فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 51
إ�لى إ��صلاح �أو�ضاع ا ألمة من خلال �إ�صلاح لا يقبل النقا�ش والم�ساومة،
فكرها ،و ألن ال�سيا�سة والاقت�صاد والفكر ف أ�غلب ال�شباب م�ستم�سكون
مرتبطة ببع�ضها على الم�ستوى الاجتماعي بالدين �شططا مت�شبثون به
تثويرا وتخديرا ،ف إ�ن إ��صلاح �أي جانب تطرفا ،و آ�خرون متطيرون
منها �سي�سهل بال�ضرورة إ��صلاح الجوانب من الدين فارون ك أ�نهم حمر
ا ألخرى ،كما أ�ن �إف�ساد أ�يها ي�ؤدي إ�لى ف�ساد
غيرها ،إ�ن هذه العلاقة الطردية الثابتة بين م�ستنفرة فرت من ق�سورة.
هذه الجوانب يجب �أن تكون حا�ضرة لدى يمثل الدين �ضرورة وجودية
للب�شر لما يوفره من �شعور
الم�صلحين من مثقفين و�سيا�سيين واقت�صاديين. با ألمان لا على الم�ستوى الفردي فح�سب بل وعلى الم�ستوى
لقد ف�شلت كل محاولات الق�ضاء على التطرف من خلال الجماعي ،والمق�صود بالجماعة هنا لي�س المجتمع ال�صغير
مواجهة أ�طروحاته الإيديولوجية كما ف�شلت جميع محاولات وحده بل الب�شرية جمعاء ،فعلى الم�ستوى الفردي ُي�شعر
الت�صدي ل إللحاد من خلال نق�ض أ��س�سه الفل�سفية ،إ�ن علاج ا إليمان �صاح َبه ب أ�ن خالق الوجود يرعاه وي ؤ� ّمن له رزقه في
هذه ا ألعرا�ض لن يت أ�تى إ�لا ب إ��صلاح �أو�ضاع ا ألمة التي لا يبدو الدنيا وي�ضمن له م�صيره في ا آلخرة ،كما يع ّلمه �أن لحظات
أ�نها �ستن�صلح على المدى القريب أل�سباب مو�ضوعية كثيرة الألم في الدنيا غير دائمة ،بينما ال�سعادة في الآخرة
أ�همها غياب الوعي الفكري والإرادة ال�سيا�سية ل إل�صلاح، مقيمة أ�بدا� .أما على الم�ستوى الجماعي ،ف�إن ا إليمان
إ��ضافة �إلى ت�آمر الآخر الطامع في مواردنا و�أماكننا المقد�سة. يجعل الإن�سان ي�شعر بالطم أ�نينة �إلى غيره من الب�شر
و إ�لى �أن ين�صلح حال ا ألمة �سيا�سيا واقت�صاديا علينا الذين ي�شتركون معه في ا إليمان واحترام القانون المقد�س
الاعت�صام بالفكر ،وتح�صين ال�شباب بجرعات متتالية من الذي حفظ الله به حق كل مخلوق ،وبالتالي يكون تفاعله
الوعي ،حتى لا يقعوا فري�سة لحالة الإحباط والذعر التي الاجتماعي الذي هو جزء من فطرته محفوفا ب�أطواق من
الع�صمة والقد�سية والأمن الإلهي.
تجتاح المجتمعات. بيد أ�ن الحدية في الموقف من الدين لن ت�ؤدي �إلا �إلى التطرف
و�إلى الجيل ال�شاب الذي يقر أ� هذه المقدمة �أقول� :إن الجدل كما نراه في التنظيمات الإرهابية التي تجتاح عالمنا العربي
التاريخي والفل�سفي حول بدايات الإلحاد و أ��سبابه وم�آلاته وا إل�سلامي ،كما ت�ؤدي في الجانب ا آلخر إ�لى رف�ض الإيمان
يجب �أن لا يحجب عنا أ�ن موقفنا من الإيمان والإلحاد لن يغير بالكلية ،والارتياب في كل �شيء ،و�سيادة الن�سبية الأخلاقية،
من جوهر ق�ضية وجود الكون ون�ش أ�ته ،فالكون موجود ونحن
نعي�ش في �أرجائه ،وهذه �أهم الحقائق و�أقواها ،ومنها يجب و�إلى العدمية والإلحاد.
أ�ن يبتد أ� البحث عن أ��صل الخلق وغايته ،ومن هذه الحقيقة �إن التطرف وا إللحاد وجهان لعملة واحدة .إ�نهما نتاج لل�سبب
التي لا ريب فيها يبد أ� الخطاب الإلهي إ�لينا في القر آ�ن عينه ،وعر�ض للمر�ض ذاته .إ�ن التطرف وا إللحاد نتيجة
لنبد�أ م�سيرة الم�صالحة بين العقل من جهة وبين الحقائق لحالة التيه التي تعي�شها ا ألمة ،ونتيجة لتمزقها ال�سيا�سي
الكونية التي �شوهتها الخرافات التي أ�ل�صقت با ألديان بما وانهيارها الاقت�صادي واحترابها الاجتماعي وانحطاطها
فيها ا إل�سلام من جهة �أخرى ،تلك الخرافات التي حدت الفكري .ونحن لن يمكننا علاج هذه الأعرا�ض دون مواجهة
بالكثيرين منكم ومن �سبقكم إ�لى الابتعاد عن الدين الذي المر�ض الحقيقي المتمثل في الف�ساد ال�سيا�سي والاقت�صادي
توهموا فيه م�صادم ًة مع الحقائق الكونية ،يقول تعالى (قل
والاجتماعي والفكري.
�سيروا في ا ألر�ض فانظروا كيف بد أ� الخلق). و ألنال ُك ّتابلي�سلهمح ْو ٌل�سيا�سي،و ألنالمثقفينلي�سلديهم
و إ�لى لقاء مع بحث �أو�سع في ظاهرتي التطرف والإلحاد، ط ْو ٌل اقت�صادي ف�إن قدرتهم على مواجهة الخلل في هذه
بحث لن تت�سع له مقالة ،وع�سى أ�ن ي�ستوعبه كتاب ،و إ�لى �أن الجوانبحتما�سيكونمحدودا،بيد أ�نذلكيجب أ�نلايخليهم
ي�صدر الكتاب ت�سبيحي و�صلاتي للخالق الرحيم �أن يحفظني من م�س�ؤلياتهم الأخلاقية في الجانب الفكري ،وعليهم ال�سعي
و�إياكم ويع�صمنا جميعا من الا�ست�سلام والان�سياق القطيعي
ال�ساذج خلف موجة التطرف والإلحاد.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 52
متى ت�ستفيق تلك الن�صو�ص
من غيبوبتها الزمنية ؟
�إبراهيم المليفي
وال�صقالبة « أ�ول مرة عام 2003م في الكتاب الذي �صدر عن فوق قنطرة مدينة روندة الإ�سبانية عام 2011م وعند حافتي
دار ال�سويدي للن�شر والتوزيع لم ؤ�لفه �شاكر لعيبي ،ولم �أتوقف ذلك الج�سر الحجري المطل على الواد ال�سحيق ،ر�سمت
كثيرا عند « الغيبوبة الزمنية « التي مر بها المخطوط الأ�صلي خيالاتي البديهية لوحة لابن المدينة و�شاعرها ال�شهير �أبو
ألن ن�ص الرحلة الم�شوق �شدني �أكثر من غيره ،ناهيك عن البقاء الرندي ( 1204م – 1285م ) وهو يقف مكاني ويردد
رغبتي ال�شديدة في عقد المقارنة بين محتوى الكتاب وبين ق�صيدته ال�شهيرة التي تنب أ� فيها بزوال الوجود ا إل�سلامي من
فيلم « « Thirteenth Warriorمع ت�سليمي الم�سبق �أن
بلاد الأندل�س ( لكل �شيء إ�ذا ما تم نق�صان ) .
الأفلام لا تغطي الكتب مهما طالت و أ�جادت . الخيال الجامح أ��صدر حكمه القطعي ب�أن ق�صيدة الم�صير
رحلة ابن ف�ضلان في �سيرتها المخت�صرة ،عبارة عن �سفارة المحتوم ذاعت وانت�شرت في زمانها وما تلاها من ت�ساقط
خرجت من بغداد عام 921م بتكليف من الخليفة العبا�سي الح�صون والقلاع الأندل�سية حتى ركب أ�بي عبدالله ال�صغير
المقتدر بالله ،ا�ستجابة لطلب ملك ال�صقالبة �ألم�ش بن مركبه �صوب بلاد المغرب في رحلة نهائية بلا رجعة ،كل
يلطوار العون منه في ار�سال من يفقهه في الدين ويعرفه ذلك لم يكن �سوى �سراب فهذه الق�صيدة غبنها �صاحبها
�شرائع ا إل�سلام ويبني له م�سجدا وين�صب له منبرا ليقيم كما �سيت�ضح لاحقا ودفنت تحت رمال الن�سيان حتى أ�خرجت
عليه الدعوة له في بلده وجميع مملكته ،وقد ت�شكلت �سفارة
المقتدرباللهمن أ�ربعةرجال�أ�سا�سيينمنبينهمابنف�ضلان لاحقا وتكت�سب �شهرتها وخلودها الأبدي .
ق�صة ق�صيدة أ�بو البقاء ،لفتت انتباهي ل ألعمال التي
بالإ�ضافة لمجموعة من الفقهاء والمعلمين والغلمان . تظهر بعد وفاة أ��صحابها فتعطيهم �شهرة غير م�سبوقة،
لم تكن رحلة ابن ف�ضلان معروفة قبل أ�ن ي�شير اليها �صراحة وكذلك ا ألعمال المفقودة لأعلام لم يدر بخلدهم أ�ن �شطرا
ياقوت الحموي ( 1178م – 1228م ) في ( معجم البلدان) من ابداعهم �سيدخل في غيبوبة زمنية لا يعرف بال�ضبط
وهوماجذبالباحثينوالم�ست�شرقيناليهالتبد أ�لاحقا�سل�سلة
طويلة معقدة من الاكت�شافات في احدى محطاتها لاكت�شاف موعد ا�ستفاقته .
ن�سخة خطية عام 1924م في خزانة المخطوطات في مدينة ق�صيدة �أبو البقاء ال�شهيرة « لكل �شيء �إذا ما تم نق�صان « لم
م�شهد (طو�س) ا إليرانية ،كتبت بخط الن�سخ وفي كل �صفحة يوردها في كتابه « الوافي في نظم القوافي « !!! ،كما لم يرد
ذكرها في كتاب « الإحاطة في �أخبار غرناطة « للوزير ل�سان
منها � 19سطرا ،واوراقها 212ورقة �آخرها مبتور مخروم . الدين بن الخطيب ،اما من كان له ف�ضل الك�شف عنها فهو
و�أول من حقق مخطوطة م�شهد وعلق عليها وترجمها هو الم ؤ�رخ المقري في مكان �أق�صى هو القاهرة وزمان أ�بعد �سنة
الباحث التركي وليد زكي طوقان الذي قارنها بما اتى ذكره
عند ياقوت الحموي . ،و�صدرت الطبعة الأولى من « ر�سالة 1630م أ�ثناء الحكم العثماني لم�صر .
ابن ف�ضلان « بدم�شق �سنة 1959م عن مجمع اللغة العربية ابن ف�ضلان ..رحلة من�سية
بتحقيق الدكتور �سامي الدهان . قر�أت عن « رحلة ابن ف�ضلان إ�لى بلاد الترك والرو�س
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 53
تجدر الإ�شارة هنا �إلى ن�ص الرحلة التي كتبها ابن ف�ضلان
لم تكن مطلوبة منه ولكنه دونها كن�ص مواز للمهمة الأ�صلية
التي بعث فيها ليخرج علينا في النهاية أ�قدم ن�ص مكت�شف
في �أدب الرحلات .
من هنا بد�أت رحلة مختلفة في البحث داخل « مقدمات «
بع�ض الكتب م�ستهدفا ق�ص�ص « الاختفاء ثم الظهور « وبالفعل
وجدت الكثير ولكنه لا ي�ضاهي التجربة التي ح�ضرتها مع
ال�شاعر العبا�سي أ�بو تمام في مراك�ش .
وقد أ�علن ر�سميا عن ن�سخة يزد في الدورة الرابعة ع�شرة أ�بو تمام آ�خر في مخطوط يزد
لم ؤ��س�سة البابطين الثقافية في مدينة مراك�ش المغربية لقد طويت �صفحة أ��شعار حبيب بن أ�و�س بن الحارث الطائي
أ�كتوبر 2014م ،لي�أتي الك�شف عن ق�صائد أ�بو تمام الجديدة المعروف ب�أبو تمام بوفاته عام 845م ،ولم تظهر له بعد تلك
ال�سنة ق�صائد غير التي عرف بها و�أخ�صها تلك التي وجهها
بعد � 1169سنة . للخليفة المعت�صم بالله قبل فتح عمورية ،حاثا �إياه عدم
ك�شوفات مذهلة في الانتظار ا ألخذ بكلام المنجمين والتعجيل ببي�ض ال�صفائح �أي ال�سيف
بعد ما قدمناه في الأمثلة ال�سابقة ( أ�بو البقاء الرندي ،ابن نحو �ساحة الوغى وترك �سود ال�صحائف �أي كتب المنجمين .
ف�ضلان ،أ�بو تمام ) وبالت أ�كيد هناك امثلة أ�خرى ،هل ي�صح
أ�ن نترك للي أ��س مجالا لكي يحجب عنا فر�ضية وجود �آثار ال�َّس ْي ُف أَ� ْ�ص َد ُق ِ�إ ْن َبا ًء ِمـ َن ال ُك ُت ِب
أ�دبية وثقافية وفنية وفكرية ومادية بع�ضها مكمل لإبداعات في حد ِه الح ُّد بي َن الج ِّد وال َّلع ِب
موجودة وبع�ضها ا آلخر لم يكن معروفا من قبل ؟ . ال َّ�صحائ ِف �سو ُد ل َا ال َّ�صفائ ِح بي�ُض
ان عمليات التنقيب الم�ستمرة آلثار الح�ضارة الفرعونية والر َي ِب ال�َّشك جلا ُء في ُم ُتو ِنه َّن
تقدم لنا با�ستمرار ا ألدلة على أ�ن طريق الاكت�شافات لا زال
طويلا ،كما �أن مثال �أبو تمام الطائي لجدوى موا�صلة البحث ولم يعد في الخيال مكان يت�سع لق�صيدة واحدة يمكن ن�سبها
عن ق�صائد جديدة لم تن�شر للمتنبي أ�و ابن زيدون �أو حتى على اليقين لأبو تمام ولو كان ذلك با إلمكان لح�صل الأمر
نزار قباني ،فما يدرينا عن ق�صيدة �أر�سلها نزار لمجلة في فترة �أقرب بعد وفاته ،ولكن �شاءت ا ألقدار مع جهود
مجهولة لفظت �أنفا�سها بعد العدد الأول ؟ . الباحثين في تحقيق ك�شف جديد �صدر في ( كتاب الوح�شيات
هل ما �صورناه من تراثنا الورقي في ا ألر�شيفات العالمية لأبي تمام ..مخطوط يزد ) عن م�ؤ�س�سة جائزة عبدالعزيز
(البريطاني والفرن�سي وا إل�سباني والبرتغالي والرو�سي �سعود البابطين ل إلبداع ال�شعري ،أ�عده بالفار�سية كل من
وال�صيني) �أكمل الحلقات المفقودة في تاريخنا المليء محمد ر�ضا �أبوئي مهريزي والدكتور وحيد ذو الفقاري
بالثغرات ؟ ،أ�ن هذه المهمة لي�ست �سهلة بالت أ�كيد ولكنها
بالن�سبة للباحثين ال�شغوفين بمنزلة المهمة النبيلة ،ف إ�ذا ما وترجمه إ�لى العربية �سمير أ�ر�شدي .
تظافرت جهودهم مع امكانات بع�ض الم�ؤ�س�سات الطموحة مخطوط يزد عبارة عن ن�سخة عثر عليها في الم�سجد الجامع
فلي�س علينا �سوى توقع ما هو غير متوقع من ك�شوفات مذهلة في مدينة يزد الإيرانية ،كانت مدونة قبل الن�سخة التي
في جميع الاتجاهات ،ولربما ي�أتي زمان تختفي فيه كلمات طبعت في دار المعارف في القاهرة عام 1963م ،وت�ضمن
مثل « ف�صل مفقود « �أو « مبتور مخروم». المخطوط يزد �أبياتا لي�ست موجودة في الطبعة الم�صرية
وهو ما مكن م ؤ��س�سة البابطين من إ�عــادة �صناعـة ديــوان
العدد()4
أ�بي تمام لتكون ق�صائده �ضعف ما ن�شر له �ساب ًقا.
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 54
المقيا�س ا أل�سـري ..وتحييد ا آلثار الجانبية
“ثنائية ال�صالح والطالح”
د .محمد بن �سالم الحارثي
م�شكلات عوي�صة تداخل حياتهم .اليوم أ��ستطيع بعد كل ا أل�سرة ال�صالحة تعني مجتمعا �صالحا ،والأ�سرة الفا�سدة
تلك المجال�سات والات�صالات والر�سائل التي ت�صلني �صباح تعني مجتمعا فا�سدا ..هل ي�صح لنا �أن ن ِّعمم هذا الحكم،
م�ساء القول إ�ننا في �أم� ِّس الحاجة �إلى جهة تت�ص َّدى لحاجات وهل يقال فعلا �إن ف�ساد فرد ما داخل الأ�سرة يعني ف�ساد
النا�س الاجتماعية ..جهة تحاول التنفي�س عن همومهم، ا أل�سرة كلها؟ كيف ننظر إ�لى الف�ساد الأ�سري؟ وما تقييمنا
وحل م�شكلات المترددين عليها .الخط ال�ساخن الأ�سري ال�شخ�صي لواقعنا الاجتماعي؟ ب�صراحة أ�تردد كثيرا عندما
بات �ضرورة يحتمها الواقع بتعقيداته المختلفة والمت�شابكة، يطلب مني الكتابة في مثل هذه المو�ضوعات ،ل�سبب ب�سيط،
وجل�سات ا إل�صلاح والمفاهمة من خلال المجامع الأهلية وهو �أنني قد �أنظر إ�لى هذا الملف من زاوية قد لا ينظر �إليها
والأندية والم�ساجد ،أ�و لجان التوفيق والم�صالحة ..مهمة الآخرون؛ بحكم ا�شتغالي بكثير من الق�ضايا الأ�سرية التي
جدا ،ويعول عليها كثيرا في هذا الباب .لا ينبغي إ�همالها ،بل يفر�ضها عل ّي طبعي الاجتماعي المنفتح من جهة ،وقراءاتي
لا بد من ت�سليط ال�ضوء عليها وعلى جهود المخل�صين فيها، الفقهية المتوا�ضعة من جهة أ�خرى� ،إلى جانب ح�سن ظن
المترددين عل ّي ..ربما �أكون كذلك في نظرهم ،و�إن كنت
وبذل كل الممكن إلعانتها على ما تقوم به. أ�حاول تقديم مجرد مقاربات تليق بوقائعهم المختلفة أ�حيانا،
� -1صلاح هذا ب�صلاح ذاك: مجتهدا لحل ما يعتر�ض حياتهم من م�شكلات .لا �أزعم
ا إل�صابة في كل واقعة ،لكنني أ�قطع �أن عددا من ُم َراجع َّي
يقال� :صلاح المجتمع ب�صلاح الأ�سرة؛ والقيا�س يقت�ضي يعود محملا بكثير من الر�ضا والقبول والتفا�ؤل ..لا ل�شيء
مني القول �-أي ً�ضا� :-صلاح الأ�سرة ب�صلاح الوالدين .ا ألب إ�لا ألني �أتحمل تلك المراجعات ..ل�ست �سلبيا في تعاط َّي مع
ال�صالح وا ألم ال�صالحة � ..سر كل نجاح داخل ا أل�سرة؛ متى ق�ضايا النا�س ،ولا ي�ضيق �صدري عادة بهم ،لذا ي أ�ن�س إ�لى
ما كان الوالدان على م�ستوى الم�س�ؤولية ،وع ًيا وفهما واحتواء مجال�ستي -بف�ضل من الله -غير واحد ممن يبثون همومهم،
للأولاد ،وقياما بالحقوق والواجبات .والثمرة المتو َّخاة من �أو يبحثون عن جواب ل�س�ؤال حائر� ،أو يحاولون جاهدين حل
ذلك قطعا� :أ�سرة �أكثر أ�م ًنا ووئاما و�سلاما و إ�نتاجية للخير
في و�سطها .في تقديري لم تكن فكرة جمعية المر أ�ة العمانية
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 55
فعلا في القيام بم�س�ؤولياتها وواجباتها تجاه زوجها و�أولادها وليدة فراغ في حالتنا العمانية؛ فالمر أ�ة هي المحرك الأ�سا�س
ومجتمعها ،وال�س ؤ�ال ذاته يطرح على الرجل .قد يكون جواب للمجتمع ،وهي المدر�سة التي ع َّبر ال�شاعر عنها بالقول:
المن�صف الذي لا يريد أ�ن يخادع نف�سه ،أ�و أ�ن ُيج ِّمل �صورته ا ألم مدر�سة إ�ذا أ�عددتها ..أ�عددت �شعبا ط ِّيب الأعرا ِق
لدى الآخرين هو� :أنني ف�شلت ح ًّقا في ذلك؛ وقد يكون جواب
القلة القليلة من الأزواج :نعم ..نجحنا بتوفي ٍق من الله وعون. لطالما ترددت مقولة“ :المر أ�ة تحرك العالم بيد والمهد بيد
آ�خر” في �أذني؛ وكنت قديما أ�ح�سب أ�ن ميدان المر�أة الرج ُل
وبعد� :أين ت�ضع نف�سك أ�نت بين ذينك الجوابين. و ْح َده ،لذا ُخ ِلقت من �ضلعه ،بينما خلق هو من التراب؛ لتكون
-2التقييم والمعايرة : ا ألر�ض ميدانا له .لكن هذا الفهم على عمقه لا ي�شغب على
ما تقدم؛ �إذ غائية الخلق بهذا ال�شكل تفر�ض على ك ٍّل منهما
�إذا ما �أردنا العودة �إلى �س ؤ�النا ال�سابق؛ حول :مقيا�س مهمة ينبغي �أن يقوم بها؛ فالمر�أة ر ّبة بيت الرجل ،والقائمة
ال�صلاح والطلاح؛ نجد �أنه من ال�صعوبة بمكان في ظل كل على �ش�أن رعاية �أولاده ،والأب هو المربي ،وهو المدبر
هذه التغيرات التي تع�صف ب أ��سرنا القول :إ�ن �صلاح ا أل�سرة لمعا�ش الحياة؛ بما يكفل لها البقاء والديمومة والا�ستمرارية
ب�صلاح الوالدين ..فقط؛ قد يكون الوالدان �صالحين لكنهما والنجاح .وكل أ�م لا تقوم بم�س�ؤولياتها تجاه الأ�سرة �أم عا ّقة؛
لم يوفقا إ�لى تحقيق ما ي�صبوان إ�ليه؛ كما راح أ�حد ال�شعراء لا ت�صلح �أن تكون م�س�ؤولة عن �ُس َّدة البيت ،في المقابل كل
رجل لا ينوء بواجباته ولا بالمهمات والم�س�ؤوليات المنوطة به
ي�ص ّور: رجل فا�شل في الحياة ،لا يليق به �أن يو�سد م�س ؤ�وليات البيت
على المرء أ�ن ي�سعى �إلى الخير جهده ف�ضلا عما هو فوقه .إ�ن مما ي ؤ��سف له حقا أ�ن يعي كثير من
ولي�س عليه أ�ن يكون موفقا النا�س هذه الحقائق لكنهم لا يغيرون تجاهها �ساكنا .متى
والقر�آن الكريم لطالما ق�َّص علينا �شيئا من ذلك؛ ففي �سورة ما ا�ستوعى ا إلن�سان المعرفة الهادية ..عليه �-إن كان عاقلا
الكهف مثلا يطلعنا الغيب على حقيقة ما �سي ؤ�ول إ�ليه حال لبيبا� -أن يلتم�س الفائدة منها ،و أ�ن ي�صحح م�ساره ،و أ�ن
الغلام ،وك�أن الآية القر آ�نية الكريمة تك�شف -وهي كذلك- ي�ستدرك فارط �أمره� .إذن المر أ�ة والرجل كلاهما �شريك في
