المملكة المغربية
البرلمان
مجلس النواب
فرق الأغلبية
�إ�شكاليات تطور القطاع
الغابوي :الواقع ،الحلول وا آلفاق
يوم دراسي بمجلس النواب
16أبريل 2014
الفهرس
تقديم 6 ............................................................................................................
كلمة الأغلبية 9 ................................................................................................
كلمة السيد رئيس مجلس المستشارين 13................................................................
كلمة السيد الكاتب العام للمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة
التصحر20 .........................................................................................................
الوضعية الراهنة للقطاع الغابوي بالمغرب :التشخيص والتحديات
المطروحة ...محمد اندي�شي 25 ..............................................................................
المقاربة التشاركية في القطاع الغابوي :الحصيلة والرهانات ...جمال الدين
أ وشفيق37 .........................................................................................................
الإطارالقانوني للقطاع الغابوي :المحتوى والتطبيق ...عبد السلام العوني 46..............
التدبيرالمستدام للقطاع الغابوي :مسلسل تشاركي وتراكمي للخبرة والمعرفة
...يوسف ملحاوي 64 ...........................................................................................
التقنيين الغابويين وآفاق النهوض بالقطاع الغابوي ...هاشمي علوي
سيدى محمد72 ..................................................................................................
التوصيات 77 ......................................................................................................
القوانين المؤطرة للقطاع الغابوي 80 ......................................................................
لائحة حضور اليوم الدرا�سي 83 .............................................................................
صور من اليوم الدرا�سي 88 ..................................................................................
تقديم
النائب موح رجدالي
لعل معضلة تدهور البيئة من أكبروأهم الإشكاليات المطروحة اليوم عالميا على الفاعلين
السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين .ويعتبر القطاع الغابوي صلب هذا الحدث
والمحور الأسا�سي في هذه المعادلة لما له من تأثير سلبا أو إيجابا على مجمل عناصر
البيئة .فالدور الكبيرالذي تضطلع به الغابة بتنوع مكوناتها وفي مختلف مجالات عيش
الإنسان جعلها تتعرض لضعط مستمر فقدت معه قدراتها على تأدية الدور المنوط بها
اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا.
ويواجه العالم عامة والمغرب على الخصوص تحديان كبيران يتمثلان في ضرورة تأمين
القطاع الغابوي وتثمينه ،فمن جهة نلاحظ تراجع الغابات عالميا بما يناهز 13مليون
هكتارسنويا ،وما يترتب عن ذلك من تدميرللتربة وتهديد لمخزون كوكب الأرض من تنوع
بيولوجي بشقيه النباتي والحيواني ،مما يطرح أكثرمن تساؤل حول طرق استغلال هذا
الموروث ووسائل المحافظة عليه .
ومن جهة أخرى الاحتياجات المتزايدة لساكنة المعمور من خدمات هذا القطاع اقتصاديا
واجتماعيا وبيئيا ،وخاصة الفقراء منهم يضعنا كذلك أمام تحدي كبيربخصوص تثمين
منتوج القطاع ومضاعفة مردوديته دون الإخلال بتوازناته والمساس بقدراته.
ولا شك أن الأمر يزيد تعقيدا إذا ما أخدنا بعين الاعتبار مظاهر الاحتباس الحراري
والتغيرات المناخية التي أصبحت واقعا معاشا ومؤشرات تفاقمها أمرا محسوسا على
المستوى العلمي بل وعلى أرض الواقع.
ولعل أهم سؤال ينتظرمنا جوابا شافيا هو :ما العمل لكي نورث هذا الكوكب لأحفادنا
سليما ومعافا كما ورثناه من أجدادنا أو أجود من ذلك حتى نكون قد أدينا مهمتنا على
أحسن وجه وحتى لا نكون السبب في أن يتنكرالسلف للخلف.
أما الجواب على هذا السؤال فيكمن في الوقوف على مستويات عدة تطال الجانب
التشريعي والتنظيمي والتقني ،وتأخد بعين الاعتبار الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية
والبيئية التي يعرفها العالم من حولنا ،والتي لم تنجوبلادنا من تأثيراتها وعواقبها .
ويعتبر هذا اليوم الدرا�سي ومخرجاته إسهاما متواضعا من مجلس النواب في التدبير
الجديد لهذا القطاع في أفق وضع آليات كفيلة بالحكامة والتنمية المستدامة له ،بالنظر
لأهمية النصوص التي تميزالقطاع كرافعة أساسية للتنمية .
ولعل أكبر إسهام لمجلس النواب سيتجلى لا محال في الجانب التشريعي بتحيين وتغيير
التشريعات القانونية الموجودة والمصادقة على المعاهدات والاتفاقيات التي صادق عليها
المغرب ،لملائمة متطلبات القطاع ومسايرة السياسة المتبعة في المجال من قبل الحكومة
،وضمان تنزيل أفضل وأنجع للمخططات الميدانية المسطرة من طرف المندوبية السامية
للمياه والغابات ومحاربة التصحر .كما سيعمل مجلس النواب على سن قوانين جديدة
كفيلة بمواكبة التحديات المطروحة ،وقادرة على إيجاد حلول مناسبة للمستجدات.
ومع كل هذا يبقى الأمل معقودا على العنصرالبشري في قيمه وتكوينه وتأهيله للنهوض
بهذا القطاع كغيره من القطاعات الأخرى دون إغفال ما تقتضيه متغيرات العصر من
أعمال البحث العلمي ورصد الإمكانات اللازمة من كفاءات علمية وإمكانات مختبرية
وغيرها.
النائب موح رجدالي
كلمة الأغلبية
المنسق :نبيل بلخياط
تقوم الغابات بأدوارا مهمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ،حيث تغطي
المساحات الغابوية ما يناهز% 31من كوكب الأرض،وتعتبر المأوى والمحضن للعديد
من الأصناف النباتية والحيوانية .كما تجدر الإشارة أن الغابات تشكل مصدر عيش ما
يناهز 1.6مليارمن ساكنة المعمور من ضمنهم مليارمن الطبقة المعوزة .وقد أوضحت
الدراسات في هذا المجال أن %70من فقراء العالم يعيشون بالعالم القروي ويعتمدون
في % 90من حاجياتهم على التنوع البيولوجي .كما أن %40من اقتصاد العالم مرتبط
بخدمات الطبيعة .
هذا وتفيد دراسات المنظمة العالمية للصحة أن 80 %من ساكنة العالم يعتمدون في
تطبيبهم على التداوي بالأعشاب ،زيادة على ذلك تبقى الغابة مصدرا لعدة خدمات
بيئية وسياحية يتعذرحصرها ولا تقل أهمية عن سابقاتها .
أما على الصعيد الوطني ،فالمجال الغابوي بالمغرب يغطي حوالي 9ملايين هكتار ،ويذر
ما يقارب 7ملياردرهم سنويا على ميزانية الدولة ،ويضمن حق الانتفاع لحوالي 7ملايين
مواطن ،هذا الى جانب توفيره من 8إلى 10مليون يوم عمل في السنة غالبيته للساكنة
المجاورة التي تشكو من العوز ،كما يمكن القطاع الغابوي كذلك من تزويد 60وحدة
صناعية و 6000صانع تقليدي بالمادة الأولية،أما بخصوص الرعي ،فإن هذا القطاع
يساهم ب 70%من الاحتياجات العلفية للقطيع وطنيا أي بما يعادل 15مليون قنطار
من الشعيرويمكن من إنتاج 170ألف طن من اللحم و 3600طن من الصوف .وبالنظر
لحطب الوقود،فإن القطاع يوفر 10مليون متر مكعب من هذه المادة ويسد بذلك ما
يقارب 20 %من احتياجات المملكة من الطاقة.
وتشكل النباتات الطبية والعطرية ورخص القنص موردا مهما يتراوح بين 250إلى 400
مليون درهم في السنة .كمالا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه الغابة وطنيا في مجالات
الراحة والاستجمام والسياحة الجبلية وخدمات أخرى بيئية وغيرها لا تقدربثمن وعلى
رأسها تلطيف الجو وتنقية الهواء وإنتاج الأوكسجين.
ونظرا لما تقوم به الغابة من أدوارمتنوعة ،فإنها تتعرض لضغوطات تهدد بقائها إن على
المستوى الوطني أوالدولي .فقد بلغ معدل تراجع الغابات دوليا ما يناهز 13مليون هكتار
سنويا حيث شمل هذا التراجع 17بالمائة من غابة الأمازون لوحدها ،إبان الخمسين سنة
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 102014
الفارطة .كما تفيد بعض الدراسات أن ما يناهز 6ملايين هكتار من الأرا�ضي مهددة
بالتعرية وأن ثلث المخزون النباتي للكرة الأرضية يعاني من ظاهرة الانقراض.هذا وقد
أتثبتت الدراسات كذلك أن حوالي 24%من الثدييات و12%من الطيور تعاني من نفس
المشكل .وهووضع يزداد تأزما بفعل الضغط المتزايد على الغابات وكذا جراء تفاقم أزمة
الاحتباس الحراري والتغييرات المناخية المترتبة عنه .
أما على الصعيد الوطني فإن لوضعية لا تبعث كذلك على التفاؤل حيث يلاحق تدهور
القطاع الغابوي ما يناهز 30.000هـ سنويا ،وما ينجم عن ذلك من تراجع في المساحات
المغطاة ونقص مهول في كثافة الأشجاروإتلاف الأصناف النباتية والحيوانية المصاحبة
.الأمر الذي أسفر على تهديد %25من الأحواض المائية بالتعرية ،مع ما ينجم عن ذلك
من انجراف التربة وإضاعة الثروة المائية.
كما أن مشكل التصحريرخي بظلاله على ما يزيد على 300.000هــ بالمناطق الجنوبية،أما
الرعي المفرط فيتجلى في كون عدد الوحدات العلفية الماخودة من الغابة تتجاوز بمرتين
ونصف القدرة التحملية للغابة ،كما أن حطب الوقود المستخرج من الغابة يفوق القدرة
التحملية للغابة بثلاثة أضعاف .ونتيجة لهذه المشاكل وغيرها نلاحظ ضياع 75مليون
مترمكعب من الأتربة الخصبة ،كما أن 20مليون هــ من أرا�ضي الأحواض المائية مهددة
بالتعرية وتستوجب معالجة عاجلة وغيرآجلة ل 1.5مليون هـكتار .
وتقدربعض الدراسات أنه بحلول سنة 2050سيكون مآل 22%من النباتات الانقراض،
وكذلك الشأن بالنسبة للعديد من أصناف الطيور والثدييات ومكونات التنوع البيولوجي
الأخرى.
وتبعا لهذه المعطيات ،ومن أجل الوقوف على وضعية القطاع واستشرافا لمستقبل
أفضل يضمن حكامة في التدبير واستدامة للموارد ،هناك عدة أسئلة تنتظر أجوبة
ملحة من لدن برلمانيين وخبراء وعاملين في المجال لضمان تنمية مستدامة للقطاع مما
حدا بفرق الأغلبية بمجلس النواب إلى عقد هذا اليوم الدرا�سي المتعلق بإشكالية تطور
القطاع الغابوي بين الواقع والتحديات .
وقد عمل المشاركون على مدارسة الاسئلة التالية:
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 11 2014
ما جدوى السياسات المتبعة في تدبيرالقطاع منذ قرن من الزمن؟
ماهي الاختلالات والنواقص التي تشوب التشريعات الموجودة ،وهل من ضرورة ماسة
إلى تحيينها أو سن قوانين جديدة لمواكبة المستجدات الطبيعية والبشرية وكذا ملاءمتها
لمستجدات الواقع وللمصطلحات القضائية للمملكة؟
ماذا عن التقنيات المطبقة في التعامل مع الأنظمة الغابوية والمنظومة البيئية ،وما
أوجه قصورها وما مدى ملائمتها لواقع بلدنا في مجالات تهيئة الغابات ،وطرق التشجير
ووسائل وأنماط الاستغلال وعمليات التخليف ونماذج الرعي وغيرها ؟
ما موقع العنصر البشري في اهتمام المسؤولين من حيث كونه قطب الرحى ومحور
تنمية القطاع ،وما نصيبه في الإصلاحات المتخذة من ناحية التكوين والتأهيل والتحفيز
والمحاسبة؟
ماهوموقع البحث العلمي في مجال الغابات والتنوع البيولوجي في اهتمامات الحكومة
باعتباره قاطرة للتنمية ؟ وإلى أي مدى يتم دعم الكفاءات والفعاليات العلمية في هذا
المجال ؟وماذا عن الإمكانات المرصودة لإجراء الأبحاث والدراسات التي تمكن من
النهوض بالقطاع ؟
كل هذه الأسئلة وغيرها كانت موضوع مداخلات وعروض ومحط نقاش مستفيض،
شارك فيه برلمانيون وخبراء وتقنيون وفاعلون اقتصاديون وجمعويون بغية المساهمة في
الوصول إلى نموذج تنموي لقطاع غابوي يراعي الإمكانات المتوفرة ،ويأخذ بعين الاعتبار
الإكراهات والتحديات الآنية والمستقبلية.
