1 إعداد: 1 -أبونا أنطونيوس 2 -أبونا كيرلس 3 -إبراهيم وهيب كامل 4 -أماني وهيب كامل 5 -أوليفيا نادي ثابت 6 -تامر أدوار جرجس 9 -سيمون يسى 8 -ريمون امين 7 -دعاء إبراهيم 10 -فادية ابراهيم 11 -كرستين نادي ثابت 12 -كيرلس لطفي 13 -مالك داود 14 -مينا سعيد ونس 15 -نورهان كمال 16 -هبة عازر روفائيل
2 قائمة المحتويات الفصل األول: معلمنا متى يفسر لليهود ............................................................... 3 تمهيد: ...............................................................................................3 المبحث األول: األلفاظ والتعبيرات اللغوية المستخدمة ..................................................3 المبحث الثاني: األلقاب المستخدمة في تقديم السيد المسيح: ...........................................7 المبحث الثالث: شرح اختالف السيد المسيح مع اليهود ..............................................11 المبحث الرابع: تقسيم اإلنجيل إلى خمس عظات ....................................................20 المبحث الخامس: استخدام األسلوب العددي .........................................................22 المبحث السادس: الحديث عن عادات اليهود ومعتقداتهم: ............................................25 الفصل الثاني: اآليات، واألحداث، والشخصيات، والرموز التي اقتباسها معلمنا متي من العهد القديم ...26 تمهيد: .............................................................................................26 المبحث األول: اآليات المقتبسة من العهد القديم: ....................................................26 المبحث الثاني: األحداث المقتبسة من العهد القديم: .................................................69 المبحث الثالث: الشخصيات المقتبسة من العهد القديم: ..............................................71 المبحث الرابع: الرموز المقتبسة من العهد القديم: ....................................................76 مالحق الدراسة ......................................................................................77 ملحق )1 :)نبوات العهد القديم عن حياة السيد المسيح وتحقيقها في إنجيل متى ......................77 ملحق )2 :)جدول باقتباسات العهد القديم التي استخدمها السيد المسيح في كالمه ....................78 ملحق )3 :)جدول باقتباسات العهد القديم التي قدمها القديس متى، أو قدمت بواسطة اآلخرين في أسئلتهم للسيد المسيح ......................................................................................84 ملحق )4 :)جدول بأعداد النبوات المقتبسة من كل سفر من أسفار العهد القديم، والنسبة المئوية لكل منها 87................................................................................................... ملحق )5 :)رسم بياني بالنسب المئوية – مقربة - القتباسات إنجيل متى من أسفار العهد القديم .......88 قائمة المصادر .......................................................................................89
3 الفصل األول: معلمنا متى يفسر لليهود تمهيد: يتميز ضع في صدارة العهد ُ ا، ولذلك و ً إنجيل متى يتمَّيز بأنه يمثل الجسر الذهبي الذي يربط العهدين مع الجديد ؛ إذ كتبه ا ّ ّى لليهود الذين كانوا وال ي ازلوا ينتظرون المسي يس مت القد قيم مملكة تسيطر على ّ ُ الملك الذي ي ا المنتظر قد جاء، ّ علن لهم أن المسي ُ د المسيح يكتب إلخوته اليهود لي ّ العالم. فالكاتب يهودي تتلمذ للسي اهم من الفكر المادي الزمني إلى الفكر الروحي السماوي. و ّ ًال إي ا مفهومهم للملكوت، ناق ً ّح مصح سنتناول في هذا الفصل سمات أسلوب معلمنا متى التي تبرز اهتمامه بتوجيه إنجيله لليهود. المبحث األول: األلفاظ والتعبيرات اللغوية المستخدمة حرص معلمنا متى على استخدام األلفاظ والتعبيرات اللغوية التي يفهمها اليهود فيقول لهم كما هو مكتوب ألنهم يعرفون ما هو المكتوب جيدا وايضا لفهم بعض االلفاظ اليوناني في السفر يجب ان نري الم اردف اليها في العبري او مفهومها في العبري لنعرف ماذا يقصد. علي سبيل المثال الهوت المسيح في االنجيل هو يكتفي فقط باالشارة بان يسوع هو المسيح فلفهم هذا يجب ان نعرف مفهوم المسيا عند اليهود وبهذا سنتاكد انه اعلن الهوت المسيح بوضوح. مع مالحظة ان اليهود ايضا كان هناك بعض المفاهيم الغير دقيقة عن المسيح فهو يصحح لهم هذه المفاهيم وال يشرح لهم معني المسيا فقط يريد ان يوضح ان المسيا هو الملك السماوي اكثر من مفهومهم عن المسيا الملك االرضي ولهذا نفهم لماذا كرر كلمة الملكوت وبخاصة ملكوت السموات 55 مره اكثر من بقية التالميذ ولماذ ا ذكر ان المسيح ابن داود 8 مرات مع مالحظة انه يفسر المكتوب، ّ ا أنه فيه تم ً ّضح العهد القديم ويوضح ان المسيح ابن االنسان هو مركز ملكوت السموات مو ّ ّقت المواعيد اإللهي ّعت الشعوب بمشتهى األمم! إنه موسى الجديد على مستوى فريد وفائق، يصوم وتحق ة، وتمت ة ال بتسّلم ّ ل الشريعة الموسوي ّ ّب على الجبل ليغلب باسم شعبه وتخدمه المالئكة، يكم ا، ويجر ً أربعين يوم ُشبع الجموع التي في القفر، ويتجّلى وصايا على حجر منقوش بل يتكّلم بسلطان من عنده، ي أمام تالميذه في وسطنا ليدخل بنا ّ ًضا ابن اإلنسان، إذ حل ّه هو أي ًا معهما إنه ابن هللا، لكن ث ّ ا ومتحد ّ ا موسى وإيلي ً مستدعي إلى أمجاده. ويشرح المفاهيم اليهودية بطريقة مسيحية. فأسس األعمال الصالحة عند اليهود هي الصدقة والصالة والصوم ويقدم هذه بمفهوم مسيحي. لقد أوضح متى أن المسيح لم يأت ليحتقر العهد القديم بل
4 ليدخل به إلى كمال غايته. لذلك فمتي يقدم المسيح الملك اإللهي الذى له الحق ان يشرع، ومن المفردات التي استخدمها القديس متى، و التي يستريح لها اليهود : أطلق على البالد : " " )مت َ يل ِ ائ َ ر ْ ِض ِإس ْ أَر 2 :20.) " )مت َ يل ِ ائ َ ر ْ ُن ِإس د ُ المدن: " م 10 :23.) " )مت َ يل ِ ائ َ ر ْ ْب ِإس َشع .)33 :9 " :الشعب " )مت َ يل ِ ائ َ ر ْ ِت ِإس ْ ي َ .)6 :10 ب " )مت َ يل ِ ائ َ ر ْ ِإس َ ََّّللا هو: " ِإله 15 :31.) " )مت ةِ َ َّدس َ ق ُ اْلم ةِ َ ين دِ َ : " اْلم َ أورشليم هي 4 :5.) َّد ِس" )مت َ ق ُ ـا ِن اْلم َ ك َ اْلم 24 :15.) ِظ " ي ِم" )مت َ ِ ِك اْلع ل َ اْلم ةُ َ ين دِ َ .)35 :5 م ُو ِت" )مت َك ل َ ُو اْلم ن َ بنوا إس ارئيل هم: " ب 8 :12.) " )مت ِل هللاِ َ ك ْ ي َ الهيكل هو: " ه 21 :12.) ّس يدعو الهيكل بالمكان المقد (15: 24 ، (وفيما يلي سنتناول بعض هذه المفردات بمزيد من الشرح: 1-الهيكل: تعنى الكلمه حرفيا " المكان المقدس " وهو يتضمن كل دائرة المرفقات المقدسة بأروقتها وساحاتها واألبنية األخرى التابعة للهيكل . ويجب أن تميز عن كلمه أخرى (Naos( تترجم أيضا " هيكل " فهذه الكلمة الثانية تعنى المعبد نفسه ) القدس وقدس االقداس ( ، فعندما نقرأ مثال ان السيد المسيح يعلم فى الهيكل (Ieron(فإن ذلك يعنى فى رواق من اروقته ، وعلى ذلك فالمسيح طرد الباعة والصيارفة من الهيكل (Ieron(اى فى معناه الواسع وفى )مت 27 : 51 ) فإن حجاب الهيكل (Naos ( هو الذى انشق وهو الحجاب الذى يفصل بين القدس وقدس االقداس. 2-ملكو ت السماوات : " بكثرة نحو خمسين مرة، بينما استخدم َت هللاِ ُو َك ل َ ِت" بدًال من " م ا َ او َ ُت ال َّسم ُو َك ل َ استخدم القديس متى تعبير " م " نحو أربع م ارت فقط )مت َت هللاِ ُو َك ل َ الحساسية يعكس وهذا(، 43 ،31 :21 ،24 :19 ،28 :12 م"
5 المفرطة لليهود في استخدام لفظ الجاللة )يهو ه( فيتحاشون النطق به لئال ينجسوا االسم المقَّدس، ومن األمثلة على استخدام هذه التعبير: ِت 1 -ركزت كرازة يوحنا المعمدان على ملكوت السموات : ا َ ُت ال َّسماو ُو َك ل َ م َ َب َر ْت اق َدِ ق ُ وا ألََّنه ُ ُوب ت )مت 3 :2.) ِت: )مت 2 -ا َ ُت ال َّسماو ُو َك ل َ م َ َب َر ْت اق َدِ ق ُ وا ألََّنه ُ ُوب ركزت ك ارزة السيد المسيح على ملكوت السموات: " ت 4 : ُكو ِت" )مت 17َ ل َ ِة اْلم َ َشار ِبِب ُ ْكِرز َ ي َ و ْ ِهم عِ امِ َ ج َ ِي م ف ُ م ِ ّل َ ع ُ ي ِل ي ِ ل َ َّل اْلج ُ ُف ك ُطو َ ي ُ وع ُ َس ي َ ان َ ك َ " ..)23 :4 و(.. " ِت" )مت 3 -افتتح التطويبات بق ا َ او َ َت ال َّسم ُو َك ل َ م ْ ـم ُ َه ي ِن ِبالُّروِح ألََّن ل اكِ َ س َ ْلم ِ َى ل وله: " ُطوب 5 :3 .)كما وعد ِت" )مت ا َ او َ ـي ال َّسم ِ ف ٌ ِظيم َ ع ْ ُم ك َ ْر المضطهدين بالملكوت: " ألَ َّن أَج 5 :12.) َ 4( " -مت ُك ُوت َك ل َ ِت م ْأ َ ي في الصالة الربانية علمنا أن نصلي: " ل 6 :10ِ .) ُ 5 -أوصانا " )مت بَِّره َ و َت هللاِ ُو َك ل َ وا أََّوًال م ُ ُب السيد المسيح قائ 6 :33ً .)ال: "ا ْطل ُ 6ِ -إ ل َ ْع ف َ ذِي ي َّ ِل ال َ ِت. ب ا َ او َ َت ال َّسم ُو َك ل َ م ُ ُل ْخ د َ ُّب ي َ ار َ ُّب ي َ ار َ ِي ي ل ُ ُول ق َ ي ْ ن َ ُّل م ُ ْ َس ك َي قال السيد المسيح: " ل َ ة َ اد َ ر ِت" )مت ا َ او َ ِي ال َّسم ذِي ف أَِبي ال 7 :21َّ .) -7 َ اق َ ح ْ إِس َ و َ يم اهِ َ ْر ِإب َ ع َ َ م ُون ئ تَّكِ َ ي َ اِرب و َ غ َ اْلم َ َشاِرِق و َ اْلم َ َ مِن ُون ْأت َ ي َ َ س يِرين ِ ث قال السيد المسيح: " ِإ َّن ك ي َ ِ ف َ ُوب ق ْ ع َ ي َ و ِت" )مت ا َ او َ ُو ِت ال َّسم َك ل َ .)11 :8 م د ا ِ ُ 8َ -ق ِإَّنه َ ين ِ ل ِ ائ َ ُ وا ق ْكِرز ِت أرسل السيد المسيح تالميذه قائ " )مت ًال لهم: "ا ا َ او َ ُت ال َّسم ُو َك ل َ م َ َب َر ق 10 :7ْ .)ت ُ 9( " -مت ه َ ُون ِطف َ َ ْخت ي َ ون ُ ِصب ا َ اْلغ َ و ُ َ ب ْص غ ُ ِت ي ا َ او َ ُت ال َّسم ُو َك ل َ قال السيد المسيح: " م 11 :12.) 10 -شمل األصحاح الثالث عشر على سبعة أمثال ملكوت السموات . -11 َ م َ يح ِ ات َ ف َ م َ ِطيك ْ أُع َ ِت قال السيد المسيح لبطرس الرسول: " و " )مت ا َ او َ ُو ِت ال َّسم ل 16 :19َ .)ك 3-السنهدريم ) الهيئة الحاكمة لليهود ( .: هو مجلس اليهود الكبير فى ايام حياة مخلصنا على األرض، ويعتبر المحكمة العليا ألمة اليهود . مكان انعقاد فى حرم الهيكل او شرقى جبل صهيون ،وقد قبض مجلس السنهدريم على المسيح وحاكمه )مت 26 : ًض 59 .)ا استخدم القديس متى بعض التعبي ارت اليهودية وأي ، مثل: َقا" )مت " -1 َ ،)22 :5 ر َ 2( " -مت َك ان َ ب ْ ُر و"ق 5 :23 ،)
6 3( " -مت َ َّنم َ ه َ ،)33 :23 ج" 4 -ا" )مت ً َم د َ ا و ً م ْ " ل 16 :17 )كناية عن اإلنسان، َح ْ 5ِ -ر" )مت الَّده َضاءِ ِ ق ْ ان َ " و 24 :3 )دون أن يترجم المعنى ليس هذا فحسب؛ فقد ترجم معلمنا متى ا ً ا يهودي ً التعبي ارت اليهودية القديمة فان كان هذا اإلنجيل قد حمل جو ّه لم يغفل القارئ األ أكثر من غيره من األناجيل لكن ممي ويهودي الشتات، فيشرح له بعض األلفاظ المعروفة لدي اليهود مثل .: َ 1 " -ا" )مت ن َ ع َ م ُ َهلل ا ُ ه ُ ِسير ْ ف َ ـذِي ت َّ ال َ ُوِئيل ِع 1َّ مان ،)23 : 2( " -مت ةِ َ م ُ ج ْ م ُ اْلج َ ِضع ْ و َ َّمى م َ س ُ اْلم َ و ُ ه َ َةُ و ث ُ ْلج ُ ،)33 :27 ج" ِ ْ 3ِ -إلِهي ِإلِهي ل ِي أَي ن َ ْت ق َ َشب ا َ م ِ ِي ل " ِإيل ي" )مت ِي ِإيل ِ ن َ ْكت َ َر َذا ت ا َ .)46 :27 م
7 المبحث الثاني: األلقاب المستخدمة في تقديم السيد المسيح: استخدام معلمنا متي في إ نجيله عدد من األلقاب في تقديم السيد المسيح لليهود ، وجميعها القاب تؤكد الهوته وناسوته، و أنه هو الشخص الذي تحققت في نبوات العهد القديم، وتم فيه المكتب المكتوب في الناموس واألنبياء، وتتحدد هذه األلقاب في: 1-لقب "المسيح": المسيح إنه المسيح الذي ينتظره اليهود كمخلص لهم وهذا اللقب واضح في قصة الميالد؛ فقد تكرر في أول ً إصحاح، وتحدي ا أول د آية تقول: "كتاب ميالد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم" )مت 1 :1 ،)ويكرر القديس متى لقب المسيح فيقول: "ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولدت منها يسوع الذي يدعى المسيح" )مت 1 : 16 ،)ثم في عدد األنساب يقول "ومن سبي باب إلى المسيح أربعة عشر جيال" )مت 1 :17 ،)ثم عن ميالد المسيح يقول: "أما والدة يسوع المسيح فكانت هكذا..." )مت 1 :18 )وهكذا يكرر قب المسيح أربع مرات في اإلصحاح األول ويستخدم نفس اللقب في قصة المجوس مع هيرودس الملك الذي جمع كل رؤساء الكهنة وكتبت الشعب وسألهم أين يولد المسيح. وكما استخدم لقب المسيح في الميالد استخدمه أيضا في محاكمته؛ فأمام مجلس السنهدريم سأله رئيس الكهنة قائال ”أستحلفك باهلل الحي أن تقول لنا هل انت المسيح ابن هللا" )مت 26 :63 ،)وأكد له السيد هذه الحقيقة. ونالحظ هنا أ ن أسلوب سؤال رئيس الكهنة يعني مدى فهمه لعبارة "المسيح " من حيث كونه ابن اإلنسان، وحتى بيالطس استخدم أيضا لقب )المسيح( إلنه كان اللقب المعروف به الرب ؛ فقال لليهود "من تريدون أن أطلق لكم: باراباس أم يسوع الذي يدعى المسيح ؟ )مت 27 :17 .)فلما طلبو ا باراباس، عاد يسألهم مرة أخرى "ماذا أفعل بيسوع الذي يدعى المسيح؟ )مت 27 :22 ) ويستخدم إنجيل مادة لقب المسيح أيضا في شهادة القديس بطرس؛ إذ سأل السيد تالميذه: "وأنتم من تقولو ن إني أنا ؟ فأجابه سمعان بطرس وقال: انت المسيح ابن هللا الحي )مت 16 :15 ،16 ،)فطوبه المسيح على تلك اإلجابة، وقال له "إن لحما ودما لم يعلن لك لكن قبل الذي في السموات " )مت 16 :17 )ونالحظ هنا أيضا أن القديس بطرس الرسول كان يفهم معنى )المسيح( إنه ابن هللا الحي.
