The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

مجلة الرقابة المالية 87

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by Rajaa Helali Zaalouni, 2026-01-09 04:18:53

مجلة الرقابة المالية 87

مجلة الرقابة المالية 87

رؤيـــــــــتــــــــنــــا: مجلة مرجعية رائدة في تعزيز ثقافة الرقابة الرشيدة وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة وإحداث فارق في أداء األجهزة األعضاء باألرابوساي. هدفــنــــــــــــــــا: تقاسم المعرفة في الجانب اإلبداعي ومواكبة أحدث التطورات في مجال العمل الرقابي. رسالتنـــــــــــا: * رفع مستوى الرقابة التي تمارسها األجهزة األعضاء بالمنظمة العربية في المجالين العلمي والتطبيقي.* تنمية قدرات وخبرات منتسبي األجهزة األعضاء وتطوير مهاراتهم.* تبادل تجارب األجهزة األعضاء وتقاسم المعرفة فيما يتعلق بالجانب االبتكاري وأحدث التطورات والتقنيات في مختلف مجاالت العمل الرقابي. قـــيــــمنا: حياد - مهنية - تم يز - ابتكار - تعاون. رسالةمجلة\"الرقابة الـ مالية\" 1 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


محتوى العدد 2 -الذكاء االصطناعي والتحول الرقمي في األجهزة العليا كلمة العـــــدد 3للرقابة: نحو نموذج متكامل \"الرقابة الذكية المتوازنة\" )Balanced Smart Oversight(29افتتاحية العدد 5من ذاكرة المنظمة: المؤتمر التأسيسي لمجموعة عمل األجهزة العليا للرقابة والمحاسبة 63 -دور الذكاء االصطناعي في تطوير أساليب المراجعة في األجهزة العليا للرقابة39مقال لجنة تنمية القدرات المؤسسية والمهنية : ضمان جودة تقارير قياس أداء األجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة 9 4 -صدقية الحسابات في ضوء االجتهاد القضائي المالي 48مقاال ت لجنة المعايير المهنية والرقابية: - أهمية االسترشاد بمعيار رقابة المطابقة وااللتزام ISSAI) (4000 في تعزيز جودة العمل الرقابي. 13 5-م سـار تحديث النظام الميزانياتي للدولة في الجزائر: اإلنجازات والتحديات57- مستويات التأكيد في الرقابة المالية: التأكيد المعقول والتأكيد المحدود وأثرهما على تقرير المدقق16 أخبار المنظمة 66- دور ديوان الرقابة المالية االتحادي في قياس تأثير انبعاثات االبار النفطية على االمراض السرطانية 20 تغطية فعاليات: 70مقـــاال ت محـــرر ة : 1 -الرقابة الذكية: تعزيز فاعلية األجهزة العليا للرقابة المالية بالذكاء االصطناعي إطار تطبيقي في ضوء التجارب الدولية وتوصيات مؤتمر االنتوساي الخامس والعشرين بشرم الشيخ 2025 24 83 أخبار مشتركة 84 أخبار األجهزة األعضاء هيئة تحرير العدد 87 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025معالي القاضية/ فضيلة القرقوري نائب األمين العام لمنظمة االرابوساي األستاذ / فيصل م ــ ان ــــ ي المشرف العام باألمـانة العــامة لمنظمــــة االرابوساي األستاذ / منير الخليف ــــ ي األمـانة العــامة لمنظمــــة االرابوساي الدكتور/ سامي علي محمـد زغلول الجهاز المركزي للمح ـ اسبـات ب جمهـورية مصـــر العــربيـــة الدكتور/ عبد الصمد أمين عبد الل ه الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بالجمهورية اليمنية الدكتور/ شكري عمار عبد القادر ديــــوان المح ـــ اس ــ بـــــــة الليبــــــي األ ستاذ / عصام ذياب ديــ وان الرق ـابة الم ـ الية واإلدارية ب ـدول ـة فلسطيــن2


كلمة العدد الرقابة المالية بصوت الوعي الرقابة بمفهومها األصيل، ليست سلطة منعزلة تُ مارس من موقع التعالي، وال وظيفة إدارية تنتهي بإصدار تقرير أو اتخاذ قرار. بل هي في جوهرها فعل وعي قبل أن تكون أداة قانون، ومسار مسؤولية قبل أن تكون منظومة صالحيات.َرس ألجله، وجسٌر بين النصوص القانونية وروح العدالة.وهي التقاء حقيقي بين ضمير من يمارسها وحق من ُتماوفي هذا اإلطار، فإن الرقابة المالية ال تكتمل دون وعي متكامل بين أركان ثالثة:المؤسسة التي تج سدها، والعنصر البشري الذي يف ع ، فترض أن يكون شريكها الطبيعي لهاُوالمجتمع الذي يوالمستفيد األول من مفاعيلها. من هنا، لم يعد الجهاز األعلى للرقابة مجرد جهاز رقابي أعلى يعمل بمقتضى النصوص، بل أصبح في ظل التحديات المتعاظمة، شري ًكا في صياغة السياسات العامة من خالل ما يضطٍلع به من رقابة على ُحسن تنفيذهاورصد أثرها على المال العام والشفافية والعدالة. ً لقد أضحى الجهاز األعلى للرقابة اصمام أمان لضمان التكامل بين المشروعية والفعالية، وأصبح صوًتا مؤسساتيًّ ا يعكس المصلحة العامة، حين ينبغي لهذه المصلحة أن تكون حجر الزاوية في البنية الوطنية، وألن هذا الدور الحيُمارس بمعزل عن عناصر القوة والفعالية، ال بد من تعزيز اليمكن أن ي ثالوث البنيوي الذي ترتكز عليه الرقابة المالية الفاعلة: 1 .الجهاز األعلى للرقابة كمؤسسة دستورية مستقلة تمارس دورها بتج رد وكفاءة.ًيا ينبض بالمعرفة والنزاهة.2 .الموارد البشرية المؤهلة، ال باعتبارها منف ًذا للتعليمات بل كياًنا مهنٍق 3 .المجتمع الواعي، حيادي بل كحارس للمال العام، وشري ٍك فاعل في صناعة الرقابة عبر ثقافةال كمجرد متلالمساءلة. ُ ح تم إعادة توصيف من يمارس الرقابة الماهذا التماهي بين الدور المؤسسي والبعد اإلنساني ي لية، سواء أكان ا.ًا أم موظًفا رقابيًا ماليًقاضيُ ختزلون بأدوار إجرائية، بل يج سدون الضمير اليقظ للدولة، والعقل المتبصر الذي يتقصى الحقيقةهؤالء ال يُنصف الصالح العام؟ وهل إغفالي لمالحظةوالوجدان الذي يتساءل أمام كل توقيع وكل قرار: هل أن ما أقوم به يًد أو غض ي ا أم تفري ًطا بحقوق الناس؟ُ ع د حياالطرف عن خلل ما يا ال مجردًعند هذه اللحظة، يصبح القرار الرقابي شهادة حية على العدالة، ويغدو األداء اإلداري فع ًال التزام أخالقيوظيفي، وعندها فقط تُ عاد لسلم القيم مكانته ورونقه.وإذا كانت الخدمة العامة تُ مث ل التعبير العملي عن التقاء النص مع الواقع، فإن الرقابة المالية ال تكتسب معناها الكامل ما لم تصل إلى وعي الناس ك حس المشاركة لدىا على ورق إن لم يحرًفكل تقرير وكل قرار يبقى حبرُ حاسب وال أحد فوق القانون.ُرصد، والمخالف يالمواطن، أو لم يشعره بأن ماله العام ُمصان، وأن الخطأ يإعداد/ القاضي محمد بدران رئيس ديوان المحاسبة في الجمهورية اللبنانية 3 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


وفي المقابل، فإن أية رقابة ال تُ بنى على أساس الثقة، وال تزرع في المجتمع ثقافة النزاهة، تبقى نـاقصة مهما تعاظمت كفاءتها المهنية أو كانت أدواتها القانونية متينة وقوية.من هنا، تبرز أهمية العالقة التفاعلية بين األجهزة الرقابية والمواطن، إذ ال تُ بنى الرقابة المالية الفاعلة إال بثقافة مجتمعية تدرك أن الصمت عن الخطأ مشاركة فيه، وأن الشفافية ليست ترفً ا بل شرط من شروط الكرامة الوطنية. ر الزمن، وأصبح الوصول إلى المعلومة أيسر، لكن التحدي الحقيقي لم يعد في حيازة البيانات بل فيلقد تغيترجمتها إلى وعي مسؤول وسلوك مواطني يراقب ويسائل. فالرقابة المالية ليست عائقً ا أمام التنمية كما يظن ٍل أكثر عد ًال البعض، بل هي ضمانتها. كما أنها وشفافية.ليست مرآة للماضي فحسب، بل هي البوصلة لمستقبومن هذا المنطلق، نحن ال نكتب \"كلمة العدد\" لتعريف الرقابة المالية أو تعداد مهام الجهاز األعلى للرقابة، بل لنؤكد أن هذه المؤسسة ُوجدت لتكون الضامن األخالقي والمهني لضمان إستقامة كل من يتولى إدارة المال ر الصادق عن حق المواطن في خدمة عامة تليق به.ُمعبأو يتدخل في إدارة شؤون الدولة المالية، وتغدو بذلك الوهذا ال يتحقق ما لم يعكس عمل الجهاز األعلى للرقابة نبض الناس، ال أن يكتفي بعرض مواد قانونية قد ال ق في بعض األحيان.ُتطبلقد آن األوان إلعادة التفكير بالرقابة المالية ال كمجرد وظيفة مهنية، بل كمنظومة حيوية تبدأ من المدرسة، وتُ ترجم في اإلدارة، وتُ صاغ في وعي الناس، على قاعدة أن الرقابة ليست معركة بين الدولة والمواطن، بل عقد ثقة متبادلة، أساسه أن المصلحة العامة فوق كل اعتبار.ولع ل السؤال األهم اليوم: كيف ُنط ور الرقابة المالية؟ هل نكتفي بالتح ول الرقمي؟ بتحديث النصوص؟ أم نبنياإلنسان والضمير والوعي أو ًال؟وعلى هذا الطريق، ال بد من التوقف عند عنصرين: ًجا بين التقنية1 .كيف نرى الرقابة في عام 2030؟ هل ستكون رقمية بالكامل؟ أم ستكون تشاركية؟ أم مزيوالضمير؟أتيح ألحد المواطنين أن يتولى رئاسة جهازا أعلى للرقابة ليومٍ واحد، فما هو القرار األول الذي قد يتخذه؟ 2 .لو ُولماذا؟ أسيكون مت صالً بالهيكلية؟ أم بالتواصل مع الناس؟ أم بإعادة تعريف الرقابة المالية في الوعي العام؟نطرح هذه األسئلة بجدية، ألن الرقابة الحقيقية تبدأ من الجرأة في طرح األسئلة الصحيحة، ال اإلكتفاء بتكرار ا ألجوبة المعتادة. وفي الخالصة، الرقابة المالية ليست نهاية الطريق، بل بدايته. وليست أداة للعقاب، بل رسالة للبناء. وليست عدسة إلى الوراء، بل ضمير حي يتجه بثقة إلى األمام. َس بالوعي، وُتحمىًعا، بأن الرقابة المالية مسؤولية جماعية، ُتماروما لم نؤمن، جمي بالثقة، وتُ بنى بالشراكة، سنظل ندور في فلك النصوص المعط لة، وبعض الضمائر الغائبة.ا ألوطاننا.ًا وإداريًًعا أخالقيُش كل غ ًدا درفالرقابة التي نرعاها اليوم، هي ما سي فهل نحن مستعدون لالنتقال من رقابة ُتمار كميراث وطني مشترك، نُ شارك ثه ألبنائنا بعدالة وثقة َس من \"جهاز أعلى\" إلى رقابةفي بنائه ونوروشفافية؟4 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


افتتاحية العدد أهمية قياس أداء األجهزة العليا للرقابة في تحسين الرقابة وتعزيز المساءلة والشفافية ودعم الحوكمة الرشيدة في مؤسسات الدولةأصبحت عملية تقييم األجهزة الرقابية العليا من الممارسات الشائعة بين العديد من األجهزة األعضاء في منظمة اإلنتوساي وفقا لمنهجية إطار قياس اداء األجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة الصادر عن اإلنتوساي وقد أسهم هذا اإلطار في تسليط الضوء على جوانب القوة وتعزيزها وعلى الجوانب التي تحتاج إلى تحسينها معالجتها وتالفي أوجه القصور فيها، مما أدى إلى تحقيق نتائج إيجابية ملموسة في أداء تلك األجهزة .وقد تضمنت هذه الممارسات محورين أساسيين هما تحليل الفرص والتحديات المصاحبة، وتحليل االتجاهات المحلية واإلقليمية والعالمية الراهنة بهدف استشراف المستقبل، باعتبارهما مرتكزين رئيسيين لدعم التخطيط االستراتيجي وتحسين األداء وضمان الجودة وتعزيز الشفافية والمساءلة، إضافة إلى بناء وتنمية القدرات القائمة على مواكبة المستجدات وتحويل التحديات والتهديدات المستقبلية الى فرص حقيقية للوفاء بااللتزامات الدستورية والقانونية.تسهم عملية التقييم عبر نطاق إطار قياس األداء في تحسين األداء الداخلي للجهاز الرقابي، من خالل تمكينه من إجراء اإلصالحات الالزمة أو وضع برامج رقابية مواءمة وفورية استنادا إلى ما توفره نتائج التقييم من بيانات موثوقة تعد أساسا لتوجيه عملية تخطيط الرقابة اإلستراتيجية، وتحديد األولويات، وتخصيص الموارد بما يحقق اهداف التأثير والفعالية الرقابية المنشودة. كما يسهم تو قع المخاطر العالية في القضايا النوعية في استجابة فاعلة وملهمة تمكن من إحداث التغييرات المرجوة في األوقات المالئمة، وذلك في ضوء التطورات المتسارعة رقابيا وتقنيا وماليا واقتصاديا ومناخيا وغيرها.ويهدف التأثير وتعزيز الثقة إلحداث فارق في حياة المواطن إلى تقديم تقارير موضوعية وشفافة ألصحاب المصلحة مثل البرلمان ومنظمات المجتمع المدني واإلعالم والمواطنين، حول األداء والنتائج المرجوة المحققة فعليا. ويستند ذلك إلى قياس األثر، وإبراز القيمة والمنافع المقدمة للمجتمع، وضمان حسن استخدام المال العام، ومكافحة الفساد، وضمن عمليات تدقيق مستقلة تتوافق مع المعايير المهنية الدولية، األمر الذي يرفع مصداقية تقارير األجهزة الرقابية العليا ونتائج التدقيق على عمل الجهات الحكومية. كما تقدم هذه التقارير رؤى تحليلية عميقة بدالً من االقتصار على الفحص التقليدي للتحقق من االمتثال للقوانين، مع صياغة توصيات قابلة للتنفيذ حول ترشيد السياسات والبرامج الحكومية، واتخاذ القرارات. ويمثل عنصر التقييم أداة أساسية للمقارنة بين األداء الراهن والسابق بهدف التحسين المستمر، كما يعمل كبوصلة توجيهية للتنبؤ بالمستقبل، ومالءمة اإلستراتيجيات، وتعزيز الجاهزية لتعظيم الفرص ومواجهة التحديات.وختاما ال يجب إغفال أهمية دور عنصر التقييم في ضمان جودة أداء األجهزة العليا للرقابة بكفاءة واقتصادية وفعالية، وذلك في ضوء رؤية استباقية لتخطيط وتنفيذ المهام الموكلة إلى األجهزة الرقابية المعنية، وخاصة في الظروف االستثنائية وأوقات األزمات والطوارئ، وعلى المدى القريب والمتوسط والبعيد. 5 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


من ذاكــرة المنظمة المؤتمر التأسيسي لمجموعة عمل األجهزة العليا للرقابة والمحاسبةبعد اجتماع عدد من رؤساء وممثلي األجهزة العليا للرقابة والمحاسبة في الدول العربية خالل الفترة من 13 إلى 15 يناير 1976 بمق ر األمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، للنظر في اقتراح تكوين مجموعة عمل إقليميةُعقد المؤتمر التأسيسي لمجموعةلألجهزة العليا للمحاسبة في الدول العربية، واالتفاق على تفعيل المقترح،العمل لألجهزة العليا للرقابة والمحاسبة في الدول العربية بالقاهرة من 23 إلى 25 جمادى األولى 1396هـ الموافق 22 إلى 24 مايو 1976م.وقد ض م : المؤتمر التأسيسي رؤساء وممثلي األجهزة العليا للرقابة والمحاسبة بك ل منالمملكة األردنية الهاشمية، دولة اإلمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، جمهورية السودان الديمقراطية، الجمهورية العربية السورية، سلطنة عمان، دولة الكويت، الجمهورية العربية الليبية، جمهورية مصر العربية، المملكة المغربية، جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، منظمة التحرير الفلسطينية.وفي هذا المؤتمر ت نظر في المشروع الذي أع دته اللجنة السباعية المشكلة بقرار رؤساء وممثلي األجهزة م الالعليا للرقابة والمحاسبة في الدول العربية المؤرخ في 15 يناير 1976 لوضع المشروع النهائي لكل من الالئحة التأسيسية لمجموعة العمل لألجهزة العليا للرقابة والمحاسبة في الدول العربية، والالئحة التنظيمية لمؤتمر المجموعة، كما تمت مناقشة التقرير الذي أع د . ته اللجنة والموضوعات األخرى المدرجة بجدول األعمال ر المجتمعون بصفتهم مؤتمرا تأسيسيا لمجموعة العملوقر - وفق ما ورد بمحضر االجتماع - ما يلي:أو ًال: إقرار كل من الالئحة التأسيسية لمجموعة العمل لألجهزة العليا للرقابة والمحاسبة في الدول العربية والالئحة التنظيمية لمؤتمر المجموعة. ثانيً ا: الموافقة على ما جاء بخصوص الشؤون المالية في تقرير اللجنة السباعية بعدم تضمين الالئحة التأسيسية نصوصا تتعلق بالشؤون المالية وأن تكون مواجهة المصروفات كاآلتي:1. المصروفات اإلدارية لعقد المؤتمرات: تتحملها الدولة المضيفة.2.مصروفات سفر وإقامة وفود كل من المؤتمر واللجنة التنفيذية: تتحملها أجهزة تلك الوفود.3.نفقات السكرتارية: يتحملها الجهاز الذي يتولى مهام السكرتارية.4.نفقات األعمال العلمية للمجموعة مثل نفقات المجلة ونفقات الدورات التدريبية ... إلخ، يق ررها المؤتمر حسبكل حالة على حدة مع االستفادة من إمكانيات المنظمات والهيئات الدولية واإلقليمية.ثالثًا: اختيار الجهاز المركزي للمحاسبات بجمهورية مصر العربية لتول ي مهام سكرتارية مجموعة العمل لألجهزة العليا للرقابة والمحاسبة في الدول العربية.إعداد/ فريق األمانة العامة لألرابوساي تحت إشراف األستاذ/ فيصل ماني6 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


