The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.
Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by aymanramses, 2023-05-22 16:50:10

Demo

يصـدر عن


* بالرغــم مــن مســيرتك الكبيــرة فــي الفــن التشــكيلي إلا أنــك دخلــت ميــدان الإبــداعكاتًبــاللقصــة
القصيــرة والروايــة. هــل لنــا أن نســترجع ذكرياتــك عــن هــذه البدايــات؟
** قبــل أن أنهــي دراســتي بكليــة الفنــون الجميلــة عــام 1962، كنــت قــد ُع ِرفــت بوصفــي كات ًبـا للقصـة القصيـرة، ونشـرت قصصـي بصحـف ومجـلات مرموقـة، مثـل “المسـاء” التـي كان يـرأس القسـم الأدبـي بهـا الدكتـور علـي الراعـي، ومجلـة “المشــهد” التــي كان يــرأس تحريرهــا الأديــب
تجربتـــــــي بأســـــــوان والنوبـــــــة ظــل تأثيرهــا ملاز ًمــا لــي حتــى معرضــي الأخيــر
فــــي كـــــــل معـارضــــــي كانــــــت الصحــراء ماثلــة بشــكل أو بآخــر
أقــام هــذا الفنــان الرائــد عشــرات المعــارض الفنيــة، وحصــل علــى جائــزة الدولــة التقديريــة للفنـون سـنة 2014، وهـي مـن أرفـع جوائـز الدولـة المصريـة، إضافـة لنشـاطه الفنـي فهـو كاتـب قصـة متميـز، قدمـه الأديـب الكبيـر الراحـل يحيـى حقـي، وفـاز بثـلاث جوائـز للقصـة القصيـرة عـام 1962 مـن المجلـس الأعلـى للفنـون والآداب. صـدرت لـه ثـلاث مجموعــات قصصيــة عــن الهيئــة العامــة للكتــاب عــام 2002 بعنــوان “مشــهد مــن وراء الأســوار”، وفــي عــام 2016 صــدرت لــه روايــة بعنــوان “نــداء الواحــة” اســتلهمها مــن رحلتــه لواحــة ســيوة. كمــا يعتبــر عــز الديــن نجيــب أحــد أعــلام النقــد التشـكيلي الكبـار، فقـد حصـل علـى الجائـزة الأولـى فـي النقـد مـن المجلـس الأعلـى للثقافة سـنة 1982 عــن كتابــه “فجــر التصويــر المصــري الحديــث”، كمـا صـدرت لـه عـدة كتـب فـي الفـن التشـكيلي مـن أهمهــا “موســوعة الفنــون التشــكيلية”، “الأنامــل الذهبيــة”، “ســتائر الضــوء”، “أنشــودة الحجــر” و“تحـولات الفـن عنـد مفصـل القرنيـن” الـذي صـدر عــام 2017. “الرابطــة الثقافيــة” تحــاول فــي هــذا الحـوار أن تطـل علـى عالمـه الإبداعـي وتفتـح معـه
خزائــن ذكرياتــه.
تشـكيل
أسس جمعية «أصالة» لرعاية الفنون التراثية
الفنان التشكيلي الكبير
عز الدين نجيب:
أطالب بخروج الفن من القاعات المغلقة إلى مسار حياة الجماهير
ســعد الديــن وهبــة، ومجلــة “المجلــة” تحــت رئاســة الأديــب الكبيــر يحيــى حقــي، وفــزت بثــلاث جوائـز فـي مسـابقة القصـة التـي نظمهـا المجلـس الأعلــى للفنــون والآداب، وكانــت لجنــة التحكيــم برئاسـة الناقـد الكبيـر د.عبـد القـادر القـط، وقبـل تخرجــى أيضــاً صــدرت أول مجموعــة قصصيــة لــي بعنــوان “أيــام العــز”، واســتُقبلت بحفــاوة مــن كبـار النقـاد، بينمـا كان أول معـرض للوحاتـي بعـد تخرجـي بعاميـن بالإسـكندرية، وبـدا أن الموهبتيـن تتســابقان بداخلــي ك َف َر َســ ْي ِرهــان، وبالرغــم مــن تصنيفـي كأحـد المجدديـن فـي كتابـة القصـة بيـن جيـل السـتينيات بشـهادة يحيـى حقـي فـي تقديمـه لمجموعتـي القصصيـة الثانيـة “المثلـث الفيـروزي” عــام 1968، وكــذا بقيــام اتحــاد الكتــاب العــرب بدمشـق عـام 1975 بنشـر مجموعتـي الثالثـة “أغنيـة الدميــة” بترشــيح مــن الكاتبيــن الكبيريــن ســعد اللـه ونّـوس وفريـدة النقـاش، فـإن الفـن التشـكيلي
القاهرة/ محمد زين العابدين
يعدالفنـانالكبيـرعـزالديننجيـبمبدًعاشـامًلا،إذ يتحـاور قلمـه مـع ريشـته، فيبـدع لنـا نتا ًجـا أدب ًيا
ونقديًــا حي ًنــا، أو لوحــات تشــكيلية أحيانــاً. عشــق الوطــن، وهـام فـي رحلاتـه بيـن صحاريـه وجبالـه وواحاتـه، وتماهـى مـع نيلـه وجبالـه وصخـوره وناسـه الطيبيـن، ويمكـن القـول إن الرجـل راهـ ٌب فـي محـراب الطبيعـة، تنهـل ريشـته مـن
التأمـل العميـق فـي مفرداتهـا وعوالمهـا الميتافيزيقيـة.
102


فانتازيا الحجر والبشر
الحضاريــة، ولــم أرســم خــلال فتــرة انتســابي للمرســم (1962 - 1963) أي لوحــات متأثــرة بالفــن المصــري القديــم، حيــث كنــت أســتقطرها فــي أعماقــي لتظهــر بغيــر تعمــد فــي أعمالــي بيــن الحيـن والآخـر مؤكـدة روابـط الانتمـاء الحضـاري، لكننــي انغمســت خــلال تلــك الفتــرة فــي رســم ملامـح البيئـة الجبليـة والصحراويـة التـي تحتـوي فـي باطنهـا علـى مقابـر وآثـار قدمـاء المصرييـن، فصـورت التـلال والكثبـان الرمليـة التـي تطـل منهـا فتحــات المقابــر المنهوبــة كعيــون أصحابهــا أو عيــون الزمــن، ورســمت بيــوت الأهالــي المتناثــرة فوقهــا كحــراس لكنــز مجهــول، وكان التحامــي الثانــي مــع الصحــراء عــام 1982 فــي جنــوب ســيناء عقــب تحريرهــا مــن المحتــل الإســرائيلي، وكنـت مـع أول فـوج مـن الفنانيـن يدخلـون سـيناء بعــد التحريــر، هنــاك رأيــت الصحــراء بجبالهــا وصخورهـا ووديانهـا وكثبانهـا كمسـرح هائـل لدراما أســطورية تســمع وتــرى منهــا أصــداء لملاحــم الحــروب المتتاليــة علــى مصــر، ودمــاء الشــهداء والأبطــال، وتمثلــت لــي صخورهــا المشــرئبة فــوق
عدد (01) نوفمبر 2018 103
* تبـدو الصحـراء حاضـرة بقـوة فــي أعمالـك. مــــا أبــــرز الجماليـــات التــي اكتشــفتها فيها؟
** فــي كل معارضــي كانــت الصحــراء ماثلــة بشــكل أو بآخــر، فقــد كانــت ضمــن حمولتــي الجماليــة والمعنويــة التــي اختزنتهــا مخيلتــي، وصاحبتنـي منـذ التقائـي بهـا لأول مـرة عنـد سـفح جبـل ال ُقرنـة بالبـ ّر الغربـي للأقصـر عقـب تخرجـي عــام 1962 وإيفــادي فــي بعثــة داخليــة بمرســم الأقصـر الـذي أسسـه الفنـان الرائـد محمـد ناجـي عـام 1942 كتشـجيع للفنانيـن للالتحـام بجذورهـم
كتبــت القصــة القصيــرة وفــازت مجموعاتــي بجوائــز مرموقــة
كتبـت روايـة (نـداء الواحـة) قبـل عاميـن مـن وحـي إقامتـي فـي واحـة سـيوة
اسـتطاع أن يسـتحوذ علـى نشـاطي طـوال السـنوات العشــر التاليــة، حيــث تفرغــت لإقامــة عــدة معــارضســنويًاتقريًبــا،وكانانشــغاليبالعمــل العــام بقصــور الثقافــة، إلــى جانــب الظــروف السياسـية بيـن العوامـل المؤثـرة فـى هـذا الاتجـاه، بجانــب أننــي كنــت قــد بــدأت الانشــغال بكتابــة النقــد التشــكيلي، غيــر أن جمــرة الإبــداع الأدبــي لــم تنطفــئ يو ًمــا بداخلــي، حتــى توهجــت مــن جديــد عــام 2016 وأصــدرت مجموعتــي القصصيــة الرابعة “نقطة صغيرة قــرب السمـــاء” وأول روايـــة
بعنـــوان “نــداء الواحـة”.
* بريشـتك المتميــــزة اسـتطعت تخليـد معالم أســوانوالنوبــةفــيلوحاتــك.حِّدثنــاعــنهــذه التجربــة التاريخيــة؟
** كانـــت تجــربتي فــي أسـوان والنوبـــة فـى شــتاء 1964 ذات أثــر قــوي اســتمر يلازمنــي فــي أعمالـي الفنيـة حتـى معرضـي الأخيـر هـذا العـام، لقـد انبهـرت أولاً ببهـاء الضـوء وسـطوعه فـي مقابل الظـلال المعتمـة، الأمـر الـذي يخلـق حـوا ًرا بصريًـا مليئـاً بالإيحـاءات التشـكيلية الخلابـة، خاصـة وأن ذلـك ارتبـط بمعايشـتي علـى الطبيعـة مـع زميلـي الفنــان الراحــل زهــران ســلامة لمشــروع بنــاء الســد العالــي، حيــث تتــراوح علاقــة الإنســان مــع كل مـن النيـل والجبـل بيـن الصـراع والاسـتئناس، فألهمنــي ذلــك رؤى إبداعيــة لفكــرة التلاحــم وترويــض الإنســان للطبيعــة لتحقيــق التقــدم، وتحديــه للقــوى العاتيــة بالإيمــان والإرادة لخيــر البشــر. لقــد أضــاءت لــي هــذه التجربــة طريقــي الفنــي فــي مراحلــي التاليــة نحــو تأكيــد الحــس الدرامـي أو الرمـزي أو الملحمـي بأشـكال مختلفـة، كمـا ألهمتنـي بيـوت النوبـة الطينيـة المزخرفـة فـي القـرى التـي نجـت مـن الغـرق تحـت بحيـرة السـد العالــي بصــور تتــراوح بيــن العــروس المزدانــة للفـرح، والعـروس التـي يُض َّحـى بهـا فـي الأسـاطير إرضـا ًء للنهـر لكـي يفيـض، مـا أكسـبها فـي لوحاتـي معنـى الحلـم الأسـطوري حي ًنـا، ومعنـى التضحيـة مـن أجـل الوطـن حي ًنـا آخـر، وفـي معرضـي الأخيـر بعــد 54 عا ًمــا مــن تلــك المرحلــة اســتعدت ذلــك الحلــم فــي عــدد مــن لوحاتــي بحنيــن جــارف مــع
رمزيــة لواقعنــا اليــوم.