فرق الأغلبية بمجلس النواب
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 122014
كلمة ال�سيد رئي�س مجل�س الم�ست�شارين
الدكتور محمد الشيخ بيد الله
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 13 2014
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه
السيد رئيس مجلس النواب المحترم،
السيدات والسادة النواب المحترمين،
كان بودي أن أتوجه بتهانئي الحارة مباشرة إلى الأستاذ المحترم السيد رشيد الطالبي
العلمي على انتخابه رئيسا لمجلس النواب ،متمنيا له كامل التوفيق في مهامه الجديدة.
كما أتقدم بالشكر للفرق النيابية لأحزاب الأغلبية على مبادرتهم بتنظيم هذا اللقاء
الدرا�سي ،منوها بحسن اختيارهم لموضوع المجال الغابوي الوطني الذي يشكل مقوما
أساسيا من مقومات الإطار الطبيعي والموارد الحيوية،ورافعة أساسية للتنميتين
البشرية والمستدامة.
وتواجدي بينكم اليوم دعم من مجلس المستشارين لمجلس النواب لفائدة هذا القطاع
والمساهمة في رفع الوعي المجتمعي بأهميته .
والإشكالية عالمية وكونية كما يشيرإلى ذلك ،الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة
الملك محمد السادس نصره الله وأيده ،في مؤتمر القمة الثاني لرؤساء دول وحكومات
إفريقيا والاتحاد الأوروبي المنعقد بلشبونة : 08/12/2007
«..تواجه إفريقيا تحديات عديدة ،ولاسيما في مجال البيئة ،كالتراجع المقلق في الغطاء
الغابوي ،وزحف التصحر ،وتدهور التربة ،وآفة الجفاف ،علاوة على مصاعب التزود
بالماء ،ومشاكل التغير المناخي ،التي تساهم كلها في استفحال الفقر ،وتهدد استقرار
السكان ».انتهى النطق الملكي.
وكما تلاحظون نفس الآفات :التصحر ،الجفاف -ندرة الماء -الفقر.....
اسمحوا لي حضرات السيدات والسادة،
إن العناية بالغطاء الغابوي وصيانته ،تعني المحافظة على الحياة ،ذلك لأن الأشجار
والنباتات تحتل الموقع المركزي ضمن دورة المادة والطاقة في الطبيعية.
فالغابة ،بالنسبة للمغرب ،ليست مجرد إرث طبيعي يتعين حمايته وتثمينه ،بل هي أيضا
ثروة تساهم بفعالية في تلبية العديد من متطلبات الحاضر ،وكسب رهانات المستقبل،
مما يحتم تقويتها وتطويرها واستثمارها بطرق عقلانية لفائدة التوازنات الاجتماعية
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 142014
والاقتصادية والبيئية ،خدمة للتنميتين البشرية والمستدامة.
من تم ،فالمجال الغابوي بالمغرب ،باعتباره منظومات بيئية متنوعة،يغطي ما يناهز
%12من مجموع التراب الوطني؛بمساحة تزيد عن 9مليون هكتار ( )9.037.714هكتار
حسب معطيات المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر.
غيرأن ذلك ،يبدو بعيدا عن المعاييرالدولية،القائمة على معدل تغطية يتراوح بين %20
و%30؛ وهو المعدل الذي بمقدوره مساعدة البلاد على ضمان التوازن الإيكولوجي
المطلوب.
علاوة على ذلك،فالمعدل الوطني للتشجيرلا يتجاوز حاليا .8%وهوبدوره معدل أقل من
المعيارالضروري للتوازن الإيكولوجي ،المتراوح بين 15%و .20%
تنفرد المنظومات البيئية الغابوية ببلادنا بتشكيلات نباتية متنوعة وغنية من حوالي 60
صنفا شجريا ،تتدرج ابتداء من مستوى البحرإلى ارتفاع 2700متر ،بتشكيلات متفاوتة.
ومن سمات هذا المجال ببلادنا ،توزيعه اللامتوازن بين جهات المملكة؛ اعتبارا للتباين
الحاصل في المناخ والتضاريس ،وأيضا الى تلاءمه مع الظروف المناخية المتوسطية ،وتنوع
أنظمته الايكولوجية وأصنافها الإحيائية 3 :مليون هكتارمن سهوب الحلفاء؛ أكبرغابة
للفلين بالعالم بالمعمورة مع الإشارة الى أن استهلاك البلوط ممنوع قانونيا منذ سنة
1915نظرا لأهميته؛ غابات الأركان الفريدة من نوعها ومعلوم أن شجر أركان يوجد
كصذنلفكتبتمنراثطاقثةقاافلياسمواطربةيعولييا؛ اسلحصكنروابرع؛لاىلطسلوح اسل مصعحأرانوأيك؛ب ارلأمْرزجموعاللتهوييهاو....س.وس ،والتي
حضرات السيدات والسادة،
يطرح واقع الثروة الغابوية ببلادنا تنوع التحديات التي تواجه الغطاء الغابوي؛ تحديات
تزداد حدة مع استمرار عوامل تهديد هذه الثروة .وتتثمل أهم هذه التحديات ،على
الخصوص،في ما يلي:
تحدي تراجع المجال الغابوي والمراعي والمناطق الرطبة من حيث المساحة ،ومن حيث
التنوع الحياتي الإحيائي؛
تحدي الضغط الديمغرافي المتواصل على الموارد الطبيعية ،وعلى رأسها الغطاء
الغابوي؛
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 15 2014
تحدي التقلبات المناخية (نزوع نحو الجفاف بفعل التساقطات غير المنتظمة
والعشوائية وغير الكافية)؛
تحدي توسع الأرا�ضي المزروعة على حساب الأرا�ضي الغابوية والرعوية؛
تحدي زحف التعميرللمساحات الغابوية ( 1500هكتارسنويا تقريبا)؛
تحدي التصحرالذي أصبح ظاهرة مقلقة؛
تحدي تفاقم بعض السلوكات البشرية المدمرة :الحرائق؛ الرعي غير المنظم الذي
يتجاوز القدرات الفعلية للغابات؛ الاقتلاع المفرط للحطب؛ استعمال الموارد الغابوية
في إنتاج الطاقة بفعل النقص الواضح في الطاقات البديلة...
من هذا المنطلق ،صنف التصميم الوطني لإعداد التراب ،الجبال والغابات والسهوب
ضمن المجالات الحساسة التي تستدعي عناية خاصة ،وحماية وتثمينا ضمن مقاربة
مندمجة للتنمية ،تراعي التوازن بين المحافظة على الطبيعة وبين استغلالها لفائدة
التنمية.
ولبلوغ هذا الهدف الاستراتيجي ،فقد عمدت بلادنا ،من خلال المندوبية السامية للمياه
والغابات ومحاربة التصحر ،بمعية السلطات المعنية بهذا القطاع الحيوي ،إلى وضع
برنامج عمل للفترة -2016 2012ومجموعة من مخططات أخرى يمكن إجمالها في ما
يلي:
المخطط العشري 2005-2014لحماية وتأهيل المجال الغابوي،
المخطط المديري للتشجير،
المخطط المديري للمناطق المحمية،
المخطط المديري للوقاية ومكافحة حرائق الغابات،
المخطط الوطني لتهيئة الأحواض المائية،
برنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر.
هذه المخططات خيردليل على استشعاربلادنا لحجم الضرر والتبديد الذي يلحق الثروة
الغابوية،ووعيها بالأدوار الاقتصادية والاجتماعية ( 10ملايين يوم عمل في السنة)و
الثقافية ،والبيئية والترفيهية لهذا المجال ،هوما حدا بها إلى إعداد المخططات والبرامج
السالفة الذكر؛ مخططات وبرامج تهدف ،على الخصوص ،إلى ما يلي:
تحيين الترسانة القانونية للمنظومة الغابوية
تأمين الوضعية العقارية للملك الغابوي؛
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 162014
الحفاظ على المجالات الغابوية وتوسيعها؛
مكافحة كافة المظاهروالعوامل المؤدية إلى تدهور الثروة الغابوية الوطنية ؛
وقف انقراض بعض الأعشاب الطبيةوالعطرية ،وبعض أنواع الحيوانات.
كل ذلك يندرج ضمن تصور متكامل يهدف إلى مكافحة عوامل التدهور هاته ،و يؤ ِّمن
المحافظة على التوازن البيولوجي ،و كذا حقوق المنتفعين وذوي الحقوق،علاوة على
تثمين المنتجات الغابوية ،و إعادة التشجير ،و حماية الأحواض المائية ،و ترشيد تدبير
الطلب على الحطب.
من هذا المنظور ،واعتبارا للوظائف والأدوارالوازنة التي تلعبها الغابة ،أصبح من اللازم
تسريع وتيرة إنجازالمخططات والبرامج سالفة الذكر.
فعلى المستوى الإيكولوجي،تلعب الغابة دورا كبيرا في امتصاص الغازات السامة ،وإنتاج
الحتدبةخارلت،هاوطتلضاملمنط ترليطايل ُم َرّفكزال،منباماخ تقلل من حدة الصالح للحياة ،كما أنها الأكسجين
كما تخفف من رطوبة التربة و خصوبتها، والزيادة في
لذلك من آثار ايجابية على الجريان المائي ،السطحي و الباطني ،مما يحد من خطورة
الفيضانات و تأثيراتها على البنيات التحتية و المباني و غيرها ... ،فضلا عن ذلك ،فالغابة
موطن لمجموعة من النباتات المفيدة ،و هي كذلك حاجزطبيعي أمام سرعة الرياح مما
يحد من ترمل الأرا�ضي الفلاحية و التجمعات الحضرية.
وعلى المستوى الاقتصاديُ ،تع ّد الغابة ثروة ذات أهمية بالغة ،بحكم أنها مزود رئي�سي
بالأخشاب ،و الغذاء والأعشاب المستعملة في صناعة الأدوية و العطور (أعشاب تناهز
1500نوع) ،و هي المجال المناسب لتربية النحل وإنتاج العسل ،و الاستثمارفي السياحة
البيئية ...كما أنها مصدرأسا�سي للكلأ ،إذ توفر %17من حاجيات الماشية على المستوى
الوطني ...فهي ،بهذا المعنى،فضاء لخلق مناصب شغل مهمة ،وتوفيرمداخيل للجماعات
الترابية و للأفراد.
وعلى المستوى الاجتماعي،وكما أسلفنا ،فإن المجال الغابوي يوفرما يناهز 10ملايين يوم
عمل في السنة؛ و هو دليل على مساهمته في تحريك عجلة الإنتاج الاجتماعي بالبادية ،و
في التخفيف من حدة الهجرة القروية نحوالمدن.
أما على المستوى الترفيهي والثقافي ،فإن المجال الغابوي في بعض تجلياته ( شجرة الأركان
كنموذج) قد أصبح موروثا ثقافيا عالميا ،بالإضافة إلى كونه يشكل فضاءا نادرا للترفيه،
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 17 2014
والنقاهة الصحية وممارسة الكثيرمن الرياضات والتخييم والإستجمام والصيد ......
لذلك ،فإن هذه الأدوار الوازنة تجعل الاهتمام بالمجال الغابوي أولوية وطنية كباقي
الأولويات.
