The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

الحرب النفسية والإرهاب الاسلاموي
الدكتور فالح حسن شمخي

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search

الحرب النفسية والإرهاب الاسلاموي

الحرب النفسية والإرهاب الاسلاموي
الدكتور فالح حسن شمخي

‫‪ .143‬يمكننا تلمس الإستراتيجية الأمريكية للحرب على داعش من خلال خطاب الرئيس‬
‫الأمريكي باراك اوباما في ‪ ، 3014/9/10‬والذي أكد فيه " إننا سوف نقوم بالحط‬
‫من قدرات‪ ،‬وفي نهاية المطاف تدمير داعش من خلال إستراتيجية شاملة‬

‫ومستدامة لمكافحة الإرهاب" يمكن تلخيصها بالنقاط التالية‪:35‬‬
‫‌أ‪ .‬القيام بحملة منظمة من الضربات الجوية ضد التنظيم ‪.‬‬

‫‌ب‪ .‬دعم القوات المسلحة العراقية وقوات البيشمركة في العراق ودعم وتدريب‬
‫وتسليح قوات المعارضة المعتدلة في سوريا (الجيش الحر) ودعم جهود‬
‫العراق لتشكيل وحدات الحرس الوطني لمساعدة المناطق السنية على تأمين‬

‫تحريرها من سيطرة داعش‪.‬‬
‫‌ج‪ .‬منع وتجفيف مصادر تمويل داعش‪ ،‬وتحسين الاستخبارات؛ وضبط تدفق‬

‫المقاتلين الأجانب إلى الشرق الأوسط ومنه‪.‬‬
‫‌د‪ .‬توفير مساعدات إنسانية للمدنيين الأبرياء الذين شردهم تنظيم داعش‬

‫الإرهابي‪.‬‬
‫‪ .142‬إلا أن الذي ينبغي التوقف عنده هو تأكيد الإدارة الأمريكية على لسان الرئيس‬
‫اوباما إنها لن ترسل أو تستخدم قوات برية على الأرض في الحرب ضد تنظيم‬
‫داعش وهو أمر اثأر الكثير من الجدل والتساؤلات حول جدية الولايات المتحدة في‬
‫القضاء على داعش بسب تعارضه مع طبيعة الحرب ضد جماعات إرهابية قادرة‬
‫على الحركة والتنقل والغش والاختفاء ‪ ،‬ما يعقد أو يصعب من القضاء عليها أو‬
‫يقلل من جدوى تأثير استخدام الضربات الجوية ضد قوات سريعة الحركة‬
‫والتنقل‪ .36‬يجمع المراقبون لمجريات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة‬
‫الأمريكية على تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا ‪ ،‬يجمعون على أن‬

‫‪ 35‬ينظر ‪. http://www.voltairenet.org/article185301.html‬‬
‫‪ 36‬ينظر ‪ ،‬د ‪ .‬عماد علو ‪ ،‬ارتباك الاستراتيجية الأمريكية في الحرب على داعش ‪ ،‬جريدة الزمان ‪9651/60/51‬‬

‫‪. http://www.azzaman.com/?p=117577‬‬

‫( ‪ 51‬ـ ‪) 64‬‬

‫ارتباكاً واضحاً يشوب إستراتيجية الرئيس اوباما في الحرب التي يشنها بالتعاون‬
‫مع (‪ )60‬دولة أخرى ضد تنظيم داعش الإرهابي ‪ ..‬فبعد أكثر مرور سنة على‬
‫اجتياح داعش الإرهابي للموصل وتكريت وأجزاء من ديالى تمكن التنظيم من‬
‫مباغتة التحالف الدولي في مدينة الرمادي التي كان الرئيس الأمريكي وقادته‬

‫العسكريون يدعون بعدم حصول أو تمكن داعش من دخولها ‪!.‬‬
‫‪ .144‬نضيف إلى ما تقدم الدور الصهيوني في دعم الإرهاب (داعش) منطلقين من القول‬
‫أذا أردت أن تعرف الذي يقف وراء أي جريمة ابحث عن المستفيد الكيان‬
‫الصهيوني مستفيد فبحسب صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بتاريخ ‪ 38‬سبتمبر‪,‬‬
‫‪( ,3014‬إن إسرائيل استفادت بشكل كبير من عمليات داعش في العراق وسوريا‬
‫وذلك بسبب الانشغال الدولي والعربي بمحاربة تنظيم "داعش" في سوريا‬
‫والعراق ‪ ،‬لا بل مساهمته أيضا وبشكل علني على تقديم المعونة الطبية ومعالجة‬
‫جرحى التنظيم داخل الأراضي المحتلة وهذا ما نشرته القنوات الفضائية وبشكل‬

