The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

الحرب النفسية والإرهاب الاسلاموي
الدكتور فالح حسن شمخي

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search

الحرب النفسية والإرهاب الاسلاموي

الحرب النفسية والإرهاب الاسلاموي
الدكتور فالح حسن شمخي

‫دراسة تاريخية وصفية للحرب‬
‫النفسية واستخدامها ارهابيا‬
‫الدكتور فالح حسن شمخي‬

‫( ‪ 1‬ـ ‪) 64‬‬

‫الحرب النفسية والإرهاب الاسلاموي‬

‫المقدمة‬

‫تعرض العراق إلى شتى صنوف الحرب النفسية بهدف إضعافه ‪ .‬ومن أجل‬
‫وضع دراسة واقعية في مجال الحرب النفسية تستدعي منا الوقوف لدراستها‬
‫دراسة تحليلية علمية لاسيما وإننا نتعرض إلى حرب تقليدية ونفسية يشنها‬
‫الإرهاب بنوعيه الداعشي والمليشياوي على بلدنا بعد العام ‪ 3002‬لم يعرف‬
‫العالم لها مثيل في بشاعتها من قبل ‪ ،‬على الأقل في العصر الحديث وما نجم‬
‫عنها من أثار سلبية على نفسية ومعنويات المواطن والتي كان للسياسات‬
‫المدمرة و الخاطئة التي انتهجتها أمريكا في العراق واعتماد المحاصصات‬
‫الطائفية من قبل القوى السياسية التي جاء بها المحتل والدور المريب للدول‬
‫الإقليمية ودور البعض من الفضائيات ووسائل الاتصال الأخرى كلها مجتمعة‬

‫شكلت عوامل مساعدة في الهجمة التي يشنها الإرهاب على العراق‪.‬‬
‫برزت أهمية الدراسة هذه بعد الانهيار الذي أصاب البعض من القطعات‬
‫العسكرية الحكومية وهي الحقيقة التي لا بد لنا من الوقوف على أسبابها وبناء عليه‬
‫نضع أسئلة أربعة ومن خلال الإجابة عليها نصل إلى الأسباب التي أدت لهذا الانهيار‬

‫السريع ‪.‬‬
‫‪ ‬هل يعرف أبناء المؤسسة العسكرية ما هي الحرب النفسية؟‬
‫‪ ‬وهل استخدمت المؤسسة العسكرية الحرب النفسية في مواجهة الإرهاب؟‬
‫‪ ‬وهل استخدم الإرهاب بشكل ناجح الحرب النفسية في اجتياحه للمحافظات‬

‫العراقية؟‬
‫‪ ‬ومن هو الذي تفوق باستخدام الحرب النفسية المؤسسة العسكرية أم الإرهاب؟‬

‫في هذه الدراسة نناقش تعريف الحرب النفسية و نتعرف إلى أراء الباحثين‬
‫والدارسين بتعريف وتفسير معنى الحرب النفسية بهدف الإلمام بالموضوع ‪ ،‬ومن ثم‬

‫( ‪ 2‬ـ ‪) 64‬‬

‫يأتي شرح واضح لأهداف وأساليب الحرب النفسية بتسلسل تاريخي بداياتها ومراحل‬
‫تطورها وما يجب أن نعمل عليه من اجل التعامل مع هذا العلم مستقبلياً ‪.‬‬

‫والدراسة تقدم أيضا التحليل البنيوي لبنية الحرب النفسية التي نحن في صدد دراستها‬
‫فالدعاية تعتبر العمود الفقري للحرب النفسية وتليها الشائعات ومن ثم عمليات غسل‬
‫الدماغ والذي تطورت بشكل سريع من عمليات محدودة في سجن هنا وأخر هناك إلى‬

‫استخدام وسائل الاتصالات الحديثة في عملية غسل دماغ جماعية ‪.‬‬
‫نتناول في الدراسة تنظيم داعش الإرهابي كنموذج للقوى الاسلاموية الإرهابية بكل‬
‫أشكالها ومسمياتها وبانتماءاتها الطائفية ‪ ،‬نبدأ بتعريف الإرهاب هذا التعريف الذي وقف‬
‫العالم حائراً أمامه ‪ ،‬نجتهد في تعريفه ولأهمية التناول التاريخي لتطور الإرهاب بحثنا‬
‫تاريخ الإرهاب في ما يسمى (الشرق الأوسط) ‪ ،‬رغم تحفظنا على تسمية (الشرق‬

‫الأوسط)‪.‬‬
‫نتمنى من الله التوفيق في مسعانا والمعلومة المفيدة للمتلقين ‪.‬‬

‫( ‪ 3‬ـ ‪) 64‬‬

‫الفصل الأول‬

‫المقدمة‪:‬‬
‫‪ .1‬استخدم الإنسان ومنذ القدم الحرب النفسية وبأساليب ووسائل متعددة للسيطرة على‬
‫أفكار ومعنويات غيره وتسخيرهم وفق مشيئته ومن يتابع كتب التاريخ يجد الكثير‬
‫من الوقائع التي تدل على ذلك ‪ ،‬فالحرب النفسية أو حرب الكلمة أو حرب المعتقد كما‬
‫يطلق عليها من بحث بهذا المفهوم موجودة منذ أن وجد الصراع البشري ولكنها‬

‫كمصطلح لم يظهر إلا بعد الحرب العالمية الثانية‪.‬‬
‫‪ .3‬يرسل تعبير الحرب النفسية في الكثير من الأحيان رسالة مشوشة إلى المتلقي مفادها‬
‫(الكذب والتضليل والتلاعب)‪ 1‬بالعقول وهو جزء من الأجزاء الغير مفهومة من‬
‫العمليات العسكرية ‪ ،‬جزء يتضمن جوانب فنية وجوانب علمية تحليلية ‪ ،‬جزء ينتج‬

‫رسائل مبتكرة هدفها إقناع أناس محترمين بتغير مواقفهم او خيانة وطنهم‪.‬‬
‫‪ .2‬يستخدم الخبراء في الحرب النفسية المناشير ومكبرات الصوت والرسائل المرئية‬
‫والمسموعة على أمل أن يكون الفكر(القلم) أمضى من السيف وعلى الرغم من‬
‫استحالة قياس قدرة الإقناع بدقة فان الحرب النفسية قد ساهمت إلى جانب الحروب‬
‫التقليدية في إنقاذ آلاف البشر في تقليص فترات الحروب والتقليص يأتي بعد الشعور‬

‫بالوهن وهبوط المعنويات ومن ثم الاستسلام‪.‬‬
‫‪ .4‬إن للتطور العلمي والتقني لوسائل الاتصال الحديثة دوراً مهماً في عمل الجهات‬
‫المشرفة على الحرب النفسية لتحقيق الانتصارات في الحروب التقليدية وبالمقابل‬
‫فقد استخدمت القوى الإرهابية (الاسلاموية ) الحرب النفسية حديثا بهدف تمرير‬
‫أجندتها السياسة والتخريبية التي تستهدف بنية المجتمعات الآمنة وذلك عبر شن‬

‫الحروب القذرة ومنها الحرب النفسية المعاصرة ‪.‬‬
‫‪ .5‬لقد أصبحت من أولويات التنظيمات الاسلاموية توظيف مواقع الانترنيت (تويتر‬
‫والفيس بوك) ووسائل الاتصال الأخرى المتاحة لشن حرب نفسية مبرمجة هدفها‬

‫‪ 1‬تاريخ الحرب النفسية ‪ ،‬تلفزيون سوريا الغد ‪ ،‬يوتيوب ‪.‬‬

‫( ‪ 4‬ـ ‪) 64‬‬

‫التأثير في عقول الشباب العربي والمسلم من خلال عملية غسيل العقول لم يشهد لها‬
‫التاريخ المعاصر مثيل‪ ،‬وعملت هذه القوى على توظيف أجندات خارجية كواجهة‬
‫باعتماد الحرب الناعمة أداة من أدوات الحرب النفسية والتي جندت لها دول إقليمية‬
‫وعالمية متعاونة مع الإرهاب جهدا استخباراتيا وهندسيا باعتماد الأساليب الفنية‬
‫العالية لبث الرعب الذي يصل حد الهلع بين المواطنين أضاف إلى الحرب الخشنة‬

‫بالأسلحة المعدات وفي مقدمتها المفخخات والعبوات الناسفة وكاتم الصوت‪.‬‬
‫‪ .6‬إن إجراء أي مراجعة دقيقة لما حصل في العراق من عمليات هروب أو انسحابات‬
‫متكررة وترك الأسلحة وتمكن مجموعات إرهابية قليلة في العدد والعدة من اقتحام‬
‫وتدمير البعض من مواقع ووحدات قواتنا المسلحة وبالطريقة المعروفة يشير إلى أن‬

‫عدونا قد تمكن منا نفسياً واعلامياً عبر عمل منظم وتنسيق كبير‪.‬‬
‫‪ .7‬لقد استفادة العالم وفي مقدمتهم أمريكا و أوربا من الحرب النفسية وعرفوا كيف‬
‫يوظفوها في التأثير في بلدان العالم الثالث ومنها العالم العربي لذا نجد إن هناك من‬
‫الأقوال المأثورة في هذا المجال قد تحدث بها قادة أوربا عن الحرب النفسية من نافلة‬
‫القول التذكير بها ‪ ،‬يقول نابليون بونابرت عن معنى قوة الكلمة ( إنني أرهب صرير‬
‫القلم أكثر من دوي المدافع )‪ ، 2‬وقال عنها رئيس الوزراء البريطاني الذي قاد‬
‫بريطانية في فترة الحرب العالمية الثانية شرشل (كثيراً ما غيرت الحرب النفسية‬
‫وجهه التاريخ)‪ 3‬وقال عنها الجنرال الألماني رومل ( القائد الناجح هو الذي يسيطر‬
‫على عقول أعداءه قبل أن يسيطر على أجسامهم) ‪ ،‬وبعد هزيمة الألمان في الحرب‬
‫العالمية الأولى عبر المستشار الألماني النازي ادولف هتلر في كتابه كفاحي عن‬
‫إعجابه بنجاح الحلفاء في استخدام الدعاية وهي كما هو معروف من مفردات الحرب‬

‫النفسية فكتب ( تعلم جنودنا أن يفكروا بالطريقة التي أرادها العدو)‪. 4‬‬

‫‪ 2‬الحرب النفسية وسبل مواجهتها ‪. www.google.com‬‬
‫‪ 3‬الدكتور طارق بن علي الحبيب ‪ ،‬استشاري الطب النفسي في المملكة العربية السعودية ‪ ،‬برنامج النفس والسياسة ( الحرب النفسية ) تلفزيون‬

‫سوريا الغد ‪ ،‬يوتيوب ‪.‬‬
‫‪ 4‬معلق برنامج النفس والسياسة ( الحرب النفسية ) تلفزيون سوريا الغد ‪ ،‬يوتيوب ‪.‬‬

‫( ‪ 5‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ .8‬لم يتفق العلماء في مجال الحرب النفسية على تحديد مفهوم هذا المصطلح وكما‬
‫تشير الدكتورة (حميدة سميسم) إلى إن مفهوم الحرب النفسية يعني ( الرأي السائد‬
‫الذي ينبع من الإفراد وغايته الجماعة ـ الجماهيرـ بعد السؤال والاستفهام والنقاش‬
‫تعبيرا عن الإرادة والوعي اتجاه أمر ما في وقت معين ‪ ،‬ويشترط موافقة الشريعة‬
‫والسير في حدودها من اجل تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وترتبط اتجاهاته‬
‫بالولاء القومي والوطني والديني بأفراد الأمة )‪ .5‬فالكاتبة تربط هذا المفهوم بعلاقة‬
‫الحاكم بالمحكوم وبالمرجعيات الدينية والاثنية والعرقية فان هناك من حدد هذا‬

‫المفهوم بما يلي ‪:‬‬
‫أ‪ .‬وجهة نظر الأغلبية‪.‬‬
‫ب‪ .‬قضية عامة معينة تهم غالبية المجتمع‪.‬‬

‫ج‪ .‬زمن معين‪.‬‬
‫د‪ .‬قضية مطروحة للنقاش‪.‬‬
‫‪ .9‬تعتبر الولايات المتحدة اليوم من الدول المتقدمة في مجال الحروب النفسية ففي‬
‫مركز ( فورت بريك) من كارولينا الشمالية تعمل فرق من الجيش الأمريكي بشكل‬
‫مستمر لتحسين مهاراتها في ابتكار رسالات موجهة إلى مجموعات مختلفة من‬
‫الجمهور الداخلي والخارجي ‪ ،‬يقول احد العاملين في هذا المركز ويدعى الفريد‬
‫بادوك ( تتحرك المجموعات المتحركة وفرق مكبرات الصوت المسلحة على تسليم‬
‫هذه الرسائل لأخطر الأماكن في العالم وأبعدها عن التأثير وتندرج جميع هذه المهام‬
‫في مظلة ضخمة يطلق عليها اسم العمليات النفسية التي تمتد أهدافها إلى ما وراء‬

‫ميدان القتال )‪.‬‬
‫‪ .10‬بالتوازي مع الحرب العسكرية هناك حرب نفسية تشن حرب يعتمد فيها الاسلاموين‬
‫على تضليل الرأي العام عبر ما ينشره من فيديوهات وأفلام على مواقع التواصل‬
‫الاجتماعي بهدف كسب المؤيدين له وإرهاب المواطنين من خلال العمليات‬
‫الإجرامية التي يقوم بها وتحاول هذه التنظيمات استخدام الحرب النفسية قبل شن‬

‫‪ 5‬د‪ -‬حميدة سميسم ‪ ،‬الحرب النفسية ‪ ،‬الدار الثقافية للنشر ص‪. 06‬‬

‫( ‪ 6‬ـ ‪) 64‬‬

‫عمليات عسكرية وذلك من خلال إظهار قدراته العسكرية وباستخدام احدث‬
‫التكنولوجيا معتمداً على مقاتلين جندهم ولديهم قدرات في مجال التأثير الإعلامي ‪.‬‬

‫‪ .11‬يقول كريم سهر مدير المعهد الكندي للعلوم الصحية والنفسية في البصرة ( الحرب‬
‫النفسية هي ليست ما يتحدث عنها المسؤولين على التلفاز بل هي حرب مدروسة‬
‫ومبرمجة التحفيز وبناء الذات المقابلة وكذلك المواطن العراقي ‪ ,‬الحرب النفسية‬
‫تبدأ من البيت من الأسرة من إلام ومن الأطفال ‪ ,‬نتعلم كيف مواجهة الإشاعات التي‬
‫نسمعها في الشارع كيف نحول الحرب النفسية الى رصاصة تستهدف قلب العدو ‪,‬‬
‫الحرب النفسية هي تحشيد للطاقات لرفد المعركة)‪ .6‬وبحسب مختصين فان الحرب‬
‫النفسية يجب أن تكون من ضمن الخطط العسكرية فهي سلاح يتحقق به النصر‬

‫أيضا طالما إن الحرب خدعة‪.‬‬

‫تعريف وتفسير الحرب النفسية‬
‫‪ .13‬هناك تعريفات كثيرة للحرب النفسية ‪ ،‬ولكننا نسعى إلى تعريفها من الناحية من‬
‫الناحية الإجرائية وهو ما يطلق عليه علميا التعريف الإجرائي ( ‪Operational‬‬
‫‪ ) Definition‬فالحرب النفسية تعني ممارسة التأثير النفسي ( السيكولوجي)‬
‫وذلك بغرض تقوية وتدعيم الروح المعنوية لإفراد المجتمع وتحطيم الروح المعنوية‬
‫لإفراد العدو وهذا التعريف ينسجم مع تعريف العالم (لميكا) للحرب النفسية على‬
‫إنها ( وضع العدو في حالة نفسية معينة هي حالة الهزيمة ) فهو أجدر التعاريف‬
‫كما يقول عنه الدكتور طارق بن علي الحبيب استشاري الطب النفسي على الرغم‬
‫من اختلف الباحثون في تحديد تعريف واضح ومحدد لمفهوم الحرب النفسية وبشكل‬

‫دقيق وشامل‪.‬‬
‫‪ .12‬لقد عرف الكثيرون من العلماء والخبراء مفهوم الحرب النفسية فيما بعد ومن‬
‫هؤلاء الكاتب الأمريكي الرائد في هذا المجال "بول لينبارجر" الحرب النفسية‬
‫المعاصرة في كتابه المعروف (الحرب النفسية) بالقول أنها استخدام الدعاية ضد‬

‫‪ 6‬ندوة لمواجهة الحرب النفسية التي يشنها داعش ‪ ،‬معهد الكندي للطب النفسي في البصرة ‪.‬‬

‫( ‪ 7‬ـ ‪) 64‬‬

‫عدو ما مع مساعدة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية لاستكمال الدعاية فهي‬
‫الاستخدام المخطط للتخاطب الذي يهدف إلى التأثير في عقول أو مشاعر فئة معينة‬
‫من الناس كما أنّها تطبيق أجزاء من علم النفس لتدعيم جهود العمليات السياسية أو‬
‫الاقتصادية أو العسكرية‪ .‬وبعد استخدام الحرب النفسية من المدنيين أصبح التعريف‬
‫الشائع هو‪ :‬استخدام وسائل التخاطب الحديث بغرض الوصول إلى الجماهير‬

