لقد كان العراق بقيادة البعث هو ال ِجدار ال َح ِصين وال َّسد ال َمنيع للأمة ،لذلك قام
الأمريكان و َمن تحالف معهم بتدمير هذا الجدار ال َصلب لتسهيل مهمة َت َّوغل
ال ُفرس في الأرض العربية واستِباحة ُم َق َّدسات الأُ َّمة.
ِمن ُهنا يكون الأمريكان قد أسدوا خدمة تاريخية لل ُفرس باحتلالهم العراق
وإسقاط نظامه الوطني ،لذلك نرى أ َّن من أولى المهام القومية للعرب اليوم في
نضالهم لحماية مقدساتهم وأمنهم ومواردهم ومستقبل أجيالهم هي تحرير
العراق ِمن براثن الاحتلال الفارسي المشؤوم ،وعليهم تهيئة السبل والامكانات
والأسباب لتحقيق هذا الهدف ،وفي مقدمة ذلك يكون الجلوس المباشر والتحاور
مع قيادة الحزب العليا على الصعيد القومي قبل الحديث عن أ َّي ِة َم َهام أُخرى
تنتظر العرب ،فلو أ ْن َف َقت الدول العربية جزءا مما تنفقه في حروبها الدفاعية
الآن ،رغم علمنا بأهميتها ،على تهيئة الأجواء والظروف العملية على الأرض
لتحرير العراق ،لكانت الأمور قد تغ َّيرت لصالح الأمة وخاصة أقطار الخليج
العربي ،ولكان رجال البعث الأشاوس قد استنفروا فعلهم النضالي والجهادي
في ساحة ال َوغى ،وأبلوا بلاء حسنا ،و َلكانوا أذاقوا الفرس مرارة الهزيمة
والانكسار كما أذاقوهم في قادسية العرب الثانية.
إ َّن موضوع تفعيل العلاقة بي َن البعث فكرا ونهجا وتطبيقا وسلوكا وبين القوى
والقيادات العروبية في الوطن العربي وتجاوز الخلافات التي فرضتها ظروف
وتحديات المراحل السابقة ،من أجل حسن إدارة الأزمات التي تواجهها الأمة،
هي غاية ُكل الشرفاء العرب وأخيارهم ،وهي خطوة مهمة ومشروعة في
الاتجاه الصحيح الذي ينقذ الأمة ِمن حالة التدهور والانحطاط الذي وصلت إليه.
وهي بداية طيبة كما نراها باتجاه التفاعل ال َّشامل مع البعثيين أينما كانوا ،ونرى
أ َّن النظام العربي َم ْدعو اليوم أكثر ِمن ذي قبل لإجراء عدد ِمن الخطوات التي
َتصب في هذا الاتجاه وفي مقدمتها البدء بحوار ِجدي مع قيادة البعث ل َيحصل
ال َّتفا ُهم وال َّتقا ُرب ال َمطلوب على أرضية مشتركةَ ،ت ْت َبعه ُخطوات أُخرى يتم
التوصل فيها إلى إنجازات عملية على الأرض.
5
ونرى هنا أ َّن القوى القومية وكذلك النظام العربي ُم َم َّثلا بقيادات الأقطار
العربية ،أمامها فرصة تاريخية لمساندة مناضلي البعث بكل الامكانات السياسية
والمعنوية والمادية والعسكرية ،للوقوف بوجه ال َهجمة والعدوان الفارسي
الغاشم على أرض العروبة ،وتحرير العراقيين ِمن أقفاص الأسر الفارسي
اللئيم ،وتخليص شعبنا في اليمن من أذناب الفرس الحوثيين .
وفي الختام نضع إشارة مهمة وهي ،أ َّن البعث قد ُع ِرف عبر تاريخه الطويل
بمواقفه القومية الحاسمة والواضحة من قضايا الأمة العربية الكبرى ،كما
ُع ِرف عنه بخبراته الفكرية والعملية والنضالية ،لذلك تتزايد قناعة الجماهير
العربية وحبها للبعث ومناضليه يوما بعد يوم ،وبعد ُكل ما تعرض له الحزب
من مؤامرات واقصاء وتهميش على مستوى الأمة ،وخاصة بعد غزو العراق
واحتلاله ،فقد أصبح واضحا للعرب جميعا ح َّكاما وشعبا أهمية الدور الريادي
ال ُم َت َقدم للبعث في تصحيح مسار الأمة وواقعها المرير والنهوض بها من أجل
الحفاظ على أمنها وحاضرها ومستقبل أجيالها .
يتبع لطفا.
ُ
6