غيرأنه ،ورغم ما عرفته السياسات العمومية المتبعة من تطور ،هناك عدد من الأسئلة
تطرح نفسها بحدة في هذا الصدد:
كيف السبيل إلى تسريع وتيرة إعادة التشجير؟
ماهي الإجراءات المتخذة للحد من نزيف القطع والرعي الجائرين والحرائق والتلوث؟
كيف يتأتى التوفيق بين ضرورة الاستغلال العقلاني والضروري للتنمية ،وبين
متطلبات الحفاظ على هذه الثروة الوطنية؟
أي دور للمنظومة التربوية،والإعلام في التربية على المواطنة البيئية وعلى احترام الثروة
الغابوية ،و تملك مسؤولية حمايتها؟
إن كسب رهانات المحافظة على الثروة الغابوية وعلى التنوع الإيكولوجي لبلادنا ،يظل
رهينا ببعض التدابيربمثابة رافعات للتغيير ،لاسيما منها:
ضمان التطبيق الحازم والكامل والأمثل لأهداف وبرامج المخططات المذكورة ،وعدم
تفويت هذه الفرص ضمن الدينامية التنموية التي تعرفها بلادنا؛
تطويرالتشريعات قصد ضمان استجابتها للحاجات المتجددة ،واستيعاب التحديات
الجديدة في هذا المجال؛
تعبئة المجتمع المدني المحلي من أجل المحافظة على المنظومات البيئية ،ومن أجل
محاربة التصحر ومقاومة السلوكات البشرية المهددة للثروة الغابوية (الترافع؛ العمل
الميداني؛ تأطيرالسكان؛ التكوين؛ اليقظة...؛
إشراك السكان المحليين ومساعدتهم على تملك أهداف وتدابيرهذه البرامج وتحمل
المسؤولية إزاء الملك الغابوي؛
العمل برؤية مندمجة لحكامة الموارد الغابوية؛
تسريع وتيرة إعادة التشجير في أفق تأهيل المنظومات البيئية المتدهورة،؛ وتعزيز
مكافحة التعرية ،وإعادة التوازن الغابوي– الرعوي؛ ال�شيء الذي سيسمح بتحسين
الغطاء النباتي ليصل إلى مستوى مقبول لتحقيق التوازن البيئي؛
التخفيف من التبعية القوية للسكان المحليين للقطاع الغابوي بفعل الظروف
المعيشية الصعبة؛
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 182014
البحث عن توازنات بيئية جديدة كفيلة بالتوفيق بين متطلبات إعداد التراب والتنمية
السوسيو اقتصادية والمحافظة على مكونات البئية وعلى رأسها المجال الغابوي؛
الحفاظ على البذور بجميع أصنافها ،لأن التحدي الكبير هو أن لا نجد غدا بذورا
لبعض الأصناف وأن نجبرعلى استيرادها كما هوالحال بالنسبة لعدد من الخضروات.
المحافظة عليها وخلق بنك خاص بها وبغيرها من البذور ،وضمان استقلالية بلادنا في
هذا المجال ،وتأمين استدامة المنتوج الغابوي؛
تشجيع البحث العلمي باعتباره آلية لتنوير السياسات العمومية من حيث معرفة
سمات الثروة الغابوية ،واستيعاب إكراهاتها والمخاطر المحدقة بها ،وكذا استشراف
أساليب تجديدها وتطويرها...؛
إقامة أنظمة للإعلام تكون متناغمة وتكاملية؛
تقوية آليات الرصد اليقظ والتقويم المنتظم وأساليب التدخل والوقاية.
تلكم بعض الأفكاروالمقترحات التي أود الإسهام معكم من خلالها في إذكاء النقاش وتبادل
الأفكاروتخصيب المقترحات في تدبيرالمجال الغابوي وحمايته والارتقاء به بوصفه رافعة
أساسية للتنميتين البشرية والمستدامة ،و تأمين حقوق الأجيال القادمة و مغرب
المستقبل في الاستفادة من هذا المورد الطبيعي و استثماره الأمثل ،متمنيا لأشغال هذا
اللقاء الدرا�سي كامل التوفيق والنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 19 2014
كلمة ال�سيد الكاتب العام للمندوبية
ال�سامية للمياه والغابات ومحاربة الت�صحر
عبد الرحيم حومي
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 202014
السيد الرئيس،
السيدات والسادة البرلمانيات والبرلمانيين المحترمين،
حضرات السيدات والسادة :
اسمحوا لي في البداية أن أتقدم لكم ،بجزيل الشكرعلى هذه المبادرة بتنظيم هذا الملتقى
للتعريف بالقطاع ولعرض المجهودات المبذولة من طرف المندوبية السامية للمياه
والغابات ومحاربة التصحر ،بهدف الرقي بتدبير وحماية وتنمية هذا المجال الطبيعي
الحيوي إلى المستوى الذي يطمح له جميع المغاربة.
وسنحاول من خلال تقديم بعض العروض ،معززة بفيلم وثائقي ،تسليط الضوء
على مختلف جوانب الواقع الغابوي ببلادنا بتشخيص الوضع الحالي ،وسرد مختلف
المعطيات والإشكالات والتحديات التي يواجهها القطاع ،وكذا مختلف التدابيروالآليات
الإستراتيجية والقانونية والتقنية التي تعتمدها المندوبية السامية لمواجهة مختلف هذه
التحديات.
كما سيتم كذلك عرض أهم منجزات البرنامج العشري 2005-2014الذي يشرف على
نهايته ،والذي تمت مواكبته من طرف شركاء المندوبية وممثلي الأمة ،سواء في إطارزيارات
ميدانية أوعروض أمام اللجن البرلمانية .هذا البرنامج الذي أعطى قفزة نوعية من حيث
تكريس الحكامة الجيدة وتكثيف التدخلات والإنجازات ،وذلك لضمان حماية وتنمية
هذه الثروة الطبيعية لصالح الأجيال الحالية واللاحقة.
فبلادنا كما يعلم الجميع ،تزخر بثروة غابوية غنية ومتنوعة ،تهيكل على الصعيد
المحلي والجهوي مختلف المجالات ،وتعتبر نظما بيئية تأوي أهم التنوعات البيولوجية
وأشكال هامة من الأوساط الطبيعية .كما أنها تلعب وظائف متعددة ،كحماية التربة
من الانجراف والمحافظة على الموارد المائية ومكافحة التصحر ،بالإضافة الى المنتوجات
المتنوعة الأخرى .كما تلعب دورا هاما في تنشيط الاقتصاد القروي بتوفيرفرص الشغل،
وتساهم بمداخيل هامة بالنسبة لذوي حقوق الانتفاع والجماعات المحلية ،كما تعد
مجالا للنزهة والترفيه وتنمية السياحة الايكولوجية ومحيطا لممارسة أنشطة القنص
وصيد الأسماك بالمياه القارية .كما تشكل بالإضافة إلى ذلك ،حاجزا طبيعيا حاسما
لمقاومة زحف الرمال والحد من آثارالفيضانات.
إل ّا أن حماية هذا الموروث الطبيعي يواجه عدة إكراهات طبيعية وبشرية تهدد ديمومة
هذه الأدوار .ونخص بالذكرمنها توالي سنوات الجفاف والرعي الجائروالتوسع العمراني
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 21 2014
والحرائق الغابوية ،وغيرها من الضغوطات التي تمارس على هذا المجال.
وللحد من هذه التأثيرات السلبية قامت المندوبية السامية بإعداد استراتيجية متكاملة
بلورتها في إطار برنامج عشري 2005-2014تضمن برامج سنوية ،تأخذ بعين الاعتبار
المعطيات الميدانية والتقنية ،همت بالخصوص ميادين التشجير وتخليف الغابات،
وتحسين المراعي ،وتثبيت الكثبان الرملية ،وتهيئة الأحواض المائية ،واستكمال التحديد
الغابوي ،وتعزيز التجهيزات التحتية الغابوية ،والمناطق المحمية ،وتأهيل العنصر
البشري وغيرها من البرامج التي ساهمت بشكل فعلي في إرساء أسس التدبير المستدام
للنظم الطبيعية الغابوية.
ولقد أخذت الإستراتيجية المعتمدة لحماية وتنمية المجال الغابوي بعين الاعتبار الإطار
المرجعي لتوجهات سياسة القطاع ،وكذا المحاور الأساسية لمهام المندوبية السامية،
والتي ترتكز على التخطيط الاستراتيجي والبرمجة العملية المجالية لإعداد البرنامج
العشري السالف الذكر ،مع التركيزعلى مبدأ الشراكة والتشارك كنهج أسا�سي لتفعيل
هذا البرنامج .وقد برهنت هذه المنهجية عن فعاليتها في تجاوز التدبير الزجري وإرساء
أسس التصالح بين المجال الغابوي وجميع الفاعلين لدعم بلورة التدبيرالمستدام ،وذلك
بالتوفيق بين متطلبات التنمية المحلية ومستلزمات حماية التوازنات البيئية.
كما أعطيت من جهة أخرى دينامية جديدة لإدماج المجالس المنتخبة وكذا المجتمع
المدني والجمعيات المهنية للانخراط في إعداد وإدارة مشاريع التنمية ،من خلال خلق
تعاونيات وجمعيات من ذوي الحقوق وتثمين الموارد الغابوية وحراسة الغابات .وفي
هذا الإطار ،تم إعداد وتوطيد صيغ جديدة للتصالح بين الساكنة ومحيطها الغابوي
عبر مقاربة تشاركية تتمثل بالخصوص في دعم التآزر والاندماج بين مشاريع التنمية
البشرية وبرامج المحافظة على الثروات الطبيعية ،في إطارإلتقائية السياسات القطاعية
وإبرام شراكات مع مختلف الفرقاء المؤسساتيين والمجتمع المدني والمنظمات الدولية في
مختلف المجالات.
وتجدر الإشارة كذلك ،أن الإدارة المشرفة على تدبير هذا القطاع ليست حديثة العهد،
فهي تعتبرمن الادارات العريقة التي راكمت خلال العقود الماضية تجارب وكفاءات جد
مهمة ،معترف بها على الصعيد الوطني والجهوي ،خاصة في مجال التدبير الاستراتيجي
ونهج المقاربة التشاركية وكذلك في مختلف المجالات التقنية والبحث العلمي .كما أن
هذه الإدارة عرفت تحولات منهجية واستراتيجية تدريجية ،أملتها الإكراهات الميدانية
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 222014
والسوسيو -اقتصادية والقانونية ،كما أنها واعية من هذا المنطلق بمختلف المستجدات
والتطورات على الصعيدين الجهوي والدولي.
أما فيما يخص الجانب القانوني والتشريعي ،فإن القطاع يتوفر على ترسانة قانونية
مهمة تم تحيينها تدريجيا كلما دعت الضرورة إلى ذلك لتواكب متطلبات العصر .فخلال
السنين الأخيرة تم تحيين وإعداد مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية والتي
همت بالخصوص مجال القنص والصيد والمناطق المحمية وحماية أصناف النباتات
والحيوانات ومراقبة الاتجار فيها .كما أخبركم بهذه المناسبة ،أن هذه المندوبية قامت
مؤخرا بإعداد مجموعة من مشاريع نصوص جديدة ستحال قريبا على البرلمان.
وتباشر المندوبية السامية منذ السنة الفارطة إعداد مشروع البرنامج العشري المقبل
2015-2024يرتكزفي منهجيته على محورين أساسيين:
1تقييم البرنامج العشري 2005-2014بأثر رجعي ،من حيث التشخيص والتخطيط
ومقاربات بلورة المشاريع وتنفيذها والنتائج المحصل عليها؛
2تقييم استشرافي ،لإدماج التحديات والرهانات الجديدة والمستقبلية في التوجهات
الاستراتيجية للتصميم المقبل.
ويرتكزالمخطط العشري 2015-2024على المحاور الأساسية التالية:
مواصلة تكميل وملائمة الإطارالقانوني لمواكبة المواصفات والمفاهيم الدولية للتنمية
المستدامة؛
مواصلة دعم الشراكة والتشارك وإدماج ذوي حقوق الانتفاع ،من خلال بلورة
استراتيجيات جديدة تتعلق بتدبير المراعي والاقتصاد في استعمال حطب التدفئة،
وإعطاء دينامية جديدة لإدماج المجالس المنتخبة والمجتمع المدني والجمعيات المهنية في
إعداد وإدارة مشاريع التنمية؛
تكريس وتفعيل قواعد مندمجة للتحكيم من أجل ملائمة مؤهلات الأرا�ضي
واستعمالاتها ،وذلك لضمان التوازنات البيئية الكبرى وفق أسس ومبادئ التنمية
المستدامة ،ودعم التنسيق والتكامل بين السياسات القطاعية في إطارالتخطيط وتنفيذ
البرامج ،وإدماج التغيرات المناخية وتأثيراتها المحتملة في البرامج العملية بمنظور استباقي
ومنهجية مندمجة.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 23 2014
وسيتم تقديم مشروع هذا المخطط في الوقت المناسب لمختلف الشركاء على الصعيدين
الوطني والجهوي.