رابعًا : الموافقة على عقد المؤتمـــــر األول لمجموعة العمل لألجهزة العليا للرقابة والمحـــــاسبة فـي الــدول العربية في األسبوع الثالث من شهر مارس 1977 بمقر األمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، ما لم يقم أحد األجهزة األعضاء بدعوة المؤتمر لالنعقاد في دولته.خامسًا : تحديد الموضوعات الفنية التي ستتم مناقشتها في المؤتمر األول لمجموعة العمل كاآلتي:1 -الرقابة على المشروعات العامة.2 -اختيار وتدريب العاملين باألجهزة العليا للرقابة والمحاسبة.وتتولى السكرتارية إعداد عناصر لكل من الموضوعين وإرسالها إلى األجهزة األعضاء.سادسا: قيام سكرتارية مجموعة العمل بإحاطة األجهزة العليا للرقابة والمحاسبة للدول األعضاء في جامعة الدول م العربية التي لم تتمكن من المشاركة في هذا االجتماع بما ت .سابعا: قيام سكرتارية مجموعة العمل بإحاطة المنظمة الدولية لألجهزة العليا للمحاسبة )اإلنتوساي( بقيام مجموعة العمل لألجهزة العليا للرقابة والمحاسبة في الدول العربية.ثامنا: تقديم الشكر للجنة السباعية على الجهود الكبيرة التي بذلتها في إنجاز المهام التي كلفت بها.تقديم الشكر لألمانة العامة لجامعة الدول العربية لما ق د تاسعا: مته من معاونة في تكوين مجموعة العمل،وموافاتها بصورة من هذا المحضر ومرفقاته.عاشرا: تقديم الشكر للجهاز المركزي للمحاسبات في جمهورية مصر العربية لما قدمه من معاونة في اإلعداد لهذا المؤتمر.)1 )وقد ورد بتوطئة الالئحة التأسيسية لمجموعات العمل ما يلي: \"رغبة من األجهزة العليا للرقابة والمحاسبة في الدول العربية في توثيق الروابط والتعاون فيما بينها، فقد تم إنشاء مجموعة عمل تسمى مجموعة العمل لألجهزة العليا للرقابة والمحاسبة في الدول العربية.\"وتتكون مجموعة العمل من األجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في الدول األعضاء في جامعة الدول العربية. م أ ا تشكيالت أو هياكل مجموعة العمل فقد ضبطت بالالئحة التأسيسية كما يلي:1 -المؤتمر 2 -اللجنة التنفيذية3 -السكرتارية.كما ح ددت الالئحة التأسيسية أهداف مجموعات العمل على النحو التالي :1 .تنظيم وتنمية التعاون بين األجهزة األعضاء في مجموعة العمل، وتوطيد الصالت بينها.2 .تشجيع تبادل وجهات النظر، واألفكار والخبرات، في ميدان الرقابة، بين األجهزة األعضاء.3 .مساعدة الدول العربية التي ترغب في إنشاء مثل هذه األجهزة.4 .تنظيم التعاون مع األجهزة الرئيسية والهيئات الملحقة والمنظمات المتخصصة لجامعة الدول العربية، والمنظمة الدولية لألجهزة العليا للمحاسبة )اإلنتوساي(، والهيئات الدولية واإلقليمية األخرى، التي تعمل في نفس الميدان بصفة عامة.ولتحقيق هذه المقاصد، لمجموعة العمل أن تستعين بجميع الوسائل التي تراها، وعلى األخص:7 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


أ - عقد المؤتمرات، والحلقات الدراسية لتبادل األفكار والخبرات في مجال الرقابة .ب- تشكيل اللجان لدراسة موضوعات معينة.ج - تبادل الخبراء والبحوث والدراسات والنشرات لتيسير االنتفاع بها، والقيام بدورات تدريبية.د - العمل على توحيد مصطلحات الرقابة.هـ- تشجيع التأليف، والنشر في ميدان الرقابة.و- العمل على إحداث مجلة دورية تتولى نشر الدراسات والبحوث واالجتهادات الصادرة عن الدول األعضاء في مجال المحاسبة والرقابة.هيئة تحرير المجلة مقتبس من \" محضر اجتماع المؤتمر التأسيسي لمجموعة العمل لألجهزة العليا للرقابة والمحاسبة في الدول العربية\" المنعقد في مقر األمانة العامة لجامعة الدول العربية في الفترة من 23 إلى 25 جمادى األولى 1396 هـ الموافق 22 إلى 24 مايو 1986 م الوارد في العدد 1 من كتيب \"وثائق مجموعة العمل لألجهزة العليا للرقابة والمحاسبة في الدول العربية\" ( يقصد باألجهزة العليا للرقابة والمحاسبة: كل جهاز عام في الدولة مهما كان اسمه أو تكوينه أو تنظيمه يخ و )1 ل له القانونممارسة الرقابة الخارجية المستقلة في تلك الدولة سواء كانت رقابة مالية أو رقابة على األداء. 8 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


مقاالت الل جان


مقال لجنة تنمية القدرات المؤسسية والمهنية ضمان جودة تقارير قياس أداء األجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة ُ عد إطار قياس أداء األجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة )ي PMF SAI )أداة طوعية تساعد األجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في تقييم ممارستها الرقابية، كما تساهم في تطوير عمل األجهزة الرقابية من خالل دعم ا كأداة لإلنتوساي في مؤتمرًااللتزام بمعايير االنتوساي. تم اعتماد إطار قياس أداء األجهزة العليا للرقابة رسمياإلنتوساي في أبو ظبي في ديسمبر 2016 .حيث تم اعتماده كإطار عالمي متعدد األغراض يمكن تطبيقه واستخدامه في جميع األجهزة العليا للرقابة، بغض النظر عن آلية عمل الجهاز الرقابي. يتثمل الدور المحوري إلطار قياس أداء األجهزة في تزويد األجهزة الرقابية بتقييم شامل، وقائم على ا ألدلة لقياس أداء األجهزة العليا للرقابة. مما يساهم في تحسين وتطوير األداء بشكل مستمر، والذي يتم االستناد عليه عند إعداد الخطط االستراتيجية ومقترحات التطوير والتحسين، األمر الذي من شأنه تعزيز الثقة مع أصحاب المصلحة واألطراف ذوي العالقة )ديوان المراقبة العامة بالمملكة العربية السعودية 2018 .)يواجه إطار قياس أداء األجهزة تحديات جوهرية ابتداء من تطبيقه بالشكل السليم وصوال إلى دقة النتائج التي يتم التوصل إليها. وفي ضوء ذلك تسعى مبادرة تنمية انتوساي IDI إلى تعزيز ضمان جودة تقارير قياس األداء من خالل دعم األجهزة الرقابية في الوصول لضمان جودة هذه التقارير. وحيث أن أداة إطار قياس أداء األجهزة ًالرقابية تقدم معيارا مشتركً ا لتقييم أداء األجهزة الرقابية، فإن ضمان استخدام األداة بالشكل الصحيح متطلب أساسي لضمان جودة تقارير قياس أداء األجهزة الرقابية بما يعكس الواقع الفع لي لممارسات األجهزة. األمر الذي يدعم تحقيق المنافع المستهدفة من تطبيقه، ويساهم في توجيه االستراتيجيات باألجهزة الرقابية نحو تحقيق القيمة المضافة من استخدامه )هيميسي وكونتوجورجا، 2020 .)أوال : إطار قياس أداء األجهزة الرقابية : األجهزة العليا للرقابة مرجًع يوفر إطار قياس أداء ًا رئيسيا لتأكيد عالقة األجهزة الوثيقة بالمواطنين وأصحاب المصلحة اآلخرين، بما يعزز القيمة المضافة لألجهزة الرقابية في حياة المواطنين. ويعزز دور األجهزة العليا للرقابة في المساءلة والمحاسبة والشفافية والنزاهة. كما أن إطار قياس األداء يدعم الممارسات المهنية باألجهزة بحيث تكون نموذج يحتذى به، مما يؤهلها ألن تكون قدوةً في تعزيز الشفافية والمساءلة من خالل التقارير العامة الموثوقة عن أدائها )فيري واخرون، 2023 .)تم العمل على تطوير إطار قياس أداء المؤسسات العليا للرقابة المالية والمحاسبة )PMF SAI )خالل الفترة من عام 2010 إلى عام 2016 وال زال العمل على مراجعته وتطويره مستمرا. خالل فترة العمل على إعداد وتطوير أداة موحدة لقياس أداء األجهزة الرقابية، تمت العديد من الجوالت المكثفة من المشاورات والدراسات واالجتماعات الرسمية وتقييم األدوات المستخدمة في التقييم آنذاك ووسائل تطويرها وصوال للتوافق إلى أداة فاعلة يمكن من خاللها قياس أداء األجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة )هاياليتز-فيز، 2016 .)9 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


يقدم إطار قياس أداء األ جهزة العليا للرقابة تقييما شامال لكل من مهام التدقيق والمهام المساندة في أعمال األجهزة، باإلضافة إلى تقييم التشريعات واألدوات والصالحيات الرقابية بما يسهم في تحقيق النتائج المستهدفة. مما يؤدي إلى تحديد أولويات األجهزة من التطوير والتحسين في عدة قضايا رئيسية منها: االستقالل واإلطار القانوني، والحوكمة الداخلية وقيم النزاهة، وجودة التدقيق والتقارير، واإلدارة المالية واألصول والخدمات المساندة، وتأهيل الموارد البشرية والتدريب، وإدارة االتصال مع األطراف وأصحاب المصلحة )مبادرة تنمية اإلنتوساي 2023 .)يمكن استخدام اإلطار للمساهمة في تطوير القدرات المهنية والمؤسسية لألجهزة الرقابية، بما يشمل التخطيط االستراتيجي من خالل تعزيز استخدام قياس األداء وإدارته في تحديد األهداف المراد تحقيقها، وكذلك تحديد فرص التطوير لتعزيز ومراقبة أداء األجهزة العليا للرقابة وتعزيز المساءلة والمحاسبة. كما أنها تساهم في قياس مدى التزام األجهزة بمعايير الرقابة كمعاييرIFPP والممارسات الدولية األخرى )خان، 2022 .)علما أن هذه األداة هي أداة طوعية وليس الغرض منها أن تكون إلزامية، األمر الذي يتطلب وجود رغبة جادة لدى األجهزة لتقييم وتطوير ممارساتها الرقابية. خلصت دراسة هيميسي وكونتوجورجا )2020 )من خالل المؤشرات التي تم التوصل إليها، إلى أن أداة قياس األداء ستكون دائما محل جدل داخل األجهزة الرقابية في شأن تطبيقها، لذا يجب االستمرار في استخدامها فقط كأداة يمكن أن تساعد صناع القرار وليس كغاية في حد ذاتها. يساهم إطار قياس أداء األجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في تحقيق العديد من األهداف االستراتيجية للمنظمة الدولية لألجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، وأداة فاعلة يمكن االستفادة منها في مختلف أنشطة األجهزة والدواوين الرقابية، لما يمثله من أساس مهني في إعداد الخطط االستراتيجية لألجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة. وعلى الرغم من المزايا والفوائد التي يمكن أن يقدمها، إال أن تطبيق إطار قياس األداء يواجه عدة تحديات أبرزها يتثمل في تأخر نشر األجهزة لتقييمات إطار قياس األداء، وفهم مجاالت التطبيق ومدى القدرة في تطبيقها على ممارسة الجهاز الرقابي، عالوة على مدى القدرة على استخدامه لتقييم األداء السنوي للجهاز ومعالجة نقاط الضعف في الخطط االستراتيجية للمؤسسة، باإلضافة إلى تدريب الكفاءات المعنية بعمليات التقييم. كما أن أحد التحديات الرئيسية في ممارسات تطبيق أداة قياس أداء األجهزة الرقابية هو مهنية ومصداقية التقرير خصوصا في التقارير المنشورة، وإلى أي مدى يمكن ضمان جودة التقارير )مبادرة تنمية اإلنتوساي 2023 .)ثانيا: ضمان جودة تقارير قياس األداء : ٍ يحظى موضوع الجودة بشكل عام باهتمامٍ واسع ومتنامٍ في مجتمع األجهزة الرقابية، وعلى ضوء ذلك تم اتخاذ العديد من اإلجراءات في تعزيز جودة العمل الرقابي، ومنها التعاون القائم في هذا المجال بين المنظمة العربية لألجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة ومبادرة تنمية االنتوساي. كما أن العديد من األجهزة الرقابية اعتمدت آليات متنوعة بهدف الوصول إلى ضمان جودة العمل في األجهزة الرقابية )ديوان المراقبة العامة بالمملكة العربية السعودية 2018 .وذلك من خالل مواءمة هذه التوجهات مع السياسات الداخلية والمحلية للجهاز الرقابي للتأكيد على ضبط وضمان الجودة في مختلف األعمال، كاعتماد سياسات وإجراءات لضمان وضبط الجودة بالجهاز وربطها مع نظام إدارة الجودة )اآليزو( واالستمرار في التجديد السنوي لشهادة إدارة الجودة 9001 ISO ،أو خالل حوكمة الممارسات الداخلية بما يهدف لتحقيق ذات األهداف. 10 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


فإدارة الجودة تُ ع د أمًرا حيوًيا لألجهزة العليا للرقابة في أعمال التدقيق والتقارير الرقابية، باإلضافة إلى تقارير أداء األجهزة الرقابية، حيث تم إنجاز الكثير من األعمال من خالل جهود كبيرة نتجت عن العديد من ورش العمل واالجتماعات وفرق العمل في تعزيز الدور الذي يمكن أن تساهم به تقارير قياس أداء األجهزة. وتوفر مبادرة تنمية االنتوساي التدريب والتوجيه والدعم لفرق التقييم، كما تدير مهمة المراجعة المستقلة لاللتزام بمسودة التقارير بمنهجية إطار قياس أداء الجهاز. وتسعى المبادرة إلى تحقيق ذات المبادئ المتعلقة بإدارة جودة العمل الرقابي على ضمان تقارير تقييم أداء األجهزة الرقابية حرصا على تحقيق الغايات المنشودة من تطوير أداة تقييم أداء األجهزة العليا للرقابة )نيانجا، 2019 .)في المقال المنشور في المجلة الدولية للتدقيق الحكومي كتب نيانجا )2019 ،)مدير إدارة حوكمة األجهزة العليا للرقابة في مبادرة اإلنتوساي للتنمية حول ضمان جودة تقارير األجهزة الرقابية، والذي ناقش من خالله دور مبادرة تنمية االنتوساي في تحقيق ذلك. كما أشار إلى أنه من خالل دمج المعايير الدولية لمؤسسات الرقابة العليا ً )ISSAIs ا إلى جنب مع أفضل الممارسات ال( جنب عالمية فإن إطار قياس أداء األجهزة العليا للرقابة هو آلية شاملة للتقييمات الذاتية، والتقييمات الخارجية التي تمكن األجهزة العليا للرقابة من التحقق من القدرات المؤسسية والتنظيمية والمهنية بطريقة منهجية وقائمة على األدلة. كما تساءل نيانجا كيف يمكن للمستخدمين الداخليين والخارجيين لتقرير أداء الجهاز التأكد من مصداقية التقرير؟ وأشار إلى أنه يمكن تحقيق ذلك من خالل المراجعات المستقلة والتي يمكن أن تضمن تطبيق مؤشرات ودرجات تقييم إطار قياس أداء األجهزة بشكل صحيح وفقا لألدلة الكافية والمناسبة. باإلضافة إلى إثبات أن النتائج التي تم التوصل إليها قابلة للتحليل ويمكن أن تؤدي إلى استنتاجات سليمة. كما أضاف نيانجا إلى أن مبادرة تنمية األنتوساي بحكم اختصاصاتها ومهامها هي المعني الرئيسي في دعم تنفيذ إطار قياس أداء األجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة وضمان جودة التقارير الصادرة عنها. وبالتالي يمكن أن تدعم مبادرة تنمية اإلنتوساي تأهيل خبراء آخرين إلجراء مراجعة مستقلة لتقارير أداء األجهزة العليا للرقابة المالية. حيث تهدف المراجعة المستقلة إلى اإلجابة على األسئلة التالية: * هل التقرير سليم وواقعي؟* هل تم االلتزام بمنهجية تنفيذ إطار قياس األداء من حيث التقييم والمؤشرات ومحتوى وهيكل التقرير؟* هل توجد أدلة كافية ومالئمة لتبرير درجات المؤشر؟* هل يقدم التقرير تحليًال دقيقا ويح دد األسباب الجذرية للتقييم عبر المجاالت والمؤشرات المختلفة؟وفقً ا لنتائج االستطالعات التي نفذت من قبل الفريق المعني بإطار قياس أداء األجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة بمبادرة تنمية االنتوساي، تم التوصل إلى أن معظم نتائج التقييم تستخدم من قبل األجهزة في عمليات التخطيط االستراتيجي، ولتحديد مواطن التحسين والفرص في تعزيز جهود تنمية القدرات. كما تم استخدام التقييمات في قياس أداء األجهزة الرقابية وفقا للمعايير الدولية للرقابة المالية والمحاسبة، وإثبات قيمة الجهاز األعلى للرقابة المالية والمحاسبة وفوائده على المجتمع. من خالل الفهم الدقيق لموقف أداء الجهاز األعلى للرقابة، تكون قيادة الجهاز الرقابي وأصحاب المصلحة في وضع أفضل لتنفيذ التدخالت المناسبة وفي الوقت المناسب لتحسين األداء المؤسسي واالستمرار في الحفاظ على الممارسات الجيدة. 11 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


األمر الذي يبرز دور المراجعة المستقلة كخطوة محورية فعالة في عملية تقييم إطار قياس أداء األجهزة العليا للرقابة، بما يحقق ضمان جودة تقارير تقييم أداء األجهزة العليا للرقابة وشفافية التقارير بما ينعكس إيجابا على أداء األجهزة. المراجع العربية : - ديوان المراقبة العامة بالمملكة العربية السعودية )2018 )قياس األداء لألجهزة العليا للرقابة- الرقابة المالية 72 .- مبادرة تنمية اإلنتوساي ) 2023 :)دعم أجهزة الرقابة العليا الفعالة والمسؤولة والشاملة: from Retrievedhttps://www.idi.no/ar/work-streams/well-governed-sais/sai-pmf/about :اإلنتوساي تنمية مبادرة- المراجع األجنبية: -Ferry, L., Hamid, K., & Hebling Dutra, P. (2023). An international comparative study of the audit and accountability arrangements of supreme audit institutions. Journal of Public Budgeting, Accounting & Financial Management, 35(4), 431-450 .- Hemici, F., & Kontogeorga, G. (2020). PERFORMANCE MEASUREMENT IN PUBLIC AUDITING AND CHALLENGES FOR SUPREME AUDIT INSTITUTIONS (SAIs). Journal of Turkish Court of Accounts/Sayistay Dergisi, 32 .)117 (- HIGHLIGHTS—PHASE, I. I. (2016). SAI PERFORMANCE IN DEVELOPING COUNTRIES HAS IMPROVED. International Journal of Government Auditing, 48.- Khan, M. (2022). Evaluating External Government Audit.- Nyanga, B. (2019). INDEPENDENT REVIEWS VITAL TO QUALITY, CREDIBILITY. International Journal of Government Auditing, 33 .12 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


مقال لجنة المعايير المهنية والرقابية أهمية االسترشاد بمعيار رقابة المطابقة وااللتزام (4000 ISSAI(في تعزيز جودة العمل الرقابي تمهيد : ا في اختيار وتطبيق المعايير المهنية التيًا مستمرًفي عالم التدقيق والمراجعة المتطور، تواجه المؤسسات تحديتتناسب مع طبيعة عملها وتضمن جودة األداء الرقابي. تدرك المنظمة الدولية لألجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة )اإلنتوساي(، بصفتها منظمة غير ربحية رائدة، هذه الحاجة، ولذلك تسعى جاهدة إلصدار وتحديث مجموعة شاملة من المعايير المهنية التي ترشد األجهزة العليا للرقابة والمحاسبة (SAIs (نحو تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والفعالية. تُ عد معايير التدقيق والمعايير اإلرشادية من اإلنتوساي أدوات حيوية لضمان جودة العمل الرقابي، وتتطلب من المدققين فه ًما عميًقا لها ومتابعة مستمرة لتحديثاتها استجابًة للمتغيرات الداخليةوالخارجية والقضايا المستجدة. ويهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على األهمية المحورية لتطبيق معيار اإلنتوساي لرقابة المطابقة وااللتزام (4000 ISSAI (في تعزيز جودة وفعالية العمل الرقابي.أو ًال: تعريف رقابة المطابقة وااللتزا م: تُ عرف رقابة المطابقة وااللتزام بأنها نوع جوهري من الرقابة يهدف إلى التحقق من أن األنشطة والعمليات داخل ًما مع القوانين واألنظمة واللوائح والسياسات واإلجراءات المعتمدة.الجهة الخاضعة للرقابة تتم بما يتوافق تمايضمن هذا النوع من الرقابة أن الجهة تعمل ضمن اإلطار القانوني والتنظيمي المحدد لها، مما يقلل من المخاطر القانونية والتشغيلية ويزيد من الشفافية والمساءلة.ثانيًا: تعزيز اإلنتوساي لتطبيق المعايير في العمل الرقاب ي: ًما بالًغا لتعزيز مفهوم تطبيق المعايير المهنية في ممارسة العمل الرقابي. ورغم أنتولي اإلنتوساي اهتماالمعيار (4000 ISSAI (ال يشترط على األجهزة العليا للرقابة والمحاسبة اإلشارة صراحةً إلى استخدامها لمبادئه في كل عملية رقابية، إال أن تطبيقه يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة العمل الرقابي وموثوقيته. ومن الضروري أن يتم تطبيق هذه المعايير بما يتناسب مع القوانين المحلية وقواعد التدقيق المعتمدة في كل جهاز أعلى للرقابة والوحدات الخاضعة لها.ولزيادة موثوقية وجودة التقرير الرقابي، يمكن تضمين عبارات تأكيد تشير إلى استناد عملية الرقابة إلى مجموعة من المعايير، بما في ذلك معايير اإلنتوساي. على سبيل المثال:• \"لقد أجرينا عملية/عمليات رقابة االلتزام وفقً ا للمعايير الدولية لألجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة الخاصة برقابة االلتزام(4000 ISSAI.\"(13 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