8 2-لقب "ملك اليهود": فالمجوس قد جاءوا يسألون "أين هو مولود ملك اليهود ؟" )مت 2 :2)؛ فلما سمع هيرود س ذلك سأل رؤساء الكهنة والكتبة "أين يولد المسيح؟" )مت 2 :4 )وهذا يعني أن المسيح هو ملك اليهود ، في نفس الوقت الذي هو فيه ابن هللا الحي، إنها إذ ن ثالثة ألقاب يتصل بها شخص واحد : المسيح، وابن هللا الحي، وملك اليهود . ونالحظ أن الكتبة لما فحصوا، أوردوا النبوءة عن بيت لحم و قول الرب عنها "ألن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل" )مت 6:2 .)هذا المدبر وضعي هو الملك الذي كان ينتظر اليهود كمخلص . هذا وقد شرح إنجيل متى أيضا أن المسيح دخل أورشليم كملك، وأورد النبوة التي تقول "هوذا ملكك يأتيك وديعا راكبا على آت ان و جحش ابن أتان" )مت 21 :4 ،5 ،)و شرح كيف أن الشعب "كانوا يصرخون قائلين: أوصلنا البن داود " )مت 21 :9 ،)وتتكرر عبارة المسيح إبن داود للداللة على ملكه؛ إذ سأل السيد الفر يسيين قائال: "ماذا تظ نون في المسيح: ابن من هو ؟". فأجابوا ابن داود ". حينئذ قال لهم "فكيف يدعو ً داود بالروح ربا قائال: قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعدائك مو ا طئ لقدميك )مت 22 :41 - 44 .)ويتكرر لقب )ملك اليهود ( في قصة الصلب فالسيد المسيح حينما يقف أمام بيالطس الوالي ئ ملك اليهود ؟ )مت 27 :11 ،)فيجيب المسيح باإليجاب ، وكتب ًال ليحاكمه، يسأله الوالي قا "أأنت بيالطس علة صلبه فوق صليبه وه ي "هذا هو يسوع ملك اليهود " )مت 27 :37 ) 3 -لقب ابن اإلنسان من األلقاب اإليمانية الهامة التي يطلقها يسوع على ذاته في األناجيل هو لقب "ابن اإلنسان"، وقد ورد هذا اللقب ثمانين مرة في األنجيل كما ورد مرتين في سائر أسفار العهد الجديد، وأصله يعود لسفر دانيال الذي دون في القرن الثا ا إياها بوحوش خرجت من ً ني قبل الميالد. فبعد أن يصف سفر دانيال ممالك العالم مشبه البحر ثم مثلت بين يدي هللا الذي جردها من سلطانها، يصف مجيء ابن اإلنسان محا ًطا بغمام السماء وله ا، فجميع الشعوب واألمم واأللسنة وفق السفر تعبده وسلطانه سلطان ً ا وملك ً ا ومجد ً سلطان أبدي ال يزول وملكه ًض ال ينقرض ا أن العبارة نفسها استعملت في سفري أشعياء والم ازمير للداللة على . وتشير النسخة اليسوعية أي ًض اإل ا طبيعته البشرية كإنسان ضعيف،] نسان الضعيف والفقير، وعندما يستعملها يسوع فهو يقصد أي 1 ]وقد أشار الباحثون في مجال الكتاب المقدس أن يسوع يستعمل هذا اللقب بشكل مخصوص لدى جداله مع الفريسيين، كما كانت عبارته الشهيرة خالل محاكمته األولى إثر سؤال رئيس الكهنة قيافا من أنت: سترون
9 ا على غمام السماء.]متى ً ا عن يمين القدير وآتي ً بعد اآلن ابن اإلنسان جالس 64 /26 ]عبارة كافية للحكم عليه بالتجديف وفق الشريعة اليهودية. وقد استخد م معلمنا مت ى هذا اللقب للتعبير عن الهو ت المسيح عند الحديث عن المجيء الثاني "وهكذا يكون في القضاء العالم. يرسل ابن اإلنسان مالئكته فيجمعون من ملكوته جميعا المعاثر وفاعلي اإلثم ويطرحونهم ًض في أتون النار" )مت 13 :40 -42 ا يقول: (، وأي "ويبصرون ابن اإلنسان آ تيا على سحاب السماء بقوة مجدي كثير. فيرس مالئكته ببوق بفوق عظيم الصوت. فيجمعون مختاريه من األربع ريح، من أقصاء السماوات إلى أقصائها..." )مت 24 ،30 ،31 .)كما استخدم نفس هذا اللقب للداللة على ابن هللا وهذا دليل أكيد على اإليمان بالطبيعة الوحدة إذا تكلم عن الهوته وناسوته بتعبير واحد فهو ابن ً اإلنسان وابن اآلب معا. وهو الذي أخلى ذاته والذي يأتي في مجده ومجده أبيه وهو الديان الذي يهب الملك المعد منذ تأسيس العالم. ّللا 4-لقب ابن : يقول هيالرين فيلدر إن جستاف دالمان أعظم علماء اللغة األرامية التي كان يتحدث بها يسوع، وجد نفسه م أنه يعني مجرد العالقة الدينية أو األدبية، َ فه ُ َّّللا بطريقة ي مضط ارً لالعت ارف: إن يسوع لم يعلن نفسه أنه ابن وهي العالقة التي يمكن بل ويجب أن تكون آلخرين أيضا - ً... ولكن يسوع أعلن بكل وضوح ّ ً عن أي بعيدا ْس َّّللا ل - بل أنه هو االبن َب أنه ليس ابنا الوحيد . ً من أبناء َّّللا )هوشع ون أبناء َ دع ُ .)7 :38 ، 6 :1 أيوب )كذلك عونَ د ُ صحيح أن البشر ي 1 :10 )كما أن المالئكة ي ، األزلي ّ َّّللا، المساوي هلل ولكن المسيح يستخدم هذا اللقب عن نفسه بمعنى مختلف، فهو الوحيد، المولود من نجد عقيدة الثال ّ . وفي مساواته نفسه باهلل ّ :6 ، 27 - 19 :5 ، 35 :3 ، 38 - 33 :10 يوحنا )وث كاهلل .)10 ، 9 :23 متى ، 32 :13 مرقس ، 13 :14 ، 27 َّّللا )متى وقد مدح المسيح بطرس عندما أعلن أن المسيح هو ابن 16 :16 ، 17 .)ويخاطب المسيح اآلب بقوله: أبي ويقول عنه للتالميذ أبوكم لكنه ال يجمع أبدا بالقول: أبونا السماوي . وحتى ً نفسه مع تالميذه ُو ِت أَِبي )متى َك ل َ ِي م ً ف يدا دِ َ ج ْ ُم ك َ ع َ م ُ ه ُ ب َ ْشر ا أَ َ َم عندما يتكلم عن شيء مشترك سيفعله مع تالميذه يقول: 26ِ :حين َ 29 أَِبي )لوقا ِعد ْ و َ م ْ ُم ك ْ َي ِإل ُ ِسل ْ (. ويقول: أُر 24 :49ِ كي أَِبي )متى َ ار َ ب ُ ا م َ ا ي ْ َو ال َ َع (. ت 25 :34 )وهك ق ّ ذا يفر ة التالميذ لآلب َ ّو ته هو لآلب وبن َ ّو دائما . ً بين بن
10 َّّللا. وقد خاطب المسيح اآلب في األناجيل وقد فهم سامعو المسيح أنه يقصد أنه هو 104 مرة، فهم التالميذ واألعداء منها أن المسيح يعلن ألوهيته. ّل من تبين لنا سجالت العهد الجديد حقيقة هامة هي أن يسوع تقب الناس ما أسدوا عليه من أسمى األلقاب. ّل ألقاب مثل "المعلم" أو "السيد" فقد سمح لهم بأن يصفوه بما يوصف به هللا. وعندما منع اآلخرين من تقب )متى 23 :8 -10 )نجده قد قبل لنفسه بأن يدعى بتلك األلقاب )يوحنا 4 :31و 9 :2 ،)بل إنه أكثر من ذلك ً امتدح من أعطوه إياها إذ قال تقولون ألني أنا كذلك" )يوحنا ً وحسنا : "أنتم تدعونني معلما 13 :13 ً .)وسيدا وعندما كانوا يهيئون دخوله للقدس في موكب رسمي أرسل المسيح اثنين من تالميذه ليأتيا بجحش وأمرهم بأن يقولوا لصاحبه بأن "الرب محتاج إليه" )مرقس 11 :3 .)ويدعى المسيح عبر صفحات العهد الجديد "سيدا" ً السيد ّا ً من السلطة والشرف أو المكانة، بل بمعنى كونه حق ليس بمجرد المعنى الذي فيه يقدم للبشر قسطا المسيحيين المؤمنين به مثلما كان اليهود يؤمنون بأن يهوه هو ّ األسمى ومطلق السيادة في ملكوته. وهو رب الرب في أيام العهد القديم.
11 المبحث الثالث: شرح اختالف السيد المسيح مع اليهود إذ يكتب متى اإلنجيلي لليهود لم يجاملهم ولم يغفل عن مصارحتهم بأخطائهم: ❖ أوضح أن السيد لم يأت ليحتقر العهد القديم بل ليدخل به إلى كمال غايته من جهة لناموس والوصية وتحقيق ما جاء به من وعود خاصة بالخالص، هذا التحقيق لم يتم فقط خالل تعاليم السيد المسيح يمثلها في العظة على الجبل قول الرب سمعتم أنه قيل ..... أما أنا فأقول صحح مفهوم القسم، ً خالل القربان وإك ارم الوالدين عن الهيكل وذهب الهيكل والمذبح ووبخ تقاليدهم الخاطئة [ وإنما أيضا شخصه كمخلص وفادي. ❖ شرح لهم كيف أن المسيح قد صحح لهم كثير من مفاهيمهم الخاطئة على النحو اآلتي: 1-االختالف األول " مفهوم الملكوت ": ً ً لليهود بمفهوم أرضي ، يعيد لهم مملكة داود وسليمان ونادوا بالمسيح ملكا + كانوا ينتظرون المسيح ملكا فرفض ذلك ....ونادى المسيح لهم بملكوت هللا وملكوت السموات فقيل عنه " من ذلك الزمان ، ابتدأ يسوع يكرز ويقول توبوا ألنه قد اقترب ملكوت السموات " ) مت 4 : 17 " ، )وكان يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم ويكرز ببشارة الملكوت .." ) مت 4: 23.) + وتكررت عبارة ملكوت السموات في العظة على الجبل ) مت 5 : 3 ( ، ) مت 5 :10 ، 12.) + أنه يجذب تفكيرهم إلى الملكوت السمائي وليس األرضي " فإني أقول لكم إن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين ، لن تدخلوا ملكوت السموات " ) مت 5 : 20.) + ودعاهم أن يطلبوا أوالً ملكوت هللا وبره ) مت 6 : 33 ) وال يهتموا باألرضيات من أكل وشرب ولبس .)32 – 25 : 6 متى) + عرفهم الطريق إلى ملكوت السموات بقوله " ليس كل من يقول لي يارب يارب يدخل ملكوت السموات بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات " )مت 7 : 21 ،)وقال لتالميذه " قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات " ) مت 13 : 11.)
12 + وفي تركيز شديد على ملكوت السموات في إصحاح واحد ضرب أمثاالً كثيرة لملكوت السموات في اإلصحاح الثالث عشر. + كذلك في البركة التي منحها لبطرس قال له " وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات فكل ما تربطه على األرض يكون مربوطا 16 : 19 ً )في السموات وكل ما تحله على األرض يكون محلوالً في السموات " )مت وهذه البركة أيضا ) مت 18 : 18 ً .) منحها لباقي التالميذ + هذا كله جعل التالميذ يسألون من هم األعظم في ملكوت السموات ) مت 18 : 1 ) فدعا إليه طفال ً وأقامه في وسطهم و قال " إن لم ترجعوا وتصيروا مثل األطفال فلن تدخلوا ملكوت السموات ." + تكلم عن ملكوته في مجيئه الثاني ) مت 16 : 28 ) وأنه في ذلك اليوم يجلس على كرسي مجده ) مت 25 : 31 يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس َ ( ويقول الملك للذين عن يمينه " تعالوا إلي العالم ) مت 25 : 34.) 2-االختالف الثاني "يوم السبت": شرح إنجيل متى كيف أن اليهود أخطأوا في فهم وصية السبت حتى أنهم كانوا يحتجون على فعل الخير في السبوت، وعلى إجراء معجزة في يوم السبت وكيف أنهم اصطدموا بالسيد المسيح في هذه النقطة، فكان يشرح لهم ويصحح مفاهيمهم من خالل المواقف التالية: + احتجاج اليهود على التالميذ كيف كانوا يقطفون السنابل في يوم السبت حينن جاعوا ... فشرح الرب لهم أن ما فعله التالميذ عادة يهودية إذ يأكلون السنابل ) أن يفركوا السنابل الطرية الناضجة وينفخون القش ويأكلون الحب ( ولقد سمحت الشريعة بقطف سنابل الغير في حالة الجوع ) تث 23 : 25 ") إذا دخلت زرع صاحبك فاقطف سنابل بيدك ولكن منجالً ال ترفع على زرع صاحبك " ، و برر السيد ما فعله تالميذه فاقتبس حدثا من العهد القديم وهو ما فعله داود حين جاع هو ورجاله وأكل الخبز المقدس ]خبز التقدمة الذي يوضع على مائدة خبز الوجوه كل سبت لمدة أسبوع ثم يأكلها الكاهن واسرته ) خر 25 : 30 ( ، )ال 24 : ً فرك السنابل يوم السبت هو أقل خطورة مما فعله داود. وقطعا ( 6 -1 : 21 صم 1 ( ]) 8 + تصرف الكهنة " أما ق أرتم في التو ارة أن الكهنة يدنسون السبت وهم أبرياء ولكن أقول لكم أن ههنا أعظم من الهيكل ") مت 12: 5 ) إن كان الكهنة في العهد القديم لم يتوقفوا عن العمل يوم السبت "وفي يوم السبت
13 خروفان حوليان صحيحان وعشران من دقيق ملتوت بزيت تقدمة مع سكيبه" ) عد 28 : 9 ،) بل كان العمل ً ختان األطفال لو وافق اليوم الثامن يت ازيد إذ تكثر الذبائح والتقدمات في ذلك اليوم لكثرة المتعبدون، وأيضا ُ سبت لم يتوقفوا ع سبت تدنيس للسبت فمن ن العمل فكانوا يقومون بأعمال لو قام بها إنسان خارج الهيكل لح ُحسب توقفهم إهماالً في حق الهيكل القديم أجل ك ارمة الهيكل وتحقيق رسالته لم يتوقف هؤالء عن العمل بل ي فماذا إن كان السيد نفسه الساكن في الهيكل قد حل على األرض ، أال يصير سبتنا الحقيقي هو العمل الدائم لحساب رب الهيكل ؟ إذن فالسبت ليس راحة جسدية تنبع عن توقف العمل إنما هو راحة تصدر عن عملنا المستمر بالمسيح يسوع ربنا رب الهيكل وسر راحتنا. + لما تقدم إليه صاحب اليد اليابسة ليشفيه سألوه قائلين هل يحل اإلبراء في السبوت لكي يشتكوا عليه فقال لهم " أي إنسان منكم له خروف واحد فإن سقط هذا في السبت في حفرة أفما يمسكه ويقيمه ؟! فاإلنسان كم هو أفضل من الخروف ! إذن يحل فعل الخير في السبوت " ) مت 12 : 9 – 12 ) وبعد شفاء الرجل " خرج الفريسيون تشاو ار عليه لكي يهلكوه ) مت 12 : 14 ) أي أنهم لم يقبلو ا منه تصحيح مفاهيمهم عن السبت . 3-االختالف الثالث "سبب الطالق": كان هذا موضوع قدمه الفريسيون للرب ليجربوه هل يحل للرجل أن يطلق إم أرته لكل سبب ؟ فأجابهم بأن ً منذ البدء وأن موسى سمح لهم بالطالق من أجل قساوة قلوبهم وأن ما جمعه هللا ال الطالق لم يكن موجودا ً يفرقه إنسان ) مت 19 : 3 – 8 وهو أن سبب الطالق هو علة الزنا ) مت ( ثم وضع تعليما 19 : 9 ً هاما ( وفي العظة على الجبل قدم لهم نفس التعليم " وقيل من طلق إمرأته فليعطها كتاب طالق ، واما أنا فأقول لكم إن من طلق إمراته إال لعلة الزنا يجعلها تزني ومن تزوج مطلقة فإنه يزني " ) مت 5 : 31 ، 32 ) الطالق هو التحلل من رابط الزواج أذنت به شريعة موسى إال انه قيدته " وإذا أخذ رجل امرأة وتزوج بها فإن لم تجد نعمة في عينيه ألنه وجد فيها عيب شيء وكتب لها كتاب طالق ودفعه إلى يدها وأطلقها من بيته " ) تث 24 " 1) وقد نهت عنه في بعض الظروف ) تث 22 17 – 19، 28 ، 29 ) ولكنه شاع بين اليهود وكانوا يطلقون نساءهم ألسباب طفيفة وحذرهم هللا من ذلك على فم مالخي النبي " فاحذروا لروحكم وال يغدر أحد بامرأة شبابه ألنه يكره الطالق قال الرب إله اسرائيل " ) مل 2 : 15 ، 16 . )
14 4-االختالف الرابع "الجزية" " اْل َ ع َ م ْ م ُ َذه ي َالَمِ ت هِ ْ َي ُوا ِإل ل َ ْس أَر َ . ف ةٍ َ م ِ ل َ ِبك ُ ُوه َ ْص َطاد ي ْ َي ك ِ وا ل ُ ر َ َ َشاو ت َ َ و ِسُّيون ِي ّ َر اْلف َ َب َذه ذٍ ِ ئ َ ِحين ا َ : »ي َ ين ِ ل ِ ائ َ ق َ ِين ّ ِسي ُ ود ُ ِهير دٍ َ ِي ِبأَح ال َ ب ُ الَ ت َ ِ، و ّ َق ِباْلح َ هللاِ َطِريق ُ م ِ ّل َ ُع ت َ ٌ و ادِق َ َ ص أََّنك ُ َم ل ْ َع ، ن ُ م ِ ّل َ ع ُ َذا م ا َ ا: م َ َن ل ْ ُل َق وِه الَّنا ِس. ف ُ ج ُ َى و ِإل ُ ْ ُظر ن َ َ الَ ت ، ألََّنك ِي ن َ ون ُ ِب ّ ر َ ُج َذا ت ا َ م ِ : »ل َ ال َ ق َ و ْ م ُ َه ث ْ ب ُ ُ خ وع ُ َس ي َ م ِ ل َ َع الَ؟« ف ْ أَم َ ر َ ْص ي َ ق ِ ةٌ ل َ َطى ِجْزي ْ ُع ت ْ أَن ُ وز ُ َج ت وِني َ ُظ ُّن؟ أَي ُ َ ؟ أَر ون ُ اؤ َ ر ُ ا م َ ي ُ َّدم َ َق «. ف ةِ َ َ َة اْل ِجْزي ل َ ام َ ع ُ م : ْ م ُ َه ل َ ال َ َق «. ف َ ر َ ْص ي َ ق ِ : »ل ُ َه ُوا ل ال َ ةُ؟« ق َ اب َ ت اْلكِ َ ُ و ة َ ال ُّصور ِ ه ْ هذِ ن َ م ِ : »ل ْ م ُ َه ل َ ال َ َق ا. ف ً ار َ ين دِ ُ َه وا ل ا ْ َ َضو م َ و ُ ُوه ك َ َر ت َ وا و ُ َّجب َ َع وا ت ُ ع مِ َ َ َّما س ل َ «. ف ا هللِ هللِ َ م َ و َ ر َ ْص ي َ ق ِ ل َ ر َ ْص ي َ ق ِ ا ل َ ًذا م ُطوا ِإ ْ »أَع " )مت 22:15 -22) الفريسيين = حزب ديني أو مدرسة يهودية كانت موجودة أيام المسيح. وأطلق عليهم هذا االسم نسبة لكلمة عبرية معناها منفصل أو مفروز ومنها فريسي. وكان المسيح يهاجمهم بسبب ريائهم. ويمكن تسمية الفريسيين بالمتزمتين والصدوقيين بالعقالنيين. ًض الهيرودسيين= هم طائفة سياسية تتبع هيرودس ا من الصدوقيين الكبير وكان منهم من الفريسيين وأي ويؤمنون أن أمال األمة اليهودية تتعلق بآل هيرودس كسد منيع في وجه سيطرة الرومان وهم من أطلق على خبثهم خمير هيرودس في مقابل خمير الفريسيين )مر8:15 +لو 12:1 )وكان القيصر في ذلك الوقت هو طيباريوس الذي اشتهر بالقسوة. وكانت الجزية مفروضة على كل رأس عالمة للخضوع لقيصر. وكانت الجزية مكروهة عند الفريسيين الذين اعتقدوا أنها ضد شريعة موسى، أما الهيرودسيين الذين يتشيعون ا للرومان ولقيصر لينالوا ً ا على اليهودية فكانوا يرحبون بالجزية تملق ً لهيرودس األدومي ارغبين أن يكون ملك مأربهم، لذلك كان همهم المواالة لروما وحفظ هدوء الشعب من أي مؤامرة ضد روما. وكان هناك تذمر بين اليهود المتعصبين إذ يرفضون دفع الجزية، وبسبب هذا قامت ثو ارت مثل ثورة ثوداس ويهوذا الجليلي وقد قتلهم الرومان في فترة قريبة وأنهوا ثوراتهم )أع 5:36 -37 .)والجليليين الذين تسموا باسم يهوذا الجليلي قتلهم بيالطس وخلط دمهم بذبائحهم )لو13:1.) والغريب هنا أن يجتمع الفريسيين والهيرودسيين على المسيح مع إختالفهم في المبادئ. فنحن يمكننا أن نتوقع هذا السؤال من الهيرودسيين فهم كانوا يجمعون الجزية ويعطون قيصر نصيبه ويختلسون الباقي ولكن الفريسيين ممتنعون عن دفع الجزية متذمرين ضدها، بل يعتبرون الهيرودسيين خونة ضد أمتهم وناموسهم. ومنهم من إعتبر أن كل الكوارث التي حلت بإسرائيل كان سببها خضوع اليهود لملك أجنبي ودفع الجزية له.. ولكن ألجل أن يتخلصوا من المسيح فال مانع من أن يتحدوا. وتفسير هذا أن هيرودس كان خائفا من أن