‫المستهدفة لكي يتم إقناعهم بقبول معتقدات وأفكار معينة‪.‬‬
‫‪ .14‬فيما عرفتها الدكتورة حميدة سميسم بالقول (تعد الحرب النفسية ابرز مفاهيم‬
‫وأدوات ظاهرة التعامل النفسي ‪ ،‬وان كانت أداة مرتبطة بالقتال المسلح ‪ ،‬إذ تعدله ‪،‬‬
‫وترافقه‪ ،‬ولكنه لا تستقل عنه ‪ ،‬فقد أضحت ألان في عالمنا المعاصر ‪ ،‬بديلا عن هذا‬
‫القتال مع التقدم الرهيب في أدوات التعامل مع النفس البشرية ‪ ،‬الذي قاد ليس‬
‫التلاعب بالنفس الفردية وإعادة تشكيلها فحسب وإنما إلى التلاعب بالنفسية‬
‫الجماعية والشخصية القومية كما هو الحال مع الاختراق والتخريب الفكري‬

‫والتضليل الإعلامي من خلال نماذج عديدة شهدها القرن العشرين) ‪.‬‬
‫‪ .15‬فيما يقول عنها الدكتور زاهر زكار الباحث الفلسطيني المتخصص في الدراسات‬
‫الأكاديمية والإستراتيجية يمكن تعريف الحرب النفسية ومفهومها بأ ّنها‪( :‬وضع‬
‫الأمور والشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية والعقائدية التي خطط لها‪،‬‬
‫موضع التنفيذ الفعلي بهدف التأثير على الآراء والمواقف ووجهات النظر‬
‫والسلوكيات في هدف معين‪ ."..‬ولكن بالرغم من ذلك‪ ،‬فإن من الصعوبة إدراك‬
‫وبدقة ماهية الحرب النفسية ومدلولاتها التي اتسعت في عصرنا الحاضر‪ ،‬وخاصة‬
‫بعد التطور الهائل في جميع فروع المعرفة الإنسانية‪ ،‬لكن تبقى هي حرب شاملة‬
‫تطال ك ّل بني المجتمع الاقتصادي والسياسية والفكري‪ ..‬وتستهدف الفرد والمجتمع‬

‫على حدّ سواء)‪.7‬‬

‫‪ 7‬زينب فخري كاتبة عراقية قصصية ( الحرب النفسية ‪ ..‬اهدافها ‪ ..‬واساليبها ‪ ..‬وكيفية مواجهتها ) ‪. www.google.com‬‬

‫( ‪ 8‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ .16‬ويعرف صلاح نصر الحرب النفسية بانها ( الاستخدام المعنى به لأي نوع من‬
‫وسائل الإعلام بقصد التأثير في عقول وعواطف جماعة معينة معادية أو جماعة‬

‫محايدة أو جماعات صديقة أجنبية لغرض استراتيجي أو تكتيكي معين )‪.8‬‬
‫‪ .17‬ومن يتابع الدراسات والبحوث التي تصدت لموضوع الحرب النفسية يخرج بنتيجة‬

‫مفادها ان للحرب النفسية معاني كثيرة منها ما يمكن تسميته‪:‬‬
‫‌أ‪ .‬حرب الباردة‬
‫‌ب‪ .‬حرب الأفكار‬
‫‌ج‪ .‬حرب الإرادة‬

‫‌د‪ .‬الحرب من أجل السيطرة على عقول الناس‬
‫‌ه‪ .‬الحرب الفكرية‬

‫‌و‪ .‬الحرب الأيديولوجية أو العقائدية ‪.‬‬
‫‌ز‪ .‬حرب الأعصاب ‪.‬‬

‫‌ح‪ .‬الحرب السياسية ‪.‬‬
‫‌ط‪ .‬الاستعلامات الدولية ‪.‬‬

‫‌ي‪ .‬حرب الدعاية ‪.‬‬
‫‌ك‪ .‬حرب الكلمات ‪.‬‬
‫‌ل‪ .‬العدوان غير المباشر ‪.‬‬
‫‪ .18‬مع ما تقدم من تعريفات ومفردات الفريق الدكتور سعد العبيدي ‪ ،‬يفرق بين تعريف‬
‫الحرب النفسية وتعريف العمليات النفسية ومن اجل أن لا يكون هناك تداخل بين‬
‫التعريفين نجد ان الضرورة تحتم علينا ذكر وجهة نظره في ذلك ‪( ،‬العمليات‬
‫النفسية تعتبر أكثر شمولية وحداثة من الحرب النفسية التي اقترنت تسميتها‬
‫بالحرب وتحدد نشاطها باتجاه الخصم او العدو عند الاشتباك به أو في حالات التهيؤ‬
‫لذلك النشاط محدد بزمان ومكان معينين ‪،‬أما العمليات النفسية فيعني كل أوجه‬
‫النشاط النفسي المخصص للتعامل مع الجيش والمجتمع بغية الحفاظ على معنوياته‬
‫‪ ,‬وتماسكه ‪ ,‬وللتعامل كذلك مع الأصدقاء بغية تقريبهم إلى مستوى ‪ ,‬والمحايدين‬

‫‪ 8‬صلاح نصر ‪ ،‬الحرب النفسية ‪ ،‬دار القاهرة للطباعة والنشر ‪ ،‬القاهرة ص‪. 630‬‬

‫( ‪ 9‬ـ ‪) 64‬‬

‫لكسب صداقتهم ‪ ,‬ومن ثم للأعداء في محاولة تقليل عدائيتهم أو كبحها وهي عموما‬
‫نشاطات قد لا تتحدد بفترة زمنية أو بمنطقة من المناطق)‪. 9‬‬

‫‪ .19‬وفي مثال على العمليات النفسية يورد الفريق الدكتور سعد العبيدي مثال على‬
‫العمليات النفسية التي قام بها الجيش الإيراني إثناء الحرب على العراق والتي‬
‫تهدف لاستخدام علم النفس بالمعركة لاستهداف القناعات النفسية في تلك الحرب (‬
‫قيام الإيرانيون بتطعيم وحداتهم القتالية بأطفال دون سن الرشد وقبل المراهقة‬
‫أحيانا وبشيوخ تجاوزوا الستين عاما بكثير من السنين وهذا أسلوب كانوا يقصدون‬
‫منه ومن بين أمور أخرى إيصال رسالة إلى قناعات العراقيين مفادها إن الأطفال‬
‫وعلى الرغم من أنهم لا يدركون الحرب وأجسامهم لم يكتمل نموها لحمل السلاح‬
‫وتحمل مشقة القتال وكذلك الشيوخ التي تدنت قابليتهم البدنية وضعفت إمكانيتهم‬
‫على تحمل التعب وضغوط الحرب فأنهم يحاربون فما بال الآخرين وهذا في الواقع‬
‫هدف نفسي يمكن أن يضاف إلى هدف أخر لا يقل عن أهميته هو محاولة خلق نوع‬
‫من التعاطف والتقليل من العدوانية تجاه مقاتليهم بشكل عام خاصة وان من طبيعة‬
‫الإنسان التعاطف مع الأطفال والشيوخ على حد سواء ) ‪ ،‬عندها لا تصبح الحرب‬
‫مشروعة في مثل هذه الحالة وتشكل مخالفة للقانون الدولي والإعلام العالمي‬

‫لحقوق الإنسان ‪.‬‬
‫‪ .30‬إن الحالة النفسية التي يوضع فيها الإنسان جراء الحرب النفسية هي من يقود إلى‬
‫النصر أو الهزيمة وبالتالي فان الإنسان كائن يتأثر بالظروف الذاتية والموضوعية‬
‫فوضعه الذاتي يجعله يتأثر بتلقيه خبر معين والموضوعي هو كمية هذا الخبر‬
‫ونوعه إن كان دعاية أو شائعة وبناء عليه تتشكل رؤية الإنسان ‪ ،‬إذا هي الحرب‬

‫بلا سلاح‪.‬‬

‫أهداف وأساليب الحرب النفسية‬

‫‪ 9‬الفريق الدكتور سعد العبيدي مستشار في وزارة الدفاع ‪ ( ،‬المعنويات في الميدان ) ‪ ،‬مطبعة الرشيد( العراق – بغداد ) ‪ ،‬ص‪. 06‬‬

‫( ‪ 11‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ .31‬تهدف الحرب النفسية إلى تحطيم الروح المعنوية وزعزعة الإيمان بالهدف المنشود‬
‫والتشكيك في القيادات المسؤولة وبث الفرقة بين صفوف المجتمع وزرع اليأس‬
‫وروح الاستسلام في النفوس‪ ،‬وإضعاف الجبهة الداخلية وإحداث الثغرات فيها‪.‬‬
‫بمعنى آخر تهدف إلى أي شكل من أشكال الضغط (عسكري‪ ،‬وسياسي‪ ،‬واقتصادي‪،‬‬

‫ونفسي‪.)...‬‬
‫‪ .33‬للحرب النفسية أهداف إستراتيجية حدثتنا عنها الدكتورة حميدة سميسم في كتابها‬
‫الحرب النفسية بقولها‪( :‬الحرب النفسية هي إستراتيجية تستهدف تحقيق الانتصار‬
‫على العدو عن طريق تقويض الروح القتالية لجيشه وسكانه المدنيين وحكومته‬
‫بصورة مجتمعة ولأنها تتميز بالشمول والاقتدار لأنها توجه إلى جهود كبيرة وعلى‬
‫مساحة شاسعة ‪ ,‬وغير محدودة بزمان أو مكان وتوجه عادة إلى شعب العدو وقواته‬
‫والمناطق الموجودة تحت سيطرته لإضعاف معنوياته) ‪ ،‬والذي ينتج ما تؤول اليه‬
‫تلك الحرب من نتائج على سير العمليات الحربية على ارض الواقع ‪ .‬والحرب‬
‫النفسية حرب تكتيكية كما تقول‪( :‬هي حرب الصدام المباشر مع العدو في ميدان‬

‫القتال أو في قواعده أو ضد رعاية المتواجدين في منطقة القتال ‪.‬‬
‫‪ .32‬فالحرب النفسية الإستراتيجية والتكتيكية تظل محصورة في مسالة الحجم فالحرب‬
‫النفسية الإستراتيجية تهدف إلى التأثير في قطعات أوسع من السكان وفي منطقة‬

‫أوسع ولمدة زمنية أطول‪.‬‬
‫‪ .34‬وبعد القصف المدفعي لغرض الإزعاج المصحوب ببعض أنواع ( تكتيك الفزع ) من‬
‫قبيل الحرب النفسية التكتيكية ‪ ،‬يعني انه يجب أن يكون هناك شد نفسي مؤثر على‬
‫المعنويات من خلال استخدام أدوات الحرب التقليدية للوصول إلى أهداف الحرب‬

‫النفسية ‪.‬‬
‫‪ .35‬الحرب النفسية اليوم هي وظيفة دولة ومن واجبات الدولة إن تتعامل بشي من‬
‫المصداقية مع شعبها فلا باس أن يعرف الشعب شيء من الحقيقة قبل اتخاذ‬

‫القرارات السياسية بمعزل عنه وكما‬

‫( ‪ 11‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ .36‬تقول الدكتورة حميدة سميسم في تحديدها للعلاقة المعنوية والفكرية الثابتة بين‬
‫الفرد والدولة ‪ ،‬ان هناك خمس وظائف متداخلة ولكنها متميزة ‪.‬‬
‫‌أ‪ .‬ترتيب نظام القيم الجماعية ‪.‬‬
‫‌ب‪ .‬تدعيم مفهوم التماسك السياسي ‪.‬‬
‫‌ج‪ .‬خلق الرضا القومي ‪.‬‬
‫‌د‪ .‬الوظيفة الدعائية ‪.‬‬
‫‌ه‪ .‬الاستعداد للحرب النفسية العسكرية ‪.‬‬

‫‪ .37‬لقد أشار العديد من كبار المنظرين الاستراتيجيين في العالم إلى الأهمية البالغة ‪,‬‬
‫والحاسمة للتأثير النفسي للإستراتيجية على الرغم من إنهم لم يستخدموا اصطلاح‬
‫الحرب النفسية وذلك يعتمد على مدى تقبل الجماهير لتأثيرات الحرب النفسية إي‬
‫بمقدار العلاقة بين الجمهور والسلطة أو العسكري وقيادته ويعني أيضا مقدار الثقة‬

‫بين الآمر والمرؤوس في جانب العمليات ‪.‬‬
‫‪ .38‬هناك أهداف إستراتيجية للحرب النفسية وهي حتما تختلف عن الأهداف التكتيكية‬

‫ومن هذه الأهداف هي‪:‬‬
‫‌أ‪ .‬تثبيت خطط الدولة السياسية الخاصة بالحروب وشرح أهدافها وأغراضها‪.‬‬

‫‌ب‪ .‬تأكيد العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الدول على العدو‪.‬‬
‫‌ج‪ .‬خفض الروح المعنوية بين العدو وأفراده‪.‬‬

‫‌د‪ .‬إظهار التأييد الأدبي للعناصر الصديقة في إقليم العدو‪.‬‬
‫‌ه‪ .‬تقديم المعونة اللازمة لعمليات الدعاية التكتيكية‪.‬‬

‫‪ .39‬والأهداف التي من الممكن اعتبارها أهداف تكتيكية للحرب النفسية هي ‪:‬‬
‫‌أ‪ .‬بث اليأس بدلاً من النصر في نفوس القوات المعادية وذلك عن طريق المبالغة‬
‫في وصف القوة وفي وصف الانتصارات والمبالغة في وصف الهزائم حتى‬
‫يشعر العدو انه أمام قوة لا يمكن أن تقهر وتوضيح إن كل مجهودان النهوض‬
‫والتقدم في صفوف العدو ضاع سدى واستخدام مبدأ الحشد في عدد الطائرات‬

‫( ‪ 12‬ـ ‪) 64‬‬

‫والدبابات والصواريخ ‪ ...‬الخ إضافة إلى التلويح بالتفوق العلمي‬
‫والتكنولوجي‪.‬‬

‫‌ب‪ .‬تشجيع إفراد القوات المعادية على الاستسلام وذلك عن طريق توجيه نداءات‬
‫إلى القوات المحاربة للعدو بواسطة مكبرات الصوت قبل أن يبدأ الهجوم‬
‫تدعوهم إلى الاستسلام وعدم المقاومة وتوزيع منشورات تحتوي على حيل‬

‫مختلفة لتشجيع الاستسلام ‪.‬‬
‫أولا‪ .‬زعزعة إيمان العدو بمبادئه وأهدافه وذلك عن طريق إثبات استحالة‬
‫تحقيق هذه المبادئ أو الأهداف وتصوير المبادئ والأهداف على غير‬
‫حقيقتها وتضخم الأخطاء التي تقع عند محاولة تحقيق هذه المبادئ‬

‫والأهداف ‪.‬‬
‫ثانياً‪ .‬إضعاف الجبهة الداخلية للعدو وأحداث ثغرات داخلها وذلك عن طريق‬
‫إظهار عجز النظم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عن تحقيق أمال‬
‫الجماهير والضغط الاقتصادي على حكومة العدو حتى ينهار النظام‬
‫الاقتصادي وتشجيع بعض الطوائف على مقاومة الأهداف القومية‬
‫والوطنية وتشكيك الجماهير في ثقتها بقيادتها السياسية وقدرة قواتها‬

‫المسلحة على مواجهة عدوهما المشترك ‪.‬‬
‫ثالثاً‪ .‬بث اليأس والرغبة في الاستسلام والكف عن الصراع في نفوس العدو‬
‫وذلك عن طريق التهوين من إمكاناتهم وإقناعهم إن مصالحهم تتحقق‬
‫باستسلام وكذلك التهويل من قوة وإمكانات الجهة القائمة بالحرب‬

‫النفسية وإقناعهم بأن المواجهة معها تعد عبثاً وانتحاراً ‪.‬‬
‫رابعاً‪ .‬تضخيم أخطاء قيادات العدو لزعزعة الثقة وبين مناصريهم والعاملين‬
‫معهم مما يؤدي إلى تفسخ العلاقات الرابطة بينهم وضعف الانضباط‬

‫والترابط‪.‬‬

‫( ‪ 13‬ـ ‪) 64‬‬

‫خامساً‪ .‬إضعاف الجبهة الداخلية للعدو وإحداث الثغرات فيها وذلك من خلال‬
‫تشجيع الفئات والجماعات المناهضة لنظام الحكم على الانشقاق‬

‫وتشكيك الجماهير في قدرة قيادتها السياسي‪.‬‬

‫تاريخ الحرب النفسية‬

‫‪ .20‬إن أقدم النصوص والشواهد تبين استخدام الحرب النفسية في العراق القديم تعود‬
‫إلى ما قبل خمسة آلاف عام تقريبا إذ يرد ذلك على لوح مسماري كتب باللغة‬

‫السومرية ويتضمن كما يقول‬

‫( صموئيل كريم ) في كتاب ( من ألواح سومر ) ‪ ،‬هذا ما تذكره الدكتورة حميدة‬
‫سميسم في كتابها الحرب النفسية وتستشهد بقصيدة دونت على الألواح الطينية ‪.‬‬

‫‪ .21‬والقصيدة تلك تدون لنا حادثة من اجل الغلبة والقوة التي يتبعها أهل عصرنا ولو‬
‫من أمر الراهن وفي هذه القصيدة المعنوية باسم (( اينمر كاروسيد ارنا )) يروي لنا‬
‫الكاتب السومري الذي دونها انه كان يعيش بطل سومري مشهور اسمه (( انمر كار‬
‫)) ويحكم مدينة أرك (( الوركاء )) أو أوروك )) والى الشرف منها بمساقة بعيدة‬
‫في بلاد فارس كانت تقع مدينة (ارنا)‪ .‬دارت حرب بين المدنيين وبعد الحرب شن‬
‫حاكم أوراك حرباً نفسية على حاكم (ايتا) وشعبها فافلح في كسر روحهم المعنوية‬
‫حتى وصل بهم الأمر إلى أن يتخلوا عن استقلالهم وتصيروا إتباعا لمدينة أوروك‬
‫وحكامها من خلال بث الرعب تدريجيا في قلب حكامهم حتى وصل البطل السومري‬
‫الأمر بالقول (سأدمر مدينتكم إذا لم تقدموا على بناء معبد مدينة اريدو بأحجار‬

