The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.
Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by stamalaysia, 2021-08-01 01:21:49

Tafsir An-Nasafi Al-Thalith

Buku Teks STAM 2020

Keywords: Tafsir

‫من الأس ارر البلاغية‪:‬‬

‫في قوله تعالى ‪:‬ﱹﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰﱸ إبهام‬
‫الموحى به؛ للتعظيم والتهويل‪.‬‬

‫في قوله تعالى ‪ :‬ﱹﱸ ﱹ ﱺ ﱻﱸ في استخدام‬
‫حرف الجر (على) بدلاً من استخدام حرف الجر ( في )‪،‬‬
‫دلالة على أن هذا الأمر معطى من الله‪ ،‬هبة لنبينا صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ ،‬فهذه الأشياء التي يراها كجبريل وكالوحي لا‬

‫تؤخذ بعلم‪ ،‬بل هي فضل من الله‪.‬‬

‫في قوله تعالى ‪ :‬ﱹﲥ ﲦ ﲧ ﲨﱸ استفهام توبيخي‪.‬‬
‫في قوله تعالى ‪ :‬ﱹ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎﱸ استفهام إنكاري‪.‬‬

‫بين (ضل) و (اهتدى) ‪ :‬طباق‪.‬‬
‫في قوله تعالي ‪ :‬ﱹ ﲱ ﲲ ﲳﱸ استعارة تصريحية‬
‫‪ ،‬فقد استعار الإدبار والإعراض لعدم الدخول في الإيمان‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫من الأس ارر البلاغية‪:‬‬

‫في قوله تعالى‪ :‬ﱹﲵ ﲶ ﲷﱸ استعارة‬
‫تصريحية‪ ،‬ش َّبه من يعطى قليل ًا ثم يمسك عن العطاء بمن‬

‫يمسك عن الحفر بعد أن حيل دونه بصلابة كالصخرة‪.‬‬
‫في قوله تعالى‪ :‬ﱹ ﱲ ﱳ ﱴﱸ الإبهام للتعظيم‬

‫والتهويل‪.‬‬
‫في قوله تعالى‪ :‬ﱹﳩ ﳪﱸ‪،‬و ﱹﳮ ﳯﱸ‪،‬‬
‫و ( َأ ْع َطى) و ( َأ ْك َدى)‪ ،‬و ﱹﱄ ﱅﱸ طباق إيـجاب‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫بعض ما يستفاد من السورة الكريمة‪:‬‬

‫النبي ‪ ‬معصوم في أفعاله وأقواله‪.‬‬ ‫‪1‬‬
‫الابتعاد عن الظن‪ ،‬والوهم‪ ،‬والهوى‪.‬‬ ‫‪2‬‬
‫إثبات رؤية النبي ‪ ‬لجبريل على صورته المَل َكية مرتين‪.‬‬ ‫‪3‬‬
‫تسفيه عقول المشركين؛ لعبادتهم أسماء لا مسميات لها في الواقع‪.‬‬ ‫‪4‬‬

‫مجازاة كل من المحسن والمسيء بعمله‪.‬‬ ‫‪5‬‬

‫النهي عن تزكية المرء نفسه‪.‬‬ ‫‪6‬‬

‫قرب قيام الساعة وخفاؤها عن كل خلق الله‪.‬‬ ‫‪7‬‬

‫‪45‬‬

‫الأسئلة‬

‫س‪ 1‬بم أقسم الله تعالى في مطلع هذه السورة؟ واين جواب القسم؟ وما‬

‫معنى ﱹﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔﱸ؟‬

‫س‪ِ 2‬لَ ْن الضمير في قوله تعالى‪ :‬ﱹﱖﱸ؟ وما معنى ﱹﱗ‬

‫ﱘﱸ؟ وما مظاهر قوته؟ وما معنى ﱹﱜﱸ؟‬

‫س‪ 3‬ما المراد بالكبائر‪ ،‬والفواحش‪ ،‬واللمم؟ وفي َم ْن نزل قوله تعالى‪:‬‬

‫ﱹﲱ ﲲ ﲳﱸ؟‬

‫س‪ 4‬و ِّضح السر البلاغي فيما يأتي‪ :‬‬

‫ )أ(قوله تعالى ‪ :‬ﱹﱸ ﱹ ﱺ ﱻﱸ‪.‬‬
‫ )ب(قوله تعالى ‪ :‬ﱹﳋ ﳌ ﳍ ﳎﱸ‪.‬‬

‫ )ج(قوله تعالى ‪ :‬ﱹﲵ ﲶ ﲷﱸ‪.‬‬
‫ )د(قوله تعالى ‪ :‬ﱹﱲ ﱳ ﱴﱸ‪.‬‬

‫س‪ 5‬لماذا عبر عن النبي ‪ ‬بلفظ ( صاحبكم )؟‬
‫س‪ 6‬بين مظاهر العدل الإلهي في السورة الكريمة؟‬
‫س‪ 7‬كيف دلت السورة الكريمة على بعض مظاهر قدرته ؟‪  ‬‬

‫س‪ 8‬اذكر ما يستفاد من السورة الكريمة ؟‬

‫‪46‬‬

‫سورة القمر‬

‫(مكية وهي‪ :‬خمس وخمسون آية)‬

‫ •قرب وقوع الساعة‬
‫ •الاتعاظ بهلاك المكذبين من الأمم السابقة‬
‫ •توبيخ مشركى مكة على عدم الاعتبار بهلاك السابقين‬

‫ •جزاء المجرمين والمتقين‬

‫‪47‬‬

‫ﱹﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ‬
‫ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ‬

‫ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺﱸ‬

‫قرب وقوع الساعة‪:‬‬

‫ﱹﲞ ﲟﱸ قربت القيامة‪ .‬ﱹﲠ ﲡﱸ نصفين‪ ،‬قال ابن مسعود ‪ :‬رأيت‬
‫حراء بين فلقتي القمر وقيل‪ :‬معناه ينش ُّق يوم القيامة‪.‬‬

‫والجمهور على الأول‪ :‬وهو المرو ُّي في الصحيحين‪ ،‬ولا ُيقال‪ :‬لو انشق لم َا َخ ِف َي على أهل‬
‫الأقطار‪ ،‬ولو ظهر عندهم لنقلوه متوات ًرا؛ لأ َّن ال ِّطباع ُجبِ َل ْت على نشر العجائب؛ لأ َّنه يجوز أن‬

‫يحجبه الله عنهم بِ َغ ْي ٍم‪.‬‬
‫ﱹﲣ ﲤﱸ يعني‪ :‬أهل مكة ﱹﲥﱸ تدل على صدق محمد ‪ ‬ﱹﲦﱸ عن الإيمان به‪.‬‬
‫ﱹ ﲧ ﲨ ﲩﱸ محك ٌم قوي‪ ،‬أو دائم ُم َّط ِرد‪ ،‬أو ما ٌّر ذاهب يزول ولا يبقي‪.‬ﱹﲫﱸ‬
‫النبي ‪ ‬ﱹﲬ ﲭﱸ وما ز َّين لهم الشيطان ِم ْن َد ْف ِع الحق بعد ظهوره‪.‬ﱹﲯ ﲰﱸ‬
‫وعدهم الله ﱹﲱﱸ كائن في وقته‪ ،‬وقيل‪ :‬ك ُّل ما ُق ِّدر واقع‪ .‬ﱹﲳ ﲴﱸ يعني‪ :‬أهل‬
‫مكة ﱹﲵ ﲶﱸ من القرآن المودع فيه أنباء القرون الخالية‪ ،‬أو أنباء الآخرة وما وصف من‬

‫عذاب الكفار ﱹﲷ ﲸ ﲹﱸ ازدجار عن الكفر‪ ،‬تقول‪ :‬زجرته وأزجرته‪ ،‬أي‪ :‬منعته‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫ﱹﲻ ﲼﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳄﳃ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ‬
‫ﳊﳋﱁﱂﱃﱄﱅﱆﱇﱈﱉ‬

‫ﱊ ﱋ ﱍﱌ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱸ‬

‫وأصله‪ :‬مزتجر‪ ،‬ولك َّن التاء إذا وقعت بعد زاي ساكنة ُأبدلت دا ًل؛ لأ َّن التاء حرف‬
‫مهموس وال ّزاي حرف مجهور‪ ،‬ف ُأبدل من التاء دا ًل لتوافق ال َّزاي في الجهر‪ .‬ﱹﲻﱸ بدل‬
‫مرفوع من ﱹﲷﱸ‪ ،‬أو خبر مبتدأ محذوف تقديره‪ :‬هو حكمة‪.‬ﱹﲼﱸ نهاية الصواب‪ ،‬أو‬

‫بالغة من الله إليهم‪.‬‬

‫ﱹﲾ ﲿ ﳀﱸ ﱹﲷﱸ نافية‪ ،‬والنذر جمع نذير‪ ،‬وهم الرسل أو المنذر به‪ ،‬أو النذر‬
‫مصدر بمعنى الإنذار‪ .‬ﱹﳂ ﳃﱸ لعلمك أ َّن الإنذار لا يغني فيهم ﱹﳅ ﳆ ﳇﱸ‬
‫ُن ِصب ﱹﳅﱸ بيخرجون‪ ،‬أو بإضمار اذكر‪ .‬ﱹﳊﱸ منكر فظيع تنكره النفوس؛ لأ َّنا‬
‫لم تعهد بمثله‪ ،‬وهو هول يوم القيامة‪ .‬ﱹﱁﱸ حال من الخارجين‪ ،‬وهو فعل للأبصار‪ ،‬كما‬
‫يقول‪ :‬يخشع أبصارهم‪ ،‬ويجوز أن يكون في ﱹﱁ ﱂﱸ ضمير (هم)‪ ،‬وتقع أبصارهم‬
‫بد ًل عنه‪ ،‬وخشوع الأبصار كناية عن الذلة؛ لأ َّن ذلة الذليل وعزة العزيز تظهران في عيونهما‪.‬‬
‫ﱹﱃ ﱄ ﱅﱸ من القبور ﱹﱆ ﱇ ﱈﱸ في كثرتهم وتفرقهم في كل‬
‫جهة‪ ،‬والجراد َم َث ٌل في الكثرة والتم ّوج‪ ،‬يقال‪ :‬في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض‪ :‬جاءوا‬
‫كالجراد‪ .‬ﱹﱊ ﱋ ﱌﱍﱸ مسرعين َما ِّدي أعناقهم إليه ﱹﱎ ﱏ ﱐ ﱑ‬

‫ﱒﱸ صعب شديد‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫ﱹ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝﱞ ﱟ‬
‫ﱠ ﱡ ﱢ ﱣﱤ ﱥﱦﱧﱨﱩﱪﱫ‬

‫ﱬﱭﱮﱯﱰﱱﱲﱳﱴﱵﱶﱷﱸ‬

‫ﱹ ﱺﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁﱸ‬

‫الاتعاظ بهلاك المكذبين من الأمم السابقة‪:‬‬

‫ﱹﱕ ﱖﱸ قبل أهل مكة ﱹﱗ ﱘ ﱙ ﱚﱸ نو ًحا ‪.‬‬
‫وتكرار التكذيب؛ لأ َّنم ك َّذبوه تكذي ًبا على عقب تكذيب‪ ،‬كلما مضى منهم قرن‬
‫ُمك ِّذب تبعه قرن مكذب‪ ،‬أو ك َّذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا؛ لأ َّنه من جملة الرسل‪.‬‬
‫ﱹﱛ ﱜﱸ أي‪ :‬هو مجنون ﱹﱝﱸ أي‪ُ :‬زجر عن أداء الرسالة بالشتم و ُه ِّدد بالقتل‪،‬‬
‫أو تخبطته الجن وذهبت بعقله‪ .‬ﱹ ﱟ ﱠ ﱡ ﱸ أي‪ :‬بأ ِّن ﱹﱢ ﱸ غلبني قومي‪ ،‬فلم‬
‫يسمعوا منى‪ ،‬واستحكم اليأس من إجابتهم لي ﱹ ﱸ فانتقم لي منهم بعذاب تبعثه عليهم‪.‬‬
‫ﱹﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩﱸ ُمنص ٍّب في كثرة وتتابع لم ينقطع ﱹﱫ ﱬ ﱭ‬
‫ﱮ ﱯﱸ أي‪ :‬مياه السماء والأرض ﱹﱰ ﱱ ﱲ ﱳﱸ على حال ق َّدرها الله كيف‬
‫شاء‪ ،‬أو على أمر قد ق ِّدر في اللوح المحفوظ‪ ،‬وهو هلاك قوم نوح بالطوفان‪ .‬ﱹﱵ ﱶ‬
‫ﱷ ﱸ ﱹﱸ أراد السفينة‪ ،‬وهي من الصفات التي تقوم مقام الموصوفات فتنوب‬
‫منابها و ُت َؤ ِّدي ُمؤ َّداها‪ ،‬بحيث لا يفصل بينها‪-‬أي‪ :‬الصفات‪ -‬وبينها‪ -،‬أي‪:‬الموصوفات‪-‬‬
‫وهذا من فصيح الكلام وبديعه(‪ .)1‬وال ُّدس ُر‪ :‬جمع ِد َسار‪ ،‬وهو المسمار؛ لأ َّنه ُيدسر به منفذه‪.‬‬
‫ﱹﱻ ﱼﱸبمرأىمنَّا‪،‬أوبحفظنا‪،‬وﱹﱼﱸحالمنالضميرفيتجري‪،‬أي‪:‬محفوظةبنا‪.‬‬
‫ﱹﱽﱸ مفعول له‪ ،‬أي‪ :‬فعلنا ذلك جزا ًء ﱹﱾ ﱿ ﲀﱸ هو نوح ‪ ،‬وجعله مكفو ًرا؛‬
‫لأَ َّن النبي نعمة من الله ورحمة قال الله تعالى‪ :‬ﱹﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﱸ‬

‫(سورة الأنبياء‪ .‬الآية‪ )107 :‬فكأ َّننو ًحانعمةومكفورة‪.‬‬

‫(‪ )1‬وذلك وفق قولهم (إذا اشتهرت الصفة بالموصوف حذف الموصوف وحلت الصفة محله))‪ ،‬وفي ذلك إيجاز‪ ،‬والبلاغة الإيجاز‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫ﱹﲂﲃﲄﲅﲆﲇﲈﲉﲊﲋﲌﲍ‬
‫ﲎﲏﲐﲑﲒﲓﲔﲕﲖﲗﲘﲙﲚ‬