وفي الأخير ،نتمنى كامل النجاح لهذا اليوم الدرا�سي الذي سيمكن لا محالة ،من تعزيز
التواصل مع هذا القطاع والانخراط جميعا في دعمه والمساهمة في تحسيس جميع
الشركاء بالأدوارالاستراتيجية الحالية والمستقبلية لمكوناته ،وكذا دعم وعقلنة استعمال
الموارد البشرية والمادية لضمان النجاعة في التدخل وتطوير وتحديث الآليات ووسائل
التدبير.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 242014
الو�ضعية الراهنة للقطاع الغابوي بالمغرب:
الت�شخي�ص والتحديات المطروحة
محمد انديشي
مدير محاربة التصحر وحماية الطبيعة بالمندوبية السامية للمياه والغابات
ومحاربة التصحر
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 25 2014
المحور الأول:
النظم البيئية الغابوية :رصيد وطني وأدوار استراتيجية
يتوفر المغرب بالنظر إلى موقعه الجغرافي المتميز وتنوع مناطقه البيئية ،على أنظمة
غابوية غنية ومتنوعة حيث تغطي الأنظمة الغابوية والشبه الغابوية مساحة إجمالية
تقدر بحوالي 9مليون هكتار منها ما يناهز 3مليون هكتار من سهوب الحلفاء .وتنتمي
هذه الأنظمة في أغلبها للملك الغابوي للدولة وخاضعة لنظام غابوي خاص .ويمثل
الملك الغابوي نسبة 8%من التراب الوطني بنسب متفاوتة تتراوح بين 3.2%بالاقاليم
الجنوبية و 42%بمنطقة الريف الغربي.
ومن أهم ما تتميز به الثروة الغابوية بالمغرب ،ملاءمتها وتأقلمها مع الظروف المناخية
المتوسطية الجافة وتنوع أنظمتها الإيكولوجية وتعدد أصنافها الاحيائية بشكل متميز
على صعيد حوض البحر الأبيض المتوسط ،حيث تشكل المجالات الغابوية الحاضن
الطبيعي الأسا�سي والرئي�سي لهذا التنوع البيولوجي.
تتميزالغابات المغربية بتعدد الأنظمة البيئية ( 40نظاما غابويا) وبتنوع بيولوجي ملحوظ
يتمثل في حوالي 4.000نوعمن النباتات الزهرية و 550نوع من الفقريات وألف من
أنواع حيوانية أخرى ،ال�شيء الذي يجعل المغرب يحتل المرتبة الثانية من حيث التنوع
البيولوجي على صعيد البحرالأبيض المتوسط ،بعد تركيا.
يعتبر قطاع المياه والغابات ومحاربة التصحر قطاعا حيويا واستراتيجيا خاصة على
مستوى المحافظة على التوازنات البيئية والتغيرات المناخية ،وكذا التوازن الاجتماعي
والاقتصادي .إلا أنه يخضع لمجموعة من الإكراهات التي تحول دون الحفاظ على
مؤشرات التوازن المتوخى.
في هذا الإطار ،فإن الموارد الغابوية تتعرض لضغط واستغلال مكثفين بحكم ممارسة
حق الانتفاع من طرف الساكنة المحلية المتزايدة أعدادها وحاجياتها ،ال�شيء الذي يهدد
ديمومتها .ذلك أن جل التحليلات الميدانية أبانت أن دينامية تدهور النظم الغابوية
متواصلة بفعل عوامل التغيرات المناخية واختلال مجال دورة المياه واستفحال مظاهر
التعرية وكذا تراجع التنوع البيولوجي.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 262014
تؤدي الغابات في المغرب وظائف متعددة منها على الخصوص المحافظة على التوازنات
الطبيعية والبيئية والوقاية من انجراف التربة ومحاربة التصحر علاوة على الأدوار التي
تلعبها في الميدان الاقتصادي والاجتماعي.
على المستوى البيئي
تلعب النظم الغابوية ،عبر وظائفها المتعددة أدوارا مهمة في مجال مكافحة التصحر
والمحافظة على التنوع البيولوجي وهيكلة المجال الطبيعي .هذا بالإضافة إلى أدوارأخرى
تتجلى خاصة في:
مكافحة التعرية المائية المتمثلة في انجراف التربة ،والتي يمكن أن تصل إلى 5.000
طن/كم/2سنة في منطقة الريف ،مما يساهم في حماية حقينات السدود من الترسب.
ويمثل انجراف التربة نحو 75مليون متر مكعب سنويا ،ال�شيء الذي يقلص من قدرة
تخزين السدود بنسبة 0,5%في السنة أي ما يعادل القدرة على سقي مساحة زراعية لا
تقل عن 10.000هكتار.
مكافحة التعرية الريحية المتمثلة في زحف الرمال بالمناطق الساحلية والقارية.
المحافظة على خصوبة التربة وإنتاجية الأرا�ضي الزراعية.
تحسين النظام المائي عبرتغدية الفرشة المائية والينابيع وتحسين جودتها مع تقليص
حدة السيول.
حماية المنشئات والبنيات التحتية الأساسية عبرالحد من آثارالفيضانات والأحداث
المناخية القصوى.
وبالإضافة إلى هذه الأدوار ،تمكن التشكيلات الغابوية من امتصاص وتخزين ما يناهز
23مليون طن من ثاني أكسيد الكربون ( ،)CO2وهوما يمثل قيمة تقارب 4ملاييردرهم
في السوق الدولية.
على المستوى الاجتماعي
محليايوييانينسستممةد،و ننممنطهعُيسبشله املعقيروشيعببارلأأنساشطسة، سكان المناطق الغابوية ،حوالي 7 يمثل
تمثل الغابات بالنسبة إليهم مجالا حيث
تربية الموا�شي وجمع المواد الغابوية الخشبية والغيرالخشبية.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 27 2014
إن الرعي في المجال القروي ،جعل تربية الموا�شي تعتمد على المجالات الغابوية على مدار
السنة ،بضغط يفوق نسبة 2إلى 5مرات القدرات الإنتاجية للمراعي الغابوية ،مع تفاقم
الوضع خلال فترات الجفاف.
وعلاوة على ذلك ،فإن المجالات الغابوية ُتهيكل المجال الطبيعي وتساهم في تحسين إطار
عيش الساكنة عبرتوفيرفضاءات للنزهة والترفيه وتحسين جودة الهواء .ولهذا الغرض
تتم تهيئتها اتعمتبتارحادليلدموا00ص0ف.ا2ت16والمهعاكيتياررالمدنوليالةغاالبماعتتم ادلةحوفضقاريلةرؤويالةمحويمنطهةجيباةلحخلو ّااقتضيرن،
تسعيان إلى تعبئة وترسيخ الشراكة بين مختلف الفاعلين المعنيين.
على المستوى الاقتصادي
تلعب المناطق الغابوية أدورا اقتصادية من خلال توفيرالعديد من المنتوجات والخدمات
التجارية والغير التجارية ،مما يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في الاقتصاد المحلي
والوطني.
إن قطاع الغابات يوفرقيمة سنوية مباشرة تتجاوز 7ملاييردرهم ،ويخلق ما يفوق 10
ملايين يوم عمل في السنة ،وخاصة في المناطق التي تقل فيها فرص العمل .وهكذا توفر
المجالات الغابوية المواد الأولية ل 60وحدة صناعية وأكثر من 6.000صانع تقليدي
(خشب النجارة والصناعة والفلين والنباتات الطبية والعطرية والفطر .)..كما تساهم
المراعي الغابوية ،بنسبة 17%من الحصيلة العلفية الوطنية أي ما يعادل 15مليون
قنطارمن الشعيرفي السنة.
وعلاوة على ذلك ،تمثل الغابة مصدرا مهما للطاقة ،خاصة في المناطق القروية ،إذ
تساهم بحوالي 18%من الحصيلة الطاقية الوطنية ،أي ما يعادل 3ملايين طن من
البترول وتقدر القيمة المالية التي تساهم فيها المجالات الغابوية في مجال الطاقة 17
مليون درهم سنويا.
وإن المعطيات الأولية همت بعض النظم الغابوية كتشكيلات الاركان والتي أظهرت أن
قيمة المنتجات والخدمات تمثل 6,6%من الناتج الداخلي للجهة مقارنة مع التقييم
التقليدي الذي لا يتعدى حوالي .2%
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 282014
المحور الثاني
النظم البيئية الغابوية :هشاشة هيكلية وتحديات
تخضع النظم الغابوية للظروف المناخية لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط و
المتميزة أساسا بندرة المياه وانقطاع التساقطات لفترة طويلة من السنة مع تردد فترات
الجفاف مع هشاشة النظم الايكولوجية زيادة الى ظاهرة التصحر والتي تهدد بدرجات
متفاوتة % 95من مجموع الأرا�ضي.
تنضاف الى ظاهرة الجفاف وندرة الموارد المائية اختلال توازنات المجالات القروية حيث
نجد ارتفاع الضغط على الموارد الغابوية وتدهور المراعي مع تدني إنتاجية الأرا�ضي
الفلاحية.
حيث تؤكد الدراسات الخاصة بالتغيرات المناخية الى تراجع التساقطات المطرية وارتفاع
درجات الحرارة ؛ المؤشرالرئي�سي الى تغييرات جذرية تهم بالأساس تغيرالدورات الموسمية
السنوية وتغيير في توزيع التساقطات المطرية ال�شيء الذي يؤدي الى تفاقم هشاشة
المجالات الغابوية من جهة والمرور من خصاص الى ندرة في المياه (من 2500م.3سنة
1980الى 720م 3حاليا).
إن اختلال التوازنات البيئية تحت ضغط الأنشطة البشرية والانعكاسات المتعلقة
بالتغيرات المناخية ،يتطلبان وضع القطاع الغابوي في قلب مشاريع التنمية المستدامة
للبلاد ،حتى يتسنى له لعب أدواره وأداء وظائفه على الشكل المطلوب.
المحور الثالث
التوازنات البيئية:احتمال تفاقم الأوضاع بحكم التغيرات المناخية
بآمثنارح ًاىلتنغيحراو متزايلمدنامخينةارلغجمفاضفعكفماإنتتاؤكجدههلغاجزمايتع يعتبرالمغرب من بين أكثرالدول تضررا
الاحتباس الحراري مع احتمال وجود
السيناريوهات المناخية التنبؤية وتأثيراتها على قدرة الأصناف الغابوية على التأقلم وعلى
زيادة خطر الحرائق وعلى احتمال ظهور عناصر جديدة قد تؤدي إلى تدهور الوضعية
الصحية للغابات ،كل هذا له انعكاسات سلبية على النظم البيئية.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 29 2014
وتؤخذ هذه التطورات بعين الاعتبار في إطار إرادة سياسية للتنمية المستدامة ،تدمج
الغابات ضمن مقاربة شمولية لتهيئة المجال القروي وترصد تدابير عملية للتأقلم
والتكييف ونذكرمنها الإجراءات العملية التالية:
الوقاية من الحرائق ومحاربتها
مراقبة صحة الغابات
إعادة تأهيل المجالات الغابوية بالأصناف المحلية
تصنيف وتهيئة المجالات ذات الأهمية البيولوجية والايكولوجية
تعتبرالوقاية من الحرائق من أهم التدابيرالعملية للتأقلم والتكييف ،حيث يتم تفعيل
تدخلات المندوبية السامية من خلال اتخاذ إجراءات استباقية لتفادي ومعالجة
الأسباب المهيأة لنشوب واندلاع حرائق الغابات وكذا اتساع أضرارها .وتهم أساسا فتح
وصيانة مصدات النار ،وتهيئة نقط التزود بالماء ،وبناء وصيانة أبراج مراقبة الحرائق
وكذا إنجازخرائط تنبؤية حول احتمال اندلاع الحرائق.
