The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.
Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by الكاتب خالد الحديدي, 2022-06-03 06:33:29

مجلة كل العرب

مجلة كل العرب

‫البعث‬ ‫مجلة عربية شاملة تصدر من باريس‬ ‫‪ No.46 - juin 2022‬العدد ‪ - 46‬حزيران ‪ - 2022‬السنة الرابعة‬

‫م ـ ـ ـ ـ ـ ـن الـ ـ ـسـ ـ ـلـ ـ ـطـ ـ ـة‬ ‫مـظـلـة الــنــاتــو‪:‬عــســكــرة أوروبـــــا‪..‬‬
‫ال ـ ـ ـ ـى ال ـ ـم ـ ـق ـ ـاوم ـ ـة‬ ‫والــعــالــم عـــلـــى شــفــرالــجــوع‬

‫النكبة الفلسطينية‬ ‫ال ـ ـ ـت ـ ـ ـدخ ـ ـ ـل ال ـ ـ ـ ـ ـرك ـ ـ ـ ـ ـي ال ـ ـ ـع ـ ـ ـس ـ ـ ـك ـ ـ ـري والامـ ـ ـ ـ ـ ـ ـي‬ ‫‪Prix 5 euros‬‬
‫بــن هـزيـمـة الأمــس‬ ‫فـ ـ ـي ش ـ ـم ـ ـال ال ـ ـ ـع ـ ـ ـراق وت ـ ـداع ـ ـي ـ ـات ـ ـه ال ـم ـح ـت ـم ـل ـة‬
‫وإن ـ ـ ـت ـ ـ ـص ـ ـ ـار ال ـ ـي ـ ـوم‬
‫شيرين أبو عاقلة‬
‫الــركــان قــادم‬ ‫اخـتـارت ان تعيش حرة‬
‫الــى الـمـنـطـقـة‬ ‫وأن تــمــوت شـهـيـدة‬

‫ج ـ ـ ـ ـن ـ ـ ـ ـن ورق ـ ـ ـ ـ ـ ـة‬ ‫المهرجانالسينمائيالدولي حسناءشقراء‬ ‫تطواف‬
‫الصراع الصهيوني‬ ‫في حدائق ياسمينالحماماتمن‪4‬إلى‪11‬جوان‪ 2022‬بضيافة‬
‫حاتم الطائي!‬ ‫الموريسكي‬
‫مــســتــقــبــات الـهـنـد‬
‫كــقــوة كــرى بـازغـة‬ ‫ماذا يتوقع‬ ‫أ ّيامفولييالف ّيييناا‪.‬ل‪.‬أ‪.‬نس‬
‫فــــي عـــــام ‪2042‬‬ ‫من النساء العاملات‬

‫مــــاذا لــو إتــحــد الــعــرب‬
‫رؤيــــــــــا اقـــتـــصـــاديـــة‬
‫سـيـاسـيـة واجـتـمـاعـيـة‬



‫افـــتـــتـــاحـــيـــة الـــعـــدد‬

‫العالم قبل حرب اوكرانيا وبعدها‬

‫العالم قبل �أزمة اوكرانيا وبعدها‪� ،‬سيكون مختلفا جد ًا بعد ان إ�نتقلت هذه ا ألزمة‬ ‫أ‪ .‬علي المرعبي‬
‫الى حرب ع�سكرية بين رو�سيا من جهة وحلف الناتو من جهة �أخرى‪ ،‬وت�صاعدت هذه‬
‫التوترات الى الحرب المفتوحة بين القوات الرو�سية والأوكرانية‪ .‬القرار الرو�سي بالدخول‬ ‫نا�شر و رئي�س التحرير‬
‫الى اوكرانيا وجدت له المبررات اللازمة‪ ،‬والادانات من طرف اوروبا وحلف الناتو و�صولا‬
‫الى عقوبات غير م�سبوقة �ضد رو�سيا‪ ،‬بالوقت ذاته لم يكن الامر ع�صي ًا على إ�يجاد حلول‬
‫وت�سويات‪ ،‬خا�صة �أن المطالب الرو�سية الرئي�سية المعلنة لم تكن تتعدى ال�ضمانات الأمنية‪،‬‬

‫بمعنى عدم و�صول قوات حلف الناتو الى حدودها الجغرافية‪.‬‬
‫هنا �إعتقدت امريكا ان الفر�صة �سانحة لتوريط رو�سيا في حرب داخل �أوكرانيا‪ ،‬ولكن‬
‫فاتها ان هذه الحرب لن تكون �سهلة ونتائجها على ال�صراع العالمي �ست أ�خذ أ�بعاد ًا غير‬
‫م�سبوقة ولي�ست وا�ضحة النتائج‪ .‬في ظل ال�صراعات الدولية التي بد�أت تت�شكل محاورها‪،‬‬
‫�إ�ستطاعت رو�سيا ان تنجو من انعكا�سات العقوبات الغير م�سبوقة عليها‪ ،‬والتي تناولت‬
‫جميع نواحي الحياة‪ ،‬رغم قيام الناتو بتزويد اوكرانيا ب�أ�سلحة حديثة ومتطورة بهدف‬
‫اغراق رو�سيا في م�ستنقع حرب طويلة الامد في �أوكرانيا‪� ،‬سيكون الخا�سر الاكبر بها هي‬
‫بالت�أكيد اوكرانيا وال�شعب الاوكراني‪ .‬لا ادري كيف ورط الرئي�س زيلين�سكي بلده بهذه‬

‫الحرب رغم ان ابواب الحوار والتفاهم مع رو�سيا لم تكن مغلقة بالمطلق‪.‬‬
‫ان نتائج الحرب على ال�صعيد العالمي �ست�شكل عالم متعدد ا ألقطاب‪ ،‬لن تكون حتم ًا‬
‫كما كانت قبل الحرب‪ .‬هناك تحالف يت�شكل في مواجهة الناتو قوامه ب�شكل رئي�سي‬
‫رو�سيا وال�صين‪ ،‬وحلفاء آ�خرين كالهند وكوريا ال�شمالية وبع�ض الدول في �آ�سيا وافريقيا‪.‬‬
‫لقد ا�ستنفذ حلف الناتو والغرب كل جهودهم لتطويق رو�سيا عالمي ًا واقت�صادي ًا‪ ،‬ولكنها‬
‫ا�ستطاعت ان تتجنب ذلك الى حد كبير‪ ،‬و أ�ن تتجاوز فداحة العقوبات الاقت�صادية‪ ،‬بعد‬
‫�سل�سلة �إجراءات مالية أ�عادت للروبل توازنه‪ ،‬وفر�ضته على م�شتريات الغاز والبترول في‬
‫�أوروبا والعالم‪ ،‬وهذا يعني ان العالم بعد اوكرانيا �سيكون غير العالم قبل الحرب عليها‪.‬‬
‫هناك الكثير من «ت�صفية الح�سابات» ان �صح التعبير‪� ،‬ستبرز على �صعيد العلاقات الدولية‬

‫وعلى ال�صعيد الاو�ضاع الاقت�صادية والثروات الطبيعية‪.‬‬
‫إ�ن هيمنه القطب الواحد الامريكي قد انتهت الى غير رجعة‪ ،‬ومن يعتقد ان امريكا‬
‫قادرة على الا�ستمرار في �سيا�سة القطب الواحد حتى لو تحالف معها اع�ضاء الناتو‬
‫و أ�وروبا والغرب يكون واهم ًا‪ .‬جدلية التاريخ وا�ضحة حول م�ؤ�شرات �صعود الامبراطوريات‬
‫ونهايتها‪� .‬أي�ضا وا�ضحة الآن �أن هناك مف�صل تاريخي �أخذ طريقه‪ ،‬و�أتمنى ان لا تت�صاعد‬
‫الحرب �أكثر ف أ�كثر حتى لا ينتج عنه خ�سائر فادحة للب�شرية‪ ،‬ويبقى الجلو�س الى طاولة‬
‫الحوار والتفاهم بكل ندية بين رو�سيا من جهة‪ ،‬وحلف الناتو من جهة‪ ،‬هو ال�سبيل الوحيد‬
‫لإمكانيات ايجاد الت�سويات‪ ،‬واعتقد ان كل الاطراف لي�ست بعيدة ـ عدا �أمريكا ـ عن هذا‬
‫الامر‪ ،‬وهي قادرة على الو�صول اذا ما توفرت ح�سن النية‪ ،‬واذا ما رف�ضت �أمريكا ذلك ف إ�ن‬
‫العالم �سي�شهد مرحلة خطيرة غير مح�سوبة العواقب �ست ؤ�دي الى كوارث ت�صيب الب�شرية‬

‫كلها‪.‬‬

‫ق�ام وف�د م�ش�ترك م�ن �إتح�اد‬ ‫مجلة عربية �شاملة ت�صدر من باري�س‬
‫ال�صحفيين والكتاب العرب في أ�وروبا‬
‫وم�ؤ�س�س�ة كل الع�رب الاعلامي�ة ي�وم‬ ‫النا�شر ورئي�س التحرير‪:‬‬
‫ال�س�بت ‪ 14‬أ�ي�ار ـ مايو ‪ 2022‬الما�ضي‬
‫بزي�ارة �س�فارة فل�س�طين بباري��س‬ ‫علي المرعبي‬
‫لتق�ديم واج�ب التع�ازي ب�إ�ست�ش��هاد‬
‫الزميل�ة �ش�يرين أ�ب�و عاقل�ة‪ .‬إ�لتق�ى‬ ‫مدير العلاقات العامة‪:‬‬
‫الوف�د م�ع ال�س�يدة هال�ة ابوح�صيرة‬
‫�سفيرة فل�س�طين بباري�س ودار حديث‬ ‫خالد النعيمي‬
‫عن �شجون فل�سطين‪ .‬وقد �ضم الوفد‪:‬‬
‫علي المرعب�ي و حميدة عنيبة ومحمد‬ ‫الم�شرف على الق�سم ال�سيا�سي‪:‬‬

‫زيتوني وعقيلته‪.‬‬ ‫في�صل زكي‬

‫في هذا العدد‬ ‫الم�شرف على الق�سم الاقت�صادي‪:‬‬

‫التعاون الصناعي‬ ‫غ�سان الطالب‬
‫العسكري بين‬
‫فرنسا وبلجيكا‬ ‫الم�شرف على الق�سم الثقافي‪:‬‬

‫الـمـقـهـى الأدبــي بـبـاريـس يـتـذكـرنكبة‬ ‫محمد الا�سباط‬
‫فـلـسـطـن ويـ ـرثـ ـي ش ـري ـن أبـ ـو عـاقـلـة‬
‫الم�شرف على ال�سيا�سة الدولية‪:‬‬
‫ل ـق ـب ال ـس ـل ـط ـان هـو‬
‫سـر إسـتـقـرارالـحـكـم‬ ‫�شارل �سان برو‬
‫المملوكيفيمصر‬
‫الم�شرف على الق�سم الاجتماعي‬

‫عروبة رحيم‬

‫المدير الفني ‪:‬‬

‫ل�ؤي المرعبي‬

‫الادارة‪:‬‬

‫رنا الجندي‬

‫الكاريكاتير و الر�سم‪:‬‬

‫عادل ناجي‬

‫�شركة التوزيع‪:‬‬
‫ال�شركة القومية للتوزيع‬
‫�شركة ال�صحافة التون�سية‬

‫مكتب لبنان مايز الادهمي مكتب م�صر هويدا عبد الوهاب مكتب الاردن غادة حلايقة مكتب ال�سودان معت�صم الزاكي‬ ‫‪26, rue des Rigoles 75020 Paris / France‬‬
‫‪Port: 06 25 23 17 75 - 07 53 22 99 53‬‬
‫مكتب فل�سطين وفاء ر�شيد مكتب تون�س �سناء جاء بالله مكتب الجزائر إ�ن�صاف �سل�سبيل مكتب اليمن‪ :‬إ��سحق الب�صير‬ ‫‪e-mail: [email protected]‬‬
‫‪www.koul-alarab.com‬‬
‫ي�شارك بها الكثير من الا�صدقاء الكتاب منهم‪:‬‬
‫حميدة نعنع لهيب عبد الخالق مازن الرم�ضاني مايز الادهمي ايمان ال�شافعي خليل مراد زياد المنجد‬ ‫‪SARL: KOUL ALARAB - Siret: 899 008 080‬‬
‫‪00017 - CJ. 5499 - APE 58.14Z - capital 10.000 €‬‬
‫عبد النا�صر �سكرية أ�مل ح�سني محمد زيتوني عبد الرزاق الدليمي �إياد �سليمان أ�مل بلحوت‪-‬بلال‬
‫هاني الملاذي علي القحي�ص خالد الحديدي هلال العبيدي ليلى قيري ن�سيم قبها ناديا كعبي‬ ‫‪INPI: 4464381 et: 20 4 687 031‬‬
‫حياة راي�س علي عبدالقادر ا�سامة الا�شقر دانييلا القرعان بهاء خليل رانية �شعراوي‬ ‫‪ISSN: 2677-349X‬‬

‫جميع ا آلراء الواردة بالمجلة تعبر عن ر�أي آ��صحابها ولي�س بال�ضرورة أ�ن تعبر عن ر أ�ي المجلة‪.‬‬

‫مـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـاذا لـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـو إتـ ـ ـ ـ ـ ـ ـحـ ـ ـ ـ ـ ـ ـد ال ـ ـ ـ ـ ـع ـ ـ ـ ـ ـرب‬ ‫م ـ ـظ ـ ـل ـ ـة ال ـ ـ ـن ـ ـ ـات ـ ـ ـو‪:‬ع ـ ـ ـس ـ ـ ـك ـ ـ ـرة أوروبـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـا‪6..‬‬
‫رؤيـ ـ ـا اق ـت ـص ـادي ـة س ـي ـاس ـي ـة واج ـت ـم ـاع ـي ـة‬
‫والـــــعـــــالـــــمعــــلــــى شــــفــــرالــــجــــوع‬

‫الـ ـ ـ ـ ـركـ ـ ـ ـ ـان قـ ـ ـ ـ ـ ـ ـادم الـ ـ ـ ـ ـ ـى الـ ـمـ ـنـ ـطـ ـقـ ـة‪8‬‬
‫ال ـ ـت ـ ـدخ ـ ـل الـ ـ ـركـ ـ ـي الـ ـعـ ـسـ ـكـ ـري والام ـ ـ ـي‪10‬‬

‫ف ـي ش ـم ـال ال ـع ـراق وت ـداع ـي ـات ـه الـمـحـتـمـلـة‬

‫جـ ـ ـنـ ـ ـن ورق ـ ـ ـ ـ ـ ـة الـ ـ ـ ـ ـصـ ـ ـ ـ ـراع ال ـ ـص ـ ـه ـ ـي ـ ـون ـ ـي‪12‬‬

‫قـ ـ ـ ـ ـ ـ ـراءة فـ ـ ـ ـي ت ـ ـص ـ ـع ـ ـي ـ ـد خـ ـ ـلـ ـ ـف ال ـ ـس ـ ـت ـ ـار‬

‫مـــســـتـــقـــبـــات الــــهــــنــــد كـــقـــوة‬ ‫مـ ـ ـ ـ ـ ـن الـ ـ ـ ـسـ ـ ـ ـلـ ـ ـ ـطـ ـ ـ ـة إلـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـى ال ـ ـ ـ ـم ـ ـ ـ ـق ـ ـ ـ ـاوم ـ ـ ـ ـة‪:‬‬
‫كـــــرى بــــازغــــة فــــي عـــــام ‪2042‬‬ ‫ال ـ ـم ـ ـخ ـ ـاط ـ ـر والـ ـ ـتـ ـ ـحـ ـ ـديـ ـ ـات عـ ـ ـراقـ ـ ـيـ ـ ـا وقـ ـومـ ـيـ ـا‬

‫الـ ـتـ ـونـ ـسـ ـي م ـن ـع ـم الـ ـعـ ـابـ ـد بـ ـطـ ـل أضـ ـ ـ ـاء شـمـعـة‬ ‫شـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـريـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـن أبـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـو ع ـ ـ ـ ـ ـاق ـ ـ ـ ـ ـل ـ ـ ـ ـ ـة‪14‬‬
‫الألعابالبارالمبيةفيسيوللكنهفيطيالنسيان‬
‫اخـتـارت ان تعيش حـرة وأن تـمـوت شهيدة‬

‫ش ـ ـ ـ ـع ـ ـ ـ ـب ال ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـس ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـودان الـ ـ ـ ـحـ ـ ـ ـائـ ـ ـ ـر‪16‬‬

‫امــــــام أنـــظـــمـــة الـــحـــكـــم الـــجـــائـــر!!‬

‫بنغوريون‪،‬شيرينأبوعاقلةوالعلمالفلسطيني!!!‪17‬‬

‫ثمن الن�سخة‬
‫فرن�سا و الاتحاد الاوروبي ‪ 5‬يورو كندا و �أمريكا‪ 5 :‬دولار‬

‫الدول العربية‪:‬‬
‫م�صر‪ 12 :‬جنيه ال�سعودية‪ 10 :‬ريال الكويت‪ 2 :‬دولار البحرين‪ 1 :‬دينار الامارات‪ 10 :‬درهم ُعمان‪ 1 :‬ريال اليمن‪ 100 :‬ريال �سوريا‪ 60 :‬ليرة لبنان‪ 2000 :‬ليرة‬

‫الاردن‪ 1 :‬دينار فل�سطين‪ 2 :‬دولار ليبيا‪ 5 :‬دينار الجزائر‪ 5 :‬دينار المغرب‪ 35 :‬درهم تون�س‪ 3 :‬دينار‬

‫ر�سوم الا�شتراك‪ 60 :‬يورو �سنويا ‪ -‬دول أ�وروبا ‪ 96‬يورو �سنوياً ‪ -‬باقي دول العالم ‪ 120‬دولار ( ا�سعار الا�شتراك �شاملة ر�سوم البريد)‬

‫السياسة‬

‫تـ ـغـ ـرات ج ـي ـوس ـي ـاس ـي ـة ت ـع ـي ـد ص ـي ـاغ ـة «ال ـ ـ ـ ـردع» و«ال ـ ـدف ـ ـاع»‬

‫مـ ـ ـظـ ـ ـلـ ـ ـة ال ـ ـ ـن ـ ـ ـات ـ ـ ـو‪:‬ع ـ ـ ـس ـ ـ ـك ـ ـ ـرة أوروبـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـا‪..‬‬
‫والـــــعـــــالـــــمعـــــلـــــى شــــفــــرالــــجــــوع‬

‫«ال�ردع»‪ ،‬وتغيرت البنية الجيو�سيا�سية للعالم‪،‬‬ ‫�شمال ا ألطل�سي «الناتو» لتو�سيع كتلته و�ضم‬
‫و�سقطت مفاهيم متعددة لم يعرها الجنرالات‬ ‫فنلندا وال�سويد اللتان تقدمتا بطلب لذلك‪،‬‬
‫اهتماما‪ ،‬ت�ارك�ة ال�ع�الم ب�ين مطرقة الح�رب‬ ‫بينما تتحرك رو�سيا على الطرف ا آلخ�ر في‬
‫ر�ص �صفوف كتلتها «منظمة الأمن الجماعي»‬
‫و�سندان الجوع‪.‬‬ ‫وتو�سيع رقعة م�صالحها و�ساحاتها الدفاعية‬
‫لقد �أطلقت الأمم المتحدة تحذيراتها من‬ ‫أ�و م�ا ي�سمى ب�الح�دائ�ق الخلفية‪ ،‬في خ�ضم‬
‫انعدام ا ألمن الجماعي والاقت�صادي والغذائي‬ ‫معركة فجرها مجنون واحترق فيها الا�ستقرار‬
‫ب�سبب الم�ن�اخ والح��روب والأوب��ئ��ة‪ ،‬و�صرخت‬
‫ب�أعلى �صوتها أ�ن ال�ع�الم على �شفير مجاعة‬ ‫الا�ستراتيجي‪ ،‬وا ألمن الغذائي العالميين‪.‬‬
‫عالمية قد ت�ستمر ل�سنوات‪ ،‬بعد ارتفاع �أ�سعار‬ ‫ولم تعد الق�ضية �أوك�ران�ي�ا‪ ،‬التي أ�طلقت‬
‫الم�واد الغذائية ‪ .30%‬كانت كلمات أ�مين عام‬ ‫عملية «ع�سكرة أ�وروبا»‪ ،‬و إ�عادة �صياغة مفهوم‬
‫ا ألمم المتحدة أ�نطونيو غوتيري�ش في ‪ 19‬مايو‬ ‫الأمن الا�ستراتيجي الجديد للناتو الذي تخطى‬
‫الم�ا��ض�ي م�رع�ب�ة‪�« :‬شبح الم�ج�اع�ة يخيم على‬ ‫حدوده الجيو�سيا�سية‪ ،‬ورو�سيا التي �أعادت ر�سم‬
‫العالم‪ ،‬والحرب أ�دت إ�لى تفاقم انعدام الأمن‬ ‫مفهوم أ�منها القومي‪ ،‬بل بات الأمر الأهم هو‬ ‫إ‪.‬لهيب عبد الخالق‬
‫ال�غ�ذائ�ي في ال��دول ال�ف�ق�يرة ب�سبب ارت�ف�اع‬ ‫تفعيل منظومات الأ�سلحة والك�شف عن الأنياب‬
‫ا أل��س�ع�ار‪ ،‬وم�ا يترتب عليه م�ن �سوء التغذية‬ ‫النووية والبالي�ستية‪ ،‬والخطط التي طالما كانت‬ ‫ي�ق�ف ال��ع��الم ع�ل�ى ��ش�ف�ا ه��اوي��ة �سحيقة‬
‫وجوع جماعي»‪ .‬ويبلغ �سكان العالم وفقا للأمم‬ ‫خبيئة ا ألدراج الع�سكرية وعدت من الأ�سرار‪،‬‬ ‫القرار‪ ،‬وتت�سارع القوى العالمية لح�شد الجيو�ش‬
‫يمتلي�اضر ّورنو�سنم اةل‪،‬يولكمنج�أ�وكثع �ر ًا‪،‬م منا‬ ‫المتحدة ‪7,8‬‬ ‫اللكعنالهماياةل‪.‬يولمميبعاتد �أتحمدن�يشوخرفةيع�ألطىمكالع ًا أ�حبوالط املوغح� ًاسي�أول‬ ‫وا أل�سلحة وطم�س معالم الأمن الدولي‪ .‬و أ�فردت‬
‫‪820‬‬ ‫مليون ن�سمة‬ ‫رغبة تو�سعية‪ ،‬وك�أنما بات مفهوم «الا�ستعمار»‬ ‫التكتلات الع�سكرية م�شاهدها على ط�اولات‬
‫بثوبه الح�دي�ث‪ ،‬م�رادف�ا لم�ف�ردة «ال�دف�اع» أ�و‬ ‫ال�سيا�سة‪ ،‬فانحرفت بو�صلة غير المنحازين‬
‫دفع‬ ‫ع�سكريا �إلى الانحياز الع�سكري‪ ،‬وتراكمت‬
‫غوتيري�ش إ�لى الت�شديد على دعوته «للا�ستثمار‬ ‫�سحب التكتلات ا إلقليمية‪ ،‬حيث ي�ستعد حلف‬
‫في الحلول ال�سيا�سية ووقف الحروب»‪.‬‬

‫العدد ‪646‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫وزعزعت الا�ستقرار في العالم ب�شكل عام»‪.‬‬ ‫ومعركة الح�دود الجيو�سيا�سية بين رو�سيا‬
‫وي�ب�دو أ�ن رو��س�ي�ا ال�ت�ي �شنت ح�رب�ه�ا في‬ ‫والناتو لي�ست حديثة‪ ،‬لكنها اليوم تحولت إ�لى‬
‫�أوكرانيا من �أج�ل �إبعاد الناتو عن حدودها‪،‬‬ ‫�صراع ع�سكري ي أ�خذ �شكل حرب عالمية‪ ،‬رغم‬
‫�سقطت في الفخ ال�ذي ن�صبته‪ ،‬فمن الوا�ضح‬ ‫�أنني لا �أعتقد �أنها �ست�شتعل‪ ،‬لكنها تحيل العالم‬
‫أ�ن التوازن الجيو ا�ستراتيجي �سيتغير نتيجة‬ ‫إ�لى تر�سانة مدججة قد تفجرها طلقة طائ�شة‪.‬‬
‫للتو�سع ال�شمالي للحلف‪ ،‬لي�س فقط فيما يتعلق‬ ‫لقد تحولت �أوروبا من كتلة اقت�صادية متزنة إ�لى‬
‫بالحدود الفنلندية الرو�سية التي يبلغ طولها‬ ‫قواعد ع�سكرية مت أ�هبة لطواريء تباينت ا آلراء‬
‫‪ 1300‬كيلومتر‪ ،‬والتي �ست�صبح حدود الناتو‪،‬‬ ‫بين كونها �ضرورة‪� ،‬أم مبالغة‪ .‬لقد كانت كل‬
‫ولكن أ�ي�ضا فيما يتعلق بو�صول أ��سطول البلطيق‬ ‫قوات الناتو في �أوروبا لا تزيد عن ‪ 4650‬جنديا‬
‫إ�لى بحر البلطيق ورب��ط جيب كالينينغراد‬ ‫في فبراير ‪ ،2021‬لكنها اليوم وبعد �شهر من‬
‫الرو�سي بمناطق القطب ال�شمالي‪ ،‬خا�صة مع‬ ‫بدء الحرب الرو�سية في �أوكرانيا بلغت ‪� 40‬ألف‬
‫جندي متحالف تحت قيادة الناتو المبا�شرة‪،‬‬
‫ان�سحاب رو�سيا من منظمة بحر البلطيق‪.‬‬ ‫فيما رفعت الولايات المتحدة ا ألمريكية قواتها‬
‫نحن �أم�ام م�شهد يق�سم العالم مع�سكرين‬ ‫في أ�وروب��ا إ�لى ح�والي ‪ 100‬ال�ف جندي‪ ،‬وهو‬
‫أ�و أ�ك�ثر م�رة أ�خ��رى‪ ،‬فرو�سيا تعتبر �أوكرانيا‬
‫ج�زءا م�ن مج�ال نفوذها وهيكلتها الأمنية‪،‬‬ ‫أ�على م�ستوى منذ عام ‪.2005‬‬
‫فيما ت�سعى الولايات المتحدة إ�لى ت�أمين وتعزيز‬ ‫ولم ي�ت�وق�ف ال�و��ض�ع ع�ن�د ذاك في إ�ط��ار‬
‫نفوذها الا�ستراتيجي في �أوروبا‪ ،‬ويعتبر تو�سيع‬ ‫إ�لى ت�شكيل الحلف» في عام ‪.1949‬‬ ‫«ال�دف�اع الم�شترك» ال�ذي ظلل كل التحركات‬
‫حلف الناتو باتجاه ال�شرق أ�ح�د �أه�م �أدوات‬ ‫وي�ضيف بلينكن «يتعلق ذل�ك على وجه‬ ‫ب�سبب الح�رب في �أوك�ران�ي�ا‪ ،‬ب�ل دف�ع �أع�ضاء‬
‫هذه ال�سيا�سة‪ .‬وبين هذا وذاك تتراوح �أقدام‬ ‫الخ�صو�ص ب�ردع أ�ي ع��دوان م�ن قبل رو�سيا‬ ‫الناتو ا ألوروبيين إ�لى الالتزام بزيادة �إنفاقهم‬
‫الراك�ضين من مختلف ق�ارات العالم لاختيار‬ ‫والحماية منه‪ ،‬و�أ�ستطيع القول بكل ت أ�كيد‪� ،‬إن‬ ‫الدفاعي ب�شكل كبير لتحقيق ه�دف الحلف‬
‫مكانها بين ال�شرق والغرب‪ .‬فهل ن�شهد انحلال‬ ‫ذلك ينعك�س بالكامل في المفهوم الا�ستراتيجي‬ ‫ال�ب�ال�غ ‪ 2%‬م��ن ال��ن��اتج الم�ح�ل�ي الإج��م��الي‬
‫الأمم المتحدة و�سط ت�شظي الم�صالح ال�سيا�سية‬ ‫الج�دي�د»‪ .‬لكنه رف�ض الك�شف عما إ�ذا كانت‬ ‫وتعهدوا بالمزيد من التعزيزات والقدرات في‬
‫وت�ضارب الا�ستراتيجيات والمفاهيم الدولية‬ ‫الولايات المتحدة تنتمي �إلى الدول في الناتو التي‬ ‫البر والبحر والج�و‪ .‬و�شرع أ�ع�ضاء الحلف في‬
‫تدعو �إلى «الاعتماد فقط على مبد أ� ردع رو�سيا‬ ‫�إعادة �ضبط ا�ستراتيجيتهم‪� ،‬أو �إعادة �صياغة‬
‫للأمن؟‬ ‫في العلاقات الم�ستقبلية مع مو�سكو»‪ ،‬كما لم يرد‬ ‫«المفهوم الا�ستراتيجي الجديد»‪ ،‬التي يفتر�ض‬
‫ما هو �أكيد أ�ن الحرب في أ�وكرانيا �ستغير‬ ‫على �س�ؤال «عما إ�ذا كانت وا�شنطن تعتقد �أن‬
‫ب�شكل جذري هند�سة التحالفات الا�ستراتيجية‬ ‫الوثيقة الأ�سا�سية المبرمة في عام ‪ 1997‬لم تعد‬ ‫أ�ن يقر في يونيو المقبل‪.‬‬
‫في �أوروب��ا وال�ع�الم‪ ،‬حيث تر�سم «الارت��دادات‬ ‫وت����ش�ير تح�رك�ات ج��ن�رالات ال�ن�ات�و ال�ذي‬
‫الا�ستراتيجية»* التي �سبق أ�ن أ��شرت �إليها‪،‬‬ ‫�صالحة»‪.‬‬ ‫تحركه الولايات المتحدة ب�شكل وا�ضح وتر�سم‬
‫خ�ارط�ة ه��ذا ال�ت�ح�ول غ�ير الم���س�ب�وق‪ :‬انهيار‬ ‫مقابل ذلك‪ ،‬و�ضعت رو�سيا ن�صب عينيها‬ ‫ا�ستراتيجياته وفقا لم�صالحها الا�ستراتيجية‪،‬‬
‫تكتلات‪ ،‬ون�شوء تكتلات‪ ،‬وانهدام كامل لبنية‬ ‫أ�ن الناتو بات على حدودها المبا�شرة خا�صة‬ ‫�إلى �أن الحلف ي�ستعد لمعركة طويلة ا ألمد‪ ،‬بينما‬
‫النظام العالمي‪ ،‬بينما ي�سقط أ�ك�ثر من ‪850‬‬ ‫مع فنلندا التي تعد �أقوى قوة �أوروبية‪ ،‬ولوحت‬ ‫يعيد �صياغة «المفهوم ا إل�ستراتيجي الجديد»‬
‫مليون إ�ن�سان �ضحية أ�ك�بر مجاعة ي�شهدها‬ ‫ب أ�ن ردها �سيكون «مفاج�أة» وقد يكون ع�سكريا‬ ‫ال�ذي ك�ان الخ�ط�وة الثالثة في تطور عقيدته‬
‫تقنيا‪ ،‬فان�ضمام ال�دول�ت�ين الا�سكندنافيتين‬ ‫رو�سيا‬ ‫م�صنفا‬ ‫«و�ا�لش�تريي�تك�ب ًان»ا‪،‬هابيفنيما‪ 0‬ي‪1‬ت‪0‬ج‪2‬ه‪،‬‬ ‫ا ألمنية‬
‫التاريخ‪.‬‬ ‫(ال�سويد وفنلندا) للناتو ي�شكل خطورة �شديدة‬ ‫اليوم‬ ‫الح�ل�ف‬ ‫حينها‬
‫«الارتــداد الاستراتيجي» وفقا لتعريف‬ ‫تنطوي عليها ح�صار منطقة كالينينغراد‬ ‫إ�لى �إلغاء ه�ذا الت�صنيف في ن�سخته المقبلة‪،‬‬
‫الكاتبة‪ :‬ال�ردة العك�سية لخطط الدفاع التي‬ ‫و أ��سطول بحر البلطيق الرو�سي من قبل الحلف‪.‬‬ ‫وا�ستبدالها بـ»�ضرورة ردع أ�ي عدوان من قبل‬
‫ه�دف�ت لتغيير حا�ضر م�ا م�ن �أج��ل م�ستقبل‬ ‫وم�ع اعتقاد رو�سيا �أن البلدين الج�اري�ن لها‬ ‫رو�سيا»‪.‬‬
‫ي���س�ت�وع�ب الأه���داف الم�ت�وخ�اة «الم���ص�ال�ح»‪،‬‬ ‫«لي�س من م�صلحتيهما الان�ضمام �إلى حلف‬ ‫وفي ال�ن���س�خ�ة الم��ح��دث��ة م��ن «الم�ف�ه�وم‬
‫و�إخ���ض�اع�ه ل�ل�رب�ط الم�ت�ف�اع�ل ول�ي���س ال�رب�ط‬ ‫�شمال الأطل�سي‪ ،‬حيث �سي�ؤدي إ�لى ع�سكرة‬ ‫الا�ستراتيجي الجديد» للناتو‪ ،‬ي�شكل مفهوما‬
‫الجزئي وا آللي‪ .‬والارت��داد هنا يعك�س م�سار‬ ‫�شمال أ�وروبا»‪ ،‬لكنها حاولت التقليل من �أهمية‬ ‫«الدفاع» و»ال�ردع» ركيزة للـحلف‪ ،‬حيث يحول‬
‫الا��س�ترات�ي�ج�ي�ة ال�ت�ي اتج�ه�ت م�ن منطلقها‬ ‫ان�ضمام ال�دول�ت�ين للناتو‪ ،‬دون التقليل من‬ ‫رو�سيا من �شريك �إلى تهديد مبا�شر‪ .‬ووفقا‬
‫الولايات المتحدة باتجاه آ��سيا‪ ،‬لترتد م�ساراتها‬ ‫خطورة ه�ذه الخطوة‪ ،‬مع اعتبار أ�ن « أ�عمال‬ ‫لم�صادر من الحلف‪ ،‬ف إ�ن من المتوقع أ�ن «يبرز‬
‫بنف�س القوة ولكن باتجاه �آخ�ر �ضاربة ُمط ِلـق‬ ‫الدول الغربية قو�ضت الا�ستقرار الا�ستراتيجي‬ ‫أ�ع�ضاء الناتو �سلوك رو�سيا كتهديد مبا�شر‪،‬‬
‫ال��ه��دف في ال���ص�م�ي�م‪ ،‬لتن�سف ك��ل ق�واع�د‬ ‫في أ�وروبا وال�شرق الأو�سط‪ ،‬وفي العالم عموما»‪.‬‬ ‫و�سيتطرقون إ�لى كيفية دع�م ال�دول المجاورة‬
‫وقد �أكد �سكرتير مجل�س الأمن الرو�سي نيكولاي‬ ‫لرو�سيا»‪ .‬ويو�ضح ت�صريح ل�وزي�ر الخارجية‬
‫م�صالحه‪.‬‬ ‫باترو�شيف ب أ�ن «خطوات الغرب هددت البنية‬ ‫الأميركي أ�نتوني بلينكن‪ ،‬أ�ن «مفهومي» الدفاع‬
‫ا ألم�ن�ي�ة في منطقة آ���س�ي�ا والم�ح�ي�ط ال�ه�ادئ‪،‬‬ ‫وال��ردع‪ ،‬ي�شكلان «رك�ي�زة للـحلف ومفهومه‬
‫كاتبة عراقية مقيمة في كندا‬ ‫الا�ستراتيجي»‪ ،‬م�شددا على �أن «ه�ذا ما �أدى‬

‫العدد ‪7 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫السياسة‬

‫الـ ـ ـ ـركـ ـ ـ ـان ق ـ ـ ـ ـ ـادم ال ـ ـ ـ ـى الـ ـمـ ـنـ ـطـ ـقـ ـة‬
‫القومي وال�سيا�سة الخارجية الولايات المتحدة‪،‬‬ ‫�أث�ار توقيع الرئي�س الأمريكي جو بايدن‪،‬‬
‫وقرر بايدن تمديد حالة الطوارئ الوطنية حول‬ ‫‪ 10‬ايار ‪ 2022‬مر�سوما يمدد «حالة الطوارئ‬
‫ال�ع�راق وال�ت�ي تم الإع�ل�ان عنها بموجب أ�م�ر‬ ‫الوطنية» المتعلقة با ألو�ضاع في العراق و�سوريا‬
‫تنفيذي �صادر منذ العام ‪ 2003‬لمدة عام كامل‬ ‫ودول �إف�ري�ق�ي�ة ل�ع�ام �آخ��ر ج��دلا وتكهنات‬
‫الى ما بعد تاريخ ‪ 22‬مايو الما�ضي وهو الموعد‬ ‫وتحليلات م�ضحكة من جانب حلفاء طهران‬
‫وتم ت�صوير المو�ضوع ك أ�نه م�ؤامرة جديدة على‬
‫المفتر�ض لانتهائها‪.‬‬ ‫العراق و�سيادته ون�سى الجميع انهم يعي�شون‬
‫في ظل الرعاية والحماية للمحتل الامريكي‬
‫مواقف امريكية غير مفاجئة‬ ‫البريطاني منذ ني�سان ‪ 2003‬مثلما تنا�سوا‬
‫انهم لم يكونوا يحلمون بالح�صول على أ�ي‬
‫ج�اء ق��رار ب�اي�دن الاخ�ي�ر ‪ 10‬اي��ار ‪2022‬‬ ‫من�صب او ج��اه‪ ،‬او ي�صبحوا م�ن ا�صحاب‬
‫مر�سوما يمدد «حالة الطوارئ الوطنية» المتعلقة‬ ‫مليارات ال��دولارات ل�ولا انهم مر�ضي عليهم‬
‫إ‪.‬د‪ .‬عبدالرزاق الدليمي‬ ‫با ألو�ضاع في العراق و�سوريا ودول �إفريقية لعام‬ ‫من العم �سام لخيانتهم للعراق ولكفاءاتهم غير‬
‫�آخر‪� ،‬ضربة موجعة بوجه الم�ساع إلخراج القوات‬ ‫المحدودة وخدماتهم الجليلة للاحتلال‪ .‬جاء‬
‫وغير مرحب بهم من العراقيين ال�شرفاء ومعهم‬ ‫الامريكية من العراق‪ ،‬وان من كان يحلم ب أ�ن‬ ‫في المر�سوم «�إنني أ�م�دد ل�سنة إ��ضافية واحدة‬
‫نظام الم�لالي وذيولهم‪ ،‬الام�ر الملفت للانتباه‬ ‫الامريكيين يمكن ان يتركوا العراق فحلمهم لم‬ ‫نظام حالة الطوارئ المعلنة ردا على إ�جراءات‬
‫ان الو�ضع ال�ذي �سي�شهده العراق �سيتكرر في‬ ‫ولن يتحقق‪ ،‬وفي حال مور�ست �ضغوطات على‬ ‫الح�ك�وم�ة ال���س�وري�ة»‪ .‬وب�الإ��ض�اف�ة �إلى ذل�ك‪،‬‬
‫�سوريا‪ ،‬وقد لفت ملك الاردن الانتباه الى ان‬ ‫ال�ق�وات الامريكية المتواجدة فهي لي�ست لها‬ ‫وق�ع بايدن أ�وام�ر مماثلة لتمديد نظام حالة‬
‫ثمة تطورات �ستحدث في �سوريا خلال المرحلة‬ ‫ت أ�ثير خا�صة في اط�لاق �صواريخ الكاتيو�شا‪،‬‬ ‫الطوارئ في بع�ض جمهوريات �إفريقيا الو�سطى‬
‫القريبة القادمة‪ ،‬علما ان هناك احتمالات لان‬ ‫مع ملاحظة ان ال�ولاي�ات المتحدة الامريكية‬ ‫والعراق‪� ،‬أعلنت أ�مريكا �إبان حربها العدوانية‬
‫تقل�ص رو�سيا وجودها هناك‪ ،‬نتيجة ا�ستمرار‬ ‫وب�ري�ط�ان�ي�ا تح��اولان ا��ض�ع�اف هيمنة نظام‬ ‫على العراق بموجب �أمر تنفيذي حالة طوارئ‬
‫تداعيات الموقف الملتهب مع اوكرانيا‪ ،‬والامر‬ ‫ط�ه�ران على ال�ع�راق م�ع ت�زاي�د الاعتقاد ب��أن‬ ‫في العراق‪ ،‬للتعامل مع ما �سمته بالتهديد غير‬
‫المثير ه�و مح��اولات نظام الم�لالي في طهران‬ ‫الملالي تخلوا عن الف�صائل الموالية لهم وربما‬ ‫العادي للأمن القومي وال�سيا�سة الخارجية‪،‬‬
‫ملئ الفراغ الذي �سيولده الان�سحاب الجزئي‬ ‫ي�شمل ذل�ك حتى عملائهم من ال�سيا�سيين‪،‬‬ ‫وذكر في المر�سوم‪« ،‬ما تزال العقبات تعتر�ض‬
‫لرو�سيا‪ ،‬مع ملاحظة ان عملية (قر�ص الاذن)‬ ‫علما ان الجماعات الموالية لنظام طهران كانوا‬ ‫إ�عادة �إعمار العراق وا�ستعادة ال�سلام والأمن‬
‫لنظام طهران م�ستمرة‪ ،‬حيث تت�صاعد حدة‬ ‫يعتقدون ان بايدن �سيوفي بوعود �سابقة ب�سحب‬ ‫في البلاد والحفاظ عليهما»‪ .‬و أ��ضاف �أن تطوير‬
‫الاحتجاجات ال�شعبية في اغلب المدن �ضد نظام‬ ‫القوات القتالية الأمريكية لتخفيف ال�ضغط‬ ‫والاقت�صادية‬ ‫افلمي ؤ��اسل��عس�اراتق‪،‬الت��سشياك�لسيتةهدوايدلإ ًادارغي�ي�رة‬
‫ال�سيا�سي على الكاظمي من الميلي�شيات الموالية‬ ‫ع�ادي ل ألمن‬
‫ولاية ال�سفيه‪.‬‬ ‫لإيران والتوترات الداخلية في العراق‪ ،‬ون�سوا او‬
‫تنا�سوا ان امريكا وبريطانيا لن يتركوا العراق‬
‫الى ما �شاء الله‪ ،‬رغم انهم حلوا �ضيوفا ثقيلين‬

‫العدد ‪846‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫ل�شبكة ا إلنترنت‪.‬‬ ‫�أرب�ي�ل ال�شهر المن�صرم‪ ،‬ن�شر معهد «معهد‬ ‫تكتيكات نظام طهران‬
‫وا�شنطن ل�سيا�سات ال�شرق الأدن�ى»‪ ،‬في تقرير‬ ‫عين نظام طهران‪ ،‬محمد كاظم �آل �صادق‬
‫مواصلة الاحتجاجات في إيران‬ ‫له‪� ،‬أو�صى الإدارة الأميركية وال�دول الغربية‬ ‫�سفيرا جديدا له في العراق‪ ،‬ب�سبب إ�خفاق �سلفه‬
‫بت�شجيع ال�ع�راق على ط�رد م�سجدي‪ ،‬كونه‬ ‫م�سجدي في �ضبط ا ألو�ضاع داخل العراق بعد‬
‫منذ نحو أ���س�ب�وع اندلعت احتجاجات في‬ ‫لا يعتبر دبلوما�سيا عاديا؛ ب�سبب ن�شاطه في‬ ‫اغتيال �سليماني كان �آل �صادق‪ ،‬ي�شغل من�صب‬
‫الاح��واز جنوب إ�ي��ران ذات الغالبية العربية‬ ‫«الحر�س الثوري»‪ ،‬الذي تبنى م�س ؤ�ولية الهجوم‬ ‫النائب الأول لل�سفير ا إلي�راني ال�سابق‪� ،‬إيرج‬
‫على خلفية قرار حكومة إ�براهيم رئي�سي رفع‬ ‫م�سجدي‪ ،‬قبل تعيينه بمكان م�سجدي‪ ،‬ويعرف‬
‫الدعم عن ال�سلع الأ�سا�سية من بينها الطحين‬ ‫«البال�ستي» على اربيل �شمال العراق‪.‬‬ ‫ا ألخ�ي�ر بقربه الكبير م�ن «الح�ر��س ال�ث�وري»‬
‫والزيوت والدجاج واللحوم وا أللبان وغيرها‪،‬‬ ‫وغالبا ما تختار �إيران �سفراءها في الخارج‬ ‫الإي��راني‪ .‬ويحظى ال�سفير ا إلي�راني الجديد‪،‬‬
‫الأم��ر ال�ذي ت�سبب ب�زي�ادة كبيرة في أ��سعار‬ ‫وخ�صو ً�صا في ال��دول القريبة منها �أو التي‬ ‫بعلاقات وا�سعة وم ؤ�ثرة مع قادة القوى ال�شيعية‬
‫ال�سلع‪ .‬وبح�سب تقارير �صحفية �إيرانية‪� ،‬أن‬ ‫لها م�صالح �ستراتيجية فيها وت�سعى لتو�سيع‬ ‫وال�سنية المقربة من ط�ه�ران‪ ،‬و إ�ن آ�ل �صادق‬
‫«ق��وات ا ألم��ن الإي�ران�ي�ة في و��س�ط محافظة‬ ‫نفوذها بداخلها‪ ،‬ممن ينتمون إ�لى «الحر�س‬ ‫عمل م�ست�شارا لقائد «فيلق القد�س» الإي�راني‬
‫�شهرمحال وبختياري‪ ،‬قامت ب���إط�لاق النار‬ ‫ال��ث��وري»‪ ،‬ال��ذي ي�ع�د ال�واج�ه�ة الم�خ�اب�رات�ي�ة‬ ‫الح��الي‪ ،‬ا�سماعيل ق��ا آ�ني‪ ،‬و ُي�ع�رف ب���أن�ه ظل‬
‫في الهواء والقنابل الم�سيلة للدموع والهراوات‬
‫لتفريق الم�ت�ظ�اه�ري�ن‪ ،‬و أ�ط�ل�ق�ت ع�دة أ�ع�يرة‬ ‫والع�سكرية لل�سلطات الإيرانية‪.‬‬ ‫قا آ�ني في ال�سفارة الإيرانية في بغداد‪.‬‬
‫ن�اري�ة على الم�ح�ت�ج�ين»‪ .‬وم�ن ب�ين ال�شعارات‬ ‫م�ن�ذ ��س�ن�وات ع�دي�دة تم�ر إ�ي���ران ب���أزم�ة‬ ‫محمد كاظم �آل �صادق ال�سفير الإي�راني‬
‫التي رددها المتظاهرون في مدينة جنقان �ضد‬ ‫اقت�صادية ومعي�شية خانقة نتيجة العقوبات‬ ‫(الجديد) في العراق‪ُ .‬و ِل َد في النجف الأ�شرف‬
‫ال�سلطات الإيرانية‪« :‬الم�وت لخامنئي» و»ع�ار‬ ‫الدولية المفرو�ضة‪ ،‬ب�سبب برنامجها النووي‪،‬‬ ‫أ�لل�عس ّرلةمةحوازلاويدةي�عبلما ّيلة�شامععرروف«اةل‪�،‬وشيهخو‬ ‫في العراق من‬
‫على رئي�سي» و»ي�ا رئي�سي اذا كنت ت�ستحي‪،‬‬ ‫الأم�ر ال�ذي انعك�س على �سعر �صرف العملة‬ ‫الأخ الأ�صغر‬
‫فتنحى»‪ .‬وعلى مدى ال�ساعات الما�ضية‪� ،‬صدمت‬ ‫وزيادة في الت�ضخم‪ .‬وقدر البنك الدولي معدل‬ ‫محمد ر�ضا آ�ل �صادق» يجيد العربية واللهجة‬
‫مقاطع م�صورة انت�شرت على مواقع التوا�صل‬ ‫الت�ضخم في إ�يران بنحو ‪ 43‬بالمئة عام ‪.2021‬‬ ‫العراقية بطلاقة‪ ،‬ويبدو أ�ن �أحد أ��سباب إ�زاحة‬
‫مئات ا إليرانيين‪ .‬فقد �أظهر العديد منها تقاتل‬ ‫حيث تفاقمت الأو�ضاع الاقت�صادية ب�شكل غير‬ ‫إ�ي��رج م�سجدي م�ن من�صبه والم�ج�يء بنائبه‬
‫المواطنين على الم�واد الغذائية وال�سلع‪ ،‬ف�ضلا‬ ‫م�سبوق في البلاد‪ ،‬إ�زاء ذلك تندلع �سل�سلة من‬ ‫آ�ل ��ص�ادق‪ ،‬ه�و ت�صاعد ح�دة الخ�لاف�ات بين‬
‫عن تك�سير ونهب بع�ض المحال بهدف الح�صول‬ ‫الاحتجاجات من مختلف القطاعات المهنية‬ ‫م�سجدي وق�ا آ�ني ح�ول العديد من الملفات في‬
‫على �سلع غذائية‪ ،‬لا �سيما بعد رفع أ��سعارها‬ ‫والخدمية‪ ،‬وخا�صة قطاع التعليم (المعلمين)‬ ‫العراق‪ ،‬و�أهمها العلاقات مع قادة «الملي�شيات‬
‫ب�شكل مفاجئ من قبل الحكومة ا إليرانية‪ .‬كما‬ ‫في �إي��ران‪ ،‬من حين لآخ�ر على خلفية تدهور‬ ‫الم�سلحة»‪� ،‬أك�دت مواقع �إيرانية معار�ضة انه‬
‫بينت الفيديوهات الزبائن المذعورين يجتاحون‬ ‫الأو�ضاع المعي�شية والقرارات الحكومية الجائرة‬ ‫خلال «انتفا�ضة ت�شرين» التي اجتاحت العراق‬
‫المتاجر ويعبئون الم�واد الغذائية الأ�سا�سية في‬ ‫بحقهم‪ .‬واندلعت‪ ،‬ال�شهر الما�ضي‪� ،‬سل�سلة من‬ ‫منذ �أواخ�ر عام ‪ ،2019‬وفقا لتقارير م�ستقاة‬
‫الاحتجاجات ال�شعبية في محافظات إ�ي�ران‪،‬‬ ‫م�ن داخ��ل النظام الإي��راني ا��ش�ارت إ�لى �أن‬
‫علب كراتين و أ�كيا�س بلا�ستيكية كبيرة‪.‬‬ ‫رف�ضا لقرار الحكومة برفع �أ�سعار بع�ض المواد‬ ‫ال�سفير ال�سابق م�سجدي هو من ك�ان يعطي‬
‫الغذائية ول�سوء الأو�ضاع الاقت�صادية والمعي�شية‬ ‫ا ألوامر بفتح النار على المحتجين في العراق‪.‬‬
‫توقعات لا تسر طهران‬ ‫عموما‪ ،‬حيث تو�سعت الاحتجاجات لت�شمل‬ ‫وب�ع�د ال�ه�ج�وم الإي���راني البال�ستي على‬
‫وعملائها في العراق‬ ‫معظم الم��دن الإي�ران�ي�ة و��س�ط انقطاع وا�سع‬