‫ﲛﲜﲝﲞﲟﲠﲡﲢﲣﲤﲥﲦﲧ‬
‫ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭﱸ‬

‫ﱹﲂ ﲃﱸ أي‪ :‬السفينة‪ ،‬أو الفعلة‪ ،‬أي‪ :‬جعلناها ﱹﲄﱸ يعتبر بها‪ .‬ﱹﲅ ﲆ‬
‫ﲇﱸ متعظ يتعظ ويعتبر‪ ،‬وأصله مذتكر بالذال والتاء‪ ،‬ف ُأبدلت التاء دا ًل‪ ،‬فصارت‬
‫(مذدكر)‪ ،‬والذال والدال من موضع قريب‪ ،‬ف ُأدغمت الذال في الدال‪ .‬ﱹﲉ ﲊ ﲋ‬
‫ﲌﱸ جمع نذير‪ :‬وهو الإنذار ﱹﲎ ﲏ ﲐ ﲑﱸ س َّهلناه للا ِّدكار والاتعاظ‬
‫ﱹﲒ ﲓ ﲔﱸ متذكر ومتعظ‪ ،‬وقيل‪ :‬ولقد س َّهلناه للحفظ‪ ،‬وأعنَّا عليه َم ْن أراد حفظه‪،‬‬

‫فهل من طالب لحفظه ل ُيعان عليه؟‬
‫ﱹﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛﱸ أي‪ :‬إنذاراتي لهم بالعذاب قبل نزوله‪.‬‬

‫ﱹﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡﱸ بار ًدا‪ ،‬أو شديدة الصوت‪.‬‬
‫ﱹﲢ ﲣ ﲤﱸ شؤم ﱹﲥﱸ دائم الشر استمر عليهم حتى أهلكهم‪.‬‬
‫ﱹﲧ ﲨ ﱸ تقلعهم عن أماكنهم‪ ،‬وكانوا َي ْص َط ُّفون آخ ًذا بعضهم بأيدي بعض ويتداخلون‬
‫في الشعاب‪ ،‬ويحفرون الحفر فيندسون فيها فتنزعهم وتكبهم وتدق رقابهم‪ .‬ﱹﲩ ﲪ‬

‫ﲫ ﲬﱸ أصول نخل منقلع عن مغارسه‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫ﱹﲮﲯﲰﲱﲲﲳﲴﲵﲶﲷﲸﲹ‬
‫ﲺﲻﲼﲽﲾﲿﳀﳁﳂﳃﳄﳅﳆ‬
‫ﳇﳈﳉﳊﳋﳌﳍﳎﳏﳐﳑﳒﳓﳔ‬
‫ﳕﳖﳗﳘﳙﳚﳛﳜﳝﳞﳟ‬

‫ﳠ ﳡﱸ‬

‫ﱹﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﱸ‪.‬‬

‫ﱹﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂﱸ انتصب ( َب َ ًشا) بفعل يفسره‬
‫ﱹﳃﱸ‪ ،‬تقديره‪ :‬أنتبع بش ًرا منَّا واح ًدا‪.‬‬

‫ﱹﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈﱸ كان صالح ‪ ‬يقول‪ :‬إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق‪،‬‬
‫فعكسوا عليه‪ ،‬فقالوا‪ :‬إن اتبعانك كنا كما تقول‪.‬‬

‫ﱹﳈﱸ‪ :‬نيران جمع سعير‪ ،‬وقيل‪ :‬الضلال‪ :‬الخطأ والبعد عن الصواب‪ ،‬وال ُّس ُع ُر‪ :‬الجنون‪،‬‬
‫وقولهم‪ :‬ﱹﳒﱸ إنكا ًرا لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية‪ ،‬وطلبوا أن يكون من الملائكة‪ ،‬وقالوا‪:‬‬
‫ﱹﳁﱸ؛ لأ َّنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى‪ .‬وقالوا‪ :‬ﱹﳂﱸ إنكا ًرا لأن تتبع الأمة رج ًل‬
‫واح ًدا‪ ،‬أو أرادوا واح ًدا لا ُيعرف أصله‪ ،‬ليس من أشرفهم وأفضلهم‪ ،‬ويدل عليه قوله تعالى‪:‬‬
‫ﱹﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎﱸ أي‪ :‬أأنزل عليه الوحي بيننا‪ ،‬وفينا َم ْن هو َأ َح ُّق منه بالاختيار‬
‫للنبوة‪ .‬ﱹﳏ ﳐ ﳑ ﳒﱸ َب ِطر متكبر‪ ،‬حمله َب َط ُره وطلبه التعظم علينا على ا ِّدعاء ذلك‪.‬‬
‫ﱹﳔ ﳕﱸ عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة ﱹﳖ ﳗ ﳘﱸ أصالح أم‬
‫َم ْن َك َّذبه‪ .‬ﱹﳚ ﳛ ﳜﱸ باعثوها ومخرجوها من الهضبة كما سألوا ﱹﳝ ﳞﱸ‬
‫امتحا ًنا لهم وابتلاء‪ ،‬وهو مفعول له أو حال‪ .‬ﱹﳟﱸ فانتظرهم وتبصر ما هم صانعون‬

‫ﱹﳠﱸ على أذاهم‪ ،‬ولا تعجل حتى يأتيك أمري‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫ﱹﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱆﱅ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ‬
‫ﱏﱐﱑﱒﱓﱔﱕﱖﱗﱘﱙﱚﱛ‬
‫ﱜ ﱝ ﱞﱟ ﱠﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ‬
‫ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱹﱸ‬

‫ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄﱸ‬

‫ﱹﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱆﱅﱸ مقسومبينهملها ِ ْش ُبيوم‪،‬ولهمشربيوم‪،‬وقال‪:‬ﱹ ﱆﱅ ﱸ‬
‫تغلي ًبا للعقلاء‪ .‬ﱹﱇ ﱈ ﱉﱸ محضور‪ ،‬يحضر القوم الشرب يو ًما‪ ،‬وتحضر الناقة يو ًما‪،‬‬
‫ﱹﱋ ﱌﱸ أشقاهم ﱹﱍﱸ فاجترأ على تعاطي الأمر العظيم غير مكترث له‪.‬‬
‫ﱹﱎﱸ الناقة أو فتعاطى الناقة فعقرها أو فتعاطى السيف‪ ،‬وإنما قال ﱹﱾ ﱿﱸ‬
‫(سورة الأعراف‪ .‬الآية‪ )77 :‬في آية أخرى؛ لرضاهم به‪ ،‬أو لأ َّنه عقر بمعونتهم‪ .‬ﱹﱕ ﱖ‬
‫ﱗﱸ في اليوم الرابع من عقرها ﱹﱘ ﱙﱸ صاح بهم جبريل ‪ ‬ﱹﱚ ﱛ‬
‫ﱜﱸ والهشيم‪ :‬الشجر اليابس المته ِّشم المتكسر‪ ،‬والمحتظر‪ :‬الذى يعمل الخطيرة‪ ،‬وما‬
‫يحتظر به ييبس بطول الزمان وتطؤه البهائم‪ ،‬فيتحطم ويتهشم ﱹ ﱞﱟ ﱠ ﱡ ﱢ‬
‫ﱤ ﱸ‪ .‬ﱹﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭﱸ يعني‪ :‬على قوم لوط ﱹﱮﱸ‬

‫ري ًحا ترميهم بالحصباء‪ ،‬وهي صغار الحجارة‪.‬‬

‫ﱹﱯ ﱰ ﱱﱸ ابنتيه َو َم ْن آمن معه ﱹﱳ ﱴﱸ من الأسحار‪ ،‬وهو ما بين آخر‬
‫الليل وطلوع الفجر حيث يختلط سواد الليل ببياض النهار‪.‬‬

‫ﱹﱶﱸ مفعول له‪ ،‬أي‪ :‬إنعا ًما ﱹﱷ ﱹﱸ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽﱸ نعمة الله بإيمانه‬
‫وطاعته‪.‬ﱹﱿ ﲀﱸ لوط ‪ ‬ﱹﲁﱸ أخذتنا بالعذاب ﱹﲂ ﲃﱸ فكذبوا‬

‫بالنذ ُر ُم َتشا ِّكين‪.‬‬

‫‪53‬‬

‫ﱹﲅﲆﲇﲈﲉﲊﲋﲌﲍﲎﲏ‬
‫ﲐﲑﲒﲓﲔﲕﲖﲗﲘﲙﲚﲛ‬

‫ﲜﲝﲞﲟﲠﲡﲢﲣﲤﲥﲦﲧﲨﲩ‬
‫ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮﱸ‬

‫ﱹﲅ ﲆ ﲇ ﲈﱸ طلبوا الفاحشة من أضيافه ﱹﲉ ﲊﱸ‬
‫أعميناهم‪ ،‬وقيل‪ :‬مسحناها وجعلناها كسائر الوجه لا يرى له شق ﱹﲋﱸ فقل ُت لهم‬

‫ذوقوا على ألسنة الملائكة ﱹﲌ ﲍﱸ‪.‬‬
‫ﱹﲏ ﲐ ﲑ ﱸ أول النهار ﱹﲒ ﲓﱸ ثابت قد استقر عليهم إلى‬
‫أن يفضي بهم إلى عذاب الآخرة‪ ،‬وفائدة تكرير ﱹﲕ ﲖ ﲗﱸ أن ُي ِّددوا عند‬
‫استماع كل نبأ من أنباء الأولين ا ِّدكا ًرا واتعا ًظا‪ ،‬وأن يستأنفوا تنب ًها واستيقا ًظا إذا سمعوا‬
‫الحث على ذلك والبعث عليه ﱹﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟﱸ‪.‬ﱹﲡ ﲢ‬
‫ﲣ ﲤ ﲥﱸ موسى وهارون وغيرهما من الأنبياء‪ ،‬أو هو جمع نذير‪ :‬وهو الإنذار‬
‫ﱹﲧ ﲨ ﲩﱸ بالآيات التسع‪ ،‬وهي‪ :‬العصا‪ ،‬واليد‪ ،‬وال ّسنون‪ ،‬والطمسة‪،‬‬
‫والطوفان‪ ،‬والجراد‪ ،‬والق ّمل والضفادع‪ ،‬والدم ﱹﲪ ﲫ ﲬ ﱸ لا ُي َغا َلب‬

‫ﱹﲭﱸ لا يعجزه شيء‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫ﱹﲯﲰﲱﲲﲳﲴﲵﲶﲷﲸﲹﲺﲻﲼ‬
‫ﲽﲾﲿﳀﳁﳂﳃﳄﳅﳆﳇ‬
‫ﳈﳉﳊﳋﳌﳍﳎﳏﳐﳑﳒﳓﳔﳕ‬
‫ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ ﳝ ﳞ ﳟ ﳠﱸ‬

‫توبيخ مشركى مكة على عدم الاعتبار بهلاك السابقين‪:‬‬

‫ﱹﲯﱸ يا أهل مكة ﱹﲰ ﲱ ﲲﱸ الكفار المعدودين‪ :‬قوم نوح‪ ،‬وهود‪،‬‬
‫وصالح‪ ،‬ولوط‪ ،‬وآل فرعون‪ ،‬أي‪ :‬أهم خي ٌر قو ًة ومكان ًة في الدنيا‪ ،‬أو أقل كف ًرا وعنا ًدا؟‬
‫ﱹﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷﱸ أم ُأ ْن ِز َل ْت عليكم يا أهل مكة براء ٌة في الكتب المتقدمة‪ ،‬أ َّن َم ْن‬
‫كفر منكم وك َّذب الرسل كان آمنًا من عذاب الله‪ ،‬فأمنتم بتلك البراءة ﱹﲹ ﲺ ﲻ‬
‫ﲼﱸ جماعة أمرنا مجتمع ﱹﲽﱸ ممتنع‪ ،‬لا نرام ولا نضام ﱹﲿ ﳀﱸ جمع أهل‬
‫مكة ﱹﳁ ﳂﱸ أي‪ :‬الأدبار‪ ،‬والمعنى‪ :‬ينصرفون منهزمين يوم بدر‪ ،‬وهذه من علامات‬
‫النبوة‪ .‬ﱹﳄ ﳅ ﳆﱸ موعد عذابهم بعد بدر ﱹﳇ ﳈﱸ أش ُّد من موقف‬

‫بدر‪ ،‬والداهية‪ :‬الأمر المنكر الذي لا يهتدي لدائه ﱹﳉﱸ مذا ًقا من عذاب الدنيا وأش ّد‪.‬‬

‫ج ازء المجرمين والمتقين‪:‬‬

‫ﱹﳋ ﳌ ﳍ ﳎﱸ عن الحق في الدنيا ﱹﳏﱸ ونيران في الآخرة‪ ،‬أو‬
‫في هلاك ونيران‪ .‬ﱹﳑ ﳒ ﳓ ﳔﱸ يجرون فيها ﱹﳕ ﳖﱸ ويقال لهم‪:‬‬
‫ﱹﳗ ﳘ ﳙﱸ أي‪ُ :‬يقال لهم‪ :‬ذوقوا آلام سقر‪ ،‬وﱹﳙ ﱸ علم لجهنم ﱹﳛ ﳜ‬
‫ﳝ ﳞ ﳟﱸ ﱹﳜﱸ منصوب بفعل مضمر تقديره‪ :‬خلقنا‪ ،‬وذلك يدل على العموم‬
‫واشتمال الخلق على جميع الأشياء‪ ،‬ولا يجوز أن يكون خلقنا صفة لشيء؛ لأ َّن الصفة لا تعمل‬

‫فيما قبل الموصوف‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫ﱹﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ‬
‫ﱋﱌﱍﱎﱏﱐﱑﱒﱓﱔﱕﱖ‬
‫ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝﱞ ﱟ ﱠﱡﱢ‬

‫ﱣ ﱤ ﱥ ﱦﱸ‬

‫ﱹﱁ ﱂ ﱃ ﱄﱸ إلا كلمة واحدة‪ ،‬أي‪ :‬وما أمرنا لشيء نريد تكوينه إلا أن نقول له‬
‫كن فيكون‪ .‬ﱹﱅ ﱆﱸ على قدر ما يلمح أحدكم ببصره‪ ،‬وقيل‪ :‬المراد بأمرنا‪ :‬أمر‬
‫القيامة‪ ،‬كقوله‪ :‬ﱹﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥﱸ (سورة النحل‪ .‬الآية‪.)77 :‬‬