تشـكيل
المتاهة - الوان زيتية علي خشب 2005
بجـوار العمـل الفنـي، والأعمـال التـي تعتمـد علـى فــن الفيديــو والكمبيوتــر والفوتوغرافيــا ووســائل الإضــاءة المتغيــرة فــوق أجســام فــي حجــرات مغلقــة دامســة الظــلام، والأعمــال الميكانيكيــة المكونــة مــن تــروس الآلات والأجهــزة، وأعمــال التعبيــر والتشــكيل بالجســد (بيرفورمانــس)؛ وهــي فــي مجملهــا مــن إفــرازات العولمــة الموجهــة لإدمــاج الثقافــة العالميــة وتســليعها، وإفــراغ الثقافــات الوطنيــة مــن هويَّاتهــا المحليــة والحضاريــة ومضامينهــا القوميــة والتراثيــة، ووســط ذلــك كلــه وغيــره تلاشــت الحــدود بيــن فنـون التصويـر والنحـت والحفـر، فاجتمعـت فـي خليـط بـلا هويـة فنيـة، ووجـد شـباب الفنانيـن فـي مصـر تشـجي ًعا، بـل تحري ًضـا مـن مسـؤولين عـن الفـن بـوزارة الثقافـة عـن طريـق صالـون الشـباب الــذي أصبــح مفرخــة للشــباب اللاهثيــن وراء الجوائـزالسـخَّية،وهكـذااختلـطالموهوبـونبغير الموهوبيـن، واختلطـت المفاهيـم والـرؤى، وازداد الفـن غربـة عـن النـاس حتـى خلـت القاعـات مـن
الفنان عز الدين نجيب
العربيــة والعالــم، ولمظاهــر الاغتــراب الإنســاني والقيمـي فـي عصـر العولمـة، وقـد سـقطت خلالها مـدارس فنيـة وحلـت محلهـا مـدارس أخـرى، كمـا بُعثـت مـن جديـد مـدارس كانـت قـد غابـت قبـل الحــرب العالميــة الثانيــة، كالداديــة والســريالية، وبـرزت اتجاهـات فنيـة جديـدة مثـل فـن التجميـع للمخلفـات الرخيصـة بشـكل عشـوائي، ومثـل الفن المفاهيمـي الـذي يُعلـي مـن شـأن الفكـرة النظريـة المباشـرة إلـى درجـة كتابتهـا فـي منشـور وتثبيتهـا
الجبـال كعمالقـة أو محاربيـن أو أمهـات ثكالـى أو راعيـات يعزفـن علـى النـاي للأغنـام. كمـا تحولـت الصخــور فــي طابــا التــي كانــت مــا تــزال محــل نــزاع مــع العــدو إلــى كائنــات بشــرية تنتفــض معلنــة الحــق المصــري، وأنجبــت أشــجار الــدوم المتصاعــدة وجو ًهــا وعيونــاً للشــهداء جيــلاً بعــد جيـل. لكـن الصحـراء تحولـت فـي أحـد معارضـي بالتسـعينيات إلـى سـاحة للمواجهـة بيـن الصخـور وأمـواج البحـر العاتيـة علـى سـاحل البحـر الأبيـض عنـد جبـل عجيبـة، كلتـا القوتيـن تحـاول أن تهـزم الأخـرى وتجتاحهـا. لكـن فـي الأحـوال كلهـا كانـت الصحـراء تعكـس رؤى تشـكيلية وجماليـة قبـل أن
تطلــق تعبيــرات رمزيــة.
* هــل تســتلهم بعــض أفــكار لوحاتــك مــن موضوعــات قصصــك؟
** لا أسـتلهم موضوعـات قصصـي فـي لوحاتي، فالقصـة تقـوم علـى الحكـي والسـرد بينمـا تنهـض اللوحـة علـى اللقطـة الثابتـة، والعلاقـات البصريـة، والتشـابكات الجماليـة بيـن عناصـر تشـكيلية. لكـن قــد يحــدث العكــس بــأن أســتدعي بعــض لوحاتــي فــي ثنايــا ســرد إحـــــدى قصصـــــي، بــل قــد تقــوم فكــرة القصــة علــى كيفيــة قيــام الفنــان برســم لوحــــة أو كيفيــــة انبثـاق فكـرة اللوحـة فـي زحـام المشـاهد والخواطــــــر التـــي تتداعـى علـى مخيلـة الكـاتـــب. وقـــــد لاحظت أن الأسـلوب الفنـي لكتابة القصــة عنــدي يتأثــر بشــدة بالصـــورة البصـــرية وعلاقاتهـا الجماليـة فـي الواقـع المرئـي، ولا أعنـي بذلــك عمليــة الوصــف التســجيلي لصــور الواقــع بالكلمـات، بـل أعنـي التركيبـة البنائيـة للمشـهد أو ملامــح الوجــه، وكأننــي أرســم تعبيراتــه الداخليــة بالكلمــات؛ وهــذا المعنــى هــو الــذي أشــار إليــه يحيــى حقــي فيمــا كتبــه عــن مجموعتي“المثلــث الفيـروزي” بأننـي أصـور بالقلـم الأشـكال والخطـوط والظـلال والألـوان، واعتُ ِبـ َر ذلـك رافـ ًدا جديـ ًدا فـي
كتابــة القصــة القصيــرة.
* مــن أحــدث كتبــك “تحــولات الفــن عنــد مفصــل القرنيــن”. مــا أبــرز التحــولات التــي رصد تهــا ؟
** أتعــــــرض فــــــي الكتــاب لإشــكاليات الحداثــة، ومــا بعــد الحداثــة فــي مصــر والبــلاد
104


من أعمال الفنان عز الدين نجيب
عــن شــخصيتي وروحــي دون الالتــزام بملامحــي المباشــرة، وهــي عــادة لوحــات تتشــكل مــن عناصـر عـدة فـي تكويـن فنـي مركـب، فرسـمت فـي إحداهـا نفسـي محاصـ ًرا داخـل أقبيـة مظلمـة فـي مبنـى أثـري بـلا مخـرج، يمتـد مـن خلفـي ذراعـان هائلتــان لشــخص غيــر مرئــي يحاصرنــي ويمنعنــي مـن التقـدم، ويكمـم فمـي بأصابـع غليظـة، وفـي لوحـة أخـرى صـورت نفسـي فـي مقابـل فتـاة فيمـا يقـف بيننـا جـذع شـجرة يحـول دون اللقـاء، وفـي ثالثـة رسـمت شـابًا فـي نافـذة زنزانـة يعـزف علـى العــود، وفــوق صــدره حــروف مكتوبــة كمقاطــع شــعرية تتغنــى بالحريــة والحلــم، وفــي لوحــة بمعرضــي الأخيــر رســمت نفســي عاريًــا وظهــري للمشـاهد، وأنـا أفـرد ذرا َعـ ّي مسـتقبلاً قر ًصـا هائـلاً للشــمس بلــون برتقالــي، وعنــد خــط الأفــق جــذع شـجرة عاريـة مـن الأوراق، لكنهـا تضـرب بجذورهـا فـي الأرض المقسـمة عرضيـاً فـي طبقـات متعاقبـة
بألــوان مختلفــة
لاكتشــاف المواهــب الفنيــة والأدبيــة، واحتضانهــا وتقديمهــا إلــى المجتمــع فــى وســائل الإعــلام، وخلــق بيئــة تنافســية لتشــجيع التجــارب الثقافيــة الحــرة خــارج المؤسســات الرســمية، وخــروج الفــن مــن الأماكــن المغلقــة بالمتاحــف وقاعــات العــرض إلــى مســار الحيــاة اليوميــة للجماهيــر مــن خــلال الجداريــات، وتماثيــل الحدائــق والمياديــن، وإعــادة مــادةالتربيــةالفنيــةبشــكل حقيقـي إلى المدارس، وجعلهــــا ورًشــاحيــةلتفريــخالمواهــب الناشــئة، ولتأســيس الثقافــة الجماليـة والـذوق الفنـي للأجيال الجديــدة، وتحويــل المتاحــف إلــى أبنيــة جاذبــة للجماهيــر، عبــر أنشــطة ثقافيــة تصــب فــي رفـعذائقتهـمالجماليـة،و َحثِّهـم علــى الاســتمتاع بالجمــال
وصنعــه والدفــاع عنــه.
* مــاذا عــن جمعيــة (أصالــة) لرعايــة الفنــون التراثيــة التــي ترأســها؟
** (أصالـــة) جمعيــة أهليــة أ َّس ْســتُها لتج َمــ َع بيـن الفـن التلقــــائي اليــــدوي، والفـن المعتمــــد علــى الدراســــــة الأكاديميــــــة، واســــــتلهمت التجربــة مــن الدكتــور ثــروت عكاشــة الــذي أنشــأ مراسـم للفنانيـن بوكالـة الغـوري عندمـا كان وزيـ ًرا للثقافـة فـي سـتينات القـرن الماضـي، بجانـب ورش الحــرف اليدويــة لتحقيــق التفاعــل بيــن الفنــون التراثيـة العريقـة والفنـون المعاصـرة، وقـد حققـت
نجا ًحــاهائــلاًآنــذاك.
* إذا أردت أن تعبـر عـن سـمات شـخصيتك فـي لوحـة، فمـاذا ترسـم فيهـا؟
** قليلـة جـ ًدا تلـك المـرات التـي رسـمت فيهـا نفســي بشــكل مباشــر كبورتريــه ذاتــي، لكننــي رســمت وجو ًهــا تشــبهني مــن الداخــل أو تعبــر
الزائريـن؛ فـي الوقـت الـذي تشـهد محافـل دوليـة كبـرى عـودة كثيـر مـن الفنانيـن إلـى منابـع الفـن الأصيـل مسـتعيدين الطبيعـة الأصليـة لـكل فـن، وترا ُجــع الكثيــر مــن البــدع الفنيــة التــي تعكــس أزمــات ثقافيــة داخــل بلدانهــا، أو توجهــات
سياســية نحــو العولمــة.
*بوصفـكفنانًـارائـًدافـيقصـورالثقافـةالتـي تُعنــى بوصــول الفــن للجماهيــر العريضــة. كيــف نقرب الفن للناس؟
** أنــا أواصــل كتابــة المقــالات بإلحــاح حــول دور الثقافــة باعتبارهــا ضــرورة لبنــاء الإنســان وتنميــةالمجتمــع،وأنطلــقدائًمــامــنخبراتــي فـي العمـل الثقافـي منـذ شـبابي المبكـر، خاصـة بقصــورالثقافــة،مطالًبــاباســتعادةدورقوافــل الثقافـة التـي كانـت تجـوب القـرى النائيـة، وتغييـر منهــج الأنشــطة الثقافيــة القائمــة علــى إلقــاء المحاضـرات، وإقامـة النـدوات مـن فـوق المنصـة، إلـى نشـاط تفاعلـي مـع النـاس باسـتخدام وسـائل الاتصــال الجماهيريــة الحديثــة، وفتــح المجــال
عدد (01) نوفمبر 2018 105
.


سينما
المخرج الراحل الكبير محمد خان
سحر السينما
يؤكده خـطابات محمد خان إلى سعيد شيمي
يعزز الصداقة بين المخرج والمص ّور أيمـن فكـري*
يرفع پشـبابهما المبكـر، بعضهـا التقطهـا الفنـان سـعيد شـيمي بكاميراتـه الخاصـة.
المصـور المتميـز الفنـان سـعيد شـيمي (23/3/1943) الغطـاء عـن صنـدوق ذكرياته،
ليكشــف لنــا عــن أســرار مثيــرة تحتويهــا علاقتــه بالمخــرج الراحــل الكبيــر محمــد
خـان (26/10/1942)، مـن خـلال كتـاب (خطابـات محمـد خـان إلـى سـعيد شـيمي/ الجـزء الأول مشـوار حيـاة) إعـداد وتعليـق سـعيد شـيمي، الصـادر عـن دار الكرمـة، وقـد بلـغ عـدد صفحـات الكتــاب 385 صفحــة مــن القطــع المتوســط، ويضــم كثيــ ًرا مــن الصــور النــادرة للعملاقيــن فــي
106


كارت تهنئـة بالعـام الجديـد 1962 رسـمه أحـد أصدقـاء سـعيد شـيمي بالمدرسـةعـنفكـرةعملـههـوومحمـدخـانم ًعـابالسـينمامسـتقب ًلا
فحتــىالدراســةلــمتكــنمانًعــالهمــاففــي (أثنــاء الدراســة كان يــوم الخميــس هــو يــوم لقائنــا لنذهــب إلــى ســينمات وســط البلــد ولنـأكل «مكرونـة فـرن» شـهية عنـد «بامبـو» أو سندوتشـات رائعـة عنـد «روى»، ولا تتغيـر هذه العــادة كل خميــس، فميمــي يحــب الأكل، وهـذان المحـلان بهمـا أشـهى أكل سـريع حتـى لا نتعطـل عـن دخـول السـينما . علـى مـا أتذكر تذكـرة السـينما ليـلا صالـة 7,5 قـرش والبلكـون 13,5قــرش،وطبــق«المكرونــة»كانبســتة قــروش وســندوتش الروزبيــف بثلاثــة قــروش، وكان مصروفـي 25 قر ًشـا. زمـن جميـل فعـلا). وتجتمــع أســرتي تاجــر الشــاي والطبيــب فـي سـيدي بشـر بالإسـكندرية حيـث المصيـف، ويسترســل ســعيد شــيمي فــى ذكرياتــه مــع خـان خـلال إجـازة الصيـف فـى مطلـع الشـباب (فكنـت أنـا وميمـي نذهـب للسـباحة فـى حمـام الملـك فـي قصـر عابديـن، فقـد فتحت ثـورة 23 يوليـو هـذه الأماكـن للشـعب، ونحـن الشـعب ننعـم بهـا)، ويشـترك التلميـذان فـى المسـرح بمدرســتهما «النقراشــي النموذجيــة»، حيــث أســتاذ المســرح فــى المدرســة هــو الممثــل
الكبيـر عدلـي كاسـب.
محمد خان مقل ًدا الممثل «جيمس دين» سـعيد شـيمي ومحمـد خـان فـي وداع خـان بمدينـة بورسـعيد قبيـل مغادرتـهإلـىلنـدنفـيفبرايـر 1964
عدد (01) نوفمبر 2018 107
ومكتــب الســيد/ حســن خــان رئيــس الجاليــة الباكســتانية وتاجــر الشــاي الــذي يســتورده مــن الهنــد كلاهمــا يقعــان فــي عمــارة فخمــة بميـدان العتبـة، ويجمـع الرجـلان حـب الأفـلام وشــغف الشاشــة الفضيــة، فتصبــح ســينمات وســط البلــد مــن عاداتهمــا وقــت الظهيــرة منفرديــن مــع أصدقــاء أو فــي الليــال مــع عائلتيهمــا، فتترســب الســينما إلــى وجــدان الطفليــن، وتتمكــن مــن عقولهمــا وقلوبهمــا لعًبــاولهــًواوشــقاوة،ويصبــحطبيعًيــاأن تتحـول البلكونـة فـي منـزل سـعيد إلـى سـاحة المعركــة، وتتجســد الكراســي متاري ًســا لصــد الأعــداء، ويشــتد القتــال ويحمــى، ويصــل الاندمــاج إلــى ذروتــه (ويضربنــي حقيقــي وأصيــح فيــه : «ميمــي... لا تضــرب بجــد !!!» وأحيانـا أنـا الأطـول منـه «أكلبـش» فـي عنقـه فيصيــح: «ســعيد... إنــت حتخنقنــي!!!»)، وتنقــذ الشــيكولاته محمــد خــان مــن المــوت عندمــا حــاول تقليــد «ســوبرمان»، وتمــر أعــوام الطفولــة والصبــا حاملــة الكثيــر مــن التفصيـلات اليوميـة التـى قـد تبـدو صغيـرة، إلا أنهـا مهمـة فـي تبيـان مـدى إخـلاص الصبييـن إلـى هوايتهمـا المحببـة فـي مشـاهدة السـينما،
فــي ظنــي أن الكتــاب كان يســتحق عنوانــا أدبًيــاأكثــرمنــهصحافًيــا،فالتجربــةالتــي تقدمهــا الخطابــات، وأســلوب محمــد خــان السـاحر فـي الوصـف، وخطاباتـه الطويلـة ذات الإيقــاع المنضبــط المليئــة بالصــور البديعــة والتعبيـرات الطازجـة الحيـة، مـع صبغـة مـن فلسـفة ـ وإن شـابها بعـض السـوداوية بفعـل مـا مـر بـه كمـا سـنرى ـ ومحاولاتـه المدهشـة فـي سـن مبكـرة تكويـن رؤيـة للحيـاة، كل ذلـك جعـل القـارئ أمـام عمـل أدبـي حقيقـي، تـكاد تكـون كل أركانـه مكتملـة، يمتـد مـن عـام 1942 حيـث ميـلاد خـان وطفولتـه وحتـى عـام 1966 آخـر مـا سـردت لنـا خطابـات الجـزء الأول مـن
وثائـق سـعيد شـيمي.
طفولة سينمائية مبكرة
يحكــي لنــا ســعيد شــيمي فــي مقدمتــه كيــف تكونــت العلاقــة بينــه وبيــن محمــد خــان فــى أواخــر أربعينيــات القــرن الماضــي، وكيــف اشــتركت عوامــل عــدة فــي أن تقفــز تلــك العلاقــة مــن مرحلــة الصداقــة إلــى مرحلــةالأخــوةالحقيقــةســريًعا،فعيــادة الدكتــور/ أحمــد ســعيد شــيمي (والــد ســعيد)


