The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

يوميات مسافر على طريق أحمر-نزار السامرائي-براق

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by nasserhariri6, 2021-02-18 13:26:56

يوميات مسافر على طريق أحمر-نزار السامرائي-براق

يوميات مسافر على طريق أحمر-نزار السامرائي-براق

‫نزار السامرائي‬ ‫يَو ِميَّاتُمُسَافِ ٍرعَلَىطَريِقٍأَحْمَر‬

‫وهل تعلمون أن الق ارر ح ّطم حياة بيركنز؟ وهل تعلمون أنه ُحرم تمامًا من كل حقوقه المالية وكل ما‬
‫كان يحصل عليه من ضمان صحي وفرص د ارسية على حساب الجيش؟ وهي الحقوق التي كفلها‬
‫له القانون العسكري طالما كان في الخدمة وبعد تقاعده منها؟ وهل تعلمون أن هذا العسكري بعد‬
‫خروجه من السجن سوف يجد صعوبة في الاندماج بالمجتمع؟)‪ ،‬ما أكثر التساؤلات التي طرحها‬
‫المحامي "وهو كما قلت عسكري انتدبته المحكة للدفاع عن حق ذوي الضحية" عن المستقبل المظلم‬
‫لكل من يتعرض لحكم قضائي وخاصة من القضاء العسكري‪ ،‬ولكن ذلك ليس هو ما كنا نريد‪ ،‬نعم‬
‫لم نكن نتوقع حكمًا بالإعدام على القتلة‪ ،‬ولم نكن نتوقع حكماً بالمؤبد‪ ،‬ولكننا كنا نتطلع إلى حكم‬
‫آخر غير ما صدر ومهما كانت مدته ليؤكد مصداقية العدالة الأمريكية‪ ،‬ولكن الحماقة الأمريكية‬
‫تأبى إلا أن تعزز من قناعتنا ال ارسخة بأن أمريكا كيان متجبر وغاشم في عدوانيته وأنه يستحق ما‬
‫يلقاه من ك ارهية من شعوب الأرض‪ ،‬لم نقتنع بق ارر الحكم‪ ،‬ولم نقتنع كذلك بمحاولات تسويقه من‬
‫قبل المحامي‪ ،‬ولهذا أعددنا لائحة لاستئناف ق ارر الحكم ودفعناها إلى المترجم والذي رفعه بدوره بعد‬
‫ترجمته إلى هيئة المحكمة‪ ،‬مع أننا كنا على يقين بأن ق ارر الحكم قطعي ولن يتغير واذا أريد له أن‬
‫يتغير فربما سيذهب للتخفيف وليس التشديد‪ ،‬ولا نعرف فيما إذا كانت أحكام المحاكم العسكرية تقبل‬

‫الاستئناف أم لا؟‪.‬‬
‫يوم الأحد ‪ 2005 /1 /9‬أبل َغنا السيرجنت واتسون بأننا سنغادر أمريكا في طريق عودتنا إلى‬
‫الع ارق صباح اليوم التالي‪ ،‬وفعلًا جاءنا واتسون صباح الاثنين ونقلنا من القاعدة إلى مطار مدينة‬
‫كلين القريبة من فورت هود‪ ،‬ومن هناك أخذنا طائرة صغيرة من ذوات المحركين كالعادة لتأخذنا‬
‫من مطار كلين إلى مدينة مطار دالاس عاصمة ولاية تكساس‪ ،‬والذي وصلناه بعد طي ارن استغرق‬
‫خمسًا وثلاثين دقيقة فقط‪ ،‬وتنقلنا في أرجاء المطار بواسطة العربات الخاصة من مبنى إلى آخر‬
‫وكذلك بالمصاعد الكهربائية‪ ،‬حتى وصلنا الصالة التي تفضي بنا إلى الطائرة التي تقلنا إلى ديترويت‪،‬‬
‫وبعد ثلاث ساعات من الانتظار في المطار أخذنا واحدة من طائ ارت شركة أمريكان أير لاينز‪،‬‬
‫وتوجهنا إلى ديترويت‪ ،‬ومنها إلى أمستردام العاصمة الاقتصادية لهولندا والتي تعد محطة رئيسية‬
‫لحركة الطي ارن المدني بين الشرق الأوسط وأوروبا من جهة‪ ،‬وصولاً إلى الولايات المتحدة وبالعكس‬
‫ثم العاصمة الأردنية عمان‪ ،‬ومررنا فوق الأطلسي واستغرقت رحلتنا وقتاً طويلاً ولكن وقت العودة‬
‫من الولايات المتحدة إلى أوربا كان أقصر من وقت عبور الأطلسي من الشرق إلى الغرب بسبب‬

‫‪100‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَو ِميَّا ُت ُمسَا ِف ٍرعَلَى َطريِقٍأَحْمَر‬

‫حركة الرياح‪ ،‬وخلال تنقلنا بين أوروبا والولايات المتحدة وبين المدن الأمريكية‪ ،‬لاحظت أن الأسماء‬
‫اللامعة لأكبر شركات الطي ارن في العالم مثل بان أمريكان و‪ TWA‬لم يعد لها وجود بين شركات‬
‫الطي ارن‪ ،‬وربما يعكس ذلك جانبًا من أزمة النظام ال أرسمالي الدولي‪ ،‬فقد تم تفكيكها بعد إفلاسها‬
‫وتأسست على أنقاضها شركات طي ارن جديدة لم تحتل المكانة التي كانت عليها "بان أمريكان" ويبدو‬
‫أن الولايات المتحدة أصبحت أكثر حرصاً على انتاج الطائ ارت وبيعها لشركات الطي ارن الكبيرة في‬
‫العالم‪ ،‬من حرصها على تأسيس شركات طي ارن كبرى كما كانت تفعل في الماضي‪ ،‬لأن المنافسة‬
‫قوية من مختلف الشركات‪ ،‬أما الصناعة فقد أكدت تجربة "إير باص" أنها لم تنتج طائرة منافسة‬

‫للبوينغ على الرغم من كل أشكال الدعم الأوربي للإير باص‪.‬‬
‫بعد أن أنجز واتسون ختم جوا ازتنا في مطار الملكة علياء الدولي بسرعة‪ ،‬توجهنا إلى صالة‬
‫الحقائب أخذناها‪ ،‬ثم وجدنا في انتظارنا سيارة من السفارة الأمريكية في ع ّمان وفيها معتمد لإيصالنا‬
‫إلى الفندق‪ ،‬ولكن مروان سأل عن حقيبته التي بقيت في المطار قبيل السفر إلى مدينة شيكاغو قبل‬
‫نهاية العام الماضي بثلاثة أيام‪ ،‬وبالفعل لم يطل البحث عنها وعثر عليها في مخزن المفقودات‪،‬‬
‫وبعد أن استكملنا كل الإج ارءات وأخذنا حقائبنا‪ ،‬توجهنا برفقة المعتمد إلى السيارة‪ ،‬وبعد نحو ساعة‬
‫من مغادرتنا للمطار وصلنا إلى بناية عالية لا توحي بأنها فندق‪ ،‬ومن باب خلفي دخلنا إلى البناية‬
‫واذا بعدد من الموظفين في الفندق يستقبلوننا بإج ارءات بوليسية تذكرنا بأفلام الرعب الأمريكية أو‬
‫مجموعة أفلام جيمس بوند‪ ،‬حينما سألنا عن أسباب هذه التدابير اللافتة‪ ،‬قال لنا موظف الاستقبال‬
‫في فندق ‪" SAS‬إن السفارة أبلغتنا أنها تسعى لتوفير أعلى درجات السرية لوجودنا والحماية لنا‪،‬‬
‫ولهذا أدخلتكم من الباب الخلفي وزودتنا بتعليمات صارمة لحمايتكم باعتباركم من الشخصيات المهمة‬
‫"‪ "VIP‬سألته مم يخافون علينا؟ أجاب لا أدري ولكن طالما كانت هذه تعليمات السفارة الأمريكية‬
‫فنحن ملزمون بالتقيد بتلك التعليمات التي تخص ن لزاء في فندقنا‪ ،‬فنحن لا نريد أن تسجل على هذا‬
‫الفندق الكبير حادثة يمكن أن تخل بسمعته أو تلحق أذى بضيوفنا‪ ،‬ولما اقتربنا من الاستقبال كان‬
‫الموظف قد أحيط علمًا بمجيئنا ولم يدعنا إلى الجلوس في صالة الانتظار من أجل تسجيل المعلومات‬
‫المثبتة في جوا ازت سفرنا‪ ،‬اقتادنا فو ًار إلى الغرف التي كانت قد حجزت لنا‪ ،‬وعلى مقربة من غرفنا‬
‫تم حجز غرفة للسيرجنت واتسون الذي ارفقنا في سفرة الذهاب وغادرنا بمجرد وصولنا إلى قاعدة‬
‫فورت هود وبإجازة مع أهله في الولايات المتحدة‪ ،‬ثم عاد والتحق بنا في القاعدة في يوم سفرنا‬

‫‪101‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَومِ ّيَاتُ ُمسَافِرٍعَلَى َطريِقٍأَ ْحمَر‬