‫علني‪.‬‬
‫‪ .145‬في ذات الوقت يجمع معظم الخبراء العسكريين داخل الكيان الصهيوني إن‬
‫«الدولة الإسلامية» لم تكن البتة ضمن الغايات الاستخبارية الأهم لدى أجهزة‬
‫الكيان الصهيوني ‪ ،‬التي كانت ولا تزال معنية بشكل أساسي بالجهات التي‬
‫تحاربها‪ ،‬وتشكل خطراً مباشراً عليها‪ ،‬وليس بتلك التي قد تغدو خطراً كهذا في‬
‫المستقبل‪ .‬ويعتقد بعض الخبراء في الكيان الصهيوني أن انسياق حكومة نتنياهو‬
‫خلف الحملة العالمية لمحاربة «داعش» فيه نوع من الازدواجية‪ ،‬حيث من ناحية‬
‫ترغب الحكومة في صرف أنظار مهور الكيان الصهيوني عن الأوضاع الاقتصادية‬
‫والاجتماعية المتدهورة ومن ناحية أخرى تحقيق مكاسب سياسية عبر المشاركة‬
‫في هذه الحملة‪ .‬وليس صدفة أن نتنياهو والعديد من الوزراء يطلقون تعبير‬
‫جديدة‪ ،‬بينها أن المحيط العربي وأنظمته باتت لا ترى في إلكيان الصهيوني عدواً‬
‫بل شريكاً في محاربة العدو الجديد‪ .‬ونقلت وسائل إعلام الكيان الصهيوني بتاريخ‬

‫( ‪ 52‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ 3014/9/13‬عن ضابط رفيع المستوى في قيادة الجبهة الوسطى قوله إنه لم‬
‫يلحظ بعد وجود أي تنظيمات أو تماثل مع «داعش» في الضفة الغربية‪ .‬وهو أمر‬
‫ليس مستغرباً على الرغم من نشاط السلفيين والأخوان المسلمين في الضفة‬
‫والقطاع وهو أمر أكدته صحيفة هآرتس في افتتاحيتها بتاريخ ‪3014-09-13‬‬
‫حيث استغربت «هآرتس» تشديد الإجراءات القانونية ضد فلسطينيي الـ‪ .48‬وأكد‬
‫وزير الاستخبارات الصهيوني يوفال شتاينتس‪ ،‬أن نقاشا" جرى داخل حكومة‬
‫الكيان الصهيوني كان في جوهره لاستيضاح عواقب الحرب العالمية على‬
‫«داعش» وتداعياتها على امن إلكيان الصهيوني في المستقبل ‪ ،‬واحتمال تمدّد‬
‫التنظيم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة‪ ،‬بل وإلى صفوف فلسطينيي ‪ ،48‬ومع هذا‬
‫فان الموقف الرسمي للكيان الصهيوني يرى أن هناك أخطاراً أكثر جدية من‬
‫«داعش» ووجوده‪ .‬هذا الاطمئنان للكيان الصهيوني وعدم التحمس لمواجهة‬
‫التنظيم يثير الكثير من علامات الاستفهام ليس على موقف الكيان الصهيوني بل‬
‫على موقف تنظيم داعش من الكيان التي تبدو واثقة ان داعش لن يفكر في‬
‫الاحتكاك بها أو التقاطع مع مصالحها بل على العكس فان كل ما تمخض عن‬

‫أنشطته الإرهابية لحد ألان يصب في خدمة الكيان الصهيوني)‪.‬‬
‫‪ .146‬إن هدف إنشاء ما يسمـى بـ دولة العراق الإسلامية هو إظهار تطور نوعي بحيث‬
‫إن مجموعة متمردة تتحول إلى عنصر سياسي وعسكري فاعل ومسؤول عن حكم‬
‫مناطق بحلول أواخر العام ‪ 3006‬حسب تقديرهم وكانت قد حققت اكتــــــــــــــــفا ًء‬
‫ذاتياً مالياً فقد كانت تجمع ما بين ‪ 70‬إلى ‪ 300‬مليون دولار سنويا من خلال أموال‬
‫الفدية والابتزاز وتهريب النفط ولكن على غرار ما حصل مع التنظيم ثبت بأنها‬
‫غير مستعدة لتقديم تنازلات بشأن أيديولوجيتها المطلقة وكانت المجتمعات في‬
‫المناطق الساخنة تعترض على وجودها ما يسمى بالدولة حيثما حاولت إن تحكم‬
‫ببساطة وبالغت في تقدير قدرتها على حشد الدعم في المناطق أعلاه ووزعت‬

‫( ‪ 53‬ـ ‪) 64‬‬

‫قواتها على مناطق واسعة ما جعلها ضعيفة في التحدي لما ستواجه لاحقا ‪ ،‬لذا‬
‫كانت لا بد لهذه المجموعة الإرهابية من بديل ‪.‬‬