سينما
محمد خان وسعيد شيمي في بورسعيد
خطابــات عــام 1961 يضــع لهــا ســعيد شـيمي عنـوان (الاعتمـاد علـى النفـس)، حيـث يتنقــل الصديقــان بيــن مهــن مختلفــة لكســب العيــش ليتمكنــا مــن إكمــال دراســتهما، فيــدرس خــان التمثيــل، ولكنــه لــم يســتهوه كثيـ ًرا مثـل الإخـراج، وتـزداد جرعـات السـينما ك ًمــا وكي ًفــا رغــم قلــة الخطابــات بيــن (خــان) و (شــيمي) بســبب دوامــة العمــل اليومــي، كمـا يـزداد الإحسـاس بالاكتئـاب والجـزع مـن المسـتقبل، والشـك فـي تحقيـق الأحـلام عنـد الصديقيــن، ويشــاهد خــان فيلــم (جميلــة) ليوسـف شـاهين فـى السـفارة المصريـة بلنـدن ويرســل رأيــه لصديقــه، وينبئــه بــأن (الأســبوع القــادمحُيعــرضفيلــمكبيــرجــًدامــن تمثيــل « جريجــورى بيــك» و «أنتونــي كويــن» و«ســتانلى بيكــر» و « جيــا ســكالا» و «جيمــس داريــن» واســم الفيلــم هــو «THE GUNS OF NAVARONE» وقــد صــور باليونــان إنتــاج شــركة كولومبيــا، وســتحضر الملكــة العــرض الأول، وجائــز يكــون هــذا الفيلــم مــن أكبــر أفــلام هــذا العــام). يجتــاز مــا شــاهده خــان
حاجــز (1400 فيلــم).
العودة إلى القاهرة
تتكاثـف وحشـة الغربـة فـي نفـس (خـان)، ويـزداد حنينـه إلـى مصـر، فيقـرر العـودة، رغـم الصعوبــات الماليــة التــي تواجههــا أســرته، حيــث أصبــح والــده قعيــد المنــزل، ويقــرر أن يقتصــد مــن مالــه ليســتطيع أن يبحــث عــن أى عمــل لــه علاقــة بالســينما، وتســتمر حالتــه النفســية الســيئة فــى عــام 1962، ويبــذل شـيمي جهـده فـي محاولـة لإخـراج صديقـه مـن
محمد خان وحسن حامد أثناء تنفيذ فيلم «ضائع»
فقــد تعديــت 900 فيلــم). وفــص خطابــات عــام 1960 يســتمر خــان
وشـيمي فـي تبـادل خطابـات السـينما، تحمـل رأص كل منهمــا فــي مــا شــاهده مــن أفــلام فــص (لنــدن) أو (القاهــرة)، يصطــدم (خــان) بأفــلام تعكــس رؤى مختلفــة عــن المصرييــن والمســلمين، وإظهارهــم فــي صــو ٍر لا يرضــى عنهــا ابــن الثامنــة عشــر، فيصــب غضبــه لصديقـه فـي خطـاب يحمـل ثورتـه، فـى إحـدى الخطابـات يختلـف الصديقـان عـن معنـى مـن معانـي الحـب فنجـد أنفسـنا أمـام قطعـة أدبيـة فلسـفية بديعـة يشـرح فيهـا (خـان) لصديقه ما غمـض عليـه، لكـن أهـم مـا جـاء فـى خطابـات 1960 هـو قـرار خـان بأنـه قـد عقـد العـزم فعـ ًلا علـى أن يكـون مخـرج أفـلام، وكيـف أنـه خطـط لإكمـال دراسـة العناصـر التـي يحتاجهـا مثـل اللغـة الإنجليزيـة والسـيناريو والتصوير ليصبح مخر ًجـا كبيـ ًرا ، يعلـم أن الطريـق طويـل وشـاق (ولكـن أملـي كبيـر.. أريـد أن أعبـر عـن رأيـي فـي إخراجـي ..وربمـا ولـم لا..فـي يـوم مـن الأيـام
أخــرج فيل ًمــا مصريًــا ...ربما..يــارب). مـن الملاحظـات الغريبـة فـى ذلـك العـام
هــو أن يمــرض كلا الصديقيــن مر ًضــا خطيــ ًرا، وكأن روحيهمــا متلازمتــان م ًعــا فــى كل شــيء حتــى ولــو كل جســد فــص قــارة. ترصــد الخطابــات لنــا تعــدي الأفــلام التــى شــاهدها
خــان أكثــر مــن 1126 فيلمــا.
محمـدخانيشـاهد1600فيلًما أجنبًيـافـيثلاثـةأعوام
الهجرة إلى لندن
وكمــا جمعــت الحيــاة بوجههــا المشــرق العملاقيــنالكبيريــن،أطلــتأيًضــابوجههــا القاســي القبيــح عليهمــا فــي آن واحــد، فمــا إن جـاء عـام 1959، حتـى أصيـب والـد سـعيد بالشـلل النصفـي وسـرعان مـا ل َّبـى نـداء ربـه، واختـل الميـزان التجـاري لوالـد خـان ، فتحتـم علـى الأسـرة الهجـرة إلـى المملكـة المتحـدة، (وفجــأة ونحــن الأصدقــاء مــن الصغــر نواجــه شــك ًلا جديــ ًدا مــن العلاقــة. كنــا قــد ارتبطنــا بقــوة بهــذه الصداقــة التــي لــم تكــن الســينما أكثــر مــن هوايــة فــي هــذه المرحلــة مــن عمرنـا، وكلمـا اقتـرب وقـت السـفر نشـعر بألـم الفــراق، فربمــا لانلتقــي مــرة أخــرى، ولكــن هـذه هـي حـال الدنيـا، ونـودع بعضنـا، ونبقـى
أنــا وهــو فــي المجهــول). يبــدأ الكتــاب بخطابــات عــام 1959 حيــث
يتحســس الشــابان علاقتهمــا فــى إطارهــا الجديـد، مـن خـلال تبـادل خطابات يفـوح منها الشــك مــن قبــل خــان فــي قــوة صداقتهمــا، وهـل مصيرهـا الـزوال، أم أن الفـراق أقـل مـن أنيمحـومـاكَّونَتْـهالأيـامالجميلـةفـىوجـدان
الرفيقيــن؟ نجـد أن الخطابـات عامـرة بالسـينما ، فقـد
أتاحــت لنــدن لمحمــد خــان فرصــة عظيمــة لمشــاهدة كــم هائــل مــن الأفــلام الأجنبيــة لــم تتــح لســعيد، ولا لــكل المقيميــن فــي مصــر، رغــم انتعــاش المنــاخ الســينمائي ـ والثقافـي بشـكل عـام ـ فـي ذلـك الوقـت، أمـا فـي عاصمـة الضبـاب فانطلـق خـان ينهـل مـن نبـع السـينما الـذي لا ينضـب، لا يقتصـر علـى الأفـلام الإنجليزيـة بـل تعداهـا إلـى الفرنسـية والإيطاليــة والســويدية والإســبانية وبالطبــع كانــتللســينماالأمريكيــةنصيــبأيًضــا، فعلــى ســبيل المثــال نجــد خطــاب خــان فــي 21/10/1959 يقــدم لصديقــه ملاحظــات عــن (32)فيلًمـااصطفاهـالـهمـنبيـنمـاشـاهدفي فتــرة زمنيــة قصيــرة لــم تتعــ َّد الأربعيــن يو ًمــا لكبــار نجــوم الشاشــة الفضيــة العالميــة فىــي ذلـك الوقـت، وفـي خطـاب آخـر ينـ ِّوه لصديقـه بملاحظــة بســيطة قائــ ًلا: (قــل لــص مبــروك..
108