‫يجلبوها من جبالهم) ‪.‬‬
‫‪ .23‬وليس بعيدا عن ذلك الحملة التي جردها الملك الأشوري (سرجون الثاني) في ربيع‬
‫عام (‪ )714‬ق‪.‬م ضد (المدنيين والإدارتين ) والتي أدت إلى الانتصارات الساحقة‬
‫التي أحرزها الجيش الأشوري إثناء زحفه على مدينة ( موصا صير) والتي أدت إلى‬

‫( ‪ 14‬ـ ‪) 64‬‬

‫فزع سكان العاصمة واضطرابهم حينما وصلهم أنباء وصوله إلى أطراف المدينة ‪,‬‬
‫فتخلوا عن مدينتهم وعن ملكهم ((روسيا الثاني)) الذي انتحر عند رؤيته القوات‬
‫الأشورية المطبقة على المدينة المحصنة (( كعش النسر)) كما اخبرنا نص حملته‬

‫الثامنة ) ‪.‬‬
‫‪ .22‬استخدم الأشوريون الإشاعة كأسلوب وهو إلى يومنا هذا أسلوب يستخدم وقد‬
‫خصصها لهذا الغرض إفراد معينين للقيام ببث الإشاعات ويطلق على ذلك‬

‫بالأشورية تسميته (‪. )Tukkim.LU.MES‬‬
‫‪ .24‬واستخدم ( أشور نصر بال الثاني ) عند اسر الكثير من الرجال أسلوب قطع أيدي‬
‫البعض وقام بقطع أنوف وأذان بعضهم الأخر واسمل عيونهم أمام الملك (( سرجون‬
‫)) ويقول في احد حولياته (( طرحت ملك سوهي ووضعت الأصفاد في رجليه إلى‬
‫العاصمة أشور )) ملك صيدا أيضا وبحسب بيئة سيدة الإله أشور عرضه بمصاحبة‬

‫الموسيقى في ساحة الشعب للعاصمة نينوى ‪.‬‬
‫‪ .25‬كانت الوظيفة الدعائية هي التي تتحكم بكتابة النصوص وهي معدة أصلا لاطلاع‬
‫الشعب عليها فإنها كانت تكتب على الجدران في الشوارع والقصور على الأرصفة‬
‫ومدن ( أشور كالح في نينوى) مصورها وشوارعها حافلة بهذا النوع من الكتابات ‪.‬‬
‫‪ .26‬ويذكر صلاح نصر في كتابه (الحرب النفسية حرب الكلمة والمعتقد) الكثير من‬
‫القصص والمعارك التي تؤكد جذور الحرب النفسية وقدمها بالتاريخ نعتقد بضرورة‬
‫الاطلاع عليها فهي تعطيها دروس نعتمدها في حاضرنا ومستقبلنا ومنها حكاية‬
‫تحوتمس الثالث وفتحه مدينة يافا في فلسطين ومعركة فأدش أيام رمسيس الثاني‬
‫ومعركة مدين عام ‪1345‬ق ‪ .‬م وحدثنا في كتابه عن الرواية الصينية الشهيرة‬

‫(سان كيو) تأكيد منه على قدم الحرب النفسية ‪.‬‬
‫‪ .27‬والدعاية بوصفها سلاحاً من أسلحة الحرب النفسية موجودة في أقدم دليل عمل‬
‫للإستراتيجية العسكرية ‪ ,‬إذ يؤكد المفكر الصيني (صن تزو) في القرن الخامس قبل‬
‫الميلاد في كتابه (الحرب) أهمية تدمير إرادة العدو وتجنب الصراع حتى النهاية‬
‫المريرة والعمل على تحقيق النصر بأقل تكلفة ولذلك أوصى في حالة القتال ليلاً‬

‫( ‪ 15‬ـ ‪) 64‬‬

‫باستعمال الأبواق والطبول على نطلق واسع أما في حالة القتال نهاراً فيجيب رفع‬
‫عدو كبير من الخلافات والإعلام كي تبهر عيون العدو وسمعه وأشار إلى استعمال‬
‫ما يسمى اليوم بإستراتيجية الرعب ‪ ,‬بنشر قصص الخدع والتحدث عن القوم‬

‫الطاغية لتحقيق نفس الهدف هذا ما ذكرته الدكتورة جيهان رشتي ص‪.1088‬‬
‫‪ .28‬على الرغم من إن الوسائل الإعلامية والدعائية في الماضي بسيطة إلا أنها مع ذلك‬
‫كانت تؤدي فعلها بنجاح فاستعمل (الاشنينيون) الكتابة على الصخور بهدف التأثير‬
‫في اليونانيون واستعمالاتهم إلى جانبهم إذ قام ( تيمس فلكس ) بعد اختيار أحسن‬
‫السفن الشراعية الاثنية بالذهاب إلى مكان الماء الصالح للشرب وكتابة العبارات‬

‫على الصخور ‪,11‬‬
‫‪ .29‬وللإغريق رجال دعايتهم أيضا ‪ ,‬مثل (تير تيوس) ‪ ,‬الذي كتب إشعاره السياسية‬
‫الوطنية والحربية لإثارة حماس أهالي أسبارطه فصمدوا ببطولة وإقدام أمام‬

‫خصومهم في سيناء ‪.12‬‬
‫‪ .40‬استعمل الرومان في روما القديمة الخطابة بالدعاية التي تمتاز ببساطة اللغة‬
‫ووضوحها من اجل استعمال الجماهير حينما كانت القيادة الماهرة توحد أراء الناس‬
‫ويتضح استعمال هذا الأسلوب الدعائي أكثر في الدعاية السياسية التي استعملها‬
‫يوليوس قيصر بعد قيام الإمبراطورية الرومانية وكذلك استعمال الرومان الدعاية‬
‫الخطابية في عصر الجمهورية في أثناء الانتخابات لاستعماله الجمهور إلى جانبه‬

‫المرشحين‪. 13‬‬
‫‪ .41‬يعتبر خروج أبو بكر الصديق لخطبته المشهورة أيها الناس من كان يعبد الله ‪ ...‬الخ‬
‫من الخطب التي ترفع المعنويات وكذلك خطبة القائد طارق ابن زياد وهو يقول العدو‬

‫‪ 10‬الدكتورة جيهان رشتي اول لعميدة لكلية الاعلام في جامعة القاهرة دعاية واستعمال الراديو في الحرب النفسية ‪ ,‬دار التوفيق النموذجية‬
‫للطباعة والجمع الالي ‪ ,‬القاهرة ‪ , 5891‬ص‪. 908‬‬

‫‪ 11‬بول لانبرغر خبير امريكي في الحرب النفسية ‪ ,‬ترجمة حميد محمد رشيد مطبعة النجاح بغداد ‪ , 5809 ,‬ص‪. 56‬‬
‫‪ 12‬د‪ -‬محمد عبد القادر حاتم وزير الثقافة والارشاد القومي المصري السابق ‪ ,‬الاعلام والدعاية ‪ ,‬مكتبة الانجلو المصرية ص‪. 56‬‬

‫‪ 13‬د‪ .‬احمد بدر الاتصال بالجماهير بين الاعلام والدعاية والتنمية ‪ ,‬وكالة المطبوعات الكويت ‪ 5899‬ص‪. 969‬‬

‫( ‪ 16‬ـ ‪) 64‬‬

‫من أمامكم والبحر من ورائكم ‪ ...‬الخ تصب بنفس الاتجاه وهذه الخطب هي مظهر‬
‫من مظاهر الحرب النفسية ‪.‬‬

‫‪ .43‬وفي زمن الخلافة العباسية في القرن الثالث الهجري اعتمدت الدعوة العباسية على‬
‫وسيلتين مهمتين هما وسيلة الكتاب ‪ ،‬فراحت الرسائل والكتب تنقل الأخبار على‬
‫وفق ما تريد الدولة وتروي الحوادث بما يخدم أغراض الدعاية والوسيلة الأخرى‬

‫هي المناظرة للانتصار لمذهب المعتزلة وتغليبه على المذهب الأخرى )‪. 14‬‬
‫‪ .42‬وفي الدول التي وضعت لها نظاماً في الإعلام والدعاية كانت الدولة الفاطمية ‪ ،‬التي‬
‫أسست في الديار المصرية إبان العصور الوسطى ‪ ،‬وكان الفاطميون يقومون‬

‫بالدعوة لعقيدتهم بوسائل اقرب إلى الوسائل الحديثة في نشر الدعاية السرية‪.‬‬
‫‪ .44‬ولقد استخدم جنكيز خان جواسيس العدو كوسيلة للإرهاب جنود العدو وأنفسهم‪.‬‬
‫‪ .45‬لقد استخدم (كورتيز الاسباني) الذي دخل المكسيك عام ‪ 1519‬محتلا بعد إن نشر‬
‫الإرهاب النفسي في صفوف (الازتيك) مع استغلاله التقاليد والأساطير المكسيكية‬

‫للوصول دون أي مقاومة إلى مدينة نيومكسيكو ‪.‬‬
‫‪ .46‬إن استخدام القوات النظامية للحرب النفسية بدا في الحرب العالمية الأولى وذلك من‬

‫خلال إرسال الرسائل على البالونات الصغيرة عبر الحدود ‪.‬‬
‫‪ .47‬لكن الطائرات قدمت فيما بعد وسيلة أكثر دقةً في رمي المنشورات على الأعداء‬
‫فكان الجيش الألماني هو أول من نشر المنشورات في خريف عام ‪ 1914‬فوق‬

‫ارض المعركة في فرنسا إما البريطانيون فقد ترددوا في محاولة مشابهة للإقناع ‪.‬‬
‫‪ ( .48‬يجب أن نذكر إن كل من علم النفس والإعلان وكذلك الناس كانت في البدايات وان‬
‫الناس كانوا يظنون إن التدخل في مسالة الأفكار أمر معيب لهذا السبب كان الشك‬

‫في الحرب النفسية كبيراً فالعقل البشري لم يكن مفهوماً كما نفهمه اليوم ) ‪.‬‬
‫‪ .49‬لذا أراد اللورد نورث كليب مالك صحيفتي (لندن تايم ) و(الديلي مي ) أراد قيادة‬
‫الحرب النفسية في البداية وكانت عملية إقناع قادة الجيش البريطاني عملية صعبة‬

‫‪ 14‬د‪ .‬عبد اللطيف حمزة ‪ ،‬الاعلام له تاريخه ومذاهبه ‪ ،‬دار الفكر العربي القاهرة ‪ ،‬من دون تاريخ ‪،‬ص‪.19‬‬

‫( ‪ 17‬ـ ‪) 64‬‬

‫وكما قال احد جنرالات الجيش الهدف هو قتل جنود العدو الألمان لكن مع حلول‬
‫مارس من عام ‪1915‬بدا الحلفاء رمي المنشورات على الجبهة الأمامية ‪.‬‬

‫‪ .50‬عندما صرح بعض المساجين الألمان بان الطعام بات قليلاً في ألمانيا اندفع العاملون‬
‫في مجال الدعاية الأمريكية والبريطانية للعمل ( منشورات الطعام كانت الوسيلة ألا‬
‫نجح ‪ ،‬المنشورات كانت تقول إن حصة الجندي الألماني الأسير تشبه حصة الجندي‬
‫الأمريكي) وقد اعدوا قائمة يسيل لها اللعاب من الأطعمة الفاخرة التي يتناولها‬
‫الجنود الأمريكيون من الإشارات الناجحة على تلك الصور والكلمات الواقع‬
‫المعروف من إن الضباط الألمان كانوا يعاقبون الجنود الذين يقرؤون نشرات‬
‫الحلفاء أو الذين يحتفظون بها في جيوبهم انتصار الحلفاء في ارض المعركة وتراكم‬
‫مشاكل التموين وتجريد القيصر من ملكيته في ألمانية ‪ ،‬ظروف ساهمت في إنهاء‬

‫الحرب في تشرين (نوفمبر) من عام ‪.1918‬‬
‫‪ .51‬في الثلاثينيات أصبح (هتلر) ووزير إعلامه جوزيف (هوبز) يديرون الدعاية‬
‫الإستراتيجية والسياسية على المستويين الألماني والعالمي ‪ ،‬لكنهم ومع بدأ الحرب‬
‫العالمية الثانية عام ‪ 1929‬كان تركيزهم على الأهداف المدنية أكثر من التخطيط‬
‫للحرب النفسية كرديف لحرب النظامية التقليدية وبالمقابل فقد تمكن البريطانيون‬
‫من تفكيك أسلوب الدعاية الناجح الخاص بهم وتمكن البريطانيون أيضا من ترميم‬
‫الثغرات في حربهم النفسية ليتمكنوا فيما بعد من استخدام الحرب النفسية بنجاح‬
‫لكن يقوموا باستخدام الحرب النفسية في الحرب العالمية الثانية ففي السنوات‬

‫الأولى للحرب كان البريطانيون أكثر استعداد لاستخدام الحرب النفسية ‪.‬‬
‫‪ ( .53‬الرسائل السوداء) وهي رسائل خادعه تبدو وكأنها قادمة من بلد محدد بينما هي‬
‫موجهه إلى دولة أخرى وقد لعب خبير الدعاية البريطاني ( دلمار ) لعب دور مذيع‬
‫ألماني ليبث الإخبار في محطة ألمانية رسمية داخل تلك البلاد وقد هاجم (شرشل)‬
‫والعائلة المالكة في بريطانية وذلك من اجل جذب الجمهور الألماني وكسب مصداقية‬
‫لكنه كان أيضا ينتقد الحزب النازي وقد تمكن في نشر فكر كانت مقبولة عن الشعب‬
‫الألماني وهي عدم التوافق مع هتلر‪ .‬وقد اهتمت الإذاعة البريطانية ‪ BBC‬في بث‬

‫( ‪ 18‬ـ ‪) 64‬‬

‫رسائل الحرب النفسية خصوصا إن عدد كبير من الجنود الألمان كان يستمع إلى‬
‫هذه المحطة الإذاعية ‪.‬‬

‫‪ .52‬عندما تم تسمية الجنرال (ايزنهاور) قائد أعلى القوات الحلفاء والتي هدفت إلى‬
‫استعادت أوروبا الغربية ‪ 1942‬كلف الجنرال ( ماكلور ) كمسؤول لنشاطات الحرب‬
‫النفسية وهكذا تحول هذا الرجل الذي دخل هذا المجال عرضا إلى ملتزم فعليا في‬
‫إقناع القوات الجوية من تخصيص عمليات خاصة لرمي المناشير الجوية ولم تكن‬
‫المهمة سهلة لأنه ( القوة الجوية كانت تشعر ان هدفها إلقاء القنابل فقط وليس‬

‫الأوراق ) ‪.‬‬
‫‪ .54‬بعد أن تمركز الحلفاء في القارة في يونيو من عام ‪ 1944‬انطلقت عمليات الحرب‬
‫النفسية بقوة فأضافتها إلى المناشير فكانت هناك مكبرات الصوت تقدمت أمام‬
‫القوات الزاحفة لتوصل الرسائل إلى الألمان لتوضيح الصورة والظروف الواقعية‬
‫لساحة المعركة ( كانت فرق مكبرات الصوت في الموقع وكانوا يتقدمون نحو‬
‫الجبهة التي يتمركز فيها الألمان ليقولوا لهم إنهم يستسلمون وإذا استسلمتم‬
‫تعاملون بشرف ) وكان الأمر ينجح كانوا أحيانا يثبتون مكبرات الصوت على‬
‫الدبابات لتعطي إمكانية اكبر لتقليل الإصابات لجنود متخصصين ‪ .‬كانوا الألمان‬
‫يرسلون مناشير لإقناع جنود الحلفاء ورغم استخدامهم محطة إذاعية لكن جهودهم‬

‫لم تفلح ‪.‬‬
‫‪ .55‬كانوا يتراجعون وكانت حملتهم الدعاية تتضمن مقاطع غريبة عن اللغة الانكليزية‬
‫وعندما حاولوا بث الشعور بالوحدة بين الجنود الأمريكيين صورا زوجاتهم‬

‫وصديقاتهم على علاقة باليهود الفاسقين ‪.‬‬
‫‪ .56‬في نوفمبر – تشرين الأول من عام ‪ 1944‬ومع استمرار التقدم لقوات الحلفاء لجأ‬
‫خبراء الحرب النفسية الأمريكية إلى الدعاية احترافية وفي المقابل بدأ الخبراء‬
‫الألمان توزيع منشورات في ظل الهبوط في معنويات الجيش الألماني وكانت تلك‬

‫المنشورات مختوم من قبل شخص وهمي اسمه ( العقرب ) ‪.‬‬

‫( ‪ 19‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ ( .57‬سمعنا عن منشورات لشخص اسمه العقرب يقول إن لم يكن رؤسائكم يظهرون‬
‫وطنية واشتراكية فعليكم قتلهم وبعد أن اكتشفوا إننا نستخدم اسم العقرب قال قادتهم‬

‫إذا كان الأمريكيين يتلاعبون بنا كالأغبياء فمن الأجدى التوقف عن العمل ) ‪.‬‬
‫‪ .58‬عندما تصادمت القوات التقليدية الأمريكية مع اليابانيين في ( بل هارفر ) في عام‬
‫‪ 1941‬كان عدد خبراء الحرب النفسية قليل جداً وكانوا غير مستعدين لعدوهم‬
‫الجديد لقد قللوا من شأن اليابانيين الأقوياء فالشرف والإخلاص للإمبراطور حتى‬
‫في مواجهة الموت كان بالنسبة إليهم أهم من البقاء ولم يتمكنوا من معرفة شيء‬
‫عنهم حتى استشاروا الأمريكيين من أصل ياباني محتجزين في المخيمات الدولية‬
‫واتت الفرصة بعد ذلك من خلال استجواب البعض من أسرى الحرب الياباني عند إذ‬