‫‪ .147‬اتخذت قيادة ما يسمـى بـ دولة العراق الإسلامية قراراً مهماً جداً بنقل مقراتها إلى‬
‫الموصل حيث كان يمكن استغلال التوترات على المناطق المختلف عليها و‬
‫كــــــــــــــان نائب أبو عمر البغدادي وهو ( أبو قسورة المغربي ) يهتــم بإدارة‬
‫شؤون التنظيم اليومية في الموصــــــل وبعد وفاته في ت‪ 3008 1‬خلفه المغربي (‬
‫أبو محمد الجولانــــــــــــــــــي ) القائد الحالي لجبهة النصرة في سوريا وقد سهل‬
‫الانتقال الى الموصل إعادة تمركز قيادة التنظيم مع تركز السلطة بــــــــــين‬

‫البغدادي ونائبيه ‪.‬‬
‫‪ .148‬في شهـــــــــــــــــــــر حزيران ‪ 3013‬أطلقت ما يسمـى بـ دولة العراق الإسلامية‬
‫الإرهابية حملة ( هدم الأسوار ) والتي رمت بشكل رئيسي إلى تحرير عناصر‬
‫التنظيم المسجونين فشنت ثمان هجمات كبيرة على السجون العراقية خلال عامين‬
‫وقد أدى الهجوم على سجن تسفيرات في تكريت في أيلول ‪ 3013‬إلى تحرير ‪47‬‬
‫من كبار قادة ما يسمى دولة العراق الإسلامية المحكوم عليهم بالإعدام وكانت‬
‫خاتمة الحملة الهجوم على سجن أبو غريب فــــي ‪ 13‬حزيران من العام ‪3012‬‬

‫والذي مكن حوالي ( ‪ ) 500‬سجين من الفرار ‪.‬‬
‫‪ .149‬في أوائل عام ‪ 3014‬حيث كانت النكسة مؤقتة وبعد أن عززت داعش عاصمتها‬
‫في الرقة استغلت عناصرها في العراق و الأوضاع في محافظة الانبار للتقدم نحو‬
‫الفلوجة واجزاء من الرمادي في ك‪ 3014 3‬وقد شكل هذا الحدث فاصل يميز‬
‫مغامرات داعش المتجددة في مجال السيطرة العلنية على الأراضي العراقية ومهد‬
‫الطريق لتوسعها التدريجي في الانبار وبخاصة على طول الحدود السورية‬
‫العراقية ثم بدأت داعش بشن هجوم مضاد ضد جماعات المعارضة والمتمركزة‬
‫على طول نهري الفرات والخابور فـــــــــــي محافظة دير الزور شرق سوريا في‬

‫نيسان ‪. 3014‬‬

‫( ‪ 54‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ .150‬كان إعلان الخلافة خطوة جريئة جداً ولاسيما بالنظر إلى افتقارها للشرعية‬
‫الإسلامية حيث يقول ( الدكتـــــــــور أسامة حســــــــــن وهو زميل أول في‬
‫مؤسسة كويليام وخبير فــــــــي الفقه الإسلامي ) من حيث التعريف تغطي الخلافة‬
‫الإسلامية العالم الإسلامي بالكامل وتنضوي العودة الافتراضية للخليفة في الفقه‬
‫الإسلامي على درجة كبيرة من الوحدة الإسلامية مع إعلان الجماهير الإسلامية‬
‫الموحدة ولائها له طـوعاً هذا هو الخطأ الأساسي الذي ارتكبته ما يسمـى بـ (‬
‫داعش ) وهو خطا فادح في معتقداتها الدينية قد يكون يحق لهم جدل ًا إعلان إقامة‬
‫إمارة إسلامية ( كما فعل طالبان في أفغانستان ) أو حتـــــــــــى دولة إسلامية كـ (‬
‫ايران وباكستان وأفغانستان وموريتانيا ) التي تعرف كجمهوريات إسلامية أما‬
‫إعلان الخلافة على جميع المسلمين وهم يحكمون في أحسن الأحوال بضع‬
‫عشرات الملايين من السوريين والعراقيين من بين حوالي ‪ 1,3‬إلى ‪1,5‬مليار‬
‫مسلم في جميع أنحاء العالم فهو تدمير لأي فكرة تمثيل المسلمين او وحدتهم‬
‫فليس من المنطق أن تخرج علينا فئة مارقة لا تعرف من الدين إلا القشور‬