‫رغ��م ان ال�ع�راق�ي�ين لم ي��ع��ودوا ي�ث�ق�ون‬
‫بم�ا ي�وع�دوا ب�ه الا ان واق��ع الح��ال وت�ده�ور‬
‫الاو�ضاع بكافة نواحيها بالعراق وما خرجت‬
‫ب�ه ال���س�ي�ا��س�ات غ�ير ال�سليمة للامريكيين‬
‫واطلاقهم ايادي ال�شر لملالي ايران في نواحي‬
‫الحياة واح�سا�س الم�س�ؤولين الامريكيين بعدم‬
‫م�صداقيتهم م�ع ال�شعب ال�ع�راق�ي‪ ،‬ك�ل ذلك‬
‫وغيره دفع بالادارة الامريكية الى ت�سليم ملف‬
‫العراق الى بريطانيا‪ ،‬و ألنها هي من خططت‬
‫واق�ع المنطقة منذ اك�ثر م�ن مائة ع�ام مثلما‬
‫خططت لجلب خميني وت�سليمه حكم طهران‪،‬‬
‫تح�اول بريطانيا اع�ادة انتاج �سيا�سة اخرى‬
‫ربم�ا �ستغير موازين الاو��ض�اع وتحلحلها لغير‬
‫�صالح نظام طهران وعملائه‪ ،‬ونظن ان الا�شهر‬

‫القريبة القادمة حبلى بالتوقعات!‬

‫خبير الدعاية الإعلامية‬
‫جامعة البترا الأردنية ـ كلية الإعلام‬

‫العدد ‪9 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫السياسة‬

‫أ‪.‬نسيم قبها‬

‫جنين ورقة الصراع الصهيوني‬
‫قــــــراءة فـــي تــصــعــيــد خــلــف الــســتــار‬
‫التعاطي مع «�إ�سرائيل» ورئي�س حكومتها‪ ،‬تواط أ�‬ ‫ا أل�شد‬ ‫تحطزرب ًفيا‪،‬فويج�( إ�د�سلراوائي�سلع)‪،‬فيح�أوول��اس�لاف�طشلالايلمذيين‬ ‫عيد اغتيال ال�صحفية الفل�سطينية �شيرين‬
‫الرئي�س جو بايدن على إ�ف�شال نتنياهو و�شيطنته‬ ‫�أ�صاب‬ ‫�أبو عاقلة بيومين فقط‪ ،‬وفي عملية �أمنية وا�سعة‪،‬‬
‫غزة‬ ‫اولعحارمماانلمهنم�صنرمط‪�،‬وت�قارالًك�ناجا�ةصوفايريخحربحهماع�لسى‬ ‫الم�ؤ�س�سات الأمنية والع�سكرية بفعل العمليات‬ ‫اقتحمت ال�ق�وات ال�صهيونية مخ�ي�م جنين‪.‬‬
‫تدك‬ ‫الفدائية المتتابعة في قلب الكيان «ا إل�سرائيلي»‪،‬‬ ‫وق�ال جي�ش الإحتلال �إن قواته نفذت عمليات‬
‫الر�أي العام الإ�سرائيلي اليميني المتطرف قبل‬ ‫وك�ذل�ك الج�دل ح�ول ال�سيادة «ا إل�سرائيلية»‬ ‫ا�ستباقية ووقائية في ال�ضفة الغربية‪ ،‬دون مزيد‬
‫�أن تدك تل الربيع ومدن الداخل الفل�سطيني‪،‬‬ ‫على ال�ضفة والقد�س والمقد�سات‪ ،‬وه�و ا ألم�ر‬ ‫من التفا�صيل‪ .‬بينما واجه المقاتلون المتح�صنون‬
‫وتثير الرعب في المحتلين‪ ،‬وت�ستفزهم للانتقام‬ ‫الذي ا�ستغلته المعار�ضة لإ�ضعاف الثقة بحكومة‬ ‫في المخيم بعزيمة و�صلابة قوات الاحتلال بوابل‬
‫من «فل�سطينيي الداخل» كما ح�صل في مدينة‬ ‫نفتالي بينيت المترنحة‪ ،‬ب�سبب ه�شا�شتها وت�شقق‬ ‫من الر�صا�ص‪ ،‬و�أعطبوا بع�ض المركبات‪ ،‬وحققوا‬
‫اللد‪ ،‬وتلب�س الكيان «الغا�صب» تهمة «الف�صل‬ ‫جدرانها الداخلية؛ لأنها ج�اءت وليدة ظروف‬ ‫�إ��ص�اب�ات مبا�شرة في �صفوف «ال��ع��دو»‪ ،‬مما‬
‫العن�صري» لل�ضغط على الر�أي العام ا إل�سرائيلي‬ ‫تقت�ضي �إبعاد نتنياهو عن ال�سلطة‪ ،‬بعد تبدل‬
‫و إ�قناعه بجدوى عملية «ال�سلام» التي يعرقلها‬ ‫الإدارة ا ألميركية‪ ،‬ومقت�ضيات �سيا�ستها حيال‬ ‫ا�ضطر قوات الاحتلال للتراجع‪.‬‬
‫ال�ي�م�ين الم�ت�ط�رف‪ ،‬وب��ه��دف ت�ن�ف�ير ال�ق�واع�د‬ ‫المنطقة‪ ،‬وبع�ض ج�وان�ب ق�ضية فل�سطين وفق‬ ‫وم��ن �أج��ل ف�ه�م أ�ه��داف العملية الأم�ن�ي�ة‬
‫الانتخابية من حكومة نتنياهو و�إ�سقاطه وت�شكيل‬ ‫المنهجية الواقعية البراغماتية ومقاربات الدولة‬ ‫«الإ�سرائيلية» وعلاقتها بال�صراع على ال�سلطة‬
‫حكومة ائتلافية تقل�ص ن�ف�وذ اليمين الأ��ش�د‬ ‫العميقة في الولايات المتحدة‪.‬‬ ‫في الكيان الغا�صب لا بد من تتبع ا ألحداث منذ‬
‫ت�ط�ر ًف�ا في الح�ك�وم�ة‪ ،‬تم�ه�ي� ًدا لتحريك المياه‬ ‫�إذ إ�ن «الحل ا إلقليمي» والم�سار «ا إلبراهيمي»‬ ‫إ��سقاط نتنياهو رئي�س الحكومة ال�صهيونية‬
‫الراكدة على م�سار المفاو�ضات‪ ،‬و إ�ع�ادة �إحياء‬ ‫لن ُيكتب له النجاح دون معالجة ذيول الاحتلال‬
‫نحو ق�ضية اللاجئين والحدود وملف المقد�سات‪.‬‬ ‫ال�سابق‪.‬‬
‫«عملية ال�سلام» عبر الم�سار «الإبراهيمي»‪.‬‬ ‫وبخلاف ما نهج عليه الرئي�س ا ألميركي ترمب في‬ ‫ذل��ك �أن أ�ك��ث�ر م��ا ه��و لاف��ت في الج�ان�ب‬
‫ومع �سقوط نتنياهو وتمكن بينيت من ت�شكيل‬ ‫ال�سيا�سي للحملة الأمنية (الإ�سرائيلية) وقوعها‬
‫و�سط م�زاي�دات وت�ص ّيد وتج�اذب وا�ستقطاب‬

‫العدد ‪1046‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫الحكومة «ا إل�سرائيلية» في حرج دولي �شديد �إثر‬ ‫هذه الخطوة الحكومة ورفعت وتيرة الت�صعيد‬ ‫الح�ك�وم�ة ��ش�رع نتنياهو ب�و��ض�ع ال�ع�راق�ي�ل في‬
‫ال َج َل َبة العالمية التي أ�لقت بثقلها على الحكومة‬ ‫م�ع حما�س‪ ،‬مم�ا �شجع نتنياهو على موا�صلة‬ ‫طريقها‪ ،‬وتمكن من تقلي�ص الفارق بين المعار�ضة‬
‫الم���أزوم�ة وا ألج��واء ال�سيا�سية في «�إ�سرائيل»‪،‬‬ ‫تفخيخ الطريق في وج�ه الحكومة ومحا�صرة‬ ‫والحكومة ع�بر تحري�ض ع�ضو الكني�ست عن‬
‫وذل�ك ن�ظ� ًرا للحجم ال��وازن للمغدورة وقناة‬ ‫رئي�سها‪ ،‬وبخا�صة بعد ا�ستقالة ع�ضو الكني�ست‬ ‫حزب «يمينا»‪ ،‬عيديت �سيلمان على الا�ستقالة‪،‬‬
‫عن حزب «يمينا»‪ ،‬عيديت �سيلمان‪ ،‬وهو ا ألمر‬ ‫ووف� ًق�ا لل�صحافة الإ�سرائيلية‪ ،‬ف�� إ�ن «عيديت‬
‫الجزيرة‪.‬‬ ‫ال�ذي ع�زز فر�ص المعار�ضة اليمينية برئا�سة‬ ‫�سيلمان اتفقت مع نتنياهو على تولي من�صب‬
‫وبهذا المعنى لا يمكن ع�زل جريمة اغتيال‬ ‫نتنياهو في تقديم ت�شريع إ�لى الكني�ست‪ ،‬يطالب‬
‫ال�صحفية ���ش�يري�ن �أب��و ع�اق�ل�ة ع�ن م�ع�ادل�ة‬ ‫بحل الحكومة بحجة فقدانها ا ألغلبية المطلوبة‪،‬‬ ‫وزيرة ال�صحة في الحكومة المقبلة»‪.‬‬
‫ال�صراع على ال�سلطة في الكيان الغا�صب و�سياق‬ ‫في حال تمكن من ا�ستمالة ع�ضو كني�ست واحد‬ ‫الحث�ك�وممةو‪،‬او��ل�ص�م�يلترن�ت�كن�يح�اد ًثه�او�إلتا�و���صس�عخ�ير�هدلها�فسيتهعدارفقلهاة‬
‫الم�زاي�دات والتجاذبات الحزبية ا إل�سرائيلية‬ ‫�إلى �صفوفه‪ ،‬ولا يخفى �أن نتنياهو �إنما يكافح‬ ‫نحو ا�ستغلاله لقرار المحكمة بال�سماح للحكومة‬
‫وح��اج��ة رئ�ي���س الح�ك�وم�ة إ�لى �إنج���از ي�ضخ‬ ‫للعودة إ�لى رئا�سة الحكومة م�ن �أج��ل تجنب‬ ‫في دينهم «اليهودي» في‬ ‫ابلتمق�سدتي�شمفايلاطتعافمي«تالمحرحي ّر�م»ض‬
‫ا ألوك�سجين في رئة حكومته المري�ضة ويحفظ ماء‬ ‫اليمين المتطرف‪ ،‬ونحو‬
‫وجهه عقب الف�شل الأمني‪ .‬مما ي�شي ب أ�ن جريمة‬ ‫ال�سجن في ق�ضايا ف�ساده‪.‬‬ ‫ا�ستغلاله العمليات الفدائية في تل الربيع وغيرها‬
‫الاغتيال قد ُدب�رت بليل‪ ،‬وبخا�صة أ�نها وقعت‬ ‫وم�ع ان��دلاع التوتر في القد�س والت�صعيد‬ ‫لاتهام الحكومة بالف�شل ا ألمني الذي يمثل مركز‬
‫و�سط ج�دل الاغ�ت�ي�الات‪ ،‬وج��اءت م�ت�وازي�ة مع‬ ‫ال�ك�لام�ي ب�ين « إ���س�رائ�ي�ل» وح�م�ا��س‪ ،‬تدخلت‬ ‫التنبه للمحتلين‪ ،‬وهو ما أ�لمح إ�ليه الوزير ال�سابق‬
‫�سل�سلة الأعمال والفخاخ التي ن�سجتها المعار�ضة‬ ‫الولايات المتحدة لمنع �صدام ع�سكري ي�صرف‬ ‫في حكومة نتنياهو «ي��و�آف ج�الان�ت» م���ؤخ�را‪،‬‬
‫النظر عن الحملة الإعلامية العالمية �ضد رو�سيا‬ ‫ونحو تحري�ضه مع عدد من ال�سيا�سيين وبخا�صة‬
‫إلرباك الحكومة‪.‬‬ ‫في ه�ذا ال�وق�ت‪ ،‬وعملت على �إ�سناد الحكومة‬ ‫من حزب الليكود �إلى جانب عديد ال�صحفيين‬
‫ورغ�م �أن ال�راج�ح ب���أن المعار�ضة هي التي‬ ‫الإ�سرائيلية من خلال قمة النقب‪ ،‬ومن خلال‬ ‫للمتطرفين ع�ل�ى اق�ت�ح�ام الم�سجد الأق���ص�ى‬
‫تقف وراء هذا الإغتيال إلرباك العملية الأمنية‬ ‫منع الت�صعيد الفل�سطيني واحتواء ردود الفعل‬ ‫لإحراج حكومة بينيت وتنفير القواعد اليمينية‬
‫‪ ،‬وح�سابات نفتالي بينيت‪ ،‬بعد أ�ن هي أ�ت الأجواء‬ ‫على اقتحام المتدينين اليهود للم�سجد ا ألق�صى‪،‬‬ ‫منه‪ ،‬واتهامه بالجبن عن ال�رد على تهديدات‬
‫لعودة الاغتيالات‪ ،‬و�أف�ضت إ�لى قتل ال�صحفية‬ ‫وهو ما حاول بينيت تقييده من جانبه‪ ،‬وحاول‬ ‫حما�س ومطالبته بتفعيل �سيا�سة الاغتيالات التي‬
‫غيل ًة لخلق ثغرة �أمنية تلطخ الحكومة وتل�صق‬ ‫الأردن درء وق�وع�ه على الج�ان�ب الفل�سطيني‬ ‫أ�وقفها هو ذاته إ�بان رئا�سته‪ .‬ولذلك اتهم محرر‬
‫التهمة بها وتبدل �أولوياتها وت�شغلها بمعالجة‬ ‫من خ�لال ق�رار وزارة ا ألوق��اف ا ألردن�ي�ة «منع‬ ‫�صحيفة «معاريف» ا إلليكترونية «بن ك�سبيت»‬
‫الموقف داخل ًيا و إ�قليم ًيا ودول� ًي�ا‪� ،‬إلا �أن رئي�س‬ ‫الاع�ت�ك�اف في الم�سجد ا ألق���ص�ى طيلة �شهر‬ ‫نتنياهو بـ»تحريك الأو��ض�اع من خلف ال�ستار‬
‫الحكومة ال�ذي فاخر بقتل الفل�سطينيين بيده‬ ‫رم�ضان با�ستثناء الع�شر الأواخ��ر»؛ لم�ساندة‬ ‫لتفجيرها حيث جرى تحطيم الرقم القيا�سي‬
‫لك�سب أ���ص�وات الناخبين المتطرفين لم يمانع‬ ‫م ؤ�خ ًرا في عدد المقتحمين ال�صهاينة للأق�صى»‪.‬‬
‫من الا�ستثمار بدم المغدورة لدى ال�ر أ�ي العام‬ ‫الحكومة الإ�سرائيلية ودفع الحرج عنها‪.‬‬ ‫ومن جانبه رد رئي�س لجنة الخارجية وا ألمن‬
‫الداخلي‪ ،‬واليمين الأك�ثر ت�شد ًدا وال�ذي �سارع‬ ‫وفي �أثناء ذلك كان رئي�س الحكومة نفتالي‬ ‫البرلمانية‪ ،‬النائب رام بن ب��اراك‪ ،‬الع�ضو في‬
‫لمباركة الجريمة على ل�سان المتطرف بنغفير‪،‬‬ ‫بينيت ي�رد على اتهامات المعار�ضة بالخ�ضوع‬ ‫ح��زب ليبيد «ه�ن�اك م�ستقبل» الم���ش�ارك في‬
‫حيث ك�شفت �صحيفة ه�آرت�س ا إل�سرائيلية في‬ ‫لمطالب الأردن ب�ش أ�ن ال�سيادة على المقد�سات‪،‬‬ ‫الحكومة‪« :‬لا توجد حلول �سحرية للو�ضع الذي‬
‫�ساعات مت أ�خرة من م�ساء ا ألربعاء ‪� 11‬أيار‪/‬مايو‬ ‫م�ؤك ًدا ال�سيادة الإ�سرائيلية على ال�ضفة‪ ،‬وعلى‬ ‫نحن فيه؛ نحن في و�سط موجة‪ ،‬نحتاج إ�لى بناء‬
‫عنتفا�صيلتحقيقللجي�شا إل�سرائيليلاي�ستبعد‬ ‫�أن القد�س عا�صمة �أبدية « إل�سرائيل»‪ ،‬والذي‬ ‫ال�سياج الفا�صل الذي تم �إهماله ل�سنوات عديدة‪،‬‬
‫م�س ؤ�ولية عنا�صر من وحدة الم�ستعربين في جي�ش‬ ‫يعني ال�سيادة على ا ألر����ض لا على ال�سكان؛‬ ‫و�سنوات عديدة لم نعت ِن به؛ هناك الكثير لنفعله‬
‫الاح�ت�لال (دوف��دوف��ان) ع�ن اغتيال مرا�سلة‬ ‫ليتقاطع م�ع الح�د الأدن��ى م�ن أ�ج�ن�دة «الح�ل»‬ ‫ونفعله»‪ .‬ملق ًيا اللوم ب�شكل غير مبا�شر على‬
‫الجزيرة �شيرين أ�ب�و عاقلة (بح�سب الجزيرة‬ ‫حكومة نتنياهو التي امتدت لـ‪� 12‬سنة‪ .‬هذا وقد‬
‫نت)‪ .‬لكن التحقيق تح ّوط من �أجل التن�صل من‬ ‫ا ألمريكي‪.‬‬ ‫بلغت حدة ال�سجال بين الحكومة والمعار�ضة حد‬
‫الم�س ؤ�ولية عند ال�ضرورة من خلال زعمهم أ�ن‬ ‫وفي ا ألثناء كان رئي�س الحكومة الإ�سرائيلية‬ ‫تحميل �أحد الحاخامات الإ�سرائيليين م�س ؤ�ولية‬
‫ال�سلاح الم�ستعمل في الجريمة يملك الم�سلـحون‬ ‫يبحث أ�ي ً�ضا ع�ن فر�صة لك�سب ال��ر�أي العام‬ ‫«العنف» الفل�سطيني للم�ستوطنين والمتطرفين‬
‫الفل�سطينيون نظيره‪ .‬وه�ذا الاع�تراف المبطن‬ ‫�أو ��ص�رف �أن��ظ��اره ع�ن ال�ف���ش�ل الأم��ن��ي عبر‬ ‫ال�ذي�ن ا��س�ت�ف�زوا الفل�سطينيين باقتحامهم‬
‫بم�س�ؤولية الحكومة عن جريمة اغتيال ال�صحفية‬ ‫حملة ع�سكرية أ�منية وا�سعة لإ�سكات ال�ر�أي‬ ‫للم�سجد ا ألق�صى‪ ،‬ال�ذي خلفته عملية إ�لعاد‬
‫المغدورة يعني �أن بينيت يريد أ�ن يحول ا ألزمة‬ ‫العام الداخلي‪ ،‬وا�ستعادة ق�وة ال�ردع ا ألمني‬ ‫ونفوق ‪ 3‬م�ستوطنين فيها‪.‬‬
‫�إلى فر�صة لك�سب ت أ�ييد الر أ�ي العام اليميني إ�لى‬ ‫الإ�سرائيلي‪ ،‬وهو ا ألمر الذي ك�شف عنه ت�صريح‬ ‫ومن تتبع ا ألح�داث‪ ،‬نجد �صرا ًعا محمو ًما‬
‫جانبه ويح�صن حكومته من ال�سقوط‪ .‬ولكن من‬ ‫رئي�س أ�ركان القوات ا إل�سرائيلية �أفيف كوخافي‬ ‫على ال�سلطة في الكيان الغا�صب‪ ،‬و�إ�صرا ًرا من‬
‫غير المتوقع �أن ينجح في الحفاظ على حكومته‬ ‫في فيديو بثه الجي�ش الإ�سرائيلي حيث ق�ال‪:‬‬ ‫ِقبل نتنياهو على عرقلة �سير الحكومة لإ�سقاطها‬
‫التي اجتمعت على تفكيكها عوامل معقدة �أهمها‬ ‫«�سنفعل كل ما يجب فعله وك�ل ما يلزم طالما‬ ‫وال�ع�ودة �إلى الحكم‪ .‬وب�دا ذل�ك جل ًيا منذ أ�ن‬
‫تباين ر ؤ�ى ائتلافها الذي يق ّيد خياراتها ويجعل‬ ‫وحيثما يلزم لإعادة إ�ر�ساء ا ألمن»‪ .‬غير أ�نه ومع‬ ‫نجحت المعار�ضة في حمل قطعان الم�ستوطنين‬
‫بدء العملية الأمنية المقررة في جنين في الحادي‬ ‫والمتطرفين على اقتحام الم�سجد ا ألق�صى في عيد‬
‫ا�ستمرارها �ضر ًبا من الوهم‪.‬‬ ‫ع�شر م�ن �شهر أ�ي��ار‪ ،‬وق�ع�ت ج�ريم�ة اغتيال‬ ‫الف�صح بم�شاركة نتنياهو نف�سه‪ ،‬حيث أ�ربكت‬
‫ال�صحفية البارزة في قناة الجزيرة �شيرين �أبو‬
‫كاتب وروائي فل�سطيني‬ ‫عاقلة على يد القوات ال�صهيونية؛ لتعرقل �سير‬
‫العملية ا ألمنية وتربكها وتوقفها ليومين‪ ،‬وت�ضع‬

‫العدد ‪11 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫السياسة‬

‫ال ـت ـدخ ـل ال ـرك ـي الـعـسـكـري والامـ ـي‬
‫في شمال العراق وتداعياته المحتملة‬

‫الداخلية بالتن�سيق مع حزب ك�ردي متنفذ في‬ ‫�سيا�سية دولية في العراق و�سورية‪.‬‬
‫اقليم كورد�ستان خلال الا�شهر القليلة من عام‬ ‫وبقدر ما كان حزب العمال يتمدد ويتو�سع‬
‫في �شمال العراق‪ ،‬كانت تركيا تعمل على تو�سيع‬
‫‪.2022‬‬ ‫والامني‪ ،‬حتى �إنها‬ ‫انن�طشائقتوعج�وددد ًاها‪،‬م انلعال�سقكوارعيد‬
‫ـ حماية الم�ك�ون التركماني العراقي ال�ذي‬ ‫والمع�سكرات لي�صل‬
‫يتمركز ثقله الاجتماعي ا ألك�ب�ر في محافظة‬ ‫إ�لى تخوم محافظة نينوى‪ .‬وتتحدث تقارير‬
‫كركوك الغنية بالنفط المتنازع عليها بين العرب‬ ‫موثقة من م�صادر ا�ستخباراتية‪� ،‬أن تركيا تمتلك‬
‫والكرد والتركمان‪ .‬ترى أ�نقرة �أن هذا الهدف‬ ‫ر‪9‬ئي‪�1‬سميعة�سفكير�إًاقلأ�ي�سما�كسير ًاد�تساتباع ًان‬ ‫‪ 11‬قاعدة ع�سكرية‬
‫مبرر‪ ،‬وهو في نظرها لا يختلف عن تبني �إيران‬ ‫العراق‪� ،‬إلى جانب‬
‫ال�دف�اع ع�ن الم�ك�ون ال�صفوي عقب احتلالها‬ ‫لها‪ .‬وت�ت�وزع تلك ال�ق�واع�د والمع�سكرات على‬
‫للعراق عام ‪ .2011‬ولا تتحرج الحكومة التركية‬ ‫مناطق ب�ام�رني و��ش�ي�لادزي وب�ات�وف�ان وك�اني‬
‫عن التحدث ب�صراحة عن ه�ذا المو�ضوع‪ .‬اذ‬ ‫ما�سي وكيريبز و�سنكي و�سيري وكوبكي وكومري‬
‫تعتبر �أن�ه�ا م�س�ؤولة م�ن الناحية الأخ�لاق�ي�ة‬ ‫وكوخي �سبي و�سري زير ووادي زاخو والعمادية‪.‬‬ ‫د‪ .‬خليل مراد‬
‫والإن�سانية بالوقوف إ�لى جانب المكون التركماني‬
‫المعر�ض للتهديد كما تزعم‪ ،‬وت�سعى تركيا �إلى‬ ‫في العام ‪ ،2015‬أ�ي بعد ح�والي ع�ام على‬ ‫يعد العراق اليوم في مقدمة الدول التي ت�ضع‬
‫مد الخيوط الاجتماعية وال�سيا�سية مع احزاب‬ ‫اجتياح تنظيم «داع����ش» ا إلره�اب�ي بع�ض مدن‬ ‫تركيا ن�صب عينيها ه�دف التمدد والتدخل‬
‫تركمانية تتلقى الدعم منها في الخفاء‪ .‬ولت�أكيد‬ ‫ال�ع�راق‪ ،‬ا�ستحدثت تركيا‪ ،‬بح�سب التقارير‪،‬‬ ‫الع�سكري على ام�ت�داد عقدين او ي�زي�د‪ ،‬لم‬
‫المزاعم التركية �صرح ال�سفير التركي في العراق‬ ‫مع�سكرات إ��ضافية ج�دي�دة في م�دن بع�شيقة‬ ‫يتوقف الجدل وال�سجال في الأو�ساط ال�سيا�سية‬
‫علي ر�ضا غوناي‪ ،‬خلال زيارة له �إلى كركوك‪،‬‬ ‫و�صوران وقلعة جولان وزمار‪ ،‬وح ّولت مع�سكرها‬ ‫العراقية‪ ،‬حول طبيعة الوجود التركي الع�سكري‬
‫في تموز عام ‪ 2021‬قائل ًا‪�« :‬إ َّن مدينة كركوك‬ ‫في منطقة ح�ري�ر ج�ن�وب أ�رب�ي�ل �إلى ق�اع�دة‬ ‫في ��ش�م�ال ال�ع�راق وم�ب�ررات��ه و�أه��داف��ه‪ ،‬وم�ا‬
‫العراقية «تركمانية «‪ ،‬و إ� َّن بلاده مهتمة بالمدينة‬ ‫ع���س�ك�ري�ة‪ ،‬وق�ام�ت ب�ب�ن�اء ق�اع�دة ��س�ي�دك�ان‪،‬‬ ‫يمكن �أن يترتب عليه من آ�ثار وتبعات في الامد‬
‫وف�ت�ح�ت ب���ض�ع�ة م��ق��رات في م�دي�ن�ت�ي دي�ان�ا‬ ‫المنظور‪ ،‬في بلد طحنته ال�صراعات والحروب‬
‫وجومان القريبتين من جبال قنديل‪ ،‬من �أجل‬ ‫الداخلية والخارجية طيلة عقود من الزمن‪،‬‬
‫إ�حكام ال�سيطرة على مناطق خنير وخاوكورك‬ ‫وتجاذبته ‪ -‬وما زال�ت ‪ -‬الأج�ن�دات والم�شاريع‬
‫وكيلا�شين‪ ،‬وين�شط جهاز الا�ستخبارات التركي‬ ‫الدولية والإقليمية المتقاطعة مع بع�ضها البع�ض‪.‬‬
‫(‪ )MIT‬على نطاق وا�سع في إ�قليم كرد�ستان‪.‬‬ ‫في هذا المجال‪ ،‬يمكن تحديد عدة أ�هداف‬
‫وبح�سب التقارير‪ ،‬هناك مقرات له في العمادية‬ ‫ل�ل�وج�ود ال�ترك�ي بطابعه ال�سيا�سي وا ألم�ن�ي‬
‫وماتيفا وزاخو وفي مدينة دهوك‪ .‬وتتن ّوع مها ّم‬ ‫والع�سكري والاج�ت�م�اع�ي‪ ،‬ج�زء منها ت�صرح‬
‫تلك المقرات الا�ستخباراتية‪ ،‬بحيث لا تقت�صر‬ ‫به أ�ن�ق�رة وت���ؤك�ده‪ ،‬وج�زء آ�خ�ر يتداوله ال�ر�أي‬
‫على دعم ا ألعمال الع�سكرية �ضد حزب العمال‬ ‫ال�ع�ام ال�وط�ن�ي وال�ع�رب�ي والم�ه�ت�م�ين بخطورة‬
‫الكرد�ستاني وتعزيزها‪ ،‬إ�نم�ا تمت ّد �إلى العمل‬ ‫ه�ذا التدخل‪ ،‬او من خ�صوم تركيا‪ .‬لعل اهم‬
‫على ملفات �سيا�سية وغير �سيا�سية‪ ،‬م�ستفيدة‬
‫م��ن ع�لاق�ات�ه�ا الإي�ج�اب�ي�ة م��ع ب�ع����ض ال�ق�وى‬ ‫الاهداف‪:‬‬
‫وا ألح��زاب وال�شخ�صيات العراقية‪ ،‬الكردية‬ ‫‪ -‬حماية ا ألم��ن ال�ق�وم�ي ال�ترك�ي المهدد‬
‫م�ن قبل ح�زب ال�ع�م�ال الكرد�ستاني التركي‬
‫والتركمانية والعربية‪.‬‬ ‫الم�ع�ار���ض (‪ ،)P.K.K‬ال��ذي تتمركز معظم‬
‫من الطبيعي �أ ّن ك َّل ذلك الثقل الع�سكري‬ ‫ت�شكيلاته الع�سكرية منذ �أكثر من ‪ 3‬عقود في‬
‫والا�ستخباراتي التركي يمكن �أن يمتد �إلى الم�شهد‬ ‫جبال قنديل‪ ،‬عند المثلث الح�دودي العراقي ‪-‬‬
‫اثلم�سييواف�سري‪،‬لأنبق�رصةورهةامم�بشا ًا�شكربةيروًاغلليتر�أثميبرا�فشيرة�‪،‬صيوامغةن‬ ‫التركي ـ ا إليراني‪ .‬وامتداداته في ق�ضاء �سنجار‬
‫المعادلات ال�سيا�سية العراقية‪ ،‬وعلى نطاق أ�و�سع‬ ‫املن�سطولرقيًاة‪،‬رئايذ�سي�ًاصالمرليت�شيهاذته‬ ‫على الحدود العراقية‬
‫المعادلات الإقليمية‪ .‬وقد لاحت معالم التدخل‬ ‫المنطقة جنوب تركيا‬
‫الع�سكري في منطقة �سنجار وتفجير النزاعات‬ ‫ا اللجعغمراالفيلاتلنتفريكذي‪،‬عمم�لسيتاتفيهد ًاالمع�نسكمترغييةرافتي‬ ‫ح �زب‬
‫العمق‬

‫العدد ‪1246‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫خلاصة القول‬

‫وعازمة على موا�صلة دع�م التركمان المقيمين فيها‪ ،‬وا�ص ًفا إ�ياهم ب�ـ»ا ألت�راك‬
‫العراقيين و�أبناء جلدتنا»‪.‬‬
‫وال�س�ؤال ما التقديرات المتوقعة من التدخل التركي؟‬
‫‪ 1‬ـ ت�سعى تركيا الى المواءمة بين ال�ضرورات الامنية لتوجدها الع�سكري في‬
‫العروبة‬ ‫الارا�ضي العراقية مع الحملة الراف�ضة لهذا الوجود‪ ،‬فتعمل على الانت�شار تحت‬
‫تجمعنا‬ ‫اغطية لا تثير ا�ستفزار الاطراف الحكومية في العراق التي تحاول تقوي�ض الم�شروع‬
‫التركي‪ ،‬الذي يهدف الى عزل دور رو�سيا وال�صين وايران في تنفيذ م�شروع الحرير‪.‬‬

‫وايجاد بديل لتوريد الغاز والنفط القطري والكردي الى اوروبا‪.‬‬
‫‪ 2-‬بناء �شراكة ا�ستراتيجية بين حكومة إ�قليم كرد�ستان وتركيا تدفع باتجاه‬
‫القيادات العربية‬ ‫العمال الكرد�ستاني ‪ ،p.k.k‬يعقبه �ضغط تركي على‬ ‫ا�إل��ضس ِّعنايةفللقحبزولب‬
‫أ‪.‬زياد المنجد‬ ‫ُيف�ضي إ�لى إ�قامة‬ ‫ب�ضم الأرا�ضي المتنازع عليها للإقليم ‪.‬طالما أ�نه لا‬

‫عر ٌب نحن ونفتخر‪ ،‬حلمنا بالوحدة العربية لم يتحقق‪،‬‬ ‫دولة كردية م�ستقلة تغري �أكراد تركيا بالانف�صال عن البلد ا ألم‪.‬‬
‫‪ 3-‬في إ�طار التناف�س التركي‪ -‬ا إليراني على العراق‪ ،‬تلعب تركيا دورا في خلق‬
‫وال�شعارات التي رفعناها و أ�منا بها �ستبقى دليل عملنا حتى‬ ‫توازن مع النفوذ الايراني قادرعلى منع تهديد دورها وم�صالحها من خلال ا�ستثمار‬
‫تتحقق‪ ،‬و�سبب تراجع المد العروبي لم يكن لخلل بالعروبة‬
‫كرابط قومي‪ ،‬بل ب�سبب حكام عملاء ادع�وا الايم�ان بها‬ ‫العمق الحيوي لها الذي يم ِّثله العرب ال�س َّنة‪.‬‬
‫‪ 4-‬ا�ستثمار �إي�ران ورو�سيا والقوى العراقية الحليفة لهما‪ ،‬حالة العداء بين‬
‫توحيدهم‪،‬‬ ‫بدل‬ ‫وق�سموا العرب‬ ‫بماعلوعل ًارلبهدواملاعلرعوربوةب‪،‬ة‬ ‫ونكلوا‬ ‫الحكومة التركية وحزب العمال الكرد�ستاني للقيام بن�شاطات م�سلحة أ�كثر كثافة‬
‫ومفاهيمها‪.‬‬ ‫وكانوا‬
‫هكذا ه�و الح�ال لم يعد اح�د يذكر العروبة بعد ان‬ ‫�ضد الأمن الداخلي إل�شغالها وتحجيم دورها الإقليمي‪.‬‬
‫‪ 5-‬ظهور تكتلات �أو محاور جديدة ب�سمات وا�ضحة‪ ،‬أ�و الاقت�صار على محورين‬
‫كانت على كل ل�سان‪ ،‬و أ��صبح من يتكلم با�سمها يطلق عليه‬ ‫أ�واححددهةماعلبقىياادمتةد�إايدراجنغوراالآفيخةرابلعقيراادقةوت�رسكويراييا بخود ًل�ضامنن��صساراحتعيهنم‪.‬ا‬ ‫متناف�سين مت�ضادين‬
‫الحاقدون (قومجي) من باب الا�ستهزاء‪.‬‬ ‫المتداخل على �ساحة‬
‫ورغ��م م�ا و�صلنا ال�ي�ه تبقى ال�ع�روب�ة راب�ط� ًا يوحد‬
‫كجلعلانلات �أحمديماًاتداالختلي أ�تقعطتاررن�اض‪،‬ناووهكذال‬ ‫�أبناء ا ألم�ة‪ ،‬و�سنواجه‬ ‫حول التواجد‬ ‫إ�ايلرراون�ستيدةخ‪ً -‬اللتفريكيةم‪،‬جاولالها�اضلجحةيواليتيقدأ�ُثييدرفعت‬ ‫بعد توتر العلاقات‬ ‫‪6-‬‬
‫المخططات الهادفة الى‬ ‫باتجاه حدوث‬ ‫في العراق ترى فيه‬ ‫التركي‬
‫�صدام ع�سكري بين الميلي�شيات ال�صفوية في العراق وتركيا ب إ��ستهداف الم�صالح‬
‫يتطلب ت�ضافر جهود الخ�يري�ن م�ن اب�ن�اء ا ألم��ة إلع�ادة‬ ‫والقوات التركية الموجودة في العراق‪� ،‬أو تعر�ض للخطر أ�رواح رعايا تركيا العاملين‬
‫مفهوم العروبة ال�صحيح بعد ان �شوهه الدخلاء عليها‪،‬‬
‫وحاولوا تكفير الجماهير العربية بها‪ ،‬فالم ؤ�منون بالعروبة‬ ‫في مئات ال�شركات التركية المنت�شرة في مناطق خا�ضعة لنفوذ تلك الميلي�شيات التي‬
‫ت�سيطر �إيران على قرارها ال�سيا�سي والع�سكري‪.‬‬
‫ُكث ٌر في كل اقطار العروبة‪ ،‬وينق�صهم التن�سيق والاتفاق على‬ ‫‪ 7-‬اف�شال مخطط ايران ورو�سيا والقوى‬
‫�آلية لتحركهم على الم�ستوى ال�شعبي خارج �إطار اي �سلطة‬ ‫العراقية الحليفة لهما بتعميق حالة العداء‬
‫�سيا�سية‪ ،‬وهنا لابد ان ادعو كل اخوتي في �أقطار العروبة‬ ‫بين تركيا وحزب العمال الكرد�ستاني للقيام‬
‫أ�ن يحذوا حذو �أخو ٍة لهم من �سورية �سارعوا الى ت أ��سي�س‬ ‫بن�شاطات م�سلحة اك�ثر كثافة‪� ،‬ضد الام�ن‬
‫بااللععررووببيةينمنالا�لس�وسوريرييينن)وكجمعللتهقمىفتثوقاح ًافليكيل اجلمم�ؤعمنكينل‬ ‫(ملتقى‬ ‫الداخلي لا�شغالها وتحجيم دورها الاقليمي في‬
‫الم�ؤمنين‬
‫بها‪ ،‬ليكون في كل قطر عربي ملتقى للعروبيين والتن�سيق‬ ‫المنطقة‪.‬‬
‫‪ 8-‬القبول العربي (ال�سني) بوجود تركي‬
‫بين هذه الملتقيات كفيل با�ستعادة مكانة العروبة كرابط‬ ‫ف�اع�ل وم�� ؤ�ث�ر وداع��م وخ�ا��ص�ة بعد الق�ضاء‬
‫يجمع ابناء ا ألمة‪.‬‬ ‫على تنظيم ال�دول�ة (داع����ش) ع�ام ‪،2017‬‬
‫ان التقاع�س ع�ن انج�از ه�ذا الأم��ر وتفعيله �شعبي ًا‬ ‫بالم�ساهمة التركية في اع�ادة مدينة المو�صل‬
‫�سي�ؤدي الى انج�اح مخططات ا ألع��داء بطم�س الهوية‬ ‫وا�ستثمار النفط ال�ع�راق�ي �ضمن محافظة‬
‫العربية‪ ،‬ف�أجيال العروبة اليوم ان لم نقم بدورنا �ستبقى‬ ‫نينوى‪ ،‬التي ت�سعى بجدية للتمتع بحكم اداري‬
‫عر�ضة لا�ستهداف الأع�داء لجعلنا امما داخل �أقطارنا‪،‬‬
‫فالعروبة ه�ي ال�راب�ط ا ألم�ث�ل لجمع �شتاتنا‪ ،‬وعلى كل‬ ‫لا مركزي وهو ما لا تعار�ضه تركيا‪.‬‬
‫‪ 9-‬ت�شجيع ظهور محاور جديدة بين ايران‬
‫الخيرين الغيورين على اقطارهم وامتهم ان يعملوا على‬ ‫وتركيا لابقاء الاو�ضاع ال�سيا�سية في العراق في‬
‫اراع�باطد ًاةيبورحيدقناا‪.‬لعروبة‪ ،‬ويجددوا العمل على جعل العروبة‬ ‫حالة فو�ضى تمنع ا�ستقرار البلاد‪ ،‬تتيح لهما‬
‫فهل نكون على م�ستوى الم�س ؤ�ولية ونحقق ذلك؟‬ ‫فر�ص اخ�رى لتحقيق م�آربهما على ال�ساحة‬

‫العراقية والعربية‪.‬‬
‫كاتب و�أكاديمي �سيا�سي عراقي‬
‫كاتب و �صحفي عربي من �سورية‬

‫العدد ‪13 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫السياسة‬

‫شيرين أبو عاقلة‬

‫اخـتـارت ان تعيش حـرة وأن تـمـوت شهيدة‬

‫�شيرين ُبغ ّية قتلها وا�سكات �صوتها على رغم من‬ ‫الاج�ت�ي�اح لمخيم ج�ن�ين وط�ول�ك�رم ع��ام ‪،2002‬‬ ‫‪ ‬أ‪.‬أمل حسني‬
‫أ�نها كانت ترتدي �ُسترتها ال ُ�صحف ّية التي تو�سطها‬ ‫والغارات والعمليات الع�سكرية العدوانية المختلفة‬
‫التي تعر�ض لها قطاع غ�زة‪ .‬وه�ي أ�ول �صحيفة‬ ‫فجعت ال�صحافة العربية والدولية مطلع هذا‬
‫كلمة «�صحافة» وت�ضع خوذة على ر أ��سها‬ ‫عربية ي�سمح لها بدخول �سجن ع�سقلان في عام‬ ‫ال�شهر بخبر اغتيال �شيرين �أبو عاقلة‪ ،‬ال�صحفية‬
‫وفي ه��ذا الاتج��اه �أج�م�ع�وا ��ش�ه�ود ع�ي�ان من‬ ‫‪ ،2005‬حيث قابلت ا أل�سرى الفل�سطينيين الذين‬ ‫الفل�سطينية مرا�سلة قناة الجزيرة خلال تغطيتها‬
‫ال�صحفيين على أ�ن �شيرين �أب�و عاقلة أ��صيبت‬ ‫أ��صدرت محاكم �صهيونية �أحكاما طويلة بال�سجن‬ ‫لعملية اقتحام ق�وات الاحتلال ال�صهيوني لمخيم‬
‫بطلقة أ�ط�ل�ق�ه�ا ق�ن�ا���ص ��ص�ه�ي�وني‪ ،‬وم�ن�ه�م علي‬ ‫ف�يصرححقهتم�سفابيقاًال أ��ضنف أ�ةكاثلرغارلبليحةظواكاتن اتلت أ�يبو�أثعراقتلةفيقهاد‬ ‫جنين‪ ،‬وبذلك تن�ضم جريمة ا إلعدام الميداني هذه‬
‫هي زي�ارة �سجن ع�سقلان والاط�لاع على أ�و�ضاع‬
‫ال�سمودي‪ ،‬زميل �شيرين الذي تعر�ض ل إل�صابة‪.‬‬ ‫�إلى �سجل جرائم الاحتلال ال�شنيعة‪.‬‬
‫و أ�كد ال�سمودي أ�ن القوات ال�صهيونية «فتحت‬ ‫ا أل�سرى الفل�سطينيين‪.‬‬ ‫من هي شيرين أبو عاقلة؟‬
‫النار ف�ج� أ�ة» عليه وعلى �أب�و عاقلة خ�لال عملية‬ ‫تميزت م�سيرة �شيرين بالتميز والتنوع حيث‬ ‫تمثل �شيرين �أبو عاقلة رمزا من رموز الن�ضال‬
‫ج�ن�ين‪ ،‬ون�ف�ى رواي��ة جي�ش الاح�ت�لال ح�ول وج�ود‬ ‫عملت في ع�دة م�واق�ع مثل وك�ال�ة ا ألمم المتحدة‬ ‫في م�ق�ارع�ة ا إلح�ت�لال‪ .‬غطت �أب�وع�اق�ل�ة ف�صول‬
‫مقاتلين بالقرب منهم عندما تم �إط�ل�اق النار‬ ‫لإغاثة وت�شغيل اللاجئين الفل�سطينيين «ا ألونروا»‪،‬‬ ‫النزاع ال�صهيوني الفل�سطيني في الأرا�ضي المحتلة‬
‫و إ�ذاعة �صوت فل�سطين‪ ،‬وقناة عمان الف�ضائية‪ ،‬ثم‬ ‫على م�دى رب�ع ق�رن‪ .‬كما قامت بتغطية أ�ح�داث‬
‫عليهما‪.‬‬ ‫م ؤ��س�سة مفتاح‪ ،‬و إ�ذاعة مونت كارلو‪ ،‬ولاح ًقا انتقلت‬
‫ون�ق�ل ًا ع�ن تح�ق�ي�ق �أ َّولي لج�ي����ش الاح�ت�لال‬ ‫�إلى العمل بقناة الجزيرة الف�ضائية بعد عام من‬ ‫العدد ‪1446‬‬
‫اأ�لب�و�صهعايوقلنةي‪،‬ق أ�دظُقهتلرت�أنبرال�ص�اص�صحةفييةبلالغ�شقهيطدرةها�ش‪6‬ير‪5‬ي‪.‬ن‪5‬‬ ‫انطلاقها في ‪ ،1997‬حيث كانت من الرعيل الأول‬
‫ملم و أ�طلقت من بندقية إ�م ‪ .16‬كما �أك�د تقرير‬ ‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬
‫ام�لصتنار ًحاريفومةُقنتلعالبتقر‪،‬وياةو أ�ت�أننالا أ�لبت�وصحهقيعيوانققيلةة�أظكعاهننردتم�أانعُأ�لطىجلنقُبوعدتدوع‪0‬لحي‪5‬ده‪1‬ةا‬ ‫لمرا�سليها الميدانيين‪.‬‬
‫دوف��دف��ان الخ�ا��ص�ة �أط�ل�ق�وا ب�ضع ع���ش�رات من‬ ‫من يقف وراء اغتيال‬
‫الر�صا�صات باتجاه المكان ال�ذي كانت تقف فيه‬ ‫شيرين أبو عاقلة؟‬
‫ال�صحفية ومن معها‪ ،‬ولكن من غير المعروف لديها‬ ‫لا يمكن تجاهل ال�شكوك الموجهة نحو الكيان‬
‫ما �إذا كانت واحدة من هذه الر�صا�صات �أ�صابت‬ ‫ال�صهيوني في تخطيطه وتنفيذه لعملية اغتيال‬
‫ال�صحفية‪ .‬ومما لا �شك فيه �أن عملية الاغتيال هذه‬
‫ال�شهيدة‪.‬‬ ‫جرت مع �سبق ا إل�صرار والتر�صد على يد قنا�ص‬
‫م�ع العلم أ�ن ال�شهيدة قالت في ت�صريحات‬ ‫�صهيوني الذي أ�طلق ر�صا�صته الحاقدة نحو ر أ��س‬