محمد خان ومأمون عبد القيوم ، رئيس جزر الملديف فيما بعد، حين كان مأمون يدرس بالأزهر عام 1963
معلـوف، مـع المصـور الايطالـي المعـروف فـي الســينما المصريــة (برونــو ســالفي)، ليضــع خـان قد ًمـا فـي الحيـاة التـي طالمـا حلـم بهـا، ويقتــرب مــن تحقيــق آمالــه كمخــرج كبيــر، وتسـتمر الخطابـات المتبادلـة فـس نقـل صـورة حيــة عــن حيــاة خــان فــي بيــروت، ولقاءاتــه الطويلــة مــع فاتــن حمامــة ويوســف شــاهين وآخريـن مـن عمالقـة السـينما المصريـة، الذيـن تواجــدوا فــي تلــك الفتــرة ســواء لاســتكمال مشــاهد تصويــر لأعمالهــم أو لقضــاء إجــازات، لتصالــحالســينماونجومهــاأخيــًراالعاشــق الصغيـر التـي ملكـت بسـحرها وجدانـه، ونفـدت
إلــى أعماقــه بجمالهــا وســطوتها. الكتــاب فــي مجملــه ممتــع وشــيق ملــيء
بالمواقــف الطريفــة والذكريــات الجميلــة والتفاصيــل التــي لا يتســع لهــا العــرض ممــا لا يعرفـهالكثيـرمـنمحبـيالعملاقيـن،إلاأنـهفي الأصـل يعـد كتابًـا مه ًمـا لـكل عشـاق الشاشـة الفضيــة،كمــايعتبــردليــًلاومرجًعــاعظيًمــا لأجيـال قادمـة فـس عالـم الفـن السـابع، تحلـم
بالدخــول إلــى ذلــك العالــم الســحري.
ملحوظة أخيرة:
صـرح لـي الأسـتاذ سـعيد شـيمي أن الجـزء الثانـي مـن الخطابـات قـد يصـدر فـي غضـون شــهور قليلــة، علــى أن يصــدر الجــزء الثالــث فـي الذكـرى الثالثـة لرحيـل محمـد خـان الـذي
فـارق جسـد ُه حياتنـا فـي 26/7/2016
محمد خان وسعيد شيمي في فترة تصوير فيلم «الهرم»
(ضائــع) عــن شــاب يقــرر الانتحــار يســير فــي شــوارع مصــر الجديــدة حتــى مشــارف الصحـراء، ويطلـق الرصـاص علـى رأسـه، وهـو انعــكاس واضــح للحالــة النفســية المميتــة التــي يمــر بهــا محمــد خــان، وينتشــل الكبيــر صــلاح أبوســيف الشــاب مــن محنتــه وينصحــه بالســفر إلــى بيــروت حيــث صناعــة ســينمائية ناشـئة، ويعطيـه أسـماء سـينمائية لمسـاعدته، مثـل المونتيـر إميـل بحـري والمخرجيـن فـاروق عجرمــة وســيف الديــن شــوكت، ليســتقر خــان فـي بيـروت عـام 1965، مسـاع ًدا ثان ًيـا فـي أفـلام لا قيمــة لهــا، ويرســل لســعيد تفاصيــل حياتــه وعملــه فــي الســينما اللبنانيــة حديثــة العهــد، فــي الوقــت الــذي أصبــح فيــه ســعيد شــيمي مســاعد مصــور محتــرف لأول مــرة رغــم أنــه
مــازالطالًبــافــىكليــةالآداب. ولايأتــيعــام1966حتــىيصبــحخــان
المسـاعد الأول للمخـرج اللبنانـي الكبير يوسـف
المصور المتميز الفنان سعيد شيمي
انجلتــرا وإعادتــه إلــى مصــر بــأي ثمــن، وتظــل الســينما ومشــاهدة الأفــلام وتحليلهــا ونقدهــا لهـا نصيـب الأسـد فـي الخطابـات، ويحكـي لـه عـن مقابلـة الملكـة للممثـل المصـري العالمـي عمــر الشــريف ضمــن فعاليــات العــرض الأول لفيلــم لورانــس العــرب فــي لنــدن، وتصــل الأفــلام المدونــة فــي دفتــر المشــاهدة لــدى
خــانإلــى1610فيلًمــا. يعـود الأمـل فـى عـام 1963، عندمـا صـدرت
القـرارات الاشـتراكية، وتأممت صناعة السـينما، فيـزداد إلحـاح خان فـي العودة، وتزداد مسـاعي سـعيد لإنقـاذ صديقـه مـن الجحيـم، بمسـاعدة رأفــت الميهــي، فــي محاولــة لإيجــاد عمــل لــه فــي شــركة (فيلمنتــاج)، وينتظــر خــان وقــد أصبـح علـى شـفا الانهيـار (أتصدقنـي..لا أخـرج إلا لرؤيـة فيلـم مـا وأعـود لأقـرأ وأفكـر.. أحلـم ... أعيــش فــى الحيــاة التــي أريدهــا ...أخــرج الأفــلام فــي عقلــي ..إننــي أفقــده بالتدريــج)، ولكــن رد الشــركة مــن خــلال المخــرج الكبيــر صــلاح أبوســيف لا يمانــع فــى توظيــف (خــان) علــى ألا تتحمــل الشــركة مصاريــف العــودة، فيلجــأ خــان إلــى أرخــص طريــق للعــودة عــن طريــق البحــر، ويبعــث لصديقــه خطابًــا طويــ ًلا كيوميـات للرحلـة، هـو آيـه فـى الجمـال الأدبـي والروعــة النثريــة، يمكــن تصنيفــه كنــوع مــن أدبالرحــلات،ويســتقرأخيــًرامحمــدخــان فـي مصـر موظ ًفـا تحـت قيـادة صـلاح أبوسـيف وزمالــةالشــباب:رأفــتالميهــي،مصطفــى محـرم، فريـال كامـل، عبدالعزيـز غنيـم، أحمـد راشــد وآخريــن مــن قامــات الســينما المصريــة
فــي أزمنــة لاحقــة. ويبــدو أن قــرار العــودة لــم يكــن مدرو ًســا
بعنايــة،فاعتبــارخــانأجنبًيــاوالظــروف الاقتصاديـة لعائلتـه، جعلتـه يبحـر مـرة أخـرى إلــى لنــدن، ليســتمر عــام 1964 فــى محــاولات العــودة إلــى مصــر، ولكــن الخطابــات بيــن الأخويــن ومــا تحتويــه مــن تفاصيــل ســينمائية كثيــرة تشــي بــأن خبــرات الشــابين تجــاوزت الهوايـــــة بمســــافات وأصبحــــا علــى حافــة الاحتــرافكٌلفــىمجالــه،فيشــتركانـقبــل ســفر خــان ـ فــي صنــع فيلــم قصيــر بعنــوان
.
* كاتب من مصر
عدد (01) نوفمبر 2018 109


لا يعـر ُف الشــ ْكوى ال َّذليلـ َة وال ُبـكا، وَضراَعــــَةالأَطْفـــــاِلوالُّضَعَفـــاء
ويعيــــ ُش ج َّبـــارا، يحـــ ِّدق دائمـــاً بال َف ْج ِر..، بالفج ِر الجمي ِل، ال َّنائـي
لاأرمـُقالظــَّلالكئيـــَب،ولاأَرى مـا فـــي قــرار ال َهـــ ّوة ِ السـوداء و َزوابـــعِ الاَ ْشـــــواك، وال َح ْصبــــاء
ِِِ
ِِِ
وامـلأْ طريقـي بالمخاو ِف، وال ّدجى،
وانـ ُش ْر عل ْيـ ِه ال ُّر ْعـ َب، وانـثُ ْر فَ ْوقَــ ُه
وأسـي ُر فـي ُدنيـا المشـا ِعر، َحالمـاَ غــ ِرداً وتــل َك سـعــادة ُ الشـــعراء ُر ُجــ َم الــ ّردى ، وصـواع َق البأسـاء
سـأظ ُّل أمـشي ر ْغـم ذلـك، عازفـــاً قيثـــــارتي، مترنِّمــــــا بغنـــــــائي
أمــشي بــرو ٍح حـــال ٍم، مــــــتَ َو ِّه ٍج
ُِِِ
يحيــــي بقلبـــي ميــــ َت الأصــــداء فــــــــي ظلمــــــــة الآلا ِم والأدواء
ِِ
ِ
فاهـد ْم فـؤادي ما اسـتطع َت، فإنَّ ُه وأنـا الخ َض ُّم الر ْحـ ُب، ليـس تزي ُد ُه
ســيكونمثـَلالصـْخـرةالصـمــاِء إلاحيــــــاًةســـــــطْوُةالأنـــــــواِء ََََّّّ
إنّـي أنــــا ال ّنــــا ُي الـــذي لا تنتهـي ِِ
أنغا ُمـــ ُه، مــا دا َم فــــي الأحيـــاء
قصائد من الزمن الجميل
نشيد الجبار أبو القاسم الشابي
َســــأعيُشَرْغــــَمالـــَّداِءوالأَْعـــــداِء كال ِّن ْســــر فــــــو َق ال ِق َم ّـــــ ِة ال َّشــــ َّما ِء
أَ ْرنـو إِلَى ال َّشـ ْم ِس الم ِضيئّـ ِة، ها ِزئــــاً بال ُّســــــ ْح ِب، والأمطـــــا ِر، والأَنـــــوا ِء
أصغـي لموسـيقى الحيـاة، ووحيهـا ََََْ
َُِِ
وأقــول لل َقـــــ َد ِر الــــذي لا يَ ْنثنــــي عـــن حـــرب آمــــالي بــــكل بــلاء: فَ َعلا َم أخشى ال َّسـي َر فـي الظلمـاء
ال ّنـــور فــي قل ِبــي وبيـ َن جوانحــي
وأذيــ ُب رو َح الكـــو ِن فـــي إنْشــائي
وأُ ِصيـــ ُخ لل ّصــو ِت الإلهــ ِّي الَّـــذي
َُِّْ
لا يطفئ اللهـ َب المؤ َّج َج فـي َدمــي مــو ُج الأســى، وعواصـ ُف الأ ْرزاء
110


إَّنالمعــاِوَللاتهــــــُّدَمناكِبـــــي وال َّنـــا َر لا تَـــأتي َعـــلَى أ ْعضــــائي
فارموا إلى ال َّنار الحشائ َش، والعبوا يـاَمْعـَشَرالأَطفـاِلتحـَتَسمـائي
أَّمــاإذاخمـَدْتَحيــاتي،وانَْقَضى ُع ُمـــــري، وأخر َســ ِت المن َّيــ ُة نــائي
وخبا لهيـ ُب الكـون فـي قلبـي الـذي قـْدعـاَشمثـَلالُّشْعـلِةالحْمـراِء»
وإذا تمـ ّرد ِت ال َعواصـ ُف، وانتــشى ِِِ
بالهـــول قَلْــــ ُب الق ّبـــــة ال َّزرقــاء
ورأيتمــــــوني طائــــــراً، مترنِّمـــــاً فــو َق ال ّزوابـعِ، فـي ال َفضا ِء النائي
فارموا على ظلّي الحجار َة، واختفوا َخــ ْو َف ال ِّريــا ِح الْهــو ِج والأَنــوا ِء
و ُهناك، فـي أم ِن البيو ِت،تَطـارحوا ََُُْْ
ِِ
عـــــ َّث الحديــــث، وم ِّيــــ َت الآراء
وترنَّمـــوا ـ مــا شــئت ُم ـ ِب َشـــتَائمي وتجا َهـــ ُروا ـ مــا شــئت ُم ـ ِبعــدائي
أمـــا أنـــا فأجيبكــــم مــن فو ِقكـــم والشـمُسوالشـفُقالجميـُلإزائي
إنّي أقــول لَ ُهـم ووجهــي مــ ْشر ٌق مـْنجـاَشِبالوحـيالمقـَّدِسقلبـه ُْ ََُِْ
ِِِِ َوعــلى شــفاهي بَ ْســمة ا ْسـتهزاء لــم يحتفـــ ْل بفداحـــة الأعبـــــاء
فأنـــا ال َّســـعي ُد بأننــــي ُمتَحــــ ِّو ٌل َعـــ ْن َعــــال ِم الآثـــا ِم، والبغضــــاء
لأذو َب فـي فجر الجمال السرمد ِّي
وأَرتـــوي مـــ ْن م ْن َهــــ ِل الأَ ْضــــوا ِء َْ
وأقـــو ُل لل َج ْمـــعِ الذيـ َن تج َّشـــموا َه ْدمــــي وو ُّدوا لــــو يخــــ ُّر بنــــائي
ورأوا عــلى الأشــواك ظــلِّي ها ِمــداً فتخ ّيلــــوا أنِّـــي قَ َض ْيــــ ُت َذمــــائي
وغــد ْوا يَ ُشــ ُّبون اللَّهيــ َب بــك ِّل مـــا وجــــدوا، ليشــ ُووا فوقَـ ُه أشـلائي
وم ُضــ ْوا يمــ ُّدو َن الخــوا َن، ليأكُلــوا لحمـــي، ويرتشـــفوا عليــه ِدمــائي
111
عدد (01) نوفمبر 2018


فؤاد سزكين... التركي عاشق التراث العربي
إلــى مســتوى أعلــى، ودفعــوا الفــروع العلميــة نحـو مزيـد مـن التخصـص، ووضعـوا كثيـ ًرا مـن المصطلحــاتالعلميــةالجديــدة.وأخيــًرافــإن العالـم مديـن لأولئـك الباحثيـن العـرب القدامـى باعتمـاد التجربـة كوسـيلة للبحـث العلمـي تطبـق
بصــورة منهجيــة. فــي عــام 1960 غــادر ســزكين تركيــا متج ًهــا
إلـىألمانيـا،بعـدأنُمِنـَع،مـع146أكاديمًيـاتركًيا مـن الاسـتمرار فـي العمـل فـي الجامعـة، فواصل بجوثـه وتدريسـه فـي جامعـة فرانكفـورت.
وفــي عــام 1963 أصــدر المجلــد الأول مــن سلســلة “تاريــخ التــراث العربــي” التــي شــملت العلــوم الأدبيــة، والطــب، والكيميــاء، والجغرافيــا،وهــويعــدأهــممســتدركلكتــاب أســتاذه كارل بروكلمــان “تاريــخ الأدب العربــي”. ويعــد كتــاب “تاريــخ التــراث العربــي الإسـلامي”، الـذي نشـره بالألمانيـة، وبـدأ بجمـع مــواده ســنة 1947، مــن أهــم مؤلفــات ســزكين. وفـي عـام 1965، قـ ّدم سـزكين أطروحـة دكتـوراه ثانيــة عــن عالــم الكيميــاء العربــي، جابــر بــن
حيــان، وحصــل بهــا علــى الأســتاذية. طلــب ســزكين مــن الــدول العربيــة تطبيــق فكرتــه الداعيــة إلــى تأســيس معهــد دولــي متخصـص فـي تاريـخ العلـوم العربيـة الإسـلامية، واسـتجابت لفكرتـه 14 دولـة، فضـ ًلا عـن العديـد مــن المنظمــات والمهتميــن بالتــراث العربــي الذيـن تبرعـوا بثلـث الأمـوال المقترحـة كرأسـمال
أولــي للمشــروع. وفـي عـام 1982 تأسـس “معهد تاريـخ العلوم
العربيــة والإســلامية” بجامعــة فرانكفــورت، ومنحــه رئيــس ألمانيــا وســام الاســتحقاق مــن الدرجــة الأولــى فــي العــام ذاتــه، وفــي عــام 1979 كان أول عالـم يحصـل علـى “جائـزة الملـك فيصــلالعالميــة”فــيتاريــخالعلــوم،تقديــًرا لجهــوده العلميــة فــي تأليــف كتابــه الموســوعي
الضخــم “تاريــخ التــراث العربــي”
عندمـانفقـدعالًمـاتشـعرأنالإنسـانيةتنـزف
د ًمـا، وتـذرف دمو ًعا.
ومنـذ أسـابيع فقدنـا العلامـة التركـي الدكتـور فــؤاد ســزكين، رائــد تاريــخ العلــوم العربيــة والإسـلامية، ومؤسـس ومديـر معهد تاريـخ العلوم العربيـة الإسـلامية فـي جامعـة يوهـان ڤولفجانـج جوتــه بمدينــة فرانكفــورت
الألمانيـة الـذي ولـد يـوم 24
أكتوبــر 1924 فــي بطليــس،
بتركيــــا، وفـــــي مدارســـــها
تلقــــى تعليمــــــه الابتدائــــي
والثانـوي، وجمعتـه الظـروف
بالمستشــرق هلمــوت ريتــر الــذيكانيعمــلأســتاًذا
فــي تركيــا، فأقنــع ســزكين
بدراســة التاريــخ الإســلامي.
فتعلــم ســزكين العربيــة ونبــغ فيهــا. وفــي عــام 1954 حصــل علــى الدكتــوراه بأطروحــة حــول “مصــادر البخــاري”، وفــي العــام ذاتــه أصبــح
أســتاذاً فــي جامعــة إســطنبول. يشــير ســزكين: إلــى أن المســلمين بــدأوا
فــي القــرن الأول مــن دخولهــم ســاحة التاريــخ العالمـي، فـي نقـل المعـارف المتوفـرة لـدى أبنـاء الثقافــات الأخــرى التــي كانــت فــي تلــك الأثنــاء قــد خضعــت لســيطرتهم. ومــا لبثــت أن تبعــت الاتصــالات الشــخصية - التــي أجراهــا رجــال العلـم - عمليـة واسـعة النطـاق لترجمـة الكتـب مــن اللغــات اليونانيــة والفارســية إلــى العربيــة. وممــا يســتحق الإعجــاب فــي هــذا الصــدد أن تبنــي الأفــكار والإنجــازات الغربيــة قــد تــم دون تحفظـات دينيـة. وبعـد مرحلـة الجمـع والاطـلاع التـي اسـتغرقت نحـو مئتـي عـام، وتمكـن العلماء العـرب مـن دراسـة العلـوم التـي كانـت موجـودة فــيالعالــم،آنــذاك،بــدأتمرحلــةالإبــداع والتأليـف فـي صفـوف العلمـاء العـرب. وفـي تلـك المرحلـة وصلـوا فـي كل حقـل مـن حقـول العلـم
جولة حرة
* كاتبة من مصر
.
منـة الله سامي *
112