‫وتفسره بشكل منحرف لتدعي أنها تمثل الدين ‪.‬‬

‫( ‪ 55‬ـ ‪) 64‬‬

‫الإرهاب ووسائل الإعلام الحديثة‬

‫‪ .151‬تلعب وسائل الإعلام الحديثة‪ ،‬بوصفها الوسيلة الرئيسية لنشر المعلومات المتعلقة‬
‫بالإرهاب‪ ،‬دوراً حيوياً في هذه المعادلة‪ .‬والواقع هو أنه يمكن المجادلة بأن تأثير‬
‫الإرهابيين سيكون مجهوداً ضائعاً من دون التغطية الإعلامية‪ ،‬إذ إنه سيقتصر‬
‫على ضحايا الهجوم الفعليين والمباشرين بدل ًا من الوصول إلى الجمهور الأوسع‬
‫المستهدف‪ .‬ولا يستطيع الإرهابيون تحقيق الحد الأقصى لتأثيرهم المحتمل الذي‬
‫يحتاجون إليه لإحداث التغيير السياسي الجوهري إلا بنشر الخوف والريبة عن‬

‫الإرهاب بين جمهور أكبر بكثير‪.‬‬
‫‪ .153‬وقد أعلن بريان جينكنز عبارته المشهورة ("الإرهاب عملية مسرحية" في‬
‫دراسته الجوهرية الرائدة في العام ‪ 1974‬بعنوان "الإرهاب العالمي‪ :‬شكل جديد‬
‫للنزاع"‪ ،‬التي توضح كيف أن "خطوات الهجمات الإرهابية تصمم في كثير من‬
‫الأحيان بعناية لجذب اهتمام وسائل الإعلام الإلكترونية والصحافة العالمية)‪.30‬‬
‫(وتستجيب وسائل الإعلام في نفس الكثرة من الأحيان لهذه المبادرات بحماس‬
‫يكاد يكون مطلقا‪ ،‬مثبتة عجزها عن تجاهل ما وصفه محلل رائد آخر للإرهاب هو‬

‫(جي‪ .‬بوير بيل) بدقة بأنه "حدث ‪ُ ...‬صمم خصيصاً لاحتياجاتها)‪.‬‬
‫‪ .152‬وقد تطورت قدرات الإرهابيين الإعلامية في السنوات الأخيرة‪ ،‬نتيجة للإنترنت‪،‬‬
‫إلى درجة أنهم يستطيعون الآن التحكم في عملية الاتصالات الكاملة بتحديد‬
‫المضمون والسياق والوسيلة الإعلامية التي تبث رسالتهم عن طريقها إلى‬
‫الجمهور (أو الجماهير المتعددة) الذي يسعون إلى الوصول إليه باعتبار أنها غسل‬

‫أدمغة ومحاكاة عقول ذلك الجمهور ‪.‬‬
‫‪ .154‬وتداعيات هذا التطور هائلة لأنها تتحدى الاحتكار الذي مارسته وسائل بث‬
‫المعلومات الإذاعية والتلفزيونية‪ ،‬التجارية والتي تملكها الحكومات‪ ،‬لمدة طويلة‬

‫( ‪ 56‬ـ ‪) 64‬‬

‫في مجال تبليغ الرسالة الإرهابية للجماهير‪ .‬لذا‪ ،‬وكما حدث في الثورات الإعلامية‬
‫السابقة – كاختراع المطبعة الدائرية في أواسط القرن التاسع عشر والتقدم في‬
‫أجهزة ومعدّات التلفزيون التي جعلت نقل الأحداث أثناء وقوعها فعلياً ممكنا في‬
‫ستينيات القرن الماضي ‪ -‬أدت الثورة الجديدة في مجال الإعلام إلى تمكين‬
‫الجماعات الإرهابية بشكل جوهري وإلى منحها القدرة على صياغة وتوزيع‬

‫رسالتها بطريقتها الخاصة‪ ،‬متجاوزة تماماً وسائل الإعلام التقليدية القائمة‪.‬‬
‫‪ .155‬كما لاحظت تينا براون‪ ،‬عميدة إعلام حقبة ما بعد الحداثة‪ ،‬بفطنة في العام ‪3005‬‬
‫(ح ّول التقاء سرعة الإنترنت في القرن الحادي والعشرين وتعصب القرن الثاني‬

‫عشر العالم إلى مكان سريع الالتهاب) ‪.‬‬
‫‪ .156‬وتتسم الإنترنت‪ ،‬بالإضافة إلى سرعتها ووجودها في كل مكان وفي كل وقت‪،‬‬
‫بميزات أخرى‪ :‬تستطيع أن تتجاوز الرقابة الحكومية؛ ويمكن إرسال الرسائل‬
‫عبرها بدون أسماء وبسرعة وبدون بذل أي جهد تقريبا؛ وهي وسيلة اتصال‬