عن جانب غير مدرك في النظر العام ..ذاك الذي ينتهي �صناعة ا أل�سرة الناجحة ..الأ�سرة التي تطيب بها الحياة،
إ�ليه حال بع�ض الأبناء ،رغم �صلاح الوالدين ،وجهدهما وينعم بها المجتمع .قبل �سنوات ا�ستمعت إ�لى ق�صة أ��ستاذة
وتفانيهما المخل�ص في التربية والن�صح وا إلر�شاد والتوجيه؛ جامعية ،ا�ستطاعت �أن تح�صد كل الألقاب العلمية ،وتبو�أت
قال -تعالى�} :-أ ّما الغلام فكان �أبواه م ؤ�منين فخ�شينا أ�ن موقعا حميدا في م�ؤ�س�ستها؛ ثم �أخذت ت�س أ�ل طلبتها :هل
يرهقهما طغيانا وكفرا{ [الكهف]80 :؛ يف�سر الآية بع�ض ن َج َح ْت محدثتكم فعلا في الحياة؟ كان جواب غالبية من
العلماء بالقول :ق ّدر الله �أن الغلام قد ُط ِب َع على الكفر ،وكان توجهت �إليهم بهذا ال�س�ؤال دون مجاملة لها هو� :أنها ناجحة
�أبواه م ؤ�منين �صالحين ،فخ�شي الخ�ضر أ�ن يحملهما حبهما فعلا وبكل المقايي�س المادية والنظرية التي يفتر�ضونها ،أ�و
لابنهما على متابعته على كفره ،فيكون في ذلك هلاكهما؛ تفر�ض هي نف�سها في ت�صوراتهم .فكان جوابها ال�صادم
قلت :ي ؤ�خذ من الآية �-أي ً�ضا� -أمر آ�خر علاوة على ما ذكر، والمفاجئ لكثيرين هو� :أنها امر�أة فا�شلة؛ رغم كل ما ح�صدته
وهو أ�ن ف�ساد الفروع يخ�شى من أ�ن تتعدى �آثاره ر أ��سا فت�صيب من جوائز و أ�لقاب علمية؛ وذلك لأنها في غمرة الا�شتغال
ا أل�صول ،فقطع الفعل حينئ ٍذ ذريعة ذلك؛ وهذا �سر ما وقع بجانب مهم في الحياة أ�هملت الجانب ا ألهم ،والذي لأجله
هنا؛ على أ�نه خ�صو�صية وتفوي�ض لا ت�شريع .المثال الثاني كانت المر أ�ة امر�أة ،والرجل رجلا � ..ألا وهو الزواج .والآن
ق�صة نوح النبي -عليه ال�سلام -وابنه؛ قال -تعالى}:- دعوني �أكرر هذا ال�س�ؤال نف�سه على من و ِّفقت بجهد �أو بغير
ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن جهد �أن تكون زوجة م�س�ؤولة عن بيت و�أ�سرة ..هل نجحت
مع الكافرين ،قال �س آ�وي إ�لى جبل يع�صمني من الماء قال
لا عا�صم اليوم من �أمر الله �إلا من رحم وحال بينهما الموج
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 56
بالموعظة الح�سنة ..بذلك وحده تتم الم�س�ؤولية ،وبذلك فكان من المغرقين ،وقيل يا أ�ر�ض ابلعي ماءك ويا �سماء
يحد من الآثار الجانبية ،لف�ساد ال�سلوك .إ�ن على الوالدين أ�قلعي وغي�ض الماء وق�ضي ا ألمر وا�ستوت على الجودي وقيل
م�س ؤ�وليات ج�ساما ،و�إن الرعاية اليومية وتوفير المطالب بعدا للقوم الظالمين{ [هود]44-42 :؛ فا آلية الكريمة
الحيوية لا تكفيان ما لم ي�صحبهما جهد لتقويم ال�سلوك، تو�ضح بجلاء كيف �أن هذا النبي ال�صالح -عليه ال�سلام-
و أ� ْطر الأبناء با ألخلاق الفا�ضلة ،التي تعينهم على الحياة، قد خرج من �صلبه من يع�صي الله ولا يوحده -تعالى،-
وتذلل لهم �صعابها .الطفل يلتقم من أ�مه �إلى جانب لبنها متمردا على أ�وامره� ،سادرا في غيه ،قد غلبه هواه ،لذا لم
حنانها ودفئها ،ومن والده لطفه ورعايته ،ومن �أ�سرته ما يقبل المولى -جلت قدرته -المراجعة في هذا الأمر ،ولو
يحدب عليه ،وي أ�خذ بيده �شيئا ف�شيئا؛ لي�ستوي على عوده، وقعت من نبي جليل كنوح -عليه ال�سلام ،-وهذا معنى قوله
وليكون عن�صرا فاعلا وب ّناء م�ستقبلا في و�سطه ومجتمعه؛ -ع ّز وجل -في مورد �آخر} :و�إذ ابتلى �إبراهيم ربه بكلمات
وبين هذا وذاك يتقلب النا�شئ على معاطف أ�بويه ،من ث َّم ف أ�تمهن قال إ�ني جاعلك للنا�س إ�ماما قال ومن ذريتي قال
لا ينال عهدي الظالمين{ [�سورة البقرة ،]124 :هذا خبر
قيل �شعرا: -كما يقول المف�سرون -من الله -جل ثنا ؤ�ه -عن أ�ن الظالم
وين�ش�أ نا�شئ الفتيان منا ..على ما كان عوده أ�بوه لا يكون إ�ماما يقتدي به �أهل الخير ،وهو من الله جواب لما
إ�ن تكري�س الجهد ،وبذل الو�سع ،وا�ستفراغ الطاقة ،واقتداح يتوهم في م�س�ألته إ�ياه أ�ن يجعل من ذريته �أئمة مثله .ف أ�خبر
زناد الفكر في �سبيل تن�شئة الأبناء تن�شئة �صالحة ،وتعويدهم �أنه فاعل ذلك� ،إلا من كان من أ�هل الظلم منهم ،ف�إنه غير
على مكارم ا ألخلاق ،وتقويم م�سيرتهم ،و إ�حاطتهم بالقدوة ُم َ�ص ِّيره كذلك ،ولا جاعله في محل أ�وليائه عنده ،بالتكرمة
والمثل ال�صالح ،وتهيئة الظروف والمناخ الملائمين بالإمامة؛ ألن الإمامة إ�نما هي ألوليائه و�أهل طاعته ،دون
لحياة ت�سودها المحبة ،ويعمها ال�سلام ،ويحوطها التقدير �أعدائه والكافرين به .والحا�صل من التمثيل المتقدم :أ�ن
والاحترام ..كل ذلك من �ش�أنه �أن يخلق ال�شخ�ص الفا�ضل، �صلاح الوالدين لا يعني بال�ضرورة �صلاح الأولاد ..غير أ�نه
الذي يعي�ش في مدينة فا�ضلة ،ويعمل على ن�شر الخير لا يخليهما من م�س ؤ�ولية الن�صح والتوجيه وا إلر�شاد ،وتخ ّولهم
والف�ضيلة على وجه الأر�ض.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 57
أ�مهات الر�سول عليه ال�سلام:
حليمة ال�سعدية
فوزي بن يون�س بن حديد
يكون خيرا لها ،وح�سنا فعلت تلك المر�أة التي ق ّي�ضها الله عز هي حليمة بنت أ�بي ذويب ،و�أبو ذويب هو عبد الله بن الحارث
وجل �أن تكون �أ ّم الر�سول عليه ال�صلاة وال�سلام من ال ّر�ضاع. بن �شجنة بن جابر بن رزام بن نا�صرة بن ف�صية بن ن�صر بن
وهناك من يقول :كانت ن�ساء القبائل ت أ�تي في كل �سنة إ�لى �سعد بن بكر بن هوازن بن من�صور بن عكرمة بن خ�صفة بن
مكة المكرمة لت�أخذ أ�بناء الأ�شراف ،وذوي المنا�صب والجاه، قي�سا بن عيلان .من قبيلة بني �سعد بن بكر وا�شتهرت با�سم
ف�أمر عبد المطلب �أن ي�ؤتى بالمر�ضعات ليختار منهن واحدة حليمة ال�سعدية ن�سبة لبني �سعد من بادية الحديبية بالقرب
لحفيده الميمون ،ف أ�تت الن�ساء ت�سعى �إلى عبد المطلب لتنال من مكة ،هي المر�أة التي �شرفت ب إ�ر�ضاع �سيد المر�سلين
هذا ال�شرف الذي فيه مفخرة إ�ر�ضاع ها�شمي والنيل من رفد وخاتم النبيين محمد �صلى الله عليه و�سلم ،تعمل مر�ضعة
زعيم مكة .
فلم يقبل الوليد – وهو النبي �صلى الله عليه و�سلم – ثدي �أية وتعي�ش في البادية.
امر أ�ة منه َّنَ ،ف ُك َّن يرجعن بالخيبة وك�أن الله �سبحانه وتعالى لما�شعرتال�سيدة آ�منةبنتوهبكماتقدمذكرهاب أ�نحليبها
لم ي�ش أ� �إلا أ�ن تر�ضع النبي �صلى الله عليه و�سلم امر أ�ة طاهرة قد ج ّف و أ�ن وليدها يحتاج إ�لى مر�ضعة ،وكانت المر�ضعات في
نقية وهكذا حتى انتهى الدور إ�لى امر�أة �شريفة عفيفة ت�سمى ذلك الوقت يترددن على مكة التي ا�شتهرت بتجارها الأثرياء،
حليمة ال�سعدية. لعلهن يجدن ر�ضيعا من �أ�سرة مي�سورة ،وكن ي أ�نفن �أن ي أ�خذن
أُ�خبر ولما ا�سمها عن �س�ألها المطلب عبد فلما َم ُث َلت بين يدي معهن ولدا يتيما خوفا من الفقر والحاجة ،ولكن �شاء الله
با�سمها تفاءل وقال :حلم و�سعد !! ف�أع َطو َها النبي �صلى الله �سبحانه وتعالى أ�ن يكون الر�سول الكريم �صلى الله عليه و�سلم
عليه و�سلم ،و إ�ذا به يلقم ثديها ويقبل على الم�ص ببهجة وهو في تلك ال�سن يتيم ا ألب ،وهو اليتيم الوحيد الذي عر�ضته
وحبور ففرح الجميع لذلك ،و أ�خذوا يباركون الج َّد والمر�ضع َة، أ�مهعلىالمر�ضعاتالآتياتمنالبادية،كانت أ�مالر�سول�صلى
وهناك عادت حليمة �إلى قومها بخير الدنيا ،و�سعادة الآخرة، اللهعليهو�سلمترغبفي أ�نين�ش�أابنهاعلىحليبالباديةحتى
تحمل الوليد المبارك ،و�شاءت الأقدار �أن َت ُد َّر على قبيلة ي�ستقيم عوده وي�ص ّح ج�سمه ويتف ّتح عقله ،دون أ�ن تدري �أن
حليمة الخير والبركةِ ،ب ُيم ِن هذا المولود الر�ضيع. م�شيئة الله �سبحانه وتعالى �أرادت �أن تكون هذه ال�سيدة مر�ضعة
و أ�يا كانت الروايات ف إ�ن ال ّثابت أ�ن حليمة ال�سعدية �أر�ضعت
النبي �صلى الله عليه و�سلم و�أن الر�سول الكريم قبل النبي �صلى الله عليه و�سلم.
الر�ضاعة منها ،ف�صارت هي �أمه من الر�ضاع ،و أ��ضحى هو واختلفت الروايات عن حادثة البحث عن مر�ضعة فجاءت
ابنها من الر�ضاع ،فتكونت علاقة حميمة بين ا ألم المر�ضع رواية تقول في ما معناه �أنه عندما لم تجد المر�ضعات من
والابن الر�ضيع ،و أ��صبح حليب الأم يد ّر خيرا عليها وعلى الر�ضع ما يكفيهن لأخذهم ووجدن ر�سول الله �صلى الله
ابنها ،بركة و�سعة وف�ضلا و�أخذ الطفل ينمو وي�شب على عليه و�سلم هو الطفل الوحيد الذي يبحث عن مر�ضع� ،أب ْين
غير المعتاد ويقوى ويكبر يوما بعد يوم ،إ�لى أ�ن وقعت أ�ن ي�أخذنه ليتمه بعد �أن �س�ألن أ�مه عن حالته ،ف�إذا بهن
حادثة �شق البطن ،وظل الرباط قائما حتى بعد ا�شتداد يرجعن بخف ّي حنين ،إ�لا امر�أة واحدة ترددت في أ�خذه في
عوده عليه ال�صلاة وال�سلام. بادئ الأمر� ،إلا �أن قلبها كان ير ّن و�ضميرها يدعوها �إلى �أخذ
الر�ضيع الوحيد ،كانت نف�سها تلومها �أن ترجع كما رجعت
المر�ضعات الأخريات بلا ر�ضيع ،ف أ�قبلت عليه وكلها �أمل أ�ن
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 58
لم لا ن�ست�شير المر أ�ة؟
فوزي بن يون�س بن حديد
هذا ا ألمر �صار واقعا �أمامها ،يرف�ض الإ�سلام قطعا إ�يذاء عندما �سمعت المر أ�ة أ�ن دينا جديدا قد جاء ليخل�صها من
الن�ساء ب أ�ي �شكل من ا أل�شكال ألنهن يمثلن الحلقة الأ�ضعف، العبودية والإذلال �أطلقت �صرختها بكل قوة لتعلن للعالم
ودعنا من ا ألقوال التي تح ّقر المر أ�ة أ�و التي ت�ش ّكك في الجاهلي آ�نذاك أ�ن العدل قد جاء و أ�ن الظلم قد و ّلى وانتهى
منح الإ�سلام حقوقها كاملة أ�و التي تغريها إلخراجها من �إلى غير رجعة ،فلم تعد ذلك الج�سد الذي ي�ستمتع به
الرجل ،ولم تعد الكائن النج�س الذي لا يرث ولا يورث ،بل
مهمتها الأ�سا�سية ،ونبقى مو�ضوعيين في هذا الأمر. رد الإ�سلام لها �إن�سانيتها التي فقدتها طوال تلك الع�صور
الحديث عن المر�أة من كافة الجوانب يكلف الكاتب المظلمة ،فهي المر�أة التي ترى أ�ن الحياة ح ّق كما هي
مجلدات ،ولكن يبدو أ�نه حديث �شائق و�شائك في الوقت للرجل ،ومن ح ّقها أ�ن تكون كما �أراد الله عز وجل مك ّملة
نف�سه ،لأنك مهما تحدثت و أ�كدت �أن الإ�سلام هو الدين لدور الرجل في الحياة بل إ�نها الأ�سا�س في الحياة ،فرحت
الوحيد الذي ح ّرر المر أ�ة من قيود الما�ضي والحا�ضر ،ما بمه ّمتها الجديدة ،حيث �أعتقها ا إل�سلام من أ�ن تكون
زال هناك من ي�ش ّكك في هذه العقيدة ويتهم ا إل�سلام ب أ�نه جارية �أو عبدة للرجل ومنحها حق ممار�سة الحياة واتخاذ
�ساهم ب�شكل �أو ب�آخر في تحطيم قدرات المر أ�ة وحرمانها
من التحرر ،غير �أن هذه الأفواه يبدو �أنها لا ت�سكت ،بل القرار ،وكل من ي ّدعي غير ذلك عليه بالإثبات.
�ستظل دائما تتحدث عن هذا المو�ضوع إ�لى أ�ن يتم تدمير لم تكن المر�أة تحل ُم يوما أ�نها �ستعي�ش بع ّزة وكرامة في
غير دين ا إل�سلام ،لم تكن تعرف �أنها �ست�صير م�س ؤ�ولة
المر�أة من الداخل وهو ما حدث لها اليوم تقريبا. عن الرجال يوما بعد أ�ن كان الرجال يتلذذون بها ،غير �أن
ما يقوله ه�ؤلاء لا ينطبق على الإ�سلام وتاريخه النا�صع،
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 59
ورد ولي�س ح�صرا أ�نه �صلى الله عليه و�سلم يوم منعته بل �إنه يجاور المفهوم ال�سائد عند المجتمعات الإ�سلامية
قري�ش أ�ن يطوف بالكعبة ويعتمر ،بعدما جاءهم هو و�ألف الذكورية وبع�ض ا ألعراف والتقاليد المجتمعية التي
و�أربعمائة من �أ�صحابه -ولم يكن يحق لقري�ش أ�ن تمنع ت�ساهم في �إغراق المر أ�ة في الظلمات بزعم �أنها تعاليم
�أح ًدا جاء يطوف بالبيت ،-ولم ُت ْج ِد �أي محاولة من محمد إ��سلامية ،كالذي يحرمها من بع�ض الحقوق بدعوى
�صلى الله عليه و�سلم و�أ�صحابه في �إقناع قري�ش لل�سماح الاختلاط بالرجال ،أ�و يحرمها من اختيار الزوج بدعوى
لهم بالطواف والاعتمار ،و�ش َّق ا ألمر على الم�سلمين �أنه ول ّي �أمرها رغم �أن الإ�سلام �أو�صى أ�ولياء الأمور و�ش ّدد
�أجمعين وتباط�ؤوا في تنفيذ أ�مره �صلى الله عليه و�سلم لما عليهم في م�س أ�لة الزواج أ�ن تختار البكر من تريده زوجا ولا
أ�مرهم بالتحلل من �إحرامهم والعودة إ�لى المدينة ،إ�نه يفر�ض عليها زوجا خارج �إرادتها� ،أو يتحكم في م�شاريعها
إ�ذ ْن �أ ْمر يهم الم�سلمين كلهم ،و إ�ذا بمحمد �صلى الله عليه �أو في راتبها أ�و في أ�موالها بدعوى أ�نه رجل العائلة ومن
و�سلم ي�ست�شير زوجته �أم �سلمة -ر�ضي الله عنها -فيما حقه الا�ستيلاء على كل أ�ملاكها� ،أو يحرمها من الم�شاركة
يفعل .وت�شير عليه ب أ�ن يخرج أ�مامهم فيحلق ر�أ�سه ويتحلل، الفاعلة في القرارات الأ�سرية والحياتية �أو �أن يحرمها
ف�إذا ر أ�وه يبد أ� بنف�سه ف�سي�سارعون بتنفيذ �أمره لهم وطلبه حتى �أن ت�شم الهواء بدعوى تعر�ضها للتحر�ش والمغازلة،
منهم ،وبالفعل قد عمل بم�شورتها التي �أ�شارت بها ،ثم قال أ�و أ�ي إ�جراء �آخر لي�س من ح ّقه أ�ن يفعله ،كل ذلك مخالف
لأ�صحابه ما أ��شارت به عليه؛ حيث لم يجد النبي الكريم لتعاليم ا إل�سلام الحرة والنا�صعة التي ت�ؤيد إ�ن�سانية المر�أة
حرجا في م�شاورتها والعمل بر�أيها والا�ستب�صار بقولها،
وفعل كما قالت له ،فلي�س عيبا أ�ن ن�ست�شير المر�أة في وحفظ كرامتها من �أي ت�شويه تاريخي ذكوري.
�أمور ته ّم المجتمع ،وتلك هي �سنة �إ�سلامية حميدة �سنها �إن ما ي ّدعيه البع�ض من أ�ن المر�أة اليوم تعي�ش كبتا وعليها
الر�سول �صلى الله عليه و�سلم في حياته وجعلها نبرا�سا التح ّرر من تعاليم ا إل�سلام دعوى قائمة على باطل هدفها
بعد مماته ،وهو تعبير را�سخ �أن المر�أة �إن�سانة ت�ست�شار كما ت�شتيت المر أ�ة عن البحث في �أولوياتها ،وفهم تعاليم دينها
ي�ست�شار الرجال ولا تبقى بعيدة عن الم�شهد الحياتي بكل على أ�كمل وجه ،على �أن التحرر �أو تحرير المر أ�ة اليوم
�صنوفه ،بل عليها �أن تبادر وت�شارك بكل ما أ�وتيت من قوة. ينبغي �أن يكون من القيود التي تفر�ضها بع�ض المجتمعات
وا�ستمر التاريخ على هذا المنوال من إ�دراك حقيقة دور ا إل�سلامية و إ��شاعتها على أ�نها من تعاليم ا إل�سلام،
المر أ�ة في المجتمع و إ��شراكها في الحياة والقرارات والإ�سلام منها براء ،جوهر ا إل�سلام يتنافى مع هذا الزعم
الم�صيرية �إلى �أن أ�تى من أ�غلق الباب في وجهها مرة الميتافيزيقي -إ�ن �صح التعبير -الذي ُي�شعر المر�أة أ�نها
أ�خرى معللا ذلك أ�ن المر�أة لا يحق لها �شرعا �أن ت�شارك ناق�صة في ظل ا إل�سلام و�أن هذا الدين الحنيف يك ّبلها
الرجال لأن �صوتها عورة و أ�ن ج�سدها كله عورة وبالتالي ويقيد من حريتها وحركتها ،وبالتالي تطالب بالتح ّرر من
مكانها البيت المحكمة أ�بوابه دون مراعاة لحقها في التعلم تعاليمه وقيوده ،والحال �أنه هو الذي أ�طلق يديها من كيد
والتعليم ،بينما ا�ستغل ا آلخرون هذا الكبت الذي كانت الرجال ليع ّلمها �أ�صول الحياة وبناء ا أل�سرة والمجتمع
تعي�شه المر�أة لفترة ليخرجوها �إلى عالم آ�خر مناق�ض والم�ساهمة بفعال ّية في تكوين البنية المجتمع ّية التي هي
تماما و أ�وهموها أ�ن الحياة الع�صرية تقت�ضي منها ذلك،
�أوهموها أ�ن من حقها كذلك أ�ن تلب�س ما ت�شاء وتقول ما أ��سا�سها ومنبعها.
ت�شاء وتم�شي مع من ت�شاء بحرية تامة لا قيود فيها ،وبين فالمر أ�ة في الإ�سلام كانت عالمة وقائدة وم�شاركة في
هذا وذاك ي أ�تي ا إل�سلام موازنا بين ا ألمرين مرة �أخرى عملية البناء على مدى القرون الما�ضية ،بل كانت لها
الكلمة الفا�صلة في بع�ض ا ألمور ،وكان الر�سول الكريم
كح ّل لم�شكلة المر�أة ا آلنية التي تعي�شها. �صلى الله عليه و�سلم كثيرا ما ي�ست�شير الن�ساء ولا أ�دل
على ذلك �سيرته �صلى الله عليه و�سلم وا�ست�شارته لأمهات
العدد()4 الم�ؤمنين في بع�ض الم�سائل وا�ستب�صاره بر أ�يهن ،وكذا
فعل ال�صحابة الكرام والتابعون من بعدهم ،فمن بين ما
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 60
ال�شيخ �أبو ب�شير ال�سالمي
�أحمد الفلاحي
وهو في ذلك العمر المبكر. ال�شيخ محمد بن عبد الله ال�سالمي المكنى بـ « أ�بي ب�شير»
ولكنه ابن ال�سالمي الذي رباه ودربه وعلمه و أ��س�سه لتحمل والملقب بـ «ال�شيبة» وهو لقب �أعطاه �إياه في بواكير �صباه
الثقال من �ش�ؤون الحياة ومتطلباتها ال�ضخمة التي يتطلع ا ألولى كما قيل والده ا إلمام الكبير نور الدين ال�سالمي
نور الدين ال�سالمي لها ويطمح إ�ليها مع نبوغ وا�ضح وذكاء متنبئا له بر�سوخ الحكمة ودقة التفكير وعمق الت أ�مل وهي
باهر وفطرة �سوية و ّقادة ل ّماحة لا تكون إ�لا في القلائل من غالبا �سمات كبار ال�سن من ال�شيوخ – ال�شيوبة – في
الب�شر وقد أ�درك والده منه تلك الخ�صائ�ص مما جعله يتخذه
«الع�صا التي يتوك�أ عليها» ح�سب ن�ص عبارته التي �أوردها في لهجتنا المحلية.
و -ال�شيبة – هو ذلك العلم الفحل الذي لم تخطئ نبوءة والده
كتابه «نه�ضة ا ألعيان» . فيه بل تحققت و�سطعت ولازمته طيلة حياته التي امتدت في
حين نه�ض والده الجليل يقود كبار العلماء والزعماء وا ألعلام الزمن إ�لى ما يزيد على ثمانية عقود كانت حافلة بجلائل
لعقد البيعة ل إلمام الخرو�صي كان هو رفيقه الملازم وعينه
التي يب�صر بها وكان �شاهد العيان المقرب المنغم�س في الأعمال وكريم الخ�صال.