15 ِج ثورة شعبية ضده بعد أن قتل المعمدان قبلها. فأرسل رجاله ليقفوا مع ّ هي ُ يتخلص من المسيح ويقتله حتى ال ي الفريسيين ليوقعوا بالمسيح، ويظل هو بعيدا عن ثورة الجماهير ضده. ولو أجاب المسيح بأن نعطي الجزية لقيصر تنفر منه الجموع وتنفض من حوله وتفقد ثقتها فيه كمخلص من ًذا ما لقيصر لقيصر= هي رد على الفريسيين مثير فتنة ضد قيصر. إعطوا إ َ ِبر ُ المستعمر ولو رفض ألعت الذين رفضوا طاعة السلطات الحكومية وقد أمر الكتاب بطاعتها. ولنالحظ أن قيصر أعطاهم حكومة مستقرة وحماية وأنشأ لهم طرق فيكون من حقه الجزية. وهكذا فعلى المسيحي أن يطيع حكومته )رو 13:1 -7 .) وعلينا أن نخضع لحكومتنا وقوانينها طالما أن ذلك ال يتعارض مع ما هلل ووصاياه. والعجيب أنه قَّدم الطاعة لقيصر عن الطاعة هلل، ففي طاعة قيصر أي الرؤساء شهادة حق هلل نفسه. فليس هناك ثنائية بين عطاء قيصر حقه وعطاء هللا حقه فكالهما ينبعان عن قلب واحد يؤمن بالشهادة هلل من خالل األمانة في التزامه نحو اآلخرين ونحو هللا والكلمة األصلية إلعطوا هي سددوا أو إدفعوا. فهذه الجزية واجبة فقيصر يدافع ويحمي ويمهد الطرق.. إلخ. إعطوا ما هلل هلل= هذا رد على الهيرودسيين الذين ينسون واجباتهم نحو هللا بجريهم وراء قيصر. وهللا له القلب والنفس بل الحياة كلها. اإلنسان هو العملة المتداولة عند هللا. أروني معاملة الجزية= هي الدينار وهو قطعة عملة رومانية، وكلمة معاملة من عملة. وكانت عادة تدفع كجزية وعليها صورة قيصر. وكون أنهم يقدمون له الدينار فهذا اعتراف منهم أنهم تحت حكم قيصر فالعملة الجارية ا فهم يرفضون ً تظهر نظام الحكم والسلطة القائمة ويدفع منها الجزية. )عملة اليهود الشاقل بال صورة تمام ّى عملة القدس ويستخدم للمعامالت الدينية. وللمعامالت المدنية يستخدم م َ ُس التماثيل والشعارت الوثنية وي معاملة الجزية(. يا معلم نعلم أنك صادق..= هذا تملق ومديح للخديعة بعد ذلك. والمديح هدفه أن يفقد حذره منهم فيخطئ في كالمه. وهللا خلقنا على صورته ولما فقدنا هذه الصورة أتى الروح القدس ليعيدنا إليها )غل4:19 )ومن ال فض. فكما يحمل الدينار ص ُ توجد عليه وفيه هذه الصورة سير ورة قيصر هكذا ينبغي أن نحمل صورة هللا لنقدم للملك السماوي عملته الروحية، تحمل صورته وكلمته فنصير عملة متداولة في السماء، يمكننا أن ندخلها ويجدوا علينا ثياب العرس. وكما أن أي دولة ال يمكنك أن تتعامل فيها بعملة ال يكون عليها صورة ملك هذه الدولة، فنحن ال يمكننا دخول السماء إالّ كعملة عليها صورة هللا ملك السماء واألرض، ملك الملوك. فكما يطلب قيصر صورته على عملته هكذا يطلب المسيح صورته فينا. وهللا محبة فمن ال توجد محبة في قلبه
16 في إنسان صورة الشيطان يستعبده الشيطان )يو َ ِجد ُ فال مكان له في السماء. ولكن إن و 8:44 +1يو 3:7 - .)10 5-االختالف الخامس: "القيامة من األموات": " ِ ّل َ ع ُ ا م َ : »ي َ ين ِ ل ِ ائ َ ق ُ ُوه أَل َ َس ةٌ، ف َ ام َ ي ْ َس قِ َي ل َ ُون ُول ق َ ي َ ين ذِ َّ ، ال َ ُّدوِقُّيون َ هِ ص ْ َي ِإل َ اء َ ِم ج ْ و َ اْلي َ ِك ِي ذل ف ْ َ ى: ِإن وس ُ م َ ال َ ، ق ُ م ُو أَخ ْ َّوج َ َز ت َ ، ي ٌ ْالَد أَو ُ َه ْ َس ل َي ل َ ٌ و د َ َت أَح ا َ َت م . ا َ م َ و ُ األََّول َ َّوج َ َز ت َ ٍة، و َ ْخو ِإ ةُ َ ع ْ ب َ ا س َ ن َ د ْ ِعن َ ان َ َك . ف ِخيهِ ًال ألَ ْ َس ن ْ م ِ ق ُ ي َ و هِ ِ أَت َ ر ْ ِبام ُ ه ُ اْلك َ ِخر آ َ . و ةِ َ ع ْ َى ال َّسب ُث ِإل ِ ال الثَّ َ ِي و ان الثَّ َ ِك َذل ك َ . و ِخيهِ ُ ألَ َه أَت َ ر ْ ام َ َك َر ت ٌ ل ْ َس ن ُ َه ل ْ ُن ك َ ي ْ َم إِْذ ل َ و ْ ر َ ِت اْلم َ ات َ ِ م ّ في ِ َف ْ ًض ل ا. أَي ُ أَة َ : »ت ْ م ُ َه ل َ ال َ ق َ ُ و وع ُ َس ي َ اب َ أَج َ ي ِع!« ف مِ َ ْلج ِ َ ْت ل ان َ ا ك َ ِإَّنه َ ًة؟ ف َ ج ْ َ و ُ ز ُون َك ت ةِ َ ع ْ ال َّسب َ ْ مِن ن َ م ِ ل ةِ َ ام َ ي اْلقِ َ ُون ِرف ْ َع ِإْذ الَ ت َ ون ُّ ِضل الَ َ َ و ون ُ ِج ّ َ و ز ُ الَ ي ةِ َ ام َ ي ِي اْلقِ ف ْ م ُ . ألََّنه َ هللاِ َُّوة الَ ق َ و َ ُب ت ُ اْلك ْ أَ َّما مِن َ . و اءِ َ ِي ال َّسم ف َةِ هللاِ ك ِ َالَئ َم َ ك ُون ُون ك َ ي ْ َل ، ب َ ون ُ َّوج َ َز ت َ ي إِ َ و َ يم اهِ َ ْر ِإب ُ ا ِإله َ ِ ِل: أَن ائ َ اْلق ِل هللاِ َ ب ِ ق ْ مِن ْ ُم َك ل َ يل ِ ا ق َ م ْ ُم ْأت َ َر ا ق َ َم ِت، أَف ا َ و ْ األَم ةِ َ ام َ ي قِ ةِ َ ْ َس ِجه َي ؟ ل َ ُوب ق ْ ع َ ي ُ إِله َ و َ اق َ ح ْ ِإس ُ له ِإ ُ ه مِ ِ ي ِ عل ْ َ ْن ت م ِ ُوا ِهت ُ ب ُ ُ هللا وع م ُ اْلج َ ع مِ َ َ َّما س ل َ اءٍ «. ف َ ي ْ أَح ُ ِإله ْ َل ٍت ب ا َ و ْ أَم َ )33 -23:22 مت ". )له الصدوقيون= هم فرقة يهودية دينية ينتسبون إلى مؤسس فرقتهم صادوق الذي ربما يكون هو صادوق الذي عاش أيام داود وسليمان وفي عائلته حفظت رياسة الكهنوت حتى عصر المكابيين، أو هو صادوق آخر عاش حوالي سنة 300 ق.م. حسب رأي البعض وهذه الفرقة كما يقول يوسيفوس كانت مناقضة للفريسيين، لكن مع قلة عددهم كانوا متعلمين وأغنياء وأصحاب مراكز وإحتلوا مركز القيادة في القرنين الرابع والثالث قبل الميالد في العصرين الفارسي واليوناني. وأحبوا الثقافة اليونانية واهتموا بالسياسة أكثر من الدين. فسيطر عليهم الفكر المادي ولم يستطيعوا أن يقبلوا عودة الروح إلى الجسد بعد انحالله فأنكروا القيامة، ولذلك إصطدموا بكلمات السيد المسيح في هذا الشأن إذ كان يتحدث عن الملكوت السماوي وأنه ملكوت أبدي. وأنكروا قانونية أسفار العهد القديم ما عدا أسفار موسى الخمسة )لذلك فإن المسيح حين جاوبهم أتى لهم بآية من أسفار موسى الخمسة التي يعترفون بها( واستخفوا بالتقليد على خالف الفريسيين الذين حسبوا أنفسهم ا لتقليد الشيوخ لذلك كرههم الفريسيين. ولكن كان الفريسيون على استعداد لوضع يدهم في يد خصومهم ً ح ارس ا عن ً الصدوقيون لمقاومة المسيح. وظن الصدوقيون بأن أسفار موسى ال تذكر شيئ القيامة من األموات. )أع23:8 .)بل هم ظنوا أنه بخصوص الزواج الناموسي، حينما يموت زوج بدون أطفال فتلتزم زوجته بالزواج ً من أخيه أو أقرب ولي له )تث 25:5 -6 ا لعدم القيامة من ( ويكون األطفال باسم الميت. ظنوا في هذا تأكيد األموات. وألنهم تعلقوا بالحياة السياسية والعالم فحسبوا القيامة حياة زمنية مادية. وهذه القصة التي استخدمها
17 ا مستخدمة في الحوار بين الصدوقيين والفريسيين. وكان الفريسيين يعلمون بأن ً الصدوقيون هنا، كانت غالب م الصدوقيون القصة للمسيح على أنها لغز يصعب حله. ّ هناك زواج في السماء. وقد واشتملت إجابة المسيح على-: 1- أظهر لهم أنهم ال يعرفون حتى الكتب الخمسة التي لموسى والتي يؤمنون بها= تضلون إذ ال تعرفون الكتب. واستخدم السيد المسيح قول هللا لموسى )خر3:6 ،15 )وأنه إله إبراهيم وإسحق ويعقوب، وهللا ال يمكن أن يكون إله أموات بل إله أحياء. )هل نعرف الكتاب المقدس وقوته على تغيير حياتنا بل والدتنا ثانية .)23:1 بط1( 2- إن الحياة في األبدية ستكون كحياة المالئكة بال شهوات وال جنس، إذ ال موت وال انق ارض للجنس البشري، أجسادنا ستكون روحية ال مادية، ومن تذوق الفرح الروحي ال يعود يحتاج بعد للفرح المادي. )انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع األنبا تكال في أقسام المقاالت والتفاسير األخرى(. لذلك لن تناسبنا الشهوات بل سيكون المؤمنين في مجد نو ارني. وهم تعمدوا أن يقولوا أنها لم تنجب حتى ال يقول المسيح تكون زوجة لمن أنجبت منه. 6-االختالف السادس "الوصية العظمي": ِي ّ ال َّصُّدوِقي َ َم ك ْ أَب ُ وا أََّنه ُ ع مِ َ َ َّما س ل َ ف َ ِسُّيون ِي ّ َر أَ َّما اْلف ا َ ًال: ي ِ ائ ِ ق ُ ه َ ِب ّ ر َ ُج ي ِ ي، ل وِس ٌّ ُ ام َ ن َ و ُ ه َ ، و ْ م ُ ْه ن ٌ مِ ِحد ا َ و ُ َه أَل َ س َ ا، و ً ع َ وا م ُ ع َ َم ت ْ اج َ ن َْل ق ِ ّ ُل ْ ك مِن َ َك ِح ُّب الَّرَّب ِإله ُ : »ت ُ وع ُ َس ي ُ َه ل َ ال َ َق و ِس؟ ف ُ ِي الَّنام َى ف ْظم ُ اْلع َ هِي ِصَّيةٍ َ ، أََّيةُ و ُ م ِ ّل َ ع ُ م ، َ ِسك ْ ف َ ن ِ ّ ُل ْ ك ِمن َ ، و َ ِبك ِم َ ِس و ك ْ ف َ ن َ ك َ َك ِريب َ ِح ُّب ق ُ ا: ت َ ُه ْل ث ةُ مِ َ ي ِ ان الثَّ َ َى و ْظم ُ اْلع َ َى و األُول ِصَّيةُ َ اْلو َ هِي ِ ه َ هذِ ْكِرك ِ ف ِ ّ ُل ْ ك )39-34:22 مت )ن إتفق الفريسيين أن يوقعوا المسيح فأرسلوا له هذا الناموسي ليمتحنه في مسألة حيرتهم واختلفوا بخصوصها فيما بينهم، على أي الوصايا هي العظمى، وأيها هي الثقيلة وأيها هي الخفيفة وأيها هي المهمة. وكانت لهم د أن تكون هناك وصية هي األعظم فمنهم من قال أنها حفظ السبت ُ منازعاتهم الساخنة. ففي أريهم أنه ال ب الفريسيين ُ ومنهم من قال تقديم الذبائح ومنهم من قال أنها الختان. وهذا الناموسي الذي أرسله ليمتحن السيد يبدو أنه كان في داخله باحث 12:34ً .)ا عن الحقيقة بصدق فحين أجابه السيد فِرح باإلجابة فمدحه السيد )مر وفعًال تتفق إجابة المسيح مع أن الوصايا العشر مقسمين للوحين األول يختص باهلل والثاني يختص فيما لإلنسان، وهكذا لخص السيد الوصايا أن تحب هللا وتحب قريبك وكان هدف الفريسيين أن المسيح يتكلم عن تعاليمه ويميزها عن تعاليم موسى، أو أن يجيب بأن الناموس ناقص فيشتكون عليه. ولكن إجابة السيد كانت
18 مملوءة حكمة فحب إخوتنا مكمل لحبنا هلل، وال يمكننا أن نحب هللا غير المنظور وال نحب إخوتنا المنظورين وأراد السيد بإجابته أن يظهر لهم أن الوصايا ليست موضوع نزاع عقلي وبحث ومناقشات وجدل بل هي حب، حياة حب، يحيا اإلنسان هلل وللناس. يتعلق الناموس كله واألنبياء= من يتمم وصية الحب هلل ولإلخوة يتقبل هبات هللا وأولها الحكمة خالل الروح َ ْظ وصاياه. بل إ ف ْ َح القدس. ومحبة هللا تجعلنا ن ن من له الروح القدس الذي يعطي المحبة ال يحتاج للناموس .)23-22:5غل) َن خالل إيمانه ومحبته هلل ل ْ ُع وكأن الوصية هي تمتع بسمة داخلية، حياة داخلية يعيشها اإلنسان في أعماقه وت ومعامالته مع الناس. وألنها حياة داخلية قال السيد من كل قلبك وكل نفسك وكل فكرك أي بكل كيانك ومشاعرك وقلبك. )مر ُو ِت هللاِ َك ل َ ْ م َن ا ع ً يد عِ َ ْ َت ب ل 12:34 = )المسيح يشجعه ليستمر ليصل للمعرفة الحقيقية وتنفيذ هذه َس ً عن ً أن يكون المرء ليس بعيدا المعرفة )فالمعرفة وحدها ال تكفي( وبذلك يدخل ملكوت هللا. فليس كافيا ملكوت هللا، بل عليه أن يدخل إلى ملكوت هللا. ولكن كيف؟ واضح أن ملكوت هللا يتحقق بالمحبة هلل ولكل ِح والرب يسوع وافقه على ما ِ ائ َ ب الذَّ َ ِت و ا َ ق َ ْر ح ُ ي ِع اْلم مِ َ ْ ج مِن ُ َضل ْ أَف َ إنسان. فالمحبة هي كما قال الناموسي هِي قاله وأعجب به. وعلى كل من يبحث بحق عن ملكوت هللا عليه أن يسأل نفسه هذا السؤال ويجيب بأمانة على نفسه "هل أنا قادر على أن أحب هللا وكل الناس"؟ ولو كان أمينا حقا ستكون إجابته "ال" حينئذٍ سيصرخ ً المعونة، ويطلب المخلص الذي يعينه ليدخل إلى الملكوت، حينئذ سيدرك معنى المسيا المنتظر هلل طالبا َة الذي يخلص شعبه ليدركوا الملكوت. وهذا معنى قول القديس َ بولس الرسول " ٱ و ِس ِألَ َّن َغاي ُ لَّنام : َ ِي ه ٱ ُ ِسيح َ ْلم " )رو ُ ِمن ْ ؤ ُ ي ْ ن َ ِ م ّ ُل ك ِ ِ ل ّ ْلِبر ِ ل 10:4 ا" ً ئ ْ َشي ُوا ل َ ْع ف َ ت ْ أَن َ ون ُ ر ْدِ ق َ ُوِني َال ت ِبد ْ ُم ِألََّنك ( وهذا هو نفس معنى قول الرب " ً في بحثه عن الملكوت سيتساءل بينه وبين نفسه، وإذ يرى نفسه ً حقا )يو 15:5 .)هذا الناموسي إن كان أمينا عاج ازً سيسأل هللا عن مخلص يعينه، وحينئذٍ سيرشده هللا وسوف يعرف حاجته للمسيح المخلص. وهكذا ً عن خبث ً عن الحقيقة بصدق مبتعدا ً إذ كان باحثا ينبغي أن يعمل كل منا. هذا الناموسي كان ليس بعيدا ً الفريسيين، وهو فهم الناموس فهما فبالتالي سيسهل عليه أن يعرف المسيح. فالمسيح غاية الناموس ً صحيحا بل أن وصية المحبة هذه يستحيل تنفيذها بدون المسيح، فكيف نحب كل الناس حتى أعدائنا إن لم نكن في المسيح. والسبب بسيط أن هللا محبة. فبدون معونة منه ال توجد محبة حقيقية. لذلك فأول ثمار الروح القدس
19 ً "المحبة". والروح القدس هو الذي يسكب محبة هللا فينا )غل5:22 -23 ا عن الحقيقة بصدق (. إذ كان باحث ا فبالتالي سيسهل عليه أن يعرف المسيح. ً ا صحيح ً ا عن خبث الفريسيين، وهو فهم الناموس فهم ً مبتعد فالمسيح غاية الناموس بل أن وصية المحبة هذه يستحيل تنفيذها بدون المسيح، فكيف نحب كل الناس حتى أعدائنا إن لم نكن في المسيح. والسبب بسيط أن هللا محبة. فبدون معونة منه ال توجد محبة حقيقية. لذلك فأول ثمار الروح القدس "المحبة". والروح القدس هو الذي يسكب محبة هللا فينا )غل 5:22 -23.) 7-االختالف السابع "من تظنون اني انا" ا 46-41:22 مت) َ ِفيم َ (: "و ْ ن َ م ُ ْن ِسي ِح؟ اب َ ِي اْلم ف َ َ ُظُّنون َذا ت ا َ ًال: »م ائ َ ق ُ وع ُ َس ي ْ م ُ َه أَل َ َ س ين عِ َمِ ت ْ ج ُ َ م ِسُّيون ِي ّ َر اْلف َ ان َ ك الَّر َ ال َ ًال: ق ِ ائ َ با؟ ق ًّ َ ِبالُّروِح ر ُ د ُ او َ د ُ وه ُ ْع د َ ْ َف ي ي َ َك : »ف ْ م ُ َه ل َ ال َ َ«. ق د ُ او َ د ُ ْن : »اب ُ َه ُوا ل ال َ ؟« ق َ و َ ه ُّب ُ ْس ع ِ ل ْ ِي: اج ّ ب َ ِر ل ْ ن َ ؟« ف ُ ه َ ن ْ اب ُ ُون ك َ ْ َف ي ي َ َك با، ف ًّ َ ر ُ وه ُ ْع د َ ي ُ د ُ او َ د َ ان َ ْ ك ِإن َ . ف َ ْك ي َ َم َد ق ِ ا ل ً ِطئ ْ و َ م َ ك َ اء َ د ْ أَع َ َضع تَّى أَ َ يني ح مِ َ ي ْ أَن ٌ د َ أَح ْ ِطع َ ت ْ َس ي ْ َم ل ْ َس ي ْ أَن ٌ د َ أَح ْ ر ُ ْس َج ي ْ َم ِم ل ْ و َ اْلي َ ِك ذل ْ ِمن َ . و ةٍ َ م ِ ل َ ِبك ُ ه َ ِجيب ُ ي ُ ًة أَل َه تَّ َ ب ". السيد هنا يفحم اليهود بسؤال تستدعي إجابته اعترافهم بالهوته كما بناسوته، بهذا السؤال يظهر السيد الهوته ا المزمور ) ً مستخدم 110 د أن يكون ُ ( الذي يعتبره اليهود مزمور خاص بالمسيا. وهم يفهمون أن المسيا ال ب ابن داود. ونالحظ أن المسيح قبل هذا اللقب ابن داود يوم دخو له أورشليم فبالتالي هو يشير لنفسه، ويشير ًضا رب داود وقد رفعه م. والمعنى أن اآلب رب داود واالبن أي ِ عّل ُ لنفسه أنه ابن داود ورب داود. السيد يسأل لي ا فوق كل اسم في األعالي وأجلسه عن يمينه ووضع أعداؤه عند موطئ قدميه، بعد أن ً هللا اآلب وأعطاه إسم أكمل الفداء. وكأن السيد يحذرهم من المقاومة، فهو جاء ليخلص ال ليدين، يفتح الباب لقبولهم حتى ال يوجدوا في يوم الرب كأعداء مقاومين. المسيح بهذا السؤال يكشف لهم طريق الخالص. إجلس عن يميني= أي في ذات مجدي وهذا تم بعد الصعود. أضع أعداءك.. هذا سيتم في المجيء الثاني. لقد إكتفى الفريسيين بأن ا يخلصهم من اإلستعمار الروماني، أما المسيح هنا فيعلن أنه المسيا، هو ً يعلنوا أن المسيح اآلتي سيكون ملك الرب السماوي الذي ملكه سماوي. هو أصل وذرية داود )رؤ22:16 .)ولقد أدرك الكل أن المسيا سيكون ابن داود حتى األعمى )لو18:39 ا ما يثيره المسيح ّ (. أم هنا ا أنه الرب. الرب= هللا اآلب. ربي= سيد وإله ً جديد داود. إذ ال يمكن أن يدعو إنسان ابنه أو حفيده "ربي". المسيح ابن داود بحسب النبوات= )إش9:6-7 + .)29 -20:89 مز+ 6-5:23إر + 10 ،2 -1:11
20 المبحث الرابع: تقسيم اإلنجيل إلى خمس عظات من أهم مالمح هذا السفر )إنجيل متى ( أنه يتكون من خمس مقاالت أو عظات كبرى يلحقها أو يسبقها بعض القصص حتى أرى المفسرون أن السفر يمثل خمسة كتب جاءت مقابل أسفر موسى الخمسة بكون السيد المسيح هو موسى الجديد . أما المقاالت الخمسة فهي : - 1 -الموعظة على الجبل ص 5 – 7 2 -العمل الرسولي ص 10 3 -أمثال الملكوت ص 13 4 -سلوك بني الملكوت ص 18 5 -العظة اإلسخاتولوجية ) عظة نهاية األزمنة واألبدية ( ص 23 – 25 أوالً: الموعظة على الجبل :- القاها الرب يسوع وهو على الجبل وحوله تالميذه وجموع غفيرة أوردها متى في 3 اصحاحات في 111 آية تدور حول دستور الملك . ثانيا: عظة العمل الرسولي ) إرسالية التالميذ ( :- ً وجهها للرسل اإلثنى عشر وأردها متى في 43 آية وتدور حول الكرازة بملكوت السموات . ثالثا: عظة أمثال الملكوت :- ً وجه السيد المسيح بعضها للتالميذ وبعضها للجموع وأوردها متى خالل 53 آية وتدور حول نمو ملكوت السموات . ً اربعا: عظة سلوك بني الملكوت:- وتبدأ بسؤال من أحد التالميذ عمن هو األعظم في ملكوت السموات وتنتهي بمثل العبد القاسي جاءت العظة خالل 53 آية وتدور حول سلوك بني الملكوت . ًس خام : العظة اإلسخاتولوجية: والتي تعرف بعظة نهاية األزمنة، واألبدية، وشملت 97 آية .
