مجل ُبةش ُتالفنون
مسرح رأس الخيمة الوطني
مجَّل ٌة فصِلَّي ٌة ُتعنى بشؤون المسرح والفنون العدد الثاني -يوليو 2018
البوشية
طرح درامي ينتقد الفوارق الاجتماعية
المسرح في حياتهم
الفنان إبراهيم بوخليف
موال حدادي ....
مضمون جديد على الذاكرة المسرحية المحلية
منصور وفراشة الأميرال ....
أداء استعراضي وحركي ُمتقن
أعضا ُء مجلس الإدارة
عبد الرحمن محمد الكاس مبارك خميس المهري
نائب رئيس مجلس الإدارة رئيس مجلس الإدارة
حسن راشد بلهون سالم حسن الرفاعي د .علي عبد الله فارس
رئيس اللجنة الفِّنية المدير المالي أمين السر العام
أحلام سعيد الماس فيصل عبد الله ثاني
رئيس اللجنة الثقافية رئيس لجنة العلاقات العا َّمة
العدد الثاني -يوليو 2018 2مجلة بشت الفنون
محتويات العدد الثاني :
4 هيئة التحرير افتتاحية مجلة ( بشت الفنون ) -العدد الثاني - مجل ُة
6 د .عماد الـِّزبن بش ُتالفنون
12 الوس ِطَّية في فكر الشيخ زايد الخير -رحمه الله -
17 مجل ٌة فصِلَّي ٌة تصدُر عن :
26 المسرح والَّتربية مسرح رأس الخيمة الوطني
34 وُتعنى بشؤون المسرح والفنون
44 أ .د .سيد علي اسماعيل
48 العدد الثاني -يوليو 2018
59 استعرا ُض كتاب :
65 هيئة التحرير
74 تط ّور الّنشاط المسرح ّي في منطقة الخليج
رئيس التحرير
The Development of Theatrical Activity in the Gulf Region د .حمد محمد بن صراي
أ .د .حمد محمد بن صراي سكرتير التحرير
عبد الله إياد أبو لبدة
عر ُض كتاب ( :المسرح في الإمارات -النشأة والَّتطور ) -
د .علي عبد الله فارس المدقق اللغوي
أ .سعيد موسى
الباحث ال ُمبدع الراحل أحمد راشد ثاني -رحم ُه الله - المخرج الفني
محمد عدنان الخواجة
مع التراث ِضم َن كتاب ِه ( :على الباب موجة )
الهيئة الاستشارية
أ .د .حمد محمد بن صراي و أ .عبد الله إياد أبو لبدة
د .عـمـاد الــزبــن
الأوائل في مسرح الإمارات [ ] 2007 - 1950 د .حبيـب غــلــوم
أ .اسماعيل عبد الله
د .هيثم يحيى الخواجة أ .حـمــد سـلـطـان
أ .راشــد الـجـاعــد
المسرح في حياتهم
الأعـضـاء
الفَّنان /إبراهيم بوخليف
الفنان :إبراهيم بوخليف د .علي عبد الله فارس
أ .أحـلام سعيد الـماس
واعـدون أ .مـحمـد الـصـرومـي
فهد الشحي -فوتوغرافي مسرح رأس الخيمة الوطني - العدد الثاني -يوليو 2018
د .علي عبد الله فارس
الشاعر /ناصر البكر الَّزعابي
( لا بوح بعد هذا ! ..شيٌء ما يتسلل ! ..نحو حجر الَّنافذة ! )
أ .عبد الله محمد السبب
مسرح رأس الخيمة الوطني ...صر ٌح لا ين ُض ُب عطاُؤُه
عرو ٌض مسر ِحَّي ٌة متوا ِصَل ٌة ...وأنشط ٌة اجِتما ِعَّي ٌة ُممَّيزٌة
د .علي عبد الله فارس
مجلة بشت الفنون 3
افتتاحية مجلة
بش ُتالفنون
العدد الثاني
بفض ٍل من الله ث ّم بجهود العاملين والك ّتاب وهيئة التحرير ومجلس إدارة مسرح رأس الخيمة الوطني ،صدر
العدد الأول من مج ّلة « بشت الفنون » ،وت ّم تدشينه في حفل رسم ّي .وقد لاقت المج ّلة مع انطلاقتها الأولى
صدى ط ّيب ًا في نفوس الق ّراء المتع ّطشين للمعرفة ،والراغبين في الأدب الف ّني ،والمح ّبين للمسرح من جمهوره ومن
غيرهم.
