The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.
Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by , 2018-02-08 01:41:34

كتابات على جدار مائل

كتابات على جدار مائل

‫مدٌر مع ولف التنفٌذ‬

‫الكثٌر من المناصب و المهن لا ٌمكن الوصول إلٌها إلا بالتخصص و‬
‫لذلن لن ٌستطٌع أحد الجلوس على كرسً الطبٌب إلا بعد أن ٌحصل‬
‫على شهادة فً الطب و لن ٌجرإ أحد على لٌادة طابرة إلا بعد أن ٌملن‬
‫شهادة تثبت لدرته على لٌادتها و كذلن فً مختلؾ المهن لكن فً‬
‫الإدارة نجد الوضع ٌختلؾ تماماً كما هو الحال فً الفتاوى الشرعٌة و‬

‫للؤسؾ ‪.‬‬

‫أنا المدٌر ‪..‬‬

‫كلمة من السهل أن ٌنطمها الكثٌرون بل و ٌكاد الكل ٌجمعون على أنهم‬
‫أهل لتلن الكلمة و أنه من السهل المٌام بما تتطلبه من مهام و هذا الأمر‬

‫لد ٌكون سبب من الأسباب التً جعلت منا أمة متؤخرة إنتاجٌاً ‪.‬‬

‫إنها ثمة بالنفس فً ؼٌر محلها ‪.‬‬

‫إن الإدارة ٌا سادة بحاجة إلى صفات معٌنة ٌنبؽً تحمٌمها لمن أراد أن‬
‫ٌتولى أمرها ‪.‬‬

‫و الصفات هنا منها ما ٌكتسب بالتعلٌم و الممارسة و منها ما ٌكون فً‬
‫التكوٌن الشخصً للفرد و لٌس الأمر هكذا كما ٌظن البعض فلب ٌعنً‬
‫امتلبكً لمنظومة ما أو لربً من ملبكها و معرفتً بهم كافٌاً لتولً‬

‫زمام أمورها ‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫نعم ‪ ..‬ما أملكه هو حك لً و لا ٌختلؾ على ذلن أحد لكن كً تستمر‬
‫تلن المنظومة التً امتلكها فهً بحاجة إلى خبرة تمودها و لو كنت‬
‫أمتلن ممومات لٌادتها فؤنا أولى بإدارتها بلب أدنى شن أما لو كان الأمر‬
‫ؼٌر ذلن فسؤبحث عن خٌر من ٌتولى ذلن و لن ٌكون بالطبع صدٌماً‬
‫ممرباً بل لا بد أن ٌكون شخصاً مإهلبً من خارج المنظومة أو من‬
‫منسوبً تلن المنظومة و لو كان من منسوبٌها فهذا أفضل بالتؤكٌد لكن‬

‫لنتنبه و نحن نختار من داخل المنظومة بالتركٌز على ممومات المابد ‪.‬‬

‫نعم لد ٌجتهد الموظؾ فً وظٌفته و ٌكون مثالاً للجد و الاجتهاد فهل تتم‬
‫مكافؤته بؤن ٌصبح مدٌراً للمنظومة ؟‬

‫هذا خطؤ ‪ ..‬نعم هو اجتهد و بذل لكنه لا ٌستطٌع أن ٌكون لابداً و هذا‬
‫لٌس طعناً فً أداءه فللمٌادة متطلبات و هنا تتم مكافؤته برفع مرتبه أو‬
‫درجته الوظٌفٌة و لٌس بوضع مصٌر منظومة بؤفرادها تحت مسإولٌته‬

‫‪.‬‬

‫كذلن عندما ٌعمل فرد فً الإدارة لا ٌعنً ذلن أن ٌلبس دور المابد عند‬
‫ؼٌابه لأن دوره الحمٌمً لا ٌتعدى مهام تنفٌذٌة لا تمرٌر مصٌر ‪.‬‬

‫إن المابد عندما ٌكون ؼٌر مإهلبً لإدارة منظومة ما ٌظهر أثره على‬
‫أداء المنظومة و إنتاجٌتها و لذلن نجد أفراد المنظومة تابهٌن لا ٌعرفون‬
‫مصٌرهم و لا ٌدرون إلى أٌن تماد المنظومة بتخبطاتها و حٌنها لا‬

‫ٌستطٌعوا رفع إنتاجٌتهم و لا كذلن رسم مستمبلهم و إدارة أمورهم ‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫إن الكثٌر من المنظومات و الشركات تسمط عندما تجهل و تتساهل فً‬
‫اختٌار لابدها و ستنجح فمط عندما تإمن بؤن المٌادة صناعة أما ؼٌر ذلن‬

