1 مناقشة أألفكار والمبادئ والشعارات التي اعتقد البعض انها ثوابت مقدسة ألثورة الثقافية د.فالح حسن شمخي ألجزء الثاني
2 المقدمة الكتاب عبارة عن مقاالت فكرية تناقش المواضيع التي نعتقد بأهميتها في هذه المرحلة التي نمر بها ، الموضوعات فكرية العالقة لها بالشأن التنظيمي ، نعتقد ان لنا الحق في مناقشة الفكر الذي اعتنقناه ، ولنا الحق في طرح وجهات نظر قد الترضي الجميع . المواضيع قابلة للحوار ، والتالقح الفكري يقود الى ثورة ثقافية نحن بامس الحاجة اليها.
3 - الثورة والثائر والحزب الثوري الثورة هي الفعل الذي تقوم به حركة او حزب سياسي ثوري بهدف تغير النظام السياسي الذي تتحكم به قوانين بالية ، والذي يعاني الشعب في ظله من الفقر والجهل والمرض، الثورة اليمكن ان يقوم بها مجموعة او قلة من الطليعيين الذين ادركوا القوانين المحركة للواقع ، الشرط االساسي للثورة هو التفاف الجماهير حول الطليعة التي تقوم بالتغيير ، فالجماهير هي من يعطي الفعل الثوري صفة الثورة ، والثورة تختلف عن مايسمى باالنقالب ) التغيير الفوقي (، يلجأ الثوار في الكثير من االحيان الى استخدام العنف في إسقاط الحكومات ، ليعطون الشعب الفرصة في حكومة جديدة في البلد بعد إسقاط الحكومة السابقة . الثوري ) الثائر( ، هو االنسان الذي يعاني مايعانيه مجتمعه ، وهو الذي يمتلك وعيا متقدما ليفكر في قوانين جديدة تحل محل القوانين القديمة التي تسبب المعاناة الشعب ، والثوري هو الشجاع المقدام الذي لديه هدف نبيل ، والذي لديه االستعداد بالتضحية بنفسه من اجل تحقيق الهدف النبيل الذي يعتقد به ويؤمن بانه سينقل الشعب والبلد من واقع بائس متردي الى واقع افضل وحياة حرة كريمة ، الثوري هو من يتقدم شعبه في المواجهة ، ال ثوري هو مصطلح نسبي يطلق على من يشارك فعليا بالثورة وذلك بحمل السالح اذا اقتضى االمر ، وهو من له تأثير كبير على المجتمع ، وال يطلق مصطلح ثوري على المعارضين الذين يتبنون فكرة المعارضة السلمية. تعريف و معنى ثوري في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي ثَور ي: )اسم( ْو َرة َّ َمْنسو ٌب إلى الث َم رٌد ْو َرة ، ثائ ٌر ُمتَ َّ ٌّي : يَ ْعتَ ق ُد في َمبا د ئ الث ْو ر َر ُج ٌل ثَ ن َهيَجا ْن ف وال ْو َرة والعُ َّ الث ْكتَ سي صْبغَةَ ٌّي: َع َم ٌل يَ ْو ر َع َم ٌل ثَ ثوري: شخص يدعو إلى الثورة أو يخطط لها أو شخص يحدث تغيرا جذريا وشامال في المجتمع. )مصطلحات سياسية(. الحزب الثوري ) الحركة الثورية ( ، هو عبارة عن اقلية ) طليعية(، من المجتمع ) الشعب (، تستطيع بلورة افكارها بوعي معرفي متقدم ، ومن ثم تأسيس حزب سياسي او حركة ، تمتاز بايدلوجية متماسكة واهداف ستراتيجية لتغير الواقع بواقع افضل ، وتكتيك يخدم االستراتيجية ، يستهدف هذا الحزب الثوري التأثير في وعي الطبقات التي يمثلها ) الكادحين من عمال وفالحين وطلبة ومثقفين ثوريين وجنود ( ، ويعمل على تعبئة الجماهير الكادحة من خالل أفكاره وممارسته بهدف االطاحة بكل ماهو قديم في المجتمع واحالل ماهو جديد من قوانين تحرك الواقع باتجاه االفضل.
4 الحزب الثوري ليس حزبا طائفيا وعرقيا وموسميا ، بل هو حزب يستهدف آمرين يعمل على تحقيقها في آن واحد أولها االنقالب على الذات ، وهذا االنقالب يرتبط في بناءه العقائدي فهو يعمل على ان يتخلص اعضاءه من المفاسد التي علقت بهم قبل انتمائهم اليه ، وثانيهما العمل على التصدي للقوى االستعمارية المباشرة وغير المباشرة وذيولهما ، وذلك بالعمل النضالي الدائم للنيل من هذه القوى وتابعيها بهدف ابعادها عن التحكم بمصير الشعب . والحزب الثوري الحقيقي هو الذي يتوجه قبل كل شيء نحو تهذيب نفوس وضمائر منتسبيه من المفاسد واالدران التي تراكمت على مر العصور وتعيدهم إلى طبيعتهم األولى ، قوية بإيمان أعضائه الذين يشكلون الطليعة ورأس الحربة باتجاه تحقيق النصر الناجز.
5 - األيديولوجيا تعرف األيديولوجية بالعديد من التعاريف عبر التاريخ ، فمنها ماهو اللغوي ومنها االجتماعي ومنها السياسي )فاليونانية القديمة تقول عنها انها ) فكرة(، او )علم، خطابة (، وتعريف االنكليز لاليديولوچيا ، ) هى العقيده السياسيه او الفكريه( ،وتعرف االيديولوچيا على انها مجموعة من االفكار المفروضه من الحكام او من جهات تانيه مسيطره على المجتمع. ان اول من نظر لاليدلوجية كمصطلح هو الفرنسي )دي تراسي(، في كتابه )عناصر األيديولوجية(. فاأليديولوجية عند تراسي تعني )علم األفكار، أو العلم الذي يدرس مدى صحة أو خطأ األفكار التي يحملها الناس ( . وللعرب رأيهم في هذا المصطلح الذي اسموه األدلوجة، الفكروية، الفكرانية، )العقيدة الفكرية(، فالمصطلح مختلط الداللة عند العرب ، وغريب على اللغة العربية، ولذا نظرا لغرابته يصبح نحت فعل منه مسألة صعبة للغاية. وقد استخدم عبد هللا العروي )وآخرون( فعل "يؤدلج" وهو فعل جرسه قبيح ال يستدعي أي شيء للعقل. تعددت التعريفات والتسميات لكن االجماع يشير الى ان التعريف المتكامل هو الذي اعتبر ان معنى االيدلوجية هو )النسق الكلي لـألفكار والمعتقدات واالتجاهات العامة الكامنة في أنماط سلوكية معينة. وهي تساعد على تفسير األسس األخالقية للفعل الواقعي، وتعمل على توجيهه. وللنسق المقدرة على تبرير السلوك الشخصي، وإضفاء المشروعية على النظام القائم والدفاع عنه. فضاال عن أن األيديولوجيا أصبحت نسقا . ا قاب اال للتغير استجابة للتغيرات الراهنة والمتوقعة، سواء أكانت على المستوى المحلي أم العالمي( مثلما تعددت االراء في تعريف مصطلح االيدلوجيا ، فهناك من قسمه الى انواع ، ومنهم من اعطاه خصائص ، فهناك: 1 -اإليديولوجيا العلمية. 2-اإليديولوجيا الفكرية. 3-اإليديولوجيا الطبيعية . ومن االيديولوجيات المعروفه الليبرالية و االشتراكيه و الشيوعيه و القومية ) البعث( . اما خصائص اإليديولوجيا فهي حسب راي )ويالرد مونلز( : 1 -يجب أن تكون لها سلطة على اإلدراك. 2 -ي جب أن تكون قادرة على توجيه عمليات التقييم لدى المرء. 3 - يجب أن توفر التوجية تجاه العمل. 4 -يجب أن تكون متماسكة ومنطقية .
6 اصبحت فيه األيديولوجيا مظهراا بالوقت الذي من مظاهر التنظيم السياسي، فأن هناك من ينكر على االحزاب االيدلوجية تمسكها بمنظومتها الفكري مدعيا بان االحزاب االيدلوجية تدعو الى التعصب والتحجر الفكري ، وهذا االمر بعيد عن الحقيقة الى حد ما ، فاليوم كل جماعة سياسية أو حزب سياسي يتميز عن اآلخر بميزة األيديولوجيا التي يتبناها، فهناك أحزاب دينية، وهناك أحزاب قومية و يساري ة، واشتراكية، وحتى الليبرالية، نجد ان لهم ايدلوجية تميزهم عن غيرهم ، وهذه األيديولوجيا هي التي تتحكم في طبيعة أنشطة التنظيمات السياسية وبرامجها ومشاريعها وأجند تها التي تسعى لتحقيقها. فإذا كان هناك حزب اشتراكي من المنطقي أن يتبنى مشاريع وبرامج تمثل الفكر الذي يتبناه عندما يحوز على أغلبية في البرلمان. تظهر منظومة االفكار السياسية التي اصطلح على تسميتها بااليديولوجيا في المجتمع ، وتتطور على يد المفكرين والنخبة ، وتنتشر افكارها في ظرف موضوعي وذاتي معين لهذه المجتمعات واالمم ، لكنها في الوقت نفسه هي ليست أفكار ثابتة وال يمكن تغييرها، بل هي أفكار متغيرة ويمكن أن تتغير في أي وقت للظروف وحاجة المجتمع ، ومن خالل الثورة الثقافية التي تشهدها االحزاب وال طبقا حركات ، او من خالل ا مؤتمراتها. ان ما يدعو إلى الثورة الثقافية وخاصة في االحزاب الثورية هو طغيان اإليديولوجيا المغلقة فكرياا وسياسياا ، فالمراقب للمشهد الذي تتحرك بموجبه االحزاب الثورية في وطننا العربي ، يجد ان البعض من هذه االحزاب ما زلنا يعيش في زمن تجاوزه الزمن بعقود، فالعالم اليوم تجاوز اإليديولوجيات المغلقة، وأصبح يعيش في عالم ما بعد اإليديولوجيا، حتى أ ن األحزاب اإليديولوجية القديمة تغي رت، وانفتحت على األفكار التي كانت تراها رجعية ومعادية، في حين أ ن الفكر السياسي العربي لدى أحزاب وقوى سياسية عربية عد يدة ال يزال مسجوناا في التجارب التاريخية البعيدة فأغلب المتأدلجين العرب ال يزالون يجترون األفكار واألشخاص إلى درجة التقديس. علينا ان نتعامل مع االيديولوجيات على انها افكار قابلة للتطوير والتغيير ، فهي ليست كالم منزل وتقدس كالكتب السماوية ، انها افكار قابلة للنقد والمراجعة بهدف ديمومة االحزاب التي تتبناها ، وحتى تتمكن االجيال الشابة استيعابها والعمل بموجبها ، وكما ذكرنا ، عبر المؤتمرات ، ال احد يستطيع القول بانه يملك الحقيقة كاملة .
7 - االستراتيجية االستراتيجية هي الخطة التي تقود الى تحقيق اهداف االحزاب الثورية ، وهي من المهارات المهمة في الحرب، أو السياسة، أو األعمال، أو الصناعة، أو الرياضة، وغيرها ، فبدون الخطط والخطط االستراتيجة سيكون االمر فوضى كدخول غرفة مظلمة ظالم دامس . عرف اليونان القدامى كلمة استراتيجية على انها القيادة أو الحركة ، وحديثا تعرف اإلستراتيجية على انها علم التخطيط بصفة عامة وهي مصطلح عسكري باألساس وتعني الخطة الحربية، أو هي فن التخطيط للعمليات العسكرية قبل نشوب الحروب، وفي نفس الوقت فن إدارة تلك العمليات عقب نشوب الحروب . ان اول المؤلفات التي تناولت شأن الخطط العسكرية كانت قبل أكثر من ست وعشرين قرنا في الصين على وجه الخصوص ،تلتها مؤلفات لعسكريين ومفكرين اغريق ورومان وعرب وأوروبيين تناولت جميعها بعض المفاهيم والمبادئ األساسية والتفصيلية للحرب ، وضعت هذه المؤلفات تحت عنوان )الفن العسكري( أو )الفن الحربي(. مما تقدم نجد ان االستراتيجية ) علم التخطيط ( او ) الفن الحربي (، وهذا يلزم االحزاب الثورية االقتداء بالعسكر ، فمثلما يخطط العسكر لتحقيق االهداف والنصر بالمعركة،)الذي يخطط هم ضباط الركن. والقادة وليس المراتب من ضباط صف وجنود (، على االحزاب الثورية ان يمارسوا نفس العمل وتحت اشراف المفكرين والمبدعين من اجل تحقيق االهداف وتحقيق النصر. لالستراتيجية خصائص منها: 1 -القدرة على التعامل مع األحداث غير المؤكدة . 2- القدرة على التعامل مع التطورات طويلة األجل بدالً من العمليات الروتينية وهي بذلك تتعامل مع احتمالية االبتكار. 3- القدرة على دمج أنشطة التوجيه والتحكم للمستقبل قريب المدى والمستقبل بعيد المدى. 4- القدرة على وضع إطار للقرارات الحزبية والتي يجب أن تكون متوافقةً مع أهداف االستراتيجية. واالستراتيجية انواع وهي : 1-استراتيجية التنظيم : تُستخدم هذه االستراتيجية في التنظيم الذي يتكون من قيادة وفروع ...الخ ، تعمل وتنتشر على رقعة جغرافية واسعة ، تخلق هذه االستراتيجية وشائج بين التنظيمات عبر المؤتمرات ، فال يمكن ألي حزب ان يحقق اهدافه بطريقة عشوائية دون االعتماد على االستراتيجية التنظيمية لهياكله واشراك كوادره في التنظيمات الفرعية مستغالً الحزبية ما وفرته وسائل االتصاالت الحديثة ، بعيدا عن هاجس االختراق ، فاالختراق تحصيل حاصل لكل من يستخدم الهاتف النقال ناهيك عن استخدام الواتساب و تويتر والفيسبوك .
8 2-استراتيجية االعضاء : تهدف هذه االستراتيجية إلى التعامل مع اعضاء الحزب من حيث االهتمام بتطوير الكفاءة التنظيمية والثقافية لديهم ، وخلق روح المنافسة االيجابية ، وتمنح االعضاء القدرة على التحليل واتخاذ القرار, واكتساب الخبرة العلمية والمنهجية لمواجهة التحديات واألزمات المتوقعة في البيئة السياسية المتحركة. . 3- استراتيجية االعالم ، وهي من االستراتيجيات المهمة في العصر الحديث ، االعالم هو االستخدام االمثل للحرب النفسية ، االعالم اخطر من السالح في حسم المعارك ان اشرف عليه مختصين . اإلستراتيجية في االحزاب الثورية هي فن توزيع واستخدام اإلمكانات والوسائل المتاحة بالطريقة المثلى التي تؤمن التوائم بين اإلمكانات والهدف وتحقيق أقل قدر من المقاومة للخطط باستخدام عامل المناورة، ) التكتيك ( . واالستراتيجية هي ) اسلوب تفكير (، وبالتالي فهي ليست رياضيات او فلسفة علوم ، االمر الذي يعطيها صفة العلوم االنسانية اي عدم الثبات، فمثلما تتغير االخالق تبعا للزمان والمكان والحدث فأن االستراتيجيات تتغير ايضا لنفس االسباب ، مضاف الى ذلك عقلية المخططين وظروف العصر وتقنيته وغير ذلك من العوامل. االحزاب السياسية وعلى وجه الخصوص الثورية منها بحاجة الى تطوير استراتيجياتها دائما لتجعلها متماسكة النها ثؤثر سلبا وايجابا بالهيكل التنظيمي لتلك االحزاب ، فعلى االحزاب التركيز على االستراتيجيات قصيرة وطويلة األمد ، لمواجهة التقلبات التي تواجه تلك األحزاب في البيئة السياسية المتغيرة . اخيرا نقول ان االستراتيجيات هي جهد تشاوري منضبط يهدف الى صنع القرارات الصائبة , و تطوير رؤية الحزب المستقبلية ، وتحسين مستوى أداءه السياسي.
9 -التكتيك التكتيك )أسلوب( ، هو الخطوات المرنة التي تساهم بتحقيق الهدف االستراتيجي ، وقد عرفه اليونانيين القدامى بانه فن )الترتيب ( . عرف التَ ْكتيك لغويا على انه مفرد تعني: (ف ّن وضع الخطط الحربيّة وتحريك الجيوش في الميدان بحسب تطورات المعركة). والتكتيك يعني )انسحاب الجيش من الجبهة ألسباب تَكتِيكيّة- ُخ ّطة تَكتِيكيَّة(. ومثلما نرى فأن الجيوش عملت بالتكتيك كما هو الحال بعملها باالستراتيجية ، دخلت االحزاب الثورية على هذين المفهومين لالستفادة منها في البناء االيدلوجي لهذه االحزاب والحركات ، فعندما قامت الثورة البلشفية العام 1905 في روسيا ، قام فالديمير لينين قائد الثورة بدراسة كتابات )الوزفيتز ( العسكرية، الذي كان جنرال الحرب وكا ن له مفعول قوي على لينين، في تأليف استراتيجيته وصياغة تكتيكاته السياسية. التكتيك يعني التوقيت ايضا ، فهو اختيار اللحظة المناسبة للقيام بالمهمة، حيث ان اي تقديم او تاخير في التنفيذ قد يكون ذلك سببا في فشل هذه المهمة مهما توافرت لها الظروف المادية والنفسية، ولهذا فالتوقيت عامل حاسم في نجاح اي تكتيك وبالتالي نجاح االستراتيجية ، والتكتيك يعني التخطيط ، والتخطيط التكتيكي يعني وضع أهداف قصيرة المدى وخطة عمل من أجل تحقيق األهداف طويلة المدى التي حددها التخطيط االستراتيجي . ا الستراتيجية الحزب الثوري ، فالمخاطر التي يتعرض يمتاز التكتيك بالمرونة بشكل عام في طبيعتها وفقا لها الحزب بالخطط التكتيكية هو اقل من المخاطر بالخطط اإلستراتيجية هذا في حالة الفشل ، فالخطط التكتيكية قابلة للتغيير من وقت آلخر وبالتالي تلحق ضر ارا أقل بالحزب الثوري إذا حدث خطأ. اذا ما اردنا ان نقارن بين االستراتيجية والتكتيك فنقول : االستراتيجية - التكتيك هدف - مهمة استباقي - تفاعلي المستقبل. - الحاضر يبقى هناك ارتباط وثيق بين االستراتيجية والتكتيك ، والعالقة بينهما كما يقول العرب ) شعرة معاوية (، فاذا كان المقصود عند معاوية الشعرة بينه وبين الشعب ، فالشعرة هنا بين االهداف االستراتيجية والمناورة التي هي التكتيك ، لكن المناورة اليمكن ان تكون على حساب الهدف ، فأن استمرت االحزاب الثورية الستخدام التكتيك على حساب التكتيك ، فهذا يعني ارتماء الحزب الثوري بحضن السلطة التي يهدف الى تغيرها ، الحزب الثوري بحاجة إلى استراتيجية، ولتنفيذ هذه االستراتيجية، فهو بحاجة إلى التكتيك ، فالتكتيك هو اإلجراء المحدد الذي يساعدك على القيام باستراتيجيته وبالتالي تحقيق األهداف.