‫في الصميم‬ ‫�سابقة لها أ�ن ال�سلطات ال�صهيونية دائما ما كانت تتهمها بت�صوير مناطق‬
‫�أمنية‪ ،‬حيث قالت �أنها ت�شعر با�ستمرار أ�نها م�ستهدفة من طرف قوات‬
‫تساؤلات‬
‫مشروعة!!‬ ‫الجي�ش ال�صهيوني وم�ستوطنين م�سلحين‪.‬‬
‫وفي خ�ضم ه�ذا الح�دث الم���ؤلم ينتابني إ�ح�سا�س بالخوف من تمل�ص‬
‫أ‪.‬علي الزبيدي‬ ‫ا إلحتلال من الجريمة كونه لم يتعر�ض لأي عقوبة �أو ردع رغم �سجله الحافل‬
‫بالتجاوزات فيبدو أ�نه قوة وا�ضحة في ا إلفلات من العقاب مهما ارتكب من‬
‫يلح عل َي بقوة �س ؤ�ال هل نحن فعلا ورثة تلك الح�ضارات العظيمة؟‬
‫هل نحن من ذلك المعين الذي علم الدنيا �أول حرف و أ�ول قانون للب�شرية و أ�ول �ألة؟‬ ‫جرائم في حق ا إلن�سانية‪.‬‬
‫الم تكن �سومر وبابل واكد و�آ�شور والح�ضر مدينة ال�شم�س ح�ضارات ان�سانية‬ ‫الر�صا�صة التي قتلت �شيرين أ�بو عاقلة‪ ..‬لماذا تريد إ��سرائيل و�ضع يدها‬
‫كبرى ت�سيدت العالم القديم وا�شرقت على زواياه المظلمة فكانت م�صدرا لكل �شيء‬ ‫عليها؟‬
‫�شكلت الر�صا�صة الحاقدة التي قتلت ال�صحفية ا ألمريكية الفل�سطينية‬
‫جميل وكبير‪.‬‬ ‫�شيرين أ�بو عاقلة نقطة خلاف جوهرية بين الجانبين ال�صهيوني والفل�سطيني‬
‫هل نحن ورثة حمورابي مثلا او نبو خذ ن�صر او �آ�شور باني بال؟‬ ‫للتحقيق في ملاب�سات الج�ريم�ة‪ .‬فقد �سعى الاح�ت�لال لو�ضع ي�ده على‬
‫وهل نحن ورثة امجاد الدولة الا�سلامية حيث كانت الكوفة عا�صمة لها وبغداد‬ ‫الر�صا�صة القاتلة في محاولة لطم�س معالم الجريمة‪ .‬فجاءت مزاعمه ب�أن‬
‫ر�صا�صة فل�سطينية قتلت ال�شهيدة خلال «تبادل إلطلاق النار» مع «مطلوبين‬
‫عا�صمة الخلافة العبا�سية؟‬ ‫أ�منيين»‪ ،‬بغية �إبعاد �أ�صابع ا إلتهام الموجهة �صوبه مما يجعل �إمكانية الوثوق‬
‫هل هذه بغداد التي تغنى بها �شعراء الامة وهل نحن اهلها؟ اين قيم واخلاق‬
‫بغداد والعراق؟ واين تلك ال�صور الزاهية من ذاكرة العراق ولماذا نتغنى بها ونغني‬ ‫به لإجراء تحقيق في الجريمة �شبه م�ستحيلة‪.‬‬
‫لها ونحن لم نحفظها او نمار�سها؟ لماذا غادرتنا كل تلك القيم؟ اين المحبة والت�سامح‬ ‫وربم�ا ت أ�تي هذه الجريمة ال�شنيعة للكيان لتر�سم �صورة وا�ضحة عن‬
‫والالفة والايثار؟ أ�ين المروءة؟ هل كانت كلها أ�وهاما ادخلتها في عقولنا كتابات الف‬ ‫التجاوزات المتكررة في حق الان�سانية مما يج�سد معاناة ال�شعب الفل�سطيني‬
‫ليلة وليلة والاغاني‪ ،‬ام لم نكن نحن اهل لحملها فغادرتنا هي غير �آ�سفة علينا‪ .‬لما‬ ‫على أ�ر�ضه وما يمار�سه الكيان ال�صهيوني من ت�ضييق وتقييد على حرية‬
‫ت�صطبغ �صباحاتنا بالدم ويزورنا الموت �صباح م�ساء ولا ينقطع البكاء ولا النحيب حتى‬
‫غدت �شم�سنا كالحة وقمرنا معتم ونهايتها مغبرة عا�صفة و�ضحكتنا غائبة وغنا ؤ�نا‬ ‫ا إلعلام وال�صحافة‪.‬‬
‫سياسة الترهيب والردع‬
‫عويل‪.‬‬ ‫ينتهج الاحتلال �سيا�سة «الترهيب والردع» في تعامله مع و�سائل ا إلعلام‬
‫لعلنا اقوام جاءت من خارج الكرة الار�ضية وا�ستوطنت بلاد ما بين النهرين‪.‬‬ ‫إ�ذ يحاول �أن يرهب ال�صحفيين بخلق حالة ي�سودها الخوف والذعر‪� ،‬سواء‬
‫لا نمت ب�صلة لذلك الارث الح�ضاري العظيم‪ ،‬فلا اخلاقنا ولا مواقفنا ولا علاقتنا‬
‫عبر القتل �أو الاعتقال أ�و التهديد‪.‬‬
‫ببع�ضنا ت�شير ولو من بعيد بوجود ادنى �صلة‪.‬‬ ‫اوو�إا�لساعتلمغاتوريمهاي�تًالي‪1.‬مف‪1‬نخبيذوحط�ومع ًسااة امبلواتع‪0‬اق�‪0‬مضري‪0‬احلرم‪2‬ةالولل�تضاحغتتي‪،‬حطىايقدةتعلاالمم�تداو‪16‬لي‪21‬يرت‪0‬ل�لك‪2‬صب�هوحصفخيحم ً�لاف‪.‬اينيلنج�حقتررالئ�بالمكغيزاعة�نبرف‪7‬ق‪4‬الاط�‪،‬صعتاحلقفتاي ًيال‬
‫فعندما ي�صبح الخائن وطنيا والوطني مدانا وي�صبح ال�سارق م�ؤتمنا والم�ؤتمن‬ ‫وكان ال�صحفي الفل�سطيني يا�سر مرتجى واحد ًا من �ضحايا الاغتيال‪،‬‬
‫مدانا والو�ضيع �شريفا وال�شريف و�ضيعا في�سود فيه الو�ضيع ويمتلك اعناق النا�س‬ ‫يقوم بعمله على حدود قطاع‬ ‫غحيزةث أ�عا�مصاب‪8‬ت‪1‬ه‪0‬ر‪،�2‬صاوق�تصال �أتيال�اض ًاح أ�تلحاملدا�ألبقواتلحة�سويهنو‪،‬‬
‫وغد‪ ،‬عندها يحق لي ان لا اثق بكل ما قر�أته من إ�ننا العراقيون ورثة تلك الح�ضارات‬ ‫�صحفي فل�سطيني‪ ،‬بر�صا�ص‬
‫متفجر في �صدره وبطنه خلال ت أ�دية عمله في تغطية م�سيرات العودة الكبرى‬
‫فلماذا ا�صبح الخوف يغطينا ويلب�سنا رداء الذلة والهوان؟‬ ‫في قطاع غزة في نف�س الوقت‪ .‬وكانوا يرتدون �سترات «ال�صحافة» وا�ضحة‬
‫هل ت�ساءلنا مع انف�سنا عن م�ستقبل ابنائنا واحفادنا في وطن تموج فيه رياح‬ ‫المعالم وقت �إطلاق النار عليهم‪.‬‬
‫الحقد والطائفية والجهل والف�ساد مخلفة فيه كل يوم م آ��سي جديدة‪ .‬ومتى ن�صحوا‬ ‫كما ق�صفت إ��سرائيل من�ش�آت �إعلامية في غ�زة‪ ،‬بما في ذلك مكاتب‬
‫�أ�سو�شيتد ب�ر��س‪ ،‬وق�ت�ل �صحفيين على الأق��ل و�أ��ص�ي�ب ‪� 100‬آخ��رون في‬
‫من غفوتنا التي ا�ستحالت الى �سبات؟‬ ‫حوادث منف�صلة‪ .‬ويعتبر الاتحاد الدولي لل�صحفيين وجمعية ال�صحفيين‬
‫وهل كنا نعتقد ان امريكا �ستقدم لنا حياة كريمة بغزوها واحتلالها الوطن‪ ،‬ام كنا‬
‫الفل�سطينيين �أن هذه محاولة وا�ضحة لإ�سكات التقارير ا إلعلامية‪.‬‬
‫نخو�ض مع الخائ�ضين في م�ستنقع اللامبالاة و�ضياع الوطن والم�ستقبل‪.‬‬ ‫ونختم بالقول �أن ا إلعدام الميداني الذي تعر�ضت له ال�صحفية �شيرين‬
‫وهل �صدقنا ان الديمقراطية بالو�صفة والمقا�سات الامريكية �ستمنحنا حرية‬ ‫�أبو عاقلة يطرح الت�سا ؤ�ل حول كيفية حماية ال�صحفيين خلال ممار�ستهم‬
‫لعملهم بحرية في مناطق الحروب والنزاع‪ .‬فعلى الرغم من المواثيق الدولية‬
‫التغيير وحياة رغيدة؟‬ ‫والجهود والمبادرات التي تقوم بها الم�ؤ�س�سات ا إلعلامية لحماية ال�صحفيين‬
‫وهل نعتقد ان للعراق غد جميل ونحن على هذه الحال‬ ‫العاملين في مناطق ال�صراع لا يزال واقع الممار�سة الميدانية محيط بمخاطر‬

‫وختاما اقول كما قال الر�صافي‪:‬‬ ‫تهدد �سلامتهم‪.‬‬
‫(من �أين ُيرجى للعراق تقد ٌم و�سبي ُل ممتلكيه غير �سبيله)‬
‫�صحفية تون�سية مقيمة بفرن�سا‪ ‬‬
‫�صحفي من العراق‬

‫العدد ‪15 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫السياسة‬

‫ش ـ ـ ـ ـع ـ ـ ـ ـب ال ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـس ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـودان الـ ـ ـ ـحـ ـ ـ ـائـ ـ ـ ـر‬
‫امـ ـ ـ ـ ـ ـام أنـ ـ ـظـ ـ ـمـ ـ ـة الـ ـ ـحـ ـ ـكـ ـ ـم ال ـ ـ ـج ـ ـ ـائ ـ ـ ـر!!‬
‫لل�سلطة الع�سكرية التي كانت قائمة من ناحية‬ ‫�إبتلى ال�شعب ال�سوداني ومنذ بدايات تكون‬
‫ومن ناحية اخرى بحكم �أنها ت�ستغل ال�شعور‬ ‫د‪.‬علي عبدالقادر‬ ‫الدولة ال�سودانية بحدودها الحالية في ‪1820‬م‬
‫الديني لغالب ال�سودانيين و�إنتمائهم للطوائف‬ ‫بوجود طبقة مقربة من الحكام ت�ضيق وتت�سع‬
‫الدينية والطرق ال�صوفية حيث تكون لل�شيخ‬ ‫تهتم ب�ضم المتفوقين من ابناء ال�شعب اليها‬ ‫بح�سب الو�ضع الاقت�صادي وال�سيا�سي‪ ،‬وت�أكل‬
‫الكلمة العليا في توجيه الناخبين ولا �سيما‬ ‫ك أ�فراد لتقويتها‪ ،‬وكمثال لي�س ببعيد تزويج‬ ‫في كل الموائد وبكل الو�سائل دون ان يكون لها‬
‫في الاقاليم والارياف والقرى ( أ�كلوا توركم‪-‬‬ ‫بنات الزعماء والوجهاء للمتفوقين من ابناء‬ ‫وازع ديني او اخلاقي وقبلهم دون ان تكون لها‬
‫ثوركم‪ -‬وادوا زولكم) لعلي اقربها للقاريء‬ ‫ال�شعب‪ ،‬او تزاوج كل ابناء وبنات النافذين في‬
‫العربي بجملة (تمتعوا بكرم معاوية وحاربوا‬ ‫نظام الانقاذ البائد فيما بينهم‪ .‬فيتزوج ابن‬ ‫فطرة �سليمة‪.‬‬
‫رئي�س المخابرات ببنت نائب رئي�س المجل�س‬ ‫لا تهمها �سوى م�صلحتها الم�ادي�ة الآنية‬
‫مع علي)!!‬ ‫الع�سكري‪ ،‬ويتزوج ابن الوزير ببنت الوزير‬ ‫ال�ضيقة‪ .‬وفي براغماتية �سبقت بها الامم‬
‫اما في ال�سنوات (‪1958‬م‪-1964‬م)‪ ،‬ثم‬ ‫الآخ�ر‪ .‬بل و�صل الام�ر الى تزويج بنت احد‬ ‫كانت تكتفي ب���أن تكون ه�ي الحا�شية حول‬
‫ال�سنوات (‪1969‬م‪-1984‬م)‪ ،‬وال�سنوات‬ ‫زعماء القبائل برئي�س دول�ة اجنبية لدعم‬ ‫الحاكم او الم�س ؤ�ول حتى تتمكن من مفاتيح‬
‫(‪1989‬م‪-2018‬م) أ�ي خ�ل�ال ‪� 44‬سنة‬ ‫الدولة وم�صادر القرار ولكنها لا تت أ�ثر كثيرا‬
‫منذ الا�ستقلال فقد م�ار��س فيها الع�سكر‬ ‫نظام الحكم القائم‪.‬‬ ‫بم�وت الح�اك�م او تن�صيب حاكما ج�دي�دا‪،‬‬
‫وحا�شية الارزقية حولهم وبع�ض حوا�ضنهم‬ ‫اذن‪ ،‬لم ي�ستطيع ال�شعب ال���س�وداني ان‬ ‫و�شعارها بمعنى (مات الملك‪-‬القديم‪ -‬يحيا‬
‫من الاح�زاب ال�سيا�سية كل ان�واع ال�شمولية‬ ‫يمار�س حريته ال�سيا�سية في اختيار من يحكمه‬ ‫الملك الج�دي�د)‪ .‬اي ولاء لها �سوى للحاكم‬
‫والا�ستبدادية حتى القتل والابادة و أ�دى ذلك‬ ‫او اختيار نوعية النظام ال�سيا�سي الذي يريده‬
‫للا�سراع بخيار إ�نف�صال جنوب ال�سودان‬ ‫الا خ�ل�ال ف�ت�رات متقطعة خ�ل�ال الأع��وام‬ ‫القائم وقبله لم�صالحها‪.‬‬
‫وقد ت ؤ�دي تلك الممار�سات ال�شمولية لا�شتعال‬ ‫(‪1956‬م‪-1958‬م)‪ ،‬ثم الاعوام‬ ‫��ض�م�ت ه��ذه ال�ط�ب�ق�ة ك�ل الارزق��ي��ة من‬
‫(‪1964‬م‪-1969‬م)‪ ،‬ثم الاعوام‬ ‫مختلف القبائل ووجهاء المجتمع في كل زمان‬
‫حروب اهلية وتفكك ما بقي من ال�سودان‪.‬‬ ‫(‪1985‬م‪-1989‬م)‪ ،‬ثم مجازا‬ ‫وت�شابكت م�صالحهم وت�سللوا لحمايتها الى‬
‫يبقى ان الحل كان وما زال و�سيظل هو في‬ ‫الاع��وام (‪2018‬م‪-2021‬م)‪،‬‬ ‫كل جوانب المجتمع لل�سيطرة عليها‪ .‬ف إ�ندمجوا‬
‫الم�ساهمة في ن�شر التعليم والوعي في الاجيال‬ ‫�أي ان الحكم الم�دني لم يتجاوز‬ ‫في الادارات الاهلية والاحزاب ال�سيا�سية من‬
‫الحالية والم�ستقبلية‪ ،‬يمكن الا�ستفادة من كل‬ ‫ال‪12‬عاما م��ن��ذ ا��س�ت�ق�لال‬ ‫اق�صى اليمين الى اق�صى الي�سار بل تزعموا‬
‫و�سائل الاع�لام المرئي والم�سموع وال�سينما‬ ‫ال���س�ودان في ‪1956‬م‪ .‬ب�ل حتى‬ ‫الان�شطة الريا�ضية ككرة القدم والان�شطة‬
‫وح�ت�ى و��س�ائ�ل ال�ت�وا���ص��ل الح�دي�ث�ة يمكن‬ ‫تلك ال�سنوات القليلة من الحكم‬ ‫الاجتماعية كالجمعيات الخيرية والان�شطة‬
‫ت�سخيرها جميعا في حملات قومية ت�سعى‬ ‫الم�دني �سيطرت عليها اح�زاب‬ ‫الروحية في الم�ساجد وحلقات الذكر‪ .‬وكانت‬
‫لخلق ترابط مجتمعي جديد ت�سود فيه روح‬ ‫وطوائف معينة بحكم أ�نها �أقرب‬
‫ا آلخاء والتعاون وال�شعور بالم�ساواة في الوطن‪،‬‬
‫مم�ا يقلل تدريجيا م�ن ال�ط�اع�ة الطائفية‬
‫والعن�صرية القبلية والتع�صب الح�زب�ي‪،‬‬
‫وي�صبح الجامع الاك�بر هو ال�شعور القومي‬

‫بالوطنية ال�صادقة تجاه ال�سودان‪.‬‬
‫كاتب و أ�ديب �سوداني‬

‫العدد ‪1646‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫بن غوريون‪ ،‬شيرين أبو عاقلة والعلم الفلسطيني!!!‬

‫أ‪.‬أسامة الأشقر‬

‫في �شوارع القد�س فقط لأنهم يحملون العلم الفل�سطيني‪ ،‬وتكرر الم�شهد‬ ‫�أثار قرار مجل�س إ�دارة جامعة بن غوريون‪ -‬فرع النقب ـ ال�سماح‬
‫أ�ثناء جنازة ال�شهيد وليد ال�شريف بعد أ�قل من �أ�سبوع على الهجوم‬ ‫للطلاب الفل�سطينيين برفع العلم الفل�سطيني داخل الجامعة ردود‬
‫الم�شين على جنازة ال�شهيدة �شيرين ابو عاقلة وفي كل يوم يتكرر الم�شهد‬ ‫فعل غا�ضبة ومنددة من قبل الم�ستويين ال�سيا�سي وا إلعلامي في دولة‬
‫ويهاجم الفل�سطينيين ألنهم يرفعون ا ألعلام الفل�سطينية وي�سيرون بها‬ ‫الاح�ت�لال‪ ،‬وق�د و�صف �أح�د المحللين الح�دث بالقول �أن ديفيد بن‬
‫غوريون ( أ�ول رئي�س وزراء لكيان الاحتلال) يتقلب في قبره غ�ضبا‬
‫في مواجهة ع�صابات الم�ستوطنين وقوات جنود الاحتلال‪.‬‬ ‫على هذا الم�شهد‪ ،‬على الرغم من أ�ن «القانون الإ�سرائيلي» لا يجرم‬
‫وت�ستمر منازلة الأعلام ما بين العلم الذي ي أ�خذ �ألوانه من خ�ضرة‬ ‫رفع العلم الفل�سطيني داخل حدود ما ي�سمى ب «دولة إ��سرائيل» �إلا أ�ن‬
‫�ساحل فل�سطين وحمرة الدم الفل�سطيني وبيا�ض القلب الفل�سطيني‬ ‫الحالة اله�ستيرية والخوف المتجذر في �أعماق هذا المجتمع الغا�صب‬
‫و�سواد ليل الاحتلال وبين علم الخرافة والدين المبتور والتاريخ المجزوء‬ ‫�سريعا ما يظهر على �شكل ردود أ�فعال إ�جرامية معبرا عن حقيقته‬

‫والرواية المهزوزة والقوة المرتبكة‪.‬‬ ‫التي لا ي�ستطيع إ�خفائها و�إن حاول ذلك مرارا وتكرارا‪.‬‬
‫وهذه م�سيرة الأعلام في قلب عا�صمة الدولة الفل�سطينية تواجه‬ ‫وق�د ظهر ذل�ك جليا في مختلف الفعاليات الفل�سطينية فجنود‬
‫بم�لاي�ين ا ألع��ل�ام في أ���ص�ق�اع الم�ع�م�ورة وداخ��ل ق�ل�وب الم�لاي�ين من‬ ‫الاحتلال وع�صابات الم�ستوطنين الفا�شيين يتعمدون مع كل فعالية‬
‫الفل�سطينيين و�أح�رار العالم‪ ،‬و�إذا ما أ�وهم المغت�صب نف�سه ب أ�نه في‬ ‫الهجوم على العلم الفل�سطيني ولا يروق لهم ر�ؤية اي فل�سطينية �أو‬
‫م�سيرة الأعلام هذه �سيعيد ال�سيادة على القد�س فهو مخطئ بذلك‬ ‫فل�سطيني رفع علم فل�سطين‪ ،‬وهم يتعمدون ملاحقة و�إيذاء بل وقتل‬
‫و�أك�بر دليل هو ه�ذه الحالة ال�شعبية والعالمية التي تخطت حدود‬ ‫كل �شخ�ص يرفع هذا العلم وقد كانت جريمتهم التي ارتكبوها أ�ثناء‬
‫ال�وط�ن المحتل وو�صلت لكل بقاع الأر����ض وه�ي تنذر بعا�صفة من‬ ‫ت�شييع ال�شهيدة �شيرين ابو عاقلة بحجة أ�ن الم�شيعيين يرفعون الأعلام‬
‫الت�ضامن الدولي مع ال�شعب الفل�سطيني كانت �شرارتها دماء ال�شهيدة‬ ‫الفل�سطينية وين�شدون �أنا�شيد وطنية‪ ،‬وا�ستمرت ملاحقة الفل�سطينيين‬
‫�شيرين ابو عاقلة وهي لن تتوقف هذه المرة عند حدود التنديد‬
‫والا�ستنكار بل �ستتحول بفعل ال�ضغط المتعاظم لحالة عالمية‬
‫من الإدان�ة والرف�ض والمطالبة بمحا�سبة دول الاحتلال على‬
‫كل جرائمها الب�شعة من قتل و إ�عدام وتهجير واعتقال وح�صار‬
‫وهدم وا�ستيطان وتمييز عن�صري وغيرها الكثير من جرائم‬
‫الحرب بحق �شعب فل�سطين ولن تتوقف دائرة الفعل الن�ضالي‬
‫بكافة الأ�شكال إ�لا بعد أ�ن تدرك القوة القائمة بالاحتلال أ�ن‬
‫ا�ستمرار جرائمها واحتلالها �سي�ضعها في قف�ص الاتهام تحت‬
‫طائلة العقاب على كل ما قامت وتقوم به بحق ه�ذا ال�شعب‬

‫ا ألعزل‪.‬‬
‫�أ�سير فل�سطيني في �سجون الإحتلال‬

‫العدد ‪17 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫الاســرار‬

‫من السلطة إلى المقاومة‪:‬‬
‫الـمـخـاطـروالـتـحـديـات عـراقـيـا وقوميا‬

‫ملف من اعداد قسم التحرير‬

‫الجزء‬
‫الثاني‬

‫احــتــال الــعــراق وإســقــاط نـظـامـه الـوطـي‬ ‫لم تكن الا��س�ت�ع�دادات والخ�ط�ط ا ألمريكية‬
‫البريطانية ل�شن الحرب على العراق خافية على‬
‫ا ألمريكية ال�دخ�ول الى ب�غ�داد وال�سيطرة على‬ ‫قلم الرئيس صدام حسين قبل اعتقاله‬ ‫القيادة العراقية فقد ب�د�أت الح�شود الع�سكرية‬
‫المواقع المهمة والرئي�سية في العا�صمة وهنا كان‬ ‫وا إلع�ل�ام المعادي والموجه من قبل دول العدوان‬
‫الدور ا إليراني الخبيث حيث تم الزج بالميلي�شيات‬ ‫ت�ستطع ق�وات الغزو من التقدم ب�سبب المقاومة‬ ‫وا�ضحة ا ألهداف لتهيئة الر�أي العام للقبول بهذه‬
‫والمجموعات العراقية العميلة التي تدربت على‬ ‫العراقية ال�شر�سة‪ ،‬وقامت لاحقا القوات الغازية‬ ‫الحرب العدوانية غير المبررة خا�صة بعد �أن ف�شلت‬
‫أ�ي��دي الح�ر��س ال�ث�وري الإي���راني داخ��ل إ�ي��ران‬ ‫بالالتفاف عبر ميناء بندر عبا�س ا إليراني الذين‬ ‫م�ساعي الإدارة الأمريكية لجر ال�ل أ�مم المتحدة‬
‫وخا�صة فيلق بدر للدخول مع القوات الأمريكية‬ ‫ومجل�س الأم��ن لإع�ط�اء �شرعية �أو موافقة على‬
‫والبريطانية حالة بدء الحرب لم�ساندتها والعمل‬ ‫قدموا الت�سهيلات لقوات «ال�شيطان ا ألكبر»‪.‬‬
‫معها ك أ�دلاء خيانة‪ ،‬وفق المهام والواجبات الملقاة‬ ‫في ‪09-4-2003‬م ا��س�ت�ط�اع�ت ال��ق��وات‬ ‫الحرب �ضد العراق‪.‬‬
‫على عاتقهم قبل بدء الحرب وكذلك فعل أ�حمد‬ ‫وبالمقابل عمدت القيادة العراقية على التعبئة‬
‫الجلبي والمجموعة التي معه والذين تم تدريبهم‬ ‫إعادة تنظيم‬ ‫ال�شعبية والحزبية وتهيئة القوات الم�سلحة والأجهزة‬
‫والإ�شراف عليهم من قبل المخابرات ا ألمريكية في‬ ‫الحزب ودوره‬ ‫ا ألمنية وف�ق إ�مكانياتها وق�درات�ه�ا التي لم تكن‬
‫في المقاومة‬ ‫متنا�سبة تماما مع قدرات الغزاة و�أ�سلحتهم وكانت‬
‫بع�ض الدول الأوروبية قبل الحرب‪.‬‬ ‫المراهنة على أ�ن حربا طويلة تمتد أل�شهر كفيلة‬
‫بعد خ�روج الرئي�س �صدام ح�سين من بغداد‬ ‫نظارات الرئيس صدام حسين قبل اعتقاله‬ ‫بجعل دول العدوان تتراجع عن أ�هدافها باحتلال‬
‫يوم العا�شر من ني�سان ‪ 2003‬توجه �إلى محافظة‬ ‫ال�ع�راق ولكن م�ا ح�دث ك�ان بمثابة الم�ف�اج���أة أ�و‬
‫ا ألنبار غرب العراق وحل �ضيفا على بيت الخربيط‬ ‫ال�صدمة التي غيرت وقلبت الموازين حيث انهارت‬
‫وه��م ع�ائ�ل�ة ك�ريم�ة م�ن ��ش�ي�وخ الأن��ب��ار معروفة‬ ‫الدفاعات العراقية وتم تدمير منظومات الدفاع‬
‫بمواقفها الوطنية و�إخلا�صها‪ ،‬وفي منت�صف الليل‬ ‫الج�وي ب�شكل كامل خ�لال الأي��ام الأولى للحرب‬
‫تعر�ض الم�ك�ان إ�لى ق�صف م�ن قبل ال�ط�ائ�رات‬ ‫و�أ�صبحت ط�ائ�رات ال�غ�زاة المقاتلة والهليكوبتر‬
‫ا ألمريكية أ�دى �إلى ا�ست�شهاد �أكثر من ‪� 20‬شخ�ص‬ ‫ت�صول وتجول في ا ألجواء وتقوم ب�ضرب ا ألهداف‬
‫من �أف�راد عائلة الخربيط بينهم �أطفال ون�ساء‬ ‫وا أل�سلحة والمعدات الثقيلة وتدميرها على ا ألر�ض‬
‫وكذلك مرافق الرئي�س روكان عبد الغفور و آ�خرين‬ ‫وفي المع�سكرات وكان الهدف الرئي�سي لها الو�صول‬
‫وقد نجى الرئي�س من هذه الغارة ب أ�عجوبة وبعد‬ ‫�إلى العا�صمة ب�غ�داد لذلك عمدت على تخطي‬
‫الدفاعات العراقية في جنوب وو�سط العراق وحتى‬
‫�أن ق�وات الحر�س الجمهوري المحيطة بالعا�صمة‬
‫لم ت�صمد طويلا وكانت المعركة الرئي�سية والمهمة‬
‫في منطقة (الر�ضوانية) ومطار بغداد التي كبدت‬
‫ا ألم�ري�ك�ان خ�سائر ج�سيمة و�أف���ش�ل�ت إ�ن�زال�ه�م‬
‫الع�سكري على المطار إ�لا أ�نهم ع��اودوا احتلاله‬
‫بعد أ�ن ا�ستخدموا أ��سلحة وقنابل محرمة دولية‪.‬‬
‫وفي جنوب العراق وخا�صة �أم ق�صر والب�صرة فلم‬

‫العدد ‪1846‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫‪..‬البعث‬‫أم‬ ‫داخلية‬ ‫أزمة‬ ‫أسر واغتيال‬ ‫ع�شرة أ�يام تقريبا وتحديدا يوم ‪ 19‬ني�سان ‪2003‬‬
‫الرئيس صدام حسين‬ ‫و�صل إ�لى مدينة الدور وحل �ضيفا على بيت قي�س‬
‫مؤامرة خارجية‬ ‫لقد ك�ان ه�دف الو�صول إ�لى الرئي�س �صدام‬ ‫النامق وكان �سابقا �أحد عنا�صر الحماية الموثوقين‬
‫ح�سين و�أ��س�ره واعتقاله أ�و حتى اغتياله الهدف‬ ‫والمعروفين من قبله ويعرف عائلته و�إخوانه وكان‬
‫ـالحرب الطائفية‬ ‫ا أله��م بالن�سبة للقوات ا ألمريكية التي �أكملت‬ ‫اختيار الرئي�س للمكان والا�ستقرار فيه مح�سوب‬
‫وخروج عدد كبير‬ ‫اح�ت�لال للعراق ألن ب��دون تحقيق ذل�ك الهدف‬ ‫بدقة من الناحية الأمنية ألنه يعرفه جيدا حيث‬
‫من الكوادر الحزبية‬ ‫�ستبقى كافة الإنج�ازات التي تحققت لهم مهددة‬ ‫ي�وج�د ال�ب�ي�ت ع�ل�ى م�رت�ف�ع ق�ري�ب م�ن الم�زرع�ة‬
‫وضباط الجيش‬ ‫بالف�شل والانهيار نظرا للمكانة والرمزية التي‬ ‫ال�صغيرة الواقع على نهر دجلة وهو نف�س المكان‬
‫والأجهزة الأمنية‬ ‫يمثلها الرئي�س ��ص�دام ح�سين والكاريزما التي‬ ‫ال�ذي عبر منه الرئي�س إ�لى قرية العوجة عندما‬
‫خارج العراق‬ ‫يتمتع بها في الت�أثير وال�سيطرة على القيادات‬ ‫تمت مطاردته وهو م�صاب باطلاقة نارية في �ساقه‬
‫الحزبية والع�سكرية حتى وهو خارج ال�سلطة لذلك‬ ‫بعد ف�شل محاولة اغتيال عبد الكريم قا�سم في‬
‫قتالية و أ�منية حيث توزعت ه�ذه الخ�برات على‬ ‫فقد �أعدت الإدارة الأمريكية لتحقيق هذا الهدف‬
‫عدد من ف�صائل المقاومة وكانت مجموعة جي�ش‬ ‫�إمكانات وق�درات هائلة �سواء ما يتعلق بالجانب‬ ‫�شارع الر�شيد يوم ‪7-10-1959‬م‪.‬‬
‫الطريقة النق�شبندية هي ا ألكثر ح�ضورا في الميدان‬ ‫الفني والتكنولوجي‪� ،‬أقمار �صناعية و أ�جهزة تتبع‬ ‫بعد أ�ي��ام قليلة م�ن ا�ستقراره في الم�ك�ان ب�د�أ‬
‫وتعتبر الرفيق عزة إ�براهيم قائدها ا ألعلى‪ ،‬حيث‬ ‫ور�صد وا�ستمكان‪ ،‬وكذلك تجنيد واعتقال ع�شرات‬ ‫الرئي�س يخطط إلعادة التنظيم الحزبي وت�صعيد‬
‫ا�ستطاعت هذه الف�صائل من إ�يقاع خ�سائر كبيرة‬ ‫ا آللاف من القريبين والمحتملين والمخبرين وبذلك‬ ‫المقاومة �ضد المحتلين والتي انطلقت في ا ألي�ام‬
‫في �صفوف قوات الاحتلال و�آلياته ومعداته و أ��صبح‬ ‫ا�ستطاعت ح�صر الدائرة والاق�تراب من الهدف‬ ‫الأولى للاحتلال والتي تم اعتبارها �أ�سرع مقاومة‬
‫تنقلها على الطرق الرئي�سية خا�صة في المناطق‬ ‫من خلال هذه الو�سائل والتحقيقات والمتابعة وقد‬ ‫في التاريخ وكان لقائه ا ألول مع رفيق دربه ونائبه‬
‫ال�غ�رب�ي�ة في مح�اف�ظ�ة الأن��ب��ار وك�ذل�ك الطريق‬ ‫أ�درك الرئي�س �صدام ح�سين ذلك بعد فوات الأوان‬ ‫عزة إ�براهيم رحمه الله في بيت قي�س النامق حيث‬
‫الرابط بين بغداد و�صلاح الدين والمو�صل عبارة‬ ‫حيث لم يعد بو�سعه البحث عن ملج أ� �أو مكان بديل‬ ‫كان لقاء عا�صفا فيه من اللوم والعتب والعاطفة‬
‫عن محرقة للقوات الغازية حيث يتم ا�ستهدافها‬ ‫الكثير وج��رى خ�لال ه�ذا ال�ل�ق�اء و��ض�ع الأ�س�س‬
‫بالعبوات النا�سفة �شديدة الانفجار ب�شكل يومي‬ ‫بعد اعتقال أ�قرب المرافقين إ�ليه‪.‬‬ ‫إلع�ادة التنظيم الحزبي وفق �شروط ومتطلبات‬
‫رغم كل �إجراءات الحماية التي يقومون بها حيث‬
‫تقوم الطائرات المقاتلة وال�سمتية بمرافقة هذه‬ ‫إعادة تنظيم الحزب‬ ‫جديدة أ�همها‪:‬‬
‫ا ألرت��ال عند تنقلها على الطرق الرئي�سية وقد‬ ‫ودوره في المقاومة‬ ‫ـ تكون الأ�سبقية وا ألف�ضلية لمن يبادر بالعودة‬
‫أ�طلق ا إلعلام الغربي وا ألمريكي على هذه المنطقة‬ ‫بعد أ��سر واعتقال القائد ال�شهيد �صدام ح�سين‬ ‫للتنظيم الح�زب�ي ول�ي���س ل�ل�درج�ات وال�ع�ن�اوي�ن‬
‫ت�سمية (مثلث الموت ال�سني)‪ .‬نتيجة ب�سالة المقاومة‬ ‫في ‪ 13/12/2003‬ت�ولى ال�سيد ع�زة إ�براهيم‬
‫الوطنية العراقية والخ�سائر الكبيرة في �صفوف‬ ‫مهام �أمين �سر القطر وا ألمين العام للحزب بموجب‬ ‫ال�سابقة‪.‬‬
‫الامريكان‪ ،‬عمدت الإدارة الامريكية الى ار�سال‬ ‫النظام الداخلي باعتباره نائبا ألمين �سر القطر‬ ‫ـ المقاومون وحملة ال�سلاح يتم فرز مجموعات‬
‫رام�سفيلد ل (لتفاهم) مع الرئي�س �صدام ح�سين في‬ ‫وبد�أ بممار�سة دوره وم�س�ؤوليته في إ�عادة التنظيم‬ ‫قتالية في ك�ل منظمة �أو ت�شكيل حزبي وت�سمى‬
‫ا أل�سر المحتجز به‪ ،‬الذي و�ضع �شروط ًا لأي تفاو�ض‪،‬‬ ‫الحزبي وت�صعيد عمل المقاومة �ضد قوات الاحتلال‬ ‫ب�ال�ف�روع الج�ه�ادي�ة ت�ك�ون م�ف�رغ�ة ل�ه�ذا العمل‬
‫ي�أتي في مقدمتها الاعتراف بالم�س ؤ�ولية الامريكية‬ ‫الأمريكي من خلال بع�ض ال�ضباط والع�سكريين‬
‫عن الغزو‪ .‬وهذا الامر �سمعه ال�سيد جمال بنعمر‬ ‫ومنت�سبي الأجهزة ا ألمنية لما يمتلكونه من خبرات‬ ‫وتحتفظ بكامل الدعم وال�سرية في عملها‪.‬‬
‫الذي ار�سلته م�ست�شارة الامن الأمريكي غونداليزا‬ ‫ـ محاولة التوا�صل فورا ب أ�ع�ضاء القيادة والكادر‬

‫العدد ‪19 46‬‬ ‫الحزبي الذي الذين انقطع التوا�صل معهم‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬
‫احمد شوتري‬ ‫علي الريح السنهوري‬ ‫عبدالمجيد الرافعي‬

‫الاســرار‬

‫عام ‪ 1427‬هجري الموافق ‪ 30‬كانون الأول دي�سمبر‬ ‫إ�براهيم قائد الحزب والمقاومة في الداخل �سوى‬ ‫ناصيف عواد‬ ‫راضي فرحات‬
‫‪ 2006‬حيث �أقام البعثيين العراقيين مجل�س العزاء‬ ‫أ�عداد قليلة من البعثيين الذين عاهدوه على البقاء‬
‫والفاتحة في قاعة جامع ا ألك�رم في منطقة المزة‪،‬‬ ‫راي���س لفتح و�ساطة م�ع ق�ي�ادة البعث والمقاومة‬
‫وظهر حينئذ محمد يون�س ا ألح�م�د وه�و يجري‬ ‫معه حتى النف�س الأخير‪.‬‬ ‫الوطنية العراقية‪ ،‬إ��ضافة ل�شروط �أخرى‪.‬‬
‫ات�صالات ولقاءات مبا�شرة وعلنية ل إلعداد لعقد‬ ‫يقول قيادي بعثي مطلع‪ « :‬لقد عملت أ�جهزة‬
‫المخابرات ال�سورية على �إختراق كافة المجموعات‬ ‫وبعد ان��دلاع الح�رب الطائفية وخا�صة بعد‬
‫م�ؤتمر قطري حيت تم له ذلك”‪.‬‬ ‫والتنظيمات وف�صائل المقاومة التي تواجدت في‬ ‫حادثة تفجير مرقد ا إلمامين الع�سكريين في ‪22‬‬
‫ويو�ضح كادر بعثي عربي‪ « :‬لقد عقد م�ؤتمره‬ ‫�سوريا من خلال التعرف عليهم وجمع المعلومات‬ ‫فبراير ‪ 2006‬وب�دء عمليات القتل والإ�ستهداف‬
‫تح�ت �إ��ش�راف الم�خ�اب�رات ال�سورية وتن�سيق مع‬ ‫عنهم وقدمت للبع�ض منهم الت�سهيلات بما فيها‬ ‫على الهوية حيث ا�ضطر عدد كبير من المواطنين‬
‫الام�ري�ك�ان في م�صيف م�شتى الح�ل�و في حم�ص‬ ‫مكاتب ومقرات‪ ،‬وكان هدف النظام ال�سوري من‬ ‫على ترك بيوتهم ومناطقهم خا�صة في العا�صمة‬
‫و أ�ع�ل�ن ع�ن نف�سه ب�� أ�ن�ه �أ�صبح أ�م�ين �سر القطر‬ ‫ذل�ك التن�سيق م�ع ا ألم�ري�ك�ان‪ ،‬واعتبار ف�صائل‬ ‫بغداد ولج�أت �أعداد كبيرة منهم إ�لى دول الجوار‬
‫وبعد أ��شهر بد أ� غالبية الرفاق الذين ح�ضروا معه‬ ‫المقاومةوا ألحزابوالتنظيماتالمعار�ضةللاحتلال‬ ‫وخ�ا��ص�ة ��س�وري�ا ال�ت�ي ق�دم�ت ت�سهيلات كبيرة‬
‫الم ؤ�تمر بالان�سحاب والعودة إ�لى القيادة ال�شرعية‬ ‫والعملية ال�سيا�سية ورقة بيد النظام ال�سوري وكان‬ ‫للعراقيين في الدخول وا إلقامة في ذلك الوقت وقد‬
‫التي يمثلها ال�سيد عزة إ�براهيم بما فيهم نائبه‬ ‫ن�صيب حزب البعث العربي الا�شتراكي في ذلك»‪.‬‬ ‫غ�ادر ع�دد كبير من ال�ك�وادر الحزبية وال�ضباط‬
‫غزوان الكبي�سي‪ ،‬بعد ان علموا انه تم الإيقاع بهم‬ ‫ويو�ضح ك�ادر بعثي �آخ�ر‪�“ :‬إن محمد يون�س‬ ‫والقادة ومنت�سبي ا ألجهزة الأمنية �إنقاذ ًا ألنف�سهم‬
‫ا ألحمد تم تكليفه من قبل الرئي�س �صدام ح�سين‬ ‫ولعوائلهم من تلك الموجة الدموية الحاقدة لذلك‬
‫بهذا الم ؤ�تمر»‪.‬‬ ‫بم�ه�ام م�دي�ر مكتب أ�م�ان�ة �سر القطر ل�سهولة‬ ‫�أ�صبح هناك فراغا للتنظيم الحزبي في الداخل‬
‫و أ��ضاف‪ « :‬أ�نه مع بدء الم�ؤتمر القطري الم�شبوه‪،‬‬ ‫تحركه في الداخل لكونه لم يكن وجها معروفا في‬ ‫بينما �أ�صبح الجزء ا ألعظم من التنظيم في الخارج‬
‫ات�صل ال�سيد جمال بنعمر الذي كان يعمل حينها‬ ‫الخط القيادي ا ألول للدولة والحزب‪ ،‬حيث ات�ضح‬ ‫وخا�صة في �سوريا بينما لم يبقى مع ال�سيد عزة‬
‫مع م�ست�شارة الامن القومي ا ألمريكي غونداليزا‬ ‫لاحقا ب��أن�ه ق�د غ�ادر ال�ع�راق ف�ور اعتقال و�أ�سر‬
‫راي�س ـ ا�ضافة لموقعه با ألمم المتحدة ـ ب�أحد الكوادر‬ ‫الرئي�س �صدام ح�سين وانتقل �إلى �سوريا وبقي‬ ‫اختراقات أجهزة‬
‫اللبنانيين و�س أ�له‪� :‬شو الاخبار؟ ف�إعتقد انه ي�س�أله‬ ‫تحت «�ضيافة» الا�ستخبارات الع�سكرية ال�سورية‬ ‫المخابرات العربية‬
‫عن المعارك التي كانت ت�دور حينها بين الجي�ش‬ ‫وكانت الخطة المر�سومة له من قبل آ��صف �شوكت‬ ‫والدولية لبعض‬
‫اللبناني وف�ت�ح الإ��س�لام في مخيم نهر ال�ب�ارد‪،‬‬ ‫مدير جهاز ا ألمن الع�سكري والا�ستخبارات ب أ�ن لا‬ ‫المفاصل الحزبية في‬
‫ف�أجابه‪ :‬ان الم�شكلة �أكبر من فتح الإ�سلام و أ�بعد‬ ‫يعرف أ�حدا من العراقيين وحتى البعثيين بوجوده‬ ‫تنظيم العراق والأقطار‬
‫من نهر ال�ب�ارد‪ .‬فقال له جمال‪ :‬ما يهمني هذا‬ ‫العربية الأخرى‬
‫المو�ضوع انا �س أ�لت عن م ؤ�تمر البعث العراقي الذي‬ ‫في �سوريا»‪.‬‬
‫ويتابع البعثي المطلع‪« :‬لقد �أدى ه�ذا ال�دور‬
‫افتتح قبل قليل في �سوريا»‪.‬‬ ‫بنجاح حيث لم يظهر على ال�ساحة ال�سورية إ�لا بعد‬
‫يذكر أ�ن الاجراءات التي قام بها الراحل عزة‬ ‫ا إلعلان عن تنفيذ حكم ا إلعدام بالرئي�س �صدام‬
‫ابراهيم لمحا�صرة واف�شال الان�شقاق الذي قام به‬ ‫ح�سين فجر يوم عيد ا أل�ضحى ‪ 10‬من ذو الحجة‬

‫محمد يون�س الاحمد‪:‬‬

‫محمد يونس الاحمد‬ ‫عبدالصمد الغريري‬ ‫غزوان الكبيسي‬

‫العدد ‪2046‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫‪..‬البعث‬‫أم‬ ‫داخلية‬ ‫أزمة‬ ‫‪ - 1‬ت�شكيل لجنة من عدد من الرفاق برئا�سة‬
‫ع�ضو ق�ي�ادة ق�ط�ري�ة م�ن ال�داخ�ل م�ع تخويلها‬
‫مؤامرة خارجية‬ ‫�صلاحيات كاملة لتحديد العقوبات او الاجراءات‬
‫التي تقوم ب�إتخاذها مع الذين ح�ضروا الم ؤ�تمر‬
‫صلاح المختار‬ ‫عبدالجبار الكبيسي‬ ‫الان�شقاقي‪ ،‬وكذلك اجراء انتخابات فورية داخل‬
‫التنظيم الم��دني والع�سكري ومكتب العلاقات‬
‫ب�شكل وا�سع النطاق‪ ،‬في �سابقة خطيرة لم ي�شهدها‬ ‫تثبيت ع�ضوية ثلاث أ�ع�ضاء قيادة قومية احتياط‬
‫تاريخ الحزب!»‪.‬‬ ‫ومنتخبين‪،‬قبل أ�يتعيينلأنهمالاحقح�سبالنظام‬ ‫الخارجية‪.‬‬
‫الداخلي للبعث ومنهم‪ :‬نا�صيف ع�واد ورا�ضي‬ ‫‪ - 2‬اي�صال ر�سالة �شفوية الى رئي�س النظام‬
‫ق�ال لنا منا�ضل ع�روب�ي‪« :‬لقد تراجع حجم‬ ‫فرحات‪ ،‬وكلاهما م�شهود لهما بالتاريخ الن�ضالي‬ ‫ال���س�وري ب���ش�ار الا��س�د م�ن خ�ل�ال م�دي�ر الام�ن‬
‫تنظيم البعث ـ ب�شكل متعمد ـ وب�د�أ يغيب ن�شاطه‬ ‫ال�سيا�سي ب�أن قيام الاجهزة ال�سورية بهذا العمل‬
‫ال�شعبي‪ ،‬حتى بات في �أقطار عربية �أو خارج الوطن‬ ‫الحافل بالت�ضحية والقدرة على التنظيم»‪.‬‬ ‫لي�س في �صالح ال�شعب العراقي ومقاومته البا�سلة‬
‫غير قادر على تنظيم تظاهرة او تجمع ي�ضم مئة‬ ‫وت�اب�ع ق�ائ�لا‪« :‬ه�ن�اك آ�خ�ري�ن ب��د�أوا بترويج‬
‫�شخ�ص‪ ،‬بعد ان كان تاريخي ًا يقود تظاهرات ت�ضم‬ ‫م�شاريع ل «الم�صالحة» م�ع امريكا رغ�م ك�ل ما‬ ‫�ضد الاحتلال الأمريكي‪.‬‬
‫ع�شرات ا آللاف في عدة اقطار عربية‪ ،‬ويبدو ان‬ ‫قامت به من جرائم �ضد الحزب والعراق والأمة‬ ‫‪ - 3‬توجيه ر�سالة الى الدكتور عبد المجيد‬
‫هذا جزء ًا من خطة لمحاولة انهاء البعث ل�صالح‬ ‫الرافعي نائب الام�ين العام للحزب ق�ام بنقلها‬
‫محور الممانعة و�أو�سلو‪ .‬و�صار دور قيادته الحالية‬ ‫العربية»‪.‬‬ ‫رفيقين يو�ضح فيها خطورة العمل الان�شقاقي الذي‬
‫وختم بالقول‪« :‬بعد رحيل الأمين العام للبعث‪،‬‬ ‫قام به محمد يون�س الاحمد مما ي�ستوجب قيام‬
‫ا�صدار بيانات لا غير مع الأ�سف!؟»‪.‬‬ ‫ت�سارعت وتيرة الخلافات داخل تنظيمات الحزب‬ ‫القيادة القومية وتنظيماتها ب�شجب ه�ذا العمل‬
‫في الحلقة المقبلة من الملف‪ ،‬سنتناول مرحلة ما‬ ‫خا�صة‪ :‬العراق‪ ،‬ا ألردن‪ ،‬لبنان‪ ،‬تون�س‪ ،‬ال�سودان‪،‬‬ ‫الان�شقاقي وادانته وعدم التعامل مع كل من تورط‬
‫بعد رحيل الأمين العام للبعث السيد عزة إبراهيم‪،‬‬ ‫الج�زائ�ر‪ ،‬ال�ي�م�ن‪ ،‬خ��ارج ال�وط�ن‪ ،‬ك�ان�ت تعالج‬
‫كـذلـك الأوضـــاع الحـزبـيـة في عـدة اقـطـار عربية‬ ‫ب إ��ستخدام غير �صحيح للنظام الداخلي للحزب‪،‬‬ ‫به‪.‬‬
‫وخارج الوطن‪ ،‬وكيف تم إختراق البعث على صعيد‬ ‫وبعيد ًا عن ال�روح الرفاقية التي يجب أ�ن ت�سود‪،‬‬ ‫في تلك الفترة لوحظ أ�ن الدور القومي للبعث‬
‫قـيـادات تم تعيينها‪ ،‬ودور النظام الـسـوري وحـزب‬ ‫وتوالت عقوبات التجميد والف�صل و�سحب الع�ضوية‬ ‫خارج العراق كان محدود ًا جد ًا لجهة دعم رفاقهم‬
‫الله وجماعة أوسلو في إنحراف بعض القيادات عن‬ ‫بالعراق والمقاومة الوطنية العراقية‪ .‬وعبر المنا�ضل‬
‫الخط النضالي التاريخي للبعث‪ ،‬وتسليط الضوء‬ ‫كيف حدث انشقاق‬ ‫عبدالجبار الكبي�سي عن �إ�ستغرابه لهذا الامر‪،‬‬
‫على أموال الحزب وعقاراته وممتلكاته التي سرقت‬ ‫خا�صة التمويل المالي لعمليات المقاومة التي كانت‬
‫محمد يونس الأحمد‬ ‫ب أ�م�س الحاجة �إليه‪ ،‬وت�ساءل‪ :‬اين الملايين التي‬
‫ونهبت ويتم التغطية عليها خاصة في لبنان‪.‬‬ ‫�سلمها الرئي�س �صدام ح�سين ألع�ضاء القيادة‬
‫كذلك مآلات الحزب في لبنان‪ ،‬الأردن‪ ،‬فلسطين‪،‬‬ ‫في سوريا‬ ‫القومية العرب بهدف موا�صلة الن�ضال الحزبي‬