‫اكتشفوا كم هي صعبة كلمة الاستسلام في الثقافة اليابانية ‪.‬‬
‫‪ ( .59‬بدأنا في طريقة خاطئة في المحيط الهادي أول منشور نظمتاه يقول إنا استسلم‬
‫والجندي الياباني لا يستسلم أبدا وتم إعداد منشور أخر يقول توقف عن المقاومة ‪,‬‬
‫إنا اختار الطريق المشرف وتم عرض نماذج من الرسائل على مساجين الحرب أو‬
‫على مجموعة مشابهة ثقافيا كالمهاجرين اليابانيين وإجراء تعديلات استناداً إلى‬
‫الملاحظات بموضوعة اشتهرت فيما بعد بالاختبار المسبق وبسبب تعقيد الثقافة‬

‫واللغة اليابانية انتقل الأمريكان إلى مرحلة جديدة في هذا المجال ‪.‬‬
‫‪ ( .60‬كان الأمريكيون اليابانيون مستعدون للمساعدة يأخذون المناشير ولا يكتفون‬

‫بدراستها وملائمتها ثقافيا وكانوا يعملون على تعديلها لغويا أيضا )‪.‬‬
‫‪ ( .61‬وتجربة الحرب العالمية الثانية تقدم لنا أكثر من دليل على ذلك ‪ ,‬والانتصار‬
‫الألماني الصاعق على الجيك وسلوفاكيا ثم على فرنسا في ربيع ‪ , 1940‬اذ التقت‬
‫عوامل الزمان والمكان والأسلوب لتحقيق صدمة كبرى كانت وراء هذا النصر‬

‫الساحق ‪.‬‬
‫‪ .63‬والحق فان عنصر المفاجأة والمباغتة هذا ‪ ,‬ليس بالجديد على الفكر العسكري ‪(,‬‬
‫فكلور فيتز ) أشار إلى أهميته القصوى ‪ ,‬عندما أكد إن مفاجأة العدو بشكل أو بأخر ‪,‬‬
‫هي أساس كل المشاريع العسكرية وبدونها لا يمكن فهم التفوق في نقطة حاسمة‬

‫( ‪ 21‬ـ ‪) 64‬‬

‫وعندما تنجح المفاجأة فأنها تنشر الإرباك وتحطم شجاعة الخصم والأمثلة على ذلك‬
‫كثيرة وتظهر كلها سواء كانت أمثلة صغيرة أم كبيرة إلى إي مدى يمكن للمفاجأة أن‬

‫تضاعف النجاح) ‪.‬‬
‫‪ .62‬مع بداية عام ‪ 1944‬تغيرت وجهة الحرب في المحيط الهادي كانت القوات الأمريكية‬
‫تتقدم في حملة دموية ضد مقاومة يابانية هائلة وبدأ الطعام ينفذ من الجنود‬
‫اليابانيين وكانت مؤنهم تقلل من انعكاس سلبا على معنوياتهم لكن القليل منهم‬
‫استسلم على الرغم من ذلك تمكن خبراء الحرب النفسية الأمريكيون من تحقيق‬
‫النجاح فالجنود الأمريكيون من أصل ياباني وضعوا أنفسهم في مقدمة المكبرات‬
‫التي تبث رسائل إلى العدو باللغة اليابانية كما قام الأمريكيون برمي المناشير من‬
‫الطائرات قبل وبعد الغارات الجوية المكثفة وقد ركزت المناشير على تفوق‬

‫الأمريكيين عسكريا وعلى عدم جدوى المقاومة ‪.‬‬
‫‪ ( .64‬كنا نقول لهم هذا ما سيحدث غداً في تمام الساعة السابعة وكان الأمر يحدث ‪,‬‬
‫وكنا نعيد الكرة في اليوم الثاني في الوقت نفسه وبسرعة حيث لا يكونون قادرين‬

‫على الرد وكنا نكرر الأمر نفسه من جديد ) ‪.‬‬
‫‪ .65‬حتى الإمبراطور الياباني ( هيروهيتو ) شعر بقوة الكلمات والصور التقط‬
‫الإمبراطور احد المناشير وهو في حديقة قصره الإمبراطوري وقد عرف في‬
‫المنشور أن طوكيو ستتعرض إلى القصف المدفعي ( وقد قال في مقابلة له بعد‬

‫الحرب ‪ ,‬عندما رأيت طوكيو تتعرض للقصف عرفت ان اليابان ستخسر الحرب )‪.‬‬
‫‪ .66‬لم تنجح جهود اليابانيين في الحرب النفسية فالنمط والثقافة الأوربية كانا غريبان‬
‫عنهم كما هي ثقافتهم بالنسبة إلى الأمريكيين كما أنهم خرقوا أهم قوانين الحرب‬

‫النفسية ( لا تهن جندي العدو والذي تحاول إقناعه ) ‪.‬‬
‫‪ .67‬حاولت المنشورات اليابانية إشعار الجنود الأمريكان إن زوجاتهم غير مخلصات لهم‬
‫وهو أمر يمكن لأي دولة تستخدمه ‪ ( .‬لقد كان الأمر مدعاة للسخرية ولم يؤثر في‬
‫معنويات الجنود ‪ ,‬وفي الواقع شعر بعض الجنود بخيبته أمل في عدم إلقاء العدو‬

‫شيء كالمناشير ) ‪.‬‬

‫( ‪ 21‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ .68‬تماما كما عانى اليابانيين في الحرب العالمية الثانية ‪ ،‬عانى الكوريون الشماليون‬
‫والصينيون مع اللغة الانكليزية وكانوا ينعتون القادة الأمريكان باسم ( اليانكي ) أو‬
‫كلاب الرأسمالية الامبريالية ‪ .‬ولم يكن من المدهش أن لا يقتنع الجنود الأمريكيون‬

‫بمثل هذه اللغة الغربية مع إن بعض الأفكار الشيوعية نجحت بالفعل‪.‬‬
‫‪ .69‬مع ازدياد عدد الجنود الأمريكيين الذين يسالون عن سبب اشتراكهم في القتال في‬
‫الحرب الأهلية في كوريا الموجودة في أخر العالم بالنسبة إليهم بدأ المنشور الذي‬

‫يقول ( اترك كوريا للكورين ) مؤثر جداً في الكثيرين ‪.‬‬
‫‪ .70‬في عام ‪ 1953‬وبعد سنوات من العمل المضني الذي قام به (روبرت مكلور) نجحت‬
‫جهوده في افتتاح المركز الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية في مدينة (‬
‫بوتن بيرغ ) وكان ذلك المركز متخصص بالتدريب على شؤون الحرب النفسية ‪،‬‬
‫كان مكان لتدريب الوحدات التي ستتحول فيما بعد إلى الوحدات الخاصة في الجيش‬

‫الأمريكي‪.‬‬
‫‪ .71‬وعلى الرغم من جهود مكلور في الخمسينيات إلا إن خبراء الدعاية الأمريكيون‬
‫استمروا يكافحون في بناء خبراتهم في مجال الحرب النفسية ليتمكنوا من دعم‬
‫حكومة فيتنام الجنوبية في منتصف الستينات وخاصة بعد تصاعد هناك ‪ ،‬العمليات‬
‫النفسية عبارة أصبحت تدل على المفهوم الأمريكي الجديد في جهود الإقناع الأعداء‬
‫والأصدقاء في فيتنام ‪ ,‬احد أهم الاستخدام الواسع لهذا المفهوم كان في تحول الكثير‬
‫من خبراء الحرب النفسية لتكريس أعمالهم في استمالة عقول وقلوب المواطنين‬
‫الأصدقاء والمحايدين منهم ومع وجود نوعين من القوات المعادية المتمثلة بالقوات‬
‫النظامية لجيش فيتنام الشمالية ومحاربين العصابات في فيتنام الشمالية وفيتنام‬
‫الجنوبية فرض تحدي أخر في وجهه خبراء الحرب النفسية الأمريكيين ‪ ,‬في‬
‫تسجيلاتهم المصممة للتأثير على معنويات العدو التي اثبت فعاليتها فيما عرف في (‬
‫الروح التائهة ) امن الشعب الفيتنامي في دفن رفات الميت في مكان يدفن فيه‬
‫الإسلاف والأسوة روح ذلك الشخص في الفضاء إلى الأبد بحسب عقائدهم التي‬
‫يؤمنون بها فقد تم تصميم شريط لرجل وقد تم تسجيله من غرفة تضمن ترديد‬

‫( ‪ 22‬ـ ‪) 64‬‬

‫الصدى وقد قلد روح تائهة لجندي ميت ‪ ,‬لكن في بعض الحالات كان التسجيل أكثر‬
‫إقناع في الغازي لقد كان التسجيل الصوتي فعال لدرجة أن التعليمات مضت العدو‬
‫تشغيله قرب القوات وروج له في فيتنام وكان ذلك الأسلوب معروفا باسم (‬
‫الذراعين المفتوحين ) وقد استخدمه الأمريكيون والفيتناميون الجنوبيين كالإعلان‬
‫عن الخطوة الأولى لحياة أفضل لقد رحبوا بالمستسلمين والفارين فأطعموهم‬

‫وأعطوهم مكاناً ليناموا فيه وعلموهم تجارة بسيطة أيضا) ‪.‬‬
‫‪ .73‬يعتقد البعض من المختصين في الحرب النفسية بان استخدام البرامج الإذاعية‬
‫ومكبرات الصوت ورمي المنشورات التي تدعو جنود العدو للاستسلام لا تحقق‬
‫الهدف من غير استعراض القوة لذا نجد إن الكيان الصهيوني في فلسطين قد قدم‬
‫نماذج واضحة على ذلك ففي التسعينات قام في سلسلة عمليات إرهابية منها‬
‫استهداف العلماء الألمان في مصر وضرب الأهداف المدنية في( بحر البقر وأبو‬

‫زعبل ) أيام حرب ‪ 1967‬وبعدها وحصار بيروت أثناء غزو لبنان عام ‪. 1983‬‬
‫‪ .72‬ومع موعد إرسال القوات الأمريكية إلى ( بنما ) عام ‪ 1980‬لمواجهة ( مانويل‬
‫نورتيكو ) كانت مجموعة الحرب النفسية قد وضعت خطط للحرب في مرحلة مبكرة‬
‫جدا ولا يزال البعض من الناس يذكر صورة اجتياح بنما فكانت مكبرات الصوت‬
‫الأمريكية تصرح لتعذيب نورتيكو نفسيا لقد حدث هذا في كانون الأول من عام‬

‫‪ 1989‬بينما كان يلتجأ إلى المبنى السابع للفيتكان) ‪.‬‬
‫‪ .74‬استخدم الأمريكان وحلفائهم حربا نفسية متطور في حرب الخليج في عام ‪1991‬‬
‫و‪ 3002‬وبالمقابل فقد (حاول الاعلام العراقي استخدام الحرب النفسية للتقليل من‬
‫عزم الجنود الأمريكيين من الذين كانوا يحاربون في ارض غريبة تبعد آلاف الأميال‬
‫عن موطنهم ‪ ،‬عندما استطاع احد المواطنيين العراقيين من اسقاط طائرة اباتشي‬
‫ويدعى ( منكاش) واظهار هذه الحالة بطريقة مكثفة من اجل التاثير على جنود‬
‫الاحتلال ‪ ،‬لكنها لم تؤثر بشكل كبير بسبب عدم امتلاك العراق للاعلام الالكتروني‬

‫( ‪ 23‬ـ ‪) 64‬‬

‫بعد قصف كل المؤسسات الاعلامية والاتصالات في هذه الحربين والحصار الشامل‬
‫على كل النقنية الالكترونية ‪.15).‬‬

‫‪ .75‬وكما هو واضح فان الأسلوب الذي اتبعه الاعلام العراقي في حربهم النفسية كان‬
‫يحتاج الى منظومة الكترونية متطورة وكذلك الى قنوات فضائية تدعم هذا التوجية‬

‫‪ ،‬وقوة الاعلام الفضائي العالمي الذي ساند الاحتلال بكل اشكاله ‪.‬‬

‫‪ 15‬فليب تايلور كاتب امريكي ‪ ،‬فضائية المجد ‪ ،‬تاريخ الحرب النفسية ‪.‬‬

‫( ‪ 24‬ـ ‪) 64‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫أنواع الحرب النفسية‬

‫‪ .76‬الحرب النفسية ‪ :‬هي استخدام المخطط للدعاية والشائعات وعملية غسيل الدماغ‬
‫وهي تستهدف قبل كل شيء التأثير على آراء وعواطف ‪ ،‬ومواقف ‪ ،‬وسلوك‬
‫جماعات من الناس قد تكون عدائية‪ ،‬أو محايدة أو صديقة بطريقة تعين على تحقيق‬

‫أهدافها القومية…‬

‫وهنا نلاحظ أن هذا التعريف لا يحدد استخدام الحرب النفسية بزمن أو وقت أو‬
‫أحداث معينة مما يعني أنه من الممكن استخدامها في وقت الحرب أو وقت السلم أو‬

‫وقت إعلان الطوارئ ‪.‬‬

‫(الدعاية ـ ‪)Propaganda‬‬

‫‪ .77‬تقوم الدعاية على استخدام وسائل الإعلام الحديثة (‪)Mass Communication‬‬
‫من نشر وترويج للأفكار والمعتقدات والأخبار التي تود نشرها وترويجها بغرض‬
‫التأثير في نفسية الأفراد وخلق اتجاهات معينة لديهم ‪.‬والدعاية كأحد أساليب الحرب‬
‫النفسية تأخذ إشكال متنوعة طبقاً للأهداف وطبقاً لنوع الأفراد والجماعات الموجهة‬
‫إليها فالدعاية تستهدف الاقتناع بالنصر وإقناع العدو بهزيمته‪ .‬وتشكيكه بمبادئه‬
‫ومعتقداته الوطنية والروحية وبذر بذور الشك في نفوس أفراده في شرعية قضيتهم‬
‫والإيمان بها ‪.‬وتستهدف الدعاية في المقام الأول بث الفرقة وعدم الوئام بين‬
‫صفوف الخصم ووحداته المقاتلة فهي تسعي للتفريق بين الخصم وحلفائه وبين‬

‫( ‪ 25‬ـ ‪) 64‬‬

‫الحكومة والشعب وبين القادة والجنود وبين الطوائف والأحزاب المختلفة وبين‬
‫الأقلية والأغلبية وتقصد من وراء ذلك كله تفتيت الوحدة وتفريق الصفوف ليسهل‬

‫لها النصر‪.‬‬
‫‪ .78‬وهناك أنواع من الدعاية فمنها ما يسمى بالدعاية البيضاء وهي (استعراض قوة‬
‫العدو ) او الدعاية ذات الطابع التفاؤلي وهي ( علانية وظاهرة ) ومنها ما يطلق‬
‫عليها الدعاية السوداء وهي خفية ( إشاعة النزاعات الطائفية والعرقية ) والدعاية‬
‫الكاملة وهي ( سرية ومن الصعب مقاومتها نسبياً) ‪ ،‬تستخدم هذه الأنواع من‬
‫الدعايات استناداً إلى ظروف ذاتية وموضوعية وقرار صادر من القائمين على‬

‫الحرب النفسية ‪.‬‬
‫‪ .79‬شهدت المدة اللاحقة للحرب العالمية الثانية ولادة اصطلاحات عديدة كل منها‬
‫يتداخل مع مفاهيم الاصطلاحات الأخرى بحيث يكاد يستحيل في بعض الأحيان‬
‫التمييز بينهما ‪ ،‬وهي ( دعاية ‪ ،‬حرب نفسية ‪ ،‬حرب باردة ‪ ،‬حرب إيديولوجية ‪،‬‬
‫حرب معلومات ‪ ،‬دعوة عقائدية ‪ ،‬تسميم سياسي ‪ ،‬غسيل مخ ‪ ،‬تضليل إعلامي )‬
‫وهذا التعدد في الاصطلاحات أو المسميات لإجراءات التعامل النفسي قد أدى إلى‬
‫صعوبة في تعريف الدعاية بشكل محدد ودقيق ‪ ،‬كما إن هذه المفردات التي تطلق‬
‫على تقاليد التعامل النفسي تختلف من بلد إلى آخر وفقاً لموقف الرأي العام من‬
‫طبيعة التعامل النفسي ) ‪ ،‬واعتقد أن التركيبة الاجتماعية لأي من البلدان تؤثر‬

‫بشكل مباشر سلباً وإيجابا في مواجهة أو قبول الحرب النفسية ‪.‬‬
‫‪ .80‬ندرج أدناه التعريفات التي تناول معنى الدعاية وكباحث أدرج هذه التعريفات التي‬

‫تتبين معنى الدعاية بحيادية ومن هذه التعريفات ‪:‬‬
‫‌أ‪ .‬عملية إثارة إعلامية ونفسية مخططة للتأثير في اتجاهات وعقول وعواطف‬

‫ومواقف الجماهير وآرائهم وأفكارهم وسلوكياتهم ‪.16‬‬
‫‌ب‪ .‬ويع ّرفها د‪ .‬عبد القادر حاتم بأنها (فن التأثير والممارسة والسيطرة والإلحاح‬

‫والتغير والترغيب بقبول وجهات النظر أو الآراء أو الأعمال أو السلوك ) ‪.‬‬

‫‪' 16‬المواضيع العسكرية العامة ‪ 'General military subjects‬بواسطة ‪ ,Forces Jordanian Special‬بتاريخ ‪ 59‬ديسمبر ‪.9668‬‬