‫فلن ٌتعدى من كون من ٌدٌرها مدٌراً مع ولؾ التنفٌذ ‪.‬‬

‫‪41‬‬























‫عندها ستفمد اللوحة روعتها ‪..‬‬
‫و تفمد الحٌاة جمالها ‪..‬‬
‫و نفمد من حولنا ‪.‬‬

‫‪53‬‬































‫ها هً لد أولفتها ‪.‬‬
‫و استرحنا منها ‪..‬‬
‫الآن لحظة استرخاء ‪..‬‬
‫آن لنا أن نسترٌح ‪..‬‬
‫ما أجمل العٌش خارج حسابات هذه الساعة ‪..‬‬
‫ٌا إلهً ما هذا الصوت ؟‬
‫إنه صوت عمارب ساعة أخرى فً الجدار الممابل ‪.‬‬

‫‪71‬‬

‫الموت العاشر‬

‫كلنا راحلون ‪..‬‬
‫نتفك جمٌعاً على هذه الحمٌمة التً سنصل إلٌها ٌوماً ما و على ذلن منا‬
‫من استعد للموت بالأعمال الصالحة و دعاء الله عز وجل و منا من هو‬

‫مفرط فً هذا الأمر ‪.‬‬
‫تختلؾ أسباب تفرٌطنا لكن الؽفلة تظل العنوان الأبرز لذلن ‪.‬‬
‫الموت لا ٌصٌب بنً البشر فمط فكل ما ٌدب على هذه الأرض سٌعٌش‬
‫لحظاته بل حتى من فً السماء و ٌبمى وجه الله ذو الجلبل و الإكرام ‪.‬‬
‫الموت ٌخافه الكثٌرون و ٌرجوه بعضهم بل و ٌبحثون عنه و لا ٌوجد‬
‫أفضل مكان للبحث عنه من ساحات المتال فً سبٌل الله حٌث ٌتمنى من‬
‫ناله فٌها تكرار الموت مرات أخرى لكنه أمر الله و سنته فً هذه الدنٌا‬
‫من أن من مات لا ٌعود و لذلن لن تجد على هذه الدنٌا ممن سبك له‬
‫الموت لكننا نسمع بٌن حٌن و آخر عن أموات ما زالوا على لٌد الحٌاة ‪.‬‬

‫ٌسٌرون معنا ‪..‬‬
‫ٌؤكلون معنا ‪..‬‬
‫ماتوا عشرات المرات ألم ٌمولوا ٌوماً بؤن الموت مرة واحدة خٌر من‬
‫الموت عشرات المرات ‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫كٌؾ ذلن ؟‬
‫متى كان ذلن ؟‬
‫إنها أحداث مرت فً حٌاتهم جعلت منهم أموات ‪..‬‬
‫لسوة أٌام حاولوا مواجهتها فكانت ألوى منهم ‪.‬‬
‫لتلوا فً معركة الحٌاة ‪.‬‬
‫ألم فً الملب هذا مكانه و فً العمل تكون زٌاراته و هل ٌوجد ألسى من‬

‫ذلن ؟‬
‫لتلتهم الحٌاة لكنها أبمتهم فٌها ٌنزفون ‪.‬‬
‫لضت علٌهم بالموتة الأولى و مازالت تذٌمهم من ذكرٌات تلن الأٌام ‪.‬‬

‫مازال الموت مستمراً ‪.‬‬
‫و مازال الرضا بالله لابماً رؼم الوصول للموت العاشر ‪.‬‬

‫‪71‬‬

‫و المافلة تسٌر‬

‫كان عٌش المدماء على لافلة رابحة و أخرى ؼادٌة ‪.‬‬
‫هنان شتا ًء و فً الاتجاه الآخر صٌفاً ‪..‬‬
‫تمضً الموافل و ٌؤكل الجمٌع ‪..‬‬
‫الصؽٌر و الكبٌر ‪..‬‬
‫و حتى البسطاء ‪..‬‬
‫ٌعٌش الناس و تستمر الحٌاة ‪.‬‬
‫و هنان ‪..‬‬

‫فً زمان ما من مكان ما فً هذا العالم ‪..‬‬
‫عند مدخل بلدة ‪..‬‬

‫ٌنتظرها الأطفال بترلب فً ظلمة لٌل ‪..‬‬
‫ضوء لادم من بعٌد ‪..‬‬

‫ٌشاهدونه و ٌنطلمون بفرح لذوٌهم ‪..‬‬
‫إنها المافلة ‪..‬‬

‫‪72‬‬

‫و ٌطلمونها صٌحات ‪.‬‬
‫بمدر ما تكون صٌحات فرح هً إعلبن حٌاة ‪.‬‬

‫ؼداً ستفتح الأسواق مرة أخرى ‪..‬‬
‫سنبٌع و نشتري و سنلبس الجدٌد ‪..‬‬

‫سنعٌش ‪..‬‬
‫جمٌلة جداً هذه المافلة ‪..‬‬

‫ما أروعها ‪..‬‬
‫على مر العصور تمطع الودٌان و الهضاب ‪.‬‬

‫هنا و هنان حتى تصل ‪..‬‬
‫لد ٌموت أحدهم فً الطرلات هلبكاً أو لد ٌؤكله الذبب ‪..‬‬