‫جماهيري زهيدة الثمن عند مقارنة منفعتها بتكاليفها‪.‬‬
‫‪ .157‬كما أنها تم ّكن الإرهابيين من القيام بما أطلقت عليه الأستاذة الجامعية (دوروثي‬
‫ديننج) اسم (إدارة الفكرة المدركة أو التحكم بالصورة المنطبعة – أي تصوير‬
‫أنفسهم وأعمالهم بالضبط في الضوء والسياق الذي يريدونه‪ ،‬دون أن يعرقل ذلك‬

‫تفحص وسائل الإعلام الرسمية لذلك التصوير أو غربلته أو تحويره)‪.‬‬
‫‪ .158‬وقد أشار محللان معروفان في مؤسسة راند إلى "أنه ليس من المثير للدهشة‬
‫كون الإرهابيين الذين يملكون خط اتصال بالشبكة العنكبوتية قد بدأوا بالفعل‬
‫باستخدام تكنولوجيا المعلومات لإدارة الفكرة المدركة وللدعاية للتأثير على الرأي‬
‫العام وتجنيد أعضاء جدد وجمع الأموال‪ .‬وأضاف المحللان أن "نشر الرسالة‬
‫والحصول على تغطية إعلامية إخبارية واسعة عنصران مهمان لإستراتيجية‬
‫الإرهابيين‪ ،‬التي ترمي في نهاية المطاف إلى تقويض إرادة عدو‪ .‬وبالإضافة إلى‬

‫( ‪ 57‬ـ ‪) 64‬‬

‫وسائل الإعلام التقليدية كالتلفزيون أو الصحافة المطبوعة‪ ،‬توفر الإنترنت الآن‬
‫للجماعات الإرهابية طريقة بديلة للوصول إلى الجمهور‪ ،‬مع التمتع في كثير من‬

‫الأحيان بسيطرة مباشرة أكثر بكثير على الرسالة"‪.‬‬
‫‪ .159‬ومما يثير القلق بالقدر نفسه أن الإنترنت‪ ،‬اعتبر في وقت ما محركاً ينقل التعليم‬
‫والتنوير للعالم‪ ،‬أصبحت وسيلة أساسية لبث الدعاية الإرهابية والكراهية‬
‫والتحريض على العنف – قدمت أسوأ وأدنى نظريات المؤامرة بانتشار واسع‬
‫منفصل كليا عن الواقع‪ ،‬فعلى سبيل المثال رغم إعلانات تنظيم القاعدة المتكررة‬
‫مسؤوليته عن هجمات الحادي عشر من أيلول‪ /‬سبتمبر ‪ 3001‬وبالرغم من توزيع‬
‫أشرطة فيديو "الاستشهاد" التي سجلها مختطفوا الطائرات وهم يتحدثون عن‬
‫الهجمات المرتقبة‪ ،‬فإن مواقع الإنترنت المرتبطة بالحركة الجهادية تنشر بصورة‬
‫منتظمة تأكيدات بأن الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني هي التي نفذت‬
‫الهجمات لتبرير حرب على الإرهاب كان المقصود منها دائما أن تكون "حرباً على‬
‫الإسلام" ‪ ،‬والنتيجة هي أن أغرب وجهات النظر وأكثرها خيالية وتكلفاً بدأت‬
‫تكتسب مظهراً خادعاً من الحقيقة لمجرد كونه يتم تكرارها وتوزيعها بدون‬

‫اعتراض أو قيود على الشبكة العنكبوتية كافة‪.‬‬
‫‪ .160‬إن تنظيم القاعدة في الواقع فريد من نوعه بين المجموعات الإرهابية الأخرى من‬
‫جميع النواحي المتعلقة بالاتصالات‪ .‬ويبدو أن قيادة تنظيم القاعدة أدركت ذلك‬
‫بالحدس‪ ،‬منذ تأسيسه في أواخر ثمانينيات القرن الماضي وأثناء نشوئه في أوائل‬
‫التسعينات من نفس القرن‪ ،‬ان الإمكانية الإعلامية الهائلة التي تنطوي عليها‬
‫الإنترنت وسعت إلى تسخير قوتها لدعم أهداف الحركة الإستراتيجية ولتسهيل‬

‫عملياتها التكتيكية‪.‬‬
‫‪ .161‬وتتضح الأولوية التي أعطتها القاعدة لاتصالاتها الخارجية في هيكلها التنظيمي‬
‫في الفترة السابقة للحادي عشر من أيلول‪/‬سبتمبر‪ .‬لذا كلفت واحدة من اللجان‬