‫( ‪ 26‬ـ ‪) 64‬‬

‫‌ج‪ .‬ويقول د‪ .‬أحمد بدر أنها (الجهود الواعية التي يقوم بها الداعية لنشر أفكار‬
‫وآراء أو معتقدات معينة للتأثير في الرأي العام وعلى السلوك الاجتماعي ‪،‬‬
‫دون أن تفكر الجماهير في الأسباب التي دفعتها لتبني تلك الآراء ومنطقيتها)‪.‬‬
‫‌د‪( .‬النشاط والفن الذي يحمل الآخرين على سلوك مسلك معين ما كانوا يتخذونه‬

‫لولا ذلك النشاط ) ‪.17‬‬
‫‌ه‪ ( .‬نشر معلومات بين الناس الهدف منها التأثير في الرأي العام وفق اتجاه‬

‫معين )‪.18‬‬
‫‌و‪ ( .‬محاولة التأثير في شخصيات الأفراد والسيطرة على سلوكهم لأغراض تعتبر‬

‫غير علمية أو ذات قيمه مشكوك فيها في مجتمع معين وزمن معين )‪.19‬‬
‫‌ز‪ ( .‬محاولة التأثير في شخصيات الإفراد والسيطرة على سلوكهم بإثارة‬
‫غرائزهم وتحريك شهدائهم ونشر الأكاذيب والفضائح والتهويل في الأخبار‬

‫)‪.20‬‬
‫‌ح‪( .‬الاستعمال المخطط لأي نوع من وسائل الإعلام بقصد التأثير في عقول‬

‫وعواطف جماعة معينه أو جماعه صديقه لغرض استراتيجي تكتيكي )‪.21‬‬
‫‌ط‪ ( .‬وظيفة اتصالية تهدف من خلال استعمال الرمز إلى إحداث نمط من أنماط‬

‫سلوكية لدى الآخرين)‪.22‬‬
‫‌ي‪( .‬محاولة التأثير على رأي المجتمع وسلوكه بشكل يجعل الناس يتقبلون بعض‬

‫الآراء والتصرفات)‪.‬‬

‫‪ 17‬لندلي فيرزر كاتبة انكليزية استاذة جامعة لندن ‪ ،‬الدعاية السياسية ‪ ،‬ترجمة عبدالسلام شحاته ‪ ،‬لبنان ‪ ، 5806 ،‬ص‪. 8‬‬
‫‪ 18‬محمد مصطفى زيدان استاذ في علم النفس التربوي جامعة القاهرة ‪ ،‬السلوك الاجتماعي للفرد واصل الارشاد النفسي‪ ،‬القاهرة ‪،‬‬

‫‪،5801‬ص‪.510‬‬
‫‪ 19‬مصطفى سعيد ‪ ،‬فن الدعاية ‪ ،‬بغداد ‪5800‬ص‪.53‬‬
‫‪ 20‬زيدان عبد الباقي استاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس ‪ ،‬اساليب الاتصال في المجالات الاجتماعية والتربوية والادارية ‪ ،‬القاهرة ‪،‬‬

‫‪ ،5806‬ص ‪.990‬‬
‫‪ 21‬د‪ .‬حامد عبد السلام زهران دكتور في مجال الصحة النفسية جامعة القاهرة ‪ ،‬علم النفس الاجتماعي ‪ ،‬القاهرة ‪ ،5800 ،‬ص‪.535‬‬
‫‪ 22‬حسني خشبه ‪ ،‬مدخل لدراسة الدعاية الصهيونية واسلوب مواجهتها ‪ ،‬المركز العربي للبحوث المستمعين والمشاهدين ‪ ،‬بغداد ‪، 5895 ،‬ص ‪. 9‬‬

‫( ‪ 27‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ .81‬مما تقدم من التعريفات او القاسم المشترك هو مركز تصدير الدعاية والتي يعمل فيه‬
‫كادر من الكفاءات العلمية التي تعمل في مجال الدعاية وتنفذ خطط وضعت من قبل‬
‫الدولة لتحقيق أهداف معلومة في السلم والحرب والمستهدف في هذه الدعاية‬

‫الإفراد في الجانب المعادي وقد تستهدف أبناء البلد أيضا‪.‬‬
‫‪ .83‬ومن هنا فان الدعاية تصنف إلى عدت أنواع وكما يقول الدكتور فلاح كاظم ( تصنف‬
‫الدعاية إلى أنواع عدة تبعاً لتنوع أهدافها ‪ ،‬ودوافع المخطط الدعائي ‪ ،‬ونستعرض‬

‫هنا أنواع الدعاية وفقاً للمعايير الآتية )‪:23‬‬
‫‌أ‪ .‬يمكن أن تصنيف الدعاية وفقا لإدراك رجل الدعاية للوسائل التي يستعملها‬
‫ويمكن أن تكون بالرسائل الدعائية ‪ ،‬التي تقبل التكرار أو الرسائل التي تسرب‬

‫لمرة واحدة ‪.‬‬
‫‌ب‪ .‬كما يمكن تصنيفها تبعا لوسيلة الاتصال المستخدمة سواء أكانت الأفلام‬
‫السينمائية أو المجلات أو المنشورات ‪ ،‬أو رسائل التواصل الاجتماعي‬

‫الحديثة‪ ....‬الخ ‪.‬‬
‫‌ج‪ .‬وهناك طريقه أخرى للتصنيف تعتمد على المجال الذي تستعمل فيه الدعاية ‪،‬‬
‫فهناك الدعاية التجارية والسياسية والدينية والعسكرية أو تبعاً للمذهب‬

‫الإيديولوجي الذي تمثله كالدعاية الصهيونية والدعاية النازية ‪...‬الخ ‪.‬‬
‫‌د‪ .‬وهناك نوع من المصطلحات المستخدمة في تصنيف الدعاية أو عدمه ‪ ،‬وبذلك‬

‫يمكن أن تتخذ الدعاية الأشكال الآتية ‪:‬‬
‫أولا‪ .‬الدعاية العلنية ‪ :‬في هذه الحالة يكون الجمهور الذي توجه اليه الرسالة‬
‫الدعائية مدركاً حقيقة خضوعه لتأثيرها ‪ ،‬ومثال على ذلك إن الناخبين في‬
‫أيه حكمه انتخابية فلما ينسون إن الهدف الأول للمرشح هو أن يفوز‬

‫بالانتخابات ‪.‬‬
‫ثانياً‪ .‬الدعاية الخفيفة ‪ :‬وهي الدعاية التي تؤثر في الناس حتى وان كانوا‬
‫يجهلون أن جهة ما تحاول أن تسيطر على أفكارهم سواء أكان ذلك يجري‬
‫بصورة قصديه أم غير قصديه ‪ ،‬فعناصر الطابور الخامس مثلا يظهرون‬

‫‪ 23‬د‪ .‬فلاح كاظم ‪ ،‬الاعلام والراي العام والدعاية ‪ ،‬بغداد ‪ ، 5890‬ص ‪.566‬‬

‫( ‪ 28‬ـ ‪) 64‬‬

‫بمظهر العناصر الوطنية المخلصة وبذلك يحاولون دون أن تدرك الجماهير‬
‫بأنهم موجهون من قرى خارجية وفي ضوء ذلك يتضح إن هناك تقسيمات‬

‫عدة للدعاية ‪.‬‬
‫ثالثاً‪ .‬الدعاية البيضاء ‪ :‬مصدر معروف وعبر وسائل الإعلام المتاحة بشكل‬

‫مباشر ‪ .‬مثال ‪ :‬الدعاية العربية ضد الصهيونية ‪.‬‬
‫رابعاً‪ .‬الدعاية الرمادية ‪ :‬لا تخشى معرفة مصادرها الحقيقية ولكنها تتستر‬
‫وراء أهداف ما وبشكل غير مباشر (إذاعات أوروبا الحرة ضد الدول‬

‫الاشتراكية ) ( إذاعة الاحزاب الكردية ضد النظام في تركيا) ‪.‬‬
‫خامساً‪ .‬الدعاية السوداء ‪ :‬نشاط ذو مصدر سري ‪ ،‬و يقوم على نشاطات‬
‫المخابرات والعملاء السريين ‪ ،‬وغالباً ما تكون من أقذر وأكثر الدعايات‬

‫تأثيراً في المجتمع ‪.‬‬
‫‌ه‪ .‬و تحتوي الدعاية على المركبات التالية كما تقول الدكتورة حميدة سميسم‬

‫وهي‪:‬‬
‫أولا‪ .‬الانتباه‪ :‬يجب جلب انتباه الجمهور المستهدف‪ ،‬وفي حال لم تكن الرسالة‬
‫المرسلة تثير دهشة الجمهور المستهدف‪ ،‬يجب إدخال رسالة بصورة عفوية‬

‫للجمهور‪ ،‬كذلك يجب خلق جو مناسب لهذه الحالة والحفاظ عليها‪.‬‬
‫ثانياً‪ .‬المغالاة‪ :‬هذا المركب مهم ويستخدم من أجل جلب الجماهير‪ ،‬وتغيير وجهات‬
‫النظر عن طريق المغالاة الزائدة‪ ،‬ومثال ذلك‪ :‬التهديد الفلسطيني‪ -‬فهو يعرض‬
‫على أنه تهديد استراتيجي قائم‪ ،‬وعمليا صنف كذلك بسبب صواريخ القسام‬
‫والانتحاريين‪ ،‬ولكن هناك تهديد أكثر خطورة من الناحية الإحصائية وهو‬

‫تهديد حوادث الطرق‪.‬‬
‫ثالثاً‪ .‬التأييد‪ :‬يجب استخدام عنصر التقارب والتأييد لعدد من الشخصيات التي‬
‫تتصل بالرسائل الموجهة‪ ،‬وفي حال زاد التأييدـ تدخل الرسائل بشكل فعال في‬

‫الطرف المقابل‪.‬‬
‫رابعاً‪ .‬مجموعة مصطلحات كاذبة‪ :‬يوجد فرق بين الرسائل الحقيقية والرسائل‬
‫الكاذبة ‪ ،‬أو استخدام سبط بشكل عام‪ ،‬فباستخدام عدة مصطلحات نستطيع‬

‫( ‪ 29‬ـ ‪) 64‬‬

‫تغيير مضمون‪ ،‬ففي الدعاية والحرب النفسية‪ ،‬المصطلحات الكاذبة تساهم‬
‫بشكل فعال في تشويه الحقائق والتفريق بين الجماعات وتسهم هذه‬

‫المجموعات في خلق مجموعات جديدة مع مضمون جديد‪.‬‬
‫خامساً‪ .‬التوجه للسلطة‪ :‬فكل المعلومات التي حصلنا عليها على مر السنين‪ ،‬كانت‬
‫من قبل أشخاص كانوا يحملون مسؤولياتنا وعلى سبيل المثال (الوالدين‪،‬‬
‫المعلم‪ ،‬المرشد)‪ ،‬التوجه للسلطة هو فعال في حال كان هنالك جهة نطيعها‪،‬‬
‫وعلى سبيل المثال‪ ،‬التجربة التي قام بها ستانلي ميلغرام‪ ،‬وهو عالم نفس‬
‫اجتماعي‪ ،‬حيث درس الطاعة وكيف تمت طاعته من قبل بعض الأشخاص‬

‫كونه عالم نفس وقد قبلوا استخدام الكهرباء في علاجهم‪.‬‬

‫‪ .82‬كيف نميز بين الدعاية والحقيقة ؟ يقول بعض العلماء أن الجواب بسيط ‪ :‬فإنك إذا‬
‫وافقت على ما يقال (ترى أو تقرأ أو تسمع ) فإنه حقيقة ! وإذا لم توافق عليه فإنه‬
‫دعاية ! وما يجعل الخبر دعاية السؤال لمن جاءت ولماذا ومتى …؟! وعليه فإن‬
‫تحليل الدعاية تشمل تحليل ما تحاوله جهة ما من جعل الناس تفكر‪ .‬بينما تحليل‬

‫الرأي تشمل تحليل ما يفكره الناس ‪...‬‬

‫‪ .84‬مواصفات الدعاية السياسية ‪.‬‬
‫‌أ‪ .‬استخدام الاستهواء والإيحاء والإقناع للجماهير ‪.‬‬

‫‌ب‪ .‬استغلال ميل الفرد إلى المسايرة والتقليد ‪.‬‬
‫‌ج‪ .‬ضرورة التكرار بصياغة واضحة ومفهومة ‪.‬حيث أن العقيدة بنت الإيحاء‬

‫والتكرار ‪.‬‬
‫‌د‪ .‬ضرورة الاستمرار في لفت النظر والتنويع ‪.‬‬
‫‌ه‪ .‬استغلال الجماعة المرجعية تأثيراً على الفئة المستهدفة بأن يكون الموضوع‬

‫مفضلاً لدى هذه المرجعية ‪.‬‬
‫‌و‪ .‬التركيز على المواضيع المثيرة ‪ ،‬جالبة الانتباه ‪.‬‬
‫‌ز‪ .‬تقصد تكوين الاتجاهات والآراء وتعديل السلوك‪.‬‬

‫( ‪ 31‬ـ ‪) 64‬‬

‫‌ح‪ .‬خلق شعور جمعي موافق على موضوع الدعاية ‪.‬‬
‫‌ط‪ .‬الانسجام بالدعاية مع دوافع الجمهور ‪.‬‬

‫‌ي‪ .‬إثارة الحاجات النفسية (الأمن ‪ ،‬الرفاهية ‪ ،‬الخوف … ) ‪.‬‬
‫‌ك‪ .‬استخدام أسلوب التهويل والتضخيم مثيراً (الاستقرار الأسري ‪ ،‬الأمن‬

‫الشخصي ‪ ،‬العدالة ‪).‬‬
‫‌ل‪ .‬تخاطب العواطف والانفعالات وتستقطب مشاعر الناس ومودتهم بالكلمات‬

‫المؤثرة (غضب‪ ،‬خوف ‪ ،‬حب ‪ ،‬أمل ‪) ..‬‬
‫‌م‪ .‬إثارة مشاعر الناس السلبية (يأس ‪ ،‬إحباط ‪ ،‬تهديد الأمن ‪ ،‬فشل ‪ ،‬هزيمة )‪.‬‬

‫‌ن‪ .‬تتناسق مع قيم وعقائد وعادات الجماهير ‪.‬‬
‫‌س‪ .‬تختار الوقت المناسب والمكان المناسب ‪.‬‬

‫‌ع‪ .‬قد تلجأ للتضليل والتحايل بذكر أنصاف الحقائق ‪.‬‬
‫‌ف‪ .‬تفترض تلاعباً بالنفس بحيث لا تترك الفرد حراً في اختيار النتائج المترتبة‬

‫على تحليله لموقف معين ‪.‬‬

‫‪ .85‬مقاومة الدعاية ( الدعاية المضادة) ‪:‬‬
‫أ‪ .‬تحديد مبادئ الخصم وأهدافه بتحليل أفكاره السياسية التي تقوم عليها فلسفته‬

‫الدعائية ‪.‬‬
‫ب‪ .‬التعرف على الخلفية الفكرية والاجتماعية للخصم لاستثمارها في عملية تحليل‬

‫أفكاره السياسية المعادية ‪.‬‬
‫ج‪ .‬البحث عن نقاط الضعف لدى الطرف المعادي واستغلالها لأقصى حد ‪.‬‬
‫د‪ .‬استغلال مواضع التناقض والكذب لدى الخصم لشل دعايته والتهوين من شأنها ‪.‬‬

‫ه‪ .‬إيجاد الفرص المناسبة (التوقيت) لمهاجمة الخصم والاستهزاء به ‪.‬‬
‫و‪ .‬الحقيقة ‪ :‬عرض الحقائق على الملأ دون مراوغة وتحليل بعضها بطريقة‬

‫موضوعية متزنة ‪.‬‬
‫ز‪ .‬تجنب المواجهة المباشرة لدعاية العدو حين تكون دعايته في أوجها ‪.‬‬

‫( ‪ 31‬ـ ‪) 64‬‬

‫ح‪ .‬الثقة بالجماهير ‪ ،‬وتحقيق ثقة الجماهير بالقيادة السياسية عبر الممارسات‬
‫الديمقراطية والمشاركة ‪.‬‬

‫ط‪ .‬تسخير كافة وسائل التربية والتعبئة والإعلام في مواجهة الخصم ‪.‬‬
‫ي‪ .‬إشاعة الديمقراطية ‪ :‬لأنه في عصر ثورة المعلومات والاتصالات أصبح من‬
‫المستحيل احتكار العقول أو التغطية عليها ‪ ،‬لذا فديمقراطية الرأي والإعلام‬

‫وسيلة للثقة المتبادلة واستنتاج آليات للمقاومة ‪.‬‬
‫ك‪ .‬تعلم فن مخاطبة الجماهير ‪ ،‬ونشر الأفكار وإقناع الغير ‪.‬‬
‫ل‪ .‬إتقان اللغة وتعلم لغة الخصم ولغة العالم من حيث الألفاظ ومن حيث الطريقة في‬

‫توصيل المعلومة (الدعاية ) ‪.‬‬

‫الشائعات "‪"Rumor‬‬

‫‪ .86‬الشائعة هي عبارة عن معلومات نوعية أو موضوعية يتم تقديمها وهي قابلة‬
‫للتصديق تتناقل من شخص لآخر‪ .‬وهي تعتمد على المبالغة في أخبار معينة‬
‫والترويج لها ونشرها على نطاق واسع أو خلق أخبار لا أساس لها من الصحة‪ .‬كل‬
‫ذلك بهدف التأثير على الرأي العام تحقيقا لأهداف سياسية أو اقتصادية أو عسكرية‬

