدار�س ب�أن تكون �أكثر من معلمتين‬
‫نهايةكلف�صلدرا�سييتكررنف�سالم�شهدوتتكررنف�سا أل�سئلة??!!‬ ‫في إ�جازة فنعود لنف�س الم�شكلة‪� ،‬أم �أن على المعلمات تفهم‬

‫العدد(‪)4‬‬


Click to View FlipBook Version