10 ان اي حزب او حركة ثورية ادركت القوانين التي تتحكم بالواقع ، وتوصل الى قوانين جديدة تغير هذا الواقع نحو االفضل ، ال بد ان تكون له استراتيجية واضحة لتحقيق اهدافه بعيدة المدى على ان تغطي هذه االستراتيجية مرحلة تاريخية كاملة، وان يكون له تكتيك لتحقيق تلك االستراتيجية على شكل مراحل جزئية، وبعكسه سوف ال يكتب لذ لك الحزب او الحركة النجاح . اخيرا نقول ان التكتيك هو المباغتة، وهو تحديد الوقت الدقيق والمناسب في الهجوم واالنسحاب ، وهو الذي يستخدم االسلحة باشكال واساليب متنوعة .
11 - الصراع الطبقي رأى كارل ماركس )أن العمل هو نوع من السلع، وألن العمال يمتلكون القليل من التحكم أو السلطة على النظام االقتصادي ألنهم ال يمتلكون المصانع ووسائل اإلنتاج ،فإن استحقاقهم يقل مع مرور الوقت، ما سيخلق عدم توازن بين أصحاب العمل وع ّمالهم والذي سيقود إلى صراعات اجتماعية، اعتقد كارل ماركس أن هذه المشاكل ستُحل من خالل ثورة اقتصادية واجتماعية(. تبنت االحزاب الشيوعية مفهوم الصراع الطبقي ، اي الرؤية الماركسية في بنائها االيدلوجي ، وحتى اهدافها االستراتيجية االستراتيجية تستند الى هذه الرؤية فشعار ) ياعمال العالم اتحدوا(، يعني الثورة بوجه الرأسمالية والبرجوازية . بينما صاغ ماركس رؤيته للصراع على أنه بين العمال وأصحاب العمل، أضاف ماكس فيبر بعداً عاطفياً للدولة، وهي التي لرؤيته عن الصراع؛ إذ قال: )إنها هي التي تُحدد سلطة الدين وتجعل منه حليفاً قوياً تحول الطبقات إلى مجموعات مكانية، وتفعل األمر ذاته مع المجتمعات اإلقليمية في ظروف محددة... للجهود المبذولة من أجل السيطرة( أساسياً وهذا يجعل من الشرعية محورا . ً تحدث ميشيل عفلق في اجتماع من اجتماعاته عن موضوع الصراع الطبقي قائال : )اتطرق بهذه المناسبة الى سؤال عن الطبقية و هل يؤمن بها الحزب ام ال؟ ليس في فكرة الحزب طبقية بالمعنى الذي تفهمه الماركسية ولكن فيه طبقية. أي اننا نعترف بها وان كنا ال نتبنى المفهوم الماركسي لها. فالماركسية اقرت حقيقة واقعة عندما قالت بأن الصراع في هذا العصر هو بين الطبقات وجعلته بهذا قانون التطور التاريخي وهي محقة في تعليلها واستقرائها لمميزات هذا العصر. اذن هنالك صراع بين الطبقات ال يجوز تجاهله، اال ان الماركسية انطلقت من نظرة وجعلت هذا الصراع على النطاق العالمي االممي وتجاهلت الى حد بعيد اذا لم نقل انها تجاهلت تماما، هذا التكوين التاريخي الحي للقوميات حين اعتقدت بأن الروابط التي تجمع الطبقة العاملة والمستغلة في جميع بلدان العالم هي اقوى بكثير من الروابط التي تجمع طبقة معينة في امة معينة بقوميتها. مما ال شك فيه ان هناك ضمن االمة الواحدة صراعا بين الطبقة المالكة لوسائل االنتاج والطبقة المحرومة منها. اال انه حتى في نطاق االمة الواحدة ال يمكن ان ينظر الى هذا الصراع بالشكل الحرفي الضيق الذي صورته الماركسية. فنحن اوال رفضنا االممية بشكلها الماركسي وقلنا بتعاون حر بين الشعوب االشتراكية الحرة، اذن فنحن نتعرف بصلتنا -صلة الشعب العربي- بالشعوب االخرى وبامكان االلتقاء على صعيد واحد(، وهنا البد ان نذكر بأن حزب البعث قد بنى نظريته على الربط الجدلي بين الصراع الطبقي والنضال القومي ، الذي سنخصص دراسة خاصة للبحث فيه ، نود االشارة ايضا الى اهداف حزب البعث االستراتيجة ) الوحدة والحرية واالشتراكية ( ، مستندة الى االيدلوجية التي يشكل ركن من اركانها االساسية الربط بين الصراعين. أكمل منظرو الصراع في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين تجاوز النموذج الصارم للطبقات االقتصادية الذي وضعه ماركس، ولكن تبقى العالقات االقتصادية ميزةً أساسية للتفاوت بين الجماعات في الفروع المختلفة لنظرية الصراع . اما اإلسالم او االسالمويون فلهم رأي بالنسبة لي غريب او قائم على تفسير من مجمل التفاسير ، والراي يقول : أساس المجتمع الطبقي حكمة الهية بالغة حيث قال تعالى: »ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا«، أي جعلناكم طبقات بعضكم فوق بعض حتى يستخدم ويسخر بعضكم بعضا في
12 األعمال، حيث إنه لو كان الناس طبقة واحدة لما وجدت من يبني لك بيتك، وال من يصنع لك سيفك، وال من يحلق لك شعرك، وال من يصلح لك دابتك، وهكذا إلى اخره . أي أن النظام الطبقي في اإلسالم جزء من االمتحان اإللهي فاهلل تعالى خلق الناس غني وفقير وقوي وضعيف ليمتحنهم بالصبر على »شكر النعمة« والصبر على »حال المحنة، وهذا يعني ان الشعوب الكادحة تستسلم لقدرها ، ويعني ان الطبقة البرجوازية التي ورثت المال عائليا ، او بخال ، او عبر السرقة والتحايل واالبتزاز ، من حقها ان تتحكم بمصير الكادحين الن هذا هو قدرهم . هناك رأي للقوميين االوربين في مفهوم الصراع الطبقي من المفيد ذكره )يري القوميون أن مفهوم »صراع الطبقات االجتماعية« هو عدو لألمة، فهو يُقسم المجتمع ويخلق تضامنات دولية . ُمعارضة مفهوم »صراع الطبقات االجتماعية« كان من أكثر المواضيع انتشارا سية مثل: حزب الفاشية ً في المنظمات واألحزاب السيا والنازية عام 1920 الي 1940. ) المفكرون اللبراليون يقولون : ) يجب أن تبقى العالقات بين الرأسماليين والعُمال على نَهج قانوني للمفاوضات، خاصة فيما يتعلق بعقد العمل بشأن العالقات الفردية . وذلك سيناقش بحرية وسيرضى به كالً من الموظف وصاحب العمل (. اخيرا نقول ان نظرية الصراع الطبقي تعتقد ان كل مايحدث في العالم من حروب وثورات وغنى وفقر وتمييز وحتى العنف المنزلي ناتج عن هذا الصراع ، وأن الصراع االجتماعي المتأصل هذا سيقود الى التغيير والتطور في المجتمع عبر الثورة االشتراكية .
13 - النضال القومي ماهو التعريف المعاصر لمفهوم القومية وهنا نعني )القومية العربية(؟ الجواب الذي يعتبر بديهي هو :)القومية هي اإليمان بأن الشعب العربي شعب واحد ، تجمعه اللغة والثقافة والتاريخ والجغرافيا والمصالح وبأن دولة عربية واحدة ستقوم لتجمع العرب ضمن حدودها من المحيط االطلسي إلى الخليج العربي (. ان الرواد والمؤسسين المعاصرين الذين حدثونا عن القومية العربية هم :)ناصيف اليازجي، بطرس البستاني، نجيب عازوري، وميشيل عفلق( . القومية العربية هي نتيجة طبيعية للمعطيات التي ميزت هذه االمة عن غيرها من االمم ، وهذه المعطيات هي التراث المشترك (، الذي يشتمل على اللغة والثقافة والتاريخ إضافة إلى مبدأ حرية األديان ، ان مفهوم القومية العربية اليعني رابطة دم وال عرق . والشعور القومي لدى االنسان العربي موجود دائما في قلبه وضميره ووجدانه، موجود لدى الجميع ان كان الشخص العربي متعلما او اميا فهو يشعر بذلك بالفطرة. والدليل على ذلك انه يفرح باي انجاز عربي ايجابي وهام . كان دعاة الوحدة العربية يعيشون حلم جميل يسمى ) الوحدة االندماجية(، صهر االمة العربية في بودقة واحدة ، استيقظ البعض من هؤالء ليصطدموا بالواقع القطري الذي سقى جذوره االستعمار والصهيونية والرجعية العربية ، االمر الذي جعلهم يرفعون شعار ،) االتحاد العربي (، على غرار)االتحاد االوربي (، مع المحافظة على خصوصيات اجتماعية أو ثقافية قد توجد في هذا القر او ذاك. عمل كل من ميشيل عفلق ، مؤسس حزب البعث العربي االشتراك ي مع صالح الدين البيطار وزكي األرکوزي في األربعينيات على ان تكون الحركة حركة علمانية بهدف تكوين هوية وطنية قومية جديد على الرغم من ان االكثرية في الوطن العربي هم من المسلمين ، لذا اكدوا ان العروبة واالسالم وجهين لحقيقة واحدة ، وهذا ماعبر عنه ميشيل عفلق حي نما قال لوال العرب ل اما انتشر االسالم ، ولوال االسالم لما وجد العرب (، وهذا قول مهم ان يرتبط الوجود العربي باالسالم . لمنيف الرزاز رأي ينقلنا الى بحث الربط الجدلي بين النضال القومي والصراع الطبقي حينما قال : التجزئة القومية محصلة التأخر التاريخي لألمة العربية واألوضاع االمبريالية التي نشأت عنها، لذلك فإن الصراع ضد التجزئة هو في الوقت نفسه ضد االستعمار واإلمبرالية، وضد التخلف الموروث منه والجديد، وهو استجابة لتالحم الصراع القومي مع الصراع الطبقي، وهو استجابة طبيعية لتطلعات االمة العربية إلى مستقبل معطاء . فما دامت حركة التاريخ والقوانين التي تحكم تطور المجتمعات واحدة كما يقول كارل ماركس ، والعدو الذي يعرقل عجالتها وسيرها واحدا بالمحصلة االخيرة، وهو االمبريالية والصهيونية والرجعية كما يعتقد ويؤمن القومين العرب ، فان هذا يحت م التقاء وتوافقا بين النضال القومي الوحدوي والصراع الطبقي ، المعادلة التي تشكل الركن االساسي في بناء االيدلوجية البعثية ، ال ينكر هذا االلتقاء والتوافق، اال البسطاء والساذجون سياسيا.
14 البرجوازية في االقطار العربية القطرية التي تهيمن على رأس المال ، ال تحتمل أن تصاب عالقاتها مع رأس المال العالمي، ودوله، بهزة..... من هنا كان االستعمار يجد أنصاره وأذياله في مثل هذه الطبقة المرتبطة به مصيريا وتالقي المصلحة، فيما يتعلق بالتجزئة . واألدعى للمرارة أنه رغم طوفان المداخيل النفطية، يبدو أن ال إمكانية جدية لتطور اقتصادي عربي مستقل ، السبب في حاجة الرأسمالية العربية لالجنبي ، النها طفيلية التعرف في السرقة وسرقة المال العام والمتاجرة بالعقارات ، انها خائفة مرتجفة ، لذا نراها ترتضي ان تكون تحت اقدام الرأسمال االجنبي ، والمثال على ذلك وضع امواله في البنوك االمريكية واالوربية . الغريب ان االحزاب الماركسية والشيوعية العربية ، تتفق مع ذيول االجنبي في رفض الوحدة العربية والتعرف بان هناك نضال قومي وقضية مركزية عن العرب . ويثيرون مفهوم )الصراع الطبقات( ويتضامن مع شعوب العالم بإسم )األممية( دون أن يتضامن مع القضايا العربية. وهم يقفون ضد القومية ويدعون لحركة أممية تتجاوز األمم )رغم التقارب الشديد بين األمة واألممية ، وهكذا تفعل االحزاب االسالموية، لقد مرت الماركسية بثالث مراحل في تعاملها مع نضال التحرر الوطني والقومي ، وهذه المراحل هي هي : 1 -مرحلة الماركسية الكالسيكية )1848 – 1914 ،)اتجهت معظم الكتابات الماركسية، خالل هذه المرحلة، إلى تبرير االستعمار، واعتباره عامل تحضر للبلدان المستعمرة، وهذا االمر غريب النه يكشف ان الماركسية التعرف شيء عن معاناة الشعوب في العالم الثالث . 2 -مرحلة ما بين الحربين ) 1914 – 1945 ،)التي تميزت بتأسيس األممية الشيوعي الثالثة "الكومنترن" في 4 مارس / آذار 1919 ،وبالدور البارز الذي لعبته مع حركات التحرر الوطني، خاصة في قارتي آسيا وأفريقيا، شهدت هذه المرحلة ظهور الماركسية - اللينينية ، فالديمير لينين له رأي متطور على رأي كارل ماركس في التعامل مع حركات التحرر الوطنية ، لكننا لم نجد له رأي في النضال القومي ، فهو يقول :)في عصر الصحوة وتفاقم الحركات القومية في عصر ظهور األحزاب البروليتارية المستقلة, يجب أن تكون مهمة هذه األحزاب في السياسة القومية, ذات وجهين: االعتراف بحق تقرير المصير لجميع الدول, مع تقريب تحالف غير قابل لالنفصال للنضال الطبقي للبروليتاريين من جميع الدول , حسب التقلبات واالنعطافات التاريخية( . 3 -مرحلة الحرب الباردة ) 1946 – 1989 :)وهي من أغنى مراحل العالقة بين الماركسية وحركات التحرر الوطني، ألنها تحتضن عقدي الخمسينات والستينات اللذين شهدا النهوض العارم لحركات التحرر الوطني، وألنها أي اضا شهدت أهم المناقشات والتيارات الماركسية حول قضية تصفية االستعمار وآفاق التنمية الوطنية في البلدان المستقلة حديثا، التكرير على حركة التحرر الوطني ، واعتبارها مرحلة على طريق االممية ، يقعون بنفس الخطأ ، غض الطرف عن القوميات والنضال القومي. اخيرا نقول ان الصراع العربي الصهيوني الذي هو ليس صرا اع بين أديان أو أجناس أو عقائد او طبقات ، وإنما هو وفق المنظور القومي العربي هو صراع عربي جماهيري ضد التحالف والوجود اإلمبريالي الصهيوني وحلفاؤه سيبقى هو مركز النضال العربي القومي ، فالكيان الصهيوني سيظل كياناا مغتصباا عنصرياا وعدوانياا في خدمة المصالح اإلمبريالية األمريكيةز
15 - السمة الشعبية لحزب البعث العربي االشتراكي ما هو التعريف العام للشعب ، وما هي واجبات وحقوق الشعب ، وما هو الشعب الذي يتطلع إليه حزب البعث العربي االشتراكي ؟ إن التعريف العام للشعب هو ) مجموعة من األفراد أو األقوام يعيشون في إطار واحد من الثقافة والعادات ضمن مجتمع واحد وعلى أرض واحدة، ومن األمور المميزة لكل شعب هي طريقة تعاملهم وشكل العالقات االجتماعية التي تتكون في مجتمعات هذا الشعب ( . وهناك تعريف أخر للشعب يستند إلى الفكر الماركسي مفاده ـ ) الشعب هو جميع الطبقات والفئات االجتماعية التي لها مصلحة في تطور المجتمع من المرحلة القائمة من التطور االجتماعي إلى مرحلة أعلى ( . أما التعريف األلماني للشعب فهو ) الشعب العضوي هو الشعب الذي يترابط أعضاؤه ترابط األجزاء في الكائن العضوي الواحد والذي تربطه رابطة عضوية بأرضه وتراثه ( . أما التعريف السياسي العلمي لمفهوم الشعب وكما جاءت في أدبيات حزب البعث العربي االشتراكي فهوـ ) الشعب ه و الجماهير الواعية المكونة تكوينا سياسيا والمنظمة للعمل المؤهل والمسئول والمنضبط ، والشعب ليس ـ سديما ـ ضائعا بال حدود وبال تنظيم وبال إطار ، الشعب هو بالضبط الحركات السياسية التقدمية الملتزمة بالجماهير ، وهذه الحركات هي التعبير المباشر الواعي عن مطامح الجماهير الشعبية ( . إن لكل شعب من الشعوب أفراد يتفردون في تشخيص القوانين المحركة لواقعهم المعاش ومن ثم يجدون في البحث عن واقع بديل أفضل وينخرط هؤالء األفراد في أحزاب أو حركات وهذه األحزاب والحركات التي تهدف إلى تغير الواقع جذريا تسمى أحزاب وحركات ثورية وأعضاء هذه الحركات يطلقون عليهم تسمية الطليعة وهنا البد من معرفة ماهية الطليعة ومن هم الطليعيون وما هي صفاتهم وهل هناك عالقة بين الطليعة والشعب؟ ) فكثيرا ما نرى كلمة ومفهوم الطليعة في أدبيات حزب البعث العربي االشتراكي والن الحزب يرتكز إلى مفهوم الطليعة وألنه حزب طليعي ( . حينما نقول طليعة الجيش نعني مقدمته التي تتقدمه في تنفيذ المهام المناطة به ومن هذه التسمية جاءت كلمة االستطالع واالطالع ، أما كلمة الطالع ، طالع الثنايا التي تعني المجرب باألمور ، والمطلع هو اسم للزمان والمكان من الطلوع أي الظهور ، واالطالع هو المعرفة بحقيقة األمر . وحينما بشر نبينا الكريم محمد صلوات هللا علية بالدين الحنيف بدأ بالطليعة التي صدقت وآمنت بما جاء فيه لنشر رسالة اإلسالم ولم يبدأ بعامة الناس أوال ، وقبل اإلشهار بالدعوة كان نبينا العظيم ) ص ( يعمل على رفع مستوى الطليعة الفكري والن فسي والخلقي لكي يكونوا مؤهلين للريادة مستندا إلى ما جاء به الوحي ، ومن هنا كان عمار بن ياسر وأسامة الرومي وبالل الحبشي وغيرهم رضوان هللا عليهم رموزا خالدة في التاريخ العربي اإلسالمي ، ألنهم كانوا طليعة الدين الحنيف . إن من سمات حزب البعث العربي االشتراكي - الشعبية - والشعبية ليست موقفا تكتيكيا يتبناه الحزب لكي يمرر من خالله أغراضه بل هي سمة أساسية وأصيلة في أيدلوجية الحزب وفكره وفي عمله النضالي ،
16 فقد جاء في دستور الحزب بأنه ـ ) حزب شعبي يؤمن بأن السيادة هي ملك الشعب وانه وحده مصدر كل سلطة وقيادة، وان قيمة الدولة ناجمة عن انبثاقها عن إرادة الجماهير، كما ان قدسيتها متوقفة على مدى حريتهم في اختيارها. لذلك يعتمد الحزب في أداء رسالته على الشعب ويسعى لالتصال به اتصاال وثيقا ويعمل على رفع مستواه العقلي واألخالقي واالقتصادي والصحي لكي يستطيع الشعور بشخصيته وممارسة حقوقه في الحياة الفردية والقومية ( . ومن هنا فان الكالم المجرد عن الشعب الذي يتشدق فيه البعض هذه األيام بهدف التقليل من شأن العالقة التفاعلية بين الحزب والشعب و تحت شعارات مختلفة ومنها ) ال حزبية وال أحزاب ( معتمدين على ما تفرزه التجربة الفاشلة التي تجسد ها األحزاب والمنظمات التي جاءت تحت عباءة المحتل ، يجب أن ال يحجب أنظارنا عن المضمون العملي من عالقة حزب البعث العربي االشتراكي بالشعب الذي حدثتنا أدبيات الحزب عن هذه العالقة والتي ذكرناها أعاله، ولكي نتجنب الخطأ ، ولكي ال نضيع في الكلمات يجب أن نشخص هذا الشعب ، من هو وما هي عالقته بالحزب البعث الحزب الطليعي. إن من األمور المؤسفة والمثيرة للدهشة في نفس الوقت هو أن يكفر البعض من الناس بالعمل الحزبي مستغلين كلمة الشعب المجردة بغية التبشير بدعوتهم التي تستهدف األحزاب والحركات الثورية ومنها حزب البعث العربي االشتراكي التي امن الشعب بها والتي هي صاحبة المصلحة الحقيقية في المقاومة التي تهدف إلى تحرير األرض والشعب ، وتؤمن بان األداة العملية والتطبيقية لهذا هو الشعب وان حزب البعث العربي االشتراكي هو من األحزاب الطليعية القادر على أن يحول الشعب إلى قائد فعال. فالطليعة هي روح الشعب وبدون هذه الطليعة تتحول إرادة الشعب إلى مجرد مواقف سلبية منفعلة ، وعندما تتحول إرادة الشعب إلى مجرد موافقة سلبية اتجاه أي عمل يكون العمل الجماهيري مجرد واجهة ليس لها مضمون ، فالرغبة بالتغيير أسهام ايجابي في العمل المقاوم وليس موافقة سلبية . لقد امن حزب البعث العربي االشتراكي بأن السيادة هي ملك الشعب وانه وحده مصدر كل سلطة وقيادة ، وان قيمة الدولة أي دولة ناجمة عن انبثاقها عن إرادة الجماهير وكفاحها المسلح ، لذلك يعتمد الحزب في أداء رسالته ونضاله المسلح على الشعب ويسعى لالتصال به اتصاال وث يقا . والسمة الشعبية للحزب تركت أثارها على التنظيم الحزبي من حيث التركيبة االجتماعية فقد توجه الحزب إلى الجماهير الشعبية الكادحة من عمال وفالحين وجنود وطلبة ومثقفين ثوريين واعتبرهم األساس في كل تحرك وعمل نضالي . إن إي حزب ثوري وفي المقدمة البعث يجب عليه أن يضع نصب عينيه الفئات الشعبية التي يتوجه إليها فهو ليس بديال عنها بل هو الذي يتحمل المسؤولية وهو الذي يثبت وجوده في كل المواقف المسئولة ، والمواقف المسئولة دائما وابدأ تتوخى مصلحة الشعب وهذه المواقف ال تفرض عليه وإنما هو الذي يفرضها من خالل الوعي وااللتزام والنضال. وحتى يكون الحزب الطليعي طليعيا عليه أن يكون ايجابيا ، منفتحا على الشعب ، متعاونا معه ، يعرف ماذا يريد ، ويعرف كيف ومتى يريد ، يعرف أهدافه ويعرف الوسائل التي يستخدمها في سبيل الوصول إلى هذه األهداف ويفرق بين المرحلي واالستراتيجي ، وان ال يكون حزبا مغامرا ، عليه أن يكون حزبا طليعيا ملتزما بقضايا الشعب العادلة بالتحرر والعيش الكريم .