قضايا ثقافية وإبداعية على شبكات التواصل الاجتماعي
رنين الميديــا
مـن معيـن وسـائل الميديـا الـذي لا ينضـب، ومـن خضـم نقاشـات وأطروحـات، يختلـف أصحابهـا ويتفقـون، ومـن تعريجــات هنــا وهنــاك، نغــدو وراء جملــة حركــت بع ًضــا مــن المــاء الراكــد فــى البحيــرات الآســنة، ونطــارد حــوا ًرا بيــن عقــول قــررت الخــروج مــن الأطـر المكـررة، نسـعى كـى نسـمع معـا «رنين الميديـا»، واضعيـن جـل اهتمامنـا فـي خلق
حالــة جدليــة، بإيجابياتهــا المتنوعــة، مشــاركين، بالــرأي، والنقــاش الحــر، عسـى أن ينسـاب مـاء الفكـر غداقًـا بــلا توقــف، فــي بحــور المعرفــة الأبديـة التـي لـم ولـن تـزول.


رنين الميديا
محمود الغيطاني.. الناقد الذي دخل «جنة الممسوسين» مرغمًا
نشــــر الكاتــب والناقــد، محمــــود الغيطانــي، صــــورة غــلاف أحــدث كتبــه «جنـة الممسوسـين.. حــوارات فــي الفكــر
والثقافــة والأدب».. مــن تصميــم الفنــان عدنــان حســين، كإهــداء مــن دار «مــداد» الإماراتيــة، والصــادر حديثــاً عــن الهيئــة
المصريــة العامــة للكتــاب.
يقولالغيطاني:
«لا أنكـر أن الكثيريـن منهـم قـد تخوفوا مـن إجـراء حـوار معـي بدعـوى أن حواراتـي فيهــا الكثيــر مــن المنزلقــات التــي مــن الممكـن أن تورطهـم فـى أمـور لا يرغبونهـا، لكـن كونـي روائيـاً مثلهـم، وكـون الصداقـة هــي الرابــط بيننــا هــو مــا شــجعهم فــي النهايـة علـى إجـراء هـذه الحـوارات، وقـول مـا لا أعتقـد أنهـم سـيقولونه مـع غيـري لـو
كانـوا مجـرد صحفييـن فقـط. كنــت أتأمــل كل روائــي أجــري معــه
الحـوار أثنـاء إجابته على أسـئلتي، فترتسـم فــي ذهنــي صــورة لــه تجعلنــي ابتســم، وإن لــم أصــرح بهــا لأي منهــم، كثيــراً مــا قلـت فـي سـريرتي: كـم نحـن ممسوسـون، ولعــل هــذه الفكــرة توجــد لــدى البعــض عـن الكتـاب بـأن بهـم مسـاً مـا مـن عالـم آخـر غيـر مرئـي، ربمـا لهـذا السـبب رغبـت فــى إطــلاق عنــوان «الممسوســون» علــى هــذا الكتــاب الزاخــر بالحــوارات المهمــة والممتعـة مـع العديديـن، لكـن لأنـي أعرف أن الروائـي الروسـي فيـودور دوستويفسـكي لـه روايـة بنفـس العنـوان، وحتـى لايختلـط الأمــر، فضلــت أن يكــون العنــوان «جنــة الممسوســين» فمــا يحيونــه بالفعــل جنــة
بالنســبة لهــم يســتمتعون بهــا.
سمـاح الجمال
برهـان شاوي
رحاب الدين الهواري
سماح الجمال تحتفي بصانع المتاهات «برهان شاوي»
تحـت عنـوان، «ابـن المهجـر والحريـة.. مـاذا يكتـب ومـاذا يقـول؟» كتبـت الروائيـة والشـاعرة المصريـة سـماح الجمـال، عـن متاهـات الكاتـب العراقــي برهــان شــاوي، وهــي سلســلة صــدر منهـا إلـى الآن سـبع متاهـات هـي علـى التوالـي: متاهــةآدم،ومتاهــةحـــّواء،ومتاهــةقـــابيل، ومتاهــة الأشــباح، ومتاهــة إبليــس، ومتاهــة
محمـود الغيطاني
بتلميحـة هنـا وتصريـح مغطـى بالوقـار هنـاك كنـا نرضـى، نتحـرق شـوقاً لكلمـة تعبـر بأصالـة ع ّمـا يجـول بخواطرنـا كنـا نبحـث عـن تعبيـر حقيقـي لــمتمســهيــدرقيــبينــامعلــىفراشــنا،كنــا
نتضــور جوعــاً للحريــة. فردوســنا المفقــود.
الأرواحالمنســّية،ومتاهــةالعميــان. ولمــاقــرأتبرهــانشــاوي،الروائــيالــذي
يكتــب بــلا خجــل، شــعرت أن هنــاك مــن حطــم قيــودي بأثــر رجعــي ومنحنــي الحريــة. منحنــي الهــواء. «شــاوي» كســر التابوهــات وجلــس علــى بوابــة المتاهــة يراقــب العبــث، وكمــا الحطــاب الــذي يغــوص فــي قلــب الغابــة يلملــم أعــواد الحطـب لليلـة شـتوية كان هـو الباحـث عـن النفس البشــرية يلملــم شــتاتها وخلجاتهــا المدفونــة،
لتعــود وتعيــش بوجــه ســافر وملامــح متقنــة.
تقــول الجمــال، على صفحتهــــا على الفيــس بـــوك:
«عــاش الأدب العربــي لزمــن طويــل رهيــن محبســي الديــن والسياســة. ثمــة جبــل ثقيــل كانــت تــرزح تحتــه الــروح والعقــل مــن الممنوعــات والمقدســات التــي لا يجــوز خــدش براءتهــا، كان يكفينــا مثــلاً بعــض التلميحــات والمترادفــات المســتورة بالفضيلــة كــي نفهــم.
العراقية «لنا الفاضل» تهنىء «الطيب» بالجائزة.. و «يقف وحيدًا كشجرتين»
علــى صفحتهــا الشــخصية علــى موقــع التواصـل الاجتماعـي، هنـأت الشـاعرة العراقيـة «لنــا الفاضــل»، ابــن وطــن المبدعيــن، وابــن العــراق، الشــاعر «عامــر الطيــب»، علــى فــوزه بجائــزة الأدبــاء الشــباب لعــام 2018، وكذلــك عـن ديوانـه «يقـف وحيـداً كشـجرتين»، فقالـت: «كتـاٌبقديـم،ونـٌصطويـٌللاينقطـعمهمـا قطَّ َعتـهالصفحـات..نـصتتعكـزعليـهأحلامنـا.. آلامنــا، فنصــاب بالدهشــة حيــن نــرى أنفســنا محاطيــن بضمــاد الكلمــة وعطــر نهــاري وعطــر ليلــي مــن أزمنــة قديمــة وجديدة..إنــه ديــوان
عامـر الطيب
لنـا الفاضل
شــعر أو بالأحــرى هــو ديــوان حيــاة للمبــدع «عامــر الطيب»..مذهــل فــي تفاصيلــه التــي يراهـا كشـاعر ويتحسـس معناهـا كمـن أجبرتـه الكتابـة علـى تـذوق الجـدران والهـواء وربمـا لبـن العصفـور وحتـى القمـر بذائقـة مختلفـة، فـكان أن أهدانــا هــذا الديــوان المميــز بعنــوان «يقــف وحيــداً كشــجرتين».. مبــارك لــه إنجــازه وفــوزه بجائــزة الأدبــاء الشــباب لعــام 2018، وســعداء
أن لدينــا مثــل هــذا الإبــداع والعطــاء بيننــا».
114


محبة في أركون.. «ثقافة الاعتراف» بين «بوشنتوف» و «شريف عبدو»
بال َشـ ْين مـن الـكلام، بـل مـا قـرأت لـه قـط اسـتهزا ًء بلبـاس أو هديًـا ظاهـراً، ولــم يقــع فيمــا أعلــم: فــي جــر ٍح أو تجريــح أو انتصــار للنفــس أو انتقــاد يســوقه هــوى وتعصــب أو حميــة. - إن لـم يكـن للرجـل مـن فضـل علـى الدكتـور أركـون، فيكفيـه أنـه وهـو يضـع صورتـه فـي صفحتـه يجعـل كل شـخص يحترمـه مـن خـلال توجهـه العـام فـي النقـاش والحـوار الراقـي والرائـق.
- ثورتــه علــى القديــم وعلــى تفســيرات المقــدس «وليــس علــى النــص» هــي ثــورة هادئــة يَتَ َملَّ ُكهــا العقــل والحكمــة والتــدرج. - يمتلــك الأســــتاذ شــــريف «مشــــروعاً لمشــروع»، لهـذاتجـدتدويناتـهمتراصـةتلتـزمالُمقـدموالمؤخـر والسـابق واللاحـق ممـا أكسـب متابعيـه فيضـاً كبيـراً مـن الثقـة لدخـول صفحتـه.
- هــي دعــوة لتأســيس نقــاش حقيقــي فــي الجامعــات والمراكــز البحثيــة، بعيـداً عـن الافتراضيـة لطـرح مشـاريع مـن هـذا النـوع وفتـح الأبـواب لصـوت كصـوت الأسـتاد الأركونـي شـيخ الحكمـة شـريف عبـده». وشـريف عبـدو، لمـن لا يعـرف، جزائـري، وأسـتاذ سـابق بالمعهـد الزراعـي الوطنــي فــي باريــس. وهــو أمــر مكتــوب ومبيــن فــي صفحتــه، باحــث فــي الفكـر الأركونـي. وقـد جـاءت تعليقـات أصدقـاء بوشـنتوف وشـريف عبـدو، علـىدرجـةمـنعمـقوفكـر أصحـابالنقـاشذاتـه،مـاأضـافوأوضـحكثيـراً مـن منغلقـات مـا كانـت لتبيـن لـولا تلكـم التعليقـات.
تحـت عنـوان «رجـل نختلـف مـع بـــــــعــــض فكـره لكـن نحتـرم كثيـراًضوابـط وأدب تواصلــه» غــرد الدكتــور محمــد بوشــنتوف، الحاصــل علــى دكتــوراة الإعــلام و تحــولات المجتمــع المغربــي، مــن كليــة الآداب جامعــة محمــد
الأول، علــى صفحتــه قائــلاً: «اســتعارة مــن سلســلة ثقافــة الاعتــراف التــي ينشــرها الدكتــور منتصــر حمــادة،وعطًفــاعلــىهامــشمــنهوامــشأســتاذالفلســفةبإحــدى جامعـات الجزائـر، الدكتـور الشـريف طاوطـاو الـذي تحـدث فيـه عـن الرجـل المغمـور/ المعلـوم: الأسـتاذ شــريـــف عــبـــدو. أحببـت أن أذكـر التالـي: - لــم يشــكل لنــا الغمــوض الــذي يلــف شــخصية الرجــل عائقــاً فــي التواصــل مــع مــا يطرحــه مــن فكـر ومـا يجـود بـه قلمـه مـن حيـن لآخـر مـن بَ ْعـ ٍث للنقــاش الجــاد المثمــر. - كنـا نـود لـو أن الأسـتاذ شـريف ظهـر باسـمه الحقيقـي وبصورتـه الأصليـة لكننـا فـي الوقـت نفسـه نجـد للرجـل عـذره، خاصـة إذا تعلـق الأمـر بظـروف شـخصية أو أمنيـة أو فكريـة أو وقتيـة لحظيـة . - لا يختلــف اثنــان فــي أن الرجــل يحمــل رايــة فلســفة الأخــلاق والقيــم فــي تواصلــه وحــواره، فــلا تســمع منــه إلا طيبــاً ولا تــرى فــي تعليقاتــه إلا مــا يتناســب وفكــره المســتنير. - ِســ ُّن الرجــل - فيمــا أعتقــد - أعطتــه حكمــة نــادرة فــي زمــن المرافعــات والمناظـرات، ومـن - بعـض - حكمتـه أنـه لا ينتقـص مـن مخالفيـه ولا يصفهـم
محمـد أركون محمـد بوشنتوف
فاطمة ناعوت: الأوغاد لا يسمعون الموسيقى
تحــت عنــوان «لمــاذا الأوغــاد لا يســمعون الموســيقى؟» نشــرت الشــاعرة والكاتبــة المصريــة، فاطمــة ناعــوت علــى صفحتهــا علــى
انسـتغرام، صـورة مـن مقـال لهـا بنفـس العنـوان، قالـت فيـه «لاحـظ علمـا ُء الاجتمـاع أن المجرميـن والسـ ّفاحين والُمتحرشـين واللصـو َص والغـلا َظ والمتطرفيـن والإرهابييـن، وغيرهـم مـن الخارجيـن عـن نامـوس الإنسـانية، نـاد ًرا مـا يسـتمعون إلـى الموسـيقى أو يرتـادون المسـار َح
أو ُد ْو َر الأوبـرا وغيرهـا مـن محافـل الفنـون الراقيـة. لك ّنهـا ظلّـت ظاهـر ًة أو ملاحظـ ًة ينق ُصهـا الدليـ ُل العلمـ ُّي الـذي يؤكدهـا، أو ينفيهـا..» واختتمـت ناعـوت مقالهـا قائلـة «صـدق أفلاطـون وصـدق شكسـبير، وصـدق العلـم، وصدقـت مـن قبلهـم جمي ًعـا الموسـيقى، وصـدق
الفــن الرفيــع» وعلــق حســاب يحمــل اســم «أوتــار» علــى مقــال الشــاعرة المصريــة قائــلا: «الأوغـاد يكرهـون كُل مـا هـو جميـل .. الموسـيقى سـلام داخلـي ووعـي تـام وعـلاج نفسـي وعقلـي يقيـك الحـزن والغضـب والكراهيـة..»
وقــال إيهــاب ســعد: الموســيقى والطــرب غــذاء الــروح، أمــا المجرمــون والإرهابيــون فعقولهــم وفكرهــم فــي الدمــاء فقــط».. بينمــا اعتــرض 13 msalam، قائــلا: «الداعــرات والفاســقون لا يقــرؤون القــرآن ولا يشــعرون بحلاوتــه»
فـاطمة ناعـوت
عدد (01) نوفمبر 2018 115