‫لٌس مهماً المهم أن تصل المافلة ‪..‬‬
‫موته حٌاة للكثٌرٌن الذٌن ٌنتظرونها هنا لٌعٌشوا ‪..‬‬
‫جمٌل أن نعٌش حتى تستمر الحٌاة أو أن نموت لٌحٌى من حولنا و‬

‫الأجمل ان نعٌش جمٌعاً ‪..‬‬
‫و هنان ‪..‬‬

‫فً الجانب الآخر منتظرون ‪..‬‬

‫‪73‬‬

‫أو لنمل متربصون ‪..‬‬
‫ٌنتظرونها بتلهؾ لا لتصل ‪..‬‬

‫لكن لتسمط ‪..‬‬
‫لتهلن المافلة ‪..‬‬
‫لتزل حتى تتولؾ عن المسٌر ‪..‬‬
‫و لا مسٌر ‪..‬‬

‫لا ٌهمهم ‪..‬‬
‫لا ٌهمهم أن هنالن من ٌنتظرها و لا ٌعنٌهم أن فً وصولها أمل‬

‫للكثٌرٌن ‪.‬‬
‫لا ٌهمهم من أنها ؼذاء ‪..‬‬

‫و أنها إعلبن حٌاة ‪.‬‬
‫لا ٌهم كل ذلن و ؼٌر ذلن دام أن سموط المافلة ٌرضً ؼرورهم و‬

‫لٌمت من ٌمت ‪..‬‬
‫و لٌهلن البشر ‪.‬‬
‫تحبٌط و إحباط لٌس لشًء فمط لأنهم ما استطاعوا أن ٌكونوا مثلها أو‬
‫حتى أن ٌجعلوها مثلهم ‪.‬‬
‫أو أن فً سموطها خدمة لأهدافهم ‪.‬‬

‫‪74‬‬





















‫ذلن أهتم الإسلبم بحال الفمر و الفمراء و راعى أحوالهم لأنه دٌن حٌاة و‬
‫لٌس كما ٌروج البعض من أنه دٌن تنتهً حدوده عند باب المسجد ‪.‬‬

‫اهتم الإسلبم بالفمراء حتى لا ٌكونوا على هامش الحٌاة و حتى ٌعٌشوا‬
‫عٌشة كرٌمة فبنى نظام التصادي شامل لامت علٌه دولة الإسلبم الأولى‬
‫فً المدٌنة و استمر كذلن إلى أن أصبح خلٌفة المسلمٌن عمر بن‬
‫عبدالعزٌز رحمه الله ٌطوؾ المدن من أجل البحث عن فمٌر و لا ٌجد و‬

‫هذا هو دٌن الله ‪.‬‬

‫إنه نظام لم ٌمم على إعطاء الفمراء حمهم فً الزكاة فمط و أن من ٌظن‬
‫أن حك الزكاة فمط هو ما وفره الإسلبم للفمٌر حتى ٌعٌش فً هذه الحٌاة‬

‫فمد أخطؤ ‪.‬‬

‫إن الإسلبم رتب السوق و نظم تعاملبته بٌن الناس بطرٌمة ٌستطٌع كل‬
‫فرد فً المجتمع ؼنٌاً كان أو فمٌراً أن ٌجد له مكاناً فٌه بعٌداً عن سٌطرة‬
‫لوة معٌنة علٌه فاستطاع الجمٌع أن ٌعٌش فً ظل ذلن النظام الإسلبمً‬

‫‪.‬‬

‫إن الإسلبم كذلن نظم أٌضاً العلبلات بٌن أفراده و حموق الإنفاق فٌما‬
‫بٌنهم ‪.‬‬

‫ٌحاول العالم الٌوم علبج ظاهرة الفمر لكنه فً كل الأحوال ٌسمط و‬
‫ٌفشل ‪.‬‬

‫ٌفشل لأن كل ما ٌملكه لهم ما هً إلا مسكنات لتهدبتهم بمعونات‬
‫ضعٌفة و لٌست وصفة دوابٌة لعلبجهم و المضاء على مرضهم ‪.‬‬

‫‪85‬‬






Click to View FlipBook Version