17 -الطائفية لم تكن الحركات واألحزاب اإلسالموية وما يعرف ) باإلسالم السياسي ( التي ظهرت على الساحة العربية وليدة ما تمر به أرضنا العربية اليوم جراء محاولة االستيالء على مقدراتنا وثرواتنا ومحاولة إلغاء هويتنا الوطنية والقومية وحسب ، بل اضافة الى ذلك وألجله جاءت نتيجة ال تفسيرات المختلفة لالسالم الرسالي المح مدي الحنيف على يد البعض من الذين تفقهوا بالدين وارتبطوا باجندات اجنبية بعضها عالمي واالخر اقليمي وباالجهزة التابعة لكل منها. ورغم ان هذه الحركات واألحزاب كانت موجودة منذ النهضة العربية الحديثة ، اال ان وجودها هذا امتاز بالتحجر إزاء الكثير من األمور المهمة في واقع حياة امتنا وشعبنا المعاصر و التي تتطلب منا دراسة القوانين المحركة لواقع هذه الحركات واالحزاب ، بهدف إيجاد نظرية افضل مبنياا على جوهر تعاليم ديننا الحنيف و عمل مرحلية واستراتيجية تؤمن لإلنسان العربي مستقبالا مفاهيم قوميتنا المدنية المعاصرة ، ودحض ما نتج عن الحركات االسالموية من تشويه وانحراف . كلنا يعرف إن الرساالت السماوية والحركات السياسية المعبرة عنها في صدر الرساالت كانت ثورية وتقدمية فكرا يم والجديد. وعبر ا وممارسة في زمانها ومكانها، آي إنها خاضت صراعاا مريراا ما بين القد ذلك الصراع ثبتت القيم والمفاهيم االنسانية االصيلة في حياة االمم والشعوب واجتثت ما هو ضاراا وباليا والرسالة االسالمية نقلت العرب نقلة نوعية من العصر الجاهلي الذي كان من اهم سماته التناحر ا. والتقاتل والتمزق الى بناء دولة عربية اسالمية قوية ومزدهرة ، دولة كان من ابرز سماتها التطور الروحي والثقافي واالجتماعي وحتى االقتصادي فاين الحركات االسالمية المعاصرة من كل ذلك؟ . ان ظاهرة السلفية بشقيها الداعشي والمليشاوي الحشدوي الذي يؤمن بما يسمى والية الفقيه ، هي من ابرز سمات الحركات السياسية االسالمية في عالمنا العربي في العصر الحديث . سلفيتها تتجلى بنظرتها المتخلفة عن عالمنا المعاصر الذي يتسم بالتقدم العلمي والتكنولوجي وخلق الثروة واستخدامها استخداما كامال لتحقيق رفاه االنسان . ان النظرة السلفية ال تقودنا الى طريق التحرر والتقدم واالقتدار في مواجهة ا لتحديات االستعمارية والصهيونية والفارسية وتحديات العصر الحديث ، بل على العكس من ذلك فهي تتحالف معها وتقود باتجاه االنكسار والهزيمة . والسلفية التي نعنيها هنا هي ليست العودة للسلف الصالح واالقتداء به واستلهام ماضي االمة المجيد ، بل هي سلفية العودة الى الماض ي بهدف مقصود هو تمزيق نسيج االمة على اسس طائفية مقيته ، وافتعال كل ماهو بالي ومتخلف بحجة انه عادات وتقاليد واجتهادات واقحامها في عالمنا المعاصر، وكل ذلك لخدمة مشاريع توسعية ومطامع اجنبية وعلى راسها المشروع التوسعي للنظام االيراني وما ينجم عنه من تفتيت االمة لتحقيق مشروع "اسرائيل الكبرى . " وعند تحليل الواقع نجد ان من ابرز سمات االسالم السياسي الذي عبرت عنه الحركات واالحزاب التي تتغلف بغالف الدين ، من خالل التجربة في العراق بعد االحتالل االمريكي الصهيوني الصفوي هي ما يلي: 1ـ لم تقم هذه االحزاب على اساس توحيدي. اي انها بدل من القيام بتوحيداالمة والقطر الواحد والمدينة الواحدة على اساس مبادئ االسالم الحنيف المعروفة، والمبادئ القومية والوطنية المو حدة ،عملت لألسف على نشر بذور الفرقة والشقاق حتى داخل البيت الواحد .
18 2ـ اعادت هذه الحركات واالحزاب ذكريات الصراعات المذهبية والسياسية في بعض العصور االسالمية ألهداف سياسية. وبذلك اتصفت بانها طائفية بامتياز ، فهذا حزب سني ال يقبل الجعفري وهذا حزب شيعي ال يقبل السني ، وانتشرت ثقافة الناصبي والرافضي بدالا من ثقافة اإلسالم الواحد الذي كان قوة ومنعة لألمة. وبالتالي فهي تحا ول جاهدة ان تُف قد االسالم واحدة من اهم واقوى اعمدته وهي وحدة االمة و كذلك وحدة الثقافة الوطنية والقومية. 3ـ العداء المطلق لكل ماهو قومي عروبي. فالحركات واالحزاب االسالموية وبمختلف اتجاهاتها شيعية كانت ام سنية ، توحدت في الوقوف ضد القومية العربية وعقيدتها التي تسعى الى توحيد األمة العربية. وحاربت القيادات القومية التي حملت راية التحرر الوحدوي والقومي مثل حزب البعث العربي االشتراكي ، والمرحوم جمال عبد الناصر وبهذا انطبقت عليها صفة الشعوبية بامتياز. ولقد قادها موقفها المعادي هذا من حيث تدري او ال تدري الى االصطفاف بجانب االنظمة الرجعية وحتى بعض االوساط االستعمارية ومن ثم خدمتها . نجد انها تعود وفي نظرة موضوعية لتحليل االسباب التي ادت الى ظهور الحركات الدينية المسيسة عموماا الى طبيعة النظام الرأسمالي من جهة وما يتسم به من ابتعاد عن الجوانب الروحية وافرازاته التي انعكست على واقعنا العربي. ومادية التوجهات الماركسية من جهة اخرى والتي انكرت كل ماهو روحي و مثلتها في ذلك الحركات واالحزاب الشيوعية والماركسية. باالضافة الى العوامل االخرى التي عاشها ويعيشها االنسان العربي من فقر ومرض وجوع واضطهاد ، االمر الذي جعل االسالم السياسي يستغل يأس االنسان العربي من الواقع المتردي وتوجهه الى السماء والقيم الروحي في بحثه عن الخالص . وقد تم توظيف هذا التطلع من قبل تلك الحركات عبر االستحضار المنقول لحلول السلف السابق في فهم صلة االنسان بالسماء ، فكانت نتيجته ان يلجأ االنسان الجائع المضطهد المهَّمش الى التوجه الى السلف باساليب وعادات رسمتها له قيادات الحركات واالحزاب االسالموية بحجة الخالص . فكانت النتيجة هي عقود من غياب الحلول العملية والواقعية التي كان من المفترض ان تطرحها تلك الحركات للتصدي للتحديات التي يواجهها المواطن العربي ، واالكتفاء بالفعاليات والممارسات ذات الصفة الرمزية في الغالب ناهيك عن استغاللها كغطاء ألبشع انواع االستغالل المالي وللتجهيل المنظم لالجيال الصاعدة مما ادى الى اغترابها الكلي عن العصر وبالتالي االمعان في زيادة تخلف االمة عن مواكبة العالم وتطوراته . والسؤال الذي يطرح نفسه بعد كل ذلك هل ان ضرب الصدور والبكاء والعويل يقضي على الفقر والفساد ويوفر لنا االمن واالمان اليوم في العراق مثال ؟. وهل يحرر بلدنا االحتراب واالقتتال الطائفي الذي شجعت وتشجع عليه القيادات التي تقود الحركات واالحزاب االسالموية ؟ . ان الخالص الحقيقي يكمن في التوجه بسالحنا نحو المحتل وتابعيه، و العوده الى روح االيمان الحقيقي بالدين الحنيف واستلهام كل ماهو مشرق من قيمه . وااليمان بالنفس وقدراتها الخالقة والعمل في ظل قيادة تنبذ الطائفية هو الخالص. وللخالص طرق كثيرة اخرى بعيدة كل البعد عن تلك التي نراها اليوم في العراق وغير العراق على يد فرق االسالم السياسي . ومن االسباب االخرى التي تؤدي الى ظهور الحركات الدينية بشكلها السياسي الطائفي المعروف هو ردود االفعال السطحية على النكسات المؤقته التي تمر باالمة ، وهي ال تعدو ان تكون مشروع لسد الفراغ مؤقتا بسبب االستهداف االستثنائي للقوى الحية في امتنا العربية ومنها العراق ، فعندما تستهدف الحركات السياسية والعقائد ذات قوة جماهيرية وزعامة قوية تحشد طاقات الشعب نحو تحقيق اهدافه الحقيقية والتغلب على تحدياته المعاصرة ، تبرز الحركات الدينية االسالموية في محاولة م نها لسد الفراغ ، والتجربة في العراق خير دليل على ذلك .
19 ان تعرض قوى االمة الحية الى هجمة امبراطورية الشر امريكا وحلفائها من صهاينة وصفويين ادى الى بروز ظواهر تتستر بالدين كغطاء لتحقيق طموحات شخصية باالستيالء على السلطة معتقدين ان الظرف الذي يمر به العراق د ائم فهي التعرف ان االحتالل سوف يزول وهذه هي حتمية التاريخ . ان االيمان الطبيعي وااليجابي بالدين يوفر لالنسان طاقة روحية كبيرة تدفعه نحو النضال والتضحية ، غير ان العلة تكمن في تصميم قيادات الحركات واالحزاب الدينية التي تسيطر اليوم على الحياة السياسية في العراق وفي اكثر من قطر عربي هي على عكس ذلك . فمن الجدير بالتنويه الى انه وبهدف اضفاء الشرعية على الحركات واالحزاب االسالموية نجد انها كانت والزالت تدعي انها تقف في بعض الحاالت مواقف مناهضة للوجود االستعماري او الصهيوني ومصالحه بالمنطقة ، ولكنها في الغالب وعلى صعيد الواقع و المدى االستراتيجي يصب موقفها في خدمة المخططات االستعمارية والصهيونية، فالطبيعة الطائفية التي تمتاز بها تلك االحزاب والحركات معروفة للمحتل وبالتالي فهو يجيد العزف على وترها ، مما يفضي الى تحقيق هدفين اساسيين هما تقسيم الوطن واالمة من جهة، وا المعان في تعزيز التخلف من خالل التجهيل المنظم الجيالها الصاعدة من جهة أخرى . فما يدور في العراق واستغالل المحتل االمريكي والصفوي االيراني للحركات واالحزاب الدينية معروف ، فهل القتل المتبادل الذي يعتمد على اسسس طائفية يصب في خدمة المحتل ام يصب في خدمة الوطن ؟ ومالذي يفسر وقوف تلك االحزاب والحركات الدينية السياسية مع المحتل االجنبي ضد حركة القومية العربية التي تأكد بما اليقبل الشك انها حركة تحرر وحدوي يهدد الوجود والنفوذ الصهيوني واالستعماري في الوطن العربي ، وهل ينسجم موقفها هذا مع موقف االستعمار االمريكي الصهيوني الصفوي او الينسجم؟ وماذا يعني تأييد الحركات االسالموية لقانون بريمر باجتثاث البعث كفكر قومي عربي تقدمي ؟ ولقد شخص حزب البعث العربي االشتراكي في وقت مب ك ر الحقيقة الموضوعية لآلثار االجتماعية واالقتصادية التي ستنعكس على المجتمع في حالة سيادة االحزاب االسالموية وتمكنها من الواقع السياسي. وبيَّن اثر ذلك على المسيرة الحضارية للشعب وخطوات نهوضه ، ووثق ذلك في التقرير السياسي للمؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي االشتراكي في العراق عام 1982م حيث اشار : } لوقدر وان استلمت الحركات واالحزاب الدينية الحكم في العراق او في اي بلد عربي اخر فانها ستحتاج الى )10ـ20 )سنة من أجل تدمير البنى السياسية واالقتصادية والثقافية واالجتماعية القائمة في المجتمع ، واعادة بنائها وفق أسس دينية كما يفترض ذلك ، على افتراض أن هذه العملية ممكنة وستنتهي بالنجاح خسارة ( 10ـ20 )سنة في سياق التطور السياسي والعسكري واالقتصادي واالجتماعي والثقافي بين االمة العربية من جهة ، وبين االستعمار والصهيونية من الجهة االخرى وليس صعبا معرفة الجهة التي ستستفيد من ذلك ، غير ان االمر المؤكد هو ان عملية كهذه ، على ما تتطلبه من فترة طويلة ، اليمكن ان تتكلل بالنجاح{. الطائفية السياسية في العراق العراق من بين االقطار العربية التي عرفت االسالم السياسي ، والمقصود هنا هو االحزاب والتيارات التي تتستر باالسالم ، كغطاء لتنفيذ اجندتها الداخلية والخارجية ، وهي االحزاب التي تعتمد الطائفة في تشكيلها وهيكلها التنظيمي ، وبسبب افتقارها للحلول واالستراتيجيات لمواجهة التحديات السياسية واالقتصادية واالجتماعية التي تواجهها االمة في الزمن المعاصر والتي من المفروض ان تُك سب تلك االحزاب الجماهيرية المطلوبة ، نجد ان آليات عملها تعتمد على إثارة النعرات الطائفية بين افراد المجتمع الواحد لتحقيق الشعبية واالنتشار وللوصول الى اهدافها التي غالبا . ا ما تكون خفية والتنسجم مع االهداف المعلنة
20 ان تجربة هذه االحزاب الطائفية في العراق وخاصة خالل فترة ما بعد احتالله 2003م دليل حي وواقعي على ما نقول. فمن منا سمع ان عضوا او كادرا في حزب من هذه االحزاب دعا بالعلن وعلى رؤوس االشهاد الى تقسيم النسيج العراقي الواحد الى شيعة وسنة باستثناء القلة ؟. لكننا نعرف من هو الذي يرمي الجثث في شوراع العراق ومن هو الذي يحرق االخضر واليابس ونعرف ايضا ان تلك االحزاب لم توجه بنادقها الى المحتل االمريكي بل انها وبسلوكها الطائفي تقدم خدمة مجانية للمحتل بوعي منها او بغير وعي. ويحق لنا ان نتساءل ونحن ابناء الوطن الواحد المتعايش بسالم ووئام عم بين كل ابنائه، متى عرف ابناء العراق مصطلحات مثل ) الرافضة و النواصب( ؟ . لقد تعزز ذلك في االعوام 2005-2006 ، وما يحدث اليوم في ساحات التحرير من تدخل بعض تيارات االسالم السياسي وتصديها للشباب الثائر والمطالب بوحدة العراق ونبذ الطائفية امتداد لتلك االعوام وبطريقة ابشع واخس وتحت تسميات مختلفة. والسؤال هو متى عرف ابناء العراق القتل على الهوية والذي تمارسه كل االحزاب االسالموية ؟ ، ومتى عرف ابناء العراق االغتياالت والخطف وشتى انواع االعتداءات كما يحدث اليوم مع ثوار وثائرات تشرين الشبابية . والمتفحص لتاريخ العراق الحديث يجد ان االحزاب االسالموية بقيت تعاني من العزلة عن ابناء الشعب العراقي حتى عن المتدينين الحقيقيين طيلة السنوات التي سبقت االحتالل النها لم تجد البيئة الحاضنة والمشجعة لتتحول من خاللها الى ظاهرة كما كانت في البعض من االقطار العربية وما نراه اليوم في ظل االحتاللين االمريكي وااليراني وتابعيهم. والسبب الذي يقف وراء ذلك معروف ، فاالحزاب السياسية الوطنية التي ناضلت في العراق ومنذ تأسيس الدولة العراقية وعلى رأسها حزب البعث العربي االشتراكي كانت على معرفة تامة ودراية بخطر تأثير هذه االحزاب الطائفية على الدولة العراقية وعلى نسيج الشعب العراقي ، فما كان منها اال التصدي لتلك االفكار الهدامة في الوقت الذي تتعامل فيه مع المسألة الدينية الحق . ة تعامالا مبدئياا وبصورة ايجابية ففكر البعث العربي االشتراكي لم يدفن رأسه بالرمال فلم يعمل على التعامل مع الدين على انه افيون الشعوب كالفكر الماركسي ، بل على العكس من ذلك فكتابات القائد المؤسس وقادة ومفكري الحزب الحقا واالمين العام للحزب الرفيق عزة ابراهيم ، قد تعاملوا مع االيمان الحقيقي ومع المسألة الدينية ا بروح منفتحة دعت الى الوقوف مع االيمان بوجه االلحاد ودعت الى العودة الى الدين كرسالة تو حد االمة ال تفرقها كما يعمل االسالم السياسي الذي يتعامل مع االمور الثانوية في الدين ويترك االصل. ذلك االصل الذي تمسك به البعث وقيادته في العراق واالمة العربية جمعاء. وقد عمل البعث على زيادة وعي الشعب بمخاطر هذه الظاهرة واتصالها بمصادر تمويلها وتدريبها َح َّرك الدمى في مسرح العرائس وألغراض معروفة. فمن منا اليعرف على الخارجي الذي يحركها كما تُ سبيل المثال ال الحصر ان حزب الدعوة العميل ذو الصبغة الطائفية واالتجاهات المشبوهه كانت تقوده عناصر ايرانية ايام الثمانينات من القرن الماضي وتاريخ هذا الحزب يشهد بذلك . وقد استفحل تاثير هذه االحزاب االسالموية بعد االحتالل فلم تصل اي من االحزاب والحركات االسالموية في اي وقت من االوقات الى مستوى يمكن ان تشكل تهديدا جديا على المجتمع العراق كما هو حاصل اليوم وفي ظل االحتالل والحكومة العميلة االمر الذي يدعونا الى البحث عن السبب الكامن وراء ذلك ، فنجد ان االحزاب والحركات االسالموية لم تنته ايام النظام الوطني في العراق برغم عزلتها ولالسباب التالية :
21 1ـ ان حزب البعث العربي االشتركي حزب مؤمن أصال يحترم الدين والذين يمارسون الطقوس الدينية ويدعم رجال الدين والمؤسسات الدينية. واالسالم في الدولة التي يقودها البعث هو المصدر االساسي واالول للتشريع . اال ان الحركات االسالموية الطائفية استخدمت االماكن الدينية كمراكز للنشاط واستطاعت ان تغلف نشاطاتها السياسية التخريبية المعادية للعراق ووحدته وتنفذ اهداف واغراض القوى االجنبية المرتبطة بها تحت ستار ممارسة الطقوس الدينية مستغلة تلك الحرية الدينية وممارسة الشعائر والطقوس والدعم الذي كانت تتلقاه المؤسسات الدينية بكل اطيافها في ظل قيادة البعث للدولة العراقية . 2ـ اتاح البعث حرية ممارسة العالقات الطبيعية القائمة بين رجال الدين في العراق مع العالم االسالمي و االتصاالت بين رجال الدين المسلمين في مختلف البلدان االسالمية ومن مختلف المذاهب. فالمرجعية الدينية في محافظة النجف االشرف مثال كانت تفتح ابوابها الستقبال الضيوف من كل القوميات واالجناس دون تدخل من جانب الدولة العراقية. والنها كانت تتعامل باحترام مع رجال الدين ، فالدولة في ظل نظام البعث كانت تفترض حسن النية والصدق والشجاعة في رجال الدين ، فمن يصدر فتوى قبل االحتالل ويغيرها بعده، ومن يرفع شعار الجهاد قبل االحتالل وينظم لعمليته السياسية فيما بعد في ظل محتل اجنبي هم بعيدين كل البعد عن التصور المبدئي الذي يتسم به رجال الدين الحقيقيين والذي افترضته قيادة البعث فيهم . فالصدق بالتعامل هو من اهم الشروط التي يفترض انها تتوفر بالمتدينين ورجال الدين، وهذا مالم نجده في قادة االسالم السياسي فالسياسة حولت رجل الدين الى شيطان ، انتهازي ، منافق ، و قاتل . 3ـ ان من االسباب التي جعلت ظاهرة االسالم السياسي )الطائفي( تنتشر بين اوساط البعض من الشباب كانت تعود الى بعض العوامل منها : أـ االستهداف الذي تعرضت له حركة القومية العربية وحركة الثورة العربية والتحد يات الكبيرة التي واجهتها في العصر الحديث وبخاصة قضية تحرير فلسطين وما الم بها من نكسات . ب ـ ان ظاهرة التدين عند الشباب وغيرهم من المراتب االجتماعية تبقى بنسبة معينة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالسن، وتتصل بمسألة االيمان والعالقة بين االنسان والدين وحاجته اليه مع الخصوصيات التي ينفرد بها اغلبية الشباب في مرحلة السن المبكرة وعنفوانها . ج ـ ان حالة االنتقال الحاسمة من عصر الى عصر اخر ومن مرحلة الى مرحلة اخرى تحدث حالة من الخلل والقلق وعدم التوازن لدى اوساط معينة من المجتمع ، وفي مثل هذه الظروف تبرز ظواهر عديدة كرد فعل على مرحلة االنتقال منها ظاهرة التدين ، حيث يشكل الدين والتدين وعاءا او مناخا مالئما تماما الستقطاب الحاالت السلبية او التي تمر بظروف صعبة تحول دون قدرة االفراد على مواجهتها او التكيف معها. وفي هذه الظروف بالذات يمكن لالسالم السياسي ان يستثمر ذلك لصالحه وذلك في استقطاب الشباب ودفعهم لتحقيق االغراض التي يريد تحقيقها وهذا ما يحدث اليوم في العراق. فما نراه اليوم في ظل االحتالل خير دليل على ما نقول . فنرى انتشار بعض المظاهر الشاذة والالعقالنية وال ُمق َحمة على المجتمع العراقي الضارب عمقه الحضاري الالف السنين . فما معنى الزحف على البطون باتجاه المراقد المقدسة في العراق، وجلد الصدور والظهور، والبكاء الهستيري كتعبير عن االيمان ؟؟ . 4ـ ان الحركات واالحزاب االسالموية التي ارتدت قناع التقوى والورع ، والتي رفعت شعارات دينية مخالفة لحقيقتها الخفية ، قد انكشفت بسرعة بعد اربعة سنوات من عمر الثورة العراقية المسلحة على يد رجال المقاومة الشجعان الذين تكسرت على صخرة صمودهم كل االفكار الطائفية الهدامة والتي عمل المحتل على تغذيتها لتحقيق مبدأ فرق تسد القديم الجديد .
