The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

العدد الرابع - أكتوبر 2019 مجلةِ [ بشت الفنون ].
بشتُ الفنون هي مجلَّةٌ فصلِيَّةٌ تصدرُ عن : ( مسرح رأس الخيمة الوطني ) ، وتُعنى بشؤونِ المسرحِ والفنونِ .

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by daf-04, 2019-10-23 02:47:52

مجلة بشت الفنون | العدد الرابع | أكتوبر 2019

العدد الرابع - أكتوبر 2019 مجلةِ [ بشت الفنون ].
بشتُ الفنون هي مجلَّةٌ فصلِيَّةٌ تصدرُ عن : ( مسرح رأس الخيمة الوطني ) ، وتُعنى بشؤونِ المسرحِ والفنونِ .

Keywords: مجلة بشت الفنون,المسرح,مسرح رأس الخيمة الوطني,بشت الفنون,الفنون,نبيل الشميلي,صقر الرشود,علي فارس,عبد الله السبب

‫مجل ُبةش ُتالفنون‬

‫مسرح رأس الخيمة الوطني‬
‫مجَّل ٌة فصِلَّي ٌة ُتعنى بشؤون المسرح والفنون العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫البوشية‬

‫طرح درامي ينتقد الفوارق الاجتماعية‬

‫المسرح في حياتهم‬

‫الفنان إبراهيم بوخليف‬

‫موال حدادي ‪....‬‬

‫ مضمون جديد على الذاكرة المسرحية المحلية‬

‫منصور وفراشة الأميرال ‪....‬‬

‫أداء استعراضي وحركي ُمتقن‬ ‫ ‬

‫أعضا ُء مجلس الإدارة‬

‫عبد الرحمن محمد الكاس‬ ‫مبارك خميس المهري‬

‫نائب رئيس مجلس الإدارة‬ ‫رئيس مجلس الإدارة‬

‫حسن راشد بلهون‬ ‫سالم حسن الرفاعي‬ ‫د‪ .‬علي عبد الله فارس‬

‫رئيس اللجنة الفِّنية‬ ‫المدير المالي‬ ‫أمين السر العام‬

‫أحلام سعيد الماس‬ ‫فيصل عبد الله ثاني‬

‫رئيس اللجنة الثقافية‬ ‫رئيس لجنة العلاقات العا َّمة‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 2‬مجلة بشت الفنون‬

‫محتويات العدد الثاني ‪:‬‬

‫‪4‬‬ ‫هيئة التحرير‬ ‫افتتاحية مجلة ( بشت الفنون ) ‪ -‬العدد الثاني ‪-‬‬ ‫مجل ُة‬
‫‪6‬‬ ‫د‪ .‬عماد الـِّزبن‬ ‫بش ُتالفنون‬
‫‪12‬‬ ‫الوس ِطَّية في فكر الشيخ زايد الخير ‪ -‬رحمه الله ‪-‬‬
‫‪17‬‬ ‫مجل ٌة فصِلَّي ٌة تصدُر عن ‪:‬‬
‫‪26‬‬ ‫المسرح والَّتربية‬ ‫مسرح رأس الخيمة الوطني‬
‫‪34‬‬ ‫وُتعنى بشؤون المسرح والفنون‬
‫‪44‬‬ ‫أ‪ .‬د‪ .‬سيد علي اسماعيل‬
‫‪48‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬
‫‪59‬‬ ‫استعرا ُض كتاب ‪:‬‬
‫‪65‬‬ ‫هيئة التحرير‬
‫‪74‬‬ ‫تط ّور الّنشاط المسرح ّي في منطقة الخليج‬
‫رئيس التحرير‬
‫‪The Development of Theatrical Activity in the Gulf Region‬‬ ‫د‪ .‬حمد محمد بن صراي‬

‫أ‪ .‬د‪ .‬حمد محمد بن صراي‬ ‫سكرتير التحرير‬
‫عبد الله إياد أبو لبدة‬
‫عر ُض كتاب ‪ ( :‬المسرح في الإمارات ‪ -‬النشأة والَّتطور ‪) -‬‬
‫د‪ .‬علي عبد الله فارس‬ ‫المدقق اللغوي‬
‫أ‪ .‬سعيد موسى‬
‫الباحث ال ُمبدع الراحل أحمد راشد ثاني ‪ -‬رحم ُه الله ‪-‬‬ ‫المخرج الفني‬
‫محمد عدنان الخواجة‬
‫مع التراث ِضم َن كتاب ِه ‪ ( :‬على الباب موجة )‬
‫الهيئة الاستشارية‬
‫أ‪ .‬د‪ .‬حمد محمد بن صراي و أ‪ .‬عبد الله إياد أبو لبدة‬
‫د‪ .‬عـمـاد الــزبــن‬
‫الأوائل في مسرح الإمارات [ ‪] 2007 - 1950‬‬ ‫د‪ .‬حبيـب غــلــوم‬
‫أ‪ .‬اسماعيل عبد الله‬
‫د‪ .‬هيثم يحيى الخواجة‬ ‫أ‪ .‬حـمــد سـلـطـان‬
‫أ‪ .‬راشــد الـجـاعــد‬
‫المسرح في حياتهم‬
‫الأعـضـاء‬
‫الفَّنان ‪ /‬إبراهيم بوخليف‬
‫الفنان ‪ :‬إبراهيم بوخليف‬ ‫د‪ .‬علي عبد الله فارس‬
‫أ‪ .‬أحـلام سعيد الـماس‬
‫واعـدون‬ ‫أ‪ .‬مـحمـد الـصـرومـي‬

‫فهد الشحي ‪ -‬فوتوغرافي مسرح رأس الخيمة الوطني ‪-‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫د‪ .‬علي عبد الله فارس‬

‫الشاعر ‪ /‬ناصر البكر الَّزعابي‬
‫( لا بوح بعد هذا ! ‪ ..‬شيٌء ما يتسلل ! ‪ ..‬نحو حجر الَّنافذة ! )‬

‫أ‪ .‬عبد الله محمد السبب‬

‫مسرح رأس الخيمة الوطني ‪ ...‬صر ٌح لا ين ُض ُب عطاُؤُه‬

‫عرو ٌض مسر ِحَّي ٌة متوا ِصَل ٌة ‪ ...‬وأنشط ٌة اجِتما ِعَّي ٌة ُممَّيزٌة‬

‫د‪ .‬علي عبد الله فارس‬

‫مجلة بشت الفنون ‪3‬‬

‫افتتاحية مجلة‬

‫بش ُتالفنون‬

‫العدد الثاني‬

‫بفض ٍل من الله ث ّم بجهود العاملين والك ّتاب وهيئة التحرير ومجلس إدارة مسرح رأس الخيمة الوطني‪ ،‬صدر‬
‫العدد الأول من مج ّلة « بشت الفنون » ‪ ،‬وت ّم تدشينه في حفل رسم ّي‪ .‬وقد لاقت المج ّلة مع انطلاقتها الأولى‬

‫صدى ط ّيب ًا في نفوس الق ّراء المتع ّطشين للمعرفة ‪ ،‬والراغبين في الأدب الف ّني ‪ ،‬والمح ّبين للمسرح من جمهوره ومن‬

‫غيرهم‪.‬‬

‫والآن تأتي المج ّلة في عددها الثاني لتحصد أ ّيام ًا من الجهد والا ّطلاع والتحرير والتنفيذ‪ .‬وهي أ ّيام نع ّدها مع‬
‫مكابدتنا فيها‪ ،‬أ ّيام ًا رائعة معطاءة تثبت أ ّنه لك ّل مجتهد نصيب‪ .‬وبلا ش ّك‪ ،‬فإ ّن مجلس إدارة المسرح الوطني برأس‬

‫الخيمة كان داعم ًا ومؤ ّيد ًا وناقد ًا وحافظ ًا‪ ،‬فبآرائهم ترتقي هذه المج ّلة‪ ،‬وبدعمهم تتواصل‪.‬‬

‫كما أ ّن قراءنا الكرام يع ّدون رافد ًا حيو ّي ًا يق ّدم لنا الأفكار المبدعة والنصائح الموجهة‪ .‬ولهيئة التحرير بسكرتيرها‬
‫ال ّنشط‪ ،‬اليقظ‪ ،‬وأعضائها المحترمين كل تقدير على تسديد العمل في المج ّلة‪ .‬والمراقب لواقع الحركة المسرح ّية في‬
‫دولة الإمارات يلاحظ تفاوت ًا ما بين نشاط وخمول حسب المواسم والأنشطة‪ ،‬وحسب الجهد وال ّنصوص‪ ،‬وحسب‬

‫الأداء والإخراج‪ .‬وهي طبيعة الحياة في ك ّل مناحيها‪ ،‬وفي كل جوانبها‪.‬‬

‫ولكن أ ّيام الشارقة المسرح ّية تع ّد منعطف ًا رائد ًا ومتم ّيز ًا في ب ّث الحيو ّية وال ّنشاط في المسارح الوطن ّية على‬

‫مستوى الدولة‪ ،‬ومن خلالها تبرز إبداعات الف ّنانين المواطنين‪ ،‬وك ّتاب ال ّنصوص‪ ،‬ومخرجيها‪ ،‬ولولا الله تعالى ث ّم تلك‬

‫الرعاية الحانية والمبدعة التي يوليها صاحب السم ّو الشيخ الدكتور سلطان بن مح ّمد القاسمي ‪ ،‬عضو المجلس‬

‫الأعلى للا ّتحاد‪ ،‬حاكم إمارة الشارقة‪ ،‬ويمنحها للعمل المسرحي في الدولة‪ ،‬لما كان للأ ّيام أن تمضي وتتواصل‪ ،‬في‬
‫أكثر من دورة متتالية‪ ،‬فضل ًا عن مشاركات سموه الأدب ّية والف ّن ّية المستمرة وإشرافه المباشر والمؤثر إيجاب ًا على‬

‫الحركة المسرح ّية على مستوى الدولة‪ ،‬مما يق ّدم دعم ًا عالي ًا متكامل ًا للعمل المسرحي‪.‬‬

‫‪ -‬رحمه الله ‪ ، -‬فقد تق ّدم ك ّل مقالاتنا ‪ ،‬مقال للدكتور عماد الزبن ‪ ،‬حول الوسطية‪،‬زايد‬ ‫وبما أ ّن عام ‪ 2018‬هو عام‬

‫رحمة الله عليه ‪ ،‬وهي رؤي ٌة تتواف ُق مع تاري ِخ ِه وسير ِت ِه وحيا ِت ِه الحاف َل ِةزايد‬ ‫وفكر الاعتدال والخير ّية عند الشيخ‬

‫التي يشارك في إبرازها الجميع في هذا العام الميمون الذي يحيي في نفوسنا السيرة العطرة له ‪ -‬رحمه الله ‪ . -‬ويع ّرج‬

‫بنا أ‪ .‬د‪ .‬سيد علي إسماعيل إلى المسرح والتربية‪ ،‬وكيفيه التناغم بينهما‪ ،‬وكيف يؤ ّدي المسرح رسالته التربو ّية في‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 4‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫المجتمع‪ .‬ث ّم يستعرض الدكتور حمد بن صراي كتاب ‪،The Development of Theatrical Activity in the Gulf Region :‬‬
‫تط ّور ال ّنشاط المسرح ّي في منطقة الخليج‪ ،‬للدكتور حبيب غلوم بما فيه من فصول وأبواب وعناوين تتح ّدث عن‬
‫موضوع المسرح في منطقة الخليج العربي‪ .‬وتحت عنوان‪" :‬المسرح في الإمارات‪ :‬ال ّنشأة والتطور"‪ ،‬لعبدالله علي‬
‫الطابور‪ ،‬يستعرض الدكتور علي عبدالله فارس هذا الكتاب المتم ّيز في ميدانه وف ّنه‪ ،‬وهو من أوائل المص َّنفات التي‬
‫ُكتبت في تأريخ المسرح في الإمارات‪ ،‬وما يق ّدمه الدكتور علي هو نقد وتقويم لهذا الكتاب بعناوينه ومضامينه‪.‬‬
‫ث ّم ينقلنا ك ٌّل من الدكتور حمد بن صراي والأستاذ عبدالله إياد في موضوع ‪ " :‬الباحث المبدع الراحل الأستاذ أحمد‬
‫راشد ثاني ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬مع التراث ضمن كتابه ‪" :‬على الباب موجة" ‪ .‬وهو موضوع مه ّم يتح ّدث عن الراحل أحمد‬
‫راشد ثاني ‪ -‬رحمه الله ‪ ، -‬وإبداعاته المتم ّيزة في الأدب والف ّن والتراث ‪ ،‬وتقديم ك ّل باب من هذه الأبواب في كتا ٍب‬
‫واحد‪ ،‬صغير الحجم‪ ،‬عظيم الفائدة‪" .‬الأوائل في مسرح الإمارات ‪ " 2007 – 1950 :‬من ميدان استعراض المص َّنفات‬

‫الأولى في تاريخ المسرح في الإمارات يستعرض لنا الدكتور هيثم يحيى الخواجة هذا الكتاب للأستاذ عبدالله صالح‪،‬‬

‫ويستخرج ما فيه من فوائد مع نق ٍد وتحليل‪.‬‬

‫ويق ّدم لنا الأستاذ الف ّنان المبدع إبراهيم بوخليف طرف ًا من سيرته في‪ " :‬المسرح في حياتهم " ينبئ الق ّراء‬

‫الكرام بجز ٍء يسير عن مسيرته مع المسرح في رأس الخيمة حيث كانت بداياته الأولى ثم انتقاله للتمثيل المسرحي‬
‫على مستوى الدولة وعلى المستوى الخليجي‪ .‬وهو بلا ش ّك نموذج رائد من ف ّناني رأس الخيمة الذين نالوا حظوة‬
‫في الأداء المسرحي ‪ ،‬وتواصل عطاؤهم لمراحل متع ّددة ‪ ،‬ولك ّل مرحلة سماتها وإنتاجاتها‪ .‬ث ّم يق ّدم لنا الدكتور‬
‫علي عبدالله فارس نموذج ًا جديد ًا من الواعدين ‪ ،‬وهو الف ّنان فهد ال ّش ّحي الذي يع ّد أحد الشباب المنطلقين في هذا‬

‫الميدان الف ّن ّي والمسرحي ‪ .‬وحول سيرة ومسيرة " الشاعر ناصر البكر الزعابي …‪ .‬لا بوح بعد هذا ‪ ..‬شيء ما يتسلل ‪،‬‬
‫نحو حجر النافذة !! " يق ّدم الأستاذ عبدالله السبب للق ّراء مقابلته الشخص ّية مع الأستاذ ناصر البكر‪.‬‬

‫وفي خاتمة هذا العدد يستعرض الدكتور علي عبدالله فارس نشاطات مسرح رأس الخيمة الوطني خلال الفترة‬
‫الماضية تحت عنوان ‪ :‬مسرح رأس الخيمة الوطني صرح لا ينضب عطاؤه… عروض مسرحية متواصلة وأنشطة‬

‫مجتمعية مم ّيزة " ‪.‬‬

‫ونحن نشكر هيئة تحرير المج ّلة الأستاذ عبدالله إياد أبو لبدة ‪ -‬سكرتير التحرير ‪ ، -‬والأستاذ سعيد موسى ‪،‬‬

‫المد ّقق اللغوي ‪ ،‬وأعضاء الهيئة ‪ :‬الدكتور علي فارس ‪ ،‬والأستاذة أحلام سعيد ألماس ‪ ،‬والأستاذ محمد الصرومي ‪،‬‬

‫هيئة التحرير‬ ‫والأستاذ محمد الخواجة‪.‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪5‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫الوس ِطَّية‬
‫ففيي ففككرر االلششييخخ‬

‫االلخخييرر ‪ --‬ررححممهه االلللهه ‪--‬زايد‬

‫دد‪ ..‬ععمماادد أأححممدد االلززببنن‬
‫ققسسمم االلللغغةة االلععررببييةة ووآآددااُُببههاا‬
‫ججااممععةة االلإإممااررااتت االلععررببييةة االلممتتححددةة‬

‫َج َهد دي ُننا الحنيف في تقرير الو َسطّية عنصرًا بنيوّيًا في منظومته الأخلاقّية والفكرّية‪،‬‬
‫وج َع َل من الّتسامح جا ّدًة َينت ِه ُجها الأكابر‪ ،‬ولا َيتن ّك ُب عنها إلا َمن ق ّد َم حظو َظ نف ِسه على تقريِر‬
‫مبادئ هذا ال ّدي ِن ال َحِنيف وحقائقه؛ فانتشرت ُصوى هذا ال ّدي ِن بي َن الّناس بنداء العدالة‪ ،‬و ُح ِّب‬

‫الخير للآخر‪ ،‬والالتزا ِم بحقو ِقه الإنساني ِة والعقلّية‪ ،‬م َع ُح ّب ِهدايِته لما فيه صال ُحه‪ ،‬وما بر َح هذا‬
‫الفكُر َي ْح ُدوه نداٌء ُمن َّوٌر حا ِك ٌم في الّنفوس والعقول‪ ،‬فابتَنى الإسلا ُم بو َس ِطّيِته نفوسًا متسامح ًة‬
‫وطامحة إلى الخير‪ ،‬وعامل ًة في البناء‪ ،‬و ُم ْنكرًة للَّتجافي‪ ،‬و ُم ْقبل ًة على الَّت َصافيِ ‪َ ،‬ت ْه ِد ُف إلى خيِر‬
‫الإنسانّية‪ ،‬وتسعى في ِع َمارة الأرض‪ ،‬وقد َط َو ْت دو َن غايِتها العراقي َل ال َحا َّدة‪ ،‬وال ُّسدو َد ال َكا َّدة‪،‬‬

‫بما زر َع ُه هذا ال ّدي ُن ال َحني ُف في الّنفوس ِم ْن ثقاف ِة العم ِل باليد‪ ،‬و َف ْي ِض المحب ِة في القلب ‪.‬‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 6‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫وقد ا ْب َت َنى ال َّشي ُخ الوالد المؤ ِّس ُس‬

‫ال َو َسط ّي ِة‬ ‫تصوي ِر‬ ‫في‬ ‫رؤي َت ُه‬ ‫ُ‬ ‫ر ِح َم ُه‬
‫الله‬

‫و َح� ِّده�ا على تحليل َم�ق�ولا ِت الإن�س�ان‬

‫نف ِس ِه ‪ ،‬وعلى عمق ال ّنظر في طبيعة هذا‬
‫الإنسان‪ ،‬فجعل مقول َة الحر ّية المؤ ّسسة‬

‫على المسؤول ّية الكاش َف ال�م�رك�ز َّي عن‬
‫الوسط ّية‪ ،‬فالحر ّي ُة في فكر ال َّشيخ الوالد‬
‫رح�م�ه الله تعالى قيم ٌة إن�س�ان� ّي�ة يجب‬
‫اح�ت�رام�ه�ا‪ ،‬وال�ع�م� ُل على جعلها عنصر ًا‬
‫ج��وه��ر ّي�� ًا م��ن ع�ن�اص�ر ث�ق�اف�ة المجتمع‬

‫وف�ي الاستتباع الكشف ّي عن المقولة في فكر‬ ‫الإنسان ّي‪ .‬ومن مش َّخصات ثقافة الحر ّي ِة‬
‫ال َّشيخ الوالد المؤ ّسس رحمه الله‪ ،‬نجده يح ّلل مقولة‬ ‫المؤ ّسسة حر ّي ُة الاعتقاد التي يؤ ّك ُد ال َّشي ُخ الوال ُد ‪-‬‬
‫الإنسان من حيث طبيع ُته السلوك ّية‪ ،‬فالإنسان في‬
‫علاقاته الاجتماع ّية ُيش ّد إل�ى مبدأ إمكان الخطأ‪،‬‬ ‫ط ّي َب الله ثرا ُه ‪ -‬في رؤيته على أ ّنها مبدأ ُيث ِب ُته الإسلا ُم‬
‫وإمكان ال ّنسيان وال ّسهو‪ ،‬وهذا يحمل على مواجهته‬ ‫الحنيف قيم ًة إنسانية‪ ،‬يجب أن ُت َن َّشأ عليها الأجيال‪،‬‬
‫بال ّتسامح من جهة‪ ،‬والاجتها ِد في تعديل سلوكه غير‬
‫المرغوب‪ ،‬وإطفاء مسلكه ال ّسلب ّي من جهة أخرى‪ .‬ولو‬ ‫وف�ي ذل�ك ض�م�ان لتحقيق فهم مستقيم لنصوص‬
‫َت َر َك المجتم ُع قيم َة ال ّتسامح في ال ّتصرفات الإنسان ّية‪،‬‬
‫ل َت َو َّع َر ْت مسالك حياته‪ ،‬وما َصفا له ِش ْر ُب مو ّدة‪ ،‬ولا‬ ‫ه��ذا ال� ّدي�ن الحنيف‪ ،‬وض�م�ا ٌن لنشر ثقافة المحبة‬
‫أمسكت ي ٌد بي ٍد على معنى المحبة وال ّتحنان والمرحمة‪.‬‬ ‫وال ّتشارك الإنسان ّي‪ ،‬و َن ْب ٌذ لثقافة الكراه ّية التي يرى‬
‫يقول الشيخ ال�وال�د رحمة الله عليه‪ :‬ول�و سيطرت‬ ‫ال َّشيخ الوالد رحمه الله تعالى فيها ذهاب ًا لريح الأ ّمة‪،‬‬
‫الكراه ّية على ال ّناس وانتفى ال ّتسامح‪ ،‬لانتفت رابطة‬ ‫ودوام ًا لنزاعها‪ ،‬و َم ِصي َر ًا لفشلها‪ ،‬ونبذ ًا لها من جميع‬

‫المحبة التي تنشأ بها الأسرة المتماسكة‪ ،‬والمجتمع‬ ‫الأمم‪ ،‬فالكراه ّية أداة لعرقلة ال َّتط ّور وال ّتقدم والعمل‬
‫ال ّناجح‪ ،‬إ ّن ال ّتسامح أساس العلاقة ال ّرابطة بين الأخ‬ ‫وال ِعمارة‪ ،‬وفيها استنزا ٌف لل ُمق ّدرات والجهود في زرع‬
‫بذور مريرة‪ ،‬لا تعود على زارعها إلا بال ُّثبور وال َّضياع‪،‬‬
‫وأخ�ي�ه‪ ،‬وال��زوج وزوج�ت�ه‪ ،‬وال�ج�ار وج��اره‪ ،‬والمعلم‬
‫وتلميذه‪ ،‬إ ّنه ال ّرابطة بين جميع أفراد المجتمع‪ ،‬ومن‬ ‫وه�ي ن�داء مشؤوم في أود ّي��ة مظلمة من ال ّتفارق‬
‫غير ال ّتسامح تستحيل حياة ال ّناس حرب ًا‪ ،‬تأتي على‬ ‫وال ّتفاصل وال َّضعف وال� َّض� َع�ة والهزيمة الحضارية‬
‫والثقاف ّية‪ .‬يقول ال ّشيخ الوالد المؤ ّسس رحمه الله في‬
‫ك ّل إنجاز بشر ّي وتق ّوضه‪.‬‬ ‫هذا المعرض ‪ :‬الكراه ّية سلوك مكروه‪ ،‬تنبذه القلو ُب‬

‫المستقيمة‪ ،‬ولا يعود على المجتمعات إلا بالهلاك‬
‫والفشل‪.‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪7‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫الأ ّم��ة وإل�ى خير الإنسان ّية‪ ،‬أن ي�ق� ّدم ن�م�وذ َج دول�ة‬ ‫والوسط ّية ُم ْقتض ًى من مقتضيات َخ ْلق الإنسان‬
‫متسامحة راق�ي�ة متح ّضرة‪،‬‬ ‫ع�اق�ا ًل و ُم�م� ّي�ز ًا وق���ادر ًا على‬
‫ص��ار ْت بع ُد مبد ًأ لل ُم ْق َت ِبسين‬ ‫الاخ�ت�ي�ار‪ ،‬ف���إذا ك��ان ال�ع�ق� ُل‬
‫منها‪ ،‬ولل ُم ْقت ِدين بها‪ ،‬وما زالت‬ ‫َم��ن��اط�� ًا ل�ل� ّت�ك�ل�ي�ف‪ ،‬ب�م�ق�دار‬
‫ق�ي�اد ُة ه��ذه ال�� ّدول��ة المباركة‬ ‫م��ا ه��و َم���ن���ا ٌط ل�ل� ّت�ش�ري�ف‪،‬‬

‫ت�ؤم�ن بالوسط ّية وال ّتسامح‬ ‫وال���ع���ق���ل ب���ش���رط���ه ي�ف�ت�ح‬
‫نهج حياة يع ّزز ق َيم الإنسان‪،‬‬
‫وي�ح� ّق�ق م��ا ي�ت�ط� ّل�ع إل�ي�ه من‬ ‫إم�ك�ا َن الاخ�ت�ي�ار‪ ،‬فالواجب‬
‫ت�ح� ّض�ر رح��ي��م‪ ،‬وت��ق�� ّدم آمن‪.‬‬ ‫أن ُي�ح�ت�رم َح�� ُّق الآخ��ر في‬
‫وب��ه��ذا ت�ح� ّق�ق�ت‪ ،‬ب�ح�م�د الله‬
‫تعالى‪ ،‬رؤية ال َّشيخ الوالد في‬ ‫الاخ���ت���ي���ار‪ ،‬وأن لا َي��دف��ع‬
‫ج ْعل دولة الإمارات نموذج ًا ثابت ًا لل ّدولة المتح ّضرة‬ ‫الاخ���ت�ل�ا ُف ف��ي ُم�خ�رج�ات‬
‫الجاذبة والآمنة‪ ،‬التي َي ْغ َد ُق جذ ُرها بالأصالة‪ ،‬و ُيز ِهر‬ ‫ال� ّت�ع� ُّق�ل إل���ى ال� ّت �ص� ّل�ب أو‬
‫فر ُعها بالانفتاح والتق ّبل ا ّل�ل�ذي�ن َي� ْغ� ُذوه�م�ا الجذ ُر‬ ‫إل�ى ُب ْغ ِض ال ُمختلف‪ ،‬أو الحقد عليه‪ .‬وبهذا المعنى‬
‫الأصيل‪ ،‬و ُت ْذ ِكيهما َدي ُموم ُة الانتماء‪ .‬وقد كان هذا‬ ‫فالوسط ّية َمقول ٌة تناسب طبيعة ال ّنفس الإنسان ّية‬
‫الفكر ال�وس�ط� ّي ح�اض�ر ًا دائ�م� ًا ف�ي م�واق�ف ال َّشيخ‬ ‫العاقلة‪ ،‬وتض ِبط سلو َكها عند ا ْش ِت َجا ِر الأقوال وتع ُّد ِد‬
‫زاي��د‪ ،‬وك�ان ُمعطى ال ّتسامح ح�اض�ر ًا أب��د ًا في بناء‬ ‫ال� ُّرؤى‪ ،‬وهذا َم ِصي ٌر إلى َشراكة إنسان ّية تف َتح آفا َق‬
‫قراراته ط ّيب الله ثراه‪ ،‬فق ّرر في ك ّل مواقفه سياسة‬
‫الحوار الب ّناء ال ُمثمر‪ ،‬ورفض العنف وال ّتعدي في ح ّل‬ ‫الإن�س�ان� ّي�ة ج�م�ع�اء ع�ل�ى م�ش�ه�د ح��ض��ار ّي وث�ق�اف� ّي‬
‫القضايا‪ ،‬وفي ال ّصعيد ال ّداخل ّي أرسى ُأس َس العدالة‬ ‫وعمران ّي وأخلاق ّي يتق ّوم بتقرير دوام ال َّتواصل في‬
‫الاجتماع ّية‪ ،‬و َج� َه�د في تمهيد سبل الحياة الآمنة‬ ‫القلوب وال ُجهود‪ ،‬وإ ْن تفاصل ْت مفاعي ُل الاجتهاد في‬
‫العقول‪ .‬وبهذا يق ّرر الشيخ الوالد ط ّيب الله ثراه أ ْن َس َن َة‬
‫والعادلة‪ ،‬وجعل من الحرية المؤ ّسسة واحترام الآخر‬ ‫الوسط ّية‪ ،‬ويع ّدها قيمة تساوق ال ُمعطى الوجود ّي‬
‫واح�ت�رام م�ق�ولات�ه ث�ق�اف� ًة تحكم العقل ّية ف�ي دول�ة‬
‫لهذا الإنسان العاقل‪.‬‬
‫الإمارات‪.‬‬
‫وكان رحمه الله من أوائل الذين آمنوا بالوسط ّية‬
‫وك���ان إي�م�ان�ه ب�ال�وس�ط� ّي�ة وال� ّت�س�ام�ح ع�ن�ص�ر ًا‬ ‫ِسياق ًا حضار ّي ًا للبناء‪ ،‬و ُمعط ًى مركز ّي ًا من معط ّيات‬
‫مركز ّي ًا داعم ًا لفكره ال�وح�دو ّي‪ ،‬فهذا القائد العظيم‬ ‫بناء ال ّدولة التي َت ْن ُشد الاستقرار وال ّتق ّدم وال ّنماء‪،‬‬
‫الذي استقامت في فكره قيمة الا ّتحاد‪ ،‬ووجد فيه‬ ‫ول�ه�ذا ج� َه� َد ف�ي جعل الوسط ّية وال� ّت�س�ام�ح ثقافة‬
‫تبتنيها ك ُّل مفا ِصل ال ّدولة‪ ،‬وتتب ّناها ك ُّل مؤسساتها‬
‫سبيل الق ّوة والكرامة والتق ّدم وال ّنماء‪ ،‬ث ّبت‪ ،‬بخبرته‬ ‫لتغد َو ِد َع�ام� ًة ف�ي بناء دول�ة ُمتح ّضرة‪ ،‬واستطاع‬
‫العميقة‪ ،‬ال ّتسام َح والوسط ّي َة مح ِّدد ًا بنائ ّي ًا‬
‫ط ّيب الله ث��راه‪ ،‬بصبره وبصيرته‪ ،‬وف�ك�ره وعظيم‬