يمكن تضمين هذه اإلشارة في تقرير الرقابة أو إيصالها بصورة أعم لتغطية مجموعة محددة من المهام الرقابية. وفي الحاالت التي تجري فيها األجهزة العليا للرقابة مهام رقابية مركبة )تضم الجوانب المالية أو االلتزام و/أواألداء(، يجب االلتزام بالمعايير المتعلقة بكل نوع من أنواع الرقابة لضمان شمولية ودقة التقييم .ً ثالث ـــ ا: مستويات التأكيد في مهام رقابة المطابقة وااللتزام : ً يقدم المعيار (4000 ISSAI (ا لحماية المدقق وتحديد نطاق مسؤوليته من خالل مفهوم \"عملياتا مهنيًإطارالتأكيد\". هذه العمليات ال تحمي المدقق فحسب، بل توضح أيضً ا منهجية التدقيق المتبعة. يشير البند ) 41 )من المعيار إلى أهمية إيصال الشفافية للجهة محل الفحص، وذلك بتوضيح أن عملية الرقابة تعتمد على العينة وال تغطي جميع األنشطة بالتفصيل.ولتعزيز ثقة مستخدمي التقارير الرقابية، يحدد المعيار مستويين من التأكيد:ًء على رأيه المهني، قد حصل على أدلة كافية ومناسبة تفيد بأن1 .التأكيد المعقول: يشير إلى أن المدقق، بناموضوع الرقابة ملتزم أو غير ملتزم، من جميع الجوانب الجوهرية، بالمعايير المنصوص عليها. هذا المستوى يتطلب جمع أدلة شاملة ويقدم درجة عالية من الثقة.2 .التأكيد المحدود: يفيد بأن المدقق لم يكتشف ما يدعوه إلى االعتقاد بأن موضوع الرقابة غير ملتزم بالمعايير. يتطلب هذا المستوى جمع أدلة أقل شمولية مقارنة بالتأكيد المعقول، ويوفر درجة معتدلة من الثقة.كال المستويين من التأكيد )المعقول والمحدود( ممكنان في مهمات رقابة االلتزام، سواء كانت تقارير مباشرة أو مهام تصديق.إن استخدام هذه المستويات من التأكيد يعزز ثقة المستخدمين بأن اإلفصاح والشفافية كانا حاضرين طوال العملية الرقابية. كما يؤدي ذلك إلى زيادة الثقة في استخدام نتائج الرقابة، حيث قد تلجأ بعض الجهات إلى التشاور مع فريق التدقيق بشأن حاالت عدم االلتزام بالقوانين أو اإلجراءات، وقد يقدم فريق الرقابة توصيات باإلجراءات التصحيحية الالزمة، مما يعمق ثقة الجهة في القائمين على العمل الرقابي.رابعًا: األثر اإليجابي لتطبيق المعيار في العمليات الرقابي ة: ً يوفر معيار رقابة المطابقة وااللتزام (4000 ISSAI (ا عامة ومبادئ توجيهية إلجراء مهام رقابة المطابقةأطروااللتزام بكفاءة وفعالية. ويؤكد المعيار في مبادئه العامة على ضرورة مرافقة \"الشك المهني\" و\"التقدير المهني\" لعملية الرقابة بأكملها، وربطهما بالمخاطر المحتملة التي قد تواجه المدقق، كما يشدد على أهمية إدارة فريق الرقابة ومخاطر الرقابة.في هذا الصدد، يتعين على األجهزة العليا للرقابة والمحاسبة اتخاذ عدة إجراءات، أبرزها إجراء تقييم شامل للمخاطر على مستوى الجهة الخاضعة للرقابة. ولتقييم المخاطر بشكل مهني، يمكن لألجهزة العليا للرقابة القيام بما يلي:- التقييم المبد ئي: يؤكد المعيار على أهمية التخطيط والتحضير الدقيق لمهمة الفحص. ولتنفيذ مهام رقابة المطابقة وااللتزام بمهنية عالية، يتعين على األجهزة العليا للرقابة والمحاسبة إجراء تقييم مبدئي يعتمد بشكل أساسي على إدارة الملف الدائم الخاص بالوحدة المستهدفة في عملية الرقابة. ويشتمل التقييم المبدئي على:14 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


- بيان بموقف تنفيذ األنشطة اإلدارية والمالية )مثل إدارة الموازنة، المعامالت المالية للموظفين، السياسات واإلجراءات المعتمدة، مشاريع القوانين قيد االعتماد، المناقصات، العقود، صالحيات التفويض، وإدارة المشاريع والموازنة اإلنمائية(.- بيان باللجان وأعمالها، سواء اللجان الملزمة للجهة بموجب القوانين أو اللجان التي تنشؤها الوحدة ألداء أعمالها.- بيان باألصول التي تديرها الوحدة واإليرادات التي تحققها تلك األصول، باإلضافة إلى بيانات الحسابات البنكية والقضايا القانونية المتعلقة بالجهة في المحاكم.ا، تكون الجهة الرقابية قد استوفت متطلبات فهم الجهةًبعد الحصول على هذا الكم من البيانات وتحليلها مهنيالخاضعة للرقابة. و على نتائج هذا التحليل، يتم تصنيف اًبناء لمخاطر إلى ثالثة أنواع رئيسية:• المخاطر التشغيلية : تتعلق بالمخاطر الناجمة عن فشل العمليات الداخلية أو األنظمة أو األفراد.• المخاطر االستراتيجية : تتعلق بالمخاطر الناتجة عن القرارات االستراتيجية الخاطئة أو عدم القدرة على التكيف مع التغيرات البيئية.• الم خاطر المتأصلة : تتعلق بالمخاطر الكامنة في طبيعة األنشطة أو العمليات قبل تطبيق أي ضوابط .ُيع د معيار اإلنتوساي لرقابة المطابقة وااللتزام )4000 ISSAI )ركيزة أساسية لتعزيز جودة وفعالية وفي الختام،العمل الرقابي، حيث يقدم إرشادات مهنية شاملة تزيد من ثقة المستخدمين من خالل اإلفصاح والشفافية واستناد مخرجات الرقابة إلى معايير عالمية مح دثة باستمرار من قبل منظمات ذات خبرة واسعة، مما يفرض واجًباًما في تطوير مهنةا لدعم هذه المنظمات عبر التطبيق الفعال لمعاييرها وتقديم التغذية الراجعة، إسهاًمهنيالتدقيق وتحسين الحوكمة والمساءلة. 15 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


مقال لجنة المعايير المهنية والرقابية مستويات التأكيد في الرقابة المالية: التأكيد المعقول والتأكيد المحدود وأثرهما على تقرير المدقق مـقدمـــة : تعد الرقابة المالية حجر الزاوية في ضمان الشفافية والمساءلة، سواء في القطاع الخاص أو العام. وللقيام بهذه المهمة، يعتمد المدققون )مراقبو الحسابات( على إطار عمل مهني يحدد بدقة مستوى الثقة أو \"التأكيد\" الذي ٍل يمكنهم تقديمه للمستخدمين النهائيين للبيانا )معقول( إلىت المالية. يختلف هذا التأكيد من مستوى عامستوى متوسط )محدود(، ويتم تنظيم هذه الفروقات عبر المعايير الدولية للتدقيق (ISAs (والمعايير الدولية لألجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (ISSAIs .(تلعب األجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (SAIs ،(األعضاء في المنظمة الدولية لإلنتوساي (INTOSAI ،(دورًامحوريًا في تعزيز المساءلة والشفافية في القطاع العام. إن الفهم الدقيق لمستويات التأكيد التي تقدمها هذهاألجهزة في تقاريرها يعد أمرًا بالغ األهمية للمستخدمين النهائيين لهذه التقارير، سواء كانوا برلمانيين، أو حكومات، أو مواطنين.تستكشف هذه المقالة الفروقات الجوهرية بين نوعي التأكيد وأثرهما المباشر على رأي وصياغة تقرير المدقق.أو ًال: اإلطار المفاهيمي ومستويات التأكي د: يحدد اإلطار الدولي لمهام التأكيد (Engagements Assurance for Framework International (نوعين ً على مستوى الثقة التي يقدمها الممارس المهنيرئيسيين من مهام التأكيد بناء : .(Reasonable Assurance) المعقول التأكيد. 1ُ عد التأكيد المعقول هو الهدف األساسي لعمليات تدقيق القوائم الماليةي السنوية. .(Limited Assurance) المحدود التأكيد. 2ُ ع دي التأكيد المحدود أقل استخدامًا في تدقيق القوائم المالية السنوية الكاملة في القطاع العام، ولكنه يجد مكانًافي مهام أخرى محددة أو في المراجعات المرحلية ومستخدم في مهام المراجعة.ثانيا: أ وجه المقارنة بين التأكيدين : المفهوم التأكيد المعقول التأكيد المحدود التعريف ٍل من التأكيد، ولكنه ليس مطلقًا بنسبةهو مستوى عا100 .%السبب في عدم كونه مطلقًا يعود إلى القيودالمتأصلة في التدقيق )مثل استخدام العينات، الحاجة إلى الحكم المهني، وطبيعة األدلة المتاحة(. هو مستوى متوسط من التأكيد. يكون الخطر المقبول بأن تحتوي البيانات المالية على تحريف جوهري أكبر مما هو عليه في حالة التأكيد المعقول. 16 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


نطاق العمل يتطلب هذا المستوى إجراءات تدقيق شاملة ومكثفة. يخطط المدقق للحصول على أدلة تدقيق كافية ومناسبة لتقليل مخاطر التحريف الجوهري في البيانات المالية إلى مستوى منخفض ومقبول. يتضمن إجراءات أقل في الطبيعة والتوقيت والمدى مقارنة بالتدقيق الشامل. يركز بشكل أساسي على االستفسارات من اإلدارة واإلجراءات التحليلية والمراجعة، وليس على اختبارات تفصيلية لألرصدة. مستوى الثقة ٍل • هو مستوىعا من التأكيد، ولكنه ليس مطلًقا أو مؤك ًدابنسبة 100 ،%بسبب وجود قيود متأصلة في أي نظام رقابي وعملية تدقيق. هو مستوى متوسط من التأكيد، أقل بكثير من التأكيد المعقول، ولكنه أعلى من مجرد كونه غير جوهري. الهدف • تقليل مخاطر التحريفات الجوهرية في البيانات المالية إلى مستوى مقبول ومنخفض للغاية. توفير مستوى معقول من الثقة بسرعة وبتكلفة أقل، ويكون مقبو ًال عندما تكون مخاطر التحريفاتالجوهرية منخفضة أو مقبولة لدى األطراف المعنية. اإلجراءات يتطلب تحقيق هذا المستوى إجراءات تدقيق شاملة: 1 .فهم عميق للبيئة الرقابية والقوانين واللوائح الحكومية. 2 .تقييم شامل ألنظمة الرقابة الداخلية في الجهات الخاضعة للرقابة. 3 .تنفيذ اختبارات جوهرية مفصلة لألرصدة والعمليات. 4 .الحصول على أدلة تدقيق كافية ومناسبة ) Sufficient .)Appropriate Audit Evidenceإجراءات المراجعة أقل صرامة وشمو ًال:1 .تعتمد بشكل كبير على االستفسارات والمناقشات مع اإلدارة والموظفين المعنيين بالمالية. 2 .تنفيذ إجراءات تحليلية ومقارنات للبيانات المالية والمؤشرات. ال تتضمن عادة اختبارات مفصلة ومكثفة لعينات كبيرة من العمليات. التأثير على الرأي: ًيا )Assurance Positive )أو • نوع الرأي: يكون الرأي إيجابا.ًا مباشرًتأكيدي• الصياغة: يستخدم المدقق عبارات قاطعة ومباشرة تعبر عن رأيه بوضوح، مثل: • \"في رأينا، تعرض القوائم المالية المركز المالي بعدالة تامة، من جميع النواحي الجوهرية...\" • \"القوائم المالية تعطي صورة حقيقية وعادلة لـ ]اسم الجهة الخاضعة للرقابة[...\" • مستوى الثقة المعبر عنه: يعطي هذا الرأي للقراء ٍل من الثقة )ولكن ليس مطلًقا( بأنمستوى عا القوائم المالية خالية من األخطاء الجوهرية. ًيا ) Negative• نوع الرأي: يكون الرأي سلبًيا.Assurance )أو تحذير• الصياغة: يستخدم المدقق عبارات حذرة وغير قاطعة، تشير إلى عدم اكتشاف أي مشكالت جوهرية بدالً من التأكيد على الصحة المطلقة، مثل: ً • على مراجعتنا،\"بناء لم يلفت انتباهنا شيء يجعلنا نعتقد أن القوائم المالية تحتوي على تحريفات جوهرية...\" • \"ال يوجد ما يشير إلى أن القوائم المالية غير متوافقة مع إطار التقارير المالية المعمول به...\" • مستوى الثقة المعبر عنه: يوفر هذا الرأي للقراء مستوى متوسطً ا من الثقة. إنه يشير إلى أن المدقق لم يجد ما يدعو للقلق، ولكنه لم يقم بالقدر الكافي من االختبارات ليؤكد بشكل إيجابي ودقيق خلو القوائم من األخطاء.تأثير التأكيد المعقول )عمليات التدقيق - Audit )عندما يكون الهدف هو تقديم تأكيد معقول، يقوم المدقق بتنفيذ تأثير التأكيد المحدود )عمليات المراجعة - Review )عندما يكون الهدف هو تقديم تأكيد محدود، تكون 17 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


تأثير التأكيد إجراءات تدقيق شاملة وكافية للحصول على أدلة تدقيق \"كافية ومناسبة\" لتقليل مخاطر التحريف الجوهري إلى مستوى منخفض ومقبول. إجراءات المدقق أقل نطاقً ا من التدقيق الشامل )تعتمد بشكل أساسي على االستفسارات والتحليالت(. وبالتالي، فإن األدلة التي يجمعها أقل، ومستوى الثقة الذي يمكن أن يقدمه يكون متوسطً ا. ثالثــ ًا: األثر على صياغة تقرير المدقق )نماذج التقرير (: يؤثر نوع التأكيد )المعقول أو المحدود( بشكل مباشر وحاسم على طبيعة ونبرة وصياغة رأي المدقق في التقرير النهائي. ًء على حجم ونوع األدلة التيويكمن االختالف الرئيسي في مستوى الثقة الذي يستطيع المدقق تقديمه بناتمكن من جمعها. نإ التمييز األبرز بين نوعي التأكيد يظهر في الجزء األهم من التقرير: فقرة الرأي. توفر األدلة التوجيهية لإلنتوساي، وخاصة دليل تطبيق معايير اإلنتوساي للرقابة المالية الصادر عن IDI ،إرشادات عملية حول صياغة هذه الفقرات.أ. صياغة الرأي في التأكيد المعقول )الصيغة اإليجابية( : في مهام التدقيق المالي النظامية، يكون الرأي إيجابيًا ومؤكدًا. يتضمن التقرير عناصر إلزامية كالمسؤولياتواألساس القانوني والرأي القاطع .مثال توضيحي لصياغة فقرة الرأي :فقرة الرأي : \"في رأينا، إن القوائم المالية المرفقة لـ ]اسم الجهة الخاضعة للرقابة[ للسنة المنتهية في 31 ديسمبر XX20 ،تعب المركز المالي للجهة بعدالة تامة، من جميع النواحي الجوهرية، وفقًا لإلطار المالي الحكومي المطبق ر عنمث ًال IPSAS ، .\"المعايير المحاسبية الدولية للقطاع العام ب. صياغة الرأي في التأكيد المحدود )الصيغة السلبية( : في مهام المراجعة أو التأكيد المحدود، تكون الصياغة حذرة وتستخدم صيغة النفي للداللة على عدم وجود أخطاء جوهرية، بد ًال من التأكيد على الصحة المطلقة.مثال توضيحي لصياغة فقرة الرأي :فقرة استنتاج المدقق : ًء على مراجعتنا، لم يلفت انتباهنا شيء يجعلنا نعتقد أن القوائم المالية المرفقة غير معدة، من جميع النواحي\"بناالجوهرية، وفقًا لإلطار المالي المطبق\". الخاتمة : ُد التمييز بين التأكيد المعقول والتأكيد المحدود أمرًا حيويًا لفهم طبيعة عمل المدقق وقيمة التقرير الصادر ي عٍل عنه. حيث يوفر من الثقة ويستخدم للتدقيق السنوي الشامل، بينما يوفر الثاني مستوىاألول مستوى عامتوسطًا من الثقة ويستخدم للمراجعات السريعة أو الرقابة المرحلية. 18 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


وتضمن المعايير الدولية، سواء الصادرة عن IAASB أو اإلنتوساي، تطبيق هذه المستويات بشكل متسق وشفاف لتعزيز المساءلة في القطاعين العام والخاص، كما تؤكد معايير اإلنتوساي على أن التأكيد المعقول هو المستوى القياسي والمطلوب لعمليات التدقيق المالي النظامية في القطاع العام، بينما تعترف بإمكانية استخدام التأكيد المحدود في أنواع أخرى من المهام الرقابية أو عند الحاجة إلى تقارير سريعة وبتكلفة أقل، مع توضيح الفروقات الجوهرية في اإلجراءات المطلوبة ومستوى الثقة المقدم لكل نوع .المراجع:1 -المعيار الدولي للتدقيق\" (200 ISA (األهداف العامة للمدقق المستقل وتنفيذ التدقيق وفقًا للمعايير الدوليةللتدقيق.\"2 -معيار اإلنتوساي\"(200 ISSAI (المبادئ األساسية للرقابة المالية 200 ISSAI \"3 -المعيار الدولي لمهام المراجعة (2400 ISRE (و(2410 ISRE .(4 -معيار اإلنتوساي\"(100 ISSAI (المبادئ األساسية لرقابة القطاع العام – 100 ISSAI\"5 -معيار اإلنتوساي رقابة االلتزام (4000 ISSAI .(19 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