‫ﱹﱈ ﱉ ﱊﱸ أشباهكم في الكفر من الأمم ﱹﱋ ﱌ ﱍﱸ‬

‫متعظ ﱹﱏ ﱐ ﱑﱸ أي‪ :‬أولئك الكفار‪ ،‬أي‪ :‬ﱹﱏ ﱐﱸ مفعول لهم ثابت‬

‫ﱹﱒ ﱓﱸ في دواوين الحفظة‪ ،‬و ﱹﱑﱸ في موضوع جر نعت لشيء‪ ،‬و ﱹﱒ ﱓﱸ‬

‫خبر لكل‪ .‬ﱹﱕ ﱖ ﱗﱸ من الأعمال ومن كل ما هو كائن ﱹﱘﱸ‬

‫ﱸ وأنهار اكتفى باسم الجنس‬ ‫مسطور في ال َّلوح‪ .‬ﱹ‬

‫ﱹ ﱠﱡ ﱢﱸ في مكان مرضي‪.‬‬

‫ﱹﱣ ﱤﱸ عندية منزلة وكرامة ﱹﱥﱸ قادر‪ ،‬وفائدة التنكير فيهما أن ُيعلم أ َّنه ما‬
‫من شيء إلا هو تحت ملكه وقدرته‪ ،‬وهو على كل شيء قدير‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫من الأس ارر البلاغية‪:‬‬

‫في قوله تعالى‪ :‬ﱹﱁ ﱂﱸ كناية؛ لأ َّن خشوع الأبصار‬
‫كناية عن الذلة‪ ،‬وذلك لأ َّن ذلة الذليل‪ ،‬وعزة العزيز إ َّنما‬

‫تظهران في عيونهما‪.‬‬
‫في قوله تعالى‪ :‬ﱹﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ‬
‫ﱈﱸ تشبيه مرسل مفصل؛ حيث ش َّبههم بالجراد‬

‫المنتشر‪ ،‬في الكثرة والتموج والانتشار في الأقطار‪.‬‬
‫في قوله تعالى‪ :‬ﱹﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩﱸ‬
‫استعارة تمثيلية‪ ،‬ش َّبه تدفق المطر من السحاب بانصباب‬

‫أنها ٍر انفتحت بها أبواب السماء‪.‬‬
‫في قوله تعالى‪ :‬ﱹﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹﱸ كناية عن‬

‫موصوف وهو السفينة‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫من الأس ارر البلاغية‪:‬‬

‫في قوله تعالى‪ :‬ﱹﲉ ﲊ ﲋ ﲌﱸ استفهام‬
‫تعظيم وتعجب‪.‬‬

‫في قوله تعالى‪ :‬ﱹﲩ ﲪ ﲫ ﲬﱸ تشبيه مرسل‬
‫حيث ُش ِّبهوا بأعجاز النخل‪ ،‬وهي أصولها بلا فروع؛ لأن‬
‫الريح كانت تقلع رؤوسهم قتبقي أجسا ًدا وجث ًثا بلا رؤوس‪،‬‬

‫وزاد التشبيه حس ًنا‪ ،‬أنهم كانوا ذوي جثث عظام طوال‪.‬‬
‫في قوله تعالى‪ :‬ﱹﱚ ﱛ ﱜﱸ تشبيه مرسل؛‬
‫حيث ش َّبههم بالشجر اليابس الذي يجمعه صاحب‬

‫الحظيرة لماشيته‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫بعض ما يستفاد من السورة الكريمة‪:‬‬ ‫‪1‬‬

‫الإخبار بقرب مجيء الساعة‪.‬‬

‫عدم جدوى ال ُّنذر ِل ْن يتبع هواه‪.‬‬ ‫‪2‬‬

‫توبيخ المشركين على ما هم فيه من الغفلة وعدم الاعتبار بهلاك السابقين‪.‬‬ ‫‪3‬‬
‫فضل الله على هذه الأمة بتسهيل القرآن للحفظ والتذكر‪.‬‬ ‫‪4‬‬

‫تقرير ربوبية الله تعالى وألوهيته بإرسال الرسل‪ ،‬والأخذ للظلمة الكافرين‬ ‫‪5‬‬
‫بأشد أنواع العقوبات‪.‬‬ ‫‪6‬‬

‫كل ما في الوجود بقدرة الله وإرادته ويسير وفق قضائه وقدره‪.‬‬

‫كل أعمال المرء في كتاب قد خطه الكرام الكاتبون‪.‬‬ ‫‪7‬‬

‫‪59‬‬

‫الأسئلة‬

‫س‪ 1‬ما الـمراد بقوله تعالى‪ :‬ﱹﲞ ﲟﱸ؟ وما معنى ﱹﲠ ﲡﱸ؟‬

‫وما إعراب‪ :‬ﱹﲻﱸ؟ وما معنى ﱹﲼ ﲽﱸ؟‬

‫س‪ 2‬ما معنى ﱹﱩﱸ؟ وما الـمراد بالماء؟ وما معنى ﱹﱹﲀﱸ؟ و َم ْن‬

‫المكفور؟ ولـمـاذا جعل مكفو ًرا؟‬

‫س‪َ 3‬م ْن الـمراد بآل لوط؟ وما إعراب نعمة؟ وما فائدة تكرير قوله تعالى‪:‬‬

‫ﱹﲋ ﲌ ﲍﱸ؟ و َم ْن المراد بالجمع في قوله تعالى‪:‬‬
‫ﱹﲿ ﳀﱸ؟‬

‫س‪ 4‬و ِّضح السر البلاغي فيمـا يأتي‪:‬‬

‫ )أ(قوله تعالى‪ :‬ﱹﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈﱸ‪٠‬‬
‫ )ب(قوله تعالى‪ :‬ﱹﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩﱸ‪٠‬‬
‫ )ج(قوله تعالى‪:‬ﱹﲩ ﲪ ﲫ ﲬﱸ‪٠‬‬
‫ )د(قوله تعالى‪:‬ﱹﱚ ﱛ ﱜﱸ‪٠‬‬

‫س‪ 5‬ما الحكمة من ذكر هلاك المشركين السابقين؟‬
‫س‪ 6‬اذكر ما يستفاد من السورة الكريمة‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫سورة الرحمن‬

‫(مدنية وهي‪ :‬ثمان وسبعون آية)‬

‫ •من نعم الله على خلقه‬
‫ •من دلائل قدرته تعالى‬

‫ •أهوال يوم القيامة‬
‫ •فضل الخائفين من الله وجزاؤهم‬

‫‪61‬‬

‫ﱹﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱﱸ‬

‫م ْن ِنَعِم الله على َخْلقه‪:‬‬

‫ﱹﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱﱸ أي‪ :‬الجنس‪ ،‬أو آدم‪،‬‬
‫أو محم ًدا‪ ،‬عليهما الصلاة والسلام‪.‬‬

‫ﱹﱯ ﱰﱸ ع ّدد الله عز وجل آلا َءه‪ ،‬فق َّدم في ال ِّذ ْكر أسب َق آلائه ِق َد ًما‪ ،‬وهي نِعم ُة‬
‫ال ِّدين‪ ،‬وق َّدم من نِعمة ال َّدين ما هو في أعلى مراتبها‪ ،‬وهو إنعامه على الخَ ْل ِق بالقرآن‪ ،‬وتنزيله‪،‬‬
‫وتعليمه؛ لأ َّن القرآ َن أعظ ُم وح ِّي الله رتب ًة‪ ،‬وأعلاه منزل ًة‪ ،‬وهو ِسنا ُم ال ُك ُتب ال َّسماو َّية‪،‬‬

‫و ِمصدا ُقها‪ ،‬والمــ ُـــ َهيم ُن عليها‪.‬‬
‫وأ َّخر ِذ ْك َر َخ ْل ِق الإنسان عن ِذ ْك ِر القرآن فقال‪ :‬ﱹﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮﱸ؛‬
‫لِ َيع َلم الإنسا ُن أ َّنه ُخ ِلق لل ِّدين‪ ،‬فيتع َّل َم و ْح َي الله وكتبه‪ُ .‬ث َّم َذ َك َر ما َتَ َّيز به الإنسا ُن عن سائر‬

‫الحيوان وهو نعمة ال َب َيان‪ ،‬ومعناه‪ :‬ا َْلنْ ِطق الفصيح المــُ ْع ِر ُب َع َّم في ال َّضمير‪.‬‬
‫و ﱹﱧﱸ مبتد ٌأ‪ ،‬وهذه الأفعال المذكورة في قوله ﱹﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ‬
‫ﱯ ﱰﱸ مع ضمائرها أخبا ٌر مترادف ٌة لهذا المبتدأ‪ ،‬ومجي ُئها من غير حرف ال َع ْطف؛ لِورودها‬
‫على َنم ِط ال َّتعديد ‪ -‬كأ َّنك ُت َع ِّد ُد شيئا ‪ -‬كما تقول‪ :‬زي ٌد أغناك بعد فق ٍر‪َ ،‬أع َّز َك بعد ُذ ٍّل‪َ ،‬ك َّث َر َك بعد‬

‫ِق َّل ٍة‪َ ،‬ف َع َل بك ما لم يفع ْل أح ٌد بِأ َح ٍد‪ ،‬فما ُتنْ ِك ُر من إحسانه؟!‬

‫‪62‬‬

‫ﱹﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱸ‬

‫ﱹﱲ ﱳ ﱴﱸ بحسا ٍب معلو ٍم‪ ،‬وتقدي ٍر َس ٍو ٍّي يجريان في ُبرو ِجهما و َمنا ِز ِلما‪،‬‬
‫وفي ذلك مناف ُع للنّاس‪ ،‬منها ِع ْل ُم ال ِّسنين والحساب ﱹﱶﱸ النَّبات الذي َين ُج ُم ‪ -‬أي‪:‬‬
‫َينْ ُب ُت ‪ -‬من الأرض لا ساق له؛ كال ُب ُقول ﱹﱷﱸ الذي له سا ٌق‪ ،‬وقيل‪ :‬النَّ ْج ُم‪ :‬نجو ُم‬
‫السماء ﱹﱸﱸ ينقادان لله تعالى فيها ُخ ِل َقا من أجله‪ ،‬تشبي ًها بال َّسا ِج ِد من المــُك َّلفين في‬

‫انقياده لله تعالى‪.‬‬
‫واتصلت هاتان الجملتان بـ ﱹﱧﱸ‪ ،‬وص َّح إعرابهما خبران عن المبتدأ‪ ،‬وهو قوله‬
‫ﱹﱧﱸ‪ ،‬على ال َّرغم من عدم وجود ال َّرابط ا َّللفظي بين المبتدأ والخبر‪ ،‬وذلك لوجود ال َو ْصل‬
‫المعنوي؛ َلِا ُع ِل َم أ َّن الحُ ْس َبان ُح ْس َبا ُنه‪ ،‬وال ُّسجو َد لا يكون إ َّل له‪ ،‬كأ َّنه قيل‪ :‬ﱹﱲ ﱳﱸ‬

‫ب ُحس َبانِه ﱹﱶ ﱷ ﱸﱸ له‪ ،‬وبذلك تعدد الخبر للمبتدأ «الرحمن»‪.‬‬
‫ولم ُي ْذكر حر ُف العطف في ال ُج َمل الثلاثة الأُ َول‪ُ ،‬ث َّم ُذ ِك َر به بعد ذلك؛ لأ َّن الجُ َم َل الأُ َول‬

‫َو َر َد ْت على سبيل ال َّتعديد تبكي ًتا لِ ْن َأ ْنكر نعم الله‪.‬‬
‫ثم جاء الكلا ُم بعد هذا ال َّتبكيت بحرف العطف‪ ،‬ف َو َص َل ما يجب و ْص ُل ُه؛ رعاية لل َّتناسب‬
‫من حيث ال َّتقابل‪ ،‬فال َّشمس والقمر سماو َّيان‪ ،‬والنَّج ُم وال َّش َجر َأ ْر ِض َّيان‪ُ ،‬ث َّم إ َّن ال َّشمس والقمر‬

‫ُمنْقادان في جريهما بحسبان لأمر الله‪ ،‬وهذا ُمناس ٌب لسجود النَّجم وال َّشجر‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫ﱹﱺﱻﱼﱽﱾﱿﲀﲁﲂﲃﲄﲅ‬
‫ﲆﲇﲈﲉﲊﲋﲌﲍﲎﲏﲐ‬

‫ﲑﲒﲓﲔﱸ‬

‫ﱹﱺ ﱻﱸ خلقها مرفوع ًة‪ ،‬وجعلها َمنْش َأ أحكامه‪ ،‬و َمصد َر قضاياه‪ ،‬و َم ْسك َن‬
‫ملائكته الذين يهبطون بالوح ِّي على أنبيائه‪ ،‬ون َّبه بذلك على كبرياء شأنه‪ ،‬و ُمل ِكه‪ ،‬و ُسل َطانه‪.‬‬

‫ﱹﱼ ﱽﱸ وهو‪ُ :‬ك ُّل ما ُتوزن به الأشياء‪ ،‬و ُت ْع َر ُف مقادي ُرها‪ ،‬من ميزا ٍن‪ ،‬ومكيا ٍل‪،‬‬
‫ومقيا ٍس‪ ،‬أي‪َ :‬خ َل َقه موضو ًعا على الأرض؛ حيث ع َّلق به أحكام عباده من ال َّتسوية‪ ،‬وال َّتعديل‬
‫في َأ ْخ ِذهم وإعطا ِئهم ﱹﱿ ﲀ ﲁ ﲂﱸ أي لـ ﱹﱿ ﲀﱸ فهي جملة تعليلية لقوله‬

‫ﱹﱼ ﱽﱸ أو‪ :‬هي َأ ْن المــ ُـ َف ِّسة‪ ،‬بمعنى‪ :‬أي‪.‬‬

‫ﱹﲄ ﲅ ﲆﱸ َق ِّو ُموا َوز َنكم بالعدل ﱹﲇ ﲈ ﲉﱸ ولا‬
‫ُتنْقصوه‪َ ،‬أ َم َر بال َّتسوية ونهى عن ال ُطغيان الذي هو اعتدا ٌء وزياد ٌة‪ ،‬ونهى عن الخُ ْ َسان الذي هو‬
‫َت ْطفي ٌف و ُن ْق َصان‪ ،‬وك َّرر لفظ الميزان؛ تشدي ًدا لل َّتوصية به‪ ،‬وتقوي ًة للأمر باستعماله والح ِّث عليه‪.‬‬
‫ﱹﲋ ﲌﱸ َخ َف َضها مبسوط ًة مستوية ﱹﲍﱸ لل َخ ْل ِق‪ ،‬وهو ُك ُّل ما على ظهر‬