والآن تأتي المج ّلة في عددها الثاني لتحصد أ ّيام ًا من الجهد والا ّطلاع والتحرير والتنفيذ .وهي أ ّيام نع ّدها مع
مكابدتنا فيها ،أ ّيام ًا رائعة معطاءة تثبت أ ّنه لك ّل مجتهد نصيب .وبلا ش ّك ،فإ ّن مجلس إدارة المسرح الوطني برأس
الخيمة كان داعم ًا ومؤ ّيد ًا وناقد ًا وحافظ ًا ،فبآرائهم ترتقي هذه المج ّلة ،وبدعمهم تتواصل.
كما أ ّن قراءنا الكرام يع ّدون رافد ًا حيو ّي ًا يق ّدم لنا الأفكار المبدعة والنصائح الموجهة .ولهيئة التحرير بسكرتيرها
ال ّنشط ،اليقظ ،وأعضائها المحترمين كل تقدير على تسديد العمل في المج ّلة .والمراقب لواقع الحركة المسرح ّية في
دولة الإمارات يلاحظ تفاوت ًا ما بين نشاط وخمول حسب المواسم والأنشطة ،وحسب الجهد وال ّنصوص ،وحسب
الأداء والإخراج .وهي طبيعة الحياة في ك ّل مناحيها ،وفي كل جوانبها.
ولكن أ ّيام الشارقة المسرح ّية تع ّد منعطف ًا رائد ًا ومتم ّيز ًا في ب ّث الحيو ّية وال ّنشاط في المسارح الوطن ّية على
مستوى الدولة ،ومن خلالها تبرز إبداعات الف ّنانين المواطنين ،وك ّتاب ال ّنصوص ،ومخرجيها ،ولولا الله تعالى ث ّم تلك
الرعاية الحانية والمبدعة التي يوليها صاحب السم ّو الشيخ الدكتور سلطان بن مح ّمد القاسمي ،عضو المجلس
الأعلى للا ّتحاد ،حاكم إمارة الشارقة ،ويمنحها للعمل المسرحي في الدولة ،لما كان للأ ّيام أن تمضي وتتواصل ،في
أكثر من دورة متتالية ،فضل ًا عن مشاركات سموه الأدب ّية والف ّن ّية المستمرة وإشرافه المباشر والمؤثر إيجاب ًا على
الحركة المسرح ّية على مستوى الدولة ،مما يق ّدم دعم ًا عالي ًا متكامل ًا للعمل المسرحي.
-رحمه الله ، -فقد تق ّدم ك ّل مقالاتنا ،مقال للدكتور عماد الزبن ،حول الوسطية،زايد وبما أ ّن عام 2018هو عام
رحمة الله عليه ،وهي رؤي ٌة تتواف ُق مع تاري ِخ ِه وسير ِت ِه وحيا ِت ِه الحاف َل ِةزايد وفكر الاعتدال والخير ّية عند الشيخ
التي يشارك في إبرازها الجميع في هذا العام الميمون الذي يحيي في نفوسنا السيرة العطرة له -رحمه الله . -ويع ّرج
بنا أ .د .سيد علي إسماعيل إلى المسرح والتربية ،وكيفيه التناغم بينهما ،وكيف يؤ ّدي المسرح رسالته التربو ّية في
العدد الثاني -يوليو 2018 4مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
المجتمع .ث ّم يستعرض الدكتور حمد بن صراي كتاب ،The Development of Theatrical Activity in the Gulf Region :
تط ّور ال ّنشاط المسرح ّي في منطقة الخليج ،للدكتور حبيب غلوم بما فيه من فصول وأبواب وعناوين تتح ّدث عن
موضوع المسرح في منطقة الخليج العربي .وتحت عنوان" :المسرح في الإمارات :ال ّنشأة والتطور" ،لعبدالله علي
الطابور ،يستعرض الدكتور علي عبدالله فارس هذا الكتاب المتم ّيز في ميدانه وف ّنه ،وهو من أوائل المص َّنفات التي
ُكتبت في تأريخ المسرح في الإمارات ،وما يق ّدمه الدكتور علي هو نقد وتقويم لهذا الكتاب بعناوينه ومضامينه.