مقال لجنة المعايير المهنية والرقابية دور ديوان الرقابة المالية االتحادي في قياس تأثير انبعاثات االبار النفطية على االمراض السرطانيةمـقدمـــة: يلعب ديوان الرقابة المالية االتحادي في العراق دورًا هامًا في مجال الرقابة البيئية، ويتجاوز دوره مجرد الرقابة المالية التقليدية ليشمل تقييم األداء الحكومي في قضايا التلوث، بما في ذلك االنبعاثات الغازية وآثارها الصحية. ال يقتصر دور ديوان الرقابة المالية االتحادي في العراق )FBSA )على التدقيق المالي التقليدي وحماية المال العام فحسب، بل يمتد ليشمل رقابة األداء البيئي وتقييم السياسات الحكومية المتعلقة بالحفاظ على الصحة العامة وسالمة المواطنين. في السنوات األخيرة، برز دور الديوان بقوة في تسليط الضوء على قضية حرق الغاز المصاحب للعمليات النفطية واآلثار المدمرة الناتجة عن االنبعاثات الغازية على البيئة وصحة السكان، ال سيما في المحافظات النفطية مثل البصرة.األسس القانونية والمنهجية للرقابة البيئية : يستند عمل الديوان في هذا المجال إلى قانون ديوان الرقابة المالية االتحادي رقم ) 31 )لسنة 2011( المعدل(، والذي يمنحه صالحية تدقيق األداء وكفاءة استخدام الموارد وااللتزام بالتشريعات النافذة. يطبق الديوان أيضًاالمعايير الدولية لألجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (INTOSAI ،(بما في ذلك إرشادات مجموعة العمل المعنية بالرقابة البيئية (WGEA ،(والتي تعزز دوره في تقييم السياسات البيئية للدولة. العالقة بين االنبعاثات واآلثار الصحية )السرطان( ودور الديوان : كانت أبرز إسهامات الديوان هي إقامة صلة مباشرة بين التلوث الصناعي والنفطي وبين تزايد معدالت اإلصابة باألمراض السرطانية، اذ كشفت تقارير تقويم األداء التخصصي الصادرة عن الديوان أنشطة الوزارات والشركات النفطية، وخلصت إلى أن \"العمليات االستخراجية النفطية تسببت في زيادة أعداد إصابات السرطان في البصرة وبقية المحافظات.\"واستنادًا إلى تقارير مجلس السرطان العراقي اإلحصائية، أشار الديوان إلى ارتفاع مستمر في نسب اإلصابةبالسرطان سنويًا، حيث ارتفعت المعدالت من )3.73 )إصابة لكل مئة ألف نسمة في عام 2015 إلى ) 34.81 )إصابة في عام 2019 .هذه األرقام الدقيقة استخدمت كدليل دامغ في تقارير الديوان لتأكيد األثر السلبي المباشر لالنبعاثات الغازية على حياة المواطنين. محاور عمل الديوان الرئيسية : يركز دور الديوان على عدة محاور:20 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


1 .تقييم االلتزام البيئي: يراقب الديوان مدى التزام الشركات األجنبية والمحلية العاملة في الحقول النفطية بأحكام قانون حماية وتحسين البيئة )المادتين 9 و21. )2 .متابعة حرق الغاز المصاحب: يدقق الديوان في آليات استثمار الغاز المصاحب لمنع حرقه، لما له من مردود اقتصادي وتقليل التلوث البيئي الناتج عنه.3 .التوصيات واإلجراءات التصحيحية: يقدم الديوان توصيات ملزمة للجهات التنفيذية، مثل إلزام الشركات بتجهيز المحطات بمشاعل وعازالت وقانصات حديثة وفعالة، وإحالة ملفات عدم االلتزام إلى مجلس الوزراء للبت فيها.4 .قياس األداء وفاعلية الرقابة: يق يم الديوان فاعلية الجهات المسؤولة عن الرقابة البيئية، وكشف عن توقفعمل العديد من محطات قياس تلوث الهواء في تقاريره، مما يعيق جهود القياس والمتابعة الدقيقة.5 .المحاسبة البيئية: يدعم الديوان تطبيق مفاهيم المحاسبة البيئية ومحاسبة الكربون لقياس وإدارة االنبعاثات الغازية بشكل فعال.يتلخص دور الديوان في هذا السياق باآلتي:1 .إصدار تقارير تقويم األداء التخصصي: يقوم الديوان بإعداد تقارير تق يم أداء الوزارات والدوائر والشركات النفطية والجهات األخرى الخاضعة لرقابته فيما يتعلق بمتابعة الحد من التلوث البيئي.2 .ربط االنبعاثات باآلثار الصحية: أصدر الديوان تقارير تتهم العمليات االستخراجية النفطية بالتسبب في زيادة أعداد اإلصابات بالسرطان في البصرة ومحافظات أخرى، مما يدل على اهتمامه المباشر باآلثار الصحية للتلوث.3 .تقييم االلتزام بالمعايير البيئية: يراقب الديوان مدى التزام الجهات الحكومية بالتشريعات والضوابط البيئية النافذة وقوانين حماية وتحسين البيئة.4 .متابعة تنفيذ السياسات البيئية: يقوم فريق عمل الديوان بتدقيق آليات تنفيذ السياسات والخطط واالستراتيجيات البيئية للدولة، مثل السياسة الوطنية لدعم الطاقة وتقليل االنبعاثات.5 .التعاون مع الجهات األخرى: يعمل الديوان بالتنسيق والتعاون مع وزارة البيئة والجهات األخرى ذات العالقة لتعزيز الرقابة البيئية وتفعيل االلتزام بالمحددات البيئية .6 .قياس األداء: يطور الديوان أدلة ومؤشرات لتقويم األداء القطاعي لدى الوزارات المختلفة، تشمل مؤشرات تتعلق باآلثار البيئية والصحية.7 .تشجيع المشاركة المجتمعية: يدعو الديوان الباحثين والمواطنين ومنظمات المجتمع المدني للمساهمة بآرائهم ومعلوماتهم لدعم الفرق الرقابية في دراسة مشكالت التلوث وتحديد آثارها على حياة المواطنين وسالمتهم . يتجاوز دور ديوان الرقابة المالية االتحادي (FBSA (م كفاءةكونه مدققًا للحسابات إلى كونه جهة رقابية عليا ُتقياألداء الحكومي وفاعليته في إدارة الموارد وحماية المصالح العامة، بما في ذلك الصحة والبيئة. ويتمحور دوره في قضية االنبعاثات الغازية وآثارها السرطانية حول عدة ركائز تفصيلية:1 .الرقابة القائمة على المعايير الدولية: يعمل الديوان وفقًا ألفضل الممارسات الدولية المعتمدة من منظمة االنتوساي، وتحديدًا مجموعة العمل المعنيةبالرقابة البيئية (WGEA .(هذا اإلطار يمنح الديوان المنهجية واألدوات الالزمة إلجراء \"تدقيق األداء البيئي\"، والذي يختلف عن التدقيق المالي التقليدي :21 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


• تدقيق األداء البيئي : يركز هذا النوع من التدقيق على تقييم ما إذا كانت السياسات والبرامج الحكومية )مثل برامج وزارة البيئة ووزارة النفط( فعالة في تحقيق أهدافها البيئية، مثل تقليل االنبعاثات والحد من التلوث.• قياس الفاعلية والكفاءة : ال يكتفي الديوان بالنظر في صرف األموال، بل يق يم ما إذا كانت اإلجراءات المتخذة)مثل تركيب مرشحات أو تقنيات استخالص الغاز( فعالة من الناحية البيئية والصحية، وما إذا كانت كافية مقارنة بحجم المشكلة .2 .استخدام البيانات اإلحصائية والصحية كأدلة رقابية : يعتمد الديوان على بيانات علمية وإحصائية قوية لربط األسباب )االنبعاثات( بالنتائج )األمراض(، مما يضفي مصداقية وقوة على تقاريره:• االعتماد على إحصاءات مجلس السرطان العراقي : استخدم الديوان صراحة في تقاريره بيانات من مجلس السرطان العراقي تظهر \"ارتفاعًا مستمرًا في نسب اإلصابة باألمراض السرطانية سنويًا\" كما سبقت اإلشارة إليه.• الربط السببي : تُ ستخدم هذه البيانات إلثبات أن األنشطة النفطية والصناعية هي سبب رئيسي النتشار هذه األمراض في مناطق محددة، مثل شمال البصرة، حيث سجلت المنظمات البيئية آالف الحاالت في مناطق قريبة من الحقول النفطية .3. تقويم أداء الجهات التنفيذية وتحديد أوجه القصور : م ألداء الوزارات والشركات، ويحدد بدقة مواطن الخلل التي تؤثر سلبًا على صحةيقوم الديوان بدور المقيالمواطنين:• متابعة التزام الشركات األجنبية : يراقب الديوان مدى التزام الشركات النفطية األجنبية والمشغلة للحقول بعقود الخدمة النفطية وبنود قانون حماية وتحسين البيئة العراقي.• كشف التقصير في المراقبة : كشفت تقارير الديوان عن توقف عمل العديد من محطات قياس تلوث الهواء في مختلف المحافظات، مما يعني غياب الرصد الدقيق لمستويات الملوثات في الجو، وهو قصور حكومي مباشر يعيق حماية الصحة العامة.• تحليل جدوى اإلجراءات: يق يم الديوان اإلجراءات المتخذة، مثل استخدام \"المشاعل والعازالت والقانصات\" فيالحقول النفطية، ويحدد ما إذا كانت هذه التقنيات حديثة وفعالة بما يكفي لتقليل التلوث، أم أنها مجرد إجراءات شكلية .4 .تقديم توصيات ملزمة ومتابعة تنفيذها : ال تتوقف مهمة الديوان عند إصدار التقارير، بل يقدم توصيات تهدف إلى إحداث تغيير حقيقي:• اإلحالة إلى مجلس الوزراء : في حاالت عدم االلتزام الجسيم، يوصي الديوان بإحالة الموضوع إلى مجلس الوزراء للبحث في األسباب واتخاذ قرارات سيادية، مثل إلزام الشركات بتنفيذ تعهداتها أو مواجهة عواقب قانونية.• التأكيد على االستثمار االقتصادي والبيئي : يشدد الديوان على أهمية استثمار الغاز المصاحب بد ًال من حرقه(Flaring ،(مؤكدًا على المردود االقتصادي المهدور والضرر البيئي والصحي الناتج عن هذا اإلهمال .22 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


الخ ـــ اتم ــ ة : نوختاما فإ دور ديوان الرقابة المالية االتحادي هو دور رقابي وتقييمي يهدف إلى ضمان كفاءة استخدام المال العام وااللتزام بالقوانين، ويمتد ليشمل تقييم أداء الجهات الحكومية في حماية البيئة والصحة العامة، مع التركيز على تحديد أوجه القصور والتوصية بإجراءات تصحيحية ، يعمل ديوان الرقابة المالية االتحادي كحجر زاوية في نظام المساءلة الوطني، حيث يربط بين األرقام المالية الجافة والواقع المعيشي للمواطنين، مستخدمًا إطار أهدافالتنمية المستدامة كمعيار عالمي لقياس مدى نجاح الحكومة في حماية صحة مواطنيها وبيئتهم من مخاطر االنبعاثات الغازية. إ دور ديوان الرقابة المالية االتحادي يتجاوز الرقابة المالية البحتة ليصبح شريكًا أساسيًا في حماية األمن الصحي نوالبيئي للمواطنين. من خالل تقاريره الرقابية القائمة على األدلة والمعايير الدولية، يوفر الديوان األساس التشريعي والبيانات الدقيقة التي تدعم جهود مكافحة التلوث وتلزم الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها تجاه صحة المجتمع وسالمة األجيال القادمة. المراجع : 1 -قانون ديوان الرقابة المالية االتحادي رقم )31 )لسنة 2011( المعدل(.2 -التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية االتحادي لسنة 2023( يتضمن ملخص أنشطة 2021-2022 .)3 -التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية االتحادي لسنة 2022.4 -تقرير تقويم األداء التخصصي حول التلوث البيئي الناتج عن حرق الغاز المصاحب/ الموقع الرسمي لديوان الرقابة المالية االتحادي.5 -التقرير السنوي لسجل السرطان العراقي - (Registry Cancer Iraqi Report Annual (إصدار 2019 /وزارة الصحة والبيئة العراقية، مجلس السرطان العراقي .6 -معايير وإرشادات تدقيق األداء البيئي- (Guidance Auditing Environmental (المنظمة الدولية لألجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة - (INTOSAI .(23 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


ررة مقاالت مح


مق ـــ ال مح ـــ رر الرقابة الذكية: تعزيز فاعلية األجهزة العليا للرقابة المالية بالذكاء االصطناعي إطار تطبيقي في ضوء التجارب الدولية وتوصيات مؤتمر االنتوساي الخامس والعشرين بشرم الشيخ 2025ملخص البحث : يناقش هذا البحث التحول الجوهري في عمل األجهزة العليا للرقابة نحو \"الرقابة الذكية\"، التي تستند إلى تقنيات الذكاء االصطناعي وتحليل البيانات الضخمة لالنتقال من الرقابة التقليدية إلى رقابة استباقية قادرة على التنبؤ بالمخاطر ودعم متخذي القرار، بما يعزز الكفاءة والشفافية في إدارة المال العام. اعتمد البحث على المنهج التحليلي المقارن، من خالل استعراض اإلطار النظري للرقابة الذكية وتحليل التجارب الدولية الرائدة مثل مكتب المساءلة الحكومي األمريكي، ومحكمة المراجعين األ وروبية، وهيئات الرقابة في كوريا الجنوبية وسنغافورة، إلى جانب االستفادة من توصيات مؤتمر االنتوساي الخامس والعشرين الذي استضافته ًيا بل أصبح توجًها استراتيجًيا حتمًيا لتطويرًرا تقنمصر عام 2025 .وأظهرت النتائج أن الذكاء االصطناعي لم يعد خياالعمل الرقابي، يرتكز على ثالث دعامات أساسية: بيانات موحدة ودقيقة، ونظم تحليل ذكية قادرة على ً استشراف المخاطر ا، وكوادر بشرية مؤهلة رقمي .وفي ضوء ذلك، يوصي البحث بإنشاء مركز وطني للتحليل الذكي وتطوير برامج تدريبية، وتحديث األطر التشريعية والتنظيمية بما يدعم التحول الرقمي في العمل الرقابي.المقدمة : شهد العالم في العقد األخير تحوالت جذرية في أدوات وأساليب الرقابة المالية، مدفوعة بثورة الذكاء االصطناعي وتحليل البيانات الضخمة. لم تعد الرقابة تقتصر على الفحص اليدوي أو المراجعة الالحقة، بل أصبحت تعتمد على ا واكتشاف التجاًنماذج استباقية ذكية قادرة على تحليل اإلنفاق العام لحظي وزات قبل وقوعها. وقد أدى هذا التحول إلى إعادة تعريف دور األجهزة العليا للرقابة، من مجرد جهات تحقق في المخالفات إلى مؤسسات تحليلية تدعم صنع القرار وتو جه السياسات العامة. تأتي أهمية هذا البحث من كونه يتناول أحد االتجاهات الحديثة في تطوير العمل الرقابي، والمتمثلة في توظيف الذكاء االصطناعي كأداة استراتيجية لتعزيز كفاءة األجهزة العليا للرقابة المالية، بما يسهم في مواجهة تحديات تعق د األنظمة المالية وتزايد متطلبات الشفافية والمساءلة.إعداد األستاذ/ هشام خليفه عبد الستار كاملمراقب بالجهاز المركزي للمحاسبات بجمهورية مصر العربية24 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


وتتمثل مشكلة البحث في محدودية استخدام تقنيات الذكاء االصطناعي داخل األجهزة العليا للرقابة، رغم ما توفره من فرص كبيرة لتحسين جودة الرقابة ورفع كفاءتها. ومن هنا يطرح البحث تساؤله الرئيس:كيف يمكن لألجهزة العليا للرقابة توظيف الذكاء االصطناعي لتعزيز كفاءة األداء الرقابي ورفع فاعليته؟ ويهدف هذا المقال إلى تحليل مفهوم الرقابة الذكية باستخدام الذكاء االصطناعي، من خالل استعراض اإلطار النظري، وتسليط الضوء على أبرز التجارب الدولية في هذا المجال، وتحديد التحديات التنظيمية، مع تقديم تصور عملي لتطبيق هذه التقنيات داخل األ جهزة العليا للرقابة، وذلك من خالل اإلجابة على مجموعة من األسئلة الفرعية التي تتناول اإلطار النظري، والتجارب الدولية، والتحديات، وآليات التطبيق العملي.1 -اإلطار النظري للرقابة الذكية : تُ عد الرقابة المالية من الركائز األساسية لضمان الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام، وقد تطورت أدواتها وأساليبها عبر العقود لتواكب التغيرات االقتصادية والتكنولوجية. ومع بروز الذكاء االصطناعي كأحد أبرز مخرجات الثورة الصناعية الرابعة، بدأت األجهزة ُ العليا عرف بـ\"الرقابة الذكية\"، التي تمثل نقلة نوعية من الرقابة التقليدية إلىللرقابة في العالم تتجه نحو ما ينماذج تحليلية استباقية تعتمد على البيانات والخوارزميات.1 -1 -مفهوم الرقابة الذكية : تشير الرقابة الذكية إلى توظيف تقنيات الذكاء االصطناعي وتحليل البيانات الضخمة في األجهزة الرقابية، لتمكين الكشف في الزمن الحقيقي أو شبه الحقيق ي للمخاطر واالنحرافات في إدارة الموارد العامة، وتعزيز الشفافية[1 [والمساءلة والكفاءة في أداء الرقابة .1 -2 -مكونات الرقابة الذكية : البيانات المفتوحة والموحدة – الخوارزميات التنبؤية – لوحات التحكم التفاعلية – التحليل الشبكي – التكامل مع قواعد البيانات الحكومية.1 -3 -خصائص الرقابة الذكية : االستباقية – السرعة – الدقة – المرونة – الشفافية.1 -4 -العالقة بين الذكاء االصطناعي والرقابة المالية : ُ عد بدي ًال ة الذكاء االصطناعي ال ي للمراجع البشري، بل أداة داعمة له تمكنه من التركيز على المهام التحليليواالستراتيجية، بينما تتولى األنظمة الذكية المهام التكرارية مثل تصنيف المعامالت واكتشاف التناقضات وتوليد التقارير األولية. 1 -5 -التحديات النظرية : حيادية الخوارزميات - المسؤولية القانونية - حماية البيانات - ودور المراجع البشري في بيئة رقمية مؤتمتة. 2 -التجارب الدولية في توظيف الذكاء االصطناعي بالرقابة المالية وتوصيات االنكوساي 25 : ر جذري في فلسفة الرقابة المالية، إذ لم يعد الذكاء االصطناعي مجردتشير التحوالت العالمية الحديثة إلى تغيأداة مساندة، بل أصبح ركيزة أساسية في إعادة هيكلة منظومة الرقابة وتطوير أدواتها. وعلى الرغم من تباين النماذج التطبيقية بين الدول، فإنها تتفق حول هدف استراتيجي واحد يتمثل في بناء رقابة استباقية قائمة على البيانات، تعزز الشفافية وترشيد اإلنفاق العام وتدعم اتخاذ القرار المبني على األدلة.25 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