‫( ‪ 58‬ـ ‪) 64‬‬

‫الأربع الأصلية الفاعلة للقاعدة بمهمة الإعلام والدعاية‪( .‬وكانت اللجان الأخرى‬
‫مسؤولة عن العمليات العسكرية‪ ،‬والمالية والأعمال التجارية‪ ،‬والفتوى والدراسة‬

‫الإسلامية)‪.‬‬
‫‪ .163‬وذكر أن خبراء الكمبيوتر المصريين الذين قاتلوا إلى جانب مؤسس القاعدة‬
‫وزعيمها أسامة بن لادن في أفغانستان ضد الجيش السوفييتي في ثمانينيات القرن‬
‫الماضي‪ ،‬جندوا على وجه الخصوص لإنشاء شبكة واسعة من المواقع‬
‫الإلكترونية‪ ،‬وقدرات الرسائل الإلكترونية‪ ،‬ولوحات الإعلان الإلكترونية التي ما‬
‫زالت تقوم بوظائفها حتى اليوم – رغم طرد القاعدة من أفغانستان‪ ،‬وتدمير‬
‫قاعدتها الميدانية في تلك البلاد‪ ،‬ومواصلة شن الحرب العالمية التي تتزعمها‬

‫الولايات المتحدة ضد الإرهاب‪.‬‬
‫‪ .162‬وقد أصبحت الإنترنت بالنسبة للقاعدة نوعاً من الملاذ الآمن الافتراضي‪ ،‬يوفر‬
‫وسيلة فعالة وسريعة ومجهولة الهوية لمواصلة الاتصالات مع مقاتلي التنظيم‬
‫وأتباعه وأنصاره ومؤيديه في جميع أنحاء العالم‪ ،‬فيما يواصل التنظيم حملته في‬
‫الحرب النفسية ولذا ما زالت القاعدة رغم كون وضعها أضعف مما كان عليه‪،‬‬

‫قادرة على توليد الخوف والذعر والقلق في العالم‪.‬‬
‫‪ .164‬ولا يمكن لأي كان بالطبع التكهن بالأشكال والأبعاد الجديدة التي سيتخذها الإرهاب‬
‫خلال بقية القرن الحادي والعشرين‪ .‬ولكن من الممكن القول بأنه مع استمرار‬
‫الاتصالات الإرهابية في التغير والتطور‪ ،‬ستستمر طبيعة الإرهاب نفسه هي أيضاً‬
‫في التغير والتطور‪ .‬ومن هذه الناحية‪ ،‬فإن الحرب السيكولوجية‪ ،‬وهي الدعامة‬
‫الأساسية للأهداف والقدرات الإرهابية‪ ،‬لن تستمر وحسب وإنما من المرجح أن‬
‫يتم دعمها وتصعيدها من خلال تكنولوجيات الاتصالات جديدة – تماماً كما كان‬

‫الحال عبر العقد الماضي‪.‬‬

‫( ‪ 59‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ .165‬ان تنظيم داعش يمتلك اتباع في كل العالم ونجد ذلك من خلال عمليات الاستقطاب‬
‫عن طريق مؤسساته الإعلامية على شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت) ‪ ،‬فضلاً‬
‫عن وجود مصالح إقليمية ودولية غير مدروسة في دعم هذا التنظيم الإرهابي‬

‫انسجاماً مع المتغيرات في توازن هذه القوى‪.‬‬
‫*******************************‬

‫( ‪ 61‬ـ ‪) 64‬‬

‫الخاتمة‬

‫للحرب النفسية تأثير كبير على المواجهة التي نخوضها في مكافحة الإرهاب‬
‫وان إهمال دراستها والتعامل مع الحرب النفسية علمياً سيكون السبب في فشل‬

‫القوات المسلحة ‪،‬أما الاهتمام بهذا العلم فيؤدي إلى إحراز النصر ‪.‬‬

‫وقد بينت في البحث أهمية الحرب النفسية ومن خلال الأمثلة التاريخية التي أبرزت‬
‫بوضوح أهمية هذه الحرب حتى اعتبرها المختصين بأنها رديف للحرب التقليدية ولا‬

‫تقل أهمية عن هذه الحرب ‪.‬‬

‫لا يمكن أن ننجح في مواجهة الإرهاب ما لم نتعرف إلى الحرب النفسية ونستخدمها‬
‫بفعالية ويجب أن تضع القيادة العسكرية وهيئات الركن مبادئ الحرب النفسية نصب‬

‫أعينها في وضع الخطط العسكرية في مواجهة الإرهاب ‪.‬‬

‫وهنا لا بد من الإشارة إلى إن المعارك الأخيرة في الموصل والرمادي وتكريت أثبتت‬
‫أن استخدام الإرهاب للحرب النفسية بحرفية قد حقق لهم استيلاء سريع على القوات‬
‫الحكومية في تلك المحافظات ظهر من خلال بحثنا أعلاه ضرورة تفهم القادة‬
‫والآمرين للحرب النفسية والتي تعتبر رديف للحرب التقليدية وان الاستهانة بها‬
‫يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه وعليه فعلينا أن نعمل جميعاً على استخدام الحرب‬
‫النفسية بأساليبها المعروفة والمبتكرة لخدمة متطلبات المعركة وبالتالي تحقيق‬