التمهيد والترتيبات ومتابعة الم�شاورات ثم المكلف بعد �إتمام وال�شيخ – ال�شيبة – هو الابن ا ألكبر لنور الدين ال�سالمي
ا ألمر بالم�شاركة في المفاو�ضات ونقل الر�سائل بين والده �شيخ علماء زمانه من العمانيين وقدوتهم والمرجع ا ألكبر
وفريقه وبين الفريق الآخر الم�ستهدف وكان يت�صرف من لكل فقهاء عمان الذين أ�توا بعده ولا حاجة للإطالة في ذكر
ذاته �أحيانا خلافا لما أ�مر به إ�ن ر أ�ى الموقف ي�ستدعي مثل نور الدين فهو تاريخ عظيم بذاته �شامل مكتمل تعرفه أ�جيال
عمان كلها� .إنه – الجبل ال�ضخم – كما و�صفه علامة زماننا
ذلك الت�صرف �سعيا لت�سهيل الأمر وخروجا من التعقيد.
وبعد وفاة والده كان قادرا �أن يلفت الأنظار إ�ليه بين كل تلك ال�شيخ �سالم بن حمود ال�سيابي.
ال�شخ�صيات البارزة ليختاره ا إلمام واليا على الم�ضيبي وقد ن�ش أ� هذا ال�شيخ في كنف �أبيه ذاك الذي كان يحيطه
وتوابعها وهي أ�كبر الولايات العمانية إ�طلاقا وبها قبائل بمزيد العناية وفائق الرعاية ويتعهده بالمتابعة الدقيقة
كبيرة متعددة و�شيوخ فيهم بداوة مت أ��صلة ولهم مكانة عالية والتوجيه الح�سن منذ ن�ش أ�ته الأولى إ�لى أ�ن بلغ بدايات ال�شباب
و�صولات وت أ�ثيرات قوية والإمام لم يكن يكلف ب أ�عماله �إلا
من يثق في كفاءتهم وقدرتهم على التحمل فا�ستطاع مع كل لحظة رحيله عنه.
تلك العوامل �ضبط ولايته وتنظيم �أمورها وال�شاهد الر�سائل وكان وقتها قد �صار ال�سند المكين الذي يعول عليه والده
الكثيرة التي وجهها الإمام �إليه أ�ثناء ا�ضطلاعه بمهمته تلك في مختلف أ�موره ون�شاطاته فهو كاتبه وكاتم أ��سراره ومنفذ
مطالبه وناقل ر�سائله وموفده والمبلغ عنه والم�ضطلع بكل
مهماته الي�سيرة وال�صعبة بكفاءة عالية قل من يقدر عليها
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 61
أ�قرب إ�لى العامية العمانية منها إ�لى الف�صحى �إلا إ�ن كان وفيها التقدير له والتنويه بحكمته ونباهته وح�سن ت�صرفاته
يروي ن�صا عربيا قديما �أو حكمة م أ�ثورة وتن�ساب في تدفق وهي ر�سائل بخط ذلك ا إلمام ما زالت موجودة لح�سن الحظ
كلامه �شواهد ال�شعر والحكمة والمثل في عذوبة وي�سر لا يكاد لدى أ��سرة ال�سالمي �أورد د .مح�سن الكندي �صورها في كتابه
القيم ال�صادر في بيروت عن «دار ريا�ض الري�س» في �أربعة
�سامعه ي�شبع من حديثه في �أي مو�ضوع كان. مجلدات عن �سيرة ال�شيخ – ال�شيبة – وهي �سيرة حافلة لا
في أ��ساطير العرب الأولين و أ�مثالهم وحكمهم وخطبهم بد من ر�صد معالمها وتبيان م�ضامينها التي لا غنى عنها
و�أ�شعارهم و أ�يامهم ووقائع حروبهم و�أوقات الهدنة بينهم للتاريخ العماني بما ت�ضيفه �إليه وتثريه به كا�شفة عن كثير
وعن أ��سواقهم ال�شهيرة التي كانوا يقيمونها للخطابة وال�شعر
وللتجارة وعقد الاتفاقات إلنهاء الحروب �أو لوقفها م ؤ�قت ًا �أوفي من ملتب�ساته المجهولة غير المعلومة.
التاريخ وكان حافظا له عارفا بمراحله وحقبه ومفا�صله في وبعد الإمام الخرو�صي كان – ال�شيبة – من �أقرب المقربين
القديم البعيد �أو في الزمن الحديث الحا�ضر أ�و في القرون للإمام محمد الخليلي ي�ست�شيره وي أ�خذ ب آ�رائه ويعول عليه
القريبة المتو�سطة غير البعيدة أ�و في �سير ا ألعلام و�أخبارهم في مواجهة ا ألحداث وي�ست�أن�س به لحل الم�شاكل ويوفده
وحكاياتهم أ�و عن �أ�سفاره وم�شاهداته في الهند وم�صر في المهمات والق�ضايا ال�شائكة وي�شيد به ويثني عليه أ�طيب
والعراق وال�شام والحجاز والدول الأخرى التي زارها ولقاءاته الثناء فهو عنده الثقة الم ؤ�تمن الذي لا ي�شك في ولائه وقدراته
فيها وانطباعاته عنها �أو عن عمان وح�ضارتها وم�آثرها وكفاءته و�صدق منا�صحته و إ�خلا�صه .وكما ر�سائل الإمام
الخرو�صي كذلك ر�سائل الإمام الخليلي الموجودة أ�ي�ضا
العدد()4 �صورها في هذا الكتاب وهي كثيرة و مختلفة المو�ضوعات
تدل على المنزلة الكبيرة التي كان عليها ال�شيخ وثقة ا إلمام
العالية فيه.
وكان ال�شيخ – ال�شيبة -فطنا عاقلا مدبرا حكيما لا
ت�ستع�صي عليه م�شكلة و إ�ن تعقدت و�صعبت مقاربتها يعالج
ا ألمور بالحنكة والو�سطية وال�صدق وا ألمانة وباللين وال�شدة
وبالإقناع وال�صراحة وبالحزم وال�صرامة وحتى بالبذل إ�ن
ر أ�ى �أنه لا بد منه لي�ستقيم الأمر.
متوا�ضعاكان إ�لى أ�ق�صىالحدوديعاملالنا�سبلطفو�سماحة
وخلق كريم ويتبا�سط معهم وي�ستر�سل في الحديث �إليهم
وي�صغي لحديثهم وي�سعى لتلبية رغباتهم وق�ضاء حوائجهم
فهم لديه بين والد أ�و أ�خ �أو ولد وكلهم ي�شعر ب�صفاء نف�سه
تجاههم وبمودته لهم وب أ�نه قريب منهم أ�دنى القرب لا فرق
بين هذا وذاك لذلك تجد ما ي�شبه ا إلجماع على حبه وتقديره
من مختلف الفئات وا ألو�ساط.
إ�ن تحدث كان البليغ المقنع والمتحدث البارع الممتع الذي
لا ي أ�تي بالثرثرة الفارغة والكلام ا إلن�شائي المكرر الممل بل
يتحدث م�ستر�سلا بتلقائية و�سلا�سة وبلهجة مفهومة وا�ضحة
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 62
ال�شيبة – المليئة دوما بلذائذ أ��صناف الطعام العديدة وخ�صائ�صها وقبائلها و�أئمتها وملوكها وعلمائها وق�ضاتها
المتنوعة من الفواكه والحلوى وبالقهوة الطيبة المذاق و أ�علامها و�أن�ساب �أهلها وتفرعاتهم وفر�سانها و�شجعانها
وا�ستمتعوا بجميل الحديث م�ستمعين أ�و م�شاركين وفئة �أخرى وحكمائها و أ�طبائها والزعماء المتميزين المذكورين في
تجيء لتحل محلهم ليت�صل الترحيب والتقريب و «التقدوم” مناطقها وقبائلها وزراعتها و�أ�صناف محا�صيلها و أ��شهر
والقهوة والحديث ال�شيق و إ�ن ذهب �إلى مذهب جديد مختلف �أفلاجها وجبالها و�أوديتها وقلاعها وح�صونها و�أ�صناف
عن ذلك الذي كان �سابقا له في دورة متوا�صلة هذا يدخل �أوقافها والفكر والعلم وال�شعر وا ألدب مما �أ�سهم به العلماء
منها على مختلف القرون المتعاقبة والم�صنفات الكثيرة التي
وذاك يخرج. دونها أ�ولائك العلماء في �شتى فنون المعرفة ومدار�س العلم
قوم جاءوا من عبري و آ�خرون من ظفار أ�و البريمي أ�و الباطنة التي ن�ش�أت وت أ��س�ست على توالي ا ألزمنة في مختلف مناطقها
�أو �صور �أو الر�ستاق أ�و جعلان �أو نزوى �أو م�سقط �أو �سمائل ومدنها والمكتبات العديدة التي �ضمت �ألوف المخطوطات
�أو غيرها من مناطق عمان المختلفة أ�و جماعة من جيرانه ن�سخها النا�سخون في حوا�ضرها وال�صراعات والحروب
الذين لم يكن المجل�س ليخلو منهم با�ستمرار من �أهل قرى التي جرت بين �أهلها بالحق أ�و بالباطل �أحيانا والغزوات
بدية وبواديها أ�و من بلدات المنطقة ال�شرقية ومدنها و�أحيانا
من بلدان الخليج �أو من بع�ض البلاد العربية ا ألخرى من والهجمات التي تعر�ضت لها من خارجها..
الم�شرق �أو من المغرب أ�و من �سائر بلاد الإ�سلام أ�و حتى كل ذلك ت�ستمع إ�ليه و�أنت م�صغ تمام الإ�صغاء تود لو أ�نه
من غير الم�سلمين من الم�ست�شرقين والم�ستعربين ونحوهم. ي�ستمر ولا يتوقف وتقطع الحديث بع�ض المرات أ��سئلة
المجل�س م�ستمر في ال�صباح وفي الع�صر لا توقفه إ�لا ال�سائلين فيت�شعب ويخرج عن مو�ضوعه ذاك وينعطف نحو
اتجاهات أ�خرى تقفز به من زمن �إلى زمن ومن م�سار �إلى
ال�صلوات ولحظات الغداء والع�شاء. �آخر .من التاريخ �إلى العقائد والمذاهب ومن ا ألدب �إلى
مجل�س يزدان بالقراءة والمذاكرة والنقا�ش الهادئ المتزن الت�صوف ومن الا�ستك�شافات والرحالة إ�لى ال�سيا�سة ودروبها
المجلل بالوقار والإحترام يمتد وي�أخذ مجراه في ب�ساطة
وتلقائية أ�بعد ما تكون عن التكلف ميزته الرقي والتهذيب في غير المتفق عليها.
والمجل�س ممتلئ على الدوام بزواره ه ؤ�لاء ي�ست�أذنون ويودعون
غير تجريح �أو نزق أ�و توتر أ�و لجاجة تخرج عن الق�صد. بعد �أن نالوا حظهم من الاحتفاء والتكريم ومن مائدة –
مجل�س تدخله فتجد العلماء والق�ضاة وال�شعراء و أ�هل التاريخ
و أ��ساتذة الأدب واللغة وطلبة العلم و�أكابر النا�س و أ�و�ساطهم العدد()4
وعامتهم وفيه ال�صغار والكبار ومن لديه ن�صيب قليل من
التعليم أ�و حتى ممن لا يجيد القراءة.
فيه ال�شيعي وال�سني وا إلبا�ضي كما فيه الح�ضري والبدوي
و�ساكن الأودية و�سواحل البحر �أو �سفوح الجبال وقممها.
مجل�س لا يخرج زائره منه إ�لا بمنفعة �أو فائدة أ�و متعة على
نحو ما أ�و ذكرى ح�سنة طيبة يظل يتذكرها.
وال�شيخ – ال�شيبة – من ناظمي ال�شعر وكان �شاعر ًا وله
ق�صائد ومقطوعات جميلة و إ�ن كانت غير كثيرة في �ش ؤ�ون
مختلفة منها ما كان من وحي معاناة الغربة و آ�لامها وتذكر
الوطن والت�شوق له ولمن فيه من الأهل والأحبة ومنها
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 63
دققت بحياد ف�ستجد �أن الكثير من حالات غ�ضبه مما يمكن إ�خوانيات ومبا�سطات ومنها غزليات ت�شف عن الرقة
�أن يبرر و�أن �أحكامه ال�صادمة و إ�ن �شاب بع�ضها �شيء من والت�أثر بالجمال إ�لى مو�ضوعات أ�خرى متنوعة بيد �أنه لم
الزلل �إلا أ�ن ثمة ثلاث نقط أ�و اثنتين أ�و حتى واحدة تدخل ينقطع لل�شعر ولم يعطه الكثير من العناية فهو كما أ��سلفنا
في المعايير ال�صحيحة للأحكام لا ت�ستطيع دفعها وردها من المقلين ولعل ذلك كان ب�سبب ظروف حياته الم�ضطربة
التي قلما ا�ستقرت على حال وهو مع ال�شعر ناثر متمكن
�أو تجاوزها. وله في النثر قطع رائعة بليغة م�صبوغة بال�سجع الم�ستملح
ولقد �سمعت كلاما كثيرا من بع�ض النا�س الذين عا�صروا وردت في كتبه ومقالاته ومرا�سلاته وخطاباته ت�شي كلها
– ال�شيبة -واختلفوا معه ين�سبون إ�ليه ا ألخطاء ويتهمونه
بالتهم التي لم �أجد في �أكثرها حين ت أ�ملتها �سوى تخر�صات بجودة عالية و�أ�سلوب محكم �شيق.
وتلفيقات وظنون تفتقد الدقة ومعظمها محاولات للهروب من ماذا بعد ..ال�سخاء والكرم – ال�شيبة – هو الفرد المتميز
في هذا المجال �شهد له الجميع بذلك حتى أ�ولئك الذين لا
حقائق لا ي�ستطيعون مواجهتها وتقبلها. يحبونه وقد �ضربت ا ألمثال بكرمه وانب�ساط أ�ياديه و�سارت
ولعل هناك من يظن �أن لدى ال�شيخ – ال�شيبة – �شيئا مما قاله ا ألخبار بذلك ورويت العديد من الق�ص�ص الغريبة التي
ذلك المحاور أ�مام النبي محمد �صلى الله عليه و�سلم «لقد ي�صعب ت�صديقها لولا أ�ن رواتها من الثقاة وقد �شهدوا ما
ر�ضيت فقلت أ�ح�سن ما علمت وغ�ضبت فقلت �أ�سو�أ ما عملت»
وخا�صة تحت ت أ�ثير انفعالات الغ�ضب بمعنى �أن الحقيقة نقلوه ب أ�عينهم.
موجودة بالفعل فيما قال وغير مختلقة والحال ال�سيء ثابت وما أ�تحدث عنه �أنا هنا لا �شك أ�نه حديث المحب و�أنا أ�عترف
وهذا يكفي حتى و�إن �سقطت منه ال�صفة الجيدة و�إذا �صح بذلك بل �إني فخور به ولا �أريد هنا �أن �أزكي ال�شيخ – ال�شيبة
مثل هذا الظن فربما كان في �سياقات محددة بذاتها وقليل – �أو أ�برئه من الأخطاء فهو في النهاية ب�شر والكمال لله وحده
جد ًا لا يكاد يبين قيا�سا على ما لديه من توثيق ومن م�صداقية ولكن كما قال القائل «كفى المرء نبلا أ�ن تعد معايبه» والحق
أ�نني – و أ�قولها �صادقا ومحايد ًا – لم أ�قف على �شيء مما
عالية وحياد تام في معظم ما قال �أو كتب. . يمكن �أن يعد عيبا أ�و نقي�صة بل الذي عرفته و�شهدته و�سمعت
وكتابه المهم «نه�ضة الأعيان” خير �شاهد على دقته وحر�صه به لم يكن �سوى الخ�صال الكريمة وال�صفات الحميدة الجيدة
على التوثيق مما دونه وقد حر�ص هو نف�سه على الت�أكيد ب�أن التي يثنى عليها وي�شاد بها عند العرب بل عند بني النا�س
�أغلب ما كتبه هو مما �شهده �أو �سمعه بنف�سه والقليل الذي
ا�ستقاه من الغير مرجعه لأنا�س �صادقين يثق بهم حيث قال عامة في جميع الديار وا ألقطار.
تكفيك منه ابت�سامته المرحبة أ�ول ما تلقاه ونف�سه ال�صافية
في مقدمة كتابه ذاك بن�ص العبارة-: النقية التي لا تبطن أ�بدا خلاف ما تظهر و�صراحته ال�صادقة
“فكل ما كتبته مما �شاهدته بعيني واطلعت عليه ولم يفتني المنبئة عن طوايا ذاته و�إن انزعج منها من انزعج فهو كما
إ�لا نزر أ�خذته من الثقة ف�ضمانه عليه” وكل أ�بواب الكتاب قال �شاعرنا العماني ا ألكبر أ�بو م�سلم ولله ما �أعظم قوله -:
وف�صوله تنه�ض ب�صدق ذلك وقد جاء هذا الكتاب بمثابة
تتمة لكتاب والده ال�شهير البالغ الأهمية “تحفة ا ألعيان” مالي وجهان ولا ثلاثة
و إ�كمال له يتتبع الفترة التي تلت �صدور كتاب – التحفة – �إن لم �أكن حلوا �أكن مر الجنى
وقد لقي كتاب «نه�ضة ا ألعيان” الترحيب الوا�سع وا�ستقبل وهذا البيت يعبر عن حالة – ال�شيبة – �أو�ضح التعبير .
بالقبول من معظم ا ألو�ساط العمانية و�أثنى عليه العلماء يغ�ضب أ�حيانا ويق�سو وي�شتط وربما بالغ تحت �سورة الغ�ضب
وال�شعراء ونوهوا بما ا�شتمل عليه من معلومات ثمينة لم تكن وا�شتد في بع�ض �أحكامه وتقييماته وربما �أخط أ� ولم يحالفه
ال�صواب في تقدير الأمر ور�ؤيته من كل جوانبه ولكنك إ�ن
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 64
الذين اتفق أ�و اختلف معهم ف إ�ن المقارنة �ستكون ل�صالحه معروفة من قبل وما احتواه من الوثائق النادرة القيمة وكان
مطلقا والنا�س أ�كثرهم ي�شهدون بهذا. �صدوره مثار فرحة كبرى لدى الغالبية من العمانيين الذين
ت�سابقوا للظفر بن�سخة منه و�أح�سب أ�ن كثيرين مازالوا
ولنا أ�ن ننظر إ�لى الق�صائد العديدة التي قيلت في رثائه حتى هذه اللحظة ي�سعون بكل و�سيلة للح�صول على �صورة
والتي �شارك فيها كل ال�شعراء العمانيين وا�شتملت على منه وخا�صة من ا ألجيال التي ن�ش�أت بعد �صدور الكتاب في
جميع الخ�صال الح�سنة التي كانت فيه وال�سجايا التي أ�وائل ال�ستينات من القرن الما�ضي ي�سمعون بالكتاب ولا
�سوف يفتقدها النا�س بعد رحيله من ال�شيم الكريمة والقيم يجدونه لندرة ن�سخه كونه لم يطبع مرة �أخرى بعد طباعته
العالية وهذه الق�صائد الكثيرة هي في الواقع �صدى لم�شاعر ا ألولى �إلا ما كان من تحايل بع�ض النا�شرين في ت�صويره
ب�صورة غير م�شروعة لتلبية تهافت الراغبين في اقتنائه
المواطنين العمانيين على اختلاف فئاتهم وطبقاتهم. والظفر بن�سخة منه وثمة قلة رف�ضت بع�ض ما جاء في هذا
والكلام عن العالم الكبير ال�شيخ محمد ال�سالمي و�أدواره الكتاب وا�ستنكرته ألنه تناولها ب�صورة ر�أت �أنها �أ�ساءت
ومبادئه ومواقفه و�سجاياه يطول ويمتد ولا يكاد ينتهي ألن إ�ليها وفي التاريخ دوما ما يعجب وما ي�سخط لأنه ت�سجيل
هناك الكثير والكثير مما يمكن تبيانه ويحتاج ل�سعة لا ت�ستطيع ألعمال الب�شر التي يكون منها الجيد وغير الجيد والم ؤ�رخ
في النهاية �إن�سان له عواطفه ور ؤ�يته الخا�صة مهما حاول
�أ�سطرنا الي�سيرة هذه إ��سعافنا بها لنقول كل ما لدينا. الحياد �سيما إ�ذا كان معا�صرا للأحداث وم�شاركا فيها �أو
وفي كتاب �أخينا الدكتور مح�سن الكندي عن ال�شيخ – ال�شيبة
– الكثير من الوثائق والوقائع وا ألخبار مما ا�شتملت عليه مت�أثر ًا ببع�ض انعطافاتها وم�ساراتها.
�سيرة هذه ال�شخ�صية الفذة الثرية الغنية في �شتى المجالات وعلى أ�ية حال فعند المقارنة بين – ال�شيبة – و أ�علام ع�صره
من العلم والأدب والتاريخ والفكر وال�سيا�سة م�سنودة بالكم
الهائل من الوثائق النادرة والوقائع وا ألخبار المميزة وغير العدد()4
المعروفة من قبل وقد اجتهد وبذل كل طاقاته لتتبع هذه
ال�سيرة الوا�سعة بكل �أبعادها ور�صد كل ما يتعلق بها -ما
لها وما عليها – م�سجلا حراكها وتدفقها وعطاءاتها ومراحل
حياتها و إ�نجازاتها الكبيرة وما قيل فيها بالإيجاب وهو ا ألكثر
وبال�سلب وهو ا ألقل.
وع�سى �أن يتمكن الم�ؤلف في طبعات كتابه القادمة من إ��ضافة
الوثائق التي ا�شتكى أ�نه وجد التحفظ من دونها ولم ي�ستطع
الو�صول إ�ليها �أيام ت أ�ليف الكتاب لتكتمل بعد ذلك للكتاب
وثائقه الناق�صة وم�صادره التامة وليتلا�شى منه ما اعتراه
من عدم الكمال ب�سبب غياب تلك الوثائق ا أل�سا�سية والمهمة.
ومما نذكره لل�صديق د.مح�سن في هذا الم�ضمار كتبه
المميزة عن الرواد الكبار ا أل�ستاذ عبدالله الطائي وال�شيخ
ها�شل بن را�شد الم�سكري ثم ال�شيخ محمد ال�سالمي فله منا
أ�طيب الثناء وجزيل ال�شكر على ما قام به ويقوم من بحوث
عميقة دقيقة لها أ�ثرها البالغ لا �شك في حركتنا البحثية فيما
يخ�ص تاريخنا و�أعلامنا ونه�ضتنا الثقافية والعلمية.
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 65
هم�سة و ّد
د .أ�حمدعبدالملكمذيعون ..بالإكراه
كما �سمعنا عبر ا إلذاعة تحول مذيعة متوا�ضعة ا ألداء �إلى خلال تجربتي في العمل التلفزيوني ألكثر من 35عا ًما،
ُمحققة �أو « ُمفتية» في ق�ضايا تتعلق بعلم النف�س �أو ال�صحة أ�و وتعرفي على العديد من ال�شخ�صيات الإعلامية وال�سيا�سية
والثقافية ،تو�صلت إ�لى قناعة ب�أن الإعلامي المبدع لا يمكن
الإعلام ،وهي لم تتعد الثانوية!؟ خلق ُهبقرار�سيا�سي�أو إ�داري!.و أ�نالفنانالت�شكيلي أ�وال�شاعر
يتم هذا العبث للأ�سف ،في ظل غياب التقييم والتقويم ،و�أن �أو الم�سرحي أ�و الممثل �أو المذيع أ�و الروائي أ�و العازف �أو
الأخطاء تتراكم ،حتى ي�شعر المدير والمذيع مع ًا ب أ�ن الخط أ� الملحن ،لا يمكن ألية قوة في ا ألر�ض أ�ن تخلقهم ،حتى و إ�ن تم
أ��صبح قاعدة ،وال�صواب �أ�صبح ا�ستثناء!؟ وعندما نتحدث – فر�ضهم في المجال – لظروف ومقاربات اجتماعية و�إدارية–
نحن جيل المذيعين ال�سابقين الذين حفرنا في ال�صخر من
�أجل �إجادة العمل و إ�تقان اللغة العربية – يقال لنا :أ�نتم جيل لع�شرات ال�سنين!.