‫الأرض من دا َّبة‪ ،‬وعن الحسن رحمه الله‪ :‬الإن ُس والج ُّن‪ ،‬فهي كالبِساط لهم يتص َّرفون فو َقها‪.‬‬
‫ﱹﲏ ﲐﱸ ُضو ٌب ِمَّا ُي َت َف َّكه بِه‪ ،‬ﱹﲑ ﲒ ﲓﱸ هي أوعية ال َّت ْمر‪،‬‬
‫مفردها‪ِ :‬ك ٌّم بِكسر الكاف‪ ،‬أو‪ :‬هو ُك ُّل ما َي ُك ُّم‪ ،‬أي‪ُ :‬يغطي ِمن لِي ِفه‪َ ،‬و َسعفه وغير ذلك‪ ،‬و ُك ُّله‬

‫ُمنتف ٌع به كما ُينت َف ُع بال َم ْك ُموم ِم ْن ثمره‪ ،‬وجذوعه‪ ،‬وغير ذلك‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫ﱹﲕﲖﲗﲘﲙﲚﲛﲜﲝﲞﱸ‬
‫ﱹﲕ ﲖ ﲗﱸ هو ورق ال َّزر ِع أو ال ِّت ْب ُن الذي ُيق َّدم َع َل ًفا للماشية‪ .‬ﱹﲘﱸ‬
‫ال ِّرزق وهو ا ُّلل ُّب‪ ،‬أراد أ َّن الأرض فيها ما ُيت َل َّذ ُذ به من الفواكه‪ ،‬وفيها الجامع بين ال َّتل ُّذ ِذ وال َّتغذي‬

‫وهو ثمر النَّ ْخل‪ ،‬وفيها ما ُي َتغ َّذى به فقط وهو ال َح ُّب‪.‬‬
‫وقرأ حمزة والكسائي ﱹﲘﱸ بالج ِّر‪ ،‬أي‪ :‬ﱹﲕ ﲖ ﲗﱸ الذي هو َع َل ُف‬
‫الأنعام ﱹﲘﱸ الذي هو َم ْطعم الأ َنام‪ .‬وقرأ ا ْبن كثير‪ ،‬و َنافِع‪َ ،‬و َأ ُبو َع ْمرو‪َ ،‬و َعا ِصم‬
‫بال َّرفع على تقدير ذو أي‪ :‬ﱹوﱸ ذو ﱹٱل َّر ۡي َحا ُنﱸ ف ُح ِذف ال ُمضاف ذو و ُأ ِقيم المضاف إليه‬
‫ﱹٱل َّر ۡي َحا ُنﱸ مقامه‪ ،‬وقيل‪ :‬على قراءة ال َّرفع أي ًضا معناه‪ :‬ﱹوﱸ فيها ﱹٱل َّر ۡي َحانُﱸ الذي ُيش ُّم‪.‬‬
‫ﱹﲚ ﲛﱸ أي‪ :‬النِّ َعم ِمَّا ع َّد َد ِم ْن أ َّول السورة‪ ،‬جمع َأ ْل‪ ،‬وإ ْل ﱹﲜ ﲝﱸ الخطاب‬

‫لل َّثقلين الإنس والج ّن‪ ،‬بدلالة الأ َنام عليهما‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫ﱹﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ‬
‫ﲬﲭﲮﲯﲰﲱﲲﲳﲴﲵﲶ‬

‫ﲷﲸﲹﲺﱸ‬

‫من دلائل قدرته تعالى‪:‬‬

‫ﱹﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﱸ طي ٍن ياب ٍس له َص ْل َصلة ﱹﲣﱸ أي‪ :‬ال ِّطين المطبوخ‬
‫بالنَّار‪ ،‬وهو الخَ َزف‪ ،‬ولا تعارض بين هذا وبين قوله‪ :‬ﱹﲢ ﲣ ﲤﱸ (سورة الحجر‪.‬‬
‫الآية‪ ،) 26 :‬وقوله ﱹﲅ ﲆ ﲇﱸ (سورة الصافات‪ .‬الآية‪ ،)11 :‬وقوله ﱹﲟ ﲠﱸ‬
‫(سورة آل عمران‪ .‬الآية‪ )59 :‬لا تفاقها جمي ًعا في المعنى؛ لأ َّنه ُيفيد‪ :‬أ َّنه خلقه من ترا ٍب‪ُ ،‬ث َّم جعله‬

‫طينًا‪ُ ،‬ث َّم حم ًأ مسنو ًنا‪ُ ،‬ث َّم صلصا ًل‪ ،‬فلا تعارض بينها‪.‬‬
‫ﱹﲥ ﲦﱸ أبا الج ِّن ﱹﲧ ﲨﱸ هو ا َّللهب الصافي الذي لا ُد َخا َن فيه‪ ،‬وقيل‪:‬‬
‫ا َّللهب المـــُخت ِلط بسواد النَّار‪ِ ،‬م ْن َم َر َج الشي ُء‪ :‬إذا اضطرب واختلط ﱹﲩ ﲪﱸ هو بيان‬

‫لـ ﱹﲨﱸ كأ َّنه قيل‪ِ :‬م ْن َصا ٍف ﱹﲩ ﲪﱸ مخصوصة كقوله‪ :‬ﱹﯮ ﯯ ﯰﱸ‬

‫(سورة الليل‪ .‬الآية‪ )14 :‬ﱹﲬ ﲭ ﲮ ﲯﱸ‪.‬‬
‫ﱹﲱ ﲲ ﲳ ﲴﱸ أراد مشرقي ال َّشمس في الصيف والشتاء‪ ،‬ومغربي‬

‫ال َّشمس فيهما(‪ )1‬ﱹﲬ ﲭ ﲮ ﲯﱸ‪.‬‬

‫(‪ ) 1‬وقيل‪ :‬مشرقي في الشمس والقمر ومغريبهما‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫ﱹﱁﱂﱃﱄﱅﱆﱇﱈﱉﱊﱋﱌﱍ‬
‫ﱎﱏﱐﱑﱒﱓﱔﱕﱖﱗﱘﱸ‬

‫ﱹﱁ ﱂ ﱃﱸ أي‪ :‬أرسل البحر المــِ ْل َح والبحر ال َع ْذ َب متجا ِو َر ْين ُم َتلا ِق َي ْي‪،‬‬
‫لا َف ْص َل بين الماءين في مرأى العين ﱹﱅ ﱆﱸ حاج ٌز من قدرة الله تعالى ﱹﱇ ﱈﱸ‬
‫لا يبغي أح ُدهما على الآخر بالمـ ُـ َمزجة‪ ،‬ولا يتجاوز َح َّده ﱹﲬ ﲭ ﲮ ﲯﱸ‬
‫ﱹﱏ ﱐ ﱑﱸ ِكبار ال ُّد ِّر ﱹﱒﱸ ِصغاره‪ ،‬وإ َّنما قال ﱹﱐﱸ واللؤلؤ والمرجان‬
‫إ ّنما َيرجان من المِ ْلح فقط؛ لأ َّنما لمـ َـّا التقيا وصارا كالشيء الواحد جاز أ ْن ُيقال‪ :‬يخرجان منهما‪،‬‬
‫كما ُيقال‪ :‬يخرجان من البحر‪ ،‬ولا يخرجان من جميع البحر ولك ْن ِم ْن بعضه‪ ،‬وتقول‪ :‬خرجت من‬

‫البلد‪ ،‬وإنما خرجت من مكان فيها ﱹﲬ ﲭ ﲮ ﲯﱸ‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫ﱹ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ‬
‫ﱦﱧﱨﱩﱪﱫﱬﱭﱮﱯﱰﱱﱲﱳ‬

‫ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱻﱺ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁﱸ‬

‫ﱹﱙﱸ وللَّ ﱹﱚﱸ ال ُّس ُفن‪،‬جمع‪ :‬جارية ﱹﱛﱸ المرفوعا ُت ال ُّ َّشع‪.‬‬
‫ﱸ وقرأ حمزة (المن ِشئات) بكسر ال ِّشين أي‪ :‬ال َّرافعا ُت ال ُّشوع‪ ،‬أو اللاتي‬
‫ﱹ‬
‫ُينْ ِش ْئ َن الأموا َج بجريهن ﱹ‬
‫ﱸ جمع َع َلم‪ ،‬وهو الجبل الطويلﱹﲬ ﲭ‬

‫ﲮ ﲯﱸ‪.‬‬

‫ﱹﱥ ﱦ ﱧﱸ على الأرض ﱹﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬﱸ ذا ُته ﱹﱭ ﱮﱸ ذو‬
‫العظمة والسلطان‪ ،‬و ﱹﱭ ﱮﱸ صفة الوجه ﱹﱯﱸ بالتجاوز والإحسان‪ ،‬وهذه‬
‫الصفة من عظيم صفات الله‪ ،‬وفي الحديث قال النبي ‪� :‬ألِ ُّظوا بـ (يا ذا الجلال والإكرام) �(‪،)1‬‬

‫ومعنى � َألِ ُّظوا� أي‪ :‬الزموا هذه ال َّدعوة وداوموا عليها‪.‬‬

‫وروى أ َّنه ‪ ‬م َّر برجل وهو يصلي‪ ،‬ويقول‪ :‬يا ذا الجلال والإكرام‪ ،‬فقال‪� :‬قد ا ْس ُتجي َب‬
‫لك�(‪ )2‬ﱹﲬ ﲭ ﲮ ﲯﱸ‪ ،‬والنِّعمة في الفناء باعتبار أ َّن المؤمنين َي ِصلون به‬
‫إلى النَّعيم ال َّدائم في الجنَّة‪ ،‬قال يحيي بن معاذ‪ :‬ح َّب َذا المو ُت فهو الذي يقرب الحبيب إلى الحبيب‪.‬‬
‫ﱹﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱻﱺ ﱸ ُك ُّل أهل السماوات والأرض ُمفتقرون إليه‪ ،‬فيسأله أهل‬

‫السماوات ما يتعلق بدينهم‪ ،‬ويسأله أهل الأرض ما يتعلق بدينهم ودنياهم‪.‬‬

‫و ُينْ َص ُب ﱹﱼ ﱽﱸ ظر ًفا لما د َّل عليه قوله‪ :‬ﱹﱾ ﱿ ﲀﱸ أي‪ُ :‬ك َّل وق ٍت وحي ٍن ُ ْي ِد ُث‬
‫ُأمو ًرا‪ ،‬و ُ َي ِّد ُد أهوا ًل‪ ،‬كما ُروي أ َّن ُه ﷺ َت َلها‪ ،‬فقيل له‪ :‬وما ذلك الشأن؟ فقال‪ِ � :‬م ْن َشأنه أ ْن‬

‫يغفر ذن ًبا‪ ،‬وي َف ِّر َج َك ْر ًبا‪ ،‬ويرف َع قو ًما‪ ،‬ويضع آخرين�(‪. )3‬‬

‫(‪ )1‬رواه الترمذي بسند صحيح‪.‬‬
‫(‪ ) 2‬رواه أحمد وغيره بسند حسن‪.‬‬
‫(‪ ) 3‬رواه ابن ماجه وغيره بسند حسن‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫ﱹﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ‬
‫ﲎﲏﲐﲑﲒﲓﲔﲕﲖﲗﲘﲙ‬

‫ﲚ ﲛ ﲝﲜ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﱸ‬

‫ﱹﲂ ﲃ ﲄ ﲅﱸ ﱹﲇ ﲈﱸ مستعا ٌر من قول الرجل لمن َي َت َه َّد َده‪:‬‬
‫سأف ُرغ لك‪ ،‬يريد‪ :‬سأترك للإيقاع بك كل ما َيشغلني عنك‪ ،‬والمراد‪ :‬ال َّتفرغ للنَكاية به‪،‬‬

‫والانتقام منه‪.‬‬
‫ويجوز أن ُيراد‪ :‬ستنتهي الدنيا وتبلغ آخرها‪ ،‬وتنتهي عند ذلك شؤون الخَ ْلق التي أرادها‬
‫بقوله‪ :‬ﱹﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀﱸ‪ ،‬فلا يبقى إلا شأ ٌن واح ٌد وهو جزاؤكم‪ ،‬فجعل ذلك فرا ًغا لهم‬

‫على طريق المـ َـــ َثل‪.‬‬
‫ﱹﲉ ﲊﱸ الإنس والج ُّن ُس ِّميا بذلك؛ لأ َّنما َث َّقلا الأرض ﱹﲂ ﲃ‬

‫ﲄ ﲅﱸ‪.‬‬
‫ﱹﲑ ﲒ ﲓﱸ هو كال َّتجمة لقوله ﱹﲉ ﲊﱸ ﱹﲔ ﲕ ﲖ‬
‫ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲝﲜﱸ أي‪ :‬إِ ْن قدرتم أ ْن تخرجوا من جوانب‬
‫السماوات والأرض هر ًبا من قضائي فاخرجوا‪ُ ،‬ث َّم قال‪ :‬ﱹﲞ ﲟﱸ لا ت ْق ِدرون على النُّ ُفوذ‬

‫ﱹﲠ ﲡﱸ بقو ٍة‪ ،‬وقه ٍر‪ ،‬وغلب ٍة‪ ،‬وأ َّنى لكم ذلك؟‬
‫وقيل‪َ :‬د َّلم على العجز عن ق َّوتهم للحساب غ ًدا بالعجز عن ُنفوذ الأقطار اليوم‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫ﱹﲣﲤﲥﲦﲧﲨﲩﲪﲫﲬﲭﲮ‬
‫ﲯﲰﲱﲲﲳﲴﲵﱸ‬

‫وقيل‪ُ :‬يقال لهم هذا يوم القيامة حين تنظر إليهم الملائكة‪ ،‬فإذا رآهم الج ُّن والإ ْن ُس هربوا‪،‬‬
‫فلا يأتون وج ًها إ َّل وجدوا الملائكة أحاطت به ﱹﲣ ﲤ ﲥ ﲦﱸ‪.‬‬

‫ﱹﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬﱸ ا ّللهب الخالص ﱹﲭﱸ أي‪ :‬دخان‪ ،‬والمعنى‪:‬‬
‫إذا حرجتم من قبوركم ُير َس ُل عليكما َل ٌب خالِ ٌص من النَّار‪ ،‬ودخا ٌن لي ُسو َقكم إلى المحشر‬