2 -1 -الواليات المتحدة األمريكية - الرقابة المعزَّ زة بالتحليل الذكي: ُ عد مكتبي المساءلة الحكومي األمريكـــي (GAO (من أوائل المؤسسات الرقابية التي وظ فت الذكاء االصطناعي لتحليل اإلنفاق الفيدرالي واكتشاف حاالت االحتيال في البرامج الحكومية. وقد طور المكتب أنظمة تحليل تنبؤية [2 [تُ عالج ماليين المعامالت المالية لتحديد األنماط غير الطبيعية ومؤشرات المخاطر قبل وقوعها .وتُ ظهر التجربة األمريكية كيف ساهم الذكاء االصطناعي في التحول من الرقابة الالحقة إلى الرقابة االستباقية ع معالجة االنحرافات الماليةالقائمة على مؤشرات الخطر، مما عزز دقة القرارات الرقابية وسر .2 -2 -االتحاد األوروبي - التكامل الرقمي بين األجهزة العليا للرقابة: كن خوارزمياتَّا موح ًد اعتمدت محكمة المراجعين االوروبية (ECA (ا لبيانات اإلنفاق العام بين الدول األعضاء، مًإطارالذكاء االصطناعي من إجراء مقارنات دقيقة واكتشاف االنحرافات المالية. كما أنشأ االتحاد منصات رقمية تفاعلية تس هل تبادل المعلومات بين األجهزة الوطنية، بما يعزز الشفافية ويخلق بيئة رقابية تتجاوز الحدود الجغرافية [3].وتؤكد التجربة األوروبية أن نجاح الرقابة الذكية ال يتحقق إال من خالل توحيد قواعد البيانات وتطوير تشريعات مشتركة تضمن انسيابية المعلومات وتكامل األنظمة .2 -3 -كوريا الجنوبية - تحليل اإلنفاق الحكومي بالذكاء االصطناعي: ق دمت كوريا من خالل مجلس التدقيق والتفتيش (BAI (نموذ ًجا متطوًرا لتطبيق الذكاء االصطناعي في تحليلبيانات اإلنفاق العام بشكل لحظي، بهدف تحديد التجاوزات المالية واألنماط المتكررة غير المبررة. ويرتكز النظام ُ الكوري على عد من أوائل التجارب التي دمجت التحليل اآلليقاعدة بيانات موحدة ُتغذيها المؤسسات الحكومية، وي[4 [بالرقابة الميدانية. وتبرز هذه التجربة أهمية الدمج بين التحليل الرقمي والمراجعة الميدانية، بما يعزز الدقة ويربط التكنولوجيا بواقع األداء الحكومي.2 -4 -سنغافورة - منظومة الرقابة الذكية المتكاملة: ُ تبن ت سنغافورة من خالل هيئة المحاسبة وتنظيم الشركات (ACRA (دمجتنهج \"الرقابة الرقمية الكاملة\"، حيث أا من فحص البيانات حتى إعداد التقارير النهائية.ًتقنيات الذكاء االصطناعي في مختلف مراحل العمل الرقابي، بدءوقد أسس ديوان المراجعة السنغافوري \"مركز االبتكار الرقابي\" كمختبر لتجريب األدوات الذكية في التنبؤ [5 [بالمخاطر وتحليل اإلنفاق العام.وُتعد التجربة السنغافورية من أكثر النماذج نضًجا، إذ دمجت التقنية في بنية المؤسسة نفسها لضمان استدامةالتطوير واالبتكار الرقابي. ن مؤتمر االنتوساي الخامس والعشرين بشرم الشيخ )أكتوبر 2025 )في خطوة تؤكد 2 -5 -وتجدر اإلشارة إلى أالدور الريادي للجهاز المركزي للمحاسبات المصري ) ASA )في العمل الرقابي العربي والدولي. ا واسًعا من مختلف دول العالمًا دوليً]6 ،]ورك زت بعض جلساته على التحوالت الرقمية في شهد المؤتمر حضورالرقابة الحكومية ودور الذكاء االصطناعي في تعزيز النزاهة وكفاءة إدارة المال العام.وفي كلمته االفتتاحية، أكد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات أن:ًدا لدورها المحوري في بناء رقابة ذكية قادرة على مواجهة تحديات\"استضافة مصر لهذا المحفل العالمي تأتي تأكي]7 ]العصر الرقمي، وتحويل التكنولوجيا من أداة للمراجعة إلى رافعة للتنمية والمساءلة\" .26 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


كما شهد المؤتمر مداخالت بارزة من ممثلي األجهزة الرقابية الذين أشادوا بتوجه األجهزة العربية نحو بناء بنية رقمية مشتركة تعزز التكامل الرقابي وتبادل الخبرات. واختُ تم المؤتمر بعدد من التوصيات الجوهرية التي تُ عد خارطة طريق للمرحلة المقبلة في الرقابة الذكية، ومن أبرزها:- إعداد برامج تدريبية متخصصة في الذكاء االصطناعي والتحليل التنبؤي للكوادر الرقابية.- أهمية وجود إطار حوكمة فعال يضمن االستخدام المسؤول واآلمن للبيانات والتقنيات .- أهمية التنسيق المؤسسي المترسخ للجهود داخل االنتوساي فيما يتعلق بتطبيقات الذكاء االصطناعي.لقد مث ل مؤتمر االنكوساي 25 محطة فارقة في صياغة رؤية مشتركة للرقابة الذكية، حيث لم يعد الذكاء ا لتحقيق الشفافية وتعظيم كفاءة إدارة المال العام.ًا استراتيجيًاالصطناعي مجرد مفهوم تقني، بل أصبح خيار ا، وأن نجاح أي جهاز رقابي ال يتوقف على ن إًًسا في تطوير العمل الرقابي عالميا رئيًالذكاء االصطناعي أصبح محورامتالك التكنولوجيا فحسب، بل على تبن ي رؤية مؤسسية شجاعة قادرة على استثمار اإلمكانات الرقمية في خدمة أهداف الرقابة والنزاهة المالية.3 -التحديات المرتبط ة بتطبيق الذكاء االصطناعي في األجهزة العليا للرقابة : رغم ما يتيحه الذكاء االصطناعي من فرص واعدة لتطوير العمل الرقابي، فإن تطبيقه في بيئة األجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة يواجه عدًد : ا من التحديات المؤسسية والفنية والتشريعية، من أبرزها- فجوة الكفاءات البشرية الرقمية.- تجزؤ قواعد البيانات الحكومية.- غياب األطر التشريعية المنظمة للرقابة الرقمية.- مخاطر الخصوصية وأمن المعلومات.- مقاومة التغيير المؤسسي.- الحاجة إلى استدامة التمويل.4 -الركائز األ ساسية لبناء منظومة رقابية ذكية : مع التطورات المتسارعة في مجاالت التحول الرقمي والذكاء االصطناعي، أصبح من الضروري إعادة صياغة المنظومة الرقابية بما يتواكب مع الثورة الصناعية الرابعة ومن أهم الركائز لبناء منظومة رقابية ذكية: - التحول من الرقابة الورقية إلى الرقابة الرقمية الموحدة.- إنشاء مركز التحليل الذكي للبيانات الرقابية.- تطوير الكفاءات البشرية في مجاالت التحليل الذكي.- بناء شراكات مؤسسية مع الجامعات ومراكز البحث.- تحديث اإلطار التشريعي والتنظيمي ليتضمن االعتراف القانوني بالمراجعة اإللكترونية وضمان أمن المعلومات. 5 -النتائج ال متوقعة من تطبيق منظومة رقابية ذكية: - رفع كفاءة استخدام الموارد البشرية. - تقليص زمن تنفيذ مهام المراجعة. ً - اتعزيز القدرة على اكتشاف المخاطر المالية مبكر .- دعم متخذي القرار بتقارير تحليلية دقيقة وفورية.27 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


6 -الـــتــــوصيـــات: - تشكيل لجنة دائمة للتحول الرقمي والذكاء االصطناعي.- تطوير البنية التحتية الرقمية وربط قواعد البيانات الحكومية.- تحديث اإلطار التشريعي والتنظيمي لالعتراف بالمراجعة اإللكتروني. - إطالق برنامج وطني لبناء القدرات الرقمية للمراجعين.- توسيع الشراكات المؤسسية مع الجامعات ومراكز البحث.الخ ــــ اتمــ ة : ا محدوًدا، بل أصبحًا تقنيًفي ختام هذا المقال، يمكن القول إن التحول نحو الرقابة الذكية لم يعد رفاهية أو خيارضرورة تفرضها طبيعة العصر الرقمي وتشابك األنظمة المالية الحديثة. فقد أوضحت التجارب الدولية التي تناولها ر من جوهر العمل الرقابي، إذ نقل األجهزة الرقابية من متابعة األخطاء بعد وقوعهاالبحث أن الذكاء االصطناعي غيإلى القدرة على التنبؤ بالمخاطر قبل حدوثها، والمساهمة في ترشيد اإلنفاق العام وتعزيز الشفافية والمساءلة. ال مـراجـع: 1- OECD, Governing with artificial intelligence: The state of play and way forward in core government functions, Paris: OECD Publishing, 2025 .2- U.S. Government Accountability Office (GAO), Artificial intelligence: Key practices to help ensure accountability in federal use, Washington, DC: GAO, 2023 .3- European Court of Auditors (ECA), Big data and AI in EU financial oversight, Luxembourg: Publications Office of the European Union, 2022 .4- Board of Audit and Inspection of Korea (BAI), Smart audit system: AI-powered public spending oversight, Seoul: BAI Publications, 2023 .5- Auditor-General’s Office of Singapore (AGO), Innovation in public sector auditing: The role of AI and data analytics, Singapore: AGO Publications, 2022 .6- International Organization of Supreme Audit Institutions (INTOSAI), Proceedings of the 25th INCOSAI Congress: Digital transformation in public auditing, Vienna: INTOSAI General Secretariat, 2025 .7 -الجهاز المركزي للمحاسبات، كلمة رئيس الجهاز في افتتاح مؤتمر اإلنتوساي الخامس والعشرين بشرم الشيخ، القاهرة : الجهاز المركزي للمحاسبات, 2025 .8 -المنظمة الدولية لألجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة )اإلنتوساي(، وقائع المؤتمر الخامس والعشرين لالنتوساي: التحول الرقمي في التدقيق العام، فيينا: األمانة العامة لإلنتوساي, 2025 . 28 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


مق ـــ ال مح ـــ رر الذكاء االصطناعي والتحول الرقمي في األجهزة العليا للرقابة: نحو نموذج متكامل \"الرقابة الذكية المتوازنة\" )Balanced Smart Oversight (المق ـ دم ــ ة : ا في بنية اإلدارة العامة نتيجة التطور المتسارع في تقنيات الذكاء االصطناعيًيشهد العالم المعاصر تح وًال جذريوالتحول الرقمي إذ أصبحت الرقابة الحكومية من أكثر المجاالت تأث را بهذه التحوالت فلم تعد األجهزة العليا للرقابة تمارس دورها التقليدي القائم على اكتشاف المخالفات بعد وقوعها بل أصبحت مطالبة باالنتقال نحو الرقابة 1 االستباقية القائمة على تحليل البيانات الضخمة وتوظيف الخوارزميات الذكية الكتشاف المخاطر قبل حدوثها. ر في الفكر الرقاب د تحدي ٍث لألدوات الرقابية أو رقمنه لإلجراءات بل هو تغيُ ع د هذا التحول مجروال ي ي ذاته إذ باتت الرقابة اليوم وظيفة معرفية تحليلية تسعى إلى إنتاج مؤشرات دقيقة تعز ز الشفافية والكفاءة في إدارة المال ن توظيف الذكاء االصطناعي يمنح األجهزة العليا للرقابة قدرا ٍت غير مسبوقة في تحليل البيانات والتدقيق 2 العام. إلكنه في الوقت ذاته يثير تحدياتٍ أخالقيةً ومؤسسيةً جديدة فالثقة في األنظمة الذكية ال يمكن أن تتحقق إال 3 عندما تكون خاضعة للمساءلة والشفافية وقابلة للتفسير البشري .وفي السياق العربي خطت دولٌ مثل اإلمارات والسعودية ومصر خطواتٍ متقدمة في بناء أنظمة رقابة رقمية تعتمد على الذكاء االصطناعي وتحليل البيانات بينما ما تزال دول أخرى مثل العراق في مراحلها األولى بسبب تحديات البنية التحتية وضعف الكفاءات الفنية. وقد أك د البنك الدولي أن االستثمار في القدرات البشرية والحوكمة ا واستدامًة من االستثمار في األجهزة التقنية وحدهاًُ تأثيرالرقمية أكثر4 .ًح يق دم هذا البحث مصطلح \"الرقابة الذكية المتوازنة\" (Oversight Smart Balanced (ا يوازنبوصفه نموذ ًجا مقتربين الكفاءة التقنية وااللتزام القيمي في توظيف الذكاء االصطناعي في العمل الرقابي.1-Ebua, Otla & Bracci (2022). Digital Transformation and the Public Sector Auditing: The SAI’s Perspective. Financial Accountability & Management, 38(3), p. 307.2- OECD (2022). Digital Transformation in Public Sector Auditing: Between Hope and Fear. Paris: OECD Publishing, p. 11.3- OECD (2023). Advancing Accountability in AI: Governing and Managing Risks Throughout the Lifecycle for Trustworthy AI. OECD Digital Economy Papers, No. 34, Paris, p. 10.4- World Bank (2021). An Overview of World Bank Group Digital Governance and GovTech Projects. Washington, D.C., p. 21.إعداد الدكتور/ يـــاسر خــضــر الـــخــزاعـــــيرئيس هيئة في ديوان الرقابة المالية االتحادي بجمهورية العراق29 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


يقوم بتحليل واقع التحول الرقمي في األجهزة العليا للرقابة العربية واستكشاف كيفية توظيف الذكاء االصطناعي لرفع كفاءة األداء الرقابي دون المساس بالقيم المهنية واألخالقية. كما يهدف إلى بناء إطار ًما معمفاهيمي تطبيقي للرقابة الذكية المتوازنة يجمع بين سرعة التحليل التقني وعمق الحكم المهني انسجا ن التحول الرقمي في العمل الرقابي يجب أن يكون مدفوًعاما أكدته المنظمة الدولية لألجهزة العليا للرقابة بأبالقيم المؤسسية وبمبدأ النزاهة المهنية ال بالتكنولوجيا وحدها5 . الفصل األول: اإلطار العام والمنهجية العلمية للبحث : 1 -1 -مشكلة البح ث: ا شامًال أعاد تشكيل أدوات وأساليب الرقابة الحكومية. لقد أصبحت البياناتًيشهد العالم المعاصر تح وًال رقميالضخمة ا ال يتجزأ من عملية التدقيق والمساءلة العامة ما جعل األجهزة العليا للرقابة أمامًوالخوارزميات الذكية جزءمعادلة دقيقة بين الكفاءة التقنية والمسؤولية المهنية. فبينما تسهم التقنية في رفع الدقة والسرعة في العمل الرقابي فإنها تثير في المقابل إشكاليات تتعلق بالشفافية والعدالة في اتخاذ القرار الخوارزمي. وقد أوضحت منظمة التعاون االقتصادي والتنمية أن نجاح الحكومات في توظيف الذكاء االصطناعي مرهون بقدرتها على وضع 6 قواعد واضحة للمساءلة وضمان خضوع القرارات اآللية للمراجعة البشرية. ومن هنا تتجلى مشكلة البحث في التساؤل المحوري: كيف يمكن لألجهزة العليا للرقابة أن توظ ف التحول الرقمي والذكاء االصطناعي لتعزيز كفاءتها الرقابية دون المساس بالقيم المهنية واألخالقية؟ 1 -2 -أهداف البحث: يهدف هذا البحث إلى تحقيق ما يأتي:✓ تحليل واقع التحول الرقمي في األجهزة العليا للرقابة في البيئتين العربية والدولية.✓ دراسة أثر الذكاء االصطناعي في رفع كفاءة الرقابة من حيث الدقة والسرعة والموثوقية.✓ بناء نموذج تطبيقي للرقابة الذكية المتوازنة يجمع بين الكفاءة التقنية والمسؤولية األخالقية.✓ تقديم توصيات عملية تساعد األجهزة الرقابية في اعتماد التحول الرقمي ضمن إطار مهني منضبط. وتؤكد المنظمة الدولية لألجهزة العليا للرقابة أن الرقابة الرقمية ال تكتمل إال حين تُ صاغ ضمن رؤية أخالقية تضع اإلنسان 7 في مركز عملية المساءلة.1 -3 -أهمية البحث: تنبع أهمية هذا البحث من ُبعدين متكاملين:البعد العلمي : يسهم البحث في تأصيل مفهوم الرقابة الذكية المتوازنة بوصفها مرحلة متقدمة في تطور الفكر الرقابي من خالل الربط بين أدوات الذكاء االصطناعي ومبادئ الحوكمة الرشيدة. ن إيبوا وبراتشي أنوقد بيالتحول الرقمي في األجهزة العليا للرقابة ليس مجرد أتمتٍة لإلجراءات بل إعادُة بناٍء للثقافة المهنية وتح وٌل في8 طبيعة العالقات داخل المؤسسة الرقابية.5- INTOSAI (2023). Letter from the Chair of INTOSAI. Vienna : International Organization of Supreme Audit Institutions, p. 5.6- OECD (2023). Advancing Accountability in AI : Governing and Managing Risks Throughout the Lifecycle for Trustworthy AI. OECD Digital Economy Papers No. 34, Paris, p. 10.7. INTOSAI (2023). Letter from the Chair of INTOSAI. Vienna : International Organization of Supreme Audit Institutions, p. 5.8- Ebua, Otla & Bracci (2022). Digital Transformation and the Public Sector Auditing: The SAI’s Perspective. Financial Accountability & Management, 38(3), p. 310. 30 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


البعد التطبيقي : يهدف إلى تقديم إطار عملي يمكن اعتماده في المؤسسات الرقابية العربية لتفعيل التحول الرقمي دون اإلخالل بالقيم المهنية التي تمثل جوهر الممارسة الرقابية.1 -4 -منهج البحث: اعتمد البحث على المنهج التحليلي المقارن الذي يجمع بين التحليل النظري والمقارنة التطبيقية مما أتاح فرصة االطالع على التجارب الدولية والعربية واستنباط القواسم المشتركة التي تميز النماذج الناجحة. ويشير البنك الدولي إلى أن المقارنة بين السياقات المؤسسية المختلفة تساعد على فهم العوامل التي تحدد 9 فاعلية التحول الرقمي في القطاع العام وبخاصة في مجال الرقابة والمساءلة. وقد تم تحليل تجارب األجهزة العليا في كندا وكوريا الجنوبية والواليات المتحدة بوصفها نماذج دولية متقدمة ومقارنتها بتجارب اإلمارات والسعودية ومصر والعراق التي تبنت استراتيجيات رقمية فاعلة في التدقيق الحكومي.1 -5 -أدوات البحث: استخدم البحث مجموعة من األدوات لتحقيق أهدافه:✓ تحليل الوثائق والتقارير الرسمية الصادرة عن INTOSAI وOECD والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتحديد االتجاهات العالمية في الرقابة الرقمية.✓ المقارنة المنهجية بين النماذج لتوضيح أوجه الشبه واالختالف بين التطبيقات الرقمية في الدول المختلفة. ✓ التحليل النقدي لألدبيات الحديثة بهدف تحديد الفجوات البحثية وصياغة إطار علمي يس دها من منظور عربي.ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن إدماج تقنيات الذكاء االصطناعي في التحليل المالي والرقابة يتطلب 10 منظومة واضحة لتوزيع المسؤوليات وضمان المساءلة عن األخطاء الناتجة عن الخوارزميات.الفصل ال ثاني : اإلطار النظري: التطور المفاهيمي للرقابة الحكومية في ظل التحول الرقمي : ًرا بالتحول الرقمي والذكاء االصطناعي. ًيا خالل العقود األخيرة متأثشهد مفهوم الرقابة الحكومية تطوًرا جوهرَرس بأساليب يدوية تهدف إلى التحقق من االلتزام بالقوانين المالية فقط بينما كانت الرقابة في الماضي ُتماأصبحت اليوم عملية تحليلية تفاعلية تُ عنى بتقييم األداء وتحقيق القيمة العامة. هذا التحول ال يقتصر على ا يعتمد على تحليل البيًًما معرفيالتكنولوجيا بل يشمل الفلسفة التي تقوم عليها الرقابة بوصفها نظا انات والتنبؤ ا في الحوكمةًا رئيسيًبالمخاطر قبل وقوعها. يشير تقرير البنك الدولي إلى أن الرقابة الرقمية أصبحت عنصر. فالتقنيات الحديثة 11 الحديثة ألنها تمك ن من مراقبة المال العام في الوقت الفعلي وتحسين الشفافية والمساءلةكالذكاء االصطناعي وتعلم اآللة تسمح بتحليل كميات ضخمة من المعلومات بسرعة وكفاءة مما يمنح األجهزة العليا للرقابة قدرة أكبر على اكتشاف االنحرافات واألنماط غير الطبيعية في اإلنفاق العام. لكن في المقابل فإن ز البياناتاالعتماد المفرط على الخوارزميات قد يؤدي إلى مخاطر مرتبطة بانعدام الشفافية أو تحي وهو ما يستدعي وجود منظومة حوكمة أخالقية متينة.ُيعد الذكاء االصطناعي من أبرز األدوات التي أعادت تعريف2 -1 -العالقة بين الذكاء االصطناعي والكفاءة الرقابية : مفهوم الكفاءة في العمل الرقابي. فقد أصبح بإمكان األنظمة الذكية تحليل ماليين السجالت المالية بسرعة هائلة وإصدار تقارير تنبؤية حول مواقع الخلل أو الفساد المحتمل.9- World Bank (2021). An Overview of World Bank Group Digital Governance and GovTech Projects. Washington, D.C., p. 19.10- International Monetary Fund (2023). Generative Artificial Intelligence in Finance : Risk Considerations. Washington, D.C., p. 8.11- World Bank (2021). An Overview of World Bank Group Digital Governance and GovTech Projects. Washington, D.C., p. 20.31 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