رنين الميديا
كتارا تحتفى بـ «نعمان ابو عيشة» على تويتر
الروائي نعمـان ابو عيشه يوقع كتابه
احتفــى موقــع جائــزة «كتــارا» للروايــة العربيـة، على صفحتـه على موقـع التغريدات القصيـرة «تويتـر» بأحـدث إصـدارات الروائـي الأردنـي د. نعمـان أبـو عيشـة، «جـ ّراح قلـب يتذكــر– عــن الحيــاة والمــوت ومــا بينهمــا»، الفائـز بجائـزة السـيرة الذاتيـة ضمـن جوائـز
وزارة الثقافــة الأردنيــة للإبــداع.
والكتــاب الــذي صــدر ضمــن «ابداعــات
سلسـلة جوائـز وزارة الثقافـة للإبـداع»، فـي العـام 2016، قـال عنـه ابـو عيشـة إنـه زاوج فيــه مــا بيــن المعلومــات الطبيــة العلميــة وعملـه بهـا، وبيـن أسـلوب الكتابـة الأدبيـة. وحســب «كتــارا»، شــارك فــي الحفــل الـذي أدارتـه القاصـة سـحر ملـص، القـاص جعفــر العقيلــي، وهيــا صالــح ومريــم
نريمــان نومــار.
وأشــار المؤلــف إلــى «أن القصــص التــي يتضمنهــا الكتــاب والتــي صنفــت بأنهــا ســيرة ذاتيــة مختلطــة بســيرة غيريــة تتحــدث عــن المـرض وشـفائه لـدى المرضـى كمـا تتحـدث بالوصـف عـن طريقتـي فـي مكافحـة المـرض ولــم اتــرك أثنــاء القــص الحديــث عــن الأمــل لـدى هـؤلاء المرضـى، وعـن النجاحـات وعـن بعـض الفشـل أحيانـاً، وقصـص تتحـدث عـن أخطــاء طبيــة، أدت فــي نهايتهــا ولصعوبــة الموقـف إلـى وصـول عـدد قليـل مـن المرضـى إلــى النهايــة يدفعهــم فــي ذلــك أملهــم فــي الشـفاء، كطريـق وحيـد لتجشـم صعـاب لـم يكـن بالإمـكان التحـول فيهـا إلـى مسـرب آخـر، إذا مـا أخذنـا بعيـن الاعتبـار أن القـوة العقليـة
البشــرية محــدودة فــي تقديــر ميازينهــا».
الناقد مدحت صفوت: تاريخ الكذب..تاريخ السياسة
احتفــــــى الناقـــــد، مدحــت صفــوت، علــى صفحتــه علــى انســتغرام،
بمحاضــرات جــاك دريــدا، المعنونــة بـــ «قضايــا المســؤولية» أو «مســائل
المســؤولية» وهــي ذاتهــا المحاضــرات التــي تحــدث فيهــا عــن «الصفــح».
يقــول صفــوت: «اتجــه دريــدا لدراســة الكــذب»، منطلقــاً مــن ســؤال: هــل للكــذب تاريــخ؟ محاضـرة شـيقة يناقـش فيهـا دريـدا الكـذب مـن أكثـر مـن زاويـة، ولا يفـوت الفرصـة طبعـاً للتعريـج علـى النازيـة، ومناقشـة «الكـذب الضخـم» أو نظريـة الكـذب فـي «كفاحـي» لأدولـف هتلـر، مختتمـاً
المحاضـرة بالحديـث عـن «الكـذب» فـي الإعـلام! «الكـ ّذاب ليـس فقـط مـن يملـك القـدرة علـى الكـذب، بـل هـو الـذي يميـل إلـى الكـذب»، هكـذا
يقـول أرسـطو، لكـن دريـدا يـرى أن الكـذب يتخـذ طابعـاً انجازيـاً، وذلــك لأنــه يتضمــن فــي الوقــت نفســه وعــداً بقــول الحقيقــة وخيانــة لذلــك الوعــد» وكتــاب دريــدا، المشــار إليــه مــن قبــل الناقــد المصــري، يقــع فــي 117 صفحــة مــن القطــع الصغيــر،
بترجمـة رشـيد بـازي، وصـادر عـن المركـز الثقافـي العربـي.
فاطمة الزهراء المرابط تغرد لــ «حدثني الأخرس بن صمام»
مـدحت صفوت
باذخـة تختـزل عوالـم سـردية لا
حصـر لهـا، وتسـتفيد مـن تراكمـات
سـردية موغلـة فـي القـدم، ولكنهـا
تسـتند إلـى الأزمنة الحديثـة بروابط
متينـة. وعلـى غـلاف الكتـاب، أكـد
الدكتـور جميـل حمـداوي أن هـذا
العمـل «أفضـل مجموعـة فـي الوطـن العربـي فـي مجـال القصـة القصيـرة جـداً إلـى حـد الآن. والسـبب فـي ذلـك اعتمادهـا علـى الكتابـة التراثيـة لغـة وأسـلوباً وقالبـاً مـع الاسـتفادة مـن فـن المقامـات، وتوظيـف الهوامـش، عـلاوة علـى كونهـاتحمـلرؤيـةمتميـزةإلـىالعالـمقوامهـا
التأصيـلوالتجريـبوالتأسـيس».
فـي تغريـدة لـه علـى تويتـر، أشـار منتـدى الحـوار المتمـدن، إلـى مـا كتبتـه الناقـدة والشـاعرة المغربيـة، فاطمة الزهـراء المرابط، عـن المجموعة القصصـة الجديدة، للقـاص المغربـي جمـال الديـن
فاطمـة الزهراء المرابط
الخضيـري، «حدثنـي الأخـرس بـن صمـام»، وهـي مـن منشـورات المهرجـان العربـي للقصـة
القصيـرة جـدا بالناظـور. تقـول فاطمـة: تضـم المجموعـة 70 قصـة
قصيـرة منهـا «زارع الفـول»، «أطواق الشـيطان»، «ميـترغًمـاعنـه»،«صريـعالربيـع»،و«عـدوى البلـد».وقـدنحـافـيمجموعتـههاتـهمنحـًى تراثًيـا،مسـتفيدامـنفـنالمقامـاتوالرسـائل وعـدة أنسـاق ثقافيـة ومعرفيـة موصولـة السـند إلـى شـخص الأخـرس بـن صمـام الـذي هـو سـيد الحكـي وعنـه تتناسـل الأحـداث. وفـي تعليقـه علـى المجموعـة، قـال الناقـد محمـد أمحـور: «حدثنـي الأخـرس بـن صمـام»، هـي أضمومـة
116


المنفى وخجل الروائي العربي!
والهويــة،أيًضــاالمرحلــةالزمنيــةالتــي فرضــتعليــهليكــونمنفًيــا،ســواءمــن حيــث العمــر أو الظــرف الــذي أجبــره علــى مغـادرة بلـده الأصلـي. وإذا بحثنـا حتـى فـي الإنتــاج الإبداعــي لمــن يعيــش فــي بلــدان الغـرب قبيـل الموجـات الجديـدة للهجـرات واللجـوء، نـرى معظمهـا تعيـد إنتـاج قضايـا محليــة، وكأن الروائــي لديــه إصــرار علــى رفـض الصـورة الجديـدة لـه، فـلا نـرى منـه إلا صـورة السـائح عـن الغـرب الـذي يعيـش ويعمــل فيــه. هنــاك خــوف واضــح مــن الحديــث عــن هشاشــة الإنســان المبعــد، مثــل إحساســه بالفقــد بــكل مــا تحمــل الكلمــة مــن معنــى، أو إحساســه بالدونيــة مــع المواطــن الأصلــي للبلــد، أو اضطــراره للعمــل فــي مجــال بعيــد عــن خياراتــه، وهنــا أتذكــر روايــة جــورج أورول متشــرد فــي باريــس ولنــدن حينمــا عمــل غاســ ًلا
للصحــون! وبعــد ترجمــة روايــات اســتيفان زفايــغ
وغيـرهممـنتحدثـواعـنالمنفـىنعثـرعلـى صــور مشــتركة لأدبــاء أوربييــن ذهبــوا إلــى أمريـكا، ورغـم البعـد الزمنـي عنهـم، لكنهـم قدمــوا صــورة بالغــة الدقــة، وفــي الوقــت نفســه عندمــا نطالــع الكثيــر مــن الروايــات لأدبــاء عــرب بعضهــم يعيــش فــي المنفــى منــذ ســنوات طويلــة، نفاجــأ بأنهــم فضلــوا عــدم مقاربــة منفاهــم بعمــق وبــكل مــا يحملـهمـنمعنـى،وكأنهنـاكرفًضـامغلًفا بصـورة المهاجـر المنتمـي فقـط إلـى بلـده، دون أن نفهـم الصـراع الـذي يقارعـه وقسـوة العيــش علــى إنســان غريــب فــي مجتمــع جديــد، بــل بعضهــم ذهــب إلــى التاريــخ، وبحــث عــن إعــادة صياغــة لوقائعــه، فهــل يخجـل الروائـي العربـي مـن الدخـول فيمـا يكشــف الصــورة الحقيقيــة لأي مهاجــر أو
منفــي؟
(حتميــة الحــرب، الخــوف والعــوز. لــم يعـدالإنسـانفـيمثـلهـذهالأوقاتيسـاوي شـيئًا، الشـيء الوحيـد المعتـرف بـه، جـواز سـفر سـاري المفعـول). هـذه العبـارة هزتنـي كثيــ ًرا فــي أثنــاء قــراءة روايــة ليلــة لشــبونة لاريـش ماريـا ريمـارك، حيـث قـادت تفكيـري نحــو مــا نســميه أدب
المنفــى، والــذي لا يعــد أحــد تصنيفــات الأدب، ليــس مــن ناحيــة الكــم للأعمــال التــي تناولــت المنفــى بوصفــه البعــد القسـري المكانـي، وإنمـا لمــا تطــرق لــه الأدبــاء
شــع ًرا ونثــ ًرا وروايــة.
لمــاذا نهتــم اليــوم بمــا ينتجــه الأدبــاء فــي المنفــى، ســواء كان طوع ًيــا أو قســريًا؟ وهــل كتبــوا تجربتهــم فــي بلــدان المنافــي أم ظلــت ذاكراتهــم متورطــة فــي أوطانهــم التــي غادروهــا؟ إن المفهــوم المتشــابك لهــذاالمعنــىمــازالعالًقــاغيــرواضــح المعالـم،وغالًبـامـايتـمالالتفـاتإليـهبيـن حيـن وآخـر مـن بـاب مـلء فـراغ لدراسـة أو
مشــاركة فــي نــدوة لا أكثــر ولا أقــل. مـع موجـة الحـروب الجديـدة منـذ بدايـة الألفيــة الثانيــة التــي اجتاحــت منطقتنــا العربيـة، انطلقـت موجـات هجـرة واسـعة، ورغــم أننــا نقــارب اليــوم علــى عقديــن مــن الزمــن،لكــنلــميرشــحالأدبتحديــًدا عــن أعمــال تشــكل تراك ًمــا حقيق ًيــا، يمكــن مــن خلالــه فهــم العمــق الإنســاني لتجربــة المنفــى التــي ســأعتبرها مختلفــة، فهــي ليسـت كمـا الغربـة داخـل الوطـن، ومشـاعر الاغتــراب عــادة لا تولــد بحثًــا جديــاً عــن
معنــى الانتمــاء والهويــة! فيمـا مشـاعر المنفـي المبعـد تتداخـل
فيهــا رؤى أخــرى، مثــل حقيقــة الانتمــاء
تأملات
* كاتبة من ليبيا
عدد (01) نوفمبر 2018 117
رزان نعيـم المغربي*