‫صباحاً‪ ،‬كان الفندق من فنادق الخمس نجوم وربما أكثر وهو فندق مبهر بتفاصيله الداخلية وغرف‬
‫نومه وحماماته ومطاعمه الكثيرة‪ ،‬أخبرنا موظف الاستقبال بأن بإمكاننا طلب وجبة العشاء في غرفنا‬
‫وهو يفضل ذلك‪ ،‬هنا شعرت بأننا شبه محجور علينا‪ ،‬قلت له‪ ،‬كلا بل سنتناول العشاء في المطعم‪،‬‬
‫وبعد ذلك خرجنا في جولة في الشوارع القريبة من الفندق‪ ،‬ولكن برودة الجو وابتعاده عن المناطق‬
‫التجارية لم توفر لنا الإغ ارء للذهاب بعيداً‪ ،‬وبعد أقل من ساعة عدنا أد ارجنا ورحنا في سبات عميق‬

‫بعد يوم سفر طويل ومرهق إلى حدود بعيدة‪.‬‬
‫ضحى اليوم التالي وحسب اتفاق سابق مع واتسون حزمنا حقائبنا ومضينا إلى مطار ماركة‬
‫الأردني وبقينا بانتظار طائرة الـ ‪ C130‬التابعة للقوات الأمريكية والتي كان مقر ًار وصولها من بغداد‬
‫وهي تحمل جنوداً أمريكيين مجازين في طريقهم إلى الولايات المتحدة‪ ،‬ثم لتعود بنا إلى الع ارق وبدفعة‬
‫من الجنود العائدين إلى ساحة الحرب لقتل الع ارقيين‪ ،‬فيا لها من مفارقة كبيرة أن يستقل القاتل‬
‫والضحية طائرة واحدة عائدة إلى الع ارق‪ ،‬حيث يتفجر الص ارع على أشده بين شعب أبي‪ ،‬وقوة محتلة‬

‫تريد تركيعه‪.‬‬
‫تأخرت الطائرة أكثر مما ينبغي‪ ،‬هكذا إذن حتى الطائ ارت التابعة للجيش الأمريكي تتأخر وقد‬
‫يكون سبب ذلك مخاطر الهبوط والإقلاع من المطار‪ ،‬وربما تمثل هذه رسالة ع ازء لنا عندما لا‬
‫نلمس وجع جروحنا من التخلف الذي نعيش‪ ،‬وككل الطائ ارت المكلفة بواجب‪ ،‬كان لا بد للطائرة أن‬

‫تصل وينزل ركابها‪ ،‬تستعد مع ركاب جدد في رحلة محفوفة بالمخاطر إلى بغداد‪.‬‬
‫هناك صالة صغيرة ولكنها أنيقة لكبار الضيوف أو المسافرين في مطار ماركة‪ ،‬كنا ننتظر‬
‫فيها وعن بعد ومع سقوط قرص الشمس و ارء الأفق لمحنا الطائرة وهي تقترب من المدرج ثم استقرت‬
‫غير بعيد عن القاعة‪ ،‬ولما لم تكن هناك شعبة خاصة بشحن العفش كما يحصل مع الطائ ارت‬
‫المدنية‪ ،‬فقد بات لزمًا علينا أن ننهض بهذه المهمة بأنفسنا‪ ،‬ونحمل حقائبنا مهما كان وزنها ونسلمها‬
‫عند باب الطائرة بعد أن تخضع للفحص الالكتروني وتربط في مكان مخصص لها داخل الطائرة‪،‬‬
‫وعند هبوطها نكرر العملية نفسها مع فرق أساسي هو أننا أثناء وجودنا في مطار ماركا الأردني لا‬
‫نشعر بوطأة الاحتلال الأمريكي وأوامر جنوده المرتبكين بسبب حالة القلق المسيطرة على أولئك‬

‫الجنود في منطقة تتعرض لسقوط القذائف والصواريخ وتستهدف الطائ ارت التي تقلع والتي تهبط‪.‬‬

‫‪102‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَو ِميَّا ُتمُسَافِ ٍرعَلَى َطر ِيقٍأَ ْحمَر‬

‫وبعد أن استكمل جميع الركاب نقل العفش الم ارفق واستقر الجميع في مقاعدهم وهو ما استغرق‬
‫أكثر من ساعة أقلعت بنا الطائرة متجهة إلى بغداد‪ ،‬وبعد طي ارن استغرق نحو ساعة ونصف بدأ‬
‫قائد الطائرة استعداداته للهبوط اللولبي والذي يتطلب منه ضبطًا لأعصابه‪ ،‬فالني ارن الأرضية المنطلقة‬
‫من الفلوجة أو من ح ازم بغداد له وللطائرة بالمرصاد‪ ،‬وهذا بدوره يجعل زمن الهبوط أطول بعدة‬
‫أضعاف الوقت المحدد للهبوط الاعتيادي الآمن‪ ،‬وأخي اًر بدأت الطائرة تسير على مدرج المطار ومن‬

‫ثم توجهت نحو القطاع المخصص لخدمات القوات الأمريكية‪.‬‬
‫انتهت رحلتنا لأمريكا بعد أن صدر الحكم البائس على العريف القاتل‪ ،‬ولكن الضابط المسؤول‬
‫الأول عن إصدار الأوامر لم يصدر عنه شيء‪ ،‬فالأمر يتعلق بضابط وانعكاسات أي حكم قضائي‬
‫عليه واحتمال انعكاساته على المؤسسة العسكرية الأمريكية‪ ،‬والآثار التي يتركها حكم قضائي يمكن‬
‫أن يلجم الضباط عن إصدار الأوامر لجنودهم أثناء الاشتباك خشية من حصول ما حصل في هذه‬

‫القضية‪.‬‬
‫بعد أن استقرت الطائرة وبدأ الجنود بالنزول منها‪ ،‬نزلنا وتسلمنا حقائبنا من المكلفين بطرحها‬
‫على الأرض‪ ،‬وأخذنا واتسون إلى إحدى قاعات الانتظار في المطار‪ ،‬وقلنا يجب تأمين واسطة‬
‫تخرجنا من القاعدة العسكرية إلى البوابة الخارجية للمطار حيث السيطرة المسماة (جيك بوينت‪،)1‬‬
‫وهي بعيدة عن الجزء العسكري المخصص للقوات الأمريكية‪ ،‬وهناك ستنتهي مسؤولية القوات‬
‫الأمريكية عنا عند تلك النقطة‪ ،‬ولكن كيف سنصل إليها؟ لو كان مسموحاً لنا الحركة بالحرية التي‬
‫يتصرف بها ابن البلد في وطنه لاخترنا تأجير سيارة أو لما تُركنا هكذا من دون واسطة نقل‪ ،‬بل‬
‫ربما كنا سنختار الانتقال إلى البوابة الخارجية للمطار سي ًار على الأقدام مهما كانت المسافة بعيدة‪،‬‬
‫فالحقائب التي نحملها حقائب ذات عجلات‪ ،‬ولكن المطار محتل من قبل الجيش الأمريكي وهو‬
‫وحده الذي يمنح أذونات الحركة ويمنعها‪ ،‬وهذه هي المرة الأولى التي ُيسلب الع ارقيون حق التنقل‬

‫في مرفق من الم ارفق الوطنية التي كانوا يعتزون بها‪.‬‬
‫نعم لا يستطيع الع ارقيون أو وسائط النقل التي يمتلكونها من عبور هذه النقطة نحو المطار‬
‫فمطار "صدام حسين الدولي" صار بعد الاحتلال أكبر قاعدة عسكرية للقوات الأمريكية الغازية ولم‬
‫يعد ممكنًا على أحد من الع ارقيين الدخول إليه أو الخروج منه إلا بإذن أمريكي‪ ،‬فيا لها من محنة‬

‫‪103‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَومِ َّياتُمُسَا ِفرٍعَلَىطَريِقٍأَ ْحمَر‬

‫إضافية تقض المضاجع وتُوجع النفوس‪ ،‬هنا تساءلت مع نفسي كيف يستطيع المتعاونون الع ارقيون‬
‫تقبل فكرة الخضوع للأوامر الأمريكية على كل من يتحرك في هذه البقعة المستقطعة من وطنهم؟‬

‫بعد تفكير قصير أيقنت أن العملة الخض ارء أسقطت كثي اًر ممن كان ينظر إليهم البعض على‬
‫أنهم كبار‪ ،‬صحيح أن النفوس الكبيرة والأكثر فق ًار لا تبيع نفسها مقابل أي ثمن‪ ،‬ولكن هل يمكن‬
‫المساواة بين أولاد عائلات ثرية لم يكونوا بحاجة إلى بيع أنفسهم للحصول على جاه مفقود أو وجاهة‬
‫فارغة أو مزيد من الأموال؟ ومع ذلك سقطوا في أول اختبار للك ارمة الوطنية وشرف الانتماء للع ارق‪،‬‬
‫هل يمكن المقارنة بينهم وبين شخص من عائلة معَدمة يسعى للبحث عن أية وظيفة من أجل إعالة‬

‫أسرته؟‬
‫قلت لواحد من المتعاملين في منشآت القاعدة الجوية الأمريكية‪ ،‬هل أنت ار ٍض عن عملك مع‬
‫عدو احتل وطنك؟ قال وما الفرق بيني وبين من يعمل مستخدماً محليًا في سفارة أجنبية في بلده؟‬
‫ولماذا لا تسألون الذين باعوا الع ارق وكان بإمكانهم ألا يبيعوه ولكنهم انساقوا و ارء نوايا شريرة وبحثاً‬