21 والعظات الخمس تصور حياة الكنيسة بالكامل :- ❖ ففي العظة على الجبل نتعرف على سلوكيات أعضاء الكنيسة . ❖ في عظة اإلرسالية نجد ميثاق خدام الكنيسة وسلطانهم . ❖ في عظة األمثال نرى صورة الكنيسة التي تمثل صورة هللا على األرض . ❖ في عظة سلوك بني الملكوت تعلم الكنيسة أوالدها كيف يسلكون بإتضاع بال عثرة . ❖ في عظة نهاية األزمنة واألبدية نرى الكنيسة الساهرة التي تنتظر مجيء الرب في مجده وهذا التقسيم يوضح لنا مقدرة القديس متى الفذة في التقسيم والتبويب والتجميع فهو أكبر جامع ألقوال السيد المسيح الذي اهتم بها أكثر من األحداث والتاريخ فبجانب الخمسة عظات الكبار هناك بعض األحاد ث أو األقوال الصغيرة :- 1 -حديثه عن يوحنا المعمدان ) مت 11 7 : 15) ) 45 – 38 : 12 ، 24 – 20 : 11 مت ) تؤمن لم التي للمدن توبيخه- 2 ) 20 – 10 : 15 ، 37 – 31 : 12 مت ) وخطورته الكالم عن حديثه- 3 4 -حديثه عن الطالق ) مت 19 : 3 – 12 ) 5 -حديثه عن اإلتضاع ) مت 20 : 22 – 28 )
22 المبحث الخامس: استخدام األسلوب العددي أكثر القديس متى من استخدام األرقام المحببة التي لها دالالت معينة لدى اليهود ، وهي على النحو اآلتي: الرقم ] 1 : ] يمثل التوازن أو الن ازع ؛ الصراع بين الخير والشر ؛ الشمس والقمر ؛ الرجل والمرأة ؛ لوحي الوصايا ؛ الوصيتين الكبيرتين ؛ العهدين القديم و الجديد مت 22 : 40 الرقم ] 2 : ] استخدمه إما في الداللة على العدد أو في المقارنة بين أمرين أو شخصين. + فمن جهة رقم 2 من الناحية العددية : - 1-في سلسلة أنساب المسيح يقول عنه ابن داود ابن ابراهيم ) مت 1 : 1 .) 2-نجد إصحاحين اصحاح تطويبات ) مت 5 )واصحاح ويالت ) مت 23 . ) ً على أتان وجحش ابن اتان ) مت 21 : 6 . ) 3-في دخول المسيح أورشليم اركبا 4-ذكر أن السيد المسيح صرخ على الصليب مرتين ) مت 27 : 46 ، 50 ) ولص يمين ولص يسار ) مت 27 : 44 . ) . ) 38 – 32 : 15 مت ( ، ) 20 – 5 : 14 مت ) الجموع السيد أشبع مرتين-5 6-معجزتين في كل منهما شفى اثنين من العميان ) مت 9 : 27 – 31 ( ، ) مت 20 : 29 .) 33 – 7-اثنين من الشهود الزور ) مت 26 : 60 .)
23 + من جهة المقارنات :- 1-الباب الواسع والباب الضيق ) مت 7 : 13 ، 14 . ) 2-الذئاب والحمالن ) مت 7: 15 . ) 3-الشجرة الجيدة والشجرة الرديئة ) مت 7 : 16 – 18 . ) 4-البيت المبني على الصخر والمبني على الرمل ) مت 7 : 24 – 27 . ) 5-األصحاء والمرضى ، األبرار والخطاه ) مت 9 : 12 ، 13 . ) 6-السمك الجيد والسمك الردئ ) مت 13 : 47 ، 48 .) 7-العذارى الحكيمات والعذارى الجاهالت ) مت 25 : 1 – 13 .) الرقم ] 3 ] 1-قسم قائمة األنساب إلى ثالثة أقسام متساوية كل منها يشمل 14 جيل )مت 1 :1 – 17 .) .) 19 ، 13 : 2 ، 20 : 1 مت)النجار ليوسف أحالم ثالثة-2 3-ثالثة مجوس قدموا ثالث هدايا )مت 2 :13 .) 4-ثالثة تجارب للسيد المسيح )مت 4 .) . ) 5 مت ) 3 × 3 أي تطوبيات 9 ذكر-5 6-ذكر ثالثة من أنواع العبادة تكون في الخفاء متى صنعت صدقة، متى صليت، متى صمت )مت 6 . ) 7-ثالث مرات يكرر القديس متى عبارة بعينها في مقاطع صغيرة وهي " وال تخافوا " )مت 10 : 26 ، 28 ، 31 " ، ) فال يستحقني " ) مت 10 : 37 ، 38 ) و " هؤالء الصغار " ) مت 18 : 6 ، 10 ، 14 ) وفي حديثه عن يوحنا المعمدان كرر ثالث مرات عبارة " ماذا خرجتم إلى البرية لتنظر وا؟" )مت 11 :7 – 9 . )
24 8-بطرس أنكر ثالث مرات )مت 26 :69 – 75 .) 9-ذكر أسماء ثالثة نسوة نظرن من بعيد أثناء الصلب مريم المجدلية ، مريم أم يعقوب ويوسي وأم ابني زبدي ) مت 27 : 56 \ . ) 10 -وذكر ثالث مهام عهد بها السيد المسيح إلى تالميذه بعد القيامة " تلمذوا، عمدوا، وعلموا .) 20 ، 19 :28 مت" ) الرقم ] 5 ] 1-مثل الخمس عذارى الحكيمات والخمس الجاهالت ) مت 25 . ) 2-صاحب الخمس وزنات وربح خمسة أخر ) مت 25 .) 3-معجزة الخمس خبزات التي أشبعت خمسة آالف ) مت 14 : 17 – 21 .) الرقم ] 7 ] 1-كل مجموعة من سلسلة األنساب تتكون من 14 جيل أي 7 × 2( مت 1 : 1 – 17 . ) 2-شملت الصالة الربانية على 7 طلبات )مت 6 : 9 – 13 . ) 3-الروح النجس يأخذ سبعة أرواح أشر منه ويسكن في البيت الفارغ )مت 12 : 43 – 45 .) 4-سبعة أمثال للملكوت الزارع، الحنطة والزوان ، حبة الخردل ، الخميرة ، الكنز المخفي ، اللؤلؤة والشبكة ) مت 13 . ) 5-معجزة السبع خبزات التي بقى منها سبع سالل ) مت 15 : 34 – 37 . ) 6-التسامح إلى سبعين مرة سبع مرات ) مت 18 : 21 ، 22 . ) 7-سبعة أخوة تزوجوا بإمرآة واحدة ) مت 22: 25 .) كل ما ذكرناه هو مجرد أمثلة إلستخدام القديس متى لألسلوب العددي في انجيله
25 المبحث السادس: الحديث عن عادات اليهود ومعتقداتهم: تحدث القديس متى عن الكثير من العادات اليهودية، وشرح المعتقدات التي يعرفها اليهودي، ومن األمثلة على ذلك حديثه عن: 1 -أسس األعمال الصالحة الثالثة عند اليهود، أي الصدقة والصالة والصوم )6 :1 -8 ،16 -18 ) 2 -واجبات الكهنة في الهيكل.(5: 12( (17: 24-27).الهيكل ضريبة- 3 (23: 23).العشور- 4 5 -غسل األيدي عالمة التطهير من الدم.(24: 27( 6 -تقديم القربان على المذبح )مت 5 :23 ،) 7 -ومحبة الفريسيين للظهور )مت 6 :5 ،16 )فيعرضون عصائبهم ويعظمون أهداب ثيابهم )مت 23 : 5 )ويحرصون على غسل األيدي )مت 5 :2 ،) 8 -إجراء الختان يوم السبت )مت 12 :5 ،) 9 -الحرص على دفع ضريبة الدرهمين للهيكل )مت 18 :24 - 27،) 10 -دفع الجزية لقيصر )مت 22 :21 ،) 11 -عدم إعتراف الصدوقيون بقيامة األموات )مت 22 :23 ،) 12 -القبور المبيضة )مت 23 :27 ،) 13 -إطالق أسير يهودي في العيد )مت 27 :15.) ِت ليحتقر العهد القديم، بل ليدخل به إلى كمال غايته، من د لم يأ ّ وهو ايضا يوضح لليهود ولنا ايضا ان السي ة وتحقيق ما جاء به من وعود خا ّ جهة الناموس والوصي فقط خالل تعاليم ّ صة بالخالص. هذا التحقيق لم يتم . ًضا خالل شخصه كمخّل ٍص وفادٍ د المسيح، وإنما أي ّ السي
26 الفصل الثاني: اآليات، واألحداث، والشخصيات، والرموز التي اق تباسها معلمنا متي من العهد القديم تمهيد: ظهرت خليفة معلمنا متى اليهودية، واهتمامه بتوجيه إنجيله إلى اليهود في هذا الكم الكبير من نبوات العهد القديم التي استشهد بها؛ فيكرر عبارات مثل: لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل – ألنه هكذا مكتوب بالن بي. هذا باإلضافة إلى ذكره لبعض األحداث، والرموز، والشخصيات من العهد القديم، وفيما يلي سنتناول شرح هذه االقتباسات بمزيد من التفاصيل. المبحث األول: اآليات المقتبسة من العهد القديم : يمتلئ إنجيل متى باآليات المقتبسة من نبوات العهد القديم، بعض هذه اآليات جاءت على لسان المسيح نفسه معلنه كذب ادعاء اليهود بأنه أتي لينقض الناموس، وبعضها جاء على لسان معلمنا متى أو أحد الشخصيات األخرى؛ وفيما يلي سنتعرف أكثر على هذه اآليات – المرتبة وفق ورودها في اإلنجيل- ، وذلك بأن نذكر النبوة، أو النبوات التي اقتبست منها، المعنى الذي أراد الكتاب إبرازه من هذه االقتباس، أو المفهوم الذي أراد تصحيحه، وأقول االباء التي ركزت على شرح العالقة بين اآلية والنبوة المقتبسة. اإلصحاح األول 23 ،22( اآلياتِ ل َ ت َ و ُ َل ب ْ َح ت ُ اء َ ْذر َ َذا اْلع َ ُو ِل: "»ه ِ َقائ ِ اْل ّ ِ ِبالَّنِبي ّ الَّرب َ مِن َ يل ِ ا ق َ َّم م ِ ت َ ي ْ َي ك ِ ل َ ان َ ُ ك ه ُّ ل ُ َهَذا ك ً (: و ا، ن ْ اب ُ د ا." َ ن َ ع َ م ُ َهلل : ا ُ ه ُ َْفِسير « الَّذِي ت َ ُوِئيل ِع َّمان ُ ه َ م ْ اس َ ُون ْع د َ ي َ و هذه أول آية من سلسلة النبوات التي أتى بها متى البشير ليثبت لليهود أن في المسيح تتحقق النبوات، وأنه هو المسيا المنتظر، فنجد هنا أن هذه اآلية مقتبسه من نبوة اشعياء التي قال فيها " ًة: َ آي ُ ه ُ َ ْفس ن ُ ِد ّ َّسي ال ُ ُم ِطيك ْ ع ُ ْن ي لكِ َ و « ُ ه َ م ْ ُو اس ْع َد ت َ ا و ً ن ْ اب ُ د ِ ل َ ت َ و ُ َل ب ْ َح ت ُ اء َ ْذر َ ا اْلع ه « )اش َ َ ُوِئيل ِع 7َّ مان : 14 ،)وهنا كان النبي بصدد تشجيع شعب اليهود على الرجاء في الخالص الموعود من غزو سنحاريب وجنوده، ومن ثم وجههم للتطلع إلى المسيا، ومن نبوته ْ َس ب ُ ُون ك َ ي َ . و َ ُق ن ُ اْلع ُ ُغ ل ْ ب َ . ي ُ ر ُ ب ْ ع َ ي َ ُض و ي فِ َ وَذا. ي ُ ه َ َى ي ِإل ُ ِق ف َ د ْ ن َ ي َ ًضا حيث قال "و أي ا َ ي َ ِض ِبالَدِك ْ َر ع َ ء ْ مِل هِ ْ ي َ اح َ ن َ ُط ج «. )اش ُ ُوِئيل : 8 " التي ذكرتها النبوات؛ وطبقها على ِع 8َّ مان َ ُوِئيل ِعَّمان (، وبذلك يكون فسر متى البشير معنى " شخص السيد المسيح الذي جاء وتجسد وصار بش ار بيننا، ليفيدنا، ويكون معنا، ويسكن فينا، جاء ليخلص
27 البشرية كلها، وهذا ما أكده القديس يوحنا الذهبي الفم: ]شعبه ليس هم اليهود وحدهم، وإنما يشمل كل من لون المعرفة الصادرة عنه.[ ّ يقتربون إليه، ويتقب اإلصحاح الثاني ٍ اآليات )5 ،6 ، أَ م ْ ْ َت َلح ي َ ا ب َ ِت ي ْ أَن َ ِ: و ّ ِبالَّنِبي ٌ ُوب ْكت َ َ َذا م ُ هك . ألََّنه ُوِدَّيةِ َه مِ اْلي ْ ِت َلح ْ ي َ ِي ب : »ف ُ َله (: "َفَق وَذا اُلوا ُ َه ْ َض ي ر َ يل ِ ائ َ ر ْ ِبي ِإس ْ َى َشع ْع ر َ ي ٌ ِر ّ ب َ د ُ ُ م ُج ْخر َ ِك ي ْ ن ْن مِ ُوَذا، ألَ َه ِء ي ا َ ُ َؤس َ ر ْن ي َ َى ب صْغر ِت ال ُّ ْ َلس «. اقتبس متى البشير هذه اآلية من نبوة ميخا النبي: »أما أنت يا بيت لحم أفراتة، وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إس ارئيل، ومخارجه منذ القديم، منذ أيام األزل«. )ميخا5:2 )ونالحظ هنا أن رؤساء الكهنة وكتبة الشعب لم يحتاجوا لوقت طويل لإلجابة على هذا االستفسار، ولم يختلفوا في الرأي؛ بل اتفقوا جميعا على أن المسيح يجب أن يولد في بيت لحم؛ ولكنهم كتمو باقي النبوة ا لهيرودس. ً أن مخارجه منذ األزل، وذلك نفاق آية )15 َ يل ِ ا ق َ َّم م ِ ت َ ي ْ َي ك ِ ُ َس. ل ود ُ ير هِ ِ َفاة َ َلى و َك ِإ ا َ ن ُ َ ه ان َ ك َ ْ ُت (: "و َو َع د َ ْصر ْن مِ ل: »مِ ِ َقائ ِ اْل ّ ِ ِبالَّنِبي ّ الَّرب َ مِن ني«. ْ اب هذه اآلية قالها هوشع البني: "لما كان إسرائيل غالما أحببته، ومن مصر دعوت ابني." )هو 11:1 )عن خروج شعب إسرائيل من مصر، حيث اعترف هللا بهم كابنه البكر، واقتباسها متى البشير لإلشارة إلى شخص ّكد حقيقة أ ّ د المسيح من الشر ّ ربنا يسوع المسيح ليؤكد تطبيق النبوات على المسيح، وتحققها فيه. فهروب السي ا.[، ً ُسب إنسان ّكرة أظهر عجائب لما ح ده، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: ]لو أنه منذ طفولته المب ّ تجس ا أسا ً ا روحي ً م لنا منهج ّ ة يقد ّ وهروبه كممث ، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي ّل للبشري ّ بالشر ّ سه عدم مقاومة الشر الفم أن النار ال تطفأ بالنار، بل بالماء. 18 ،17( اآلياتَ ك ٌ ِويل َ َع و ٌ اء َ ك ُ ب َ ْ ٌح و َو ، ن ةِ َ ِي الَّارم ف َ مِع ُ ْ ٌت س َصو ِل: » ِ َقائ ِ اْل ّ ا الَّنِبي َ ِمي ْ ِبِإر َ يل ِ ا ق َ َ َّم م ٍذ ت ِ َئ (: " . ِحين ٌ ير ِ ث َ ت ُ ِحيل ا َ َ ر «." ُوِدين ْج و َ وا ِبم ُ ْس َلي ْ م ُ َّزى، ألََّنه َ َع ت َ ْن ت أَ ُ ِريد ُ َالَ ت ا و َ ه ْالَدِ َلى أَو َ كِي ع ْ ب هذه اآلية قالها إرميا النبي: »هكذا قال الرب: صوت سمع في الرامة، نوح، بكاء مر. راحيل تبكي على أوالدها، وتأبى أن تتعزى عن أوالدها ألنهم ليسوا بموجودين." )إر 31:15 )عمن قتلوا أثناء السبي وعمن ذهبوا سبايا
28 إلى بابل. فراحيل هي أم البنيامينيين، وكان قبرها قرب الرامة التي يبدو أنها كانت المكان الذي جمع فيه نبوزارادان القائد البابلي المسبيين استعدادا لنقلهم إلى بابل )إر40 :1 -6 .)وكأن راحيل هنا ترمز إلسرائيل التي تبكي على أو الدها الذين ذهبوا للسبي وال تريد أن تتعزى ألنهم ليسوا بموجودين. قد اقتبس متى البشير هذه اآلية عن السبي وطبقها على أطفال بيت لحم، إذ أظهر أنها نبوة عن هذا العمل الوحشي الذي قام به هيرودس عندما قتل أطفال بيت لحم. آية )23 ُ ٍة ي َ ين دِ َ ِي م ف َ َن ك َ َس َى و أَت َ يا«. ًّ ِص (: "و ِر ا َ َى ن ْع د ُ ي َ ُ س ِء: »ِإَّنه ا َ ِبي ْ ِباألَن َ يل ِ ا ق َ َّم م ِ ت َ ي ْ َي ك ِ ُ، ل ة َ ِصر ا َ ا ن َ َله ُ َقال ا من المكان الذي نشأ فيه، وصار اسمه الناصري وكلمة ناصرة ً ا مشتق ً نشأ المسيح في الناصرة ليحمل اسم ُ بالعبرية هي (NATZAR (عى وتعني غصن. وهنا يريد متى البشر أن يوضح لليهود أن السيد المسيح د ا لنبوات العهد القديم التي قالت عنه أنه سيكون الغصن بعد أن قطعت شجرة داود )العائلة الملكية ً ا تحقيق ً ناصري انتهت بموت صدقيا(؛ لينبت المسيح كغصن جديد في هذه الشجرة، ومن هذه النبوات: - نبوة اشعياء: ويخرج قضيب من جذع يسى، وينبت غصن من أصوله )إش11 :1) - نبوة ارمياء: في تلك األيام وفي ذلك الزمان أنبت لداود غصن البر، فيجري عدال وب ار في األرض. )15 :33أر) - نبوة زكريا: "هأنذا آتي بعبدي الغصن" )زك 3 :8 ،)هكذا قال رب الجنود قائال: هوذا الرجل »الغصن« اسمه. ومن مكانه ينبت ويبني هيكل الرب. )زك6 :12) عّلق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذا الحدث بقوله: ]عاد يوسف إلى الناصرة، لكي يتجنب الخطر من ُ ي ناحية، ومن ناحية أخرى لكي يبتهج بالسكنى في موطنه.[ اإلصحاح الثالث: ْ آية )3 ن َ َ ع يل ِ الَّذِي ق َ ُو (: "َف ِ . ِإ َّن هَذا ه ّ الَّرب َ دوا َطِريق ُّ ِع : أَ َّيةِ ِ ّ ر َ ِي اْلب ف ٍ َصاِرخ ْ ُت َصو ِل: ِ َقائ ِ اْل ّ الَّنِبي َ اء َ ي ْ َشع ِبِإ ُ ه ًة«." َ يم َقِ ت ْ ُس ُ م َله ُ ب ُ وا س ُ َع ْصن ا في هذه اآلية يستشهد متى اإلنجيلي، بنبوة إشعياء المشهور والمعروف عند اليهود "صوت صارخ في البرية: »أعدوا طريق الرب. قو موا في القفر سبيال إللهنا«. )إش40:3 ،)ليؤكد أن الصوت الصارخ هو صوت يوحنا