‫اجتهاده‪ ،‬وصلابة انتمائه إل�ى صالح هذه‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 8‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫العمل وال�ع�ط�اء والإي��ث��ار‪ ،‬وي�ن�ادي بعصمة ال� ّدم�اء‬ ‫في الوحدة التي يؤمن بها‪ ،‬لأ ّن�ه امتلك رؤي� ًة لبناء‬
‫دولة قادرة على النهوض في تصنيف ال ّدول العالم ّية‬
‫والأع��راض والممتلكات‪ ،‬وص��و ِن الكرامة وتحقي ِق‬ ‫م�ن ح�ي�ث ال�ب�ن�ا ُء وال�ح�ض�ار ُة وال�� ّت��ش��ار ُك المعرف ّي‬
‫العدالة والمساواة بين ال ّناس‪ ،‬ونب ِذ الفوارق بينهم‪،‬‬ ‫والإن��س��ان�� ّي‪ ،‬دول��ة راق�ي�ة ه�ي م�ح� ٌّل ق�اب�ل لل َّتنمية‬
‫وتحقي ِق ال� ّت�واص�ل الإن�س�ان� ّي ال�داع�ي إل�ى خير ّية‬ ‫المستدامة‪ ،‬ولمفاعيل الخبرات الإنسانية المتع ّددة‬
‫الاجتماع الإنسان ّي‪ ،‬وي ّتخذ ط ّيب الله ثراه من هذا‬
‫الفهم العميق لمنظومة القيم الإسلامية أداة لل ّتخاطب‬ ‫والمتباينة‪ ،‬وج�اءت الوسط ّية في فكره‪ ،‬ط ّيب الله‬
‫مع الآخ�ر‪ ،‬وأداة لل ّتشارك معه في البناء وال ّتنمية‪،‬‬ ‫ث�راه‪ ،‬شرط ًا لهذه السبيل التي اجته َد في ال ّتمهيد‬
‫والاستفادة من خبرات الآخ�ر في مجالات ال ّتنمية‪،‬‬ ‫لها‪ ،‬وفي تحقيقيها متأ ّصل ًة ماثلة ونموذج ًا ناجح ًا‬
‫يحكي فصول عمل ّية بناء ُتش ّد إلى عقل را ٍق‪ ،‬وفكر‬
‫ويحرص ط ّيب الله ثراه على جعل هذه الأخلاق التي‬ ‫مستنير‪ ،‬وقلب رحيم كبير وسع الأ ّمة بهمومها وآلامها‬
‫َي ْم َت ُحها من هذا المعين الإسلام ّي ال ّصافي‪ ،‬ال ّداع َم‬
‫المركز ّي في مسيرة بناء ثقافة الإنسان الإمارات ّي‪،‬‬ ‫وآمالها‪.‬‬
‫وه�و بهذا ي�ع� ِر ُض تفسير ًا إج�رائ� ّي� ًا عملي ًا لمنظومة‬
‫الأخ�الق والقيم الإسلام ّية‪ ،‬تق ِّدم للعالم ك ّله ترجم ًة‬ ‫وي�ن�ش�ئ رح�م�ه الله ب�ه�ذا ال�� ّن��م��وذج الإن�س�ان� ّي‬
‫ال��راق��ي‪ ،‬م�ن�ظ�وم� ًة إج�رائ� ّي�ة و َع� َم�ل� ّي�ة ف�ي ال�م�ي�دان‬
‫صادقة لهذه القيم‪ ،‬وتدفع ما يقابلها من محاولات‬
‫المعرف ّي والقيم ّي الأخلاق ّي‪ ،‬تكشف عن حقيقة الفكر‬
‫اغتصاب الن ّص الإس�الم� ّي‪ ،‬التي تسعى في تثبيت‬ ‫الإسلام ّي الذي ي ّتسم بالوسط ّية وال ّتسامح وال َم ْر َحمة‬
‫منظومات أخلاق ّية غريبة عن ه�ذا ال ّدين الحنيف‪،‬‬ ‫والعمل والبناء المثمر‪ ،‬ويتق ّوم في احترام اختيارات‬
‫تنشر الكراه ّية والبغضاء وال ّتص ّلب الأعمى والأفكار‬
‫المظلمة‪ ،‬ث ّم ت ّدعي أنها من مفاعيل الن ّص‬ ‫الآخرين‪ ،‬ويسعى في سبيل ترسيخ ثقافة‬

‫مجلة بشت الفنون ‪9‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫يعيش في دولة الإمارات كثي ٌر من ال ّناس من أعراق‬ ‫الإسلام ّي‪ .‬فدولة الإمارات غدت بعناية الله وفضله‪،‬‬
‫وأدي�ان متع ّددة ومختلفة‪ ،‬وك�ل منهم يحكي قصة‬ ‫ثم بما أجراه الله تعالى على يديه‪ ،‬وبما يس ّره لهذه‬

‫شعوره بالأمان الفكر ّي والعقد ّي في هذه ال ّدولة‪.‬‬ ‫الأ ّم��ة م�ن إخ�ل�اص ه�ذا ال�ق�ائ�د العظيم وشجاعته‪،‬‬

‫ويلحظ ك� ّل متت ّبع لفكر الشيخ الوالد أث� َر هذا‬ ‫وحسن انتمائه‪ ،‬وعظيم فكره‪ ،‬ودقيق إدراكه للحال‬
‫الفكر ال� ّراق�ي ف�ي أسلوبه وتعاملاته‪ .‬فهو م�ا كان‬ ‫وال�م�آل‪ ،‬وبما حبا به ه�ذه ال� ّدول�ة من قيادة مباركة‬
‫َي ْأ ُلو مجتم َعه وأب�ن�ا َءه ُنصح ًا وإرش��اد ًا‪ ،‬ي ّتصل بهم‪،‬‬
‫ويشاركهم قضاياهم د ّقها وج ّلها‪ ،‬وفضائله ط ّيب الله‬ ‫ومخلصة وشجاعة ومجتهدة في البناء وتحقيق‬
‫ث�راه أعظم من أن ُتحصى بمقال‪ ،‬و ِر ْف� ُده أوس� ُع من‬
‫أن ُيحيط به هذا المجال‪ ،‬وهو بهذا المسلك الإنسان ّي‬ ‫غاية الرق ّي‪ ،‬والاجتهاد في تحقيق الأم�ن والأم�ان‪،‬‬
‫ي�ق� ّدم ق��دوة ف�ي ال ّتسامح‪ ،‬تصبح قيمة ماثلة في‬ ‫وال�ح�ف�اظ ع�ل�ى ك�رام�ة الإن��س��ان‪ ،‬وتثبيت م�ق�ولات‬
‫المجتمع ك ّله‪ .‬وهو فوق هذا ين ُظر بعين عنايته وعظيم‬ ‫هذه ال ّدولة في المشهد العالم ّي‪ ،‬بكل هذا غدت هذه‬
‫ِكلاءته لحال الأمة الإسلامية جمعاء‪ ،‬من العرب وغير‬ ‫ال� ّدول�ة مشهد ًا راق�ي� ًا تنبلج فيه ك� ّل ص�ب�اح شمس‬
‫الأمل والعمل‪ ،‬وينتشر فيه نداء ال ّتسامح والاحترام‪،‬‬
‫العرب‪ ،‬ويشاركهم ط ّيب الله ثراه قضاياهم‪ ،‬ويسعى‬ ‫إ ّنه مشهد يح ّقق مفهوم الوسط ّية بالواقع ال َمعيش‪،‬‬
‫في سبيل صالحهم والخير لهم‪ ،‬ويم ّد لهم يد‬ ‫وليس بمج ّرد التنظير وال َّر ْقم‪ ،‬ويحارب التفسيرا ِت‬
‫المظلم َة التي لا ُتش ّد في حقيقتها إلا لحظوظ ال ّنفس‪،‬‬

‫وإرادة الش ّر والبغضاء لل ّناس ك ّلهم‪ .‬واليوم‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 10‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫وه�و‪ ،‬رحمه الله‪ ،‬متسامح وص�ب�ور‪ ،‬ي ُم ّد حبال‬ ‫العون والإغاثة والمساعدة‪ ،‬ويجتهد‬
‫في د ْفع الفرقة وال ّنزاع عنهم‪ ،‬ويلتزم‬
‫ال ّصبر للجميع‪ ،‬ويعمل مع ذلك على الإصلاح‪ ،‬ويق ّرر‬ ‫بهذا بداف ِع ُخ ُلق عظيم استم ّده من‬
‫انتمائه إل��ى دي�ن�ه الحنيف‪ ،‬وأمته‬
‫ب�ه�ذا ال�خ�ل�ق ال�ع�ظ�ي�م قيمة ال�م�س�ام�ح�ة ب�ي�ن أف��راد‬
‫العظيمة‪ ،‬م َع ما تأ ّسس عليه في بيته‬
‫المجتمع‪ ،‬التي تضمن التحاق جميع الأف��راد بركب‬
‫الخير ّية ال�ذي أنشأه ه�ذا القائد العظيم‪ .‬وم�ن ثمار‬ ‫ال�ش�ري�ف م�ن أخ�ل�اق أه��ل ال� ّص�الح‪،‬‬
‫هذه القيمة ما يشعر به ك ّل من يعيش في هذه ال ّدولة‬
‫وح��� ّب ال�خ�ي�ر والإي��ث��ار‪ ،‬وال��م��روءة‬
‫ال ّراقية من أمن وراحة‪ ،‬وما يلقاه من أهلها الط ّيبين‬ ‫والمرحمة والشجاعة وحب ال ّنجدة‬

‫من حلاوة معشر‪ ،‬وفيض محبة واحترام‪ ،‬ولا عجب‬ ‫وال��ع��ون وال��م��س��اع��دة‪ ،‬وإح�س�اس�ه‬
‫فهؤلاء أبناء زاي��د‪َ ،‬م� ْن تربوا في محاضن َت ْحنانه‬
‫وعطائه ورفيع خلقه وتسامحه‪ .‬وقد كان الشيخ زايد‬ ‫ال� ّراق�ي بأ ّمته ال�ذي م�ا ف�ارق نف َسه‬
‫الخير قائد ًا محب ًا لشعبه‪ ،‬ومح ّب ًا لأمته‪ ،‬ومقبل ًا على‬ ‫ال ّشريف َة‪.‬‬
‫الخير للإنسان ّية جمعاء‪ ،‬ي ّتسم ببعد ال ّنظر‪ ،‬وعمق‬
‫و ِلكمال نفسه‪ ،‬وإيمانه بالوسط ّية نهج ًا للحياة‪،‬‬
‫الرؤية‪ ،‬وكا َن صاح َب سياسة ورياسة ورسالة‪ ،‬م َع ما‬ ‫م ّد يد العون والمساعدة لك ّل محتاج‪ ،‬بغض ال ّنظر‬
‫ف ّضله الله تعالى به من َشرف َأ ْعرا ِق ِه‪ ،‬و َك َر ِم أخلاقه‪،‬‬
‫وعلو مقامه ف�ي ك� ّل محفل‪ ،‬وه�و ث�اب� ٌت ف�ي سياق‬ ‫عن دينه أو عرقه أو لونه أو بلده‪ ،‬وسعى في قضايا‬
‫الح ّق‪ُ ،‬م ْش ِف ٌق على ك� ّل ال َخ ْلق‪ ،‬ص�اد ٌق مع عزيمة لا‬ ‫الإنسان ّية جمعاء‪ ،‬فكان بح ّق رج َل سياسة وإصلاح‪،‬‬
‫تلين في إحقاق الح ّق‪ ،‬متواضع م َع شريف مقامه‬ ‫وبناء وتعمير وعطاء‪ ،‬وكان الأمل لكثير من ال ّنفوس‬
‫ومنزلته ال ُمنيفة‪ ،‬س ّي ٌد َس َن ٌد ق ّصر مضمار الفصاحة عن‬ ‫الظامئة للأمل والأمان في هذه ال ّدنيا‪ ،‬وم ّد له فك ُره‬
‫ال�� ّراق��ي ف�ي ال�وس�ط� ّي�ة وال� ّت�س�ام�ح سبيل الا ّت�ص�ال‬
‫وصف مناقبه‪ ،‬وكريم ِخصاله‪ ،‬وعظيم ِفعاله‪.‬‬ ‫بال ّناس جميع ًا‪ ،‬فكا َن ي ُم ُّد للجميع ي َد الخير والعون‬
‫وال ّصلاح والمحبة‪ .‬وما َح َج َبه‪ ،‬عن سائل أو ُمحتاج‪،‬‬
‫أو عن أ ّمة تحتاج إلى عونه ونجدته‪ ،‬ستا ُر تفا ُص ٍل‬
‫من تغاير ِدي ٍن أو لون أو ِعرق أو َح َسب أو أصل‪ ،‬بل‬
‫كان رحيم ًا بالجميع‪ ،‬منفتح ًا على الخير وأهل الخير‬
‫حيثما كانوا‪ .‬ومن مش ّخصات هذه الرؤ ّية ال ّراقية أن‬
‫تجده‪ ،‬يجمع في م� ّد يد العون والمساعدة بي َن أن‬
‫يتك ّفل بترميم مسجد عمر في مدينة القدس‪ ،‬وأن‬
‫يتك ّفل بترميم كنيسة المهد ‪ ،‬وفعله هذا يحكي فصل ًا‬
‫مش ّرف ًا من كتاب أخلاقه المنيفة‪ ،‬وانتمائه إلى رؤيته‬

‫في نهج الوسط ّية وال ّتسامح‪.‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪11‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬ ‫دراسات‬

‫المسرح والتربية‬

‫أ‪ .‬د‪ .‬سيد علي اسماعيل‬

‫كلية الآداب بجامعة حلوان‬
‫جمهورية مصر العربية‬

‫يظ ُّن البع ُض أن المسرح ظهر في عالمنا العربي من أجل التسلية والترويح عن النفس‪ ،‬أو‬
‫لقضاء وقت فراغ يحتاجه كل إنسان من أجل تجديد نشاطه! وهذا الاعتقاد ُيع ّد صوابًا من حيث‬
‫الشكل‪ ،‬أما من حيث المضمون؛ فإن المسرح ظهر وانتشر‪ ،‬ووجد التشجيع مع الجميع؛ لأنه أحد‬
‫عوامل التربية الصحيحة والسليمة!! والتربية المقصودة هنا لها صور شتى‪ ،‬سنتعرف عليها –‬
‫في هذه المقالة ‪ -‬من خلال تتبع تاريخ المسرح العربي – منذ بداية ظهوره وحتى نهاية الربع‬
‫الأول من القرن العشرين ‪ -‬لمعرفة علاقته بالتربية‪ ،‬وتحديد الجوانب المتنوعة لمفهوم التربية‬

‫من وجهة النظر المسرحية‪.‬‬

‫وطريقة للتربية العمومية‪ ،‬مستحسنة من حيث ما‬ ‫أول َم���ن رب���ط ب�ي�ن ال�م�س�رح وال��ت��رب��ي��ة‪ ،‬ك�ان‬
‫يترتب عليها من تفتيق الأذه�ان ‪ ،‬وتصوير أح�وال‬ ‫الأدي�ب محمد أنسي‪ ،‬عندما نشر – في مجلة وادي‬
‫الإن�س�ان للعيان‪ ،‬حتى تكتسب فضائلها ‪ ،‬وتجتنب‬ ‫النيل عام ‪ - 1870‬مقالة نقدية عن عرض مسرحية‪:‬‬
‫رذائلها‪ ،‬إلى غير ذلك من الفوائد الجميلة والعوائد‬ ‫( سميراميس ) ‪ -‬م�ن ِقبل إح��دى ال�ف�رق الأجنبية ‪-‬‬
‫الجليلة‪ .‬ويا ليته يحصل التوفيق لتعريب مثل هذه‬ ‫في الأوبرا الخديوية ‪ ،‬قائل ًا ‪ " :‬لعبت بملعب الأوبيرة‬
‫التأليفات الأدبية‪ ،‬وابتداع اللعب بها في التياترات‬ ‫بمصر ال�ق�اه�رة اللعبة ال�ت�ي�ات�ري�ة ال�م�ش�ه�ورة باسم‬
‫المصرية باللغة ال�ع�رب�ي�ة‪ ،‬حتى ينتشر ذوق�ه�ا في‬
‫الطوائف الأهلية ؛ فإنها من جملة المواد الأهلية التي‬ ‫سيميراميس ‪ ،‬وحضرها جمع غفير وقوم كثير من‬
‫أعانت على تمدين البلاد الأوروبية ‪ ،‬وساعدت على‬
‫ال�ت�ج�ار الأوروب��اوي��ي��ن ‪ ،‬والأه��ال��ي المصريين ‪ ،‬ولا‬
‫تحسين أحوالهم المحلية "(‪. )1‬‬
‫سيما م�ن ح�ض�رات ال�ب�اش�وات وال�ب�ك�وات وغيرهم‬
‫من غواة التياترات ‪ .‬وبذلك علم أن ذوقية الملاعب‬
‫التياترية قد أخذت في الانتشار بالديار المصرية في‬

‫ه�ذه الحقبة العصرية ‪ .‬وه�ي بدعة حسنة‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 12‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫من حيث " ترويض النفوس وتهذيب الأخ�الق مع‬ ‫ونلاحظ هنا أن الأدي�ب يطلق على المسرحية‬
‫تفكيه العقول وتسلية الخواطر" (‪ . )3‬كذلك نجد‬ ‫اسم ( لعبة ) ‪ ،‬وعلى المسرح اسم ( ملعب ) ‪ ،‬وعلى‬
‫حنا عنحوري – في العام نفسه – ُيصدر مسرحيت ُه‬ ‫التمثيل اس�م ( لعب ) !! وه�ذا أم�ر مقبول؛ حيث إن‬
‫( أنجيلينا ) وف�ي مقدمتها أب�ان عن " وج�وب تعليم‬ ‫ال�م�س�رح ل�م ينتشر الان�ت�ش�ار ال��ذي يسمح لإط�الق‬
‫المرأة‪ ،‬وما يترتب عليه من النفع والفائدة ‪ .‬وأظهر‬ ‫المصطلحات والتعريفات عليه! كما أن المقالة تؤكد‬
‫عظم الاحتياج إليه لتقوم الأم قيام ًا حسن ًا بتربية‬ ‫إن المسرح باللغة العربية لم ُيعرض في مصر قبل‬
‫عام ‪ ، 1870‬ويتمنى الكاتب أن ينتشر هذا المسرح‬
‫أولادها وعلى الخصوص الإناث منهم " (‪. )4‬‬
‫باللغة العربية؛ لأنه أسلوب متطور في تربية الأمم‬
‫أما محمد أيوب ‪ ،‬فقد أ َّلف مسرحي ًة بعنوان ‪( - :‬‬ ‫وتطويرها‪.‬‬
‫رواية بهمن شاه ) ‪ -‬حيث إن كلمة رواية ‪ ،‬كانت بمعنى‬
‫مسرحية ‪ -‬ونشرها عام ‪ ، 1899‬وكتب لها مقدمة مهمة‬ ‫ه�ذا التم ّني من ِقبل الكاتب ‪ -‬في تربية الأمة‬
‫لما نحن بصدده ‪ ،‬نجتزئ منها هذه العبارات‪ ..." :‬إن‬ ‫العربية وتطويرها من خلال المسرح – بدأ تحقيقه‬
‫اشتغال الناس بتأليف الروايات‪ ،‬واهتمامهم بقراءتها‬ ‫بعد أشهر قليلة ‪ ،‬حيث أعلنت المجلة نفسها – وادي‬
‫وتمثيلها‪ ،‬لمن الأمور الجليلة‪ .‬ولم يزل إلى الآن أهل‬ ‫النيل – عن صدور ترجمة عربية لمسرحية إيطالية‪ ،‬تم‬
‫أوروبا يعتبرون الروايات من أعظم المؤلفات‪ ،‬وأج ّلها‬ ‫عرضها في الأوبرا الخديوية ‪ ،‬وقام بترجمتها محمد‬
‫ق�در ًا وأسماها منفعة‪ .‬وكان لا يقدم على تأليفها إلا‬ ‫عثمان جلال ‪ ،‬الذي أك ّد على أنه ترجم المسرحية من‬
‫فحول الرجال‪ ،‬ومهرة الك ّتاب‪ .‬فتسابقت إليها الأيدي‪،‬‬
‫وحامت حولها العقول والنفوس‪ ،‬فجنى القوم من‬ ‫أجل نقل التمدن والتربية من أوروبا إلى العرب ‪ ،‬وفي‬
‫فوائدها ثمر ًا‪ ...‬وق�د أول�ع� ُت منذ نشأتي بالانعكاف‬ ‫ذلك يقول في مقدمة ترجمته المنشورة للمسرحية ‪:‬‬
‫على مطالعة التاريخ‪ ،‬والوقوف على أح�وال الأمم‪،‬‬ ‫" وهذه الأحوال لم تكن عندنا بل نظرناها عند غيرنا‬
‫وغ��رائ��ب ح�وادث�ه�ا وأع�م�ال�ه�ا‪ ،‬ف�و ّل�د ذل��ك ف�� ّي حب‬ ‫من الأوروباويين ‪ ،‬الذين اتخذوا التياترات وجعلوها‬
‫سبب ًا قوي ًا لتمدن بلادهم ‪ .‬ف�إن التمدن عبارة عن‬
‫التأليف والإق��دام على كل مبتكر جديد‪ ،‬ولا سيما‬ ‫ت�رب�ي�ة ال�ن�ف�س وتهذيبها ب�ات�ب�اع م�ا يستحسن من‬
‫عندما كنت أسمع م�ا ه�و دائ��ر على ألسنة الجميع‪:‬‬
‫من أن الشرقي لا ق�درة له على الاختراع والابتكار‬ ‫الأخلاق" (‪. )2‬‬
‫[ أي التأليف ] ‪ ،‬وأن ذل�ك ق�د خ� ّص بالغربي فقط‪.‬‬
‫فكانت تأخذني حينئذ أنفة النفس‪ ،‬وحمية الوطنية‬ ‫وإذا نظرنا إل�ى النصوص المسرحية في هذه‬
‫الشرقية ‪ ،‬وأقول‪ :‬إن هذا الزعم لم يولده سوى الكسل‬ ‫الفترة – وتحديد ًا في ع�ام ‪ - 1888‬سنجدها تهتم‬
‫والإهمال وشدة الوهم‪ .‬فنشطت إلى البحث والعمل‪،‬‬ ‫بالتربية بصفة خاصة‪ ،‬ومن أشهر ُك ّتاب المسرح في‬
‫وعكفت على تأليف ال�رواي�ات‪ ،‬مع علمي بقلة زادي‬ ‫القرن التاسع عشر نجيب الحداد اللبناني ‪ ،‬الذي ع ّرب‬
‫مسرحية ( الفرسان الثلاثة ) ‪ ،‬وأب��ان في مقدمتها‬
‫على طول الشقة‪ ،‬وعدم استعدادي لتح ّمل‬ ‫فوائد الفن المسرحي ‪ ،‬واحتياج بلادنا العربية إليه‪،‬‬
‫هذه المشقة‪ .‬فأ ّلف ُت ع ّدة رواي�ات تاريخية‬
‫فجاءت مسرحيته وافية بالغرض المقصود‬

‫مجلة بشت الفنون ‪13‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫كان الإصغاء والسكون تامين ‪ ،‬والتصفيق وعلامات‬ ‫أدبية كثيرة الفوائد متعددة المواضيع ‪ ....‬القصد منها‬
‫إنما هو تربية النفوس وتهذيبها‪ ،‬لأنها تمثل الحوادث‬
‫الاستحسان متواترة في بيان تقدير مواقع الإجادة‬ ‫الغابرة والوقائع السالفة الماضية ‪ .‬فهي إذن في مقام‬
‫‪ .‬حتى إذا كان الفصل الخامس من فصول الرواية ‪،‬‬ ‫أمهر أستاذ ‪ ،‬لا غنى للهيئة الاجتماعية عن الاحتفاظ‬
‫ترقرقت الدموع في العيون ‪ ،‬و ُأخرجت المنادي ُل من‬
‫بها وتلاوتها وحضور تمثيلها " (‪. )5‬‬
‫الجيو ِب لمسحها لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء‬
‫من الحاضرين" (‪. )9‬‬ ‫وإذا نظرنا إل�ى ال�ع�روض المسرحية وعلاقتها‬