وقد أكدت منظمة التعاون االقتصادي والتنمية أن استخدام الذكاء االصطناعي في الرقابة العامة يسهم في . وبهذا فإن الكفاءة التقنية 12 تقليل الخطأ البشري وزيادة دقة القرارات شريطة أن يظل القرار النهائي بيد اإلنسان ال يمكن أن تُ فصل عن البعد اإلنساني الذي يضمن العدالة المهنية ويح د من االنحياز الخوارزمي. فالمفهوم الجديدللرقابة يقوم على الدمج بين الذكاء الحسابي لآللة والحكمة المهنية للمراجع البشري.2 -2 -المعضالت األخالقية في استخدام الخوارزميات الرقابية : رغم المزايا الكبيرة الستخدام الذكاء االصطناعي إال أن االعتماد المفرط عليه يثير قضايا أخالقية وقانونية. وتحذ ر مم وفقَّتقارير منظمة التعاون االقتصادي والتنمية من أن ”األنظمة الذكية قد ُتنتج قرارات غير شفافة إذا لمُتص. كما أن غياب اإلشراف البشري الكامل يمكن أن يؤدي إلى فقدان الثقة بنتائج 13 مبادئ المسؤولية واإلنصاف\"التدقيق اآللي. ولهذا توصي األدبيات الدولية بضرورة تطوير أطر حوكمة أخالقية تضمن المساءلة البشرية في ن الذكاء االصطناعي يمكن أن كل مراحل التحليل الخوارزمي. وفي هذا السياق يشير صندوق النقد الدولي إلى أيعزز كفاءة العمل الرقابي المالي لكنه قد يخلق مخاطر جديدة ما لم يتم ضبطه بسياسات واضحة للشفافية . إن معالجة هذه المعضالت تتطلب تكامالً بين الضوابط التقنية والتشريعات األخالقية بحيث تبقى 14 والمساءلةالخوارزميات أداة مساعدة وليست بدي ًال عن التقدير المهني.2 -3 -الدراسات السابقة والفجوة البحثية : تناولت الدراسات الدولية مثل أبحاث INTOSAI ( 2023 )وOECD( 2024 )ظاهرة التحول الرقابي الذكي من زوايا متعددة مؤكدةً أن التحول ال ينجح إال إذا اقترن بإصالح مؤسسي وثقافي شامل. وتشير دراسة إيبوا وبراتشي ُ عاد تعريف دور المدقق من مراقب إلى محلل بيانات ومستشارإلى أن التحول الرقمي الحقيقي ”يتحقق عندما ي15.أما في السياق العربي فترك ز أغلب الدراسات على الجوانب التقنية أو التنظيمية دون التعمق سياسات عامةفي البعد األخالقي للذكاء االصطناعي في الرقابة. ومن هنا تتضح الفجوة البحثية التي يسعى هذا البحث إلى س دها عبر صياغة إطار عربي للرقابة الذكية المتوازنة يجمع بين الدقة التقنية والعدالة المهنية. الفصل الثالث: الجانب التطبيقي والتحليل المقارن للتحول الرقابي الرقمي : يهدف هذا الفصل إلى تحليل واقع التحول الرقمي في األجهزة العليا للرقابة في الدول العربية المختارة )اإلمارات، السعودية، مصر، العراق( ومقارنته بتجارب دولية متقدمة )كندا، كوريا الجنوبية، الواليات المتحدة( ال بغرض التصنيف بل الستخالص العوامل المشتركة التي تف سر نجاح التحول نحو الرقابة الذكية. وقد اعتمد التحليل على منهجالمقارنة المؤسسية والتحليل النقدي للمصادر الدولية الرسمية.3 -1 -اإلطار العام للتحليل التطبيقي : ن الرقابة الذكية أصبحت أحد ركائز الشفافية والمساءلة فيتشير االتجاهات الحديثة في الحوكمة المالية إلى أإدارة المال العام إذ تمك ن األجهزة العليا من رصد المخاطر قبل وقوعها عبر تحليل البيانات في الزمن الحقيقي. ويؤكد البنك الدولي (2021 Bank World (أن التحول الرقمي الرقابي ال يتحقق بمجرد تبن ي التقنية بل يتطلب بنية مؤسسية مرنة وتكام ًال آمنًا للبيانات بين مؤسسات الدولة16.12- OECD (2023). Advancing Accountability in AI: Governing and Managing Risks Throughout the Lifecycle for Trustworthy AI. Paris, p. 12.13- International Monetary Fund (2023). Generative Artificial Intelligence in Finance : Risk Considerations. Washington, D.C., p. 8.14- OECD (2023). Advancing Accountability in AI: Governing and Managing Risks Throughout the Lifecycle for Trustworthy AI. Paris, p. 14.15- International Monetary Fund (2023). Generative Artificial Intelligence in Finance: Risk Considerations. Washington, D.C., p. 9.16- International Monetary Fund (2023). Generative Artificial Intelligence in Finance: Risk Considerations. Washington, D.C., p. 9.32 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025ً على ذلك اختيرت الدول مح ل الدراسة لتم ثل مستويات مختلفة من النضج الرقمي والحوكمة المؤسسية بمابناءيسمح ببناء تصور متكامل لنموذج الرقابة الذكية المتوازنة.3 -2 -التجارب الدولية: ًدا إلى تقرير منظمة التعاون االقتصادي والتنمية (2024, OECD (بعنوان:✓ كندا: استنا?Ready Governments Are: Intelligence Artificial with Governingُ تع د كندا من الدول السباقة في دمجًما موح ًدا لتحليل التحليل التنبؤ ي بالعمل الرقابي. ر مكتب المراجعة العام الكندي ط و (OAG (منذ عام 2019 نظا. وقد رك ز التقرير على أهمية تأهيل الكوادر البشرية وتحسين جودة 17 اإلنفاق العام بخوارزميات الذكاء االصطناعي كالبيانات كعنصرين أساسيين في نجاح التحول الرقابي مما يؤكد أن المعرفة اإلنسانية الواعية تظ ل المحرالحقيقي للكفاءة التقنية. كوريا اعتمدت Letter from the Chair of INTOSAI بعنوان INTOSAI (2023) تقرير بحسب: الجنوبية كوريا✓ . أبرز التقرير دور 18 نموذج )الرقابة التنبؤية( عبر منصة (Audit-K (التي تتيح التحليل الفوري للمصروفات الحكوميةالتشريعات المرنة في تحقيق التوازن بين االبتكار وحماية الخصوصية مؤك ًدا أن اإلطار القانوني الذكي هو األساسلبناء الثقة العامة في الرقابة الرقمية.✓ الواليات المتحدة: أوضح تقرير (2023 (OECD بعنوان AI in Accountability Advancing أن الواليات المتحدة تبن ت نموذج )الرقابة المعز زة بالتقنية Audit Enabled-Tech (الذي يستخدم فيه مكتب المراجعة الحكومي (GAO ) . زت التجربة بوجود ضوابط أخالقية 19 تحليالت البيانات الضخمة والتعل م اآللي للكشف المبكر عن التجاوزاتوتميداخلية تضمن بقاء القرار النهائي في يد اإلنسان مما يعكس رؤية متقدمة تجعل من الذكاء االصطناعي أداة مساعدة ال بدي ًال عن الحكم المهني3 -3 -التجارب العربية: ًيا متق دًما في مجال ن اإلماراتُتع د نموذ ًجا عرب✓ اإلمارات العربية المتحدة: تشير تقارير البنك الدولي ) 2021 )إلى أالرقابة الذكية ضمن رؤية اإلمارات )2037 )اعتمدت الدولة منظومة تحليل لحظي لإلنفاق العام ونجحت بفضل 20 تكامل التقنية مع الحوكمة المؤسسية التي تضمن جودة البيانات واستدامتها ن . التحول الرقابيوتؤكد التجربة أالف عال يقوم على الدمج بين التطوير التقني والقيم المؤسسية.✓ المملكة العربية السعودية: وفق تقرير (2023 (INTOSAI نجحت السعودية في رقمنة عمليات التدقيق عبر . ورك زت التجربة على تأهيل الكفاءات البشرية في 21 منصة )شامل( التي تربط األجهزة الرقابية بالجهات الحكوميةمجاالت الذكاء االصطناعي التحليلي مما جعلها من أبرز التجارب العربية في بناء القدرات الوطنية للرقابة الرقمية.17- OECD (2024). Governing with Artificial Intelligence: Are Governments Ready? OECD Artificial Intelligence Papers, No. 20. Paris: OECD Publishing, p. 23.18- INTOSAI (2023). Letter from the Chair of INTOSAI. Vienna: International Organization of Supreme Audit Institutions, p. 5.19- OECD (2023). Advancing Accountability in AI: Governing and Managing Risks Throughout the Lifecycle for Trustworthy AI. OECD Digital Economy Papers No. 34, Paris, p. 10.20- World Bank (2021). An Overview of World Bank Group Digital Governance and GovTech Projects. Washington, D.C., p. 21.21- INTOSAI (2023). Letter from the Chair of INTOSAI. Vienna, p. 6.33


✓ جمهورية مصر العربية: تعمل مصر وفق رؤية مصر )2030 )وتقارير البنك الدولي )2021 )على إنشاء قواعد . وتسعى إلى ترسيخ التحليل الذكي 22 بيانات مالية موحدة وربط األجهزة الرقابية ضمن شبكة وطنية للحوكمةلتحسين كفاءة اإلنفاق العام ومتابعة المشروعات القومية. وتؤكد التجربة أن وضوح الرؤية المؤسسية واستمرارية التدريب يحققان نتائج أكثر استدامة من االعتماد على البنية التقنية وحدها. ن العراق ما زال في مرحلة ين تقرير برنامج األمم المتحدة اإلنمائي )2023, UNDP )أ✓ جمهورية العراق: يبًدا بإدماجا متزايًًما حكوميُ ظهر التزاتأسيسية للتحول الرقمي تتسم بتفاوت القدرات وضعف البنية التحتية لكنه ي23 التكنولوجيا في الخدمات العامة .ُوِّجهت الجهود نحو رقمنًصا واعدة لبناء رقابة ذكية متوازنة إذا ما ن العراق يمتلك فرورغم محدودية الموارد فإ ة البيانات وتعزيز التشريعات الرقمية. جدول 1( :إعداد الباحث( المقارنة بين التجارب الدولية والعربية في التحول الرقابي الرقمي: يوضح الجدول )1 )أوجه التباين بين التجارب الدولية والعربية من حيث طبيعة التحول الرقابي وأبرز العوامل المؤثرة ا مرتفًعا نتيجة االستثمار في رأس المال البشريًا وتقنيً ن أن الدول المتقدمة حققت نضًجا مؤسسيفيه. ويتبيوالحوكمة الرقمية بينما حققت اإلمارات والسعودية تق دًم ي والتدريب الرقمي ا واضًحا بفضل الدمج المؤسسفي حين تمثل مصر والعراق نموذجين لمرحلة التحول التدريجي التي ما تزال تعتمد على المبادرات الفردية والبنى ُ التحتية قيد التطوير. قاس بتوافر التكنولوجيا وحدها، بلوتشير هذه النتائج إلى أن التحول الرقابي الناجح ال يبمدى ترسيخ ثقافة البيانات والتشريعات الرقمية التي تضمن نزاهة الذكاء االصطناعي في العمل الرقابي.22- World Bank (2021). An Overview of World Bank Group Digital Governance and GovTech Projects. Washington, D.C., p. 24.23- United Nations Development Programme (2023). Digital Landscape Assessment of Iraq. Baghdad, p. 4.الدولة المصدر الرئيس نوع التحول الرقابي أهم التقنيات المستخدمة أبرز التحديات عوامل النجاح مستوى النضج كندا OECD ،2024 ئي فيالتحليل التنبالرقابة المالية الذكاء االصطناعي وتحليل تكامل البيانات Data – AI(Integration)جودة البيانات وتجانسها بين المؤسسات تطوير الكفاءات البشرية وتحسين إدارة البياناتمتق دم ج ًداكوريا الجنوبية ،INTOSAI2023الرقابة التنبؤية في اإلنفاق العام منصة التحليل الوطني-KAudit Systemحماية الخصوصية وضمان أمن البيانات تشريعات مرنة وحوكمة رقمية ف عالةمتق دمالواليات المتحدة ،OECD2023الرقابة المعز زة بالتقنية(Tech-Enabled Audit)وحدات التعلم اآللي في هيئةGAOاإلشكاليات األخالقية في الذكاء االصطناعي اإلطار األخالقي والمسؤولية البشرية متق دم ج ًدااإلمارات العربية المتحدة World ،Bank2021الرقابة المالية الذكية ضمن رؤية 2031– GovTech التحليل اللحظي (Real-time للبياناتAnalytics)تكامل األنظمة الحكوميةالحوكمة المؤسسية واستدامة البيانات متق دمالمملكة العربية السعودية ،INTOSAI2023الرقابة الرقمية الشاملة عبر منصة \"شامل\"أدوات الذكاء االصطناعي التحليلينقص الكفاءات التقنية المتخصصةالتدريب الرقابي وبناء القدرات الوطنيةمتق دمجمهورية مصر العربيةWorld ،Bank2021الرقابة الرقمية التدريجية ضمن استراتيجية 2030توحيد قواعد البيانات المالية (Data Unification)محدودية الموارد التقنيةوضوح الرؤية المؤسسية والتخطيط المرحليمتو سطجمهورية العراق ،UNDP2023الرقابة الرقمية الناشئة التجارب األولية في التدقيق ) e-Audit Trials) اإللكترونيضعف البنية التشريعية والمؤسسية االلتزام الحكومي والمبادرات التمهيدية ناشئ34 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


3 -4 -المقارنة التحليلية بين التجارب الدولية والعربية : تُ ظهر المقارنة أن الدول المتقدمة تبن ت التحول الرقابي كمنظومة وطنية متكاملة قائمة على حوكمة البيانات والذكاء االصطناعي المسؤول بينما ال تزال معظم الدول العربية في مرحلة التطوير المؤسسي والتشريعي. هل هو العامل الحاسم في نجاح مشاريع الرقابة الذكية ن العنصر البشري المؤَّ. ويستنتج 24 وتؤكد (2023 (OECD أ ن الفجوة بين التجارب الدولية والعربية ليست تقنية بقدر ما هي مؤسسية وبشريةالباحث أ وأن تحقيق الرقابة الذكية المتوازنة يتطلب تكامل اإلنسان والمؤسسة والتقنية في إطار من القيم المهنية والشفافية.الفصل الرابع: اإل طار المقترح للرقابة الذكية المتوازنة : ًدا إلى نتائج التحليل المقارن السابق يتضح أن التحول الرقمي في األجهزة العليا للرقابة ال ينجح إال ضمناستناً إطار مؤسسي متكامل يوازن بين التقنية والقيم األخالقية. اإن الرقابة الذكية المتوازنة ليست مشروًعا تقنيفحسب بل رؤية شاملة تسعى إلى توظيف الذكاء االصطناعي في خدمة الشفافية والمساءلة العامة. وقد أكدت اًا حوكميًمنظمة التعاون االقتصادي والتنمية أن نجاح تطبيقات الذكاء االصطناعي في القطاع العام يتطلب إطار25 يحدد المسؤوليات ويضمن التفاعل البشري في القرارات الحساسة.يهدف هذا اإلطار إلى وضع نموذج تطبيقي للرقابة الذكية المتوازنة يستجيب للبيئة العربية ويستند إلى الدروس المستخلصة من التجارب الدولية. ويرتكز على أربعة محاور رئيسة:- المحور التقني )األنظمة والمنصات الذكية(.- المحور المؤسسي )الهيكل والتنظيم(.- المحور البشري )الكفاءات والمهارات(.- المحور التشريعي واألخالقي )حوكمة االستخدام وضمان النزاهة(.4 -1 -المحور التقني : يمثل المحور التقني قاعدة اإلطار المقترح إذ يرك ز على بناء البنية التحتية الرقمية التي تمك ن األجهزة العليا من تحليل البيانات في الزمن الحقيقي. ويشير البنك الدولي إلى أن فعالية التحول الرقمي في العمل الرقابي .وتتضمن المقترحات التقنية: 26 تعتمد على جودة البيانات وآليات تبادلها بين المؤسسات الحكومية- إنشاء منصة رقابة ذكية موحدة ترتبط بجميع الوزارات والمؤسسات العامة عبر واجهات برمجة تطبيقات (APIs. (- استخدام خوارزميات التعلم اآللي الكتشاف األنماط غير الطبيعية في اإلنفاق العام.- اعتماد أنظمة مؤشرات أداء تفاعلية لتوليد تقارير فورية للمسؤولين الرقابيين.- تطبيق معايير متقدمة لحماية البيانات من االختراق أو التالعب.4 -2 -المحور المؤسس ي : يركز هذا المحور على إعادة هيكلة األجهزة العليا للرقابة بما يتناسب مع متطلبات الرقابة الذكية. وتوضح منظمة INTOSAI أن بناء وحدات رقابة رقمية مستقلة داخل األجهزة العليا يمثل خطوة أساسية لترسيخ الرقابة المعتمدة . يقترح الباحث في هذا اإلطار: 27 على البيانات24- OECD (2023). Advancing Accountability in AI: Governing and Managing Risks Throughout the Lifecycle for Trustworthy AI. OECD Digital Economy Papers No. 34, Paris, p. 12.25- OECD (2024). Governing with Artificial Intelligence: Are Governments Ready? OECD Artificial Intelligence Papers No. 20, Paris, p. 26.26- World Bank (2021). An Overview of World Bank Group Digital Governance and GovTech Projects. Washington, D.C., p. 22.27- INTOSAI (2023). Letter from the Chair of INTOSAI. Vienna: International Organization of Supreme Audit Institutions, p. 6.35 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


✓ إنشاء إدارة مركزية للتحول الرقمي داخل األجهزة العليا.✓ تبن ي نموذج حوكمة مرن (Governance Agile (يسمح بالتحديث المستمر للسياسات.✓ تطوير سياسات بيانات وطنية تحدد مستويات الوصول وآليات المراجعة.بهذا الشكل تتحول األجهزة العليا من مؤسسات تقليدية إلى منظومات تعلم رقابي مستمر.4 -3 -المحور البشري : من تط ور ال يمكنها أن تحل محل يشك ل اإلنسان محور األمان في منظومة الرقابة الذكية فالتقنيات مهما بلغت ً التقدير المهني. ويشير تقرير )2023 )OECD ا تمثل العنصر األهم في ن ”الكوادر البشرية المتمكنة رقميإلى أ. لذلك يتطلب هذا المحور: 28 ضمان نزاهة الذكاء االصطناعي في العمل الحكومي✓ إعداد برامج تدريب رقمي متقدمة في تحليل البيانات والذكاء االصطناعي.✓ اعتماد نموذج »المدقق التحليلي« الذي يجمع بين المهارة التقنية والرؤية األخالقية.✓ تشجيع التعليم المستمر عبر شراكات مع الجامعات ومراكز األبحاث.4 -4 -المحور التشريعي واألخالقي: يهدف هذا المحور إلى ضمان أن تبقى الرقابة الذكية أداةً للشفافية ال وسيلة للهيمنة أو االنحياز. وتحذر تقاريـــــر OECD من أن غياب التشريعات الواضحة الستخدام الذكاء االصطناعي في الرقابة قد يؤدي إلى قرارات خوارزمية : 29 .وعليه يقترح الباحث غير خاضعة للمساءلة✓ إصدار مدونة سلوك رقمية تحدد حدود استخدام الذكاء االصطناعي في التدقيق.✓ س ن تشريعات تحمي الخصوصية وتمنع إساءة استخدام البيانات.✓ إنشاء لجنة وطنية لحوكمة الذكاء االصطناعي في الرقابة تشرف على مراجعة الخوارزميات وتقييم نزاهتها بصفة دورية.4 -5 -مؤشرات األداء ومراحل التنفيذ: لتنفيذ اإلطار المقترح يقترح الباحث ثالث مراحل زمنية:✓ قصيرة المدى ) 0–6 أشهر( : بناء قاعدة بيانات موحدة وتجريب الخوارزميات في مجاالت محددة.✓ متوسطة المدى )6–18 شهًرا( :إطالق المنصة الوطنية للرقابة الذكية وربطها بالمؤسسات الحكومية.✓ طويلة المدى )18–36 شهًرا( :التطبيق الشامل لإلطار وتطوير نموذج نضج رقابي رقمي.ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن التدرج المرحلي في تطبيق األنظمة الذكية يتيح تقليل المخاطر وتحسين جودة . تُ قاس فعالية اإلطار من خالل مؤشرات مثل نسبة األتمتة في عمليات التدقيق 30 القرارات المؤتمتة بمرور الوقتوسرعة إصدار التقارير وعدد اإلنذارات االستباقية ومستوى رضا الجهات الخاضعة للرقابة.4 -6 -الرؤية الختامية لإلطار المقترح : يرى الباحث أن اإلطار المقترح يشكل خارطة طريق عملية لتبن ي الرقابة الذكية المتوازنة في البيئة العربية من خالل الدمج بين القوة التحليلية للتقنية وحكمة اإلنسان.28- OECD (2023). Advancing Accountability in AI: Governing and Managing Risks Throughout the Lifecycle for Trustworthy AI. OECD Digital Economy Papers No. 34, Paris, p. 13.29-OECD (2023). Advancing Accountability in AI: Governing and Managing Risks Throughout the Lifecycle for Trustworthy AI. OECD Digital Economy Papers No. 34, Paris, p. 14.30- International Monetary Fund (2023). Generative Artificial Intelligence in Finance: Risk Considerations. Washington, D.C., p. 10.36 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