29 ا يوجه النظر ليسوع، ويدعو الناس للتوبة فيكونوا مستعدين لقبول الرب يسوع، وقد ً المعمدان. فهو كان صوت ذكر عن يوحنا أنه "صوت" الذي يروع ويوقظ تمييزا له عن المسيح الذي هو "الكلمة" نفسها والتي لكونها ا. ً ا وتعليم ً واضحة جلية تجدها أكثر تنوير يس يوحنا المعمدان التي تنبأ عنها ّ ّث اإلنجيلي عن رسالة القد يندهش القديس يوحنا الذهبي الفم كيف يتحد ا النبي الغيور، فقد ّ ّكر اليهود إيلي م هذا المظهر ليتذ ّ ّث عن مالبسه وطعامه! لقد قد إشعياء النبي ليعود فيتحد ّ جا ة والبعد عن الحياة المدّللة، وكما ا في الحياة النسكي ً م لنا درس ّ ًضا قد ا يسبق الرب. بهذا المظهر أي ّ ء كإيلي ثة، فإنه ال يمكن أن تقوم الندامة ّ يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: ]ليتنا ننسى هذا النوع من الحياة المدّللة والمخن مك مع الحياة المترفة في وقت واحد. ليعّل يوحنا هذا األمر بثوبه وطعامه مسكنه.[ ِ اآليات )8 ،9 ا. ً أَب ُ ار ِهيم ْ ا ِإب َ : َلن ْ ُم ْ ُفِسك ِي أَن َُقوُلوا ف ْن ت وا أَ ُ ر َكِ َْفت َالَ ت و ةِ َ ب ْ ِبالَّتو ُ يق ِ ل َ ا ت ً ار َ وا أَْثم ُ َع ْصن (: "َفا ُ ِي أَُقول ّ ألَن ِة َ ار َ ِحج اْل ِ ه ْن هذِ مِ َ يم قِ ُ ْن ي أَ ٌ ر َهللا َقادِ : ِإ َّن ْ ُم َلك ." َ ار ِهيم ْ ا ِإلب ً ْالَد أَو تشير هذه اآلية إلى نبوة إشعياء: »اسمعوا لي أيها التابعون البر الطالبون الرب: انظروا إلى الصخر الذي منه قطعتم، وإلى نقرة الجب التي منها حفرتم. انظروا إلى إبراهيم أبيكم، وإلى سارة التي ولدتكم. ألني دعوته وهو واحد وباركته وأكثرته. )إش51:1 -2 )فهذا الصخر في إشعياء يشير لمستودع سارة المائت وألن إبراهيم ا غير قادر على اإلنجاب ومع هذا كان لهما نسل ومنه اليهود. ويكون المعنى الذي يقصد أن ً صار شيخ يوضحه مت ا ً ى البشير من اقتباسه أنه كما أقام هللا اليهود من مستودع ميت كالصخر، قادر هو أن يقيم له أوالد آخرين من الحجارة، أي قلوب األمم الحجرية القاسية، التي تعبد األصنام الحجرية الذين إذا آمنوا وسلكوا في البر، يصيرون أبناء حقيقيين إلب ارهيم. يرى القديس يوحنا الذهبي الفم هذا المعنى فيقول: أن هذا التشبيه جاء عن والدة هذا الشعب خالل اسحق ا. كان كالحجر في حالة موت غير قادر على ً ر ّ ة العقيم كما لو كان متحج ّ الموهوب إلب ارهيم خالل رحم سار ة وعده اإللهي وإيمان إب ارهيم باهلل القاد ّ ا إلب ارهيم خالل قو ً اإلنجاب، فأقام هللا منه أوالد ر على اإلقامة من األموات. ُم. انظروا ِرت ف ُ ُطعتم، وإلى نقرة الجب التي منها ح هذا ما قصده النبي عندما قال: "انظروا إلى الصخر الذي منه ق ة التي ولدتكم" )إش ّ إلى إب ارهيم أبيكم، وإلى سار 51 :1 -2 ا ً ة، فقد جعله هللا أب ّ (. ها هو يذكرهم اآلن بهذه البنو ّ ًض لهم بطريقة معجزي ا يمكنه أن يفعل ذلك. ا. اآلن أي ً قيم من الحجارة أوالد ُ ة كمن ي
30 اإلصحاح الرابع ِهللا آية )4 ْن َفمِ ُ مِ ُج َ ْخر ٍة ت َ م ِ ل َ ِ ك ّ ُل ِبك ْ َل ، ب ُ ان َ ْس ا ا ِإلن َ ي ْ َح ي ُ َه د ْ َح ِز و ْ ُخب ْ َس ِباْل : َلي ٌ ُوب ْكت َ : »م َ َقال َ و َ اب َ (: َفأَج «. جاء رد ربنا يسوع على تجربة شهوة البطن – التجربة األول – التي جربه بها إبليس مقتبس أحد وصايا هللا لشعبة في العهد القديم والموجود في سفر التثنية " فأذلك وأجاعك وأطعمك المن الذي لم تكن تعرفه وال عرفه آباؤك، لكي يعلمك أنه ليس بالخبز وحده يحيا اإلنسان، بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا اإلنسان" )تث 8 :3 ،)وتعلن هذه الوصية أن تعلن أن الشبع الروحي من كلمة هللا هو األساس، وليس فقط االهتمام بالشبع المادي. وهنا أراد ربنا يسوع أن يعلمنا ان نحفظ االسفار المقدسة للرد على تجارب العدو، وأيضا أال نطلب ونلتمس المعجزات في أمورنا ومطالبنا، ونالحظ هنا ان ادم سقط عن طري ق شهوة البطن والعيون لذلك جرب نفس الحرب على المسيح، ولكن المسيح ينتصر ليعلمنا بطاعة هللا نستطيع ان ننتصر على حروب الشيطان. ُو ِص آية )6 ي ي ُ : أََّنه ٌ ُوب ْكت َ ُ م ، ألََّنه ُ َفل ْ َلى أَس َ َك ِإ َ ْفس َ ْح ن ِهللا َفا ْطر َ ْن ْ َت اب ن ُ ْن ك : »ِإ ُ َله َ َقال َ (: و َلى َ َك، َفع ِب ُ َه ت َ ك ِ الَئ َ م َك«. َل ْ َ ٍر ِرج َج ِبح َ م ْصدِ َ الَ ت ْ َي ك ِ َ َك ل ُلون ْ مِ َح ي ْ يِهم ادِ َ أي ا من ً هنا الشيطان نفسه اقتبس كالم الكتب المقدمة وتحديد سفر المزامير " ألنه يوصي مالئكته بك لكي يحفظوك في كل طرقك. على األيدي يحملونك لئال تصدم بحجر رجلك." )مز91 :11 -12 ،)وذلك لكي يقنع ا في عناية هللا بأوالده. فبعد أن كانت ً السيد المسيح باستخدام حقه كابن هلل لكن بطريقة خاطئة ومتهورة، مشكك د المسيح ّ ة، حرفها الشيطان واستخدمها الشيطان لكي يدفع السي ّ هذه اآلية عالمة عن رعاية هللا لنا المستمر ِب أباه، أو لكي يفسد رسالت ّ ليجر اته، بطلب المالئكة لتحفظه ّ ا باستع ارض إمكاني ّ ا عن حمل الصليب، مهتم ً ه بعيد ِعوض الدخول في حياة األلم. فاحترس إذن ألن هناك الكثير يتحدثون بكالم هللا، ولكن بأي غرض؟ الن الشيطان لم يكمل المزمور، فالباقي ليس في مصلحته، إذ أن بقية اآليات تقول "على األسد والصل تطأ. الشبل والثعبان تدوس " )مز91 :13 ،) وذلك كناية عن إبليس.
31 ًضا هو أن الشيطان لم يقتبس فقط الكالم المقدس ويحرفه؛ بل يدخل لمحاربة أوالد هللا في األمر المرير أي ّف الشيطان عن ّسة؛ وهكذا ال يتوق ّسة على جناح الهيكل، وفي أعلى األماكن المقد المدينة المقد محاربتنا أينما وجدنا! َ َك آية )7.» ِب الَّرَّب ِإله ّ َر ُج ْ ًضا: الَ ت أَي ٌ ُوب ْكت َ ُع: »م و ُ َس ي ُ َله َ (: َقال كما اقتبس ابليس في تجاربه كلمات الكتاب الموجودة سفر التثنية، نجد هنا ربنا يسوع لم يسخط ولم يثور ولم يهتاج ضد إبليس، بل يرد في ثقة وهدوء باقتباس من نفس السفر؛ إذ يقول موسى في سفر التثنية "ال تجربوا الرب إلهكم كما جربتموه في مسة" )تث6 :16 ،)وقد كانت هذه اآلية رد من موسي النبي على الشعب اليهودي عندما تذمر بسبب العطش، إذ يذكرهم بأنهم رأوا قبل هذا عناية هللا بهم ويد هللا القوية، ويدعوهم أن ال يقعوا في نفس الخطأ فحروب الشيطان متكررة على مر العصور. ونالحظ هنا أن كلمة ال تجربوا جاءت بصيغة الجمع في العهد القديم بينما جاءت بصيغة المفرد في العهد الجديد " ال تجرب، وهنا نعرف أنه يمكن أن ننتفع بكلمة هللا حين نسع ونقبل الوعود العامة، وكأنها قيلت صفة خاصة لنا. ًض ومن هذا الرد ا أنه اختار طريق الصليب ورفض طريق استع ارض إمكانياته بطلب مالئكة لربنا يسوع نفهم أي تحفظه. وهو ما تحقق بالفعل في نهاية اعلى التجربة؛ عندما انتصر إلى الشيطان فنجد في اآلية 14 من نفس اإلصحاح أن إبليس تركه، وأن المالئكة بالفعل وصارت تخدمه. ِ آية )10ٍ ذ َئ (: «. ِحين ُ د ُ ب ْ َع ت ُ َه د ْ َح ُ و ِإَّياه َ ُ و د ُ ْ ج َس َك ت ِ ِإلِه ّ لَّرب ِ : ل ٌ ُوب ْكت َ ُ م ! ألََّنه ُ َطان ْ َشي ا َ ي ْ َب ُع: »اْذه و ُ َس ي ُ َله َ َقال حاول الشيطان إغواء ربنا يسوع بملذات وامجاد هذا العالم الباطل؛ فإنتهره قائال "اذهب يا شيطان" أي يا مقاوم، ثم رد عليه من كالم الكتاب في سفر التثنية " الرب إلهك تتقي، وإياه تعبد، وباسمه تحلف" )تث 6 :13 ،) ًضا وأي "الرب إلهك تتقي. إياه تعبد، وبه تلتصق، وباسمه تحلف" )تث10 :20)؛ فكما كانت الوصية في العهد القديم بأن السجود هلل وحده، يعود ربنا يسوع ليؤكدها في العهد الجديد فيقول إن العبادة هلل فقط، وبالتالي يمنع تقديم العبادة، ليس فقط لألصنام، بل كل تعلق وانشغل بشهوات العالم. الشيطان هو رئيس هذا العالم، وهو يغوي المؤمنين بملذات وأمجاد هذا العالم الباطلة التي يملكها ويتحكم فيها والثمن هو يا لألسف السجود له أي التبعية الكاملة له التي تصل لحد عبادته وكون أن الرب يسميه رئيس هذا
32 العالم فهذا يعني أنه قادر أن يعطي من يخضع له كل الملذات الخاطئة. والشيطان هنا يحاول يخدع يسوع لكي يبعده عن طريق الصلب. فخداع إبليس هنا خطير إذ يوهمنا أنه ال داعي للصليب أو لأللم، بل يكفي الخضوع له أو السجود له، وهو سيعطينا الكثير، لكن على أوالد هللا أن يرفضوا هذا الفكر وينتهروه، راضين بالصليب . ْ اآليات )14 -16ِ )ر، َح اْلب ُ ، َطِريق َ يم ِ ال َ َ ْفت ْ ُض ن أَر َ َ ، و ُوُلون ْ ُض َزب ِل: »أَر ِ َقائ ِ اْل ّ الَّنِبي َ اء َ ي ْ َشع ِبِإ َ يل ِ ا ق َ َّم م ِ ت َ ي ْ َي :ِ لك ِة َ ُور ِي ك َ ف ون ُ ِس ال َ اْلج َ ا، و ً ِظيم َ ا ع ً ُور ن َ ْ َصر ٍة أَب َ ِي ظُْلم ُس ف ِ ال َ اْلج ُ ْب مِ. ال َّشع َ األُم ُ يل ِ ل َ ُ ّنِ ، ج د ْ األُر ُ ْر ب َ ع َ اْلم هِ ِ ل ِظالَ َ ِت و ْ و " ٌ ُور ن ْ ِهم ْ َلي َ َ ع َ ق ْشر أَ اقتبس معلمنا القديس متى هذه اآلية من نبوة اشعياء النبي " كما أهان الزمان األول أرض زبولون وأرض نفتالي، يكرم األخير طريق البحر، عبر األردن، جليل األمم. الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما. الجالسون في أرض ظالل الموت أشرق عليهم نور." )إش9 :1 ،2 ،)فقد أراد القديس متي أن يوضح لليهود أن تحقيق هذه النبوة قد تم بمجيء ربنا يسوع، وأن النور الذي ظهر ما هو إال مجيء المسيح. فقد ترك ربنا يسوع للناصرة و ذهب الى كفر ناحوم ، والمدن الموجودة في منطقة الجليل) وهي عبارة عن دائر ة ا كان سبط زبولون، ً تضم عشرين مدينة اهداها سليمان الى حي ارم ملك صور ألنه ساعده في بناء الهيكل(، وقدي وسبط نفتالى يسكنون هذه المنطقة، وكان عددهم صغير جدا، بينما كان السكان األكثر من الفنيقيين واليونانيين الذي أقاموا فيها بسبب التجارة مع الرومان حيث كانت كفرناحوم قلعة رومانية بها حامية من قواد الرومان لذلك سميت بجليل األمم، و هذا االختالط بين األمم و اليهود جعل اليهود في حالة روحية رديئة لذلك قيل عنهم الشعب الجالس في الظلمة و لكنهم ابصروا نور و مجد المسيح و انار عليهم بمعرفته فتحققت النبوة و أصبحت كفرناحوم مركز الكرازة و اختار يسوع منها تالميذه و عمل فيها الكثير من المعجزات . اإلصحاح الخامس يتضمن هذا اإلصحاح االقتباسات التي استخدمها ربنا يسوع المسيح في تعليمه التي قدمها للجموع في الموعظة على الجبل، وهي على النحو االتي:
33 آية )3 ى َ ِت (: طُوب . ا َ او َ َّسم َت ال ُو َلك َ م ْ م ُ رو ِح، ألَ َّن َله ي ِن ِبالُّ اكِ َ َس ْلم ِ ل اقتبست هذه اآلية من سفر إشعياء "روح السيد الرب علي ألن الرب مسحني ألبشر المساكين" )اش 61 : ً 1 ..)ا على أن يحل في وهي نبوة عن ربنا يسوع المسيح، فعندما فارق الروح القدس اإلنسان ألنه لم يكن قادر الفساد، ظهر إنسان جديد بين البشر وهو وحده الذي يجعل عودة الروح ممكنة، ألن هذا اإلنسان بدون خطيئة، هذا اإلنسان وهو شخص ربنا يسوع المسيح الذي يكلمهم االن معلنا أنه هو ذلك الشخص جاء السيد المسيح ِح قلوب المساكين بالروح بإنجيل خالصه، ويعصب منكسري القلوب ّ فر ُ لي ويهب حريته للمسبيين، فإن كان الكبرياء هو أساس كل سقطة فينا فإن التواضع أو مسكنة الروح هو مدخلنا للملكوت . ْ َض آية )5." األَر َ ِرثُون َ ي ْ م ُ ِء، ألََّنه ا َ َع د ُ ْلو ِ َى ل (: "طُوب اقتبس السيد المسيح هذا التطويب من سفر المزامير "أما الودعاء فيرثون األرض ويتلذذون في كثرة السالمة" )مز 37 :11 ،)ويقصد بالودعاء هنا هم ذوي القلوب المتسعة البسيطة التي تحتمل إساءات اآلخرين وال تقاوم الشر بالشر أما يرثون األرض فهي مثل "إن أرضت الرب طرق إنسان جعل أعداءه أيضا 16 ً يسالمونه" )أم :7 )فالوديع يتمتع بحب الناس فيعيش في هدوء وسكينة . َهللا آية )8. َ ُون اِين َ ع ُ ي ْ م ُ َقْل ِب، ألََّنه ِء اْل ا َ ي ْقِ ِألَن َى ل (: طُوب هذه اآلية هي أحد تعليم ربنا يسوع في الموعظة على الجبل، والتي اقتباسها من سفر المزامير "من يصعد إلى جبل الرب ومن يقوم في موضع قدسه الطاهر اليدين والنقي القلب ")مز 24 :3 ،4 ..)ينقي الرب القلب فيصبح بسيط له هدف واحد ال ينقسم بين محبة هللا ومحبة العالم اي قلب غير محب للخطية، ويعاينون هللا ال تعني أن نرى هللا بصورة مجسمة فاهلل فوق الحواس بل من تطهر من حب الخطية تنفتح بصيرته فيرى ويسمع ويتذوق ويعاين هللا كقول داود " تأملت ف أريت الرب أمامي في كل حين أنه عن يميني لكي ال أتزعزع )مز 16 : .) 8
34 َطالَ اآليات) 31 ،32 ق َ اب َ ت ا كِ َ ِطه ْ ع ُ َفْلي ُ َه أَت َ ر ْ ام َ ْن َطلَّق َ : م َ ِقيل َ (: »و . ُ َه أَت َ ر ْ ام َ ْن َطلَّق َ : ِإ َّن م ْ ُم َلك ُ ا َفأَُقول َ َّما أَن أَ َ و ْزِني. َ ي ُ َقًة َفِإَّنه َطلَّ ُ ُ م ََزَّوج ت َ ْن ي َ م َ َْزِني، و ا ت َ ُله َ ع ْ َج َى ي ّزِن ال لَّةِ عِ ِ إالَّ ل اقتبس ربنا يسوع هذه اآلية من أحد الوصايا الموجودة في سفر التثنية ليوضح الفرق بين العهد القديم والجديد في موضوع الزواج ومكانة المرأة، فسفر التثنية يقول" إذا أخذ رجل امرأة وتزوج بها فإن لم تجد نعمة في عينيه ...وكتب لها كتاب طالق ودفعه إلى يدها وأطلقها من بيته"، )تث 24 :1 )وهذا معناه أن المرأة في اليهودية ا "أشكرك ً هانة، فقد كان الرجال يصلون يومي ُ كانت م ا وليس ً يا رب ألنك خلقتني رجًال وليس ام أرة، خلقتني حر ا...."، ولقساوة قلوبهم هذه سمح لهم موسى بالطالق )تث ً عبد 24:1 .)ولقد شاع الطالق عند األمم واليهود على السواء. أما في العهد الجديد جاء السيد المسيح ليقدس الزواج، يرتفع بالمؤمنين إلى مستوى النضوج الروحي والمسئولية الجادة فال يطلق الرجل امرأته إال لعلة الزنى. والمسيح هنا يعارض، ليس شريعة موسى المكتوبة في )تث 24 :1 )بإباحة الطالق وكتابة كتاب بذلك، بل رجع األمور إلى أصلها. فإن كان موسى قد اضطر، نتيجة اختالط شعبه بالمصريين وتعودهم الطالق، أن ُ ي يضع حدودا لهم، بأ ن يراجع اإلنسان نفسه ويكتب شهادة بذلك. ولكن، لم يكن هذا قصد هللا حين خلق اإلنسان ليتحد باآلخر في سر الزيجة، عندما قال: "لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا واحدا" )24 :2 تك) َ آية )33 ِء: الَ ت ا َ َ م ُقد ْل ِ ل َ يل ِ ق ُ أََّنه ْ ُم ت ْ ع مِ َ ْ ًضا س َك (: »أَي َ ام َ أَْقس ِ ّ لَّرب ِ ِف ل ْ أَو ْ َل َ ْث، ب ن ْ ُفوا ِ ْ ح . ل َح : الَ ت ْ ُم َلك ُ ا َفأَُقول َ َّما أَن أَ َ و َّت َة، َ اْلب ً أن يلزم نفسه بالزم فال ينقض كالمه" هذه اآلية مقتبسة من سفر العدد " إذا نذر رجل نذ ارً للرب أو أقسم قسما )عدد 30 :2 .)وقد سمح هللا لليهود في طفولتهم الرو حية بأن يستخدموا اسمه في القسم حتى ال يرتبطوا باآللهة الوثنية إذ يقسمون بها وحتى ال يحنثوا بوعودهم، بل يلتزمون بأن يوفوا أقسامهم أمام الرب، أما في العهد الجديد ال يعبد أحد آلهة غريبة فال يكون القسم عالمة للتعبد هلل خصوصا أن اسم هللا أسمي من أن نتعامل به في األمور المادية، بل يذكر في العبادة فقط.