‫أو كعامل ضغط لإجبار الدولة علي تنفيذ مخطط خارجي‪.‬‬
‫‪ .87‬لذلك فان الإشاعة قد لا تكون كلية معتمدة على الخيال فقد تعتمد على جزء من‬
‫الحقيقة من أجل إمكانية تصديقها وتقبلها من قبل الناس‪ .‬وقد تظهر الإشاعة أحيانا‬
‫في الصحف والمجلات أو تجد طريقها إلى موجات الإذاعة والتلفزيون‪ .‬وتستخدم‬
‫الإشاعة وتنتشر في وقت الأزمات الاجتماعية والوطنية ولذلك فان زمن الحرب‬
‫والأزمات الاقتصادية هو أنسب وقت لتلك الإشاعات ونشرها حيث يكون الأفراد في‬
‫حالة استعداد نفسي لتصديق كثير من الأخبار والأقاويل التي يسمعونها نظراً لحاله‬
‫التوتر النفسي الذي يعيشونه ‪ .‬ولذلك فان كثيراً من الدول أدركت ذلك وأخذت‬

‫تستخدم الإشاعات كأحد وسائل الحرب النفسية المهمة ‪.24‬‬

‫‪ 24‬القناة السورية الاولى ( تقرير بشرى علي ) ‪. 9651 / 1 / 3‬‬

‫( ‪ 32‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ .88‬في لقاء مع الاختصاصية ( رشا شعبان ) الأخصائية الاجتماعية وفي تعريفها‬
‫للشائعة قالت (الشائعة هي مجموعة من المعلومات وإخبار لا تمتلك الحقيقة وربما‬
‫يكون نصفها حقيقي ونصفها غير حقيقي لا تمتلك المصداقية ولكن مع ذلك فيها‬
‫شيء من الغموض وليس فيها من معايير الحقيقة وتفتقد المعيار للحكم على هذا‬
‫القول صادق أو غير صادق وهذا لا نستطيع ان نقول عنها أنها معرفة وهي معلومة‬
‫يتناقلها الإفراد من شخص إلى شخص هكذا واليك حتى تصل وتفتيش في المجتمع‬
‫فتشيع من المجتمع وربما يكون الأساس لها غير صادق وان من الخطورة بمكان‬
‫امن ان تكون تلك الشائعة من اختراق البعض من العقول تستخدم الشائعات بأسلوب‬
‫مدروس للتأثير في الشعوب كيف كان دور الشائعة في الحرب النفسية على سوريا‬
‫وأنواع الشائعة عسكرية سياسية اقتصادية اجتماعية ‪ .‬الشائعة من وسائل الحرب‬
‫النفسية المعنوية التي تشن المجتمع وغالبا ما تطلق الإشاعة قبل البدء بشتى حرب‬
‫عسكرية علنية والشائعة من أوليات الحرب المستترة التي تسبق الحرب المعلنة ‪,‬‬
‫والشائعة التي تداولنها وسائل الأعلام مثل هناك امتعاض من قبل الشعب ارتفاع‬

‫بالأسعار الوضع الصحي سيء تجيش المجتمع فكريا ونفسيا وسياسيا)‪.‬‬
‫‪( .89‬ليس من السهل وضع تعريف دقيق لمعنى الإشاعة‪ ،‬لأنها تحمل معاني متعددة‬
‫الإغراض ‪،‬وهذه التعريفات وان اختلفت في صيغها ومصادرها ) إلا أنها تعطي‬
‫معنى واحداً فهي في أوسع معانيها تعني الانطلاق بفكرة معينه ‪ ،‬مرتبطة بواقعة‬
‫معينه وسريان هذه الفكرة ‪ ،‬في مجتمع معين تحدد من حيث الزمان والمكان ‪،‬‬

‫فيغلب عليها الصحة الجزئية‪.‬‬
‫‪ .90‬وبهذا المعنى فالإشاعة تختلط بالأسطورة من جانب ‪ ،‬وبالنكتة أو الفكاهة ‪ ،‬فهي‬
‫جميعاً صور لاختلاق كلي أو جزئي يرتبط باتجاهات الرأي العام في معناه العام ‪،‬‬
‫بحيث يمكن القول بأنها وسيله من وسائل التعبير عن حالات الكبت النفسي‬

‫الجماعي والفردي ‪.‬‬
‫‪ .91‬وعلى ضوء ذلك فقد عرفها (جوردن اولبورت ) و( ليوبوستمان ) بأنها ( اصطلاح‬
‫على رأي موضوعي معين مطروح كي يؤمن به من يسمعه ‪ ،‬وهي تنتقل عادة من‬

‫( ‪ 33‬ـ ‪) 64‬‬

‫شخص إلى أخر عن طريق الكلمة الشفهية دون أن يتطلب ذلك مستوى من البرهان‬
‫أو الدليل) ‪.25‬‬

‫‪ .93‬اما الدكتور (حامد ربيع) ‪ ،‬فيرى إن تعريف الإشاعة من خلال مفهومها الوظيفي‬
‫وتكوينها السلوكي هي عبارة عن (عملية نقل خبر مرتبط بواقعه أو رأي أو صفه‬
‫مختلفة من خلال الكلمة المسموعة الشفهية تعبيراً عن حالة معينه من حالات القلق‬

‫او الكبت الجامعي ) ‪.26‬‬
‫‪ .92‬يصف (هورست شو) الإشاعة بأنها ( إعلاما مستقل ًا وهذا يعني انه يسري بجانب‬
‫او تحدي منظومة الإعلام الرسمي ‪ ،‬ويعد واسطة جيدة لعملية اتصالات غير رسمية‬

‫ينشر فيها خبر غير مؤكد لحدث ذي أهمية ) ‪.27‬‬
‫‪ .94‬تصنف الدكتورة حميدة سميسم في كتابها الحرب النفسية الشائعات إلى عدة صنوف‬

‫منها‪:‬‬

‫‪ .95‬أنواع الشائعات ‪:‬‬
‫أ‪ .‬الإشاعة الزاحفة ‪.‬‬

‫ب‪ .‬إشاعة العنف ‪.‬‬
‫ج‪ .‬الإشاعات الفائضة‪.‬‬
‫د‪ .‬إشاعة الخوف ( الوهمية ) ‪.‬‬
‫ه‪ .‬إشاعة الأمل أو الإشاعات الحالمة‪.‬‬
‫و‪ .‬إشاعات الحقد أو الإشاعات داقة الإسفين‪.‬‬
‫‪ .96‬إن الغموض والأهمية يشكلان سمتين أساسيتين للشائعة‪ .‬فشدة سريان الشائعة‬
‫تتوقف على درجة غموضها وأهميتها‪ ،‬كما إن فرصة انتشارها تكبر كلما كان هناك‬

‫‪ 25‬سيكولوجية الاشاعة ‪ ،‬ترجمة صلاح مخيمر ‪ ،‬وعبدة ميخائيل ‪ ،‬دار المعارف ‪ ،‬القاهرة‪ ،5806 ،‬ص ‪.51‬‬
‫‪ 26‬د‪ .‬حامد ربيع ‪ ،‬مقدمة في العلوم السلوكية ‪،‬م‪.‬س‪.‬ذ ‪ ،‬ص ‪ 359‬وما بعدها ‪.‬‬

‫‪ 27‬الاشاعة وسيكولوجية الاشاعة في الحرب ‪ ،‬ترجمة مديرية الاستخبارات العسكرية العامة ‪ ،‬بغداد ‪ ، 5893 ،‬ص‪ 0‬وما بعدها ‪.‬‬

‫( ‪ 34‬ـ ‪) 64‬‬

‫تناسق وانسجام بين مضمونها والوسط والظروف التي ترمى بها ومن أهم الأسباب‬
‫في تردد الإشاعة هي‪:‬‬

‫أ‪ .‬لا تنمو الشائعة إلا في مجتمع تخيم عليه حالات قلق عامة مرضية بسبب أخطار‬
‫حقيقية أو وهمية تتهدد جماعة بعينها في مصيرها‪.‬‬

‫ب‪ .‬تتكاثر الشائعات وتتكاثف بنسبة انخفاض الأخبار الرسمية والموضوعية عن‬
‫الوضع القائم‪ .‬وبالتالي إذا غاب الإعلام كلياً أثر حدث مثير ومفاجئ تنشأ‬

‫الشائعات وتتكاثر وتتفشى بسرعة‪.‬‬
‫ج‪ .‬إن انتشار الشائعة في أوساط جماعة معينة مرتبط مباشرة بطبيعة محتواها‬

‫وأهميته بالنسبة إلى مصير أفراد هذه الجماعة‪.‬‬
‫د‪ .‬تنتشر الشائعة بين أفراد الجماعة المعنية بوساطة قنوات غير عادية وبطريقة‬

‫مغفلة‪.‬‬
‫ه‪ .‬عندما تنتشر الشائعة شفهيا تتحول تلقائيا وفق قواعد التبسيط والتضخيم‬

‫والتوجيه باتجاه المشاعر القوية للجماعة وتكسب من جراء ذلك بنية ذاتية‪.‬‬
‫س‪ .‬إن مفاعيل الإعلام الصحيح في محاربة الشائعات ليست أكيدة ولا آنية‪ .‬نتائجها‬

‫معكوسة النسبة إذا قورنت بضخامة الشائعات ومأساة الجماعة المعنية بأمرها‪.‬‬
‫ع‪ .‬انتشار الشائعة وترديدها عند الطبقة غير المتعلمة وعند النساء‪.‬‬

‫ف‪ .‬انتشار الشائعة وتصديقها من قبل كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم الخامسة‬
‫والأربعين‪.‬‬

‫ص‪ .‬رفض الشائعة وعدم تصديقها لدى الأفراد المتعلمين والشباب ‪.‬‬
‫‪ .97‬وقد يستغرب البعض من سرعة انتشار الشائعات في الأوساط الشعبية وبالذات‬
‫الأوساط التي تنتشر فيها الأمية والأمية السياسية وهناك من يعزي هذا الانتشار إلى‬

‫دوافع تحمل الناس على ترويج الإشاعة ومنها ‪:‬‬
‫‌أ‪ .‬دوافع حب الظهور ‪.‬‬

‫‌ب‪ .‬دوافع في التأييد العاطفي ‪.‬‬
‫‌ج‪ .‬التسلية ‪.‬‬

‫( ‪ 35‬ـ ‪) 64‬‬

‫‌د‪ .‬الحاجات والرغبات النفسية الخاص‪.‬‬
‫‌ه‪ .‬الخوف ‪.‬‬
‫‌و‪ .‬الكراهية‪.‬‬

‫‌ز‪ .‬دوافع التسلط ‪.‬‬
‫‌ح‪ .‬قلة الإدراك العلمي وتحليل المعلومات ‪.‬‬
‫‪ .98‬للشائعات أهداف تؤشرها الدكتورة حميد سميسم أيضاً في كتابها الحرب النفسية‬

‫وهي ‪:‬‬

‫‌أ‪ .‬أهداف الشائعات ‪:‬‬
‫أولاً‪ .‬تحطيم الروح المعنوية للخضم ‪.‬‬

‫ثانياً‪ .‬كشف الحقائق ‪.‬‬
‫ثالثاً‪ .‬تحطيم الثقة بالمصادر الإعلامية المضادة ‪.‬‬
‫رابعاً‪ .‬تحطيم عرى التحالف بين الدول الصديقة أو المتحالفة ‪.‬‬
‫خامساً‪ .‬استخدامها ستاراً لإخفاء حقيقة ما أو الحط من شأن الإنباء‪.‬‬
‫‪ .99‬حدد الشيخ كامل محمد عويضة سرعة انتشار الإشاعة أو زمن دورتها وأي جانب‬

‫آخر من جوانبها الزمنية على ما يلي ‪:28‬‬

‫أ‪ .‬عوامل انتشار الشائعات ‪:‬‬
‫أو ًلا‪ .‬الموضوع الذي تدور حوله ‪.‬‬
‫ثانياً‪ .‬الحالات العقلية والدوافع المحتملة التي تكمن وراء تيارها الرافض ‪.‬‬
‫ثالثاً‪ .‬الآثار الاجتماعية مترتبة على الإشاعة ‪.‬‬
‫رابعاً‪ .‬الإشاعات المحلية والإشاعات واسعة الانتشار ‪.‬‬
‫خامساً‪ .‬الإشاعات الجديدة والإشاعات القديمة ‪.‬‬

‫‪ 28‬الشيخ كامل محمد عويضة ‪ ،‬علم النفس والاشاعة ‪ ,‬مراجعة أ‪.‬د محمد رجب البيومي ‪ ,‬عميد كلية اللغة العربية المنصورة ‪ ,‬دار الكتب‬
‫الصالحية بيروت – لبنان طبعة ‪. 5880‬‬

‫( ‪ 36‬ـ ‪) 64‬‬

‫سادساً‪ .‬الإشاعات المحتملة الصدر وغير المحتملة الصدر‪.‬‬
‫‪ .100‬وللشائعة وسائل انتقال حددتها الدكتورة حميدة سميسم وكما يلي‪:‬‬

‫أ‪ .‬وسائل انتقال الشائعات ‪:‬‬
‫أول ًا‪ .‬العملاء والجواسيس ( الطابور الخامس )‪.‬‬
‫ثانياً‪ .‬المتضررون الذين ضربت مصالحهم المادية ‪.‬‬

‫ثالثاً‪ .‬الصحف والمجلات ‪.‬‬
‫ربعاً‪ .‬الإذاعة السرية والعلنية ‪.‬‬
‫‪ .101‬ومن الأدوات الفعالة لمواجهة الإشاعة هي التي ذكرها محمد أحمد النابلسي في‬
‫مقابلة له تناقش كتابه (سيكولوجيا الحروب والقنابل النفسية) ‪:29‬‬

‫أساليب مواجهة الشائعات ‪:‬‬
‫‪ .103‬خلق الثقة بين الوسائل الإعلامية والشعب‪ ،‬وذلك عن طريق إعطائه الأخبار‬
‫الصحيحة قدر الإمكان‪ .‬والاستعداد الدائم من قبل الحكومة لدحض أية شائعة وذلك‬

‫بعرض الحقائق أمام ‪.‬‬
‫‪ .102‬رفع المستوى الثقافي والتعليمي في البلاد‪ ،‬لان الإنسان المتعلم المثقف من خلال‬

‫ما يلي ‪.‬‬
‫أ‪ .‬إنشاء مكاتب أو عيادات غرضها تحليل الشائعة ومعرفة جذورها وإبعادها‬

‫السياسية والنفسية والاجتماعية‪ .‬أقوى وأوعى ‪.‬‬
‫ب‪ .‬خلق أمكنة للتسلية وذلك عن طريق تأمين العمل وانتشار النوادي الرياضية‬

‫والثقافية مراقبة أعداء البلد في الداخل والخارج ‪.‬‬
‫ج‪ .‬خلق الثقة بين الشعب وزعماء البلاد وذلك بمصارحة الزعماء لشعبهم بالأمور‬

‫الهامة عن طريق الاتصال المرئي أو المسموع ‪.‬‬

‫‪ 29‬أنس الأموي ‪ -‬الكفاح العربي كاتب وصحفي سوري في ‪. / 9663 / 1 / 53‬‬

‫( ‪ 37‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ .104‬وفي كتابه ( الحرب النفسية في العراق) والصادر حديثا يطرح الدكتور محمد أحمد‬
‫النابلسي وفي الفصل الأول من الكتاب يشير إلى تقنيات الحرب النفسية في‬
‫العراق‪ ,‬ويقصد الحرب النفسية الأميركية وحرب الشائعات وحرب النكات والإعلام‬
‫والدعاية‪ ,‬وأخيراً سيكولوجيا الحروب‪ ,‬مؤكداً (أن هذه الحرب لم تقف عند حدود‬
‫الحرب النفسية التقليدية بل تخطتها إلى أسلحة نفسية‪ ,‬وتحديداً إلى القنبلة‬
‫النفسية‪ ,‬مثلا تأخير الهجوم على بغداد في انتظار وصول قوات إضافية‪ ,‬كذلك‬
‫شائعة سقوط المدن وضرب مقرات القيادة العراقية واستسلام لواء عراقي مع‬
‫فرقته‪ ,‬وتدمير فرقة من الحرس الجمهوري‪ ,‬وشائعات أخرى عن انتظار انقلاب‬
‫على الرئيس العراقي‪ ,‬وشائعات عن الأسلحة الروسية والسورية‪ ...‬لذلك كان من‬
‫الطبيعي أن تكون حرب بخطورة حرب العراق موضوعاً لقائمة طويلة من النكات‬
‫السابقة والمرافقة والتالية لها‪ ,‬حيث نجد أن الاختلاف الثقافي يجعل بعض النكات‬
‫مفهومة في ثقافة دون غيرها‪ ,‬مع ما يصاحب ذلك من عجز بعض النكات عن‬

‫اختراق الثقافات المستهدفة)‬

‫عملية غسيل الدماغ "‪" Brain Washing‬‬

‫‪ .105‬من بين الأساليب المتبعة في مجال الحرب النفسية هي عميلة غسيل الدماغ‬
‫لأسرى الحروب والسجناء من أجل تغيير معتقداتهم وأفكارهم حتى إذا ما عاد‬
‫الأسرى إلى بيوتهم فإنهم يعملون على نشر الروح الانهزامية التي وصلت إليها‬
‫حالتهم من جراء ما تعرضوا له أثناء الأسر أو الحجز من تعذيب‪ ،‬أو على الأقل‬
‫التأثر من خلال الدخول في حسابات بشكل من الأشكال ‪ ،‬وتتضح ملامح هذه‬
‫الحرب بوضوح هذه الأيام في المعتقلات والسجون بإشكال منها الإهمال الصحي‬
‫وانتشار الأمراض وقلة الطعام وسوء نوعيته وقلة كميته وكذلك في التنقلات‬
‫الفجائية والتي تهدف إلى زعزعة الأمن النفسي عند السجناء والمعتقلين ‪،‬‬
‫وغيرها من أساليب قتل الروح المعنوية ‪ ،‬من هنا فمفهوم غسيل الدماغ هو‬
‫عملية منظمة يستخدمها العدو لخلق النقيض النفسي والعقلي وتفعليه عند‬