العربيــة ســنة 2017.
إنــه همــزة الوصــل لــكل الحكايــات الهاربــة أو الخجولــةأوالمتعســرة.
يمسـك المؤلـف بهـذا الخيـط الاجتماعـي ليسـبر أغــوار النفــس العراقيــة ويأخذنــا فــي رحلــة ممتعــة لكشــف المناطــق الخفيــة للشــخصية وعلاقتهــا
بالملابــسوالألــوانوالأزيــاءوالأســماء. يقـع الكتـاب الصـادر عـن دار سـطور ببغـداد، فـي
268 صفحـة مـن القطـع المتوسـط.
نســاء فقــط فــي الســينما يمكــن أن يكــن ممتلئــات بالدرامــا والطزاجــة مثــل الحيــاة نفســها: ســاريتا مونتيــل، ريتــا هيــوارث، وهنــد رســتم».
الكتـاب سـيرة ذاتيـة مـن طـراز حكائـي مختلـف،
للفــرقبيــنالأنوثــةفكتبهــاشــعًراونثــًراهكــذا.. يعتمـدمنهـجالروايـةالحديثـة،وجاعـلامـنالسـارد
العليــم متغيــ ًرا حقيق ًيــا يــروى علــى لســانه حكايــة
جديـدة مـن حكايـات فنانـة «تمتلـك مـن جمـال الباطـن
مـا يفـوق الظاهـر، ومـن بهـاء الـذات، مـا يغطـي كثيـ ًرا علـى سـحر الوجـه
وطغيـان الجسـم وانفـلات الإثـارة مـن كل مـكان».
الصــورة التــي لا تبــارح القلــب.. وفـي مذكراتهـا، الصـادرة حديثـا بعنـوان «ذكرياتـي..
هنـد رسـتم»، يسـتهل أيمـن الحكيـم، كتابـه عـن «ملكـة الإغـراء» بعبـارة شــهيرة للممثــل العالمــي مارتشــيلو ماســتروياني، يقــول فيهــا: «ثــلاث
شاي وخبز ... حكايات البيت والأزياء والطعام في العراق
بغداد/ الرابطة الثقافية يعــدالشــايشــرابًاطقســًياعراقًيــابامتيــاز،
يســتدل بــه الكاتــب خضيــر فليــح الزيــدي للإطــلال علــى الروابــط الفاعلــة فــي جلســات الســمر فــي البيــوت ومضايــف الأريــاف والأســواق، فهــو خيــر جليــسوأنيــس،ومــاإنتجــدتجمًعــالشــخصين أو أكثــر إلا ويحضــر الشــاي بوصفــه الكيميــاء الاجتماعيـة التـي تتـم مـن خلالهـا سـرد الحكايـات.
القاهرة/ الرابطة الثقافية لــم يكــن عبدالرحمــن الأبنــودي مبال ًغــا عندمــا
قــال: «هنــد رســتم.. هــي الصــورة التــي لا تبــارح
رحيق المطابع
فسحة للجنون... آخر روايات الراحل سعد محمد رحيم
الحــب والصداقــة والاضطهــاد، والعنــف والكفــاح مــن أجــل حيــاة مختلفــة.
صــدرت الروايــة عــن دار ســطور فــي بغــداد مطلــع عـام 2018، وتقـع فـي 304 صفحـة مـن القطع المتوسـط. يذكــر أن ســعد محمــد رحيــم الــذي فــارق الحيــاة قبــل أســابيع، كان قــد حــاز علــى جائــزة كتــارا للروايــة العربيــة فــي الــدورة الثانيــة 2016، كمــا وصلــت روايتــه (مقتــل بائــع الكتــب) للقائمــة القصيــرة لجائــزة البوكــر
بغداد/ الرابطة الثقافية (لـم يبـق فـي البلـدة الحدوديـة بعـد نشـوب الحـرب
ســوى (حكمــت) بروحــه المتمــردة وذاكرتــه الخربــة وجنونـه، وهنـاك تحـت طائلـة القصـف والجـوع والخـوف سـيحبك فصـو ًلا مثيـرة مـن قصتـه مـع حيواناتـه، ومـع صحبــه ممــن يشــبهونه ويلحقــون بــه،.. حيــث يمتــزج
تاريخــه الشــخصي مــع تاريــخ البــلاد). (فســحة للجنــون)، كمــا صاغهــا الروائــي العراقــي
ســعد محمــد رحيــم، هــي درامــا ممتعــة وحزينــة، عــن
«ذكرياتي.. هند رستم».. الصورة التي لا تبـارح القلب
القلـب»، فالمفتـون بالحـق والحـب والجمـال، فطـن
118


«مخالب اليمامة».. رومانسية «الحروب» بعيون مؤرخ «روائي»
القاهرة/ الرابطة الثقافية هــل كان يســعى نصراللــه المــلا فــي روايتــــــــه الأخيـــــــرة
«مخالـب اليمامـة» إلـى التغريـد فـى دهاليـز التاريـخ برؤيـة سـردية مغايــرة، لا تتناســب ودقــة حبكتهــا مــع ســنين عمــره التــى لــم تتجـاوز الخامسـة والثلاثيـن، بينمـا يحلـل ويـراوغ بخبـرة المؤرخيـن
العظــام؟. يتنـاول «المـلا»، الـذي يطـرق دائ ًمـا فـي أعمالـه، جوانـب بعيـدة، قـد تـرى للوهلـة الأولـى أنهـا لا
تصلـح للروايـة فـى الأسـاس غيـر أن القـراءة الأولـى لأي مـن رواياتـه الخمـس، سـتحيلك علـى الفـور لعالـم إبداعـي لا يقـل براعـة عـن هـؤلاء الذيـن ُجبلـوا علـى اقتنـاص الجوائـز، والخـوض بشـخصياتهم خلـف كاميـرات سـينمائية ودراميـة.
تـرى كيـف اسـتطاع كاتـب شـاب أن يأخـذك فـي عوالـم الحـرب العالميـة الأولـى، بمـا سـببته مـن رعـب ودمـار للبشـرية، تـرك بصمتـه لأكثـر مـن 100 عـام بعدهـا، ومـا يـزال العالـم كلـه يعانـي آثارها، حتـى إن خارطـة الكـون خطـت مـن جديـد فـور انـدلاع شـرارتها الأولـى؟ كيـف تتحـول هـذه الأجـواء إلـى روايـة سلسـة، بلغـة رائقـة عذبـة، وشـخوص تراهـم حولـك فـي كل مـكان؟ هـى براعـة الاسـتهلال
وقـوة الطـرح والإمسـاك بيـد مـن حديـد علـى جوانـب التاريـخ بحرفيـة باحـث مخضـرم.
اســم «زايــد» فــي لوحــات بديعــة تخطــف القلـب قبـل البصـر؟ ربمـا لا نعـرف العـدد بالضبــط، لكننــا نعــرف أن لحــروف اســم «زايــد»وهًجــايخطــف الأبصــاروألًقــايتســلل
إلــى القلــوب التــي زرع فيهــا زايــد الحــب والخيــر والجمــال.
تضمــن العــدد أيضــا ملفــاموســًعاعــن(خــط المحقــق) الــذي يعــد رمــًزاللجــلالوالجمــال
والرصانــة. يذكــر أن
الخطــاط الإماراتــي
خالــد الجــلاف نائــب رئيــس التحريــر والمخــرج الفنــي محمــد فــراس عبــو.
عدد (01) نوفمبر 2018 119
دبي/ الرابطة الثقافية صــدر العــدد الجديــد رقــم 45 مــن
مجلـة (حـروف عربيـة) عـن نـدوة الثقافـة والعلــوم بدبــي، وقــد أشــار رئيــس التحريــر علــي عبيــد الهاملــي فــي افتتاحيــة العــدد إلــى أنــه فــي عــام زايــد «رحمــه اللــه» تحضــر كل الأشــياء الجميلــة، ويطغــىالحــبعلــىكل المشــاعر الأخــرى، ويصبــح لحــروفاســمهوقــعهــو أقــرب إلــى نبــض القلــب منــه إلــى الشــكل المجــرد للحـرف كمـا نعرفـه فـي منظومـة الأبجديـة العربيـة. تـرى كـم مـن الخطاطيـن خطـوا
«الكتاب صفر»..
«حكـاء» متميز ضل طريقه لـ«الصحافة»
القاهرة/ الرابطة الثقافية
محمــد عبــد الرحمــن
يشـكر قارئـه، فـي الصفحـة
163، مــن أول إصداراتــه،
قائـلا «شـكرا لأنـك أكملـت
القــراءة أصــلا..»، وأقــول لــه مــن منطــق الســرد الــذي اســتمتعت بــه قارئًــا، و«ابــن كار»..«العفــو يــا ســيدي»، لا لشــيء ســوى أن الكتــاب رصــد، بصــدق وجــرأة يٌحســد عليهــا المؤلــف، أبــرز العيــوب التـي تعانـي منهـا الصحافـة فـي بلدنـا مـن خـلال مواقـف مـر بهـا وشـارك فـى بعضهـا وكان شــاه ًدا علــى غيرهــا، معل ًنــا اختيــاره أبســط المواقــف وأقــل الجرائــم الصحفيــة تأثيــًرا،لأنالكتــاب،حســبعبدالرحمــن نفســه، «لا يريــد التوثيــق لســنوات معينــة مـن عمـر المهنـة، لكنـه مهتـم بمـا يجـري فــي صواميــل الماكينــة التــى تخــرج منهــا
الأخبــار أيــا كانــت». حــاول المؤلــف، مــن خــلال كتابــه،
تقديـم صـورة لحـال المهنـة فـي السـنوات العشـرين الأخيـرة، لكـن مـن خـلال مواقـف ربمـا تبـدو عاديـة للكثيريـن، لا توجـد فيهـا أزمــات أو وقائــع سياســية معقــدة كتلــك التــى يدونهــا الصحفيــون الكبــار، فقــط مشــاهدات ومعايشــات لمــا جــرى أمامــه فــي كواليــس المهنــة وفــي أد ّق تفاصيلهــا البسـيط والمعقـد كلاهمـا يمكـن أن يسـاهم فـي رسـم صـورة حقيقيـة لمـا يجـري داخـل
أي مهنــة وبالــذات مهنــة الصحافــة.
تحتفي بالخط المحقق


«33 صلاة في جوف الحوت».. يوسف رقة يدعو إلى إقامة 33 صلاة في جوف الحوت!
النــص، ينقــل بعــض الواقعيــة وبشــكل ملحمــي مــن أحــداث جــرت، قــد يعتقــد البعــض أنهــا «خياليــة» لأنهــا أحــداث فــوق «عاديــة» فــي حيــاة البشــر
ا لطبيعيــة ) . ويضيــف الكاتــب: (التحــدي اليــوم، أمــام
المخرجيــن، كيــف نجعــل مــن هــذا النــص، نصــاً لا ينقــل الحــدث بنمــط الأداء «المباشــر»... الأمــر إذاً يتعلــق بالرؤيــة الإخراجيــة للمخــرج).
يذكــر أن يوســف رقــة كاتــب مســرحي، كتــب عــدة مســرحيات منهــا «الشــاطر»، «أحــلام يوميــة»، «ســبحان الحــي الباقــي»
بيروت/ الرابطة الثقافية عـن دار المؤلـف ببيـروت صـدرت مسـرحية ملحميـة
للكاتـب والمسـرحي اللبنانـي يوسـف رقـة تحـت عنـوان «33 صــلاة فــي جــوف الحــوت»، وهــي عبــارة عــن نــص مســرحي مســتوحى مــن حــرب تمــوز (يوليــو) 2006 أهــداه المؤلــف إلــى شــهداء الشــعب اللبنانــي الــذي رفـض البـكاء وكان شـعاره الفـداء رغـم مـا تعـرض لـه مـن خسـائر فـي الأرواح والممتلـكات. وقـد حـازت هـذه المســرحية علــى جائــزة كنديــة بإشــراف اتحــاد كتــاب
الدرامــا فــي كنــدا. وممــا قالــه المؤلــف فــي مقدمــة الكتــاب: (هــذا
«سراب».. انطونيو تابوكي يطارد قاتلا غام ًضا في (سراب)
المغربـــي مصطفى فهمي يشــرح (درس روزالـــــــــــــــــــ
الــذيعــرفنجاًحــالافتــافــيكنــداوفرنســا. الكتـاب الصـادر باللغـة الفرنسـية عـن منشـورات «لابوبـلاد» بكنـدا يحملنـا فـي سـفر مشـ ّوق عبـر عوالــم فســلفية عميقــة تــدور حــول مفاهيــم إنســانية مــن قبيــل الصمــت والعطــاء والفــرح
أوتاوا/ الرابطة الثقافية أصــدر الشــاعر المغربــي مصطفــى فهمــي،
وهـو أسـتاذ الأدب الإنجليزيـة بجامعـة الكيبيـك بشــيكوتومي، وأحــد المتخصصيــن الدولييــن فــي شكســبير، كتابــه الجديــد (درس روزالينــدا)
ـ
«سـبينو» الـذي راح يتحـ ّرى عـن قضيـة جثـة غامضـة وصلتـهإلـىالمشـرحة،غيـرمعـروفلمـنتعـودهـذه الجثـة، ولا أسـباب مـوت صاحبهـا، حنـى تحولـت إلـى لغـز أراد حلـه بمختلـف السـبل، لكـن مـا إن يتوصـل إلــى حقيقــة مــا، حتــى يــزداد اللغــز تعقيــ ًدا، ومــا إن
يـكاد يقبـض علـى الحقيقـة حتـى تطيـر منـه. حــاول البحــث فــي كل مــكان، وتنقــل مــن أرصفــة الموانــئ إلــى الحانــات، ثــم إلــى المقابــر ومكاتــب الصحيفــة، وكأنــه يبحــث عــن الحيــاة بمجمــل معانيهــا.
بيروت/ الرابطة الثقافية «ســراب»عنــوانالروايــةالتــيصــدرتمؤخــًرا
عــن دار الســاقي ببيــروت للكاتــب الإيطالــي أنطونيــو تابوكــي، ترجمهــا إلــى العربيــة نبيــل رضــا المهاينــي. ولـد أنطونيـو تابوكـي فـي إيطاليـا عـام 1943 وتوفي العـام 2012، وهـو أحـد أبـرز أدبـاء الأدب المعاصـر فـي إيطاليـا وأوروبـا. وقـد حصـل علـى أكثـر مـن جائـزة
أبرزهـا جائـزة «جـان مونيـه» الأوروبيـة عـام 1995. تحكــي روايــة «ســراب» قصــة عامــل المشــرحة
رحيق المطابع
120