‫عن مزيد من الث ارء الرخيص؟‬
‫تركته ولم أتمكن من إعطائه جواباً‪ ،‬ولكنني كنت أردد مع نفسي "الحر لن يبيع نفسه مهما غلا‬

‫الثمن ومهما كانت الظروف"‪.‬‬

‫ول ّما لم تكن هناك سيارة تتولى نقلنا من القاعة المخصصة للمسافرين من العسكريين الأمريكان‬
‫المغادرين منهم والعائدين‪ ،‬إلى البوابة الخارجية للمطار‪ ،‬فقد مضى الوقت علينا هناك طويلًا وثقيلاً‬
‫بانتظار من يأخذنا إلى تلك البوابة‪ ،‬لم يكن مظهر تلك القاعة يُوحي أنها مخصصة لمثل هذه‬
‫الفعاليات التي تتطلب عادة مقاعد مريحة وم ارفق ملحقة بها للشحن والوزن وغيرها مما يحتاجه‬
‫المسافر من وسائل ارحة‪ ،‬فهي خاصة بالعسكريين الذين يتحملون ظروف السفر مكّرهين على وفق‬

‫ما ترسمه لهم قياداتهم العليا‪.‬‬
‫واسطة النقل لم تتوفر لنقلنا‪ ،‬على الرغم من أن القوات الأمريكية تحتفظ بعش ارت الآلاف من‬
‫العجلات المختلفة الاختصاصات وفي منشآت المطار تنتشر الآلاف منها‪ ،‬وحاول العريف واتسون‬
‫أن يؤّمن لنا واسطة النقل ولكنه فشل في ذلك إلا بعد مضي عدة ساعات كنا خلالها نتقلب على‬
‫جمر الانتظار‪ ،‬رغبة في تفريغ معاناة الانتظار‪ ،‬قلت لمأمون ومروان "لو أن السيرجنت سينترون‬

‫‪104‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَومِيَّا ُت ُمسَا ِف ٍرعَلَىطَريِقٍأَحْمَر‬

‫هي التي اتصلت بقسم العجلات الأمريكية وليس العريف الزنجي واتسون ألم يكن طلبها قد لُبي فو اًر؟‬
‫هذه هي عنصرية أمريكا التي تختفي في هذه التفاصيل الصغيرة"‪.‬‬

‫المهم كنت قد اتخذت احتياطاتي واتصلت بزوجتي من ع ّمان وأبلغتها بموعد وصولنا وطلبت‬
‫منها أن تحضر إلى نقطة السيطرة الأولى قرب المطار كي تأخذنا إلى المنزل‪ ،‬معتقدًا أننا سنصل‬
‫قبل المغيب‪ ،‬ولكن الطائرة العسكرية الأمريكية كررت سنن شركات النقل الجوي في عدم الالت ازم‬
‫بمواعيدها متذرعة بذ ارئع شتى‪ ،‬وفعلًا كانت زوجتي قد جاءت برفقة شقيقتي وابنتها كفرقة حماية‪،‬‬
‫لأن تحرك النساء بالسيا ارت في شوارع بغداد أسهل وأضمن للسلامة من تحرك الرجال‪ ،‬ولكن زوجتي‬
‫جاءت ثم عادت ثم جاءت وعادت مرة أخرى‪ ،‬ولما تأخر الوقت كثي ًار لم يعد بوسعها أن تأتي إلينا‬
‫مع م ارفقين صغار السن بسيارة تتحرك على طريق الموت في بغداد فالقوات الأمريكية تطلق النار‬

‫على كل ساكن يتحرك أو متحرك يسكن‪.‬‬
‫بطارية الموبايل انتهى مفعولها تماماً ولم يعد بوسعي أن أبقى على اتصال بالمنزل واخبار‬
‫الأهل بعدم وجود واسطة نقل أمريكية تؤمن نقلنا لمسافة لا تزيد على كيلومترين على أكثر تقدير‪،‬‬
‫كنا قد طلبنا من الأمريكيين أن نذهب سي ًار على الأقدام ولكنهم رفضوا تلك الفكرة رفضًا قاطعاً‬
‫لأسباب تتعلق بأمن القوات الأمريكية ومنشآتها في منطقة المطار‪ ،‬واقترحوا علينا المبيت في المطار‬
‫فرفضنا بدورنا ذلك المقترح من دون أن نمتلك إمكانية فرض أرينا على أحد‪ ،‬وبعد أن اقتربت الساعة‬
‫من منتصف الليل‪ ،‬جاءتنا البشارة بأن وسيلة النقل قد حضرت‪ ،‬أهذا أمر يتطلب كل هذا الفرح بعد‬
‫أن تطلب كل ذلك الانتظار؟ كنت أتساءل مع نفسي ومع مأمون عما إذا كانت زوجتي باقية حتى‬
‫الآن في هذه المنطقة الخطرة حد الموت؟ ليس أمام الإجابة عن هذا التساؤل المرير غير بضع‬
‫دقائق‪ ،‬وسنعرف كل شيء على الرغم من أننا كنا على يقين أنها لم تبق في المنطقة حتى قبل‬

‫ساعتين‪.‬‬
‫حركتنا داخل الجزء المخصص للجيش الأمريكي من مطار بغداد الدولي‪ ،‬محكومة بموافقات‬
‫عليا وليس بمقدورنا الخروج من المنطقة والذهاب إلى أي جزء آخر من تلقاء أنفسنا‪ ،‬لذلك اضطررنا‬
‫للبقاء في هذا الجزء لحين توفر سيارة توصلنا إلى البوابة الخارجية للمطار‪ ،‬حاولت الاستنجاد‬
‫بالعريف واتسون لإج ارء اتصال بالمنزل‪ ،‬ولكنه رفض بحجة أن هاتفه يعمل بخط أمريكي ولا يصلح‬
‫للعمل على شبكة الموبايل الع ارقية‪ ،‬تظاهرت بتصديق الحجة مع أنني كنت قد تلقيت منه اتصالاً‬

‫‪105‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَومِيَّا ُت ُمسَافِ ٍرعَلَى َطريِقٍأَ ْحمَر‬

‫سابقًا قبل نحو أسبوعين بشأن سفرنا إلى أمريكا‪ ،‬ولكن ضعف الذاكرة أوقع واتسون بهذه الكذبة‬
‫المفضوحة‪ ،‬بعد طول انتظار وصبر على البقاء في الجزء العسكري الأمريكي من المطار الع ارقي‪،‬‬
‫جاءنا واتسون وقال تهيأوا لنقلكم إلى السيطرة الأمريكية‪ ،‬كان الوقت قد تأخر كثي اًر وأيقنا أن نقلنا من‬
‫قبل القوات الأمريكية إلى حي العدل بات أم اًر مستحيلًا حتى لو طلبنا ذلك لتعذر الواسطة البديلة‪،‬‬
‫لأن الصيادين الع ارقيين بانتظار ط ارئدهم في هذا الوقت الذي يقيم فيه المؤمنون صلاة الليل والجهاد‪،‬‬
‫لم نكن نرغب بمثل هذا الاختيار السيء أصلاً لأن الموت حق على كل إنسان‪ ،‬ولكن أن يموت‬
‫ع ارقي يكره الأمريكان كما نحمل نحن من مشاعر على المحتلين داخل عرباتهم المستهدفة من رجال‬
‫حملوا البندقية والقاذفة نيابة عن كل الع ارقيين ليقهروا جيش الغ ازة‪ ،‬فذلك أسوأ ما يمكن أن يصادف‬

‫ع ارقي في خندق عدوه وهو في الوقت نفسه ينتمي إلى الخندق المضاد‪.‬‬
‫بعد أن وصلنا إلى السيطرة الخارجية لمطار صدام حسين‪ ،‬الدولي وجدنا ساحتها التي كانت‬
‫تموج بالم ارجعين‪ ،‬خاوية على عروشها وتضرب الريح بأبنيتها بقوة فتثير صوتًا كأنه عواء الذئاب‪،‬‬
‫وعشنا مشكلة عودتنا لبيتنا في هذه الساعة الموحشة وعبر طريق موضوع تحت دائرة الرصد على‬
‫مدار ساعات اليوم من قبل جميع فصائل المقاومة الوطنية المسلحة والمؤثرة على الأرض‪ ،‬فالمقاومة‬
‫تترصد مرور قوات أمريكية عليه لتصطاد منها ما تستطيع‪ ،‬وتُصّدر أف اردها إلى بلادهم بتوابيت‬
‫ملفوفة بالعلم الأمريكي‪ ،‬قبل ذلك وصلتنا معلومات مؤكدة من مصادر ذات مصداقية أن قيادة القوات‬
‫الأمريكية عقدت اتفاقيات مع نجارين لصناعة توابيت بمواصفات خاصة ومن نوع محدد من الخشب‬
‫لغرض إعادة قتلاها بها‪ ،‬المقاومة ت ارقب الطريق بكل ما لديها من تقنيات وأسلحة طورتها تبعاً‬
‫لطبيعة المواجهات التي حصلت في أوقات سابقة‪ ،‬لأن هذه المنطقة خيبت آمال المحتلين في كل‬
‫مرة يعلنون فيها أن النصر قد تحقق وأن الاستق ارر سيكون متاحاً بعد بضعة أيام‪ ،‬وتمر الأيام‬