‫ﱹﲮ ﲯﱸ فلا ُتْنعان منهما ﱹﲱ ﲲ ﲳ ﲴﱸ‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫ﱹﲶﲷﲸﲹﲺﲻﲼﲽﲾﲿ‬
‫ﳀﳁﳂﳃﳄﳅﳆ ﳇﳈﳉﳊﳋﳌ‬
‫ﳍﳎﳏﳐﳑﳒﳓﳔﳕﳖ‬

‫ﱁﱂﱃﱄﱅﱸ‬

‫أهوال يوم القيامة‪:‬‬

‫ﱹﲶ ﲷ ﲸﱸ ا ْنف َّك بعضها من بعض لقيام ال َّساعة ﱹﲹ ﲺﱸ‬
‫فصارت َك َلون الورد الأحمر‪ ،‬وقيل‪ :‬أصل لون السماء الحُ ْمرة ولك ْن ِم ْن ُبع ِدها ُترى زرقاء‬
‫ﱹﲻﱸ َك ِدهن ال َّزيت‪ ،‬وهو جم ُع ِد ْهن‪ ،‬وقيل‪( :‬ال ِّدهان) الأَدي ُم الأحمر ﱹﲽ ﲾ‬

‫ﲿ ﳀﱸ‪.‬‬

‫ﱹﳂﱸ أي‪ :‬فيو َم َتنش ُّق ال َّسماء ﱹﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉﱸ أي‪ :‬ولا‬
‫ِج ٌّن‪ ،‬فوضع الجآ ُّن الذي هو أبو الج ِّن موض َع ال ِج ِّن؛ كما يقال‪ :‬هاشم‪ ،‬ويراد ولده‪ ،‬والتقدير‪:‬‬
‫لا ُيسأل إن ٌس ولا الجا ُّن عن ذنبه‪ ،‬وال َّتوفيق بين هذه الآية وبين قوله‪ :‬ﱹﱆ ﱇ‬
‫ﱈﱸ (سورة الحجر‪ .‬الآية‪ ) 92 :‬وقوله‪ :‬ﱹﳕﳖ ﳗ ﳘﱸ (سورة الصافات‪.‬‬
‫الآية‪ )24 :‬أ َّن يوم القيامة يو ٌم طويل وفيه مواطن كثيرة‪ ،‬ف ُيسألون في موطن ولا ُيسألون في‬
‫آخر‪ ،‬وقال َق َتادة‪ :‬قد كانت هناك مسأل ٌة‪ُ ،‬ث َّم ُختم على أفواه القوم‪ ،‬و َت َك َّلمت أيديهم وأرجلهم‬
‫بما كانوا يعملون‪ .‬وقيل‪ :‬ﱹﳃ ﳄ ﳅ ﳆﱸ سؤا َل ِع ْل ٍم‪ ،‬ولكن ُي ْسأل سؤا َل توبيخ‬
‫ﱹﲽ ﲾ ﲿ ﳀﱸ ﱹﳐ ﳑ ﳒﱸ بسوا ِد ُوجو ِه ِهم‪ ،‬و ُز ْر َق ِة‬
‫ُعيو ِنم ﱹﳓ ﳔ ﳕﱸ أي‪ :‬يؤخذ تار ًة بالنواصي وهي ُمق ِّدمة الرؤوس‪ ،‬وتار ًة‬

‫بالأقدام ﱹﲽ ﲾ ﲿ ﳀﱸ‪.‬‬

‫‪71‬‬

‫ﱹﱆﱇﱈﱉﱊﱋﱌﱍﱎﱏﱐﱑ‬
‫ﱒﱓﱔﱕﱖﱗﱸ‬

‫ﱹﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑﱸ ما ٌء حا ٌّر‬
‫قد انتهى َح ُّره‪ ،‬أي ُيعاق ُب عليهم بين ال َّتصلية بالنَّار‪ ،‬وبين ُ ْشب ال َح ِميم ﱹﲽ ﲾ ﲿ‬
‫ﳀﱸ والنَّعمة في هذا‪ :‬نجاة النَّاجي من هذا العذاب بفضله ورحمته‪ ،‬وتنبيهه على عدم‬

‫فعل ما يؤ ِّدي إليه‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫ﱹﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡﱢ ﱣ‬
‫ﱤﱥﱦﱧﱨﱩﱪﱫﱬﱭﱮﱯﱰ‬
‫ﱱﱲﱳﱴﱵﱶﱷﱸﱹﱺﱻﱼﱽﱾ‬

‫ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﱸ‬

‫فضل الخائفين من الله وج ازؤهم‪:‬‬

‫ﱹﱘ ﱙ ﱚ ﱛﱸ مو ِق َفه الذي َيقف فيه العباد للحساب يوم القيامة‪ ،‬ف َتك‬
‫المعاصي‪ ،‬أو‪ :‬أ َّدى الفرائض‪ ،‬وقيل‪ :‬المعنى‪ :‬خاف ر َّبه‪ ،‬كما يقال‪َ :‬ن ْفي ُت عنه مقا َم ال ِّذئب‪،‬‬
‫والمراد‪َ :‬ن ْف َي ُت عنه ال ِّذئب ﱹﱜﱸ َجنَّ ُة الإنس و َجنَّ ُة الج ِّن؛ لأ َّن الخطاب لل َّثقلين‪ ،‬وكأ ّنه‬
‫قيل‪ :‬لكل خائف منكما جنَّتان‪ ،‬جنَّ ٌة للخائف الإنس ِّي‪ ،‬وجنَّ ٌة للخائف الجنِّي ﱹﱦ ﱧ‬
‫ﱨ ﱩﱸ ﱹ ﱣ ﱤﱸ أغصان‪ ،‬جمع َفنَن‪ ،‬و َخ َّص الأفنان؛ لأ َّنا هي التي ُتو ِر ُق‬
‫و ُت ْث ِمر‪ ،‬فمنها َتت ُّد ال ِّظلال‪ ،‬ومنها ُ ْتتنى ال ِّثمار‪ ،‬وقيل‪ :‬ﱹﱤﱸ أي‪ :‬ألوان‪ ،‬جمع َف ّن‪ ،‬أي‪ :‬له‬
‫فيها ما تشتهي الأ ْن ُفس وتل ُّذ الأعين ﱹﱦ ﱧ ﱨ ﱩﱸ ﱹﱫﱸ في الجنتين‬
‫ﱹﱬ ﱭﱸ حيث شاءوا في الأعالي والأسافل‪ ،‬وعن ال َحسن تجريان بالماء ال ُّزلال‪:‬‬
‫إحداهما ال َّتسنيم والأخرى ال َس ْل َسبيل ﱹﱯ ﱰ ﱱ ﱲﱸ ﱹﱴ ﱵ ﱶ ﱷ‬
‫ﱸﱸ ِصنفان‪ِ ،‬صن ٌف معرو ٌف لهم‪ ،‬و ِصن ٌف غري ٌب عنهم ﱹﱺ ﱻ ﱼ ﱽﱸ‬
‫ﱹﱿﱸ ُن ِصب على المدح للخائفين‪ ،‬أو‪ :‬حال منهم؛ لأ َّن ﱹﱘ ﱙﱸ في معنى الجمع‬
‫ﱹﲀ ﲁﱸ جمع‪ :‬فِراشﱹﲂﱸ جمع‪ :‬بِطانة ﱹﲃ ﲄﲅﱸ ديباج َثخين‪ ،‬وهو ُمع َّرب‪.‬‬

‫‪73‬‬

‫ﱹ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ‬
‫ﲕﲖﲗﲘﲙﲚﲛﲜﲝﲞﲟﲠ‬
‫ﲡﲢﲣﲤﲥﲦﲧﲨﲩﲪﲫﲬﲭ‬

‫ﲮ ﲯ ﲰ ﲱﱸ‬

‫قيل‪ :‬ظاهر ال ِّثياب من ُسنْ ُد ٍس‪ ،‬وقيل‪ :‬لا يعلمها إلا الله ﱹﲆ ﲇ ﲈﱸ و َثم ُرها‬
‫قري ٌب يناله القائ ُم‪ ،‬والقاعد‪ ،‬والم ُــتكئ ﱹﲊ ﲋ ﲌ ﲍﱸ ﱹﲏﱸ في‬
‫الجنَّتين؛ لاشتمالهما على أماكن وقصور ومجالس‪ ،‬أو‪ :‬في هذه الآلاء المعدودة من الجنَّتين‪،‬‬
‫والعينين‪ ،‬والفاكهة‪ ،‬وال ُف ُرش‪ ،‬وال َجنْ ُي ﱹﲐ ﲑﱸ نساء َق َ ْص َن أبصار ُه َّن على‬
‫أزوا َج ُه َّن‪ ،‬لا َينْ ُظ ْرن إلى غيرهم ﱹﲒ ﲓﱸ ال َّطم ُث‪ :‬ال ِج َمع بال َّت ْد ِم َية ﱹﲔ ﲕ ﲖ‬
‫ﲗﱸ وهذا دلي ٌل على أ َّن الج َّن َي ْط ِم ُثون كما َي ْط ِم ُث الإنس ﱹﲙ ﲚ ﲛ ﲜﱸ‬
‫ﱹﲞ ﲟﱸ صفا ًء ﱹﲠﱸ بيا ًضا‪ ،‬فهو أبيض من اللؤلؤ ﱹﲢ ﲣ ﲤ‬

‫ﲥﱸ ﱹﲧ ﲨ ﲩﱸ في العمل ﱹﲪ ﲫﱸ في الثواب‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬ما جزاء َم ْن قال‪ :‬لا إله إلا الله إلا الجنَّة‪ ،‬وعن إبراهيم الخَ َّواص قال فيه‪ :‬هل جزاء‬

‫الإسلام إ َّل دار ال َّسلام ﱹﲭ ﲮ ﲯ ﲰﱸ‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫ﱹﲲﲳﲴﲵﲶﲷﲸﲹﲺﲻ‬
‫ﲼﲽﲾﲿﳀﳁﳂﳃﳄﳅﳆ‬
‫ﳇﳈﳉﳊﳋﳌﳍﳎﳏﳐﳑﳒ‬
‫ﳓﳔﱁﱂﱃﱄﱅﱆﱇﱈﱉ‬
‫ﱊﱋﱌﱍﱎﱏﱐﱑﱒﱓﱔ‬

‫ﱕ ﱖ ﱗ ﱘﱙﱚﱸ‬

‫ﱹﲲ ﲳﱸ و ِم ْن دون تلك الجنَّتين الموعودتين لل ُم َق َّربين ﱹﲴﱸ لِ ْن دونهم‬
‫ِم ْن أصحاب اليمين ﱹﲶ ﲷ ﲸ ﲹﱸ ﱹﲻﱸ سوداوان من ش َّدة‬
‫الخُ ْضة‪ ،‬قال الخليل‪ :‬ال ُّدهمة‪ :‬ال َّسواد ﱹﲽ ﲾ ﲿ ﳀﱸ ﱹﳂ ﳃ‬
‫ﳄﱸ ف ّوار َتان بالماء لا تنقطعان ﱹﲽ ﲾ ﲿ ﳀﱸ ﱹﳋ ﳌﱸ‬
‫أنواع الفواكه ﱹﳍ ﳎﱸ وال ُر َّما ُن وال َّت ْم ُر ليسا من الفواكه عند أبي حنيفة رحمه الله لمجيء‬
‫حرف العطف؛ ولأ َّن ال َّتمر فاكه ٌة وغذا ٌء‪ ،‬وال ُر َّمان فاكه ٌة ودوا ٌء‪ ،‬فليسا لل َّت َف ُّكه وحده‪ ،‬وقيل‪:‬‬

‫إ َّنما ُعطِفا على الفاكهة؛ لفضلهما كأ َّنما جنسان آخران لِا لهما ِم ْن المـَ ِز َّية‪.‬‬

‫ﱹﳐ ﳑ ﳒ ﳓﱸ ﱹﱁ ﱂ ﱃﱸ أي‪َ :‬خ ِّيا ٌت َف ُخ ِّف َفت‪،‬‬
‫والمعنى‪َ :‬فاضلا ُت الأخلاق‪ِ ،‬ح َسا ُن الخَ ْل ِق ﱹﱅ ﱆ ﱇ ﱈﱸ‬
‫ﱹﱊ ﱋ ﱌ ﱍﱸ أي‪ُ :‬مَ َّدرا ٌت ‪ُ -‬ملا ِز َمات للب ُيوت ُملا َزم َة َت َع ُّف ٍف‬
‫و ِص َيان ٍة‪ ،‬يقال‪ :‬امرأ ٌة قصير ٌة و َم ْقصور ٌة‪ ،‬أي‪ُ :‬م َّدرة‪ ،‬وقيل‪ :‬ال ِخيا ُم ِم ْن ال ُّد ِر المـُج َّوف‬
‫ﱹﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗﱸ قبل أصحاب الجنَّتين‪،‬‬

‫و َد َّل عليهم ِذ ْك ُر الجنَّتين ﱹﱘﱙﱸ‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫ﱹ ﱛ ﱜ ﱝﱞﱟﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ‬
‫ﱥ ﱦ ﱧ ﱨﱩﱪﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ‬

‫ﱱﱲﱸ‬

‫ﱹﱛ ﱜ ﱝ ﱞﱸ ُن ِص َب على الاختصاص ﱹ ﱡ ﱢﱸ وهو‬
‫ُك ُّل َث ْو ٍب عريض‪ ،‬وقيل‪ :‬الوسائد ﱹ ﱣﱤ ﱥﱸ ديباج‪ ،‬أو َطنَافِس جمع‬
‫ُطنْ ُفسة‪ ،‬وهي البِ َساط ﱹﱧ ﱨﱩﱪﱸ وإ َّنما كانت صفا ُت هاتين الجنَّتين‬
‫دون صفات الجنَّتين الأُ َول َي ْي‪ ،‬حتى قيل‪ :‬ﱹﲲ ﲳﱸ؛ لأ َّن ﱹﲻﱸ دون‬
‫ﱹﱣ ﱤﱸ‪ ،‬و ﱹﳄﱸ دون ﱹﱭﱸ‪ ،‬و ﱹﳌﱸ دون ﱹﱶ ﱷﱸ‪،‬‬

‫وكذلك صفة ال ُحور والمـُ َّتكأ‪.‬‬
‫ﱹﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰﱸ ذي العظمة‪ ،‬وهو صفة لـ ﱹﱮﱸ‪ ،‬وقرأ اب ُن عامر‪:‬‬