ث ّم ينقلنا ك ٌّل من الدكتور حمد بن صراي والأستاذ عبدالله إياد في موضوع " :الباحث المبدع الراحل الأستاذ أحمد
راشد ثاني -رحمه الله -مع التراث ضمن كتابه " :على الباب موجة" .وهو موضوع مه ّم يتح ّدث عن الراحل أحمد
راشد ثاني -رحمه الله ، -وإبداعاته المتم ّيزة في الأدب والف ّن والتراث ،وتقديم ك ّل باب من هذه الأبواب في كتا ٍب
واحد ،صغير الحجم ،عظيم الفائدة" .الأوائل في مسرح الإمارات " 2007 – 1950 :من ميدان استعراض المص َّنفات
الأولى في تاريخ المسرح في الإمارات يستعرض لنا الدكتور هيثم يحيى الخواجة هذا الكتاب للأستاذ عبدالله صالح،
ويستخرج ما فيه من فوائد مع نق ٍد وتحليل.
ويق ّدم لنا الأستاذ الف ّنان المبدع إبراهيم بوخليف طرف ًا من سيرته في " :المسرح في حياتهم " ينبئ الق ّراء
الكرام بجز ٍء يسير عن مسيرته مع المسرح في رأس الخيمة حيث كانت بداياته الأولى ثم انتقاله للتمثيل المسرحي
على مستوى الدولة وعلى المستوى الخليجي .وهو بلا ش ّك نموذج رائد من ف ّناني رأس الخيمة الذين نالوا حظوة
في الأداء المسرحي ،وتواصل عطاؤهم لمراحل متع ّددة ،ولك ّل مرحلة سماتها وإنتاجاتها .ث ّم يق ّدم لنا الدكتور
علي عبدالله فارس نموذج ًا جديد ًا من الواعدين ،وهو الف ّنان فهد ال ّش ّحي الذي يع ّد أحد الشباب المنطلقين في هذا
الميدان الف ّن ّي والمسرحي .وحول سيرة ومسيرة " الشاعر ناصر البكر الزعابي … .لا بوح بعد هذا ..شيء ما يتسلل ،
نحو حجر النافذة !! " يق ّدم الأستاذ عبدالله السبب للق ّراء مقابلته الشخص ّية مع الأستاذ ناصر البكر.
وفي خاتمة هذا العدد يستعرض الدكتور علي عبدالله فارس نشاطات مسرح رأس الخيمة الوطني خلال الفترة
الماضية تحت عنوان :مسرح رأس الخيمة الوطني صرح لا ينضب عطاؤه… عروض مسرحية متواصلة وأنشطة
مجتمعية مم ّيزة " .
ونحن نشكر هيئة تحرير المج ّلة الأستاذ عبدالله إياد أبو لبدة -سكرتير التحرير ، -والأستاذ سعيد موسى ،
المد ّقق اللغوي ،وأعضاء الهيئة :الدكتور علي فارس ،والأستاذة أحلام سعيد ألماس ،والأستاذ محمد الصرومي ،
هيئة التحرير والأستاذ محمد الخواجة.