‫تونس‪ ،‬السودان‪ ،‬الجزائر‪...‬‬ ‫والقومي؟‬
‫يو�ضح ق�ي�ادي بعثي طلب ع�دم الك�شف عن‬
‫ا�سمه‪« :‬ب�ات البع�ض من قيادات الح�زب العرب‬
‫يت�صرف بعقلية «ث أ�رية» نحو رفاقهم العراقيين‪،‬‬
‫معتبرين ان زم�ن «هيمنتهم» على الح�زب يجب‬
‫ان تنتهي‪ ،‬وعمدوا الى تعيين أ�ع�ضاء مواليين لهم‬
‫في قيادات اقطارهم دون م�ؤتمرات حزبية �شرعية‬
‫وانتخابات ح�سب النظام الداخلي للحزب بحجة‬

‫الظروف الأمنية»‪.‬‬
‫وي�ضيف‪« :‬و�إ�ستغلوا الظروف الخا�صة للأمين‬
‫العام للحزب داخ�ل ال�ع�راق‪ ،‬حيث قاموا بتعيين‬
‫�أع�ضاء بالقيادة القومية يفتقر اكثرهم للتاريخ‬
‫الح�زب�ي وال�ق�درة على التنظيم‪ ،‬وبع�ضهم لهم‬
‫علاقات مريبة مع النظام ال�سوري ومحور ايران‬
‫وجماعة �أو�سلو‪ ،‬وهذا الامر أ��شار له الراحل عزة‬

‫إ�براهيم ب�أكثر من ر�سالة داخلية»‪.‬‬
‫و أ�و���ض��ح‪« :‬م�ع العلم ان�ه ك�ان م�ن ال�ضروري‬

‫العدد ‪21 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫السياسة‬

‫ال ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـح ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـرب الـ ـ ـ ـ ـ ـغـ ـ ـ ـ ـ ـر ال ـ ـ ـم ـ ـ ـع ـ ـ ـل ـ ـ ـن ـ ـ ـة‬
‫نقطة اول السطر‬

‫أ‪.‬محمد زيتوني‬ ‫لكن الحقيقة هو أ�نه تحت وط�أة النظام ال�شيوعي‬ ‫منذ دخ��ول الجي�ش ال�رو��س�ي الى �أوك�ران�ي�ا‬
‫وقيادة جوزيف �ستالين لإدارة القوميات‪ ،‬كانت‬ ‫تحت يافطة العمليات الع�سكرية الخا�صة‪ ،‬وبمبرر‬
‫فرو�سيا التي دخلت أ�وكرانيا‪ ،‬ع�سكريا منذ‬ ‫ه�ذه الاخ�ي�رة تابعة لل�سلطة الم�رك�زي�ة‪ ،‬ب�شكل‬ ‫ال�دف�اع ع�ن الح�ق ال�وج�ودي لرو�سيا الاتح�ادي�ة‬
‫م�ا ي�ق�ارب ثلاثة �أ��ش�ه�ر‪ ،‬و�أع�ل�ن�ت �أن عملياتها‬ ‫و�سيادتها و أ�م�ن�ه�ا‪ ،‬أ�ع�ل�ن�ت ال�ولاي�ات المتحدة‬
‫الع�سكرية الخا�صة �ستنتهي خلال �أيام معدودة‪،‬‬ ‫مطلق‪.‬‬ ‫الامريكية عمليا �أن�ه�ا ��س�تردع ال��دب الرو�سي‬
‫تعلم �أن��ه��ا‪،‬لا يم�ك�ن أ�ن ت�تراج�ع‪ ،‬خ�ا��ص�ة و أ�ن‬ ‫من جهة أ�خرى وبعد الحرب العالمية الثانية‪،‬‬ ‫بمحا�صرته اقت�صاديا‪ ،‬عو�ض مواجهته ع�سكريا‬
‫الغرب وعلى ر أ��سه الولايات المتحدة‪ ،‬أ�علن دعمه‬ ‫وال�ت�ي ل�ع�ب فيها الاتح��اد ال�سوفياتي بقيادة‬
‫الع�سكري والديبلوما�سي والمالي القوي والم�ستمر‬ ‫�ستالين دورا محوريا وحا�سما في الانت�صار على‬ ‫وب�شكل مبا�شر‪.‬‬
‫المانيا النازية‪ ،‬و�أ�صبح معادلة �صعبة في �صياغة‬ ‫فلا رو�سيا عجلت في إ�نهاء عملياتها الع�سكرية‬
‫لأوكرانيا‪.‬‬ ‫خريطة �سيا�سية عالمية جديدة‪ ،‬فقد ادركت القوة‬ ‫كما وعدت بذلك‪ ،‬ولا الحرب الاقت�صادية المعلنة‬
‫كما أ�ن ا�ستعداد فينلندا‪ ،‬الج�ارة ال�شمالية‬ ‫العظمى الجديدة‪ ،‬الولايات المتحدة الامريكية‪،‬‬
‫الغربية لرو�سيا‪ ،‬للدخول الى الحلف ا ألطل�سي‪،‬‬ ‫والغرب الاوروبي‪ ،‬أ�ن التهديد الحقيقي لم�صالحها‬ ‫من طرف أ�مريكا نجحت في ردع رو�سيا‪.‬‬
‫وك�ذل�ك ال�سويد‪� ،‬سي�صعد لا محالة م�ن �إيقاع‬ ‫يكمن بال�ضبط في الاتحاد ال�سوفياتي‪ ،‬مما عجل‬ ‫فما �سر تماطل رو�سيا في �إنهاء الحرب؟ ولماذا‬
‫الحرب الغير مبا�شرة والغير المعلنة‪ ،‬التي تدور‬ ‫بت أ��سي�س حلف �شمال الاطل�سي لم�واج�ه�ة هذا‬ ‫لم ت�سطع أ�مريكا ال�ضغط على رو�سيا اقت�صاديا‬
‫على ال�ساحة الأوك�ران�ي�ة‪ ،‬بين رو�سيا والولايات‬ ‫التهديد‪ ،‬وهذا ما تولدت عليه الحرب الباردة بين‬ ‫و�إ�ضعافها والمراهنة على ت�صدع داخلي في رو�سيا‬
‫ب�إمكانه خلخلة �سيا�سة القيادة الرو�سية التي‬
‫المتحدة‪.‬‬ ‫أ�مريكا والاتحاد ال�سوفياتي‪.‬‬
‫وم�ن جهة �أخ��رى ف��إن م�راه�ن�ة �أم�ري�ك�ا أ�و‬ ‫وفي ��س�ن�ة ‪ ،1989‬وب�ع�د ان�ه�ي�ار الاتح��اد‬ ‫ير�أ�سها فلاديمير بوتين؟‬
‫الغرب على الح�صار الاقت�صادي وت�صدع النظام‬ ‫ال�سوفياتي و�سقوط �سور برلين‪ ،‬والاع�ل�ان عن‬ ‫لفهم ما يجري ا آلن في �أوكرانيا‪ ،‬يجب العودة‬
‫الرو�سي من ال�داخ�ل‪ ،‬قد ووج�ه بتقدم ل�شعبية‬ ‫رو�سيا الاتحادية‪ ،‬ا�ستمر حلف الناتو في التو�سع‬ ‫الى جذور الم�شكل‪ ،‬في بداية الثورة البول�شفية �سنة‬
‫الرئي�س ب�وت�ين‪ ،‬أ�ك�ثر م�ن ثمانين في الم�ائ�ة من‬ ‫نحو ال�شرق الاوروب�ي والاق�تراب �شيئا ف�شيئا من‬ ‫‪ 1917‬وت�أ�سي�س الاتحاد ال�سوفياتي‪ .‬فالقوميات‬
‫الرو�س يدعمون قيادتهم‪ ،‬وكذلك فر�ض عملة‬ ‫الحدود الرو�سية‪ ،‬ف إ�ن�ضمت الى الحلف الغربي كل‬ ‫التي كانت تح�ت حكم الام�براط�وري�ة الرو�سية‬
‫ال�روب�ل ل�شراء ال�غ�از ال�رو��س�ي وان�ف�ت�اح رو�سيا‬ ‫من بولونيا والدانمارك ودول البلطيق وغيرها‪،‬‬ ‫تحولت الى قوميات تحت الاتح�اد ال�سوفياتي‪،‬‬
‫اقت�صاديا على ال�صين والهند وغيرهما‪ ،‬قد يحد‬ ‫مما أ��صبح عبئا ثقيلا وتهديدا وجوديا لرو�سيا‪،‬‬ ‫م�ستفيدة من إ�ج��راءات لينين ال�ذي أ�علن حق‬
‫كما �صرح بذلك الرئي�س الرو�سي فلاديمير بوتين‪،‬‬ ‫ال���ش�ع�وب في ت�ق�ري�ر م�صيرها ك�ق�ان�ون منظم‬
‫من خطوات أ�مريكا لإر�ضاء الدب الرو�سي‪.‬‬ ‫خلال م ؤ�تمر ا ألمن بميونيخ ب أ�لمانيا �سنة ‪.2018‬‬ ‫ل�لاتح�اد‪ ،‬وح�ق ه�ذه ال�ق�وم�ي�ات في التحكم في‬
‫وعلى ه�ذا ا أل�سا�س ف���إن الح�رب لن تتوقف‬ ‫م�صيرها‪ ،‬والخ�روج متى �شاءت من المنظومة‪.‬‬
‫غ��دا‪ ،‬و�إنم��ا �ست�ستمر‪ ،‬وق�د ت�ف�رز فتح جبهات‬
‫�أخ�رى‪� ،‬سيكون لها تداعيات خطيرة على الامن‬
‫العالمي‪ ،‬والاقت�صاد العالمي وال�غ�ذاء وال�سلام‬

‫العالمي‪.‬‬
‫�صحفي من المغرب‬

‫العدد ‪2246‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫أ‪.‬بهاء خليل‬ ‫ضاع العراق بين الإطار والتيار‬

‫التحالف مع �أي جهة دون موافقة �إيران ولا الطرف الثاني‬ ‫‪ 7‬أ��شهر م�رت حتى الآن على الانتخابات العراقية‬
‫ي�ستطيع ان يتخذ قرار ًا دون الرجوع للدول الداعمة لهم‪،‬‬ ‫الاخيرة التي جرت في ت�شرين الأول من العام الما�ضي ولم‬
‫موقف يروي لنا واقع م�ؤلم لبل ٍد مزقته أ�مريكا و�سلمته على‬ ‫تت�شكل الحكومة حتى الآن‪ ،‬كل ما جرى هو اختيار رئي�س‬
‫طبق من ذهب لحفنة من الل�صو�ص والقتلة تقودهم دول‬ ‫للبرلمان ونائبيه فقط وحتى هذا المن�صب ا�صبح عر�ضة‬
‫الجوار‪ ،‬بع�ضهم يتغنى بولائه لإيران والبع�ض الاخر يبحث‬ ‫للإقالة بعد عن عزمت ق�وى ا إلط�ار على جمع التواقيع‬
‫اللازمة لإقالته بتهم الف�ساد‪ .‬هي حرب عنوانها ال�سيطرة‬
‫عن الح�ضن العربي الممزق‪.‬‬ ‫على ال�ع�راق بين ق�وى ا إلط��ار الموالية إلي��ران وب�ين باقي‬
‫الاط��راف ال�ك�ردي�ة ك�ان لها دور ًا في ذل�ك ال�صراع‬ ‫الأحزاب التي تمثل مكونات ال�شعب العراقي كما يدعون‪.‬‬
‫ومنق�سمة �إلى رغبتين اي�ض ًا‪ ،‬فالأول يحاول ك�سب الجارة‬ ‫تحالفات هنا ومبادرات هناك وخ�رق للد�ستور الذي‬
‫ال�شمالية والثاني يتملق للجارة ال�شرقية‪ ،‬وال�شعب يترقب‬ ‫و�ضعه الاحتلال و أ�يدته الأحزاب طيلة ‪ 19‬عام ًا ولم تلتزم‬
‫متى �سيخجل ه����ؤلاء م�ن التلاعب بم�صيره وفي داخله‬ ‫به‪ ،‬ق�سمت البلد الى مجموعات طائفية وقومية وتقا�سمت‬
‫غ�ضبة لو انفجرت �أطاحت بهم وبمن �أتى بهم لل�سلطة‪.‬‬ ‫المنا�صب بطريقة العرف ال�سيا�سي كما ي�سمونها‪ ،‬والتي‬
‫ويبدو ان امريكا لا تعلم جيد ًا أ�ن بقاءها في العراق لي�س‬ ‫انتجت بلد ًا م�سلوب القرار و�شعب ًا جائع ًا مقتول ًا والآن و�صل‬
‫مرهون ًا ببقاء ال�سلطة و�إنما ببقاء ال�شعب العراقي �ساكت ًا‬
‫به الأمر الى حد الجفاف‪.‬‬
‫على ما يجري‪.‬‬ ‫ع�وا��ص�ف ت�راب�ي�ة تج�ت�اح ال�ع�راق م�وزاي�ة للعوا�صف‬
‫لكن هذا ال�سكوت لن يطول والعا�صفة قادمة لتقتلع‬ ‫ال�سيا�سية التي بد أ�ت تلقي بظلالها على ال�شارع العراقي‬
‫الاخ�ضر والياب�س و�ستقتلع حتى ال�وج�ود الامريكي من‬ ‫الذي ما زال يكبت في داخله بانتظار لحظة الانفجار‪ .‬ولا‬
‫العراق‪ ،‬ولن تنفع معهم هذه المرة مح�اولات �شق ال�صف‬ ‫أ�حد يعلم متى �ستنتهي هذه اللعبة التي ي�سمونها بالعملية‬
‫او خلق الطائفية البغي�ضة ولا ادخال ا إلره�اب الإ�سلامي‬
‫ب�شقيه القاعدي او الداع�شي الى العراق ألن تجارب هذا‬ ‫ال�سيا�سية‪.‬‬
‫ال�شعب اثبتت له على مدى ‪ 19‬عام ًا ان العراق لن ينه�ض‪،‬‬ ‫تت�شبث ق�وى التحالف الثلاثي مكا�سبها الانتخابية‬
‫ويعود �سيرته ا ألولي إ�لا ب أ�هله وبقيادة حقيقة تولد من رحم‬ ‫وتريد ت�شكيل حكومة اغلبية بينما يحاول الاطار التن�سيقي‬
‫والكتل المن�ضوية اليه الى توافق ي�ضمن لها على ا ألقل عدم‬
‫هذا ال�شعب المظلوم‪.‬‬ ‫المحا�سبة وفتح ملفات الف�ساد وا�ستمرار الهيمنة الايرانية‬
‫وعندئذ لن تنفعهم بعثة الأمم المتحدة ولا ق�رارات‬ ‫على ال�ق�رار ال�ع�راق�ي‪ .‬وب�ين ه�ذا الج�ان�ب وذاك م�ا زال‬
‫مجل�س ا ألمن ولا حتى محاولات احتلال العراق من جديد‬ ‫المواطن العراقي يرزح تحت وط�أة الفقر والجهل وال�ضياع‪.‬‬
‫بقيادة امريكية او اممية‪ .‬لأنهم و كما هو وا�ضح يجهلون‬ ‫يطلقون المبادرات ويهددون ب إ�عادة الانتخابات وهم‬
‫طبيعة الان�سان العراقي الف�سيولوجية التي مهما طال‬ ‫يعلمون جيد ًا �أن قرارهم لي�س ب�أيديهم‪ .‬فلا ا إلطار ي�ستطيع‬

‫�سكوتها فلا بد لها ان تنفجر في يوم ما‪.‬‬

‫�صحفي وكاتب عراقي‬

‫العدد ‪23 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫الاقتصاد‬

‫مــــــــاذا لــــو إتــــحــــد الـــعـــرب‬

‫رؤيا اقتصادية‪ ,‬سياسية واجتماعية‬

‫لا�ستراتيجية عربية موحدة فقد بلغ �إجمالي‬ ‫ثرواتنا وحرمان �شعبنا العربي منها‪ ،‬فوحدة‬
‫الدين العام للاقطار العربية م�ستوى تاريخي‬ ‫وو�سـيلة‪ ،‬لكونها‬ ‫ه �دف‬ ‫�� ًاي‪،‬‬ ‫��االل ًعاروبيح�ل�هم‬ ‫ال�وط�ن‬
‫يقدر ب ‪ 1.4‬تريليون دولار‪ ،‬ما يمثل حوالي‬ ‫في وج��دان ‪450‬‬ ‫يعي�ش‬ ‫تمثل أ�م‬
‫‪ 60‬في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام‬ ‫مليون إ�ن�سان يمتلكون ت�راث تاريخي وثقافي‬
‫‪ ،2020‬مقابل ‪ 25‬في المئة في عام ‪ ،2008‬وفيما‬ ‫وروح�ي م�شترك‪ ،‬وتجمعهم اللغة ال�واح�دة‪،‬‬
‫يتعلق بالمديونية الحكومية العامة للاقطار‬ ‫والجغرافيا‪ ،‬فوحدة الوطن العربي التي يتطلع‬
‫العربية‪ ،‬فقد ارتفعت عام ‪ 2020‬لت�صل �إلى‬ ‫لها ابناء هذه ا ألم�ة على اختلاف م�شاربهم‬
‫‪ 59.1%‬كن�سبة م�ن ال�ن�اتج المحلي‪ ،‬مقارنة‬ ‫و�آرائ�ه�م ال�سيا�سية كبديل لحالة التجزئة‬
‫بـ ‪ 47.3%‬عام ‪ ،2019‬على الرغم من توفر‬ ‫والهيمنة الخارجية ��س�واء كانت على �شكل‬
‫الموارد الكفيلة ب�أن ت�ضع اقت�صادنا العربي بين‬ ‫ا�ستعمار �سيا�سي او اقت�صادي او فكري وثقافي‬
‫اقت�صادات الدول المتقدمة مع إ�قرارنا بحالة‬ ‫فهذا البديل هو قيام كيان عربي واحد يمتلك‬
‫التباط�ؤ في تح�سن او�ضاع الإقت�صاد العالمي‬ ‫القوة الاقت�صادية والع�سكرية ويرتكز على بناء‬
‫خا�صة بعد ا ألزمة المالية وا إلقت�صادية العالمية‬ ‫فكري وح�ضاري من تاريخ امتنا وح�ضارتها‪.‬‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬غسان الطالب‬
‫وتداعياتها منذ العام ‪ ،2008‬ا�ضف لذلك‬ ‫فبنظرة �شاملة ومو�ضوعية لمطلبنا في قيام‬
‫التداعيات ال�سيا�سية في بع�ض ا ألقطار العربية‬ ‫الوحدة العربية ولدينا ما يبرر ذلك من خلال‬ ‫لا �شك ان تحقيق وح�دة الوطن العربي‬
‫والتي اثرت مبا�شرة على الأداء الإقت�صادي‬ ‫المعطيات التالية ومنها ان م�ساحة الوطن‬ ‫أ�مل نبيل يراود كل اجيال امتنا العربية على‬
‫لهذه ا ألق�ط�ار مم�ا ت�سبب في ت�راج�ع الناتج‬ ‫العربي ا إلجمالية تبلغ ‪ 13.5‬مليون كم‪ 2‬وت�شكل‬ ‫مدى التاريخ المعا�صر وننتظر ذلك اليوم الذي‬
‫ه�ذه الن�سبة ما م�ق�داره ‪ 9.6%‬من م�ساحة‬ ‫نرى فيه وحدتنا وقد تحققت من المحيط �إلى‬
‫المحلي ا ألجمالي لمجملها‪.‬‬ ‫ال�ع�ام ويبلغ ع�دد �سكانه م�ا يقرب ال ‪450‬‬ ‫الخليج في كيان �سيا�سي واجتماعي واقت�صادي‬
‫مع ذلك فان الوطن العربي يمتاز بوحدة‬ ‫مليون ن�سمة اي ن�سبة ‪ 5.5%‬من �سكان العالم‬ ‫واح�د لمواجهة الاخطار التي تحيق بنا والتي‬
‫التاريخ واللغة والثقافة ودي�ن م�شترك يمثل‬ ‫منهم ‪ 130‬مليون مجموع القوى العاملة‪ ،‬بينما‬ ‫تهدف لبقاء هذه الأمة ممزقة وم�شرذمة الى‬
‫ح��والي ‪ 90%‬م�ن ��س�ك�ان�ه‪ ،‬وط��ن يم�ت�د من‬ ‫ت�شكل البطالة ما ن�سبته ‪ ،14.9%‬يقابل ذلك‬ ‫دوي�لات مقزمة ومتناحرة واث�ارة الفتن التي‬
‫المحيط ا ألطل�سي �إلى الخليج العربي‪ ،‬فماذا‬ ‫وب�سبب التجزئة والتمحور القطري وغياب‬ ‫ادت الى دمار بع�ض من مجتمعنا‪ ،‬لتعتا�ش على‬
‫لو اتحد العرب؟ الج�واب بكل ت�أكيد �سيكون‬ ‫فتات المنح والم�ساعدات الم�شبوهة مقابل نهب‬

‫العدد ‪2446‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫ا أل�سكندرونة من �سوربا وغيره وغيره‪ ،‬والهدف‬ ‫للبحر ا ألبي�ض المتو�سط وتو�سطه الا�ستراتيجي‬ ‫لهذا الاتح��اد بعده الاقت�صادي وال�سيا�سي‬
‫هو م�صادرة م�ستقبل الامة‪.‬‬ ‫بقارتي افريقيا وا�سيا‪ ،‬وهذا �سيمنحه فر�صة‬ ‫والاج�ت�م�اع�ي ف����إذا نظرنا الى الم�ت�اح حاليا‬
‫للتحكم في طرق التجارة العالمية المارة من قناة‬ ‫من امكانيات للوطن العربي والتي �ست�شكل‬
‫خلا�صة القول ان بلداننا العربية تمتلك من‬ ‫ال�سوي�س او م�ضيق ُعمان في بحر العرب وباب‬ ‫م�ستقبل وطن عربي متحد وعلى النحو التالي‪:‬‬
‫الموارد والقوى الب�شرية والعقول العلمية تكفي‬ ‫ـ �إجمالي الناتج القومي المحلي �سيكون ‪6‬‬
‫ب أ�ن ت�ضع امتنا في م�صاف الامم المتقدمة‪ ،‬الا‬ ‫المندب في البحر ا ألحمر‪.‬‬ ‫تريليون دولار �سنو ًيا‪ ،‬مما يجعله في المرتبة‬
‫ان الم�شكلة الا�سا�سية التي تواجهها هي عملية‬ ‫ـ ا�ضف �إلى كل ما ذكرناه �سابقا ما يمتاز‬ ‫ال�راب�ع�ة بعد ال�ولاي�ات المتحدة ا ألمريكية‪/‬‬
‫ال�شرذمة وغياب الإرادة ال�سيا�سية إلنجاح اي‬ ‫ب�ه ال�وط�ن ال�ع�رب�ي م�ن ال�ك�ف�اءات وال�ع�ق�ول‬
‫جهد يرمي لتوافق عربي هدفه تحقيق نوع من‬ ‫العلمية وفي كل المجالات فكم �سيكون حجم‬ ‫ال�صين‪ /‬الاتحاد الأوروبي‪.‬‬
‫التكامل الاقت�صادي او ال�شامل بين بلداننا ولو‬ ‫الاخ��ت�راع��ات والان��ت��اج ال�ع�ل�م�ي‪ ،‬والادب���ي‪،‬‬ ‫ـ الم�ساحة الإجمالية للوطن العربي بحدود‬
‫بقدر للتخل�ص من كابو�س التبعية الاقت�صادية‬ ‫والفني‪ ،‬والان�ساني‪ ،‬وي ؤ�كد ذلك العدد الهائل‬ ‫ال ‪ 13‬مليون و‪ 500‬أ�لف كم مربع‪� ،‬سيكون في‬
‫التي تعاني منها كل بلد منفردة‪ ،‬ثم هناك‬ ‫م�ن ال�ك�ف�اءات وال�ع�ق�ول العلمية العاملة في‬ ‫المرتبة الثانية على م�ستوى العالم بعد رو�سيا‬
‫عوامل اخرى لا تقل اهمية عن غياب الإرادة‬ ‫اقت�صادات ال�دول الغربية وامريكا والتي لم‬
‫ال�سيا�سية لا بل ترتبط بها ارتباطا ع�ضويا مثل‬ ‫الاتحادية‪.‬‬
‫�سوء الإدارة وتف�شي الف�ساد‪ ،‬وهذا ما يف�سر لنا‬ ‫تجد فر�صتها في بلدانها العربية‪.‬‬ ‫ـ عدد ال�سكان يقترب من ‪ 450‬مليون ن�سمة‬
‫ان ‪ 24%‬من المواطنين العرب ي�سعون للهجرة‬ ‫ـ وهناك العديد من المزايا للوطن العربي‬ ‫وفي الترتيب الثالث عالميا بعد ال�صين والهند‬
‫لاع�ت�ب�ارات ج�م�ة منها ال�ب�ح�ث ع�ن تح�سين‬ ‫المتحد مثل العمالة الماهرة والعادية‪ ،‬والثروات‬ ‫ويفوق عدد �سكان الولايات المتحدة ا ألمريكية‪.‬‬
‫او�ضاعهم الاقت�صادية وايجاد �سبل للعي�ش‬ ‫الطبيعية من معادن ومياه‪ ،‬ور أ��س مال مادي‬ ‫ـ ال�سودان لوحده �سلة الغذاء العربي تقدر‬
‫وب�شري‪ ،‬وتنوع المناخات التي تعزز تنوع الانتاج‬ ‫م�ساحة ا ألر�ض ال�صالحة للزراعة بـ ‪ 84‬مليون‬
‫ب�أمان‪.‬‬ ‫الزراعي ورفده ب�صناعات غذائية ت�ساهم في‬
‫ف�ال�ع�الم ال�ي�وم لا م�ك�ان ف�ي�ه للكيانات‬ ‫تعزيز الأمن الغذائي العربي فكل هذه المزايا‬ ‫هكتار �ستمكنه في العام الواحد من انتاج‪:‬‬
‫ال�ضعيفة والم�م�زق�ة خا�صة في ظ�ل ال�صراع‬ ‫�ستجعل منه قوة اقت�صادية و�سيا�سية يح�سب‬ ‫ـ ‪ 760‬مليون طن قمح‬
‫الدائر ا آلن بين القوى العظمى والاتجاه لنظام‬
‫عالمي جديد فعلينا ان نحدد مكاننا في هذا‬ ‫لها الح�ساب‪.‬‬ ‫‪ 370 -‬مليون ر أ��س من البقر‬
‫النظام العالمي الجديد و�إلا �سنزداد تمزقا‬ ‫لهذه ا أل�سباب ج�اءت اتفاقيات �سايك�س‬ ‫‪ 410 -‬مليون ر أ��س من ا ألغنام‬
‫وفرقة وما يرافق ذلك من ا�ستنزاف معنوي‪،‬‬ ‫ـ بيكو الم�ش�ؤومة ل�شرذمة الوطن العربي الى‬ ‫‪ 850 -‬مليون طير من الدجاج‬
‫و�ست�ستمر قوى ال�شر والعدوان في نهب ثرواتنا‬ ‫دوي�ل�ات متفرقة ف�اق�دة لل�سيادة ومتناحرة‬ ‫اذا كان ب�إمكان ال�سودان لوحده ان ينتج‬
‫ومقاومة نه�ضتنا‪ ،‬فلي�س امامنا �سوى الوحدة‬ ‫تعتمد على الم���س�اع�دات بينما خ�ي�رات هذا‬ ‫كل هذه الثروة فكيف �سيكون حجم الانتاج في‬
‫ال�وط�ن ت�ذه�ب لتنمية اق�ت���ص�ادي�ات احفاد‬ ‫وطن موحد من المحيط للخليج العربي‬
‫لنجد مكاننا في النظام الدولي الجديد‪.‬‬ ‫�سايك�س‪-‬بيكو‪ ،‬وال�ي�وم كيف تقاتل امريكا‬ ‫ـ أ�م��ا ال�ق�وة الع�سكرية وال�ت�ي ي�ن�اط بها‬
‫ونخت�صر قولنا بما قاله ال�شاعر المهلب ابن‬ ‫وقادلرغةر �أبيوبقكطل‬ر�شعرراب�يسةمنمفنردا ًا‪،‬ج الوالمحجيلموولعةةدمونن‬ ‫حماية الوطن و�سيادته ثم حماية الا�ستقلال‬
‫الإفطار العربية مجتمعة على امتلاك القوة‬ ‫الاق�ت����ص��ادي ف���س�ي�ك�ون ت��ع��داد ه��ذا ال�ق�وة‬
‫ابي ُ�صفرة‬ ‫وا إلرادة‪ ،‬واتباع ال�سيا�سات الم�ستقلة بعيدا عن‬ ‫الع�سكرية مكون من ‪ 4‬ملايين جندي‪ ،‬و‪� 9‬آلاف‬
‫ك�ون�وا جميع ًا ي�ا بني اذا اع�ترى‬ ‫الغرب و�إملاءاته‪ ،‬متوجا عدوانيته هذه بزرع‬ ‫طائرة حربية‪ ،‬و‪ 4‬آ�لاف طائرة هليوكبتر‪ ،‬و‪19‬‬
‫خ��ط��ب ولا ت��ت��ف��رق��وا آ�ح����ادا‪.‬‬ ‫الكيان ال�صهيوني الغا�صب في خا�صرة الوطن‬ ‫�ألف دبابة‪ ،‬و‪ 51‬أ�لف �سيارة حربية‪« ،‬ح�سب‬
‫ت�أبى الرماح اذا اجتمعن تك�سر ًا‬ ‫العربي في فل�سطين والتغا�ضي عن ا إلحتلال‬ ‫اح�صاءات الاقطار العربية منفردة»‬
‫واذا اف�ترق�ن تك�سرت �أف��رادا‪.‬‬ ‫الفار�سي للاحواز العربية‪ ،‬كذلك اقتطاع لواء‬ ‫ـ �إ�ستثمار‪ 8%‬من ال�صحراء الليبية فقط‬
‫يمكنه انتاج ‪ 20‬مليون �ساعة ميجاوات من‬
‫أ��ستاذ جامعي و باحث اقت�صادي‬ ‫ال�ط�اق�ة النظيفة ليكفي اح�ت�ي�اج�ات الكرة‬

‫العدد ‪25 46‬‬ ‫الار�ضية من الكهرباء‪.‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬ ‫ـ �سيكون ب�إمكان الوطن العربي المتحد ان‬
‫ينتج بحدود ال ‪ 25‬مليون برميل نفط يوم ًيا‪،‬‬
‫اي بحدود ‪ 34%‬من ا إلنتاج العالمي‪ ،‬مع وجود‬
‫اح�ت�ي�اط�ي نفطي ي�ق�در ب�ح�والي ‪% 65‬من‬

‫احتیاطات النفط لمنظمة أ�وبك مجتمعة‪.‬‬
‫ـ �إمتلاكه لثروة هائلة من الغاز الطبيعي‬
‫تقدر بحوالي ‪% 30‬من �إجمالي احتیاطیات‬

‫الغاز الطبیعي العالمي‪.‬‬
‫ـ إ��ضافة الى الموقع ا إل�ستراتيجي للوطن‬
‫ال�ع�رب�ي م�ن المحيط الاطل�سي الى المحيط‬
‫الهادي وبحر العرب ثم ال�شاطىء الجنوبي‬

‫العــلوم‬

‫م ـس ـت ـق ـب ـات ال ـه ـن ـد ك ـق ـوة‬
‫كـرى بـازغـة فـي عـام ‪2042‬‬

‫أ‪.‬د‪ .‬مازن الرمضاني‬

‫منهان �إلى دولة تتميز بفاعلية داخلية م�ؤثرة‪.‬‬ ‫الم�شهد عن خارطة �إفترا�ضية للطريق ت�صف‬ ‫ي ��ض�وء م�ضامين أ�ع��داد �سابقة م�ن «كل‬
‫وتفيد تج�ارب تاريخية متكررة أ�ن �إرت�ق�اء أ�و‬ ‫علميا �إحتمالات التطور الم�ستقبلي لحا�ضر هذا‬ ‫العرب» تناولنا فيها‪ ،‬وبالتتابع‪ ،‬مقومات القوة‬
‫تراجع المكانة الدولية لهذه الدولة �أو تلك هي‬ ‫في الج�سد ال�ق�وم�ي ال�ه�ن�دي‪ ،‬وث�م التحديات‬
‫ح�صيلة لإرتقاء �أو تراجع فاعليتها الداخلية‪.‬‬ ‫المو�ضوع‪.‬‬ ‫الداخلية والخ�ارج�ي�ة‪ ،‬التي تح�د م�ن توظيف‬
‫لنتذكر بهذا ال�صدد تج�ارب تلك ال�دول التي‬ ‫وفي �ضوء ما تقدم‪ ،‬نرى �أن م�ستقبل الهند‬ ‫هذه المقومات الهندية‪ .‬في مقالنا هذا �سننطلق‬
‫عدت �سابقا من بين دول عالم الجنوب المتخلفة‬ ‫في ع��ام ‪� 2042‬سينفتح ع�ل�ى ث�لاث�ة م�شاهد‬ ‫من مخرجات ه�ذه المقومات وتلك التحديات‬
‫أ�و الم�ت�� أ�خ�رة وم�ن ث�م �أ�صبحت لاحقا م�ن بين‬ ‫بديلة‪ ،‬ه�ي‪ :‬أ�ولا‪ ،‬م�شهد الإرت�ق�اء المت�صاعد‬ ‫لإ�ست�شراف الم�شاهد الممكنة و‪ /‬أ�و المحتملة‬
‫القوى ا إلقت�صادية الكبرى في العالم‪ .‬ومثالها‬ ‫بالمكانة ا إلقليمية للهند نحو العالمية‪ .‬و أ�ما ثانيا‪،‬‬ ‫لم�ستقبل الهند بعد عقدين من الزمان ابتداء من‬
‫أ�ن‬ ‫أ�ي�ضا‬ ‫لنتذكر‬ ‫الوتبأ��هخ�رذاليا�لس�صقدددر ًا‬ ‫�سنغافورة‪.‬‬ ‫م�شهد ت�أجيل �ألإرتقاء بالمكانة ا إلقليمية للهند‬ ‫عام ‪ .2022‬وقبل البدء بعملية ا آل�ست�شراف‪ُ ،‬يعد‬
‫‘ن‬ ‫رده‪.‬‬ ‫لا يمكن‬ ‫التخلف أ�و‬ ‫نحوالعالمية إ�لى زم�ان لاح�ق‪� .‬أو ثالثا‪ ،‬م�شهد‬ ‫�ضروريا التذكيربالمعنى‪ ،‬ال�ذي نتبناه‪ ،‬لمفهوم‬
‫ا إلنحياز �إلى الم�ستقبل‪ ،‬ولا�سيما إ�لى م�شهد‬ ‫الغاء نزوع ا إلرتقاء بالمكانة الإقليمية للهند نحو‬ ‫الم�شهد‪ .‬عندنا‪ُ ،‬يعبر الم�شهد عن ح�صيلة ذلك‬
‫ا إلرت�ق�اء الح�ضاري‪ ،‬والعمل من أ�جله ابتداء‬ ‫العالمية‪ .‬وغني عن القول أ�ن كل من هذه الم�شاهد‬ ‫الجهد العلمي الم�شروط‪ ،‬الذي يعمد إ�لى توظيف‬
‫من الحا�ضر‪ ،‬هو الذي يف�سر التحول الإيجابي‬ ‫تدعمه ثمة معطيات يقترن بها الحا�ضر الهندي‪.‬‬ ‫العلم والخ�ي�ال العلمي �سبيلا لو�صف كيفية‬
‫الراهن في نوعية مكانة ثمة دول معا�صرة‪ ،‬ومن‬ ‫‪ 1‬ـ م�شهد الإرت��ق��اء الم�ت���ص�اع�د بالمكانة‬ ‫تبلور الم�ستقبلات البديلة لمو�ضوع ا إلهتمام في‬
‫بينها الهند‪.‬‬ ‫زمان محدد لاحقا‪ ،‬هذا إ�نطلاقا من معطيات‬
‫وتدعم م�شهد الإرتقاء المت�صاعد مخرجات‬ ‫ا إلقليمية للهند نحو العالمية‬ ‫الحا�ضر المرئية والجنينية‪ .‬وبهذا المعنى ُيعبر‬
‫ت���ؤ��ش�ر معطيات حا�ضر ال�ه�ن�د‪ ،‬في جانب‬
‫العدد ‪2646‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫الهند نحو الإرت�ق�اء بمكانتها نحو العالمية‪ .‬إ�ن‬ ‫الولايات المتحدة �ستتطلع �إلى التعاون مع الهند‬ ‫توافر الهند على مقومات القدرة ال�شاملة للقوة‪،‬‬
‫مثل هذا الإدراك دفع‪ ،‬وكما تفيد ثمة م ؤ��شرات‬ ‫من �أجل �صناعة الم�ستقبل ب�شكل تعاوني‪.»..‬‬ ‫بمعنى القدرة‪ ،‬على الفعل الهادف والم ؤ�ثر‪ .‬ولا‬
‫هندية‪ ،‬ب�صناع القرار الهندي‪ ،‬الى ال�سعي �أولا‬ ‫يت�سع الم�ج�ال في ه�ذه الفقرة م�ن مقالنا هذا‬
‫نحو تر�صين المكانة الإقليمية الراهنة للهند عبر‬ ‫وربم��ا يف�سر ت���ص�ري�ح ل�وزي�ر الخ�ارج�ي�ة‬ ‫لتناول ا ألبعاد ا إليجابية لكافة هذه المقومات‪.‬‬
‫مدخلين‪ :‬داخلي وخارجي‪ ،‬ا�ستعدادا للإرتقاء‬ ‫ا ألمريكية‪ ،‬ريك�س تيلر�سون‪ ،‬في ع�ام ‪،2017‬‬ ‫ل�ذا �سنكتفي بتناول بع�ضها‪ ،‬ولا�سيما المقوم‬
‫اللاحق بالمكانة الدولية للهند‪ ،‬هذا ربما ت أ�ثرا‬ ‫أ��سباب هذا التطلع الآمريكي‪ .‬فهو يقول‪...« :‬‬ ‫اولاخقت�ص�وصا�صد ًايا‪،‬لآفمر�يضلكاي‪.‬عن الدعم ال�دولي للهند‪،‬‬
‫بالتجربة ال�صينية‪ ،‬ال�ت�ي تتخذ م�ن �سيا�سة‬ ‫�أن الهند بحاجة �إلى �شريك موثوق فيه‪...‬و أ�ود‬ ‫الاقتف أ��مصاادعانتالاملقعوالمميالةاقنتمو� ًاص‪.‬ادفيو‪،‬فتقعادلاالحهن�دصاأ�ئ�يسارعت‬
‫النف�س الطويل وتر�سيخ فاعليتها الداخلية‪،‬‬ ‫أ�ن �أقولها ب�صراحة أ�ن الولايات المتحدة هي هذا‬ ‫�صندوق النقد ال�دولي �شهد الاقت�صاد الهندي‬
‫�سبيلا ل إلرتقاء الدولي اللاحق‪ .‬ولنتذكر بهذا‬ ‫ال�شريك الموثوق‪ ،‬نظرا لقيمنا الم�شتركة ور�ؤيتنا‬ ‫خلال اعوام ‪ 2019-2020‬نموا في الناتج المحلي‬
‫ال�صدد أ�ن عام ‪� ،2049‬أي مرور ‪ 100‬عام على‬ ‫المتطابقة حيال ا ألمن وا إل�ستقرار في العالم‪.»...‬‬ ‫ا إلجمالي بمعدل‪ ،% 7.5‬وهو النمو الذي يتفوق‬
‫�إع�لان ولادة دول�ة ال�صين ال�شعبية‪ ،‬هو العام‬ ‫�إن هذا النزوع �أ آلمريكي نحو التعاون الوطيد‬ ‫االلتبايلغت�ش‪%‬ه‪9‬د‪�.‬إ‪6‬ن‪،‬خوافاي��ضض ًاا‬ ‫معدل للنمو في ال�صين‬ ‫على‬
‫الذي جعله ال�صينيون بمثابة عيد ميلاد ال�صين‬ ‫م�ع الهند دع�م�ه تفاقم الخ�شية الهندية من‬ ‫الإقت�صادات الغربية‪،‬‬ ‫على‬
‫كقوة عظمى‪ .‬ونرى إ�نهم �سيحققون هذا الم�شهد‬ ‫افلمههخنذارد‪،‬اجلاما�تشع �رت �ومم�ع�شاتردمًواعرعؤ�اليلتىحه � ازلهانعملدايو ًاقاالكتطمر�ايشلرقوو اطعليلدت�ةصيطنوبييين‪.‬ق‬
‫ال�صين ودول الجوار الجغرافي للهند‪ ،‬كباك�ستان‬
‫الم�ستقبلي المن�شود من قبلهم‪.‬‬
‫ف أ�ما عن المدخل الداخلي فهو يكمن في دعم‬ ‫و�سريلانكا وغيرهما‪.‬‬ ‫في معدل النمو بنحو ‪ .3%‬وج�راء معدل النمو‬
‫مجمل مقومات القدرة الهندية على الفعل عبر‬ ‫وبهذا ال�ن�زوع الم�شترك نحو التعاون أ�ري�د‬ ‫المت�سارع الذي تحققه الهند قيل‪ ،‬في عام ‪،2019‬‬
‫الإرت�ق�اء بو�ضعها الاقت�صادي‪ ،‬والحفاظ على‬ ‫�أمريكيا �أن يف�ضي إ�لى ت�شكيل �إئ�ت�لاف أ�مني‬ ‫�أن الاقت�صاد الهندي �سي�صبح في عام ‪2030‬‬
‫تما�سكها الداخلي وفاعلية م�ؤ�س�ساتها الوطنية‪،‬‬ ‫إ�قليمي يجمع ب�ين ال�ولاي�ات الم�ت�ح�دة والهند‬ ‫ا إلقت�صاد العالمي الثاني بعد ال�صين‪� ،‬سيما و أ�ن‬
‫ف�ضلا عن المنجزات المتحققة فعلا‪ ،‬ناهيك عن‬ ‫وا�ستراليا وال�ي�اب�ان �سبيلا لمواجهة ال�صين‪.‬‬ ‫ثمة آ�راء تتوقع ان ينمو الاقت�صاد الهندي بمعدل‬
‫إ�حتواء التحديات الداخلية‪ ،‬التي ا�ستمر الج�سد‬ ‫وبالمقابل أ�ريد به هنديا �أن يكون مدخلا داعما‬ ‫ي�ساوي ‪ .7.8%‬لذا ت�ساءل البع�ض‪ :‬هل �ست�صبح‬
‫لها في �صراعها الممتد مع باك�ستان وك�ذك مع‬ ‫الهند قاطرة ا إلقت�صاد العالمي؟‬
‫الهندي يعاني من �آثارها‪.‬‬
‫و أ�م��ا ع�ن الم�دخ�ل الخ��ارج��ي ف�ه�و يقترن‬ ‫ال�صين‪.‬‬
‫بم�خ�رج�ات ل�ت�ح�ول في م���ض�م�ون ال���س�ي�ا��س�ة‬ ‫‪ 2‬ـ م�شهد ت أ�جيل الإرتقاء بالمكانة ا إلقليمية‬ ‫وج�راء �إتج�اه�ات النمو الهندي‪ ،‬لا يحتمل‬
‫الخارجية للهند‪ .‬فكما يفيد الواقع‪ ،‬أ��ضحت هذه‬ ‫توقفه أ�و تراجعه‪ ،‬خ�صو�صا و�أن معطيات إ�يجابية‬
‫ال�سيا�سة تتميز بالإ�ضافة‪ ،‬إ�لى إ�قامة �شراكات‬ ‫للهند نحو العالمية‬ ‫أ�خرى تدعم ت�صاعده‪ .‬ومثالها مخرجات موقعها‬
‫دولية على �أ�س�س الم�صالح الم�شتركة‪ ،‬بخا�صية‬ ‫ي�ن�ط�وي ه��ذا الم���ش�ه�د ع�ل�ى م��ا ي�ف�ي�د �أن‬ ‫الجغرافي‪ .‬فالهند ذات م�ساحة وا�سعة جعلتها‬
‫مع القوى الم ؤ�ثرة‬ ‫ادلوولايقًاع‪.‬يةكمالامتوهاوزناةلحفايلعملثالقااتمهاع‬ ‫�صناع ال�ق�رار الهندي قد ادرك��وا �أن ا آلرت�ق�اء‬ ‫�سابع دولة عالميا وثاني دولة �أ�سيويا بعد ال�صين‪،‬‬
‫الولايات المتحدة‬ ‫بمكانة دول�ت�ه�م نحو العالمية يتطلب اح�داث‬ ‫ا ألمر الذي جعلها دولة قارية وبحرية تتحكم في‬
‫الأمريكية والاتح�اد الرو�سي‪ .‬فبعد �أن كانت‬ ‫تغيير جوهري في معطيات البيئتين الداخلية‬ ‫طرق مهمة للملاحة البرية والبحرية والجوية‪.‬‬
‫علاقاتها مع ا آلولى متميزة ومع الثانية �صعبة‬ ‫والخارجية للهند خلال زمان الم�ستقبل المتو�سط‬ ‫هذا ف�ضلا عن واقعها ال�سكاني ببعديه الكمي‬
‫ومتوترة‪ ،‬أ��ضحت الهند ذات علاقة جيدة مع‬ ‫(عقدان من الزمان)‪ ،‬خ�صو�صا و�إن المخرجات‬ ‫والنوعي‪ .‬ولنتذكر �إنها ال�دول�ة الثانية عالميا‬
‫الاتح�اد الرو�سي‪ .‬وهنا لنتذكر �أن الهند كانت‬ ‫الإيجابية لمثل هذا التغيير هي التي تدعم نزوع‬ ‫من حيث ع�دد ال�سكان بعد ال�صين‪ ،‬كما إ�نها‬
‫من بين ال�دول التي أ�متنعت عن الت�صويت في‬ ‫ُتعد القوة الثالثة عالميا من حيث عدد القوات‬
‫الع�سكرية‪ ،‬وخام�س أ�كبر قوة اقت�صادية عالمية‪،‬‬
‫و�ساد�س قوة نووية عالمية‪ ،‬و�سابع أ�كبر قوة بحرية‬
‫في العالم‪ .‬كما �أن الهند ُتعد ثاني �أكبر م�صدر‬
‫ع�الم�ي ل�برامج�ي�ات الح�ا��س�وب ب�ع�د ال�ولاي�ات‬
‫المتحدة الآمريكية‪ ...‬الخ من مقومات القوة‪ .‬كما‬
‫إ�نها ت�شارك في العديد من التكتلات الاقت�صادية‬
‫المهمة كمجموعة الع�شرين‪ ،‬ومجموعة بريك�س‪،‬‬