‫لم تقتصر علاقة المسرح العربي بالتربية عند‬ ‫بالتربية‪ ،‬سنجد فرقة جورج أبيض تعرض مسرحية‬
‫ح ّد ال ّنصوص والعروض المسرحية ‪ ،‬بل تخطت ذلك‬ ‫( الشرف الياباني ) في الأوبرا السلطانية ؛ لأن الفرقة‬
‫إلى أن عروض المسرح ‪ ،‬كانت سبب ًا في إلقاء الخطب‬ ‫مؤمنة بأن " خير التمثيل ما ُيجاد فيه تصوير الحكمة‬
‫والموعظة الحسنة بما يحببها إلى النفوس‪ .‬فإنه في‬
‫الحماسية ‪ ،‬التي تدعو الجمهور إلى الاستفادة من‬ ‫هذه الحال ُيطبع الجمهور على إرادة ما يرفع شأنه‬
‫المسرح في مجال التربية ‪ .‬ففي عام ‪ ، 1899‬م ّثلت‬ ‫م�ن ال�ف�ض�ائ�ل والأخ�ل�اق ال�ح�س�ان ‪ .‬وي�ه�ذب ال�ن�اس‬
‫جمعية التمثيل الأدب��ي بالإسكندرية مسرحية ‪( :‬‬ ‫تهذيب ًا عام ًا يشتمل التربية الفردية لكل من يشهده "‬
‫هناء المحبين ) من تأليف إسماعيل عاصم ‪ ،‬الذي‬ ‫(‪ ، )6‬هذا هو هدف الفرقة من التمثيل ‪ ،‬وبسبب هذا‬
‫حضر التمثيل وألقى " خطب ًة أنيق ًة خلا َل تشخي ِص‬ ‫الهدف وقع اختيارها على عرض مسرحية ( الشرف‬
‫الرواي ِة في التمثي ِل وعلاقت ِه بتربي ِة النف ِس ‪ ،‬وتهذي ِب‬ ‫الياباني ) ؛ لأنها تضمنت "من دروس تربية الأمم‬
‫الأخلا ِق " (‪ . )10‬والأمر نفسه حدث عام ‪ ، 1909‬عندما‬
‫م ّثلت جمعية المحبة المركزية بدار التمثيل العربي‬ ‫شيئ ًا كثير ًا" (‪. )7‬‬
‫مسرحية ( ضحية الغواية ) ‪ ،‬وبعد انتهاء العرض ألقى‬
‫نجيب خطب ًة ‪ ،‬حث الحضور فيها على " تربية البنات‪،‬‬ ‫أما فرقة رمسيس ليوسف وهبي ‪ ،‬فهي مؤمن ٌة‬
‫وم�س�اع�دة ك�ل م�ش�روع يقصد ب�ه ت�ه�ذي�ب الجنس‬ ‫" ب�أن التمثيل ال�راق�ي م�ن ع�وام�ل التربية ‪ ،‬ونشر‬
‫اللطيف ‪ ،‬فكان لكلامه صدى استحسان " (‪ . )11‬وفي‬ ‫الفضيلة ‪ ،‬وم�ك�ارم الأخ�ل�اق ‪ ،‬وإض�ع�اف ق�وى الشر‬
‫عام ‪ ، 1911‬احتفلت المدرسة القبطية بأسيوط بنهاية‬
‫العام الدراسي ‪ ،‬فمثل الطلاب مسرحية ( أستير ) ‪،‬‬ ‫والفساد بما فيه من العظات البليغة ‪ ،‬التي لها من‬
‫وألقى ناظر المدرسة شحاتة معوض " خطبة شائقة‬
‫الوقع في نفوس المشاهدين والسامعين ما لا تبلغه إذا‬
‫عن فوائد التربية والتعليم" (‪. )12‬‬ ‫طالعوها في كتاب ‪ ،‬أو سمعوها من فم خطيب " (‪. )8‬‬
‫وبنا ًء على هذا الإيمان برسالة المسرح ‪ ،‬قامت الفرقة‬
‫والجدير بال ِّذكر إن المسرح العربي ‪ ،‬كان سبب ًا‬ ‫بعرض مسرحية ( غادة الكاميليا ) ‪ ،‬التي وصف ناقد‬
‫في دعم التربية بصورة مادية وإنسانية ! ففي عام‬ ‫جريدة المقطم أثرها التربوي على الجمهور ‪ ،‬قائل ًا‪:‬‬
‫‪ 1899‬أقامت جمعية النشأة القبطية ليل ًة خيري ًة في‬ ‫"‪...‬لا نتعرض لنقد التمثيل من وجهته الفنية‪ ،‬بل نترك‬
‫الأوبرا الخديوية ‪ ،‬عرضت فيها مسرحية‪:‬‬ ‫هذا لأرباب الفن؛ ولكننا نصف وقع التمثيل في نفوس‬

‫الحاضرين‪ ،‬كما رأيناه‪ ،‬وكما شعرنا به ‪ .‬فقد‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 14‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫الاجتماعية لا تكو ُن بالتنظي ِر ‪ ،‬بل بالتطبيق العلم ِّي‬ ‫( ب�ط�رس الأك�ب�ر ) ‪ ،‬وخ� ّص�ص�ت " إي���راد ه��ذه الليلة‬
‫عن طريق المسرح ‪ ،‬الذي يؤثر في الجمهور تربوي ًا‬ ‫لإنشاء مدرسة لتربية البنات " (‪ . )13‬وفي عام ‪1904‬‬
‫عرضت جمعية مكارم الأخ�الق الإسلامية الخيرية‬
‫وأخلاقي ًا ‪ ،‬وفي ذلك يقول ‪:‬‬
‫مسرحية ( ال�ع�ذراء اليتيمة ) ‪ ،‬وخصصت إي�راده�ا‬
‫" لا أع�����رف م���ا ه���ي ال���ف���ائ���دة م���ن أن ن�ك�ون‬ ‫لصالح " الملجأ العباسي ال ُمنشأ لتربية ال ُّلقطاء‬
‫اختصاصيين ف�ي تشخيص ع�ي�وب�ن�ا الاجتماعية‬ ‫والأي�ت�ام " (‪ .)14‬وف�ي ع�ام ‪ 1905‬ع�رض�ت جمعية‬
‫فقط؟! وم�ا ه�ي المصلحة المنتظرة م�ن وراء هذا‬ ‫المساعي الخيرية مسرحية ( غانية الأندلس ) بطولة‬
‫الإغراق في وصف الداء؟! وإذا كنا نحن المشخصين‬ ‫سلامة حجازي ‪ ،‬وقالت الجمعية في إعلانها ‪ :‬و "‬
‫للعيوب ‪ ،‬والواصفين ل�ل�أدواء ‪ ،‬فمن هم المكلفون‬ ‫يخصص إيرادها لمساعدة الفقراء وتربية الشبيبة ‪،‬‬
‫بإصلاح عيوبنا ‪ ،‬وم�داواة أدوائنا !؟ وأي فريق من‬
‫ال ُك ّتاب يمكن الاستعانة بهم على تقرير المحاسن‬ ‫وهي أحسن أبواب الخير والمبرات‪ ...‬فنأمل أن يكون‬
‫الإقبال عليها عظيم ًا‪ ،‬إجاب ًة لداعي الإنسانية ‪ ،‬ونصرة‬
‫الأخلاقية‪ ،‬المراد طبعها في النفوس ‪ ،‬إذا كانت جهود‬ ‫الأعمال الخيرية‪ ،‬والله لا يضيع أجر َمن أحسن عمل ًا"‬
‫ك ّتابنا جميع ًا منصرفة إل�ى النظريات ‪ ،‬أك�ث�ر منها‬ ‫(‪ . )15‬وفي عام ‪ 1908‬عرضت جمعية ثمرة الحياة‬
‫على العمليات! وليس إص�الح الأخ�الق درس� ًا عملي ًا‬ ‫بالمنصورة مسرحي َة ( سميراميس ) ‪ ،‬وخصصت "‬
‫يتلقاه الطلاب في ال�م�دارس‪ ،‬فينشأوا عليه‪ ،‬وإنما‬ ‫إيراد هذه الليلة لمساعدة مدرستها التي تقوم بتعليم‬

‫يكون بتعويد النشء سماع النصائح‪ ،‬وتقريبها إلى‬ ‫البنات وتربيتهن التربية الصالحة " (‪. )16‬‬

‫أذهانهم‪ ،‬والمقارنة بين الفضيلة والرذيلة‪ ،‬مقارنة‬ ‫مما سبق‪ ،‬تتضح لنا العلاقة التاريخية الوطيدة‬
‫واضحة ظاهرة الأثر ‪ .‬نعم إن للتربية المدرسية أثر ًا‬
‫عظيم ًا في تكوين أخلاق الشعوب‪ ،‬وإن التعليم في‬ ‫بين المسرح والتربية ؛ ولكن السؤال الآن ‪ :‬ما هو‬
‫موقف النقاد من هذه العلاقة ؟! وبمعنى أوضح ‪ :‬ما‬
‫الصغر من دواعي الاستقامة الأخلاقية في النفوس‬ ‫هو تصور الأدباء والنقاد الأمثل لتوظيف المسرح في‬

‫من غير المران المستمر والتعويد الدائم على التمسك‬ ‫خدمة التربية ؟! الإجابة على هذا السؤال‪ ،‬وجدناها‬
‫في مقال ٍة كبير ٍة نشرها بغدادي إبراهيم الأسواني ‪-‬‬
‫بالفضائل‪ ،‬كلما جاءت ظروف يصح فيها تقرير هذه‬ ‫الطالب بالقسم العالي بالأزهر الشريف – في جريدة (‬
‫ال�م�ب�ادئ السامية‪ .‬وليس هناك ش�ك ف�ي أن مسرح‬ ‫المقطم ) بتاريخ ‪ ، 1923/7/15‬تحت عنوان ( أخلاقنا‬
‫التمثيل أم��ام المتفرجين‪ ،‬إنما ه�و موضع الذكرى‬ ‫على مسارح التمثيل ) ‪ ،‬وت�دور فكرتها حول عتاب‬
‫الكاتب للأدباء والتربويين ‪ ،‬الذين يكتبون نظري ًا عن‬
‫ومجال العبرة ومستقر الإص�ل�اح‪ ،‬ال�ذي يتبين فيه‬
‫عيوبنا الخلقية والاجتماعية والسلوكية الناتجة عن‬
‫الفرق بين الحق والباطل على صورة فعلية لا مجرد‬
‫القول بالاستنتاج " ‪.‬‬ ‫سوء التربية ‪ ،‬دون أن يذكروا في تنظيرهم الأساليب‬

‫التربوية لعلاج هذه العيوب !! وفي المقال ِة نفسها‪،‬‬
‫ي�ق�د ُم ال�ك�ات� ُب اق�ت�راح� ًا ب��أ َّن ع�ل�ا َج عيوبنا‬

‫مجلة بشت الفنون ‪15‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫الحواشي‬ ‫وأختت ُم هذا الموضوع ‪ ،‬بإلقا ِء الضو ِء على أول‬
‫ُم َتخ ِّص ٍص في مجا ِل المسر ِح والتربي ِة ‪ ،‬وهو ‪ ( :‬محمود‬
‫‪ - 1‬مجلة ( وادي النيل ) ‪ -‬السنة الثالثة ‪ -‬عدد ‪1870/2/28 - 55‬‬ ‫م�راد ‪ ) 1925 – 1888‬؛ بوصف ِه أو َل مبعو ٍث عرب ٍّي‬
‫‪ - 2‬مجلة ( وادي النيل ) ‪ -‬السنة الرابعة ‪ -‬عدد ‪1870/11/14 - 58‬‬ ‫إلى أوروبا لدراس ِة المسر ِح وعلاقت ِه بالتربي ِة عامي‬
‫‪ 1923‬و ‪ 1924‬في معهد التمثيل بإنجلترا ‪ .‬وعندما‬
‫‪ - 3‬جريدة ( الراوي ) ‪ -‬السنة الأولى ‪ -‬الجزء الرابع ‪. 1888/6/1 -‬‬ ‫عاد كتب مقالة حول فكرته عن استخدام المسرح‬
‫‪ - 4‬السابق ‪.‬‬
‫في مجال التربية‪ ،‬ونشرها في جريدة ( البلاغ ) يوم‬
‫‪ - 5‬محمد أيوب ‪ -‬رواية بهمن شاه ‪ :‬تاريخية تمثيلية‬ ‫‪ ، 1924/2/7‬تحت عنوان ‪ ( :‬الموسيقى والتمثيل‬
‫‪ُ -‬طبعت بالمطبعة المصرية بالإسكندرية سنة ‪ – 1899‬ص ( ‪. ) 6 ، 5‬‬ ‫‪ :‬قيمتها في التربية ومركزهما الاجتماعي ) ؛ بدأها‬
‫بقوله ‪ " :‬إن ذكر فضل الموسيقى والتمثيل وأثرهما‬
‫‪ - 6‬جريدة ( مصر ) ‪ -‬عدد ‪. 1914/4/1 – 5415‬‬ ‫في التربية‪ ،‬وما لهما من الذكر الاجتماعي العظيم‪،‬‬
‫‪ - 7‬السابق ‪.‬‬
‫ل�م�ن قبيل ذك��ر ف�ض�ل ال�ع�ل�م ع�ل�ى ال��م��ال‪ ،‬ووج��وب‬
‫‪ - 8‬جريدة ( المقطم ) ‪. 1923/3/27 -‬‬
‫‪ - 9‬السابق ‪.‬‬ ‫محاربة العامية وما أشبه ذلك‪ ...‬وعندي أن المدارس‬
‫والمسارح خير ما يعمل لنشر القيم منها " ‪.‬‬
‫‪ - 10‬جريدة ( المؤيد ) ‪ -‬عدد ‪. 1899/11/9 - 2912‬‬
‫‪ - 11‬جريدة ( الوطن ) ‪. 1909/1/14‬‬

‫‪ - 12‬جريدة ( مصر ) ‪ -‬عدد ‪. 1911/9/4 – 4654‬‬
‫‪ - 13‬جريدة ( المؤيد ) ‪ -‬عدد ‪. 1899/4/9 - 2737‬‬

‫‪ - 14‬جريدة ( المؤيد ) ‪. 1904/5/4 -‬‬
‫‪ - 15‬جريدة ( مصر ) ‪. 1905/1/21 -‬‬
‫‪ - 16‬جريدة ( مصر ) – ‪. 1908/7/9‬‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 16‬مجلة بشت الفنون‬

‫دراسات‬

‫استعرا ُض كتاب ‪:‬‬

‫‪The Development of Theatrical Activity in the Gulf Region‬‬
‫تط ّور الّنشاط المسرح ّي في منطقة الخليج‬

‫للدكتور ‪ /‬حبيب غلوم‬
‫والكتاب من إصدارات وزارة الثقافة وتنمية المعرفة ‪ ،‬عام ‪2009‬‬

‫وهو من الحجم الصغير ‪ ،‬ويقع في [ ‪ ] 204‬صفحات‬

‫د‪ .‬حمد محمد بن صراي‬

‫صدر الكتاب باللغة الإنجليزية في نسخته الأصلية ثم تمت ترجمته إلى اللغة العربية ‪ .‬ويناقش البدايات‬
‫الأولى لل ّنشاط المسرح ّي في دول الخليج العربية المعاصرة بعد اكتشاف ال ّنفط والازدهار الحاصل على إثر ذلك‪،‬‬
‫وبعد الأحداث السياس ّية والعسكر ّية والاقتصاد ّية للحرب العربية الإسرائيل ّية ‪ .‬وهو في هذا المضمار يشير إلى‬

‫التغ ّيرات الثقاف ّية ‪ /‬الاجتماع ّية ‪/‬الاقتصاد ّية التي حدث ْت في تلك الفترة المه ّمة ‪.‬‬

‫ويذكر أ ّن دول المنطقة أول ْت الجانب الاقتصاد ّي اهتمام ًا كبير ًا بمج ّرد استقلالها‪ ،‬وهو ما أ ّثر سلب ًا على‬
‫الأحوال الثقاف ّية في دول الخليج العرب ّية ‪ ،‬ومن ضمنها ف ّن الدراما الذي عانى العديد من الإخفاقات في السنوات‬

‫الأخيرة ‪ .‬ويذكر الكاتب أ ّن هذه الدراسة ُتر ّكز كذلك على التط ّورات المثيرة الحاصلة في دول المنطقة ‪.‬‬
‫كما تتض ّمن حديث ًا حول الألعاب والفنون التي كانت معروفة في المنطقة‪ ،‬وهي بالتالي تأ ّثر ْت كثير ًا‬
‫بالتغ ّيرات الحادثة في المنطقة‪ .‬كما تر ّكز هذه الدراسة على عمق هذه التط ّورات في المجتمع الخليجي‪ ،‬وكيف‬

‫ظهرت في النشاطات المسرح ّية المختلفة من خلال تحليل بعض الإنتاجات المسرح ّية‪.‬‬

‫وفي الدراسة نفسها حديث حول دور المخرجين المسرح ّيين وتأثيرهم على الإخراج الف ّن ّي للمسرحيات من‬
‫خلال ضرب بعض الأمثلة وال ّنماذج المختلفة لهذه الأعمال الف ّن ّية حسب دول الخليج العرب ّية‪ .‬كما يتل ّمس الكتاب‬
‫المشاكل الاجتماع ّية والسياسية والتقنية المؤ ّثرة على العمل المسرحي‪ .‬وأورد المؤ ِّلف في ختام الكتاب بعض‬

‫التوصيات لتطوير العمل المسرح ّي‪.‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪17‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫وينقسم الكتاب إلى خمسة فصول ‪:‬‬

‫الفصل الأّول ‪ :‬الحركة الدراماتيكية قبل الازدهار ال ّنفط ّي في دول الخليج ‪ ،‬ويض ّم س ّتة عناوين‪:‬‬
‫البدايات الأولى للف ّن المسرحي في الإمارات ‪ ،‬والبدايات الأولى للمسرح في البحرين ‪ ،‬والبدايات‬
‫الأولى للف ّن المسرحي في المملكة العربية السعودية ‪ ،‬ث ّم العمل المسرحي في قطر ‪ ،‬ث ّم العمل‬

‫المسرح ّي في سلطنة عمان ‪ ،‬وأخير ًا البدايات الأولى للف ّن المسرح ّي في الكويت ‪.‬‬

‫وأما الفصل الثاني ‪ :‬البدايات الأولى للحركة المسرح ّية في دول الخليج ‪ ،‬فيشمل ستة عناوين‬
‫حسب دول الخليج الستة ‪.‬‬

‫بينما يشمل الفصل الثالث ‪ :‬المسرح وسط الطفرة الاقتصادية ‪ ،‬سبعة عناوين فرع ّية ‪ ،‬أ ّولها‪:‬‬
‫تأثير الخبرات العرب ّية على المسرح الخليجي‪ ،‬وثانيها‪ :‬الوضع الراهن لظروف العمل المسرح ّي في‬

‫الإمارات‪ ،‬ث ّم الحركة المسرح ّية في البحرين فالسعود ّية فسلطنة عمان ث ّم قطر فالكويت ‪.‬‬

‫ويتناول الفصل الرابع ‪ :‬الدور التطويري الذي يقوم به المخرجون من خلال تحليل بعض الأعمال‬
‫المسرح ّية بين عا َمي ‪ 1973‬و ‪. 1993‬‬

‫فيما يقف الفصل الخامس على المشاكل والعقبات التي تواجه المخرجين في المسرح الخليجي‪،‬‬
‫ويشمل أربعة عناوين ‪ ،‬هي ‪ :‬العقبات التقنية ‪ ،‬والمشاكل السياس ّية ‪ ،‬والعقبات الاجتماع ّية‪،‬‬

‫والمع ّوقات الاقتصاد ّية ‪.‬‬

‫وفي نهاية الكتاب ‪ :‬خلاصة وتوصيات ثم قائمة بالمراجع ‪.‬‬

‫وهذا الكتاب هو في الأصل أطروحة للدكتوراه للمؤ ِّلف التي ق ّدمها لجامعة مانشستر ‪ ،‬وبدأها بمق ّدم ٍة‬
‫موجز ٍة وشامل ٍة للخلف ّية التاريخ ّية للمنطقة ‪ ،‬وهجر ِة القبائ ِل العرب ّي ِة إلى إقلي َم ِّي البحرين وعمان ‪ ،‬ودخول‬
‫الإسلام إلى المنطقة ‪ ،‬ث ّم ينتقل فجأة إلى العصر الحديث مع إشارات إلى الأوضاع الاقتصاد ّية في ذلك العصر‬
‫والمهن التي مارسها ال ّس ّكان ث ّم الاحتلال البريطاني بدون مق ّدمات للموضوع مع ِذكر لل ّتنافس الأورب�ي على‬
‫المنطقة‪ ،‬وأحداث الحربين العا َلم ّيتين‪ ،‬ثم ينتقل إلى اكتشاف ال ّنفط وازدهار الصناعة ال ّنفط ّية على إثر ذلك‪ ،‬مع‬
‫الإشارة إلى التح ّولات الاقتصاد ّية الحاصلة في المنطقة والامتيازات التي ُجنيت من الطفرة الاقتصاد ّية التي‬
‫أ ّثر ْت بالتالي على الحياة الثقاف ّية والآلية التجار ّية‪ ،‬وتبع ذلك استقلال دول الخليج عن الهيمنة البريطان ّية‪،‬‬
‫وما تلا ذلك من تح ّولات في الجانب الاقتصاد ّي‪ ،‬ثم أشار إلى أحداث حرب عام ‪ 1973‬وقطع ال ّنفط عن الدول‬
‫ال ّداعمة لإسرائيل ‪ ،‬ث ّم يورد تأثير الطفرة الاقتصاد ّية على الوضع الاجتماع ّي ثم تشكيل مجلس التعاون لدول‬
‫الخليج العرب ّية ثم التأثير الكبير للطفرة الاقتصاد ّية على الحياة الثقاف ّية ‪ ،‬وإنشاء الجامعات الوطن ّية الخليج ّية‬

‫واهتمامها بتدريس ف ّن الدراما والف ّن المسرح ّي بصورة عا ّمة‪.‬‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 18‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫وهو هنا يبرز التأثير على الواقع الثقاف ّي ‪ .‬وأشار إلى نفسه وخبرته في التمثيل والعمل المسرح ّي ‪ ،‬وأ ّن‬
‫حديثه في هذا المضمار حديث شخص مج ّرب ‪ ،‬وذي خبرة واسعة‪ .‬ومن الجدير بالإشارة إلى أ ّن الكاتب لم‬
‫يورد سوى مرجعين في ك ّل مق ّدمته للكتاب مع أ ّنه أورد العديد من المضامين والموضوعات المه ّمة تاريخ ّية‬
‫واجتماع ّية وسياس ّية وكان الأولى تدعيمها بمراجع متن ّوعة تفيد القارئ في الرجوع إليها للتفصيل الذي أحجم‬

‫عنه الكاتب ‪.‬‬

‫ث ّم يشرع في الفصل الأّول ‪ :‬الحركة الدراماتيكية قبل الازدهار ال ّنفط ّي في دول الخليج ‪ ،‬ويق ّدم هذا الفصل‬
‫بحدي ٍث موجز عن المنطقة قبل اكتشاف ال ّنفط ومعيشة ال ّس ّكان فيه ‪ .‬ث ّم يتط ّرق أ ّول ًا إلى البدايات الأولى للف ّن‬
‫المسرحي في الإمارات ويبدأه بالحديث عن موقع الإمارات‪ ،‬وحياة ال ّس ّكان ‪ ،‬وعلاقاتهم بالبحر والتجارة ‪ ،‬ث ّم‬
‫ينتقل للحديث عن الحركة المسرح ّية في الإم�ارات اعتمد فيها على كتابات عبدالإله عبدالقادر حول تاريخ‬
‫العمل المسرح ّي في الدولة مع إشارات للألعاب والفنون الشعب ّية في الإمارات من منطلق الحديث حول المظاهر‬

‫الدراماتيك ّية في الدولة ‪ .‬ومع ذلك لم يتب ّين لي الرابط بين العمل المسرح ّي وبين هذه الفنون والألعاب‪.‬‬

‫ثم يورد البدايات الأولى للمسرح في البحرين مع إشارات مقتضبة حول الف ّن البحريني ‪ ،‬وإشارات لعناصر‬

‫مجلة بشت الفنون ‪19‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫المجتمع البحريني مع إشارته لمسألة خلافة ال ّنب ّي [ ‪ ،‬اعتبر ذلك بداية لحديثه حول انقسام المجتمع البحريني‬

‫ل ُس ّنة وشيعة ‪ ،‬ث ّم يتح ّدث في مسائل فلسف ّية لها علاقة بالدين والإسلام كدين ‪ ،‬واعتقادات بعض الك ّتاب ‪ ،‬ث ّم‬

‫يعود للحديث عن مسألة الخلافة في عهد الراشدين ‪ ،‬ويضع في الهامش تاريخ الطبري كمصد ٍر لهذه الأحداث‬
‫دون إيرا ٍد للجزء أو الصفحة‪ .‬ثم يوغل في مسألة الخلاف بين أتباع المذهبين ال ّس ّني والشيعي ‪ ،‬وانتشار المذهب‬
‫الشيعي في الأقطار ‪ ،‬وهو هنا يستشهد بالدكتور ‪ /‬إبراهيم غلوم ‪ .‬ث ّم يذكر العناصر الدراماتيك ّية في الف ّن البحريني‬

‫في فنون البحر ‪ ،‬والأداء الف ّن ّي في ختم القرآن في الكتاتيب ‪.‬‬

‫وبعدها ينتقل للحديث عن البدايات الأولى للتشكيلات الدراماتيك ّية في المملكة العربية السعودية ‪ ،‬ويرى أ ّن‬
‫ف ّن الدراما في المملكة حديث ج ّد ًا ‪ ،‬ويشير إلى الجانب الثقافي والفنون والفلكلور والأداء والرقصات والقصص‬
‫الشعب ّي وف ّن ال�رواي وال�زار ‪ .‬وبعدها يتناول التشكيلات والمظاهر الدراماتيكية في سلطنة عمان ‪ ،‬ويذكر أ ّن‬
‫الدراما بشكلها الغربي لم تدخل عمان حتى خمسينات القرن الماضي ‪ ،‬ويشير إلى فنون البحر والأغاني الخا ّصة‬
‫بعودة الغاصة ‪ ،‬واشتراك ال ّنساء في عد ٍد من الفنون ‪ .‬وتحت عنوان التشكيلات الدراماتيكية في قطر ‪ ،‬يقول إ ّنه‬
‫يوجد إجماع بين الك ّتاب على أ ّن الفن ال ّدرامي بدأ حديث ًا في قطر حوالي عام ‪ ، 1972‬وهو قبل دخول الدراما‬

‫الغرب ّية ‪ ،‬ويورد بعض ال ّنماذج الف ّن ّية مثل ‪ :‬ف ّن الصوت ‪ ،‬والخ ّماري ‪ ،‬والسامري ‪ ،‬والعرضة ‪.‬‬

‫ويختم هذا الفصل بعنوان ‪ " :‬التشكيلات الدراماتيك ّية في الكويت " ‪ ،‬على اعتبار أ ّن دولة الكويت من أكثر‬
‫دول الخليج العرب ّية تط ّور ًا في هذا الميدان منذ بداية الخمسينات ‪ ،‬ث ّم يذكر بعض ال ّنماذج الف ّن ّية المتع ّلقة بفنون‬

‫البحر ‪ ،‬والختمة ‪ ،‬والعرضة ‪.‬‬

‫و الفصل الثاني ‪ :‬بعنوان ‪ :‬البدايات الأولى للحركة المسرح ّية في دول الخليج ‪ ،‬وبدأ ُه مباشرة بعنوا ٍن فرع ّي‪:‬‬
‫عن الإمارات ‪ ،‬ويستشهد بما د ّونه واثق ال ّسام ّرائي عن الدراما في إمارات الساحل عام ‪ ، 1963‬وذكر أ ّن البداية‬
‫الحقيق ّية للدراما في إمارات الساحل ظهر ْت في المدارس والأندية الرياض ّية‪ ،‬ث ّم كانت البداية الفعل ّية مع إنشاء‬
‫أول جمع ّية مسرح ّية في نادي الشعب عام ‪ ، 1962‬وطبع ًا المؤ ِّلف يعتمد على ما د ّونه ك ّل ِمن واثق ال ّسام ّرائي ‪،‬‬
‫وعبدالإله عبدالقادر مع الإشادة بدور الأندية الرياض ّية في تب ّني العمل الدرامي ‪ .‬ث ّم يتح ّدث الدكتور حبيب عن‬
‫البحرين مشير ًا إلى أ ّن العمل الدرامي بدأ فيها مبكر ًا ج ّد ًا ويسبق الإمارات بعقود منذ حوالي عام ‪ ، 1925‬وبدأ‬
‫أيض ًا في المدارس ث ّم يورد بعض ال ّنماذج لمثل هذه الأعمال ‪ .‬وحول ال ّسعود ّية يؤكد الكاتب أ ّن البدايات الأولى‬
‫للدراما كانت أيض ًا مع نهايات ك ّل عام أكاديمي في المدارس ‪ ،‬حيث الاحتفالات بنهاية العام ‪ .‬وأشار إلى المبدع‬
‫عبدالعزيز اله ّزاع المولود عام ‪ . 1936‬كما يشير إلى أ ّن التأثير الديني في المملكة أ َّخ َر نوع ًا ما العمل الدرامي فيها ‪،‬‬
‫وير ّجح أن البداية الفعل ّية للأعمال الدرام ّية في المملكة بدأت عام ‪ . 1973‬والرؤية نفسها حول سلطنة عمان التي‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 20‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫بدأ فيها العمل الدرامي من المدارس في أربعينيات إلى ستينيات القرن الماضي ‪ ،‬ومن أشهر هذه المدارس‬