22 ان الحقيقة الواضحة والجلية اليوم هي ان االسالم السياسي في العراق يمر بمأزق وجودي كبير فاالحزاب والحركات الطائفية التي اشتركت فيما سمي بالعملية السياسية بشقيها الشيعي والسني قد حكمت على نفسها بالموت ، وهذا بالذات هو ما افرزته ثورة تشرين الشبابية في العراق . ان الترويج االعالمي في وسائل االعالم العربية وغير العربية والتي ادعت نهاية الفكر القومي العروبي في العراق وعلى امتداد الساحة العربية مع اجتياح اول دبابة امريكية ارض العراق ، قد دحضته الحقائق التي تفرزها االيام يوما بعد اخر. فهذه االيام هي ايام الثورة العراقية التي تنادي باستعادة الوطن الواحد والحق والهوية العرب ية. انها االيام التي اثبتت وتثبت ان الفكري القومي العروبي المو حد هو في عنفوانه وانه اصيل و متجذر في االرض العربية وهوالبديل الحقيقي لكل ما يحدث اليوم في العراق. وان االحباط الذي اصاب البعض في بداية االحتالل اخذ يتحول الى امل بمستقبل مشرق المة العرب، مستقبل افضل واسمى، ينطلق من العراق العظيم عبر ثورة شبابه الكبرى.
23 - الطليعة البعثية - المهام والواجبات ماهي المهام والواجبات الملقاة على حزبنا العظيم حزب البعث العربي االشتراكية وطليعته المجاهدة اليوم وفي المستقبل؟ ان حزب البعث العربي االشتراكي هو التنظيم الجهادي لطليعة نذرت نفسها من اجل تحرير العراق من االحتالليين االمريكي والفارسي في العراق والصهيوني في فلسطين على طريق تحقيق اهداف االمة العربية الكبرى في الوحد والحرية واالشتراكية ، االهداف التي لم يخترعها الحزب اختراعا بل جاءت نتيجة معاناة ومخاض عسير المة العرب و نتيجة لدراسة علمية للقوانين المحركة للواقع العربي والصراع الطويل الذي خاضته وتخوضه الجماهير العربية الواعية وغير الواعية من اجل حريتها وانعتاقها وسيادتها ، الجماهير التي قامت وتقوم بدورها المطلوب هي القوةالتي لها القدرة على صناعة التاريخ وهي الملهمة للحركات الجهادية وليس العكس ، فال ينبغي ان تضع االحزاب والحركات الجهادية ومنها حزب البعث العربي االشتراكي نفسها بديال للجماهير وال تبتعد او تنعزل عنها ، وبقدر تعلق االمر بحزبنا فان الدور الذي اخذه على عاتقه ، هو دور الطليعة في الصراع القائم بين الجماهير العربية ومنها ابناء العراق من جهة وبين القوى االستعمارية وكل من تعاون معها من جهة اخرى. ان اعضاء حزبنا الطليعي اليوم وفي ظل التامر الذي يحيط بهم وبحزبهم من كل جانب مطالبين بالتماسك وادراك واجباتهم تمام االدراك والتجاوب مع الجماهير والتفاعل معها و طرح افكار واهداف الحزب المشروعة المعبرة عن الجماهيروتطلعاتها ، الجماهير التي فقدت ثقتها بالزعامات التي نصبتها االمبريالية والصهيونية العالمية والتي جاءت مع االحتالل االمريكي للعراق، فهذه الجماهير اليمكن ان تبقى في نفق مظلم ليس في نهايته ضوء ، وحزبنا هو الوحيد المؤهل كما نعتقد لتقديم هذا الضوء ، فهوالمعبر عن الجماهير في صراعها التاريخي مع اعدائها ، والمعبر عن تطلعاتها في التحرر واالنعتاق والسيادة واالستقرار، والمؤمن باهمية التنظيم الطليعي قوة محركة للجماهير ، الجماهير التي لم تعد تصدق االقوال والشعارات ، فقد استمعت في السنوات االخير الى احسنها دون ان تلمسها في الواقع المعاش ، الجماهير تنتظر االعمال لتحكم لها او عليها ، وحزبنا ، حزب البعث العربي االشتراكي هو القادر على ربط القول بالعمل وايام الحكم الوطني في العراق و المنجزات الكبرى التي تحققت ومنها حملة اعادة البناء واالعمار البرهان الساطع على ذلك. ماذا نعني بالطليعة وماهو دورها؟ الطليعة كما عرفتها ادبيات حزبنا )هي ذلك الجزء من جماهير الشعب الواعي لدورالشعب التاريخي ، وهي التي تخوض المعارك بشكل عفوي وطبيعي ، الينقصه الصدق في التعبير وال االخالص في التنفيذ ،فالجماهير تخوض - كلها- المعركة ، ولكن طليعتها هي التي تعي معنى هذه الصراع تحليال وتركيبا ، ووضعا له في اطاره التاريخي الصحيح ( ، الطليعة هي الضمان الستمرار المقاومة ، مقاومة الشعب للمحتل واعوانه ، فالجماهير الشعبية قد تستسلم الى الحياة اليومية الرتيبة ومعاناتها في البحث عن لقمة العيش والحصول على الماء والكهرباء والوقود ، االمر الذي تتصدى له الطليعة التي تقود الجماهير وذلك من خالل االبقاء على جذوة الصراع والمقاومة مشتعلة. الطليعة هي التنظيم وااللتزام ، فمعارك االمة المصيرية اليقودها افراد والتتوالها جماهير من غير تنظيم وال التزام وانما تقودها قيادة منظمة ملتزمة ليست منفصلة عن جماهير الشعب ، هي فئة من فئات الشعب ، الهي فوقه ، والهي وصية عليه ، وانما هي بحكم وعيها وتنظيمها وممارستها للعمل المقاوم ، قائدة له من داخله وليس من خارجه، فال فرق بين الحزب والجماهير ، فتطلعات الحزب واهدافه هي تطلعات واهداف الجماهير، والفرق هو في مقدار التنظيم ، وااللتزام ، والتضحية، واستمرارية المقاومة والمطاولة في معركة مصيرية بين ابناء االمة العربية المجيدة وبين من يحاول اجتثاث وجود هذه االمة الحية التي
24 وجدت لتبقى وتمارس دورها التاريخي الرسالي الذي اجتباها هللا جلت قدرته له ، ومن هنا علينا ان نتذكر دائما شعار ) البعثي او من يضحي واخر من يستفيد ( ونعمل على تطبيقه اليوم، ان مهمة الطليعة كما تقول ادبيات حزبنا) العمل على تفتيح بذور النضال وتحويل قطاعات الشعب من جماهير عفوية الى جماهير منظمة واعية لمهمتها التاريخية(. ان من الواجبات التي على الطليعة القيام بها هو قيادة المقاومة الشعبية المسلحة التي تهدف الى اقتالع العوامل التي تقف حجر عثرة اما تحقيق االهداف المشروعة لجماهير شعبنا ، سواء تمثلت هذه العوامل باالحتالل ومشتقاته وارتباطاته ، او بما يسمى بالحكومات العميلة ،وان من اهم الواجبات هو العمل على اقناع الجماهير الشعبية في دعم المقاومة والمشاركة الطوعية في العمل من اجل تحقيق االهداف المرحلية واالستراتيجية وذلك من خالل انتزاع روح االتكال ، ودعوة الجماهير الى تطهير الذات وخلق روح االبداع، والتوعية المستمرة في صفوف الشعب ، والتوعية المقصودة ليست عملية نظرية ، وهي اليمكن ان تتم بالقاء المحاضرات والخطب على ابناء الشعب ، ولكنها تتم في العمل المقاوم يد بيد مع جماهير الشعب المشارك في حمل البندقية والحضن ماديا ومعنويا للمقاومة التي تقودها طليعة البعث العظيم .
25 - األخالق سمة من سمات حزب البعث العربي االشتراكي األخالق كمفهوم فلسفي ومصطلح لغوي قد تناوله الفالسفة بالشرح والتحليل، وكذلك تناوله علماء اللغة وعلماء االجتماع بما يتناسب ودراساتهم بهذا الشأن، الرسائل التي وصلتنا عبر هؤالء العلماء تقول إ ن األخالق ) نسبية من حيث الزمان والمكان ( إن ما يعتبره شعب من الشعوب أو أمة من األمم من المسلمات األخالقية لشعب في زمان ما، قد ال يعتبره كذلك في زمن أخر، وهكذا الحال بالنسبة للمكان فاألخالق والمفاهيم األخالقية التي تتعامل وتعمل بموجبها الشعوب األوربية هي ل يست كذلك بالنسبة للشعوب األسيوية، وقد يصل االختالف بينهما حد التناقض الحاد الذي يقود إلى صراعات مختلفة، هناك من يقول إن بعض المفاهيم األخالقية ال تخضع لقاعدة النسبية وهذه المفاهيم هي الشجاعة، اإلخالص، األمانة...الخ، يقولون إنها مدلوالت مطلقة وهذا التصور الذي يرى المطلق فيما ذكرنا بحاجة إلى إعادة نظر من وجهة نظري الشخصية فالوفاء واإلخالص واألمانة لم تعد لها نفس الداللة في زمن الهيمنة األمريكية على حياة الشعوب واألمم، فالغزو األمريكي اإلمبريالي للعالم ومنه غزوه المتنا العربية واإلسالمية وبالخصوص العراق وفلسطي ن، هو عبارة عن حملة شرسة لتغير المفاهيم األخالقية ومنها ما نتصوره مطلق وبما يتناسب مع مفاهيم المغول الجدد والتي تندرج تحت شعارات براقة منها ) الشرق األوسط الجديدة ( وعبر خطته أطلق عليها تسمية ) الصدمة والترويع (. األخالق هي من سمات حزبنا حزب البعث العرب ي االشتراكي، فاألخالق كما يراها البعث هي ليست تعبيرا إنشائيا وال تندرج تحت أي من التصورات الفلسفية التي تقسم منظومة األفكار واالتجاهات إلى ما هو مادي وما هو مثالي والمعروف إن الغوص بالمادية والمثالية وأيهما اسبق في الوجود سيقودنا إلى جدال طويل وربما عقيم، فاألخالق كما يرها البعث والمنشورة في الكثير من أد بياته تعني ما يرتبط بالسلوك اليومي للبشر أي ارتباطها بالواقع الحي المتحرك وبالتحديد هي نمط السلوك الفاضل في مجتمع معين، فرفض الواقع الفاسد والنضال لتحقيق مجتمع أفضل وفق تصور علمي يعتمد اإلنسان كغاية ووسيلة، يناضل من اجل التخلص من الغش والخداع والوصولية...الخ يعتبر من صلب األخالق. إن النظرة األخالقية للبعث نجدها في ما كتبه الرفيق المرحوم احمد ميشيل عفلق في سبيل البعث حيث يقول ) تنحصر في اآلمر األتي : ـ مادام هذا النوع من العيش الطبيعي الكريم محرما على األكثرية الساحقة من الشعب نتيجة لألوضاع الفاسدة، فان المؤمنين بحق الشعب ال يقبلون أن يشاركوا في شيء يعتبرونه اآلن غير مشروع، ويرونه ظلما للشعب، لذلك فهم يفضلون عليه حياة المبدأ، فالنضال وقانون الحياة الذي ال هزل فيه ال يمكن أن يسمح بتحقيق غاية كبرى وتقدم خطير وانقالب جوهري دون أن يقابل ذلك ثمن كبير هو التضحية ( ، إن أي منصف يحاول إسقاط ما قاله القائد المؤسس على الواقع الحالي في وطننا العربي والعراق على وجهة الخصوص يجد أن العيش الكريم مفقود في العراق على سبيل المثال ، نتيجة االحتالل األمريكي وحفنة اللصوص التي نصبها على رقاب الشعب العراقي، فاألقلية تسرق وتبني بيوت لها في أوربا بمساعدة السارق األكبر وهو المحتل والشعب العراقي بين مشرد وجائع وأسير، واستنادا إلى قول المؤسس فأننا نجد حزب البعث العربي االشتراكي كان وال يزال أمين على مبادئه وذلك بوقفته المشهودة بوجه المحتل وأعوانه وذلك من خالل البندقية والرفض المطلق ألي مساومة تحت شعار ) المصالحة واالشتراك في العملية السياسية ( ، وهذا يعني أن البعث كان قد ترجم مفهومه لألخالق إلى واقع ملموس وقد حافظ على المرتكزات األساسية التي انطلق منها وفيها منذ المؤتمر التأسيسي األول، فالتضحية التي قدمها البعثيون هي ما يجب عليهم أن يفاخروا فيه العدو والصديق فهي الدليل الحي على تمسكهم بأخالقية البعث التي حدثنا عنها المؤسس، فشهداء البعث واألسرى تعبير حي وحسي على األخالق البعثية التي تمتع بها رفاقنا والتي تربوا عليها، فالتضحية هي من ابرز السمات األخالقية التي يسعى البعث إلى
26 بلورتها في نفوس المناضلين وهاهم رفاقنا الشهداء واألسرى يجسدونها تجسيدنا حيا، فالتضحية بالنفس ومتاع الدنيا هي من العالمات التي تدل على وعي كل مناضل بعثي بمستلزمات الصراع مع القوى الغاشمة، إمبريالية كانت أو صهيونية أو رجعية عفنة، فال يمكن مجابهة اإلمبريالية األمريكية والصهيونية العالمية والرجعية العربية التي تحولت إلى قطيع من العمالء وكذلك النفس دونما امتالك قدرة طوعيه في التضحية بالنفس والراحة من اجل التحرر واالنعتاق وتحقيق مستقبل أفضل لوطننا وامتنا المجيدة. إن التضحية وكما يراها البعث مرتبطة ارتباط وثيق بجوهر حركته أي ) حزب انقالبي ( ، االنقالب على الذات والواقع وصوال إلى بناء إنسان عربي جديد وواقع أفضل، واالنقالب بمعنى التضحية هو محور حركة البعث ومفهومها الخاص باألخالق، فاألخالق التي يدعو البعث إليها هي أوسع من أن تكون برنامجا سياسيا وأكثر من أن تكون أسلوبا أو وسيلة لتحقيق مبادئ الحزب، إنها النفس الصافية، المتجاوزة لكل ما هو خسيس وجبان ومتعفن، إنها سلوك يعتمد القيم األخالقية التي عرفها أسالفنا العرب ونشروا رسالة اإلسالم من خاللها ، إنها اإلخالص، التضحية، الشجاعة، التواضع، نكران الذات في سبيل الغاية السامية، االلتزام، إنها السلوك الفاضل، هذه هي األخالق من وجهة نظر البعث والتي يربي ويثقف أعضائه واألجيال العربية عليها. إن حزب البعث العربي االشتراكي ال يستطيع أن يحقق أهدافه إال من خالل تنظيم نضالي وهذا التنظيم ال يمكن أن يقوم دون مناضلين يؤمنون بالشعب و األمة والتحرر وحتمية النصر، أي يجسدون في أنفسهم النموذج النضالي للمجتمع الذي يطمحون إلى تحقيقه، أنهم وسيلة النضال وغايته األساسية وحتى تتحقق أهداف حزبنا حقا البد أن تهيأ له كما يقول الرفيق المرحوم احمد ميشيل عفلق ) أدوات حية من البشر تكون من نوعه وجوهره حتى تكون أمينة في تطبيقه، واعية ألساليبه وطرقه، إن النضال الذي سميته التعبير العملي عن االنقالب، هو الذي يخلق األدوات الحية، أي المناضلين، الذين يصبح االنقالب شيئا حيا في نفوسهم وعقولهم و أخالقهم أو يصبح حياتهم ذاتها، فال بد إذن من اجتياز هذا الطريق الذي يخلق لنا المناضلين تباعا والذي يكون امتحانا للنفوس القوية المثالية التي تتعفف عن المصلحة الشخصية وتنظر إلى الحياة نظرة ابعد وارفع من اللذات واالستمتاع، والتي ترى فيها تحقيقا لعنصر سام سماوي وجد اإلنسان لكي يشع في سلوكه، هذا النضال هو المصنع لألدوات االنقالبية األمينة الوفية ( . من خالل ما تقدم نرى إن السمات األخالقية البعثية التي تتصل بالسلوك الفردي والجماعي في آن واحد قد تبلورت أمامنا من خالل المسيرة النضالية الحافلة بالتضحيات وخاصة في السنين المنصرمة. تحية إجالل و إكبار لحزبنا العظيم حزب البعث العربي االشتراكي وقيادته المناضلة القابضة على الجمر في هذا الزمن الرديء.