‫ومنظمة �شنغهاي‪...‬الخ‬
‫و أ�ما عن مقوم الدعم الامريكي للهند‪ ،‬غني‬
‫عن القول �إن الدولتين‪ :‬الهند والولايات المتحدة‬
‫ا آلمريكية تتبادلان‪ ،‬ومنذ ح�صول الهند على‬
‫ا�ستقلالها عام ‪ ،1947‬علاقة ا�ستمرت تجمع‬
‫بين التعاون وال�صراع الكامن‪ .‬بيد �أن بداية‬
‫�صعود ال�صين �إلى قمة الهرم ال�دولي �أف�ضى‬
‫بالإدارات الأمريكية �إلى إ�يلاء العلاقة مع الهند‬
‫أ�ولوية تكاد تكون خا�صة‪ .‬فمثلا قال‪ ،‬في وقته‪،‬‬
‫رئي�س الإدارة ا آلمريكية‪ ،‬باراك �أوباما «‪ ...‬أ�ن‬

‫العدد ‪27 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫العــلوم‬

‫الجمعية العامة ل�ل�أمم المتحدة �ضد التدخل‬
‫الع�سكري الرو�سي في أ�وكرانيا‪ .‬وبينما ت�ستمر‬
‫الهند في علاقتها المتميزة مع الولايات المتحدة‬
‫الآمريكية‪ ،‬الإ �إنها‪ ،‬في الوقت ذات�ه‪ ،‬لم تتردد‬
‫عن ا إلنتماء �إلى تجمعات دولية مناه�ضة عمليا‬
‫للهيمنة ا آلمريكية كتجمع (بريك�س)‪ ،‬الذي ٌتعد‬
‫الهند‪ ،‬إ�لى جانب ال�صين والإتحاد الرو�سي‪ ،‬من‬

‫بين �ألدول الاع�ضاء المهمة فيه‪.‬‬
‫كما �أن الهند‪ ،‬من �أجل جعل القرن الحالي‬
‫�آ�سيويا‪ ،‬تدرك أ�همية تحول العلاقة مع ال�صين‬
‫من ال�صراع الكامن الى التعاون ب�إعتبارهما‬
‫من بين اكثر ال�دول العملاقة ا آل�سيوية تطورا‬
‫اقت�صاديا وع�سكريا‪ :‬تقليديا ون�ووي�ا‪ .‬بيد �أن‬
‫النزوع الهندي نحو علاقة إ�يجابية مع ال�صين لم‬
‫يتحقق حتى الآن‪ ،‬هذا جراء إ�رتباط العلاقة بين‬
‫الدولتين بطبيعة العلاقة الهندية ‪-‬ا آلمريكيةـ‬
‫وممانعة ال�ولاي�ات المتحدة للتقارب والتعاون‬
‫لعذلاىمالنهايلممرنةج أ�ح�بسيقوايءًاالم�مصترداًاع‪،‬‬ ‫الهندي‪-‬ال�صيني‪.‬‬
‫الهندي‪ -‬ال�صيني‬
‫وبم�خ�رج�ات ت�ن�ط�وي ع�ل�ى الح��د م�ن ال�ن�زوع‬
‫الهندي نحو الريادة العالمية‪ .‬ومما يدعم هذه‬
‫المخرجات أ�ي�ضا أ�ن الهند لا زالت خارج مجموعة‬
‫الدول دائمة الع�ضوية في مجل�س ا آلمن الدولي‪،‬‬
‫تفتقر مع ذلك‪� ،‬إلى منظومة للت�صنيع الع�سكري‬ ‫وبمخرجات تدفع إ�لى �إن�ف�اق ن�سبة عالية من‬ ‫كما أ�ن النظام ال�دولي متعدد الاقطاب لا زال‬
‫تتتعتمامهدى�إعمتعماده�ًاذهكباليمر ًكاانةعلاىلعا�لساك�رستييةراالدمهلمتة�‪.‬سلي�إحذ‬ ‫ناتجها المحلي ا إلجمالي على �إعادة بناء البنى‬ ‫قيد الت�شكل‪ ،‬و�أن �سنوات طويلة قادمة لابد �أن‬
‫قواتها الع�سكرية‪ .‬ويذكر الكتاب ال�سنوي لمعهد‬ ‫التحتية المتقادمة جراء تراكم ال�ضغوط عليها‪.‬‬ ‫تم�ضي أ�ولا مقترنة �أي�ضا بالت�آكل التدريجي‬
‫�ستوكهولم لل�سلام لعام ‪� 2018‬أن حجم ا إلنفاق‬ ‫وبهذا ال�صدد لنتذكر‪ ،‬مثلا‪� ،‬أن �شرائح وا�سعة‬ ‫لمقومات الفاعلية الداخلية الامريكية مقابل‬
‫الع�سكري الهندي في هذا العام بلغ نحو ‪66.5‬‬ ‫م�ن �سكان الهند ت�ع�اني م�ن الفقر والبطالة‬ ‫النمو التدريجي لمقومات الفاعلية الداخلية‬
‫مليار دولار‪ .‬وغني عن القول �أن هذا ا آلنفاق‬ ‫وبمعدلات مرتفعة‪ ،‬هذا في الوقت الذي ي�شهد‬ ‫للقوى الكبرى البازغة‪ ،‬ومن بينها الهند‪.‬‬
‫الكبيرعلى الت�سلح يف�ضي‪ ،‬في ا آلقل‪ ،‬إ�لى إ�حداث‬ ‫فيه البلد نم�وا �سكانيا مت�صاعدا‪ ،‬ف�ضلا عن‬ ‫‪ 3‬ـ م�شهد ال�غ�اء ن��زوع ا إلرت��ق��اء بالمكانة‬
‫ت�ب�اط�� ؤ� في عملية التنمية الاق�ت���ص�ادي�ة‪ ،‬التي‬ ‫�إ�ستمرار التفاوت المتزايد في الدخل بين الافراد‬ ‫ا إلقليمية للهند نحو العالمية‬
‫يرتكز عليها النزوع الهندي نحو العالمية‪ .‬كما‬ ‫وال�ولاي�ات الهندية‪ .‬وتتفق ثمة �آراء على �أن‬ ‫ي�ج�د ه��ذا الم�شهد دع�م�ا ل�ه ج��راء تفاقم‬
‫�أن مخرجات ال�صراع الممتد مع كل من ال�صين‬ ‫ه�ذه الإ�شكالية ت�شكل ثغرة مهمة في النموذج‬ ‫ت�أثير ديمومة مخرجات التحديات الداخلية‬
‫وباك�ستان والتوترات الحدودية بينها وما يتبعها‬ ‫التنموي للهند وتهديدا لتجربتها التنموية‪.‬‬ ‫والخارجية الهندية‪ ،‬التي تم تناولها في مقالنا‬
‫من إ��ستنزاف‪ ،‬تنطوي على مخرجات داعمة‬ ‫وتتفاعل هذه الإ�شكالية مع �سواها والمتمثلة في‬ ‫ال�سابق‪ ،‬وعدم القدرة الهندية على الحد منها‬
‫ن�درة الم�واد الطاقوية مدعومة بتناف�س �شديد‬
‫أ�ي�ضا لهذا التباط�ؤ‪.‬‬ ‫عليها‪ ،‬ف�ضلا عن ارتفاع ا�سعارها جراء ازدياد‬ ‫أ�و �إحتوائها‪ ،‬وعلى النحو الاتي‪:‬‬
‫ج ـ مخرجات إنتشار‬ ‫الطلب العالمي عليها‪ .‬وتتفاعل الإ�شكاليات‬ ‫‪ 1‬ـ ديمومة التحديات الداخلية‬
‫الآقت�صادية مع �إ�شكاليات �آخرى ومثالها الهيمنة‬ ‫تتعدد ال�ت�ح�دي�ات ال�داخ�ل�ي�ة‪ ،‬ال�ت�ي تعاني‬
‫جائحة كورونا‬ ‫البيروقراطية‪ ،‬و إ�نت�شار الف�ساد المالي والآداري‪،‬‬ ‫الهند‪ ،‬بدرجة �أو �أخرى‪ ،‬من مخرجاتها‪ .‬وتفيد‬
‫كغيرها من دول العالم‪ ،‬لم تكن الهند بمعزل‬ ‫وحقوق ا إلن�سان‪ ،‬وبمخرجات ت�ؤدي الى ا إلن�شغال‬ ‫معطيات الواقع الداخلي للهند أ�ن هذا الم�شهد‬
‫عن الت أ�ثر بتداعيات جائحة ك�ورون�ا‪ ،‬بيد �أن‬ ‫بمعالجة تحديات الداخل ومن ثم تراجع ال�سعي‬ ‫يكت�سب م�صداقيته من ديمومة ت أ�ثير مجمل هذه‬
‫هذه التداعيات كانت من بين الاكثر �شدة عالميا‬ ‫نحو الإرتقاء بالمكانة الهندية من الإقليمية إ�لى‬ ‫التحديات‪ .‬في ادناه �سنتناول أ�برز بع�ض أ�همها‬
‫على مواطنيها‪ .‬فوفقا لبيانات منظمة ال�صحة‬
‫العالمية‪ ،‬كانت الهند قد �أحتلت حتى ي�وم ‪13‬‬ ‫العالمية‪.‬‬ ‫مرة أ�خرى‪ ،‬وكالاتي‪:‬‬
‫ت�شرين الثاني ‪ 2020‬المرتبة الثانية عالميا عدد‪،‬‬ ‫ب ـ المخارلعجاسكتراليساللبوياةسلعلاستيراد‬ ‫أ ـ التحديات الإقتصادية‬
‫بعد الولايات المتحدة الآمريكية‪ ،‬من حيث عدد‬ ‫من الم�ع�روف �أن الهند ُتعد راب�ع أ�ك�بر قوة‬ ‫لقد ا�ستطاعت الهند خ�لال زم�ان ق�صير‬
‫ا إل�صابات الم ؤ�كدة (‪ 8.728.793‬مليون آ��صابة)‬ ‫ع�سكرية في العالم في �شقيها التقليدي والنووي‪،‬‬ ‫ن�سبيا تح�ق�ي�ق م���س�ت�وي�ات ع�ال�ي�ة م��ن النمو‬
‫وعدد الوفيات (‪ 1.286.68‬مليون حالة وفاة)‬ ‫وكذلك من حيث الكم وال�ن�وع‪ .‬بيد أ�ن الهند‪،‬‬ ‫جعلتها تتفوق حتى على ال�صين‪ ،‬كما تم ذكره‬
‫ومما �ساعد على ذلك الكثافة ال�سكانية العالية‪.‬‬ ‫ك���إح�دى ال�ق�وى الع�سكرية ال�ك�برى في العالم‪،‬‬ ‫في اع�لاه‪ .‬بيد �أن هذا النمو لا يلغي أ�ن الهند‬
‫تعاني من إ��شكاليات اقت�صادية هيكلية متعددة‬

‫العدد ‪2846‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫نقطة اول السطر‬ ‫ولنتذكر �أن الهند ت أ�تي مبا�شرة بعد ال�صين من حيث �إجمالي‬
‫عدد ال�سكان‪ ،‬هذا ف�ضلا عن الواقع الثقافي للطبقة الفقيرة‬
‫من دولة الاقليات‬
‫الى حكم الاقلية‬ ‫الآكثر من حيث عدد ال�سكان في الهند‪.‬‬
‫تداعياتها‬ ‫ف�آقراءط‪،‬ا ون�إنت أ�م��ثاير�شامللجائالاحقةتل�مصايديقتة��آصي�ر��ضع�لًا‪،‬ى‬ ‫وت ؤ�كد‬
‫أ‪.‬هلال العبيدي‬ ‫�سيما و أ�ن‬ ‫ال�صحية‬
‫ق�د �شهد‪ ،‬في �أوج تداعيات ك�ورون�ا‪،‬‬ ‫اتلرااقتجع�اصادملاملوه�نس ًاد‪.‬يفكج�ارانء‬
‫لم يعد الكلام عن اعادة خرائط التحالفات الدولية وان�شطارها عموديا‬ ‫الاغلاق العام وانخفا�ض الا�ستثمار‪،‬‬
‫مجرد كلام نظري تغنيه الوقائع والاحداث‪ ،‬بل ا�صبح هو الواقع الذي ن�شهد‬ ‫أ�ظهرت بيانات وزارة التجارة الهندية أ�ن ال�صادرات ال�سلعية‬
‫تغيراته هذه الايام من خلال �سقوط عدد من احجار الدومينو ادى لظهور‬ ‫الهندية كانت قد تراجعت‪ ،‬جراء الانخفا�ض في الطلب وت�أخر‬
‫ثلاثة نتائج رئي�سية افرزتها تداعيات الحرب الرو�سية على اوكرانيا‪ ،‬النتيجة‬ ‫عمليات ال�شحن‪� ،‬إلى ‪36.47%‬وبما ي�ساوي ‪ 19.5‬مليار دولار‪.‬‬
‫الاولى هي اتجاه رو�سيا الى معاداة كل الغرب ومن ثم اتجاه هذا الغرب الى‬ ‫والتراجع �شمل ال��واردات �أي�ضا‪ ،‬إ�ذ بلغ ‪ 51.5%‬وبما ي�ساوي‬
‫فر�ض عقوبات اقت�صادية قا�سية كان لها الاثر في تداعيات ازمة الطاقة‬ ‫‪ 22.20‬مليار دولار‪ .‬وم�ن المحتمل عاليا أ�ن ه�ذا التراجع في‬
‫والى محاولته التخل�ص من �سيطرة رو�سيا في هذا القطاع المهم في العالم‬ ‫ال�صادرات والواردات قد ا�ستمر ممتدا إ�لى ما بعد عام ‪.2020‬‬
‫ومن ثم تحرره منها والبحث عن البدائل �سواء التكنولوجيا منها او تلك التي‬ ‫فتداعيات كورونا �إزدادت حدة عالميا وبمخرجات اقت�صادية‬
‫ت�أتي من منتجين مناف�سين لرو�سيا‪ ،‬ولكن هذا الاتجاه �صاحبه اتجاه اخر‬ ‫ربما �أكثر ت أ�ثيرا‪ .‬ومن المحتمل أ�ن الإن�شغال بمعالجة التداعيات‬
‫إلعادة هيكلة الخط الامني الفا�صل بين دول اوروبا ال�شرقية (حدود الاتحاد‬ ‫الإقت�صادية للجائحة �سينطوي‪ ،‬هو الاخر‪ ،‬على دعم الانكفاء‬
‫الاوروبي) وبين رو�سيا وا�ضافة منظومات دفاعية وقواعد جديدة لل�صواريخ‪،‬‬ ‫ع�ن التحول إ�لى العالمية‪ ،‬ول�و م�ؤقتا‪� ،‬سيما و�أن التعافي من‬
‫وهذا يقودنا الى النتيجة الثانية وهي مر ّكبة من حدثين مهمين‪ ،‬الاول اعلان‬ ‫التداعيات الاقت�صادية لجائحة كورونا يحتاج �إلى زمان قد يكون‬
‫المانيا الاتحادية لزيادة مهمة في الجانب الع�سكري والت�سليح لت�صل ميزانية‬ ‫طويلا‪ ،‬كما ي�ؤكد �أ�صحاب �ألإخت�صا�ص في الاقت�صاد‪.‬‬
‫الدفاع الى ‪ 200‬مليار يورو �سنويا‪ ،‬والثاني تقديم كلا من فنلندا وال�سويد‬ ‫‪ 2‬ـ التحديات الخارجية‬
‫طلب الانتماء ر�سميا لحلف الناتو‪ ،‬هذان الحدثان �سيغيران خارطة حلف‬ ‫بيعد�ل أ�اقن�اهتذاداولل�ويا�قةعولاا�سيلعغةيق أ�وانمهعالافقايتهاالعمخو�مصوال�تص ًاعاومنع‬ ‫للهند‬
‫الناتو المتاخمة لرو�سيا‪ ،‬وما زالت الاثار المدمرة لرو�سيا على فنلندا اثناء‬ ‫المتبادل‪.‬‬
‫حرب ال�شتاء ‪ 1939-1940‬حا�ضرة في الاذهان‪ ،‬لي�ستمر م�سل�سل ت�ساقط‬ ‫بع�ض دول جوارها الجغرافي‪ ،‬ولا�سيما مع ال�صين والباك�ستان‪،‬‬
‫احجار الدومينو‪ ،‬فكان الحجر الثالث هو �شروط تركيا للموافقة على ان�ضمام‬ ‫تت�سم بال�صراع الممتد‪ ،‬الذي يتحول‪ ،‬في أ�حيان‪ ،‬إ�لى �صراع علني‪،‬‬
‫فنلندا وال�سويد الى حلف الناتو (الموافقة على الان�ضمام يجب ان تكون‬ ‫�أو يبقى‪ ،‬في �أحيان �أخرى‪ ،‬في حالة كمون‪ .‬ولإن ال�صراعات بين‬
‫بالاجماع) لذلك تحاول تركيا الا�ستفادة الق�صوى مقابل موافقتها هذه‪،‬‬ ‫هذه الدول هي من نمط تلك ال�صراعات ذات الجذور العميقة‪،‬‬
‫وهي تعلم جيدا حاجة الغرب لهذه الموافقة‪ ،‬فطرحت عدة �شروط رئي�سية‬ ‫كخل�مصون�اصل ًا�وص�إيننموثبالك�هستذاا انل إ�دلوىرتيع�شطيكلل‬ ‫فمن غير المحتمل ان لا تعمد‬
‫تتعلق برفع العقوبات التي و�ضعها الغرب ب�سبب �شرائها منظومة �صواريخ‬ ‫نزوع الهند إ�لى عالمية الدور‬
‫اي ‪ 400‬واي�ضا بوقف الدعم للمنظمات الارهابية المتواجدة على حدودها‬ ‫تهديدا لم�صالح من�شودة من قبلهما‪ .‬وبالمقابل يتطلب تحقيق‬
‫مع �سوريا والعراق وثم ب إ�عادة طرح الم�شروع القديم ب�إقامة منطقة عازلة‬ ‫مثل هذا النزوع �إحتواء المناه�ضة ا إلقليمية له‪ .‬إ�ذ بدون �إحتواء‬
‫على حدودها الجنوبية إلع�ادة توطين اللاجئين ال�سوريين‪ ،‬وهذا الم�شروع‬ ‫تناق�ض الم�صالح بين الهند وكلا من ال�صين وباك�ستان و�سواهما‬
‫�سي ؤ�دي في النهاية الى زيادة تق�سيم �سوريا وجعلها دولة مكونات تحكمها‬ ‫قد يتعذر تحقيق الدور العالمي‪ ،‬الذي ت�صبو �إليه الهند‪ .‬وت�شير‬
‫اقلية بدلا من كونها دولة موحدة تحتوي على اقليات‪ ،‬ال�س ؤ�ال هو مدى تقبل‬ ‫المعطيات الهندية �أن الهند تعمل من أ�جل ذلك‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬من‬
‫الغرب لافكار تركيا وتطبيقها على ار�ض الواقع؟ �شخ�صيا اعتقد ان الثمن‬ ‫ال�سذاجة القول �أن ف�ض ال�صراعات ذات الجذور العميقة يمكن‬
‫الذي تقاي�ض به تركيا موقفها هو ثمن باهظ (ان�ضمام فنلندا وال�سويد‬ ‫أ�ن يتم خلال زمان ق�صير‪ ،‬فمتغير عدم الثقة المتبادلة الناجم‬
‫لحلف الناتو) وتعلم مدى حاجة الغرب الى هذا الان�ضمام لمواجهة رو�سيا‪،‬‬ ‫عن مثل هذه ال�صراعات يحول دون ذلك‪ .‬وال�شئ ذاته ين�سحب‬
‫لذا ف�إننا �سن�سمع خلال الايام القادمة مواقف غربية مناه�ضة للمنظمات‬ ‫با إل�ضافة‬ ‫ايلف��صضييني�أةي‪�-‬وضا ًالباواكق�سعتا�إن�يسةت‪.‬ملراذرا‬ ‫الهندية‪-‬‬ ‫على العلاقة‬
‫المتواجدة �شمال �سوريا من مثل حزب العمال وقوات �سوريا الديمقراطية‬ ‫المناه�ضة‬ ‫الداخلية‪،‬‬ ‫إ�لى الكوابح‬
‫الإقليمية لدور هندي عالمي م�ؤثر إ�لى ت�أجيل تعطيل تحقيقه‪ ،‬ولو‬
‫وتطبيقا فعليا على الار�ض لم�شروع المنطقة العازلة‪.‬‬ ‫�إلى حين‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أ�ن م�ستقبل الهند في عام ‪ 2042‬قد يقترن‬
‫كاتب ومحلل �سيا�سي‬ ‫ب�أحد الم�شاهد أ�علاه‪ ،‬بيد أ�ننا نرجح الم�شهد الثاني‪� ،‬أي ت�أجيل‬
‫الإرت�ق�اء بالمكانة ا آلقليمية نحو ال�ري�ادة العالمية‪ ،‬على �سواه‪.‬‬
‫العدد ‪29 46‬‬ ‫فمخرجات هذا الت�أجيل هي التي تعزز مقومات القدرة الهندية‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬
‫على الفعل‪ ،‬ومن ثم النزوع الهندي إ�لى أ�داء دور عالمي م�ؤثر‪.‬‬

‫أ��ستاذ العلوم االلم��سسيتاق�سبيلةاوتد‪/‬رال�نسادتن‬

‫الثقافة‬

‫لــقــبالــســلــطــانهـــوســــر إســتــقــرار‬
‫ال ـ ـ ـح ـ ـ ـك ـ ـ ـم الـ ـ ـمـ ـ ـمـ ـ ـلـ ـ ـوكـ ـ ـي ف ـ ـ ـ ـي مـ ـصـ ـر‬

‫أوكقعنحاـاراانطثـ ٌِعوصضقتسهانهمـدًمةاةمم‪.،‬والتلسـلـهخهُاةـقتالمذاسل‪.‬اجمسلصَرالمبللةمايومطلموينلةــيمهوكققوكن‪،‬ندكسأيـايا«علراـمسياللامِرُحُِيسمهكشعــلتممنسغىـجفويربلَأيفيقوـكابطبًالاررٍطعِاةمْسِـفنتـايلهشنلـعمبطلبسـلنبىلىا‪،‬ة ٍعادالالدمتلملاةهيطمقصـفاولسَيورٍووتررأكتاوويابتثبلةقدـةبايمشلاولـٍكاتاراةلامدن؟حثكهت‪،‬يثوكـهااـ‪،‬مفل‪،‬مركحفإٍةيافللمياجَوـفامااهزعـلعسهوياـوتأِثدكنطشطاافلءلراالايلمدٍ»فتموسـاهلكـبلوامِاةي‪،‬سنايوكملابأ؟طنتيحةاخوو‪،‬عبكذاجيويـئةلةسإٍفـضةل(مأاعى‪0‬ونوأ‪5‬ط ٍبخي‪2‬لهُضن‪ٍ1‬ودذوهأ‪-‬ااه ٍ‪4‬وبأاا‪7‬منلوا‪1‬حفأن‪ٍ1‬دمسسا‪)،‬ت‪،‬لهوثلأقنماكاحسـنءـهاعهررنةةتمى‬ ‫د‪ .‬اياد سليمان‬
‫أأااأفممهوكـللمنـنخذوحر«صااااهَلرنكمءكااطجاصمللحع«ـندــلعةيفاحقمرد ٍايٍهتئرددباحلِياـاتلمكرلللممة‪،‬ــارُعلدنلايقننوائعاملالنلماائغـلع»ئمللةةملجـعإمايتةًابلابةكم‪.‬للماوسميبسلدتعـعلايبليــوابيوجلكمِةلكهلىو»يملوم(بلاةعوملجوـلم«كيعجكاـاععُّبيلاةقلييـ‪،‬ةـرماحوأدَِامكموتفواباكملحلانمادٍيلليندـمقيـاكاصـندلتنتيهمملعة‪،‬ـ‪ً،‬نلةاغلاهمولإىللنمككـ)دسب‪،‬صمذامل»لان‪،‬مل‪،‬ـاطممـإليعمابلكلعميلـاححـكايةدا‪،‬ىلفسَنُعكيرتاوعبتفائاـفلـماالساوـسملقنتقمقبـثاقيافينُتتوِيكاحتهةجتءِّثالاااألبيـرلٍشـذت»عنخعاالب‪.‬بلرلوروحنعكوداىيدإ‪،‬يقئخيـاـللاعثةِلةىهةمسكوىْااعواةلتام‪،‬لالانللعمدالتلفلذوقويـروياللتااياكرقبةٍمـبءيتااييلةتطم»توهمحواامأكمراللشفـويلمياذفيطُا«بايثمـيلهكعاعااًةمةستلئـب(عللخيحل‪0‬جلةنسكه‪5‬طقدهاِك‪.‬نـما‪2‬هلرَة‪.‬م‪1‬اوع‪،‬لثبٍتكوتلم‪-‬ايومـتفدشن‪7‬يـم»كقَّ‪،‬ع‪1‬كًطغاامالو‪5‬لبولدلق‪1‬ناقعللمـةال‪،‬ل)مًمةيلرانامتحعقعلماكعللطكـكينىقمتىع‬
‫القسم الثاني ‪ 2/2‬و الأخير‬

‫وكان�وا يعي�ش��ون في قلع�ة ال�س�لطان في القاه�رة‬ ‫مملوكي)‬ ‫مبن�ى الف�صي�ل‪ :‬يت�م بناء كل ف�صيل ب�ش��كل‬
‫وبجانب ال�س�لطان المملوكي كان يجل�س الخليفة‬ ‫حاكيًمماتل�(�سك�لكطلا ًنحاا)ك‪�،‬يم�فضي�صفي�ا ًللماز‪،‬يودعمندنما�لماميال�يصبكح‪،‬‬ ‫هرم�ي‪ ،‬بحيث يكون الات�صال بالبيت ا ألبوي‪ ،‬أ�و‬
‫الدمية‪ .‬ال�ش��خ�ص الذي يتحك�م في الموارد التي‬ ‫تح�ت الف�صي�ل الق�ديم ‪ -‬الغلب�ان‪ ،‬الذين كانوا‬
‫كان�ت في القلع�ة ه�و ال�ذي يتحك�م فيه�ا‪ .‬ولم‬ ‫عبي� ًدا وتم جلبه�م للق�ص��ر ‪ -‬كل �س�لطان لدي�ه‬ ‫التبعية‪ ،‬عاموديا ولي�س �أفقيا فقط‪.‬‬
‫يحب الغلبان �ش��يوخ المماليك وحاولوا طردهم‪.‬‬ ‫�س�لطة ليتمل�ك المزي�د م�ن الممالي�ك‪ .‬ع�ادة‬ ‫والمعلم المملوكي الذي يع ِّلم المماليك ا إل�سلام‬
‫لكنهم ف�ش��لوا ب�ش��كل ع�ام‪ .‬عندما ق�رر الغلبان‬ ‫م�ا ي�س�تحوذ ال�س�لطان الجدي�د عل�ى ممالي�ك‬ ‫وعقيدة الحرب هو الأو�س�تة (المر�ش��د)‪ .‬ال�صلة‬
‫مهاجمة مملوك كبير ال�س�ن‪ ،‬وهو زعيم ف�صيل‬ ‫ال�س�لطان ال�س�ابق‪ ،‬وي�ضيف اليه�م المزيد‪ .‬على‬ ‫ب�ين الممالي�ك ه�ي الخ�شدا�ش��ية‪ ،‬م�ع تما�س�ك‬
‫ولكن�ه أ�قن�ع ال�س�لطان بمعاقبته�م‪ .‬وتمك�ن من‬ ‫�س�بيل المث�ال‪ ،‬كان �إينال‪ ،‬الذي أ��صبح �س�لطا ًنا‪،‬‬ ‫الجماع�ة الناب�ع م�ن ال�ولاء للأو�س�تة‪ ،‬وا ألخ ّوة‬
‫هزيمته�م‪ .‬ف�ش��عر الغلب�ان ب�ضعفه�م‪ ،‬لذل�ك‬ ‫كان ممل�وكا لل�س�لطان برق�وق‪ ،‬لك�ن ا أل�صح أ�ن‬ ‫بين المماليك و أ�نف�س�هم‪ .‬هناك عدة طبقات من‬
‫ق�رروا تغي�ير �أ�س�لوبهم في التعامل م�ع المماليك‬ ‫ن�ضيف �إليه كني�ة الزاهر برقوق‪ ،‬حفيد برقوق‪،‬‬ ‫الممالي�ك‪ ،‬وعندما يت�درج المملوك في المنا�صب‪،‬‬
‫يتذك�ر طبق�ة الممالي�ك‪ ،‬مم�ا يخلق طبق�ة عليا‬
‫كبيري ال�سن‬
‫في الواق�ع‪ ،‬م�ن ه�ذه النقط�ة ف�صاع� ًدا‪،‬‬ ‫متجان�سة من حيث دورة» التجنيد‪”.‬‬
‫انف�صل الغالبان ‪ -‬نف��س المماليك الجدد الذين‬ ‫أ�عت�ق إ�ين�ال‪ ،‬وقب�ل �أن ي�صب�ح‬ ‫اععل�نماس�رل�هص�ي�‪2‬ر�‪7‬سب�لرعاقط�ماوًان ً‪.‬اق‬ ‫وينتهي ت�درج كل مملوك بقيادة الجي���ش أ�و‬
‫تم �شراءهم أ�ثناء حكم ال�سلطان ‪ -‬عن المماليك‬ ‫تم تعيين�ه أ�تابك ع�س�كر‪ ،‬وكان‬ ‫الخزان�ة أ�و في �أمانة ال�س�لطان المملوكي ح�س�ب‬

‫القدام�ى‪ ،‬وتم تكوي�ن طبقت�ين م�ن الممالي�ك ‪-‬‬ ‫و�ص��ل معظ�م ال�س�لاطين الممالي�ك الذي�ن‬ ‫الت�سل�سل الهرمي التالي‪:‬‬
‫الأم�راء والجن�ود العادي�ين‪ .‬في عه�د جقم�ق ‪-‬‬ ‫‪ 1‬ـ أ�تابك ع�سكر ‪ -‬قائد الجي�ش‬
‫ال�ذي حك�م لمدة خم��س �س�نوات ‪ -‬لم يتم تعيين‬ ‫ا�س�تولوا عل�ى الحك�م وه�م في �س�ن ‪70-80‬‬
‫�س�نة‪ ،‬وال�س���ؤال الذي يطرح نف�سه كيف يمكنهم‬ ‫‪ 2‬ـ الخزندار ‪ -‬وزير المالية‬
‫هذا على عك��س اثنين من‬ ‫ا أ�لمذيي ًر�ا‪.‬ن‬ ‫الغلبان‬ ‫أ�ي من‬ ‫�أن يحكم�وا؟ ه�ذا فقط من خ�لال ف�صيل كبير‬ ‫‪ 3‬ـ داودار أ�ول وثاني ‪� -‬سكرتير أ�ول وثاني‬
‫خدموا في عهد ال�س�لطان‬ ‫الغلبان‬ ‫طبق �ة‬ ‫ومتما�س�ك‪ .‬وهكذا‪ ،‬ب�ش��كل عام‪ ،‬ظلت الحكومة‬
‫الأ�شرف بر�سباي‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ زردكا�ش ‪ -‬رئي�س �سلاح الإمارة‬
‫بمج�رد وف�اة ال�س�لطان‪ ،‬كان م�ن الممك�ن‬ ‫المتكررة‬ ‫��نسنا ًال‪.‬تغي�يرات‬ ‫م�س�تقرة‪ ،‬عل�ى الرغم م‬ ‫‪ 5‬ـ قائد الألف‬
‫للحكومة والحكام الأكبر‬
‫اقللبععت��هض أ�غلحبي�اا ًنان‬ ‫ال�س�لطان الجدي�د في‬ ‫أ�ن ي�ترك‬ ‫الغلبان‬ ‫‪ 6‬ـ ال�صاغ‪ -‬قائد المائة‬
‫ال�س�ابق‪ ،‬في حين غادر‬ ‫ال�س �لطان‬ ‫‪ 7‬ـ قائد الع�شرة‬
‫‪ -‬في ه�ذه الحال�ة‪� ،‬إم�ا �أن ي�صبح�وا من العامة‬ ‫في البداي�ة كان�وا مبتدئ�ين وعديمي الخبرة‬
‫‪ 8‬ـ الممالي�ك الج�دد ‪ -‬غلب�ان (مبت�دئ‬

‫العدد ‪3046‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫ويكت�س�بون مهنة جديدة‪ ،‬أ�و يت�م تجنيد البع�ض‬
‫في منازل ا ألمراء المخ�ضرمين‬

‫في الواقع‪ ،‬كل أ�مير مملوكي مخ�ضرم ينتمي‬
‫�إلى الغلب�ان‪ ،‬ولكن بعد اكت�س�ابه الخبرة ي�صعد‬
‫في الت�سل�س�ل الهرم�ي المملوك�ي ال�ذي و�ص��ف‬

‫أ�علاه‪ .‬الغلبان‪ ،‬من ناحية �أخرى‪.‬‬

‫الهيكل التنظيمي‬
‫والوحدة السياسية‬
‫نتيج�ة لعملي�ة تدري�ب وتهيئ�ة الممالي�ك‪،‬‬
‫ا ألول من الات�صال الذي ذكر �أعلاه‪.‬‬ ‫‪� .3.2‬أخير ًا‪ ،‬الخ�شدا�شية‬ ‫والبني�ة الهرمي�ة والف�ص��ل الطبق�ي المو�ص��وف‬
‫في ه�ذه العملي�ة البطيئ�ة‪ ،‬ب�د أ� ت�ش��كيل‬ ‫ويعتق�د أ�ن أ�ق�وى �صل�ة بين الدوائ�ر الثلاث‬ ‫�أعلاه‪ ،‬ن�ش�� أ� و�ض��ع �أ�صبح فيه النظام ال�سيا�س�ي‬
‫ف�صيل�ين رئي�س�يين‪ ،‬عندم�ا �أ�صب�ح الممل�وك‬ ‫�اذلميملكواك�نيأ��سوام�سعل�يمًا�‪،‬ه‪،‬و أ� يخليي�ر ًها‬ ‫كان�ت ب�ين ال�ش��اب‬ ‫ثنائ�ي القط�ب‪ .‬تم تق�س�يم النظ�ام ال�سيا�س�ي‪،‬‬
‫�س�لطا ًنا‪ ،‬كان علي�ه أ�ن يخت�ار الف�صي�ل ال�ذي‬ ‫الانتم�اء الجغرافي ال‬ ‫خلال الفترة ال�شرك�س�ية‪� ،‬إلى ق�س�مين ‪ -‬ينتمي‬
‫�س�ين�ضم إ�لي�ه‪ ،‬وبنا ًء عليه‪� ،‬أطلق عليه ا�س� ًما –‬ ‫الخ�شدا�ش��ية‪ .‬المرج�ع في الم�س�توى الأول‪� ،‬أو في‬ ‫الممالي�ك �سيا�س� ًيا إ�لى مجموعتين من أ��س�لاف‬
‫الدائرة ا ألولى‪ ،‬هو نف��س الرابطة التي ت�ش��كلت‬ ‫المماليك ‪ -‬الظاهرية والأ�ش��رفية‪ ،‬اعتما ًدا على‬

‫لقب ال�سلاطين‪.‬‬
‫بمج�رد وف�اة عمي�د البي�ت المملوك�ي ‪-‬‬
‫كالزاهر او الا�ش��رف‪ .‬كان أ�خذ اللقب‬ ‫م(ل�شق ًبراو)ًط‪-‬ا‬ ‫ب�ين الغلبان ومعلميه�م في منزل �أميرهم ا ألول‪،‬‬ ‫اولامملإا�لش�ي�اركة‪ -‬إ�يلى�صنبفح��المسماللو�ش�ك�خعب�د ًاص احل�ر ًاذ‪-‬ي ام�عتش�وتقر‪-‬ى‬
‫ب�شكل أ��سا�سي‪ ،‬في نف�س الف�صيل الذي‬ ‫وكذل�ك في الرابط�ة الت�ي ت�ش��كلت بينهم نتيجة‬ ‫لوكالابكنن�نرهبما‪-‬ن ًطذكاااقرنوت ًيبعاالي‪�-‬طهتالأ��أم�مسنا�لييسطلعك�لباىبل أ�اب�يلإساذت�انسلمذر�ابيناط�عشامتيلأر�ادهب‬
‫كان للمر�شح فيه م ؤ�يدون �أكثر‪.‬‬ ‫البي�ت المملوكي الجديد للمغادرة‪ ،‬و�إذا لم يفعل‬
‫في الفترة ال�شرك�سية‪ ،‬تغير النظام ال�سيا�سي‬ ‫اندماجه�م الن�اتج ع�ن تدريبه�م ال�ش��اق‪� .‬أم�ا‬
‫الم�س�توى الثال�ث ‪ -‬الخ�شدا�ش��ية ‪ -‬في�ش�ير إ�لى‬ ‫ذلك ف�سيتم معاقبته‪.‬‬
‫م�ن نظ�ام قطب�ي �إلى ثنائي القط�ب‪ ،‬حيث حل‬ ‫الرابط�ة ب�ين ه���ؤلاء الممالي�ك بمج�رد تغي�ير‬
‫ح�زب الخ�شدا�ش��ية مح�ل الف�صي�ل‪ ،‬وال�ذي تم‬
‫التعب�ير عن�ه بالأ�ش��رف‪� ،‬أو الظاه�ر ‪ -‬اعتما ًدا‬ ‫مالكيه�م‪� ،‬أو و�صوله�م �إلى ب�لاط ال�س�لطان‪� ،‬أو‬
‫عل�ى الف�صي�ل المنتخ�ب ‪ -‬ه�ذا اللق�ب‪- ،‬ا�س�م‬ ‫�صعود �س�لم المراتب‪ ،‬وتذك�ر زملائهم في بداية‬
‫طريقهم‪.‬‬
‫الأب الم�ؤ�س��س‪ ،‬المت�وارث من جي�ل إ�لى جيل‪ ،‬هو‬ ‫�راء المخ�ضرم�ين عمل�وا‬ ‫لأن ا ألم‬ ‫كمعنلمظ��يًرنا‬ ‫أ�ذولك ًار‪،‬بنم�ياتجو��قسر�ادفب أ�ًاقرانت‪،‬يبيناتت�طقمهلتباغلميط�مبليقورةكلاقليبغ�إلهلب إ�اىلنىم‪.‬نلوزقثالنب ًيا�جس‪،‬د�ييكددم‪،‬ها‬
‫الخمرة‪.‬‬ ‫ب�لاط ال�س�لطان‪ ،‬لم يك�ن‬ ‫لغلب�ان في‬ ‫الجديد‪.‬‬
‫أ�دى تع�دد �أبع�اد أ�و طبق�ات الات�ص��ال ب�ين‬
‫الممالي�ك �إلى حقيق�ة �أن�ه بمج�رد أ�ن لم ي�ش��كل‬ ‫م�ن غير الم أ�لوف بالن�س�بة لأولئك الذين غادروا‬
‫من�زل ال�س�لطان ‪ -‬ل�س�بب م�ا ‪ -‬أ�ن ين�ضم�وا‬
‫الخ�شدا�ش��ية الراب�ط الوحيد أ�و ا أل�سا�س�ي على‬ ‫�إلى الأم�ير ال�ذي دربه�م‪ ،‬لكنه�م لم يفعل�وا‬ ‫وهكذا ن�ش�� أ�ت الوح�دة ال�سيا�س�ية التي أ�دت‬
‫الأق�ل‪ ،‬ف�� إ�ن النخب�ة المملوكي�ة ‪ -‬في �صراعه�ا‬ ‫ذل�ك دائ ًم�ا‪ .‬وتج�در ا إل�ش��ارة �إلى �أن�ه بمج�رد‬ ‫�إلى �سنوات طويلة من الحكم المملوكي على عدة‬
‫على ال�س�لطة ‪ -‬لم تع�د عنيفة ودموية‪� .‬أ�صبحت‬ ‫وكان‬ ‫�زل ال�س�لطان‪،‬‬ ‫�أالمحيماا ًلن�يا� إ�كلىم�منن�زملن‬ ‫خ �روج‬
‫أ�فراد‬ ‫�أمير معين م�ن‬ ‫ين�ض��م‬ ‫م�ستويات‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ ال�صل�ة ب�ين الغلب�ان‪ :‬بمج�رد و�ص��ول‬
‫ال�سيا�س�ة المملوكي�ة �أكثر مرونة م�ع خلق المزيد‬ ‫الغلب�ان �إلى �أم�ير جدي�د‪ ،‬عل�ى الرغ�م م�ن‬
‫م�ن الاحتمالات لوجود التحالف�ات والائتلافات‬ ‫أ��س�رته (�صاح�ب اللقب)‪ .‬كما عزز ال�س�لاطين‬ ‫اخت�لاف �أ�صوله�م الجغرافي�ة‪ ،‬يت�م تدريبه�م‬
‫ال�سيا�سية‪.‬‬ ‫علاقاته�م م�ع ا ألم�راء ب�ش��راء و إ��س�تجلاب‬
‫المماليك الذين كانوا من أ�قارب ا ألمراء‪.‬‬ ‫م ًع�ا‪ ،‬وحت�ى عندم�ا يغ�يرون ا�س�مهم الأخ�ير‬
‫يب�دو أ�ن الخ�شدا�ش��ية لم ت�ش��كل ق�ط �إط�ا ًرا‬ ‫�إلى علام�ة تعري�ف وانتم�اء �إلى �س�يدهم‪ .‬هذه‬
‫واح� ًدا للعلاق�ات ب�ين الممالي�ك‪ ،‬وم�ن الممك�ن‬ ‫مل ّخ�ص‬ ‫�اخلعقامتل أ�ًايمً�ضواحف� ًد�اصابئ�يلن اجلدغيلبداةن‪،‬‬ ‫الحقيقة‪ ،‬بالطبع‪،‬‬
‫أ�ن تك�ون ه�ذه الرواب�ط كان�ت موج�ودة قب�ل‬ ‫يب�دو أ�ن ع�د ًدا م�ن الرواب�ط ال�ش��خ�صية‬ ‫لكنه�ا كان�ت �أي ً�ض‬
‫الع�ص��ر ال�شرك�س�ي ويمك�ن �أي ً�ض�ا تطبيقه�ا‬ ‫ن�ش���أت ب�ين المماليك‪� ،‬أ�ضيفت إ�لى الخ�شدا�ش��ية‬ ‫و أ�نف�سهم‪.‬‬
‫عل�ى ف�ترات مملوكية �س�ابقة‪ .‬لذل�ك‪ُ ،‬يفتر�ض‬ ‫المعروف�ة‪ ،‬وخلق�ت نو ًع�ا جدي� ًدا م�ن البني�ة‬
‫أ�ن الخ�شدا�ش��ية كان�ت في الواق�ع فك�رة مثالي�ة‬ ‫الفئوي�ة‪ .‬تجلت هذه التركيبة الفئوية بمجرد �أن‬ ‫‪ 2‬ـ إ�طروح�ة الم�س�تويات الثلاث�ة‪� ،‬أو دوائ�ر‬
‫للانتم�اء إ�لى الطبق�ة المملوكي�ة العامة‪ ،‬لكن لم‬ ‫�س�عى أ�مير‪ ،‬وه�و في مرتبة عالية‪ ،‬إ�لى التر�ش��ح‬ ‫الات�صال الثلاث‪ :‬ألنه با�س�تثناء الخ�شدا�ش��ية ‪-‬‬
‫تكن هي التي تحدد �أنماط �س�لوك المماليك على‬ ‫لل�سلطنة‪ .‬يمكن ملاحظة أ�ن ف�صيله كان يت�ألف‬ ‫ا ألخ ّوة المملوكية بالكامل ‪ -‬كان هناك م�ستويان‬
‫الأر�ض‪ .‬محا�ضرومجاخمتع�يص‪ ،‬فبايحعلثوفميااللبتياارنايخت‬ ‫م�ن أ��ش��خا�ص ينتم�ون �إلى خ�شدا�ش��يته‪ ،‬ولك�ن‬
‫�أي ً�ضا من أ��ش��خا�ص خدموا معه في نف��س المكان‬ ‫آ�خران من الارتباط‪ ،‬بين المماليك‪.‬‬
‫الجغ�رافي و أ�ي ً�ض�ا م�ن �أ�ش��خا�ص م�ن الم�س�توى‬ ‫‪ .2.1‬العلاقة بين ال�شاب المملوكي ومعلمه‬
‫‪ .2.2‬لانتماء الجغرافي‬