‫المدرسة السعيد ّية في مسقط ‪ .‬ويرى أ ّن تع ّثر أو بالأحرى تأ ّخر العمل الدرامي في عمان يعود للعامل‬
‫الديني ‪ ،‬إضافة إلى ق ّلة ال ُمستشارين والخبراء في هذا الميدان من العرب ‪ .‬وفي قطر كانت أيض ًا المدارس‬
‫في خمسينيات القرن الماضي ُمن َط َلق ًا للأعمال الدرام ّية إضاف ًة إلى الأندي ِة ‪ ،‬وأورد بع َض ال ّنماذج ‪ .‬وأ ّما‬
‫الكويت فقد أشاد بها في ميدان العمل الدرامي إذ ع ّدها أول وأكثر دول الخليج إقبال ًا على هذه الأعمال‪،‬‬
‫ويشير إلى أ ّن الدراما الكويت ّية تأ ّثرت بالدراما العراق ّية التي تع ّد أقدم بكثير من ك ّل بق ّية دول الخليج‪.‬‬
‫ويؤ ّكد أ ّن الدراما الكويت ّية أيض ًا بدأ ْت من المدارس ‪ ،‬منذ حوالي ‪ 1939‬في مدرسة المبارك ّية بمسرح ّية‪:‬‬
‫( عمر بن الخ ّطاب ) ‪ ،‬وين ّوه بدور حمد الرجيب ومحمد ال ّنشمي في الحركة المسرح ّية في الكويت ‪ ،‬ث ّم‬

‫يعود ل ِذكر عد ٍد من ال ّنماذج ‪ ،‬ث ّم يشير إلى دور زكي طليمات ‪ ،‬وصقر الرشود ‪.‬‬

‫وفي الفصل الثالث بعنوان ‪ " :‬المسرح وسط الطفرة الاقتصادية " ‪ ،‬ويبدأه بمق ّدمة موجزة حول‬
‫دخول دول الخليج السوق العالم ّي لل ّنفط بعد اندثار مهنة الغوص على اللؤلؤ ‪ ،‬وتو ّجه ال ّس ّكان نحو العمل‬
‫في ميدان ال ّنفط ومشت ّقاته ‪ ،‬حيث جذبت جزء ًا لا بأس به من العمالة الخليج ّية ‪ ،‬ثم يشير إلى تأثير هذه‬
‫الطفرة الاقتصاد ّية على قيم ومبادئ أهالي الخليج ‪ ،‬وفي الوقت نفسه فإ ّن دول الخليج العرب ّية بدأت تر ّكز‬
‫على التعليم والرق ّي بالمجتمع الخليجي علم ًا وثقاف ًة ‪ .‬ث ّم ينتقل للحديث عن العنوان الأ ّول ‪ :‬تأثير الخبرات‬
‫العرب ّية على المسرح الخليج ّي ‪ ،‬ويشيد بدور زكي طليمات الذي قدم إلى الكويت عام ‪ ، 1958‬وأع ّد تقرير ًا‬
‫مه ّم ًا حول الوضع الف ّني في الكويت ‪ ،‬وينقل عنه معظم الما ّدة في هذا العنوان ‪ ،‬كما أشار إلى قيام طليمات‬
‫نفسه بزيارة للإمارات للا ّطلاع على الوضع الف ّن ّي فيها ثم يشير إلى دور خليفة العريفي وأثره على المسرح‬
‫في الإمارات ‪ ،‬وأدوار ك ّل من عبدالإله عبدالقادر ‪ ،‬وهاني صنوبر ونادر العظمة ‪ ،‬ومنصور م ّكاوي ‪ ،‬وسعد‬

‫أردش في تطوير العمل المسرحي في دول الخليج العرب ّية ‪ .‬والعنوان الثاني ‪ :‬الوضع الراهن لظروف العمل‬
‫المسرح ّي في الإمارات ‪ ،‬وفيه وصف للبدايات مع تشكيل ِفرق العمل المسرح ّي مع المسرح القوم ّي لل ّشباب‬
‫والفنون بدبي ‪ ،‬ومسرح الشارقة الوطني ‪ ،‬ومسرح دبي ال ّشعب ّي ‪ ،‬ومسرح دبي الأهلي ‪ ،‬ومسرح أ ّم القيوين‬
‫الوطن ّي ‪ ،‬ويورد فيه سنوات تشكيل هذه ال ِفرق ‪ ،‬والمنتمين إليها ‪ ،‬وأه ّم أعمالها الف ّن ّية‪ .‬ولم ألاحظ أ ّنه تم‬
‫ذكر أ ّي شيء عن العمل المسرح ّي في إمارة رأس الخيمة مع قدمه ‪ .‬ث ّم يتط ّرق لــ " الحركة المسرح ّية في‬
‫البحرين " بتعداد ال ِفرق المسرح ّية ‪ ،‬وهي مسرح أوال ‪ ،‬ومسرح الجزيرة ‪ ،‬ومسرح الصواري‪ ،‬ويسرد أه ّم‬
‫الأعمال وسنوات التأسيس ‪ .‬وأ ّما في المملكة العربية السعود ّية ‪ ،‬فلم يتط ّرق إلى أسماء ِفر ٍق مسرح ّي ٍة‬
‫بعينها بل درس الموضوع من جانب عام حول بدايات العمل المسرحي ‪ ،‬وإنشاء قسم الفنون المسرح ّية‬

‫ضمن الإدارة العا ّمة للشباب ‪ .‬كما أشار إلى ما س ّما ُه ‪ " :‬المسرح الإسلامي " الذي بدأ في جامعة الإمام محمد‬
‫بن سعود الإسلام ّية ‪ .‬و ُير ِجع الكاتب سب َب التط ّو ِر في المسر ِح السعودي إلى انتشار الوعي بأه ّم ّية المسرح‬

‫مجلة بشت الفنون ‪21‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫بين الطلاّ ب ‪ ،‬وتش ّكل ِفرق طلاّ ب ّية خا ّصة في ك ّل ّيات الجامعات ‪ ،‬والمشاركة في المهرجانات العرب ّية الجامع ّية‪.‬‬

‫ث ّم ينتقل للحديث عن الحركة المسرح ّية في سلطنة عمان ‪ ،‬ويذكر أ ّن عمان لم تعرف العمل المسرح ّي بشك ِل ِه‬
‫المتعارف عليه قبل عام ‪ 1970‬فيما عدا ما ت ّم تب ّني ِه من حلقا ٍت تاريخ ّي ٍة ُأخذت من ك ّتاب عالمي ّين إضافة إلى‬
‫الروايات والحلقات الاجتماع ّية التي ُتد ّرس في المدارس ‪ .‬ث ّم في عهد ال ّنهضة تغ ّير ْت الأحوال ‪ ،‬وأصبح ال ّنشاط‬
‫المسرح ّي جزء ًا من المناهج التربو ّية في المدارس ‪ ،‬وت ّم إنشاء ِفرق مسرح ّية في العديد من المدارس ‪ ،‬وحاز‬
‫العمل المسرح ّي اهتمام ًا كبير ًا من فئة الشباب ‪ ،‬وجرت العديد من المهرجانات شارك ْت فيها المدارس ‪ .‬ويشير‬
‫المؤ ِّلف إلى أن وضع المسرح في عمان يختلف عن بق ّية دول الخليج العرب ّية من حيث تأسيس ِفرقة مسرح ّية‬
‫واحدة في عموم عمان ‪ ،‬ولهذا المسرح فروع في عدد من المدن والولايات العمان ّية الأخرى ‪ .‬وبعدها سرد عدد ًا‬
‫من المسارح العمان ّية ‪ ،‬وهي ‪ :‬مسرح ال ّنادي الأهلي في مسقط ‪ ،‬ومسرح ال ّشباب في مسقط أيض ًا ‪ ،‬ومسرح مجان‪،‬‬
‫ومسرح الصحوة ‪ ،‬ثم أشار إلى العمل المسرح ّي في الجامعة ‪ .‬ث ّم يتح ّدث الكاتب عن الحركة المسرح ّية في قطر‬
‫التي تش ّكلت أولى ِفرقها عام ‪ 1975‬وكانت تحت مظ ّلة وزارة الإعلام حينها ‪ .‬كما أ ّن الأعمال المسرح ّية ظهرت‬
‫كذلك في المدارس أسوة ببق ّية دول الخليج ‪ ،‬وت ّم إنشاء المسرح التربو ّي تحت إشراف وزارة التربية ‪ .‬ث ّم يع ّدد‬
‫المسارح في قطر ‪ ،‬وهي ‪ :‬المسرح القطري ‪ ،‬ومسرح السعد ‪ ،‬ومسرح الدوع ‪ ،‬وهو أقدم المسارح القطر ّية تأسيس ًا‪،‬‬
‫وال ِفرقة ال ّشعب ّية لل ّتمثيل ‪ ،‬ثم يتح ّدث عن الحركة المسرح ّية في الكويت ‪ ،‬وهنا انطلق في الحديث بح ّر ّية ؛ نظر ًا‬

‫ِلما تم ّتع ْت به الكويت من نشا ٍط رائ ٍد في العمل المسرح ّي على مستوى دول الخليج العربي ‪ ،‬حيث ساهم في‬
‫هذا النشاط عدد من الخبراء المسرح ّيين العرب إضافة إلى ال ِفرق المسرح ّية الرائدة ‪ ،‬وهي ‪ :‬المسرح ال ّشعب ّي‪،‬‬
‫والمسرح العرب ّي‪ ،‬ومسرح الخليج العرب ّي‪ ،‬والمسرح الكويت ّي ‪ .‬والمؤلف في ك ّل هذه الإش�ارات يذكر ال ّنماذج‬

‫المسرح ّية وتأريخ تأسيسها وأه ّم أعمالها ‪ .‬وهذا ما أجمله في ختام هذا الفصل ‪.‬‬

‫وعنوان الفصل الرابع ‪ " :‬الدور التطويري الذي يقوم به المخرجون من خلال تحليل بعض الأعمال المسرح ّية‬
‫بين عا َمي ‪ 1973‬و ‪ ، " 1993‬وهو الفصل الرئيس للكتاب ‪ ،‬وهو يشمل دراسة تقويم ّية لم ّدة عقدين من الزمان‬
‫للعمل المسرح ّي في دول الخليج العرب ّية ‪ .‬وقد ذكر الكاتب أ ّن الطفرة الاقتصاد ّية التي نتج ْت عنها تغ ّيرات‬
‫اجتماع ّية هائلة أ ّثر ْت على بنية المجتمع العرب ّي الخليج ّي ‪ .‬ويذكر أ ّن رؤى وآراء ونظرات المخرجين كان لها دور‬
‫كبير في تطوير العمل المسرح ّي ‪ ،‬وساهمت في الانطلاق نحو المزيد من ال ّنجاحات ‪ .‬وفي الإمارات يذكر أمثلة‬
‫من هؤلاء المخرجين المسرح ّيين ‪ ،‬وهم ‪ :‬عبدالله الم ّناعي ‪ ،‬وناجي الحاي ‪ ،‬وأحمد الأنصاري ‪ ،‬وحسن رجب ‪،‬‬
‫وجمال مطر ‪ .‬وفي البحرين ‪ :‬سعد الج ّزاف ‪ ،‬وخليفة العريفي ‪ ،‬وعبدالله ال ّسعداوي ‪ ،‬وجمال صقر ‪ ،‬وعبدالله ملك‬
‫‪ ،‬وعبدالله يوسف ‪ ،‬وإبراهيم خلفان ‪ .‬وفي ال ّسعود ّية ‪ :‬عبدالرحمن المريخي ‪ ،‬وعامر الحمود ‪ ،‬وراشد ال ّشمراني ‪،‬‬
‫وناصر المبارك ‪ ،‬وسمعان العاني ‪ .‬وفي سلطنة عمان ‪ :‬مح ّمد الشنفري ‪ ،‬وعبدالكريم بن جواد ‪ ،‬وعبدالغفور البلوشي‬
‫‪ ،‬وعبدالله الفارسي ‪ .‬وفي قطر ‪ :‬عبدالرحمن الم ّناعي ‪ ،‬وحمد الرميحي ‪ ،‬ومحمد البلم ‪ ،‬وجاسم الأنصاري‪ .‬وفي‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 22‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫الكويت ‪ :‬صقر الرشود ‪ ،‬وسعود ال ّش ّط ّي ‪ ،‬وعبدالعزيز الح ّداد ‪ ،‬وعبدالعزيز الم ّسلم ‪ .‬ويضيف كذلك أ ّنه توجد‬
‫شخص ّيات مبدعة من المخرجين الذين أ ّثروا كثير ًا على المسرح في الخليج بدون أن يذكر أحد ًا بالاسم ‪ .‬ثم‬
‫ينقل عن بعض الباحثين المتخ ّصصين أ ّنه يوجد تأثيرات واضحة لشخصين مبدعين من المخرجين الخليجيين‬
‫أ ّثر ًا على المسرح الخليجي هما ‪ :‬صقر الرشود من الكويت ‪ ،‬وعبدالرحمن الم ّناعي من قطر ‪ .‬وين ّوه الكاتب بهذين‬
‫الع َلم ْين الكبيرين ‪ ،‬ويشيد بدورهما الب ّناء والعملي في إثراء المسرح الخليجي بأفكارهما ال ّن ّيرة ‪ ،‬وأعمالهما الباهرة‬
‫في هذا الميدان الف ّني الواسع ‪ .‬ثم ينقل عن ك ّتاب آخرين آراءه�م في عشرة أعمال مسرح ّية خليج ّية جرى‬
‫عرضها بين عا َمي ‪ 1973‬و ‪ ، 1993‬على اعتبار أ ّن هذين العقد ْين هما من أكثر عقود القرن العشرين نشاط ًا وحيو ّية‬
‫في المسرح الخليج ّي ‪ ،‬وهي الفترة التي شهد ْت تح ّولات مه ّمة في ميدان الإخراج المسرح ّي ‪ ،‬والأداء الف ّن ّي ‪،‬‬

‫والتطبيق التقني الحديث ‪.‬‬

‫ث ّم يبدأ المؤ ِّلف في سرد هذه الأعمال المسرح ّية ‪ ،‬ومخرجيها ‪:‬‬

‫‪ " - 1‬علي جناح التبريزي وتابعه ُق ّفه " ‪ ،‬من كتابة ‪ :‬ألفريد فرجو ‪ ،‬وإخراج صقر الرشود ‪ ،‬ومن أداء مسرح‬
‫الخليج العربي بالكويت عام ‪. 1975‬‬

‫‪ " - 2‬يا ليل يا ليل " ‪ ،‬من إخراج وكتابة عبدالرحمن الم ّناعي ‪ ،‬من أداء مسرح ال ّس ّد بقطر عام ‪. 1984‬‬
‫‪ " - 3‬الأرض تتك ّلم أوردو " ‪ ،‬من كتابة أحمد راشد ثاني ‪ ،‬وإخراج ‪ :‬إسماعيل عبدالله ‪ ،‬من أداء المسرح‬

‫الحر بجامعة الإمارات العربية المتحدة بالعين ‪ ،‬عام ‪ ، 1984‬وس ّماها خط ًأ جامعة العين ‪.‬‬
‫‪ِ " - 4‬رحلة حنظلة " ‪ ،‬من كتابة ‪ :‬سعدالله و ّن�وس ‪ ،‬وإخ�راج ‪ :‬ف�ؤاد ال ّش ّطي ‪ ،‬من أداء المسرح العربي‬

‫بالكويت ‪ ،‬عام ‪. 1985‬‬

‫‪ " - 5‬ابن زريق ليمتيد " ‪ ،‬من كتابة ‪ :‬راشد الشمراني ‪ ،‬وإخراج ‪ :‬عامر الحمود ‪ ،‬من أداء الجمع ّية العرب ّية‬
‫ال ّسعود ّية للثقافة والفنون بال ّسعود ّية ‪ ،‬عام ‪. 1986‬‬

‫‪ " - 6‬بو دريح " ‪ ،‬من كتابة وإخراج ‪ :‬حمد الرميحي ‪ ،‬ومن أداء مسرح ال ّس ّد بقطر عام ‪. 1988‬‬

‫‪ " - 7‬ال ّسوق " ‪ ،‬من كتابة ‪ :‬قاسم محمد ‪ ،‬وإخراج ‪ :‬خليفة العريفي ‪ ،‬من أداء مسرح أوال بالبحرين ‪ ،‬عام‬
‫‪. 1988‬‬

‫‪ " - 8‬سوق المقاصيص " ‪ ،‬من كتابة ‪ :‬عقيل سوار ‪ ،‬وإخراج ‪ :‬عبدالله ملك ‪ ،‬من أداء مسرح أوال بالبحرين‪،‬‬
‫عام ‪. 1991‬‬

‫‪ " - 9‬الفلج " من كتابة وإخراج ‪ :‬عبدالكريم بن جواد ‪ ،‬ومن أداء مسرح الشباب ‪ ،‬بعمان ‪ ،‬عام ‪. 1992‬‬

‫‪ " - 10‬جميلة " من كتابة وإخراج ‪ :‬جمال مطر ‪ ،‬وأداء مسرح دب ّي الأهل ّي ‪ ،‬بدولة الإمارات ‪ ،‬عام ‪. 1993‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪23‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫والكاتب في استعراضه لهذه الأعمال المسرح ّية العشرة ‪ ،‬ير ّكز على ال ّنقاط التالية ‪:‬‬

‫‪ . 1‬التو ّجه الف ّني للمخرج والكاتب ‪.‬‬
‫‪ . 2‬تقديم مل ّخص موجز عن المسرح ّية ‪.‬‬
‫‪ . 3‬مقارنة هذا العمل مع غيره إن ُوجد ‪.‬‬
‫‪ . 4‬الإشارات ال ّسياس ّية للعمل المسرح ّي ضمن الواقع الذي ُعرض ْت فيه المسرحية ‪.‬‬

‫‪ . 5‬التقنيات الحديثة المستعملة ‪.‬‬
‫‪ . 6‬طريقة وأسلوب المخرج ‪.‬‬

‫‪ . 7‬تأثير البيئة الخليج ّية في العمل المسرح ّي ال ُمق َّدم ‪.‬‬
‫‪ . 8‬الملامح التراث ّية الخليج ّية التي لاحظها المص ِّنف في ك ّل عرض مسرح ّي ‪.‬‬
‫‪ . 9‬تجيير المخرج لك ّل مسرح ّية فيما تناسب المجتمع الخليجي من حيث اللهجة واللغة‬

‫والز ّي‪.‬‬
‫‪ . 10‬مدى تأثير هذه الأعمال على المجتمع الخليج ّي ف ّن ّي ًا وثقاف ّي ًا ‪ ،‬وعلاقة ذلك بالطفرة‬

‫الاقتصاد ّية الحاصلة في تلك الحقبة ‪.‬‬
‫‪ . 11‬استعراض أداء بعض المم ّثلين في عد ٍد من هذه المسرح ّيات ‪.‬‬

‫ولكن الملاحظ أ ّن الكاتب لم يذكر سوى عمل واحد فقط في عقد السبعينيات‪ ،‬كذلك حاول أن يتخ ّير من ك ّل‬
‫دولة خليج ّية على الأقل عمل ًا مسرح ّي ًا واحد ًا‪ ،‬رغبة منه في شمول ّية تحليله لك ّل دول الخليج العرب ّية‪.‬‬

‫ويحمل الفص ُل الخامس ‪ ،‬عنوان ‪ " :‬المشاكل والعقبات التي تواجه المخرجين في المسرح الخليج ّي " ‪،‬‬
‫ويتط ّر ُق فيه إلى أربعة عناوين فرع ّية ‪ ،‬هي ‪:‬‬

‫العنوان الأول ‪ :‬العقبات التقنية ‪ ،‬وهي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬عدم تو ّفر كفاءات علم ّية متكاملة ‪ ،‬تل ّق ْت تعليمها من مراكز ومعاهد ف ّن ّية متخ ّصصة فيما عدا المعهد‬

‫العالي للفنون المسرح ّية في الكويت ‪.‬‬
‫‪ - 2‬عدم تو ّفر ال ّن ّص الخليجي بمعنى ق ّلة الك ّتاب المسرحيين في الخليج ‪.‬‬

‫‪ - 3‬ضعف الأداء الف ّن ّي للمم ّثلين على خشبة المسرح ‪.‬‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 24‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫والعنوان الثاني ‪ :‬المشاكل السياس ّية ‪ ،‬المتم ّثلة في عدم تم ّكن ك ّتاب ال ّنصوص من الحديث عن المعضلات‬
‫ال ّسياس ّية في المنطقة ؛ نظر ًا للظروف المحيطة‪ .‬وعدم شعورهم بالح ّر ّية في تناول مثل هذه القضايا ‪.‬‬

‫والعنوان الثالث ‪ :‬العقبات الاجتماع ّية ‪ ،‬ورآه�ا تتم ّثل في ال ّنظرة الاجتماع ّية الخاطئة للمسرح والتمثيل‬
‫بصورة عا ّمة خا ّصة إذا تأ ّثرت بأفكار دين ّية مع ّينة ترى في التمثيل جانب ًا سلب ّي ًا ‪ .‬إضاف ًة إلى صعوبة وجود العنصر‬
‫ال ّنسائ ّي في المسرح ّيات نتيجة لنظرة المجتمع كذلك لتمثيل المرأة ‪ ،‬وظهورها على خشبة المسرح ‪ .‬وأشار إلى ما‬
‫ت ّم القيام به من استبيان لرأي بعض ع ّينات من الجمهور في الإمارات‪ ،‬ونظرتهم إلى المسرح ‪ ،‬وخلص إلى أ ّن هذه‬
‫الرؤى تتم ّثل ‪ :‬في غياب الوعي بأه ّم ّية المسرح‪ ،‬ودوره في المجتمع‪ ،‬وق ّلة العنصر ال ّنسائي في التمثيل المسرح ّي‬
‫آنذاك‪ ،‬ومنافسة الرياضة للف ّن المسرح ّي‪ ،‬وضعف ال ّدعم وال ّتشجيع الحكوم ّي ‪ ،‬ودور التلفزيون وحصوله على‬
‫الاهتمام الأكبر من ِقبل الجمهور ‪ ،‬وق ّلة عرض المسرح ّيات في التلفزيون‪ .‬وانشغال الجمهور بمجريات الحياة‬
‫الأخ�رى ‪ ،‬ث ّم يف ّصل في عوامل أخرى مستخلصة من هذه الدراسة‪ .‬ومن لم يذكر عن هذه الدراسة سوى أ ّنها‬

‫ُأجري ْت في الإمارات في صيف عام ‪ ، 1984‬كأ ّول مس ٍح علم ّي في هذا الميدان ‪.‬‬

‫والعنوان الرابع ‪ :‬المع ّوقات الاقتصاد ّية ‪ ،‬وهي تتم ّثل في الأغلب في ق ّلة الدعم المال ّي للأعمال المسرح ّية ‪،‬‬
‫ويشير إلى أ ّن المع ّوقات الاقتصاد ّية لن تزول إلا بدع ٍم ضخ ٍم ومتواص ٍل من ِقبل الحكومات الخليج ّية ‪.‬‬

‫ويخت ُم هذا الفصل بقوله إ ّن من التأثيرات الإيجاب ّية لل ّطفرة الاقتصاد ّية في الخليج تشييد مسارح ضخمة‬
‫مبن ّية وفق طر ٍز هندس ّي ٍة حديث ٍة ‪ ،‬إضاف ًة إلى إقبا ِل عد ٍد من مواطني الخليج على تع ّلم الف ّن المسرح ّي بصور ٍة‬
‫عامة‪ ،‬مع انتشار للمدارس والتعليم إل�ى جانب استعمال وسائل معاصرة ومتط ّورة للإخراج والأداء الف ّن ّي‬

‫المسرح ّي ‪.‬‬

‫وفي نهاية الكتاب ‪ :‬خلاص ٌة وتوصيا ٌت ‪ ،‬ثم قائم ٌة طويل ٌة بالمراج ِع التي لم يثب ُت منها في الهوامش إلا القليل ‪.‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪25‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬ ‫دراسات‬

‫عر ُض كتاب ‪:‬‬

‫المسرح في الإمارات‬

‫‪ -‬النشأة والتطور ‪-‬‬
‫للدكتور ‪ /‬عبد الله علي الطابور‬

‫د‪ .‬علي عبد الله فارس‬

‫ُيعتبر الباحث الدكتور عبدالله علي الطابور أحد الأقلام المعروفة في إمارة رأس الخيمة من الذين أثروا‬
‫المكتبة المح ّلية بالعديد من المؤ َّلفات والدراسات التي رصدت معالم التاريخ الثقافي والف ّني والتراثي في‬
‫دولة الإمارات العربية المتحدة ‪ ،‬والتي تقارب أربعين إصدار ًا ‪ .‬ويأتي كتاب ‪ " :‬المسرح في الإمارات ‪ :‬النشأة‬
‫والتطور" كأحد الجهود المهمة لتوثيق تاريخ الحركة المسرحية في دولة الإمارات العربية المتحدة والوقوف‬
‫بشكل تفصيلي على بدايات تلك الحركة والتعريف ببواكير الأعمال المسرحية التي ُق ِّدمت في الإمارات المختلفة‬
‫في الدولة ومساهمات الأشقاء من المسرحيين العرب الذين تركوا بصماتهم على الحركة المسرحية الوطنية ‪.‬‬

‫وقد تب ّنت طباعته دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ‪ .‬إذ صدرت طبعته الأولى في عام ‪. 1998‬‬

‫ويقع هذا الإصدار الذي نحن بصدده في ‪ 396‬صفحة من الحجم المتو ّسط ‪ ،‬ويشمل خمسة أبواب بعشرة‬
‫فصول متنوعة ‪ ،‬وعلى الرغم من أهمية عنوان الباب الأول‪ " :‬الجذور التاريخية للمسرح " كطر ٍح يج ُب على‬
‫الباح ِث أن يتع ّمق فيه بشك ٍل ُمف ّص ٍل ‪ ،‬إل ّا أنه م ّر عليه مرور الكرام ‪ .‬ولم نلحظ أية مصادر عن هذا الموضوع بالرغم‬
‫من توفرها في المكتبة المسرحية ‪ ،‬فهو فصل غير مو ّثق ‪ ،‬بل هو بعي ٌد عن الإثباتا ِت التوثيقية ‪ .‬ولكن ربما نعذر‬
‫الباحث أن جوهر هذه الدراسة في هذا الباب يتناول بشك ٍل يسي ٍر ملام َح بدايا ِت الحركة المسرحية في دولة‬
‫الإمارات قبل نشأتها كمدخ ٍل لما هو آت من فصول تتناو ُل الحركة المسرحية في دولة الإمارات العربية المتحدة‬