27 - االخالق العربية في زمن االسالمويين األخالق كمفهوم فلسفي ومصطلح لغ وي قد تناوله الفالسفة بالشرح والتحليل، وكذلك تناوله علماء اللغة وعلماء االجتماع بما يتناسب ودراساتهم بهذا الشأن، ما وصلنا عبر هؤالء العلماء يقول إن األخالق ) نسبية من حيث الزمان والمكان ( اي ان ما يعتبره شعب من الشعوب أو أمة من األمم من المسلمات األخالقية لشعب في زمان ما، قد ال يعتبره كذلك في زمن أخر، وهكذا الحال بالنسبة للمكان فاألخالق والمفاهيم األخالقية التي تتعامل وتعمل بموجبها الشعوب األوربية هي ليست كذلك بالنسبة للشعوب األسيوية، وقد يصل االختالف بينهما حد التناقض الحاد الذي يقود إلى صراعات مختلفة، هناك من يقول إن بعض المفاهيم األخالقية ال تخضع لقاعدة النسبية وهذه المفاهيم هي الشجاعة، اإلخالص، األمانة...الخ، لكنها وحسب الواقع الذ ي نعيشه اليوم في عالمنا العربي واالقليمي والعالمي لم تعد مطلقة او هي على االقل بحاجة الى اعادة نظر ، فالوفاء واإلخالص واألمانة لم تعد لها نفس الداللة االخالقية التي تعارف العرب عليها في زمن االسالمويين الجدد . ان العمل على استعراض االخالق كمفرد لغوية او فلسفية تأريخا يجعلنا نقف حائرين بين مطلق ونسبية المفردة لغويا وفلسفيا لكن هذا اليلغي المعرفه العربية التي توارثتها االجيال عن مفردة االخالق وماتضم بين ثناياها من مفردات اخرى تشير الى ماهو صالح وماهو طالح، فحاتم الطائي يعني الكرم وعنترة العبسي يعني الشجاعة وعروة بن الورد يعني التضحية وبو رغال يعني الخيانة وابو لهب يعني الكفر ...الخ . ينظرالفيلسوف اليوناني ) أفالطون ( إلى المسألة األخالقية من خالل نظريته االجتماعية حيث يقول ،إن ما يحمل قيمة حقيقية هي ثالثة أمور العدالة والجمال والحقيقة وأرجع هذه األمور الثالثة إلى شيء واحد وهو الخير وهو الشيء الوحيد الذي يجب السعي إليه والعمل من اجله وهو الذي تقوم عليه األخالق. ويقول أيضا تبعا ألستاذه الفيلسوف التوليدي ) سقراط ( ، إن معرفة الخير تكفي للقيام به إذ أنه من غير المعقول وغير المنطقي أن يصل اإلنسان إلى معرفة الخير وال يؤديه وأن سبب عدم العمل به هو الجهل ولذلك وألجل محاربة فساد األخالق فيجب القضاء أوال على الجهل ولذلك يرى أفالطون أن اإلنسان إذا أصبح فيلسوفا فإنه سوف يصبح إنسانا جيدا بالتأكيد فمن المستحيل أن يكون المرء فيلسوفا وفاقدا لألخالق الحسنة ألن السوء يأتي من الجهل. واذا ما اسقطنا هذا الرأي على مانعيشه في هذا الزمان فاننا نجد ان الجهل ) االفكار االسطورية والخرافية ( الذي نشره االسالموين وبقوة بين شريحة واسعة من ابناء وطننا العربي يعني ان الخير في هذه االمة وبالتالي العدالة وال جمال وال حقيقة. تأرجح الفالسفة عبر التاريخ بين تصورين في مجال تصوراتهم للفلسفة االخالقية ، فهناك التصور المعياري الذي جاء به الفيلسوف اليوناني ) سقراط ( والذي يحدد غاية السلوك في كونه يضمن الخير والكمال وهناك التصور االجرائي الذي جاء به الفيلسوف االلماني ) كانت ( والذي حدد بموجبه قابلية السلوك على التعميم والصياغة الكونية، فالتصور األول ينطلق من أن السلوك األخالقي ال يرمي إلى مجرد ضبط العالقات اإلنسانية حسب مدونة إجرائية تضمن لهم العدل و التكافؤ، بل يهدف الى غاية أسمى وهي تحقيق رغبة اإلنسان الطبيعية في العيش السعيد والحياة الفاضلة ومن هنا القول بتماهي الخير ) أي األخالق ( والقيمة األسمى أي السعادة فالفيلسوف اليوناني أرسطو طاليس يعرف الخير في كتابه ) األخالق النيماخوي ( بأنه ما يبحث عنه البشر، وما يشكل غاية قصوى ألفعال الناس ) أنه ما تنزع إليه األشياء أجمعه ( ،بيد أن السعادة ليست مفهوما ذاتيا أو نفسيا، وليست رغبة أو منفعة، انها حسب تعريف أرسطو ) تحقيق الفضيلة
28 ( ، ليس بمعنى التزام قاعدة قانونية أو ضوابط إجرائية، بل االنسجام مع الطبيعة اإلنسانية ذاتها. أي السعي لتحقيق السلوك الذي يضمن اكتمال وتح قق االنسان الحياة الفاضلة = السعادة = التحديد األخالقي للسعادة الندري عن اي حياة فاضلة وسعادة من حقنا كعرب ان نطمح اليها ونحن قد فقدنا الخير بسبب الجهل كما اسلفنا وبسبب االحتراب الطائفي والعرقي والعشائري والشخصي الذي اوصلنا اليه االسالمويون الجدد الذين تحالفوا مع الشيطان االكبر واالصغر ليتمكنوا من الجلوس على عروشهم الواهية التي ارتهنت الى االجنبي الذي يحركهم واحزابهم كالدمى التحركة. والتصور الفلسفي االخالقي ) الكانتي ( يستبدل ) أخالق السعادة ( بأخالق الواجب، والتصور الغائي للسلوك األخالقي بالتصور اإلجرائي له، وبذا يبلور الخلفية الفلسفية للتصورات القانونية الحديثة القائمة على مفهوم ) استقاللية الذات ( في مواجهة التصور االنطولوجي ) الوجودي ( للطبيعة اإلنسانية أي القول بطبيعة إنسانية مطلقة ومكتملة على السلوك األخالقي الذي ينسجم معها ففي كتابه ) أسس متيافزيقا األخالق ( يحدد الفعل األخالقي بأنه ما ينسجم مع ) القانون األخالقي ( أي ) الواجب ( ، فمصدر الفعل األخالقي هو ليس مدى تالؤمه مع غائياتنا أو سعادتنا وال مصالحنا، بل مع المقوم الكوني إلنسانيتنا كما يترجم في واجبات شاملة تتخذ شكل قوانين ملزمة موضوعية وذاتية فالنموذج الذي يطرحه هنا للقانون األخالقي هو القانون الموضوعي الذي يحكم الظواهر الطبيعية فمعيار السلوك األخالقي ليس قي مضمونه بل في شكله الذي يجب أن يكون له خاصية اإللزام غير المشروطه ، انها اخالق مبنية على العقل العلمي الذي يتعلق بالفعل ال المعرفه ، فبالنسبة الى ) كانت ( اليمكن ان نبني االخالق على مفهوم ) السعادة ( باعتباره من االفكار المجردة التي المضمون محدد لها ، كما انه يتماهى مع اللذة التي هي موضوع ذاتي ونفعي ولذا فان المبدأ المؤسس لألخالق هو االرادة الحرة التي تمنحنا الوعي بالواجب األخالقي الذي يحررن ا من النوازع التجريبية النفعية ويضمن لنا التصرف كأفراد مستقلين. ومن المعروف ان ) كانت ( ال يميز بين المشاكل األخالقية والمشاكل التشريعية ـ السياسية، بل أنه يتناول الموضوع القانوني من منطلقات أخالقية، باعتبار أن القانون هو تجسيد عملي للضوابط األخالقية، بقدر ما أن هذه الضوابط قوانين إجرائية وليست معايير قيمية مطلقة وهكذا تفضي التصورات الكانتية الى نتيجتين هامتين لهما أثر حاسم في الفكر السياسي الحديث والمعاصر . أوالهما هو إناطة الفاعلية األخالقية بالقوانين، التي أصبحت لها استقالليتها عن دائرة الحكم، ومن هنا فكرة استقاللية السلطة القضائية في جهاز الدولة الحديثة فالقوانين من هذا المنظور هي مدونات اجرائية تعبر عن الجانب القيمي المتعلق بالمجال العام. و ثانيتهما هو بناء الشرعية السياسية على المقوم األخالقي بمفهومه الحديث أي الحرية بصفتها إرادة ذاتية تنزع للكونية من خالل إقامة مؤسسات كلية. ان فقدان اي شعب من الشعوب للسعادة بسبب الجهل واالفكار الظالمية التي تسود جراء هيمنة الظالميين التكفيريين و الطائفيون والمتعصبون على دفة الحكم تقود حتما الى فقدان كلمة الواجب لمعناها الحقيقي فيتحول بفضلهم الجندي الذي واجبه حماية الوطن من االعتداء الخارجي الى قتل الشعب جراء انتماءه الحزبي المذهبي متوهما بانه يدافع عن عقيدته الدينية وكذلك الحال بالنسبة للشرطي والتاجر والمعلم وعامل النظافة والبناء ...الخ ، فكلمة الواجب تتحول الى معنى اخالقي معاكس فالرشوة والسرقة واستغالل الفرص تكون هي داللة لكلمة الواجب .
29 يطرح سؤال مهم حول ماهية الفعل األخالقي اإلنساني وهل هو ينطلق من جانب عقلي كما يقول بذلك بعض الفالسفة أم إن له منطلقات دينية على قاعدة الثواب والعقاب كما هو مقرر في المنظومة الدينية التقليدية . فالجماعات الدينية تعتقد بان المصدر الوحيد لالخالق ولمعرفة الخير والشر هو النص وأقصد بالنص الكتب المقدسة وفي مقدمتها القرآن الكريم واالحاديث المتواترة عن النبي محمد صلى هللا عليه وسلم بالنسبة للمسلمين ولذلك يرى األشاعرة وهم الجمهور األعظم من المسلمين أن الشرع وحده هو الذي يحدد ما هو الخير وما هو الشر بينما العقل يؤكد حكم الشرع على خالف المعتزلة الذين ذهبوا إلى القول بالحسن والقبح العقليين وتبعهم في ذلك جمهور الشيعة من اإلمامية والزيدية وإن كانوا لم ينكروا الحجج التي جاْء بها الشرع وإنما قالوا :إن ما ينص عليه الشرع هو إثبات لحكم العقل وليس العكس فاألخالق في اإلسالم عبارة عن المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك اإلنساني ، والتي يحددها الوحي لتنظيم حياة اإلنسان على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على الوجه األكمل واألتم ويتميز هذا النظام اإلسالمي في األخالق بطابعيه الطابع األول : أنه ذو طابع إلهي، بمعنى أنه مراد هللا سبحانه وتعالى. الطابع الثاني : أنه ذو طابع إنساني، أي لإلنسان مجهود ودخل في تحديد هذا النظام من الناحية العملية. ليس من الصعب علينا معرفة االيات التي ذكرت في القران الكريم التي تحدثنا عن االخالق بصور شتى مثل العرف والمعروف والخير والصالحات والباقيات الصالحات والبر في اآليات : ) يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ( . و ) خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ( و ) كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر وتؤمنون باهلل ( و ) التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون اآلمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود هللا وبشر المؤمنين ( و ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( و ) المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أمال و ) تعاونوا على البر والتقوى وال تعاونوا على اإلثم والعدوان ( و ) يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فال تتناجوا باإلثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا هللا الذي إليه تحشرون ( و ) يوم ينفع الصادقين صدقهم ( . لكن هذا الذي ذكر في القران الكريم يتحول من خالل االسالمويون الى عكس معناه من خالل تفسيراتهم المختلفة التي تنسجم مع انتماءهم الطائفي والعرقي والحزبي وهذه هي الطامة الكبرى فاالية الواحده نجد ان لها اكثر من تفسير وان كل صاحب تفسير يكفر صاحب التفسير االخر ومن هنا فأن كالم هللا جلت قدرته ورسوله الكريم صلوات هللا عليه تتحول الى النقيض على يد االسالمويون الجدد ومن هنا يفقد التصور الفلسفي الذي يعتقد بان الوحي وماجاء به هو المصدر االخالقي الوحيد معناه في ظل الصراع الحقيقي والوهمي الذي يمارسه رجال الدين والذي ينعكس على العامة بطريقة دراماتيكية . للفيلسوف المسلم الفارابي رأي في الفلسفة االخالقية نجد من الضروري ذكره والنه يتميز بميزتين وهم : 1ـ ان االخالق قائمة على المعرفة العقلية ، اي انها اخالق معرفة العتقاد الفارابي . ان االنسان اليمكن ان يختار المالئمة المؤدية الى السعادة اال اذا عرف مراتب الموجودات وعرف مركزه من درجات الوجود فتطلع الى االفضل ورغب عن االدنى. 2ـ ان األخالق عند الفارابي تعتبر الفضيلة وسيلة الغاية ، لذلك تسمي هذه االخالق ، اخالق سعادة ال اخالق واجب، فليست السعادة مكافأة تعطى مقابل الطموح اليها او االمتناع عن االفعال القبيحة ، وليست الفضيلة ثوابا على افعال حسنة ، واالنسان اليأتي النبيل من االفعال ويرفض الرذيل طلبا لمنفعة ، فالفضيلة
30 بالنسبة اليه مكتفية بنفسها ، وهي تقف ضد كل المحاوالت المنافقة لتحويلها الى سلعة للمتاجرة وللثواب في العالم االخر . يعتقد الفارابي ان االنسان اذا ما امتنع عن االتيان ببعض االفعال ، اعتقاد منه بأنه سيحصل من وراء ذلك على ثواب ، تكون الفضيلة هنا أقرب الى ان تكون رذيلة ، وان االنسان الفاضل يأتي بالعمل الفاضل ألن ذلك خير في ذاته دون ان يكون له هدف ان ينال ثواب اضافي ، ويمتنع عن فعل الشر ، الن الشر عمل قبيح في ذاته، وهو بذلك يرفض ارساء الفضيلة على أسس نفعية ـ عملية ، من اجل الحصول فيما بعد على مكسب مادي ، فالفضائل ذات قيمة بحد ذاتها. اتمنى من هللا العزيز القدير ان اليتهم الفارابي من قبل فئة اسالموية تفسركالمه على انه زندقة او هرطقه او انحراف او الحاد وان اليبحثون عن قبره لحفره واخراج ماتبقى منه لمحاكمته محاكمة اسالموية عادلة وذلك بجز رقبته على الطريقة االسالموية او بنسفه بعبوة الصقة . مايهمنا في ماتقدم هو معرفة راي الفالسفة والديانات السماوية ومنها االسالم الحنيف في موضوع مهم وهو االخالق الننا نعتقد ان االمتين العربية واالسالمية تعيشان ازمة اخالق قبل كل شيء وهذه االزمة االخالقية هي وراء االقتتال الطائفي والعرقي و ) لغة الطرشان ( التي يعانيها عالمنا العربي واالسالمي ويحضرني االن قول أمير الشعراء أحمد شوقي ) إنما األمم األخالق مابقيت.... فـإن ُه ُمُو ذهبــت أخـالقهم ذهــبو (. فاألخالق التي ندعو إليها اليوم هي أوسع من أن تكون برنامجا سياسيا واكثر من أن تكون أسلوبا أو وسيلة لتحقيق مبادئ معينة ، إنها النفس الصافية، المتجاوزة لكل ما هو خسيس وجبان ومتعفن، إنها سلوك يعتمد القيم األخالقية التي عرفها أسالفنا العرب ونشروا رسالة اإلسالم من خاللها إنها، اإلخالص، التضحية، الشجاعة، التواضع، نكران الذات في سبيل الغاية السامية، االلتزام، إنها السلوك الفاضل، هذه هي األخالق من وجهة نظر الخيرين من العرب الذين يواجهون اخالقيات غريبة علينا جاء بها االسالمويون وفرضوها وسوف يفرضونها علينا بحد السيف. ان االخالق العربية التي نريدها ونطمح اليها هي الصالبة في الرأي وهي صفة يجب ان تكون من اسمى صفاتنا فهي التي ستدفعنا الى عدم القبول باية مهادنة على حساب عقيدتنا فاننا كعرب وكما اعتقد النعرف المسايرة، وإذا رأينا الحق في جهة عادينا من اجله كل الجهات األخرى، وبدال من أن نسعى إلرضاء كل الناس اغضبنا كل من نعتقد بخطئه وفساده، إننا يجب ان نكون قساة على أنفسنا، اذا اكتشفنا في فكرنا خطا رجعنا عنه غير هيابين وال خجلين، الن غايتنا الحقيقة . نحن كعرب نتاج مجتمع يحمل الكثير من اإلمراض والترسبات وبالتالي فاننا مطالبون بالتخلص من هذه اإلمراض والرواسب ، لنكون القدوة والنموذج ، وان من أهم المبادئ األخالقية هي التوافق بين الغاية والوسيلة فالوسيلة النبيلة تقود إلى الهدف السامي النبيل وعكسها سنسقط في ) الميكافيلية ( المقيتة التي تضع الهدف فوق كل اعتبار وال تعير أي أهمية للوسيلة التي تقودها إلى الهدف، المكافيلية هذه تصلح ألعدائنا األمريكان والصهاينة واالسالمويون الجدد ولكنها ال تصلح لنا كعرب حملوا راية السماء.