‫العدد ‪31 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫الثقافة‬

‫أ‪.‬غادة حلايقة‬ ‫النكبة الفلسطين ّية‬
‫بين هزيمة الأمس وانتصار اليوم‬

‫الأر�ض وكل ما عليها‪ ،‬وكيف لا وتلك القطعان معرو ٌف عنها التخريب في كل‬ ‫احلفكلا�يسةط�يشنعّيةب‪ُ�،‬لسيل�بستت أ�رم�جضّرهدفييو ٍمو�عضاحد ايلنعهلارى‪ ،‬أ�فجُقنتدلةوالُهزِّجمارنو‪ُ�،‬شب ِّرلدهفيي‬ ‫النكبة‬ ‫ذكرى‬
‫أ�ر�ض تحل عليها‪ ،‬فهم زمرة من الع�صابات التي امتهنت القتل والل�صو�ص َّية‬ ‫تحكي‬ ‫ذكرى‬
‫وال�سرقة‪ ،‬فقاموا ب�إن�شاء دولة على ا ألر�ض الم�سلوبة‪ ،‬وحاولوا تحريف هوية‬ ‫أ��صقاع الأر�ض‪..‬‬
‫ا ألر�ض‪ ،‬والكتاب المق َّد�س (العهد القديم) إلثبات ب�أ َّن هذه ا ألر�ض لهم‪ ،‬وبعد‬
‫هذا التاريخ‪ ،‬ا�ستجمعوا قواهم ليبد أ�وا رحلة الزحف نحو ما تب َّقى من حدود‬ ‫ذكرى تدمير المعتدي ما ع ّمر هذا ال�شعب‪ ،‬و�سلب ا ألر�ض والمال‪ ،‬والتلاعب‬
‫فل�سطين‪ ،‬وكان لهم ما �أرادوا‪ ،‬ولكن ف�شلوا ف�شل ًا ذريع ًا في ال�سيطرة على الهو ّية‬ ‫بال�شريعة اللاهوت ّية إلثبات ح ِّقهم فيما �سلبوا‪ ،‬وما هم إ�لا قطعان من الم�ش َّردين‬
‫العابثين من �ش ّتى أ�رجاء العالم‪ ،‬ح َّتى فا�ض الكيل بالغرب من �ش ّدة قذارتهم‬
‫العرب ّية‪ ،‬وعلى العقول العرب ّية‪.‬‬ ‫وعبثيتهم‪ ،‬فت َّم جمعهم‪ ،‬ووهبوهم أ�ر�ض ًا لا يملكونها‪ ،‬لمجموعات لم ولن ت�ستحق‬
‫بعد مرور ‪ 74‬عام ًا على النكبة‪ ،‬وبرغم �سيطرة الكيان على حكومات العديد من‬ ‫�سوى ا إلقامة في الأماكن النائية ل�شدة ب�شاعتها و إ�جرامها‪ ،‬وكانت الخ�سارة‬
‫الدول العرب ّية المطبعة‪ ،‬وبرغم إ�طلاق م�صطلح (يوم الا�ستقلال) على تاريخ‬ ‫فل�سطين‪.‬‬
‫النكبة‪ ،‬إ�لا أ� َّن الر�سالة الفل�سطين ّية تمكنت من اجتياح العالم‪ ،‬ون�شر �صور القمع‬
‫والقتل بل�سا ٍن غريب‪ ،‬وي ٍد دموية مرتع�شة لم تعتد إ�لا على القتل والنهب‪ ،‬فبد أ�ت‬ ‫ذكرى النكبة لي�ست مج ّرد ذكرى عاد َّية عابرة في تاريخ �شعب‪ ،‬بل هي ذكرى‬
‫أ��صوات الدعم ال�شعبي لهذا الكيان في العالم تخفت‪ ،‬لتتو�ضح ال�صورة الحقيق ّية‬ ‫تجديد العهد والق�سم على عدم الن�سيان‪ ،‬وتوريث الذاكرة للأجيال اللاحقة‪،‬‬
‫للعمل ّيات ا إلجرام ّية المتكررة‪ ،‬وك�شف اللثام عن العديد من المجازر التي ارتكبها‬ ‫ذاكرة الوطن وا ألر�ض وا إلن�سان‪ .‬وا�سم فل�سطين الذي حاول الكيان ال�سارق عبث ًا‬
‫ال�صهاينة على أ�ر�ض فل�سطين لترهيب ال�شعب‪ ،‬وكان آ�خرها محاولة اقتلاع عين‬ ‫محوه وا�ستبداله بحرو ٍف غريبة تم ِّثل دولتهم الناز َّية‪ ،‬وطم�س التاريخ العريق‬
‫الحقيقة من خلال ا�ستهداف ال�صحافة وال�صحفيين‪ ،‬والتي ارتقت فيها ال�شهيدة‬ ‫والتراث ال َّزاهي العريق الم�ش ِّرف للأر�ض وال�شعب‪ ،‬بل وح ّتى ن�سب الموروث‬
‫ال�صحاف ّية �شيرين أ�بو عاقلة‪ ،‬بعد تجهزها لنقل �صورة العدوان على مخيم جنين‬ ‫الفل�سطيني لهم‪ ،‬ولكن كانت ال�صفعة القاتلة للم�ستعمرين القتلة‪ ،‬و إ��سقاط ًا‬
‫ال�صامد‪ ..‬و�إعدادها لمل ٍف مكتظ بالأدلة والبراهين لحق هذا ال�شعب الفل�سطيني‬ ‫لتنب�ؤات ال�َّسفاح ال�ساذج (ديفيد بن غوريون)‪« :‬الكبار يموتون‪ ..‬وال�صغار‬
‫على أ�ر�ضه‪ ،‬تتحدث فيه عن النكبة‪ ..‬وفي محاولته لتزييف حقيقة مقتلها‪ ،‬جاءت‬ ‫ين�سون»‪ ،‬وتم�ضي العقود الطويلة‪ ،‬والتي بلغت �سبعة عقود ونيف‪ ..‬ولم تت�شتت‬
‫ال�صورة ال�صادمة للعالم ب�أ�سره‪ ،‬اثناء اعتداء الجنود على جنازتها‪ ،‬في محاول ٍة‬ ‫الذاكرة �أو ُتقبر‪ ،‬بل كان ا إلرث الأهم بالن�سبة لل�شعب الفل�سطيني في الداخل‬
‫لإ�سقاط نع�ٍش ي�ضم ج�سد ًا ع ّرى وجودهم وحقيقتهم ال�شيطان ّية الناز ّية‪ ،‬لت�صل‬ ‫والخارج هو فل�سطين‪ ،‬وحق العودة‪ ،‬وابتكار أ��ساليب ن�ضال ّية تزيد من ت�صدع‬
‫ر�سالة ال�شهيدة وتجتاح حدود العالم‪ ،‬فر�سالتها ر�سالة كل فل�سطيني ارتقى على‬ ‫أ�ركان هذه الدولة يوم ًا بعد يوم‪ ..‬وعام ًا بعد عام‪ ،‬فال�صغار �أ�شد ت�شبث ًا با ألر�ض‬
‫من �أ�سلافهم‪ ،‬و�أكثر ت�صميم ًا على موا�صلة دروب الثورة والن�ضال ب�ش َّتى الطرق‬
‫�أر�ضه‪ ،‬ر�سالة كل فل�سطيني ُه ِّجر‪ ،‬و�ُس ِلب‪ ،‬و ُقهر‪ ..‬ولم ين�سى‪.‬‬ ‫و أ�ب�سط التفا�صيل‪.‬‬
‫ختام ًا‪..‬‬
‫في الـ ‪ 15‬من �شهر �أ َّيار من عام ‪ ،1948‬تمكن الكيان من الا�ستيلاء على‬
‫يتج َّدد العهد‪ ،‬فيوم نكبتنا هو ذكرى تج ُّدد التاريخ الن�ضالي الطويلي لهذا‬ ‫الأرا�ضي الفل�سطين ّية ح ّتى حدود عام ‪ ،1967‬بعد تجميع قطعانهم من �ش ّتى دول‬
‫ال�شعب ال�صامد منذ �أقدم الع�صور‪ ،‬تج ُّدد ميلاد الهو ّية الفل�سطين ّية العريقة‪،‬‬ ‫العالم‪ ،‬وزحفهم �إلى ا ألرا�ضي الفل�سطين ّية‪ ،‬وبمعاونة دولة الانتداب البريطاني‬
‫ودول الغرب في مجابهة �شع ٍب أ�عزل‪ُ ،‬منهك من تج ُّدد الأطماع‪ ،‬و�سباق الدول‬
‫وكل من م ّر على أ�ر�ضها من غرباء هم مج ّرد عابرون في كلا ٍم عابر‪.‬‬ ‫المعتدية للا�ستيلاء على �أر�ضه‪ ،‬وبالفعل تمكنت القطعان بدمويتها‪ ،‬من �سلب‬
‫ع�ضو اتحاد كتاب الاردن‬

‫العدد ‪3246‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫المرياع!!‬

‫د‪ .‬علي القحيص‬

‫تلاه المرياع طواعية بدون تكلف �أوعناء‪ ،‬ويقوم بعد ن�ضوجه وانقطاع‬ ‫المرياع حيوان أ�ليف ينقى خاروف من ا ألغنام‪ ،‬يربى وهو �صغير‬
‫الحليب المعد له في �أي�ام ال�صغر‪ ،‬الراعي بتقديم الطعام والعلف‬ ‫لدى راعي القطيع‪ ،‬ي�أخده من تحت �أمه �أثناء الولادة حالا‪ ،‬لم يراها‬
‫للمرياع ذائع ال�صيت من خرج الحمار‪ ،‬الذي يو�ضع فوق البردعة‪،‬‬ ‫ولم تراه أ�مه‪ ،‬وتعتقد �أمه إ�نها أ��سقطت الر�ضيع وتن�سى الأمر نهائيا‬
‫وع�ادة ما يطعم المرياع من الأك�ل من ف�ضلة الراعي من الطعام‪،‬‬ ‫وتن�ساب مع ولائفها الأغنام غير مبالية بالأمر‪ ،‬وهو يعتقد فيما بعد‬
‫وهو منت�شيا بكامل �سعادته‪ ،‬ألن المرياع يظن �أنه المدلل الوحيد وذو‬ ‫أ�ن �أمه وابوه حمار الغنم‪ ،‬حيث ي ؤ�خذ بزريبة خا�صة مظلمة لا يرى‬
‫�صاحب الحظوة عند الراعي والحمار معا‪ ،‬ويتوهم أ�نه �سيد القوم‬ ‫ا ألغنام ابدا‪ ،‬ويزودنه بالحليب من يد الراعي نف�سه ومن تحت حمار‬
‫الغنم‪ ،‬الذي فيما بعد يكونان �أ�صحاب وحبايب ورفاق درب طويل‬
‫وقائد الركب كله بلا منازع!‬ ‫بالمهمة والم�صير‪ ،‬ويعتقد أ�ن الذي يغذيه الحمار وهو والده و�أمه‪،‬‬
‫الغريب با ألمر بعد أ�ن يترو�ض وين�ضج المرياع وي�صبح أ�كبر حجما‬ ‫ويطبع ويترو�ض ويكبر �شيئا ف�شيئا بحماية الراعي وعلى مرمى حجر‬
‫من الكب�ش‪ ،‬بعد ترك �صوفه طويلا وغزيرا‪ ،‬ت�صبح �أي�ضا بينه وبين‬ ‫من الحمار‪ ،‬ويترك �صوفه طويلا ولا يجز لكي يكون كثيف وغزير‬
‫كلب الراعي �صداقة حميمية لا �أحد يتعدى على حقوق الآخر‪ ،‬وي�صبح‬ ‫ومهاب المظهر وال�شكل وت�راه ا ألغنام من بعيد‪ ،‬ويتم خ�صيه وهو‬
‫المرياع كبيرا جدا و�ضخما لأنه لي�س لديه مهمة �سوى الأكل وال�شرب‬ ‫�صغير قبل بلوغة �سن الر�شد‪ ،‬اي بعد �ستة أ��شهر من ولادت�ه‪ ،‬قبل‬
‫والتبول‪ ،‬ولا يبذل طاقة معينة‪ ،‬ويخاف منه حتى الذئب لا يقترب‬ ‫�أن تتكون الجيناة الهرمونية في تكوينه الذكوري‪ ،‬لكي لا ين�شغل‬
‫منه ولا يتحر�ش به لكبر حجمه و�ضخامته‪ ،‬ظنا أ�نه يمتلك قدرات‬ ‫با ألمور العاطفية أ�و الم�زاح والع�شق والغرام‪ ،‬ويترك مهمته كتابع‬
‫هائلة وفائقة من كبر حجمه المخيف المهاب المت�ضخم‪ ،‬فيتحا�شى‬ ‫للحمار فقط والرعية تتبعه‪ ،‬ويتركونه حتى ي�صبح �أكبر حجما من‬
‫الأغنام كلها‪ ،‬ويتغم�س الحالة ويتلب�سها على �أنه هو زعيم القطيع‬
‫الذئب قربه وي أ�كل الخاروف الأ�صغر من القطيع!‬ ‫الأوحد ل ألغنام كلها‪ ،‬و أ�ين ما يذهب حمار الغنم يتبعه حتى لو كان‬
‫والأدهى وا ألقرب من ذلك �أحيانا يقوم بع�ض من الرعاة بخبث‬ ‫بمفرده‪ ،‬ويعلقون حول رغبته الغليظه أ�جرا�س تطلق أ��صوات عالية‬
‫ودهاء ول ؤ�م‪ ،‬ي أ�خد المرياع �إلى الم�سلخ‪ ،‬ويم�شي خلف المرياع وتتبعه‬ ‫ومتنوعه‪ ،‬ويزخرفونه بالألوان غالبا ما تكون الحمراء وال�صفراء‬
‫عدة خراف المطلوب ذبحها و�سلخها‪ ،‬والمرياع يم�شي �أمام الذبائح‬ ‫الجاذبة‪ ،‬لكي يع�شق نف�سه ويتباهي ب�سلطته المتناهية متوهما أ�نه هو‬
‫المطلوب ذبحها‪ ،‬ويرى كيف تذبح الخراف وتتقطع ر ؤ�و�سها وت�سلخ‬ ‫القائد الفذ وزعيم المجموعة‪ ،‬الذي ي�سير خلفه القطيع كله أ�ينما‬
‫�أمامه بكل برود اح�سا�س‪ ،‬وهو يتبختر وغير مباليا بالمذبحة كلها‪،‬‬ ‫حل وذهب و�أ�ستوطن‪ ،‬وظيفته فقط الأك�ل وال�شرب وال�سير خلف‬
‫الذي ارتكبت المجزرة أ�مامه من قبل الجزارين! معتقدا أ�ن الحالة‬ ‫حمار الغنم‪ ،‬ويقوم الراعي ويركب الحمار ويطلق أ��صوات محببة‬
‫طبيعية وم أ�لوفة‪ ،‬وحين يق�ضى على كل الخراف ال�صغيرة وذبحها‪،‬‬ ‫للمرياع‪ ،‬الذي يطلق عليه ا�سما معينا‪ ،‬كناية للتعرف والألفة والمحبة‬
‫يقوم راعي المرياع ب�سحبه بالحبل �أو مناداته والعودة مكررا �إلى‬ ‫ما بين الراعي والحمار والمرياع ‪ ،‬وت�شكل هذه الحالة ثلاثية متناغمة‬
‫زريبة الحيوانات‪ ،‬وربما اقتياده وي�سير خلف قطيعا جديدا للذبح‬ ‫ومن�سجمة وم أ�لوفة‪ ،‬لقيادة القطيع الكبير من الأغنام بدون عناء‬
‫مرة أ�خرى في م�سلخ آ�خر‪ ،‬ولا زال المرياع متلب�سا الحالة ومتوها أ�نه‬ ‫ولا تعب وبدون جهد يذكر‪ ،‬ف أ�ين ما ذهب الحمار بقيادة الراعي‪،‬‬

‫�سيد الموقف وكبير القوم و�سيد العارفين وا آلمر الناهي‪.‬‬

‫كاتب وروائي �سعودي‬

‫العدد ‪33 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫الثقافة‬

‫أخــــــ ُت روحــــــي الـــجـــزائـــر‬

‫مر�سى ال ّطامحي َن إ�لى المعالي‬ ‫هذي الجزائ ُر مهجتي‪ ‬وحبيبتي‬
‫هي نجمتي ال ّزهرا ُء‬
‫ت�ساهمبيىالبدواّرلقةّانُئ�اِسعلام ِوءاجالِلدِففاعلاامدِ�ؤليّثا ِلِت‬ ‫أ� َعتخ ِ ُمتالرمودحىي‬ ‫في‬
‫وبال ّرجا ِل‬ ‫هي منه ُج ال ّثوا ِر‬ ‫َمن‬ ‫هي‬ ‫هي‬
‫التقيها ك ّلما �ص َع َد الحني ُن إ�لى ال ّذرى‬
‫أ‪ .‬ساجدة الموسوي‬ ‫هي ك ّلما ُذك َر ا�س ُمها‬

‫في دح ِر الغزا ِة وطر ِدهم‬ ‫تفه�أتأ�تاني ُاُجهلفكميال�أمقأ�قل ْبلخولي ِذالآل َم َعن�ش��شَوشِقّيقًاافب‪.‬تا‪.‬بو‪.‬لُن ّيهاا‬
‫ح ّتى انجلى �أف ُق المعار ِك‬ ‫***‬
‫وت�أ ّلق ْت فو َق الجبا ِه ال�ّش ِّم‬ ‫�ضحو ُك ال ّثغ ِر‬ ‫وانبر�َشىَّعفعلج ٌرى‬
‫تيجا ُن ال َف َخا ِر ولم يك ْن ُي�سر ًا و�سهلا‪..‬‬ ‫البطاح‪..‬‬
‫يلاا‪.‬ب‪.‬يلويت�ًاسقا�أو�سممتىحمتنى�إاباف ِتئدك ِت‬ ‫الله أ�كب ُر يا جزائ ُر‬
‫بماد ِ�أمراولع�ّشالهيفد ِجبرلاالَدذهاي‬ ‫ه ّلل ْت روحي لن�ص ِر ِك‬ ‫حينكالم ّنمِ�ه��شوسسمي ُّرعُدحًاتروال�فرمستطًاديرهبرار ًمىا�اسمففنُّقيييُذدبفاخأُ�ملان�ضج�ِّ�طاشِصدِءربدهااا‪ ‬ايل!كقود ِن ُك ّللا‪ ‬‬
‫�سيظب ُّلك ِّلذب ِكقهلُرُمٍ َبأ�ٍكط�‪ّ-‬سيلرا!م�دش ّيهاي ُد ‪-‬‬ ‫اللهع�أنكدب ُرماك ُوّل َبَدالا�لّش ّع�صُببااح ألب ُّي‬
‫�أنا لم �أقل للآن �ش ّيا…‬ ‫وك ّب ْت‬
‫***‬ ‫ك ُّملاالأ�مر�آوذَعِنالفّتيهلايلَلجبباالِلّن و�فص ِيرااللمب�ؤ ّطزاِرح‬ ‫ومع الم�سا ِء‪ ..‬وحي َن تك ُ ُب حيرتي‬
‫أ��سفع�أ�ىس إ�أ� ُللهىا أ�‪ّ:‬مي‬
‫مهما كتب ُت ‪...‬‬ ‫حوَّيال ّنح َّ�يص ُرعلحى ّياالثفلماحح ّي‪.‬ا‪..‬‬ ‫ما ال ّنازلات؟‬
‫�أ�سه َب بالمعاني‬ ‫وماله‪ ‬ملا انل أ��ِّوش ّع َُفر‬ ‫أ�نا لم أ�قل ل آلن �ش ّيا…‬ ‫ما الماحقات؟‬
‫�سامحيني ‪..‬‬ ‫فتجي ُب في ول ٍه‬
‫تلمي أ�ذق ٌةت مطا ُزفلا ُتلجموانهت َاررويا ِلخ ّلآكلاليم َءا�س ِّي‬ ‫***‬
‫والجمان‪...‬‬ ‫تهوزذ�خسي ُنراالبمااللجبّنّرد ُةجو ِور‪ِ.‬م‪.‬‬ ‫ف أ��شه ُق‪�..‬أ�شه ُق‬
‫وما تج ّلى ‪...‬‬ ‫يا �إلهي‪!  ‬‬
‫ما مث ُلها في الكو ِن من ُج ُز ِر العوالم ِ‬ ‫والمعاني ال�ّشاهقا ُت‬
‫و�أهي ُم في ملكو ِتك ِ الو ّ�ضاء‬ ‫فهي أ�حلى‪ ‬‬ ‫من عج ٍب ُترخي يد ّيا‬
‫ما بين ج ّنا ٍت من ال�ّشجر المهفهف ِ‬ ‫أ�نا لم أ�قل للآن �ش ّيا ‪...‬‬
‫وال ّنخيل ِ اليعرب ِّي‬
‫جوافَري اغلاب�ّاسفتوِحاِلبونففي�اس ِلججوبااللق‪.‬ر‪.‬نفل ِ‬ ‫و ِم َن العينين أ�غلى‬ ‫هذي الجزائ*ُر*م*رف ُ�أ ا ألبطا ِل‬
‫أ�ت�أتّمحُل َتالمالع ّلنواى ِءبافلا�ّرسهنِدا��سس ِِّميها‬
‫�أنا في ِك �أ�سمو‬ ‫هناك �أل ُف جزير ٍة ٍ وجزيرة ٍ‬
‫فيك ِ أ��شدو‬ ‫للع ِّز والأمجا ِد وا إلر ِث المع ّلى‬
‫فاقبلي �شدوي العراق ِّي الحزي ِن بما �شجاني‬ ‫طاف ْت �سماها أ�نج ُم ال�ّشهداء‪..‬‬
‫واقبلي ل�سم ِّقوبلر ًاةي ِ‪.‬ت‪.‬ك ِ العزيزة ِ‬
‫�س�أق ّب ُل ال ّتارقيبلخت َيفني‪.‬ه‪.‬ا والكرامة َ‬

‫العدد ‪3446‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫من هنا وهناك‬

‫أ‪.‬هويدا عبد الوهاب‬ ‫السجل‬
‫الإسرائيلى‬

‫الأسود‬

‫لم يكت�ف جي���ش الإحت�لال ا إل�س�رائيلى الظالم ب إ�ط�لاق النار على‬ ‫أ‪.‬رانية شعراوي‬ ‫حـ ـ ـ ـ زمـ ـ ـ ـ ة الـ ـ ـ ـ ـ ـ ورد‬
‫ا إلعلامي�ة الفل�س�طينية �ش��هيدة الغ�در والواجب الوطني �ش�يرين �أبو‬
‫عاقلة بر�صا�صة في الر أ���س في مخيم جنين بال�ضفة الغربية رغم أ�نها‬ ‫أ�نا حزمة الورد‬
‫كانت ترتدي درع ال�صحافة الواقي ووا�ضح هويتها ووظيفتها ال�صحفية‬ ‫لا �أتقن‪..‬‬
‫المدنية بل إ�عتدي على الم�ش��اركين في ت�ش��ييع جثمانها في محيط كني�سة‬
‫الكاثوليك بالقد��س المحتلة‪ ،‬ورغم ذلك �ش��يع الآلاف جثمان المنا�ضلة‬ ‫ترتيب المواعيد‬
‫وتقدمهم الرئي�س محمود عبا�س الذى منحها نجمة القد�س من و�سام‬ ‫لكني‪..‬‬
‫القد��س تقدي�را لعطائه�ا الوطن�ي و�ش��جاعتها وتفانيه�ا في عملها في‬
‫أ��صعب الظروف ولا �ش��ك أ�ن ما حدث هو جريمة ب�ش��عة �ضد الان�سانية‬ ‫دوما في حالة‬
‫ت�ضاف إ�لى �س�جل الإحتلال ا إل�س�رائيلى الأ�سود في قتل الفل�سطينيين‬ ‫�إنتظار‪..‬‬
‫وا�س�تباحة حياتهم و�أر�ضهم وممتلكاتهم ومقد�ساتهم والاعتداء على‬
‫المدنيين الفل�س�طينيين العزل عموما‪ ،‬غير آ�بهين بالن�س�اء ولا الاطفال‬ ‫�شاهدي قو�س قزح‬
‫ولا العجائز وفي الإعتداء على ال�صحافة وحرية ا إلعلام وو أ�د الكلمة‬ ‫يت أ�جج‪..‬‬
‫ولا ينبغي لو هناك عدالة و�إن�سانية وقوانين في العالم ال�سماح بمرورها‬
‫مر الكرام وبما ي�ستوجب تحقيق ًا دوليا �شامل ًا يعاقب فيه ا آلثميين من‬ ‫بداخلي ك إ�ع�صار‬
‫انا حزمة الورد لا تخذلني‬
‫خلال ملاحقة مرتكبيها من خلال المحاكم الدولية والإن�سانية‪.‬‬
‫وه�ذه الجريم�ة لي�س�ت بم�س�تغربة عل�ى الاحت�لال ال�ذي إ�عت�اد‬ ‫الف�صول‪..‬‬
‫عل�ى �ألا يعب�� أ� ب أ�ية معايير لإحترام حقوق ا إلن�س�ان‪ ،‬وي�س�عى دائما إ�لى‬ ‫يهيم بم�ساماتي عطر‬
‫إ��س�كات ال�صوت الفل�س�طيني‪ ،‬و�سوف ي�ضاف �إ�سم ال�شهيدة في �سجل‬
‫الفخر والخلود ل�ش��هداء الإعلام العربي الذين �إ�ست�ش��هدوا دفاع ًا عن‬ ‫من نار‪..‬‬
‫الح�ق و الحقيق�ة ولإي�صال ال�صوت الفل�س�طيني خا�صة �أن ال�ش��هيدة‬ ‫يرقب وريقي من ل�سع‬
‫ظلت مدافعة عن فل�س�طين وق�ضيتها العادلة حتى الرمق الأخير حيث‬
‫كان�ت �صحفي�ة حرة الكلم�ة ومنا�ضلة عنيدة قدمت الكثير لفل�س�طين‬ ‫فرا�شات النهار‬
‫و�شعبها وكانت مثالا للعطاء والت�ضحية في �سبيل نقل ال�صورة والكلمة‬ ‫و�أنا‪ ..‬أ�نا الحبلى بالامل‬
‫والحقيق�ة الى الع�الم ال�ذى �أ�صبح لا ي�ش��عر ولايح��س ومات�ت عدالته‬
‫�أظل �شامخة‪..‬‬
‫وان�سانيته؟‬ ‫�أكتحل بعيون العا�شقين‬
‫�أي�ن القوان�ين الجنائية والان�س�انية أ�ين العالم الع�ادل �أين العرب‬
‫أ�نا حزمة الورد‪..‬‬
‫أ�ين الم�سلمين؟‬ ‫الكل ينه�ش‬
‫فعلا أ��صبحنا في عالم متوح�ش مخيف‪.‬‬ ‫من هواي‪..‬‬

‫�صحفية وكاتبة م�صرية‬ ‫حتى الأما�سي المخملية‬
‫تتوعدني‪..‬‬
‫العدد ‪35 46‬‬ ‫كعدوى مثيرة‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬
‫ت�ؤن�س مدامعي‪..‬‬
‫تع�صر الفرح من نداي‬

‫واقفة‪..‬‬
‫خر�ساء أ��صلي‬
‫أ�تعبني انحياز القطيع‬

‫للريح‪..‬‬

‫الثقافة‬

‫رس ـ ـ ـ ـ ـائ ـ ـ ـ ـ ـل عـ ـ ـشـ ـ ـتـ ـ ـار‬

‫أ‪ .‬عبدالرحيم حسن حمزة‬ ‫في�ضيء �سنا برقها ولو لم تم�س�سه نار‬ ‫أ‪ .‬ميس خالد‬
‫يامن �أرت�شفت من نهل هيامي‬
‫ُســـــــــَّنـــــــــ ٌةالــــــــــــورِد‬ ‫حتى �صارت الروح قاحلة‪..‬‬ ‫يا نبي ال�شعر‬
‫�أيها الممنوع من ال�صرف‬
‫جل�َس ْت‪ ،‬وج ُهها الحديق ُة يطفو‬ ‫لم يمنحها وجهك الف�ضفا�ض غيثا‬ ‫حين يبد�أ َحفل ال ِكتابة‬
‫فوق َموجي وينتهي في الم�ضي ِق‬ ‫حتى تبعثر النب�ض‬ ‫�ستحتاج ا�ستدارة خ�صري‬
‫قالها العط ُر بع�َض أ�بيا ِت �شع ٍر‬
‫�صافحتني ف�ألهب ْت منطوقي‪:‬‬ ‫بعد أ�ن �س ّرحته لمجيئك ب أ�م�شاط الحنين‬ ‫ِل َتك َتمل دورة َقلبك‬
‫كيف خاف ْت ُخطا ِك والنب�ُض غا ٍف‬ ‫كيف يهزم ال�سهد �صاحبه في ُلباب النوم‬ ‫و�إلى َ�صوتي‬
‫كان و�شي ًا مطرز ًا بالبرو ِق‬
‫والمدى ابت َّل من تج ُذ ِر وج ٍه‬ ‫لذيذ أ�نت‬ ‫لي�سافر بك �سر ًا حيث ينبت التوليب‬
‫في ال َغيا َبات هارب ًا من حري ِق‬ ‫حين تنغم�س بيني وبيني لتبلغ أ�وج َ�صبابتي‬ ‫و إ�لى �َشفتي‬
‫عالق ًا في الف�ضا ِء ِم�سما َر نع� ٍش‬
‫�ص َّدع ْت ُه العيو ُن بالتحدي ِق‬ ‫�أي ع�شق ي�ستق ّله قلبك‬ ‫لت�شرب ِمن ُهما ُقبلة‬
‫أ�كل ْت نخل ُة الندي ِم َ�صداه‬ ‫و�أي نظرة تحملها عيناك؟‬ ‫ف َتكون ق�صائدك على َمقا�ِس ُلغتي‬
‫وانتهى ع�ص ُفها إ�لى ت�شوي ِق‬ ‫لتح ّلق بي بعيدا وتطلقني هناك‪..‬‬
‫قعد�عشتا�ُمست َّلٍربىب‪.‬حا‪.‬لر ًاغَفيَثفو َِّمكميوحفجي ُه�ٌأُثقا َلو ُب�حَصبي َّردٌداي؟ق‬ ‫حيث النوار�س المهاجرة‬ ‫ليتني يا حبيبي‬
‫هكذا ِه ْم ُت‪� ..‬أبتغي تطويقي‬ ‫أ�ي روح تخفق بين جنبيك‬ ‫ا�ستطي ُع ف َّك أ�زرا ِر اختناقي‬
‫كلما �أحج َم ْت َيراع ُة َبوحي‬ ‫لت�صنع من أ��صابعي أ�لف ثغر‪ ..‬ينادي ب�إ�سمك‬ ‫حينما يل ّف الحني ُن ِذراع ُه حو َل ُع ُنقي‬
‫كن ُت �أدعو ِك‪ :‬قاومي وا�ستفيقي‬ ‫أ�يها المن ّزه عن كل أ�خطاء الن�سيان‬
‫�ُس ُّن ُة الور ِد‪ ،‬لو تقولين ِ�صدق ًا‪،‬‬ ‫كيف أ�تمالك تع ّلقي المت�صابي بك‬ ‫لي َت ح�ضورك ينج ُدني‬
‫َقط ُف َخ َّدي ِك في ِق َرى المع�شو ِق‬ ‫�أم كيف أ�تمالك جنوني في ح�ضرة وقارك؟‬ ‫حينما أ�ت�س ّو ُل بع�ضك الغائب‬
‫�ُس َّن ُة الور ٍد‪ -‬يا رفي َف ال َم َرايا‪-‬‬ ‫يا أ�خطر مفتاح في لوحة مفاتيح قلبي‬
‫الفيني ِق‬ ‫فنياهُع�رضوًاجمينب َرنمزاَ ِعد ِِةه‬ ‫يا زنزانتي المكتظة بتهم الغرام‬ ‫حيث كانت اللهفة‬
‫كن�شي ٍد‬ ‫يا ق�سوة البعد‪ ..‬و أ�حلام اللقاء‬ ‫حمامة بي�ضاء تقف على غ�صن لحظة مهجورة‬
‫�ش ًّق وج َه ال َعما ِء نحو ال�شرو ِق‬ ‫يا وجعا‪ ..‬اعتلى جبين ا إلنتظار حتى ال�ساعة‬
‫يك ُم ُن الفج ُر في دجا ِك و إ�ل ّا‬ ‫ترتعد مرفرفة بجناحيها‬
‫فالت�ضا ُد الت�ضا ُد حتى ت ُتوقي‬ ‫القاتلة ع�شر‬ ‫إ�ما من برد‪� ..‬أو �شوق‬
‫من ُذ َعه ٍد وذي ال ِبتلا ُت تنمو‬ ‫�أح ّبك‬
‫قل ُتط‪َّ:‬يمقهللب ًاي‪.،.‬وأُ�تعنتي ُ�رشبيع�مَضن�رشيقجويني‬ ‫حتى إ�لتقيتك‪..‬‬
‫فانثري في الطري ِق بع�َض الرحي ِق‬ ‫بحجم ال�ضجيج الذي خ ّلفه وجودك!‬ ‫وفوق جبينك‪..‬‬
‫أ�علنت ميلاد القمر‬
‫وت�ش ّم�ست �أحلامي تحت إ��شراقة عينيك‬
‫فبعثرني ال�شوق ردحا من التيه‬
‫ولملمتني بحكايا ما قبل الغياب‬
‫كدت �أموت على أ�طراف ال�شتاء‬
‫لولا بندول الهم�س الذي �أدمن أ�وجاعي‬
‫و أ�دمنت احتراقي بين خبايا �سطورك‬

‫�إنتظرتك‬
‫كطالبة مج ّدة في مدر�سة الأرق‬
‫ت�سكبها الأ�شواق ق�صائدا على وجنة �صفحاتك‬

‫العدد ‪3646‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫أ‪.‬هاني الملاذي‬ ‫حسناء شقراء بضيافة حاتم الطائي!‬

‫والعواطف‪ ،‬ولي�س النواحي ا إلن�سانية والتقاليد الموروثة فقط‪.‬‬ ‫لطالما ُو�سمت ال�شعوب البدوية عبر �سير التاريخ‪ ،‬بعادات إ�كرام‬
‫ال�ضيوف الزائرين أ�و العابرين وح�سن وفادتهم‪.‬‬
‫بعيد ًا عن الج ّدية‪� ،‬س�أتوقف عند خبر قر أ�ته منذ �أيام‪ ،‬يتحدث عن‬
‫�شابة «لاجئة» ح ّلت ب�ضيافة عائلة «نموذجية» من توني غارنيت (‪29‬‬ ‫وجاء ا إل�سلام لاحق ًا من خلال القر آ�ن الكريم وال�ُس َّنة والنبوية ل َي ُح ّثا‬
‫عام ًا)‪ ،‬ولورنا (‪ 28‬عام ًا)‪ ،‬وولدين‪ ،‬وما هي �إلا ع�شرة �أيام فقط من‬ ‫على عادة إ�كرام ال َّ�ضيف والربط بينها وبين ا إليمان بالله واليوم‬
‫«كرم» الا�ست�ضافة حتى كان غارنيت يقع في غرام اللاجئة‪ ،‬ويترك‬ ‫ا آلخر‪ .‬ومع مرور الزمن‪� ،‬أ�صبح الكرم وعادات ال�ضيافة البدوية‬
‫مت أ��صلة و�شائعة عند ال�شعوب (العربية‪ ،‬ا إل�سلامية‪ ،‬ال�شرقية‪..‬‬
‫عائلته لأجلها!‬
‫إ�لخ)‪ ،‬بما فيها �سكان المدن والأرياف‪.‬‬
‫وكي لا يذهب خيالكم بعيد ًا‪ ،‬لي�ست ال�ضيفة لاجئة عربية ولا �أفغانية‬ ‫و أ��ستح�ضر هنا ما قاله ا ألمير حاتم الطائي المنتمي �إلى منطقة حائل‬
‫قطعت ال�صحراء م�شي ًا �أو الحدود تهريب ًا‪ ،‬بل هي ح�سناء �شقراء‬
‫بعيون خ�ضراء‪ ،‬و�صلت بالطائرة معززة مك ّرمة إ�لى مان�ش�ستر في ‪4‬‬ ‫في فترة الجاهلية‪:‬‬
‫�أيار‪ /‬مايو هرب ًا من ا ألو�ضاع الم�أ�ساوية في بلادها‪ ،‬ح�سب �صحيفة‬ ‫و�إني لعبد الـ�ضـيف مـادام ثـاوي ًا وما في إ�لا تلك من �شيمة العـبـد‬
‫على الجانب الآخر أ�غلب المجتمعات في غرب القارة الأوروبية‪،‬‬
‫(ذا �صن) البريطانية‪.‬‬ ‫انتظرت حتى العقود ا ألخيرة حتى أ�دركت م�ستويات متقدمة جد ًا‬
‫في رعاية وا�ست�ضافة �أ�صحاب ا ألو�ضاع ا إلن�سانية ال�صعبة‪ ،‬عبر‬
‫وبعد ِع�شرة َع�شر ِة أ�عوام من الحب بين الزوجين كانت ِع�شرة َع�شرة‬ ‫نواظم إ�جتماعية و�أخلاقية وقانونية وا�ضحة‪ ،‬وتعدتها لت�شمل معايير‬
‫�أيا ٍم فقط مع �صوفيا كركديم (‪ 22‬عام ًا)‪ ،‬كفيلة بانف�صال الزوجين‪.‬‬
‫احترام حرياتهم و آ�رائهم على اختلاف درجاتها‪.‬‬
‫يوم ًا ما قال الطائي لزوجته �أم منذر‪:‬‬ ‫الطرفان �إذ ًا اختبرا تجارب الا�ست�ضافة و�إن في مراحل تاريخية‬
‫�َس ِلي الجـائـ َع ال َغ ْر�شـان يا أ�ُ َّم ُمنـذ ِر �إذا ما أ�تـاني َبين ناري وم ْجـزري‬ ‫مختلفة‪ ،‬لكنهما ت�شاركا مع ًا في ال�سنوات ا ألخيرة موجات هجرة‬
‫هل �أب�س ُط لـه و ُجهي �إنـه �أو ُل ال ِق َرى و أ�بـذل معـروفـي له ُدو َن ُم ْن َكري‬
‫�أت�ساءل لو�أن الح�سناء ذاتها قد حل بها المطاف مثل ًافيمنطقة حائل‪،‬‬ ‫ونزوح متزايدة من دول تعاني م�أ�ساة أ�منية أ�و كوارث اقت�صادية‪.‬‬
‫و�أن الحرب في بلادها قد اندلعت في القرن ال�ساد�س الميلادي‪ ،‬لتجد‬
‫�ضالتها في أ�كثر بيوت الجود والمروءة وال�سخاء‪ ،‬ماذا كان �سيهبها‪..‬‬ ‫مئات من نقاط المقارنة ت�ستحق درا�سة ج ّدية وبحث ًا مع ّمق ًا‪ ،‬ل�ست‬
‫الآن في وارد الخو�ض فيها‪ ،‬فالأنظمة والقوانين والمواقف ال�سيا�سية‬
‫بيت �سكن أ�م بيت �شعر؟‬ ‫تتدخل‪ ،‬والع�صبيات والتحزبات تتقاطع‪ ،‬ومثلهما الأمزجة‬

‫كاتب و إ�علامي عربي‬ ‫((�َس ِلي الجـائـ َع يا أ�م منذر؟))‬

‫العدد ‪37 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫الثقافة‬

‫أ‪ .‬إيمان الشافعي‬ ‫الجهل مفتاح الثقة‬

‫بلداننا العربية وحدها من تعاني من تلك الم�شكلة؟!‬ ‫لماذا نرى من يتجلى على ال�ساحة في معظم المجالات هم الأقل خبرة‪ ،‬بل‬
‫الحقيقة كلما ازداد ال�شعب جهلا كلما زادت وط أ�ة هذه النظرية للتخلخل‬ ‫وفارغي العقول والغريبة من �أين ي�أتون بهذا ال�صوت المرتفع؟‬
‫في �أو�صاله‪ ،‬ولكن هناك مثال �شهير يمكن أ�ن نقي�س عليه تلك النظرية والتي‬ ‫وكيف ت�صدقهم وت�صفق لهم الجموع؟‬
‫حدثت مع رئي�سة وزراء بريطانيا �سابقا وزعيم حزب المحافظين والتي‬ ‫بل والأكثر كيف يك�سبون الثقة؟‬
‫لقبت بالمر أ�ة الحديدية “مارجريت ثات�شر”‪ ،‬فهل كانت هي ا ألجدر من‬
‫�س�ؤال يطرح نف�سه على كل �شخ�ص يملك من العلم قدر يخول له فر�صة‬
‫بين المر�شحين آ�نذاك؟!‬ ‫الت�أمل والتفكير‪ ..‬وا إلجابة هنا تكمن في �أن الإن�سان يمتلك الثقة المطلقة في‬
‫للإجابة على هذا ال�س ؤ�ال �سندخل في دهاليز �سيا�سية و�إح�صاءات عدة‬ ‫قدراته في مرحلة بداية معرفته ب�أي علم �أو دخوله أ�ي مجال جديد فيظن‬
‫ولكن يكفي �أن نعرف �أنها تدربت على تكنيك ال�صوت المرتفع ل�سنوات قبل‬
‫أ�نه قادر على �صنع المعجزات من اللا�شئ‪.‬‬
‫و�صولها للكر�سي وهذا كان ال�ضامن الأكبر لها للو�صول له وحتى للبقاء!‬ ‫فمثلا من يتعلمون مبادئ الر�سم يظنون أ�نه ب�إمكانهم وبب�ساطة �أن يجيدوا‬
‫و�س ؤ�ال آ�خر هنا يطرح نف�سه لماذا في المقابل كلما زادت المعرفة انخف�ض‬ ‫كل أ�نواعه بداية من الر�سم بالر�صا�ص حتى اللوحات الزيتية وربما تجد‬
‫منهم من يقدم ن�صائحه ب�صوت مرتفع وك أ�نه يعرف كل �شئ عن هذا‬
‫ال�صوت وبدا الإن�سان �أقل ثقة فيما يقول؟‬ ‫العلم وا�سع البحور‪ ،‬وكذا في مجال ال�شعر تجد من لا يعرف �شئ عن علم‬
‫ا إلجابة أ�نه كلما تعمقت أ�كثر و أ�بحرت في أ�ي علم تك�شف لك أ�نك لم تعرف‬ ‫العرو�ض ويعتمد على ال�سماع با ألذن فقط يت�شدق بعلمه الغزير و�شاعريته‬
‫بعد ومازال أ�مامك الكثير‪ ،‬فعندما تدلي بر�أيك تعتمد على ما تعرفه ولا‬ ‫المفرطة ويرتاد �أي بحر من بحور ال�شعر وهو جاهل تماما ب�أي من تلك‬
‫تفتي فيما لا يعنيك وت�ستند أل�س�س ومراجع فكرية �أو علمية �أو حتى منطقية‬ ‫الجوانب وكما في الفنون نجد في العلم وال�سيا�سة‪ .‬فكم �سمعنا �أ�شخا�ص‬
‫فيبدو لمن ي�سمعك �أنك �أقل خبرة من هذا الذي يملك طلاقة ل�سان ترجع‬ ‫يحللون الو�ضع الاقت�صادي وي�ضعون حلولا وهمية متوهمون أ�ن ما يثرثرون‬
‫لاعتماده على اللامرجعية واتكائه على جهله‪ ،‬والنا�س تثق فيمن ي�شعرها‬
‫به هو ال�صحيح ولا يوجد طرح �سواه‪.‬‬
‫بالفهم‪.‬‬ ‫وبالمنا�سبة كلما أ��شتد الجهل زاد ت�شبث المرء بر�أيه والت�شدق به ورف�ضه‬
‫لذلك لا نعجب عندما نجد الجموع تلتف حول �سيا�سي يغرقهم في بحر‬
‫الديون ويتركون من يقودهم لتنمية حقيقية!! أ�و من يدعي المعرفة الطبية‬ ‫التام ل�سماع الآخر بل واعتبار كل ما دون ر أ�يه خط أ� لا يحتمل �إلا الخط أ�‪.‬‬
‫وهو لم يدر�س الطب ويطلق على نف�سه خبير بالطب البديل! فيما ينفرون‬ ‫وهذا ما يف�سر هذا الم�شهد الذي طالما ر�أيناه في عائلتنا‪ ،‬هذا الرجل الذي‬
‫من طبيب را�سخ في علمه ويلج�أون للدجالين ويتركون علماء النف�س‬ ‫تتجمع حوله العائلة في م�شهد ويقوم بدور العارف وي�سدي الن�صائح ويتبعه‬
‫الحقيقيون! ويركنون للأغاني الأكثر �ضجيجا و�صخبا دون معنى بذوق‬ ‫الجميع م�صفقين له بحرارة نظرا لثقتهم الكاملة فيما يقول والتي ينبع‬

‫هابط ويتركون الفن الراقي �صاحب ال�صوت الخفي�ض‪.‬‬ ‫�أ�سا�سها من فرط جهله!‬
‫لذا فالم�ستخل�ص من هذه النظرية �أن لا ن�ستغرب من تلك‬ ‫هذا الم�شهد هو ما نراه تماما في �ساحاتنا ال�سيا�سية والإعلامية وبع�ض‬
‫ال�صحف وغيرها من القطاعات التي تعتمد بالأ�سا�س على أ��صحاب ال�صوت‬
‫الثقة التي تمنح لمن لا ي�ستحق!‬ ‫المرتفع والقلم المغمو�س في حبر مزيف‪ ،‬وال�س�ؤال الذي يطرح نف�سه هنا هل‬
‫فتلك �سيا�سة القطيع ينفذها الجموع بع�صا عالية ال�صوت‪.‬‬

‫أ�ديبة و�صحافية م�صرية‬

‫العدد ‪3846‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫أ‪.‬ناديا كعبي‬ ‫ماذا یتوقع من النساء العاملات؟‬

‫التي لا یمكنها فیها الذهاب للعمل مثل أ�ن یكون الطفل مری�ض ًا او‬ ‫مع تطورات الحياة المعا�صرة وتعقد متطلباتها وغلاء �أ�سعار المعي�شة‬
‫عنده امتحان و الزوج یطلب منه أ�ن تقوم بعمل ولیمة لزملائه‪ ،‬فهناك‬ ‫خرجت الكثير من الن�ساء للعمل بحث ًا عن موارد مالية والا�ستفادة من‬
‫الم�شاكل العائلیة و هناك الم�شاكل الوظیفیة التي تواجه المر أ�ة العاملة‪.‬‬ ‫وقت الفراغ وغير ذلك من الأ�سباب‪ ،‬ولكن خروج المر أ�ة إ�لى العمل قد‬
‫فالطریقة الوحیدة أ�مام المر�أة العاملة ان تن�سجم �إذا حدثت م�شكلة‪،‬‬
‫لأن هذا هو بدایة الحل ال�صحیح لكل الم�شاكل و كیفیة مواجهتها‪ .‬ك‬ ‫ي�ؤثر �سلب ًا أ�و إ�يجاب ًا على حياتها الزوجية ومتطلبات الأمومة؟‬
‫ولازم �أن تكون عندها �شجاعة وقوة وارادة وفي نف�س الوقت‪ ،‬تكون‬
‫عائلتها متفهمة لم�شاكلها‪ .‬ف أ�ن معظم ا ألزواج متعاطفین مع المر أ�ة‬ ‫كلنا نعرف ان تعمل المر أ�ة في ع�صرنا الحا�ضر في نف�س المجالات‬
‫العاملة �إلا �إنهم ی�صرون علی حقوقهم كاملة والطریقة الوحیدة كي‬ ‫التي یعمل بها الرجل‪ ،‬فهي تحمل ال�سلاح و تحارب �ضد المعتمدین‬
‫ی�صبح الزوج متعاطف ًا حقیقیة لم�شكلة الزوجة العاملة أ�ن ی�شارك‬ ‫و ت�شترك فی ا إل�ضرابات و التظاهرات‪ ،‬تعمل في الم�صانع و تزرع‬
‫فعلی ًا فی حل م�شاكلها‪ ،‬ف أ�لمر�أة العاملة تواجه م�شكلة خطیرة وهي‬ ‫ا ألر�ض‪ ،‬تطیر في ال�سماء وحتى في الف�ضاء وهي تكون الآن ثلث القوى‬
‫العاملة في العالم وهي تعي ا آلن اكثر ف أ�كثر الدور الذی یجب علیها �أن‬
‫�صحتها‪ ،‬فهي لا تجد الوقت الذي ت�أخذ منه كامل راحتها‪.‬‬ ‫تقوم به في ن�ضالها و لكي تكون المر�أة زوجة عاملة و أ�م ًا ناجحة لابد‬
‫رغم الم�شاكل التی كتنبا عنها في هذه المجال‪ ،‬أ� ّن العديد من‬
‫الدرا�سات والبحوث ُت�شير إ�لى �أن الن�ساء العاملات ه ّن ا ألكثر‬ ‫من الموازنة‪.‬‬
‫�سعادة في ح ّياته ّن‪ ،‬و�أرجعت الدرا�سات �أ�سباب ذلك إ�لى أ�ن‬ ‫دائ ًما ما يتو ّقع من الن�ساء‪ ،‬خ�صو ً�صا �إذا كانت زوجة أ�و �أم‪ ،‬أ�ن يبذلن‬
‫تحقيق الإنجازات بالعمل‪ ،‬يخلق لدى المر�أة حالة من الر�ضاء‬ ‫جهده ّن للموازنة بين الم�س ؤ�وليات المختلفة التي تقع على عاتقهن‬
‫النف�سي وال�سعادة التي تعود بها �إلى المنزل‪ ،‬الأمر الذي ي�ؤ ّثر‬ ‫و إ�عطاء كل جزء من الم�س ؤ�وليات ح ّقه‪ ،‬وفي الحقيقة تقوم الن�ساء‬
‫إ�يجا ًبا على �أ�سرتها و�أبناءها ويجلب ال�سعادة والنجاح لهم أ�ي ً�ضا‪.‬‬ ‫العاملات ب�شكل يومي في مختلف المجتعمعات ودول العالم‪ ،‬بعم ِل‬
‫�إن هذا التخ ّوف من قدرة المر�أة العاملة على الو�صول للتوازن‪،‬‬ ‫رائع فيما يتع ّلق بمجال موازنة الم�س�ؤوليات وهناك عدد لا ب أ��س به من‬
‫نابع من الاعتقاد ال�سائد في الكثير من المجتمعات و في مختلف‬ ‫الن�ساء العاملات اللواتي يع ّر�ضن �أنف�سه ّن لل�ضغوطات الكبيرة من‬
‫البلدان والثقافات ب�أن المر أ�ة هي الم�س ؤ�ولة الرئي�س ّية عن تربية‬ ‫�أجل الو�صول �إلى المعادلة ال�سليمة‪ ،‬ولكن خروج المر�أة إ�لى العمل قد‬
‫الأبناء ورعايتهم وكذلك الم�س ؤ�ولة الرئي�سية‪ ،‬ولربما الوحيدة أ�ي ً�ضا‬ ‫ي ؤ�ثر �سلب ًا أ�و إ�يجاب ًا على حياتها الزوجية‪ ،‬فكيف ُتقق المر�أة الموظفة‬
‫عن رعاية المنزل‪ ،‬الأمر الذي ي�س ّبب لها �ضغوطات لا تنتهي‪ ،‬إ�ذ ان‬ ‫التوازن في حياتها الزوجية؟ وكيف للزوج �أن يدفع زوجته للنجاح‬
‫متطلبات العمل والوظيفة خارج المنزل كثيرة تماما كما م�س ؤ�وليات‬ ‫والتميز في العمل؟ وهل يت�ضرر الأزواج من خروج المر�أة إ�لى العمل؟‬