ونحن نتعجب �أن ن�شاهد على �شا�شة التلفزيون من لا
الما�ضي وما زلتم ت�سكنون في التاريخ!؟ تتنا�سب وجو ُههم وا�شتراطات التلفزيون ،تم فر�ضهم لتلك
ت�صوروا هذا الرد ي�أتي من �شابة لم تعركها الحياة ،ولا تعرف المقاربات ،ولقد �ضجر الجمهور منهم ،ومن عدم أ�هليتهم
حتى ت�شكيل كلمة (م�صابيح) �إن جاءت في محل رفع!؟ فما لذلك العمل المتخ�ص�ص ،حيث وجدنا بع�ض المذيعات
بالكملوا�ستلمتمثلهذهالمذيعةن�شرة أ�خبار�سيا�سية!؟وهي لم ي�صلن �إلى الإعدادية ،نراهن على ال�شا�شة يتلقين
التي لم تخرج عن ثقافة ( طلبها فلان و ُيهديها �إلى فلان )!؟ المعلومات -عبر �سماعة الأذن من ال ُمعد – دون �أن يمتلكن
أ�و( آ�مرتدلل)،كماهوالحالفيبرامجمايطلبهالم�ستمعون. الثقافة العامة الم ؤ�هلة للحوار �أو الحديث العام ،فما بالكم
المبدع لا ي�أتي بقرار ،ولقد �شاهدنا من تم فر�ضهم لأكثر بالحديث المتخ�ص�ص!؟ ولقد �شاهدنا أ�ي ً�ضا بع�ض الوجوه
من ع�شر �سنوات ،وهم محل انتقاد وا�ستهجان الجمهور، التي لم يخلقها الله كي تكون على ال�شا�شة� ،أي فيها عيوب
لكنهم بقوا ألن المناخ العام لا ي�ستوعب ا�شتراطات المهنة، ( َخلقية) ،تم فر�ضها بقرار ،بحكم التوطين!؟ وهذا ُمخالف
و أ�ن (عين الر�ضا ) لا تلتفت �إلى الأخطاء ،و�إن ْ�شاهدتها لأب�سط قواعد العمل التلفزيوني ،من �أن وجه المذيع يجب
�أن يكون مقبو ًل ،ب�شو�ًشا ،لي�ست به عيوب َخلقية ،و�أن مخارج
غ َّ�ضت الطرف!. الحروف �سليمة ،وتعابير الوجه مقنعة ،ناهيك عن إ�جادة
لذلك لا ت�ستعجبوا من هجمة �أن�صاف الإعلاميين على اللغة العربية ال�سليمة ،والبعد عن اللهجة المحلية ؛ والقابلية
الحراك الإعلامي ،وغلبة الا�سم على الفعل وعلى ا إلمكانيات
ال�شخ�صية للظهور على ال�شا�شة.
وعلى الم ؤ�هلات!؟
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 66
�سندوي�شات بالتونة
المقادير: ال�سلطة ا ألمريكية
المقادير:
علبة تونة م�صفاة من الزيت خ�س امريكي
2ملعقة كبيرة ب�صل مفروم ك أ��س ذرة
2ملعقة كبيرة كرف�س مفروم خيار
1 ملعقة كبيرة زيتون أ��سود مفروم زيتون اخ�ضر خال من البذر
2ملعقة كبيرة جوز مفروم بقدون�س و نعناع
2ملعقة كبيرة بقدون�س مفروم لل�صل�صة :
قليل من ال�شبنت
ع�صير ن�صف ليمونة ب�صلة �صغيرة
ملعقة كبيرة خل ح�سب الرغبة 1 ف�ص ثوم
2ملعقة ما�سترد خردل
ملح وفلفل �أ�سود ح�سب الرغبة 3ملاعق مايونيز
وممكن �إ�ضافة زيت زيتون ح�سب الرغبة قليل من الملح
ع�صير ليمون
خبز عربي �أو �صمون زيت زيتون
الطريقة: الطريقة:
.1تخلط جميع المقادير جيدا. .1يقطع الخ�س و الخيار و البقدون�س و النعناع قطع كبيرة.
.2تح�شى في ال�صمون أ�و الخبز ،وتقدم بنف�س الوقت . .2ت�ضاف الذرة و الزيتون.
لتحضير الصلصة :
تخلط مكونات ال�صل�صة في الخلاط وت�ضاف �إلى ال�سلطة
عند التقديم.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 67
مـكـبـو�س
الطريقة: ( حسب الطريقة الإماراتية )
.1ي�سخن الزيت ثم ي�ضاف إ�ليه الب�صل ويقلب حتى يذبل، المقادير :تكفي ل ( ) 4 _3أ��شخا�ص
ثم ي�ضاف الثوم والكركم ويحرك الخليط جيدا. كوب ون�صف رز ( عي�ش )
ربع كوب �شبت مجفف
.2ت�ضاف قطع الدجاجة مع الملح والفلفل اﻻ�سود وتقلب ب�صله �صغيرة مفرومة
مع خليط الب�صل حتى ت أ�خذ اللون الذهبي ،ثم ي�ضاف زبده �أو زيت
الماء ومنقوع الزعفران ويترك حتى تن�ضج قطع الدجاجة قليل من الكركم
وتكون �صل�صة ثقيلة. ملح وفلفل ا�سود ح�سب الرغبة
.3في النهاية ي�ضاف ع�صير الليمون وتغلق النار ويتحرك توت �إيراني مجفف
لحين التقديم. مقادير الدجاج بالزعفران:
دجاجة منزوعة الجلد ومقطعة
لعمل اﻻرز ( عيش شبنت):
1م �صغيرة كركم
.1يحمر الب�صل في الزيت أ�و الزبدة قليلا ثم ي�ضاف الرز 2ب�صله كبيرة مقطعة جوانج
ويقلب.
1م ك منقوع زعفران
.2ي�ضاف الكركم والملح ثم الماء ال�ساخن وال�شبنت ع�صير ن�صف ليمونة
المجفف ويترك على نار عالية .ثم تخفف م�ستوى النار 2ف�ص ثوم مهرو�س ح�سب الرغبة
ملح وفلفل ا�سود ح�سب الرغبة
ويترك الرز حتى ين�ضج .
.3عند التقديم يحمر قليل من التوت ا إليراني وير�ش فوق كميه من الماء
زيت �أو زبده لتحمير الب�صل
الدجاج والرز.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 68
زمن الطفولة ()2
د .عزيزة الطائي
ما ز ِّود به �سائر الكائنات الح ّية الأخرى ،إ�ِ َّل أ� ّنه قد ع ّو�ضه �شمعة أ�خرى ...على ال ّطريق الطويل ..على درب ال ّطفولة..
عن ذلك بما هو �أثمن و�أرقى مما حرم منه ،فقد حرر الله الذي يت�ض ّوع ب أ�ريج الفل واليا�سمين .ال ّطفولة عالم تكتنفه
ا إلن�سان من تحكم الغرائز ،وع ّو�ضه عنها بعقل مازال العلماء أ��شجار �ضخمة عالية ..تلقي فوقه ظلالها الكثيفة..
يحارون في كنه تكوينه وتعقد وظائفه .من هنا يبدو ال ّتركيز فتحجب الر�ؤية ..وتتيح الفر�ص للعديد من المزالق
�ضروريا على مرحلة الطفولة -خ�صو�صا ال�ّسنوات الخم�س والعثرات والمحاذير� .إ ّن العثرات قد تهز م�ستقبل ا ألمة
ا ألولى منها -ففيها تنمو �شخ�صية الطفل ،ويت�شكل قوامه، التي تعتمد في م�ستقبلها على الطفولة ( �صانعة الم�ستقبل)
وترت�سم ميوله ،وت�ستقر �أ�س�س ال ّتربية ،وتنغر�س العادات، كما يحلو لنا �أ ْن نردد ..وكما قال نهرو« :ا ألطفال �أنقياء،،
وتتكون الاتجاهات ،وتتعمق المعتقدات ،وتغر�س القيم. ولكننا نحن الكبار ندخل الكدر �إلى نفو�سهم» .فمتى
�إ ّن الأطفال متى وجدوا الحظوة ال ّلئقة ،و�أحيطوا بالرعاية ي أ�تي غد ا ألطفال ...في وطننا العربي الحزين؟!!!.
ال ّ�صحية والنف�سية ،والعناية الاجتماعية ،ووفرت لهم و�سائل عندما نقارن بين ا إلن�سان وغيره من الكائنات الحيوانية
التربية الحديثة ،و �ُس ِخ َرت لهم أ��سباب الت�سلية والتثقيف - ا ألخرى نجد أ� ّنه لا ي�صل �إلى مرحلة ال ّن�ضج �إلا بعد فترة
وهم جديرون بها -ن�ش�أوا الن�ش�أة المثلى التي ت ؤ�هلهم لتحمل طفولة تع ّد طويلة �إذا ما قورنت بالفترة التي يمر بها
أ�عباء الحياة ،والم�ساهمة في بناء �صرح الح�ضارة ال�شامخ.. الحيوان؛ لكي ي�صل �إلى مرحلة ال ّن�ضج والاعتماد الكامل على
فلن�س َع جميعا لر�سم طفولة �سعيدة ..في البيت والمدر�سة.. نف�سه في حياته .ويرجع العلماء ال�سبب في ذلك �إلى عدم
في الحديقة والمكتبة ..نحو ال ّتع ّلم والمرح واللعب و�صقل وجود غرائز لدى الإن�سان ت�ساعده على ال ّتكيف ال�ّسريع مع
المواهب وتنمية الإبداع والح�س الحي ..من �أجل الإقدام بيئته .ففي حالة الحيوانات نجد كل ًا منها ي�ستعين بغرائزه
والانطلاق بر�ؤى جديدة ،،من �أجل أ�ن ي�صرخ الطفل العربي في بناء م�سكنه ،وفي الح�صول على طعامه بنف�سه ،وهذا
للعالم أ�جمع “�أنا هنا ..أ�نا جزء من هذا الكون ال�شا�سع”. ما لا نجده عند ا إلن�سان ..مما يجعله بحاجة �إلى أ� ْن يعي�ش
�أفكر ،أ�بدع� .أحلق ،أ�تخيل� ،أمرح ،العب كباقي أ�طفال العالم مرحلة طفولته في تجمع عائلي يزوده بالطعام والحماية
اللازمة .غير أ� ّنه إ�ذا كان الخالق قد َحرم ا إلن�سان من بع�ض
�أجمع؛ فلت�سعدوا معي.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 69 السـيـاحي التقني الثقافـي الفــني
»`aÉ≤ãdG
وزير الإعلام :
تطوير معر�ض م�سقط للكتاب� ..ضرورة
قراء يتطلعون ب�شغف
�إلى لمعر�ض الكتاب في دورته الـ 21
«نزوى عا�صمة الثقافة الإ�سلامية»..
منا�سبة انق�ضت وطموحات ُم َعلَّقة
العدد()4
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 70
وزير الإعلام لـ « »:
تطوير معر�ض م�سقط للكتاب� ..ضرورة
وزير الاعلام يت�صفح أ�حد إ��صدارات الم ؤ��س�سة
الم�شهد العماني ككل ،م�شيرا معالي الوزير بزيارة أ�كثر من �أكد معالي الدكتور عبدالمنعم بن من�صور الح�سني وزير
� 700ألف زائر للمعر�ض خلال ع�شرة أ�يام فقط ح�سب ما ا إلعلام رئي�س اللجنة المنظمة لمعر�ض م�سقط الدولي
للكتاب �أهمية المعر�ض في رفد ال�ساحة الثقافية في ال�سلطنة
ت�شير إ�ليه الإح�صاءات. بالجديد في عالم الإ�صدارات المعرفية وح�ضوره الفاعل
وقال معاليه خلال زيارته لمقر مجلة التكوين ان معر�ض في حركة المعار�ض العربية كواحد من �أبرز المعار�ض في
م�سقط يدخل دورته الحادية والع�شرين بمزيد من الحيوية المنطقة ،منوها معاليه بال�ضرورة الما�ّسة لتطوير هذه
نظر ًاللمكت�سباتالتيح�صدهاخلالالع�شرينعاماالما�ضية، التظاهرة الثقافية ال�سنوية لما لها من ح�ضور فاعل في
م�شيرا �إلى أ�ن هناك بع�ض التحديات التي علينا الاعتراف بها
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 71 الثقافـي
في «الرقابة» وجهتا نظر
متباعدتان و «نتخفف»
منها قدر الإمكان
معالي وزير الاعلام في لقطة تذكارية مع مجموعة من موظفي الم ؤ��س�سة
عن مفردة هنا و�أخرى هناك ،م�شيرا �إلى �أننا في ع�صر ومواجهتها بواقعية فنحن نعي�ش زمنا تقنيا لا يفتر�ض فيه �أن
مختلف يعي�ش الانفتاح الذي لا يمكن حتى لرب الأ�سرة �أحيانا ن�ستخدم كلمة رقابة ،وما نمنعه ورقيا �سيجد أ�كثر من و�سيلة
التحكم فيما يدخل بيته من �شوائبه ،خا�صة مع وجود الهواتف
الذكية ،ونراهن على وعي القارئ لرف�ض ما لا ينا�سبه دون ي�صل بها الى القارىء ،مع اكت�سابه دعاية ا�ضافية.
و�صاية من أ�حد� ،أما كتب الفتنة الطائفية فلا مجال للقبول وقال معالي الوزير اننا في ال�سلطنة نراهن على ثلاثة عوامل
بها خا�صة في هذه المرحلة الح�سا�سة التي تدعو لاتقاء لنجاح معر�ض م�سقط للكتاب ،وقد حققنا فيها نجاحات
ي�شهد بها النا�شرون والمتابعون ،وهي الت�سهيلات المقدمة
الفتن� ،سائلين الله عز وجل أ�ن يحمي عمان منها. للنا�شرين والرقابة لكن من ال�صعب أ�ن ندخل في مناف�سة عن
وقال معالي الدكتور عبدالمنعم الح�سني �إننا نتطلع لم�شاركة القدرة ال�شرائية والم�ساحات التي تعرقل الكثير من طموحنا
القطاع الخا�ص في واجبه تجاه الثقافة العمانية ،م�شيرا
�إلى لقاءاته مع عدد من ال�شخ�صيات الاقت�صادية التي للتطوير.
تتولى م�ؤ�س�سات ذات ثقل في البلاد ،وت�ساءل :ماذا تريد و أ�و�ضح معاليه ان هناك درا�سة مو�سعة لتطوير معر�ض
هذه الم ؤ��س�سات الكبرى من ا�شتراطات لتقتنع ب�أهمية م�سقط للكتاب أ�خذنا فيها �آراء المثقفين والزوار والنا�شرين
المعر�ض وتقدم له الدعم من خلال ال�شراكة معها ،م�شيرا والمعنيين بتطوير م�ستوى المعر�ض ومحتواه ،معربا عن �أمله
إ�لى �أن الفعاليات الثقافية الم�صاحبة تقوم بها م ؤ��س�سات �أن ي�شكل الانتقال إ�لى مركز عمان للم�ؤتمرات نقلة نوعية في
معنية بالثقافة في البلاد �ضمن مفهوم ال�شراكة والم�صالح م�سيرة المعر�ض ،مع مراعاة النظر إ�لى معر�ض الكتاب على
المتبادلة ،حيث إ�ن ح�ضورها في المعر�ض �إثراء لها كما أ�نه �أنه �إ�ضافة ثقافية للبلاد ولا يفتر�ض معاملته ك�أي معر�ض
ا�ستهلاكي �آخر ،مب ّينا معاليه �أن معر�ض م�سقط يمول نف�سه
إ�ثراء للمعر�ض. ذاتيا من خلال ا�شتراكات النا�شرين ،ولا يوجد دعم مادي
وقال ان ال�شراكة مع الم ؤ��س�سات المعنية بالواقع الثقافي في حكومي ،علما أ�نه ا ألقل في م�س�ألة إ�يجارات ا ألجنحة مقارنة
ال�سلطنة أ�تت ثمارها دون تحميل المعر�ض كل ًفا �إ�ضافية،
وقبل �سنوات كانت معنا خم�س م�ؤ�س�سات ثم 15م ؤ��س�سة في بمعار�ض �أخرى ،في المنطقة �أو خارجها.
التجربة التالية والعام الما�ضي 30م ؤ��س�سة دفعتنا لتق�سيم وتحدث معاليه عن الرقابة فقال اننا بين وجهتي نظر
الفعاليات على �أكثر من فترة وقاعة ،وهذا دليل على حجم مختلفتين تماما فهناك من يطالب بحرية وا�سعة لدخول
الم�شاركة لكن ال�شركات الراعية لكثير من المنا�سبات الكتب وهناك من يطالب بفر�ض رقابة �صارمة عليها ،لكننا
لا يمكننا ال�سماح بكل �شيء ولا منع أ�ي �شيء �أي�ضا ،ولا نملك
والمهرجانات تقف عند مفردة الثقافة بتردد كبير. القدرة الب�شرية على تقليب كل �صفحة والتفتي�ش في كل �سطر
العدد()4
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 72
بد أ� عماعرم�2ض9م�س9ق1ط ابلـدو(ل0ي لل4ك)تادبا..ر ن�شر
وو�صل �إلى( )633دارا
التكوين :م�سقط لعل المتابع لدورات معر�ض م�سقط الدولي للكتاب يلاحظ
�أن المعر�ض مر بمراحل متعددة ،منذ دورته ا ألولى التي
ومنذ انطلاقته �ساهم معر�ض م�سقط الدولي للكتاب أ�قيمت في العام1992م ،وكانت البداية متوا�ضعة إ�ذ لم
وب�شكل ناجح �سنويا في إ�براز و�إ�شهار وولادة دور ن�شر من يتجاوز عدد دور الن�شر الم�شاركة آ�نذاك أ�ربعين ( )40دار
مختلف دول العالم ،ت�أخذ من المعر�ض �أر�ضية �صلبة، ن�شر ،وكانت الدورة ا ألولى قد �أقيمت في �إحدى قاعات فندق
ويكون بمثابة �شهادة لها وبطاقة عبور لانطلاقتها في عالم ا إلنتركونتننتال ،ثم انتقل في دورته الثانية �إلى مركز عمان
الن�شر حول العالم. الدولي للمعار�ض ،حيث مقره الحالي بال�سيب.
وقد بات معر�ض م�سقط الدولي للكتاب ي�صنف اليوم من وقد كان المعر�ض حينها ي�شغل جزءا ب�سيطا من ف�ضاء المركز،
�ضمن المعار�ض الكبرى على م�ستوى دول مجل�س التعاون فيما كان يتم ا�ستغلال الجزء الباقي من الم�ساحة كمخزن
الخليجي ،كما ي�صنف من �أف�ضل ع�شرة معار�ض على �صعيد للكتبوقاعةلإقامةالفعالياتالثقافية،التيتوقفتلفترةمعينة
الوطن العربي .و�إلى جانب ذلك يحمل معر�ض م�سقط الدولي
للكتاب امتيازا دوليا ك أ�حد �أبرز معار�ض الكتاب الم�ساهمة لعدة �أ�سباب ،ثم �أعيدت من جديد مطلع الألفية الجديدة.
وبعد دورته الثانية توقف المعر�ض لمدة ثلاثة أ�عوام ألغرا�ض
في تن�شيط وتدوير حركة الن�شر على م�ستوى العالم. ر�سم هيكلية جديدة وو�ضع �أهدا ًفا �أو�سع له ت�ستوعب الطموح
وقد �سجلت الدورة الع�شرون لمعر�ض م�سقط الدولي والآمال ،ليعود بعدها أ�كثر ر�سوخا بدعامات ثقافية �أهلت فيه
للكتاب2015م ،واحدة من �أكبر و�أهم الدورات في تاريخ الكثير من العنا�صر والمقومات ليحتل موقعا متقدما على
المعر�ض حيث �شهد المعر�ض تو�سعة كبيرة في الم�ساحة
وعدد ا ألجنحة التي و�صلت �إلى ( )885بم�شاركة �أكثر من خارطة المعار�ض الدولية.
( )633دار ن�شر من ( )24دولة ،وقدن�شر المعر�ض خلال
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 73 الثقافـي
الثقافي والفكري للطفل. م��ن أ�ب��رز المعار���ض الم� ُس��همة ف��ي
ومنذ عدة أ�عوام بد�أ المعر�ض يعتمد �آلية جديدة في تنفيذ تن�شيط حركة الن�شر عالميا
الفعاليات الثقافية ،حيث تتم مخاطبة الجهات المعنية �سواء
الحكومية أ�و الخا�صة وحتى ا ألهلية الراغبة في الم�شاركة هذه الدورة عناوين تفوق ( )300أ�لف عنوان يمثل ()%65
في برنامج الفعاليات ،وكذلك ن�شر �إعلانات �صحفية تدعو منها إ��صدارات حديثة.
الجهات الراغبة الم�شاركة للتقدم بمقترحاتهم التي يتم
تدار�سها ومناق�شتها من قبل اللجنة الثقافية ،ليتم اعتمادها كما أ�ن هذه الدورة �سجلت أ�حد أ�هم ا إلنجازات الثقافية
باعتماد م�شروع �ضيف �شرف للمعر�ض باختيار نزوى
و إ�دارجها �ضمن خارطة فعاليات المعر�ض. عا�صمة الثقافة ا إل�سلامية للعام 2015م ،لتكون �ضيف
ونظر ًا لما ي�شهده المعر�ض با�ستمرار من تطور ليواكب كافة �شرف للمعر�ض ،با إل�ضافة لر�صد برنامج ثقافي مو�سع
الم�ستجدات على �صعيد معار�ض الكتاب الدولية ،وبح�سب للمعر�ض �شاركت فيه نخبة من المفكرين وا ألدباء من
الم�ؤ�شرات المر�صودة لإقامة الدورة الحادية والع�شرين داخل وخارج ال�سلطنة ،إ�ذ تجوز عدد الفعاليات 30
للمعر�ض ،المزمع �إقامتها خلال الفترة 24فبراير ــ 5 فعالية ،وهو �أكبر رقم للفعاليات التي ي�شهده المعر�ض،
مار�س 2016م ،ف�إن المعر�ض ي�ستعد حاليا لر�صد حزمة �إلى جانب تخ�صي�ص برنامج آ�خر موا ٍز للتن�شيط والتكوين
نوعية من الفعاليات الثقافية التي �ستنفذ خلال الدورة
القادمة هذا العام.
العدد()4
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 74
معار�ض الكتب ..
و�سطوة التراث
ح�سن المطرو�شي بعيدا عن الغايات التجارية ودعم �صناعة الن�شر و�سوق
الكتاب ،ف إ�ن الجهات المنظمة لمعار�ض الكتب ب�شكل
الروافد الرئي�سة في تغذية الفكر المتطرف وغر�س بذور عام ت�ضع في �أول أ�هدافها توفير الكتاب بهدف التثقيف
الفرقة وتعميق التع�صب الطائفي الذي ت�ستفيد منه كل والارتقاء بالجوانب المعرفية وتنمية الوعي بين أ�فراد
القوى الطامعة لإنهاك الج�سد العربي وتقوي�ضه والق�ضاء المجتمع ،وذلك في إ�طار ا�ستراتيجيات التنمية الب�شرية
عليه� ،أو إ�بقائه �ضعيفا تحت رحمة أ�عدائه المتنفذين في
ال�شاملة ،التي تتوخاها الحكومات وت�سعى �إليها الدول.
مقدراته و�أقداره. ومما لا �شك فيه �أن معار�ض الكتب تلعب دورا هاما في
ونظرا للأهمية التي تكت�سبها معار�ض الكتب فقد بات رفد الحراك الثقافي وت�شكل نقاطا فارقة في م�سارات
�ضروريا مراجعة الكم الهائل من الكتب التراثية التي العمل المعرفي� ،إذ تعد الحدث الأبرز في خارطة المنا�شط
تعر�ضها دور الن�شر ،وتجد فيها ب�ضاعة �سهلة للطباعة الثقافية والفنية والأدبية التي تنظمها الم ؤ��س�سات المعنية،
والتوزيع نظرا لأنها خارج حدود ا�شتراطات حقوق فكرية، وتقدم مائدة د�سمة من الكتب والإ�صدارات يقتنيها النا�س
كما أ�نها تحظى ب إ�قبال وا�سع وتحقق الأرباح ال�سهلة لدور
ن�شر لا يهمها المحتوى أ�و آ�ثاره الفكرية والاجتماعية، بكافة �شرائحهم وم�ستوياتهم المعرفية.