مجلة بشت الفنون 5 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
الوس ِطَّية
ففيي ففككرر االلششييخخ
االلخخييرر --ررححممهه االلللهه --زايد
دد ..ععمماادد أأححممدد االلززببنن
ققسسمم االلللغغةة االلععررببييةة ووآآددااُُببههاا
ججااممععةة االلإإممااررااتت االلععررببييةة االلممتتححددةة
َج َهد دي ُننا الحنيف في تقرير الو َسطّية عنصرًا بنيوّيًا في منظومته الأخلاقّية والفكرّية،
وج َع َل من الّتسامح جا ّدًة َينت ِه ُجها الأكابر ،ولا َيتن ّك ُب عنها إلا َمن ق ّد َم حظو َظ نف ِسه على تقريِر
مبادئ هذا ال ّدي ِن ال َحِنيف وحقائقه؛ فانتشرت ُصوى هذا ال ّدي ِن بي َن الّناس بنداء العدالة ،و ُح ِّب
الخير للآخر ،والالتزا ِم بحقو ِقه الإنساني ِة والعقلّية ،م َع ُح ّب ِهدايِته لما فيه صال ُحه ،وما بر َح هذا
الفكُر َي ْح ُدوه نداٌء ُمن َّوٌر حا ِك ٌم في الّنفوس والعقول ،فابتَنى الإسلا ُم بو َس ِطّيِته نفوسًا متسامح ًة
وطامحة إلى الخير ،وعامل ًة في البناء ،و ُم ْنكرًة للَّتجافي ،و ُم ْقبل ًة على الَّت َصافيِ َ ،ت ْه ِد ُف إلى خيِر
الإنسانّية ،وتسعى في ِع َمارة الأرض ،وقد َط َو ْت دو َن غايِتها العراقي َل ال َحا َّدة ،وال ُّسدو َد ال َكا َّدة،
بما زر َع ُه هذا ال ّدي ُن ال َحني ُف في الّنفوس ِم ْن ثقاف ِة العم ِل باليد ،و َف ْي ِض المحب ِة في القلب .
العدد الثاني -يوليو 2018 6مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
وقد ا ْب َت َنى ال َّشي ُخ الوالد المؤ ِّس ُس
ال َو َسط ّي ِة تصوي ِر في رؤي َت ُه ُ ر ِح َم ُه
الله
و َح� ِّده�ا على تحليل َم�ق�ولا ِت الإن�س�ان
نف ِس ِه ،وعلى عمق ال ّنظر في طبيعة هذا
الإنسان ،فجعل مقول َة الحر ّية المؤ ّسسة
على المسؤول ّية الكاش َف ال�م�رك�ز َّي عن
الوسط ّية ،فالحر ّي ُة في فكر ال َّشيخ الوالد
رح�م�ه الله تعالى قيم ٌة إن�س�ان� ّي�ة يجب
اح�ت�رام�ه�ا ،وال�ع�م� ُل على جعلها عنصر ًا
ج��وه��ر ّي�� ًا م��ن ع�ن�اص�ر ث�ق�اف�ة المجتمع
وف�ي الاستتباع الكشف ّي عن المقولة في فكر الإنسان ّي .ومن مش َّخصات ثقافة الحر ّي ِة
ال َّشيخ الوالد المؤ ّسس رحمه الله ،نجده يح ّلل مقولة المؤ ّسسة حر ّي ُة الاعتقاد التي يؤ ّك ُد ال َّشي ُخ الوال ُد -