35 ْهِ آية ) 34 ،35 ي َ َ م َقد ُ ِطئ ْ و َ ا م َ ِض ألََّنه ْ ِباألَر َالَ ي ِهللا، و ِس ُّ ْ ُر ا ك َ ِء ألََّنه ا َ َّسم ِبال َّت َة.. الَ َ ُفوا اْلب ِ ل ْ َح ( " الَ ت َ يم ِ ُ َشل ِبأُور َالَ و ِظيمِ" َ ِ ِك اْلع ل َ ُة اْلم َ ين دِ َ ا م َ ألََّنه هذه اآلية مقتبسة من سفر إشعياء أين البيت الذي تبنون لي وأين َ " السموات كرسيَ واألرض موطئ قدمي مكان راحتي " )إش 66 :1 .)و كان اليهود حتى يتجنبوا شر القسم باهلل وحتى ال يعاقبهم هللا إن حنثوا بما أقسموا عليه، قد سمحوا بالقسم بالسماء وباألرض وبأورشليم وبرأس اإلنسان واعتبروا أن هذه األشياء ال عالقة لها باهلل. ولكن السيد المسيح هنا يعلمنا أن كل خليقة هللا لها عالقة باهلل. وفي العهد الجديد ما عاد أحد يعبد ا أن اسم ً ًذا ألن يقسم أحد باهلل، خصوص آلهة غريبة، وبالتالي ما عاد القسم باهلل عالمة التعبد هلل، فال داعي إ َى من أن نتعا هللا أسم مل به في األمور المادية العالمية، بل يذكر في العبادة فقط، كما أننا ال نملك أي شيء في العالم، بل نحن وكالء عليه، فكيف نقسم بشيء ال نملكه؟ هللا وحده القادر على القسم، ألنه يملك كل شيء. وقد اقتبس ما لقبت به اورشليم في هذه اآلية -مدينة الملك العظيم- من سفر المزامير " فرح كل األرض جبل صهيون مدينة الملك العظيم " )مز 48 :2.) ِس ٍّن آية )38 ن ِب ِسٌّ َ ْ ٍن و ي َ ْ ٌن ِبع ي َ : ع َ يل ِ ق ُ أََّنه ْ ُم ت ْ ع مِ َ ( "»س . وا ال َّش ُ َُقاِوم : الَ ت ْ ُم َلك ُ ا َفأَُقول َ َّما أَن أَ َ و َّر اقتبست هذه اآلية من برجل " )خر ً بيد ورجالً سفر الخروج " عينا 21 : 24 ،)وأيضا ً ً بعين وسناً بسن ويدا من سفر الالويين " كسر بكسر وعين بعين وسن بسن " ) ال 24 : 20 ،)وقد استخدم السيد المسيح هذا االقتباس ألن أراد أن يوضح لنا أن وصايا الناموس هذه تصلح لشعب بدائي، ال يملك النعمة التي تعطي المسيحي أن يحب أعداءه. ولكن هذه الوصايا كانت الزمة لمنع التوحش واالنتقام الرهيب، إذ أن اإلنسان البدائي مستعد أن يقتل من يفقده عينه. أما هو فقد جاء ليدخل بنا إلى درجة الكمال المسيحي كأعلى درجات الحب التي تربط اإلنسان بأخيه فالعالقات التي تقوم بين البشر تأخذ ست درجات: 1 -الدرجة االولى: تظهر في اإلنسان البدائي الذي يبدأ في االعتداء على أخيه. 2 -الدرجة الثانية: فيها يرتفع اإلنسان على المستوى السابق فال يبدأ بالظلم لكنه إذا أصابه شر يقابله بشر أعظم. 3 -الدرجة الثالثة: وهي درجة الشريعة الموسوية التي ترتفع بالمؤمن عن الدرجتين السابقتين فال تسمح له بمقاومة الشر بشر أعظم بل تسمح له بمقابلة الشر بشر مساوي.
36 4 -الدرجة الرابعة: مواجهة الشر بشر أقل. 5 -الدرجة الخامسة: يقابل الشر بالصمت أي ال يقابله بأي شر وعدم مقاومته. 6 -الدرجة السادسة: التي رفعنا اليها السيد وهي مقابلة الشر بالخير ناظرين إلى الشرير كمريض يحتاج إلى عالج .] القديس أوغسطينوس [ آية )48. ٌ ل امِ َ ك َ ُو ِت ه ا َ او َ َّسم ِي ال الَّذِي ف ُ ُم اك َ ا أَ َّن أَب َ َ م ك َ ين ِ ل امِ َ ك ْ ُم ْت ُوا أَن ُون (: َفك لدى الرب إلهك " )تث 18 : 13 ) إن كانت هذه الكلمات اقتباسها ربنا يسو ع من سفر التثنية " تكون كامالً غاية هللا فينا أن يرانا اوالده نحمل صورته فينا وننجذب إليه بالحب لنحيا معه في أحضانه اإللهية ننعم بأمجاده فإن غاية حياتنا الروحية ولقائنا معه هو أن ننعم بابوته لنا ونتأهل لنصير على مثاله فنحسب كاملين كما هو كامل ،، * إذ ال يمكننا أن نصير كاهلل في الجوهر لكنه بالتقدم في الفضيلة نتشبه باهلل حيث يمنحنا الرب هذه النعمة .]البابا اثناسيوس الرسولي [ اإلصحاح السابع عالج السيد المسيح في اإلصحاح السابع بعض المبادئ األساسية الخاصة بملكوت السموات والتي كان يعلمها اليهود جيدا من كتب االنبياء ولكنه كشف لهم الفكر السماوي لهذه المبادئ -: المبدأ األول: عدم اإلدانة ) مت 7 : 1 – 5 ) فعدم اإلدانة ال يعني السلوك بال تمييز فنجد هذا المبدأ في ( " ويل للقائلين للشر خي ار وللخير ش ارً إشعياء ) 5 : 20 الجاعلين الظالم نور والنور ظالما الجاعلين المر ً والحلو م ارً حلوا " المبدأ الثاني: التحذير من األنبياء الكذبة )مت 7 :15 ) وقد حوى العهد القديم الكثير من هذا التحذير من األنبياء المخادعين الذين " يلبسون ثوب شعر ألجل الغش " ) زك 13 : 4 .) باإلضافة إلى ذلك تضمن هذا اإلصحاح تعاليم مقتبسه من آيات العهد القديم على النحو اآلتي:
37 َلى ِ آية ) 13 ،14 ي ِإ ّ َُؤد الَّذِي ي ُ ال َّطِريق ٌ ْب َح ر َ و ُ اب َ اْلب ٌ ِسع ا َ ُ و ِ ِق، ألََّنه ّ اب ال َّضي َ اْلب َ ْ ُخُلوا مِن ِك ( »ا ، ُد َالَ اْله ُ ْه ن َ مِ ْ ُخُلون د َ ي َ ين الَّذِ ُ ُم َ ه ون ُ ير ِ ث َ ك َ َ و ! ين الَّذِ ُ ُم َ ه يُلون ِ َقل َ ، و ِ اة َ ي َ َلى اْلح ِي ِإ ّ َُؤد الَّذِي ي َ ال َّطِريق َ َب ْكر أَ َ و َ اب َ اْلب َ َق ْضي ا أَ َ م ! ُ َه ُون ِجد َ ي اقتبس هذا التعليم من سفر إرمياء " وتقول لهذا الشعب هكذا قال الرب هأنذا أجعل أمامكم طريق الحياة وطريق الموت " ) إر 21 : 8" ) الباب الضيق هو باب الملكوت الذي لن يدخله إال رب الملكوت يسوع المسيح الذي بال خطية وحده والطريق الكرب ليس إال صليبه الذي ال يمكن ألحد أن يعبر فيه سوى المصلوب لهذا لن ننعم بالدخول من الباب الضيق، وال السير في الطريق الكرب إال باختفائنا في يسوع المسيح المصلوب وثبوتنا فيه بهذا يتحول الكرب والضيق إلى بهجة اتحاد مع المصلوب." ]العالمة أوريجانوس [ ِ آية )23 ي ا ِإل ْثمِ! ِعل ا َفا َ ِي ي ّ ن َ ُوا ع ب َ ط! اْذه َق ُّ ْ ُم ِرْفك ْ أَع ْ ِي َلم ّ : ِإن ْ م ُ َله ُ ِح ّ َصر ٍذ أُ ِ َئ ( " َف ِحين "اقتبسها من سفر المزامير " أبعدوا عني يا جميع فاعلي األثم " )مز 6 : 8 ) هللا يعرف أوالده وخدامه المقدسين وال يعرف األشرار فعلة اإلثم لهذا عندما سقط آدم في الخطية سأله أين أنت" ألن آدم اعتزل النور اإللهي والبر فصار تحت ظالل الخطية وظلمة الموت " ] القديس جير وم [ . اإلصحاح الثامن ل َ آية ) 4 اَّ ان َ ب ْ ُقر مِ اْل ِ ّ َقد َ ِن، و اهِ َ ْلك ِ َ َك ل َْفس أَِر ن ْ َب ِل اْذه َ ٍد. ب َ ألَح َ َُقول ْن الَ ت أَ ْ ْظُر ُع: »ان و ُ َس ي ُ َله َ (: َفَقال ِبهِ َ ر َ ذِي أَم .» ْ م ُ ً َله َة اد َ َ ى َشه وس ُ م اقتبست هذه اآلية من شريعة تطهير االبرص الموجودة في سفر الالويين "هذه تكون شريعة األبرص: يوم طهره، يؤتى به إلى الكاهن، ويخرج الكاهن إلى خارج المحلة، فإن رأى الكاهن وإذا ضربة البرص قد برئت من األبرص، يأمر الكاهن أن يؤخذ للمتطهر عصفوران حيان طاهران، وخشب أرز وقرمز وزوفا. ويأمر الكاهن أن يذبح العصفور الواحد في إناء خزف على ماء حي. أما العصفور الحي فيأخذه مع خشب األرز والقرمز والزوفا ويغمسها مع العصفور الحي في دم العصفور المذبوح على الماء الحي... هذه شريعة الذي فيه ضربة برص الذي ال تنال يده في تطهيره«" ) ال 14 :2 -32 ) وهنا يؤكد السيد المسيح أنه يحترم الشريعة، وهو ظهر للكهنة أنه قادر على شفاء البرص فيدركوا أنه ُ لم يأت لينقض الناموس وهو أ ارد أن ي
38 المسيا فشفاء البرص هو من هللا فقط. والن اليهود كانوا ينظرون إلى البرص على أنه عالمة خاصة على غضب هللا، وهو رمز للخطية، لذلك جاء المسيح ليصرف عنا غضب هللا، أتى لشفاء البشرية من الخطية، وقد بدأ القديس متى معجزات المسيح بهذه المعجزة ليوضح لليهود معنى الخالص وأنه ليس خالصا من الرومان، بل من الخطية التي يرمز لها البرص. آية )17 َ ر ْ أَم َ ل َ َ م َح ا و َ ن َ َقام ْ َخَذ أَس أَ َ ُو ِل: »ه ِ َقائ ِ اْل ّ الَّنِبي َ اء َ ي ْ َشع ِبِإ َ يل ِ ا ق َ َّم م ِ ت َ ي ْ َي ك َ (: ل ا«. ِ َضن ا اقتبست هذه اآلية من نبوة اشعياء النبي "لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها. ونحن حسبناه مصابا مضروبا من هللا ومذلوال. )اش53 :4 )تحققت هذه النبوة في شخص ربنا يسوع المسيح فهو جاء ليحمل خطايانا التي بين، ويذهب إليهم ش َ هي مصدر حزن لنا، جاء بحث عن المتع فائهم، تجسد ليرفع عنا أتعابنا ويحملها على الصليب ويفدينا. 27-23( اآليات ٌ ِظيم َ ٌ ع اب َ ْض ِطر ِإَذا ا َ . و ُ يُذه َالَمِ ت ُ ه َ ِبع َ َة ت َ ين َّسفِ ال َ َ َخل َّما د َل َ ( " السيد المسيح يهدئ العاصفة: "و َ ان َ ك َ َة، و َ ين َّسفِ ال ُ اج َ و ْ َّتى َغ َّط ِت األَم َ ِر ح ْ َح ِي اْلب َ َث ف د َ ْ ح َقد ، ُ ِد ّ ي َ ا س َ : »ي َ ين ِ ل ِ َقائ ُ َقظُوه ْ أَي َ ُ و يُذه َالَمِ ت َ ََقَّدم ا. َفت ً م ِ ائ َ ن َ ُو ه ال َ ر َ َه ْت ان َ و َ ا ِن؟« ثَُّم َقام َ ِي ا ِإليم يل ِ ا َقل َ ي َ ين فِ ِ َخائ ْ ُم اُلك َ ا ب َ : »م ْ م ُ َله َ ُك!« َفَقال ِ ل ْ َه ا ن َ ا َفِإَّنن َ ِ ن ّ َج ن ٌ ُو د ُ َ ه َصار ، َف َ ْ ر َح اْلب َ َ و اح َ ِي ّ ر َ . َفت ٌ ِظيم َ ."! ُ ُ ع ه ِطيع ُ ا ت ً يع َ مِ َ ج ْ ر َح اْلب َ َ و اح َ ِي ّ ٍن هَذا؟ َفِإ َّن الر ا َ ْس ُّي ِإن : »أَ َ ين ِ ل ِ ُس َقائ الَّنا َ َّجب َ ع ا ” ً هذا الحدث سبق وتنبأ عنه داود النبي في سفر الم ازمير، ووصفه بدقه وكأنه كان حاضر النازلون إلى البحر في السفن، العاملون عمال في المياه الكثيرة، هم أروا أعمال الرب وعجائبه في العمق. أمر فأهاج ريحا عاصفة فرفعت أمواجه. يصعدون إلى السماوات، يهبطون إلى األعماق. ذابت أنفسهم بالشقاء. يتمايلون ويترنحون مثل السك ارن، وكل حكمتهم ابتلعت. فيصرخون إلى الرب في ضيقهم، ومن شدائدهم يخلصهم. يهدئ العاصفة فتسكن، وتسكت أمواجها. فيفرحون ألنهم هدأوا، فيهديهم إلى المرفإ الذي يريدونه. فليحمدوا الرب على رحمته وعجائبه لبني آدم. وليرفعوه في مجمع الشعب، وليسبحوه في مجلس المشايخ." )مزمور107 :23 -32 ،)وبذلك يكون القديس متى ذكر هذا الحدث في إنجيله ليوجه أذهان اليهود إلى أن تهدئة العاصفة هي من أعمال الرب وهو ما تحقق في المسيح بالفعل.