بقدر ما يعنيها تحقيق ا ألرباح المالية دون عناء .وغني وفي الوقت الذي ت�شهد فيه منطقتنا العربية والعالم
عن القول أ�ن كتب الطبخ والتنجيم والتراث تحقق �أعلى أ�حداثا دامية ونزاعات طائفية ومذهبية �ضيقة �أ�سهمت
في تفتيت ا ألوطان وبث الخلاف و إ�ثارة الفتن والقلاقل
المبيعات على الم�ستوى العربي. و�إنعدام الا�ستقرار ،ف�إن الكثير من المثقفين بات يدعو
�إنهناكالكثيرمنالكتبالتياجتهد أ��صحابهافيت�أليفها �إلى تبني مراجعات نقدية واعتماد مقاربات فكرية
في زمانهم ،جاءت ملبية لحاجاتهم م�ستوعبة لواقعها ترمي �إلى م�ساءلة المنتج المعرفي التراثي الذي يعد �أحد
الاجتماعي ودوافعه واندفاعاته و�صراعاته في أ�حيان
كثيرة .و�إنه لمن الم ؤ�كد أ�ن الكثير من تلك الم�ؤلفات بات غير
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 75 الثقافـي
بيئتها وواقعها� ،أجيال تعي�ش خارج �إطار الزمن. ملائم إ�طلاقا لواقعنا الاجتماعي وال�سيا�سي والثقافي،
ومن اللافت للأمر �أننا بتنا ن�شهد في بع�ض معار�ض لا�سيما تلك القائمة على أ��س�س مذهبية تنت�صر للطائفية،
الكتب العربية ،لا�سيما الخليجية ،زوابع تقام حول �أو تلك التي تق�سم العالم على أ��سا�س «دار الكفر» و «دار
بع�ض الكتب ا ألدبية كال�شعر والرواية والم�سرح والق�صة الإ�سلام» ،وتلك التي ترى أ�ن ا آلخر الكافر «حلال الدم»،
وغيرها ،في حين يتم غ�ّض الطرف عن مثل تلك الكتب �أو تلك التي تم ّجد الإخلال ب�أمن ا ألوطان وتدعو �إلى تبني
التراثية المملوءة �صفحاتها بالتكفير والتحري�ض خيار الحرب المقد�سة �أو «الجهاد» لمواجهة الواقع� ،أو تلك
والتع�صب والغلو ،وهو الأ�شد فتكا و�أخطر �أثرا على التي تح�صر نظام الدولة في الإ�سلام في �إطار «الخلافة»
الدول والمجتمعات وتما�سكها وا�ستقرارها ،وال�شواهد أ�و «الإمامة» ،وترى و�سيلة تن�صيب الحكم في «البيعة»،
الآن لا تخفى على أ�حد ،ولي�س أ�دل على ذلك من واقع أ�و تلك التي ت�سمم الأفكار والعقول بالح�شو الزائف
الاقتتال والتناحر الذي تمر به منطقتا العربية المذبوحة وا أل�ساطير والمرويات الغرائبية� ،أو تلك التي تحرم الفنون
وتحارب و�سائل التعبير ا إلبداعي الذي يج�سد تراكم
من الورد للوريد. التجارب ا إلن�سانية منذ أ�ن خلقها الله �سبحانه وتعالى،
ويحق لنا أ�ن نت�ساءل هنا ،في ظل ما ي�شهده العالم من في فرحها وحزنها وحربها و�سلمها ومنا�سباتها وطقو�سها
ويلات ونكبات� ،ألم يحن الوقت ل إلن�صات لهذه الدعوات
المخل�صة لمراجعة إ�رثنا الفكري وتنقيته من �شوائب وغير ذلك.
الدهور؟ �ألم يحن الوقت �أن تعر�ض هذه الكتب �أمام إ�ن هذه النماذج لي�ست �سوى النزر القليل مما تمتلئ به
الرقيب قبل عر�ضها في معار�ض الكتب والمكتبات ،أ��سوة الكثير من كتب التراث العربي وا إل�سلامي ،عاك�سة �صورة
بغيرها؟ أ�م �أن كونها تراثا يعفيها من الم�ساءلة رغم م�شوهة عن ا إل�سلام وثقافته الحنيفية ال�سمحة ،ويقدم
للقارئ ثقافة مغلوطة وي�سهم في خلق �أجيال منف�صلة عن
�آثارها الكارثية؟
العدد()4
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 76
ين�صحون بالتخطيط الم�سبق بدلا من الاختيار الع�شوائي
قراء يتطلعون ب�شغف
لمعر�ض الكتاب في دورته الـ 21
نتطلع جميعا إ�لى الحدث الثقافي ا ألبرز ،وهو معر�ض م�سقط الدولي للكتاب ،الذي
ي�صل هذا العام دورته الحادية والع�شرين ،معر�ض الثقافة والمعرفة الدائمة ،تتل َون
زواياه ب أ�لوان مختلفة من الطيف الذي يعبر �صفحات تلك الكتب الم�صفوفة على
رفوف العلم والإبداع ،ف إ�ن كان للعلم داخلنا م�ساحات بحاجة للاكتمال فيمكننا أ�ن
ن�سدها بامتلاك كتاب ،فكيف هي الا�ستعدادات؟ ،وما هو التخطيط الفعلي لانتقاء
تلك الكتب؟ ،وهل هناك آ�لية معينة م َتبعة في اختيار الكتب قبل بدء المعر�ض ،أ�م
أ�ن الاختيار يتم �أثناء التجوال بين زوايا المعر�ض ،وهل هذه الطريقة �سليمة أ�م
لا؟ في التكوين بد أ�نا البحث في �شغف لمعرفة المكنون في دواخل المحبين للقراءة
والمحبين لخير جلي�س فكانت لنا هذه الر ؤ�ى....
ا�ستطلاع� :شيخة ال�شحية
تتبع �آلية الع�شوائية والتجوال في انتقاء الكتب لكن هذه ر�شا را�شد ال�سريحية ،متخ�ص�صة في ا إلعلام الرقمي،
الفترة تعتقد أ�نها اكتفت بتطوير بع�ض الجوانب لديها بد�أت ت�ستعد لتحديد المجالات التي �سوف تبد أ� القراءة
من خلال الدورات التي ت�شارك فيها والتطبيق العملي فيها خلال الفترة القادمة ،و انتقاء أ��سماء كتب معينه
لذلك فهي ترى أ�نها بحاجة لاتباع آ�لية اختيار الكتب فما زالت تبحث فيما يتنا�سب مع هذه المجالات وكل ذلك
بو�ضع قائمة معينة حول عناوين كتب تم�س جوانب من منطلق تطبيق مبد أ� غذاء العقل الذي يعتبر جز ًءا
من تنمية الذات �إلى جانب الغذاء الروحي والاهتمام
�أخرى من �شخ�صيتها. بالقراءة ب�شكل عام .وعند رغبتنا بامتلاك الأ�شياء
وعن ا آللية ال�سليمة �أو ال�صحيحة ترى �أنه لا توجد نبادر دائما ب�شرائها ولو ب أ�غلى الأثمان ،فماذا لو كان
هناك آ�لية �صحيحة �أو �سليمة في انتقاء الكتب لكن تبقى هذا ال�شيء كتابا ،وتخطط ر�شا ال�سريحية �إلى إ�عداد
ال�شخ�صية التى تتعامل مع القراءة وم�ضمونها الخا�ص و مكتبه خا�صة لها خلال الفترة القادمة و�سوف تبد أ� ب�سد
ما يتنا�سب مع قدراتها وميولاتها هي من يحدد الأف�ضل فجواتها بالكتب المنا�سبة ،وقد كانت في الفترة الما�ضية
ويبقى الهدف واحدا مهما اختلفت ال�سبل وا آلليات.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 77 الثقافـي
م��روة ن��ور الدائ��م ح�س��ين :أ�واج��ه تربية الطفل
�صعوبات في المواءمة بين الأ�سعار
عبرت �أميرة �سالم �سيف العميرية� ،إعلام رقمي ،عن
و�إمكانيات ال�شراء ا�ستعدادها للحدث :أ�نا م�ستعدة لا�ستقبال معر�ض الكتاب
فقد و�ضعت قائمة بالكتب التي �أود �إقتناءها ،وهذه
الميول والاهتمام هي دائما خطتي قبل قدوم المعر�ض ،وقد و�ضعت خطة
انتقاء الكتب بحيث تكون هناك مجموعة كتب للت�سلية
وترى كاملة بنت محمد الكلبانية ،موظفة ات�صالات ،في والترفيه ،وكتب تخ�ص الطفل وتغو�ص في تفا�صيلها حول
البداية أ�نها ت�ضع في مخططها موا�ضيع أ�و جوانب معينة طرق التربية ال�سليمة ،وكتب في تنمية مهاراته ،ف�أنا أ�ود
للقراءة ومن ثم تنتظر بدء المعر�ض لترى ما هي الكتب �أن أ�نمي ثقافتي من ناحية تربية الطفل ،وتنمية مهاراته.
المتوفرة في إ�طار ذلك التخطيط التي �سوف تكون في وعن الآلية التي تتبعها في اختيار الكتب فهي ت�ضع قائمة
نف�س المحاور التي تبحث عنها ،وترى أ�ن التخطيط الم�سبق بالكتب التي تحتاج إ�ليها ،و إ�ن كان هناك ما ي�شدها أ�ثناء
�ضروري فهي تختار الكتب ح�سب ميولها واهتماماتها فلا التجوال فلا تتردد أ�بدا في اقتنائه ،وتعتبر قرار �شراء
تختار الكتب التي تدرك �أنها �ستكون مخ َزنة على الرفوف
فقط ف�شرا�ؤها يعتمد على �شغفها بمعرفة محتوى الكتاب. الكتب �أثناء التجوال طريقة �سليمة بحد ذاتها.
وعن �آلية الاختيار هذه فهي تعبر ب�أن الآلية �سليمة ولكن
يكون قبلها تخطيط حقيقي للكتب فعدم التخطيط من الطريقة ا ألن�سب
قبل والذهاب للمعر�ض من �أجل التخبط الع�شوائي غير
مجد ولا يحقق للقارئ الثقافة والمتعة التي يرجوها من �أما ندى يحيى محمد الكندية ،إ�علام رقمي ،فعبرت ب أ�نها
تنوي الاطلاع على الكتب التي ترغب في قراءتها وذلك عن
خلال القراءة. طريق الموقع الخا�ص بالمعر�ض ،ومن ثم تقوم بو�ضع قائمة
بالكتب التي ترغب في �شرائها وتحديد ميزانية منا�سبة،
العلم والمادة كما أ�نها تنوي �شراء الكتب التاريخية وال�سيا�سية وتود
الح�صول على روايات جديدة .وكما �أ�سلفت فهي ت�ستخدم
أ�ما منال الب�سامية ،مر�شدة دينية ،فترى أ�ن الا�ستعداد الموقع ا إللكتروني لتحديد الكتب وترى أ�نها الطريقة المثلى
لابد أ�ن يكون على عن�صرين أ�و جانبين وهما الجانب
للتقليل من الوقت والجهد في البحث.
الوقت المنا�سب
�أما آ�منه عبدالله حمد البلو�شية ،فنية �أ�شعة ت�شخي�صية،
فقالت�« :إن من أ�هم ا ألمور هو الا�ستعداد المادي واختيار
الوقت المنا�سب للذهاب للمعر�ض ،فمن ال�ضروري �أن لا
نذهب ونحن على عجالة من أ�مرنا فهذا قد يفقدنا لذة
الكتب التي �سنقرر �شراءها وبالت�أكيد ف أ�نا أ�خطط م�سبقا
ل�شراء كتب معينة ولكن في كثير من الأحيان �أقوم ب�شراء
كتب �أثناء التجوال و أ�عتقد ب�أنها طريقة �سليمة للاختيار
فمن خلالها يمكننا الح�صول على كتب جديدة لي�ست
الح�سبان ولكنها مفيدة.
العدد()4
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 78
ن��دى الكندي��ة :الموق��ع الإلكترون��ي العلمي ،والجانب المادي ،ودائما ت�ضع ميزانية معينة
للمعر�ض هو الطريقة ومخططة وخا�صة للمعر�ض كما أ�نها تبحث عن �أف�ضل
ا ألن�سب للاختيار الكتب في المجال الذي تهتم به وتقوم بعمل قائمة بعناوين
الكتب التي تود �شراءها ،وتعتبر أ�ن التخطيط الم�سبق
آ�من��ة البلو�ش��ية :أ�ثن��اء التج��وال وال�شراء أ�ثناء التجوال طريقتان �سليمتان فربما في الثانية
يمكننا الح�صول على كتب جديدة
ما يلفت الانتباه فتود �شراءه.
لي�ست في الح�سبان
من قبل ا إلعلاميين العمانيين ،ولهم التحية بقدر روعتهم الحدث البهيج
في عك�س كل ماهو مفيد لهذه ا ألر�ض الطيبة. كما و�صفت مروة نورالدائم ح�سين (فنية مختبر علوم)،
الحدث بطريقة مغايرة ،لنظرتها المختلفة للكتاب ومدى
غذاء العقل والروح أ�هميته حيث قالت :معر�ض م�سقط الدولي للكتاب،
ذلك الحدث البهيج المفرح ،الذي ينتظره كل من يحمل
وقال بدر بن محمد البلو�شي ،مدر�س :معر�ض الكتاب في داخله ثقافة القراءة والاطلاع ،وكل من كان له حب
هو الحدث المرتقب كل عام ،حيث اعتدت �إعداد قائمة للمنا�شط التربوية التي تتمثل في الإ�سلاميات ،وكل ما
بالكتب التي �أنوي �شراءها من المعر�ض ،أ�عد هذه القائمة يتعلق بالأن�شطة الريا�ضية للمهتمين في هذا الجانب،
خلال عام كامل ،في كل مرة أ�قر أ� عن كتاب أ�و أ��سمع عنه والمجال الثقافي الذي يتمثل في ال�شعر والروايات
أ�دونه في القائمة ،وعند حلول معر�ض الكتاب أ��ستعين بهذه والمعلقات ،والجانب ال�سيا�سي والاقت�صادي وغيرها.
القائمة في اختيار الكتب التي أ�ود اقتناءها .بر�أيي هي و أ�نا لدي اهتمام في كتب تنمية القدرات الب�شرية ،وكتب
علم النف�س والفل�سفة ،وتطوير الذات ،وا ألديان ،وال�شعر،
والثقافة العامة ،و�أبحث عن كتب ال�شخ�صيات التي
تمثل الكتب الأكثر اقبالا ومبيع ًا .معر�ض الكتاب الدولي
بم�سقط بمثابة حدث مهم جدا ننتظر قدومه ب�صبر
و�شغف ،ولكني أ�واجه بع�ض ال�صعوبات حول كيفية المواءمة
بين الأ�سعار الغالية و إ�مكانيات ال�شراء �أحيانا في اقتناء
الكتب ،ف�أ�سعار دور الن�شر العربية والأجنبية مرتفعة في
كثير من الأحيان ،أ�ما بالن�سبة للمعر�ض عموما فوجود
برنامج م�صاحب للمعر�ض ي�شمل تقديم إ�بداعات الكتاب
والنقاد العمانيين والعرب فهو أ�مر جيد جدا� ،إ�ضافة إ�لى
�إقامة ندوات ومحا�ضرات ثقافية وتعليمية وعلمية ،مما
يتيح مزي ًدا من الفر�ص للتوا�صل بين ال�شعوب وتبادل
الخبرات .وال�صحف العمانية تقوم بتغطية أ�خبار المعر�ض
منذبدايةالمعر�ض إ�لىحينانتهائه،فهذايدلعلىاهتمام
ا إلعلام بق�ضايا الوطن ،وكل مايحدث ،فهي بادرة قيمة
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 79 الثقافـي
من��ال الب�س��امية :م��ن ال�ض��رورة �أن الطريقة ا ألن�سب في �شراء الكتب ،فبدون قائمة محددة
تك��ون الرغبة من �ش��راء الكتاب هي لا أ��ستطيع ال�سيطرة على كم الكتب التي �ستفيدني ،ففي
ال�سابق عند ذهابي للمعر�ض دون خطة محددة ،كنت
التعلم وك�سب المعرفة أ�خرج ب�إنفاق مبلغ كبير من المال ،وحين النظر إ�لى الكتب
كامل��ة الكلباني��ة :اختي��ار الكت��اب أ�رى ب أ�ن �أغلبها لا تفيدني �أبدا ،ولا �أقر ؤ�ها.
حــ�ـسب الـميـول أ�فـ�ـضل
مـن الع�شوائية متعة التمرد
أ�ميل �إلى الموا�ضيع ال�سيا�سية كثيرا ،و أ��ضع قائمة م�سبقة و�أ�ضاف �سعيد بن علي المعمري ،موظف :أ�هتم كثيرا
بعناوين الكتب التي أ�ود �شراءها ،ولكن ما �إن أ�دخل بالكتب ال�سيا�سية ،حيث أ�توجه إ�لى معر�ض الكتاب
المعر�ض تلفتني آ�لاف العناوين الم�سطرة أ�مامي ،ف أ�قف و�أهدف للو�صول �إلى الكتب ال�سيا�سية ،و أ�رى تخ�ص�صي
عند كتب متنوعة ومختلفة ،بتخ�ص�صات �شتى ،و أ�بتاع وميولي في جانب محدد هي من العوامل الم�ساعدة في
بع�ضا منها إ��ضافة إ�لى قائمة الكتب الخا�صة بي .أ�رى ب�أنه تنظيم طريقتي للبحث عن الكتب في معر�ض الكتاب،
في معر�ض الكتاب حتى و�إن حاولت أ�ن تحدد قائمة معينة حيث في كل دار ن�شر �أتوجه مبا�شرة إ�لى العناوين
ال�سيا�سية التي ت�شدني من الوهلة الأولى .ولا أ��ضع قائمة
للكتب إ�لا �أن الت�شتيت وارد لا محالة! محددة للكتب التي أ�نوي �شراءها ،فكثيرا ما �أجد كت ًبا
جديدة� ،أراها ألول مرة في معر�ض الكتاب ،إ�ن و�ضعت
قائمة أ�كون قد قيدت نف�سي وح�صرتها ،مما يفقدني
متعة التمرد واقتناء عناوين جديدة.
�آلاف العناوين
وذكر زميله مو�سى بن علي البلو�شي ،موظف :و�أنا كذلك
العدد()4
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 80
«نزوى عا�صمة الثقافة الإ�سلامية»..
منا�سبة انق�ضت وطموحات ُم َعلَّقة
أ�طف أ�العامالمن�صرم�شموعهو أ��سدل آ�خر�ستائرهُ ،م َل ْم ِل ًمابقايا لحظاته،م ؤ�ذنابالرحيل.
ومع �سطوع �شم�س العام الجديد 2016م ،طوت مدينة نزوى تجربة عام كامل من الاحتفاء
بها عا�صمة للثقافة الإ�سلامية .وبعيدا عن المنا�سبات الر�سمية والاحتفاءات التي
تقت�ضيها اعتبارات بعينها تظل مدينة نزوى عا�صمة �أبدية من عوا�صم الثقافة والتاريخ،
ومنبعا عميقا من منابع الح�ضارة ا إلن�سانية ،مثل الكثير من حوا�ضر عمان وولاياتها التي
ت�شتهر بالعلم والعلماء والإ�سهام الح�ضاري على مر التاريخ.
ا�ستطلاع:
المنا�سبة ،وهل جاءت بحجم التطلعات وما يتنا�سب مع تاريخ و�إذ تنق�ضى هذه المنا�سبة التي عا�شتها عمان على مدى
نزوى و أ�هميتها؟ وهل �أ�سهمت المنا�سبة بالتعريف بنزوى عام كامل بتتويج مدينة نزوى عا�صمة للثقافة الإ�سلامية،
وتاريخها ورموزها عربيا؟ وهل هناك ا�ستفادة وا�ستثمار ف إ�ننا نتوقف لر�صد المنجز الذي تحقق ،وما الذي �سيتبقى
�سياحي للحدث؟ وكيف جاءت م�شاركة جهات خارج من الم�شاريع من إ�نجازات ثقافية وح�ضارية ا�ستثمارا لهذه
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 81 الثقافـي
حمد الأغبري النطاق الر�سمي ،مثل ال�شركات وم ؤ��س�سات القطاع الخا�ص
وم�ؤ�س�سات المجتمع المدني؟
حمد الأغبري:
كل هذه الت�سا�ؤلات تطرحها (التكوين) على مجموعة من
المنجزات �ستظل خالدة المخت�صين والمعنيين والمثقفين ،بغية الا�ستفادة من هذه
التجربة وتقييمها والخروج بجملة من الآراء التي قد ت�شكل
ونـــــــزوى الـــــيـــوم تـــتـــ�ألــق
معالم لتجارب أ�خرى قادمة ،من خلال هذا الا�ستطلاع.
رفعة و�شموخا وبهاء وكانت (التكوين) ت�أمل في م�شاركة الجهة المخت�صة ممثلة
طبعت و أ�خرجت خلال العام معين �صا ٍف يرفد المكتبة في وزارة التراث والثقافة في هذا الا�ستطلاع ،من �أجل
العمانية بالنتاج ا ألدبى والعلمي والفكري ،حيث تنوي اللجنة التعريف ببرنامج المنا�سبة ب�شكل أ�و�ضح ،إ�لا �أننا لم نتل َّق أ�ي
�أي�ضا إ�خراج كتاب بالق�صائد ال�شعرية التي قيلت في هذه
المدينة العزيزة ،كذلك طباعة البحوث والدرا�سات التى رد من الوزارة الموقرة ،حتى تحرير هذه ال�سطور.
تمت الم�شاركة بها في الندوات وا ألم�سيات العلمية وا ألدبية
مكانة غير مجهولة
التي نفذت خلال عام ٢٠١٥م.
وي�ضيف �سعادة ال�شيخ حمد الأغبري :بحمدالله ما نفذ من حدثنا �سعادة ال�شيخ حمد بن �سالم ا ألغبري ،والي نزوى
منا�شط وفعاليات يبعث في النف�س الر�ضى وقد �سعت اللجنة قائلا :لا �أ�شك أ�ن منجزات نزوى عام الثقافة الإ�سلامية
الرئي�سية واللجان الفرعية �إلى بلورة و إ�خراج تلك المنا�شط لعام ٢٠١٥م �ستظل خالدة ،وتتمثل في إ�ن�شاء مركز نزوى
بما يتنا�سب ومكانة نزوى ال�سامقه بتجليات الما�ضي المجيد الثقافي الذي يعتبر م�صدر �إ�شعاع ثقافيا يرفد المثقفين في
والحا�ضر الم�شرق ال�سعيد ،وتلك الفعاليات والح�ضور هذه الولاية العريقة و�سائر ولايات المحافظة .كما أ�ن مج�سم
الإعلامي المكثف لهذه المدينة من خلال البرامج الثقافية �شعار نزوى �سيظل هو الآخر �شاه ًدا يخلد هذه المنا�سبة
ومو�سوعة «ال�سلوى في تاريخ نزوى» والعديد من الكتب التى
العدد()4
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 82
محمد المحروق��ي :برنامج الاحتفاء
بنزوى لا ي�صل إ�لى الطموح المن�شود
والتغطية ا إلعلامية خجولة
خلال الفعاليات والبرامج المنفذة ،و�أود هنا �أن أ�تقدم ب أ�جل والوثائقية وغيرها لا�شك خدم الجانب ال�سياحي وعرف
الثناء والتقدير لكل الجهات الحكومية والأهلية وللمثقفين العالم بنزوى و مكانتها وقدرها و أ��صالتها غير المجهولة
أ�دباء و�شعراء ومفكرين و�أكاديميين على م�ساهمتهم الفاعلة لدى العالم ،وهى اليوم تت�ألق رفعة و�شموخا وبهاء في عهد
وم�شاركتهم المقدرة داعين المولى عز وجل �أن ي�ستمر هذا
العطاء خدمة لوطننا العزيز ،تحت ظل القيادة الحكيمة النه�ضة العمانية الحديثة.
لمولانا ح�ضرة �صاحب الجلالة ال�سلطان قابو�س بن �سعيد ويختتم �سعادته حديثه قائلا :تفاعل المجتمع النزوى بكافة
أ�طيافه مع الحدث وقدم م�شاركة و�إ�سهاما وا�ضحين من
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 83 الثقافـي
خمي�س العدوي :المنا�سبة مرت، المعظم ــ حفظه الله ورعاه وي�سدد على طريق الخير خطاه،
ولا يمكن ا�سترجاع الزمن، ويبارك في حياته الغالية ليبقى نبرا�سا ي�ضيء لنا درب
ولــكن بــ إ�مــكان عــمــان
أ�ن تلـتفت �إلى م�ستقبلها التقدم والنماء والازدهار.
�إن الح�صون والقلاع ال�شماء وا ألفلاج العدية التي بنيت ارتجال في التح�ضير والتنفيذ
و أ�جريت في تلك الفترة �شاهد �شاخ�ص على مكانة �سامية
من جهته يقول الدكتور محمد المحروقي :تحتل مدينة نزوى
لعمان؛ قطب رحاها مدينة نزوى . مكانة روحية ترتبط بتاريخ عمان الغني والموغل في القدم.
و�أردف المحروقي قائلا :كنت آ� ُم ُل �أن الاحتفاء بها يكون إ�نها بي�ضة الإ�سلام وتخت ا ألئمة «مذ كانت ومذ كانوا».