الإنسان من حيث طبيع ُته السلوك ّية ،فالإنسان في
علاقاته الاجتماع ّية ُيش ّد إل�ى مبدأ إمكان الخطأ، ط ّي َب الله ثرا ُه -في رؤيته على أ ّنها مبدأ ُيث ِب ُته الإسلا ُم
وإمكان ال ّنسيان وال ّسهو ،وهذا يحمل على مواجهته الحنيف قيم ًة إنسانية ،يجب أن ُت َن َّشأ عليها الأجيال،
بال ّتسامح من جهة ،والاجتها ِد في تعديل سلوكه غير
المرغوب ،وإطفاء مسلكه ال ّسلب ّي من جهة أخرى .ولو وف�ي ذل�ك ض�م�ان لتحقيق فهم مستقيم لنصوص
َت َر َك المجتم ُع قيم َة ال ّتسامح في ال ّتصرفات الإنسان ّية،
ل َت َو َّع َر ْت مسالك حياته ،وما َصفا له ِش ْر ُب مو ّدة ،ولا ه��ذا ال� ّدي�ن الحنيف ،وض�م�ا ٌن لنشر ثقافة المحبة
أمسكت ي ٌد بي ٍد على معنى المحبة وال ّتحنان والمرحمة. وال ّتشارك الإنسان ّي ،و َن ْب ٌذ لثقافة الكراه ّية التي يرى
يقول الشيخ ال�وال�د رحمة الله عليه :ول�و سيطرت ال َّشيخ الوالد رحمه الله تعالى فيها ذهاب ًا لريح الأ ّمة،
الكراه ّية على ال ّناس وانتفى ال ّتسامح ،لانتفت رابطة ودوام ًا لنزاعها ،و َم ِصي َر ًا لفشلها ،ونبذ ًا لها من جميع
المحبة التي تنشأ بها الأسرة المتماسكة ،والمجتمع الأمم ،فالكراه ّية أداة لعرقلة ال َّتط ّور وال ّتقدم والعمل
ال ّناجح ،إ ّن ال ّتسامح أساس العلاقة ال ّرابطة بين الأخ وال ِعمارة ،وفيها استنزا ٌف لل ُمق ّدرات والجهود في زرع
بذور مريرة ،لا تعود على زارعها إلا بال ُّثبور وال َّضياع،
وأخ�ي�ه ،وال��زوج وزوج�ت�ه ،وال�ج�ار وج��اره ،والمعلم
وتلميذه ،إ ّنه ال ّرابطة بين جميع أفراد المجتمع ،ومن وه�ي ن�داء مشؤوم في أود ّي��ة مظلمة من ال ّتفارق
غير ال ّتسامح تستحيل حياة ال ّناس حرب ًا ،تأتي على وال ّتفاصل وال َّضعف وال� َّض� َع�ة والهزيمة الحضارية
والثقاف ّية .يقول ال ّشيخ الوالد المؤ ّسس رحمه الله في
ك ّل إنجاز بشر ّي وتق ّوضه. هذا المعرض :الكراه ّية سلوك مكروه ،تنبذه القلو ُب
المستقيمة ،ولا يعود على المجتمعات إلا بالهلاك
والفشل.
مجلة بشت الفنون 7 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
الأ ّم��ة وإل�ى خير الإنسان ّية ،أن ي�ق� ّدم ن�م�وذ َج دول�ة والوسط ّية ُم ْقتض ًى من مقتضيات َخ ْلق الإنسان
متسامحة راق�ي�ة متح ّضرة، ع�اق�ا ًل و ُم�م� ّي�ز ًا وق���ادر ًا على