39 اإلصحاح التاسع ُخ آية )9َ ط ْ َل ا، ب ً ار َ ْر أَب َ ُو ْع ِت ألَد آ ْ ِي َلم ّ ًة، ألَن َ ًة الَ َذِبيح َ ْ م َح ُ ر ِي أُِريد ّ : ِإن َ ُو ا ه َ وا م ُ لَّم َ َع ت َ ُوا و ب َ (: َفاْذه «. ةِ َ ب ْ َلى الَّتو ِإ ً اة ا قلوبهم بالرحمة على الخطاة، وأنها أهم من تقديم الذبائح بدو ً هنا يعاتب ربنا يسوع الفريسين بلطف، مطالب ن ا هذه اآلية مما سبق وأن أعلنه هوشع النبي ً فهم، مقتبس "إني أريد رحمة ال ذبيحة، ومعرفة هللا أكثر من محرقات. )هو 6 :6 ،" )وبذلك يكون قد أوضح لليهود بأن ذبائح العهد القديم ما هي إال رمز للتضحية التي سوف يقوم بها على الصليب حتى يرحم ويخلص الخطاة اإلصحاح العاشر ًف اآليات )34 -36 ا ْ ي َ ْ س َل ا، ب ً َ الَم س َ ْ ُت ألُْلقِي ا ِجئ َ ِض. م ْ َلى األَر َ ا ع ً َ الَم س َ ْ ُت ألُْلقِي ِي ِجئ ّ نوا أَن ُّ َظُ (: الَ . ي ت ِ ّ َفِإن ا َ ه ِ ات َ َ م َّن َة ِضَّد ح َ اْلك َ ا، و َ ه ِ ّ َة ِضَّد أُم َ ن ْ االب َ ، و ِضَّد أَِبيهِ َ ان َ ْس ا ِإلن َ ِ ق ّ ْ ُت ألَُفر ِجئ . . هِ ِ ت ْ ي َ ب ُ ْل ا ِن أَه َ ْس ا ِإلن ُ اء َ د ْ أَع َ و ا من نبوة ميخا البني ً اقتبست هذه اآلية من العهد القديم، وتحديد "ألن االبن مستهين باألب، والبنت قائمة على أمها، والكنة على حماتها، وأعداء اإلنسان أهل بيته." )مي7 :6 ،)وهنا يصف ميخا النبي األزمنة الشريرة والفساد الذي زاد وسط بني إسرائيل في زمنه، وهو نفس الوصف الذي ينطبق عليهم – بل باألكثر على العالم - قبل مجيء المسيح، وفيه إعالن بفساد البشر مما يتطلب عمل المسيح الخالصي. ًف، وهو ا على األرض.. بل سي ً معنى آخر أ ارد ربنا يسوع أن يوضحه من قوله ال تظنوا إني جئت أللقي سالم أنه ال يقصد السالم الذي يعطيه داخل القلب والذي هو ثمرة من ثمار الروح القدس )غل 5:22)؛ بل يقصد ا ضدهم كما فعل العالم به هو نفسه، وهذا ما حدث فعًال من اليهود ً أن العالم لن يقبل المؤمنين به وسيثير حرب ا(. وأس ً ا )بل سيف ً ا كثير ً ثم اإلمب ارطورية الرومانية التي سفكت دم ماه سيفا، إذ بسبب اإليمان تحدث مشاكل داخل األسرة الواحدة، فيضطهد األب ابنه ألنه آمن بالمسيح، وكذلك األم الوثنية ابنتها المسيحية... وهكذا يجد المسيحي العداء من أهل بيته؛ ومن أجل المسيح يحتمل كل هذه اآلالم. علق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذه الحرب ا ُ ّ هذا وي لقاسية، بقوله: ]ليس فقط األصدقاء والزمالء يقفون ضد ا كانوا، ّ اإلنسان، بل حتى األقرباء، فتنقسم الطبيعة على ذاتها... وال تقف الحرب على من هم في بيت واحد أي ا[ ً ا لبعضهم البعض، بين األقرباء جد ً وإنما تقوم حتى بين الذين هم أكثر حب
40 اإلصحاح الحادي عشر اآليات )4 ،5 ا ِن َ ْظُر ن َ ت َ ا ِن و َ ع َ م ْ َس ا ت َ َّنا ِبم َ ُوح ا ي َ ْخِبر أَ َ ا و َ ب َ ا: »اْذه َ م ُ َله َ َقال َ ُع و و ُ َس ي َ اب َ (: َفأَج : ُ ْج ر ُ اْلع َ َ ، و ون ُ ِصر ْ ب ُ ي ُ ْي م ُ َْلع ا . َ ون ُ َّشر َ ب ُ ي ُ ين اكِ َ َس اْلم َ َ ، و ون ُ ُقوم َ َى ي ت ْ و َ اْلم َ َ ، و ون ُ ع َ م ْ َس م ي ُّ ص ال ُّ َ َ ، و ون ُ َط َّهر ُ ْ ُص ي ر ُ اْلب َ َ ، و ُشون ْ م َ ي اقتبس ربنا يسوع هذه اآلية نبوة اشعياء: ويسمع في ذلك اليوم الصم أقوال السفر، وتنظر من القتام والظلمة عيون العمي، ويزداد البائسون فرحا بالرب، ويهتف مساكين الناس بقدوس إس ارئيل. )اش29 :18 ،19 ،) ًضا نبوته وأي "حينئذ تتفقح عيون العمي، وآذان الصم تتفتح. حينئذ يقفز األعرج كاإليل ويترنم لسان األخرس، ألنه قد انفجرت في البرية مياه، وأنهار في القفر." )اش35 :5 ،6 .)وقد استخدم ربنا يسوع هذا االقتباس في للرد على تالميذ يوحنا المعمدان الذين أرسلهم إليه ليسألوه أنت هو اآلتي )أي المسيح المنتظر( أم ننتظر آخر. وهنا يجب أن نتبه إلى أن هذا السؤال لم يكن عن شك فمن عرف المسيح وهو في بطن أمه )لو 1:44 ) ورأى حمامة تحل عليه يوم عماده )يو 1:29 -34 .)فمن شهد للمسيح كل هذه الشهادات أيعود ويشك فيه! ا ال. ولكن كان السؤال ألجل أن يؤمن تالميذه بالمسيح ويتبعوه ً قطع وجاءت إجابة السيد المسيح عن سؤال تالميذ يوحنا مقتبسة مع نبوات اشعياء لتؤكد لهم أنه هو المسيا المنتظر، وكأنه يريد أن يقول لهم لقد تحققت النبوات في، فكانت إجابته عليهم إجابة عمليه تتمثل في معجزاته التي رآها هذان التلميذان، وهي متنوعة، وتشمل شفاء األمراض مهما كانت صعبة، وحتى لو كانت ترمز للنجاسة مثل ِص، أو أفقدت اإلنسان الحياة بالموت، فهو قادر على تخليص اإلنسان منها. وبالتالي، يستنتجان من هذا َ ر َ الب ًال: ]كأنه يقول لهما: لقد أريتماني فلتعرفاني! لقد أريتما أنه هو المسيح. ويعلق القديس أغسطينوس على ذلك قائ أعمالي، إذن فلتعرفا صانعها...وطوبى لمن ال [ ّ يعثر في وتحقيق نبوة إشعياء في شخص ربنا يسوع ليس فقط في األمور الجسدية، بل وفي الروحيات؛ فقد خلق هللا كل ا ما قد فسد، ولكي يرد لإلنسان سالمه وصحته ً ا، وجاء بنفسه إلى العالم ليجدد خليقته مصلح ً شيء حسن وبهجته. وبصيرته الداخلية لمعاينة األسرار اإللهية، واآلذ ان لكي تستعذب الصوت اإللهي وتستجيب لوصاياه، ويهب األعرج قدرة للسير في الطريق السماوي، وينطق األخرس بتسابيح داخلية... هذا كله بفعل الروح القدس )المياه واألنهار( الذي أرسله السيد المسيح من عند اآلب...
41 اآليات )10 َ َك ُقَّدام َطِريَق ُ ِئ ّ ي َ ُه الَكِي الَّذِي ي َ َك م ِه ْ َج و َ ام َ أَم ُ ِسل ْ ا أُر َ ا أَن َ : ه ُ ْه ن َ َ ع ِب ت ُ الَّذِي ك َ ُو َك (: َف . ِإ َّن هَذا ه يستشهد المسيح نفسه عن يوحنا المعمدان بنبوة مالخي النبي: »هأنذا أرسل مالكي فيهيئ الطريق أمامي. ويأتي بغتة إلى هيكله السيد الذي تطلبونه، ومالك العهد الذي تسرون به. هوذا يأتي، قال رب الجنود« )مال3 :1 ،)ما يلفت االنتباه هنا صحيح أن المطابقة بين اآلية ونبوة اشعياء صارخة؛ ولكن النبوة تنطق بنطق مخالف لما نطقه المسيح، وفي هذا كشف لشخصية المسيح المتكلم ففي النبوة يقول "يهيئ الطر يق أمامي" والمتكلم هو يهوى هللا، وفي نطق المسيح في إنجيل القديس متى: "الذي يهيأ طريقك قدامك" وهكذا تفسير من عند المسيح يقوم على أساس أن يهوه المتكلم عن نفسه في النبوة "أمامي" رددها المسيح على أساس أن يهوه يتكلم عن المسيح بالمخاطب "امامك"، وبذلك يصير المتكلم في النبوة هو هو المتكلم في إنجيل القديس متى، أو الواقع على مستوى التنفيذ. ولكن المسيح له المجد أخفى هذه الحقيقة فلم يقل "أمامي" بل قال "قدامك" باعتبار أن هللا يكلم ابنه بعد أن كان هللا يتكلم عن ذاته. وهذا منتهى الكشف عن أن هللا والمسيح )االبن( هو " واحد" آية )14 َ ِي ْأت َ ْن ي أَ ُ ْزِمع ُ َّيا اْلم ِ ِإيل َ ُو ُلوا، َفهَذا ه َ َْقب ْن ت أَ ْ ُم ت ْ د َ ْن أَر ِإ َ (: و كما يعود مالخ النبي في نهاية سفره ليعلن بوضوح عن اسم مالكه الذي سيرسله هكذا »هأنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب، اليوم العظيم والمخوف." )مال4 :5 )يعود المسيح أيضا ويؤكد هذه النبوة كيف ّكده كثير من آباء الكنيسة مثل القديس يوحنا الذهبي الفم والقديس إنها تمت بمجيء يوحنا المعمدان. وهذا ما أ أغسطينوس)521 ا بخصوص ّ ( وغيرهما. ويفسر هذا بوضوح األب غريغوريوس )الكبير(: ]يقول المالك لزكري م أمامه بروح إ ّ يوحنا: "ويتقد ته" )لو ّ ا وقو ّ يلي 1 :17 ا يسبق المجيء الثاني، فإن يوحنا يسبق ّ (. كما أن إيلي ان القادم، هكذا يوحنا هو السابق للمخّلص اآلن. إذن فيوحنا هو ّ ا هو السابق للدي ّ المجيء األول. وكما أن إيلي ا في الروح، وليس في شخصه[ ّ إيلي وقد أراد ربنا يسوع من اقتباس اآليات 10 ،14 من نبوة ميخا أن يوضح اللبس الذي كان عند اليهود؛ فهم ما كانوا يدرون أن هناك مجيء أول ومجيء ثا ٍن للمسيح فخلطوا بين النبوتين، وفهموا أن المالك الذي يهيئ الطريق أمام المسيا والمذكور في )مال 3:1 )هو نفسه إيليا المذكور في )مال 4:5 ،)لكن المعني المقصود أن المسيح سي أتي مرتين، مرة للفداء ومرة للدينونة؛ ففي المجيء األول يوحنا المعمدان هو المقصود فهو السابق
42 للمجيء األول والذي أتى بروح إيليا أي له نفس قوة وشجاعة إيليا أمام الملوك، وله نفس زهد وتقشف إيليا.. أما في مجيء السيد المسيح الثاني واألخير فيسبق إيليا حيث يأتي بشخصه ويشهد على ضد المسيح ويستشهد. ًضا الثاني. في المجيء ويعلل القديس أغسطينوس إنه كان يجب أن يأتي قبل المجيء األول للسيد المسيح وأي ِت إيليا بشخصه، وإنما حمل القديس المعمدان فكره وأسلوب حياته، لذلك قال عنه السيد المسيح أنه األول لم يأ ِت إيليا وقد جاء )مت 11 :14 ،)بشخصه، لذلك قال يوحنا المعمدان إنه ليس بإيليا. أما في مجيء ولكن لم يأ السيد المسيح الثاني واألخير فيسبق إيليا حيث يأتي بشخصه ويشهد على ضد المسيح ويستشهد[ اإلصحاح الثاني عشر ِء آية )7 إنجيل ا َ ِري ْ َلى األَب َ ْ ع ُم ت ْ َم ك َ ا ح َ ًة، َلم َ ًة الَ َذِبيح َ ْ م َح ُ ر ِي أُِريد ّ : ِإن َ ُو ا ه َ م ْ ُم ت ْ م ِ ل َ ْ ع (: َفَلو انتقد الفريسيون ربنا يسوع ألنه سمح لتالميذه أن يقطفوا سنابل الحقل ويأكلون منها في يوم السبت، فكان رده عليهم بهذه اآلية التي اقتباسها من سفر هوشع "إني أريد رحمة ال ذبيحة، ومعرفة هللا أكثر من محرقات" )هو 6 :6 ،)وتعد هذه هي المرة الثانية التي اقتبس فيها ربنا يسوع هذه اآلية؛ فقد سبق واقتباسها في اآلية التاسعة من اإلصحاح التاسع كما أشارنا من قبل. وقد أراد ربنا يسوع من هذا االقتباس أن يصحح لليهو د مفهومهم عن وصية السبت، فقد كانت الراحة يوم السبت في العهد القديم هي راحة من األعمال األرضية ليتذكروا أن هناك سماء وأن هناك إله يجب أن يعبدونه، وفى عبادة هللا يجدوا راحتهم. أما اآلن في العهد الجديد نجد أن التالميذ وجدوا راحتهم الحقيقية في التصاقهم ً بالمسيح في األسبوع، بل صار المسيح كل حياتهم، فلماذا التقيد بالحرفيات، ، وهذا بالنسبة لهم لم يكن يوما ً أن المسيح إلهنا هو واضع وصية السبت، وله كل الحق كواضع للوصية أن يفسر الوصية كما يريد خصوصا فهو رب السبت . ّسه بقوله عن نفسه أنه د المسيح السبت، بل قد ّ لم يكسر السي "رب السبت"، وذلك كما يلذ أن يقول هللا عن نفسه: ة السبت، ّ د نفسه "رب السبت"، وهو بهذا ال يح ّطم وصي ّ "إله إب ارهيم وإله اسحق وإله يعقوب"، هكذا يلقب السي بل يكشف أعماقها، وهي أن عمل الرحمة أهم من االلتزام الحرفي بالذبيحة، مع خلو القلب من المحبة، واتهام اآلخرين و إدانتهم. فكيف لم يشعروا بجوع التالميذ، واحتياجهم الضروري أن يأكلوا؟! إنها قسوة قلب من يين ّ يس ّ يين، وهكذا ظهر بر التالميذ وشر الفر ّ يس ّ الفر .
43 وبذلك يكون ربنا يسوع قد وجه فكر اليهود إلى مفهوم العبادة في العهد الجديد وهو أن هللا ال يريد ذبائحهم التي ً يقدمونها بطر ، هللا يريد ً ثابتا ً حبا ً مملوءا يقة مظهرية شكلية وقلوبهم مملوءة ش ارً، ولكن هللا يريد رحمة أي قلبا األعمال الناشئة عن توبة وتغيير حقيقي في القلب، وهذه تتضح في تعاملهم برحمة بعضهم مع بعض. وهذه ليست في طاقة البشر، ولكن هللا هو العامل فينا ليهبنا هذا الحب وخالل هذا الحب الذي يعطيه لنا هللا نتعرف على هللا. ًال: )اآلن ليس وقت للدينونة، بل يحدثنا القديس يوحنا الذهبي الفم عن هذه الرحمة التي يطلبها هللا فينا، قائ ُظهر الحب، ليس لنا أن نرفع الدعاوي، بل نتنازل عنها، إنه ليس للرحمة؛ ليس لنا أن نطلب الحساب، بل ن وقت للحكم واالنتقام بل نظهر الرحمة وعمل الصالح هذه الرحمة هي طبيعة هللا نفسه( ِل اآليات )17 -21 ِ َقائ ِ اْل ّ الَّنِبي َ اء َ ي ْ َشع ِبِإ َ يل ِ ا ق َ َّم م ِ ت َ ي ْ َي ك (: ل : ِ ْت ِبهِ َّر ُ ِبيِبي الَّذِي س َ ، ح ُ ُه ت ْ َر ْخت الَّذِي ا َ اي َ َذا َفت َ ُو ه ِ ّ َق ِباْلح َ م َ األُم ُ ْخِبر ُ َفي ْهِ َلي َ وِحي ع ُ ُ ر َضع َ ْفِسي. أَ ن . ُ َه ت ْ َصو اِرِع َ ِي ال َّشو ٌ ف د َ أَح ُ ع َ م ْ َس َالَ ي ، و ُ ِصيح َ َالَ ي و ُ ِصم َخا ُ الَ . ي يَل ًة ِ َفت َ ْق ِص ُف، و َ ْ ُضو َض ًة الَ ي ر َ ًة م َ َصب ِة َق َ ْصر ن َلى الُّ َّق ِإ َ اْلح َ ْخِرج ُ َّتى ي َ ، ح ُ ْطفِئ ُ ًة الَ ي َ ن َ ّخِ د ُ م . ُ اء َ َج ُ ر ُون ك َ ي هِ مِ ْ َلى اس َ َع و م َ األُم اقتبس معلمنا متي البشير هذه اآليات من نبوة اشعياء »هوذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي سرت به نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحق لألمم. ال يصيح وال ير فع وال يسمع في الشارع صوته. قصبة مرضوضة ال يقصف، وفتيلة خامدة ال يطفئ. إلى األمان يخرج الحق. )اش42 :1 -3 ،)وذلك لكي يثبت ا لهم أنه: ً ا، مؤكد ّ ّق في شخص المسي لليهود أن هذه النبوة تتحق أ. المختار لتتميم الخالص" الذي اخترته": المسيح هو وحده المختار من هللا والقادر على فداء البشرية، فال يستطيع مالك أو إنسان أن يقوم بهذا العمل . ّ ب . اآلب بنا "حبيبي الذي سرت به نفسي": فيه يسر ا ً كما أعلن اآلب ذلك من السماء عند معموديته في األردن، فهو موضوع سرور اآلب آلنه يتمم خالصنا، معلن ًضا مختارين من اآلب موضع ة في جسده نصير نحن أي ّ نا إذ ندخل فيه وننعم بالعضوي ّ كمال الحب اإللهي فإن نا يسوع المسيح ّ ه وسروره! يقول الرسول بولس "مبارك هللا أبو رب ّ حب ات ّ ة في السماوي ّ الذي باركنا بكل بركة روحي
44 ّي ة، إذ سبق فعَّيننا للتبن ّ امه في المحب ّ يسين وبال لوم قد ّ في المسيح، كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم، لنكون قد بيسوع المسيح لنفسه، حسب مسَّرة مشيئته" )أف 1 :3 -5.) ج. مشتهى األمم ورجائهم " وضعت روحي عليه فيخرج الحق لألمم" : معني هذا أن روح االبن الذي لن ينفصل قط عنه، هذا الذي منذ األزل ينبثق من عند اآلب ويستقر فيه! وها م الفداء وارتفع إلى يمين العظمة، حتى نحمل نحن رسالة المسيح نفسه ّ ّوس بعد أن تم م لنا روحه القد ّ هو يقد د بالحق، م ّ "ن ا ثمن خطايانا حتى ُخبر األمم بالحق". بالصليب أعلن السي ً ة، دافع ّ ا كمال الحب اإللهي للبشري ً ّم قد الفلس األخير. د. بالوداعة يهب النصرة "ال يصيح وال يسمع أحد في الشوارع صوته": ا ً ا وقائد ً ا أرضي ً ا ملك ّ ّعوا في المسي ة أو استخدام العنف، فتوق ّ ة الزمني ّ علن إال بالقو ُ اليهود أن الحق ال ي ّ لقد ظن ا ي محنك ا مملكة داود لتسود العالم كله! هذا الفكر المادي تسّلل ً ً قدر أن يغتصب الدول لحساب إس ارئيل، مقيم د أن ّ د تصحيح مفهومهم بكل وسيلة وفي أكثر من مناسبة. هنا يؤّكد السي ّ إلى فكر القادة والشعب، لذا أ ارد السي ا ً ّ غلبته ونصرته هو إعالن الحق خالل الوداعة المملوءة حب سر ُ ه. طفئ: ّخنة ال ي ِصف، وفتيلة مد ّق بكل ضعيف " قصبة مرضوضة ال يق يترف إ ة، بل بروح الوداعة ّ ة الزمني ّ ة وح ّطمتها فال يكون خالصها بالعنف والقو ّ ة قد جرحت البشري ّ ن كانت الخطي ّق ة إلى مخّلص ربنا يسوع ال ليدينها، وإنما يترف ّ ا. تحتاج البشري ً ق ا وترفُّ ً الهادئ المملوء حب بها ويسند كل قصبة ّى على الجميع حتى يقبلوا الحق خالل الحب، نة حتى تلتهب، يتأن ّخِ مرضوضة حتى تستقيم، ويعين كل فتيلة مد ِعوض اليأس الذي ح ّطمهم ً ويمتلئوا رجاء ! د. يخرج الحق إلى النصرة، وعلى اسمه يكون رجاء األمم. ال يقدر أحد أن يخبر بالحق في كماله إال االبن المصلوب، لذا فإن عمل الكنيسة في كرازتها هو تقديم المسيح نفسه - بالروح القدس - د يقول: "أنا هو الحق". وكأنه ال عمل ّ إلعالن الحق! لهذا ال نعجب إن سمعنا السي ّمه لآلخرين بحياتنا فيه، فننعم بالحق وينعم اآلخرون به لنا إال أن نقبله فينا ونشهد له، أي نقد !