31 - التنظيم بين النظرية والتطبيق المقدمة: لكل األحزاب الثورية نظرية هي نتاج دراسة القوانين المحركة للواقع دراسة علمية تحليلية ومن هذه األحزاب حزب البعث العربي االشتراكي الذي اكتشف نتيجة دراسته إن األسباب التي تقف وراء ما تعانيه األمة العربية من انحطاط وتدهور هو الفقر والجهل والمرض والمستعمر الطامع بخيرات هذه األمة وبالوقت نفسه فقد تأكد من دراسته إن األمة العربية هي من األمم الحية التي ستنهض سريعا إذا ما توفرت لها أسباب النهوض فكان أن خرج البعث بنظريته التي يعتقد بأنها ستكون من المرتكزات التي سترتكز عليها األمة في نهوضها ولخص نظريته بشعاره ) امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ( وبأهدافه اإلستراتيجية وهي ) الوحدة والحرية واالشتراكية ( ، وبما إن النظرية بحاجة إلى أن تنقل إلى حيز الواقع أي إلى التطبيق العملي فقد عمل الحزب وعلى مدى األعوام الذي حكم فيها العراق من العام 1968ـــ2003 نقل النظرية إلى الواقع العملي كتطبيق ، ومن البديهي فان هناك جدلية فالواقع سيغني النظرية وقد تصطدم هذه النظرية بالواقع الذي يرفض البعض منها، وهنا ال نريد التحدث عن النظرية البعثية والتطبيق لما لها وما عليها ، إن ما نريد تسليط الضوء عليه هو الناقل الذي يضطلع بدور مميز وهو التنظيم الحزبي الذي يترجم النظرية الى الواقع العملي وينقل الدروس المستنبطة من الواقع إلغناء النظرية . التنظيم هو نظام القيم والعادات والتقاليد والطقوس والرموز السائدة بين أعضاء الحزب بدعم من النظام الداخلي والدستور ومدى االلتزام بهما، وااللتزام هو من يميز تنظيم حزب البعث العربي االشتراكي عن غيره من التنظيمات األخرى . وتعتبر الثقافة التنظيمية عنصرا مهما في التأثير على السلوك التنظيمي. وتختلف النظرة للثقافة التنظيمية، حيث يتعامل معها البعض باعتبارها عامال مستقال. والنظر للقيم بأنها تنتقل بواسطة العاملين إلى التنظيمات كأحد نواتج التنظيم المتمثلة بالقيم، واللغة المشتركة, والرموز والطقوس المختلفة التي تتطور مع مرور الوقت. وتؤكد هذه النظرة على أهمية اإلجماع واالتفاق على مفهوم الثقافة التنظيمية وجزئياتها المختلفة من قبل القيادة والقاعدة. فالثقافة التنظيمية عنصر أساسي موجود جنبا إلى جنب مع مكونات التنظيم األخرى من األعضاء واألهداف والهيكل التنظيمي. ووفقا لهذه النظرة فان من الضروري إدارة الثقافة التنظيمية بشكل يحقق األهداف التي يسعى إليها التنظيم. إن إمكانية حدوث الصراع داخل التنظيم قائمة والن الصراع ظاهرة طبيعية في حياة األفراد والجماعات والمنظمات والمجتمعات على حد سواء إذ أن الصراع إحدى اإلفرازات االعتيادية للتفاعل االجتماعي القائم بين األعضاء كالتعاون والمنافسة والمهادنة والتقليد والمحاكاة ..الخ، وهو من الظواهر الطبيعية في العالقات والتفاعالت االجتماعية، ونظرا لكون طبيعة األعضاء تستدعي التطور والتغير وألن االستقرار والثبات حالة غير طبيعية ولذا فان الصراعات غالبا ما ترافق التغيرات الحاصلة في مجمل العالقات السائدة. وقد يتعامل مع الثقافة التنظيمية باعتبارها تتشكل وتتطور بشكل تدريجي، وقد تكون ثقافات متعارضة ما بين الحلقات الفرعية في التنظيم وما بين الثقافة التي تتبناها القيادة العليا، لذا يقتضي بذل جهود التقريب بين هذه الثقافات توخيا لسالسة العمل وتقليل التناقضات ما أمكن األمر.
32 ما الذي نعنيه بالثقافة التنظيمية ؟ هي البرمجة الفكرية ، خاصة بأعضاء التنظيم الحزبي ، يعملون في بيئة معينة ، حيث يبحث عن التالؤم أو التكيف معها ( ، يتضح أن الثقافة التنظيمية أحد عناصر البيئة الداخلية للتنظيم الحزبي ، محصلة للعالقات المتكررة بين األعضاء، والتي تشكل أنماط سلوكية للنظام التنظيمي ، الذي يكيف األعضاء مع متطلبات العمل التنظيمي من خالل تلك البرمجة الفكرية، وهذه البرمجة الفكرية هي نمط من االفتراضات األساسـية، الـذي ابتـدعه و طوره التنظيم الحزبي خالل مسيرته النضالية ليكون السبيل لإلدراك، والتفكير واإلحساس في كل ماله عالقة بالمشاكل التي تنشأ جراء العمل. أن الثقافة التنظيمية هي كل ما يشكل هوية التنظيم، ويميزه عن غيره ثقافيا، بما يحقق التماثل بين أعضاءه في السلوكيات الموجهة في حل المشكالت التي تواجه أعضاء التنظيم كتجمع هادف. أن الثقافة التنظيمية بمكوناتها تفيد في توجيه السلوك في حل المشكالت الداخلية و الخارجية للتنظيم في اتخاذ القرارات المناسبة ،وتعني األنماط، والتكون، والممارسات التي تحدث أثناء العمل الحزبي ، وقد تكون نتيجة لألعضاء أنفسهم، أو نتيجة األنظمة والقوانين، واألعراف. إن من أهم ما يجب أن يشيع في الثقافة التنظيمية هو : -اإلبداع والمخاطرة : أي درجة تشجيع األعضاء على اإلبداع والمخاطرة، حتى يكونوا مبدعين ولديهم روح المبادرة، والمدى الذي يكون فيه األعضاء جسورين و يسعون للمخاطرة . -االنتباه إلى التفاصيل : الدرجة التي يتوقع فيها من األعضاء أن يكونوا دقيقين منتبهين إلى التفاصيل . -االنتبـاه نحو النتـائج : درجة تركيـز قيادة التنظيم على النتائج ، وليس العمليات المستخدمة لتحقيق هذه النتائج . -التوجه نحو األعضاء : درجة اهتمام القيادة بتأثيرها على األعضاء داخل التنظيم . -العدوانية : درجة عدوانية األعضاء وتنافسهم، ال سهولة، وال ودية التعامل معهم. -درجة وضوح األهداف والتوقعات من األعضاء : أي مدى توجه التنظيم في وضع أهداف وتوقعات أدائية واضحة . مختلف وحدات وأقسام المنظمةدرجة التكامل بين المنظمات المختلفة في التنظيم للعمل بشكل منسق، و درجة التعاون و التنسيق بين -مدى دعم القيادة العليا لألعضاء ، في قدرتها على توفير اتصاالت واضحة، و مساعدة ومؤازرة األعضاء الفاعلين. -مدى الرقابة المتمثلة في اإلجراءات والتعليمات، وأحكام اإلشراف الدقيق على األعضاء . -مدى الوالء للمنظمة الرئيسية وتغليبه على الوالءات التنظيمية الفرعية الذي يعبر عن الشرعية الحزبية .
33 -طبيعة أنظمة الحوافز والمكافآت، فيما إذا كانت تقوم على األداء أو معايير الوساطة. -درجة تقبل االختالف بسماع وجهات نظر المعارضة، أي درجة تشجيع األعضاء على إعالن االنتقادات وفق مبدأ النقد والنقد الذاتي وبصورة مكشوفة والتسامح. -طبيعة نظام االتصاالت وفيما إذا كانت قاصرة على القنوات الشرعية التي يحددها نمط السلم الحزبي، أو نمط شبكي يسمح بتبادل المعلومات في كل االتجاهات كاالتصاالت الجانبية المقيتة. -درجة المبادرة الفردية أي مستوى المسؤولية وحرية التصرف الممنوحة لألعضاء . -طبيعة صنع القرارات و أسلوب اتخاذ القرار، بالمشاركة أو بطريقة فردية . تلعب الثقافة التنظيمية دورا حيويا في نجاح أو فشل التنظيم، بتأثيرها على العناصر التنظيمية واألعضاء في التنظيم ، أن سر نجاح التنظيم في سيطرته و سيادته . اتخاذ القرارات: تقسم حاالت اتخاذ القرارات إلى ثالثة حاالت رئيسية، وذلك وفقا إلى توفر أو عدم توفر معلومات وهذه الحاالت هي: 1ـ اتخاذ القرارات في حاالت التأكد: في ظل حاالت التأكد يتوافر لدى القيادة العليا كافة المعلومات الالزمة عن عناصر تقييم البدائل المتاحة، وتستطيع القيادة أن تحدد كافة المعلومات الالزمة عن كل بديل والمتعلقة بعناصر المفاضلة بينها، حتى يتمكن من تقدير الترتيب النسبي لكل بديل وتحديد مساهمة كل بديل وتحديد مساهمة كل بديل في تعظيم النتائج المرجوة . 2ـ اتخاذ القرارات في حاالت عدم التأكد: أحيانا يتوافر لدى متخذ القرار معلومات عن النتائج المحتملة لكل بديل من البدائل المتاحة، وهذا يعني عدم التأكد من نتائج عناصر تقييم كل بديل، وهنا تزداد المشكلة تعقيدا، حيث أن القيادة ال تتمكن من جمع المعلومات الكافية عن البدائل المتاحة، حتى تتمكن من اختيار البديل االفضل، ويتطلب األمر في هذه الحالة االعتماد على مزيج من الخبرة الشخصية والحلول الذاتية وأسلوب المحاكاة، حتى يستطيع التنظيم من التغلب على حاالت عدم التأكد والوصول إلى اختيار البديل األنسب وتجنب مشكلة االختيار الخاطئ. 3ـ اتخاذ القرارات في حاالت المخاطرة: في حاالت المخاطرة يواجه متخذ القرار مشكالت تتعلق بتقدير نتائج كل بديل من البدائل المتاحة وفقا لعناصر التقييم المختلفة، فالقيادة ال تستطيع أن تلم بجميع جوانب المشكلة وتحديد بدقة نتائج كل بديل ،نظرا لعدم توفر المعلومات الكافية ، وبذلك تزداد درجة المخاطرة في تحديد النتائج المتوقعة من كل بديل. ويتوقف النجاح في اتخاذ القرار واختيار البديل األحسن على مهارات وخبرات القيادة وكذلك االستعانة والمشورة مع أعضاء القيادة العليا. العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ القرارات في التنظيم: يعتبـر اتخاذ القرار جوهر عمل القيادة ونقطة االنطالق بالنسبة لجميع األنشطة التي تتم داخـل التنظيم ، وتزداد أهمية القرارات كلما كبـر حجم التنظيم ، وتعقدت وتشعبت نواحي أنشطته.
34 هناك عدة عوامل تتأثر بها القرارات من بينها: -العوامل الخارجية : يمثل التنظيم جزء من تنظيمات الحزب، فهو يتأثر مباشرة به، ومن بين العوامل الخارجية التي تؤثر على عملية القرارات هي العوامل االقتصادية، السياسية واالجتماعية، القيم والعادات والقوانين الحكومية والرأي العام، وكذلك السياسة العامة للحزب . -تأثير البيئة الداخلية : ومن العوامل التي تؤثر على اتخاذ القرار تلك التي تتعلق بالهيكل التنظيمي، وطرق االتصال، وطبيعة العالقات اإلنسانية السائدة وإمكانية األعضاء، وقدراتهم. كما أن نوعية القرارات تتأثر بالقيم والمفاهيم التي يعمل ضمنها المسؤولين في التنظيم لمواجهة المشاكل التي تستدعي الحل . -العوامل النفسية : أن أهمية الجوانب النفسية لمتخذي القرار،من بين أهم العوامل المتحكمة في سلوك القائد المتخذ للقرار، ولذلك يصبح تأثيرها سلبيا إذا اتخذ القرار تحت ضغوطات نفسية، حيث أن هذه الضغوط تؤثر على حرية القائد في اتخاذ القرار فتصبح حرية القائد مقيدة بهذه الضغوط. -توقيت اتخاذ القرار : يعتبر عامل الوقت من العوامل الرئيسية في عملية اتخاذ القرارات في التنظيم الحزبي ، خاصة وأن كثير من القرارات لها تأثير كبير على روح العمل بالتنظيم -المعلومات والقرار : تتأثر القرارات التي تتخذ من المنظمة سلبا أو إيجابيا، بالبيانات والمعلومات والحقائق التي تتواجد، والمتعلقة بالمشكلة المراد اتخاذ القرار بشأنها. -أهداف التنظيم : مما الشك فيه أن أي قرار يتخذ وينفذ البد وأن يؤدي في النهاية إلى تحقيق أهداف التنظيم ، فأهداف التنظيم هي محور التوجيه األساسي لكل العمليات فيها، لذلك فإن بؤرة االهتمام في اتخاذ القرار هي اختيار أنسب الوسائل التي يبدو أنها سوف تحقق أهداف التنظيم اإلستراتيجية أو التكتيكية . -الثقافة السائدة في الحزب والتنظيم: تعتبر ثقافة الحزب وعلى األخص نسق القيم من األمور الهامة التي تتصل بعملية اتخاذ القرار، فالتنظيم ال يقوم في فراغ وإنما يباشر نشاطها في الحزب ، ومن ثم فالبد من مراعاة األطر التنظيمية والثقافية للحزب عند اتخاذ القرار. -الواقع ومكوناته من الحقائق والمعلومات المتاحة : ال يكفي المحتوى القيمي أو األخالقي كما يسميه البعض بل يجب أن يؤخذ في االعتبار الحقيقة والواقع وما ترجحه من وسيلة أو بديل على بديل. فالقرارات هي شيء أكبر من مجرد افتراضات تصف الواقع ألنها بكل تأكيد تصف حالة مستقبله هناك تفصيل لها على حالة أخرى وتوجه السلوك نحو البديل المختار،ومعنى هذا باختصار أن لها محتوى خلقي باإلضافة إلى محتواها الواقعي . الخاتمة: تعتبر الثقافة التنظيمية كمدخل لزيادة فعالية القرارات بكل أنواعها، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق بناء ثقافة تنظيمية قوية تركز على سمات مميزة ، ويأخذ الحزب والتنظيم بها إلى حيز التطبيق وفقا لما يلي: تحليل الثقافة الحالية ، تحديد التغير المطلوب ثم تقيم برنامج التغير وتنفيذه ثم تقيمه، مع ضرورة استثمار عناصر القوة في الثقافة التنظيمية السائدة بالحزب كسمة المنافسة الموضوعية بما يدعم كفاءة قرارات، دعم خاصية االبتكار وكذلك خاصية العمل الجماعي ،و دعم وترويج ثقافة المعرفة التنظيمية، وأساليب توفيرها لالستفادة منها بما ينعكس على أداء المنظمات الحزبية ، و التأكيد على ضرورة إتباع المنهج العلمي عند صناعة قرار وخاصة فيما يتعلق بـ:
35 وجود سياسة واضحة ومفهومة بكيفية فحص بدائل القرار،ووضع معايير واضحة يجب االلتزام بها بما يتعلق بإنجاز مرحلة االختبار بين البدائل، ووضع سياسة واضحة للمتابعة وتقييم قرارات المتخذة، واالستفـادة من التغذية المرتدة خاصة من جانب أعضاء التنظيم إلدخالها ضمن تعديالت القرار، والتأكيد على ضرورة توافر بعض السمات الثقافية مثل : االبتكار ، جماعية العمل، المشاركة ، إبداء الرأي، المنافسة، المخاطرة ...