ففي مجال مراقبة صحة الغابات ،يعتبر التتبع والرصد الدائم لتطور الحالة الصحية
للغابات إجراء يمكن من الإنذارالمبكرقصد اتخاذ التدابيرالإستباقية الملائمة للحيلولة
دون انتشار القوارض والحد من الاختلالات الناتجة عنها ،والتي تعوق حيوية وتنمية
النظم والتشكيلات الغابوية.
وتجدر الإشارة إلى أن مراقبة صحة الغابات ورصد وحصر ظواهر الذبول وانتشار
الحشرات والفطريات ،تتم بواسطة شبكة للمراقبة والتتبع موزعة على المناطق الغابوية
الحساسة.
إضافة إلى ذلك ،يمكن النظام الدقيق للمراقبة الصحية ،عبرشبكة متخصصة ،أحدثت
منذ سنة ،2007من كشف ورصد وتحليل وتقييم ومعرفة دقيقة للاضطرابات المتعلقة
بهذه الإشكالية ،لأجل اتخاذ الإجراءات الوقائية الملائمة وجعلها أكثرفعالية.
يشمل المحور الثالث الخاص بإعادة تأهيل المجالات الغابوية بالأصناف المحلية إجراءات
استباقية لتعزيز أدوار ووظائف النظم الغابوية وتدعيم المنافع المتعددة التي تسديها
للمجتمع .ويرتكزهذا البرنامج بالخصوص على (أ) إعادة التشجيروإحياء النظم الغابوية
(ب) المحافظة على المياه والتربة في المناطق الجبلية (ج) محاربة الترمل في المناطق
الساحلية والقارية (د) والحفاظ على التنوع البيولوجي وتنميته.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 302014
المحور الرابع
أي سياسة لرفع هذه التحديات ؟ :أهداف -برامج – إنجازات
سعيا وراء تثمين وتعزيزالوظائف والأدوارالسالفة الذكروالخاصة بالمجالات الغابوية،
واعتبارا للمناخ الاقتصادي والاجتماعي وللرهانات الحالية والمستقبلية المحيطة
بالثروات الغابوية ،قامت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بإعداد
آليات التخطيط لمختلف أوجه وميادين التنمية المستدامة للثروات الغابوية على المدى
القريب والمتوسط والبعيد نذكرمنها :
الجرد الغابوي الوطني؛
المخطط المديري للتشجير؛
المخطط الوطني لإعداد الأحواض المائية؛
المخطط المديري لإعداد وتهيئة المناطق المحمية؛
المخطط المديرى للوقاية من حرائق الغابات ومحاربتها؛
برنامج لتقوية الكفاءات التقنية والمؤسساتية (البحث الغابوي،التكوين المستمر)
برنامج لتحفيظ الملك الغابوي في غضون عشرسنوات المقبلة بهدف تأمينه.
انطلاقا من هذه المخططات ،تم إعداد البرنامج الغابوي الوطني الذي يتضمن جملة
من الإصلاحات والتدابيرالإجرائية تتوخى إدماج القطاع الغابوي في محيطه الاقتصادي
والاجتماعي والمؤسساتي
وقد شكلت هذه الأدوات أرضية أساسية للبرنامج العشري ( )2005-2014الذي اعتمد
مدخلين رئيسيين يتجليان في البعد المجالي ومكافحة التصحر كانشغالات كبرى لبلورة
جميع المشاريع .وقد مكنت المقاربة المتبعة من تحديد المشاريع المجالية وفق منهجية
تشاركية ،منبثقة من أصل الميدان ،بإشراك الفاعلين المعنيين.
كما تمت ترجمة هذا البرنامج على شكل برامج ثلاثية يتم تحيينها سنويا ،تمكن من
تكييف وثيرة الانجازات مع إكراهات الموارد البشرية والمالية وقدرة الإنجاز للمقاولات
الغابوية .وهكذا ،شكل البرنامج العشري والبرامج الثلاثية المتواترة أساس عمل المندوبية
السامية منذ عام ،2005على مستوى برمجة الميزانية وتطويرالشراكة والتتبع والتقييم.
ولتنفيذ البرنامج العشري ،اعتمدت ونفذت المندوبية السامية ،مقاربة تدبيرية مبنية
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 31 2014
على مبادئ الحكامة الجيدة لتحقيق النتائج المسطرة .وعليه ،فإن البرامج الجهوية والتي
ترجمت على شكل مشاريع تتناول الإشكاليات الخاصة بكل مجال ،يتم تنفيذها من قبل
الوحدات اللاممركزة.
ويتم تحديد وسائل التنفيذ البشرية والمالية والمادية في إطار عقود برامج سنوية،
متفاوض بشأنها ،بين المصالح المركزية واللاممركزة .وفي هذا الإطار ،يمثل نظام التتبع
والتقييم وسيلة لضمان تحقيق النتائج المتعاقد عليها ،من خلال مؤشرات للنجاعة يتم
تحديدها مسبقا .وتعتبر هذه المنهجية إطارا لتفعيل الثقافات الأربع التي توجه عمل
المندوبية ،وهي ثقافات :المشروع والمسؤولية والتعاقد والمساءلة.
وسيتم دعم تنفيذ المحاور المشار إليها أعلاه عبر توطيد وتعزيز مختلف أوجه الحكامة
الجيدة والتي تم اعتمادها في إطارالبرنامج العشري.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 322014
تصفية الوضعية القانونية للوعاء العقاري
إن تأمين الوعاء العقاري الغابوي يظل نقطة محورية للمحافظة على هذا التراث
والاجتماعية والبيئية، الحيوطثن ُيي،م ّكفنضبلاالخعلىص اونعصكامسانتتهوالضإييحجاابليوة مضعنياةلناالعحيقاةريالةالقلتأراصا�دضيية،
كما يهدف إلى تحسين
العلاقات مع الساكنة المجاورة للغابات وتشجيع الاستثمارات العمومية والخاصة.
وتبلغ المساحة المصادق على تحديدها 6,4مليون هكتارإلى نهاية سنة ،2013أي ما يمثل
71%من المساحة الإجمالية للملك الغابوي .أما المساحة التي في طور المصادقة على
تحديدها مع إيداع ملفاتها بمصالح المحافظات العقارية ،فهي تقدربـ 1,2مليون هكتار.
كما تبلغ المساحة التي هي في طور التحديد 1,2مليون هكتار ،تتمركز أساسا بجهات
الريف والجنوب الغربي والشرق .وتبلغ مساحة الملك الغابوي التي لم يتم تحديدها بعد
240.000هكتار ،تتواجد بالأقاليم الجنوبية.
ولبلوغ هذا الهدف ،اعتمدت المندوبية السامية مقاربة ترتكز على( :أ) فض النزاع عن
طريق الترا�ضي مع باقي الإدارات والخواص (ب) تسريع وثيرة إنجاز الدراسات التقنية
الطبوغرافية من خلال تفعيل اتفاقية شراكة مع مصالح الوكالة الوطنية للمحافظة
العقارية والمسح العقاري والخرائطية (ج) تعزيزالتعاون مع السلطات المحلية والإقليمية
لكونها تترأس لجان التحديد الإداري الغابوي.
حرائق الغابات
على غرار غابات البحر الأبيض المتوسط ،تعد النظم الغابوية في المغرب جد حساسة
حيال إشكالية ومخاطرالحرائق .وقد عرفت هذه النظم خلال السنوات الأخيرة تضاعف
عدد الحرائق مقارنة مع السنوات الفارطة وخصوصا فترة الستينات والسبعينات.
وقد مكنت المجهودات المبذولة من طرف المندوبية السامية ،بتعاون مع مختلف
المتدخلين المعنيين في مجال الوقاية ومكافحة الحرائق ،من تقليص معدل المساحة
المتضررة لكل حريق من 14هكتارا ،خلال فترة 1960-1995إلى 7هكتارات خلال فترة
1996-2010ثم إلى 6هكتارات فقط خلال سنة ،2011مع العلم أن معدل المساحة لكل
حريق بمنطقة البحرالأبيض المتوسط يصل إلى 16هكتار.
وتجدرالإشارة إلى أن جل الإجراءات المتخذة مع مختلف الشركاء المعنيين لتهيئة المجال
الغابوي والتنبؤ بمخاطر الحرائق والرصد والإنذار المبكر وكذا التدخل على المستوى
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 33 2014
البري والجوي لإخماد الحرائق ،تتم طبقا لخطة محكمة ،منبثقة من التوجهات المحددة
في المخطط المديري للوقاية من حرائق الغابات ومحاربتها.
إعادة التشجيروتأهيل النظم الغابوية
إن البرامج المتعلقة بإعادة التشجيرتهدف بالأساس إلى تأهيل النظم الغابوية الطبيعية.
وتساهم هاته الأخيرة بشكل مباشر في محاربة التعرية المائية والريحية وإنتاج الأخشاب
في المناطق المناسبة ،وإنتاج الكلأ في الجهات التي تعرف ضغطا رعويا وتحسين ظروف
عيش الساكنة.
وُتح ّد ُد المناطق المعنية بهذه التدخلات انطلاقا من معطيات الدراسات الإستراتيجية
المتوفرة لدى المندوبية السامية ،كالمخطط المديري للتشجير والمخطط الوطني لتهيئة
الأحواض المائية والمخطط الوطني لمحاربة التصحر ،وبتناسق مع توجهات مخططات
تهيئة الغابات .وقد تم إدماج كل ذلك في البرنامج العشري .2005-2014
كما أن انتقاء الأنواع المعتمدة في عمليات إعادة التشجيريرتكزعلى الأصناف المستوطنة
الأصلية كالأرز والبلوط الفليني والأركان والعرعار المغربي والسرو الأطل�سي والخروب،
وذلك بالنظر لقدرتها على التحمل والتكيف مع العوامل الطبيعية لبلادنا .ومن أجل
إنجاح هاته العمليات ،فقد اتخذت عدة تدابير على مستوى المسارات التقنية المتبعة
وكذا الإجراءات الخاصة بالتنفيذ.
ارتفعت الوتيرة السنوية للتشجيرإلى 44.000هكتارإلى متم 2013مقارنة مع 25.000
هكتار قبل .2005كما بلغت المساحة الاجمالية المشجرة كحصيلة صافية بقي منها
627.000هكتار بعد احتساب المساحات التي شملتها الحرائق والاستغلال الغابوي
المنصوص عليه في برامج التهيئة.
مختلفة، بحدة ويمس المناطق الجبلية المائية في وحاللمق ًوةارفدي التربة المحافظة على
تدهور الموارد الطبيعية مسلسل التربة يمثل انجراف
جزءا كبيرا من مناطق المغرب .ويمكن معاينة آثاره سواء في أعالي الأحواض ،عن طريق
إتلاف التربة كأساس للإنتاج الزراعي والرعوي والغابوي ،أو في سافلتها وذلك من خلال
التأثيرات السلبية على توفيرالموارد المائية والتي تمثل عنصرا حيويا للتنمية الاجتماعية
والاقتصادية للبلد.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 342014
فبالنسبة لعالية الأحواض ،يفوق إتلاف التربة الناتج عن التعرية المائية ،في بعض
الأحيان 5.000طن في الكيلومتر المربع سنويا ،كما هو الشأن في منطقة الريف ،مما
يؤثرسلبا على إنتاجية الأرا�ضي .أما بالنسبة لسافلة الأحواض ،فإن نسبة توحل حقـينة
السدود تقدربـ 75مليون مترمكعب في السنة ،وهوما يقلص من إمكانية التخزين لهذه
السدود بـ 0,5%سنويا ،مع ما يترتب عنه من حد كمي وكيفي في توفيرالمياه وفقدان ما
يعادل الكمية الكافية لري 10.000هكتارمن الأرا�ضي الزراعية.
لذا ،فإن التهيئة المندمجة للأحواض المائية تعتبررهانا إستراتيجيا في مجال المحافظة على
الموارد الطبيعية ،عبراعتماد تدبيرمستدام للمياه والتربة في عالية الأحواض ،والمحافظة
على المنشآت الهيدروفلاحية والتجمعات السكنية والبنية التحتية والحد من اختلالات
توازن النظم البيئية الساحلية.