ا يضمن أنًا تشريعيًا في البنية الرقمية والبشرية ووعيً ن تطبيق هذا اإلطار يتطلب إرادة مؤسسية واستثمارإاالصطناعي خادًم . يظل الذكاء ا للرقابة ال بدي ًال عنهاالشكل رقم ) 1 )اإلطار الهندسي المقترح للرقابة الذكية المتوازنة: ًيا يجمعويق دم هذا البحث مصطلح \"الرقابة الذكية المتوازنة (Oversight Smart Balanced \" (بوصفه مفهوًما ابتكاربين الكفاءة التقنية للذكاء االصطناعي والقيم األخالقية للممارسة الرقابية ليشك ل رؤيةً جديدة لمستقبل األجهزة العليا للرقابة في العصر الرقمي.الفصل الخامس: النتائج والتوصيات : 5 -1 -الـ نت ـــــ ائــــــج : وتحليل التجارب الدولية والعربية تو ص بعد دراسة واقع التحول الرقمي في األجهزة العليا للرقابة ل الباحث إلىمجموعة من النتائج الرئيسة التي تُ برز مالمح الرقابة الحكومية في عصر الذكاء االصطناعي.✓ التحول المفاهيمي في وظيفة الرقابة: لم تعد الرقابة وظيفة الحقة تقتصر على كشف االنحرافات بعد وقوعها بل أصبحت نظا استباقًيا يعتمد على التحليل اآلني للبيانات لرصد المخاطر قبل حدوثها. وتشير منظمة ًماالتعاون االقتصادي والتنمية إلى أن الرقابة الحديثة أصبحت تعتمد على البيانات الضخمة والتحليل التنبؤي لتحديد 31 نقاط الخلل قبل وقوعها .✓ الكفاءة التقنية ال تُ غني عن الحكم المهني: أظهرت التجارب أن الخوارزميات مهما بلغت دقتها ال يمكن أن تحل محل الح س األخالقي للمدقق. ويؤكد البنك الدولي أن الرقابة الرقمية تحتاج إلى توازن بين أدوات التحليل التقني32 والقدرات المهنية للمراجعين لضمان جودة القرارات الرقابية. ين أن أغلب األجهزة العربية تمتلك بنى تقنية مقبولة لكن نقص✓ الفجوة الرقمية ذات طابع بشري ال تقني: تبالكفاءات البشرية والتدريب المتخصص يح د من فاعلية التحول الرقمي. ويشير تقرير INTOSAI إلى أن االستثمار 33 في رأس المال البشري هو العامل الحاسم في استدامة التحول الرقابي الذكي.✓ غياب اإلطار التشريعي المتكامل: ال تزال العديد من التشريعات المالية والرقابية في الدول العربية غير محدثة بما يكفي لالعتراف باألدلة الرقمية أو نتائج التحليل اآللي. وتحذ ر تقارير OECD من أن غياب التشريعات الواضحة 34 يجعل األنظمة الذكية عرضة لألخطاء واالنحيازات دون مساءلة قانونية .31- OECD (2024). Governing with Artificial Intelligence: Are Governments Ready? OECD AI Papers No. 20, Paris, p. 24.32- World Bank (2021). An Overview of World Bank Group Digital Governance and GovTech Projects. Washington, D.C., p. 20.33- INTOSAI (2023). Letter from the Chair of INTOSAI. Vienna: International Organization of Supreme Audit Institutions, p. 7. 34- OECD (2023). Advancing Accountability in AI: Governing and Managing Risks Throughout the Lifecycle for Trustworthy AI. OECD Digital Economy Papers No. 34, Paris, p. 15.البعد التقني أتمتة وتحليل البيانات تقارير فورية وتنبيهات ذكية البعد التشريع ي أ طر قانونية و أ خالقية قوانيين رقابة رقمية متوازنة البعد المؤسسي حوكمة وتكامل األنظمة نظم رقابة موحدة البعد البشري تفسير ومساءلةأحكام مهنية عادلة الرقابة الذكية المتوازنة 37 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


✓ الرقابة الذكية المتوازنة هي النموذج األمثل للمستقبل: إذ تجمع بين كفاءة الذكاء االصطناعي واستقاللية القرار اإلنساني وتضمن استدامة العمل الرقابي من خالل المزاوجة بين التقنية والقيم المؤسسية. ✓ ويؤكد صندوق النقد الدولي أن ”التحول الرقمي الف عال في الرقابة العامة ال يمكن أن يتحقق إال بوجود توازن35 بين األتمتة والمسؤولية البشرية\" . : الـتوصــــيـــــات- 2 -5ًدا إلى هذه النتائج يوصي الباحث بما يلياستنا :✓ تبن ي إستراتيجية وطنية للتحول الرقابي الذكي تشمل تحديد الرؤية واألهداف وآليات التكامل بين األجهزة الرقابية والوزارات ضمن منظومة رقمية واحدة.✓ إنشاء مراكز بيانات رقابية وطنية لتجميع البيانات الحكومية وتمكين الذكاء االصطناعي من تحليلها بصفة مستمرة.✓ تطوير التشريعات الرقمية لضمان االعتراف القانوني بنتائج التحليل اآللي وحماية البيانات الحساسة.✓ تأسيس برامج تدريب رقمي متق دمة إلعداد مدققين يمتلكون مهارات التحليل والذكاء االصطناعي مع ترسيخالحس األخالقي والرقابي.✓ إنشاء لجنة دائمة ألخالقيات الذكاء االصطناعي الرقابي لمراجعة الخوارزميات وضمان شفافيتها وعدالتها.✓ تعزيز التعاون الدولي مع منظمات مثل INTOSAI و OECD لتبادل الخبرات وتطوير نماذج رقابة رقمية تتالءم مع السياق العربي. وقد أوضحت OECD أن التعاون العابر للحدود في قضايا الحوكمة الرقمية يعزز تبادل الخبرات 36 ويقلل من فجوة االبتكار بين الدول.رؤيــــ ة الب ــ اح ـــ ث: يرى الباحث أن التحول الرقمي في األجهزة العليا للرقابة يمثل مرحلة إعادة تعريف شاملة لمفهوم الرقابة الحكومية في عصر الذكاء االصطناعي إذ لم يعد الهدف مجرد كشف المخالفات بل ضمان الشفافية والكفاءة وتحقيق القيمة العامة. إن نجاح الرقابة الذكية ال يتحقق بالتكنولوجيا وحدها بل بقدرة المؤسسات على بناء ثقافة مؤسسية أخالقية تضع اإلنسان في مركز عملية المراجعة بحيث تظل التقنية أداة لتعزيز الكفاءة والسرعة بينما يضمن اإلنسان النزاهة والعدالة وتُ ظهر التجارب الدولية الناجحة مثل كندا وكوريا الجنوبية واإلمارات أن حوكمة البيانات وتطوير الكفاءات البشرية والرقابة األخالقية على الخوارزميات هي األساس لتحقيق تحول رقابي مستدام ومتوازن. ومن هذا المنطلق يؤكد الباحث أن مستقبل األجهزة العليا للرقابة في العالم العربي يتوقف على تبن ي نموذج »الرقابة الذكية المتوازنة« الذي يدمج بين االبتكار التكنولوجي وااللتزام القيمي ويجعل من الذكاء االصطناعي وسيلًة لتعزيز الشفافية والمساءلة ال بدي ًال عن اإلنسان وبذلك يمكن للرقابة أن تواكب التحولالرقمي العالمي دون أن تفقد جوهرها األخالقي واإلنساني.35- (5) International Monetary Fund (2023). Generative Artificial Intelligence in Finance: Risk Considerations. Washington, D.C., p. 11.36-OECD (2024). Governing with Artificial Intelligence: Are Governments Ready? OECD Artificial Intelligence Papers No. 20, Paris, p. 27.37-38 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


مق ـــ ال مح ـــ رر دور الذكاء االصطناعي في تطوير أساليب المراجعة في األجهزة العليا للرقابة مقـدمــة البحث : تشهد البيئة الرقابية في القرن الحادي والعشرين تحو ًال جذريًا مدفوعًا بالثورة الرقمية والتطورات التقنيةالمتسارعة، يأتي في مقدمتها الذكاء االصطناعي (Intelligence Artificial .(وتواجه األجهزة العليا للرقابة والمحاسبة في جميع أنحاء العالم، بما فيها العربية، ضغوطًا متزايدة لمراجعة كيانات أكثر تعقيدًا وتوليد كمياتهائلة من البيانات. لم يعد االعتماد على األساليب التقليدية في المراجعة كافيًا لمواكبة هذه التحديات، ممايستدعي تبني تقنيات مبتكرة لتعزيز الفعالية والكفاءة. لذلك، يهدف هذا البحث إلى استعراض دور الذكاء االصطناعي في تطوير أساليب وأدوات المراجعة، وكيف يمكن لهذه التقنيات أن تسهم في رفع كفاءة وقدرات األجهزة العليا للرقابة، انطالقًا من واقع التحديات ووصو ًال . إلى آفاق التطوير المستقبليةأهداف البحث :1 -التعريف بمفهوم الذكاء االصطناعي وتقنياته الرئيسية ذات الصلة بمجال المراجعة.2 -تحليل الدور الذي يلعبه الذكاء االصطناعي في تطوير أساليب وأدوات المراجعة )الجانب التطبيقي(.3 -استعراض التحديات والمعوقات التي قد تواجه تطبيق الذكاء االصطناعي في األجهزة العليا للرقابة.4 -تقديم تصور حول المستقبل وآليات استفادة األجهزة الرقابية العربية من تقنيات الذكاء االصطناعي.منهج البحث : يعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي، من خالل استعراض األدبيات ذات الصلة، وتحليل التجارب الدولية الناشئة في هذا المجال، واستخالص الدروس المستفادة التي يمكن تكييفها مع بيئة العمل في األجهزة العليا للرقابة العربية.المبحث األول: الذكاء االصطناعي: المفهوم واألدوات ًالذكاء االصطناعي هو فرع من فروع علم الحاسوب يهتم بإنشاء أنظمة قادرة على أداء مهام تتطلب عادًة ذكاءبشريًا، مثل التعلم، حل المشكالت، وإدراك األنماط. وتتمثل أهم تقنياته في مجال المراجعة في: 1- Kokina, J., & Davenport, T. H. (2017). The Emergence of Artificial Intelligence: How Automation is Changing Auditing. Journal of Emerging Technologies in Accounting, 14(1), 115-122إعداد األستاذ/ خالد بن الوليد عبد العزيزمدير عام بالجهاز المركزي للمحاسبات بجمهورية مصر العربية 39 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


أو ًال: تعلم اآللة (Learning Machine :(ا من البيانات التاريخية دون برمجة صريحة. في المراجعة، يحللًتعلم اآللة هو قدرة األنظمة على التعلم تلقائيالنماذج 100 %من المعامالت الكتشاف أنماط غير طبيعية مثل الفواتير المشبوهة أو العمليات غير المعتادة. هذا يمكن األجهزة الرقابية من التحول من الفحص العشوائي إلى المراجعة المستمرة واالستباقية للبيانات.ـ اًثانيـ : معالجة اللغة الطبيعية ) NLP - Processing Language Natural )1 :1 -تمكن معالجة اللغة الطبيعية (NLP (الحواسيب من فهم اللغة البشرية في المستندات والنصوص وتحليل معانيها.2 -تقوم بتحويل النصوص غير المهيكلة - مثل العقود والتقارير - إلى بيانات منظمة قابلة للتحليل.3 -تطبق في الرقابة لمراجعة العقود آليًا والكشف عن البنود غير القياسية أو المخالفات .4 -تُ ستخدم لفحص التقارير اإلدارية ووسائل التواصل لتحديد اتجاهات الرأي والكشف عن المؤشرات التحذيرية.5 -تحول كميات النصوص الهائلة إلى رؤى قابلة للقياس، مما يعمق فعالية المراجعة ويركز جهود المراجع على مجاالت الخطورة. ـ اً : )Robotic Process Automation - RPA ( اآللية الروبوتات : ثالثــ1 -تهدف RPA إلى أتمتة المهام الرقمية المتكررة والمبنية على قواعد ثابتة، والتي يؤديها الموظفون يدويًا عبربرامج الحاسوب.2 -يعمل \"الروبوت\" البرمجي بمحاكاة التدابير المستخدمة، مثل نسخ البيانات ولصقها، ونقل الملفات، وتعبئة النماذج، عبر واجهات البرامج كما يفعل اإلنسان.ُيستخدم ألتمتة مهام مثل مطابقة فواتير المشتريات مع أوامر االستالم والشحن 3 -في اإلجراءات الرقابية،للتحقق من دقتها وإتمامها .4 -يسهم أيضًا في أتمتة تجميع البيانات من أنظمة مختلفة )مثل المالية والمخازن( إلعداد تقارير أولية تلقائيًا.5 -يحرر ذلك وقت المراجع من األعمال الروتينية، ليترك ز على المهام ذات القيمة المضافة مثل التحليل المعقد ومراجعة االستثناءات. المبحث ال ثاني : تطبيقات الذكاء االصطناعي في المراجعة: نحو مراجعة مستمرة وذكية : يسهم الذكاء االصطناعي في إحداث نقلة نوعية في العمل الرقابي من خالل:أو ًال: المراجعة المستمرة والتنبؤية (Auditing Predictive & Continuous (2 :1 -تمثل المراجعة المستمرة والتنبؤية نقلة نوعية من النموذج التقليدي القائم على فحص العينات في نهاية الفترة المالية إلى نموذج يراقب المعامالت بالكامل وبشكل مستمر. 2 -تعتمد على ربط أدوات الذكاء االصطناعي وتحليالت البيانات مباشرة باألنظمة المالية ومصادر البيانات األساسية للمؤسسة محل الفحص. 3 -تقوم بتشغيل خوارزميات مراجعة آلية لفحص 100 %من المعامالت الجديدة في الوقت الفعلي أو شبه الفعلي، مما يلغي فجوة التوقيت بين حدوث المعاملة ومراجعتها. 2- Brown-Liburd, H., & Vasarhelyi, M. A. (2015). Big Data and Audit Evidence. Journal of Emerging Technologies in Accounting, 12(1), 1-1640 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


4 -يتحول بذلك دور الجهاز الرقابي من كشف األخطاء والمخالفات بعد وقوعها إلى المراقبة واإلنذار المبكر فور حدوث أي شذوذ أو انحراف عن المعايير والسياسات.5 -تستخدم النماذج التنبؤية البيانات التاريخية والحالية للتنبؤ بأنماط المخاطر المستقبلية، مثل تحديد أي الموردين ُعرضة لحدوث احتيال أو تجاوز للموازنةأو المشاريع أكثر .6 -تخلق هذه اآللية بيئة رقابية استباقية تمكن اإلدارة العليا والجهاز الرقابي من اتخاذ إجراءات تصحيحية فورية لحماية المال العام قبل تفاقم المشكالت. ـ اًثاني : تحليل البيانات غير المهيكلة : 1 -يقصد بها استخدام تقنيات الذكاء االصطناعي لتحليل البيانات النصية الهائلة التي ال تتبع هيك ًال محددًا مسبقًا،مثل محتوى الرسائل اإللكترونية ومحاضر االجتماعات وتقارير المجالس اإلدارية. 2 -تقوم الخوارزميات المتقدمة بفحص هذه النصوص الكتشاف أنماط ومفاهيم محددة قد تشير إلى مؤشرات خطر، مثل مصطلحات مرتبطة باالحتيال أو الشكاوى المتكررة أو التناقضات في التقارير. 3 -يمكن من خالل هذه التقنية تحويل كميات غير قابلة للتحليل يدويًا إلى رؤى قابلة للقياس، مما يمكن األجهزةالرقابية من كشف مؤشرات عدم المطابقة واالحتيال التي تختبئ داخل هذه النصوص.ـ اًثالـثــ : تحليل البيانات غير المهيكلة : 1 -تشير أتمتة اإلجراءات الروتينية إلى استخدام التقنيات مثل البرامج النصية والروبوتات البرمجية )RPA )ألداء ــا. ًمهام المراجعة المتكررة والتي تتبع قواعد محددة بد ًال من تنفيذها يدوي2 -يتم ذلك من خالل برمجة هذه األدوات لمحاكاة اإلجراءات البشرية، مثل نسخ البيانات من نظام إلى آخر، أو مطابقة البيانات بين المستندات المختلفة مثل الفواتير وأوامر الشراء. 3 -من التطبيقات العملية لها أتمتة عملية تأكيد أرصدة الحسابات البنكية عبر التواصل اإللكتروني المباشر مع البنوك، ومطابقة فواتير الموردين مع أوامر الشراء واإليصاالت تلقائيًا. 4 -تسهم هذه األتمتة في إعداد تقارير المراجعة األولية وجداول البيانات تلقائيًا، حيث تجمع البيانات من مصادرمتعددة وتدخلها في قوالب محددة مسبقًا. 5 -يؤدي ذلك إلى تقليل األخطاء البشرية المرتبطة بالمهام اليدوية المتكررة، وزيادة موثوقية ودقة أدلة المراجعة التي يتم الحصول عليها. 6 -تحرر هذه العملية وقت وطاقة المراجع البشري، مما يمكنه من التركيز على مجاالت المراجعة ذات القيمة األعلى والتي تتطلب حكمًا مهنيًا متقدمًا، مثل تحليل نتائج البيانات المعقدة وتقييم مخاطر الغش.ـ اًرابعــ : تحسين جودة العينات 3 :ًء1 -يهدف تحسين جودة العينات إلى االنتقال من اختيار العينات العشوائية البسيطة إلى منهجيات اختيار أكثر ذكاتستند إلى تقييم المخاطر والبيانات التاريخية.2 -يتم استخدام خوارزميات تحليالت البيانات لفحص جميع البيانات المتاحة وتصنيف العناصر )مثل المعامالت أو ً على مستوى خطورتها واحتمالية وجود خطأ أو احتيالالحسابات( بناء . 3- Kokina, J., & Davenport, T. H. (2017). The Emergence of Artificial Intelligence: How Automation is Changing Auditing. Journal of Emerging Technologies in Accounting, 14(1), 115-12241 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