‫بشكلها الذي نعرفه حاليا ‪.‬‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 26‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫والغريب في الأمر أن الباحث الدكتور عبدالله الطابور يقفز مباشر ًة في الباب الثاني بفصلي ِه أيض ًا إلى‬
‫نشأة مسرح الطفل رغم أن هذا النوع من المسرح جاء متأ ّخر ًا بعض الشيء في الدولة على يد الف ّنان عبدالله‬
‫الأستاذ عندما أسس " مسرح ليلى " للطفل بتاريخ ‪ 1983/10/18 :‬م‬
‫على خلفية ذكرى حادثة طفلة الإم�ارات ( ليلى ) التي ذهبت شهيدة‬
‫واقعة الاغتصاب على يد ذئب بشري مجرم والتي ه ّزت كيان المجتمع‬
‫في الإمارات ‪ .‬ومع ذلك يتطرق الكاتب في هذا الباب أيض ًا إلى بدايات‬
‫نشأة الفرق المسرحية في إمارات الدولة والتي بلغ عددها [ ‪ ] 21‬فرقة‬
‫مسرحية أهلية ُأشهر ْت من ِقبل وزارة الشؤون الاجتماعية ( وزارة تنمية‬
‫المجتمع حالي ًا ) ‪ ،‬وأخذت شخصيتها الاعتبارية كجمعيات ذات نفع عام‬
‫‪ .‬بيد أن الدعم المالي ك�ان يأتيها من وزارة الثقافة والإع�الم ( وزارة‬
‫الثقافة وتنمية المعرفة حالي ًا ) ‪ .‬ويتط ّرق المؤ ِّلف أيض ًا إلى الظروف‬
‫المختلفة التي أ ّدت إل�ى نشأة ه�ذه الفرق المسرحية ‪ ،‬كما استعرض‬
‫الباحث أهم الأعمال المسرحية الفنية التي ق ّدمتها تلك الفرق على‬

‫اختلاف مشاربها ‪.‬‬

‫أما الباب الثالث ‪ ،‬فقد ذكر الباحث مراحل تط ّور المسرح في الإم�ارات وكذلك ب�وادر ظهور المهرجانات‬
‫المسرحية المتن ّوعة على أرض الإم�ارات ‪ .‬وتبدو ظواهر ذلك التطور‬
‫في اهتمام المسؤولين في الدولة ببناء القاعات المسرحية المتخ ّصصة‬
‫خا ّص ًة في إم�ارات أبوظبي ودب�ي والشارقة ‪ ،‬فنجد أكثر من عشرين‬
‫قاع ًة موزع ًة على تلك الإم�ارات الثلاثة ‪ ،‬مثل مسرح المركز الثقافي‬

‫التابع ل��وزارة الثقافة وتنمية المعرفة ‪ ،‬ومسرح الثقافة العسكرية ‪،‬‬

‫ومسرح نادي أبوظبي السياحي ‪ ،‬ومسرح الإذاعة والتلفزيون وجميعها‬
‫في إمارة أبوظبي ‪ .‬وفي إمارة دبي وخلال فترة التسعينات من القرن‬
‫العشرين الميلادي توجد قاعة مسرح جمعية الفنون بمنطقة الحمرية‬
‫‪ .‬و ُي�ؤ َخ� ُذ على الكاتب أ ّن��ه ل�م يذكر م�ا ح�دث م�ن تطور هائل ف�ي هذا‬
‫المجال بإنشاء العديد من قاعات المسرح المتطورة تأتي على رأسها‬

‫قاعة مسرح الأوب�را العالمي وقاعة مسرح مركز دبي العالمي كون أن‬
‫الكتاب الذي نحن بصدده صدر في عام ‪ 1998‬م ‪.‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪27‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫وفي إم�ارة الشارقة ‪ ،‬كانت قاعة أفريقيا من أوائ�ل القاعات الحديثة التي ُق� ّدم على خشبتها العديد من‬

‫العروض المسرحية ‪ .‬بل كان لها الشرف في احتضان الدورة الأولى لأيام الشارقة المسرحية في عام ‪ 1984‬م ‪ .‬كما‬
‫أشار الكاتب إلى سعي الدولة إلى استقطاب الخبرات المسرحية المتخ ّصصة ليكون الهد ُف المأمو ُل منه منسجم ًا‬
‫مع حجم الطموحات لإثراء الحركة الناشئة في الدولة ‪ ،‬وكانت أولى الخطوات تتم ّثل في استقدام دولة الإمارات‬
‫في الفترة من عام ‪ 1972‬م وحتى عام ‪ 1978‬م مجموع ًة من المسرحيين العرب الذين وضعوا اللبن َة الأولى‬
‫لبنا ِء مسر ٍح يستطي ُع خو َض معتر ِك الحياة ويقاوم أعتى الأموا ِج ‪ ،‬فكان من أبرز من ت ّمت الاستعانة بهم في هذا‬
‫المجال الف ّنان الكبير زكي طليمات ‪ ،‬والفنان سعد أردش ‪ ،‬وكلاهما من جمهورية مصر العربية ‪ ،‬والفنان الكويتي‬

‫صقر الرشود ‪ ،‬والفنان العراقي إبراهيم جلال ‪ ،‬والفنان التونسي المنصف السويسي ‪ ،‬والفنان البحريني خليفة‬
‫العريفي ‪ .‬بالإضا َف ِة إلى الفنا ِن عبد الكريم عوض ال ُم َت َخ ّص ِص في مجال تصمي ِم الديكورات المسرحي ِة بالإضاف ِة‬
‫إلى كل من الدكتور يوسف عيدابي والأستاذ فتحي دياب والأساتذة يحيى الحاج وفاروق أوهان والر ّيح عبد‬

‫القادر والأمين ج ّماع ‪ ،‬وكل هؤلاء مارسوا نشاطهم لدفع الحرك ِة المسرحي ِة في دولة الإمارات إلى الأمام ‪ ،‬وكان‬
‫عملهم مر ّكز ًا في الفرق المسرحية المنتشرة في أرجاء الدولة ؛ لينهلوا منهم رحيق خبراتهم كل في تخ ّصصه‪.‬‬
‫وفي الحقيقة نجد أن الباحث أجاد بإسهاب استعراض المجهودات الج ّبارة التي قام بها هؤلاء المسرحيون من‬
‫أج ِل بنا ِء حرك ٍة مسرحي ٍة واعد ٍة في دولة الإمارات العربية المتحدة ‪ .‬في حين جاء الفصل الثاني من الباب الثالث‬
‫ليتناو َل فيه الباح ُث بعر ٍض تفصيل ٍّي عدد ًا من برامج المهرجانات المسرحية ‪ :‬بدايتها ونشأتها وتطورها خلال‬
‫الفترة من عام ‪ 1975‬م إلى عام ‪ 1993‬م ‪ ،‬واستعراض أنظمتها الأساسية ولجانها المختلفة قص ًا ولصق ًا دون‬

‫مراعاة الدراسة والتحليل ‪.‬‬

‫أما الباب الرابع من الكتاب ‪ ،‬فقد خ ّصصه الكاتب عبدالله الطابور عن مسر ِح رأس الخيمة أنموذج ًا مشتمل ًا‬
‫على فصلين مهمين ‪ ،‬الأول عن نشأة مسرح رأس الخيمة ‪ ،‬والثاني عن الأعمال المسرحية التي ق ّدمها المسرح‬
‫منذ نشأته وحتى عام ‪ 1993‬م ‪ .‬و ُيس ِه ُب الباح ُث بنا في هذا الباب وبطر ٍح ُمم ِت ٍع لتاري ِخ المسر ِح ونشأ ِت ِه في‬
‫رأس الخيم ِة منذ بداية الأنشط ِة المدرسي ِة والكشفي ِة سارد ًا أسماء َمن تركوا أثر ًا مهم ًا في الحركة الفنية بدء ًا‬

‫من المغفور له الأستاذ ‪ /‬عبده شلبي مدرس التربية البدنية والكشفية في مدرسة القاسمية برأس الخيمة منذ‬
‫عام ‪ 1957‬م ( مرور ًا بجي ٍل من الرعيل الأول الذين أخذوا على عاتقهم تطور مراحل التعليم في الإمارة أمثال‬
‫الأساتذة محمود عيد راشد ومحمود الجندي وقطب أبو شهبة وإبراهيم عبد العلي وحسن رشدي وغيرهم ) ‪،‬‬
‫فش ّكلوا أولى المعسكرات الكشفية في فناء المدرسة القاسمية عام ‪ 1958‬م ود ّربوا الطلاب على ممارسة الأنشطة‬

‫الكشفية مثل طريقة نصب الخيام وطريقة قلعها والتع ّود على الحراسة الليلية والتع ّود على الاعتماد على النفس‬
‫بجمع الحطب وطهو الطعام وتنظيف المعسكر وأخير ًا ممارسة ألوان من حفلات السمر والتمثيليات القصيرة‬

‫المستوحاة من البيئة المحلية ‪ .‬ومن خلال هذه المعسكرات ظهر الجيل الأول من فناني مسرح رأس الخيمة ‪،‬‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 28‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫وكان أول ظهور لخشبة مسرح في فناء مدرسة القاسمية عام ‪ 1960‬قام ببنائها الأستاذ قطب أبو شهبة ‪ .‬وهذا‬
‫البناء كان يتكون من الأخشاب والسقف من الشينكو ‪ ،‬كما احتوى المسرح على مصابي َح كهربائية ‪ ،‬وتم عرض‬

‫أول عمل مسرحي على تلك الخشبة بعنوان ‪ ( :‬إبليس وتزيينه للناس ) ‪.‬‬

‫وحين تأ ّسس نادي عمان الرياضي الثقافي ( نادي الإم�ارات حالي ًا ) في عام ‪ 1969‬تأسست فرقة مسرح‬
‫نادي عمان في بداية عام ‪ 1970‬على يدي مجموعة من الشباب الواعد مثل سعيد أبوميان وأحمد غنيوات وجابر‬
‫نغموش وحمد سلطان والمرحوم محمد توير والأخوين راشد وناصر يوسف بوالحمام وغيرهم ‪ .‬حيث ق ّدمت هذه‬
‫الفرقة مجموعة من ( الإسكتشات ) التمثيلية التي تعالج بعض القضايا الاجتماعية ‪ ،‬لكن العمل المسرحي المهم‬
‫الذي توافرت فيه عناصر المسرحية المكتملة كان مسرحية ‪ ( :‬غلاء المهور دهور الأمور ) من تأليف الأستاذ حمد‬
‫سلطان ‪ .‬وكان محور المسرحية يتناول قضية غلاء المهور التي استفحل وباؤها مع قيام دولة الاتحاد وحدوث‬

‫الطفرة الاقتصادية والاجتماعية في الإمارات ‪.‬‬

‫ويواصل الباحث د‪ .‬عبدالله الطابور في هذا الباب ذكر ظروف نشأة أول فرقة مسرحية في رأس الخيمة‬
‫التي حصلت على إشهار من وزارة الشؤون الاجتماعية تحت رقم [ ‪ 76 / 11‬م ] تحت اسم ‪ ( :‬فرقة المسرح الأهلي‬
‫برأس الخيمة ) بتاريخ ‪ 22 [ :‬مايو ‪ ] 1976‬وتشكيل أول مجلس إدارة للفرقة الوليدة مك ّون من سبعة أعضاء‬

‫هم ‪:‬‬

‫رئيسًا لمجلس الإدارة‬ ‫الشيخ ‪/‬عبد العزيز بن حميد القاسمي ‪ -‬رحمه الله ‪-‬‬ ‫‪.1‬‬
‫نائبًا لرئيس مجلس الإدارة‬ ‫الفنان ‪/‬سعيد خلفان بومَّيان‬ ‫‪.2‬‬
‫الفنان ‪ /‬أحمد سعيد غنيوات‬ ‫‪.3‬‬
‫مديرًا للمسرح‬ ‫‪.4‬‬
‫أمينًا للصندوق‬ ‫الفنان ‪ /‬حمد سلطان خلفان آل علي‬ ‫‪.5‬‬
‫مسؤولاً للعلاقات العامة‬ ‫الفنان ‪ /‬عبد الله محمد الأستاذ‬ ‫‪.6‬‬
‫الفنان ‪ /‬جابر سلطان نغموش‬ ‫‪.7‬‬
‫عضوًا إداريًا‬ ‫الفنان ‪ /‬جمعة سعد جمعة‬
‫عضوًا إداريًا‬

‫وق ّدمت الفرقة المسرحية الوليدة بعد إشهارها رسمي ًا أولى أعمالها المسرحية ‪ ،‬وهي مسرحي ُة ‪ ( :‬ليش يا‬

‫زمن ) من تأليف عبدالله الأستاذ ومن إخراج محمد الدسوقي ‪ ،‬وذلك يومي ‪ 24 [ :‬و ‪ 25‬يونيو ‪ 1976‬م ] ‪ ،‬والتي‬
‫لاقت نجاح ًا جماهيري ًا منقط َع النظير ‪ .‬وبعد ذلك النجاح الباهر لمسرحية ‪ ( :‬ليش يا زمن ) واصلت فرقة المسرح‬
‫الأهلي برأس الخيمة تقديم عروضها المسرحية المتواصلة حتى عام ‪ 1993‬م وضعها المؤ ِّلف في جدول واحد‬

‫ورد في الصفحة رقم ‪ ] 241 [ :‬من الكتاب على الشكل التالي ‪:‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪29‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫الأعمال المسرحية لفرقة مسرح رأس الخيمة الوطني من عام ( ‪ ) 1976‬إلى عام ( ‪: ) 1993‬‬ ‫‪ 30‬مجلة بشت الفنون‬

‫عدد العروض‬ ‫المخرج‬ ‫المؤلف‬

‫الجوائز‬ ‫المشاركة في المهرجانات‬ ‫خارج‬ ‫داخل‬ ‫غير‬ ‫مواطن‬ ‫غير‬ ‫مواطن‬ ‫النص‬ ‫عنوان‬ ‫الموسم‬
‫المحلية والعربية‬ ‫الدولة‬ ‫الدولة‬ ‫مواطن‬ ‫مواطن‬ ‫محِّلي‬ ‫المسرحية‬ ‫المسرحي‬

‫مصري ‪2‬‬ ‫مواطن‬ ‫ليش يا زمن‬ ‫‪1976‬‬

‫‪2‬‬ ‫مواطن‬ ‫مواطن‬ ‫محِّلي‬ ‫شركة وشربكة‬

‫مصري ‪4‬‬ ‫مواطن‬ ‫محِّلي‬ ‫بعد الشمعة دمعة‬ ‫‪1977‬‬
‫بحريني ‪2‬‬ ‫مواطن‬ ‫محِّلي‬ ‫أمس واليوم‬

‫بحريني ‪2‬‬ ‫بحريني‬ ‫بحريني‬ ‫ال َّسالفة وما فيها‬

‫بحريني ‪3‬‬ ‫مواطن‬ ‫محِّلي‬ ‫حرامي من بعيد‬ ‫‪1978‬‬
‫بحريني ‪2‬‬ ‫قطري‬
‫‪rak_theatre‬‬ ‫بحريني ‪4‬‬ ‫ُمقتبس من‬ ‫المال مال أبونا‬ ‫‪1980‬‬
‫بحريني ‪3‬‬ ‫مواطن‬ ‫نص عربي‬
‫إعداد من‬ ‫الفيل يا ملك الزمان‬
‫نص عربي‬ ‫سبع ليالي‬ ‫‪1981‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫بحريني‬ ‫خليجي‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫بحريني ‪5‬‬ ‫بحريني‬ ‫خليجي‬ ‫المهرجون‬ ‫‪1982‬‬

‫بحريني ‪5‬‬ ‫مواطن‬ ‫محِّلي‬ ‫الخوف‬ ‫‪1983‬‬

‫تابع ‪ /‬الأعمال المسرحية لفرقة مسرح رأس الخيمة الوطني من عام ( ‪ ) 1976‬إلى عام ( ‪: ) 1993‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫عدد العروض‬ ‫المخرج‬ ‫المؤلف‬

‫الجوائز‬ ‫المشاركة في المهرجانات‬ ‫خارج‬ ‫داخل‬ ‫غير‬ ‫مواطن‬ ‫غير‬ ‫مواطن‬ ‫النص‬ ‫عنوان‬ ‫الموسم‬
‫المركز الأول‬ ‫المحلية والعربية‬ ‫الدولة‬ ‫الدولة‬ ‫مواطن‬ ‫مواطن‬ ‫المسرحية‬ ‫المسرحي‬

‫بحريني ‪4‬‬ ‫مواطن‬ ‫إعداد من‬ ‫المحاكمة‬ ‫‪1983‬‬
‫نص عربي‬

‫مهرجان أيام الشارقة‬ ‫‪1‬‬ ‫بحريني ‪6‬‬ ‫بحريني‬ ‫باللغة‬ ‫مأسا ُة أبي الفضل‬ ‫‪1984‬‬
‫المسرحية ( الدورة الأولى )‬ ‫العربية الفصحة‬

‫‪+‬‬

‫مهرجان المسرح العربي‬
‫الدولي بالرباط‬

‫‪6‬‬ ‫مواطن‬ ‫مواطن‬ ‫محِّلي‬ ‫أنقذوا المريخ‬ ‫‪1985‬‬

‫جائزة أفضل‬ ‫مهرجان أيام الشارقة‬ ‫مصري ‪5‬‬ ‫مصري‬ ‫باللغة‬ ‫الوزير العاشق‬ ‫‪1986‬‬
‫عمل متكامل‬ ‫المسرحية ( الدورة الأولى )‬ ‫سوداني ‪4‬‬ ‫العربية الفصحة‬ ‫مجانين ولكن !‬ ‫‪1987‬‬

‫مواطن‬ ‫محِّلي‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫سوري ‪5‬‬ ‫سوري‬ ‫باللغة‬ ‫جزيرة الأفراح‬ ‫‪1988‬‬ ‫مجلة بشت الفنون ‪31‬‬
‫مصري ‪10‬‬ ‫مصري‬ ‫العربية الفصحة‬ ‫( مسرحية للأطفال )‬ ‫‪1991‬‬
‫سوري ‪7‬‬ ‫سوري‬ ‫‪1992‬‬
‫باللغة‬ ‫جزيرة الأمان‬
‫‪rak_theatre‬‬ ‫العربية الفصحة‬ ‫( مسرحية للأطفال )‬

‫باللغة‬ ‫حكاية مهيوب‬
‫العربية الفصحة‬ ‫( مسرحية للأطفال )‬

‫مصري ‪6‬‬ ‫مواطن‬ ‫باللغة‬ ‫‪ 1993‬الرسالة وجزر السلام‬

‫( دراما وطنية عن الجزر ) العربية الفصحة‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫وبعد الجدول يعر ُض المؤ ِّلف العديد من المقالات الصحفية التي تناولت تلك العروض بالدراسة والتحليل‬
‫والنقد الصحفي ‪ ،‬وهذه من وجهة نظرنا خطو ٌة توثيقي ٌة جيـّد ٌة للحرك ِة المسرحي ِة في إمار ِة رأس الخيم ِة خلا َل‬
‫الفتر ِة من عام ‪ 1976‬م إلى عام ‪ 1993‬م ‪ .‬وتتمث ُل الدوريا ُت الصحفي ُة التي تناول ُت تلك العروض في ك ٍل‬
‫من‪ :‬مجلة زهرة الخليج ومجلة الأزمنة العربية وجريدة الخليج وجريدة الاتحاد وجريدة البيان وجريدة الفجر‬
‫ومجلة الشروق ‪ ،‬أما عن أشهر الأسماء الصحفية التي تطرقت إلى أعمال مسرح رأس الخيمة الوطني في تلك‬
‫الفترة المذكورة فكانت ك ٌل من ‪ :‬الأستاذ الأديب عبد الحميد أحمد من مجلة الأزمنة العربية ‪ ،‬والشاعر الراحل‬
‫أحمد راشد ثاني من جريدة الفجر ‪ ،‬والأستاذ يسري حسين والأستاذة هند عمرو والأستاذ عبد الإله عبد القادر‬

‫من جريدة الخليج والأستاذة سعاد جواد والأستاذ سليمان الماحي من جريدة الاتحاد ‪.‬‬

‫أما الباب الخامس والأخير من كتاب الدكتور عبدالله علي الطابور فيحتوي على فصلين ‪.‬‬
‫الأول ‪ :‬تطلعات المسرح الإماراتي ‪ ،‬حيث سعى الكاتب إلى محاولة إبراز الجهود التي ُبذلت في سبل إيجاد حركة‬
‫مسرحية راقية في الإمارات سواء من خلال ما ق ّدمه الخبراء العرب من تقارير ودراسات وخطط للنهوض‬
‫بالمسرح أو من خلال العطاءات المسرحية المتجددة التي ساعدت كثير ًا في تبلور الحركة المسرحية ‪ .‬إذ‬
‫أشار المؤ ِّلف إلى جهود زكي طليمات الذي ق ِدم إلى الإمارات كخبير مسرحي في عام ‪ ، 1973‬حيث رفع‬
‫حينها إلى الجهات المعن ّية تقرير ًا ين ّفذ على أربع مراحل للانطلاق بالحركة المسرحية تتلخص فيما يلي ‪:‬‬

‫‪ . 1‬إنشاء دار متخصصة للتمثيل ‪.‬‬
‫‪ . 2‬الاعتماد على المدرسة وتنشئة الجمهور على حب المسرح ‪.‬‬

‫‪ . 3‬تشجيع هواية المسرح بين الشباب ‪.‬‬
‫‪ . 4‬تدريب الك ّتاب المحليين على كتابة النص المسرحي ‪.‬‬

‫كما أش�ار الكاتب في ه�ذا الفصل إل�ى خطة وزارة الثقافة والإع�الم للنهوض والاهتمام بالمسرح‬
‫المدرسي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم‪ ،‬وتتك ّون تلك الخطة من أربعة أبواب هي ‪:‬‬

‫‪ . 1‬التنظيم والضبط ‪.‬‬
‫‪ . 2‬التكوين والتعليم والتربية المسرحية ‪.‬‬

‫‪ . 3‬الإنتاج والتوزيع ‪.‬‬
‫‪ . 4‬التنشيط والنشاط ‪.‬‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 32‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫كما ن ّوه المؤل ُف في هذا الفصل بجهو ِد الفنا ِن العراقي الراحل ( إبراهيم جلال ) من خلال خط ِت ِه التي رفعها‬
‫إلى وزارة الثقاف ِة والإعلام بتاريخ ‪ 29 :‬نوفمبر ‪ ، 1978‬والذي من خلالها حدد ثلاث قواعد أساسية في تأصيل‬

‫المسرح في الإمارات تتم ّثل فيما يلي ‪:‬‬

‫‪ . 1‬وجود النص المسرحي أو الكاتب المبدع الأول ‪.‬‬

‫‪ . 2‬وجود الممثل والمخرج والع ّمال الفنيين للمسرح ‪.‬‬

‫‪ . 3‬الجمهور المسرحي ‪.‬‬

‫وهذه القواعد الثلاثة تتفاعل كلها بشكل متوا ٍز‪ ،‬إذ لا يمكن فقدان أحدها ‪.‬‬

‫أما الفصل الثاني من هذا الباب الخامس ‪ ،‬فحمل عنوان ‪ ( :‬اتحاد الإمارات المسرحي وجمعية المسرحيين)‪،‬‬
‫حيث ف ُيشي ُر المؤل ُف إلى أن هذا الحلم ضاع مع الريح ‪ ،‬وكان الدافع من إقامة هذا الاتحاد المسرحي وطني ًا‬
‫يهد ُف إلى توحيد الفر ِق المسرحي ِة في دول ِة الإمارا ِت ‪ ،‬بي َد أ َّن هذا الحلم لم يتحقق ولم يظهر إلى الوجود على‬
‫الرغم من تعد ِد الاجتماعا ِت التي قامت بها الفرق المسرحية في الإمارات خلال عام ‪ . 1981‬لكن في عام ‪1993‬‬
‫وبالتحديد في ‪ 22 :‬مارس ‪ُ 1993‬ع ِق َد أول اجتما ٍع تأسيسي لجمعية ُتعنى بشؤون المسرحيين تحمل مس ّمى‬
‫( جمعية المسرحيين ) ‪ ،‬ويكون مق ّرها إمار ُة الشارقة ‪ ،‬حيث حضر هذا الاجتماع [ ‪ ] 32‬مسرحي ًا من ُمختل ِف‬
‫ال ِف َر ِق المسرحي ِة في الإمارات ‪ .‬وبفضل هؤلاء صدر القرار الوزاري رقم ‪ ] 216 [ :‬لعام ‪ ، 1994 :‬بتاريخ ‪ 28 :‬مايو‬

‫‪ 1994‬الصاد ِر عن وزارة الشؤون الاجتماعية ‪.‬‬

‫بيد أ َّن الباح َث عبد الله علي الطابور أشار في ختا ِم هذا الفصل إلى أ َّن جمعي َة المسرحيي َن ظ ّلت في حال ٍة‬
‫ُيرثى لها وته ّم َّش دورها وتوارت إلى الورا ِء ‪ ،‬بحي ُث أصبحت مقر ًا فقط ‪ .‬لك َّن المؤل َف ُيشي ُر بعد ذلك إلى أ َّن ُه في‬
‫الآون ِة الأخير ِة بدأت جمعي ُة المسرحيي َن تنش ُط من جديد ‪ ،‬حي ُث وقفت تش ُّد من أز ِر المسر ِح ِّيي َن في الدول ِة ‪،‬‬

‫وتدع ُم جهودهم في سبي ِل الارتقا ِء بالمسر ِح في دولة الإمارات العربية المتحدة ‪.‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪33‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬ ‫دراسات‬

‫الباحث المبدع الراحل‬

‫أحمد راشد ثاني ‪ -‬ر ِحَم ُه الله ‪-‬‬

‫مع الٌّتراث ِضم َن كتاب ِه ‪:‬‬

‫" على البا ِب موجة "‬

‫الدكتور ‪ /‬حمد محمد بن صراي‬
‫والأستاذ ‪ /‬عبد الله إياد أبو لبدة‬

‫يع ّد الراحل أحمد راشد ثاني من أبناء الإمارات المبدعين والمكثرين في ميدان الكتابة في‬
‫موضوعات مختلفة تشمل الرواية والق ّصة والمسرح وال ِّشعر والتراث والتاريخ والأدب‪ .‬وله العديد من‬