‫العناية بالأ�سرة‪ ،‬التي لا تنتهي أ�ي ً�ضا‪.‬‬ ‫من الم�شاكل التي تعاني منها المر�أة إ�ذا كانت تعمل و تترك اطفالها‬
‫وكما تقول معظم الن�ساء من حولنا‪ « :‬العمر یخل�ص و�شغل البیت ما‬ ‫في البیت فهي لا تهد�أ من القلق والتفكیر طوال الوقت‪ ،‬فهي لا یمكن‬
‫ان تواجه ا ألطفال فی غیابها وهي ت�شعر بالذنب‪ ،‬ومن ال�صعب �أن‬
‫یخل�ص»‪.‬‬ ‫تتخل�ص من هذا ال�شعور ألن في الأمر‪ ،‬یحاول كل من حولها �أن یزید‬
‫�شعورها بالذنب‪ ،‬مثل اطفالها‪ ،‬فهم یطلبون منها ا�یشاء وخدمات لا‬
‫كاتبة عربية‬ ‫یحتاجونها ومن بین الم�شاكل التي تواجه الزوجة العاملة في الأیام‬

‫العدد ‪39 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫الثقافة‬

‫تـطـواف فـي حـدائـق الموريسكي‬

‫اهل� �عوراق� �قريارف تر�أحم ًاي� �بمذلالنكفا� �لقطراالرعالراذق� �ييي�وشبهيه� �اقجراارل�تش�أ� �مايرمع‬ ‫للمور�س�كيين وه�م الم�س�لمون الذي�ن قتل�وا وهج�روا‬
‫م�ص��ر لقن�اة ال�سوي��س‪.‬‬ ‫ع��ن بلده��م ا ألندل���س في الق��رن ال�س��ابع ع�ش���ر‬
‫وا�ست�ش���هدت ببع����ض م��ا �أبدع��ه في تل��ك‬
‫ا لق�صي� �د ة ‪:‬‬ ‫المي�ل�ادي‪.‬‬
‫“ كلما راودته الق�صيدة‬ ‫تق��ول الكاتب��ة‪« :‬ـ أ��ش��هد أ�ن��ك ق��د ع�ش��ت ـ ي��ا‬
‫أ�وقفته على بابها ليلتين‬
‫أ�يته��ا المتواطئ��ة ا آلن أ�ق��در أ�ن �أتج��اوز‬ ‫حمي �د»‬
‫ح ّرا�َس��ك الأل��ف‬ ‫م�س�تعير ًة العن�وان المده����ش لمذك�رات الروائ�ي‬
‫�أن �أ�ستبيحك‬
‫أ�ن �أ�ضع ا�سمك بين الذين يجيئون كالما ِء‬ ‫العالمي غابرييل ماركيز‪.‬‬
‫لا ت�س أ�لي‪.»...‬‬ ‫قطعا�لكتات�ش�ب���وةط ًإ�انبع�صي����داًا ففيقتاج ّ�رص�ب�تةه�او إ�اعلإلبادامي�ع�ي�ةة‪،‬ملثقذلف���ةك‬ ‫خاص ـ القسم الثقافي‬
‫وفي العن��وان الت��الي (لم يب��ق أ�ح�� ٌد في‬ ‫ج�اء كتابه�ا م�ن حي�ث العر����ض والتحليل م�ن أ�جمل‬ ‫كث�ي�ر ٌة ه��ي‬
‫البايث�ي�ن)‪ ،‬تدخ�ل الكاتب�ة إ�ن�ص��اف حوم�ة الوج�ع‬ ‫م��ا ق��ر أ�ت في النق��د ا ألدب��ي‪ ،‬والمو�ضوع��ات الت��ي‬ ‫�مم�سن�ّق�ي ��اردة‬ ‫�اسل��كعت�ي�دبو ُاجل��ت� ُّ�ليالتك ّتن�ا�اول��بته�‬ ‫ال�ش���اعر حمي��د‬
‫ل��دى ال�ش��اعر الم�س��كون با ألمكن��ة‪ ،‬فتل��ك البايث�ي�ن‬ ‫االخ�تشاارعتره�احمج�يادء�تسعميعد�ب�مر�ةستعع�رن��أض ًهة�ممامقاملي�هزافيت�إتجاجبرابت�ةه‬ ‫�أكاديمي�ون �أو نق�اد محترف�ون ناهيك�م ع�ن مئ�ات‬
‫وق�ص��ر الحم�راء وجن�ة العري�ف والأ�س�ى ذات�ه حين‬ ‫ال�صحفي��ة وم��ا ورد في كتب��ه النثري��ة أ�و دواوين��ه‬ ‫المق��الات وال�ش���هادات في ال�صحاف��ة العراقي��ة‬
‫ي�ستذكر بغداد والحلة بعد ما ع َّم الظلام ذاته على‬ ‫ال�ش��عرية‪ .‬وكان�ت تكت�ب ب�ش��غف الق�ارئ ال�ذي وج�د‬ ‫والعربي��ة والعالمي��ة‪.‬‬
‫�ضالت�ه في وق�ت غرق�ت في�ه المكتب�ات بالكث�ي�ر م�ن‬ ‫المب�افنحيموي�ا�لمدع�ا�س�ن�يعييدنت�اش�ب��اهعحٌر�ذم ٌرتفأ���نّريد�ش�ذ�وبهلغ��غ�ةي��رش�ه��أاوه�أقةن‬
‫أ�روع الجن��ان‪.‬‬ ‫لا تك��ون جي��اده في م�ضم��ار ال�ش��عر تعب��ى حت��ى ل��و‬
‫�أم�ا فاطم�ة الت�ي ولج�ت في رداء ال�ش��عر فه�ي‬ ‫الغ�ث ال�ذي لا ي�ش��بع ولا ي�س�من‪.‬‬ ‫تع�ب ج�س�ده �أو قلب�ه‪ ،‬فه�و يداريه�ا ويغذيه�ا ويدللها‬
‫رم�ز لغرب�ة الق�صي�دة المدين�ة وال�ش��اعر في حوم�ة‬ ‫تق��ول إ�ن�ص���اف في مقدم��ة الكت��اب‪“ :‬ف����أن‬
‫تكت��ب ع��ن ال�ش��اعر حمي��د �س��عيد‪ ،‬يعن��ي �أن ت�ض��ع‬ ‫ويخ�اف ويغ�ار عليه�ا‪..‬‬
‫ا أللم‪.‬‬ ‫�أ�صابع�ك في جم�ر حرائق�ه وا�ش��تعالاته”‪ .‬ث�م تقول‬
‫وتح��ت ب��اب (الموري�س��كي ال��ذي لا يتع��ب)‬ ‫بع��د �أن تتع��ب م��ن الغو����ص في عوالم��ه وارتحالات��ه‪:‬‬
‫تط�وف بن�ا الكاتب�ة م�ع حمي�د من�ذ طفولت�ه ولوعت�ه‬ ‫�أ«بنع�تدق�اوللغ‪:‬وي���ا��صليفتين�كيلمتال�عكرافل ُق�تراحءماي�تد‪ً،‬ا‪.‬ل‪.‬ي�ل�قسدع�ألتيعبكن�إيلا‪.‬‬ ‫وم�ؤخ��ر ًا �ص���در ل ألديب��ة الأردني��ة �إن�ص���اف‬
‫بغداد‪،‬‬ ‫وعتل�ق�ىول�‪:‬ضي�ا“فعالدم�فكتارنه‪،‬عفن��دضياحعمايدلأنليدل����سسحفا��ضض�ي�ار ًعا‬ ‫في الق�س��م الأول م��ن الكت��اب (مع�ضل��ة‬ ‫قلعج�ي كتابه�ا (تطواف في حدائق المور�س�كي) عن‬
‫كمكان‬ ‫الكتاب�ة) �أو مع�ضل�ة الق�صيدة حين تتمنع وال�ش��اعر‬ ‫��ةم ًاالي�لش�ي���عقريبةغ لرلب�ت�ش���ها اعلرق�سح��مري�يةد‪�.‬اسل�غع�يل�داافختا�ا ألرولت‬ ‫التجرب‬
‫و�إنم�ا م�ا يمثل�ه م�ن ـ خ�صو�صي�ة الم�كان في الن����ص‬ ‫يري�د ا�س�تدراجها وغوايته�ا لكن�ه وكما يق�ول حميد‬ ‫ل��ه ا�س�‬
‫«لي�س أ�قدر على الق�صيدة من الم�شاك�سة « وتناولت‬ ‫لوح�ة لأح�د أ�زق�ة إ��س�بانيا‪ ،‬وا ألخ�ي�ر �صورة ال�ش��اعر‬
‫م�ا عان�اه ليكت�ب ق�صي�دة ع�ن ح�دث تاريخ�ي ومهم‬

‫الدبلوما�س�ي حمي�د �س�عيد في ي�وم م�ن �أي�ام عمل�ه‬
‫في مدري�د كملح�ق ثق�افي للع�راق في �س�فارة الع�راق‬
‫ب�إ�س�بانيا‪ ..‬وبه�ذا �أحاط�ت الكت�اب م�ن كل عتبات�ه‬
‫ب�أجواء ما �أبدعه ال�شاعر حميد �سعيد عن غرناطة‬
‫امل�وذريي�س�واق�عحي�علثياه�لمم�ش�تف��لر�اكغالر�اش�ب�� َعةرأ�ين‬ ‫ول�وركا والغجري�ة‬
‫بينه�م ه�و الظل�م‬
‫ت�ش���به ال�ش���اعر حمي��د �س��عيد بالموري�س��كي ن�س��بة ً‬

‫العدد ‪4046‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫مــــــــاذا َأقـــــــــــو ُل ِلـــــ َصـــــديـــــ َقـــــي‪...‬‬ ‫ال�ش��عري ـ « وتق�ول‪“ :‬والم�دن عنده مت�ش��ابهة‪ ،‬وهذا‬
‫ما يمنحه ـ م�س�احة للت�أمل والكتابة”‪ ..‬فمنذ غادر‬
‫بغ�داد ع�ام ‪ ،2003‬وهو يحمله�ا على كاهله‪ ،‬ويلوب‬
‫معه��ا في عزلت��ه‪ ،‬ويت�ص��رف ـ ت�ص��رف الم�س��افر لا‬
‫وما‬ ‫ابلعمغا�قددي�اتدم ـا«لوفذتما�ق�اكدرع�مةاندت لح�صل��ممًالكا�أمتونوتوتهوجج�هوًادجل إ�فلحياميبغيمداا‪:‬كبابنغيداودم ً‪،‬ا‬
‫من‬

‫“بغ��داد‪� ...‬إني �أح���ُّس بم��ا �أن�� ِت في��ه‪ ...‬وم��ن‬
‫ه��ؤلا ِء وم�ن ه�ؤلاء‬

‫يدخ�� ُل الع��ال ُم المُ��ذا ُل في عتم�� ٍة‪ ...‬فيك��ون‬
‫العم��اء ْ‪ « ...‬ج��ز ٌء م��ن الن����ص‪.‬‬

‫وفي ب�اب (مح�اورات حمي�د �س�عيد في « �أولئ�ك‬
‫أ��صحاب�ي”) تق�ول الكاتب�ة وه�ي تتناول م�ا راق لها‬
‫م�ن ق�صائ�د واح� ٍد م�ن أ�ه�م دواوين ال�ش��اعر حميد‬

‫�س�عيد ( أ�ولئك أ��صحابي)‬
‫ا�س��تدعت كل ق�صي��دة في الدي��وان‬ ‫واح�دح ًاي��م�ثن‬
‫د‪.‬ريتا عيسى الأيوب‬ ‫كب�ار عباقرة ا ألدب العالميين في حوار أ�و‬

‫م�ا ي�ش��به الح�وار في لواع�ج إ�ن�س�انية‪.‬‬
‫وفي ب�اب (م�ا ت�أخ�ر م�ن الق�ول‪ ...‬لي��س نهاي�ة‬
‫اعللق�ىوبلغ)دناادغث�متق�إنن��صصاتفم�أنلمهالذ�اش��االعديرواونغنربت�صهوو�صح ًازنفهي‬

‫غاي�ة الدفء والحنين والروعة منها‪:‬‬
‫“ ظ َّل المغ ّني يوا�ص ُل في آ�خر الليل ِ‬
‫ما كان في �أ ّو ِل اللي ِل‬
‫اََِوقملَأ�� َْْذندحيا�ََولَسمُنَد�ْرْبسداا َبُِتتتَوطا�َأَنِْيةُْقم�ًَ�َتمَضَلَفعا ِّ‪ِ.‬كرا‪.‬لك�مُ‪.‬سين�ِبانا�أَ‪َ.‬لَِّ�ن ٍ‪.‬ضة ِ‪.‬لك�َأي ِبنخِ‪.‬غ�‪.‬ييا‪َ.‬رِبٍة ِ‪.‬ك‪..‬الِ َُفأل ْبجنا� ِائ ِِّءي�ََشه�ذْعاِب‪ِ..‬ك‪.‬‬ ‫َُِِِِلََيبببَ�ِففُممَله�ْاُحوساف�بارلَِْْناالْلقَاقلح�يذٍي�ضََُذذاغُوقخكظاانظو‪�َ.‬أدْوَ�أنين�ٌا‪.‬ر؟اْ�ُاقنِكح‪ُِ.‬اِك�أَنتْ‪.‬وٍنيطَْنْ‪.‬تواُك�يِل�ِ�إًَِ‪..‬نَمُتاعرَّ�ِ‪�ِ.‬لباُتزت‪�.‬نْ»يََنَشا�نف‪.‬حِ�َصم�لِّ�ْكٍَ�ت�زِيشندْيعنر��ْرَي�نناُيََيعَِّعحقزَُلََُنرتِننغ�د�ْ‪َ.‬كَْنُأ�َسفير‪ُ.‬تىْْ��وو‪.‬ح‪ُ.‬بَ�إَِتِو‪ََ.‬ميِلُقٍبهرق‪.‬ةَْْلنينَ�أ�َّوِ�َّبَانن�َأولاَبَاكباهه‪.‬اَيَنتلِ�اِد‪ْ.‬تبانَمْتَّي‪َ.‬حت‪ِْْ.‬؟�ق�يْنن‪ٍ.‬تةَُِ‪.‬كَ«ِزنَف‪�.‬رَ�ذفَ‪ُ.‬ص‪.‬قلََْلِّل‪..‬ييَبد�د‪ََْ.‬يَوعَوباكَْنَلَللْلتعْْنَيا�تق�َأعَْتنُوَّ؟�نكَاَ�َتِنَ��طَّاْ�ألَّل��بَ ِتحضَئيَعكّكيت�َينا�َشنو‪.‬ال�ن�َ�أِْل‪.‬ىا‪.‬غْحَفي‪.�.‬يٍََّبٍِْش�قيء‪.‬مْ�عا�‪َ��..‬أ�‪ََِِْْ..‬كدتن‪..‬بم‬ ‫لكن ّ إ�طلاق ًة متوح�ش ًة‬
‫ََ�أََلََِ«ُووقفممَتبََ�َاكك�َْْاوْنَ�أستدِفلأَ�قََّّ�نا�َْسَريت�ًَُِلِرمٌسِوةىَ�أمكُااكنْيََّبِرُبُِْيَتحْمميكٍ�ة�َنانَاِ‪.‬مبن‪ِ.‬للنَا‪.‬أ�‪.‬كَّالنا‪َِْ.‬ته‪ِ.‬لنقِب‪ََّ��.‬يََِّتتش‪َ.‬سُْْلعْةلبا��َلِ�إ‪.‬ئقْيمُت‪َ.‬ليواُكك‪.‬اِىنْ�ء�‪.‬اَ‪�.‬أَصُمحمل‪ْ..‬غّتَ‪َّ.‬نن‪.�.‬تُوْتى‪َ.‬اظِامتِ�َبو�َََّف�ِإمسرلَ�طِْقةِنيرا�ي َ�ْرافندسفل»ا�َيََ‪.‬تهراج ِ‪َ.‬هاَلعنق�َِْتبْادتا�ََئهنز�ااَُتَِت‪.‬ةجأ�َِ‪ِّ.‬يكِْا‪�.‬مج ُ�تًلا�دَولْسَاجنت�‪ِّ.‬اجم‪َ.‬تيُيد‪.‬هَْغلَبي�هَِوََِندةطاَ�أََ�أي‪...‬ن�‪.ٍْ�...‬اة‪..‬ت‬ ‫اََوَقلهَ�مَك� ْ�أَكدْلَّنا�ِ�َنشِك‪�.‬اك َ‪ََ.‬نع�أ‪َْ�.‬ررَْو ُْتدَتهِ ْترلحوُُكيك ََُّْننحل�هِ َ�تِذاِكل‪�.‬ذ‪.‬اَُم‪.‬كََتكَووَأ� أَ�ااْننلِ�َّنجَيا�ْع َُْ�أ�دحًِ�ُةشدش��َِبَاَمثت�ِ‪ْ.‬هَ‪.‬جع ُ‪.‬دوااَبلِلَمُعْعِه��ََدشُْت�ن أ�َِّري ُبْاعنِْعفيَ�ت َقِنٍعديْب‪.‬نف‪ِ.‬؟يت‪.‬‬ ‫دخلت بين ورد مقام ال َ�صبا‬
‫*** «خا ِط� َرة ع�ن �ش�يرين �أبو عاقل�ة َوم�ا َك َت َب ْت ُه‬ ‫وغ�صون مقام الحجاز ِ‬
‫ِلَُعحرل�ْوسىِ َحانلها�فلايَعا�لسزاَّبرِوء ْحَوَكما�لبَة�ِّتساَْلوراويلا�َّخنس‪.1�.‬لا‪2‬م‪َ -..2.0‬و‪ ِ7‬أَل‪ْ -‬ه‪ِ1‬ل‪2‬ه»�ا َو ُ ِم ّبيه�ا‬ ‫فما عا َد يعر ُف كيف يل ُّم نثار مواجع ِه‬
‫وطوا ُه الغياب ْ»‬
‫كاتبة أ�ردن ّية من فل�سطين وتقيم في �ألمانيا‬ ‫واختتم��ت �إن�ص��اف الكت��اب بعن��وان ( إ�طلال��ة‬
‫ع�ب�ر �ش��بابيك حمي�د �س�عيد الجدي�دة) تتن�اول في�ه‬
‫�ش��غف ال�ش��اعر حميد �سعيد بالم�سرح وكتابته لثلاث‬
‫م�س��رحيات �ش��عرية وه��ي (التو أ�م��ان) و (�ش�� ّباك‬
‫الحبيب��ة) و (المتع��الم) ومجمله��ا تعال��ج محن��ة‬
‫ا إلن�س�ان المعا�صر الم�س�تلب والمطحون بين فكي رحى‬

‫الع�ص��ر الم�ادي المت�ص ّح�ر م�ن القي�م الإن�س�انية‪.‬‬
‫و�أخ�ي�ر ًا لاب��د لن��ا م��ن تحي��ة �صادق��ة للكاتب��ة‬
‫ووعا��اسأل�لادميحاب�لرةًا�ش�‪،‬ا�لامفباعدرلأع�ا�سل�ةتك إ�ابن�ذي��رص�ح�امحي�مفيد�قدلع�س�جعييدعلت�ىطوتافط� ًاوافمهماتعف� ًاي‬
‫�ش��اع ٌر يحت� ُّل م�س�اح ًة كب�ي�رة في خارط�ة ال�ش��عر‬
‫اوللعهربحي�ضبومراهقا ّلدثمقهافعيلالىممميدز �أىي�نسمتاةحع َّلقوود�أقمامن‪.‬العطاء‪،‬‬

‫العدد ‪41 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫الثقافة‬

‫الـ ـ ـ ـ ـ ـثـ ـ ـ ـ ـ ـقـ ـ ـ ـ ـ ـافـ ـ ـ ـ ـ ـة ونـ ـ ـ ـ ـ ـ ـظـ ـ ـ ـ ـ ـ ـريـ ـ ـ ـ ـ ـ ـة الـ ـ ـ ـ ـسـ ـ ـ ـ ـيـ ـ ـ ـ ـطـ ـ ـ ـ ـرة‬
‫مفهوم ال «دوكـسـا» فـي علم الاجـتـمـاع‪ ...‬مقاربة بـيـار بـورديـو‬

‫يقلب هذه المزاعم بقوله‪:‬‬ ‫ويرج�ع ت�أث�ير بي�ار بوردي�و كذل�ك إ�لى‬ ‫الحلقة الثانية‬
‫«في الواق�ع‪ ،‬بعي� ًدا ع�ن الان�صي�اع إ�لى عدم‬ ‫الوظائ�ف الت�ي يخوله�ا لعل�م الاجتم�اع‪ ،‬إ�ذ �أ َّنه‬
‫الاك�تراث وال�ش��ك‪ ،‬الل�ذان يول�دان اللامب�الاة‬ ‫ينظر �إلى المجتمع من خلال الهيمنة التي يمكن‬ ‫د‪ .‬نداء عادل‬
‫والانتهازي�ة‪ ،‬ف���إن العل�م وبالأخ���ص العل�م‬ ‫ملاحظتها حتى في الممار�س�ات التي تبدو عادية‬
‫الاجتماع�ي‪ ،‬يعط�ي أ�ح�س�ن �أدوات�ه للممار�س�ة‬ ‫كاختيار لبا�س معين أ�و التعبير عن ذوق ما‪ .‬كما‬ ‫دل م�صطل�ح الـ «دوك�س�ا» عن�د بورديو‪ ،‬على‬
‫العادي�ة لنق�د ا ألوه�ام الاجتماعي�ة‪ ،‬وه�ذا‬ ‫تتجل�ى الهيمنة كذلك من خلال ا�س�تراتيجيات‬ ‫مجم�وع الاعتق�ادات المرتبط�ة بنظ�ام الأ�ش��ياء‬
‫النق�د ه�و �ش��رط الاختي�ارات الديمقراطي�ة‪،‬‬ ‫الخا�ص��ة بك�ون اجتماع�ي معط�ى‪ ،‬تفر���ض‬
‫وفي ذات الوق�ت فالعل�م الاجتماع�ي ي�س�مح‬ ‫الأعوان‪ .‬في الحقول الاجتماعية المختلفة‬ ‫نف�س�ها بطريق�ة انعكا�س�ية لا ج�دال فيه�ا‪ .‬كما‬
‫بت�أ�سي��س طوباوي�ة واقعي�ة بعي�دة ج� ًدا ع�ن‬ ‫بورديو تعر�ض لموا�ضيع متنوعة‪ ،‬انطلا ًقا من‬ ‫�أ ّنه�ا بداه�ات لا مف�ر منه�ا من حي�ث مبد ؤ�ها‪،‬‬
‫الإرادية اللام�س���ؤولة‪ ،‬مثل الا�ست�س�لام العلموي‬ ‫المنزل القبائلي إ�لى ن�ش أ�ة الدولة‪ ،‬مرو ًرا بالحقل‬ ‫فالتجربة الدوك�سية هي تجربة انخراط �أخر�س‬
‫للنظ�ام القائ�م‪ .‬وبم�ا أ�ن�ه لا يوج�د �أي مو�ضوع‬ ‫الاقت�ص��ادي‪ ،‬والهيمن�ة الذكوري�ة‪ ،‬والنظ�ام‬ ‫ولا نق�دي للافترا�ض��ات (الق ْبلي�ة) التي هي في‬
‫يمك�ن أ�ن يفل�ت من عمله المو�ضع�ي ومن الجهد‬ ‫التعليم�ي‪ ،‬وا ألدب واللبا��س الفاخ�ر وفل�س�فة‬ ‫الوقت نف�س�ه �إدراكية وتقييمية لح��س م�شترك‪،‬‬
‫الخا���ص بالك�ش��ف عن الو�س�ائل الخفي�ة لإنتاج‬ ‫اتف�اق إ�لى درج�ة �أ َّن لا أ�ح�د يناق�ش��ه حت�ى فهو‬
‫و إ�ع�ادة �إنتاج علاقات النظام الم�ؤ�س�س�ة للنظام‬ ‫هايدغر‪ ،‬و�أ�ساليب الحياة‪.‬‬
‫الاجتماع�ي‪ ،‬ف���إن العل�م الاجتماعي (يمار��س‪،‬‬ ‫وعل�م اجتم�اع بوردي�و‪ ،‬ي ؤ��س��س الممار�س�ات‬ ‫م�سلم به‪.‬‬
‫دون �أن تكون له م�صلحة في ذلك) وظيفة نقدية‬ ‫الفردي�ة والاجتماعي�ة حول الملك�ة التي تبنى في‬ ‫وي�رى بوردي�و أ� َّن المجتمع مك�ون من طبقات‬
‫التاري�خ الفردي والجماعي من جهة‪ ،‬ومن جهة‬ ‫اجتماعية مت�صارعة بغر�ض امتلاك الر�ساميل‬
‫حا�سمة»‪.‬‬ ‫أ�خ�رى ف���إن اب�س�تيمولوجية العل�وم الاجتماعية‬ ‫المختلفة‪ ،‬و أ� َّن علاقات القوة والمعني ت�س�اهم �إما‬
‫والبع�د المعي�اري �أو عل�م القي�م الم�درج في‬ ‫ت�س�تلزم « إ��ضفاء الطاب�ع المو�ضوعي على الذات‬ ‫في ا�س�تدامة النظ�ام الاجتماع�ي و�إما في �إعادة‬
‫مفهوم الـ «دوك�س�ا»‪ ،‬يعتبر أ� َّن المبادئ الأ�سا�سية‬ ‫الت�ي تمو�ض��ع»‪ ،‬بمعن�ى �أن نطب�ق عل�ى ع�الم‬
‫ج� ًدا تع�س�فية ثقافية تفر�ض نف�س�ها على كيفية‬ ‫الاجتماع نف��س المبادئ العلمي�ة التي تطبق على‬ ‫النظر فيه‪.‬‬
‫البداهة ال�ساطعة وغير المدركة؛ وبالتالي تجعلنا‬ ‫ويذه�ب بوردي�و إ�لى �أ َّن�ه م�ن ال�ض��روري‬
‫�أي مو�ضوع للدرا�سة‪.‬‬ ‫الأخ�ذ بع�ين الاعتب�ار التمث�لات الاجتماعي�ة‬
‫ويق�ول بوردي�و‪ « :‬إ� َّن �أي�ة ظاه�رة اجتماعي�ة‬ ‫الم�صاغ�ة من قبل ا ألفراد لإعط�اء معنى للواقع‬
‫مهم�ا كان�ت �صفته�ا ه�ي نت�اج تجمي�ع لأفع�ال‬ ‫الاجتماع�ي؛ لك�ن الطاب�ع التجدي�دي لمقارب�ة‬
‫بيار بورديو‪ ،‬يكم�ن في إ�رادته تجاوز المعار�ضات‬
‫فردي�ة ومنطق هذه ا ألفعال لا بد من‬ ‫التقليدي�ة في عل�م الاجتم�اع ب�ين المو�ضوعاتي�ة‬
‫البح�ث عن�ه في عقلاني�ة الفاعل�ين‪،‬‬ ‫والذاتوي�ة‪ ،‬وب�ين الرمزي والم�ادي‪ ،‬وبين الهولي‬
‫في معن�ى قري�ب م�ن ال�ذي يعطي�ه‬ ‫(ال�ش��مولي) والفردي‪ ،‬من �أجل ت�أ�سي�س مقاربة‬
‫يمك�ن ت�س�ميتها بالبنيوية الن�ش��وئية أ�و البنيوية‬
‫الاقت�صاديون النيو – كلا�سيك»‪.‬‬
‫وعل�م الاجتم�اع يث�ير كعل�م‬ ‫الجينية‪.‬‬
‫العدي�د من الانتق�ادات‪� ،‬إ�ضافة إ�لى‬
‫الت�س�ا�ؤلات التقليدي�ة ح�ول علميته‪،‬‬ ‫العدد ‪4246‬‬
‫فهن�اك كذلك اتهام�ات حول غايته‪:‬‬
‫فه�و لا ي�صل�ح في نظرها ألي �ش��يء‪،‬‬ ‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬
‫ألن�ه حتم�ي يدع�و إ�لى ال�س�لبية‬
‫بع�دم ت�ش��جيع وع�دم تعبئ�ة ا ألعوان‬
‫الاجتماعي�ين القادري�ن عل�ى بع�ث‬
‫عملي�ات التغ�ير الاجتماع�ي‪ ،‬فه�و‬
‫يعط�ي البراه�ين ل�كل �أع�داء النق�د‬
‫والديمقراطي�ة‪ ،‬بينم�ا بي�ار بوردي�و‬

‫ف ّيينا‪...‬‬ ‫في‬ ‫الأنس‬ ‫ال ّلمباح‬ ‫في الكلامأ ّيام‬ ‫الـ «دوك�س�ا» نعي�ش العالم الاجتماعي كعالم‬
‫طبيعي و ُم�س َّل ٍم به‪.‬‬
‫وليالي‬
‫العنف الرمزي‬
‫الهند�سة المعمارية‪ :‬هذه الكاتدرائية القوطية‪ ،‬العتيقة‪،‬‬ ‫في نظريت�ه ع�ن العنف الرم�زي‪ ،‬ي�ؤ ّكد‬
‫تقابلها بالكامل وفي م�س�توى عل ّوها‪ ،‬اكبر واجهة بلور ّية‬ ‫بوردي�و �أ ّن�ه «يق�وم عل�ى فر���ض مق�ولات‬
‫ع�صري�ة لعم�ارة «ها��س هاو��س» �أفخ�م بناي�ات البل�د‬
‫بنيت �سنة ‪ 1990‬وفي اعترا�ض ال�ّسكان على هذا البناء‬ ‫�إدراك العالم الاجتماعي‪� ،‬إذ يقول‪:‬‬
‫الع�ص��ري ال�ذي يف�س�د طاب�ع الم�ش��هد العتي�ق للمدينة‪،‬‬ ‫«�إن العن�ف الرم�زي هو بب�س�اطة ذلك‬
‫خا�صة مقابل الكاتدرائية‪ .‬كان ي�شفع لمهند�سها واجهته‬ ‫ال�ش��كل م�ن العن�ف ال�ذي يمار��س عل�ى‬
‫البلوري�ة المقابل�ة الت�ي أ��صبح�ت م�ر آ�ة عاك�س�ة لواجهة‬ ‫العون الاجتماعي بتواط ؤ�ه‪ ،‬ولقول هذا بكل‬
‫دقة‪ ،‬ف�إ َّن ا ألع�وان الاجتماعيين هم أ�عوان‬
‫الكني�سة كلوحة فن ّية تراثية معمارية‬ ‫عارف�ون‪ ،‬والذين ‪ -‬حت�ى و إ�ن أ�خ�ضعوا �إلى‬
‫قادم�ة م�ن الع�ص��ر القوط�ي‪ .‬في م�ش��هد �س�ريالي‬ ‫حتمي�ات ‪ -‬فه�م ي�س�اهمون بدوره�م في‬
‫متم�وج يجم�ع الطاب�ع القوط�ي بالطاب�ع الع�ص��ري‬ ‫أ‪.‬حياة الرايس‬ ‫�إنت�اج فعالي�ة م�ا يحدده�م‪ ،‬لا�س� ّيما �أ َّنهم‬
‫يهيكل�ون وي ؤ�ط�رون م�ا يحدده�م (‪)...‬‬
‫الحديث ويتعانق معه ل ألبد‪.‬‬ ‫أ��س�مى تجاهل ًا‪ ،‬وعندما نق�ر بوجود عنف‬
‫تدخ�ل الكني�س� َة وم�ا ت�كاد تتج�اوز المدخ�ل ح ّت�ى‬ ‫يمار�س ونتجاهل ب�أنه عنف‪ ،‬وهذا ما يعني‬
‫ت�ص��اب ب�صدم�ة جمالي�ة ت�ش��به �إغماءة ال�س�حر وتعقد‬ ‫منذ نزلت بعا�صمة الفن ف ّيينا �أح�س�ست أ�ن حوا�سي‬ ‫�أنن�ا نقب�ل مجموعة م�ن الأحكام الم�س�بقة‬
‫لحظة خ�شوعا‬ ‫لو��س�صالناةكلاكللدهه�شذ��اةاولتجأ�مخاذل اكلرخهرابفة ّ‪.‬ي‪.‬تتلوتقجدف‬ ‫كله�ا قد انقلب�ت الى معزوف�ة ترق�ص طربا عل�ى إ�يقاع‬ ‫الأ�سا�س�ية‪ ،‬والت�ي ي�س�تعملها الأع�وان‬
‫نف�س�ك ت�س�بح‬ ‫في ملكوت قاعة �شبه معت ّمة وا�سعة جدا‪.‬‬ ‫طق�س �سحر ّي غريب ينت�شر في �شوارعها ومعالمها الفن ّية‬ ‫الاجتماعي�ون لأنهم يتخذون الع�الم وك�أنه‬
‫ع�ادي‪ ،‬بمعنى كم�ا هو‪ ،‬ويجدون�ه طبيع ًيا‪،‬‬
‫الأثرية‪:‬‬ ‫ألنهم يطبقون عليه بنى معرفية م�س�تنتجة‬
‫بيت م�وزار وا�س�تمتاعنا بكلا�س�يكيات �س�مفونيات‬ ‫من نف��س بن�ى هذا الع�الم‪ .‬ولكونن�ا ولدنا‬
‫ترتب�ك حوا�س�ك لا�س�تيعاب كل هذا الجم�ال دفعة‬ ‫القرن الثامن ع�ش��ر و�أ�شهرها ال�سمفونية ال‪ 40‬العالقة‬ ‫في ع�الم اجتماع�ي‪ ،‬ف�إنن�ا نقبل ع�د ًدا من‬
‫واح�دة فالم�ش��هد اكبر من عينيك‪ ...‬حت�ى ت�ضيء قلبك‬ ‫بذاكرت�ي ب�ص��وت ف�يروز «ي�ا أ�ن�ا ي�ا �أن�ا» التي ن�س�خها‬ ‫الم�س�لمات‪ ،‬الت�ي ت�أت�ي م�ن تلق�اء ذاته�ا‪،‬‬
‫عي�ون ا أللوان الخافتة في غير حرج للعتمة‪ ،‬من النوافذ‬ ‫�اةلأ‪.‬نتيرق�قة�الصرباهقا�كص ّةل‬ ‫الرحابن�ة تقريب�ا ن�س�خا‪ .‬تلك ال ّرن�ة‬ ‫ولا تتطل�ب تلقين�ا»‪ ،‬ووف ًقا لمعن�ى مجموعة‬
‫الزجاجي�ة الملون�ة وم�ن فتائ�ل ال�ش��موع المتراق�صة وقد‬ ‫الت�ي تتنادى به�ا كثير الهواتف الذكي‬ ‫الآراء الم�ش�تركة ‪ ،‬ف إ� َّن التمثلات الم�س�يطرة‬
‫حوا�سي‪ ،‬رغم ما تحمله جوانح الفتى العبقري من حزن‬ ‫والمواقف القائمة والأفكار المقبولة‪ ،‬وكل ما‬
‫أ�خذتها رجفة ورهبة‪.‬‬ ‫ي أ�تي من تلقاء ذاته بدون مناق�شة‪ ،‬لا يمكن‬
‫حت�ى ت�ص��ل �إلى م�كان يعت�بر م�ن التح�ف ا ألثري�ة‬ ‫�أن تفر�ض داخل مجموعة اجتماعية‪ ،‬أ�و في‬
‫م�ن الف�ن القوط�ي وه�و حج�ر الوع�اظ حي�ث يمك�ن‬ ‫ووج�وم‪ ،‬ولكن�ه موزار الذي يح� ّول كل وجوم إ�لى نغمات‬ ‫كل المجتم�ع‪� ،‬إلا م�ن خ�لال عملي�ة تلق�ين‪،‬‬
‫�س�ماع التراتي�ل المحلي�ة‪ ،‬الت�ي يق�وم به�ا الم�صل�ون‬ ‫راق�ص��ة تط�رب لها القل�وب المكلومة‪ .‬أ�تاب�ع ق ّ�صة حياة‬ ‫حي�ث تكون فعاليتها رهينة عاملين‪ ،‬فتكون‬
‫ب�ش��كل أ�ف�ض��ل‪ ،‬ق�د كان ي�س�تخدم قبل اخ�تراع مكبرات‬ ‫�ن ب�لاد إ�لى ب�لاد داخل‬ ‫ا�ألومورو�سب ��اي‪.‬قاورتقالّلمبث��هيرمةنوتبن�لقالاطت �اهلىم‬ ‫في البداي�ة‪ ،‬عقلن�ة في تعابير عامة ومعولمة‬
‫ال�ص��وت الكهربائية‪ .‬وعل�ى واجهة الحجر محفور �صور‬ ‫ب�لاط وت�أليفاته من نغم‬ ‫لمتطلبات خ�صو�صية خا�صة بالو�سط الذي‬
‫�إلى نغم ومن فرح إ�لى وجع والتي لا ت�شبه �إلا موزار‪.‬‬ ‫�ش��هد ظهورها‪ ،‬ولا بد هنا �إ ًذا من التركيز‬
‫القدي�سين الثلاثة‪.‬‬ ‫ق�صر ا إلمبراطورة اليزابات (�سي�سي)‪:‬‬ ‫عل�ى الدور ا أل�سا�س�ي الذي يلعب�ه الكلام‪:‬‬
‫تعت�بر الكاتدرائي�ة رم�زا لهوية النم�س�ا والكني�س�ة‬ ‫ف�� إ�ن تعري�ف ما هو �ش��رعي يم�ر من خلال‬
‫ا ألم للأبر�ش��ية في ف ّيين�ا‪ ،‬خا�ص��ة ب�ش��عار الن�س�ر ذو‬ ‫جمال وبذخ و�أثاث وثراء خرافي يجعلك تت�أرجح بين‬ ‫«معارك الكلمات»‪ .‬فت�س�مية ا أل�ش��ياء بهذه‬
‫الده�شة والأ�س�ى لموت �إمبراطورة لم ي�سعدها كل ذلك‪،‬‬ ‫الكيفي�ة �أو بتل�ك‪ ،‬يعن�ي �إعطا ؤ�ه�ا وج�و ًدا‬
‫الر�أ�سين ب أ�على ر�أ�س �سطحها‪.‬‬
‫تح�ت �أر�ضيته�ا مق�برة رهيب�ة تحت�وي ‪ 30‬غرف�ة‬ ‫حتى هجرته وماتت مقتولة في مكان �آخر‪.‬‬ ‫مغاي ًرا‪� ،‬أو محوها من الوجود‬
‫للم�� آ�تم تع�رف بالمدافن والكن�وز الثمينة‪ .‬تو�ّس�عت حتى‬ ‫كاتدرائي�ة القدي��س �س�انت �إتي�ان الم�ش��هورة‬
‫تح�ت ال�س�احة العام�ة‪ .‬موج�ودة �إلى الآن‪ :‬بحي�ث تجد‬ ‫ب�ستيفان�س دوم‪:‬‬ ‫�أكاديمية عراقية مغتربة‬
‫نف�س�ك ت�س�ير على عالم أ�ثري �آخر من ا أل�سرار وا أللغاز‬ ‫كغاب�اةلت�حيجترنيتة ت�صت���دبّلفيمنقله�ابحف�سر�يااحتةكاأ�ل�عش�ا�ر�صطم�ةةالفدّيايننت�اال‪،‬‬
‫بنقو�ش��ها الدقيق�ة ومنحوتاتها ا ألنيقة‪ .‬تب�س�ط جبروت‬
‫والنفائ�س والكنوز‪.‬‬ ‫عظمتها وقدا�س�تها على المدين�ة في الح ّي ا ألول‪ .‬تنحني‬
‫أ� ّم�ا م�ش��هد الكاتدرائي�ة الخارجي ال�ذي يجمع بين‬ ‫له�ا المب�اني المحيطة والحديثة و�س�ط ح�ش��ود مل ّونة من‬
‫العمارة الرومانية والقوطية والباروكية‪ ،‬في�صعب عليك‬ ‫الم�ا ّرة ور ّواد المقاه�ي وال�س� ّياح‪...‬على مف�ترق ط�رق‬
‫التاري�خ والحداث�ة‪ ،‬حي�ث تتعاي���ش �أنم�اط مختلفة من‬
‫معه أ�ن تحدد من �أي عالم من ا أل�ساطير قد خرج‪.‬‬

‫كاتبة من تون�س تعي�ش بفرن�سا‬

‫العدد ‪43 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫الاخـــبار‬

‫ت ـ ـق ـ ـدي ـ ـم ال ـ ـ ـت ـ ـ ـع ـ ـ ـازي ف ـ ـ ـي س ـ ـ ـف ـ ـ ـارة فـ ـلـ ـسـ ـطـ ـن ب ـ ـب ـ ـاري ـ ـس‬

‫ق�ام وف�د م�ش�ترك م�ن إ�تح�اد ال�صحفي�ين‬
‫والكت�اب الع�رب في أ�وروبا وم�ؤ�س�س�ة كل العرب‬
‫الاعلامي�ة ي�وم ال�س�بت ‪� 14‬أي�ار ـ ماي�و ‪2022‬‬
‫الما�ضي بزيارة �س�فارة فل�سطين بباري�س لتقديم‬
‫واج�ب التعازي ب�إ�ست�ش��هاد الزميلة �ش�يرين �أبو‬
‫عاقلة‪� .‬إلتقى الوفد مع ال�سيدة هالة ابوح�صيرة‬
‫�سفيرة فل�سطين بباري�س ودار حديث عن �شجون‬
‫فل�سطين‪ .‬وقد �ضم الوفد‪ :‬علي المرعبي و حميدة‬

‫عنيبة ومحمد زيتوني وعقيلته‪.‬‬

‫المهرجان السينمائي الدولي ياسمين الحمامات من ‪ 4‬إلى ‪ 11‬جـوان‪2022‬‬

‫ال�دورة الت�أ�سي�س�ية للمهرج�ان ال�دولي يا�س�مين‬ ‫خ�صو�صي�ة الت�ص��ور كان�ت النقط�ة ا أله�م في‬ ‫أ‪.‬ربيعة شلغوم‬
‫الحمام�ات م�ن ‪� 4‬إلى ‪ 11‬ج�وان ‪ 2022‬ت�س�تقبل ‪76‬‬ ‫حدي�ث المدي�ر الع�ام للمهرج�ان ال�س�ينمائي الدولي‬
‫فيلم�ا يمثل�ون ‪ 21‬بلدا منها لبن�ان‪ ،‬م�صر‪ ،‬الجزائر‪،‬‬ ‫«يا�س�مين الحمامات» خا�صة و أ�ن المهرجان يخ�ص�ص‬ ‫عق�د المهرج�ان ال�س�ينمائي ال�دولي يا�س�مين‬
‫الع�راق‪ ،‬اي�ران‪ ،‬ال�ص�ين‪ ،‬تركي�ا‪� ،‬س�وريا‪ ،‬مقدوني�ا‪،‬‬ ‫جوائ�زه ل ألف�لام المتوجة أ�و الم�ش��اركة في المهرجانات‬ ‫الحمام�ات الم�ؤتم�ر ا إلعلام�ي لدورت�ه الت أ��سي�س�ية‬
‫فنزويلا‪ ،‬رو�سيا وبولونيا ويتناف�س في خانة الم�سابقات‬ ‫بالمدين�ة المتو�س�طية يا�س�مين الحمام�ات (من ‪ 4‬إ�لى‬
‫الر�س�مية للمهرج�ان ‪ 30‬فيلم�ا م�ن بينه�م ‪ 12‬فيلم‬ ‫الدولية الكبرى (فئة « أ�» وفئة «ب)‪.‬‬ ‫‪ 11‬جوان ‪ )2022‬وذلك بح�ضور عدد هام من ممثلي‬
‫روائي طويل‪� 6 ،‬أفلام وثائقية طويلة و‪ 12‬فيلم روائي‬ ‫واعتبر مخت�ار العجيمي الر ؤ�ي�ة الفنية المتفردة‪،‬‬ ‫و�س�ائل الاع�لام‪ ،‬ويعت�بر ه�ذا المهرج�ان المب�ادرة‬
‫وكذل�ك جمالي�ات ال�ص��ورة والط�رح ا إلن�س�اني ه�ي‬ ‫الثقافي�ة والملام�ح ا ألولى لمول�ود �س�ينمائي جدي�د‪،‬‬
‫ق�صير‪.‬‬ ‫المقايي��س ا أل�سا�س�ية في اختي�ار ا ألفلام الم�ش��اركة في‬
‫ويع�د ال�س�ينمائي والفنان ال�صرب�ي الكبير امير‬ ‫المهرجان داعما في خياراته �صانعي الأفلام ال�ش��باب‬ ‫�سيثري الخارطة الفنية التون�سية والدولية‪.‬‬
‫كو�س�تاريكا م�ن �أب�رز �ضي�وف ال�دورة الت�أ�سي�س�ية‬ ‫وطلب�ة ال�س�ينما ع�بر فعالي�ات «الما�س�تر كلا��س»‬ ‫و�أك�د مختار العجيمي مدير المهرجان خلال هذا‬
‫للمهرج�ان ال�س�ينمائي ال�دولي يا�س�مين الحمام�ات‬ ‫الم ؤ�تم�ر الإعلام�ي أ�ن الإ�ش��تغال عل�ى فك�رة تنظي�م‬
‫فيم�ا يعتل�ي الفن�ان التون�س�ي القدي�ر ر�ؤوف بن عمر‬ ‫والتكوين ال�سينمائي لمحبي الفن ال�سابع‪.‬‬ ‫مهرج�ان �س�ينمائي دولي بيا�س�مين الحمام�ات أ�خذ‬
‫من�ص��ة التك�ريم ع�ن م�ش��واره الفن�ي في افتت�اح هذه‬ ‫وت�ش��كل الأف�لام المتوج�ة وذات ال�صي�ت الفن�ي‬ ‫�س�نتين من التعاون مع مجمع «ال�س�لم» معلنا في ذات‬
‫الدولي م�ع فعاليات الدرو��س المتخ�ص�صة (الما�س�تر‬ ‫ال�س�ياق عن جانب كبير من خي�ارات المهرجان ودون‬
‫الدورة ا ألولى‪.‬‬ ‫كلا��س) قوام المهرجان ال�س�ينمائي الدولي «يا�سمين‬ ‫�أن يتخل�ى على عن�ص��ر المفاج أ�ة والاحتفاظ ب أ��س�ماء‬
‫الحمام�ات» و�أ�س�س�ه الداعم�ة لمختبر ثق�افي �إبداعي‬ ‫بع���ض ال�ضيوف الم�ش��اركين في فعاليات الدورة ا ألولى‬
‫�صحفية من تون�س‬ ‫يدف�ع الح�راك ال�س�ينمائي التون�س�ي ويعك��س الثراء‬ ‫للمهرجان ال�سينمائي الدولي يا�سمين الحمامات من‬