36 - االشتــراكيــة هـــدف إستــراتيــ ـجي عقدت جلسه حوارية بين مجموعة من الشباب العربي المقيم في السويد والمتطلع إلى غدا أفضل المتنا العربية المجيدة وكان ذلك في 25/11/2017. ذكرتني هذه الجلسة بمحاضرة للرفيق القائد والمعلم المرحوم احمد ميشيل عفلق مع الشباب في المغرب العربي وأشرت هذه الجلسة إلى مالحظة مهمة جدا مفادها إن الخطاب السياسي يتغير من جيل إلى جيل أخر ما نعنيه هنا بالتغير هو في لغة الخطاب وليس بالمنطلقات النظرية التي استند إليها الجيل األولى وثبتها المؤتمر القومي السادس عام 1963 .إي نحن بحاجة ماسة إلى نخاطب الجيل الرابع أو الخامس بلغة العصر عصر الثورة المعلوماتية وعصر التطور الهائل بوسائل االتصال الحديثة وهذه مسؤولية تقع على الجيل الثالث والذي نتمنى علية ان يغادر مفردات الجيل األول اللغوية والسرد الطويل والوصف المبرر له ليخاطب الجيل الشاب اليوم . طرحت في الجلسة محاور كثيرة للنقاش تحتاج إلى جلسات تم االتفاق أن نبقى بمحور االشتراكية وما يتفرع عنها. اعتبر حزب البعث العربي االشتراكي إن أهدافه اإلستراتيجية هي الوحدة والحرية واالشتراكية منطلقا من أيدلوجيته العلمية والثورية ، وان أيدلوجيته القومية االشتراكية هي أيدلوجية علمية ، والعقل العلمي بطبيعته ينفتح على الواقع وعلى كل التجارب العالمية لكنه يرفض اإلحكام المسبقة والجاهزة. إن الفترة الزمنية التي ولد فيها حزبنا كانت فتره الصراع الحاد بين األحزاب العالمية التي تحمل شعار االشتراكية ، فكانت هناك االشتراكية الديمقراطية اإلصالحية وهناك التطبيق الستااليني الشيوعي الذي كان يمارس اإلرهاب الذي وصل إلى التالعب باالشتراكية نفسها والذي انتهجته وثقفت عليه الحركات الشيوعية في وطننا العربي ، وخالل تلك األجواء اختار حزبنا أن ال يكون سلبيا في موقفه من تلك الحركات وان يتعامل معها من منطلق الثقة بالنفس ، إن موقف حزبنا الحيادي بين الفهمين لألطروحات االشتراكية لم يكن موقفا انتهازيا ، سياسيا، بل كان موقفا حضاريا ينبع من فهم حركة التطور التاريخي لإلنسانية وإمكاناتها المتجددة. إن الحزب يعرف جيدا إن العلمية تعني اكتشاف القوانين المحركة للواقع والعمل على إيجاد قوانين بديلة تلبي حاجة الجماهير واستناد هذا ال يمكن أن نستورد نظرية جاهز تعاملت مع واقع غير واقعنا وتستهدف جماهير غير جماهيرنا، فالواقع واقع حي ، وفي تغير مستمر ، والقانون العلمي وان كان يستند إلى منطلقات ثابتة لكنه ال يعطي نفس النتائج عندما الظروف المصاحبة للتجارب ، من الحكمة إن نقول إن ما يجمع بيننا وبين التراث العالمي هو العلم وان هناك حقيقة وهي إن ليس هناك نظرية مهما كانت تدعي حيازة العلم كله فالعلم رحبا وفسيحا ألنه يرتبط بالحياة و التطبيق الحقيقي لالشتراكية اإلنسانية ال يمكن أن يكون إال على أساس مراعاة الخصائص القومية كما يؤكد حزبنا على ذلك. إن اإليمان باالشتراكية كهدف استراتيجي لم ينبع من أفكار مجرد ليس لها عالقة بالواقع ولم يكن شعور بالشفقة على الكادحين في امتنا ، انه هذا اإليمان يأتي من حاجة امتنا الحيوية نفسها إلنقاذ نفسها من فناء في ظل معركة الوجود التي تخوضها مع الطامعين في السيطرة على مقدراتها ، وهنا نجيب على سؤال احد الشباب الذي اعتقد بان حزبنا لم يعد بحاجة إلى االشتراكية في عالم يتجه إلى االقتصاد الحر. وهنا نؤشر اختالف حزبنا في نظريته االشتراكية التي انتهجها الحزب الشيوعي في النموذج السوفيتي ، فالحزب يعتقد إن الصراع الطبقي لم يأتي جراء االنقسام الحاد بين طبقة الرأسمالي وطبقة العمال وإنما
37 جاء بسبب عجز اإلقطاع والبرجوازية عن حماية ثروة البالد من الغزو األجنبي الذي عمل ويعمل على مؤسسات اإلنتاج الوطني ويأتي أ يضا عن عجز هذه القوى عن البناء الذي يستهدف إنقاذ الفقراء من الجوع وذلك بتوفير فرص العمل وإلغاء التفاوت بين زيادة السكان في الوطن العربي وزيادة الناتج القومي ، ما نراه في العراق اليوم يؤكد ما ذكرناه أعاله فبالرغم من إن العراق يعتبر من الدول الغنية لكننا نجد إن نسبة الفقر اكبر من التوقع والسبب معروف ، خونة وعمالء ولصوص وأميين هم الذين يمسكون بالسلطة وهذا يعني إن التفاوت الطبقي ليس بسبب ملكية وسائل اإلنتاج الن العراق أالن ال يملك أصال وسائل إنتاج . وإذا أردنا أن نلخص هدف االشتراكية التي يهدف إليها حزب البعث العربي االشتراكي نقول : 1ـ تمكين الكادحين ) عمال ، فالحين ، طلبة ، عسكريين ( ، من السيطرة على وسائل اإلنتاج وليس العمال فقط. 2ـ االشتراكية تعني رفع الفقراء إلى مستوى األغنياء وليس األخذ من األغنياء والتوزيع على الفقراء على طريقة روبن هود والطريقة الماركسية . 3ـ حق اإلنسان بالملكية الفردية ولكن ليس على حساب المجموع والن حرمان اإلنسان من الملكية الفردية كما تهدف االشتراكية الشيوعية يعني تحول اإلنسان إلى اله. 4ـ حق البرجوازية الوطنية والقطاع الخاص في االستثمار ولكن ليس على حساب القطاع العام ، وهذا محرم في االشتراكية الشيوعية . 5ـ ترتبط االشتراكية بهدف الوحدة والحرية ارتباطا جدليا متالزما فمشكالتنا ليست اقتصادية فقط بل هي قومية وتحررية ، وهنا نقول إن اشتراكيتنا نابعة من العلمية التي درس فيها حزب البعث العربي االشتراكي القوانين المحركة للواقع العربي. يقول الرفيق احمد ميشيل عفلق في كتاب في سبيل البعث صفحة 221 ( فليس فقط الرأسماليون واإلقطاعيون هم أعداء الشعب العربي بل أيضا هم السياسيون الذين يتمسكون بالتجزئة ألنها تفيدهم شخصيا ، وليس هؤالء فحسب بل أولئك الذين يسايرون االستعمار بشكل من اإلشكال وأولئك الذين يعادون الفكر والعلم والتطور والتفتح والتسامح والذين يقاومون أو يحولون دون تحرر امتنا (. ويقول معلمنا األول كبعثين وفي نفس الكتاب ، الصفحة 219 ( : وحزبنا عندما ربط الوحدة العربية باالشتراكية لم يتعسف ولم يرتجل بل وجد في ذلك السبيل الوحيد لكي تصبح الوحدة في حياة الجماهير حقيقة حيه متحركة يطالب بها كل عامل عندما يطالب بخبزه وبزيادة أجره وبالدواء ألبنائه ، وعندما يطالب كل فالح فقير ومظلوم باسترداد حقه في إنتاجه ويرفع الظلم عن كاهله (.
38 - البعث ليس حزبا ملحدا وال حزبا دينيا كثرت في اآلونة األخيرة البعض من المفردات التي يستخدمها البعض من أعضاء حزب البعث العربي االشتراكي والتي تتماها مع المفردات التي يستخدمها اإلسالم السياسي األمر الذي يدعو المتابع إلى التوقف طويال أمام السؤال اآلتي : هل أصبح حزب البعث العربي االشتراكي حزبا د ينيا وهل إن هناك تغيرا معينا قد شمل منهجه المعروف؟؟؟ وإذا ما أصبح حزبا دينيا كغيره من األحزاب الدينية السياسية فعليه ان ينحاز إلى اتجاه فقهي معين وبهذا يسقط في ما سقطت فيه األحزاب السياسية اإلسالموية ) االحتراب الطائفي( ، فبدل من شعار الوحدة الذي يدعو إلى انصهار األمة العربية في بودقة واحده ستكون الفرقة والتناحر والدعوة إلى تقسيم القطر الواحد إلى أقاليم وتقسيم المحافظات إلى شرقية وغربية من ابرز النتائج المترتبة على هذا التحول، أما هدف الحرية فسوف يطلق بالثالث ، وهذا ما أفرزته تجربة األحزاب االسالموية في العراق المحتل على سبيل المثال. إن تحول الحزب إذا ما حدث فانه سيتحول من رقم صعب في المعادلة القومية والقطرية إلى رقم يضاف إلى العديد من األرقام التي ال تقدم وال تؤخر ، فحزب البعث العربي االشتراكي ليس حزبا دينيا لكنه ليس حزبا ملحدا كما يحلو للبعض من الحاقدين والشعوبيين تسميته انه حزب األيمان ضد اإللحاد ، حزب الرسالة الخالدة وراية هللا اكبر. إن حزب البعث العربي االشتراكي ومنذ تأسيسه قد استند إلى الفكر االشتراكي التحرري الديمقراطي فكان حزبا عقائديا، انطلق من األيمان العميق بالفكرة القومية و القومية العربية ، وقد تعامل الحزب مع الدين اإلسالمي الحنيف استنادا إلى األصول والمصادر األساسية ، وليس من خالل االجتهادات واألحكام الفرعية الالحقة وقد قاده هذا التعامل إلى حالة من حاالت التوازن الكاملة في فهم الدين عموما ، وعالقة اإلسالم بالعروبة خصوصا ، فاإلسالم والعروبة وجهين لحقيقة واحدة ، إن نظرة الحزب إلى الدين هذه تختلف عن التيارات والحركات السياسية الدينية التي أخذت من الفرعيات والمصادر االجتهادية الالحقة ، بصرف النظر عن ادعاءاتها. وإن نظرة البعث إلى اإلسالم السياسي لم تكن ردة فعل لما يجري اليوم في العراق والوطن العربي بل هي ابعد من ذلك ففي 16 تموز 1954 اصدر حزب البعث العربي االشتراكي بيان موجه إلى الشيخ )مكي الكتاني( ردا على بيان أصدره متجنيا فيه على الحزب في )المعرة السورية( اقتطف منه ما يسلط الضوء على موقف الحزب من اإلسالم السياسي ، يقول البيان ) فهل تعرف المعرة أ يها األستاذ وتعلم شيئا عن أحوالها االجتماعية والمعايشة وعن تسخير فالحيها من قبل ملوك تلك البلدة اإلقطاعيين؟ إذن لعرفت إن العداء المستحكم فيها يتعلق بالظلم االجتماعي والتحكم السياسي ، ولئن كان هنالك من يدافعون عن الدين ، فثق أنهم ليسوا أولئك المستثمرين ، بل هم المحرومون والمظلومون من أبناء الشعب ، الفالحين ، فعند بزوغ فجر اإلسالم ، منذ اربعة عشر قرنا ، لم يعتمد رسول هللا عليه الصالة والسالم على أبى جهل وأبى سفيان وتجار قريش وأغنيائها وسفهائها ، بل اعتمد على الذين تخلوا عن أموالهم وجاهدوا بأنفسهم وحاربوا الطغيان كأبي بكر الصديق وعلي بن أبى طالب رضي هللا عنهما وعلى جماهير الفقراء المتألمين ، بالل ، وسلمان و أمثالهما من المؤمنين . ثم ذكرت في بيانك عن حزبنا انه لم يقصر عمله على السياسة ، و إنما اخذ يحارب الدين ويتبع غير سبيل المؤمنين ، واخذ أنصاره يحاربون هللا ورسوله ويعيثون في األرض فسادا . فكيف تجيز ، وأنت الذي اخترت لنفسك اسم نائب رئيس رابطة العلماء وتحملت بذلك مسؤولية خطيرة أمام هللا وعباده ، الن العلماء ورثة األنبياء ، فكيف تجيز لنفسك أن تقذف هذا الحزب ورجاله بهذه
39 التهم الطائشة اآلثمة ، دون أن تتثبت وتتبين؟ وما هو مقصدك من إشاعة التهم بحق الحزب ؟ فأنت تعرف بأنها تلفق في دوائر االستخبارات األجنبية وفي معامل الشركات الرأسمالية وعلى موائد الخمر والميسر ، وفي مكاتب دعاية بعض األحزاب المأجورة مع العلم إن رجال الدين الصادقين قد أبوا على أنفسهم أن يكونوا أداة للدعايات االستعمارية األجنبية. ثم هل اتصلت بأحد من قادة الحزب وشبابه وأنصاره ، لتستفهم قبل أن تتهم ، وتتبين قبل أن تجزم كما أمر هللا تعالى . ولم لم تتصل بهم ، وأنت تعرف إن أكثرهم ينتمون إلى عائالت مسلمة صادقة األيمان ؟ وهل انه بلغ سمعك وشايات الكاذبين و أخذت بها ، فهل حاولت الدعوة بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة ، كما تأمر تعاليم اإلسالم؟ كال انك لم تفعل شيئا من هذا بل حملت وزر تكفير المؤمنين ، ومن كفر مؤمن فقد كفر، تعلم إن حزبنا حزب سياسي ، وان له دستورا مكتوبا ومنهاجا سياسيا واضحا . فهل قرأت دستوره وتتبعت منهاجه ، وهل وجدت فيهما إال ما يسمو بالنفس ، يدعو إلي مكارم األخالق ، وينظم الصفوف ضد الطغيان واالستعباد واالستعمار. ولم لم تفعل ذلك و أخذت باإلشاعات المغرضة التي يروجها االستعمار وحلفاؤه في الداخل؟ أيها األستاذ ، ليس لالستعمار بعد اآلن من حيلة للتفريق بين الشعب وقادته المؤمنين المخلصين ، غير إيهام الشعب بأن المبادئ التقدمية والعمل القومي الصادق واأليمان بمستقبل الوطن ، أمور تخرج عن الدين ، غير إن الدين في جوهره ليس إال العمل لزيادة التآخي بين الناس ، وشد عرى التضامن بينهم ، ورفع الحيف عن فقيرهم ، والضرب على يد الظالمين والمستثمرين ، وليس الدين هو الدعوة إلي الفتنة والتحريض على القتل والعمل لتفرقة الصفوف . وأننا لنعلم علم اليقين إن كل دعوة حق تقابلها فتنة باطل ، وان للباطل جولة ثم يضمحل. إن أي محاولة بسيطة إلسقاط ما في هذا البيان على واقعتا الحالي كفيلة لتبين الحق من الباطل لكل إنسان عاقل حياه هللا ببصر و بصيرة ، فكم فرد من الذين سيسو الدين اليوم يشعرون بما يعانيه الشعب الجائع في العراق والوطن العربي وكم فتوى طائفية بهدف القتل والدمار يطلقها معمم في مساجد هللا ، وكم هو عدد المعممين وغير المعممين من انساق وراء الدعاية اإلمبريالية األمريكية واتهم حزب البعث العربي االشتراكي بالكفر وكفره ، وكم من هؤالء عرف شيء عن دستور البعث ومنهاجه ؟ ال اعتقد إن أحد من هؤالء يستطيع اإلجابة ، فالحقد األسود يمأل قلوبهم إلى جانب الحقد الشعوبي الذي يكره كل ما هو عربي وبالتالي البعث الذي ينادي بنهوض األمة العربية من جديد لحمل رسالتها الخالدة إلى اإلنسانية . إن حزب البعث العربي االشتراكي ، هو الحزب االشتراكي والثوري الوحيد الذي أعطى المسألة الدينية اهتماما بارزا في عقيدته ، وفي سلوكه السياسي واالجتماعي. فموقف البعث قد عبر عنه القائد الشهيد حينما قال ) أننا لسنا حياديين بين األيمان واإللحاد ، إننا مؤمنون( ، فالحزب يعتبر اإلسالم ثورة عظمى في التاريخ اإلنساني ، كان لألمة العربية الفضل التاريخي في نشرها على البشرية ، وقد دعا الحزب إلى استلهام الرسالة اإلسالمية في عملية االنبعاث المعاصر لألمة العربية فالمرحوم القائد المؤسس احمد ميشيل عفلق وتحت عنوان ذكرى الرسول العربي عام 1943 قال: ) إذا كان محمد كل العرب فليكن العرب اليوم محمدا(. حكم حزب البعث العربي االشتراكي العراق 35 عام دون مشكلة بينه وبين الدين كما هو حاصل اليوم في ظل االحتالل واألحزاب اال سالموية التي تتستر بالدين ، لم يدعو الحزب إلي بناء دولة على الطراز الديني و إنما دعا إلى بناء دولة على أساس الرابطة الوطنية في إطار القطر الواحد وعلى أساس الرابطة القومية في إطار الوطن العربي الكبير ...تستلهم اإلسالم كرسالة ...وثورة ، واعتبر اإلسالم جوهرا أساسيا في القومية العربية ، فحزب البعث العربي االشتراكي لم يأت بعقيدته عبر خليط هجين وحلول وسط بين االتجاهات المتناقضة التي تعج بها المنطقة العربية ، و إنما عبر عن موقف قومي عربي أصيل نابع من تراث األمة القومي والديني ، وتعامل مع إفرازات العصر الحديث في إطار النظرة القومية الشاملة ، فالحزب وعبر مسيرته النضالية التي امتدت سنين وقف موقفا صلبا أصيال متماسكا من كافة القضايا الجوهرية كالقضية الوطنية والقومية ، والدين ، واالشتراكية.
40 - الديمقراطية بين الشكل والمضمون ماهي الديمقراطية التي يحتاجها شعبنا في العراق ؟ وماهو شكلها ؟ الديمقراطية تعني حكم الشعب ، اي ان الشعب وحده له الحق في ممارسة السلطة في الدولة بوصفه صاحب السيادة فيها والديمقراطية تقوم على مباديء اساسية وهي الحرية والمساواة والمشاركة وديمقراطية من هذا النوع تسهم في بناء مجتمع مدني ، والمجتمع المدني المنشود الياتي بوصفه سحرية او بقرار او عبر بندقية المحتل ، بل يأتي عبر عملية تراكمية طويلة ومستمرة و العملية الديمقراطية وبناء المجتمع المدني عملية تتداخل فيها عناصر عديدة من اهمها الحرية التي تساعد في بناء المجتمع الديمقراطي. وشعبنا العراقي من الشعوب الحية التي تتمتع بعمق حضاري متميز وهو جديرببناء تجربته الديمقراطية الحقيقية التي يتطلع اليها بالرغم من الظروف التي مر بها جراء الحروب المفروضة عليه وجراء الحصار الجائر الذي تسبب في خلق وضعا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا متخلفا ، الديمقراطية التي يحتاجها شعبنا هي الديمقراطية التي تتناسب مع ارثه الحضاري ودوره في خلق تاريخه الخاص ومساهمته في اغناء الحضارة االنسانية عبر هذا التاريخ، فالديمقراطية التقليدية التي جاء بها المحتل كصيغة جاهزة لما هو موجود في الدول البرجوازية او الديمقراطية الشكلية التي عرفتها البلدان المجاورة للعراق ومنها البلدان العربية التي اتخذت اشكاال مختلفة من حيث البناء الخارجي للديمقراطية كالدستور والمجالس النيابية واالحزاب الكارتونية الخالية من اي مضمون حقيقي )جوهر( التتناسب باي حال من االحوال مع الشعب العراقي الذي يتمتع بمواصفات خاصة اليعرفها المحتل والوافدين معه . الديمقراطية الشكلية التي ليس لها مضمون هي التي تتستر بستار عصري تخفي وراءه القوة المحافظة والرجعية بميولها االستبداية والتي عرفها شعبنا خالل سنوات االحتالل ،فالقوى الدينية الظالمية التي لبست العباءة الديمقراطية و التي جاء بها المحتل جاهزة استطاعت ان تتحكم بمقدرات شعبنا عبر شعارات ديمقراطية زائفة التنسجم مع حقيقتها المعروفة، كلنا سمع وشاهد ماحدث ويحدث في السجون السرية من عمليات سلخ الجلود واغتصاب الرجال والنساء على حد سواء ، وديمقراطية من هذا النوع اليمكن ان تكو ن هي الديمقراطية التي يتطلع لها شعبنا وهي التتعدى ان تكون ديمقراطية شكلية تضفي الشرعية على القيم والمعتقدات التي يؤمن بها هذا الرهط الذي يمثل المصالح االستعمارية الجديدة في ثروات بالدنا ، والديمقراطية هذه ستكون مصدر ازمة للبلد يتعذر معها تحقيق االستقرار السياسي واالقتصادي المنشود . ان ماحدث في البرلمان العراقي الذي جاء عبر الديمقراطية المشوهة التي فرضها المحتل على شعبنا قبل يومين يعتبر تجاوزا على الديمقراطية المصنعة امريكيا حينما تمكن البعض من اعضاءه من انتزاع مشروع قرار تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الظروف المحيطة بغلق مكاتب قناة البغداية في العراق االمر الذي جعل البعض من اعضاء البرلمان الذين صوتوا لهذا القرار وجها لوجه مع القوى الظالمية وبالتالي المحتل الذي اليريد لالعالم في العراق المحتل حتى التابع له من ممارسة دوره الذي يفترض ان يكون منحازا للشعب ، فقراراالنتصار لوسيلة اعالمية وحسب اعتقادنا سيكون له عواقب وخيمة على المدى المنظور ، فالمحتل والقوى الظالمية سوف لن تسكت على هذا التجاوز وستعمل على تراجع االصوات التي يعتقدون انها تعزف خارج اطار المعزوفة االمريكية المعدة سلفا وقد يتطور االمر الى حل هذا البرلمان لصالح حكم يتناغم في عزفه مع المايستروا االمريكي. الديمقراطية التي يحتاجها شعبنا هي الديمقراطية التي تقود الى قيام حكم شعبي يمثل ارادة الشعب ويخضع لرقابته وهي التي تمنح الشعب كافة الحقوق والوسائل التي تكفل توعيته وزيادة مساهمته في البناء وهي التي تمنح الشعب القدرة على انجاز التحرر الناجز من االحتالل الجاثم على صدور ابناء العراق
41 والديمقراطية المنشودة هي التي يجب ان تحقق العدالة االجتماعية التي تعطي الفئات المسحوقة فرصة تنظيم نفسها سياسيا ونقابيا من اجل الوصول الى مجتمع خاليا من اي شكل من اشكار الصراع الطبق ي. ان المقياس الصحيح للديمقراطية هو ممارسة الشعب االختيارية لحقوقه وليس مظاهرات التاييد والتصفيق المدفوعة الثمن التي تمارسها السلطة الحاكمة او التحشيد بالمناسبات الدينية التي تمثل اعتزاز وتمسك المجتمع العراقي بتراثه الديني، فديمقراطية االثارة الحماسية ديمقراطية مزيفة لدخول عوامل التهيئة والخوف واالنتهازية فيها ، وكل حكم يشكل على اساس التأييد وجعله اكثر ضجيجا هو تشويه للديمقراطية ، اذ ان الحكم الشعبي الصحيح هو الذي يمثل القاعدة الجماهيرية واراءها وليس الذي ينقل اراء الحاكم ويدفع الشعب دفعا وباساليب واشكال ملتوية لتبني هذه االراء. ان اي فصل بين الديمقراطية وبين نزوع الشعب الى التحرر واالنعتاق من اي شكل من اشكال الهيمنة االستعمارية سيقود الى افراغ الديمقراطية من محتواها وكذلك الفصل بين الديمقراطية وبين التطور االجتماعي واالقتصادي )الغاء التمايز الطبقي( سيق ود حتما الى نفس النتيجة ، فالديمقراطية الحقيقية هي ديمقراطية الشكل الذي يعبر بصدق عن المضمون المنحاز الى تطلعات الجماهير ويشكل سياجه الخارجي الجميل.