‫المصَّنفات في هذه المجالات‪.‬‬

‫رائق ٌة ‪ ،‬جميل ٌة ‪ .‬وقد َص ّمم صورة الغلاف الأستاذ عمر‬ ‫ولا ش ّك ‪ ،‬فإ ّن التراث يع ّد ميدان ًا خصب ًا لأحمد ‪،‬‬
‫الزعابي‪ ،‬وص ّمم الغلاف الأستاذ صالح المرزوقي ‪.‬‬ ‫إذ نقل فيه تراث الإم�ارات إلى واقع مكتوب اعتمد‬
‫فيه على ما سمع وما رأى وما د ّون وما عايش من‬
‫والكتاب ينقس ُم إلى خمس ِة أب�وا ٍب أو عناوي َن‪،‬‬ ‫عناصر التراث المتن ّوعة ض ّمنها في عدد من المؤ َّلفات‬
‫هي ‪ :‬ال ُمعتر ِض ‪ ،‬والمديفي ‪ ،‬وباب الجبل ‪ ،‬وبا ُب البحر‬
‫(‪ ، )1‬ومنها هذا الكتاب ‪.‬‬
‫‪ ،‬وغربان وملائكة وأفلام ‪ ،‬وفي ذ ّمة ال ّنسيان ‪.‬‬
‫وهو من إصدارا ِت هيئ ِة ( دائرة ) أبوظبي للثقافة‬
‫َق ّسم ال ُمؤ ِّل ُف العنوا َن الأول ‪ ( :‬المعترض ) إلى‬ ‫والتراث ( السياحة ) ‪ ،‬عام ‪ . 2009‬والكتاب يتك ّون‬
‫أربعة أقسا ٍم ‪ ،‬ك ّل قس ٍم يحم ُل رقم ًا ‪ ،‬بين صف َح َتي‪:‬‬ ‫من [ ‪ ] 174‬صفحة ‪ ،‬من الحجم الصغير ‪ .‬وطباع ُت ُه‬
‫[ ‪ ] 7‬و [ ‪ . ] 21‬وبدأه الكات ُب بوص ِف الجبا ِل القريب ِة‬
‫من بلدة خورف ّكان ‪ ،‬وأشار إلى طبيعة هذه‬ ‫‪ - 1‬أنظر كتا َب الدكتور حمد بن صراي ‪ ،‬بعنوا ِن ‪ ( :‬أحمد راشد ثاني‬
‫بين التاريخ والتراث ) ‪ ،‬من إصدارات إّتحاد كّتاب وأدباء‬
‫الإمارات ‪ ،‬الشارقة ‪2017 ،‬‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 34‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪35‬‬ ‫الجبا ِل الجردا ِء التي يتغ ّير لونها مع هطول الأمطا ِر ‪،‬‬
‫وكأ ّنها تتط ّهر من أدران الحياة ‪ ،‬وتغتس ُل بما ِء المط ِر‬
‫ال ّطاهر‪ ،‬ث� ّم يذك ُر ال��وادي ال�ذي يختر ُق خورف ّكان ‪،‬‬
‫ويص ّب في البحر بعد أن تح ّركه مياه الأمطار ‪ ،‬ولهذا‬
‫كان الأهالي حينها يتج ّنبون بناء البيوت والمنازل‬

‫ق�رب م�ج�اري ال�ودي�ان ‪ ،‬وعليهم البحث ع�ن مكا ٍن‬
‫مناس ٍب للإقامة ‪ ،‬وقام الأهالي ‪ -‬آن�ذاك ‪ -‬بحفر آبا ٍر‬
‫للشرب ‪ ،‬وفيما عدا ذلك فالأر ُض مفتوح ٌة ‪ ،‬ومشاعة‪.‬‬
‫ث�� ّم ي�ب�دأ ب�س�رد ق� ّص�ة ع�ائ�ل�ت�ه ال�ت�ي س�ك�ن�ت [ ح� ّي‬

‫المديفي] ‪ ،‬وهو اس ٌم غام ُض المعنى كما يقول ‪.‬‬

‫وأش�ار إل�ى تفسير اس�م [ خورف ّكان ] ‪ ،‬وي�ورد‬
‫حكاية المرأة العجوز التي ح ّرمت على نفسها أكل‬
‫الأسماك ؛ نظر ًا لتل ّوث مياه البحر بالدماء والأشلاء‬

‫البشرية التي حدثت بعد غزو البرتغاليين للبلدة التي‬

‫غزاها الفونسو ألبوكيرك ‪ ،‬وهو هنا لم ي�ورد تاريخ‬
‫هذا الهجوم ‪.‬‬

‫وبعدها ينتقل للحديث عن بلدة [ خورف ّكان ]‬
‫نفسها ‪ ،‬وذكر أ ّنها ميناء ُمح ّص ٌن بالجبا ِل من ثلا ِث‬
‫جها ٍت ‪ ،‬وأ ّن أضعف نقطة في البلدة هي من جهة‬
‫البحر التي ذك�ر أ ّنها الجهة نفسها التي يأتي منها‬
‫الرزق‪ .‬ومن هنا يرى أ ّن البحر مفتو ٌح أمام الأهالي‪،‬‬
‫وه�و ي�ق�ول أ ّن الأط�ف�ال ‪ ،‬وق�د ك�ان واح���د ًا منهم ‪،‬‬
‫يسبح في بحر خورف ّكان ‪ ،‬وه�م لا يعون ما حدث‬
‫فيها م�ن أح��داث ‪ ،‬ويستغر ُب م�ا ُذك�ر ف�ي المصادر‬
‫من أ ّن خورف ّكان كانت مينا ًء لتصدير الخيول إلى‬
‫هرمز ‪ ،‬وهو هنا يذكر بأ ّنه لم ي َر طوال حياته سوى‬

‫خيلي ِن أو ثلاث ِة كان يمتطيها المسؤول البريطاني‬
‫حين زيارته للبلدة ‪ .‬ويشير إلى أ ّن فريج‬
‫المديفي قد جمع أشتات قبائل أتوا للإقامة‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫وقت الصيف ثم يتح ّدث عن المنامة التي كان يبنيها‬ ‫فيه ‪ ،‬ثم يسترس ُل في وص ِف طبيع ِة الح ّي والجبال‬
‫وبساتين ال ّنخيل القريبة منه ‪ .‬و ُير ّك ُز على العلاق ِة بين‬
‫الأهالي في وسط المنازل الصيف ّية ‪ ،‬وهي من الدعون‬
‫الح ّي والبحر وأمواجه ‪ ،‬وشروق الشمس ‪ ،‬والبيو ِت‬
‫القائمة على جذوع ال ّنخل‪.‬‬ ‫المش ّيدة بالطين وال َّل ِبن التي غالب ًا ما تزيلها الأمطار‬
‫‪ ،‬وتك ّومها على بعضها البعض ‪ .‬كما أ ّن سقوف تلك‬
‫وتحت العنوان الثاني ‪ ( :‬المديفي ) ‪ ،‬الذي ق ّسم ُه‬ ‫ال�م�ن�ازل م�ن أخ�ش�اب ال�ج�ن�دل ‪ ،‬وي�ع� ّرف�ه�ا خ�ط� ًأ في‬
‫إل�ى [ ‪ ] 18‬رق�م� ًا ‪ ،‬بين صف َح َتي [ ‪ ] 25‬و [ ‪، ] 76‬‬ ‫ال�ه�ام�ش ب�أ ّن�ه م�ن أش�ج�ار البامبو ‪ ،‬والصحيح أ ّن�ه‬
‫بدأ الحدي ُث عن خورف ّكان ‪ ،‬الميناء الصغير ‪ ،‬المحاط‬
‫بالجبا ِل ‪ ،‬وهو مينا ٌء آ ِم ٌن ومح ّط ٌة للعابري َن والقادمي َن‬ ‫من أشجار المنجروف ( القرم ) ‪ .‬ويذكر أ ّن سقوف‬
‫من مضي ِق هرمز ‪ .‬ويذ ُك ُر أ ّن س ّكا َن البلد ِة من قبائ َل‬ ‫ال�م�ن�ازل غ�ال�ب� ًا م�ا ي�ت�س� ّرب منها ال�م�اء حين سقوط‬
‫ش ّتى من شحو ٍح ونقبيي َن وب�ل�و ٍش وع�ر َب آخرين‪،‬‬
‫وف��ر ٌس ‪ ،‬وه�م خلي ٌط اجتماع ٌّي ف�ي ب�ل�د ٍة صغيرة‪،‬‬ ‫الأمطار ‪ .‬ويشير أ ّن البيوت القديمة كانت مفتوحة‬
‫ويل ِّم ُح إلى مص ِّو ِر مج ّلة العربي الكويت ّية الذي التقط‬ ‫على الجيران بل على الحياة ك ّلها ‪ .‬وأ ّن الغرف مط ّلة‬
‫صور ًة للبلدة عام ‪ ، 1968‬وفي الصور ِة ُيشاه ُد ح ّي‬ ‫على حيشان البيوت مباشرة‪ ،‬وفي الحيشان تتح ّرك‬
‫المديفي ‪ .‬ويذكر أ ّنه حاول تكبير الصورة ليرى بيتهم‬
‫القديم ‪ ،‬حيث ُو ِل� َد ونشأ ‪ .‬وذكر أ ّن والد ُه‬ ‫الماعز والأغنام والأبقار والحمي ُر والقطط والكلاب‬
‫والطيور ‪ .‬ومن ال ُمستغ َر ِب قوله أ ّنه ُتز َرع في البيوت‬
‫القديمة أصناف منتقا ٌة من النخيل والليمون ‪ ،‬وهذا‬

‫غير صحيح لأ ّن مثل هذه المزروعا ِت عادة ما تكون‬

‫في البساتين ‪ ،‬حيث يقضي الأهالي القيظ بالقرب‬

‫منها ‪ .‬ويشي ُر إلى تقار ِب البيو ِت ‪ ،‬وتداخ ِل الأهالي مع‬
‫بعضهم البعض ‪ .‬ويذكر أ ّنه في الغالب كانت تتو ّسط‬
‫ال�ب�ي�وت أش�ج�ار ال�س�در أو ال�ش�ري�ش أو ال�ل�وز ‪ .‬ث� ّم‬
‫يسترس ُل في الحديث عن وحدات البيوت كالمطبخ‬

‫والغرف والخيم ‪ .‬ويشير إلى انتفاء الخصوص ّية في‬
‫مثل هذه المساكن فالجميع يسمع الجميع ‪ .‬ويذكر أ ّنه‬

‫قبل دخول الإسمنت في البناء كانت المنازل تكسى‬

‫بال ّنورة ‪ ،‬ويقول أ ّن الأهالي كانوا يضعون موا ّدهم في‬
‫البخاخير ‪ ،‬وفي الهامش يقول إ ّنه في مناطق أخرى‬

‫م�ن الإم���ارات تس ّمى [ الينز ] ‪ ،‬وه��ذا غير صحيح‬
‫فالينز غالب ًا م�ا يكون ف�ي المناطق الجبل ّية‪ ،‬حيث‬

‫يضع الأهالي منتوجات البر والقمح فقط ‪ .‬ويذكر أ ّن‬

‫سطوح المنازل كان ينام عليها الأهالي في‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 36‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫من الخارج ‪ ،‬كما يظ ّن ‪ .‬ث ّم ينتقل للحديث عن تشييد‬ ‫قد َم عن طري ِق البحر كي يتز ّوج بأ َّم ُه في خورف ّكان‪،‬‬
‫وأ ّن وال�ده ك�ان يعم ُل مع النوخذه الميرزا ‪ .‬ويشير‬
‫بيتهم ‪ ،‬ووحداته ال ّسكن ّية ‪ ،‬وأبواب بيتهم‪ ،‬والسكيك‬ ‫إل�ى أ ّن ج� ّده لأ ِّم�� ِه ك�ان ُيتا ِج ُر على حما ٍر بين دبي‬
‫التي نشأ فيها ‪ ،‬والأز ّقة الطويلة ‪ ،‬ال ّض ّيقة التي يتك ّون‬ ‫وخورف ّكان ‪ ،‬ويتص ّور ج َّد ُه على حمار ِه‪ ،‬وهو يقطع‬
‫ال� ّس�اح�ل ال� ّش�رق� ّي ‪ ،‬وك��ان يتو ّغل ف�ي الجبال بين‬
‫منها ال�ح� ّي ‪ .‬وأ ّن تلك السكك شهد فيها تعليمه‪،‬‬
‫وخيالاته ‪ ،‬وألعابه ‪ ،‬وركض ُه ‪ ،‬وحركاته مع أقرانه ‪.‬‬ ‫الوديان ثم ينتقل إلى كثبان الذيد ورمال الصجع ِة‬
‫ويلم ُح إلى بعض الأشخاص الساكنين في هذا الح ّي‬ ‫إلى أن يصل إلى ال ّشارقة حيث يرتاد مقهى قديم ًا‬
‫‪ ،‬وسمرهم وحكاياتهم مع بعضهم البعض ‪ .‬وأ ّن لك ّل‬
‫بيت عا َلمه ال ّداخلي ونكهته ‪ ،‬ولأ ّن الح ّي صغير فإ ّن‬ ‫يدعى ( بيزات ) ‪ ،‬وهناك يحتسي الشاي ث ّم ينطل ُق‬
‫ك ّل الصغار يتح ّركون في قطي ٍع واحد جيئة وذهاب ًا‬ ‫إلى الشندغة ‪ .‬وهو هنا ير ّكز على موافقة ج ّده أخير ًا‬
‫‪ .‬وي�واص�ل وص�ف ال�ح� ّي بالمساحات المحيطة ب�ه ‪،‬‬ ‫على زواج أ ّم�ه م�ن أب�ي� ِه ‪ .‬ويشير إل�ى جارتهم ‪( :‬‬
‫ومسجده ‪ ،‬وبراحته التي يسكن حولها َمن س ّماه‪" :‬‬ ‫حليمة ) التي اعتن ْت به في صغره بينما اهت ّمت أ ّمه‬
‫العجيب محمد وزوجته شيخة العاقران " ‪ ،‬ثم بعده‬
‫بيت مهجور ‪ .‬وفي الجهة ال ّشمال ّية تقع الغليلة ‪ ،‬وهي‬ ‫ببقرة كانت عندها حينذاك ‪ .‬ث ّم يتح ّدث عن مشاهدته‬
‫مجرى ماء جا ّف تجري فيه مياه الأمطار ‪ ،‬ويشير إلى‬ ‫وهو ابن العاشرة لأ ّول م ّرة سيار ًة تأتي إلى ح ّيهم ‪،‬‬

‫( ال ّص ّن ّية ) ‪ ،‬وهي مكب القمامة التي يتج ّمع حولها‬ ‫وإشارته إلى وفاة ذلك الرجل الذي كان ينتقل على‬
‫حماره بين خورف ّكان ودبي ‪ .‬ثم يقول عن نفسه إ ّنه ‪:‬‬
‫ال ّصغار ‪ ،‬يأخذون منها ما يشاؤون ‪ ،‬ويتو ّجه الأطفال‬ ‫" ابن مصادفة بحر ّية " ‪ ،‬ويتط ّرق بعد ذلك إلى والده‪،‬‬
‫ويص ُف ُه بأ ّنه كان كتوم ًا ومنطوي ًا ‪ ،‬وكأ ّن ُه يح ِم ُل في‬
‫نحو البحر يسبحون فيه ‪ .‬كما كانوا يغمسون أقدامهم‬ ‫داخله ِس ّر ًا لا يمكن الإفصاح عنه ‪ ،‬وهذا ال ّس ّر هو ح ّبه‬
‫في المياه العكرة المتج ّمعة في الغليلة ‪ ،‬ثم يذكر‬
‫الجارف للبحر ‪ .‬وأ ّم�ا والدت ُه فهي من عائلة جمع ْت‬
‫حدثين ُم ِه ّمي ِن ‪:‬‬ ‫بين ِحرفتين ‪ :‬الزراعة وصيد الأسماك‪ ،‬والسفر‪ ،‬و ُيل ِّم ُح‬
‫الأول ‪ :‬وصول س ّيارة عبر ْت الغليلة حامل ًة صندوق ًا‬
‫إلى أ ّن انتقال والديه للإقامة في ح ّي المديفي جاء‬
‫أبيض ًا ‪ ،‬كان يس ّمى ‪ ( :‬ثلاجة ) ‪.‬‬ ‫إث َر نكب ٍة أصابت عائل َة والد ِت ِه ‪ ،‬حيث هلك عدد من‬

‫والثاني‪ :‬وصول ط ّيارة هيلوكبتر إلى الح ّي عبر ْت‬ ‫رجالاتها في البحر ‪ .‬وكان أحدهم زوج خالته الذي‬
‫الغليلة وح ّطت بالقرب من الح ّي ‪ ،‬وخرج‬ ‫ترك عيال ًا صغار ًا ‪ .‬ويص ُف حيات ُه بأ ّنها مفارق ٌة ‪ ،‬مع‬
‫الأهالي ِلمشاهدتها ‪ .‬وهي التي أطلق عليها‬ ‫تج ّلياتها الكثيرة والمتع ّددة ‪ ،‬ومن مفارقاتها اللهج ُة‬
‫فهي عنده متك ّون ٌة من لهجتين‪ :‬الأول�ى ‪ :‬لهجة أ ّمه‬
‫‪ ( :‬ال ّذبابة الآل ّية ) ‪.‬‬ ‫المحت ّكة بالجبال ‪ ،‬ولهجة وال���د ِه ال ّساحل ّية ‪ .‬كما‬

‫ويذكر أ ّن ُمط ّوع الفريج الباطني أشار إلى هذا‬ ‫أ ّن طفولته شهدت غياب وال��ده ف�ي أكثر سن ّيها ‪،‬‬
‫الحدث ‪ ،‬وأ ّن الأحاديث تذكر أ ّن المعدن سوف يتك ّلم‬ ‫وحضور أ ّمه ‪ .‬كما أ ّنه لم يكن له إخوان ولا أخوات‪،‬‬

‫كما سمع هو المذياع ‪ ،‬ومثل هذه الأم�ور تشير إلى‬ ‫كان وحيد ًا ‪ ،‬كان ملتهب ًا في ال ّداخل ‪ ،‬منطفئ ًا‬

‫اقترا ِب القيا َم ِة ‪.‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪37‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫م�ن أب�ي� ِه الغائ ِب ‪ ،‬وهنا أح� ّس أحمد أ ّن�ه مم ّيز عند‬ ‫وألمح الكاتب إلى المقيظ مع الجيران في خارج‬
‫والد ِه‪ ،‬ومسح عنه ما شعر به من قبل ‪ .‬وانشغل أحمد‬
‫بهذه ال� ّد ّراج�ة التي أخذ يسير بها في سكك الح ّي‪،‬‬ ‫ح ّي المديفي ‪ ،‬حيث يش ّيد الأهالي العرشان خلف‬
‫وك��ان س�ي�ره ب�ال� ّد ّراج�ة ملفت ًا ل�لآخ�ري�ن م�ن صبيان‬
‫وفتيات الح ّي ‪ .‬وبعد شهور من هذه الرسالة ُأصي َب‬ ‫البيوت مباشرة من جهة الغرب ‪ ،‬وفي القيظ يعتني‬
‫وال ُد ُه بالحرق وهو في الأحمدي ‪ ،‬فانقطع المال عن‬
‫الأس�رة ‪ ،‬وتح ّمل ْت الأم بك ّل شجاعة إعاشة الأسرة‪.‬‬ ‫الأهالي بال ّنخيل التي يستفيدون من خوصها وكربها‬
‫ويذكر أ ّن الرجل الذي أبلغهم رسالة والده مات في‬
‫وليفها إل�ى غير ذل�ك من منتجاتها ‪ .‬ويتح ّدث عن‬
‫حادث ٍة غريب ٍة في الكوي ِت ‪ ،‬حيث انفجرت فيه وفي‬ ‫خطيب وإمام نصف ُمبصر من الباطنة ‪ ،‬وكان نحيل ًا‪،‬‬
‫َمن معه من الصبيان قنبلة قديمة ظ ّنوها لعبة ‪ .‬ثم‬ ‫وذك ّي ًا ‪ ،‬وقد صنع له قارب ًا صغير ًا من جريد ال ّنخل ‪،‬‬
‫ينغمس الكاتب في الحديث عن حالتهم العائل ّية ‪،‬‬
‫ووفاة أخو ْيه ‪ .‬ثم يقول إ ّنه كان يوجد تك ّت ٌم ما تجاه‬ ‫وهي الشاشة ‪ ،‬وكان يذهب عليها إلى البحر ليصطا َد‬
‫الموت ‪ ،‬ث� ّم ينتقل للحديث عن معتقدات الأهالي‬ ‫بين ال�ص�ل�وات ‪ .‬و ُي�ش�ي� ُر ال�م�ؤ ِّل� ُف أ ّن الأه�ال�ي كانوا‬
‫في السحرة والمقابر ‪ .‬وهنا يتح ّدث عن بعض آرائه‬ ‫يتح ّدثون عن ك ّل شيء من الجنس إلى القيامة ‪ .‬ثم‬
‫في الدفن والموت والمقابر وحياة البرزخ ‪ ،‬ويقول‬ ‫يعود م ّرة أخرى للحديث عن ال َمقيظ غرب ّي المديفي‪،‬‬
‫إ ّنه شاهد الأغنام في المقابر تمضي بدون أن تشعر‬ ‫وكان المقيظ فرص ًة لعود ِة المسافرين لخورف ّكان ‪،‬‬
‫بما يحدث في القبور ‪ .‬ث ّم يتح ّدث عن العائدين من‬ ‫وأ ّن أحد القادمين من الكويت يحم ُل رسائ َل وهدايا‬
‫الخارج من أسفار البحر أو من الح ّج الذين ُيس َتقبلون‬
‫برفع الرايات على أسطح البيوت ‪ .‬ويلمح إلى خطورة‬ ‫من المسافرين إلى الكويت إلى أهاليهم في الح ّي ‪.‬‬
‫رحلات الح ّج آنذاك من كونها مغامرة ‪ ،‬ورحلة وداع ‪،‬‬ ‫ويذكر أ ّن أبا ُه عم َل يوم ًا ما على إحدى السفن على‬
‫وبطولة روح ّية ‪ .‬وبعد دخول الحافلات لنقل الح ّجاج‬ ‫الخ ّط من الأحمدي إلى خورف ّكان ‪ .‬و ُي َل ِّم ُح إلى أ ّن‬
‫لم تقل الحوادث ‪ .‬ويتط ّرق إلى حادثة وفاة خالته‬
‫في موسم الح ّج ؛ م ّما أ ّثر على نفس ّي ِت ِه ‪ ،‬وجعل ُه ينظ ُر‬ ‫النقود التي كان يرسلها العاملو َن في الكويت إلى‬

‫إلى الموت نظر ًة خا ّص ًة تشاؤم ّي ًة ‪.‬‬ ‫أهاليهم ساهمت في تغيير بعض الأم�و ِر المعما ِر َّي ِة‪.‬‬
‫وذك�ر أ ّن وال�دت�ه اصطحب ْته ل�زي�ارة أحدهم للسلام‬
‫ويتح ّدث أحمد راشد عن حفر الآبار ‪ ،‬وأ ّن حفر‬
‫بئر في بي ٍت كان حفلة وطقس ًا ‪ .‬وأ ّن العم َل الجما ِع َّي‬ ‫عليه ‪ ،‬والتقيا بهذا الرجل وهو في عريشه ‪ ،‬وحوله‬
‫ه��و ال�� ّس��ا ِئ�� ُد ف��ي ال�م�ج�ت�م�ع م��ن ح�ي�ث الاح�ت�ف�الات‬ ‫مجموع ٌة م�ن ال� ّن�اس يستمعون إل�ى حكاياته عن‬
‫والأشغال اليوم ّية والأهازيج والأعراس والفنون ‪ .‬وأ ّن‬
‫العيد يشهد احتفالات يشترك فيها الأهالي‪،‬‬ ‫رحلته إل�ى الكويت ‪ ،‬وم�ا شاهده فيها من عجائب‬

‫وغرائب ‪ ،‬وأخبر هذا الرجل والدة أحمد أ ّن أباه راشد‬
‫بخي ٍر ‪ ،‬وهو ُمساف ٌر إلى البصرة‪ ،‬وينق ُل لها سلامه ‪،‬‬
‫وقد استغرب أحمد أ ّن الرجل قال إ ّن راش�د ًا يس ّلم‬

‫كذلك على الولد ‪ .‬واستنكر أحمد هذا التص ّرف من‬
‫أبيه ؛ لأ ّنه لم يس ّم ِه باسمه ‪ ،‬وأ ّن هذا خ ّلف في نفسه‬
‫اليأس ‪ ،‬والضيق ‪ .‬ويصف حالة امرأة كانت حاضرة‪،‬‬
‫وهي تشرب القهوة ‪ ،‬و ُتثني برقعها لتضع الفنجان‬

‫على فمها ‪ .‬وقد بعث له والده د ّراج ًة هد ّي ًة‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 38‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫( السيوفي ) ‪ ،‬كان يسكن إلى جوارهم ‪ ،‬وهو شخص‬ ‫ومع حاجتهم إلا أ ّنهم يبيعون بعض ما عندهم في‬
‫غريب ‪ ،‬وحيد ‪ ،‬مل ّثم بقي محافظ ًا على هذا الشكل‬ ‫سبيل الحصول على المال ِلشراء احتياجات العيد ‪.‬‬
‫حتى بعد رص�ف ال�ش�وارع ال�ج�دي�دة وظ�� ّل يطوف‬ ‫ثم يشير إلى ما يقوم به الأهالي من تغيير طريقهم‬
‫حين عودتهم من مص ّلى العيد ‪ .‬إضاف ًة إلى زيارة ‪:‬‬
‫ال�ش�وارع بخنجره وإزاره وعصاه والأط�ف�ال خلفه ‪.‬‬ ‫(السياسي ) لخورف ّكان وهو لم يكن يعرف حينها َمن‬
‫هو هذا المسؤول ‪ ،‬وأ ّن له بيت ًا ‪ ،‬وهو مجاور لبيت‬
‫والكاتب هنا يرى أ ّن هذا الرجل هو ال ّصورة المثلى‬ ‫ال�س�ح�رة ‪ .‬وي�ت�ح� ّدث ع�ن المستوصف المتواضع‪،‬‬
‫عن اغتراب جيل عصف ْت به ك ّل التح ّولات إلا أ ّنها لم‬ ‫وع��ن م�ك�ان ل�ع�ب ك��رة ال��ق��دم ‪ ،‬وع��ن م�ك�ان سكن‬
‫المد ّرسين ‪ ،‬وعن أ ّول مدرسة ُأن ِشئت في خورف ّكان ‪،‬‬
‫تخاطب أفكاره ولا أحاسيسه ‪ .‬ويلف ُت الأنظار إلى‬ ‫وقد ُس ّميت باسم ‪ ( :‬المه ّلب بن أبي صفرة ) ‪ ،‬وأول‬
‫رعي الأغنام والماعز ‪ ،‬وأ ّن�ه كان لهم جار يدعى ‪( :‬‬ ‫المع ّلمين ‪ ،‬وع�ن الأس�ت�اذ أبوالمعاطي ‪ .‬وأ ّن منازل‬
‫عل ّي ) ‪ ،‬ك�ان يتو ّلى رعاية الأغنام والماعز‪ ،‬ويقول‬ ‫المد ّرسين كانت تتموضع في الشمال ‪ .‬ويذكر أسماء‬
‫مع تأثير الجبل على المنطقة إلا أ ّنه يع ّد نفسه هاوي ًا‬ ‫بعض المد ّرسين‪ .‬ويتط ّرق إلى جا ٍر لهم ُيدعى ‪ ( :‬أبا‬
‫ومح ّب ًا للبحر وليس للجبل إلا أ ّنه يذهب إليه من فترة‬ ‫سهم ) ‪ ،‬وكان يعمل آنذاك في الكويت ‪ ،‬ثم يعود م ّرة‬

‫لأخرى للبحث عن عن ٍز ضائعة أو لجمع بعض ال ّنباتات‬ ‫للحديث عن تعامل الأساتذة مع الطلبة الصغار من‬
‫العلاج ّية كالجعدة مثل ًا ‪ .‬ثم ُيسهب في الحديث عن‬ ‫حيث ضربهم ومعاقبتهم ‪.‬‬
‫الجبل والتن ّقل فيه‪ ،‬والسير فيه ليل ًا ‪ ،‬ويش ّبه الجبل‬
‫بحيوان خراف ّي في ال ّنهار ‪ ،‬يجلس في الليل يف ّكر في‬ ‫وض ّم عنوان ‪ ( :‬باب الجبل ) ‪ ] 7 [ ،‬تقسيمات‪،‬‬
‫وقفته ‪ ،‬ويشير إلى ظ ّل الجبل‪ ،‬وكيف كان الأطفال‬ ‫بين صف َح َتي [ ‪ ] 79‬و [ ‪ ، ] 100‬يذك ُر فيه الكاتب‬
‫أ ّن ال�ب�اب الثاني لبيتهم يط ّل على الجبل ‪ ،‬وأش�ار‬
‫يتراكضون للحاق به‪ .‬ويروي حكايته مع رعي الأغنام‬
‫والماعز في ميدان هذا الجبل ‪ ،‬وهي َمه ّم ٌة‬ ‫إلى أ ّن من عادة الأهالي السكن بالقرب من الساحل‬
‫إلا ال� ّش�ح�وح ال�ذي�ن يف ّضلون السكن ف�ي المناطق‬
‫الجبل ّية‪ ،‬حيث يرعون ماعز ُهم في المناطق الجبل ّية‬