‫( ‪ 38‬ـ ‪) 64‬‬

‫السجناء والمعتقلين وذلك بهدف تحويل اهتماماتهم الوطنية والدينية إلى دنيوية ‪،‬‬
‫خصوصا عندما يقارن المعتقل نفسه بالآخرين فيصاب بالغصة والندم) ويمكن‬
‫العمل على غسيل الدماغ بالوقت الحاضر باستخدام التكنولوجيا الحديثة ويمكن أن‬
‫تعمم عملية غسل الدماغ على فئات وعينات كبيرة من المجتمع وليس الإفراد فقط‬

‫‪.‬‬
‫‪ .106‬وبدا استخدام هذا المفهوم منذ عام ‪ 1951‬والذي اخذ من عملية تنظيف الدماغ‬
‫والتي استخدمها الصينيون لتخليص الأفراد من معتقداتهم القديمة ليتمكنوا من‬
‫التعايش بسلام في ظل النظام الشيوعي ‪ ،‬ثم أصبح اصطلاح فيما بعد يستخدم ليدل‬
‫على المحاولات المختلفة التي تبذل لتغيير آراء السجناء وتطلعاتهم سواء كان من‬
‫أسرى الحرب أو المدنيين ‪ ،‬ويجب أن نميز بين أسلوب غسيل الدماغ وباقي‬
‫أساليب الحرب النفسية مثل الدعاية والإشاعات ومحاولات الإقناع‪ ...‬مما يؤدي‬
‫إلى تعديل أو تغيير أفكار الفرد أو معتقداته أو سلوكياته‪ ...‬حيث أن أسلوب غسيل‬
‫المخ هو أسلوب فردي توجه فيه الجهود إلى فرد واحد محدد‪ ،‬بينما الأساليب‬
‫الأخرى في الحرب النفسية غالبا ما توجه إلى الجماعة‪ ،‬ويعتبر غسيل المخ من‬
‫العمليات القسرية أو الإجبارية لإكراه الأفراد من أجل تعديل أفكارهم أو معتقداتهم‬
‫والتحول عنها‪ .‬وتهدف عميلة غسيل المخ إلى تحويل الفرد الأسير عن أفكاره‬
‫واتجاهاته الوطنية وقيمه وأنماط سلوكياته أو كبت معتقداته أو الاتجاهات التي‬
‫كان يتبناها مع الإيمان أو الاعتقاد بالنقيض وغير ذلك وعميلة غسيل المخ تنفذ‬

‫على مراحل ‪:30‬‬

‫مراحل غسل الدماغ ‪:‬‬
‫‪ .107‬مرحلة التذويب والتي تهدف إلى وضع الفرد في وضع يشك معه في القيم التي‬
‫يحملها من السابق لدرجة يميل إلى تغييرها أو حتى إلى اعتناق قيم بديلة لها وقد‬
‫أظهرها العدو سابقا عندما كان يربط بين إطلاق سراح بعض السجناء والتوقيع‬

‫‪ 30‬الحرب النفسية تشبه عملية غسيل المخ عميلة غسيل المخ تنفذ على مراحل ‪ :‬بقلم الدكتورة رابعه عبدالناصر محمد ‪ ،‬دكتورة بالحرب النفسية‬
‫القاهرة ‪.‬‬

‫( ‪ 39‬ـ ‪) 64‬‬

‫على وثيقة نبذ ما يسمى الإرهاب من وجهة نظرهم‪ ،‬حيث تفاوتت أيضا ردود‬
‫السجناء تجاهها ورفضها البعض من سنين ولا زالوا في الأسر ‪.‬‬

‫‪ .108‬مرحلة التغيير إعادة تعليم الفرد الأسير المعتقدات والأفكار التي يراد أن يكون‬
‫عليها وتعتمد هذه العملية على بعض الأسس النفسية الهامة وهي‪:‬‬

‫‪ .109‬العمل على إنهاك الفرد الأسير فكريا ونفسيا‪ ،‬وجسديا لدرجة التعب والإعياء‬
‫وضعف القدرات الفكرية‪ ،‬والقدرة على الانتباه والتركيز‪ ،‬ويصبح الفرد في هذه‬
‫المرحلة في حالة تشتت وضياع وتتضح هذه الملامح من خلال المداهمات الليلية‬

‫أثناء النوم أو السجن الانفرادي ‪...‬الخ ‪.‬‬
‫‪ .110‬عدم القدرة على التكيف أو إعادة التوازن العقلي والنفسي بسبب المعاناة وعميلة‬
‫العزل الطويلة شاهد على ذلك‪ ،‬والتعذيب أحيانا مما يجعل الفرد يائسا‪ ،‬مستسلما‬

‫يسهل تطويعه والسيطرة عليه‪.‬‬
‫‪ .111‬الإيحاء النفسي والتأثير بالجوانب النفسية والعقلية والسلوكية لدى الفرد وتشكيل‬
‫سلوكه بالشكل المطلوب‪ ،‬وفي عميلة غسيل الدماغ تتحرك الإيحاءات في اتجاه‬
‫واحد مركز حيث يتعرض الفرد أو الأسير لضغط جسدي ونفسي كبيرين‪ ،‬مع‬
‫الإيحاء للأسير على تكوين اعترافاته وخاصة بعد أن يضعف لديه القدرة على‬

‫التمييز العقلي بين أفعاله وأفكاره‪ ،‬وبين ما يوحى إليه عن طريق مستجوبيه‪.‬‬
‫‪ .113‬تنمية الإحساس بالذنب لدى الأسير أو السجين بحيث يطلب من الأسير مراجعة‬
‫تاريخ حياته السابقة وتبرير أفعاله السياسية والشخصية والأخطاء التي قام بها‬
‫مما يثير لديه الإحساس بالذنب والخطأ وبالتالي كراهية الذات‪ ،‬والإحساس‬
‫بالدونية والضعف‪ ،‬وعدم الثقة بالنفس… مما يجعله يتقبل آراء الآخرين‬

‫وأفكارهم ويخدم مصالحهم‪.‬‬
‫‪ .112‬تدمير الذات‪ :‬إن عملية الإذلال‪ ،‬والتحقير‪ ،‬والتعذيب … تؤدي بالفرد إلى احتقار‬
‫ذاته‪ ،‬والتقليل من نظرته لذاته وهذه لعملية تكون مؤثرة كلما كان الفرد ذو أهمية‬
‫وسلطة ونفوذ… وهو يقارن بين ضعفه وعجزه وبين قوة أو سيطرة مستجوبيه‪،‬‬
‫وهذه كلها تضعف من قدرة الفرد العقلية والنفسية على مقاومة عملية غسيل‬

‫الدماغ ‪.‬‬

‫( ‪ 41‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ .114‬ومن الأساليب الحديثة المستخدمة المناورات بإطلاق سراح مجموعات من‬
‫السجناء والمعتقلين مما يجعل الإخوان في حالة ترقب دائم واهتمام كبير‬
‫بالموضوع والذي يثبت بطلانه ويؤدي إلى حالة من الاستنزاف النفسي الكبير ‪.‬‬
‫أضف إلى ذلك استثمار المحتل للحالة الفلسطينية الداخلية ومحاولة استثمارها من‬
‫خلال الفصل بين التنظيمات والذي ينعكس أحيانا في حديث البسطاء بأنه لولا‬
‫عملية الفصل بين التنظيمات لانتقلت المشاكل الخارجية الداخلية للمعتقلات وهذا‬
‫محض افتراء وادعاء باطل ‪ ...‬لان إخواننا هم من يقودون ويوجهون العلاقات‬

‫الخارجية ‪...‬لا العكس ؟‬
‫‪ .115‬ومما يزيد الحرب النفسية تعقيدا صعوبة تحديد ما هو صائب وذلك لتشعب‬
‫الولاءات بدلاً من كونها باتجاه واحد مثلما كانت سابقاً‪ ،‬ويمكن تصديق الدعايات‬
‫المغرضة إذا ارتبطت بحوادث يعرفها الجميع مثلما يجري في حياتنا هذه الأيام‬

‫والتي يمكن استغلالها لتنفيذ الحرب النفسية وعملية غسيل الدماغ ‪.31‬‬
‫‪ .116‬وحدد الدكتور عبدالله النجار في مقالته ( الحرب النفسية ‪ ،‬مفهومها وأهميتها‬
‫وتقنياتها وأهدافها ‪ ،‬والأساليب الفنية لغسيل الدماغ ) ‪ ،‬الأساليب الفنية في غسل‬

‫الدماغ وكما يلي ‪:‬‬
‫‌أ‪ .‬السيطرة الكاملة ‪ :‬أي التحكم الكامل بكيان الضحية (السجين مثلا) ووجوده‬
‫ويشمل هذا التحكم كل تصرفاته حتى بالنسبة لقضاء حاجاته الخاصة ‪ .‬ويطبق‬
‫في هذا الخصوص قواعد صارمة تغطي جميع ساعات يقظته ونومه ‪،‬‬
‫والهدف ‪ :‬وضع السجين تحت مضايقة سيكولوجية مستمرة ‪ ،‬وإعطاءه‬

‫الدرس بأن سجانيه هم القادرون على كل شيء وأنه لا حول له ولا قوة ‪.‬‬
‫‌ب‪ .‬الضياع والشك ‪ :‬يهمل السجين فلا يبلغ الاتهامات المحددة ضده ‪ ،‬وتقابل‬
‫شكواه بالغضب ثم يطلب إليه الاعتراف الكامل … فيحتار ‪ ،‬فهو لا يستطيع‬

‫الدفاع لجهله بالتهم ولا يستطيع أن يرجئ طلباتهم بالاعتراف ‪.‬‬
‫‌ج‪ .‬العزل ‪ :‬عن الأسرة والعالم الخارجي ‪.‬‬

‫‪ 31‬الحرب النفسية وغسيل الدماغ الدكتور عبدا لله النجار كاتب فلسطيني وعضو في مجمع البحوث الاسلامية ‪ -‬فلسطين ‪،‬‬
‫‪www.google.com‬‬

‫( ‪ 41‬ـ ‪) 64‬‬

‫‌د‪ .‬التعذيب ‪ :‬العقلي والبدني والنفسي ‪.‬‬
‫‌ه‪ .‬الإنهاك الجسدي ‪ :‬بنوع الطعام والنوم المتقطع … الخ ‪.‬‬

‫‌و‪ .‬التحقير الشخصي ‪.‬‬
‫‌ز‪ .‬تثبيت الجرم ‪.‬‬

‫وسائل غسل الدماغ ‪:‬‬
‫‪ .117‬استخدام العقاقير الخاصة ‪ :‬التي تؤدي للاختلالات والإغماء والرعشة ‪.‬‬
‫‪ .118‬الصدمة الكهربائية ‪ :‬لها نفس مفعول العقاقير ‪ ،‬وتؤدي الوسيلتان إلى طرد عادات‬
‫واتجاهات اكتسبها الدماغ المريض فتخف أوهامه وتتلاشى تخيلاته ولا يجد الدافع‬

‫القوي للانتحار أو قتل الآخرين ‪.‬‬
‫‪ .119‬غيبوبة الأنسولين ‪ :‬حيث يؤدي حقنه لخفض السكر بالدم وغيبوبة عميقة ‪.‬‬
‫‪ .130‬استئصال جزء من الفص الدماغي الجبهوي ‪ :‬مما يزيل حالات التوتر ‪ ،‬ويؤدي‬
‫إلى تبديل شخصية الضحية حيث يقول بعض العلماء أن بعض الأفراد ممن أجريت‬

‫لهم هذه الجراحة نسوا عقيدتهم الدينية تماماً ‪.‬‬
‫‪ .131‬الأسلوب السلوكي ‪ :‬بتنفير الفرد من سلوك معين وغرس الكراهية والنبذ لهذا‬
‫السلوك أو العادة لديه ويتضمن هذا الأسلوب ‪ :‬تجويع المريض وعزله ووضعه‬
‫تحت إضاءة خافتة أو شديدة ‪ ،‬أو في غرفة معتمة وإعطاءه أدوية تسبب القيء‬
‫والدوار ‪ ،‬وإسماعه كلمات سيئة ‪ ،‬ثم كلمات محبوبة حين الانتهاء ‪ ،‬ويستخدم‬
‫التيار الكهربائي المتقطع أثناء الإيحاءات … مع تكرار هذه الطرق لأسابيع أو‬

‫أشهر مما يؤدي لتغيير في عادات أو أفكار الضحية ‪.‬‬
‫‪ .133‬التنويم المغناطيسي ‪ :‬وله طريقتان ‪:‬‬

‫الأولى ‪ :‬استخدام الإيحاء في عقل الشخص النائم ليلتقط الأفكار المطلوبة‬
‫فتطبع كلها أو جزء منها في يقظته ‪ ،‬وتحدث بذلك تغييراً وتحويراً في‬

‫فكره واتجاهاته ‪.‬‬
‫الثانية ‪ :‬الحصول على اعترافات وشروح وتفاصيل مكتومة بطريقة سريعة‬

‫ومختصرة ‪.‬‬

‫( ‪ 42‬ـ ‪) 64‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫تنظيم داعش الإرهابي‬

‫المقدمة‪:‬‬
‫‪ .132‬تشترك القوى الإرهابية بمختلف اتجاهاتها ودوافعها في أثارة ضجة إعلامية عبر‬
‫عملية إرهابية ضخمة تحقق من خلالها حالة من حالات الترهيب والإخضاع ويتم‬
‫إعداد العمل الإرهابي وتنفيذه بطريقة تقوم على عكس أهداف ودوافع المجموعة‬
‫الإرهابية وتتناسب مع موارد وقدرات هذه المجموعة مع الأخذ بنظر الاعتبار‬
‫الجمهور المستهدف فالإرهاب يتحرك وفق أهداف إستراتيجية وتكتيكية معاً ينفذها‬
‫بأساليب تأخذ بنظر الاعتبار الحرب النفسية بكل ما لهذا المفهوم من معني ومن‬

‫الأساليب الإستراتيجية التي ينتجها تنظيم داعش الارهابي هي ‪:32‬‬
‫‌أ‪ .‬الحرب النفسية كإستراتيجية سبقت كل ما قامت به قوى الإرهاب من اغتيال‬
‫بطرق مختلفة فمنذ الأيام الأولى لظهور القاعدة ومن ثم ( داعش ) كتنظيمين‬
‫إرهابيين كان التهديدات والتصريحات للسيطرة على العراق ودول الخليج‬

‫العربي ‪.‬‬
‫‌ب‪ .‬التعبير الأخر عن الحرب النفسية الإستراتيجية للإرهاب يتمثل برفض إي‬

‫تفاوض و تحالف مع قوى أخرى إسلامية وغير إسلامية محلية ‪.‬‬
‫‪ .134‬أما أساليب الحرب النفسية التكتيكية للتنظيم داعش الإرهابي فتتمثل في استخدام‬

‫( تكتيكات الفزع ) وهي‪:‬‬
‫‌أ‪ .‬التركيز على المفخخات المصفحة كأسلوب في اقتحام التحصينات الدفاعية‬

‫للقوات المسلحة‪.‬‬

‫‪ 32‬قدس برس ‪. www.google.com‬‬

‫( ‪ 43‬ـ ‪) 64‬‬

‫‌ب‪ .‬التركيز على العبوات اللاصقة واستخدام كاتم الصوت تجاه أبناء الشعب من‬
‫المدنيين والحكوميين بمختلف مستوياتهم الاجتماعية والوظيفية ‪.‬‬

‫‌ج‪ .‬استعمال أسلوب حرب العصابات في مهاجمة الأهداف العسكرية وذلك في‬
‫العمل على اختراق الدفاعات واحتلال المواقع والانسحاب بعد فترة زمنية‬

‫قصيرة ‪.‬‬
‫‌د‪ .‬استخدام الانتحاريين في التعرض للأهداف المدنية ‪.‬‬
‫‌ه‪ .‬استثمار الأزمات التي يخلقها من خلال نشاطاته الإرهابية واستخدام أسلوب‬
‫الخداع أو التمويه وذلك كان واضح من خلال اندساس البعض منهم في‬
‫صفوف المواطنين والنازحين وارتدائهم ملابس النساء مثلاً أو النزوح مع‬

‫عوائلهم إلى مناطق ومخيمات النازحين ‪.‬‬
‫‌و‪ .‬تتصف الحرب التي يشنها الإرهاب بأنها دعوة لما يسموه( السلفية الجهادية)‬
‫وحرب نفسية في الوقت نفسه فحربهم كانت تهدف إلى تدمير الروح القومية‬
‫والوطنية ومحاولة الوصول إلى درجة ما من الاقتناع بما يروجون له من فكر‬