‫والتنوع والانفتاح على العالم‪.‬‬ ‫‪ 4‬إ�لى ‪ 11‬جوان ‪� 2022‬إلى موعد لاحق‪.‬‬
‫هذه الفل�س�فة الفني�ة اختارت «ال�ش��راع الذهبي»‬
‫جائ�زة للفائزي�ن في م�س�ابقاتها الث�لاث (الروائ�ي‬
‫الطوي�ل و الوثائق�ي الطوي�ل والفيل�م الروائ�ي‬
‫الق�ص�ير)‪ ،‬وه�و خي�ار ل�ه مرجعيت�ه الح�ضاري�ة‪،‬‬
‫فالت�صميم يحيلنا لل�ش��راع القرطاجي وروح المغامرة‬
‫والاكت�ش��اف ه�ي ع�ين عل�ى �س�ينما تفك�ر وتمت�ع‪.‬‬
‫«ال�ش��راع» �س�يكون ذهب�ي و�ش��رفي للمكرم�ين م�ن‬
‫�صناع ال�س�ينما التون�س�ية والدولية فيما ت�ضيء أ�لوان‬
‫الحمامات المعلقة الر�سمية للمهرجان والم�ستلهمة من‬

‫لوحة الفنان الت�شكيلي ا أللماني بول كيلي‪.‬‬

‫العدد ‪4446‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫من هنا وهناك‬ ‫ال ـم ـق ـه ـى الأدبـ ـ ـ ـي بـ ـبـ ـاريـ ـس يـ ـتـ ـذكـ ـرنـكـبـة‬
‫فـ ـلـ ـسـ ـطـ ـن ويـ ـ ـرثـ ـ ـي ش ـ ـري ـ ـن أب ـ ـ ـو ع ـاق ـل ـة‬
‫أ‪ .‬سناء جاءبالله‬
‫خاص كل العرب ـ باريس‬
‫الإفساد‪ ...‬سلاح للهيمنة!‬ ‫جل�س�ة المقهى ا ألدبي التي تقام منت�صف كل �ش��هر ب�صالة �س�هارى بالحي اللاتيني و�س�ط باري��س‪،‬‬
‫خ�ص�صت جل�س�تها يوم الأحد ‪ 15‬أ�يار‪ -‬مايو ‪ 2022‬لذكرى نكبة فل�س�طين ورثاء ال�ش��هيدة �ش�يرين أ�بو‬
‫وهويكع ّّلرفخراولفج�ساعدن لغحةدوعدل اىل�ّاشّنهيء�اضوّدالاالاعت�صدلاالح�سونواقءي�كضاه‪،‬ن‬
‫ذلك الخ�روج قليلا ام كثيرا‪ ،‬اما ا إلف�ساد‪ ،‬فهو اخراج‬ ‫عاقلة‪.‬‬
‫ال�شيء عن حالة محمودة لغر�ض غير �صحيح‪ .‬وت�شير‬ ‫بح�ض��ور نخب�ة من المثقفين وا إلعلاميين‪ ،‬افتتح الا�س�تاذ عل�ي المرعبي الجل�س�ة‪ ،‬بت أ�كيد الت�ضامن‬
‫بع�ض الم�صادر الى عدم وجود تعريف وحيد متفق عليه‬ ‫المطل�ق م�ع ال�ش��عب الفل�س�طيني وحق�ه في �أر�ضه المحتلة‪ ،‬كم�ا وجه التحية لروح ال�ش��هيدة �ش�يرين أ�بو‬
‫للف�ساد‪ ،‬وتقر ب أ�نه ظاهرة دائمة التطور تت�أثر بعوامل‬ ‫عاقل�ة‪ ،‬ث�م دع�ا الح�ض��ور للوق�وف دقيق�ة �صمت ح�دادا عل�ى روح الزميلة �ش�يرين أ�بو عاقل�ة وقراءة‬
‫مختلفة‪ .‬ولذا‪ ،‬يمكن �أن تختلف الأطر القانونية في و�صفها‬
‫الفاتحة عن روحها الطاهرة‪.‬‬
‫للف�ساد‪.‬‬ ‫ثم توالى الحديث جميع الح�ضور‪ ،‬و�ألقت ال�شاعرة رانية �شعراوي وال�شاعرة �أمينة بنزاري ق�صائد‬
‫على الرغم «من خطورة الف�ساد‪ ،‬ف إ� ّن ما يفوقه خط ًرا‬
‫هو الإف�ساد»‪ ،‬لان الف�ساد ناتج عن منظومة كاملة‪ ،‬تجتمع‬ ‫بهذه المنا�سبة‪ ،‬ثم قدم الفنان اللبناني ا�شرف الحكيم اغاني وطنية‪.‬‬
‫فيها العديد م�ن الاخ�ت�لاالت ال�سيا�سية والاقت�صادية‬ ‫الجدي�ر بالذك�ر �أن «المقه�ى ا ألدب�ي» تنظم�ه م�ؤ�س�س�ة كل الع�رب ا إلعلامي�ة و�إتح�اد ال�صحفي�ين‬
‫والاجتماعية والم ؤ��س�سات ّية التي يت ّم توظيفها للم�صلحة‬
‫ال�شخ�ص ّية او ل�صالح ا�شخا�ص او فئة‪ ،‬أ� ّما الاف�ساد فهي‬ ‫والكتاب العرب في �أوروبا ومركز ذرا للدرا�سات والأبحاث بفرن�سا‪.‬‬
‫عمل ّية تكون عن �سبق ا�صرار وتر ّ�صد ت�سعى الى ال ّنخر‬ ‫تحية لل�شعب الفل�سطيني‪ ،‬ورحم الله الزميلة �شيرين أ�بو عاقلة‪.‬‬

‫التدريجي للمجتمع بغية تفريغه وتدميره كل ّيا‪.‬‬
‫يكمن خطر الاف�ساد في تنفيذه من قبل قوى داخل ّية‬
‫توراعمفمجقلتمهععلاذتاىهاالت ّننلوافع�يسذتمنانزاجا�ن�لإففدا�خسايتدرااتخلاهنار�شوج ّيطة�شت ّتل��ضسقيتيدهرقدات�فسهاب‪،‬اللاواوللعططي�اا�لمناش‬
‫على ال�شعوب بغية إ�خ�ضاعها وتركعيها وكذلك ترهيبها‬
‫ل�سحق هو ّيتها وانتمائها الوطني والقومي والح�ضاري‪...‬‬
‫أل ّنا�ستراتيجية الإف�ساد الممنهجهو ال�سلاح الاكثر تدميرا‬

‫لل�شعوب و الطريق الا�سرع للهيمنة عليها وا�ستعمارها!‪.‬‬
‫نعي�ش ال�ي�وم في مواجهة �شر�سة لم�شروع «اف�ساد»‬
‫لم��رض ّوّخعثقمانفةأ�جه�لجيتنةدمُنيررغمطاقعالتىنا‪،‬قبووالل ّهتا�شوكتيق ّبكلهفايلتقدنافععاتبنناا‬
‫الى ال ّتبع ّية والتطبيع وكما نجد �أ ّن الكثيرين قد جرفهم‬
‫م ّد التبرير والقبول بالأمر ال�واق�ع!‪ ...‬وعليه يجب على‬
‫ال�شعوب الح ّية الت�صدي ومقاومة م�ؤامرة الإف�ساد والقطع‬

‫عليها ا�ستكمال ال�سير في طريقها بلا �أي عقبات!‬

‫نائبة رئي�س الجمعية التون�سية لت�ضامن ال�شعوب‬

‫العدد ‪45 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫الاخـــبار‬

‫تجمع بباريس تضامن ًا مع الشعب الفلسطيني واحتجاج ًا على اغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة‬

‫خا�ص كل العرب ـ باري�س‬
‫بدع�وة م�ن �إتح�اد ال�صحفيين والكتاب الع�رب في �أوروبا وم�ؤ�س�س�ة كل العرب‬
‫الإعلامي�ة‪ ،‬تم م�س�اء ي�وم الإثن�ين ‪ 16‬اي�ار ‪ -‬ماي�و ‪ 2022‬تنظي�م تجم�ع كبير في‬
‫ل�لسن�اكبحةة‪،‬اولتنجدميهدو ًاريب�ةجرببيامرةيا��غستي‪،‬اتل�اضلازمنمايلمةع�اشلي�رش�ي�عن أ�بباولفعلا�قسل�ةط‪،‬ينحي�ضفريهالجذمك�عرغىفايرل‬
‫‪74‬‬ ‫الإعلاميين ومنظمات حقوق الإن�سان‪ ،‬من العرب والفرن�سيين‪.‬‬

‫من‬

‫وو�س�ط الانا�ش��يد الوطنية الفل�س�طينية والرايات الوطنية‪ ،‬أ�لقى الا�س�تاذ علي‬
‫المرعب�ي كلم�ة أ�ك�د بها عل�ى الموق�ف الم�ؤيد لحق�وق ال�ش��عب الفل�س�طيني ب�أر�ضه‪،‬‬
‫ون�دد بجريم�ة اغتي�ال الزميل�ة �ش�يرين أ�ب�و عاقلة مطالب�ا بتحوي�ل الجريمة إ�لى‬
‫محكمة الجنايات الدولية‪ ،‬داعيا للتدخل ل إلفراج عن ا أل�سرى الأبطال في �سجون‬

‫الاحتلال‪.‬‬
‫بعده�ا‪ ،‬أ�لق�ى الزمي�ل هلال العبي�دي كلمة مطالب�ا المجتمع ال�دولي بالتدخل‬
‫لوقف العنف �ضد ال�صحفيين و�ضد حق ا إلن�سان بالتعبير‪.‬‬
‫ثم �ألقى العديد من الإعلاميين والحقوقيين العرب والفرن�س�يين كلمات اكدوا‬
‫بها على الت�ضامن المطلق مع ال�ش��عب الفل�س�طيني ونددوا بجريمة اغتيال �ش�يرين‬

‫ابو عاقلة‪.‬‬

‫التعاونالصناعيالعسكريبينفرنساوبلجيكا‬

‫بدعوة من ال�س�يد فرن�س�وا ديكر�ش��وف ديك�س�ارد �س�فير بلجيكا في‬
‫فرن�س�ا ح�ضر الزمي�ل علي المرعبي يوم الثلاثاء ‪ 24‬ـ�يار ـ مايو الما�ضي‬
‫ن�دوة في منزل�ه بباري��س حول آ�ف�اق التعاون الا�س�تراتيجي بين فرن�س�ا‬
‫و بلجي�كا‪ ،‬خا�ص��ة عل�ى �صعي�د الت�صنيع الع�س�كري ال�بري و البحري‪،‬‬
‫بح�ض��ور ج�نرالات و خ�براء ع�س�كريين و م�دراء �ش��ركتي الت�صني�ع‬

‫الع�سكري‪ .‬في نهاية الندوة تم فتح باب ا أل�سئلة والحوار مع الح�ضور‬
‫على هام�ش الندوة كان للزميل المرعبي حديث مع ال�سفير البلجيكي‬
‫حيث قدم له ن�س�خ من مجلة «كل العرب» ون�س�خة من ديوان ال�شاعرات‬
‫العربي�ات «�صب�اح الخير باري��س ه�ذه ق�صائدن�ا»‪ .‬وقد أ�ب�دى إ�عجابه‬
‫بالنوعي�ة الراقي�ة للمجل�ة والدي�وان‪ ،‬و�أخ�بره ان�ه زم�ان كان �س�فيرا‬
‫لبلجي�كا في الخلي�ج وما ي�زال يحفظ بع�ض الكلم�ات العربية‪ ،‬وقال لي‬

‫بالعربي «�صباح النور»‪.‬‬
‫كان�ت ن�دوة مفي�دة‪ ،‬لأنها اطلعت عل�ى معلومات جدي�دة‪ ،‬بما فيها‬

‫«الغوا�صات الدرون» و�آخر �إنتاج الزوارق الحربية‪.‬‬

‫النساء الاحرار‬

‫ه�ي جمعي�ة تحت قان�ون ‪ ،1901‬غير ربحية‪ ،‬ا�س�س�تها النا�ش��طة بالمجتمع المدني و�س�يدة‬
‫ا ألعمال ال�سيدة حميدة عنيبة‪ ،‬بتاريخ ‪ 8‬مار�س ‪ 2022‬وتح�صلت على الت�صريح من ال�سلطات‬
‫الفرن�سية يوم ‪ 19‬ماي ‪ 2022‬ومقرها باري�س‪ ،‬تهدف إ�لى الدفاع عن حريات وحقوق المر أ�ة‪.‬‬
‫تجم�ع الن�س�اء الاح�رار م�ن مختلف ا ألجي�ال‪ ،‬الطبق�ات الاجتماعي�ة‪ ،‬الاع�راق وا ألديان‬
‫وتتجاوز اختلافاتهم الثقافية‪ ،‬الفكرية والدينية ليت�ش��اركن قيم الت�ضامن والم�ساواة والكرامة‬
‫والتعلي�م‪ ،‬وت�س�عى الجمعي�ة م�ن خ�لال برمج�ة مجموع�ة م�ن ا ألن�ش��طة الثقافي�ة‪ ،‬الخيري�ة‬
‫والاجتماعي�ة إ�لى خدم�ة الن�س�اء الاحرار والعمل على رفع الوع�ي لديهن بحقوقهن �إلى جانب‬

‫واجباتهن لتعزيز دورهن في المجتمع‪.‬‬

‫العدد ‪4646‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫أ‪.‬خالد الحديدي‬ ‫من اجل قضايا الأمة واليمن بباريس‬

‫تابوت الشهيدة شرين أبو عقلة‬ ‫ق�ام الزمي�ل رئي��س التحري�ر بزيارة لل�س�فير‬
‫زلزل أركانهم‬ ‫اليمن�ي بباري��س الدكتور ريا�ض يا�س�ين بعد ظهر‬
‫ي�وم الخمي��س ‪� 19‬أي�ار ‪ -‬ماي�و ‪ 2022‬بمكتب�ه‬
‫ت�ش��هد ا ألرا�ض��ي الفل�س�طينية ت�صعيد ًا في العدوان والتوح���ش‬ ‫بال�س�فارة‪ .‬حيث دار حديث حول آ�خر م�س�تجدات‬
‫ال�صهيوني الذي ي�س�تهدف الحجر والب�شر‪ ،‬وكل ما هو فل�سطيني‬ ‫الو�ض��ع في اليم�ن‪ ،‬والن�دوة ال�سيا�س�ية الت�ي نع�د‬
‫بالقت�ل والتدم�ير والتهج�ير والت�ش��ريد والعن�صري�ة البغي�ض��ة‪،‬‬ ‫للقي�ام به�ا ي�وم ال�س�بت ‪ 25‬حزي�ران ‪ -‬يوني�و‬
‫والمح�اولات المحموم�ة لنف�ي و�ش��طب وطم��س الهوي�ة والحقائ�ق‬ ‫‪ 2022‬الج�اري تح�ت عن�وان «اليم�ن �إلى اي�ن؟»‬
‫التاريخي�ة الفل�س�طينية‪ ،‬والاعت�داء عل�ى المقد�س�ات‪ ،‬و�آخره�ا‬ ‫حيث �س�يكون ال�سفير من �أبرز المتحدثين خلالها‪.‬‬
‫جريم�ة قت�ل واغتي�ال ا إلعلامية الفل�س�طينية ال�ش��هيدة �ش�يرين‬ ‫تل�ى ذلك حديث م�س�تفي�ض ع�ن تطوير الن�ش��اط‬
‫أ�ب�و عاقل�ة‪ ،‬والت�ي وقع�ت عل�ى م�ر أ�ى وم�س�مع م�ن الع�الم‪ ،‬وهي‬ ‫والح�ض��ور الثق�افي العرب�ي بفرن�س�ا‪ ،‬في نهاي�ة‬
‫ت���ؤدي دوره�ا في ك�ش��ف م�سل�س�ل الع�دوان والإج�رام ال�صهي�وني‬ ‫اللقاء تم �إهداء �س�عادة ال�سفير ن�س�خة من ديوان ال�شاعرات العربيات «�صباح الخير‬
‫بح�ق ال�ش��عب الفل�س�طيني‪ ،‬والع�دوان عل�ى جنازته�ا‪ ،‬والتاب�وت‬
‫ال�ذي يحم�ل جثمانها والذي زل�زل اركانهم وه�و يت�أهب للخروج‬ ‫باري�س‪..‬هذه ق�صائدنا»‪.‬‬
‫محم�ول ًا عل�ى أ�كت�اف أ�بناء �ش��عبها‪ ،‬مثل ه�ذه الاعت�داءات الغير‬
‫المقبولة أ�و المبررة»‪ ،‬أ�نها تمثل انتهاك ًا لحقوق ال�ش��عب الفل�سطيني‬ ‫أمسية جزائرية بضاحية «ألفورفيل» الباريسية‬
‫ولحرم�ة الموت�ى‪ ،‬والعدوان عل�ى مدينة القد��س‪ ،‬وه�ي �إجراءات‬
‫وت�صرف�ات وع�دوان لي��س غريب� ًا أ�و م�س�تغرب ّا عل�ى �آل�ة الح�رب‬ ‫بدع�وة م�ن جمعيات جزائري�ة تعنى بالثقاف�ة والعمل الاجتماع�ي‪� ،‬أقيمت ليلة‬
‫والقتل ال�صهيونية‪ ،‬التي تنه���ش في الج�س�د الفل�سطيني منذ �أكثر‬ ‫ال�س�بت ‪ 6‬اي�ار ‪ -‬ماي�و ‪ 2022‬أ�م�س�ية م�ع ع�ش��اء جزائ�ري ب إ�متياز عل�ى متن قارب‬
‫م�ن ‪ 74‬عام� ًا‪ ،‬والت�ي لا تكتف�ي بالقت�ل بدم ب�ارد‪ ،‬ب�ل والتمثيل‬ ‫«باني���ش» على �ضفاف ال�س�ين في �ضاحية «�ألفورفيل» الباري�س�ية‪ ،‬ح�ضرها الزملاء‪:‬‬
‫بجثامين ال�ش��هداء من أ�بناء ال�ش��عب الفل�س�طيني و�أنها ت�ؤدي إ�لى‬ ‫عل�ي المرعب�ي وليلى ق�يري وجميل جرب�وع‪ ،‬تخللها عزف مو�س�يقي وغناء جزائري‬

‫زيادة الاحتقان وعدم الا�ستقرار في الأرا�ضي الفل�سطينية‬ ‫متنوع من عدة تقاليد مناطقية بالجزائر‪.‬‬
‫وموقفن�ا الدائ�م وا ألب�دي والذي ل�ن يتغير ول�ن يتزعزع وهو‬ ‫كانت فر�صة طيبة للقاء الزملاء مع النائبة الفرن�س�ية ايزابيل �س�نتياغو وثلاث‬
‫الداع�م ل�صم�ود ال�ش��عب الفل�س�طيني‪ ،‬ون�ضال�ه الم�س�تمر لني�ل‬ ‫دي مارن» حيث اهديت‬ ‫لره�ؤ�و�مساجءمبيلعد� ًياان�تس�فخر ًان�مسينةدويقونان�صالل�اش��لاجعزراائرت افليعرمبحياافتظ«ة�«صفباالح‬
‫حقوق�ه الوطني�ة وعل�ى ر�أ�س�ها حق�ه في الع�ودة و إ�قام�ة دولت�ه‬ ‫الخير يا باري��س‪ ..‬هذه‬
‫الوطني�ة الم�س�تقلة وعا�صمته�ا القد��س‪ ،‬فنح�ن نطال�ب الهيئ�ات‬ ‫ق�صائدن�ا» ال�ذي ا�صدرن�اه باللغتين العربية والفرن�س�ية‪ ،‬والع�دد الورقي من مجلة‬
‫والم ؤ��س�س�ات العربي�ة وا إلقليمي�ة والدولي�ة بالقي�ام بم�س�� ؤ�وليتها‬ ‫«كل العرب»‪.‬‬
‫القانوني�ة والأخلاقي�ة لحماي�ة ال�ش��عب الفل�س�طيني في مواجه�ة‬
‫الع�دوان والتو�س�ع والعن�صري�ة ال�صهيوني�ة الم�س�تمرة‪ ،‬ومعاقب�ة‬ ‫لقاء مع الدكتورمعجب الزهراني‬
‫الكي�ان ال�صهي�وني الإرهاب�ي وجي���ش الاحت�لال عل�ى جرائم�ه‬
‫الم�ستمرة و�آخرها العدوان على الفل�سطينيين في حي ال�شيخ جراح‬ ‫قام الزميل علي المرعبي‪ ،‬يوم الجمعة ‪� 13‬أيار‬
‫وفي القد��س والم�سجد الأق�صى‪ ،‬وقتل الزميلة ا إلعلامية ال�شهيدة‬ ‫الما�ضي‪ ،‬بزيارة معهد العالم العربي بباري�س حيث‬
‫�إلتقى مع مدير عام معهد العالم العربي د‪ .‬معجب‬
‫�شيرين أ�بو عاقلة‪ ،‬والعدوان الإجرامي على جنازتها‪.‬‬ ‫الزه�راني حي�ث دار ح�وار ح�ول الثقاف�ة و الأدب‬
‫العربي بباري��س‪ ،‬و التفاهم على أ�ن�ش��طة مقبلة �إن‬
‫كاتب م�صري‬
‫�شاء الله‪ ،‬مع اهدائه ن�سخة من الديوان‪.‬‬
‫العدد ‪47 46‬‬ ‫الجدي�ر بالذك�ر ان دورة التدري�ب ال�صحف�ي‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬ ‫التي �ستجري في قاعة المعهد‪ ،‬والتي ينظمها �إتحاد‬
‫ال�صحفي�ين والكت�اب الع�رب في أ�وروبا بالتن�س�يق‬
‫م�ع «كل العرب» �س�تبد أ� يوم الاثن�ين ‪ 4‬تموز ـ يوليو‬

‫‪.2022‬‬

‫الثقافة‬

‫م ـه ـن ـة الـ ـصـ ـحـ ـافـ ـة تـ ـبـ ـي ن ـف ـس ـه ـا م ـ ـن ج ـدي ـد‬

‫في ال�ش��ارع‪ ،‬في نقاط التجمع العام‪ ،‬حتى في المنزل‪،‬‬ ‫من «الخير» المتوفر والكافي‪ .‬لكن‬ ‫دائ ًما» على الرغم‬
‫لمراقب�ة الأ�ش��خا�ص ذوي العلاق�ات الفائق�ة‪ .‬لك�ن‬ ‫أ�حدهما �صدي ًقا‪ ،‬مكملا للآخر؟‬ ‫هل يمكن أ�ن يكون‬
‫ال�صحف�ي لي��س آ�ل�ة ب�ل من يح�س�ن عن ج�دارة أ�ن‬ ‫يريد ال�صحفي�ون‪ ،‬معلومات مفيدة وذات زاوية‬
‫توف�ر له�م محت�وى ذو قيم�ة م�ضاف�ة عالي�ة‪ .‬بدون‬
‫تكون الآلة‪ ،‬مجرد و�سيلة و لي�ست م�سير لأعماله‪.‬‬ ‫مقارن�ة ال�صحفيين «غ�ير المت�صل�ين بالإنترنت» مع‬
‫مع الانت�ش��ار المرتب�ط ب آ�لاف التغري�دات الم ؤ�ثرة‬ ‫ال�صحفي�ين «عل�ى ا إلنترن�ت»‪ ،‬نلاح�ظ �أن طريق�ة‬
‫والتدوينات التي تلام��س الذكاء العاطفي وتثير فيه‬ ‫عمله�م لي�س�ت واح�دة‪ .‬أ�خب�ار عاجل�ة‪� ،‬س�اخنة‪،‬‬
‫ما يغير طبيعة يومه‪ ،‬والمن�ش��ورات التي تدعو لل�ش��ك‬ ‫م ؤ�ث�رة بمحتوى موجز لبع�ض المقالات الموثقة جي ًدا‪.‬‬
‫وبالتالي‪ ،‬ف إ�ن الأمر متروك للم�س���ؤولين ال�صحفيين‬
‫وتبقي المتطلع في و�ضعية الت�صديق والتكذيب‪.‬‬ ‫لتلبي�ة احتياجاته�م م�ن خ�لال التكيف مع �أ�ش��كال‬
‫لم يع�د ال�صحفي�ون في بع���ض الأحيان قادرين‬ ‫الو�س�ائط الجدي�دة وا�س�تخداماتها‪ ،‬إلعادة تحديد‬
‫عل�ى معرف�ة م�ص��در المعلوم�ات ولا كيفي�ة تكذيبها‬ ‫ملام�ح مهنته�م م�ن خ�لال تف�ضي�ل «الم�صمم�ة‬ ‫أ‪.‬أمل بالحوت ـ بلال‬
‫و�إ�صلاحه�ا إ�ذا م�ا ثب�ت الخط�� أ�‪ .‬كيف لن�ا أ�ن نقبل‬
‫بنق�ل المحت�وى ال�ذي لم يع�د م�ص��دره مثب ًتا ب�ش��كل‬ ‫خ�صي ً�صا» والحفاظ على جودة المعلومات‪.‬‬ ‫ت�أث�رت مهن�ة ال�صحاف�ة ت�أث�يرا مث�يرا للقل�ق‬
‫�أخب�ار عاجل�ة‪� ،‬س�اخنة‪ ،‬م�ؤثرة بمحت�وى موجز‬ ‫وتحول�ت تح�ولا جذري�ا منذ دخ�ول الث�ورة الرقمية‬
‫�أخلاقي؟‬ ‫لبع���ض المق�الات الموثق�ة جي� ًدا‪ ،‬مث�ل متخ�ص���ص‬ ‫و�ش��بكات التوا�ص��ل الاجتماع�ي‪ .‬أ�دى ه�ذا التح�ول‬
‫يتزاح�م ال�صحفي�ون والمدون�ون والم ؤ�ث�رون‬ ‫الت�س�ويق‪ ،‬يج�ب �أن ي أ�خ�ذ الوق�ت ال�كافي لدرا�س�ة‬ ‫ابل�غي�نيارلم�مس��س��ؤ�وبلويقن�إاللى�تصغيحيفير�وي�نس�واائ إللعاللتاعمبي��ييرنوتالدتروياج�يص� ًلا‬
‫«الج�دد»‪ ،‬يختل�ط �أي�ض��ا الحاب�ل بالناب�ل‪ ،‬ويف�س�ح‬ ‫جمي�ع و�س�ائل ا إلع�لام الجديدة وتحدي�د مواقعها‪،‬‬ ‫وحت�ى هيكل�ة الم�ؤ�س�س�ات ا إلعلامي�ة وموارده�ا‬
‫المج�ال الى الدخ�لاء ع�ن المهن�ة‪ .‬مهن�ة ال�صحافة‬ ‫وا�س�تهداف ال�صحفي�ين عل�ى جميع هذه الو�س�ائط‬
‫الي�وم ب أ�م��س الحاج�ة إ�لى م�ص��ادر ومعلوم�ات‬ ‫الجدي�دة‪ ،‬وطبيع�ة المعلوم�ات التي تت�م معالجتها‪،‬‬ ‫الب�شرية‪.‬‬
‫موثوق�ة‪ .‬كم�ا يع�ود ا ألم�ر �إلى ه���ؤلاء الم�س���ؤولين‬ ‫و «بيع» المحتوى بالتن�س�يق المنا�س�ب‪ :‬ق�صير‪ ،‬طويل‪،‬‬ ‫الي�وم‪ ،‬م�ع تدف�ق الأخب�ار‪ ،‬فق�د ت�ش��ابكت‬
‫ال�صحفي�ين «الج�دد» لإن�ش��اء علاق�ة طويل�ة الأم�د‬ ‫زاوي�ة‪ ،‬ملتوي�ة‪ ،‬روح الدعاب�ة‪ ،‬م�ع �أو ب�دون فيدي�و‪،‬‬ ‫ا ألحداث‪ ،‬وانت�ش��رت ا ألدوات الرقمية و»الديجيتال»‬
‫وموثوق�ة‪ .‬علاق�ات ال�صحاف�ة الإلكتروني�ة»‪ ،‬ه�ذه‬ ‫الم ؤ�ث�ر �س�معيا وب�صري�ا ولغوي�ا‪ .‬ظه�ور تطبيق�ات‬
‫المه�ن «الجدي�دة»‪ ،‬ل�ضم�ان تحولها‪ ،‬يج�ب أ�ن تكون‬ ‫مرئيات‪ ،‬ر�سوم بيانية‪� ،‬شهادات‪.‬‬ ‫الهات�ف المحم�ول الت�ي تقدم محت�وى م�س�تمر‪ ،‬فيه‬
‫م�صحوبة بالعمل «الجماعي» في هذا النظام البيئي‪.‬‬ ‫يج�ب أ�ن تتبن�ى المعلوم�ات �ش��كل ًا م�ن ا أل�صال�ة‬ ‫م�ا يثري وفيه ما يدعو �إلى القلق والخوف والرهبة‪،‬‬
‫في �أوق�ات الأزم�ات‪ ،‬ب�دون علاق�ات إ�ن�س�انية‬ ‫لك�ي تبرز وتن أ�ى بنف�س�ها ع�ن هذا التدف�ق الدائم‪،‬‬ ‫أ��صب�ح ال�صحفيون الغارقون في المعلومات أ�قل قدرة‬
‫�أو تب�ادل م�ع ال�صحفي�ين‪ ،‬كي�ف نلق�ي ال�ض��وء على‬ ‫أ�واك�لأثمر�«رت أ�مق�لتمرًاو»‪،‬كيتللكيملفح�مقنالخ��صلاحلف�اقيت‪،‬راال�حذه ليل أ�م�حصتبو�ىح‬ ‫على قراءة كل �شيء‪ ،‬ألن كم المعلومات لا يعني حتما‬
‫الحقيق�ة؟ كي�ف ت�ش��رح وتخل�ق ال�ش��فافية؟ لمج�رد‬ ‫المتن�وع‪ .‬ه�ذا هو التح�دي الحالي لمهن�ة ال�صحافة!‬
‫تدوي�ن واح�د وجب بعده التق�ص��ي‪� ،‬أنت بحاجة إ�لى‬ ‫لتامتام�ًاص!دمق�هوناة أ�انله��اصتحخاتففة�تيبنتديرنيفج�يس�هاا‪ ،‬بملنعلجدىيالد‪.‬عك��س‬ ‫�صحتها ونجاعتها‪.‬‬
‫الع�صر الح�الي هو ب�صدد �إعادة اختراع «مهنة‬ ‫الي�وم عل�ى �س�بيل المث�ال‪ ،‬وفي كل موق�ع ت�زوره‬
‫وا�صلة‪ ،‬وهذه الوا�صلة هي الم�س�ؤول ال�صحفي‪.‬‬ ‫جدي�دة» لل�صحاف�ة والإع�لام‪ .‬مهن�ة ترت�دي ث�وب‬ ‫عل�ى ال�ش��بكة العنكبوتي�ة‪ ،‬علي�ك �أن تم�ضي أ��س�فله‬
‫يعتم�د جوه�ر ه�ذه الوظيف�ة‪ ،‬وه�و أ�م�ر معق�د‬ ‫التمي�ز و�س�ط النمطي�ة‪ ،‬ث�وب الخ�روج ع�ن دائ�رة‬ ‫ب�سرعة ودائما أ��سرع ف أ�نت م�س�ؤول ومراقب ومحاط‬
‫للغاي�ة في النهاي�ة‪ ،‬عل�ى الوق�ت ال�ذي تق�ضي�ه في‬ ‫النمطية وثوب ا إل�ستثناء‪.‬‬ ‫م�ن جمي�ع ا ألرج�اء في كل حركة بحث وا�س�تق�صاء‬
‫بن�اء العلاق�ات مع و�س�ائل الإع�لام‪ ،‬ومعرفة كيفية‬ ‫�س�تعمل ط�رق الات�ص��ال الحالي�ة والدم�ج‬ ‫و�أول ال�ش��عارات الت�ي ترف�ع‪ ،‬هي الحرية وال�س�لامة‬
‫الا�س�تجابة في الوق�ت الح�الي‪ ،‬والتكي�ف م�ع جميع‬ ‫التدريج�ي للروبوت�ات والتقني�ات الجدي�دة‪،‬‬ ‫المعلوماتي�ة و�س�لامة البيان�ات الت�ي لا مف�ر م�ن‬
‫والور�ش��ات الإفترا�ضي�ة المقترح�ة ع�ن ق�رب وع�ن‬
‫التغييرات الممكنة‪.‬‬ ‫بع�د والتدري�ب المهن�ي في حياتنا اليومي�ة (ال�صحة‬ ‫ت�سريبها‪.‬‬
‫لا �أعتق�د ح ًق�ا أ�ن مدي�ري العلاق�ات ال�صحفية‬ ‫الإلكتروني�ة عل�ى وج�ه الخ�صو���ص) عل�ى رقمن�ة‬ ‫�أ�صبحت الا�ستجابة لكل �إملاءات عالم الإعلام‬
‫لديه�م أ�ك�ثر م�ن أ�ي وق�ت م�ض��ى مكان�ة رئي�س�ية‬ ‫العلاق�ات ا إلن�س�انية ب�ش��كل مغاير تمام�ا ل�صحافة‬ ‫كم�ا هو قائم اليوم‪ ،‬ميثاقا عاديا ي�س�تغل م�س�تعملي‬
‫و�أ�سا�س�ية في المدين�ة‪� .‬إنهم أ�كثر م�ن أ�ي وقت م�ضى‬ ‫عهدناها في ما قبل‪ .‬اليوم‪ ،‬من خلال �أنماط حياتنا‬ ‫الأنترن�ات وي�ضعه�م تح�ت ال�س�يطرة وقب�ضة المقيد‬
‫ال�ضامن والمحرك لل�س�معة ال�س�يئة‪ ،‬وخا�صة �س�معة‬ ‫الن�شطة للغاية‪ ،‬نريد توفير الوقت أ�و على الأقل عدم‬ ‫الرقم�ي‪ .‬مج�ال ي�س�تقطب موج�ة ديمغرافي�ة في‬
‫ال�ش��ركات والم�ؤ�س�سات والمنظمات‪ .‬ال�س�معة والإ�سم‬ ‫�إهداره‪.‬‬ ‫الك�ون ا إلفترا�ض��ي‪ .‬نحن نعي���ش في ع�صر الت�س�ارع‬
‫ر�أ��س م�ال خام ل�كل ممتهن لل�صحاف�ة‪ .‬هذه المهنة‬ ‫يق�ف الإن�س�ان‪ ،‬يو ًم�ا بع�د ي�وم‪� ،‬أم�ام الماكنات‬ ‫ال�ذي يرجع جزئ ًيا �إلى التطور غ�ير المن�ضبط للعلم‬
‫الجريئ�ة الت�ي تقترب من ا إلن�س�ان وتو�صل ال�صورة‬ ‫الذكي�ة ب�ش��كل أ�كبر‪ .‬ما علي�ك إ�لا �أن ترى في المترو‪،‬‬
‫والتقنيات الجديدة‪.‬‬
‫�إلى العالم قدر الإمكان‪.‬‬ ‫لك�ن كل ه�ذا ب�� أ�ي ثم�ن و�إلى مت�ى؟ في فيلم�ه‬
‫الوثائقي «الحاجة الملحة لإبطاء» ف�إن «فيليب بوريل»‬
‫كاتبة و إ�علامية‬ ‫يجعلن�ا نفكر في هذا ال�س�باق الم�س�تمر نح�و «المزيد‬

‫العدد ‪4846‬‬

‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫أ‪.‬جاكلين جرجس‬ ‫وسط عالم مظلم كونوا سرا ًجا مضي ًئا!‬

‫ب�صمته�م القوي�ة‪ ،‬كان�وا يجول�ون ي�صنعون الح�دث والتغيير ب أ�نف�س�هم‪.‬‬ ‫أ�طف��ال يول��دون‬
‫حي��اة �ش�ي�رين المهني��ة ت�ضمن��ت تغطي��ة أ�ح��داث ال�ص��راع الفل�س��طيني‬ ‫و�آخ�رون يرحل�ون بينما‬
‫ا إل�س�رائيلي كاف�ة حت�ى ُقتل�ت بر�صا����ص جي����ش الاحت�ل�ال الإ�س�رائيلي‪،‬‬ ‫الع��الم لا ي��كاد ي�ش��عر به��م‪،‬‬
‫غ ّط�ت �ش�ي�رين أ�ح�داث الانتفا�ض��ة الفل�س�طين ّية ع�ام ‪ ،2000‬والاجتي�اح‬ ‫فالجمي�ع يئ�ن عل�ى حال�ه م�ا ب�ي�ن أ�خب�ار‬
‫ا إل�س�رائيلي لمخي�م جن�ي�ن وطولك�رم ع�ام ‪ ،2002‬والغ�ارات الع�س�كر ّية‬ ‫ح�روب وم�وت و أ�وبئ�ة م�صنع�ة بفع�ل فاع�ل وغيره�ا الكث�ي�ر من ال�ش��رور؛‬
‫ا إل�س�رائيل ّية المختلف�ة الت�ي تع ّر����ض له�ا قط�اع غ�زة وكان�ت �أول �صحف ّي�ة‬ ‫لك�ن ل�و دققن�ا النظ�ر �س�نجد في نهاي�ة المم�ر �ش��علة أ�م�ل ت�ض��ىء للك�ون‬
‫عرب ّي�ة ي�س�مح له�ا بالدخ�ول �إلى �س�جن ع�س�قلان في ع�ام ‪ ،2005‬وق�د‬ ‫ب�كل الح�ب‪� ،‬ش��علة ب إ�مكانه�ا تغي�ي�ر العالم‪ ،‬ت�ضاء بمي�ل�اد أ�و رحيل إ�حدى‬
‫أ�لهمت العديد من الفل�سطينيين والعرب الآخرين لمتابعة حياتهم المهنية‬ ‫الملهم�ي�ن الذي�ن يتمي�زون با إل�ص��رار والعزيم�ة المغلفة بابت�س�امة عري�ضة‬
‫في ال�صحاف�ة‪ ،‬كان�ت �صحفي�ة منا�ضل�ة أ�بي�ة قوية حرة تقول لي��س �س�هلا‬ ‫تك�سوا وجوههم يعرف عنهم الانفتاح والتوا�ضع‪ ،‬في�سهل �أن تعرفهم من‬
‫أ�ن �أغ ّي الواقع‪ ،‬لكنني على الأقل كنت قادرة على إ�ي�صال ذلك ال�صوت‬ ‫خ�ل�ال نم�ط حياته�م المفعم�ة بالخي�ال والمغام�رة‪ ،‬تجده�م محب�ي�ن للفن‬
‫إ�لى الع�الم‪� ،‬ش�ي�رين اب�و عاقل�ة ل�ن تم�وت فه�ي �ص��وت ال�ضم�ي�ر و إ�ن مات‬ ‫والأدب والجم�ال‪ ،‬يت أ�ث�رون بق�ضاي�ا غيره�م وك�أنه�ا ق�ضيته�م‪ ،‬لديه�م‬
‫ر�صي�د واف�ر م�ن يقظ�ة ال�ضم�ي�ر‪ ،‬منا�ضل�ون في �س�بيل الح�ق والحري�ة‬
‫ال�ضم�ي�ر ف أ�ي حياة ُت�س�تحق �أن تعا����ش!‬ ‫والحياة لا يعرفون الزيف ولا النفاق يمكننا اخت�صار كل �صفاتهم أ�نهم‬
‫أ�م�ا الأب الا�س�تثنائي �س�تيفن كان�ت حيات�ه منطلق�ة نح�و الإن�س�انية أ�ن‬
‫نع�ود ب�ش��ر م�ن لح�م ودم ن�ش��عر ب� آ�لام الغ�ي�ر ون�ش��اركهم فيه�ا‪ ،‬أ�لا نك�ون‬ ‫�أنا��س حقيقي�ون‪.‬‬
‫بقل�وب حجري�ة‪ .‬دع�ا الجمي�ع �أن يع�ودوا ل�صورته�م الأ�صلي�ة وطبيعته�م‬ ‫كان��ت �ش�ي�رين �أب��و عاقل��ة �إحداه��م ول��دت في ‪ 3‬يناي��ر ع��ام ‪ 1971‬و‬
‫الحقيقي�ة الت�ي خلقه�م عليه�ا الله‪ ،‬فب�د أ� بنف�س�ه وعا����ش التجرب�ة معن�ا‬ ‫رحل�ت ع�ن عالمن�ا ف�ى ‪ 11‬ماي�و ‪ ،2022‬و ي�ص��ادف أ�ن�ه في نف��س �ش��هر‬
‫عل�ى الأر����ض‪ ،‬غم�ر الجميع بالاهتمام والمحبة الباذل�ة والعطاء المتناهي‬ ‫يناي��ر ي��وم ‪ 28‬لك��ن في ع��ام ‪ُ 1990‬ول��د ا ألب ال�ش���اب �س��تيفن لب��ط‬
‫هدفه قد يبدو ب�سيط لكنه ا�صبح غاية في ال�صعوبة و قلما نجده في هذا‬ ‫ورحل عن عالمنا الفاني في نف�س ال�شهر الحزين يوم ‪ 7‬مايو ‪ 2022‬ولدوا‬
‫الع�الم الم�ادي الموح����ش‪ ،‬ه�ذا ال�ش��اب �أ�صب�ح ق�دوة ومث�ال لكث�ي�رون ح�ول‬ ‫في نف��س ال�ش��هر ورحل�وا في نف��س ال�ش��هر لك�ن في �أي�ام مختلف�ة تارك�ي�ن‬
‫العالم بعدما بد أ� رحلة الدعوة عام ‪ 2014‬في نامور ببلجيكا ثم تابع بين‬
‫بلجي�كا وفرن�س�ا‪ ،‬و �ّس�يم كاه�ن في باري��س ‪ 25‬يوني�و ‪ 2021‬ث�م ع�اد �إلي‬
‫الق�اھرة بع�د �س��یامته‪ ،‬و كان ذا ح�ض��ور ف ّع�ال و ُمثم�ر لم�دة ع�ام‪ ،‬انته�ت‬
‫ق�صت�ه الملهم�ة و الق�ص�ي�رة جدا بعد حادث �س�قوطه م�ن على �أحد جبال‬
‫دي��ر �س��انت كاتري��ن‪� .‬ش�ي�رين و ا ألب �س��تيفن ترك��وا للب�ش��رية ر�س��الة‬
‫وا�ضح�ة؛ الع�الم لا يحت�اج �إلى ب�ش��ر بق�وة خارق�ة لتغي�ي�ره فق�ط كون�وا‬

‫م�ؤث�رون حقيقي�ون كون�وا �س�را ًجا م�ضي ًئ�ا للغ�ي�ر وللخير‪.‬‬
‫كاتبة م�صرية‬

‫العدد ‪49 46‬‬
‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬

‫الثقافة‬

‫ال ـ ـت ـ ـون ـ ـس ـ ـي م ـ ـن ـ ـع ـ ـم ال ـ ـ ـع ـ ـ ـاب ـ ـ ـد ب ـ ـط ـ ـل أض ـ ـ ـ ـ ـ ـاء ش ـم ـع ـة‬
‫الأل ـع ـاب الـبـارالـمـبـيـة ف ـي س ـي ـول لـكـنـه ف ـي ط ـي الـنـسـيـان‬

‫حينه�ا ح�صل�ت عل�ى البرونزي�ة في ‪ 1500‬م�تر‬ ‫كان عمري �سنتين ون�صف‬ ‫أ‪ .‬ليلى قيري‬
‫والف�ضي�ة في ‪ 5000‬متر وحطمت الرقم القيا�س�ي‬ ‫وان ـتهحتد؟ثنا عن مسيرتك الرياضية كيف بدأت‬
‫في الاخت�صا�ص�ين‪ ،‬كما كنت من المحظوظين لأنني‬ ‫ـ بدايتي مع ريا�ضة أ�لعاب القوى التي أ�ع�ش��قها‬ ‫أيواوكـلتمنلفينكهينسـيراجكلكلسممعـعانلقلىادليكأهرخـإسـعاايققةفوهاولجعسمقـدعايلةقو‪،‬األلوأنذضههمـنقيدرة‬
‫ت أ�هل�ت لأول م�رة ل أللع�اب ا ألولمبي�ة ب�س�يول في‬ ‫كان�ت في ع�ام ‪ 1981‬مع «ن�ادي جار» في باري��س‪،‬‬ ‫بيويمطفكسحـميهصاابلوبممنراهعبهحنـاعاووقيظمتيهكرعف‪.‬امهاكسّنودـتاياإتالئـرنلهههر‪،،‬عسـيااولطكدبنيماـفمشلاكـكعوراسنويـلاملأنئاكشـنروفيانييقلفكحةأبـتونوحشبنـيلأيراحهككلـتلثاهاوهرلزجنإبإيإامإحلـحبنىةسساساعـومالسلسنهناىاا‬
‫‪ ،1988‬حيث �شاركت في �سباق ‪ 100‬متر وح�صلت‬ ‫خ�لال نف��س ال�س�نة توج�ت مع�ه بلق�ب فرن�س�ا في‬ ‫وورتفجعاوهااللـرذااتيكـةأرببةلطدـااالنلاتهومنخعساـديلميـةاوافيوارالليمعارحابضـيفـةلة االلمتدعنااولقـسيـة‪.‬نت‬
‫على المركز ‪ 11‬في النهائي والمركز ال�سابع في �سباق‬ ‫الثرايتل�ون وحطمت الرقم القيا�س�ي الفرن�س�ي في‬ ‫اابفيووملهالأيـعلألوتنهألذمـبابلعلولـداايرقيخبـدابىلححهمطامـدابلاث‪.‬لنلـظللهأـمألاوبملممهأمننأمؤبذتعناريواـيولسعلةـغمانتــرىسمكاليـمفالرحتسيمـايوميلاضصحمرفعردييشيااـيقايفبالموـليلنايأبادنـةرضواشتههاةليفلاهللـايذمالاقلليمسراجملعريسلنلاـاـيأشايطقـةلوااوليضفم«رـضتنبلـهككيياـمةيفللعةيااااارلملللتيولنااوهعوــح‪8‬لاـناسحر‪8‬يضفيذاــ‪9‬يفبسدي‪1‬لةي‪،‬ن»‬
‫‪ 200‬م�تر‪ ،‬في ح�ين توج�ت بالبرونزي�ة في �س�باق‬ ‫رمي الرمح‪ ،‬كما ح�صلت على لقب بطل فرن�سا في‬ ‫والأـولممبـين فيهـرويامضنةعـاملعاالبعاابـلدقوالىبللطـملعااقليعنالم؟ـي‬
‫‪ 400‬متر وكذا في �سباق العدو الريفي ‪ 3000‬متر‪.‬‬ ‫�سباق التتابع ‪ 4‬مرات ‪ 100‬متر‪ .‬خلال الفترة من‬ ‫ـ �أنا منعم بن ال�صادق العابد هو ريا�ضي �سابق‬
‫في عام ‪ 1989‬كنت بطل فرن�س�ا في �س�باقات ‪100‬‬ ‫‪ 1982‬حتى ‪ 1984‬فزت وحطمت الرقم القيا�سي‬ ‫في �ألع�اب الق�وى‪ ،‬مول�ود ب�سو�س�ة في ‪� 9‬س�بتمبر‬
‫المحلي في �سباقي ‪ 800‬و ‪ 1500‬متر‪ ،‬بعدها تنقلت‬ ‫‪ ،1963‬جئ�ت للعي���ش في فرن�س�ا م�ع �أهل�ي عندما‬
‫و‪ 200‬و‪ 400‬متر بدون منازع‪.‬‬ ‫الى عدي�د الأندي�ة الفرن�س�ية وكن�ت في كل م�رة‬
‫في نف��س ال�س�نة ح�ص��دت ذهبت�ين في الألعاب‬ ‫أ�حطم �أرقاما قيا�س�ية في اخت�صا�صات ال�س�باقات‬ ‫العدد ‪5046‬‬
‫العالمية في نوتنغهام في �إنكلترا في م�س�افتي ‪1500‬‬ ‫ن�ص��ف الطويلة خا�صة‪ ،‬هذا عل�ى ال�صعيد المحلي‬
‫و‪ 5000‬م�تر والمرك�ز الثالث في م�س�افة ‪ 400‬متر‪،‬‬ ‫حت�ى ع�ام ‪ ،1988‬ودولي�ا أ�ول م�ش��اركة لي كان�ت‬ ‫‪ / juin 2022‬حزيران ‪2022‬‬
‫في حين ث أ�رت لنف�س�ي في نف��س الألعاب عام ‪1991‬‬ ‫خلال ا أللعاب الدولية الثانية في باري��س في ‪1987‬‬

‫بح�صولي على الذهبية في �سباق ‪ 400‬متر‪.‬‬
‫وكانت آ�خر م�ش��اركة لي في م�شواري الريا�ضي‬


Click to View FlipBook Version