بحجم التاريخ العماني المجيد وبحجم منجزات عمان خلدها ال�شعراء بق�صائدهم المعبرة عن مكنونات العمانيين
قديما وحديثا .لكن برنامج الاحتفاء بنزوى عا�صمة للثقافة جميعهم .كانت عا�صمة لعمان ر�سمية أ�و مرجعية عندما
تكاثف العمانيون نابذين تفرق �أمرهم واختلاف كلمتهم
لينه�ضوا نه�ضة جديدة تزدهر بها عمان �سيا�سيا واقت�صاديا
واجتماعيا وت�صير إ�مبراطورية عابرة للقارات زمن اليعاربة.
العدد()4
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 84
محمد المحروقي محمد ال�شعيلي محمد الح�ضرمي خمي�س العدوي
محمد ال�شعيلي :كنت أ�تمنى وجود ا إل�سلامية هذا لا ي�صل إ�لى الطموح المن�شود ولا إ�لى �أقل
خطة موح��دة من قبل الم ؤ��س�س��ات القليل من الرغبة ال�صادقة في ا�ستغلال هذا الحدث للتذكير
بتاريخ عمان المجيد وترويجه وت�سويقه ولفت انتباه المهتمين
المعنية لمواكبة الحدث ودح�ض ادعاءات المدعين� .شهد العام المن�صرم فعاليات
و�سماعة الإذاعة ،وهي لم تقت�صر على مدينة نزوى وحدها، ثقافية متناثرة يغلب عليها الارتجال في التح�ضير والتنفيذ.
إ��ضاقة إ�لى بع�ض الفعاليات المحتفية بنزوى �أقيمت في
و�إنما �شملت جغرافية وا�سعة من �أر�ض الوطن ال ُعماني. م�سقط في مفارقة غريبة .التغطية الإعلامية خارجيا
ولكن عندما نريد أ�ن نق ّيم �أمرا لابد أ�ن يكون لدينا معيار وداخليا خجولة و�ضعيفة ولا تتنا�سب مع فكرة العوا�صم
نحتكم إ�ليه ،والمعيار هنا هو المكانة الح�ضارية والعلمية ا إل�سلامية التي ت�سعى في الأ�صل إ�لى تعريف العالم بمدينة
والتاريخية لنزوى ،ف�ضلا عن عمان ب أ��سرها. �إ�سلامية في كل دورة .
وي�ستطرد خمي�س العدوي مو�ضحا� :إن نزوى تكتنز من ويختتم الدكتور محمد المحروقي قائلا :حوا�ضر عمان
العلوم والثقافة والتراث كنوزا �ضخمة وثمينة ،فهل التي ت�ستحق الاحتفاء كثيرة .ظفار و�صحار والر�ستاق من
ا�ستطعنا �أن نواكب هذا الحدث بما يوازي مكانة نزوى، أ�برزها .وطالما لم ينجح الم�س�ؤولون في تقديم برنامج
يبدو لي أ�ن ما �أقيم لم يكن بالطموح الم أ�مول ،فلم تظهر عميق متكامل للاحتفاء بنزوى ف إ�ن الاحتفاء بغيرها �سيكون
كثير من الم�شاريع الثقافية التي كان ب إ�مكان عمان أ�ن
تقدمها ،ربما هذا عائد إ�لى البدء المت أ�خر ل إلعداد باهتا ب�صورة �أكبر.
لهذه الاحتافائية ،التي قد لا ت�أتي مرة �أخرى على هذه
المدينة العظيمة ،على الرغم من الإعلان عنها بوقت المكانة الح�ضارية معيارا
مبكر جدا ،وقد يكون عدم تفريغ القادرين والم ؤ�هلين
للتفكير و�إدارة الم�شاريع الثقافية ،وا�شتغالهم ب أ�عمالهم �أما الباحث خمي�س العدوي فيقول :قد أ�كون بعيدا عن
الوظيفية من هذه ا أل�سباب ،وكذلك عدم التن�سيق الكافي الإنتاج الثقافي ،ولكني �أعي�ش في المجتمع ،و أ�عرف جانبا
بين القطاعات الحكومية وم ؤ��س�سات المجتمع المدني، من تطلعاته الثقافية ،كما أ�نني تابعت كغيري ما قدم عمانيا
وعدم ا�ستيعاب المثقفين لأجل الم�شاركة الحقيقية في في الاحتفاء بنزوى عا�صمة الثقافة ا إل�سلامية ،وحينما �أقول
عمانيا ف�أنا لا �أعني جهة محددة ،و�إنما ي�شمل ذلك القطاع
هذه المنا�سبة.
الحكومي والمجتمع المدني والمثقفين؛ أ�دباء وكتابا.
نعم لقد تم تقديم برامج ثقافية عديدة؛ �سواء في جانب
المحا�ضرات والأما�سي والندوات� ،أو عبر �شا�شة التلفزيون
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 85 الثقافـي
وفي الختام يقول خمي�س العدوي :على كل حال المنا�سبة
مرت ،ولا يمكن ا�سترجاع الزمن ،ولكن ب إ�مكان عمان �أن
تلتفت إ�لى م�ستقبلها ،فتهتم ببنائها الثقافي ،وتطور من
آ�لياتها الفكرية والعملية بموا�صلة البناء الح�ضاري ومواكبة
التطور ال�شامل الذي تعي�شه عمان.
محمد الح�ضرمي: ت�شريف لعراقة المدينة
المنا�س��بة مفتاح لم�ش��اريع ثقافية الدكتور محمد ال�شعيلي يو�ضح ر أ�يه قائلا :مما لا �شك فيه
أ�ن اختيار نزوى عا�صمة للثقافة الإ�سلامية لعام 2015م ،هو
ي�ـستـوعبها الزمن القادم ت�شريف لهذه المدينة العريقة ،وت أ�كيد على حجم �أهميتها
ومكانتها العلمية وال�سيا�سية في التاريخ العماني ،ورغم
يتعلق بالفعاليات التي قدمت بمنا�سبة نزوى عا�صمة الجهود التي بذلت من �أجل إ�براز هذا الحدث ،غير أ�نني أ�رى
للثقافة ا إل�سلامية لعام 2015م �أنه كان حراكا بطيئا طغى �أن ذلك لم يكن كافيا ،ولا يتنا�سب مع حجم وعراقة هذه
عليه الاحتفاء الم ؤ��س�سي الر�سمي ،رغم أ�ن هذا العام �شهد المدينة ،فالفعاليات كانت محدودة وا ألن�شطة �أو البرامج
التي كان من المفتر�ض �أن ت�سلط ال�ضوء ب�صورة �أكبر �سواء
العدد()4 على نزوى �أو على هذه المنا�سبة كانت محدودة ،وكنت
أ�تمنى �أن تكون هناك خطة متكاملة وموحدة من قبل مختلف
الم ؤ��س�سات ذات العلاقة بهذه المنا�سبة من أ�جل مواكبة هذا
الحدث ب�صورة �أف�ضل وبانت�شار �أو�سع.
وي ؤ�كد الدكتور محمد ال�شعيلي قائلا :بالن�سبة لي كانت أ�هم
الفعاليات التي ارتبطت بنزوى عا�صمة للثقافة ا إل�سلامية
هو البرنامج ا إلذاعي الذي حمل ذات الا�سم والذي �سعى
القائمون عليه بكل جهد إ�لى إ�براز مكانة نزوى من مختلف
الجوانب ،وتم تقديمه ب�شكل كان ي�ضمن الا�ستفادة منه،
با إل�ضافة إ�لى ندوة «نزوى تاريخ وح�ضارة» ،التي أ�قامتها
هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع وزارة التراث
والثقافة ،و�إن كانت هذه الندوة جاءت مت�أخرة بع�ض ال�شيء
وفي نهاية العام ،وكان من المفتر�ض �أن تكون في بدايته حتى
ي�ستفاد منها ب�شكل �أف�ضل.
عمل فردي ي�ستحق ا إل�شادة
أ�ما الكاتب وا إلعلامي محمد الح�ضرمي فيطرح وجهة
نظره قائلا :ما لاحظته خلال هذا العام الثقافي ،فيما
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 86
و�شخ�صيات فقهية وثقافية و أ�دبية عمانية لم تكن معروفة افتتاح مركز ثقافي بنزوى� ،إلا أ�ننا نرجو �أن يتم تفعيله
من قبل ،فخرج كتابه «ال�سلوى في تاريخ نزوى» في �ستة ثقافيا كما ينبغي ،فالعبرة لي�س في ت�شييد البناء ،بل فيما
مجلدات ،ليغطي م�سـاحة كـبـيرة مـن النـقـ�ص الـثـقافي
في مكتباتنا ونتاجنا الثقافي العماني ،وقلما نـجد كـتـابا يحدثه من حراك وتفاعل.
مـرجـعـيا على هذه مدينة نزوى الموغلة في القدم، وخلال هذا العام قدمت ندوة في جامعة نزوى تبحث في
والتي �شـهـدت مـدار�س فكرية و أ�حداثا �سيا�سية ،خلال تاريخ مدينة نزوى ،و أ�قيم معر�ض ثقافي نظمه نادي نزوى
مدة تزيد عن �ألف عام .مثل هذه المدينة يليق �أن يكتب بم�شاركة مجموعة من هواة جمع التحف والمخطوطات
فيها مدونات كـثـيرة ،تـحـفـر فـي تـاريـخها المتحجر والوثائق ،ومما أ�ت�أ�سف عليه �أنه با�سم هذه المنا�سبة
والمن�سي الذي لا نعرف عنه �شيئا ،ب�سبب تعذر الح�صول الثقافية أ�قيمت فعاليات لا علاقة لها بالثقافة ،مما �أ�شعرنا
أ�ن الجهات المعنية تريد أ�ن تغطي المدة الزمنية بتقديم
على الم�صادر.
ولابد من الإ�شارة �إلى بحوث وكتب �صدرت عن نزوى �أي حدث با�سم هذا العام.
خلال هذا العام ،تخدم الحالة الثقافية التي أ�حدثتها وي�ضيف محمد الح�ضرمي :هناك عمل بحثي فردي
هذه المنا�سبة في نفو�س بع�ض الباحثين ،وهو الحفر ي�ستحق الإ�شادة ،قام به الباحث محمد بن عبدالله
في التاريخ ،والتدوين وتحقيق الم�ؤلفات و�إخراج ال�سيفي ،حيث ا�ستطاع إ�خراج كتاب يبحث في التاريخ
الثقافي والح�ضاري لمدينة نزوى ،وكتابة �سير عن �أ�سماء
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 87 الثقافـي
طموحات �أكبر المخطوطات ،وعنيت الحكومة ممثلة في وزارة التراث
والثقافة بالحفاظ على التراث المعماري ،فو�ضعت خططا
من خلال الآراء الواردة في الا�ستطلاع يمكننا القول إ�ن وم�شاريع وبرامج لترميم المعالم القديمة ،كالحارات
هناك جهودا طيبة بذلت من قبل الجهات المعنية ،تمثلت والبوابات والم�ساجد والأ�سوار ،قطعت فيه �شوطا كبيرا
في تنفيذ العديد من الفعاليات الفكرية وا ألدبية المنوعة، منذ بداية النه�ضة ،وما تزال م�شاريع الترميم متوا�صلة
وتد�شين بع�ض الم�شاريع الثقافية الهامة مثل «مركز نزوى إ�لى الآن ،وب�سببها حفظت الهوية العمانية والذاكرة
الثقافي»� ،إلى جانب بع�ض الجهود الإعلامية وا إل�سهامات
الفردية التي ت�ستحق الإ�شادة والتقدير مثل مو�سوعة «ال�سلوى المعمارية التي �شيدت قبل قرون.
ويختتم الح�ضرمي حديثه بقوله :بر�أيي أ�ن احتفائية
في تاريخ نزوى» للباحث محمد بن عبدالله ال�سيفي. نزوى عا�صمة للثقافة الإ�سلامية يجب �أن لا تنتهي بانتهاء
ورغم ذلك يظل �سقف طموح المثقفين والباحثين والأدباء عام 2015م ،إ�ذ ثمة أ�فكار وم�شاريع قادمة ،وباحثون في
عاليا ،حيث أ�كدت ا ألغلبية أ�ن الطموحات كانت �أكبر التاريخ العماني الذي لم يكتب عنه �سوى النزر الي�سير،
والتطلعات كانت أ�على ،من �أجل ا�ستثمار هذه المنا�سبة و�أرجو أ�ن تكون هذه المنا�سبة بمثابة المفتاح الزمني
للتعريف بنزوى والمنجز الثقافي العماني ب�شكل عام ،نظرا لم�شاريع ثقافية ي�ستوعبها الزمن القادم ،الذي ي�صعب
للمكانة التاريخية والثقافية التي تتميز بها نزوى ،لا�سيما و�أن
ح�صره في أ�يام و�سنوات.
هذه المنا�سبة قلما تتكرر في الم�ستقبل القريب.
العدد()4
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 88
النادي الثقافي يطرح برنامجا منوعا للعام الجاري
عائ�شة الدرمكية :البرنامج �أنجز بت�ضافر
الجهود ويغطي مختلف مفردات الثقافة
أ�و�ضحت الدكتورة عائ�شة بنت حمد الدرمكية،
رئي�سة مجل�س إ�دارة النادي الثقافي� ،أن برنامج فعاليات
النادي للعام الجاري قد تم �إنجازه من خلال ت�ضافر
الجهود� ،سواء من قبل مجل�س �إدارة النادي أ�و الجهات
المتعاونة من الم�ؤ�س�سات الر�سمية والجمعيات ا ألهلية
وغيرها ،التي �ساهمت ب�أفكارها ،و�أبدت الا�ستعداد
للتعاون وال�شراكة ،من �أجل �صياغة برنامج �شامل ،يلبي
التطلعات ويغطي مختلف مفردات الثقافة.
:م�سقط
م�ؤتمرات وندوات جاءذلكفيكلمتهاالتي أ�لقتهافيحفلتد�شينبرنامجفعاليات
كما ي�شتمل البرنامج على باقة من الندوات والم ؤ�تمرات النادي الثقافي للعام الجاري 2016م ،الذي �أقيم م�ساء الثلاثاء
العلمية �أبرزها ندوة (كتابات ال�سرد الذاتي في ُعمان)، الموافق 29دي�سمبر الما�ضي .وقد ا�شتمل برنامج الفعاليات
وندوة (ال�سرد التاريخي في عمان) ،بالتعاون مع جامعة على أ�كثر من 60فعالية ،توزعت بين الم ؤ�تمرات والندوات
ال�سلطان قابو�س ــ كلية ا آلداب ،وندوة (الرواية والفيلم والمحا�ضرات والأم�سيات ال�شعرية والمو�سيقية والجل�سات
ال�سينمائي) بالتعاون مع الجمعية العمانية لل�سينما ،وم ؤ�تمر
(الفنون الب�صرية) بالتعاون مع كلية التربية بجامعة الحوارية والمعار�ض الت�شكيلية وغيرها.
ال�سلطان قابو�س ،وندوة (ال�شعر الر�ؤيوي) بالتعاون مع �أم�سيات
م ؤ��س�سة جائزة عبد العزيز البابطين للإبداع ال�شعري بدولة
الكويت� ،إلى جانب ندوة (ال�صحافة العمانية المهاجرة)، ت�ضمنالبرنامجباقةمنوعةمنالأم�سياتا إلبداعيةالتيتبد أ�
بالتعاون مع جمعية ال�صحفيين العمانية ،و(ندوة هند�سة ب أ�م�سية �شعرية ،بالتعاون مع وزارة ال�ش�ؤون الريا�ضية ،تليها
المعمار في عمان) بالتعاون مع وزارة التراث والثقافة، �أم�سية للمقام العراقي ،بالتعاون مع دار الأوبرا ال�سلطانية،
وندوة (من أ�علامنا :ال�شاعر �سعيد بن عبد الله ولد وزير)، �إلى جانب أ�م�سية �شعرية /مو�سيقية عمانية إ�يرانية ،تقام
وندوة (التاريخ العماني :قراءات وتطلعات) بالتعاون مع بالتعاون مع مركز تعليم اللغة الفار�سية وجمعية هواة العود،
�شبكة الم�صنعة الثقافية ،وندوة (الدور العماني في جنوب و�أم�سية �أوبرا الناي ال�سحري (رحلة روحانية ب�صرية)،
�شرق آ��سيا والهند) بالتعاون مع الجمعية التاريخية العمانية، بالتعاون مع دار ا ألوبرا ال�سلطانية ،با إل�ضافة �إلى أ�م�سية
وندوة (المو�سيقى العمانية والآ�سيوية بين التمازج والتنوع) في ا إلن�شاد ال�صوفي و أ�م�سية في الإن�شاد الديني ،و�أم�سية
مناخات �سيمفونية ،بالتعاون مع دار الأوبرا ال�سلطانية.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 89 الثقافـي
ح�ضور حفل الإعلان عن الفعاليات بالتعاون مع جمعية هواة العود ،وندوة (ا ألدب العماني في
المهجر) وندوة (المثقف والمحتوى ا إللكتروني في عمان)
والهوية العمانية) مع اللاعب علي الحب�سي ،وجل�سة حوارية
تناق�ش (تجربة ا ألغنية الفولكلورية وا إليقاع الع�صري) مع بالتعاون مع هيئة تقنية المعلومات.
محا�ضرات
الفنان �صلاح الزدجالي.
وفي مجال المحا�ضرات ا�شتمل البرنامج على عدد من
حلقات عمل العناوين التي تناولت عناوين مختلفة ،حيث ت�ضمن البرنامح
وا�شتمل البرنامج �أي�ضا على مجموعة من حلقات العمل محا�ضرة عن (�شجرة اللبان والفكر العلمي الحديث)،
تمثلت في حلقة (�أغلفة الكتب) ،بالتعاون مع الجمعية للبروفي�سور �أحمد الحرا�صي ،ومحا�ضرة (التنجيم والفكر
العمانية للت�صوير ال�ضوئي ،وحلقة (الخط العربي) وحلقة العلمي الحديث) بالتعاون مع الجمعية الفلكية العمانية،
(الكتابة ال�سردية) بالتعاون مع مختبر ال�سرديات العماني، ومحا�ضرة (عمان متحف للنيازك) للدكتور أ�حمد ظفار
بيت الغ�شام لل�صحافة والن�شر والترجمة وا إلعلان ،وحلقة الروا�س ،ومحا�ضرة (التغيرات البيئية والمناخية وت أ�ثيرها
(م�سرحة ال�سرد الق�ص�صي) ،ب إ��شراف الدكتور جواد على التنوع الحيوي في ال�سلطنة) بالتعاون مع جمعية
الأ�سدي ،وور�شة (الأداء الم�سرحي ل ألطفال المعاقين) البيئة العمانية ،ومحا�ضرة (حركة الرقعة العمانية :ر�صد
للما�ضي وا�ست�شراف للم�ستقبل) ،للبروفي�سور �صبحي نا�صر،
بالتعاون مع مركز الوفاء ل ألطفال الموعقين. ومحا�ضرة (�سحر الطبيعة والكائنات في ال�سلطنة) بالتعاون
مع جمعية البيئة العمانية ،ومحا�ضرة (ت�أثير القر آ�ن الكريم
فعاليات متنوعة والحديث النبوي في النتاج ال�شعري والنثري الفار�سي)
�إلى جانب ذلك ا�شتمل البرنامج على فعاليات متنوعة أ�خرى بالتعاون مع مركز تعليم اللغة الفار�سية ،ومحا�ضرة (الفكر
مثل (قراءات في الرواية العمانية وال�سعودية) ،بالتعاون الإ�سلامي المعا�صر) للدكتور خالد آ�ران ،مدير عام مركز
مع وحدة ال�سرديات بجامعة الملك �سعود بالمملكة العربية ا ألبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإ�سلامية با�سطنبول،
ال�سعودية ،وفعالية عن (ثقافة ال�صورة :قراءات تحليلية ومحا�ضرة (الجنوب العماني :تاريخ ح�ضاري) محا�ضرة
ونقدية) ،بالتعاون مع جمعية الت�صوير ال�ضوئي ،بالإ�ضافة إ�لى (التفاهم والحوار الإن�ساني المعا�صر) للبروف�سيور كارمين
( أ��سبوعثقافيل ألطفال)بالتعاونمعوزارةال�ش�ؤونالريا�ضية، رويث برافر ،أ��ستاذة الدرا�سات العربية وا إل�سلامية بجامعة
و(معر�ض الكتاب ال�سنوي لدور الن�شر المحلية) ،و(معر�ض مدريد ب�إ�سبانيا ،ومحا�ضرة (ال�شعر المل َّمع بين العربية
ت�شكيلي م�شترك) ،وفعالية (قراءات في الخطاب الق�ص�صي والفار�سية) ،بالتعاون مع مركز تعليم اللغة الفار�سية،
لنماذج من الق�صة في ُعمان والمغرب) ،بالتعاون مع ما�ستر محا�ضرة (من تحديات الفكر الثقافي العربي) للدكتورعبد
ال�سيميائياتوتحليلالخطاب بجامعةالح�سنالثانيبالمملكة الله الج�سمي ،ومحا�ضرة (ل�سانيات اللغة العربية وخطابها)
المغربية ،و(ملتقى المخطوطات العمانية) بالتعاون مع للدكتور عبد القادر الفا�سي الفهري ،رئي�س جمعية الل�سانيات
الجامعة العربية المفتوحة والمنتدى الأدبي ،و(فعالية العيد
الوطني) ،و(ملتقى المواهب الثقافية ال�شابة) ،بالتعاون مع بالمملكة المغربية.
الجامعات والكليات ،ورحلة (�سرد التاريخ الجيولوجي في جل�سات حوارية
عمان) ،بالتعاون مع الجمعية العمانية للجيولوجيا ،و(ملتقى وفيما يتعلق بالجل�سات الحوارية فقد ت�ضمن البرنامج جل�سة
الطفولة)�،إلىجانبحواراتالمجل�سوفعالياتناديال�سينما. حوارية حول (ثقافة الطفل المعوق :م�س�ؤولية الت أ��سي�س)،
بالتعاون مع مركز الوفاء لت�أهيل الموعقين ،وجل�سة حوارية
العدد()4 تتناول (الفيلم ال�سينمائي الق�صير وال�سرد الحكائي)،
بالتعاون مع الجمعية العمانية لل�سينما� ،ضمن برنامج
مهرجان ال�سينما العمانية ،وجل�سة حوارية عن (الهجرة
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 90
�أين تقف الآن؟
حمدة ال�شام�سية
هذه تتطلب �أحيانا �شيئا من الجر أ�ة وال�صراحة مع الذات، تخيل معي أ�حدهم ي�أتي �إليك و ي�أخذك من منزلك مع�صوب
ألن الكثيرين يجدون و�سيلة لإنكار الو�ضع غير المر�ضي الذي العينين ثم يلقي بك في ال�صحراء و يتركك وحيدا ،هل كنت
يجدون أ�نف�سهم فيه كما �سبق وذكرنا في المقال ال�سابق، �ست�ستطيع العودة من حيث أ�تيت ،لا �شك ب�أنه �سي�ستحيل عليك
فتجد المرء منهم يكابر و يعاند خوفا من مواجهة الحقيقة العودة �إذ ما كنت تجهل مكانك ،ألنه بتحديد المكان الذي
غير المر�ضية ،في حين �أنه يدرك �أن الت�شخي�ص هو ن�صف أ�نت فيه �ست�ستطيع تحديد وجهتك و بالتالي الانتقال �إليها،
العلاج ،ولعل هذا الوقت والعام يو�شك أ�ن يطوي �صفحته لهو كذلك هي عملية ر�سم الأهداف ،فحتى تتمكن من تحديد
�أف�ضل وقت لمراجعة الذات ،وتقييم �أو�ضاعنا ،ليت�سنى و�ضع هدفك بدقة �سيتوجب عليك بداية �أن تعرف نقطة بدايتك،
الأهداف التي نطمح �إليها ،أ�ينما كان موقعك ا آلن ،وكيفما �سواء كان هذا الهدف ماليا ،أ�و هدفا �صحيا ،أ�و يتعلق بتغيير
كان و�ضعك ت�ستطيع �أن تتغير ،كل ما تحتاجه هو قرار �شجاع �سلوكيات لم تعد ترغب بها في �شخ�صيتك الطامحة للنجاح،
ب إ�لقاء نظرة �صادقة على نف�سك في المر آ�ة ،و نظرة متفح�صة بمعنى �أن عليك تقييم الو�ضع الحالي ب�شكل دقيق قبل أ�ن
أ�خرى على و�ضعك المهني والعائلي و ال�شخ�صي لتعرف �أين تنتقل إ�لى حيث تريد ،إ�ن كنت ل�ست را�ضيا عن وزنك على
تقف ،ومن ثم اتخاذ ذلك القرار ال�شجاع الذي تحدثنا عنه �سبيل المثال لابد �أن تقف على الميزان لتعرف وزنك الحالي
بالتغيير ،توجه �إلى �أقرب مركز �صحي و أ� ْج ِر الفحو�صات وبناء عليه �ست�ستطيع أ�ن تحدد الوزن المثالي بالن�سبة لطولك
اللازمة اليوم قبل فوات الأوان ،قف على ذلك الميزان الذي وبالتالي تحديد هدفك وهو الوزن الزائد الذي عليك التخل�ص
حاولت مرارا وتكرارا التظاهر ب أ�نه غير موجود ،و �ضع عينك منه ،لتح�صل على ج�سد �سليم ومعافى لابد من تقييم و�ضعك
في عين من تحب لتدرك حجم الفجوة التي عليك إ��صلاحها ال�صحي من خلال زيارة الطبيب و �إجراء الفحو�صات الطبية
في علاقتك بهم ،و اعمل جر ًدا بكل مقتنياتك و أ�موالك لتقدر اللازمة لتدرك العلة التي تعاني منها و بالتالي و�ضع خطة
ب�شكل واقعي حجم ما تملك ،قم بذلك الان قبل �أن تطوي العلاج اللازمة ،وهكذا هو ا ألمر بالن�سبة لخططك المالية،
ال�صفحة ،فالان يا �صديقي هو كل ما تملك من حياتك ،ألن إ�ذ لابد من معرفة ما تملك في هذه اللحظة ،وبناء عليها
يمكنك تحديد حجم المال الذي تريد تجميعه للو�صول �إلى
الأم�س ولى ولن يعود و غدا علمه عند علام الغيوب.. الهدف المادي الذي تطمح �إليه ،وهلم جرى ،عملية التقييم
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 91 الثقافـي
ذات ع�شق
ر�شا أ�حمد الرجل ال�سرا ب
ابط الم�سافات رج ُل
وي�س�أ ُل من يكفي
الطار ِق رجل واحد
ليعمر كل هذا الخراب
ح ّدق بي جيد ًا ليم�سح
و�أن َت تم ُّد يدك عني عرق اللهفة
حي َن ُتم�ِس ُكها ُيطفئ
كل حرائقي
ي�س ُك ُن قلبي يم�سح بيده
تريد بردي على الجر ِح
كي �أعطي َك يحملني بعيد ًا
ُيذيب الثلج
دفئي يقي�س حرارة ج�سدي
قي ِظلي ال ُمتعب يج�س نب�ضي
�أنا ظبية لا َتخا ُفك يم�سك بقرنفلة
فال ّ�ضياع في َك وجود يلوح لي بها
والوجود فيك �سراب يغطي وجهي
بقبلاته
لا َتخف إ�ن ُيدغدغ
رع� َش ج�سدي مت أ�لم ًا
�ضمني
ثم أ�طلقني مثل حمامة بي�ضاء!