«الميديـا».. مفهومها المعاصر وعلاقتها بالإعلام الكلاسيكي
ليضــيءفضــاًءأثيريًــارحًبــايحلــلتطــورهعلــىمــر التاريـخ، ويجلّـل مفهومـه بجوانبـه اللغويـة والاصطلاحيـة والأيديولوجيــة، كمــا ينظــر فــي الأســباب التــي جعلــت الميديــا مبراطوريــة للســيطرة الناعمــة علــى المجتمعــات والــدول، وصــولاً إلــى زمــن بــات فيــه الفــرد قــاد ًرا علــى صناعــة عالمــه المعلوماتــي الخــاص يُنشــئه أنّــى شــاء
ومتــى أراد. والكتــاب فــي خمســة فصــول هــي:
الأول: الميديــا بالمفهــوم اللغــوي الاصطلاحــي.
والثانــي: الفــروق الوظيفيــة بيــن الميديــا والإعــلام الكلاســيكي. بينمــا يتنــاول الفصـل الثالـث ظاهـرة مواقـع التواصـل الاجتماعـي، والرابـع الميديـا ودورهـا فـي خدمـة السياسـة، أمـا الفصـل الخامـس فعبـارة عـن خاتمـة نقديـة بعنـوان «نقـد
الميديــا - اســتعمار الصــورة والصــوت».
بيروت/ الرابطة الثقافية «الميديــا- مفهومهــا المعاصــر وعلاقتهــا بالإعــلام
الكلاســيكي» عنــوان الكتــاب الأول الــذي صــدر مؤخــرا للإعلامـي والشـاعر خضـر حيـدر عـن «المركـز الإسـلامي للدراســات الاســتراتيجية».
يعايــن الإعلامــي حيــدر فــي هــذا الكتــاب الميديــا بوصفهــا ظاهــرة اســتثنائية تحمــل الكثيــر مــن الميــزات والخصائــص التــي تختصــر الزمــان والمــكان فــي آن. فــلا
يقــوم تواصــل فعــال بدونهــا، ولا ترســم سياســات أو تبنــى اقتصاديــات، وحتــى تنشــب حــروب وثــورات للتغييــر الاجتماعــي إن لــم تلــ ِق عليهــا تقنيــات الصــوت والصــورة لمســاتها الأثيريــة وتمدهــا بمــا ينبغــي لهــا أن تبلغــه مــن غايــات.
مـن هـذه النظـرة الإجماليـة والمكثفـة لظاهـرة الميديـا ينطلـق هـذا الكتـاب
«مراكش نوار» قصص مراكشية سوداء من نيويورك
شــارك فــي الأنطولوجيــا كتّــاب مغاربــة يبدعــون باللغــات العربيــة والفرنســية والهولنديــة مثــل فــؤاد العــروي، ماحــي بنبيــن، محمــد الأشــعري، محمــد نضالــي، عبــد القــادر بنعلــي، فاتحــة مرشــيد، الصديــق الربـاج، حليمـة زيـن العابديـن، حنـان درقـاوي، لحسـن باكـور وآخريـن. حيـث أبدعـوا قص ًصـا مـن وحـي الجرائـم القديمــة التــي ظلّــت المدينــة تُغلِــق أبوابهــا العتيقــة دون تسـ ُّرب أخبارهـا، أو تلـك التـي طـرأت فـي السـنوات الأخيــرة بســبب التحــ ّولات التــي تعرفهــا مراكــش وهــي تصيــر إحــدى الوجهــات الســياحية الأكثــر إثــار ًة فــي
إفريقيــا والعالــم العربــي.
نيويورك/ الرابطة الثقافية (مراكــش نــوار) هــو عنــوان الأنطولوجيــا القصصيــة
المغربيـة الصـادرة حديثـا باللغـة الإنجليزيـة عـن دار نشـر «أكاشــيك» النيويوركيــة، فــي إطــار سلســلتها الســوداء الشـهيرة حـول المـدن. وقـد دأبـت «أكاشـيك» علـى إصـدار أنطولوجيــات قصصيــة فــي مجــال القصــة البوليســية والقصــص الســوداء غطّــت بهــا عشــرات الحواضــر العالميـة،قبـلانفتاحهـامؤخـًراعلـىالعالـمالعربيحيث حــ َّررت إيمــان حميــدان (بيــروت نــوار)، وتكلّــف صموئيــل شـمعون بــ (بغـداد نـوار)، فيمـا جـاءت (مراكـش نـوار) مـن إعـداد وتحريـر الأديـب والإعلامـي المغربـي ياسـين عدنـان.
عدد (01) نوفمبر 2018 121
ــــــــــــــــــيــنــدا) فـي الحـب والألم
مفاهيـم وأسـماء قـد تبـدو للقـارئ العـادي مع ّقــدة أو بعيــدة عــن اهتماماتــه الأدبيــة؛ لكنهــافــي(درسروزالينــدا)تتحــّولإلــى رحلــة شــخصية لتأمــل الــذات والآخــر
والعالــم حولنــا.
وكتــاب كبــار مــن قبيــل كانــط وشكســبير وتشـيكوف ونيتشـه وسـبينوزا، بلغـة فرنسـية أنيقـة وإحسـاس نجـح مصطفـى فهمـي فـي أن يجعلـه عميقـا وبسـيطا فـي الوقت نفسـه. فــرادة الكتــاب تكمــن فــي كونــه يقــ ّدم
والاحتـرام والحـوار والألـم الإنسـاني والصداقة والحــب. مفاهيــم فلســفية عميقــة ومع ّقــدة يق ّدمهــا مصطفــى فهمــي بأســلوب شــائق.
بنصـوص قصيـرة وأسـلوب سـلس، نطّلـع فــي (درس روزالينــدا)، علــى أفــكار فلاســفة
ـ


إعادة البهاء لمفهوم المجلة الثقافية
هاتــف محمــول أو كومبيوتــر، ووف ًقــا لدراســة أعّدهــاالعلمــاء،فقــدلاحظــواأنالإنســان قــادر علــى تذكــر مــا اطلــع عليــه فــي كتــاب أو مجلـة ورقيـة بصـورة أفضـل ممـا مـ ّر عليـه علــى شاشــة إلكترونيــة، حتــى أنــه يســتطيع تذكـر موقـع الفقـرة أو السـطر ورقـم الصفحـة فـي الكتـاب أو المجلـة الورقيـة، بينمـا يعجـز تقريًبــاعــنفعــلذلــكإذاقــرأنًصــاعلــى
شاشــة! اللافـت للانتبـاه أن أكبـر المشـكلات التـي
يطــرح صــدور هــذا العــدد الأول مــن «الرابطــةالثقافيــة»عــدةتســاؤلاتمهمــة ومشــروعة مثــل: هــل مــازال هنــاك ضــرورة لإصــدار مجلــة ثقافيــة ورقيــة فــي زمــن الإنترنـت والمواقـع الإلكترونيـة؟ وكيـف يمكـن لمــن أدمــن الانكبــاب علــى تصفــح الموبايــل أو جهــاز الكومبيوتــر أن
يقبــل علــى اقتنــاء مجلــة
ورقيــة ليقــرأ مــا تحتويــه
مـن موضوعـات مختلفـة؟
ومـاذا سـتضيف (الرابطـة)
بعــد أن امتــلأت الســوق
الصحفية العربيـة بالعديد
مــن المجــلات الثقافيــة
الورقيــة؟ وهــل يمكــن أن
نقـرأ ونـرى فيهـا أشـياء لا نلمسـها فيمـا يصـدر
حتى نلتقي
تواجــه المجلــة الورقيــة أي ًضــا يتمثــل فــي أن
بعـض القائميـن عليهـا يفتقـدون إلـى (الحـس
الصحفــي) فــلا يكفــي أن تكــون شــاع ًرا جيــ ًدا أوروائًيــامتميــزاأوناقــًداحصيًفــالتتولــى
إدارة مجلـة ثقافيـة وتحقـق نجا ًحـا مشـهو ًدا،
ذلـك أن الصحافـة مهنـة لهـا علمهـا وقوانينهـا
وتقاليدهــا، وقبــل كل شــيء ينبغــي أن يكــون الحـّقأنالحاجـةإلـىإصـدارمجلـةثقافيةالمســؤولعــنإصــدارالمجلــةمتمتًعــا بموهبــة صحفيــة متفــردة، فعلــى ســبيل
المثـال لا يسـتطيع نجيـب محفـوظ، وهـو مـن هــو، أن يصــدر مجلــة ثقافيــة جيــدة، كذلــك الأمــر بالنســبة لنــزار قبانــي، لأن ك ًلا منهمــا محــروم مــن الموهبــة الصحفيــة المطلوبــة. إن القائميــن علــى (الرابطــة الثقافيــة) يعدونــك أيهــا القــارئ الكريــم ببــذل أقصــى مــا بوســعهم ليقدمــوا لــك مطبوعــة ثقافيــة جميلـة مـن حيـث المـادة الصحفيـة المتميـزة والإخــراج الصحفــي الباهــر. مجلــة قــادرة علــى إثــارة الخيــال وطــرح الأســئلة وإمتــاع مـن يطلـع عليهـا، وذلـك وفـق وجبـة صحفيـة رشـيقة وجذابـة تحتـرم عقـل القـارئ العـام، ولا تخاصـم روح القـارئ الخبيـر المتخصـص. أجــل... الصحافــة أجمــل مهنــة فــي العالــم كمــا قــال ماركيــز ذات مــرة، وأضيــف مــن عنــدي... والصحافــة الثقافيــة أجمــل
وأ جمــل
ورقيـة بـات أكثـر إلحا ًحـا مـن أي وقـت مضـى، ذلـك أن إحـدى أكبـر مشـكلات أمتنـا العربيـة يتمثــل فــي التراجــع المخيــف والمؤســف لــدور الثقافــة فــي حياتنــا، هــذا التراجــع أدى إلــى كــوارث اجتماعيــة واقتصاديــة، فانتشــر الإرهـاب وتوحـش الفسـاد وتفشـت العنصرية. مــن هنــا ينبغــي للمجلــة الثقافيــة أن تتصــدى لــكل مــا هــو قبيــح فــي حياتنــا، فــي الفكــر والثقافــة والأدب والفــن، مــن أجــل اسـترداد قيمـة الجمـال، وهـي قيمـة تتجلى في أمــور كثيــرة مــن أول الســلوكيات الاجتماعيــة حتـى الموسـيقى الآسـرة والقصيـدة السـاحرة
واللوحــة الفاتنــة. ولكــن ألا تســتطيع المواقــع الإلكترونيــة
القيــام بهــذه المهمــات الثقافيــة المختلفــة؟ فــي ظنــي أن المــادة المنشــورة فــي ورق قــادرة علــى التأثيــر أكثــر فــي عقــل القــارئ ووجدانــه مــن تلــك المنشــورة علــى شاشــة
.
مــن مطبوعــات أخــرى؟
ناصــر عــراق
122


لوحة للفنان الفرنسي وليام ٔاودلف ( 1825- 1905)


مجموعة متنوعة من من حقائب المدارس والأدوات المدرسية
خدمات التصوير والنسخ
أحدث إصدارات الكتب
الشارقة شارع التعاون


Click to View FlipBook Version