ص��ار ْت بع ُد مبد ًأ لل ُم ْق َت ِبسين الاخ�ت�ي�ار ،ف���إذا ك��ان ال�ع�ق� ُل
منها ،ولل ُم ْقت ِدين بها ،وما زالت َم��ن��اط�� ًا ل�ل� ّت�ك�ل�ي�ف ،ب�م�ق�دار
ق�ي�اد ُة ه��ذه ال�� ّدول��ة المباركة م��ا ه��و َم���ن���ا ٌط ل�ل� ّت�ش�ري�ف،
ت�ؤم�ن بالوسط ّية وال ّتسامح وال���ع���ق���ل ب���ش���رط���ه ي�ف�ت�ح
نهج حياة يع ّزز ق َيم الإنسان،
وي�ح� ّق�ق م��ا ي�ت�ط� ّل�ع إل�ي�ه من إم�ك�ا َن الاخ�ت�ي�ار ،فالواجب
ت�ح� ّض�ر رح��ي��م ،وت��ق�� ّدم آمن. أن ُي�ح�ت�رم َح�� ُّق الآخ��ر في
وب��ه��ذا ت�ح� ّق�ق�ت ،ب�ح�م�د الله
تعالى ،رؤية ال َّشيخ الوالد في الاخ���ت���ي���ار ،وأن لا َي��دف��ع
ج ْعل دولة الإمارات نموذج ًا ثابت ًا لل ّدولة المتح ّضرة الاخ���ت�ل�ا ُف ف��ي ُم�خ�رج�ات
الجاذبة والآمنة ،التي َي ْغ َد ُق جذ ُرها بالأصالة ،و ُيز ِهر ال� ّت�ع� ُّق�ل إل���ى ال� ّت �ص� ّل�ب أو
فر ُعها بالانفتاح والتق ّبل ا ّل�ل�ذي�ن َي� ْغ� ُذوه�م�ا الجذ ُر إل�ى ُب ْغ ِض ال ُمختلف ،أو الحقد عليه .وبهذا المعنى
الأصيل ،و ُت ْذ ِكيهما َدي ُموم ُة الانتماء .وقد كان هذا فالوسط ّية َمقول ٌة تناسب طبيعة ال ّنفس الإنسان ّية
الفكر ال�وس�ط� ّي ح�اض�ر ًا دائ�م� ًا ف�ي م�واق�ف ال َّشيخ العاقلة ،وتض ِبط سلو َكها عند ا ْش ِت َجا ِر الأقوال وتع ُّد ِد
زاي��د ،وك�ان ُمعطى ال ّتسامح ح�اض�ر ًا أب��د ًا في بناء ال� ُّرؤى ،وهذا َم ِصي ٌر إلى َشراكة إنسان ّية تف َتح آفا َق
قراراته ط ّيب الله ثراه ،فق ّرر في ك ّل مواقفه سياسة
الحوار الب ّناء ال ُمثمر ،ورفض العنف وال ّتعدي في ح ّل الإن�س�ان� ّي�ة ج�م�ع�اء ع�ل�ى م�ش�ه�د ح��ض��ار ّي وث�ق�اف� ّي
القضايا ،وفي ال ّصعيد ال ّداخل ّي أرسى ُأس َس العدالة وعمران ّي وأخلاق ّي يتق ّوم بتقرير دوام ال َّتواصل في
الاجتماع ّية ،و َج� َه�د في تمهيد سبل الحياة الآمنة القلوب وال ُجهود ،وإ ْن تفاصل ْت مفاعي ُل الاجتهاد في
العقول .وبهذا يق ّرر الشيخ الوالد ط ّيب الله ثراه أ ْن َس َن َة
والعادلة ،وجعل من الحرية المؤ ّسسة واحترام الآخر الوسط ّية ،ويع ّدها قيمة تساوق ال ُمعطى الوجود ّي
واح�ت�رام م�ق�ولات�ه ث�ق�اف� ًة تحكم العقل ّية ف�ي دول�ة
لهذا الإنسان العاقل.
الإمارات.