العدد()4
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 92
كتاب �أعجبني
عر�ض � :سعيد بن �سالم ال�شعيلي
كتاب «الثقافة التليفزيونية»
لعبدالله الغذامي
في هذه الم�ساحة نعر�ض في كل عدد كتابا من الكتب التي عر�ضها البرنامج ا إلذاعي
«كتاب أ�عجبني» الذي بد�أت اذاعة �سلطنة ُعمان بثه في �أكتوبر . 2010ومنذ ذلك
الحين ا�ست�ضاف فيه معده ومقدمه �سليمان المعمري ع�شرات القراء الذين عر�ضوا
مئات الكتب .في هذا العدد نعر�ض كتاب «الثقافة التليفزيونية» للناقد ال�سعودي
عبدالله الغذامي..
ناقد �سعودي كبير وخ�صو�صا في النقد الثقافي ،وكنت دائما “�..سقطت النخبة إ�ذن ،ولكن لي�س بمعنى أ�نها اختفت ولم تعد
�أت�ساءل ب�سبب اهتمامي بالمجال الثقافي والأدبي :لماذا لا قائمة ،و إ�نما بمعنى أ�نها فقدت دورها في القيادة والو�صاية،
توجد لدينا اليوم نخب ثقافية تقود المجتمع؟! ،حتى وقع في وتلا�شت تبعا لذلك رمزيتها التقليدية التي كانت تملكها من
يدي هذا الكتاب وقر أ�ته ،ووجدت �أغلب الت�سا�ؤلات التي كنت قبل ،ولم تعد الثقافة تقدم رموزا فريدة ،لا في ال�سيا�سة ،ولا
في الاجتماع ،ولا في الفن والفكر .ولقد كانت الرمزية من
�أبحث عن إ�جاباتها موجودة في هذا الكتاب �أهم معالم زمن الثقافة الكتابية ،وهي ما تلا�شى في زمن
�إذن �ست�شارك ن ا هذه الت�سا ؤ�لات التي وجد َتها في ال�صورة وحلت محله النجومية ،لا بمعنى النجم الفرد ،و�إنما
الكتاب ،ولكن دعني في البداية أ��س�ألك عن الفكرة بمعنى الموا�صفات الفنية والثقافية لدور يمثله نج ٌم �أو نجمة،
لا ب ق د راتهما الذاتية الحرة والم�ستقلة ،ولكن ح�سب قدرة
العامة التي يقدمها هذا الكتاب �أ ٍّي منهما في تمثيل ال�صفات وتمثلها” ..هكذا يكتب الناقد
في هذا الكتاب يتكلم الدكتور عبدالله الغذامي عن �سقوط ال�سعودي عبدالله الغذامي في كتابه “الثقافة التلفزيونية:
النخبة وبروز ال�شعبو ّي عن طريق ال�صورة ،ويقول الغذامي �سقوط ا لنخبة وبروز ال�شعب ّي” ،هذا الكتاب ال�صادر عن
إ�نه في الأزمات القديمة لم يكن ا إلن�سان العادي يمتلك و�سيلة المركز الثقافي العربي عام � 2004سيكون مو�ضوعنا في هذه
تعبير ليعبر عما بداخله ،لذلك كانت النخب هي الم�سيطرة،
ألنها ت�ستطيع التعبير والكتابة والقراءة .ولكن عندما و�صلت الحلقة ب�صحبة القارئ �سعيد بن �سالم ال�شعيلي
الثقافة التلفزيونية �صار ب�إمكان الكل �أن ي�شارك ب�أفكاره، لماذا اختر َت هذا الكتاب؟
ويطرح ما لديه ،ولذلك اختفى دور النخبة تدريجيا ،واليوم
يتجلى هذا المثال وا�ضحا في مواقع التوا�صل الاجتماعي مثل بالطبع أ�نا كنت أ��سمع عن الدكتور عبدالله الغذامي ،و أ�نه
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 93 الثقافـي
«تويتر» و«في�س بوك» و«وات�ساب» ،فكل �شخ�ص يملك معرفا
في مواقع التوا�صل الاجتماعي اليوم بات ب�إمكانه طرح أ�فكاره
والتعبير عن م�شاعره بدون الرجوع لأية م�ؤ�س�سة معينة تتبنى
هذه الأفكار.
طبعا الكتاب يت�ألف من ثمانية ف�صول ،لا �أظن �أننا
�سن�ستطيع �أن نمر عليها جميعها في ربع �ساعة ،ولكن
دعنا نختر ما ن�ستطيع الو�صول �إليه ..الف�صل الثاني
عنوانه لافت« :الثقافي التفاهي» ويتطرق فيه
الغذامي �إلى دخول (الثقافة) �إلى عالم ال�صورة �أو
عالم التلفزيون
نعم ..في هذا الف�صل يقارن عبدالله الغذامي بين «الثقافي»
و«التفاهي» ،ويقول �إن بع�ض الأمور التفاهية �صارت م�سيطرة
و�شعبوية أ�كثر من ا ألمور الثقافية .وي�ضرب مثال ًا ببرنامج
«�سوبر �ستار» الغنائي ،فيقول إ�ن المتابعين لـ «�سوبر �ستار»
عبدالله الغذامي تجاوزوا الملايين .من ال�سعودية فقط و�صل عدد الم�شاهدات
في إ�حدى دورات البرنامج �إلى �سبعة ع�شر مليون م�شاهدة،
يتحدث الغذامي �أي�ضا عن الخوف من ال�صورة، وع ّرج على اهتمام الملوك والر�ؤ�ساء بنتائج هذا البرنامج،
ال�صورة التلفزيونية تحديدا . �ضاربا مثالا ب إ�حدى ن�سخ البرنامج عندما كان ملك الأردن
وزوجته يترقبان �إعلان النتائج ،وال�شارع بالطبع يترقب
لأن الغذامي يرى �أن ال�صورة تف�ضح ،فال�صورة هي نقل النتائج �أي�ضا ،فا�شترك رجل ال�شارع مع رجل الدولة في
حي للأحداث ،فمثلا هو يذكر �أن إ��سرائيل قتلت العديد يمعرياهنال ُممتثفق َق ْيفنأ�معرلًايتها.فهاه،ذالذال ألكمرفهانلالمتفك اقلععدلييهد انتظار أ�م ِر
من الم�صورين ومنعتهم من التغطية ا إلعلامية لكي لا (ال�شعبوية)
يعرف الم�شاهد العادي الجرائم التي ترتكب في حق من المثقفين ورجال الدين والأ�صوليين تناولوا هذا البرنامج
الفل�سطينيين� .أي�ضا القوات ا ألمريكية عند بدء احتلالها وكتبوا فيه مقالات معتبرينه تافها ،لذا اتفق رجال الدين
للعراق منعت قناة العربية من التغطية ا إلعلامية ،حتى لا ورجال الثقافة على تفاهته كما يقول الغذامي ،م ؤ�كد ًا �أن
يعرف النا�س ما يحدث في �أر�ض الواقع ،فهناك خوف كبير هناك اختلاط ًا في المفاهيم ،فما يراه المثقف ورجل الدين
تفاهي ًا قد يراه غيرهما أ�مرا مه ّما ،فرجل ال�شارع يراه �شيئا
من ال�صورة الحقيقية .
ح�سنا� ..أحد ف�صول الكتاب« :اللبا�س بو�صفه لغة»، يلام�س واقعه .
ي�ست�شهد فيه الغذامي بحكاية تحول المذيعة نعم ،أ��ضف الى ذلك أ�نه تحدث عن �أم كلثوم
خديجة بن قنة -مذيعة قناة الجزيرة ال�شهيرة- نعم ،هو �ضرب مثل ًا ب أ�م كلثوم التي كانت في بداياتها لدى
إ�لى لب�س الحجاب في نهاية نوفمبر 2003بعد الم�صريين �شعبوية جدا– كما يقول -يتابعها عامة ال�شعب،
أ�ن كانت �سافرة ،والتي كان لتحجبها وقع إ�علامي فكان ممكنا في تلك الفترة �أن نطلق عليها �أنها «�ش أ�ن تفاهي»
و�شعبي كبير ،وكان ثمة ت�سا ؤ�ل حول م�صيرها في بالمقارنة مع انت�شارها ال�شعبوي ،اليوم �أم كلثوم تحولت �إلى
«�ش أ�ن ثقافي» ت�ستمع لها النخب المثقفة باعتبار �أن أ�غانيها
القناة بعد هذا التحجب. كلا�سيكية نخبوية ولا ت�ستقطب الجميع.
نعم � .ضرب الغذامي مثال خديجة بن قنة ليقول �إن الحجاب
العدد()4
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 94
الذي ظهر في العالم ب�صورة كبيرة ،حتى إ�ن �صار ن�سقا ثقافيا متعارفا عليه ،فمثلا ظهور
إ�رهاب ما بعد تلك ال�صورة يختلف عن إ�رهاب خديجة بن قنة محجبة على ال�شا�شة يقودنا
للتحول �إلى الن�سق الانثوي ،الذي يهتم فيه
ما قبل تلك ال�صورة النا�س بال�شكل ،بت�سريحات ال�شعر ،حتى �إن
فعلا .ا إلرهاب لم يعد هو نف�سه بعد تلك بع�ض الفنانين الذكور حاول أ�ن يجعل �صوته
ال�صورة ،و�أدت تلك ال�صورة إ�لى انقلاب ناعما ك�صوت الأنثى ،وهو هنا ي�ضرب مثلا
ثقافي في أ�كثر من دولة ،و�صارت كل بمايكل جاك�سون الذي �صرف �أموالا طائلة،
دولة تحر�ص على �أن تكون ال�صورة و أ�جرى عمليات تجميل كثيرة من �أجل �أن
معبرة عن ن�سقها الثقافي .عبدالله يتحول من اللون ا أل�سود إ�لى اللون ا ألبي�ض،
الغذاميي�ست�شهدب أ�كثرمندولة،بتركيا وظهر في نهاية المطاف أ��شبه بالأنثى.
وفرن�سا مثلا -وهما دولتان نقي�ضتان بما �أننا نتحدث عن �أهمية ال�صورة التلفزيونية،
عموما .-أ�تمنى �أن تركز على هذه النقطة ،على قبل عدة �أ�شهر تم تداول �صورة الطيار الأردني معاذ
ال�صورة بو�صفها ن�سقا كما و�صفها عبدالله الغذامي الك�سا�سبة وهو ُيعدم حرقا من قبل تنظيم الدولة
نعم ،عندما تكلم الغذامي عن تركيا وفرن�سا أ�و�ضح أ�ن الإ�سلامية «داع�ش» ..هذا يقودنا إ�لى أ�حد ف�صول
الدولتين مختلفتان تماما ،ولكنهما تتخذان المنحى العلماني، كتاب عبدالله الغذامي « :الإرهاب بو�صفه �صورة»
فعندما اع ُت ِبر الحجاب رمزا ا�سلاميا ،وخوفا من بروز الن�سق نعم ..يقول الغذامي �إن ال�صورة يمكن أ�ن ت�ستخدم كعامل
ا إل�سلاميوطغيانهعلىالن�سقالعلماني،ومن أ�جل�صونالن�سق إ�رهاب للنا�س ،فمثلا لو �أخذنا مثالك عن حادثة �إعدام الطيار
العلماني ،قامت تركيا في فترة من الفترات بمنع الحجاب، الأردني معاذ الك�سا�سبة ،فقد قام تنظيم داع�ش ب إ�خراج
ومنع المر�أة المحجبة من الدخول للمدار�س والجامعات، وت�صوير العملية بطريقة �سينمائية ومحترفة جدا تظهر
وهذا ما تفعله فرن�سا اليوم ،هي تمنع المر�أة المحجبة من العربي قد تعاطف مع وه�َأنَاح�يَّسكابد �أجرغلمبواول�حش�اشريعة الحدث، ب�شاعة
العمل ،وتمنعها من دخول الجامعة ،رغم أ�نها دولة علمانية داع�ش ،مع �أن هناك الأردني الطيار
تنادي بالديمقراطية والحرية ،حرية ا ألديان تحديدا ،ولكنها الآلاف يقتلون يوميا ولكن لا يهتم بهم �أحد ،ولكن ب�سبب بروز
مع ذلك تخاف من مجرد �صورة الحجاب المتر�سخة في عملية معاذ الك�سا�سبة و إ�نتاجها بطريقة فنية واحترافية فقد
أ�ذهان النا�س ،ب�أنها – أ�ي �صورة الحجاب -تمثيل ل إل�سلام ا�ستولت على تعاطف النا�س وال�شارع ،وفي الوقت نف�سه ك�شف
ذلك جانبا مهما وهو كيف �أن هذا الإخراج ال�سينمائي يمكن
�أو رمز ديني يمكن أ�ن ي�ؤثر على علمانية الدولة. أ�ن يرهب النا�س
دعنا الآن نتحدث عن الم ؤ�لف� :سبق أ�ن قدمنا يجدر التنويه هنا �أن الغذامي لم ي�ست�شهد
لعبدالله الغذامي في هذا البرنامج �أكثر من كتاب، ب�صورة الك�سا�سبة ألن الكتاب �صادر قبل �سنوات
منها كتاب «القبيلة والقبائلية» و«الفقيه الف�ضائي»، من هذه الحادثة
و أ�ظن أ�ن �سبب انت�شار كتب الغذامي أ�نه ي�سمح نعم ،هو ا�ست�شهد في الحقيقة بحادثة تفجير برجي التجارة
العالميين وكيف تم �إخراجها ب�صورة فنية ،وا�ستخدمها �أ�سامة
باقتنائها إ�لكترونيا بن لادن من �أجل �إظهار جانب قوته ،وا�ستخدمتها �أمريكا – في
نعم ،في الحقيقة �أنا قر�أت الكتاب �إلكترونيا ،وقمت بتحميله الوقت نف�سه -ب�صورة م�ضادة من أ�جل �أن تظهر أ�نها دولة
من موقع الدكتور عبدالله الغذامي ،وهو ي�صرح في تويتر ب أ�ن مظلومة ،و�أن هذا التفجير هو إ�رهاب ،و أ�ي�ضا َب َن ْت م�صطلحا
كتبه كلها مجانية وبحقوق الطبع أ�ي�ضا ،وهو لا يمنع أ�حدا من جديدا من بعد انت�شار تلك الحادثة وهو م�صطلح «ا إلرهاب»،
ا�ستخدام أ�ي كتاب من كتبه.
نعم ..وهذا طبعا أ�دى إ�لى تمتع كتب هذا الناقد ال�سعودي
بمقروئية عالية
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 95 الثقافـي
مقالات لي�ست �ساخرة
كب�سة دجاج بالنانو تكنولوجي!! ماهرالزدجالي
بع�ضها في كيفية تقطيع الب�صل �إلى �شرائح دائرية،وابتكار لا أ�علم ماهو الابداع في تفاحة م أ�كولة للهالك �ستيف جوبز
لف�صل ف�صو�ص الثوم عن بع�ضها وغيرها الكثير التي لا يت�سع وطبعا لن �أقول «المرحوم» حتى لا ي�أتي �أحدهم ويقول إ�نه
المقام هنا لذكرها ،وذلك ب�سبب حقوق الملكية الفكرية لي�س م�سلما ،ولا تجوز عليه الرحمة ،و�أدخل في دوامة ثانية لا
التي نحترمها جدا ،وال�سرقات الفكرية وا ألدبية من الغرب تنتهي ،عموما نرجع ل إلبداع عند �ستيف جوبز وهو عبارة عن
(كم) نوع من الحوا�سيب ،وكم نوع من الهواتف وبرنامج..
(الحرامية طبعا)الذين ينتظرون أ�فكارنا و إ�بداعاتنا!!
وفي الحقيقة لا يكفي أ�ن تخترع �شيئا فقط وتقف ،بل المهم هو وعليها �شعار تفاحة م أ�كولة وخلا�ص!...
تطوير و�سائل متعددة للا�ستخدام ،وهناك �أمثلة عديدة نتقدم ونحن لدينا ملايين الاختراعات والابتكارات ،ولا �أحد يلتفت
بها على الغرب �سنوات �ضوئية ،فمثلا الجريدة التي يقر�ؤها إ�ليها ،وال�سبب طبعا معروف ،و ألنه معروف لن �أقوله لكم،
البع�ض منا في لمح الب�صر ويرميها ،ولأجل ذلك ابتكرنا لها و�أنا ب�صراحة لا أ�ح ّب هذه الاختراعات لأنها بب�ساطة �أكذوبة
ا�ستخدامات عديدة فهي و�سيلة ثقافية للاطلاع على �أحوال كبرى ،وو�سيلة من و�سائل (الكفار) ليتج�س�سوا علينا وعلى
العالم ،وبعد ذلك مفر�شا للطعام و ألدراج المطبخ ،ولتنظيف أ�فكارنا وخططنا ونه�ضتنا التي تزلزل عرو�ش المملكات
ال�سيارات ،وللف ال�سندوي�شات والفجل والبقدون�س ،وك�ستارة والامبراطوريات العظمى في العالم ،ونحن لدينا فكر و أ�فكار
للنوافذ ،وي�ستخدمها عملاء المخابرات في التج�س�س على
المجرمين والفارين من العدالة والجوام�سي�س عفوا �أق�صد لا ينق�صها إ�لا (�شوية) ت�سويق !!..
الجوا�سي�س ..وهي و�سيلة أ�ي�ضا لمعرفة من اتجاهات الكتاب وعندكم على �سبيل المثال لا الح�صر ابتكار أ�كبر طبق
واهوائهم،ولهام آ�رب�أخرى لايعلمها�إلاالله�سبحانهوتعالى.. لكب�سة الدجاج ،وقد ا�ستطعنا الدخول إ�لى مو�سوعة جيني�س
ونرجع �إلى �ستيف جوبز فبدلا عن تفاحة واحدة م أ�كولة العالمية ،وقد ا�ستطاع خبرا�ؤنا تح�ضيرها بم�ساعدة بع�ض
نفتخر نحن ب إ�نتاجنا (مع�سل) بتفاحتين والقائمة تطول، الخبراء (ا آل�سيويين) ،ولأول مرة في العالم ن�ستخدم تقنيات
ويكفي أ�ن تقف �ساعات في المقهى وت�ستمتع بحرق التفاح النانو تكنولوجي الحديثة في ت�صنيع (المرجل والملا�س)،
والبرتقال والباذنجان ،ومن الابتكارات الفريدة من نوعها ولانن�سى أ�ن الدجاج الم�ستخدم كان محليا وكان ي�أكل
الـ(�سبو�س) مزودا بمكملات غذائية تم تح�ضيرها في معامل
في هذا المجال (�شي�شة) داخل بطيخة.
وفي الحقيقة أ�تمنى �أن يتم إ�عادة النظر في المنظومة علمية خا�صة!!
التعليمية والثقافية والإعلامية والاقت�صادية والالتفات إ�لى وابتكرنا أ�كبر طبق حلوى م�صنوع من ماء ورد مقطر من
مثل هذه الابتكارات والمخترعين ،والأخذ بيدهم و�شراء الجبل البنف�سجي في القمر ،ومزود بف�ستق من المريخ ،وطبعا
إ�بداعاتهم و�أما �أولئك الجال�سون الذين لي�س لديهم في العير هذه المواد وا إلنتاج الزراعي من مزارعنا في الف�ضاء ،التي
ولا النفير ،ولي�ست لديهم �سلطة القرار في �شيء ف أ�ف�ضل ا�ستثمر فيها �صندوقنا الا�ستثماري اثناء رحلاتنا المكوكية
�شيء لهم �أن يتفرجوا على تلك ا إلبداعات من باب اللي ما
في الف�ضاء.
ي�شتري يتفرج !! .. وهناك ابتكارات �أخرى في طريقها للح�صول على الدعم
وبراءة الاختراع من مكاتب غربية ،وهذه الابتكارات يركز
العدد()4
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 96
جديد �إ�صداراتنا
زنجبار �شخ�صيات و�أحداث
ي�صور الكتاب للقارئ كيف كان �صدرت حديثا عن م ؤ��س�سة بيت الغ�شام
الو�ضع المعا�ش في زنجبار ،خلال لل�صحافة والن�شر والترجمة والإعلان
تلك الحقبة التاريخية ،لي�س فقط الطبعة الثالثة لكتاب (زنجبار �شخ�صيات
من خلال ا�ستعرا�ض محور ا ألحداث، و أ�حداث1828 :م ــ 1972م) ،لم ؤ�لفه
و إ�نما من خلال ا�ستعرا�ض محور الكاتب نا�صر بن عبدالله الريامي،
وهي طبعة منقحة ومعدلة ،وت�شتمل على
ال�شخ�صيات أ�ي ً�ضا.
ولما كانت حادثة ا إلطاحة بنظام �سلطنة �إ�ضافات قام بها الم ؤ�لف.
زنجبار ،تعد من �أهم أ�حداث تلك الحقبة وبعد انقطا ٍع دا َم لما يقارب ال�سنتين،
التاريخية ،ح�سب منظور الم أ�لف؛ فلقد �صدرت الطبعة الثالثة من ذلك الكتاب
أ�فرد لها ف�صلا م�ستقل ًا ،تناوله من واقع الذي ذاع �صيته في فترة تداوله (-2009
جملة من الوثائق التي ح َ�ص َل عليها من ،)2013وحقق تنوي ًرا فكر ًيا عمي ًقا،
ا ألر�شيف الوطني البريطاني ،ووكالة وت�صحي ًحا جذر ًّيا لكثي ٍر من المفاهيم
الا�ستخبارات ا ألمريكية ،وكذا من واقع الخاطئة التي �سيطرت على �ألباب
الخا�صة والعامة حول حقيقة الوجود العماني في �شرقي
مقابلات مطولة �أجراها مع من عاي�ش الأحداث. القارة ا إلفريقية؛ ذلك الكتاب الذي و�صفه �أ�ستاذ التاريخ
وعن الجديد في هذه الطبعة ،فلقد ا�شتملت على مبح ٍث ا ألفريقي وال�شرق أ�و�سطي ال�سابق ،في جامعة ال�سلطان
با�سم «و�صول البانتو إ�لى ال�سواحل»؛ مبي ًنا أ�نهم و�صلوها قابو�س ،البروف�سور إ�براهيم الزين �صغيرون ب�أنه قدم
بعد العمانيين بقرو ٍن كثيرة؛ كما أ��ضيفت �صور ،لمجمل إ��ضافة ،لي�س للمكتبة ال ُعمانية فح�سب؛ بل للمكتبة العربية
الحياة ال�سيا�سية في زنجبار؛ و�صورة نادرةُ ،تعر�ض للمر ِة قاطب ًة ..ذلك الكتاب المو�سوع ّي الذي ُيع ّد ،بكل جدار ٍة
الأولى ،لل�ُّسلطان جم�شيد في منفاه ،يظهر فيها بكامل وا�ستحقاق ،مثاب ًة لكل باح ٍث ،ولكل مقد ٍم لبرامج �إعلامية..