ويمثل المخطط الوطني لتهيئة الأحواض المائية إطارا استراتيجيا يحدد أولويات التدخل
ويقترح المقاربات والميكانيزمات المالية والمؤسساتية لإنجازها .حيث تمت برمجة جزء منها
في البرنامج العشري .2005-2014
وبالفعل فإن هذا المخطط يو�صي بإعطاء الأولوية لبرنامج عمل ،يهم على مدى 20سنة،
معالجة مساحة تقدربـ 1,5مليون هكتارعلى مستوى 22حوض مائي.
وقد شملت الانجازات في هذا الميدان معالجة 650.000هكتار بـ 18حوض مائي .كما
همت المنجزات خلال الفترة الممتدة من 2005إلى 2011معالجة مجاري السيول ببناء
ما يفوق 722.000متر مكعب من سدود الترسيب ،أي بمعدل 100.000متر مكعب في
السنة ،مقابل أقل من 50.000مترمكعب قبل هذه الفترة.
محاربة زحف الرمال بالمناطق الساحلية والقارية
تهم عوامل التعرية الريحية وزحف الرمال بالأساس كل الأقاليم الجنوبية والمناطق
الساحلية .وتركزالمندوبية السامية في تدخلاتها لمحاربة هذه الظاهرة على تثبيت الكثبان
الرملية لحماية المنشآت الطرقية ،والواحات ،والتجمعات السكنية ،وذلك بإنشاء
حواجزوقائية منها "ميكانيكية" وبيولوجية ،كما تولي أهمية بالغة لإنشاء أحزمة خضراء
حول المدن ،خاصة بالأقاليم الجنوبية ،وذلك بشراكة مع الجماعات المحلية.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 35 2014
هذا وقد شملت الإنجازات خلال الفترة ،2005-2013تثبيت ما يفوق من 4.300هكتارمن
الكثبان الرملية بـ 18إقليما ،مما رفع المساحة الإجمالية للكثبان المثبتة إلى 37.600هكتار.
المحافظة على المناطق المحمية وتثمينها
تشكل الغابات الرافد الأسا�سي للتنوع البيولوجي الغني الذي يتوفر عليه المغرب على
صعيد منطقة البحر الأبيض المتوسط .إلا أن هذه الثروة مهددة بالتدهور بسبب
الاستغلال المفرط للمجالات الطبيعية وتدمير مواطن الأصناف الحيوانية وتفاقم
الظروف المناخية الغيرالملائمة ،حيث أصبح العديد من أنواع النباتات والحيوانات ذات
أهمية تراثية مهددة بالانقراض.
وُتتر ٍجم مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية حول التنوع البيولوجي سنة ،1996انخراط
من جهة ،وحماية الأنواع المهددة بالانقراض، أالمخحراىف.ظوتةلقعىلىهاذلهتنالوعسايلابيسوةلودجعيم ً،ا بلادنا في
متزايدا من طرف المنظمات الدولية. من جهة
ويشكل المخطط المديري للمناطق المحمية ،الذي مكن من تحديد شبكة وطنية مكونة
من 154موقع ذي أهمية بيولوجية وإيكولوجية ،تغطي مساحة تناهز 2,5مليون هكتار،
إطارا مرجعيا للمحافظة على هذا التنوع البيولوجي وتنميته وتثمينه.
وتتلخص منهجية هذا المخطط في( :أ) إعادة تأهيل النظم البيئية الطبيعية (ب) وتهيئة
وتنمية المناطق المحمية (ج) وتثمين المؤهلات الطبيعية للمناطق المحمية.
وتهدف هذه السياسة إلى وضع شبكة وطنية من المناطق المحمية تغطي جميع النظم
البيئية عبرمجموع التراب الوطني.
فعلاوة على المنتزهات الوطنية العشر ،التي تم إحداثها (سوس ماسة ،توبقال ،تازكة،
إفران ،تلسمطان ،الحسيمة ،اخنيفيس ،الأطلس الكبير الشرقي ،خنيفرة ،إيريقي)
و 24منطقة رطبة المسجلة على قائمة رامسار ،تتوفر بلادنا على ثلاث مجالات مصنفة
كمحميات للمحيط الحيوي من طرف اليونيسكو ،ويتعلق الأمربمحمية المحيط الحيوي
للأركان ومحمية المحيط الحيوي لواحات جنوب المغرب ومحمية المحيط الحيوي للربط
القاري المتوسطي ،بالإضافة إلى محمية المحيط الحيوي الرابع لغابات الأرز ،والتي توجد
في طور الإحداث.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 362014
المقاربة الت�شاركية في القطاع الغابوي:
الح�صيلة والرهانات
جمال الدين أوشفيق
مدير التنمية الغابوية بالمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 37 2014
إن اختلال التوازنات البيئية تحت ضغط الأنشطة البشرية والتطورات المتصلة
بالتغيرات العامة ،يجعل القطاع الغابوي في قلب التنمية المستدامة للبلاد .وتمثل حاليا
المناطق الغابوية ترابطات عدة مع قطاعات ومكونات أخرى للمجال الترابي ،إذ توفر
العديد من المنتوجات والخدمات للمجتمع ..
إن تطور استعمالات المجال الغابوي يعد السبب الرئي�سي في تعدد وتنوع المتدخلين مع
اختلاف وتداخل اختصاصاتهم .ومن أهم المتدخلين:
ذوي حقوق الانتفاع (الرعي ،حطب التدفئة ،الحرث ،مجال للعمل )...؛
الجماعات المحلية (المداخيل المالية ،البرامج التنموية)؛
المؤسسات العمومية (تنمية المشاريع ذات المصلحة العامة ،المادة الخام)... ،
المستثمرون (مشاريع تنموية)،
المهنيون (تثمين المواد الغابوية ،انجازالأشغال الغابوية في إطارالصفقات العمومية)؛
الخبراء والباحثين العلميين؛
جمعيات المجتمع المدني (حماية البيئة ،التنمية المحلية)...
الزوار (الترفيه ،التربية على البيئة ،السياحة البيئية.)... ،
إن التطور السريع لاستعمالات المجال الغابوي أدى الى التطور المستمر والتدريجي
لمقاربات ومناهج العمل للمندوبية السامية في تدبيرالمجال الغابوي .وجاء التبني التدريجي
للمقاربة التشاركية مسايرة للتغيرات الهامة والسريعة التي عرفها تدبير المجال الغابوي
على الصعيد السوسيو-اقتصادي والبيئي والمؤسساتي .ويتلخص هذا التدرج في المرور
من التدبيرفي إطارالمواجهة إلى التدبيرالتشاركي التعاقدي.
المحور الأول
المقاربة التشاركية محور أساسي في إستراتيجية عمل المندوبية
تبنت المندوبية السامية المقاربة التشاركية كمبدأ أسا�سي لتفعيل إستراتيجيتها
وكقاعدة تفاوضية مع مختلف الشركاء بما فيهما الجماعات المحلية ،المنظمات غير
حكومية ،الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين وكذا على صعيد التعاون القائم مع
ًالمنظمات الدولية .وقد ارتبط مفهوم المقاربة التشاركية بمصطلح الحكامة الجيدة في
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 382014
تدبيرالمجالات الغابوية .وقد عرفت منهجية العمل التشاركي في مجال الغابات تطورا
يمكن تلخيصه كما يلي:
1المقاربة الكلاسيكية
تميزت هذه المقاربة بكونها اهتمت في السابق أساسا على جانب التدبيرالأحادي مع ضعف
في منهج التشارك والشراكة .وقد أسست هذه البرمجة العمودية المبنية على مركزية
القرارإلى تدبيرالمجال الغابوي في إطارالمواجهة والسيطرة مع هاجس السلم الاجتماعي.
وقد أبانت أغلب التدخلات عن محدوديتها في ضبط الاستغلال المفرط للموارد وتدهور
الموروث الغابوي.
والملاحظ أن هذه المقاربة الكلاسيكية لا تثمن الجوانب البيئية والاجتماعية لذلك لا
يمكن اعتمادها كآلية للتنمية المستدامة للمناطق الغابوية والمحادية للغابات.
2المقاربة التشاركية المعتمدة
تتميز هذه المقاربة التي تم تبنيها في مخططات التنمية الغابوية على إشراك جميع
الفاعلين المعنيين ،على غرار الجماعات المحلية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية
والسكان ،في اتخاذ القرارات التي تتعلق بانجازمشاريع حماية وتنمية المجالات الغابوية
وتثمين منتوجاتها بما يخدم مشاريع التنمية المستدامة مع تحسين ظروف عيش الساكنة
القروية المجاورة للغابات.
ويعد مبدأ التبني التدريجي للمقاربة التشاركية والتعاقدية ،بعيدا عن التصادم
والمواجهة مع الأطراف المعنية بالفضاءات الغابوية والمحادية للغابات ،سياسة واضحة
المعالم تتوخى المندوبية من خلالها مسايرة التغيرات الهامة والسريعة التي عرفها التدبير
المجالي على الصعيد السوسيو-اقتصادي والبيئي والمؤسساتي.
وقد مكن هذا الوعي المبكربضرورة الانفتاح على المتدخلين في المجال الغابوي والإرساء
التدريجي للمقاربة التشاركية إلى تنظيم إشراك الساكنة المحلية في الاقتصاد الغابوي
عبر تفعيل مقتضيات الظهير الشريف لسنة ،1976والذي خول للجماعات القروية
الاستفادة من المداخيل الغابوية على أساس إعادة استثمار جزء منها في مشاريع تنمية
الموارد الغابوية وتوفيرالخدمات السوسيواقتصادية لفائدة الساكنة المجاورة للغابات،
إلا أن هذه المقتضيات لم تتم أجرأتها وفق منظور التنمية المستدامة للمجالات الغابوية.
لابد أن نشير إلى أن هذا المفهوم التشاركي عرف تطورا ملحوظا مما مكن من إرساء
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 39 2014
مراجع وطنية في هذا المجال يمكن توظيفها في إطارشراكات مع الفاعلين الأساسيين .إن
تراكم التجارب العديدة في مجال التنمية الغابوية مكن من تطوير حزمة من منهجيات
التدبيرالتشاركي المندمج وذلك من خلال المشاريع الناجحة (مشاريع واد سرو ،خنيفرة،
الشاون ،المنتزه الوطني لافران ،واد لخضر.)... ،
ومن اجل تحقيق التنمية المستدامة بالمناطق الغابوية ،اعتمدت المندوبية السامية منذ
المناظرة الوطنية التي نظمت بمدينة افران سنة 1996تبني استراتيجية أساسها المقاربة
التشاركية كمنهج لتدبيرالمجال الغابوي .فتم من خلاله إعداد مخططات وبرامج وطنية
تشكل سلسلة خطوات متعددة ومترابطة فيما بينها على المدى البعيد تبتدئ بالتشخيص
الاستراتيجي وتنتهي بالإنجازالتوافقي بإشراك مختلف الفرقاء المعنيين.
وتجدر الإشارة كذلك ،أن إعداد البرنامج الوطني لمحاربة التصحر ،في نسخته الأولى
سنة 2001ونسخته الثانية سنة ،2011تمت بلورته على أساس تشاركي على المستوى
الإقليمي والجهوي بمشاركة السلطات الحكومية والمنظمات غير الحكومية لتمكين
الالتقائية في السياسة القطاعية على المستوى المجالي.
كما ان اعداد البرنامج العشري ( )2005-2014اعتمد المقاربة التشاركية لمدخلين رئيسيين
يتجليان في البعد المجالي ومكافحة التصحركانشغالات كبرى لبلورة جميع المشاريع.
وقد مكنت المقاربة المتبعة من تحديد المشاريع المجالية وفق منهجية تشاركية تصاعدية
بإشراك الفاعلين المعنيين ،اذ أسفرت هذه النظرة الاستراتيجية على بلورة الأهداف
المنشودة من خلال إعداد وأجرأة البرنامج العشري بنهج مقاربة مجالية وتخطيط عملي
تشاركي ،منبثق عن استشارة محلية موسعة.
المحور الثاني
إطار العمل بالمنهج التشاركي
.1المتدخلون في مجالات الشراكة والتشارك
إن إعطاء النجاعة اللازمة للتدبير المستدام للمجال الغابوي يبقى رهينا بمدى اشراك
كل الفرقاء المعنيين في تفعيل وإنجاح الإستراتيجية المعتمدة وفق مبدأ استباقي وتشاركي.