3 -تركز هذه العينات \"ذات التوجيه المخاطر\" على فحص العناصر ذات الخصائص غير العادية، مثل المبالغ الكبيرة، أو الموردين الجدد، أو المعامالت خارج أوقات الدوام الرسمي.4 -ينتج عن هذه الطريقة عينات مراجعة أكثر تمثي ًال للمجاالت عالية الخطورة، مما يزيد بشكل كبير من احتماليةاكتشاف األخطاء الجوهرية أو األنشطة غير النظامية. 5 -يعزز هذا النهج من فعالية عملية المراجعة وكفاءتها، حيث يضمن توجيه الجهد والوقت نحو االختبارات التي توفر أعلى عائد من حيث اكتشاف المشكالت المهمة. ـ اًخامســ : تعزيز التحليالت التنبؤية : 1-تمثل التحليالت التنبؤية نقلة من تحليل البيانات التاريخية إلى استشراف المستقبل، باستخدام نماذج إحصائية وخوارزميات ذكية للتنبؤ بالنتائج واألحداث قبل وقوعها.2-تعتمد هذه التقنية على تحليل األنماط والعالقات الخفية في البيانات التاريخية والحالية الكتشاف االتجاهات المستقبلية المحتملة في أداء الكيانات محل الفحص.ُعرضة لتجاوز الموازنة 3ُ-تطبق في الرقابة للتنبؤ بالمخاطر المالية والمخالفات المحتملة، مثل تحديد المشاريع األكثرأو الموردين المرجح وجود شبهات حولهم.4-تساعد في توقع نقاط الضعف في الرقابة الداخلية للجهة محل المراجعة، مما يمكن األجهزة العليا للرقابة من توجيه جهودها نحو المجاالت األكثر عرضة للضعف أو االحتيال.5-تمكن من تحسين تخصيص الموارد الرقابية، من خالل توجيه فرق المراجعة بشكل استباقي نحو القطاعات أو العمليات ذات المخاطر المتوقعة المرتفعة.6-تعزز دور الجهاز الرقابي ليصبح شريكًا استراتيجيًا يقدم توصيات استباقية لإلدارة التخاذ إجراءات وقائية قبلتحول المخاطر المحتملة إلى مشاكل فعلية.7-تسهم في النهاية في رفع كفاءة الحوكمة واتخاذ القرارات، من خالل توفير رؤى مستقبلية تعتمد على البيانات تقلل من عدم اليقين وتدعم التخطيط الفعال. المبحث ال ثالث : الت ـــ ح ــ دي ــــ ات : رغم المزايا، فإن التطبيق يواجه تحديات منها: أو ًال: التكلفة واالستثمار المبدئي : 1-تكاليف الرخصة والبرمجيات: تشمل التكلفة المباشرة لشراء أو االشتراك في منصات وتطبيقات الذكاء ا ما تكون مرتفعة السعر، خاصة تلك ذات اإلمكانيات المتقدمةًاالصطناعي المتخصصة، والتي غالب .2-تكاليف البنية التحتية: قد تستلزم هذه التقنيات تحديث البنية التحتية الحالية لتكنولوجيا المعلومات، بما في ذلك خوادم أكثر قوة، وسعات تخزين أكبر للبيانات الضخمة، وشبكات عالية السرعة لمعالجة البيانات.3-تكاليف التطوير والدمج: تتطلب تكاليف كبيرة لبرمجة النماذج الخاصة أو تكييف الحلول الجاهزة مع البيئة المحلية، ودمجها مع األنظمة القائمة )كاألنظمة المالية والمحاسبية( لضمان تدفق البيانات بسالسة. 4-تكاليف استشارية وخبراء: تحتاج األجهزة في الغالب إلى االستعانة بمستشارين متخصصين وخبراء خارجيين في الذكاء االصطناعي للمساعدة في اختيار الحلول المناسبة وتصميم آليات التنفيذ، مما يزيد من التكلفة اإلجمالية.42 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


5-تكاليف تدريب الكوادر: استثمار مالي ووقتي كبير لتدريب وتأهيل فرق المراجعة والموظفين الحاليين على فهم وإدارة وتشغيل هذه التقنيات الجديدة، وهو استثمار ضروري لضمان نجاح المشروع. 6 -التكاليف الخفية والصيانة: توجد تكاليف مستمرة قد ال تُ حسب بدقة مسبقً ا، مثل تكاليف صيانة البرامج، وتحديثها الدوري، والدعم الفني، وتكاليف توسيع نطاق المشروع في المستقبل. ًثانيــا : نقص الكفاءات البشرية المؤهلة : 1-فجوة المهارات التقنية: يحتاج تطبيق الذكاء االصطناعي إلى كفاءات تقنية متخصصة مثل )علوم البيانات، هندسة التعلم اآللي، البرمجة المتقدمة( وهي مهارات غير موجودة عادةً في الخلفية التقليدية لموظفي األجهزة الرقابية.2-ندرة الخبراء في سوق العمل: يعد الخبراء في مجال الذكاء االصطناعي بشكل عام، والمتخصصون في تطبيقه في المجال المالي والرقابي بشكل خاص، من الفئات النادرة ومرتفعة التكلفة في سوق العمل، مما يصعب جذبهم للعمل في القطاع الحكومي.3 -االفتقار إلى الفهم المزدوج: صعوبة وجود أفراد يجمعون بين الفهم العميق ألصول ومبادئ الرقابة والمراجعة من ناحية، واإللمام التقني الكافي بآليات عمل تقنيات الذكاء االصطناعي وتحليل البيانات من ناحية أخرى .4 -الحاجة إلى إعادة تأهيل شاملة: يتطلب سد هذه الفجوة برامج تدريبية مكثفة وطويلة األمد إلعادة تأهيل الكوادر ًال وقد ال يغطي جميالحالية، وهو استثمار يتطلب وقتًا وما ع االحتياجات التقنية المتقدمة.5-مقاومة التغيير والخوف من التقنية: قد يواجه بعض المراجعين ذوي الخبرة التقليدية صعوبة في تقبل األدوات الجديدة بسبب الخوف من االستبدال أو عدم الثقة في مخرجاتها، مما يخلق حاجزًا ثقافيًا يعيق االستفادة منكفاءاتهم المتراكمة.6-منافسة القطاع الخاص: تواجه األجهزة الحكومية منافسة شرسة من القطاع الخاص الذي يقدم حزمًا ماليةومهنية أكثر جاذبية لجذب وتوظيف هذه الكفاءات التقنية النادرة.7-تحدي استبقاء المواهب: حتى في حالة نجاح الجهاز األعلى للرقابة في تدريب أو توظيف كفاءات جديدة، فإنه يواجه خطر فقدانها بعد تأهيلها بسبب عروض العمل األفضل من جهات أخرى، مما يحول االستثمار في التدريب إلى خسارة. ـ اًثالثـ : قضايا الخصوصية وأخالقيات استخدام البيانات : 1 -جمع وتخزين بيانات حساسة: يتطلب تحليل البيانات الوصول إلى كميات هائلة من المعلومات الشخصية والحساسة للمواطنين والموظفين )مثل الرواتب، البيانات الصحية، المراسالت(، مما يثير مخاوف جوهرية حول خصوصية األفراد.2 -إساءة استخدام البيانات أو تسربها: تزيد مركزية البيانات الضخمة من خطر االختراق األمني أو الوصول غير المصرح به، مما قد يؤدي إلى تسرب معلومات سرية أو استخدامها ألغراض غير مشروعة مثل المراقبة غير المبررة أو التمييز.3 -التحيز الخوارزمي والتمييز: يمكن أن تكرس النماذج التحليلية التحيزات الموجودة في البيانات التاريخية، مما يؤدي إلى نتائج غير عادلة أو تمييزية ضد فئات معينة )مثل منطقة سكنية أو فئة عمرية( عند تقييم المخاطر أو كشف االحتيال. 43 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


4 -الشفافية و\"الصندوق األسود\": صعوبة تفسير كيفية وصول بعض نماذج الذكاء االصطناعي المعقدة إلى قرار أو نتيجة معينة \"الصندوق األسود\"، مما يفقد الشفافية ويصعب مساءلة الجهاز األعلى للرقابة عن قراراته اآللية، خاصة إذا أثرت سلبًا على أفراد أو مؤسسات.5 -الموافقة والغرض من استخدام البيانات: قد ال يكون األفراد الذين تم جمع بياناتهم في األصل على علم أو قد وافقوا على استخدامها بالطريقة المكثفة والتحليلية التي يقوم بها الذكاء االصطناعي، مما يثير إشكاليات أخالقية وقانونية حول نطاق الموافقة الممنوحة.6 -عدم وضوح األطر التنظيمية والحكومية: غالبًا ما تتخلف التشريعات واللوائح الداخلية عن مواكبة التطور التقنيالسريع، مما يخلق فراغًا تنظيميًا في حوكمة استخدام البيانات واألخالقيات، ويعرض الجهاز األعلى للرقابةللمساءلة القانونية والمجتمعية.ـ اًرابعـ : صعوبة تفسير مخرجات النماذج المعقدة \"الصندوق األسود\" : 1 -غياب الشفافية: العديد من نماذج الذكاء االصطناعي المتقدمة )خاصة الشبكات العصبية( تعمل بشكل معقد للغاية، مما يجعل من المستحيل عمليًا تتبع الخطوات المنطقية المحددة التي أدت إلى قرار أو نتيجة معينة.2-تحدي التبرير والمساءلة: عندما يرفض النموذج معاملة أو يشير إلى أنها مشبوهة، يصعب على المراجع تقديم تفسير واضح ومقنع لجهة المراجعة أو للقضاء حول \"السبب\" المحدد وراء هذه النتيجة، مما يضعف أساس المساءلة.3-تقويض الحكم المهني: يصعب على المراجع البشري أن يثق بشكل أعمى في نتيجة ال يفهمها، أو أن يدمجها في حكمه المهني، مما قد يؤدي إما إلى رفض النتائج المفيدة أو قبول النتائج الخاطئة دون تمحيص.4 -صعوبة التدقيق والتحقق: كيف يمكن لمراجع آخر أو جهة رقابية عليا تدقيق ومراجعة عمل النموذج والتحقق من صحته إذا كانت آليات عمله وسبب اتخاذه لقراراته غير مفهومة؟ هذه مشكلة جوهرية في إمكانية التدقيق.5-تعقيد اكتشاف التحيز الخفي: إذا كان النموذج متحيزًا ضد فئة معينة )مثل المعامالت من مناطق محددة(، فإنطبيعة \"الصندوق األسود\" تجعل من الصعب جدًا اكتشاف هذا التحيز وتصحيحه، ألنه مخفي في طبقات الحسابات غير المفهومة.6-معضلة القبول التنظيمي والقانوني: قد ترفض الجهات التنظيمية أو القضائية االعتراف بنتائج ال يمكن تفسيرها أو الدفاع عنها منطقيًا، مما يحد من القيمة القانونية لمخرجات هذه النماذج في التقارير الرسمية أوكأدلة.7 -عائق أمام التحسين المستمر: إذا لم تستطع فهم سبب خطأ النموذج في حالة معينة، فسيكون تصحيح هذا الخطأ وتحسين أداء النموذج في المستقبل أمرًا شديد الصعوبة، ألنه يشبه إصالح شيء ال تعرف كيف يعمل.ـ اًخامسـ : عدم نضج األطر التنظيمية والمعايير المهنية : 1 -غياب معايير مراجعة واضحة: ال توجد معايير مهنية دولية أو محلية محددة بشكل كافٍ تحكم كيفية استخدام أدلة المراجعة المستمدة من الذكاء االصطناعي، أو كيفية تقييم فاعلية الرقابة الداخلية لهذه األنظمة، مما يخلق حالة من عدم اليقين المهني.44 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


2 -فراغ في حوكمة البيانات والخوارزميات: تفتقر العديد من األجهزة إلى سياسات وإجراءات رسمية تحكم جمع البيانات المستخدمة في التدريب، واختيار الخوارزميات، ومراقبة أدائها المستمر، وضمان نزاهتها وعدم تحيزها، مما يعرض العملية للخطر.3 -عدم وضوح المسؤولية والمساءلة القانونية: عندما يتسبب قرار آلي خاطئ في ضرر، يكون من غير الواضح من يتحمل المسؤولية القانونية: هل هو مطور الخوارزمية، أم مدرب النموذج، أم مستخدمه )المراجع(، أم الجهة نفسها، مما يخلق بيئة من المخاطر القانونية المحتملة.4 -تحديات االعتماد والمراجعة الخارجية: تجد أجهزة الرقابة العليا نفسها في حيرة عند مراجعة كيانات تستخدم الذكاء االصطناعي، حيث تفتقر إلى معايير مقبولة عالميًا لتدقيق هذه األنظمة والتأكد من عدالتها وموثوقيتها، ممايقوض فاعلية الرقابة عليها .5 -التخلف التشريعي عن الركب التقني: تتطور التقنيات بسرعة هائلة، بينما تسير عملية وضع التشريعات واللوائح والقوانين ببطء، مما يخلق فجوة زمنية طويلة تكون فيها االستخدامات دون إطار تنظيمي واضح، مما يزيد من المخاطر.6 -انعدام القياس الموحد: يؤدي عدم وجود أطر موحدة إلى قيام كل جهة بتطوير أو تبني حلولها بمعزل عن األخرى، مما يمنع التكامل وتبادل الخبرات ويعيق إنشاء أفضل الممارسات على مستوى القطاع، مما يبطئ عملية التطوير الجماعي. المبحث ال رابع : وسائل التغلب على الت ـــ ح ــ دي ــــ ات : أو ًال: وضع استراتيجية تدريجية للتطبيق تبدأ بمشاريع رائدة : 1 -اختيار مشروع محدد ومحدود المخاطر: بد ًال من محاولة تطبيق الذكاء االصطناعي على جميع العمليات مرةواحدة، يتم اختيار مجال تطبيقي واضح ومحدود، مثل أتمتة مراجعة فواتير السفر أو تحليل عقود موردين محددين، مما يسمح بإدارة أفضل للمخاطر وقياس النتائج بدقة.2-بناء اثبات المفهوم )نموذج تجريبي(: يهدف المشروع الريادي إلى إثبات جدوى التقنية وقيمتها المضافة في بيئة العمل الفعلية ولكن على نطاق ضيق، وذلك الختبار الفرضيات، وتحديد التحديات العملية، وتقديم دليل ملموس على النجاح يمكن البناء عليه.3 -اكتساب الخبرة العملية وبناء الثقة: يسمح المشروع لفريق العمل الداخلي باكتساب الخبرة األولى في إدارة وتشغيل تقنيات الذكاء االصطناعي بأقل قدر من الضغط، كما يعمل على بناء الثقة بين اإلدارة والمراجعين في قدرة هذه األدوات على تقديم قيمة حقيقية وآمنة.ُيظهر المشروع الريادي بوضوح الثغرات في المهارات المطلوبة، والبنية4-تحديد متطلبات التوسع المستقبلي:التحتية الالزمة، واإلجراءات التي تحتاج إلى تطوير، مما يوفر خارطة طريق واقعية لتوسيع نطاق التطبيق ليشمل مجاالت رقابية أخرى في المستقبل.5-تعظيم العائد على االستثمار وتقليل الهدر: تتيح هذه ا الستراتيجية االستثمار بشكل مبدئي بمبالغ معقولة، وتجنب الهدر في مشاريع ضخمة قد ال تنجح. النجاح في مشروع ريادي يبرر الحصول على تمويل أكبر للمراحل التالية، مما يضمن استدامة التطوير.45 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


اًثاني : االستثمار في برامج بناء القدرات وتأهيل الكوادر : 1-تطوير برامج تدريبية متخصصة ومستمرة: تصميم برامج ليست لمرة واحدة، بل خطة تدريب مستدامة تركز على الجانب التطبيقي، تشمل ورش عمل على أدوات الذكاء االصطناعي الحقيقية، وتحليل البيانات، ودراسة حاالت عملية من مجال الرقابة، لتحويل المعرفة النظرية إلى مهارات قابلة للتطبيق.2-بناء كفاءات هجينة تجمع بين التخصصين: ال يهدف التدريب إلى تحويل المراجعين إلى مبرمجين، بل إلى تكوين \"مراجع رقمي\" يجمع بين الحكم المهني في المجال الرقابي والفهم العملي آلليات عمل التقنيات الجديدة، مما يمكنه من تفسير نتائجها والتواصل الفعال مع الفنيين واتخاذ قرارات مستنيرة.3 -إنشاء حاضنات داخلية للمعرفة وفرق نواة: تدريب مجموعة أساسية من الكوادر \"سفراء التكنولوجيا\" ليكونوا المرجعية الداخلية في هذا المجال، ونقل معرفتهم لزمالئهم، مما يخلق تأثيرًا مضاعفًا ويبني كفاءة مؤسسيةدائمة بد ًال من االعتماد على األفراد، ويضمن استمرارية المعرفة حتى في حال تغير الكوادر. اًثــالثــ : تطوير أطر حوكمة وسياسات واضحة الستخدام الذكاء االصطناعي والبيانات:1-وضع سياسات أخالقية وضوابط للبيانات: إنشاء وثيقة سياسات رسمية تحدد المبادئ األخالقية الستخدام الذكاء االصطناعي، مثل معايير الخصوصية، والمساءلة، واإلنصاف، وعدم التمييز. كما تنظم هذه السياسات كيفية جمع البيانات، وتخزينها، ومعالجتها، وآليات الحصول على الموافقات الالزمة الستخدامها.2 -إنشاء أطر للمساءلة والمسؤولية: تحديد األدوار والمسؤوليات بشكل واضح داخل الجهاز، بحيث يكون معروفًامن هو المسؤول عن كل مرحلة )من يطور النموذج، من يدققه، من يوافق على استخدامه، من يراقب أداءه(. هذا يساعد في تتبع األخطاء ومعرفة الجهة المسؤولة في حال حدوث أي ضرر أو قرار خاطئ .3-وضع معايير فنية وإجراءات مراجعة داخلية: تطوير معايير وإجراءات إلزامية لفحص واختبار النماذج قبل وبعد نشرها، للتحقق من دقتها، وعدم تحيزها، وأمانها. يتضمن ذلك إجراء عمليات تدقيق دورية (Audit (على خوارزميات الذكاء االصطناعي للتأكد من استمرار عملها كما هو مخطط له ووفقًا للسياسات المعتمدة.4 -ضمان الشفافية وإمكانية التفسير: اشتراط أن تكون قرارات الذكاء االصطناعي قابلة للتفسير والمراجعة من قبل العنصر البشري )خاصة في القرارات ذات األثر الكبير(. هذا يعني العمل على تطوير أو اختيار نماذج يمكن فهم آلية عملها، أو على األ قل توفير تفسيرات واضحة لألسباب التي أدت إلى نتيجة معينة، مما يعزز الثقة وييسر عملية المراجعة الداخلية والخارجية. ـ اًرابعـ : التعاون مع الجهات األكاديمية والشركات التقنية:1 -االستفادة من البحث األكاديمي والتطوير: يمكن للجامعات ومراكز األبحاث المساعدة في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متخصصة ومخصصة لتلبية االحتياجات الفريدة لألجهزة الرقابية، والتي قد ال تكون متوفرة في الحلول الجاهزة، مما يضمن مالءمتها التامة للسياق المحلي.2 -الوصول إلى الخبرات التقنية المتقدمة والتجارب العالمية: تتيح الشراكات مع الشركات التقنية الرائدة الوصول إلى أحدث التقنيات واألدوات، وكذلك االستفادة من أفضل الممارسات والدروس المستفادة من تطبيقات الذكاء ع عملية التعلم ويقلل من تكلفة التجربة والخطأاالصطناعي في قطاعات أخرى، مما يسر .46 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


3-تأهيل الكوادر وإنشاء قنوات لالستشارة المستمرة: يوفر هذا التعاون فرصًا لتدريب الكوادر الحالية في بيئاتعملية متقدمة، كما ينشئ قناة دائمة لالستشارة الفنية السريعة عند مواجهة تحديات تقنية معقدة، مما يعزز القدرات الداخلية ويضمن استمرارية ودعم المشروع التقني.الخ ــ ات ـ م ــ ة : يعد الذكاء االصطناعي محركًا أساسيًا لتطوير العمل الرقابي، حيث ينتقل بدور المراجع من فاحص إلى شريك استراتيجي تنبؤي. إن تبني هذه التقنيات لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة لمواكبة تعقيدات القطاع العام والخاص وضمان الشفافية والمساءلة. على األجهزة العليا للرقابة العربية أن تبدأ رحلتها في استيعاب وتطبيق هذه األدوات بشكل استراتيجي لتعزيز فعاليتها ومصداقيتها في أداء الدور المنوط بها. 47 العـ87ـدد مجلة الرقابة الـمالية – كانون األول ”ديسمبر“ 2025


Click to View FlipBook Version