‫والأسابيع والأشهر والأمن يبدو كس ارب يبتعد كثي ًار كلما تقدم المرء نحوه‪.‬‬
‫عندما وجد الأمريكيون الذين أتوا بنا من داخل المطار أن السيطرة خالية من السيا ارت‪ ،‬دخلوا‬
‫في مشكلة جديدة فنحن في عهدتهم طالما نحن في منطقة المطار‪ ،‬ومن واجبهم أن يؤمنوا لنا سيارة‬
‫توصلنا إلى البيت‪ ،‬أو على الأقل تخرجنا من منطقة المطار كي تنتهي مسؤوليتهم القانونية‪ ،‬بدأت‬

‫الحيرة تسيطر على وجوه جنود الدورية الذين جاءوا بنا إلى السيطرة‪.‬‬

‫‪106‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَو ِميَّاتُ ُمسَافِرٍعَلَى َطريِ ٍقأَحْمَر‬

‫بدأت محاولاتهم لتدبير سيارة لنا ولم تكن هناك غير دورية لشرطة النجدة ت اربط في المنطقة‬
‫بموافقة القوات الأمريكية وكأنها خط الصد الأول عن القوات الأمريكية في منطقة ساخنة كثي اًر‪ ،‬بدأ‬
‫الحديث بين آمر الرتل الأمريكي وآمر دورية النجدة إذ أمرهم بتأمين إيصالنا إلى المنزل‪ ،‬لم يكن‬
‫أمام ضابط دورية النجدة خيا ارت كثيرة مع الأمريكيين‪ ،‬ولكن الضابط لم يتمكن من اتخاذ الق ارر‬
‫بنفسه‪ ،‬كان عليه أن يأخذ موافقة م ارجعه عبر أجهزة الاتصال اللاسلكية‪ ،‬لكن أمر الرتل العسكري‬
‫الأمريكي فاجأنا وألقى قنبلة خطيرة حينما أبلغنا (بأنكم إذا قررتم الموافقة على الذهاب معهم فأنتم‬
‫مسؤولون عن سلامتكم‪ ،‬لأننا لا نعرف عما إذا كان هؤلاء من الشرطة حقًا أم لا‪ ،‬وأكد أن المسلحين‬
‫الإرهابيين يمكن أن يكونوا قد نجحوا في اخت ارق هذا الجهاز وتسللوا إليه وبالتالي يمكن أن تكونوا‬
‫أنتم المستهدفين‪ ،‬وربما نكون نحن المستهدفين‪ ،‬نحن لا نثق أبدًا بكل ما يحيط بنا هنا)‪ ،‬ذهلنا من‬
‫هذا الحديث الذي يعكس أقصى درجات التأزم والقلق عند أف ارد القوات الأمريكية‪ ،‬فهذه شريحة تمثل‬
‫نموذجًا يعكس صورة صادقة لكل القوات الأمريكية العاملة في الع ارق‪ ،‬وعلى الرغم من كل التحذي ارت‬
‫التي أطلقها أف ارد الدورية الأمريكية التي أوصلتنا من الجناح الأمريكي العسكري في مطار بغداد‬
‫الدولي‪ ،‬إلى نقطة سيطرة الباب الخارجي للمطار‪ ،‬فقد قررنا أن نستعين بسيا ارت شرطة النجدة‬
‫لإيصالنا إلى المنزل‪ ،‬لاسيما وأننا لم نجد بديلاً آخر‪ ،‬فالمنطقة خالية تمامًا من السيا ارت والبشر‪،‬‬
‫باستثناء الجنود الأمريكيين العاملين في السيطرة الخارجية وسيا ارت النجدة‪ ،‬وبعض الموظفين الذين‬
‫يدخلون إلى المطار أو يخرجون منه ممن يعملون في مؤسسات الجيش الأمريكي‪ ،‬طبعا كان من‬
‫المستحيل الاستعانة بأحد منهم مهما كانت الظروف‪ ،‬فنحن نظن أن هؤلاء جزء من المجتمع ولكنه‬
‫باع نفسه لشيطان غواية المال السحت وبالتالي فهو أسوأ من جنود القوات الأمريكية‪ ،‬عندما تحدث‬
‫ضابط صف الدورية الأمريكية بلهجة آمرة مع ضابط دورية النجدة الع ارقية‪ ،‬ذهب هذا الضابط إلى‬
‫الاعتقاد بأننا شخصيات في غاية الأهمية من العاملين مع الأمريكيين‪ ،‬أسفنا كثي ًار لهذه الصورة‬
‫البشعة التي كونها أف ارد شرطة النجدة ولكن لا حيلة لنا إلا أن نعود إلى المنزل‪ ،‬لا ينفع الحديث‬
‫معهم وتقديم عرض بقضيتنا لهم‪ ،‬من يدري فقد تثير واقعة من هذا القبيل ردود فعل عندهم ولهذا‬
‫أبلغت مأمون ومروان بعدم ذكر شيء عن مهمتنا في أمريكا ولسنا مضطرين لسرد هذه القصة لكل‬

‫من هب ودب ومن الذين لا يقدمون ولا يؤخرون في جوهر القضية‪.‬‬

‫‪107‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَومِ َيّا ُتمُسَافِرٍعَلَى َطر ِي ٍقأَ ْحمَر‬

‫الشرطة لم تر في مثل هذا الواجب خروجًا على مهماتها الأصلية لأن القوات الأمريكية هي‬
‫التي أمرت بذلك حتى وان كانت قد تحفظت على ذلك لأسباب عدم الثقة بدورية النجدة‪ ،‬بدأت أجهزة‬
‫الاتصال تعمل بكل طاقتها بين سيارة قيادة الدورية والمركز الرئيس لشرطة النجدة‪ ،‬ولما ركبت في‬
‫السيارة ظل جهاز الاتصال يعمل من اللحظة التي تحرك فيها من المطار وحتى وصولنا إلى المنزل‪،‬‬
‫كان ضابط الدورية يعطي المعلومات تباعًا لغرفة القيادة في شرطة النجدة ومع كل مثابة نصلها‬
‫كان يبلغ المركز باسمها‪ ،‬كان المسير بطيئاً ومحفوفاً بمخاطر جمة لاسيما أننا كنا نمر في طريق‬
‫الموت أي طريق مطار بغداد الدولي الذي أرسلت فيه المقاومة الوطنية المسلحة آلاف الجنود‬
‫الأمريكيين إلى الآخرة‪ ،‬كان أف ارد دورية النجدة يشهرون أسلحتهم الأتوماتيكية من خارج نوافذ السيا ارت‬
‫تحسبا لكل طارئ‪ ،‬بعد رحلة لم تصادف أزمة مرورية بسبب خلو الشوارع من أية حركة باستثناء‬
‫بعض الدوريات الأمريكية‪ ،‬وصلنا المنزل ووجدت أن ما قام به أف ارد الدورية يستحق المكافأة فدفعت‬
‫لهم ‪ 50‬ألف دينار‪ ،‬حقًا كانت أكثر عمليات تنّقلنا بين المطار وبغداد إثارة للقلق والتأزم‪ ،‬الشرطة‬
‫تحسب لنا حساباً غير ما هو فينا‪ ،‬حسنًا ماذا لو أن أحد أف ارد هذه الدورية هو أحد رجال المقاومة‪،‬‬
‫هل بإمكاننا إقناعه بأننا أصحاب قضية عادلة كنا نتابعها في أمريكا؟ أسئلة كثيرة دارت برؤوسنا‬

‫ولم نعثر لها على إجابة‪.‬‬
‫استقبلنا الأهل بترحاب عال بعد أن امتص قلقُهم علينا كل رصيدهم من الصبر والجَلد‪ ،‬وكنت‬
‫قد قطعت عهدًا على نفسي بعدم السفر مرة أخرى حتى لو استدعتنا القوات الأمريكية لمتابعة محاكمة‬

‫النقيب سافيل الذي أصدر الأمر برمي زيدون ومروان أمام فتحات ناظم الثرثار‪.‬‬

‫هذه هي الحلقة الأخيرة من قصة استشهاد زيدون مأمون السام ارئي‪ ،‬حرصنا جهد إمكاننا أن‬
‫نسردها بالتفصيلات الكاملة‪ ،‬أضعها أمام الع ارقيين وأصحاب الضمائر الحية في الع ارق والوطن‬

‫العربي والعالم‪ ،‬من أجل أن نثّبت عدة حقائق من أهمها‪:‬‬

‫‪ - 1‬لو أن كل مواطن ع ارقي لاحق ج ارئم الغ ازة القتلة‪ ،‬لاستطعنا أن نكّون أريًا عاماً في‬
‫المجتمعات الغربية بما فيها مجتمعات الدول المعتدية‪ ،‬ضد حكوماتها لاسيما وأن تظاه ارت حاشدة‬
‫قد خرجت قبيل العدوان في لندن ونيويورك وغيرها من الدول التي شاركت في العدوان‪ ،‬ولكن شيئاً‬

‫‪108‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَومِ َّياتُ ُمسَا ِفرٍعَلَى َطريِقٍأَ ْحمَر‬

‫من هذا لم يحصل للأسف الشديد‪ ،‬مما يؤكد أن الع ارقيين بحاجة إلى ثقافة المتابعة القانونية لحقوقهم‪،‬‬
‫فشريعة الغاب هي السائدة‪ ،‬وهذا التقاعس هو الذي أدى إلى خسارتنا مرتين‪ ،‬مرة عندما خسرنا‬