‫(ذو الجلال) بال َّرفع على أ َّنه صف ٌة للاسم ﱹ ﱱﱸ لأوليائه بالإنعام‪.‬‬
‫عن جابر بن عبد الله ‪ ،‬قال‪ :‬لمـ َّـا قرأ رسول الله ‪ ‬سورة (ال َّرحمن) على أصحابه‬
‫حتى َف َرغ قال‪َ � :‬ما ِل َأ َرا ُك ْم ُس ُكو ًتا؟ َل ْل ِج ُّن َكا ُنو ْا َأ ْح َس َن ِمنْ ُك ْم َر ًّدا‪َ ،‬ما َق َر ْأ ُت َع َل ْي ِه ْم ِم ْن َم َّر ٍة‬
‫ﱹ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈﱸإ َّل َقا ُلو ْا‪َ «:‬و َلبِ َ ْش ٍء ِم ْننِ ْع َمتِ َك َر َّبنَا ُن َك ِّذ ُب َف َل َكا ْلَ ْم ُد»(‪.)1‬‬

‫‪.‬‬

‫(‪ )1‬رواه الحاكم بسند صحيح‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫من الأس ارر البلاغية‪:‬‬

‫في قوله تعالى‪ :‬ﱹﱶ ﱷ ﱸﱸ على ال َّرأي‬
‫القائل بأ َّن ال َّنجم مرا ٌد به نجوم ال َّسماء‪ ،‬يكون هناك استعار ٌة‬
‫تصريح ّي ٌة‪ ،‬حيث ش َّبه ال َّنجم وال َّشجر في انقيادهما لأمر الله‪،‬‬

‫بال َّساجد الذي ينقاد لأمر ربه‪.‬‬
‫ك َّرر لفظ ﱹﱽﱸ تشدي ًدا لل َّتوصية به‪ ،‬وتأكي ًدا لضرورة‬

‫استعماله‪.‬‬

‫في قوله تعالى‪ :‬ﱹﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞﱸ‬
‫تشبي ٌه‪ ،‬فقد ش َّبه ال ُّس ُفن وهي َت ُش ُّق أمواج البحر بالجبال‬

‫ال َّضخمة ال َّطويلة‪.‬‬
‫في قوله تعالى‪ :‬ﱹﲇ ﲈ ﲉ ﲊﱸ استعار ٌة من‬
‫قول ال َّر ُج ِل لمن يته َّدده‪ :‬س َأ ْف ُر ُغ لك‪ ،‬أي‪ :‬سأترك كل ما‬

‫َي ْشغ ُلني عن الإيقاع بك‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫بعض ما يستفاد من السورة الكريمة‪:‬‬

‫نِ َع ُم الله على َخلقه عظيم ٌة‪ ،‬لا ُتع ُّد ولا ُتصى‪.‬‬ ‫‪1‬‬

‫من أعظم نِ َع ِم الله على الإنسان نِ ْعمة ال ِّدين‪.‬‬ ‫‪2‬‬

‫من الواجب على المسلم إقامة ال َع ْدل في الأرض‪.‬‬ ‫‪3‬‬

‫دلائل قدرة الله في الكون‪ُ ،‬تل ِز ُم َنا بالإقرار بوحدان َّيته وربوب َّيته‪.‬‬ ‫‪4‬‬

‫لا يستطيع أح ٌد من ال َخ ْلق أن َي ْن ُف َذ من قبضة الخالق سبحانه‪.‬‬ ‫‪5‬‬

‫ليوم القيامة أهوا ٌل تتغ َّي بها طبيعة الكون‪.‬‬ ‫‪6‬‬

‫ُيع َّذ ُب أه ُل ال ُك ْفر عذا ًبا فيه ِذ َّل ٌة وهوان‪.‬‬ ‫‪7‬‬

‫أع َّد الله ِل ْن ح َّقق مقام الخوف منه ما تشتهي نف ُسه‪ ،‬وتل ُّذ عي ُنه‪.‬‬ ‫‪8‬‬

‫‪78‬‬

‫الأسئلة‬

‫س‪ 1‬ما المراد بقوله تعالى‪ :‬ﱹﱬ ﱭﱸ؟ وما معنى ﱹﱰﱸ؟ وما إعراب‬

‫هذهال ُجمل‪:‬ﱹﱩ ﱪﱸ ‪-‬ﱹﱬ ﱭﱸ ‪-‬ﱹﱯ ﱰﱸ؟ولماذا‬
‫جاءت بدون حرف العطف؟‬

‫س‪ 2‬هل هناك تعار ٌض بين قوله‪:‬ﱹﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣﱸ وقوله‪:‬‬

‫ﱹﲷ ﲸ ﲹﱸ (سورة الحجر‪ .‬الآية‪ )28 :‬وغيرها من الآيات التي‬
‫تتحدث عن خلق الإنسان؟ و ِّضح ذلك؟ ولماذا ك َّرر لفظﱹﱽﱸ؟‬

‫س‪ 3‬كيف تو ِّفق بين قوله تعالى‪ :‬ﱹﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ‬

‫ﳉﱸ وبين قوله‪ :‬ﱹﳕﳖ ﳗ ﳘﱸ؟ وما إعراب ﱹﱿ‬
‫ﲀ ﲁﱸ؟ وما معنى ﱹﲆ ﲇ ﲈﱸ؟‬

‫س‪ 4‬لماذا تكرر قوله تعالى‪ :‬ﱹﱅ ﱆ ﱇ ﱈﱸ ومن المخاطب‬

‫بهذا القول الكريم؟‬

‫س‪ 5‬و ِّضح السر البلاغي فيما يأتي‪:‬‬

‫ )أ(قوله تعالى‪ :‬ﱹﱶ ﱷ ﱸﱸ‪.‬‬
‫ )ب(قوله تعالى‪ :‬ﱹﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝﱞﱸ‪.‬‬

‫ )ج(قوله تعالى‪ :‬ﱹﲇ ﲈ ﲉ ﲊﱸ‪.‬‬

‫س‪ 6‬اذكر ما يستفاد من السورة الكريمة‪.‬‬

‫‪79‬‬

‫سورة الواقعة‬

‫(مدنية وهي‪ :‬سبع وتسعون آية)‬

‫ •أصحاب الشمال وجزاؤهم‬ ‫ •أصناف الناس يوم القيامة‬
‫ •براهين البعث‬ ‫ •السابقون صفاتهم وجزاؤهم‬
‫ •صدق القرآن‬
‫ •أصحاب اليمين وجزاؤهم‬
‫‪80‬‬

‫ﱹﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ‬
‫ﲀﲁﲂﲃﲄﲅﲆﲇﲈﲉﲊﲋﲌ‬
‫ﲍﲎﲏﲐﲑﲒﲓﲔﲕﲖﲗ‬

‫ﲘ ﲙ ﲚﱸ‬

‫أصناف الناس يوم القيامة‪:‬‬

‫ﱹﱳ ﱴ ﱵﱸ أي‪ :‬قامت القيامة‪ .‬وقيل‪ُ :‬و ِص َف ْت بالوقوع؛ لأنها تقع لا محالة‪.‬‬
‫و ُن ِص َب ْت ﱹﱳﱸ بإضمار اذكر ﱹﱷ ﱸ ﱹﱸ نفس ﱹﱹﱸ أي‪ :‬لا تكون‬
‫حين تقع نفس تكذب على الله‪ ،‬وتكذب في نكذيب الغيب؛ لأن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة‬
‫مصدقة‪ ،‬وأكثر النفوس اليوم كواذب مكذبات ﱹﱻ ﱼﱸ أي‪ :‬هي ﱹﱻ‬
‫ﱼﱸ ترفع أقوا ًما وتضع آخرين ﱹﱾ ﱿ ﲀ ﲁﱸ أي‪ :‬حركت تحري ًكا شدي ًدا‬
‫حتى ينهدم كل شيء فوقها من جبل وبناء‪ ،‬وهو بدل من ﱹﱳ ﱴﱸ‪ ،‬ويجوز أن ينتصب‬
‫بـ ﱹﱻ ﱼﱸ أي‪ :‬تخفض وترفع وقت ر ِّج الأرض وب ِّس الجبال ﱹﲃ ﲄ‬
‫ﲅﱸ أي‪ :‬وف ِّتتت حتى تعود كال َّس ِويق‪ ،‬أو‪ :‬سيقت ِم ْن ب َّس الغنم‪ :‬إذا ساقها كقوله تعالى‪:‬‬
‫ﱹﲔ ﲕﱸ (سورة النباء‪ :‬الآية‪ )20 :‬ﱹﲇ ﲈﱸ غبا ًرا ﱹﲉﱸ متفر ًقا‬
‫ﱹﲋ ﲌﱸ أصنا ًفا ﱹﲍﱸ صنفان في الجنة‪ ،‬وصنف في النار‪ .‬ثم ف ّس الأزواج‬
‫فقال‪ :‬ﱹﲏ ﲐﱸ مبتدأ‪ ،‬وهم الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم ﱹﲑ ﲒ‬
‫ﲓﱸ مبتدأ وخبر‪ ،‬وهما خبر المبتدأ الأول‪ ،‬وهو تعجب من حالهم في السعادة‪ ،‬وتعظيم‬
‫لشأنهم‪ ،‬كأنه قال‪ :‬ما هم؟ وأي شيء هم؟ ﱹﲕ ﲖﱸ أي‪ :‬الذين يؤتون‬
‫صحائفهم بشمائلهم‪ ،‬أو‪ :‬أصحاب المنزلة ال َّسنِ َّية‪ ،‬وأصحاب المنزلة ال َّدنِ ِّية الخسيسة‪ ،‬من قولك‪:‬‬
‫فلان مني باليمين‪ ،‬وفلان مني بالشمال‪ :‬إذا وصفتهما بالرفعة عندك والضعة‪ .‬وذلك لتيمنهم‬
‫بالميامن وتشاؤمهم بالشمائل‪ .‬وقيل‪ :‬يؤخذ بأهل الجنة ذات اليمين وبأهل النار ذات الشمال‬

‫ﱹﲗ ﲘ ﲙﱸ أي‪ :‬أ ُّي شيء هم؟ وهو تعجيب من حالهم في الشقاء‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫ﱹﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ‬
‫ﲥﲦﲧﲨﲩﲪﲫﲬﲭﲮﲯﲰ‬
‫ﲱﲲﲳﲴﱁﱂﱃﱄﱅﱆ‬

‫ﱇﱈﱉﱊﱋﱸ‬

‫السابقون صفاتهم وج ازؤهم‪:‬‬

‫ﱹﲛﱸ مبتدأ ﱹﲜﱸ خبره‪ ،‬تقديره‪ :‬السابقون إلى الخيرات السابقون إلى‬
‫الجنات‪ ،‬وقيل‪ :‬الثاني تأكيد للأول‪ ،‬والخبر ﱹﲞ ﲟﱸ‪ ،‬والأول أ ْو َجه ﱹﲡ ﲢ‬
‫ﲣﱸ أي‪ :‬هم في جنات النعيم ﱹﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫﱸ أي‪ :‬هم‬
‫ﱹﲥﱸ‪ ،‬والثلة‪ :‬الأُ َّمة من الناس الكثيرة‪ ،‬والمعنى‪ :‬أن السابقين كثير ﱹﲦ ﲧﱸ وهم‬
‫الأمم من لدن آدم إلى نبينا محمد عليهما الصلاة والسلام ﱹﲩ ﲪ ﲫﱸ‪ .‬وهم‪ :‬أمة‬
‫محمد ‪ ‬ﱹﲭ ﲮﱸ جمع سرير‪َ ،‬ك َكثِيب و ُكث ُب ﱹﲯﱸ أي‪ :‬منسوجة بالذهب‪،‬‬
‫مشبكة بالدر والياقوت ﱹﲱﱸ حال من الضمير في ﱹﲭﱸ وهو العامل فيها‪ ،‬أي‪:‬‬
‫استقروا عليها ﱹﲱﱸ ﱹﲲ ﲳﱸ أي‪ :‬ينظر بعضهم في وجوه بعض‪ ،‬ولا‬
‫ينظر بعضهم في أفقاء بعض‪ُ .‬وصفوا بحسن العشرة‪ ،‬وتهذيب الأخلاق‪ ،‬وصفاء المودة‪،‬‬
‫و ﱹﲳﱸ حال أي ًضا ﱹﱁ ﱂﱸ يخدمهم ﱹﱃﱸ أي‪ :‬غلمان‪ .‬جمع‪ :‬وليد‬
‫ﱹﱄﱸ باقون أب ًدا على شكل الولدان‪ ،‬لا يتحولون عنه‪ .‬وقيل‪ُ :‬م َق َّر ُطون‪ .‬والخَ َل َدة‪ :‬ال ُق ْرط‬
‫ﱹﱆﱸ جمع‪ :‬كوب‪ ،‬وهي آنية لا ُع ْروة َلا‪ ،‬ولا خرطوم ﱹﱇﱸ جمع‪ :‬إبريق‪ ،‬وهو‬
‫ماله خرطوم وعروة ﱹﱈﱸ أي‪ :‬و َق َدح فيه شراب‪ ،‬وإن لم يكن فيه شراب فليس بكأس‬

‫ﱹﱉ ﱊﱸ من خمر تجري من العيون‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫ﱹﱌﱍﱎﱏﱐﱑﱒﱓﱔﱕﱖﱗ‬
‫ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞﱟﱠ ﱡﱢﱣ ﱤ‬
‫ﱥﱦﱧﱨﱩﱪﱫﱬﱭﱮﱯﱰﱱﱲﱸ‬