كل هذه التوجهات لا يمكن بلورتها دون إدماج الفاعلين والمنتفعين كشرط أسا�سي
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 402014
للحكامة من خلال أشكال تنظيمية مناسبة .إذ أن التدبيرالغابوي لا ينحصرفقط على
أسس تقنية محضة بل يستدعي الأخذ بعين الاعتبارتعدد المتدخلين وتنوع الاستعمالات
التي تؤثربشكل أوبآخرعلى ديمومة الموارد الغابوية.
ومن جهة أخرى ،فقد أصبحت الشراكة آلية لتوحيد الرؤى وتعزيزالإمكانيات من اجل
تحقيق اندماج أكبر بين مشاريع التنمية على المستوى المجالي وضمان فعالية أنجع
لتنفيذها من خلال اتفاقيات شراكة مع الفاعلين المؤسساتيين من اجل تدبير مندمج
للمجال الغابوي.
.2أدوات تنفيذ العمل التشاركي
أ) الأدوات القانونية
تتوفر الآليات القانونية التي تؤطر القطاع الغابوي على رصيد من الظهائر (1917-
)1922-1923-1976والمراسيم التطبيقية المتعلقة بتدبير المجال الغابوي على مختلف
الأصعدة (استغلال الغابات ،حق الانتفاع ،الصيد ،القنص .)..إضافة إلى ظهير 1948
كما تم تحيينه الذي يتعلق بتنظيم وتنمية العمل التعاوني.
ونذكرمن بين القوانين ذات الأهمية بهذا الخصوص قانون المحميات الطبيعية وقانون
منح المقاصة لحماية المناطق المشجرة.
ب) الأدوات التقنية
تعد الدراسات المتعلقة بالتهيئة التشاركية للغابات ومروج الحلفاء ،والمراعي والأحواض
المائية ،أدوات علمية ضرورية من أجل برمجة تدخلات المندوبية السامية.
ت) الأدوات التنظيمية
وعيا منها بنجاعة المقاربة ،تعطي المندوبية أهمية قصوى لدعم قدرات الموارد البشرية
وخلق مصالح جهوية لتعبئة وتأطير العمل في المجال التشاركي .بالإضافة إلى توظيف
وتكوين المنشطين في ميدان التنمية المحلية.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 41 2014
المحور الثالث
الحصيلة في مجال الشراكة والتشارك
.1تعزيز الشراكة
نظرا لتعدد الفاعلين في القطاع الغابوي واختلاف الرؤى والمفاهيم المعتمدة في تدبير
المجالات الغابوية واستغلال مواردها ،فإن الشراكة أصبحت آلية ضرورية لاندماج أكبر
بين المشاريع وفعالية أحسن في التنفيذ وكذا في تحديد المسؤوليات.
وفي هذا السياق ،فإن المندوبية السامية ،وتفعيلا لهذه المنهجية ،قامت بإبرام عدة
اتفاقيات شراكة ،تهدف في مجملها إلى:
تكامل إدارة الموارد المائية ،من خلال التنسيق بين سياسة بناء السدود من جهة
وعمليات المحافظة على المياه والتربة في عالية الأحواض المائية من جهة أخرى؛
تنمية الأنشطة الزراعية والمشاريع المدرة للدخل في المناطق الجبلية المجاورة للغابات؛
إعداد وتجهيزالغابات داخل المجالات الحضرية وشبه الحضرية وخلق أحزمة خضراء
تهدف إلى خلق فضاءات للترفيه؛
التربية والتحسيس في مجال المحافظة على البيئة ،داخل المؤسسات التعليمية
والمخيمات الصيفية؛
التنسيق وتفعيل المقتضيات المتعلقة بالوقاية من حرائق الغابات ومكافحتها؛
تنمية الأنشطة المتعلقة بالقنص والصيد في المياه القارية؛
الإسراع في تبسيط المساطر وتسريع وتيرة تامين القطاع الغابوي بمعية المحافظة
العقارية،
تنسيق الجهود الرامية للحد من المخالفات الغابوية؛
تبادل الخبرات والوسائل في مجال البحث الغابوي.
ومن أجل التنسيق وتفعيل المقتضيات الدولية ،فان إطار العمل التشاركي الذي تتبناه
المندوبية السامية للمياه والغابات يعرف عدة مشاريع للتعاون والشراكة الدوليين مع
كل من:
منظمة الأغذية والزراعة (صحة الغابات ،استغلال الغابات)..
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (إستراتيجية تدبير النباتات العطرية والطبية ،وتنفيذ
نموذج التدبيرالتشاركي للغابات،)...
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 422014
وكالة التنمية الألمانية (الغابة والتحولات المناخية)،
المكتب الوطني للغابات بفرنسا (صحة الغابات ومكافحة الحرائق)
الاتحاد الأوروبي (برنامج دعم السياسة الغابوية ،مشاريع ميدا،) ...
ومنظمات دولية غيرحكومية ()... UICN، FEM، WWF
وتجدر الإشارة كذلك ،إلى أن هناك عدة مجالات أخرى للشراكة قد تم تبنيها في إطار
التعاون الثنائي أو متعدد الأطراف ،وذلك من أجل الانخراط في الديناميكية الدولية أو
الجهوية ،وبانسجام تام مع الاتفاقيات البيئية التي صادق عليها المغرب ،ال�شيء الذي
سيمكن من تعبئة الخبرات التقنية والموارد المالية.
واعتبارا لكون المجالات الغابوية ،مجالات مفتوحة على محيطها وخاضعة لحقوق
الانتفاع ،ولتجاوز منهجية التدبيرالزجري التي أبانت عن محدوديتها وعدم فعاليتها ،فإن
إشراك الساكنة المجاورة للغابات في الحفاظ على الموارد الغابوية وتثمينها ،أصبح أمرا لا
محيد عنه .ويتجلى ذلك في تنظيم المنتفعين في جمعيات رعوية وتعاونيات غابوية.
.2تنظيم ذوي حقوق الانتفاع
أ) خلق جمعيات رعوية والتعويض عن حق الرعي بالمناطق المحمية
إن عملية التشجير والتخليف تتطلب منع الرعي بالمناطق المعنية لبضع سنوات .لذلك
تم سن قانون منذ ،2002لتعويض الساكنة عن حق الرعي بالمناطق المحمية وذلك
عبر صرف مقاصة بقيمة 250درهم سنويا للهكتار المحمي لفائدة السكان المنتفعين
والمنظمين داخل جمعيات رعوية.
أما بالنسبة لغابات الأركان ،فيقدر هذا التعويض المتعلق بالمقاصة بقيمة 350درهم
للهكتارسنويا ،وتحدد المساحة التي تؤسس حولها جمعية المستعملين في 100هكتار.
وهكذا ،ومن أجل دعم المجهودات المتخذة لإنجاح برامج التشجير والتخليف وإعادة
تأهيل الغابات ،فإن المندوبية السامية تقوم منذ سنة 2005بتعويض الساكنة المنظمة
في إطارجمعيات رعوية ،عن تخليها عن حق الرعي في المحيطات المعنية .وقد شملت هذه
المبادرة إلى نهاية سنة ،2013خلق 143جمعية رعوية تضم 14.500منخرط للمساهمة
في حماية 80.000هكتارمن الغابات.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 43 2014
وكتقييم للحصيلة في هذا الباب ،فقد تبين جليا أن المقاربة التشاركية المعتمدة تشكل
السبيل الأمثل لضمان نجاح المشاريع المندمجة التي تقوم بها المندوبية السامية .إذ تم
إحداث جمعيات رعوية استفادت من منحة اجمالية للمقاصة بحوالي 105مليون درهم
ما بين 2005و.2013
ب) تنمية التعاونيات الغابوية
وموازاة مع ذلك ،فإن إدماج الساكنة المحلية في البرامج المتعلقة بتثمين الموارد الغابوية،
ستتواصل وستقوى من خلال تنظيم المنتفعين ودمجهم في تعاونيات غابوية .حيث
مكنت هذه المنهجية فيما سبق من خلق 136تعاونية غابوية ،تضم 14مجموعة ذات
النفع الاقتصادي ،وإبرام 116عقدة ـ برنامج ،استفاد منها 7.600منخرط بمدخول
شهري يقدر ب 2.000درهم لكل أسرة .كما أن عدد أيام العمل التي تم خلقها بلغ في
مجموعه مليوني يوم من العمل في هذا الإطار.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 442014
الخاتمة
نظرا لتعدد الفاعلين في القطاع الغابوي واختلاف الرؤى والمفاهيم المعتمدة في تدبير
المجالات الغابوية واستغلال مواردها ،فإن مفهوم الشراكة والتشارك أصبح آلية ضرورية
لاندماج أكبربين المشاريع وفعالية أحسن في التنفيذ وكذا في تحديد المسؤوليات.
وعليه فإن هذا التوجه تم اعتماده من طرف المندوبية السامية مع الأخذ بعين الاعتبار
الاتجاهات الكبرى التي تؤثرعلى دينامية النظام الغابوي ،والتي تترجم عبر:
-التنمية البشرية والتي تؤثر على نظام ونمط الحياة والوضعية الاجتماعية للساكنة
المجاورة للغابات؛
-التنسيق والتكامل بين سياسات التنمية ،والتي تستند في غالبها على المقاربة القطاعية
(الزراعة والسياحة والتهيئة الحضرية والبنى التحتية الأساسية ،)...ولا تدمج البعد
البيئي إلا بشكل جزئي.
-انخراط الفاعلين والمنتفعين كشرط أسا�سي للحكامة المحلية في إدارة مشاريع التنمية
من خلال الشراكة وتنظيمات ملائمة؛
-البحث عن توازنات جديدة تأخذ بعين الاعتبارالقدرة الإنتاجية للمجالات الغابوية.
على ضوء مكتسبات وخلاصات التجارب المنجزة ،ستواصل المندوبية السامية تطوير
الآليات التقنية والتنظيمية للمقاربة التشاركية ومواكبتها للخصوصيات السوسيو
اقتصادية الجهوية والمحلية.
ومن اجل ترسيخ مبدأ الشراكة في مختلف برامجها ،تقوم المندوبية بتدعيم أدوات
التحفيز ودعم برامج التحسيس والتأطير وتأهيل إطار العمل لمواكبة ديناميكية المقاربة
التشاركية والاندماج في السياسات القطاعية.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 45 2014
ا إلطار القانوني للقطاع الغابوي:
المحتوى والتطبيق
عبد السلام العوني
مدير الملك الغابوي والشؤون القانونية والمنازعات بالمندوبية السامية للمياه
والغابات ومحاربة التصحر
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 462014
مقد مة
سعيا وراء تثمين وتعزيزوظائف وأدوارالمجالات الغابوية ،واعتبارا للمناخ الاقتصادي
والاجتماعي والرهانات الحالية والمستقبلية المحيطة بالثروات الغابوية ،تم وضع
ترسانة قانونية تم تطويرها وإغناءها في مراحل مختلفة لتستجيب للتحولات الكبرى
التي عرفتها بلادنا على جميع المستويات وخاصة ما يتعلق بضرورة ملاءمتها للمعاهدات
والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب والتي تروم توحيد السياسات
والتشريعات في مجال المحافظة على التنوع البيولوجي وسبل تثمينه في أفق تحقيق
تنمية مستدامة للمجالات الغابوية.
في هذه المداخلة ،سيتم التطرق بصفة خاصة إلى نقطتين محوريتين تتعلق الأولى
بالإطار القانوني والتشريعي المؤطر للملك الغابوي وسيتم التركيز في الثانية على
المسطرة القانونية المنظمة لتحديد وتحفيظ الملك الغابوي مع الإشارة إلى مخطط
المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر في هذا المجال والى النتائج
المحصل عليها خلال العشرية .2014-2005
المحور الأول
الإطار القانوني والتشريعي المؤطر للملك الغابوي
من أجل تسليط الضوء على غنى الترسانة القانونية المنظمة للملك الغابوي بمختلف
مكوناته مع الأخذ بعين الاعتبار التنوع الذي يميزه والتفاعلات المعقدة التي ينسجها مع
محيطه الاجتماعي والاقتصادي والبيئي ،سيتم تناول هذا المحور من خلال تصنيف
النصوص القانونية حسب مواضيعها أو غاياتها الكبرى مع الاعتماد على مقاربة تاريخية
تروم إبرازأهم التطورات التي عرفها التشريع الغابوي ليواكب ويتلاءم مع المتغيرات التي
عرفتها بلادنا.