‫أبناءنا ومرة عندما خسرنا القضية في جانبيها الإنساني والقانوني‪.‬‬
‫‪ -2‬إن هذا العرض يعد واحداً من أدوات تثبيت الحقائق لج ارئم الاحتلال الأمريكي وتفنن‬
‫الهمجية الأمريكية في وسائل القتل التي تعرض لها الشعب الع ارقي وهذه الشهادات لا بد أن يأتي‬
‫اليوم الذي ينتصف فيه الع ارقيون من كل الدول التي غزت بلدهم ودمرت منظومة الدولة عندهم‬
‫وأعادتهم إلى عصر ما قبل الصناعة‪ ،‬وهذه دعوة لكل من عنده قصة سواء مع قوات الاحتلال‬
‫الأمريكي أو البريطاني أو الإي ارني أو من فعل المليشيات الطائفية أو قوات الحكومات التي تم‬

‫تنصيبها منذ الاحتلال وحتى اليوم أن يبادر لتدوينها قبل أن فوات الوقت‪.‬‬
‫بعد كل الذي جرى‪ ،‬رب سائل يسأل "ماذا قدمت لكم حكومة الاحتلال من عون أثناء تنقلّكم‬

‫بين الع ارق والولايات المتحدة"؟‬
‫ربما أفهم أن التساؤل يشمل الجانبين المادي والمعنوي‪ ،‬ولكنني كنت أبادر لأقطع الشك باليقين‬
‫كما أعلن ذلك أخي مأمون والد الشهيد زيدون أكثر من مرة‪ ،‬فأقول "أولًا نحن لم نبحث عن تعويض‬
‫مادي من المجرم الحقيقي‪ ،‬الأب الحقيقي للعملية السياسية الفاسدة التي أنشأها المحتلون بعد احتلالهم‬
‫للع ارق عام ‪ ،2003‬فهل نبحث عنه من عبده المطيع وخادمه الذليل والذي لا يمتلك لنفسه ض اًر ولا‬
‫نفعاً؟ أما في الجانب المعنوي فسلطة الاحتلال‪ ،‬طرف ملحق بإحدى غرف السهر والمجون وتوفير‬
‫مستلزماتهما في مكتب بول بريمر الحاكم الأمريكي‪ ،‬هي لم تفكر يوماً بإزعاج المحتل ولي نعمة‬
‫الضالعين فيها الذين انتشلهم من قيعان مستنقعات الرذيلة‪ ،‬وجعل منهم حكامًا يمتلكون المال بعد‬
‫جوع‪ ،‬والسلطة بعد ذل وخنوع‪ ،‬ولن تجرح مشاعر المحتلين بمجرد المرور العابر على إحدى ج ارئمهم‬
‫اليومية‪ ،‬بل كانت أسرع منه في مباركة ما يرتكب من فضائع بحق الع ارقيين الأبرياء‪ ،‬بل إن تلك‬
‫العصبة كانت تُكلف أحياناً في تنفيذ بعض ج ارئم لا يريد الأمريكيون تنفيذها بأنفسهم كالخطف‬
‫والسطو على البيوت وغيرها من ج ارئم لا تريد ارتكابها من قبل قواتها النظامية‪ ،‬بل تريد إيكال تنفيذها‬
‫إلى عصابات مأجورة تتحرك بأوامر سادتها‪ ،‬أجزم بأن هذه السلطة لو كان لهم من الأمر شيء‪،‬‬
‫لوضعوا الع ارقيل في طريقنا‪ ،‬بل لأصدروا ق ار ًار بمنعنا من السفر‪ ،‬وربما سُيصدرون ق ار ًار باعتقالنا‬

‫‪109‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَو ِم َّياتُ ُمسَا ِفرٍعَلَى َطريِقٍأَ ْحمَر‬

‫لإسكاتنا عن متابعة الملف‪ ،‬ولكنهم كانوا مجرد بوابين وح ارس جبناء لمكاتب أسيادهم الذين جاؤوا‬
‫بهم من الم ازبل ون ّصبوهم حكاماً على الع ارق‪.‬‬

‫في ع ارق الاحتلال ليس من حق أي إنسان سوي أن يتوقع من مجلس حكم بول بريمر أن‬
‫يتعامل مع ج ارئم الأمريكيين بغير غض البصر ووضع الوقر في الآذان؟ أما الحكومة التي خرجت‬
‫من رحم مجلس الحكم‪ ،‬فهي النسخة السوداء من مجلس الحكم وكل ما تريده هو تمرير الوقت لجني‬
‫مزيد من السحت‪ ،‬فهل يتوقع أحد أن سلطة بهذه المواصفات يمكن أن تتصرف بطريقة أكثر شرفاً‬

‫مما حصل‪ ،‬والصمت تجاه جريمة اكتسبت مستويات عليا من الاهتمام الدولي سياسيًا واعلامياً‪.‬‬
‫لو أ اردوا لأنفسهم شرفاً هبطت إليهم فرصته‪ ،‬لبادروا إلى تقليد الدولة التي جاءت بهم إلى‬
‫السلطة‪ ،‬وقالوا "هو مواطن ع ارقي قُتل بطريقة وحشية وعلى الأقل علينا أن نقول كلمة حق واحدة‪،‬‬
‫حتى لو كان من باب ذر الرماد في العيون"‪ ،‬ولكن كانوا مخلصين للجنسيات التي يحملونها والبلدان‬
‫التي ينتمون إليها بالأصل والولاء‪ ،‬وهذا أمر له تبريره ولكن من أين تأتي المواقف الشريفة؟ ولو إنهم‬
‫قلدوا سادتهم وعادوا إلى القانون الأمريكي الذي لا يتساهل مع أي فعل يمس حياة مواطن أمريكي‬

‫لوجدوا لأنفسهم حجة"‪.‬‬
‫سلطة رخيصة لا تحمل من الع ارق إلا خزينة تحلم بتفريغها‪ ،‬وبلداً تريد تصفية مدخ ارته البشرية‬
‫والمالية والعلمية ومكامن قوته وك ارمته ومنج ازته العم ارنية بأسرع وقت‪ ،‬لأنها منحدرة من أمم تحمل‬

‫موروثاً تاريخيًا من الحقد على الع ارق‪.‬‬
‫هؤلاء لا يشرفنا أن ُيقدموا لنا عوناً مادياً أو معنويًا أو حتى مجرد استنكار الجريمة‪ ،‬ولهذا‬
‫وضعنا سلطة الاحتلالين خارج كل حساباتنا أثناء حركتنا باستثناء تبليغ رئيس مجلس "المحكومين"‬
‫بوقوع الجريمة‪ ،‬هذا المجلس المشوه الوجه والذي ش ّكله بول بريمر كأول وعاء طائفي أقيم على‬
‫أساس المحاصصة الطائفية التي ستؤدي إلى خنق الع ارق بتولية كل تافه المناصب العليا في البلد‪،‬‬
‫ولتكون هذه هي بداية الانهيار الحقيقي لمكانة الع ارق الدولية‪ ،‬ولثرواته الوطنية التي ستصبح نهباً‬
‫لمافيات السلاح والمال‪ ،‬بعد أن أمسك تحالف التشيع السياسي بمقاليد السلطة ووقف شاه ًار سيفه‬
‫أمام كل من يظنه منافسًا له في الغنيمة‪ ،‬ووزع ببخل شديد فتات مائدته على أك ارد السلطة السياسية‪،‬‬

‫وما تبقى من فتات الفتات ُمنح للسنة الملجومي الأفواه والمفتوحي الجيوب‪.‬‬

‫‪110‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَو ِم َيّا ُتمُسَا ِف ٍرعَلَى َطر ِي ٍقأَ ْحمَر‬

‫على العموم بعد أن حضرنا أنا وأخي مأمون والد الشهيد زيدون رحمه الله‪ ،‬ومروان ابن أخي‬
‫عبد الحكيم "الذي تعرض لاعتداء مماثل ِل َما تعّر َض له زيدون ولكنه نجا من موت محقق بفضل‬
‫الله"‪ ،‬جلسات المحاكمة العسكرية التي ُعقدت في قاعدة فورت هود الأمريكية‪ ،‬لمحاكمة المسؤولين‬
‫عن تنفيذ جريمة قت ِل زيدون‪ ،‬أصدرت المحكمة المذكورة حكمًا بائسًا وهزيلاُ على العريف المسؤول‬
‫المباشر عن تنفيذ الجريمة‪ ،‬وتأخر حتى وقت لاحق صدور الحكم على النقيب سافيل الذي أصدر‬

‫الأمر لجنوده بارتكاب فصول الجريمة‪ ،‬لم يكن ميسو اًر أن نفر َض على المحكمة تصورنا ولكننا لم‬
‫نهمل أية فرصة لإن ازل العقوبة بالجناة‪.‬‬

‫لهذا وجهت رسالة اعت ارض إلى قاضي محكمة فورت هود العسكرية وسلمته إلى المحامي‬

‫الأمريكي وهو ضابط يتدرب على هذه الوظيفة‪.‬‬

‫هنا انتهى سرد القصة الحزينة لاستشهاد زيدون وجريمة الشروع بقتل مروان وهي واحدة من‬

‫عش ارت بل مئات الآلاف من القصص المماثلة أو المتقاربة بطريقة ارتكابها وأكرر رجائي لكل من‬