42 - االيـمـــــان بــالـفـــكــــرة لكل انسان منا هدف وغاية والبحث عن اسلوب او طريقة لت حقيق هذه الغاية والهدف مشروع، لكن االمر يتطلب ان تكون الغاية )الهدف( والوسيلة )الطريقة( من نفس الجنس والجوهرة، وبهذا فان الهدف السامي يتطلب ان تكون الوسيلة لتحقيقه سامية والعكس صحيح، واالهداف التي يتطلع اليها االنسان متعددة ومنها الهدف السياسي، والهدف السياسي نوعان: االول يتدنى عند البعض ليكون ارضاء للشهوات الشخصية التي نراها تتجلى في الهوس للوصول الى السلطة، وبالتالي يعطي العمل السياسي مفهوم الدجل ومسايرة الظروف، والثاني يرتقي الى التعبير عن حاجات الشعب وامنيه في التخلص من السياسين الفاسدين واستعادة ثقتة هذا الشعب بنفسه وبأنه اهل لنوع ارقى من هذا النوع من السياسين، ولمستوى ارقى من مستوى خلقهم وفكرهم وكفاءتهم . السياسيون الجدد الذين ابتلى بهم شعبنا في العراق بعد االحتالل هم من النوع االولى الذي اقل مايقال عنهم انهم غرباء اليفهمون روح هذا الشعب ومصالحه وهم ن تاج احتاللين امريكي وايراني الرض العراق المقدسة وهم ثمار انحطاط وسقوط االخالق والقيم وسيادة المفاهيم الميكافيلية والبرغماتية في ظل الهيمنة االمريكية ويمينها المتصهين على العالم، وهم نبات نمى وترعرع في اجواء الفساد بعيدا عن االم الشعب وماسيه وعلى راسها الم )الحصار القاتل(، جاء بهم االحتالل االمريكي في )بساطيل( جنوده، فاسحا امامهم مجال التنفذ والسيطرة فتحولوا بقدرة المحتل الى وزراء ونواب ووجهاء . اما النوع الثاني من السياسين الذين امنوا بفكرة )عقيدة(، فهم من ابناء الشعب الذي نبتوا في جو الشعب واالمه وعرفوا ح قيقته وهم من سياتي من رحم العمل الشعبي المسلح، متوجهين الى الشعب وحده معبرين عن روحه وامانيه يمالءهم االعتزاز بالماليين من ابناء هذا الشعب المعزولة عن سلطة توجيه مقدراته، هذا النوع من السياسين سيثبت بان القيادة الصحيحة القوية المخلصة البد وان يكون من نتاج الشعب المجاهد والمكافح، ال من الفئة الفاسدة التي تتسلط اليوم على رقاب الناس بمساعدة االجنبي . ان اساليب العمل الصحيح لتحقيق االهداف السياسية العليا البد ان تستمده من الفكرالقومي ومن الحياة التي يعيشها ابناء شعبنا في العراق وابناء امتنا العربية هذه االيام، فالعمل السياسي الحقيقي مرتبط بالفكرة )العقيدة( تراقبه ويالزمه، وهذا العمل هو نابت من الواقع الحي، يجيب على ضرورات هذه المرحلة التاريحية التي يجتازها الشعب واالمة، مرحلة ضعف وانحراف، وبدء يقظة نراها في المقابالت التي تجريها الفضائيات مع ابناء شعبنا في العراق وعلى امتداد االرض العربية الذي يعبر بصدق وعفوية عن تطلعاته، ال بد ان نزيل عنها الغبار عبر االبتعاد عن الصيغ الجامدة والقيم الميته، والبد للعمل السياسي المرتبط بفكرة ان يستقر في اعماق االرض والمجتمع وهذا اليكون اال بتغير كل االوضاع والمفاهيم الذاتية والموضوعية القائمة. علينا االيمان بان الفكرة الصحيحة قابلة دوما الن تتجسد بعمل صحيح، وهذا يعني التخلص من االعتقاد بان الفكرة ال تصلح اال ذريعة وستار لعمل ال يمت اليها بصلة واليقوى على التخلص من االساليب واالغراض السياسية المعروفة وال يطمح الى احداث اي تغيير جوهري في تفكير الناس واخالقهم وبالتالي في اساس حياتهم، ان عدم فهم الفكرة وضعف التعلق بها يؤدي الى اختالط الحابل بالنابل وذوبان الفوارق بالقيم وفقدان الثقة بالمبدأ من حيث هو مبدأ وتشابه التصرفات والنتائج بين الوطنية والخيانة . ان التهاون والتساهل في االسلوب يعني تفريطا بالفكرة )العقيدة( نفسه، و مهمة العقائديون هي التنبيه والعمل على رصد اي انحراف والعمل على استرجاع قيمة الفكرة والثقة بها وان توجه العناية الى االسلوب باعتباره انه اصبح المميز الوحيد والفارق الحقيقي بين الفكروالمبادىء من اختالف وتفاوت وان يركزوا
43 على عالقة الفكرة باالسلوب، وان تحدد هذه العالقة بشكل يجعل االسلوب تتمة عضوية للفكرة، فال تبقى هناك غاية وهناك وسيلة وهذا ماتقتضيه المرحلة الحالية . ان الواقع الحالي الذي يعيش فيه ابناء العراق فاسد لكنه اليعبر عن الحقيقة الكامنة في عمق االرض وفي نفوسهم، وان النظام السياسي واالجتماعي واالقتصادي الذي يعيشه ابناء هذا الشعب متفسخ، لكن هناك ماهو ارقى منه وهناك مستوى اعلى من هذا الواقع ياتي عبر العمل الشعبي المسلح الذي تتكامل فيه االداة التي تقوى على احداث التغير، العمل الجهادي الذي تنتشر فكرته وتعمم على انحاء العراق والوطن العربي الكبير ليتم التغير الشامل في االخالق والفكر والحكم والتشريع للوصول الى المجتمع المنشود )الحلم(، الحر الموحد، حيث يكون االنسان العربي )الفرد( في مكانه المناسب ويبدل حكم الخونة والمأجورين بحكم الفكر )العقيدة( والعمل .
44 - االغتراب العربي في زمن االسالمويين استعمل الفيلسوف االلماني هيجل مصطلح االغتراب - Entfremdag - بصورة مزدوجة فهو في البعض من معالجاته يستعمله في سياق االنفصال وفي مواقع اخرى من بحوثه يعطيه معنى التخلي او التنازل - Relinguishment - لقد استعملت فكرة االنفصال من قبل المفكرين القدامي بمعنى يشير الى تحلل العالقة بين الفرد واعضاء مجتمعه وهذا االستخدام الينسجم مع المعنى الذي اراده هيجل فالمعنى الذي اراده هيجل هو انفصال بين الفرد وجوهره االجتماعي غير الشخصي وهذا االستعمال يعد ابتكارا يؤمن اساسا مثمرا لدراسة االغتراب ويودي استعماله بهذا المعنى الى مفهوم االنفصال عن النفس او االغتراب الذاتي. لقد استمد هيجل المعنى االول لالغتراب بصورة مباشرة نسبيا من االستخدام العادي لكلمة غريب في اللغة االلمانية وماتعنيه الغربة واالنتماء الى ماهو اجنبي واالختالف والالتطابق ، اما المعنى الثاني فمستمد من فكرة غالبا مانصادفها في نظرية العقد االجتماعي وهي فكرة تسليم ونقل حق ما الى شخص اخر ، وفي مالحظة اجدها مهمة وهي ما قاله هيجل ) ان الحب يتطلب التنازل عن االستقالل واليتفق مع انفصال الفردية ( ، لكنه يتفق مع ماذهب اليه عالم االجتماع الفرنسي جان جاك روسو من انهما يرفضان التخلي عن الحب حينما يسفر عن الخضوع او االعتماد على شخص اخر ) ما اقصده بالحب هو الحب العام ( . ويربط هيجل بين الثقافة واالغتراب فالثقافة عنده ان يعارض الفرد ذاته ، ذلك ان الذات الفردية تسلب ذاتها من اجل الحصول على حقيقتها الشاملة وحقيقتها الشاملة هي الثقافة والن الثقافة هي كل ماينتجه االنسان وهذا االنتاج يشمل عنصرين هما الدولة والثروة ، فالدولة توحد بين االفراد من خالل الكل ، اما الثروة فانها توحد بين االفراد من خالل الفرد، والدولة عند هيجل تنطوي على ثالثة عناصر وهي االسرة او الدولة في شكلها المباشر والمجتمع المدني او دولة االقتصاد الحر ، والدولة بالمعنى الدقيق تمثل الوحدة العضوية للحياة السياسية وهذا المعنى الثالث للد ولة والذي يقابل الفكرة الشاملة عنده. يرى هيجل ان الكل سابق على االجزاء وان االجزاء موجودة من اجل ان يحقق الكل وجوده الواقعي ومعنى ذلك ان التناقض القائم بين المجتمع والحياة السياسية ، قائم بين الفرد المنشغل بحياته اليومية والمواطن المدرك لحقيقته الخالدة في حياة المدنية، والرادته المماثلة الرادة العامه، وهذا التناقض يولد ) الوعي التعس ( او ) االغتراب (. ان االغتراب السياسي عند هيجل يالزمه اغتراب ديني الن الفرد حين يغترب سياسيا يلجأ الى االحتماء في طبيعة ابدية تجاوز ذاته ، لقد حاول هيجل رفع هذا التناقض بين الفرد والدولة من خالل تصوره امكانية تحول الفرد الى مواطن، والنزول بمملكة السماء الى مملكة االرض وهذا التصور تصور غير واقعي من وجهة النظر الماركسية على اعتبار ان التناقض ليس بين البرجوازية والدولة انما هو الصراع الداخلي للمجتمع البرجوازي اي ) الصراع الطبقي ( . مايهمني في ماتقدم كمواطن عربي يعيش حالة من ابشع حاالت ) الوعي التعس ( و ) االغتراب ( في هذه المرحلة التاريخية من تاريخ امته هو البحث عن الخالص فاذا كان هروب الفرد عندهيجل من اغترابه في ذوبانه في الكل او الهروب من االغتراب السياسي الى االحتماء بمملكة السماء اي الى ) التدين ( ، فانا اجد ان الكل اليؤمن لي حياة انسجم فيها مع نفسي الن الكل مهموم بالحال المزري التي اوصلنا اليها العالم
45 الغربي االستعماري الشره الذي يهدف ان تحويلنا الى عبيد بعد ان تمكن او في طريقه ليتمكن من السيطرة المطلقة على ثرواتنا الطبيع ية والبشرية المادية والمعنوية هذا من جانب ومن الجانب االخر فان ديننا االسالمي الحنيف الذي مأل الدنيا نورا قد تحول الى مايشبه الكابوس جراء التناقضات التي نراها اليوم بين الملل والنحل ) الطوائف وامراء الحرب والذين ينفذون ارادة االستعمار الجديد وشرق اوسطه المزعوم ( و بالتالي فقد تم افراغه من محتواه النه لم يعد يؤمن لنا المالذ االمن من اغترابنا السياسي ،فما معنى الفتاوي المتناقضة التي يطلقها المتفقهين بالدين والتي تبيح المحرمات وكل منهم يترجم او يفسر شريعةالسماء السمحاء التي تدعو الى الحكمة والموعظة الحسنة الى ذبح االنسان المسلم وغير المسلم على ) الطريقة االسالمية ( ال لذنب اقترفه سوى التعبير عن رأيه الحر الذي اليتناقض مع قوانين االرض والسماء او النه يقف بوجه االستعمار الجديد الذي تمثله امريكا والكيان الصهيوني . لقد استفاد االلماني كارل ماركس من هيجل عندما اخذ فكرة ) صيرورة االنسان التأريخية ( عنه، واستفاد من الفيلسوف فيورباخ الذي اخذ عنه افكاره المادية ومفاهيمه عن ) االنسان العياني ( و ) صيغة النزعة االنسانية ـ النزعة الطبيعية ( وصاغ تصوره الخاص الذي نظر فيه الى االنسان واغترابه في كليته الديالكتيكية، اي ان ماركس تجاوز الجدل الهيجلي المثالي والمذهب االنثربولوجي الفيورباخي الى الجدل المادي في تحليل ظاهرة االغتراب وكان للماركسية رأي بتصور هيجل الذي حاول رفع التناقض بين الفرد والدولة من خالل امكانية تحول الفرد الى مواطن، والنزول بمملكة السماء الى مملكة االرض وهذا التصور غير واقعي من وجهة النظر الماركسية على اعتبار ان التناقض ليس بين البرجوازية والدولة انما هو الصراع الداخلي للمجتمع البرجوازي اي الصراع الطبقي ، فالماركسية ترد مشكلة االغتراب الى الواقع االجتماعي واالقتصادي والسياسي اوال ، وان البحث عن اسباب هذه المشكلة ونتائجها واثارها على االشياء ياتي من خالل تحليل النظام الرأسمالي وتناقضاته ثانيا. يؤكد اوغست كورنو بأن ماركس هو اول من اثار مشكلة االغتراب في المجال السياسي واالجتماعي ، كما واعتبر االغتراب التعبير السلبي للنظام االجتماعي ، واكد كذلك على ان االستالب االقتصادي هو مصدر استالب الحياة الواقعية لالنسان باعتباره وجودا نوعيا واجتماعيا ومن المالحظ ان ماركس كثيرا مااستخدم مصطلح االغتراب في مؤلفاته المبكرة ) المخطوطات ( ومن المالحظ ايضا ان ماركس عالج االغتراب في ) المخطوطات باعتباره المشكلة الفلسفية لجوهر االنسان وظروف وجوده ( . لقد طور ماركس مفهوم االستالب في كتابه ) رأس المال ( من خالل معالجته طبيعة االنسان االجتماعية ونشاطه السياسي وممارسته االجتماعية ولقد اكد ماركس على ان االنسان حين تستلب قواه ، تنزع عنه انسانيته اي ان العامل حين يغترب عن قوة عمله ونشاطه االنساني يتحول الى مجرد سلعة ، وهذا مااطلق عليه ماركس ) التشيؤ ( ، وكما كان لهيجل تصور في الحد من االغتراب الذي يعانيه االنسان فأن الحل الذي جاء به ماركس للتغلب على هذه المعظلة ياتي عبر الثورة الموضوعية الجذرية التي تشمل الذات والعالم ذلك الن االغتراب ظاهرة تاريخية تولدها الشروط الموضوعية والدخل للذات فيها، لذلك يجب ازالة االغتراب عبر الثورة. والسؤال هنا هو ، هل يستطيع كل من هيجل بمثاليته وفيورباخ بماديته وماركس باالستفادة من مثالية االول ومادية الثاني وخروجه علينا بالديالكتيك والصراع الطبقي والتطور التاريخي ان يحللوا ظاهرة االغتراب المتعددة الجوانب التي يعيشها االنسان العربي الذي يعيش في عصر ، اقل مايقال عنه انه مفزع؟ فاالنسان العربي يعيش اليوم حالة من حاالت االغتراب الفريدة والنادرة فهو غريب عن نفسه ومجتمعه وارضه وهذا الطرح اليمثل الصورة السوداوية القاتمة بل يمثل الحد االدنى من الواقعية ، فمن هو العربي ومن هو الذي يمثل تطلعاته المستقبلية في حي اة حرة كريمة ، وهل هناك حقيقة مطلقة يعيشها هذا االنسان؟
46 ان االنسان العربي الذي اجتاز اخطر مراحل انهيار امته ابتداء من سقوط بغداد على يد التتر مرورا بالحقبة العثمانية واالستعمارية الغربية ومرورا بما يمر به هذا االنسان في العصر الحديث الذي يتشابه الى حد كبير بالعهد الجاهلي الذي سبق االسالم ، ذلك العهد الذي كانت تضطرم في داخله تفاعالت الحياة وتنمو في اعماقة بذور النهضة الحديثة وتتحفز في جنبات االنهيار الثورة على كل القيم الجاهلية وواقعها ، ففي عيوبنا االجتماعية والسياسية واالقتصادية اليوم بذور نهضتنا في الغد ، وفي سؤ اوضاعنا وكثرة العقبات التي تعترض حياتنا، تقوم امكانات الخصب لبذور الحياة الجديدة واالفكار والمفاهيم والمصطلحات الفلسفية مطالبة اليوم بدراسة وادراك طبيعة الشعب العربي الذي خلقت فيه ووجدت لتمثله والبد لها من ان تدرك مسار تاريخه وطبيعة تطوره والبد لها من ان تفهم روحيته لتمثل بالتالي مثله واماله وطموحاته وان تعي الشروط الحياتية واالجتماعية والسياسية واالقتصادية التي ينبغي ان تتوفر لهذا الشعب العربي حتى يحقق ذاته ويتخلص افراده من مرض االغتراب . اننا النطلب مستحيال في حياتنا او مستقبلنا ذلك ان كل نهضة مهما صغرت وكل تقدم مهما كان بسيطا يبدو مستحيال بل وخياليا اذا قيس بمنظر التاخر والخمول واالنحالل ومن ضمن المقاييس الجامدة واالنحطاط ، ولكن كل نهضة يمكن ان تقع في نطاق الممكن حينما تقاس بمقياس سير التاريخ واتجاهاته ونهضة امتنا وانسانا العربي الذي ابتاله هللا باالستعمار والصهيونية والرجعية العربية واالسالمويون الجدد هي اليوم اقرب الى التحقق والممكن اذا قسناها بمقاييس تاريخنا واذا اخذناها بمقتضى حقائقه ، انها نهضة واقعية اذا فكرنا بروح واعية ، ثائرة على مفاسد التاخر واالنحطاط ،، انها نهضة واقعية اذا قيست بروح االيمان والثقة بالنفس . علينا ان نرفض سموم الكفر بمعتقداتنا والقيم االصيلة التي تربينا عليها ، فامتنا العربية مقبلة على والدة جديدة اليمثلها هذا الزبد الذي تبثه الفضائيات المسمومة والتي التنتمي الى العرب ، علينا تحقيق الثورة في نفوسنا على القيم البالية واالمال الخداعة وان نقضي على التردد واالغتراب في نفوسنا وان ال نتلفت الى الوراء ، مستقبلنا اليبنيه احدا غيرنا علينا ان ننفصل عن الجسم المريض ونتطهر من اجل تحقيق الهدف المنشود ، فليس بالبعيد والبالعجيب ان ينقلب الواقع الفاسد في نفوسنا وفي واقعنا كما حدث في الجزيرة العربية عندما حمل العرب راية السماء.
47 ايلول