‫ﱹﱌ ﱍ ﱎﱸ أي‪ :‬بسببها‪ ،‬وحقيقته‪ :‬لا يصدر صداعهم عنها‪ ،‬أو‪ :‬لا ُي َف َّر ُقون‬
‫عنها ﱹﱏ ﱐﱸ ولا يسكرون‪ُ ،‬ن ِزف الرجل‪ :‬ذهب عقله بالسكر‪ .‬وقرأ عاصم وحمزة‬
‫والكسائي وخلف ﱹﱏ ﱐﱸ أي‪ :‬لا ينفد شرابهم‪ ،‬يقال‪ :‬أنزف القوم‪ :‬إذا فني شرابهم‬
‫ﱹﱒ ﱓ ﱔﱸ أي‪ :‬يأخذون خيره وأفضله ﱹﱖ ﱗ ﱘ ﱙﱸ‬
‫يتمنون ﱹﱛﱸ جمع‪َ :‬ح ْوراء ﱹﱜﱸ جمع‪َ :‬ع ْيناء‪ .‬أي‪ :‬وفيها حور عين‪ ،‬أو‪ :‬ولهم حور‬
‫عين‪ ،‬ويجوز أن يكون عط ًفا على ﱹﱃﱸ‪ ،‬وقرأ ( َو ُحو ٍر) بالجر‪ ،‬يزيد وحمزة والكسائي‬
‫عطف ًا على ﱹﲢ ﲣﱸ‪ ،‬كأنه قال‪ :‬هم في جنا ِت النعي ِم وفاكه ٍة ولح ٍم وحو ٍر ﱹﱞ‬
‫ﱟﱸ في الصفاء‪ ،‬والنقاء ﱹ ﱠﱸ المصون ﱹ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥﱸ ﱹ ﱢ ﱸ‬
‫مفعول له‪ ،‬أي‪ :‬يفعل بهم ذلك ك ّله لجزاء أعمالهم‪ ،‬أو‪ :‬مصدر (مفعول مطلق)‪ .‬أي‪ :‬يجزون‬
‫ﱹ ﱢ ﱸ ﱹ ﱧ ﱨ ﱩﱸ في الجنة ﱹﱪﱸ أي‪ :‬باط ًل ﱹﱫ ﱬﱸ أي‪ :‬هذيا ًنا‬
‫ﱹﱮ ﱯ ﱰ ﱱﱸ أي‪ :‬إلا قو ًل ذا سلامة‪ ،‬والاستثناء منقطع‪ ،‬وﱹﱰﱸ بدل من‬
‫ﱹﱯﱸ‪ ،‬أو‪ :‬مفعول به لـ ﱹﱯﱸ أي‪ :‬لا َي ْسمعون فيها إلا أن يقولوا سلا ًما سلا ًما‪،‬‬

‫والمعنى‪ :‬أنهم يفشون السلام بينهم‪ ،‬فيسلمون سلا ًما بعد سلام‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫ﱹﱳﱷﱵﱶﱷﱸﱹﱺﱻﱼﱽﱾﱿ‬
‫ﲀﲁﲂﲃﲄﲅﲆﲇﲈﲉﲊﲋﲌﲍ‬
‫ﲎﲏﲐﲑﲒﲓﲔﲕﲖﲗﲘﲙﲚ‬

‫ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥﱸ‬

‫أصحاب اليمين وج ازؤهم‪:‬‬

‫ﱹﱳ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻﱸ السدر‪ :‬شجر النبق والمخضود‪ :‬الذي لا‬
‫شوكله‪،‬كأنما ُن ِزعشوكهﱹﱽ ﱾﱸالطلح‪:‬شجرالموز‪،‬والمنضود‪:‬الذيبعضهفوقبعض‬
‫من أسفله إلى أعلاه؛ فليست له ساق بارزة ﱹﲀ ﲁﱸ أي‪ :‬ممتد منبسط كظل ما بين طلوع‬
‫الفجر وطلوع الشمس ﱹﲃ ﲄﱸ أي‪ :‬جا ٍر بلا ح ٍّد ولا خ ٍّد‪ ،‬أي‪ :‬تجرى على الأرض في‬
‫غير ش ٍّق ﱹﲆ ﲇﱸ أي‪ :‬كثيرة الأجناس ﱹﲉ ﲊﱸ أي‪ :‬لا تنقطع في بعض الأوقات‬
‫كفواكهالدنيا‪،‬بلهيدائمةﱹﲋ ﲌﱸأي‪:‬لاتمنععنمتناولهابوجهﱹﲎ ﲏﱸأي‪:‬‬
‫رفيعةالقدر‪،‬أو ُجعلبعضهافوقبعضحتىارتفعت‪،‬أو‪:‬مرفوعةعلىالأَ ِ َّسة‪.‬وقيل‪:‬هيالنساء؛‬
‫لأن المرأة يكنى عنها بالفراش‪ ،‬و ﱹﲏﱸ أي‪ :‬على الأرائك؛ قال الله تعالى ﱹﱉ ﱊ‬
‫ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏﱸ (سورة يس‪ .‬الآية‪ )56 :‬ويدل عليه قوله تعالى‪ :‬ﱹﲑ‬
‫ﲒ ﲓﱸ أي‪ :‬ابتدأنا خلقهن ابتداء من غير ولادة‪ ،‬فإ ّما أن يراد اللاتي ابتدئ إنشاؤهن‪،‬‬
‫أو اللاتي أعيد إنشاؤهن ﱹﲕ ﲖﱸ أي‪َ :‬ع َذارى كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكا ًرا‬
‫بناﱹتثﲘلاﱸجثموعث‪:‬لاَعث ُرينو‪،‬وبأ‪،‬زوواهجيه‪:‬النمتكحذبلبةكإ‪،‬لىوازلولاجمهفايالحﱹسنةالتبعﲛلﱹﲜﲙﱸ ِمﱸأ ْني ِ‪:‬ص َلمةستﱹوأَيناش ۡأتنَفـيـاـلاسﱸن‪،‬‬
‫ﱹﲞﱸ أي‪ :‬أصحاب اليمين ثلة ﱹﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤﱸ فإن قلت‪ :‬كي َف قال‬
‫قبل هذا ﱹﲣ ﲤﱸ ث َّم قال هنا ﱹﲢ ﲣ ﲤﱸ؟ قلت‪ :‬ذاك في السابقين‪ ،‬وهذا في‬
‫الأصحاباليمين‪،‬وأنهميتكاثرونمنالأولينوالآخرينجمي ًعا‪،‬وعنالحسن‪:‬سابقوالأممأكثرمن‬

‫سابقي أمتنا وتابعو ألأُمم مثل تابعي هذه الأمة‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫ﱹﲦﲧﲨﲩﲪﲫﲬﲭﲮﲯﲰﲱ‬
‫ﲲﲳﲴﲵﲶﲷﲸﲹﲺﲻﲼﲽﲾ‬
‫ﲿﳀﳁﳂﳃﳄﳅﳆﳇﳈﳉﳊ‬

‫ﳋﳌﳍﳎﱸ‬

‫أصحاب الشمال وج ازؤهم‪:‬‬

‫ﱹﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪﱸ الشمال والمشأمة واحد ﱹﲬ ﲭﱸ أي‪ :‬في‬
‫حر نار ينفذ في المسام ﱹﲮﱸ أي‪ :‬وماء حار متناهي الحرارة ﱹﲰ ﲱ ﲲﱸ‬
‫أي‪ :‬من دخان أسود ﱹﲴ ﲵ ﲶ ﲷﱸ نفي لصفتي الظل عنه؛ يريد أنه ظل‪ ،‬ولكن‬
‫لا كسائر الظلال‪ ،‬سماه ظ ًّل ثم نفي برد الظل َو َرو َحه َون ْفعه َم ْن يأوي إليه ِم ْن أذى الحر‪ -‬وذلك‬
‫َك َر ُمه ‪ -‬ل ُي ْبطِل ما في مدلول الظل من الاسترواح إليه‪ .‬والمعنى‪ :‬أنه ظل حار ضار ﱹﲹ ﲺ‬
‫ﲻ ﲼﱸ أي‪ :‬في الدنيا ﱹﲽﱸ ُمنَ َّع ِمين؛ فمنعهم ذلك من الانزجار وشغلهم عن‬
‫الاعتبار ﱹﲿ ﳀﱸ يداومون ﱹﳁ ﳂ ﳃﱸ أي‪ :‬على الذنب العظيم‪ ،‬أو‬
‫على الشرك؛ لأنه نقض عهد الميثاق‪ ،‬وال ِحنث‪ :‬نقض العهد المؤكد باليمين‪ ،‬أو‪ :‬الكفر بالبعث‪،‬‬
‫بدليل قوله تعالى‪ :‬ﱹﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛﲜﱸ (سورة‬
‫النحل‪ .‬الآية‪ ) 38 :‬ﱹﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍﱸ تقديره‪:‬‬
‫أنبعث إذا متنا‪ ،‬وهو العامل في الظرف‪ ،‬وجاز حذفه؛ إذ ﱹﳍﱸ يدل عليه‪ ،‬ولا يعمل‬

‫فيه ﱹﳍﱸ؛ لأن ﱹﳓﱸ والاستفهام يمنعان أن يعمل ما بعدهما فيمـا قبلهمـا‪.‬‬

‫‪85‬‬

‫ﱹﳏﳐﳑﳒﳓﳔﳕﳖﳗﳘﳙ‬
‫ﳚﳛﳜﱁﱂﱃﱄﱅﱆﱇﱈﱉﱊﱋﱌ‬
‫ﱍﱎﱏﱐﱑﱒﱓﱔﱕﱖﱗﱘﱙ‬

‫ﱚ ﱛ ﱜ ﱝﱞ ﱸ‬

‫ﱹﳏ ﳐﱸ دخلت همزة الاستفهام على حرف العطف‪ ،‬وحسن العطف على‬
‫المضمر في ﱹﳍﱸ من غير توكيد بنحن؛ للفاصل الذي هو الهمزة‪ ،‬كما حسن في قوله‪:‬‬
‫ﱹﱕ ﱖ ﱗ ﱘﱸ (سورة الأنعام‪ .‬الآية‪ )148 :‬لفصل (لا) المؤكدة للنفي‬
‫ﱹﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛﱸ أي‪ :‬إلى ما وقتت به‬
‫الدنيا من يوم معلوم‪ ،‬والإضافة بمعنى‪ :‬من‪ ،‬كخاتم فضة‪ .‬والميقات‪ :‬ما ُو ِّق َت به الشيء‪ ،‬أي‪:‬‬
‫حد‪ ،‬ومنه مواقيت الإحرام‪ .‬وهي‪ :‬الحدود التي لا يجاوزها من يريد دخول مكة إلا ُم ِر ًما‬
‫ﱹﱁ ﱂ ﱃ ﱄﱸ عن الهدى ﱹﱅﱸ بالبعث‪ ،‬وهم أهل مكة ومن في مثل حالهم‬
‫ﱹﱇ ﱈ ﱉ ﱸ ﱹﱊﱸ‪ :‬لابتداء الغاية ﱹﱊ ﱋﱸ ﱹﱊﱸ‪ :‬لبيان الشجر ﱹﱍ‬
‫ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔﱸ أنث ضمير الشجر على المعنى فى (منها)‪ ،‬و َذ َّك َره على‬
‫اللفظ في ﱹﱒﱸ ﱹﱖ ﱗ ﱘﱸ هي‪ :‬إبل عطاش لا ُتر َوى‪ .‬جمع‪َ :‬أ ْهي َم و َه ْيماء‪،‬‬
‫والمعنى‪ :‬أنه يسلط عليهم من الجوع ما يضطرهم إلى أكل الزقوم الذي هو كالمــُ ْهل‪ ،‬فإذا ملأوا‬
‫منه البطون‪ ،‬سلط عليهم من العطش ما يضطرهم إلى شرب الحميم‪ ،‬الذي يقطع أمعاءهم‪،‬‬
‫فيشربونه شرب الهيم‪ ،‬وإنما صح عطف الشاربين على الشاربين ‪ -‬وهما لذوات م ّتفقة وصفتين‬
‫متفقتين‪-‬؛ لأن كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة‪ ،‬وقطع الأمعاء أمر‬
‫عجيب‪ ،‬وشربهم له على ذلك كما يشرب الهيم الماء أمر عجيب أي ًضا؛ فكانتا صفتين مختلفتين‪.‬‬

‫ﱹﱚ ﱛﱸ النُ ُزل‪ :‬هو الرزق الذي ُي َع ُّد للنازل تكرمة له ﱹﱜ ﱝﱸ‪ .‬يوم الجزاء‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫ﱹ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ‬
‫ﱪﱫﱬﱭﱮﱯﱰﱱﱲﱳﱴﱵﱶﱷ‬
‫ﱸﱹﱺﱻﱼﱽﱾﱿﲀﲁﲂﲃ‬

‫ﲄﲅﲆﱸ‬

‫ب ارهين البعث‪:‬‬

‫ﱹ ﱟ ﱠ ﱡ ﱸ فه ّل ﱹ ﱢﱸ تحضيض على التصديق إما بالخلق؛ لأنهم‬
‫وإن كانوا مصدقين به إلا أنه لمـــَّا كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق‪ ،‬فكأنهم مكذبون‬
‫به‪ ،‬وإما بالبعث؛ لأن من خلق أو ًل لم يمتنع عليه أن يخلق ثان ًيا ﱹﱤ ﱥ ﱦﱸ ما تمنونه؛‬
‫أي‪ :‬تقذفونه في الأرحام ِمن النُّط َف ﱹﱨ ﱩﱸ تق ّدرونه‪ ،‬وتصورونه‪ ،‬وتجعلونه بش ًرا‬
‫سو ًيا ﱹﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱﱸ تقدي ًرا‪ ،‬وقسمناه عليكم قسمة‬
‫الأرزاق على الاختلا ٍف‪ .‬وتفاو ٍت‪ ،‬كما تقتضيه مشيئتنا‪ ،‬فاختلفت أعماركم من قصير وطويل‬
‫ومتوسط‪ ،‬ﱹﱲ ﱳ ﱴﱸ سبقته بالشيء‪ :‬إذا أعجزته عنه‪ ،‬وغلبته عليه‪ ،‬فمعنى قوله‪:‬‬
‫ﱹﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹﱸ إنا قادرون على ذلك لا تغلبوننا عليه‪ ،‬و‬
‫ﱹﱹﱸ جمع‪ِ :‬م ْثل‪ .‬أي‪ :‬على أن نبدل منكم ومكانكم أشباهكم من الخلق ﱹﱺ‬
‫ﱻ ﱼ ﱽ ﱾﱸ وعلى أن ننشئكم في خلق لا تعلمونها‪ ،‬وما عهدتم بمثلها‪ ،‬يعني‪ :‬أنا نقدر‬
‫على الأمرين جمي ًعا‪ ،‬على خلق ما يماثلكم‪ ،‬وما لا يماثلكم‪ ،‬فكيف نعجز عن إعادتكم؟ ويـجوز‬
‫أن يكون ﱹﱹﱸ جمع‪َ :‬م َثل‪ .‬أي‪ :‬على أن نبدل ونغير صفاتكم التي أنتم عليها في خلقكم‬
‫وأخلاقكم‪ ،‬وننشئكم في صفات لا تعلمونها ﱹﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅﱸ‬
‫أن من قدر على شيء مرة لم يمتنع عليه ثان ًيا‪ ،‬وفيه دليل صحة القياس؛ حيث َج َّه َل ُه ْم في ترك‬