‫عانى من محنة مماثلة أن يبادر إلى تدوينها‪ ،‬كي تبقى كشهادات ثابتة للتاريخ حفاظًا على حق‬
‫سياسي وأخلاقي أصابنا بحزن عميق في وقته أو في أي وقت نتعامل معه‪ ،‬ولكنه للأبناء والأحفاد‬

‫سيكون صفحات فخر ومجد لكل من سقط شهيداً أو تعرض لظلم من قوى الذين سلطتهم أمريكا‬
‫واي ارن طغاة بغاة على رقاب الع ارقيين الأح ارر‪.‬‬

‫ن ازر السام ارئي‬

‫‪ 24‬كانون الثاني‪ /‬يناير ‪2021‬‬

‫‪111‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَو ِم َّيا ُتمُسَا ِفرٍعَلَىطَر ِيقٍأَحْمَر‬

‫الملاحق‬

‫‪112‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَومِيَّا ُتمُسَا ِف ٍرعَلَى َطر ِيقٍأَ ْحمَر‬

‫‪1‬‬

‫رسالة اعتراض على قرار الحكم‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫السيد قاضي محكمة الاستئناف العسكرية في فورت هود‬

‫تحية العدالة والحق‬
‫أصدرت المحكمة العسكرية في فورت هود ق ار ار بإدانة الرقيب ترسي بيركنز والحكم عليه‬
‫بالحبس ستة شهور بسبب عرقلته للعدالة وب أرته من تهمة القتل واستناداً إلى ذلك أتقدم بطلب‬
‫الاستئناف هذا من خلال الطعن بالق ارر المذكور من حيث الشكل والمضمون استناداً إلى الحقائق‬

‫التالية‪:‬‬
‫‪- 1‬إن عدم استدعاء الشهود من أف ارد قوات الحرس الوطني الع ارقية للإدلاء بشهاداتهم‬
‫أمام المحكمة قد ترك مساحة من الغموض وغياب المعلومات وقد سبق لهؤلاء أن أدلوا بشهاداتهم‬
‫أمام اللجنة التحقيقية ‪ C.I. D‬في مقر القوات الأمريكية في منطقة السايلو في سام ارء‪ ،‬وقد سبق‬

‫وأن ضمنت طلب استدعائهم إلى محكمة فورت هود في المذك ارت السابقة‪.‬‬
‫‪- 2‬إن عدم إحضار المتهمين بالواقعة وعددهم خمسة في جلسات المحكمة قد أخل بسير‬
‫الم ارفعات وأكد أن المحكمة أ اردت طمس معالم الجريمة‪ ،‬وقد سبق لموكلي الشاهد مروان عبد‬
‫الحكيم فاضل حسون أن أدلى بشهادته أمام اللجنة التحقيقية (‪ )C I D‬في كل م ارحل التحقيق‬
‫السابقة بخصوص الحادث ولهذا أرى أن مقتضيات العدالة توجب إحضار المتهمين جميعاً في‬

‫جلسات المحكمة‪.‬‬
‫‪- 3‬إن ادعاء الشهود من جنود الجيش الأمريكي والذين أدلوا بشهاداتهم أمام المحكمة‪،‬‬
‫بأن الشابين (مروان وزيدون) قطعا النهر سباحة‪ ،‬أمر يقتضي التحقيق النزيه والمحايد في هذا‬
‫الادعاء‪ ،‬وهذا يعني إعادة النظر في هذه القضية بكل م ارحلها من نقطة الصفر‪ ،‬فهذه الشهادة‬
‫تؤكد وجود الشهود في مكان الحادث وفي وقت وقوعه مع المتهم مما يستدعي التساؤل المشروع‬
‫عن أسباب ذلك‪ ،‬واذا كان الأمر كذلك فماذا كان رد فعل الجنود إ ازء هذه الواقعة؟ وعما إذا حاولوا‬

‫‪113‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَو ِميَّاتُمُسَافِرٍعَلَى َطريِ ٍقأَ ْحمَر‬

‫تقديم المساعدة لهما أم تركاهما يغرقان من دون أي رد فعل؟ فضلاً عن أن مضمون الشهادة‬
‫تدحضه الوقائع على الأرض‪ ،‬إذ لا يوجد نهر مفتوح هناك ليسبح به أحد‪ ،‬وهل يعقل أن يسبح‬
‫أحد في عز الشتاء وحينما تكون درجات الح اررة في مدينة سام ارء عند مستوى الصفر المئوي في‬

‫هذا الوقت من السنة‪.‬‬
‫هناك بحيرة مقدم السد من الشمال‪ ،‬ويقع أسفله إلى الجنوب مسلكان للماء‪ ،‬أحدهما هو‬
‫نهر دجلة الذي يتجه إلى جنوب الع ارق حتى يلتقي مع الف ارت قرب مدينة القرنة ليكونا شط العرب‪،‬‬
‫والثاني مجرى مائي صناعي يذهب إلى منخفض الثرثار ويتفرع عنه مجرى آخر يسمى قناة الكتم‪،‬‬
‫ويندفع الماء بقوة هائلة قادرة على توليد الطاقة الكهربائية‪ ،‬وفي القناة التي يجري تصريف البوابة‬
‫التي ألقي فيها كل من زيدون مأمون فاضل حسون ومروان عبد الحكيم فاضل حسون‪ ،‬كان‬
‫تصريف الماء بقوة ‪ 100‬متر مكعب في الثانية للبوابة الواحدة وكانت كل بوابة مفتوحة بمقدار‬
‫‪ 85‬سنتمتر فقط من أجل التحكم بكميات الماء المصّرفة إلى منخفض الثرثار‪ ،‬وأرفق طياً نسخة‬

‫من تقرير مهندس الري لسد سام ارء‪.‬‬
‫‪- 4‬إن إلقاء الشابين في هذه البوابة يوفر ركن القصد الجنائي للقتل فمن النادر أن يفلت‬
‫أحد من الموت في حالة كهذه‪ ،‬إلا إذا تيسرت له ظروف مساعدة إضافية كما حصل لمروان الذي‬

‫تشبث بجذع شجرة صادف وجوده قرب نقطة إلقائه في بحيرة مقدم السد‪.‬‬
‫‪- 5‬إن الادعاء بأن الجثة التي ظهرت في شريط الفيديو المقدم للجنة التحقيق من قبلنا لم‬
‫تظهر عليها تأثي ارت البقاء في الماء لمدة ثلاثة عشر يوماً‪ ،‬أري مخالف لعلم الفسلجة إذ أن‬
‫انخفاض درجات الح اررة في الع ارق عموماً وفي سام ارء خصوصاً‪ ،‬في شهر كانون الثاني‪ /‬يناير‬
‫وقت وقوع الحادث وبرودة الماء يوفر مناخاً مناسباً من الناحيتين العملية والعلمية لمحافظة الجثة‬
‫على سلامتها لفترة أكثر من هذه المدة‪ ،‬وعلى كل حال وجهة النظر هذه لم تقترن بتقرير علمي‬

‫من جانب المحكمة‪.‬‬
‫‪ - 6‬إن الرعب الذي مر به مروان عبد الحكيم فاضل حسون أثناء اقتياده من قبل القوات‬
‫الأمريكية وأثناء الليل وداخل عربة مدرعة يجعل من العسير بل من المستحيل عليه أن يحتفظ‬
‫بكامل الصورة في ذهنه للجنود الذين اقتادوه هو وابن عمه فضلًا عن أن المتهم الذي أُحضر في‬
‫جلسة المحكمة قد ظهر بعد عام كامل من الحادث وهو بملابس غير ملابس ساحة الحرب‪ ،‬مما‬

‫‪114‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَومِ َيّاتُمُسَافِ ٍرعَلَى َطر ِيقٍأَحْمَر‬

‫يترك تغيي ارت تلبس الأمر على الإنسان في الظروف الاعتيادية للاستدلال‪ ،‬فكيف إذا كان الأمر‬
‫في مثل الظروف التي مر بها الشاهد‪ ،‬وهذا ما جعل من مهمة تعرفه على المتهم شبه مستحيلة‪.‬‬
‫‪ - 7‬لقد أبدينا استعدادنا الكامل لفتح القبر واج ارء التشريح على الجثة لمعرفة الأسباب‬
‫الحقيقية للوفاة‪ ،‬وحين طلبت منا اللجنة التحقيقية إق ار ارً من رجل دين معتمد‪ ،‬جئنا بموافقة من‬
‫السيد الشيخ حاتم أحمد عباس إمام وخطيب الجامع الكبير في سام ارء‪ ،‬وقد سلمنا ذلك الإق ارر‬
‫للجنة التحقيقية في حينه‪ ،‬وانتظرنا اتخاذ الإج ارء اللازم إلا أن الأمر لم يتم لحد الآن ولم نعرف‬
‫السبب و ارء ذلك‪ ،‬علما بأن السيرجنت سينترون كانت قد أعربت عن مخاوف من الذهاب إلى‬
‫المقبرة التي دفن فيها الضحية خشية وجود كمين يستهدف القوات الأمريكية في حال قيامها بفتح‬

‫القبر‪.‬‬
‫‪- 8‬إن الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية في فورت هود بحق الرقيب ترسي بيركنز‬
‫ومن خلال حيثياته يعد مساساً بمشاعرنا وخاصة مشاعر مأمون فاضل حسون والد الضحية‬
‫والذي فقد ابنه في حادث واضح لا لبس فيه ولا غموض‪ ،‬ويعطي انطباعاً عن طبيعة القضاء‬