‫النصر ‪.‬‬

‫( ‪ 61‬ـ ‪) 64‬‬

‫المصادر‬

‫‪ ‬د‪ -‬حميدة سميسم ‪ ،‬الحرب النفسية ‪ ،‬الدار الثقافية للنشر ص‪. 60‬‬
‫‪ ‬صلاح نصر ‪ ،‬الحرب النفسية ‪ ،‬دار القاهرة للطباعة والنشر ‪ ،‬القاهرة ص‪. 426‬‬
‫‪ ‬الفريق الدكتور سعد العبيدي مستشار في وزارة الدفاع ‪ ( ،‬المعنويات في الميدان )‬

‫‪ ،‬مطبعة الرشيد( العراق – بغداد ) ‪ ،‬ص‪. 70‬‬
‫‪ ‬الدكتورة جيهان رشتي اول لعميدة لكلية الاعلام في جامعة القاهرة دعاية‬
‫واستعمال الراديو في الحرب النفسية ‪ ,‬دار التوفيق النموذجية للطباعة والجمع‬

‫الالي ‪ ,‬القاهرة ‪ , 1985‬ص‪. 379‬‬
‫‪ ‬بول لانبرغر خبير امريكي في الحرب النفسية ‪ ,‬ترجمة حميد محمد رشيد مطبعة‬

‫النجاح بغداد ‪ , 1963 ,‬ص‪. 10‬‬
‫‪ ‬د‪ -‬محمد عبد القادر حاتم وزير الثقافة والارشاد القومي المصري السابق ‪ ,‬الاعلام‬

‫والدعاية ‪ ,‬مكتبة الانجلو المصرية ص‪. 10‬‬
‫‪ ‬د‪ .‬احمد بدر الاتصال بالجماهير بين الاعلام والدعاية والتنمية ‪ ,‬وكالة المطبوعات‬

‫الكويت ‪ 1983‬ص‪. 303‬‬
‫‪ ‬د‪ .‬عبد اللطيف حمزة ‪ ،‬الاعلام له تاريخه ومذاهبه ‪ ،‬دار الفكر العربي القاهرة ‪ ،‬من‬

‫دون تاريخ ‪،‬ص‪.53‬‬
‫‪ ‬محمد مصطفى زيدان استاذ في علم النفس التربوي جامعة القاهرة ‪ ،‬السلوك‬

‫الاجتماعي للفرد واصل الارشاد النفسي‪ ،‬القاهرة ‪،1965 ،‬ص‪.156‬‬
‫‪ ‬مصطفى سعيد ‪ ،‬فن الدعاية ‪ ،‬بغداد ‪1967‬ص‪.12‬‬

‫‪ ‬زيدان عبد الباقي استاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس ‪ ،‬اساليب الاتصال في‬
‫المجالات الاجتماعية والتربوية والادارية ‪ ،‬القاهرة ‪ ،1974 ،‬ص ‪.337‬‬

‫‪ ‬د‪ .‬حامد عبد السلام زهران دكتور في مجال الصحة النفسية جامعة القاهرة ‪ ،‬علم‬
‫النفس الاجتماعي ‪ ،‬القاهرة ‪ ،1977 ،‬ص‪.121‬‬

‫‪ ‬حسني خشبه ‪ ،‬مدخل لدراسة الدعاية الصهيونية واسلوب مواجهتها ‪ ،‬المركز‬
‫العربي للبحوث المستمعين والمشاهدين ‪ ،‬بغداد ‪، 1981 ،‬ص ‪. 3‬‬

‫‪ ‬د‪ .‬فلاح كاظم ‪ ،‬الاعلام والراي العام والدعاية ‪ ،‬بغداد ‪ ، 1986‬ص ‪.104‬‬
‫‪ ‬د‪ .‬حامد ربيع ‪ ،‬مقدمة في العلوم السلوكية ‪،‬م‪.‬س‪.‬ذ ‪ ،‬ص ‪ 213‬وما بعدها ‪.‬‬
‫‪ ‬الشيخ كامل محمد عويضة ‪ ،‬علم النفس والاشاعة ‪ ,‬مراجعة أ‪.‬د محمد رجب البيومي ‪,‬‬
‫عميد كلية اللغة العربية المنصورة ‪ ,‬دار الكتب الصالحية بيروت – لبنان طبعة‬