وبالإضافة إلى النصوص الخاصة بالملك الغابوي ،فإنه سيتم الإشارة الى بعض النصوص
العامة التي يتم العمل بمقتضياتها.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 47 2014
أ .التشريع الغابوي
يمكن أن نصنف التشريع الغابوي الى ثلاثة أقسام كالتالي:
تحديد وتحفيظ الملك الغابوي
نظرا للأدوار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تلعبها الغابات والاملاك الغابوية
الاخرى باعتبارها ملكا مشتركا ينبغي حماية وضعيته القانونية كملك خاص للدولة
ورسم حدوده النهائية وتفادي النزاعات العقارية حوله مع ضمان حقوق الانتفاع
والتصرف المعترف بها للساكنة المجاورة ،تم استصدارمجموعة من القوانين التي تكرس
هذه المبادئ نذكرمنها:
دورية فاتح نونبر 1912الموجهة إلى العمال والقياد والقضاة للحفاظ على الغابات
ومنع استغلالها.
الظهير الشريف الصادر في 17يوليو 1914بشأن تنظيم العدلية وتنظيم تفويت
العقارات.
مع الاشارة الى أن هذين النصين بينا طبيعة العقارات التي لا يكمن لأحد أن ينفرد بتملكها
ولا تفويتها من بينها الغابات مع إبقاء حق الاستغلال الذي أعطي للقبائل المجاورة لها
سواء بالرعي أو التحطيب.كما منع على العمال والقياد إعطاء الرخص التي بواسطتها
يمكن إثبات ملكية أرا�ضي غابوية وإقرارالبيع والهبة والقسمة والمقايضة.
ظهير 3يناير 1916الخاص بتأسيس نظام خصو�صي لتحديد الأملاك المخزنية كما تم
تغييره وتتميمه بظهير 17غشت ،1949وقد صدرهذا القانون من أجل تكريس مفهوم
العقارات المخزنية ،من خلال وضع حدود واضحة للأملاك المخزنية حتى لا يقع نزاع مع
الأملاك المجاورة لها بهدف حفظ حقوق الدولة في شأن مادة العقارورسم حدود نهائية
للملك الغابوي.
ظهير 24مايو 1922المتعلق بتحفيظ املاك الدولة المحددة طبق لظهير 3يناير 1916
الظهيرالشريف الصادرفي 4مارس 1925يتعلق بوقاية غابات شجرأركان وبتحديدها
على الخصوص كيفية مباشرة حقوق الانتفاع فيما يتعلق بالأشجار وثمارها والانتفاع
بالأرض ومنع كل معاملة أو إحالة بين القبائل المذكورة وبين أناس أجانب عن تلك
القبائل.
الظهير الشريف الصادرفي 15غشت 1928المتعلق بجعل ضابط عدلي للأرا�ضي
المغروسة بالحلفاء باعتبارها جزءا من أملاك الدولة الخاصة نظرا لخصوصية هذه
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 482014
المجالات وتميزها عن الارا�ضي المشتركة بين الجماعات والارا�ضي المخصصة للرعي.
المحافظة على الغابات واستغلالها
الظهير الشريف الصادر في 10أكتوبر 1917الخاص بالمحافظة على الغابات
واستغلالها ،وقد أدخل في حكمها الأحراش والغابات وحدد كيفية ضبطها وإدارة شؤونها
وفي بيع المحصولات وكيفية مباشرة القطع وتفقد الأشجار وإحياء الغابات وإثبات
المخالفات.
ومن المبادئ الأساسية التي أتت بهما هذه القوانين التوفيق بين حقوق الأفراد والمصالح
الجماعية والوعي بتحديد المجال الغابوي وتكريس حقوق الانتفاع للساكنة المجاورة
واحترام حقوق الأغياروارساء مبدأ عدم قابلية الملك الغابوي للتفويت وتعبئته في حالات
مضبوطة ومقننة .وأن محتوياته تفي بالمواصفات والضوابط .وعليه فإن هذا القانون
يتوفرعلى كل الأسس المتعارف عليها للحيلولة دون تدميرالموارد الطبيعية.
ويستنتج جليا أن هذه القوانين كان لها ،في الشكل والمضمون ،مقاربة استباقية لما ُيعرف
حاليا بالتنمية المستدامة.
وسعيا منه لسد بعض الثغرات التي أظهرتها الممارسة اليومية ولمواجهة الصعوبات
المرتبطة بتطبيق للنصوص القانونية قصد ملاءمتها للتطورات الاجتماعية والاقتصادية
التي عرفتها البلاد ،وكذا من أجل مواكبة التعديلات التي مست النصوص القانونية
الجاري بها العمل في المجالات الأخرى ،أدخل المشرع الغابوي عبر عدة مراحل تعديلات
مهمة بلغت في مجملها 17تعديلا تجلت في تتميم وتغيير ونسخ بعض مقتضيات ظهير
10/10/1917توفق بين ضرورة الحفاظ على الموارد الغابوية وضمان حقوق الأغيار
وصيانة مبدأ الانتفاع لذوي الحقوق في حدود ما تستلزمه التوازنات البيئية:
الظهير الشريف الصادر في 7دجنبر 1929بشأن تنظيم إعادة استعمال الأموال
المخزنية.
الظهير الشريف الصادر في 21نونبر 1951الذي حدد كيفية تفويت بعض المواد
الغابوية (غابات الفلين الأخضر) من خلال السمسرة العلانية وذلك باعتماد أسلوب
طلب عروض؛
الظهيرالشريف الصادرفي 17ابريل 1959الذي ألغى الجزء الأول من ظهير 10أكتوبر
1917وتعويضه بمقتضيات جديدة عرفت بالنظام الغابوي وبينت العقارات التابعة
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 49 2014
للملك الغابوي ،كما أسس مبدأ عدم قابلية الملك الغابوي للتفويت ومبدأ القرينة
القانونية.
وعلى هذا الأساس فإنه بين الأرا�ضي الخاضعة للنظام الغابوي والتي تشمل بالإضافة
للملك الغابوي ،غابات الجماعات القابلة للتهيئة والاستغلال بصفة منتظمة والغابات
المتنازع عليها بين الدولة وجماعة سلالية أو بين أحد هذين الصنفين من الملاكين وأحد
الأفراد والأرا�ضي الجماعية المعاد غرسها أو التي ستغرس من جديد وأرا�ضي الرعي
الجماعية والأرا�ضي المعاد غرسها أو التي ستغرس من جديد وأرا�ضي الرعي .كما حدد
العقارات التابعة للملك الغابوي وهي الغابات المخزنية والأرا�ضي المغطاة بالحلفاء
المسماة «منابت الحلفاء والتلال القارية والتلال البحرية إلى حد الملك العمومي البحري
والمنازل الغابوية وملحقاتها والمسالك الغابوية والأغراس والمشاتل المحدثة في الغابات
المخزنية وكذا الأرا�ضي التي وهبت للملك الغابوي والأرا�ضي المخزنية المعاد غرسها
بالأشجارأوالتي ستغرس من جديد والأرا�ضي التي اشتراها الملك الغابوي لإعادة غرسها.
كما أسس هذا التعديل مبدأ عدم قابلية الملك الغابوي للتفويت ،حيت أصبح من
غير الممكن إخراج أي قطعة غابوية من الملك الغابوي للدولة إلا عن طريق الفصل
لأجل المنفعة العامة أو عن طريق المقايضة العقارية بهدف ضم الملك الغابوي للدولة،
وتوظيف عائد عملية الفصل في اقتناء عقارات جديدة قصد غرسها.
الظهير الشريف الصادر في 21يوليو 1960الذي نص على مبدأ القرينة القانونية
لإضفاء الطابع المخزني على الغابات غير المحددة ،معتبرا أن الأرا�ضي التي تحتوي على
نباتات عودية طبيعية النبت تابعة للملك الغابوي ،ما دام تحديدها لم يتم.
الظهيرالشريف الصادرفي 31دجنبر 1990الذي رفع قدرمبالغ الغرامات لتعزيزالردع
حيث ضربت في عشرة ابتداء من فاتح يناير 1991مبالغ الغرامات المنصوص عليها كما
وقعت الزيادة فيها بالظهيرالشريف الصادربتاريخ 20يونيو .1953
ونظرا للطبيعة الخاصة التي تميزمجالات شجرالأركان وكذا منابت الحلفاء ،فقد صدرت
ظهائرخاصة لضبط استغلالهما ،ونخص بالذكر:
الظهيرالشريف الصادرفي 4مارس 1925المذكور أعلاه.
الظهير الشريف الصادر في 01غشت 1930المتعلق بالمحافظة على نباتات الحلفاء
واستغلالها.
التنوع البيولوجي
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 502014
الظهيرالشريف 11الصادرشتنبر 1934القا�ضي بإحداث المنتزهات الوطنية
ظهير 21يوليوز 1923يتعلق بمراقبة القنص .ولسد بعض الثغرات في مجال المحافظة
على الوحيش وتنميته ،فقد تم تتميم هذا النص التشريعي بواسطة القانون رقم 54-03
المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 3يوليوز .2006أهم ما جاء به هذا القانون إحداث
امتحان للحصول على رخصة القنص ،وإحداث ثلاثة أنواع من إجازات ()Licences
القنص (قنص الطرائد المستقرة ،قنص الطرائد المهاجرة ،والقنص السياحي) وتقنين
نشاط القنص السياحي وتكريس دور الجامعة الملكية المغربية للقنص في تدبير شؤون
القنص وتحديد شروط إيجارحق القنص.
ظهير 11أبريل 1922يتعلق بصيد الأسماك في المياه البرية .وقد تم تحيينه بواسطة
ظهير 23يناير 1957وظهير 16يونيو 1961وظهير 17غشت .2011وقد ارتكزت هذه
المراجعة على الزيادة في مبالغ الغرامات عن المخالفات والجنح وتحيين بعض المصطلحات
وتوسيع نطاق تطبيق المقتضيات الخاصة بالسمك إلى جميع القشريات.
قانون رقم 05-29يتعلق بحماية أنواع النباتات والحيوانات المتوحشة المهددة
بالانقراض ومراقبة الاتجار فيها والذي تم تحيينه بواسطة القانون الصادر بتاريخ 2
يوليوز .2011ولقد تم وضع هذا القانون لتوفير تشريع خاص بحماية أنواع النباتات
والحيوانات المتوحشة المهددة بالانقراض بشكل يستجيب لتوصيات الاتفاقية حول
الاتجار الدولي في أنواع النباتات والحيوانات المتوحشة المهددة بالانقراض (.)CITES
وهو بذلك يشكل دعامة قانونية أساسية من اجل تنمية مستدامة للتراث الطبيعي
الذي يزخربه المغرب والمتميزبأنواع نادرة من النباتات والحيوانات وبأنظمة إيكولوجية
ومناظرطبيعية ذات قيمة عالية .غيرأن هذه الثروة الإحيائية الطبيعية الغنية والهشة
في نفس الوقت تخضع للاستغلال والاتجارالدولي بشكل متزايد ،وخاصة الأنواع المهددة
بالانقراض من نباتات وحيوانات متوحشة.
قانون رقم 22-07يتعلق بالمناطق المحمية ،ويهم إحداث وتدبير المناطق المحمية
والمحافظة عليها وذلك في إطار تعزيز التشريع الخاص بالمحافظة على الطبيعة وحماية
التنوع الإحيائي وملاءمته مع المقاربة الجديدة المعتمدة عبر العالم في تدبير التنوع
البيولوجي من جهة والاستجابة لمقتضيات الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادق
عليها المغرب من جهة أخرى.
مشاركة الساكنة في تدبيرالمجالات الغابوية وفي الاقتصاد الغابوي
ظهير 20شتنبر 1976المتعلق بتنظيم مساهمة السكان في تنمية الاقتصاد الغابوي.
يوم دراسي بمجلس النواب -إشكاليات تطور القطاع الغابوي :الواقع ،الحلول والآفاق 16 -أبريل 51 2014