وجاهة ال�ّسلاطين ،من حيث الملب�س ،على الرغم من ذلك الكتاب الذي و�سمه �صاحبه نا�صر بن عبد الله
التقاطها بعد �سقوط زنجبار وزوال ُملكه بع�ش ِر �سنوات؛ الريامي ،بـ «زنجبار� :شخ�ص َّيا ٌت و أ�حداث (،»)1972-1828
ليرتفع بذلك عدد ال�صور من � 65إلى � 100صورة� .أ�ضيفت أ�ظهره بيت الغ�شام في ثو ٍب جدي ٍد ق�شيبُ ،مت�ض ّم ًنا مجموع ًة
أ�ي ً�ضا �سيرة كل من :القا�ضي ،أ�بو الو�ضاح ،ال�شيخ �سالم بن من التعديلات وا إل�ضافات في ال�شكل العام ،وفي الم�ضمون،
أ�حمد بن نا�صر الريامي؛ وال�شيخ العلامة القا�ضي عبدالله
بن عامر بن مه ّيل العزري ،وابنه ال�شيخ القا�ضي �سعيد وفي الوثائق ،وفي ال�صور أ�ي�ضا.
العزري؛ وال�شيخ الم�ؤ ّرخ ال�سير �سعيد بن علي بن جمعة تناول الكتاب عين ًة ب�سيط ًة لأهم ال�شخ�ص ّيات التي ا�ستوطنت
المغيري .كما ا�شتملت على وثيقة هامة ،لن نك�شف عنها �سلطنة زنجبار؛ و أ�هم ا ألخبار وا ألحداث التي م ّرت بها خلال
في هذه الم�ساحة. الحقبة التاريخية 1972-1828م.
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 97 الثقافـي
عمان في عيون زوارها
وكثير من ه�ؤلاء كانوا من ا ألطباء وقد �أقاموا كما �صدر عن م ؤ��س�سة بيت الغ�شام كتاب جديد
م�ست�شفيات ومراكز للعلاج ونظموا قوافل لزيارة بعنوان (عمان في عيون زوارها) للأديب أ�حمد
المناطق البعيدة لمعالجة النا�س من الأمرا�ض الفلاحي ،الذي جمع فيه طائفة مهمة من �أقوال
ول�شرح العقيدة الم�سيحية لهم وقراءة الإنجيل العديد من ال�شخ�صيات العربية والعالمية ،التي
زارت عمان ،وكتبت انطباعاتها عن هذا البلد
وبيع وتوزيع كتبه عليهم.
وي�ضيف الفلاحي« :ومنذ القرن الخام�س ع�شر العريق وقيمه و�أ�صالته.
الميلادي وعمان ت�شهد توافد ه�ؤلاء الرحالة يقول أ�حمد الفلاحي في مقدمته للكتاب� :ش�أنها
والمغامرين والباحثين عن جديد ما .ومن ح�سن �ش�أن �أقطار ال�شرق الأخرى ا�ستقطبت عمان
الحظ أ�ن بع�ض ه ؤ�لاء �إن لم يكن �أغلبهم قد دونوا العديد من الزائرين الأجانب الذين اختلفت
م�شاهداتهم وملاحظاتهم وتحدثوا عن مهامهم ولقاءاتهم أ�هدافهم ومقا�صدهم فمنهم من مكان مغامرا يبحث عن
بعامة النا�س وبالنخبة وو�صفوا الطبيعة ونمط العي�ش والمدن الغرائبيات والأ�ساطير .ومنهم من البحارة وقادة ال�سفن.
والقرى وال�صحراء والجبال وال�شواطئ و�سير الحياة في ومنهم من �شاقه م�شاهدة ال�صحراء وما ي�سمعه عنها.
الح�ضر والبادية .وهذه الرحلات أ��صبحت اليوم كتبا لا غنى ومنهم الجوا�سي�س المكلفين بجمع البيانات وا ألخبار ل�صالح
عنها للباحث في تاريخ المنطقة و�ش ؤ�ونها وقد ترجم بع�ض حكومات وجهات بعينها .ومنهم رجال ال�سيا�سة وذوي المهام
هذه الكتب إ�لى العربية وبقي أ�كثرها في لغاته الأ�صلية لم الدبلوما�سية من المبعوثين الر�سميين .ومنهم أ�ع�ضاء
الكني�سة من المب�شرين الذين هدفهم ن�شر الديانة الم�سيحية
يترجم بعد والحاجة تدعو �إلى ترجمته ون�شره في لغتنا.
الراوي
على الخم�سين مليون ن�سخة ،كما �أنها ُترجمت كما �أ�صدرت م ؤ��س�سة بيت الغ�شام أ�ي�ضا كتابا
إ�لى ع�شرين لغة .وقد لاقت أ�عمالها ومذكراتها جديدا (الراوي) الذي يحتوي على مجموعة
ور�سائلها ترحيبا عالميا حيث قام الكثير من ن�صو�ص ق�ص�صية ق�صيرة ُمترجمة لل�شاعرة
الطلاب والقراء بقراءة أ�عمالها ودرا�ستها. والروائية الكندية لو�سي مود مونتجمري
و�صلت عدد رواياتها �إلى 20رواية و 530ق�صة (1942-1874م) ،قام بترجمتها �سليمان
ق�صيرة و أ�كثر من 500ق�صيدة .كانت تعتبر الخياري ،الذي يقول في تعريفه بالكاتبة
كاتبة موهوبة حيث ن�شرت في الفترة ما بين الكندية « :حققت �شهرتها في مجال الرواية
1897إ�لى 1907مائة ق�صة ق�صيرة .دارت والق�صة الق�صيرة إ��ضافة �إلى ال�شعر .لاقت
�أغلب �أحداث ق�ص�صها في جزيرة الأمير إ�دوارد روايتها «�آن في المرتفعات الخ�ضراء» والتي
ُن�شرت عام 1908م نجاح ًا ُمنقطع النظير
بكندا حيث أ��صبحت معلما �أدبيا». حيث �إن ا أل�سلوب ال�شائق الذي ميز كتابات لو�سي �ساهم
ونقر�أ في المجموعة عناوين مختلفة مثل في انت�شارها ،كما أ�ن �سردها المميز للأحداث يجعل
(ع�شاء ر�أ�س ال�سنة الجديدة للعم ريت�شارد) و(دعوة القارئ يعي�ش لحظاتها وي�سبح به الخيال في �أرجائها حتى
إ�جبارية) و(نهاية العداوة) و(ق�صة دافينبورت) و(مارك) يظن أ�نه أ�حد أ�بطالها .لذلك بيع منها منذ ن�شرها ما يربو
و(الراوي) و(ال�شحاذ) و(ال ُم�صافحة) و(�سائق ريك�شا)
و(حار�س �أمن) و(القنا�ص).
العدد()4
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 98
عادات غريبة
فوزية البدواوي
�أنواع الزئبق ،و�أكثرها جودة .طبعا فيما يتعلق ب أ�مور الدجل ُكن ُت �سابقا في مجتمعي ال�صغير الذي لا يتعدى حدود
وال�شعوذة ــ والعياذ بالله ــ وبما أ�ن أ�مور الدجل وال�شعوذة ما المدر�سة والعائلة لا أ�رى الكثير من العادات الغريبة التي
هي �إلا �أكاذيب من �ضعاف النفو�س ،ف�سيكون الزئبق ا ألحمر تثي ُر ا�ستغرابي وربما �شكوكي ،باعتبار �أن زميلاتي اللاتي
كذلك خدعة لك�سب ا ألموال وج ّر ُ�ضعاف الايمان ل�شرائه ي�شاركنني الف�صل الدرا�سي ينحدرن من نف�س الولاية
ب�أغلى ا ألثمان ،وتقديمه للم�شعوذين من �أجل التقرب للجن وي�شاركنني العمر ذاته وف�صيلة الجن�س ذاتها� .أما بعد
�أو الح�صول على تلك الكنوز التي يحر�سها الجن ــ بح�سب التحاقي بالدرا�سة الجامعية وجد ُت ذاك الاختلاف الذي
�أقاويل الم�شعوذين ــ وهناك فئة من النا�س تكتفي بحمل يمكن له أ�ن ير�سم لوحة من الده�شة ُي�ضيف �إليها في كل يوم
الزئبق من أ�جل فتح أ�بواب الرزق ،ولكن �أحوالهم بعد ذلك لونا مميزا ،فلا يكم ُن الاختلاف فقط في الولايات وا ألجنا�س
تنتك�س وتجارتهم تف�شل ،وهذا لي�س حالهم فقط بل حال كل
والأعمار ،بل ربما وحتى ا ألديان.
من يتوكل على غير الله. و�س أ�ذكر لكم بع�ض الطرائف التي تن ّم عن جهل وتقليد
نعود الآن لمو�ضوع الزئبق ا ألحمر الذي �أك ّدت الكثير من أ�عمى لعادات كانت �سائدة دون أ�ن نفهم ال�سبب من فعلها
الم�صادر ب أ�نه لا وجود ،و�إن كان ف�سيكون فقط هو نف�سه وهذا ي ّذكرني بالق�صة ال�شهيرة لتلك الفتاة التي كانت تطبخ
الزئبق الف�ضي بعد تعر�ضه للأك�سدة ف إ�نه يتحول للون ال�سمكة بعد قطع ذيلها ور�أ�سها وبعد أ�ن ت ّم �س ؤ�ال الج ّدة عن
الأحمر� ،أما بالن�سبة لقيمته فهي لي�ست بذاك المقدار من ال�سبب ،كان جوابها ب�أن ال ِقدر التي كانت تطبخ فيها كانت
الغلاء ،لنتو�صل في النهاية إ�لى �أن الزئبق هو عن�صر فلزي �صغيرة ولا تكفي إل�ضافة الذيل والر أ��س� ،إذ �أن الأم قل ّدت
�سائل يمكن ا�ستخدامه في العديد من ال�صناعات ك�صناعة الت�صرف دون تفكير وقد قل ّدتها ابنتها دون تفكير كذلك
الثيرمومتر الطبي ،ولي�س له أ�ي ت أ�ثير في عوامل الرزق حتى و إ�ن كان الق ِدر ي ّت�سع لذبيحة ،فكم من الر ؤ�و�س والذيول
وال�صحة والثراء ،بل إ�ن له �آثارا �ضارة عند ا�ستن�شاق الأبخرة
المت�صاعدة منه على الجهاز التنف�سي ،والع�صبي ،وتكرار قد تم فقدها لهذا الت�صرف الأعمى.
لم�س الزئبق ي ؤ�دي �إلى ته ّيج الجلد ولا يمكن امت�صا�صه �سريعا من خلال جولاتنا ال�شبه ال�شهرية لق�سم الباطنية ُ�صدمنا
من قبل الجهاز اله�ضمي لذلك فمتى ما تناوله ال�شخ�ص ف إ�نه بفعل ذاك الرجل الم�س ّن الذي تناول الزئبق تق ّيدا بمعتقد
ُيرافقه طوال حياته �أو يعي�ش معه ل ُي�سبب له �أ�ضرارا ج�سيمة زائف ما زال البع�ض ي�ؤمن به وهو �أن الزئبق يحمي من الم� ّس
لا تقت�صر فقط على الأجهزة الحيوية التي ذكرتها �سابقا بل والجن و ُيعيد للفرد �صحته و�شبابه .ف�إذا كان هذا الكلام
تتعداها لت�ؤثر كذلك على الخ�صوبة و�إ�ضعاف القلب والجهاز
المناعي ،وزيادة عدد ك ّريات الدم الحمراء ،وارتفاع �ضغط �صوابا فلما نرى هذا الرجل طريح الفرا�ش بن�صف حياة؟
الدم على المدى البعيد .فبعد كل هذه النتائج هل ما زالت لقد كان �شكل الزئبق في ا أل�شعة الم�ستخدمة �شبيها ب�شكل
لدينا الرغبة في تناول الزئبق ال�سائل أ�و ا�ستن�شاق أ�بخرته، النجم الم�ضيء الذي ي�سكن الف�ضاء� ،شيء ُم�شع ي�سكن معدة
�أو حتى اللعب به؟ .....لا أ�ظن ذلك حقا!! هذا الرجل و أ�معاءه
ومنذ ذاك اليوم و�أنا �أقر أ� كل مو�ضوع تقع فيه عيناي حول
الزئبق ،وخا�صة الزئبق ا ألحمر الذي انت�شر عنه ب أ�نه �أغلى
العدد()4
فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 99 الثقافـي
ليلة حدثتني عمان..
ليلتها عم طوفان جارف ابنتي نزوى حيث كان فيها،حتى �أورثني المطر �شعورا �شتويا ذا ليل يطول وك�أنه لايغيب..
داهمت المياه ال�سجون فانهار بال�سجناء وارتموا كعلب معدنية يلب�سه الإنتظار ،انتظار لا�أعرف كنهه لكنني ولعدة ليال كنت
تجرفهم مياه الطوفان،هب هو،منحني ت�ضحية لاتتكرر نف�سه
انتظر ك أ�عمى تفاءل بقدوم �صبح وعلى �أمل انتظر..
لأجل طهارتي قدمها قربانا. ليلة م�ضت،وقد تلب�سني فيها كغيرها انتظار غام�ض� ،سحبني
�ضحى بحياته في �سبيل انقاذ ال�سجناء. على حين غرة لغفوة لطيفة �أفقت منها على وقع هز لطيف
نعم ..لأجل �ألا يورث التاريخ خزيا عني فيحدث أ�نني لم على كتفي �صوت ناعم يهم�س با�سمي،ب�صعوبة أ�حاول الجلو�س
و�أت�ساءل عن الفاعل ،أ�فتح عيني ف أ�راها والده�شة تقب�ض على
�أنجب البطولات الروح والج�سد ،بدت متما�سكة،واقفة كما في كل مرة لا�أظنها
يا إ�لهي �ألي�ست ق�سوة أ�ن تقارنيهم به؟ جل�ست يوما،لكنها لي�ست النبرة التي عهدت �شجن ما ..أ�كانت
بل أ�قارنكم جميعا ،انظري �إليهم يتزاحمون فوق بع�ضهم
البع�ض با�سم حبي ،يتقدمون �صفوف الم�سيرات با�سم حبي، تبكي؟ -
يلعبون ب أ�حلامكم با�سم حبي ،ينظرون إ�لى الكر�سي البعيد أ�ن ِت؟
-نعم
اي�ضا با�سم حبي.
ولكننا لا نفعل فعلتهم تلك؟ -لكنني لم �أر ِك منذ زمن،
أ�نتم لاتفعلون �شيئا �أنا لكم كما كنت للوارث -نعم منذ �أن....
لكنني وكل �شعبي فعل ًا نحبك أ�نت الح�ضن الذي يقتلنا
فراقه� ،أرجوك �صدقينا ،انظري إ�لينا نحن نحاول، -منذ أ�ن كن ُت �أخطك بطل ًة لجميع
دفاتري ،في �صيفي الطفولي ذاك،لقد
لأجلك نحاول
�أنا �أعلم كل �شيء. ا�شتقت �إليك كثيرا
لكنك مت�ألمة مالذي ي�ؤلمك فينا؟ لكن لم الليلة؟
�إن بد�أت أ�رى كل كف لاتترفع عن �إزالة قمامة �ألقيت
�أنا معك في كل ليلة لكنني لا�أتحدث –
في عر�ضي لماذا؟
ذلك عمل �صغير
ذاك بداية الحب ..ولكنكم لاتفعلونه أ�نا لا أ�تحدث �إليكم ،أ�راقبكم ب�صمت ألرى ما�أنتم فاعلون
�أنا أ�حب ِك كثيرا
نحن...
فقط اجعلوني أ��صدقكم الجميع يقولون ذلك،ولي�س من قال كمن فعل –
�إلى اين؟ أ�رجوك إ�بقي ومن قال لك هذا غيري؟
بقي �أبناء كثيرون لم أ�زرهم بعد �ألم تريهم �أو ت�سمعيهم؟
من هم؟
وهل �ستعاتبينهم؟ أ�رباب ال�شعارات
نظرة فاح�صة نثرت أ�مامي كل �صور دفتري ال�صيفي نعم�..ألا ت�صدقيهم؟
القديم..لا�شيء منها �سوى تلك العبارة التي خططها في ظهر
ذلك الدفتر « أ�حبك عمان» تريد �أن ت�صدق...ومازال الليل لا..فلا أ�حد منهم �أ�صدق كما �صدقت الوارث �أمام ال�شعارات
والمظاهر يثقل على الوطن �أن ي�صدق �أحد.
في بدايته. ومن هو الوارث؟ -
مزون بنت عبدالله العبري الوارث بن كعب..كان واليا علي من الر�شيد في بغداد،ذات
ليلة ممطرة انحنى قلبه وكيانه أ�مامي..وقال لي أ�حبك..كان
العدد()4
م�س�ؤول مثل ه ؤ�لاء �أي�ضا..لكنني �صدقته
ماذا فعل حتى �صدقته؟
الثقافـي فبراير 2016م /ربيع الثاني 1437ه 100
يوميات مديرة مدر�سة
فاطمة بنت �سالم العبري
الو�ضع والتقليل من �إجازات رعاية الطفل التي �أرى �أنها �أ�صبحت وقفة ت أ�مل من أ�جل الوطن..
مو�ضة في ظل وجوبها ح�سب قانون الخدمة المدنية أ�و التعاون تولى مقاليد الحكم وعمره ثلاثون عاما (كم عمرنا نحن
مع بع�ضنا وندرك ب�أن يوم لك ويوم عليك ون�ضع في الح�سبان ا آلن؟) ،وهب �شبابه هدية لعمان لت�صبح كما هي عليه الآن
م�صلحة أ�بنائنا الطلبة ؟؟ ومازال يطمح ب أ�ن تكون أ�ف�ضل ..
ترى ما واجبنا نحن؟
ت�سا�ؤل
من �أ�صعب الفترات التي أ�مر بها خلال العام الدرا�سي هي فترة نحتاج لوقفة ت�أمل لا ت�ستغرق �سوى دقائق :نت أ�مل عمان قبل
الدوامخلال�شهريناير(نهايةالف�صلالدرا�سيا ألول)و�شهريونيو خم�سة و�أربعين عاما ونت�أملها ا آلن ،نت�أمل حال عمان اليوم
(نهاية الف�صل الدرا�سي الثاني) وهي فترة امتحانات �شهادة دبلوم وحال البلدان ا ألخرى اليوم ..نت�أمل أ�ين نقف ا آلن و إ�لى �أين
التعليم العام ،حيث ينتدب بع�ض المعلمين لمراقبة الامتحانات في نريد أ�ن ن�صل ..نحتاج لهذه الوقفة الآن ولي�س غدا ..الجميع
حين يظل البقية في مدار�سهم..توجيهات الوزارة ب أ�ن ت�ستغل هذه مطالب والكل م�س ؤ�ول وعلى كل فرد �أن يت�ساءل :ماذا قدمت
الفترة لبرامج الإنماء المهني و�إنجاز الأعمال ا إلدارية التي يمكن لعمان؟ وماذا يمكن أ�ن أ�قدم؟ حبنا لعمان ولباني نه�ضتها
أ�ن تنجز خلال هذه الفترة ،بما أ�نه لا يوجد طلاب فلماذا يلتزمون يحتاج �إلى ترجمة واقعية فلنطلق لأفكارنا العنان ولن�ش ّمر عن
�سواعدنا ونو�صل الر�سالة إ�لى ا ألب القائد ب أ�ننا قادرون على
هم بالدوام يوميا??!! ولا يتقبلون أ� ّي عمل يمكن أ�ن يكلفوا به.. ال�سير على خطاك وب�أن عمان �ستكون ب إ�ذن الله مثلما �أردتها.
هنا يقع المدير بين المطرقة وال�سندان ،بين تطبيقه للنظام
وتعاميم الوزارة وبين ما يرغب به المعلمون ،هل يلتزم بالنظام مدار�س الإناث والإجازات..
وتعاميم الوزارة ويكون في نظر المعلمين ب�أنه مت�شدد وقد مدار�س ا إلناث والم�شكلة ا ألزلية التي لم يوجد لها حل �إلى الآن
يرى البع�ض ب أ�نه ظالم (حتى لو أ�وجد ا ألعمال التي يمكن �أن �ألا وهي إ�جازات الأمومة ورعاية الطفل ،الم�شكلة التي ت�ؤرق
ينجزوها خلال هذه الفترة) ألن القانون يطبق عليهم فقط في مديرات المدار�س ،الجميع يرمي باللوم على الوزارة ،والوزارة
حين أ�ن زملاءهم في المدار�س الأخرى يتمتعون ب إ�جازة حتى ي�صعب عليها توفير البديل في أ�غلب ا ألحيان لعدم توافره ،لذا
�أن البع�ض ي�سافر خارج ال�سلطنة ويعتبر حا�ضر في المدر�سة تحث على التعاون بين المعلمات في المدر�سة الواحدة وبين
ورقيا فقط ،حيث يعتمد ا ألمر على المدير وفكره و�شخ�صيته. المدار�س مع بع�ضها ،وتقع المديرة بين المطرقة وال�سندان
�أم يتما�شى مع الثقافة ال�سائدة ب�أنه لا يوجد طلاب �إذا لا يوجد (الوزارة والمعلمات) ففي عدم توفر البديل وغياب التعاون بين
عمل وي�سمح للمعلمين بالراحة مع العلم ب أ�نه عليه ت�سجيل
الجميع ح�ضور هنا يكون قد ك�سب ود المعلمين ولكن هل يعتبر المعلمات تتفاقم الم�شكلة والمت�ضرر هم الطلبة والطالبات.
وحتى إ�ن تم توفير البديل فالطالب ي�صبح م�شتتا بين معلمة
ت�صرفه قانونيا أ�م يعتبر??...... و�أخرى خا�صة طلاب الحلقة ا ألولى ،فما �إن يتعود على �أ�سلوب
أ�ت�ساءل : معلمة حتى ت أ�تيه ا ألخرى .م�شكلة ا إلجازات لها �أثر كبير على
الم�ستوى التح�صيلي للطالب ،حتى بعد عودة المعلمة ي�صبح
إ�ذا كان الم�س�ؤولون في الوزارة يعلمون ب�أن هذه الفترة تكون معظم ذهنها م�ش ّتتا بين المدر�سة وطفلها الر�ضيع الذي تركته في
المدار�س �شبه مغلقة وهم را�ضون عن ذلك فلماذا تر�سل التعاميم
التي تحث على الالتزام بالدوام خلال هذه الفترة وبذلك تح ّمل المنزل وقلبها معه..
مدير المدر�سة الم�س�ؤولية �أمام الله قبل �أن يكون م�س ؤ�ولا �أمام والمطالبة ب�ساعة الر�ضاعة رغم أ�نها قانونا غير موجودة
الم�س ؤ�ولين?و�إذاكانواغيررا�ضيينفلماذالاتتممتابعةالمدار�س ولكن من جانب الإن�سانية والمرونة ..ال�س�ؤال :من الم�س ؤ�ول
ومحا�سبة المق�صرين (المتابعة لا تكون من خلال متابعة الح�ضور عن الحل ،هل الوزارة وذلك بتعيين �أعداد من المعلمات ل�سد
أ�ي عجز في حينه وهذا طبعا يتطلب أ�عباء مالية كبيرة ،كما
والان�صراف من خلال البوابة التعليمية فقط)?! �أنه ي�صادف في بع�ض المدار�س ب�أن تكون �أكثر من معلمتين
نهايةكلف�صلدرا�سييتكررنف�سالم�شهدوتتكررنف�سا أل�سئلة??!! في إ�جازة فنعود لنف�س الم�شكلة� ،أم �أن على المعلمات تفهم
العدد()4