‫‪. 1996‬‬
‫‪ ‬سيكولوجية الاشاعة ‪ ،‬ترجمة صلاح مخيمر ‪ ،‬وعبدة ميخائيل ‪ ،‬دار المعارف ‪،‬‬

‫القاهرة‪ ،1964 ،‬ص ‪.15‬‬

‫( ‪ 62‬ـ ‪) 64‬‬

‫‪ ‬الاشاعة وسيكولوجية الاشاعة في الحرب ‪ ،‬ترجمة مديرية الاستخبارات العسكرية‬
‫العامة ‪ ،‬بغداد ‪ ، 1982 ،‬ص‪ 7‬وما بعدها ‪.‬‬

‫‪ ‬لندلي فيرزر كاتبة انكليزية استاذة جامعة لندن ‪ ،‬الدعاية السياسية ‪ ،‬ترجمة‬
‫عبدالسلام شحاته ‪ ،‬لبنان ‪ ، 1960 ،‬ص‪. 9‬‬

‫‪ ‬دراسة قدمها مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية ‪ ،‬تنظيم داعش الارهابي‬
‫واستراتيجية المواجهة ) عام ‪. 3014‬‬

‫‪ ‬فليب تايلور كاتب امريكي ‪ ،‬فضائية المجد ‪ ،‬تاريخ الحرب النفسية ‪.‬‬
‫‪ ‬أنس الأموي ‪ -‬الكفاح العربي كاتب وصحفي سوري في ‪. / 3002 / 5 / 12‬‬
‫‪ ‬بروس هوفمان ‪ 17‬خبير في الارهاب معهد واشنطن لسياسات الشرق الاوسط‬
‫حزيران ‪ /‬يونيو‪" 3008‬داخل الارهاب" ‪ ،‬الطبعة الثانية (نيويورك‪ :‬مطبعة جامعة‬

‫كولمبيا‪. ) 3006،‬‬
‫‪ ‬زينب فخري كاتبة عراقية قصصية ( الحرب النفسية ‪ ..‬اهدافها ‪ ..‬واساليبها ‪..‬‬

‫وكيفية مواجهتها ) ‪. www.google.com‬‬
‫‪ ‬الحرب النفسية تشبه عملية غسيل المخ عميلة غسيل المخ تنفذ على مراحل ‪ :‬بقلم‬

‫الدكتورة رابعه عبدالناصر محمد ‪ ،‬دكتورة بالحرب النفسية القاهرة ‪.‬‬
‫‪ ‬الحرب النفسية وغسيل الدماغ الدكتور عبدا لله النجار كاتب فلسطيني وعضو في‬

‫مجمع البحوث الاسلامية ‪ -‬فلسطين ‪.www.google.com ،‬‬
‫‪ ‬ندوة لمواجهة الحرب النفسية التي يشنها داعش ‪ ،‬معهد الكندي للطب النفسي في‬

‫البصرة ‪.‬‬
‫‪' ‬المواضيع العسكرية العامة ‪ 'General military subjects‬بواسطة‬

‫‪ ,Forces Jordanian Special‬بتاريخ ‪ 13‬ديسمبر ‪. 3009‬‬
‫‪ ‬ينظر د ‪ .‬عماد علو ‪ ،‬ارتباك الاستراتيجية الأمريكية في الحرب على داعش جريدة‬

‫الزمان في ‪. http://www.azzaman.com/?p=117577 3015/6/15‬‬
‫‪ ‬القناة السورية الاولى ( تقرير بشرى علي ) ‪. 3015 / 5 / 2‬‬

‫‪ ‬الدكتور طارق بن علي الحبيب ‪ ،‬استشاري الطب النفسي في المملكة العربية‬
‫السعودية ‪ ،‬برنامج النفس والسياسة ( الحرب النفسية ) تلفزيون سوريا الغد ‪،‬‬

‫يوتيوب ‪.‬‬
‫‪ ‬تاريخ الحرب النفسية ‪ ،‬تلفزيون سوريا الغد ‪ ،‬يوتيوب ‪.‬‬
‫‪ ‬معلق برنامج النفس والسياسة ( الحرب النفسية ) تلفزيون سوريا الغد ‪ ،‬يوتيوب ‪.‬‬
‫‪ ‬الحرب النفسية وسبل مواجهتها ‪. www.google.com‬‬

‫‪ ‬قدس برس ‪. www.google.com‬‬
‫‪ ‬ينظر ‪. http://www.voltairenet.org/article185301.html‬‬

‫( ‪ 63‬ـ ‪) 64‬‬

‫تصميم وتنفيذ الكتروني سيروان بابان‬

‫( ‪ 64‬ـ ‪) 64‬‬


Click to View FlipBook Version