45 ِ آية )40 :)ألَ ي َق ا ِن ف َ ْس ا ِإلن ُ ْن اب ُ ُون ك َ َ َذا ي ال، هك َ َثالَ َث َلي َ ٍ و ُو ِت َثالََث َة أََّيام ْط ِن اْلح َ ِي ب ف ُ ان َ ُون ي َ ان َ ا ك َ َ م ْل َّنه ب ُ ك ال. َ َثالَ َث َلي َ ٍ و ِض َثالََث َة أََّيام ْ األَر رفض السيد المسيح تقديم آية لهم ألنهم طلبوا هذا بمكر، فهو صنع معجزات من قبل لكنهم قالوا إنه يعملها َى القدس للكالب. ولنفهم أن المعجزة لق ُ من قبل ضرورة أال ي َ م َّ ل َ ببعلزبول فهم ال يستحقون، ألن السيد نفسه ع ليست عمالً ا ً ً استع ارضي أن المعج ازت لن تزيد إيمان ، وإنما هي عمل إلهي هدفه خالص اإلنسان. ونفهم أيضا أحد. بدال من المعجزات قدم لهم ربنا يسوع آية يونان النبي" وأما الرب فأعد حوتا عظيما ليبتلع يونان. فكان يونان ًز لدفن السيد المسيح وقيامته التى بها في جوف الحوت ثالثة أيام وثالث ليال )يون1 :17 ،)والتي حملت رم ا أعطانا الخالص. وموت المسيح نفسه وقيامته هى آية عجيبة لمن يفهم، فموت المسيح فيه موت للخطية وقيامة المسيح فيها إنتصار على الموت وهذه هى اآلية التى يحتاجها اإلنسان لخالصه. كأنه يريد أن يقول لهم أن ما تحتاجونه لخالصكم ليس هو المعجزة بل التأمل فى عمل المسيح الفدائى أى موته وقيامته. تحتاجون أيضا الي التوبة كتوبة يونان النبى وتوبة نينوى التى تابت بمناداة يونان. معنى آخر من واراء هذا الكالم أن الضربات التى كانت ستوجه لنينوى إن لم تتب، ستوجه لليهود لو رفضوا اإليمان بالمسيح، وهذا ما حدث من تيطس سنة 70م د المسيح فهو ارتباط الرمز با ّ وفي هذا الشأن يقول القديس أغسطينوس : "أما ارتباط يونان بشخص السي لمرموز في بطن الحوت، فالرب يسوع نزل بإ اردته َ ًضا القديس كيرلس االورشليمي: "إن كان يونان قد ألقي إليه، ويقول أي إلى حيث حوت الموت غير المنظور، ليجبره على قذف الذين كان قد ابتالعهم، كما هو مكتوب: "من يد ِصهم". الهاوية أفديهم، من الموت أخّل ّ ويقول القديس باسيليو ما ّون رؤيتها، إن س الكبير: ]أعطاهم عالمة لكن ليست من السماء، ألنهم لم يكونوا يستحق ر الذين ّ ده والهوته وآالمه وتمجيده بقيامته بعد دخوله إلى الجحيم ليحر ّ من أعماق الجحيم، أعنى عالمة تجس نا، ّ ّ ماتوا على رجاء.[ كما يقول القديس أمبروسيوس: ]آية يونان ترمز آلالم رب وفي نفس الوقت شهادة ضد د المسيح( ّ م اليهود العذابات للسي ّ ُشير إلى العقاب )إذ يقد ة اليهود الخطيرة التي يرتكبونها. بأهل نينوى ي ّ خطي وفي نفس الوقت الرحمة، فال ييأس اليهود من المغفرة إن مارسوا التوبة.[
46 ّ ّع أهل نينوى بيونان الكارز المنطلق من بطن الحوت، أم لقد تمت عنا بيونان الحقيقي القادر أن يطلقنا ّ ا نحن فتمت من أعماق الهاوية ويدخل بنا إلى ملكوته السماوي: "هوذا أعظم من يونان ههنا." آية )42 ْ َس ت ِ ِض ل ْ ِصي األَر َقا ْن أَ َ ْت مِ ا أَت َ ، ألََّنه ُ ُه ين َدِ ت َ َ هَذا اْل ِجيِل و ع َ ي ِن م ِ ّ ِي الد ف ُ َُقوم ت َ ِن س َ ْم ُة الَّتي َ ك ِ ل َ (: م َ م َة َ ِحْكم َ ع ا َ ن ُ َ هه ان َ ْم َلي ُ ْن س مِ ُ َظم ْ َذا أَع َ ُو َه ، و َ ان َ ْم َلي ُ س يعطي ربنا يسوع مثال آخر لليهود الرافضين لهم، هذه المثل مقتبس من سفر ملوك األول "وسمعت ملكة سبا بخبر سليمان لمجد الرب، فأتت لتمتحنه بمسائل" )1مل 10 :1 )وكأنه يريد ان يقول لهم إن كانت ملكة التيمن وسبأ، أي اليمن، قد أتت من مكان بعيد "أقاصي األرض" )أي من بعد حوالى 1000 ميل عن أورشليم( عندما سمعت عن حكمة سليمان، وآمنت بقوة روح هللا فيه، فإيمانهم هذا يدينكم أنتم أيها اليهود الرافضين لكالمي وحكمتي الكاملة الظاهرة أمامهم. عّلق القديس كيرلس الك ُ ي لت ّ بير على هذه العبارة بقوله: ]جاءت هذه الم أرة تطلب أن تسمع سليمان، وقد تحم السفر لمسافة طويلة لتحقيق هذا الهدف، لتصغي لحكمته الخاصة بطبيعة األمور المنظورة، والحيوانات ثكم عن األ ِ ّ ا أنتم فحاضر بينكم الحكمة عينه تستمعون إليه، هذا الذي جاء ليحد ّ والنباتات، أم مور غير المنظورة ا عن طبيعتها العجيبة. ً ا أقواله بأعماله ومعج ازته، فتهربون من كلماته وتجتازون بعيد ً د ة، مؤّكِ ّ السماوي " ألنه من غير مستحب ّ ًضا عن قوله "في ًال: " ههنا" عو ونالحظ هنا أن استخدم المخّلص لغة التواضع قائ لدى اليهود أن يسمعوه يقول: "إن أعظم من سليما "، فإنهم لو سمعوه يقول هذا لتجاسروا قائلين: "انظروا ّ ن في إنه يقول أنه أعظم من الملوك الذين حكموا علينا في مجد"، فألجل التدبير استخدم المخّلص لغة التواضع. اإلصحاح الثالث عشر 15 ،14( اآليات َ اء َ ي ْ َشع ِإ ُ َّوة ُ ُب ن ْ يِهم ِ ْت ف َ َّم ت ْ َ (: َفَقد ون ُ ِصر ْ ب ُ ت َ ِصِرين ْ ب ُ م َ َ ، و ون ُ م َ َْفه َالَ ت ا و ً ع ْ م َ َ س ون ُ ع َ م ْ َس َل ُة: ت ِ َقائ اْل َ ون ُ ْظُر ن َ َالَ ت و . وا ِب ُ ِصر ْ ب ُ َالَّ ي ئ ِ ، ل ْ م ُ َه ُون ي ُ َغ َّم ُضوا ع َ ا. و َ ُه اع َ م َ َ س ْ َثُقل َقد ْ م ُ َه آَذان َ ْ َغُل َظ، و ْب َقد هَذا ال َّشع َ ألَ َّن َقْلب ، ْ ُوِنِهم ي ُ ع ِ وا ِبآَذان ُ ع َ م ْ َس ي َ و ْ م ُ َه ي ْشفِ وا َفأَ ُ ِجع ْ ر َ ي َ ، و ْ وا ِبُقُلوبِِهم ُ م َ ْفه َ ي َ ، و ْ ِهم اقتبس معلمنا متى البشير هذه اآلية من نبوة أشعياء "فقال: »اذهب وقل لهذا الشعب: اسمعوا سمعا وال تفهموا، وأبصروا إبصارا وال تعرفوا. غلظ قلب هذا الشعب وثقل أذنيه واطمس عينيه، لئال يبصر بعينيه
47 ويسمع بأذنيه ويفهم بقلبه، ويرجع فيشفى« )اش6 :9 -10 )ألنه أراد أن يوضح أن ما سبق وقاله اشعياء في نبوته عن موقف اليهود من المسيح، يتحقق اآلن في ملء الزمان عندما تجسد مخلصنا، فها هم اليهود يسمعون ويرون لكنهم لم يؤمنوا به، ألن بصيرتهم الداخلية قد أصابها العمى؛ وذلك علي عكس التالميذ الذين قال لهم الرب: "طوبى ألعينكم ألنها تبصر وآلذانكم ألنها تسمع" )مت 13 :11-16.) اتى معلنا متى بهذه النبوة لليهود لتشهد عليهم؛ فهؤالء كان لهم الناموس والنبوات تشهد للمسيح وأمام عنادهم فقدوا حتى تمييز النبوات، والحظ هنا أنهم كانوا يفهمو ن هذه النبوات بدليل إنه إذ سأل المجوس عن المسيح كان هناك من يعلم أن المسيح يولد فى بيت لحم. ولكن أمام عنادهم فهم فقدوا حتى فهم نبوات كتابهم. لقد صاروا مبصرين ال يبصرون وسامعين ال يسمعون وال يفهمون وهم أروا السيد ولم يعرفوه وسمعوه ولم يميزوا ر خالص لهم، بل عّلة ازدياد قلبهم في الغالظة. فازدادت قسوتهم ّ صوته اإللهي فصار صوته ورؤيته ليس س ا؛ بينما أن تالميذ السيد إنفتحت بصيرتهم الروحية فعرفوه وأحبوه طوبى لعيونكم ً ِهم شر ّ قسوة وعماهم عمى وشر ألنها تبصر. ُالم اليهود والسؤال هنا الذي قد يطرحه البعض: لماذا ي على عدم إيمانهم مادام هللا أعمى عيونهم؟ يجب القديس أوغسطينوس: ]إنهم لم يقدروا أن يؤمنوا ألن إشعياء تنبأ عن ذلك، وقد تنبأ ألن هللا سبق أن أخبره عما سيكون عليه حالهم. لكن إن سألت: ما هي علة عدم قدرتهم علي اإليمان أُجيب في الحال: إنهم لم يريدوا. يا عنه... هللا أعماهم وأغلظهم ً هللا رأى إرادتهم الفاسد ة لذلك سبق أن أخبر النبي بذلك ألن المستقبل ليس مخف بمجرد تركه إياهم وسحب معونته عنهم[. ًال: ]إنهم يصابون بالعمى بسبب عدم إيمانهم باهلل، فإنهم يتطلعون ُجيب القديس إيريناؤس على ذات السؤال قائ ي ُ إليه فال يرونه، ألنه بالنسبة لهم كأنه غير موجود؛ ذلك كما أن الشمس - خليقته - صيب ضعاف البصر ت فال ينظرون نورها. أما الذين يؤمنون به ويتبعونه فيهب أذهانهم استنارة أكمل وأعظم[. ُ ْن اآليات )34 ،35 ك َ ي ْ َثل َلم َ ُو ِن م بِد َ َثال، و ْ َع ِبأَم و ُ ُم ُع اْلج و ُ َس ي ِبهِ َ لَّم َ ُ ك ه ُّ ل ُ (: هَذا ك ، ْ م ُ ه ُ م ِ َّل ك ُ ي ِ ّ ِبالَّنِبي َ يل ِ ا ق َ َّم م ِ ت َ ي ْ َي ك ِ ل اَلمِ«. َ ِسي ِس اْلع ْأ َ ْ ُذ ت ن ُ ا ٍت م َ ُوم ْكت َ ِبم ُ ِطق ْ أَن َ َثال َفمِي، و ْ ِبأَم ُ َح أَْفت َ ِل: »س ِ َقائ اْل كالعادة يؤكد القديس متى كالمه لليهود بالنبوات؛ فنجده يقتبس هذه اآلية من سفر المزامير " اصغ يا شعبي إلى ش م َ د ريعتي. أميلوا آذانكم إلى كالم فمي. أفتح بمثل فمى، أذيع ألغا از منذ الق ." )مز 78 :1 ،2)؛ والمعنى ِ
48 الذي أراد أن يوصله معلنا متي لليهود من هذا الربط ان في مجيء المسيح تحقق كالم المزمور؛ فها هو يسوع ا يحدثنا باألمثال وليفتح لنا ما هو مغلق بالنسبة ً لكم أيها اليهود، لذلك يقول الكتاب عنه "وبدون مث ٍل أمامنا واقف لم يكن يكلمهم" )مر 4:34 ،)أما بالنسبة لتالميذه، فعلى أي األحوال كان يشرح لهم األمثال على انفراد . وليعلن أيضا لليهود أن " المكتومات" أي تدابير هللا الروحية لخالص اإلنسان، والتي كان صعبا على اإلنسان أن يفهمها من أجل خطاياه، يعلنها المسيح فى العهد الجديد، وهي "محبته للبشرية"، والتي في قلبه منذ أسس العالم وخلق اإلنسان. ونالحظ هنا أن المزمور فرق بين كلمة "مثل" والتي تعني "التحكم" أو "التسلط"، ألن الحديث باألمثال له تأثيره وسلطانه على الفكر والنفس، وكلمة "األلغاز" والتي تعني أن الحديث عميق للغاية وغامض، ال يدركه إال من ا، لفهم المثل واللغز ً ا، والفهيم يكتسب تدبير ً يحبه ويبحث فيه ويتلذذ به، كما قيل: "يسمعها الحكيم فيزداد علم أقوال الحكماء وغوامضهم" )أم 1:5-6 .)أما ربنا يسوع فقد تحدث بأمثال كما بألغاز أي بأس ارٍر إلهية فائقة وخفية، حتى من يطلبها يبحث فيها فيجد سؤل قلبه. اإلصحاح الخامس عشر 5 ،4( اآلياتً تا ْ و َ ْت م ُ م َ ً َفْلي ا ّ أُم ْ ً أَو أَبا ْ م ِ ْشت َ ْن ي َ م َ َك، و َّم أُ َ َك و ا َ أَب ْ ْكِرم ِالً: أَ ْ َصى َقائ َهللا أَو َ ( َف . : ِإ َّن َُقوُلون َفت ْ ُم ْت َّما أَن أَ َ و ُ َّمه أُ ْ أَو ُ اه َ أَب ُ ُ ْكِرم ِي. َفالَ ي ّ ن مِ ِبهِ ُ َفِع ْت ن َ الَّذِي ت َ ُو ٌن ه ا َ ب ْ : ُقر هِ ِ ّ أُم ْ أَو ألَِبيهِ َ ْن َقال َ م يأمر العهد القديم بإكـرام األب واألم " أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على األرض التي يعطيك الرب إلهك." )خر 20 :12 ،)وكذلك الناموس يعاقب بالموت من يحتقر أحد والديه أو يشتمه "ومن شتم أباه أو أمه يقتل قتال.")خر 21 :17 .)ولكن، أضيف تقليد غريب من شيوخ اليهود، بأنه يمكن للشخص أن يقدم قربانا للهيكل، فى من إك ارم والديه، وهذا ضد روح الوصية، ألنه، كيف يهمـل االب ْ وبهذا يع ن احتياجات والديه اسـتنادا على ذبيحة أو قربان قدمه، ويظن أن ذلك يرضى هللا؟! وهنا السيد المسيح يهاجم تقليد الفريسيين وأباء اليهود الذي يعارض الكتاب المقدس. فالكتاب المقدس في ناموس موسى أوصى بإكرام الوالدين وهذا يشمل سد احتياجاتهم المادية. ولكن االباء اليهود من أجل منفعتهم الشخصية واستفادتهم من أموال الناس وضعوا لهم تقليد مخالف لناموس موسى فعبارة "من قال ألبيه أو أمه قربان هو الذي تنتفع به منى" تعني: أن المساعدة التي أقدمها لك يا أبى سأمنعها عنك وأقدمها للهيكل. ويرجع السبب
49 في هذا التقليد إلى أن الشخص كان ينذر كل ما يملك للهيكل بعد وفاته على أن يصرف منه على نفسه في مدة حياته وال يعطى ألبويه المحتاجين وهذا معنى قوله قربان= أي سيقدم للهيكل. وهناك رأي آخر يقول أن من يقدم للهيكل عطايا كانوا يعفونه من اإلنفاق على والديه. على أي األحوال ال ينبغي أن نفهم قول المسيح بأنه ضد تقليد اليهود بشكل عام؛ بل هو ضد أي تقليد، إذا خالف الكتاب المقدس فكنيستنا تؤمن بالتقليد، جدير بالذكر هنا أنه ينبغي أن نميز بين نوعين من التقليد: ّ - ة لهدف أو آخر: ة اإللهي ّ النوع األول: التقليد هو وصايا للناس التي تعارض مع الوصي ة ّ ة وضع قادة اليهود وصي ّ د المسيح. فألجل المنفعة الشخصي ّ ّمه السي وهذا يظهر بوضوح في المثال الذي قد َحرم والديه من حقوقهما، ا للناموس اإللهي. كأن يستطيع االبن أن ي ً ر ْ تحمل مظهر العطاء الظاهري وتخفي كس ا هلل، فيكِس ً ّمه قربان ة أن ما يدفعه لهما يقد ّ فال يعولهما بحج ة إك ارم الوالدين ويكون كمن شتمهما بأعماله، ّ ر وصي باللسان، إذ يحرمهما من حق الحياة الكريمة، ويدخل بهما إلى ضنك العيش تحت ستار ّ وهذا أقسى من السب العطاء للهيكل. وكما يقول العالمة أوريجينوس: ]إذ يسمع اآلباء أن ما ينبغي تقديمه لهم صار من القربان ّصص هلل يح المخ ز شديد لضرو ارت الحياة.[ كما يقول: ْ جمون عن أخذه من أبنائهم، حتى وإن كانوا في عو ين للمال )لو ّ ين كانوا محب ّ يسي ّ ]بأن الفر 6 :14 )فتظاهروا بجمعه للعطاء للفقراء، حارمين الوالدين من عطايا ّ ات والشكلي ّ ّموا في تقليدهم بعض الحرفي أوالدهم.[ هذا من جانب ومن جانب آخر قد ات في العبادة والسلوك، ال ّ ّن دون الروح الداخلي الحي هدف لها سوى حب الظهور بثوب التدي . ً - ا لنصوصها، يعلن لنا هذا م لنا تفسير ّ الذي حفظ لنا أسفار العهد القديم وقد ّ النوع الثاني: التقليد الحي التقليد الحياة مع هللا من خالل العبادة والسلوك، وحفظ لنا بعض المعرفة ا أو كتابة. األمر الذي ً شفاه ة، بل خادم لها ّ ة اإللهي ّ ال يرفضه العهد الجديد، ألنه غير مخالف للوصي ِ آية )8ً ال َقائ ُ اء َ ي ْ َشع ِإ ْ ُم ْك ن َ ََّبأَ ع ن َ ا ت ً ن َ َس َ ! ح ُؤون ا َ ر ُ ا م َ َّما (: ي : أَ َ ، و ْهِ ي َ َشَفت ني ِب ُ ُ ْكِرم ي َ ، و هِ َفمِ ِب ُ ْب َّي هَذا ال َّشع َل ِإ ُ ِرب َ ْقت َ ي ُ َقْلب ا ً يد عِ َ ِي ب ّ ن َ ٌ ع د َعِ ت ْ ب ُ َفم ُ ً ه يدا عِ َ ِي ب ّ ن َ ٌ ع د َعِ ت ْ ب ُ َفم ُ ه ُ َّما َقْلب أَ َ ، و ْهِ ي َ َشَفت ني ِب ُ ُ ْكِرم ي َ ، و هِ َفمِ ِب ُ ْب َّي هَذا ال َّشع َل ِإ ُ ِرب َ ْقت َ ي . نعود مرة أخرى إلى كلمات السيد المسيح التي يبوخ بها روح المرآة عند الكتبة والفريسين، فيدعوهم م ارئين ألنهم ِسروه، يحملون صورة الغيرة على مجد هللا وهم يهتمون بما لذواتهم، يعبدون دافعين عن الحق وهم كا ُ َظهرون كم ي هللا عبادة جافة أي ليس عن حب وإنما لتحقيق أهداف بشرية ذاتية. روح المرآة هذه سبق وأن تكلم عنها إشعياء النبي "فقال السيد: »ألن هذا الشعب قد اقترب إلى بفمه و أكرمني بشفتيه، وأما قلبه فأبعده عني، وصارت