‫قياس النشأة الأخرى على الأولى‪.‬‬

‫‪87‬‬

‫ﱹﲇﲈﲉﲊﲋﲌﲍﲎﲏﲐﲑﲒ‬
‫ﲓﲔﲕﲖﲗﲘﲙﲚﲛﲜ‬

‫ﲝ ﲞﱸ‬

‫ﱹﲇ ﲈ ﲉﱸ ما تحرثونه من الطعام‪ ،‬أي‪ :‬تثيرون (أرضه) وتلقون فيها البذر‬
‫ﱹﲋ ﲌﱸ ُتنبِ ُتونه ﱹﲍ ﲎ ﲏﱸ المــُنبِتون‪ ،‬وفي الحديث‪« :‬لا َي ُقو َل َّن‬
‫أحدكم‪ :‬زرع ُت‪ ،‬وليقل‪ :‬حرثت»(‪ )1‬ﱹﲑ ﲒ ﲓ ﲔﱸ هشي ًم متكس ًرا قبل إدراكه‬
‫ﱹﲕ ﲖﱸ َت َع َّج ُبون‪ ،‬أو‪ :‬تندمون على تعبكم فيه وإنفاقكم عليه‪ ،‬أو‪ :‬تندمون‬
‫على ما اقترفتم من المعاصي التي أصبتم بذلك من أجلها ﱹﲘﱸ أي‪ :‬تقولون ﱹﲘﱸ‬
‫ﱹﲙﱸ لمــُل ِزمون غرامة ما أنفقنا‪ ،‬أو‪ُ :‬م ْه َل ُكون لهلاك رزقنا‪ ،‬من‪ :‬ال َغ َرام‪ ،‬وهو‪:‬‬

‫الهلاك ﱹﲛ ﲜﱸ قوم ﱹﲝﱸ أي‪ :‬لا ح ّظ لنا‪ ،‬ولا بخت لنا‪.‬‬

‫(‪ ) 1‬حديث صحيح رواه ابن حبان والبزار والبيهقي‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫ﱹﲟﲠﲡﲢﲣﲤﲥﲦﲧﲨﲩ‬
‫ﲪﲫﲬﲭﲮﲯﲰﲱﲲﲳﲴ‬

‫ﲵ ﲶ ﲷﱸ‬

‫ﱹﲟ ﲠ ﲡ ﲢﱸ أي‪ :‬الماء العذب الصالح للشرب ﱹﲤ ﲥ ﲦ‬
‫ﲧﱸ السحاب الأبيض‪ ،‬وهو أعذب ماء ﱹﲨ ﲩ ﲪﱸ بقدرتنا؟ ﱹﲬ ﲭ ﲮ‬
‫ﲯﱸ مل ًحا‪ ،‬أو‪ُ :‬م ًّرا لا ُيقدر على شربه ﱹﲰ ﲱﱸ فهلا تشكرون‪ ،‬ودخلت اللام‬
‫على جواب ﱹﲬﱸ في قوله‪ :‬ﱹﲓ ﲔﱸ ونزعت منه هنا؛ لأ َّن ﱹﲬﱸ لما كانت داخلة‬
‫على جملتين معلقة ثانيتهما بالأولى َتع ُّلق الجزاء بالشرط‪ ،‬ولم تكن ُمْ َل َصة للشرط كإن‪ ،‬ولا عاملة‬
‫مثلها‪ ،‬افتقرت في جوابها إلى ما يكون علام ًة على هذا التعلق؛ فزيدت هذه اللام؛ لتكون علام ًة‬
‫على ذلك‪ ،‬و َّلا ُعلم كونها علامة على هذا التعلق في قوله‪:‬ﱹﲓ ﲔﱸ لم يبال بإسقاطها‬
‫في قوله‪ :‬ﱹﲮ ﲯﱸ؛ لعلم كل أحد به وتساوى حالي حذفه وإثباته؛ لأن تق ُّدم ذكرها‬
‫والمسافة قصيرة مغ ٍن عن ذكرها ثانية؛ ولأن هذه اللام تفيد معنى التأكيد لا محالة‪ ،‬فأدخلت في آية‬
‫المطعوم دون آية المشروب؛ للدلالة على أن أمر المطعوم مقدم على أمر المشروب؛ وأن الوعيد بفقده‬
‫أش ُّد وأصعب‪ ،‬من قبل أن المشروب إنما ُيتاج إليه تب ًعا للمطعوم؛ ولهذا قدمت آية المطعوم على آية‬

‫المشروب ﱹﲳ ﲴ ﲵ ﲶﱸ ‪.‬‬

‫‪89‬‬

‫ﱹﲸﲹﲺﲻﲼﲽﲾﲿﳀﳁ‬
‫ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉﱸ‬

‫أي‪ :‬توقدون ﱹﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽﱸ الخالقون لها ابتدا ًء ﱹﲿ‬
‫ﳀﱸ أي‪ :‬النار ﱹﳁﱸ تذكي ًرا بنار جهنم‪ ،‬حيث علقنا بها أسباب المعاش‪ ،‬وعممنا‬
‫بالحاجة إليها البلوى؛ لتكون حاضرة للناس ينظرون إليها‪ ،‬ويذكرون ما أوعدوا به ﱹﳂﱸ‬
‫ومنفعة ﱹﳃﱸ أي‪ :‬للمسافرين النازلين في ال َق َواء‪ ،‬وهي‪ :‬الخلاء من الناس‪ ،‬أو‪ :‬للذين‬
‫خلت بطونهم‪ ،‬أو مزاودهم من الطعام‪ ،‬من قولهم‪َ :‬أ ْق َوت الدار إذا خلت من ساكنيها‪ ،‬وقد بدأ‬
‫بذكر خلق الإنسان فقال‪ :‬ﱹﱤ ﱥ ﱦﱸ؛ لأن النعمة فيه سابقة على جميع النعم‪ ،‬ثم بما‬
‫به قوامه‪ ،‬وهو‪ :‬الح ُّب‪ ،‬فقال‪ :‬ﱹﲇ ﲈ ﲉﱸ‪ ،‬ثم بما ُيعجن به‪ ،‬و ُيشرب عليه وهو‪ :‬الماء‪،‬‬
‫ثم بما ُيبز به وهو‪ :‬النار‪ ،‬فحصول الطعام بمجموع الثلاثة‪ ،‬ولا يستغني عنه الجسد ما دام ح ًيا‬
‫ﱹﳅ ﳆ ﳇﱸ فن ِّزه ر ِّبك عما لا يليق به أيها المستمع المستدل‪ ،‬أو‪ :‬أراد بالاسم الذكر‪،‬‬
‫أي‪ :‬سبح بذكر ربك ﱹﳈﱸ صفة للمضاف‪ ،‬أو للمضاف إليه‪ ،‬وقيل‪ :‬قل‪ :‬سبحان ربي‬

‫العظيم‪ ،‬وجاء مرفو ًعا‪ :‬أنه لما نزلت هذه الآية قال ‪« :‬اجعلوها في ركوعكم»(‪.)1‬‬

‫(‪ )1‬حديث حسن رواه أحمد وغيره‪.‬‬

‫‪90‬‬

‫ﱹﳊﳋﳌﳍﳎﳏﳐﳑﳒﳓﳔﳕ‬
‫ﱁﱂﱃﱄﱅﱆﱇﱈﱉﱊﱋﱌﱍ‬

‫ﱎﱏﱐﱑﱒﱓﱔﱕﱖﱗﱸ‬

‫صدق القرآن‪:‬‬

‫ﱹﳋ ﳌﱸ أي‪ :‬فأقسم‪ ،‬وﱹﱽﱸ مزيدة مؤكدة‪ ،‬مثلها في قوله‪ :‬ﱹﲴ ﲵ ﲶ‬
‫ﲷﱸ (سورة الحديد‪ .‬الآية‪ ) 29 :‬ولا يصح أن تكون اللام لام القسم؛ لأن حقها أن‬
‫تقرن بها النون المؤكدة ﱹﳍ ﳎﱸ بمساقطها ومغاربها‪ ،‬ولعل لله تعالى في آخر الليل‬
‫إذا انحطت النجوم إلى المغرب أفعا ًل مخصوصة عظيمة‪ ،‬أو‪ :‬للملائكة عبادات موصوفة‪ ،‬أو‪ :‬لأنه‬
‫وقت قيام المتهجدين‪ ،‬ونزول الرحمة والرضوان عليهم؛ فلذلك أقسم بمواقعها واستعظم ذلك‬
‫بقوله‪ :‬ﱹﳐ ﳑ ﳒ ﳓﱸ وهو اعتراض في اعتراض؛ لأنه اعترض به بين القسم‬
‫والـ ُمـ ْقسم عليه‪ ،‬وهو قوله‪ :‬ﱹﱁ ﱂ ﱃﱸ أي‪ :‬حسن مرضي‪ ،‬أو‪ :‬ن ّفاع ج ّم المنافع‪ ،‬أو‪:‬‬
‫كريم على الله‪ ،‬واعترض بـ ﱹﳒ ﳓﱸ بين الموصوف وصفته ﱹﱅ ﱆﱸ أي‪ :‬اللوح‬
‫المحفوظ ﱹﱇﱸ مصون عن أن يأتيه الباطل‪ ،‬أو‪ :‬من غير المقربين من الملائكة لا يطلع‬
‫عليه َمن سواهم‪ ،‬ﱹﱉ ﱊ ﱋ ﱌﱸ ِم ْن جميع الأدناس‪ ،‬أدناس الذنوب وغيرها‬
‫إن َج َع ْل َت الجمل َة صف ًة لـ ﱹﱆ ﱇﱸ‪ ،‬وهو اللوح‪ ،‬وإن جعلتها صفة للقرآن فالمعنى‪:‬‬
‫لا ينبغي أن يم َّسه إلا َم ْن هو على الطهارة من الناس‪ ،‬والمراد‪ :‬م ّس المكتوب منه ﱹﱎﱸ صفة‬
‫رابعة للقرآن‪ ،‬أي‪ُ :‬منَ َّز ٌل ﱹﱏ ﱐ ﱑﱸ أو‪ :‬وصف بالمصدر؛ لأنه نزل نجو ًما من بين‬
‫سائر كتب الله‪ ،‬فكأنه في نفسه تنزيل‪ ،‬ولذلك جرى مجرى بعض أسمائه‪ ،‬فقيل‪ :‬جاء في التنزيل‬
‫كذا‪ ،‬ونطق به التنزيل‪ ،‬أو‪ :‬هو ﱹﱎﱸ على حذف المبتدأ ﱹﱓ ﱔﱸ أي‪ :‬القرآن‬
‫ﱹﱕ ﱖﱸ متهاونون به‪ ،‬كمن ُي ْدهن في بعض الأمر‪ ،‬أي‪ :‬يلين جانبه‪ ،‬ولا يتصلب فيه‬

‫تهاو ًنا به‪.‬‬

‫‪91‬‬

‫ﱹ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟﱠﱡ ﱢ ﱣ‬
‫ﱤﱥﱦﱧ ﱨﱩﱪﱫﱬﱭﱮﱯﱰﱱ‬

‫ﱲ ﱳﱴﱵﱶﱷﱸﱸ‬

‫ﱹﱘ ﱙ ﱚ ﱛﱸ أي‪ :‬تجعلون شكر رزقكم التكذيب‪ ،‬أي‪ :‬وضعتم‬
‫التكذيب موضع الشكر‪ ،‬وقيل‪ :‬نزلت في الأنواء‪ ،‬ونسبتهم السقيا إليها (رواه مسلم) والرزق‪:‬‬
‫المطر‪ ،‬أي‪ :‬وتجعلون الشكر ما يرزقكم الله من الغيث أ َّنكم تكذبون بكونه من الله حيث تنسبونه‬
‫إلى النجوم ﱹ ﱝ ﱞ ﱟﱸ النفس‪ ،‬أي‪ :‬الروح عند الموت ﱹﱠﱸ ممر الطعام‬
‫والشراب ﱹ ﱢ ﱣ ﱤ ﱸ الخطاب لمن حضر المي َت تلك الساعة ﱹﱦ ﱧ‬
‫ﱨﱸ إلى المحتضر ﱹﱩ ﱪ ﱫ ﱬﱸ لا تعقلون ولا تعلمون ﱹﱮ ﱯ ﱰ‬
‫ﱱ ﱲ ﱸ مربوبين من‪ :‬دان السلطان الرعية‪ :‬إذا ساسهم ﱹﱴﱸ تردون النفس‪،‬‬
‫وهي الروح إلى الجسد بعد بلوغ الحلقوم ﱹﱵ ﱶ ﱷﱸ أنكم غير مربوبين مقهورين‬
‫ﱹﱝﱸ في الآيتين للتخضيض يستدعي فع ًل‪ ،‬وهو قوله‪ :‬ﱹﱴﱸ واكتفى بذكره مرة‪،‬‬
‫وترتيب الآية‪ :‬ﱹﱝﱸ ترجعونها ﱹﱞﱟﱠﱸ إن كنتم غير مدينين‪ ،‬وﱹﱝﱸ‬
‫الثانية مكررة للتأكيد ﱹﱦ ﱧ ﱨ ﱩﱸ يا أهل الميت بقدرتنا وعلمنا‪ ،‬أو‪ :‬بملائكة‬
‫الموت‪ ،‬والمعنى‪ :‬أنكم في جحودكم آيات الله في كل شيء‪ :‬إن أنزل عليكم كتابا معج ًزا قلتم‪:‬‬
‫سحر وافتراء‪ ،‬وإن أرسل إليكم رسو ًل صاد ًقا قلتم‪ :‬ساحر كذاب‪ ،‬وإن رزقكم مطرا يحييكم‬
‫به قلتم‪َ :‬ص َد َق َن ْو ُء َك َذا‪ ،‬على مذهب يؤدي إلى الإهمال والتعطيل‪ ،‬فما لكم لا ترجعون الروح إلى‬
‫البدن بعد بلوغه الحلقوم إن لم يكن َث َّمة قابض‪ ،‬وكنتم صادقين في تعطيلكم وكفر كم بالمحيي‬

‫المميت المبدئ المعيد؟!‬

‫‪92‬‬


Click to View FlipBook Version