‫ال�ق�ري�ب�ة م��ن ق��راه��م ه��ن��اك‪ ،‬ث��� ّم ي�ف� ّص�ل ف��ي ح�ي�اة‬
‫ال ّشحوح ومعيشتهم واحتفالهم بعد موسم الحصاد‬

‫‪ ،‬وزراع�ت�ه�م ل�ل�وع�وب‪ ،‬ومجيئهم للساحل لبيع ما‬
‫عندهم من موا ٍش ومزروعات ‪ .‬ويشير إلى صديق ٍة‬
‫ش ّح ّي ٍة لأ ّمه تدعى ( حلاوة ) كانت تزورها وتحضر‬

‫معها ب�ع�ض ال�ه�داي�ا م�ن ال�ج�ب�ن ‪ ،‬وب�ع�ض منتجات‬
‫الحليب‪ .‬ويتح ّدث عن رج ٍل بعينه يدعى ‪:‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪39‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫في موسم مع ّين من السنة ‪ ،‬ويسكنون تحت غاف ٍة‪،‬‬ ‫ُمتع َب ٌة بال ّنسبة له حين يجمعها إذا تف ّرق ْت ‪ ،‬ويطعمها‬
‫ويحمل إليهم ال� ّن�اس ك� ّل م�ا يحتاج إل�ى تصليح ‪.‬‬
‫ويذكر أ ّن أحدهم إذا أط ّل من نافذة المدرسة يرى‬ ‫التمر الجاف‪ ،‬وإحضار الطعام لها بأم ٍر من أ ّم�ه من‬
‫حوله الجبال المرتفعة ‪ ،‬ومن هنا ينطلق لوصف عا َلم‬ ‫ح ّي مجاور يدعى ( الحياوة ) ‪ ،‬ويشير إلى ما فيه من‬
‫مزروعات وأشجار ‪ ،‬وهو لا يعرف تفسير ًا للمديفي‬
‫الجبل ‪ ،‬ويشير إل�ى الطيور التي ت�أوي إل�ى جزيرة‬
‫أم�ام خ�ورف� ّك�ان ‪ ،‬وه�ي ع�ب�ارة ع�ن صخرة عظيمة ‪.‬‬ ‫أو الحياوة ‪ ،‬يقول إ ّن من الأم�ور التي شغل ْته في‬
‫ويصف ما ُيس ّمى بــ ( ص�راط الخور ) ‪ ،‬وهي عبار ٌة‬ ‫الحياوة ‪ ،‬هي البيوت ال ّطين ّية الكثيرة والمهجورة ‪،‬‬
‫عن مرتفعا ٍت جبل ّي ٍة ‪ ،‬ثم يتح ّدث عن بعض الآب�ار‬ ‫وأ ّن س ّكانها قد أصابهم الجدري فأهلكهم ‪ ،‬و َمن نجا‬

‫أو الطواية ‪ ،‬وأسمائها ‪ ،‬ويقول إن حول تلك الآبار‬ ‫منهم لم يسكنها م ّر ًة أخرى ‪.‬‬
‫تمركز ْت روح البلدة ‪ ،‬ثم يتع ّمق في التفسير الفلسفي‬
‫ث ّم ينتقل إلى الحديث عن وادي ( شي ) ‪ ،‬وهو‬
‫والأسطوري ليربط بين صراط الخور والآبار والبحر‬ ‫الوادي الذي تشرب منه خورف ّكان ‪ ،‬ولذلك ُبني عليه‬
‫واليابسة ‪ .‬ومنها ينتقل لتفسير اسم ( خورف ّكان ) ‪،‬‬ ‫س� ّد يحتجز مياه الأمطار ‪ .‬ويقول إ ّن�ه حين يجري‬
‫ثم يشير إلى دور ميناء خورف ّكان ‪ ،‬وكونه مح ّطة‬ ‫ه�ذا ال��وادي ي�ك�ون ح� ّي ال�ح�ي�اوة على يمينه حتى‬
‫مه ّمة للتو ّقف والتز ّود بالماء وغيره‪ .‬وينتقل للحديث‬ ‫يصل إلى بطاح الساحل ‪ ،‬وعلى يمينه أيض ًا مبنى‬
‫عن الأسفار ورك�وب البحار وال�وص�ول إل�ى الساحل‬ ‫ُيس ّمى‪ ( :‬الوثن ) ‪ ،‬وهو لغز ‪ ،‬وأ ّنه سمع حوله أحاديث‬
‫وحكايات ‪ ،‬وكان المبنى عبارة عن غرفة بيضاء ‪ ،‬كان‬
‫الشرق ّي لأفريقيا ‪.‬‬ ‫يتع ّبد فيها متص ّوف يدعى ‪ ( :‬ال ّشيخ منصور ) أو‬
‫( الشيخ المنصور عبدالرحيم البهلول ) ‪ ،‬وكان أمام‬
‫ويض ّم عنوا ُن ‪ ( :‬باب البحر ) عد َد [ ‪ ] 14‬تقسيم ًا‪،‬‬ ‫الغرفة سدر ٌة ضخم ٌة تحتها بئ ٌر ُيقال إ ّن َمن يسقط‬
‫بين صف َح َتي [ ‪ ] 103‬و [ ‪ ، ] 140‬بدأ ُه المؤ ِّلف بحدي ٍث‬ ‫فيها شيئ ًا يظهر في البحر ‪ .‬وأشار أ ّنه زار هذا المكان‬
‫في صباه ‪ ،‬ولك ّن الشيخ غادر البلدة مع قافلة ُمح ّملة‬
‫عن إطلالة الباب الثالث على الحبيب البحر ‪ ،‬حبيب‬ ‫بالكتب ‪ .‬ثم يف ّصل في حياة الخرافة والسحر ‪ ،‬وأ ّما‬
‫الكتب فلم يرها أصل ًا إلا بعد أن ذهب إلى المدرسة‬
‫أبيه ومعشو ِق ِه ‪ ،‬ومن كثرة ذهابه وإيابه إلى البحر‬ ‫التي ك�ان يذهب إليها ماشي ًا ‪ ،‬ويلمح إل�ى م�ا كان‬
‫ومنه ‪ ،‬ارتبطت حياته به ‪ .‬وذك�ر أ ّن البحر هو أبوه‬ ‫يقوله المع ّلمون الأوائل من سباب ‪ .‬وعند عودته من‬
‫بالمعنى الحرفي للكلمة ‪ ،‬وأ ّن أباه والبحر مرتبطان به‬ ‫المدرسة يضع حقيبته ف�وق ظهره وي ّتجه مسرع ًا‬
‫تمام ًا ‪ ،‬وكان يكثر من الجلوس على مقهى مط ّل على‬ ‫إل�ى البيت ‪ .‬وهنا يلفت الأن�ظ�ار إل�ى ما شاهده من‬
‫البحر في خورف ّكان ‪ ،‬ث ّم يسترس ُل في حدي ٍث عاطف ٍّي‬ ‫غرائب وأعاجيب على تلك الطرق ‪ ،‬ثم يع ّدد بعض‬

‫ونفس ٍّي حول البحر وتأثيره عليه وعلى أسرته ‪ ،‬لدرجة‬ ‫الأمثلة‪ ،‬كقيام أحد الهنود بالعزف على آلة موسيق ّية‪،‬‬
‫جعل ْته يقول إ ّن البحر هو الذي أتى بأبيه ‪ ،‬وإ ّنه أتى‬ ‫و ( الزطوط ) أو الغجر الذين كانوا يأتون‬
‫كذلك من البحر يحمل معه كتب ًا ‪ ،‬وإ ّن أباه من الق ّلة‬
‫التي تقرأ وتكتب ‪ ،‬وإ ّن من تلك الكتب سير ُة عنترة ‪،‬‬

‫وفتوح الشام للواقدي ‪ ،‬ورياض الصالحين‪،‬‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 40‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫وكانت فقير ًة تض ُّم تمر ًا وسمك ًا وبعض الخبز أو الرز‬ ‫وتنبيه الغافلين وغيرها م�ن الكتب ‪ ،‬وك�ان وال�ده‬
‫والسمن ‪ ،‬وكانت ُتع ُّد آنذاك حيا ًة رغيد ًة ‪ ،‬وأ ّن مطبخ‬
‫تلك الأ ّي�ام يعت ِم ُد على ال ّنخ َل ِة والبح ِر ‪ ،‬ويشي ُر إلى‬ ‫يته ّجد ويدعو ويتلو القرآن الكريم ‪ ،‬ويصف تد ّي َن‬
‫تفا ُع ِل ِه مع أقرا ِن ِه مع الضغوى ( الضغوة ) ‪ ،‬وهي طريقة‬ ‫وال� ِد ِه بــ" التد ّين البحري " ‪ ،‬وهو في الوقت نفسه لا‬
‫يعرف تفسيره ‪ .‬وكان والده يحضر جلسات المالد ‪ ،‬ث ّم‬
‫لصيد الأسماك بالشباك ‪ ،‬ثم يشير إلى مسجد الح ّي‬ ‫ينطلق في تفسيرا ٍت فلسف ّي ٍة لبع ِض أبيا ِت الأناشي ِد‪.‬‬
‫و ُم َط َّو َع ُه خلفان بن مفتاح ‪ ،‬وأ ّن المسجد كان عبار ًة‬ ‫ث ّم يعود للحديث عن أ ّم�ه التي ارتبط بها أكثر من‬
‫عن غرف ٍة مستطيل ٍة للصلا ِة ومحراب ًا مع فنا ٍء صغي ٍر ‪.‬‬ ‫أبيه ؛ نظر ًا لغيا ِب ِه المتك ّر ِر في أسفاره وفي رحلات‬
‫وكان المط ّوع قد زرع ح ّناءة بالقرب من الميضأة ‪ .‬ثم‬ ‫صيده ‪ ،‬ث ّم يعود للحديث عن صاحب ِه محمد إبراهيم‬
‫يذكر ما كان يتح ّدث حوله الرجال بعد أدائهم للصلاة‬
‫‪ ،‬ويورد حكاي َة أحد ِهم الذي اختفى فجأ ًة ‪ ،‬وذهاب‬ ‫وجلوسهما على المقهى ‪ ،‬ويسترسل ف�ي حديثه‬
‫أهله لأحد السحرة ليف ّك لهم رمز اختفائه ‪ ،‬وأ ّن هذا‬ ‫الفلسفي حول البحر ون ّظارة صاحبه ‪ .‬ث ّم يتح ّدث‬
‫الرجل كان موجود ًا في إح�دى مغارا ِت الجب ِل ‪ .‬ث ّم‬ ‫ع�ن ع�دم وج��ود ثقافة خ�ا ّص�ة بالبحر ‪ ،‬وأ ّن البحر‬
‫يعود للحديث عن الضغوى ‪ ،‬ويصف طريقة الصيد‬
‫‪ ،‬وج ّر الشباك ‪ ،‬وتعاون الرجال في هذا العمل الشا ّق‬ ‫من هذه الزاوية يعتبر ثقافة ثانية ‪ ،‬مرآة ‪ ،‬متخ ّيلة‪،‬‬
‫وذك��ر أ ّن��ه ف�ي أح�د الأ ّي���ام تص ّفح إح��دى الخرائط‬
‫‪ .‬وبعد ذلك يتح ّدث عن طفولته التي نشأ ْت بالقرب‬
‫من ال ّشاطئ ‪ ،‬وركضه مع أقرانه وراء الأمواج ‪ .‬وفي‬ ‫ال�م�رس�وم�ة ل�م�غ�اص�ات ال�ل�ؤل�ؤ ف�ي الخليج ‪ ،‬فوجد‬
‫صفحة [ ‪ ] 124‬وتحت تقسيم [ ‪ ] 11‬عبار ُة ‪ " :‬مليون‬ ‫تشابه ًا في الأسماء مع مواضع ب ّر ّية كأسماء آبار أو‬
‫شنجوب على الساحل فسحة ق�دم " ‪ ،‬وه�و لل ّشاعر‬ ‫ظواهر صحراو ّية أو نخل ‪ .‬وهنا يستنتج أ ّن الب ّحارة‬
‫نقلوا معهم ثقافاتهم فزرعوها في البحر ‪ .‬ث ّم ينطلق‬
‫سركون بولص ‪ ،‬وم�ن ه�ذه العبارة ينطلق للحديث‬ ‫في تفسيره الفلسفي للأمواج ‪ ،‬ويقول في الموجة‬

‫عن الشناييب أو سراطين البحر البيضاء التي تحفر‬ ‫اندهاش ‪ ،‬ث ّم ينطلق في تفسير فلسف ّي آخر حول‬
‫بيوتها في رمال ال ّشاطئ ‪ ،‬ويصف أحوالها ‪ ،‬وطيور‬ ‫امتدادات الجبال من صحار إلى خورف ّكان ‪ ،‬ويش ّبهها‬
‫بقطيع من الحيوانات الصخر ّية ال�ج�رداء ال ّضخمة‬
‫ال� ّن�ورس ‪ .‬ث� ّم يعود للحديث عن الليل على شاطئ‬
‫البحر وأ ّنه يبعث على الرهبة والخوف ‪ ،‬ويورد م ّرة‬ ‫يغسل أطرافها البحر إلى اتصالها بالبحر عند مضيق‬
‫هرمز ‪ .‬ويرى أ ّن أكثر ال ّظواهر إدهاش ًا على ال ّساحل‬
‫أخرى أحداث ال ّضغوة ‪ ،‬ث ّم ينتقل للحديث عن صيده‬ ‫ال ّشرق ّي ظاهرة شروق ال ّشمس من البحر ‪ ،‬وغروبها‬
‫وأقرانه لسمك البياح ‪ ،‬ويذكر أ ّنه كان غالب ًا ما يعود‬ ‫خلف الجبال ‪ ،‬وتتأ ّخر رؤية الهلال وهو يخرج من‬
‫وحيد ًا للبيت ليل ًا ‪ ،‬في ج ّو موحش ‪ُ ،‬مظ ِل ٍم ‪ ،‬وأ ّنه‬ ‫خلف الجبال ‪ .‬ويتح ّدث عن متعة ذهابه مع أقرانه‬
‫في إحدى الم ّرات لاحظ امرأة تتجه نحوه وظ ّنها في‬ ‫إلى البحر ‪ ،‬ويتأ ّس ُف أ ّن الجي َل الجدي َد في المجت َم ِع‬
‫البداية أ ّم ُه ‪ ،‬ولك ّنه اكتشف أ ّنها غيرها فجرى منها‪،‬‬
‫الخليج ِّي ُمن َف ِص ٌل تمام ًا عن طبيع ِت ِه ‪.‬‬
‫وهي تت َب ُع ُه وهو يلت ِف ُت ورا َء ُه حتى و َص َل بي َت ُه‪.‬‬
‫وبعدها يتح ّد ُث عن مائد ِة تلك الأ ّيا ِم‪،‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪41‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫وي�ش�م� ُل ع��ن��وا ُن ‪ ( :‬غ�رب�ان وم�الئ�ك�ة وأف�ل�ام )‬ ‫وي�ت�ح� ّد ُث ع�ن ال�ظ�ال ِم ال� ّدام� ِس وك�ث�ا َف� ِت� ِه ورهب ِته‪،‬‬
‫والأروا ِح المنظو َر ِة وغي ِر المنظور ِة ‪ .‬ويذ ُك ُر شجر َة‬
‫سبعة تقسيمات ‪ ،‬بين صف َح َتي [ ‪ ] 143‬و [ ‪،] 161‬‬ ‫الأشخر ‪ ،‬وفي ظ ّلها كوم ٌة سودا ٌء ‪ ،‬ظ ّن ْتها أ ّمه ج ّن ّية‪.‬‬
‫و ُي� َل� ِّم� ُح إل�ى ن�ج�ا ِت� ِه وأق��را ِن�� ِه م�ن أ ّم ال ّصبيان‪ ،‬تلك‬
‫وبدأ ُه بحدي ٍث عن النخل التي ورث ْتها أ َّم ُه عن أبيها‪،‬‬
‫ال� ّدج�ا َج� ُة الساحر ُة ‪ ،‬ث� ّم ينتقل للحديث عن عودة‬
‫وكان يذهب مع والد ِت ِه إلى بستا ِن النخي ِل ‪ ،‬ث ّم يعود‬
‫للحديث عن البحر و َج��� ْز ِر ِه ‪ ،‬ث� ّم يعو ُد ِلنخ ِل أ ّم�� ِه ‪،‬‬ ‫وال��ده ل�خ�ورف� ّك�ان ‪ ،‬واس�ت�ق�راره ف�ي ال�ب�ل�دة ‪ ،‬وك�ان‬
‫ومساح ِة البستا ِن ‪ ،‬و ُيشي ُر إلى ( س ّكة سكينة ) ‪ ،‬وأ ّنها‬
‫منسوب ٌة للمط ّو َع ِة سكينة التي حاولت تعلي َم أهالي‬ ‫حينها أحمد قد جاوز مرحلة الطفولة ‪ ،‬وعمل والده‬
‫ال�وادي ال�ق�راء َة والكتاب َة ‪ .‬و ُيشي ُر إلى أح� ِد المناز ِل‬
‫في تلك المنطق ِة القريب ِة من الوادي ‪ ،‬وأ ّنه خر َج من ُه‬ ‫في مح ّطة الكهرباء ‪ ،‬و ُي َل ِّم ُح إلى قيا ِم وال� ِد ِه بصي ِد‬
‫ُمط ّو ٌع ُيدعى الشيخ عبدالله بن ناصر ‪ ،‬و َيذ ُك ُر شخص ًا‬ ‫الأسما ِك ‪ ،‬وصنا َع ِة القراقي ِر ‪ ،‬والحبا ِل ‪ ،‬ويتح ّد ُث عن‬
‫ط ُر ِق الصي ِد ‪ ،‬و ُيشي ُر إلى شقاو ِت ِه و ُمعاق َب ِة وال ِد ِه ل ُه‪.‬‬
‫آخر هو الدكتور أحمد صالح الح ّمادي ‪ .‬وقد ُس ِّم َي هذا‬
‫المنزل ببيت العلم الذي يقابل ُه مزار ٌع وأرا ٍض كثيرة‬ ‫ث ّم يعود للحديث عن قيام والده بال ّصيد في أعالي‬
‫تعود إل�ى أه� ِل أ ّم�� ِه ‪ ،‬وتتموضع على يسار ال�وادي‬ ‫قر َي َتي الول ّية والزبارة ‪ ،‬ويعو ُد م ّر ًة ُأخرى للحديث‬
‫للقادم من ح� ّي المديفي درو ٌب ض ّيق ٌة ملتوي ٌة بين‬ ‫عن طر ٍق أخرى لصي ِد الأسما ِك ‪ .‬و ُيقا ِر ُن بين الح ِّظ في‬
‫ال ِّرز ِق وبين العم ِل من أج ِل ِه والمباد َر ِة إلي ِه ‪ ،‬وأ ّنه ك ّلما‬
‫بساتي ِن ال ّنخي ِل التي ض ّم ْت كذلك أشجار المانجو‬ ‫ق ّل ال ّصيد ك ّلما استب ّد الإحباط بال ّصياد ّين‪ ،‬ويقول إ ّنه‬
‫والليمون وال�ج�واف�ة ‪ .‬ث� ّم يسهب ف�ي ح�دي�ث ف ّني‬
‫رائ ٍق حو َل المياه والحيضان ولع ِب الأطفا ِل وال ِّظلال‬ ‫بال ُمصاد َف ِة يصي ُد أحيان ًا أكثر عن أبيه فيشعر بالزهو‪.‬‬
‫‪ .‬ث� ّم ي�ع� ّر ُج إل�ى ال�س�وق المتواض ِع ‪ ،‬وق�ه�وة القاضي‬
‫ور ّواده��ا ‪ ،‬ويلف ُت الن َظ َر إلى حادث ِة قت ٍل ج�ر ْت في‬ ‫وكان والد ُه على خبر ٍة وعل ٍم بالبح ِر وعلاما ِت أماك ِن‬
‫البنك البريطاني حيث اقتحم أحد اللصوص البن َك‬ ‫الصي ِد ‪.‬‬
‫وقتل ح�ارس� ُه ‪ ،‬وي�ذك�ر أ ّن مبنى ه�ذا البنك ‪ُ ،‬أزي� َل‬

‫على الرغم من جمال ّي ِة معمار ِه ‪ .‬ويقول إ ّن بالقرب‬
‫من مركز الشرطة كانت ُتع َرض أف�الم سينمائ ّي ٌة أو‬
‫وثائق ّي ٌة ‪ ،‬ويتذ ّك ُر من ضمنها فيلم ‪ ( :‬عنترة ) ‪ .‬و ُيشير‬
‫إلى انزعا ِج ِه عند سما ِع ِه مقولة طفلين من أ ّن طوفان ًا‬
‫ربما يضرب البلدة ‪ ،‬وأ ّن أمواجه عالية ج ّد ًا ‪ ،‬وأح ّس‬

‫وكأ ّنها نبوءة أقلق ْته ‪ ،‬ث ّم قال إ َنها شائعة انتف ْت في‬

‫اليوم الثاني ‪ .‬ث ّم يعود إلى حدي ِث ِه عن أ ّمه ‪،‬‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 42‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫ث ّم يعلن أ ّنه ليس ض ّد التط ّور ‪ ،‬وأ ّنه ليس ض ّد بناء‬ ‫وسقايتها لنخلها ‪ ،‬ومصاحب ِت ِه لها أثناء زيارتها لخال ِت ِه‬
‫الشوارع بالإسفلت ‪ ،‬وأ ّنه ليس ض ّد شارع الكورنيش‪،‬‬
‫‪ ،‬وزي�ارة معارفها في ح ّي الرفاع حيث يقطن أهل‬
‫ويختم كتابه بالإخبار عن انتقالهم لح ّي المديفي‬ ‫والدته ‪ .‬ث ّم يصف هذه المناز َل ‪ ،‬وهجرانه بعد ذلك ‪.‬‬
‫الجديد ‪ ،‬وأ ّن الح ّي القديم ت ّمت إزالت ُه ‪.‬‬ ‫ويذك ُر أ ّن أ ّمه ُولدت في ح ّي س ّماه ( المه ّكة ) ‪ ،‬وأ ّن‬
‫هذا الاسم ربما يوحي بالهلاك أو على الأق ّل بالهلاك‬
‫ُن�ال ِح� ُظ أ ّن ال�م�ؤ ِّل� َف َد َّو َن العدي َد م�ن الملام ِح‬ ‫الضاحك كما يقول ‪ ،‬حيث ُهجر ْت منازله وأصبح ْت‬
‫والمظاه ِر التراث ّية في هذا الكتاب من ألفا ٍظ مح ّل ّي ٍة‬ ‫أث�ر ًا بعد عين ‪ .‬واعتبر اس�م الح ّي غريب ًا في معناه‬
‫ِص�ر َف� ٍة ‪ ،‬وم�ن م�ع�ا ٍن تقليد ّية ‪ ،‬وم�ن عمائ ٍر وم�ب�ا ٍن‬
‫قديمة‪ ،‬وم�ن ط�ر ٍق للصيد والحياة عند الأس�الف ‪،‬‬ ‫وشكل ِه وحالت ِه‪.‬‬
‫ومن حياة الفرجان وزراع�ة البساتين والمزروعات‬
‫ث ّم يعو ُد للحديث عن طبيعة العلاقة بين والد ْيه‪،‬‬
‫والمياه والآبار ‪ ،‬ومن حكايات وقصص حول السحر‬ ‫وأ ّنه لا يدري هل أح ّب ْت أ ُّم ُه أبا ُه أو لا ؟ ث ّم يتح ّد ُث‬

‫والسحرة والكائنات الخراف ّية ‪ ،‬ومن مأكولات وأطعمة‬ ‫عن المقيظ ‪ ،‬وتشييد العرشان ‪ ،‬ويعود للحديث عن‬

‫وط��رق المعيشة ال�ي�وم� ّي�ة ‪ ،‬وم�ن إش���ارات متك ّررة‬ ‫أشجار الجوافة والمانجو والليمون والهمبو وعن‬
‫للطبيعة والبيئة والجبال والوديان وال ِّشعاب والآبار‬ ‫مكائن ال�ر ّي القديمة ‪ .‬وع�ن المقيظ والعرشان م� ّر ًة‬
‫أخ�رى ‪ ،‬و ُيشير إل�ى ما يحدث بين أ ّم�ه وأهلها من‬
‫والأشجار والبحر ‪ ،‬ومن تأكيدات للأعمال اليوم ّية‬ ‫خصوما ٍت حو َل المزار ِع والأراضي الكثيرة ‪ ،‬وأ ّنها لم‬
‫تتح ّصل من ورث والدها إلا اليسير ‪ .‬ويسر ُد أسما َء‬
‫من صيد وقنص ورعي وزراعة ‪ ،‬ومن قبائل مختلفة‪،‬‬
‫وم�ن أس�واق وسكك وف�رج�ان وحياة ال ّشحوح في‬ ‫خالا ِت ِه وأحواله ّن الاجتماع ّية وأوضاعه ّن ال ّصح ّي ِة ‪.‬‬
‫الجبال ومعيشتهم وصلاتهم بأهل الساحل ‪ .‬إضافة‬
‫إلى أ ّنه ذكر عدد ًا من أسماء الأشخاص ‪ ،‬وأدواره�م‬ ‫ويحم ُل العنوا َن الأخي َر اس َم ( في ذ ّمة ال ّنسيان)‪،‬‬
‫ف�ي المجتمع ‪ .‬وم�ن ال� ُم�ال َح� ِظ أي�ض� ًا أ ّن�ه يوجد في‬ ‫بين صف َح َتي [ ‪ ] 165‬و [ ‪ ، ] 170‬وه�و فيما يبدو‬
‫الكتاب بعض الهوامش َتشرح وتف ّسر بعض الألفاظ‬ ‫خلاصة كتاب الأستاذ أحمد هذا ‪ ،‬وفيه يذك ُر امرأة‬
‫بعينها ُتدعى ( الحاج ّية عاشة ) ‪ ،‬جار ُت ُهم الأرملة‪،‬‬
‫والعبارات ال��واردة في المتن ‪ ،‬وف�ي بعضها أخطاء‬ ‫ووص�ف�ه�ا ب�أ ّن�ه�ا ث�رث�ارة ‪ ،‬ن� ّق�ال�ة ل�ل�ك�الم وال�ح�ك�اي�ات‬
‫والأخبار من بيت إلى بيت ‪ ،‬وهي تتن ّقل بين البيوت‬
‫ذك�رن�اه أع�اله ‪ ،‬ولا ن�دري هل هي من وض�ع الكاتب‬ ‫من الصباح إل�ى المساء ‪ .‬وقيل عنها إ ّنها ساحرة ‪،‬‬
‫نفسه أو من غيره ؟ ومن الأم�ور الملفتة أ ّنه ت ّتضح‬ ‫وقيلت عنها أخبار تد ّل على كثرة تح ّركاتها ‪ .‬وكانت‬
‫ال ّنظرة التشاؤم ّية للكاتب خا ّصة فيما يتع ّلق بالعلائق‬ ‫تح ّب أحمد وتتل ّطف له ‪ ،‬وكانت تطلب منه أن يقرأ‬
‫بين ال ّناس ‪ ،‬وعلاقتهم بالطبيعة‪ ،‬كما يغلب على بعض‬
‫تفسيراتهم وشروحاته الجانب الفلسف ّي ‪ ،‬والغموض‪.‬‬ ‫عليها بعض القصائد ‪ ،‬وينقل لها أخبار ال ّص ّيادين ‪ ،‬وأ ّن‬
‫ول�ك�ن الأس�ت�اذ أح�م�د ق�� ّدم ج�ان�ب� ًا م�ه� ّم� ًا م�ن جوانب‬ ‫ه�ذه ال�م�رأة انتهت حياتها ب�ح�ادث دهس‪.‬‬