‫اسلاموي منحرف ‪.‬‬
‫‪ .135‬بالإضافة إلى ما تقدم فان كل مجموعة إرهابية تستخدم نوع من أنواع الأسلحة‬
‫التي تفضلها والمرتبطة بأيديولوجيتها ‪ ،‬وبالقوى المحركة لتنظيمها الداخلي‪،‬‬
‫وشخصيات قيادتها‪ ،‬وبطائفة أخرى من العوامل الداخلية والخارجية‪ ،‬وتختلف‬
‫القوى الإرهابية القديمة عن القوى إرهابية أما الإرهابيون المعاصرون‬
‫المدفوعون بإلزام أو فرض ديني‪ ،‬فيقومون بأعمال عنف أقل تمييزاً وانتقائية ضد‬
‫فئة أوسع بكثير من المستهدفين‪ ،‬لا تشمل أعداءهم المعلنين فحسب‪ ،‬بل أي‬
‫شخص لا يشاركهم عقيدتهم الدينية‪ ،‬وحتى الأشخاص الذين ينتمون إلى الديانة‬
‫نفسها ولكنهم لا يشاركون الإرهابيين نفس أفكارهم السياسية وتفسيراتهم الدينية‪.‬‬

‫( ‪ 44‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ .136‬فمنذ عام ‪ 1999‬عمل ما يسمى بتنظيم القاعدة الإرهابي (السلفي الجهادي)‬
‫باستمرار لخلق الظروف اللازمة لإقامة دولة إسلامية وعلى الرغم من إن الجذور‬
‫الأولى للمجموعة التي انطلقت من الأردن وأفغانستان ‪ ،‬إلا أن التأثير الحقيقي بدء‬
‫من تاريخ عملها في العراق ثم سوريا ‪,‬إذ أكدت الإحداث في العراق ‪ ،‬وما تلاها‬
‫من إصرار تنظيم داعش الإرهابي في السيطرة على المحافظات السورية الحدودية‬
‫مع العراق عام ‪ ، 3012‬ليتحقق هدفه المنشود في حزيران عام ‪ 3014‬في احتلال‬
‫مدينة الموصل وبعض أجزاء من محافظات أخرى ‪ ،‬وعلى الرغم من الضربات‬
‫الجوية الموجهة من قبل المحتل الأمريكي ضد تنظيم داعش الإرهابي ‪ ،‬ألا إن‬
‫الأخير شكل تهديداً واضحاً للأمنيين الإقليمي والدولي لسنوات عديدة قادمة نظرا‬
‫لحجم عملياتها وانتشارها الجغرافي ومدى سيطرتها الإقليمية ونفوذها وسياستها‬
‫لإدارة الحكم وثروتها وعائداتها الهائلة واحترافية عملياتها المعلوماتية‬
‫واستقطابها المستمر لعناصر (النخبة في بعض الأحيان) من جميع أنحاء العالم ‪.‬‬
‫ففي دراسة لمركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية ‪ /‬جامعة الدفاع للدراسات‬
‫العسكرية تشير إلى إن المجموعات الإرهابية و( منذ أواخر العقد الأول من القرن‬
‫الحالي ركزت المجموعات التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي بشكل متزايد على‬
‫إنشاء قواعد محلية لعملياتها وعلى اكتساب المزيد من المناطق وتعزيز سيطرتها‬
‫عليــــــــها حتى تشن منها هجمات توسعية أكثر ضد ما تسميه ( العـدو القريب )‬
‫أي الحكومات ‪ ،‬مستغلة الأوضاع التي يعاني منها قلب ما يسمى(الشرق‬
‫الأوسط)اليوم من حالة عـدم الاستقــرار والتي تمتـد عبر العراق وسوريا‬
‫ولبنــــان والمناطــــق الحدوديـــة فـي جنوب تركــيا وشمــال الأردن وشمـــال‬

‫إفريقيا‪ ،‬إذ اخذ هذا التهديد ينمو ويتطور بمرور الوقت)‪.‬‬
‫‪ .137‬وبات هذا التنظيم الإرهابي يشكل تهديدا خطيراَ ليس للعراق أو سوريا فحسب بل‬
‫للأمنيين الإقليمي والدولي من خلال تحديــد مكانة تنظيم القاعدة الإرهابي بشكل‬

‫( ‪ 45‬ـ ‪) 64‬‬

‫أساسي كزعيم الجهاد العابر للحدود من خلال الأموال المتوفرة لديه والتي‬
‫استخدمت في جذب المجندين من مختلف أجزاء العالم وكذلك استخدامه أساليب‬

‫مـــــروعــــة مثل ذبح أو اختطاف الرهائن وابتزاز الأموال ‪.‬‬

‫تعريف الإرهاب‬

‫‪ .138‬نظم مركز زايد للتنسيق والمتابعة بالتعاون مع الجامعة العربية مؤتمرا ًلمناقشة‬
‫الإرهاب على اثر أحداث ‪ 11‬سبتمبر في أمريكا حضره نخبة من المختصين‬
‫والفلاسفة والمفكرين لمناقشة أبعاد وتجليات ظاهرة الإرهاب التي اجتاحت العالم‬
‫والاتفاق على تعاريف محددة لهذه الظاهرة وقد تمخض عن هذا المؤتمر تعاريف‬

‫نود ذكرها لاسيما ونحن في بحثنا نناقش موضوعة الحرب النفسية والإرهاب‪.‬‬
‫‪ .139‬ذكر وكيل وزارة الخارجية الهندية الأسبق (جي‪.‬أن‪.‬ديكسيت) ‪( ،‬إن الإرهاب صار‬
‫ظاهرة تخترق الإسلام معتبرا إن هذا الحكم يحمل طعم التحيز وفقدان العقل ) ‪،‬‬
‫ورأى أيضا أن ( الاتجاه الأساسي ينبغي إن يكون في مواجهة المشكلات‬
‫الاجتماعية والاقتصادية وهو ما يتطلب فقط اتجاهاً عقلانياً بل اتجاهاً شاملاً‬

‫يخترق هذه المشكلات التي تؤدي إلى الإرهاب وحلها بالصبر والأناة)‪.‬‬
‫‪ .120‬وترى الدكتورة (كيكي كندي داي ) ‪ ،‬الأستاذة بجامعة روجرز في نيوجرسي في‬
‫الولايات المتحدة انه (قد حان الوقت لتطبيق الضغط الحقيقي على الحكومة‬
‫الإسرائيلية لتتوقف عن عزل الفلسطينيين ‪ ،‬وان يتوقف عن استدراج‬
‫الفلسطينيين الى الصراع المسلح ‪ ،‬وان يتوقف الإسرائيليون عن إنشاء المزيد من‬
‫المستوطنات في الضفة الغربية ‪ ،‬وهنا لابد إن نقول إن الإرهاب ومن يقف وراء‬
‫الإرهاب قد وضع القضية الفلسطينية العادلة كشماعة لتعليق أعمالهم الشنيعة)‬

‫باعتبارها أداة تحقيق‪.‬‬
‫‪ .121‬أما البروفيسور مراد وهبة ‪ ،‬أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس‪ ،‬فأشار إلى أ ّن (‬
‫أهم جذور الإرهاب هو ما قد أصاب العقل الإنساني في بنيته الذهنية ‪ ،‬إذ أصبح‬

‫( ‪ 46‬ـ ‪) 64‬‬

‫أداة لتدمير الحضارة الإنسانية بدلا من أن يكون أداة لتطويرها والارتقاء بها ‪،‬‬
‫لافتاً إلى إن الأشكال التي يطرحها المؤتمر هي ماهية البنية الذهنية للإرهاب )‪.‬‬

‫‪ .123‬ودعا البروفيسور مراد وهبه أيضا في الورقة التي قدمها تحت عنوان (معرفة‬
‫ابستومولوجيا الإرهاب)‪ ،‬إلى ضرورة تحرير الإرهاب من ملكيته للحقيقة المطلقة‬
‫‪ ،‬حتى لا يرتد إلى الإرهاب ‪ ،‬في سبيل أن يحيا العالم على أمل تأسيس سلام‬

‫العالم)‪.‬‬
‫‪ .122‬ومن جانبه أكد الدكتور (ديفيد الكسندر جورج ) ‪ ،‬أستاذ العلوم السياسية بجامعة‬
‫نيوكاسل البريطانية ‪( ،‬أن الإرهاب أصبح يدور في جو من الفوضى الفكرية‬
‫واللغوية ‪ (،‬ذلك أنه لا يوجد تعريف متفق عليه ولا توافق في الرأي حول طبيعة‬
‫هذه الظاهرة ) ‪ ،‬وحقيقة الأمر كما نرى فأن بعض الدول تتخبط في تعريف‬
‫الإرهاب والسبب في ذلك هو المصالح فبعض الدول تنظر إلى الإرهاب كحق‬
‫مشروع للحصول على الحرية والبعض الأخر يرى إن الأعمال التي تقوم بها‬
‫المجموعات الإرهابية هي إرهاب لابد أن يتحد العالم في مواجهته وهذه الإشكالية‬
‫للأسف لازالت قائمة على الرغم من البشاعة التي يراها الرأي العام العالمي عبر‬
‫وسائل الاتصال عن الإرهاب والإعمال الإرهابية ‪ ،‬وآخرون يرون إن الإرهاب احد‬
‫الوسائل المتاحة لهم في توسعة مصالحهم وفرض إرادتهم على الإقليم لمصالح‬
‫أيديولوجية أو اقتصادية أو لتحقيق مصالح الآخرين بالإنابة ‪ ،‬وذلك هو من اخطر‬
‫أنواع السلوك في أطار التعامل على وفق مبادئ القانون الدراسية والأخلاق‬

‫الدولية التي تحكم العلاقات الدولية ‪.‬‬
‫‪ .124‬وتطرق الدكتور (ديفيد جورج) إلى مفهوم الإرهاب الحديث ‪ ،‬بل تأكيد لأهمية‬
‫تطرقه وتعرض إلى أشكال أخرى من الإرهاب قائلاً ( أن أبرز الذين يلجئون إلى‬
‫الإرهاب لتحقيق أهدافهم ليسوا غير عقلانيين ‪ ،‬ولا أفراد مصابين باضطرابات‬

‫نفسية ‪ ،‬ولكنهم طبيعيون من الناحية النفسية مثلهم مثل أفراد الجمهور العادي)‪.‬‬
‫‪ .125‬ومن جانبها تحدثت الدكتورة (أبو سنة) ‪ ،‬أستاذة الأدب الانكليزي في كلية التربية‬
‫في جامعة عين شمس قائلة ‪ ( ،‬بات الحاجة إلى تأسيس نظرية تكاملية بشأن‬
‫ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ضرورية ‪ ،‬تجمع ما بين نظرية المعرفة ونظرة‬

‫( ‪ 47‬ـ ‪) 64‬‬

‫التأويل هذه النظرية تفرق بين الدين كرسالة والدين كمنتج بشري صنع علماء‬
‫الدين ‪ ،‬وبين النص والتأويل ‪ ،‬وبين المطلق والاجتهادات البشرية)‪.‬‬

‫‪ .126‬ما قالته الدكتورة أبو سنه يشير بشكل جلي إلى المناهج الدينية التي تدرسها‬
‫البعض من المدارس الدينية في هذه الدولة أو تلك والتي تعطي الشرعية للإرهاب‬
‫عبر تفسيرات وتأويلات ما انزل الله بها من سلطان على النص الديني ‪ ،‬كما هو‬
‫موجود في البعض من دول الخليج العربي وإيران وبعض الدول الإسلامية وما‬

‫يروج له تنظيم داعش الإرهابي في المناطق التي تحت سيطرته ‪.‬‬
‫‪ .127‬وكتب كل من الدكتور بروس هوفمان أستاذ بكلية و إدموند إس‪ .‬وولش للخدمة‬
‫في السلك الخارجي بجامعة جورج تاون ومن كبار الزملاء في مركز مقاومة‬
‫الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت مقال تحت عنوان‬
‫(داخل الإرهاب) يقولان فيه إن (الإرهاب هو ال َخلق المتعمد للخوف واستغلاله في‬
‫تحقيق التغيير السياسي‪ .‬وبالتالي فهو دون شك شكل من أشكال الحرب النفسية‪.‬‬
‫ومع أن الناس كثيرا ما يتعرضون للقتل والإصابات المأساوية في هجمات‬
‫الإرهابيين‪ ،‬إلا أن الإرهاب بطبيعته يرمي لإحداث آثار نفسية بعيدة المدى بشكل‬
‫يتجاوز الضحية‪/‬الضحايا المباشرين وما استهدفه عنفهم‪ .‬فالإرهاب يرمي إلى‬
‫غرس الخوف في داخل النفوس وبالتالي إلى إرهاب المجموعة التي يستهدفها‬
‫الإرهابيون والتأثير على سلوكها‪ .‬وتختلف هذه المجموعة المستهدفة وفقا‬
‫لاختلاف أهداف الإرهابيين ودوافعهم وأغراضهم‪ .‬وقد تشمل حكومة قومية أو‬
‫حزبا سياسيا أو مجموعة أثنية أو دينية منافسة أو دولة كاملة ومواطنيها أو‬
‫الرأي العام العالمي‪ .‬وقد يكون هدف الهجوم الإرهابي قطاعا محدداً من جمهور‬

‫معين‪،‬‬
‫أو أنه ربما يكون قد ُخطط بحيث يستهدف قطاعات وجماهير متعددة ) ‪ ،33‬نعتقد‬

‫إن هذا الفهم للإرهاب هو اقرب إلى الحقيقة) ‪.‬‬

‫‪ 33‬بروس هوفمان ‪ 50‬خبير في الارهاب معهد واشنطن لسياسات الشرق الاوسط حزيران ‪ /‬يونيو‪" 9669‬داخل الارهاب" ‪ ،‬الطبعة الثانية‬
‫(نيويورك‪ :‬مطبعة جامعة كولمبيا‪. ) 9660،‬‬

‫( ‪ 48‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ .128‬يمكن النظر إلى الإرهاب ليس فقط على أنه عمل عنيف يعدّ عمداً للفت الانتباه‪،‬‬
‫ولكن أيضا على أنه لإيصال رسالة عن طريق الضجة الإعلامية التي يولّدها‪ .‬وكما‬
‫قال الطبيب النفسي الراحل الدكتور فريدريك هاكر الذي كان خبيراً في الإرهاب‪،‬‬
‫(إن الإرهابيين يسعون إلى "التخويف‪ ،‬وعن طريق التخويف إلى الهيمنة‬
‫والسيطرة‪ .‬إنهم يريدون أن يتركوا تأثيرا كبيرا‪ .‬إنهم يقومون بعملياتهم للتأثير‬
‫على الجمهور ويسعون إلى الحصول على مشاركة الجمهور) ‪ ،‬بل وحتى على‬

‫أفراد التنظيم أنفسهم لغرض الترهيب وإطاعة الأوامر ‪.‬‬
‫‪ .129‬ويتم تعمد تخطيط القتل والدمار الناجمين عن الإرهاب بحيث يؤديان إلى غرس‬
‫الخوف في النفوس والتأثير سلبا على الحياة اليومية العادية من خلال تهديد‬
‫السلامة الشخصية‪ ،‬وبالتالي تمزيق النسيج الاجتماعي للبلاد بتدمير حياتها‬
‫الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ‪ .‬ويشكل الامتناع عن زيارة مراكز التسوق‪ ،‬أو‬
‫حضور الأحداث الرياضية‪ ،‬أو الذهاب إلى المسرح والسينما والحفلات الموسيقية‬

‫احد اطر التخطيط ذاك ‪.‬‬

‫( ‪ 49‬ـ ‪) 64‬‬

‫تاريخ الإرهاب في ما يسمى ( الشرق الأوسط )‬

‫‪ .140‬يرى الدكتور عماد علو (إن من السذاجة الاعتقاد أو القول أن تنظيم الدولة‬
‫الإسلامية (داعش) الإرهابي ‪ ،‬صنيعة لدولة ما سواء أكانت هذه الدولة الولايات‬
‫المتحدة الأمريكية أو سوريا او إيران ‪ .‬فظهور هذا التنظيم الإرهابي جاء نتيجة‬
‫تراكمية لتطور الفكر السلفي الجهادي الذي تمثل بظهور تنظيم القاعدة في‬
‫أفغانستان وباكستان مرورا" بما سمي بالأفغان العرب ومن ثم تنظيم التوحيد‬
‫والجهاد الذي أسسه الإرهابي السلفي الجهادي التكفيري المتطرف أبو مصعب‬
‫الزرقاوي ومن ثم تنظيمي دولة العراق والشام الإسلامية بزعامة أبو عمر‬
‫البغدادي وصولا" إلى إعلان أمارة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام‬
‫(داعش) بزعامة أبو بكر البغدادي في التاسع من نيسان ‪ ،3012‬في دلالة رمزية‬
‫للذكرى العاشرة لاحتلال بغداد بعد آن دفع أبو محمد الجولاني إلى تأسيس جبهة‬
‫النصرة والتي تمثل قاعدة الجهاد في بلاد الشام‪ .‬ثم تنصيب أبو بكر البغدادي نفسه‬
‫خليفة للمسلمين‪ ،‬بتاريخ ‪ 39‬يونيو ‪ . 3014‬بعد أن اجتاحت قواته المتنامية‬
‫أراضي شاسعة من سوريا والعراق ليحتل الموصل في ‪ 3014/6/10‬و مدن‬

‫عراقية أخرى )‪.34‬‬
‫‪ .141‬وفي نفس المحاضرة في بيت الحكمة يرى الدكتور محمد حجي حمود إن بوادر‬
‫ظهور الإرهاب بدأت منذ معارك أفغانستان فيقول (بدأت بوادر الإرهاب من معارك‬
‫أفغانستان بتشجيع أمريكي ‪ ،‬فالولايات المتحدة الأمريكية سعت إلى توظيف داعش‬
‫في رسم خارطة المنطقة ‪ ،‬ووقفت للأسف قوى داخلية وإقليمية مع التوجهات‬

‫الأمريكية)‪.‬‬

‫‪ 34‬دراسة قدمها مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية ( تنظيم داعش الارهابي واستراتيجية المواجهة ) عام ‪. 9656‬‬

‫( ‪ 51‬ـ ‪) 64‬‬


Click to View FlipBook Version