وكان رحمه الله من أوائل الذين آمنوا بالوسط ّية
وك���ان إي�م�ان�ه ب�ال�وس�ط� ّي�ة وال� ّت�س�ام�ح ع�ن�ص�ر ًا ِسياق ًا حضار ّي ًا للبناء ،و ُمعط ًى مركز ّي ًا من معط ّيات
مركز ّي ًا داعم ًا لفكره ال�وح�دو ّي ،فهذا القائد العظيم بناء ال ّدولة التي َت ْن ُشد الاستقرار وال ّتق ّدم وال ّنماء،
الذي استقامت في فكره قيمة الا ّتحاد ،ووجد فيه ول�ه�ذا ج� َه� َد ف�ي جعل الوسط ّية وال� ّت�س�ام�ح ثقافة
تبتنيها ك ُّل مفا ِصل ال ّدولة ،وتتب ّناها ك ُّل مؤسساتها
سبيل الق ّوة والكرامة والتق ّدم وال ّنماء ،ث ّبت ،بخبرته لتغد َو ِد َع�ام� ًة ف�ي بناء دول�ة ُمتح ّضرة ،واستطاع
العميقة ،ال ّتسام َح والوسط ّي َة مح ِّدد ًا بنائ ّي ًا
ط ّيب الله ث��راه ،بصبره وبصيرته ،وف�ك�ره وعظيم
اجتهاده ،وصلابة انتمائه إل�ى صالح هذه
العدد الثاني -يوليو 2018 8مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
العمل وال�ع�ط�اء والإي��ث��ار ،وي�ن�ادي بعصمة ال� ّدم�اء في الوحدة التي يؤمن بها ،لأ ّن�ه امتلك رؤي� ًة لبناء
دولة قادرة على النهوض في تصنيف ال ّدول العالم ّية
والأع��راض والممتلكات ،وص��و ِن الكرامة وتحقي ِق م�ن ح�ي�ث ال�ب�ن�ا ُء وال�ح�ض�ار ُة وال�� ّت��ش��ار ُك المعرف ّي
العدالة والمساواة بين ال ّناس ،ونب ِذ الفوارق بينهم، والإن��س��ان�� ّي ،دول��ة راق�ي�ة ه�ي م�ح� ٌّل ق�اب�ل لل َّتنمية
وتحقي ِق ال� ّت�واص�ل الإن�س�ان� ّي ال�داع�ي إل�ى خير ّية المستدامة ،ولمفاعيل الخبرات الإنسانية المتع ّددة
الاجتماع الإنسان ّي ،وي ّتخذ ط ّيب الله ثراه من هذا
الفهم العميق لمنظومة القيم الإسلامية أداة لل ّتخاطب والمتباينة ،وج�اءت الوسط ّية في فكره ،ط ّيب الله
مع الآخ�ر ،وأداة لل ّتشارك معه في البناء وال ّتنمية، ث�راه ،شرط ًا لهذه السبيل التي اجته َد في ال ّتمهيد
والاستفادة من خبرات الآخ�ر في مجالات ال ّتنمية، لها ،وفي تحقيقيها متأ ّصل ًة ماثلة ونموذج ًا ناجح ًا
يحكي فصول عمل ّية بناء ُتش ّد إلى عقل را ٍق ،وفكر
ويحرص ط ّيب الله ثراه على جعل هذه الأخلاق التي مستنير ،وقلب رحيم كبير وسع الأ ّمة بهمومها وآلامها
َي ْم َت ُحها من هذا المعين الإسلام ّي ال ّصافي ،ال ّداع َم
المركز ّي في مسيرة بناء ثقافة الإنسان الإمارات ّي، وآمالها.
وه�و بهذا ي�ع� ِر ُض تفسير ًا إج�رائ� ّي� ًا عملي ًا لمنظومة
الأخ�الق والقيم الإسلام ّية ،تق ِّدم للعالم ك ّله ترجم ًة وي�ن�ش�ئ رح�م�ه الله ب�ه�ذا ال�� ّن��م��وذج الإن�س�ان� ّي
ال��راق��ي ،م�ن�ظ�وم� ًة إج�رائ� ّي�ة و َع� َم�ل� ّي�ة ف�ي ال�م�ي�دان
صادقة لهذه القيم ،وتدفع ما يقابلها من محاولات
المعرف ّي والقيم ّي الأخلاق ّي ،تكشف عن حقيقة الفكر
اغتصاب الن ّص الإس�الم� ّي ،التي تسعى في تثبيت الإسلام ّي الذي ي ّتسم بالوسط ّية وال ّتسامح وال َم ْر َحمة