‫التراث المح ّل ّي من خلاله ُم َص َّن ِف ِه هذا ‪.‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪43‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬ ‫دراسات‬

‫الأوائل في مسرح الإمارات‬

‫‪2007 - 1950‬‬

‫د‪ .‬هيثم يحيى الخواجة‬

‫يع ّد كتاب ( الأوائل في مسرح الإمارات ) (‪ )1‬لمِ ُ ِع ِّدِه الأستاذ ‪ /‬عبد الله صالح ُمتمّيزًا في أسلوِب ِه‬
‫و ُمتفّردًا في نه ِج ِه ‪ .‬حي ُث يؤ ّكد في المقدمة أن توجهه في إعداد هذا الكتاب نحو الجنود المجهولين‬
‫الذين قدموا في سبيل المسرح الإماراتي ‪ " :‬هذه الخطوة التوثيقية التي أقوم بها محاولاً البحث في‬

‫تفاصيلها الدقيقة ما هي إلا بداية لخطوات متتالية لاهثة نحو إبداع الأوائل أتمنى أن أوفق ولو بجزء‬

‫صغير في تثمين هذه الجهود عرفانًا لهؤلاء المبدعين " ‪)2( .‬‬

‫وقمت بدور ‪ ( :‬بسطام ) ‪ ،‬أما دور ( عنتر ) فقد قام به‬ ‫وفي كلمة بعنوان ‪ ( :‬بارقة الأوائل ) التي ثبتها‬
‫زميلي المرحوم مسرور فيروز الفطيم ‪ ،‬وأشرف على‬ ‫بعد المق ّدمة يحكي حكاية البدايات في الإم�ارات‪،‬‬
‫المسرحية الشيخ محمد نور بن سيف المهيري ‪ -‬رحمه‬ ‫ح�ي� ُث ُيشير إل��ى أس�ل�وب ال�ت�واص�ل والات��ص��ال في‬
‫الله ‪ ، -‬وهو ناظر المدرسة في ذلك الوقت وحضرها‬
‫الشيخ راشد بن سعيد ‪ -‬رحمه الله ‪ ، -‬يرافقه مجموعة‬ ‫مرحلة أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات ‪ ،‬وكيف‬
‫من أصحاب السمو شيوخ دبي منهم الشيخ جمعة بن‬
‫وضعت اللبنات الأول�ى لفن المسرح ‪ ،‬ويعترف بأن‬
‫مكتوم وحشر بن مكتوم " ‪)3( .‬‬
‫ال�وص�ول إل�ى الحقيقة يحتاج إل�ى جهد كبير وإلى‬
‫ثم أشار إلى بيئة المدرسة وسينوغرافيا العرض‬ ‫البحث والتقصي ‪ ،‬وي�س�ر ُد بعد ذل�ك م�ا ورد على‬
‫ونمو الاتجاه القومي والتعبير عنه بالشعر والفنون‬ ‫لسان والد زوجته عزيز مبارك أحمد قائل ًا ‪ " :‬اكتشف ُت‬
‫وغير ذلك ‪ ،‬وما أثلج صدر ال ُم ِعد عبد الله صالح أن‬ ‫م�ن خ�الل الحديث معه ع�ن المسرح ف�ي الإم��ارات‬
‫ه�ذا الخبر تأكد من مصادر ع�دة شفهية وكتابية (‬ ‫أن�ه م� َّث� َل دور ًا مسرحي ًا أث�ن�اء دراس� ِت� ِه ف�ي مدرسة‬
‫أعلام من الإمارات لمؤلفه إبراهيم محمد بو ملحة ) (‪)4‬‬ ‫الأحمدية بدبي " ‪ ...‬وق�ال ‪ " :‬في ع�ام ‪ 1948‬ق ّدمت‬
‫مدرسة الأحمدية بدبي مسرحي ًة بعنوان ‪ ( :‬عنتر بن‬

‫ش ّداد ) وهي مسرحية م ّدتها من [ ‪] 40 - 30‬‬
‫دقيقة ‪ ،‬وكان عمري يومها حوالي ‪ 12‬سنة‪،‬‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 44‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫المعلومات التي أورده�ا المعد عبد الله صالح مهمة‬ ‫وق�د ق ّسم المعد كتابه إل�ى مجموعة فصول‪،‬‬
‫ج��د ًا وه�ي تعكس ب�داي�ات المسرح ف�ي الإم���ارات ‪،‬‬ ‫وأط�ل�ق تسمية ( الأوائ��ل ) على ك�ل فصل ‪ ،‬بحيث‬
‫وتثبت البدايات إلا أن المعد لم يثبت ذلك من خلال‬ ‫يتضمن الفصل الواحد عقد ًا من الزمان من مثل ‪( :‬‬
‫الهوامش التي توضح مرجعية المعلومة ‪ ،‬وما أعرفه‬ ‫الأوائ�ل [ ‪ ، ) ] 1959 - 1950‬و ( الأوائ�ل [ ‪1960‬‬
‫ومن خلال متابعتي للحركة المسرحية في الإمارات‬ ‫– ‪ ، ) ] 1969‬وهكذا حتى ع�ام ‪ . 2007‬وق�د تض ّمن‬
‫والإصدارات المسرحية ‪ ،‬فإن هذه المعلومات وردت‬ ‫الفصل الأخير سبع سنوات فقط من عام ‪ 2000‬إلى‬
‫في نشرات وجرائد ومجلات وكتب‪ .‬وجاء في فصل‬ ‫‪ . 2007‬ومما تجدر الإش��ارة إليه أن المؤ ِّلف اعتمد‬
‫( الأوائل ‪ 1960 " : - ] 1969 - 1960 [ - ) 2‬ظهور‬ ‫على الذاكرة الشفهية والمراجع والمصادر المطبوعة‬
‫أول خشبة مسرح في فناء مدرسة القاسمية برأس‬
‫الخيمة ‪ ،‬وقد قام ببنائها الأستاذ قطب أبوشهبة أحد‬ ‫وفي هذا خير ‪ ،‬لكي يجمع ما استطاع من معلومات‬
‫رج�ال السلك التدريسي بالمدرسة لولعه بالمسرح‬ ‫تخص الأوائ�ل في فن المسرح ‪ .‬وك�أ ّن المعد هدف‬
‫إل�ى جمع أك�ب�ر ق�در م�ن المعلومات لتكون جاهزة‬
‫وعشقه للتمثيل " ‪)7( .‬‬
‫للدارسين والباحثين وليوثق معلومات ق�د تكون‬
‫إن عبد الله صالح ‪ -‬معد الكتاب ‪ -‬ف ّنان شامل‬ ‫غائبة ل�دى الكثيرين ‪ ،‬وه�ي تفيد كثير ًا في تأريخ‬
‫وله دوره وبصمته الكبيرة في المسرح الإم�ارات�ي ‪،‬‬
‫وهو يع ّد من فرسانه الذين أثروا هذا المسرح ودفعوا‬ ‫المسرح الإماراتي من جهة وتعيد الحقوق التاريخية‬
‫مسيرته إلى الأمام ‪ ،‬إذ لا يمكن الحديث عن المسرح‬ ‫لأصحابها من جهة أخرى ‪.‬‬
‫في الإمارات دون التوقف عند عبد الله صالح مؤلف ًا‬
‫وممثل ًا ومخرج ًا وملحن ًا ‪ ،‬ولهذا فإن ما يذكره أقرب‬ ‫ويقول في الأوائ��ل [ ‪ " : ] 1959 - 1950‬أكد‬
‫إلى الصحة والدقة ‪ ،‬بل هو الصحيح ‪ ،‬لكن الكتاب‬ ‫ص�اح�ب السمو الشيخ ال�دك�ت�ور سلطان ب�ن محمد‬
‫ولكي يفيد الدارسين والباحثين في العالم يحتاج إلى‬
‫تثبيت المرجعيات والمصادر التي نقل الباحث عنها‬ ‫القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن‬
‫الحدث أو ال�رأي أو الخبر وغير ذلك ‪ .‬وحتى نكون‬
‫منصفين ‪ ،‬فإن المؤلف يتطرق إلى المرجعيات ضمن‬ ‫الشارقة قد عرفت المسرح منذ سنوات تسبق العام‬
‫حديثه عن بعض ما قدمه الأوائل من مثل ‪1969 " :‬‬ ‫‪ 1950‬حين ق َّدم علي بورحيمة فاصل ًا تمثيلي ًا متكامل ًا‬
‫تؤكد الفنانة رزيقة الطارش أنها من أوائل من مارسن‬ ‫فيه الفرجة والمتعة والتعليم " ‪ ، )5(.‬ويقول ‪1959 " :‬‬
‫فن التمثيل من خلال مسرحية ‪ ( :‬عريان لايث على‬ ‫في ه�ذا العام قدمت فرقة ن�ادي الشعب بالشارقة‬
‫مفصخ ) ه�ذا ما ورد على لسانها في العدد التاسع‬
‫من مجلة كواليس التي تصدرها جمعية المسرحيين‬ ‫أول أعمالها المسرحية ‪ ،‬والتي تخاطب المستعمر‬
‫بالدولة " (‪ .)8‬وهذا الخبر وغيره يؤكد أن‬ ‫الإنجليزي ‪ ،‬وهي بعنوان ‪ ( :‬وكلاء صهيون ) أو ( نهاية‬
‫صهيون ) والتي كتبها صاحب السمو الشيخ الدكتور‬

‫سلطان بن محمد القاسمي ‪ ،‬إذ انتقدت وبحدة وجود‬
‫المستعمر ‪ ،‬ويذكر أن المسرحية رغم ما ح ّققته من‬

‫نجاح بين أف�راد الشعب ‪ ،‬فإنها لم تلق استحسان‬
‫الإنجليز الذين طالبوا بوقفها "(‪ ، )6‬وهذه‬

‫مجلة بشت الفنون ‪45‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫الوطني"(‪)11‬‬ ‫المؤلف استند إلى الذاكرة الشفوية وإلى المجلات‬
‫والجرائد والكتب ‪ ،‬وهذه إيجابية كبيرة تنهض بقيمة‬
‫" ‪ 1980‬شهد ه�ذا العام سقوط مبنى المسرح‬ ‫الكتاب ‪ ،‬وك�ان من الممكن أن ي��زداد الكتاب قيمة‬
‫القومي ب�دب�ي إث�ر عاصفة ‪ ،‬وي�ع� ّد المبنى المسرح‬ ‫عندما يذكر رقم العدد والتاريخ ليسهل على الباحث‬
‫الأول من نوعه من حيث البناء ‪ ،‬فقد شهد العديد‬ ‫الوصول إلى المصدر ‪ .‬وفي ( الأوائل ‪1970 [ - ) 3‬‬
‫من الأعمال المسرحية منذ تأسيس المسرح مع بداية‬ ‫‪ - ] 1979 -‬يقول ‪ 1970 " :‬شهد ه�ذا العام ظهور‬
‫الات�ح�اد ع�ام ‪ 1972‬حتى سقوطه ف�ي ه�ذا ال�ع�ام "‬ ‫أول مسرح في إمارة أبوظبي تحت مسمى ‪ ( :‬مسرح‬
‫الاتحاد ) ‪ ،‬والذي قدم العديد من الطاقات الشابة إلى‬
‫(‪.)12‬‬
‫جانب أعمال مسرحية مهمة وناجحة "(‪)9‬‬
‫" ‪ 1998‬صدرت هذا العام أول مسرحية مطبوعة‬
‫في كتاب لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن‬ ‫وف�ي الفصل نفسه يقول ‪ " :‬استقدمت الدولة‬
‫محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة‪،‬‬ ‫مجموعة من المسرحيين العرب الذين سعوا منذ‬
‫وهي مسرحية ‪ ( :‬عودة هولاكو ) " (‪ . )13‬و " ‪1999‬‬ ‫البداية من أجل بناء مسرح متطور يرسخ جذوره‬
‫في أبريل من هذا العام شهد الظهور الأول لمجلة ‪:‬‬ ‫في الحياة ‪ ،‬واستمروا في ذلك حتى ‪ ، 1978‬بعضهم‬
‫[كواليس ] الصادرة من جمعية المسرحيين بالدولة‪..‬‬ ‫واصل حتى يومنا هذا ‪ ،‬بينما توقف الأغلبية وعاد‬
‫الخ " (‪ 2004 " . )14‬شهد هذا العام حصول الفنان‪/‬‬ ‫بعضهم إلى بلادهم ‪ .‬ومن أب�رز ه�ؤلاء المسرحيين‪:‬‬
‫حسن رجب على جائزة الجهد المسرحي المتميز‪...‬‬ ‫زك��ي ط�ل�ي�م�ات ‪ ،‬وس�ع�د أردش ‪ ،‬وص�ق�ر ال��رش��ود ‪،‬‬
‫وإب�راه�ي�م ج�الل ‪ ،‬والمنصف السويسي ‪ ،‬وخليفة‬
‫الخ " (‪.)15‬‬ ‫العريفي ‪ ،‬وعبد الكريم ع�وض ‪ ،‬وي�وس�ف عيدابي‬
‫وف��اروق أوه��ان ‪ ،‬ويحيى ال�ح�اج ‪ ،‬وفتحي دي�اب ‪،‬‬
‫هذا وقد أنهى عبد الله صالح كتابه بمعلومات‬ ‫وعبدالكريم عبد ال�ق�ادر ‪ ،‬والأم�ي�ن جماع ‪ ،‬وفاضل‬
‫عامة تعد مكملة لما ورد في الفصول السابقة ‪ .‬من‬ ‫الزعبي ‪ ،‬وبحر كاظم" (‪ . )10‬وقد حاول المؤ ِّلف عبد‬
‫ذلك مثل ًا ‪ " :‬هل تعلم بأن الف ّنان ومهندس الإضاءة‬ ‫الله صالح أن يدمج بين الحدث التاريخي والتأليف‬
‫المتم ّيز محمد ج�م�ال ه�و أك�ث�ر مهندسي الإض��اءة‬ ‫والفعل ‪ ،‬بمعنى آخ�ر أن يتحدث عن كل ما يتعلق‬
‫حصول ًا على جائزة أفضل تصميم إضاءة من خلال‬ ‫بالمسرح من وجهة نظر غيرية وعشقية بغية توثيق‬
‫مشاركاته ال�دائ�م�ة ف�ي أي��ام ال�ش�ارق�ة المسرحية؟"‬ ‫كل ما يتعلق بهذا الفن ‪ ،‬وهذا توجه إيجابي يجب‬
‫(‪ . )16‬و " ه�ل تعلم أن�ه ف�ي ع�ام ‪ 2005‬أص�درت‬ ‫أن ي�ق� ّدر ويث ّمن ‪ 1976 " :‬شهد ه�ذا ال�ع�ام الظهور‬
‫دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة الإصدار الأول ‪ ،‬أهم‬ ‫الأول للفنانة المخضرمة القديرة ‪ /‬مريم سلطان من‬
‫المراجع المسرحية بالإمارات تحت عنوان ‪ [ :‬ذاكرة‬ ‫خلال مسرحية ( هارون الرشيد في القرن العشرين)‬
‫الأي��ام ] ‪ ،‬وه��و م�ن إع���داد محمد عبد الله وهيثم‬
‫يحيى الخواجة والدكتور يوسف عيدابي؟ ورصد‬ ‫وه���ي م��ن إن��ت��اج ف�رق�ة م�س�رح ال�ش�ارق�ة‬
‫هذا الكتاب مسيرة أيام الشارقة المسرحية‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 46‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫الهوامش‬ ‫منذ انطلاقتها حتى هذا العام " (‪. )17‬‬

‫‪ - 1‬عبد الله صالح ‪ [ ،‬الأوائل في مسرح الإمارات ‪، ] 2007 - 1950‬‬ ‫وإذا كان المعد عبد الله صالح في خاتمة كتابه‬
‫دائرة الثقافة والإعلام ‪ ،‬الشارقة ‪ 2010 ،‬م‬ ‫يقول ‪ " :‬أتمنى أن أطرق باب ًا جديد ًا وأواصل البحث‬
‫لاستخراج المزيد من هذه الكنوز المدفونة وأقدمها‬
‫‪ - 2‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 8 [ :‬‬ ‫في ثوب آخر " ‪ ،‬فإن التأكيد على قيمة الجهد المبذول‬
‫‪ - 3‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 11 - 10 [ :‬‬ ‫في هذا الكتاب يعد ضرورة ؛ لأن الكتاب يعد مشرو َع‬
‫‪ - 4‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 13 - 12 [ :‬‬ ‫عمل موسوعي ًا للحركة المسرحية في الإم���ارات ‪.‬‬
‫وعلى الرغم من وج�ود إص��دارات مهمة لم ت�رد في‬
‫‪ - 5‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 17 [ :‬‬ ‫الكتاب ووجود أخبار من الضروري إبرازها وتسليط‬
‫‪ - 6‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 19 [ :‬‬ ‫ال�ض�وء عليها ‪ ،‬ف��إن ذل��ك ل�م يلغ أهميته ولا يبعد‬
‫‪ - 7‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 21 [ :‬‬ ‫إعجابي وتقديري لجهد عبد الله صالح ‪ ،‬وما يمكن‬
‫‪ - 8‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 25 [ :‬‬ ‫الإشارة إليه هو أنه ‪ -‬وباعتباري عملت وأنجزت في‬
‫‪ - 9‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 27 [ :‬‬ ‫العمل الموسوعي– لا يوجد عمل موسوعي ُمكتمل‪،‬‬
‫‪ - 10‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 28 [ :‬‬ ‫لأن الأع�م�ال الموسوعية حتى تكتمل تحتاج إلى‬
‫‪ - 11‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 33 [ :‬‬ ‫فريق عمل متكامل وم�دة طويلة من الزمن ‪ ،‬وهذا‬
‫‪ - 12‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 47 [ :‬‬ ‫العمل ف�ردي ‪ ،‬ولهذا لا يمكن إلا أن نشد على يدي‬
‫‪ - 13‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 108 [ :‬‬ ‫الفنان الشامل عبد الله صالح وندعوه إلى المزيد من‬
‫‪ - 14‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 109 [ :‬‬
‫‪ - 15‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 135 [ :‬‬ ‫الإنجاز ‪.‬‬
‫‪ - 16‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 167 [ :‬‬
‫‪ - 16‬السابق نفسه ‪ ،‬ص ‪] 168 [ :‬‬

‫مجلة بشت الفنون ‪47‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫المسرح في حياتهم ‪:‬‬

‫الفنان ‪ /‬إبراهيم بوخليف‬

‫أنا إبراهيم راشد بوخليف ‪ ،‬من مواليد إمارة رأس‬
‫الخيمة عام ‪ ، 1956‬ب ْيد أني أشير إلى أن تحديد تاريخ‬
‫ميلادي كان تقديريًا في تلك الفترة ‪ .‬وهذا التاريخ هو‬
‫المثبت في جواز السفر الذي حصلت عليه عام ‪. 1971‬‬

‫عاني ُت من ال ُيتم وأن�ا صغير ‪ ،‬فوالدتي رحمة الله عليها‬
‫توفيت وأنا صغير لم يتجاوز عمري السنتين ‪ ،‬وبالتالي لا أذكر‬

‫ملامحها أب�د ًا ‪ .‬لكن وال�دي رحمة الله عليه احتضنني صغير ًا‬
‫وجعلني قرة عينه ولم يتزوج من بعد والدتي ‪ ،‬وس ّخر نفسه‬
‫من أجل صغير ِه ‪ .‬الحياة كانت صعبة في تلك الأيام ‪ ،‬وكان‬
‫والدي ص ّياد ًا يسعى لأجل لقمة العيش الكريمة ‪ ،‬لكنها‬
‫حيا ًة طيب ًة لا يمكن نسيانها في ذلك الزمن الجميل ‪،‬‬
‫فوالدي رحمة الله عليه ع ّوضني عن كل شي ‪.‬‬

‫وم�����ررت ك�م�ا الأط���ف���ال ف��ي ه���ذه الإم����ارة‬
‫الحبيبة رأس الخيمة في مرحلة الدراسة‬
‫الابتدائية في مدرسة القاسمية‬
‫والمرحلتين المتوسطة والثانوية‬
‫ف�ي م�درس�ة ال�ص�دي�ق ‪ .‬ونشأت‬
‫ف�ي تلك المرحلة وق�د تبلورت‬
‫الملامح الأولى من مواهبي في‬
‫مجال الفن والشعر في آن واحد‪.‬‬
‫ففي طابور الصباح في المدرسة‬
‫كنت التلميذ الموهوب الذي تأثر‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 48‬مجلة بشت الفنون‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫بأستاذه إبراهيم السحيمي ‪ ،‬وهو مصري الجنسية ‪ ،‬وكان ُيلقي في طابور الصباح كل يوم أربعاء قصائد بقالب‬
‫كوميد ٍّي تمثيل ٍّي ‪ ،‬فتأ ّثرت أنا التلميذ الصغير إبراهيم بوخليف بذلك الأستاذ الجليل ‪ ،‬الأمر الذي دفعني إلى‬
‫محاولة كتابة الشعر النبطي بأسلوب أستاذي ‪ ،‬وأنجزت العديد من القصائد النبطية الكوميدية الخفيفة والتي‬
‫ألقيتها أمام أستاذي ‪ ،‬بل ألقيتها بعد ذلك أثناء طابور الصباح في المدرسة مما كان لها وقع ط ّيب أمام إدارة‬
‫المدرسة وطلابها ‪ .‬ومن أشهر تلك القصائد الكوميدية قصيدة تتكون من ثلاثمائة بيت بعنوان ‪ ( :‬أهل الوطر )‬

‫كتبتها وعمري لم يتجاوز ثلاثة عشر ربيع ًا ‪ ،‬أقول فيها ‪:‬‬

‫قـــم يـــا رفـيــق وشـوف لـي ‪ ‬حـــــد ِيــو ِّصـــل هالــــتــمـــــر‬
‫أهـــل الحـمـيـــر اتـــنــاثـــروا ‪ ‬والــبـاقــي ِمــنـهـم في بــطــر‬
‫ِيــبـغـي على الـنـقـلــة ِتــسـع ‪ ‬والــ َّنـقــلـة قــيمـتـها عـــشــر‬
‫ِسـبـحـانــه ربــك من خــلــق ‪ ‬قـــلــوبـــهـــم َجــ َّنــهــا حـجــر‬
‫ِقـلـنـا َلــه َخـ ِّفـف يـا الـ ُّلـخــو ‪ ‬وبـعـ ِدك على الـ ِّدنـيـا ِذخـــر‬
‫قـــال انـتـــه يـاي بـمسخـرة ‪ ‬هـــذا كــلامي ولك ِنـظـــر‬
‫تـعطيـني ِنـقلـتـك الضـحى ‪ ‬وتـو ِّصـلـك نـقلتـك العـصـر‬
‫الحـين ِنـقــلة بـــــو حــســــن ‪ِ ‬إفـلـوســه قـبـلـك في الـكـمـر‬
‫ســـعــدون من بــعــ َده عـلـي ‪ ‬وبـخـيــت أ ُّكـــوه يـنـتـظـــر‬
‫وانــتــــ َه إذا عـــنــدك ِتـــســع ‪ُ ‬قـم وانتظـر ُعــقـب الظـهـر‬
‫ِشـــ ِّري ِتــــرانــي يــــــا ولــــــد ‪ ‬موصــو ٍف مـا ِمـثـلـي ِقـشــر‬
‫ال ِّلـي يــــعـــا ِنـــدنـي ألـ ِطـ َمــه ‪ ‬أبــــداً ولا فـــيــــه أفــــتـــكـــــر‬
‫بــيــتــــك أد َّلــــــــه وأذكـــره ‪ ‬وأذكر ِيـرانـك من صـغــر‬
‫فــيــ ِه ِحـجـرتـين ِمــشــتـــ َّره ‪ ‬ومطبخ يخرخر من المطر‬
‫ِجـــــ َّدام ِشــ َّلــــة مــفـــرخــــــه ‪ ‬في إدروسـهــم جــنـهم بـقــر‬
‫دوم في ال َّلــهــو والـغـشـمــره ‪ ‬عــنـديــه أنــــا إبـــهـم خـــبــر‬
‫أحـــيـــــد يــــــارك ســ ّحـــــره ‪ ‬إل ِّلــي تــــرك داره وهــجـــــر‬
‫وأحـيــد يــارك بـو الـعـصـي ‪ ‬هــاذاك ِشــ ِّري من ال ِّصـغــر‬

‫مجلة بشت الفنون ‪49‬‬ ‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬

‫‪rak_theatre‬‬ ‫‪rak_theatre‬‬

‫بــيــتــــك ولا لـــــه مـنـظـــره ‪َ ‬شــ َّبــهــ َتـــه َمــ َّره بــــالـقــبــــر‬
‫الـقـطــوة ِتــربــع بــالـحـوي ‪ ‬تـاكل وتشرب من الجـدر‬
‫والـحاس من الـباب ِيـعـوي ‪ ‬تـطعيـ ٍم للي ِيـدخــل وإبــــر‬

‫وقد تناول معظم الشباب في فريج سدروه بل وفي رأس الخيمة كلها هذه القصيدة الطويلة الكوميدية‬
‫في جلساتهم ‪ .‬وأشير في هذا المقام إلى أن أخي وصديقي العزيز الفنان راشد الجاعد كان قد حفظ أبيات هذه‬

‫القصيدة كاملة ‪ ،‬بل حفظ معظم القصائد الأخرى التي ألفتها في مرحل ٍة لاحق ٍة ‪.‬‬

‫وفي مرحل ٍة لاحق ٍة أيض ًا ‪ ،‬وبعد أن عرف الجميع هذه الموهبة الشعرية التي تمتعت بها في مرحلة مبكرة من‬
‫عمري جلست في إحدى الأيام مع مجموعة من الشباب من أقراني في إمارة رأس الخيمة الذين راهنوا عل ّي أن‬
‫أكتب في ال ُح ِّب والعش ِق ‪ ،‬وكانوا على يقين بفشلي في هذا المجال من الشعر ‪ ،‬لكنني قبل ُت ال ِّرهان وكتبت أول‬

‫قصيد ٍة غزلي ٍة يغل ُب عليها ال َّطاب ُع الكومي ِد ُّي أيض ًا ‪ .‬أقو ُل في مطلعها ‪:‬‬

‫ِشجيـت في مـنامي و ِلـيـلي ِطـويـــل‬
‫وقـــلـبــــي من الـــــهـم ِيــشـكـي وزاه‬

‫على افــراق خــ ّلـي دمـوعي تـسـيــل‬
‫وحــالـي ِصـ َبـح حــال مـا لـه حــلاه‬

‫هــويـتـــه و ِبـغيـ َتـــه ولا لــه َمـثــيــــل‬
‫جـفانـي من الـ َّناس خـاف الـوشــاه‬

‫ِيـ ِصــ ُّدون عــ ّني وهــو مــــا ِيـمـيـــــل‬
‫ومن مـــــــال ِمـلـل و َمــ ّل الــحـيـــــاة‬

‫إذا الناس قــالت بلاك يا بو خليـل‬
‫عن الحب ِير ِمس وشوه اللي بــلاه‬

‫ِعسى الناس تدري بما بي ويشيل‬
‫وتـــدري ِبــســـ ِّري وشـــــو اللي وراه‬

‫العدد الثاني ‪ -‬يوليو ‪2018‬‬ ‫‪ 50‬مجلة بشت الفنون‬


Click to View FlipBook Version