‫الأمريكي المتحيز على الدوام للمواطن الأمريكي حتى في حال وجود الأدلة القاطعة التي تدينه‪.‬‬
‫‪- 9‬إن إعادة الأمل لكل مظلوم من خلال تطبيق العدالة واحقاق الحق يستوجب إعادة النظر‬
‫بحكم المحكمة العسكرية المذكورة ورده‪ ،‬كما أن الإج ارءات الشكلية للمحكمة توجب حضور محامي‬
‫موكل عن والد الضحية وكذلك عن الشاهد مروان عبد الحكيم فاضل حسون في كل جلسات‬

‫المحكمة‪.‬‬
‫لذلك أتقدم بطلبي هذا لاستئناف الحكم المذكور ورده‪ ،‬ولكم شكري وتقديري‪.‬‬

‫ن ازر فاضل حسون السام ارئي‬
‫‪2004/11/9‬‬

‫‪115‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَومِ َيّا ُت ُمسَافِ ٍرعَلَى َطر ِيقٍأَ ْحمَر‬

‫‪2‬‬

‫إقرار من السيد الشيخ الدكتور حاتم أحمد عباس‬

‫إمام وخطيب الجامع الكبير في سام ارء‬
‫ورئيس لجنة التوعية الدينية في محافظة صلاح الدين‬

‫الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه‬
‫أجمعين‪.‬‬

‫وبعد‪ :‬فقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وكرمه وفضله على كثير من خلقه‪ ،‬وأنه بنيان‬
‫الله في الأرض به تعمر الحياة‪ ،‬ولا يحق لأحد أن يهدم هذا البنيان ويأخذ بهذه الحياة إلى موطن‬
‫الخ ارب أو الدمار‪ ،‬وجعل حرمته مصونة في حياته وبعد مماته‪ ،‬وحرم الاعتداء عليه وعّد ذلك‬
‫انتهاكاً وتجاو ازً على حياته وقدسيته بعد مماته‪ ،‬فلا يجب لأحد أن يعتدي عليه بشيء من إح ارقه‬
‫أو كسر عظمه أو أن يطأ قبره برجله فيدوسه أو يجلس عليه‪ ،‬كما أنه لا يجوز شرعاً أن ينبش‬

‫قبره وتخرج جثته إلا إذا دعت هناك ضرورة لحفر قبره واخ ارج جثته‪.‬‬
‫وسؤال السيد مأمون فاضل حسون حول موضوع فتح قبر ولده (زيدون) من أجل التحقيق‬
‫المتوقف على فتح القبر واخ ارج الجثة لمعرفة حال الجناية التي أصيب بها وأدت إلى وفاته لإ ازلة‬

‫الغموض الذي يعتريها ولا يعرف ذلك إلا بفتح القبر فأقول وبالله التوفيق‪:‬‬
‫يجوز شرعاً فتح القبر ما دامت هناك ضرورة ملحة لذلك‪ ،‬وهذه ضرورة‪ ،‬لأنها تترتب عليها‬
‫حقوق لمعرفة حال الجناية تتبين من خلال فتح القبر‪ ،‬علماً بأن هذا لا يعد انتهاكاً لحرمة المجني‬
‫عليه وقد أصبح هذا من باب (الضرو ارت التي تبيح المحظو ارت) والتي أقرتها الشريعة وبنت‬
‫عليها كثي ارً من الأحكام‪ ،‬فلا بأس في ذلك والله تعالى أعظم وأعز وأكرم ولا حول ولا قوة إلا بالله‬

‫العلي العظيم‪.‬‬
‫الدكتور حاتم أحمد عباس السام ارئي‬
‫رئيس لجنة التوعية الدينية في محافظة صلاح الدين‬
‫إمام وخطيب جامع سام ارء الكبير‬

‫‪116‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَومِ َيّاتُمُسَافِ ٍرعَلَى َطر ِي ٍقأَحْمَر‬

‫كنا نعلم علم اليقين أن الجهات الأمريكية التي تولت التحقيق كانت تضع الع ارقيل تلو الأخرى‬
‫من أجل أن يأتي الحكم مخففاً‪ ،‬عندما شككوا قبل سفرنا إلى الولايات المتحدة بصدق معرفتنا‬
‫بجثمان ولدنا‪ ،‬حاولوا تعجيزنا بمسألة فتح القبر‪ ،‬ولهذا لما طلبوا فتحه غامرت بموافقة خاصة‬
‫من جانبي من دون التشاور مع أخي مأمون وقلت لهم إننا جاهزون‪ ،‬في اليوم التالي كانت‬
‫سينتورن تعتذر عن القدوم إلى المقبرة وقالت إنكم تنصبون فخاً محكما للقوة التي ستتولى فتح‬
‫القبر‪ ،‬لم أعلق على هذه الفكرة وكم تمنيت لو أن لي فصيلًا مقاوماً أستطيع تحريكه كما أشاء‬
‫وفي الوقت الذي أريد‪ ،‬وعندما جئنا إلى الأمريكيين بإق ارر الشيخ الدكتور حاتم أحمد عباس‬

‫السام ارئي فإنما فعلنا ذلك لسد الذ ارئع عليهم‪.‬‬

‫‪117‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَومِيَّاتُ ُمسَافِرٍعَلَى َطر ِيقٍأَحْمَر‬

‫‪3‬‬

‫وثيقة دائرة مهندس الري لسد الثرثار‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫و ازرة الموارد المائية‬

‫المديرية العامة للسدود والخ ازنات‬
‫إدارة مشروع سدة الثرثار‬
‫العدد ‪26 /1/2/6‬‬
‫التاريخ ‪2004 / 1 / 17‬‬

‫م ‪ /‬البحث عن جثة‬

‫بتاريخ ‪ 3‬و‪ 4‬و‪ 2004 / 1 / 5‬تم غلق ناظم القناة الاروائية للبحث عن جثة الغريق‬
‫زيدون مأمون فاضل ولفت ارت غير مستمرة حيث كان تصريف القناة ‪ 100‬م ‪ /‬ثا وبفتحة بوابات‬
‫‪ 85‬سم وكان مستوى المياه بعمق ‪ 5‬م كما تم غلق القناة الاروائية بتاريخ ‪ 2004/1/15‬ولمدة‬

‫ست ساعات وتم العثور على الجثة‪.‬‬
‫مع التقدير‬
‫ر‪ .‬مهندسين كريم حسن حمادي‬
‫مدير المشروع‬

‫‪118‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَومِيَّا ُتمُسَا ِفرٍعَلَى َطر ِي ٍقأَحْمَر‬

‫‪4‬‬

‫رسالة جوابية مني للناشطة الأمريكية السيدة سيندي شيهان‬

‫السيدة الفاضلة سيندي شيهان‬
‫مع عميق تقديري يسرني أن أحييك بح اررة ويسعدني كثي ارً أن أتحدث إلى سيدة عاشت فاجعة‬
‫فقدان ولدها في الحرب الأمريكية العدوانية على الع ارق‪ ،‬ولم يؤِد ذلك إلى أن تحمل حقداً على‬
‫أبناء بلدنا كما يخطط صقور الإدارة الأمريكية لتصدير نتائج عدوانهم على الشعب الذي يقاوم من‬
‫أجل حريته‪ ،‬بل فكرت بالحدث من ازوية أخرى وبطريقة سليمة تماماً عندما ألقت بالمسؤولية على‬
‫قادة بلدها لأنهم كانوا سبباً في سفك دماء الملايين من أبناء شعبنا‪ ،‬لمجرد إرضاء جشع كارتلات‬

‫النفط التي تقايض النفط بالدم‪.‬‬
‫ويسعدني كثي ارً أن أشّد على يديك بح اررة للجهود النبيلة التي تبذلينها من أجل وضع حد‬
‫للقتل باسم القتال‪ ،‬واحلال السلام والمحبة‪ ،‬وكم كان يسعدني لو أنني أسهمت مع تلك الأصوات‬
‫المحبة للحرية التي خرجت في بلادكم وهي تنادي بالانسحاب الأجنبي وخاصة الأمريكي من‬
‫الع ارق‪ ،‬وحينذاك سوف تتاح لكم الفرصة أكثر من الوقت الحاضر لكي تعرفوا أن أبناء شعبنا‬
‫يضمرون للشعب الأمريكي التقدير والاحت ارم بسبب الإضافات المبدعة التي قدمها علماء أمريكيون‬
‫إلى مسيرة التطور التكنولوجي التي قطعتها الإنسانية‪ ،‬ولكن حكوماتكم وخطط الهيمنة التي تسيطر‬
‫على عقول صانعي ق ار ارتها الاست ارتيجية‪ ،‬والتي تحولت إلى حروب شهدت ويلات لا حصر لها‪،‬‬

‫هي التي تحول دون قبول بلادكم في شتى أرجاء العالم وليس في الع ارق فقط‪.‬‬
‫فنحن في الوقت الذي نقاتل جنود الاحتلال بمن فيهم جنود بلادك فإننا لا نضمر لهم كأف ارد‬
‫ك ارهية أو عداوة ولكن ما هو ذنبنا عندما تتواجه البنادق في خنادق متقابلة؟ نحن نسعى لتحرير‬
‫بلدنا من كل أشكال السيطرة ونوازع الشر‪ ،‬ونوجه رسالة إلى زعماء الولايات المتحدة بأننا شعب‬
‫نحب الحرية والسيادة والك ارمة ولدينا الاستعداد للتضحية في سبيلها بكل غال ونفيس‪ ،‬كما أحب‬
‫الشعب الأمريكي حريته وقاتل من أجلها وقدم في ذلك تضحيات جسيمة حتى حصل على استقلاله‪،‬‬
‫ولم يمنعه ذلك بعد استقلاله من إقامة أوثق العلاقات مع البلد الذي كان يحتله‪ ،‬نحن نتطلع إلى‬

‫‪119‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَومِيَّا ُتمُسَا ِف ٍرعَلَى َطريِ ٍقأَحْمَر‬

‫ذلك اليوم الذي نصبح أصدقاء على أساس الاحت ارم والتكافؤ مستندين إلى مبادئ الحرية والعدل‬
‫والسلام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية‪ . . .‬ويسرني سيدتي الفاضلة أن أنقل لك الرسالة‬
‫التالية من زوجة أخي السيدة وداد أم زيدون مأمون فاضل السام ارئي والذي ذهب ضحية الهمجية‬
‫البالغة للاحتلال الذي قامت به قوات بلادك لبلدنا‪ ،‬وكم هي فرصة ذات مغزى أن تلتقي سيدتان‬

‫فقدتا ولديهما في ساحة واحدة ونتيجة لظرفين مختلفين اختلافاً جوهرياً‪ ،‬تقبلي خالص تقديري‪.‬‬
‫ن ازر السام ارئي‬

‫‪120‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَو ِم ّيَاتُمُسَافِ ٍرعَلَى َطر ِي ٍقأَحْمَر‬

‫‪5‬‬

‫نص رسالة أم زيدون للسيدة شيهان‬

‫عزيزتي السيدة شيهان‬

‫مع امتناني لمتابعتك للفاجعة التي حلت بي وبأف ارد أسرة زيدون‪ ،‬فإنني في واقع الحال أتفهم‬
‫مشاعر الأم حين تفقد وليدها‪ ،‬وأتحسس مشاعرك أثناء اللحظة الحزينة التي وصلك فيها بلاغ‬
‫النعي الذي أرسلته لك قيادة القوات الأمريكية والذي أعلمك فيه برحيل ابنك‪ ،‬وأنا إذ أشاطرك‬
‫الحزن أشعر بأسى لأن الشباب من أبناء بلدك يساقون إلى مصائر مجهولة تلبية لنزعات شريرة‬
‫لمصانع السلاح وبيوت المال والاحتكا ارت النفطية وللقوى السياسية التي تريد تحويل العالم إلى‬
‫حلبة للقتل باسم القتال‪ ،‬وأن الكثير منهم يرحل قبل أوانه من دون أن يتمتع بحقه بالحياة التي‬
‫ضمنتها له الش ارئع السماوية والقوانين الأرضية‪ ،‬ولكن نزعة الشر التي سيطرت على من بيده‬
‫ق ارر الحرب ساقت ولدك وعش ارت الآلاف غيره ليشاركوا في عدوان دمر بلدنا وأ ازل كل الإضافات‬
‫التي قدمها شعبنا لعش ارت السنين فكان أن ذهب ولدي ضحية لاحتلال الجيش الأمريكي لبلدنا‪،‬‬
‫ومضى ولدك في الحرب أيضاً ضحية لق ار ارت الزعامة الأمريكية المتعطشة للدماء والهيمنة التي‬
‫سيطرت على مدارك اليمين المتطرف الجديد‪ ،‬قتل ابنك ولكن بكيفية مختلفة تماماً لينعم تجار‬
‫الحروب بالثروة والسلطة‪ ،‬وليمنعوا عنا أن ننعم بوجود أولادنا بيننا ولم يكن بوسعنا أن نسأل لماذا‬

‫تأخروا في العودة إلى المنزل‪.‬‬
‫وأنا واثقة أن ولدك لو كان بيده الخيار لفضل عدم حمل السلاح ضد بلدنا بل ربما كان‬
‫سيأتي حاملًا معه مجموعة من قصص الأطفال أو لعبهم أو لربما كان سيحمل معه صندوقا مليئاً‬
‫بالأدوية لأطفال الع ارق الذين قضى الحصار الاقتصادي الظالم الذي فرضته بلادك على بلادنا على‬
‫مئات الآلاف منهم ثم جاءت طائ ارت سلاح الجو الأمريكي وقوات المارينز لتجهز على آخرين‬

‫مثلهم‪.‬‬
‫إننا يا رفيقتي في مسيرة الألم يمكن أن نعمل معاً وكل من موقعه ودوره من أجل وضع حد‬
‫لسفك الدماء واشاعة أجواء المحبة بدلاً من لغة الحرب‪ ،‬وقد لا أكون مخطئة حينما أقول إن‬

‫‪121‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَومِ ّيَا ُت ُمسَافِ ٍرعَلَىطَريِ ٍقأَحْمَر‬

‫الرئيس جورج بوش الابن الذي كان قد تهرب من الخدمة العسكرية أثناء الحرب الفيتنامية قرر‬
‫خوض الحرب بأبناء الآخرين ولا يقدر معنى أن يذهب الأبناء إلى ساحات القتال وانفعالات أهلهم‪،‬‬
‫بوش لم يعرف أهوال الحروب ومآسيها وأنه لو كان له ولد لوجد له طريقة لكي يخلصه من ويلات‬
‫الحرب كما فعل أبوه معه‪ ،‬إنه يا سيدتي يقاتل بأبناء الآباء والأمهات ولا يمكن أن يتصور مشاعر‬
‫أب أو أم لحظة معرفتهما بسقوط ولدهما في المعركة خاصة إذا كانت معركة عبثية من جانب‬
‫الولايات المتحدة‪ ،‬أو إذا كان هذا الولد هو وحيدهما في طاحونة الموت في الع ارق‪ ،‬ولهذا فأناشده‬
‫من خلالك هذه المرة أن يكف عن ترويع أطفال الع ارق وعن ترويع الأمهات والآباء‪ ،‬ونحن شعب‬
‫لم نركب البحر أو نغادر بلدنا لشن العدوان على أحد‪ ،‬ولم تكن لنا أي صلة بدوامة العنف والإرهاب‬
‫التي تعصف بالعالم اليوم فهي ردات فعل لسياسات الولايات المتحدة التي تريد قهر إ اردة شعوب‬
‫الأرض‪ ،‬إننا نؤمن بما أمرنا الله به في القرآن الكريم حين أكد بأن من قتل نفساً من دون مبرر‬
‫فكأنما قتل الناس جميعاً‪ ،‬لهذا فإننا نعمل على هدي هذا المعنى العظيم الذي حرم الاستهانة بحياة‬
‫الإنسان‪ ،‬كما أننا نؤمن بوحدة مصادر الهداية النازلة من السماء‪ ،‬ولهذا فإنني حينما أق أر قول‬
‫السيد يسوع المسيح عليه السلام (المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة)‬
‫فإنني أشعر أن هذا الدرس العظيم لم يجد طريقه إلى التطبيق أبداً من جانب الولايات المتحدة‬
‫بسبب نزعات الشر التي حملها الطغاة عبر التاريخ‪ ،‬فالسيد جورج بوش أ ارد تسخير كل الإنجا ازت‬
‫التي حققها الشعب الأمريكي للبشرية في مجالات العلوم والتكنولوجيا إلى عوامل شر وسوء‪،‬‬
‫وبذلك فقد تحولت الأرض إلى ساحة حرب وص ارع دموي‪ ،‬وهكذا افتقد الناس المسرة وعاشوا حزناً‬

‫وبؤساً وقلقاً‪.‬‬
‫إننا يا سيدتي نستطيع أن نعمل معاً من أجل السلام ووقف سفك الدماء وأن نعطي للأمهات‬
‫بارقة أمل بفرحة جديدة لسبب بسيط وهو أننا عرفنا معنى الحزن الحقيقي حينما فقدنا ولدينا‪ ،‬إذ‬
‫لا يعرف الفرح بمداه الواسع من لم يذرف دمعة حزن حقيقية أو لا يعايش الحزن عن قرب بقلب‬
‫مكلوم‪ ،‬وكم سأكون سعيدة إذا ما وضعت الحرب في بلادي أو ازرها كي نحتفل في مدينتنا التي‬
‫شهدت ولادة ابني البكر زيدون والذي ظننت أنه سيبكيني يوم موتي ولكنني للأسف الشديد بكيته‬
‫قبل أن تثمر شجرته وقبل أن يكمل مشروع زواجه الذي بدأ به قبل حوالي شهر من رحيله‪،‬‬

‫‪122‬‬

‫نزار السامرائي‬ ‫يَو ِميَّاتُمُسَا ِف ٍرعَلَىطَريِقٍأَ ْحمَر‬

‫يسعدني أن أنقل لك تحيات زوجي وأف ارد الأسرة وشكر الجميع على رسالة التعاطف معنا والتي‬
‫أعطتنا أملاً بأن الخير يمكن أن يخرج من الموضع الذي حمل السوء ضدنا منذ زمن طويل‪.‬‬

‫ختاماً أرجو قبول صادق ع ازئي لك ولكل أم فقدت ولدها رغماً عنه وعنها‪ ،‬والى اللقاء على‬
‫طريق المحبة والسلام‪.‬‬

‫أم زيدون‬
‫سام ارء‬

‫‪123‬‬


Click to View FlipBook Version