منظومات أخلاق ّية غريبة عن ه�ذا ال ّدين الحنيف، والعمل والبناء المثمر ،ويتق ّوم في احترام اختيارات
تنشر الكراه ّية والبغضاء وال ّتص ّلب الأعمى والأفكار
المظلمة ،ث ّم ت ّدعي أنها من مفاعيل الن ّص الآخرين ،ويسعى في سبيل ترسيخ ثقافة
مجلة بشت الفنون 9 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
يعيش في دولة الإمارات كثي ٌر من ال ّناس من أعراق الإسلام ّي .فدولة الإمارات غدت بعناية الله وفضله،
وأدي�ان متع ّددة ومختلفة ،وك�ل منهم يحكي قصة ثم بما أجراه الله تعالى على يديه ،وبما يس ّره لهذه
شعوره بالأمان الفكر ّي والعقد ّي في هذه ال ّدولة. الأ ّم��ة م�ن إخ�ل�اص ه�ذا ال�ق�ائ�د العظيم وشجاعته،
ويلحظ ك� ّل متت ّبع لفكر الشيخ الوالد أث� َر هذا وحسن انتمائه ،وعظيم فكره ،ودقيق إدراكه للحال
الفكر ال� ّراق�ي ف�ي أسلوبه وتعاملاته .فهو م�ا كان وال�م�آل ،وبما حبا به ه�ذه ال� ّدول�ة من قيادة مباركة
َي ْأ ُلو مجتم َعه وأب�ن�ا َءه ُنصح ًا وإرش��اد ًا ،ي ّتصل بهم،
ويشاركهم قضاياهم د ّقها وج ّلها ،وفضائله ط ّيب الله ومخلصة وشجاعة ومجتهدة في البناء وتحقيق
ث�راه أعظم من أن ُتحصى بمقال ،و ِر ْف� ُده أوس� ُع من
أن ُيحيط به هذا المجال ،وهو بهذا المسلك الإنسان ّي غاية الرق ّي ،والاجتهاد في تحقيق الأم�ن والأم�ان،
ي�ق� ّدم ق��دوة ف�ي ال ّتسامح ،تصبح قيمة ماثلة في وال�ح�ف�اظ ع�ل�ى ك�رام�ة الإن��س��ان ،وتثبيت م�ق�ولات
المجتمع ك ّله .وهو فوق هذا ين ُظر بعين عنايته وعظيم هذه ال ّدولة في المشهد العالم ّي ،بكل هذا غدت هذه
ِكلاءته لحال الأمة الإسلامية جمعاء ،من العرب وغير ال� ّدول�ة مشهد ًا راق�ي� ًا تنبلج فيه ك� ّل ص�ب�اح شمس
الأمل والعمل ،وينتشر فيه نداء ال ّتسامح والاحترام،
العرب ،ويشاركهم ط ّيب الله ثراه قضاياهم ،ويسعى إ ّنه مشهد يح ّقق مفهوم الوسط ّية بالواقع ال َمعيش،
في سبيل صالحهم والخير لهم ،ويم ّد لهم يد وليس بمج ّرد التنظير وال َّر ْقم ،ويحارب التفسيرا ِت
المظلم َة التي لا ُتش ّد في حقيقتها إلا لحظوظ ال ّنفس،
وإرادة الش ّر والبغضاء لل ّناس ك ّلهم .واليوم
العدد الثاني -يوليو 2018 10مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
وه�و ،رحمه الله ،متسامح وص�ب�ور ،ي ُم ّد حبال العون والإغاثة والمساعدة ،ويجتهد
في د ْفع الفرقة وال ّنزاع عنهم ،ويلتزم
ال ّصبر للجميع ،ويعمل مع ذلك على الإصلاح ،ويق ّرر بهذا بداف ِع ُخ ُلق عظيم استم ّده من
انتمائه إل��ى دي�ن�ه الحنيف ،وأمته
ب�ه�ذا ال�خ�ل�ق ال�ع�ظ�ي�م قيمة ال�م�س�ام�ح�ة ب�ي�ن أف��راد
العظيمة ،م َع ما تأ ّسس عليه في بيته
المجتمع ،التي تضمن التحاق جميع الأف��راد بركب
الخير ّية ال�ذي أنشأه ه�ذا القائد العظيم .وم�ن ثمار ال�ش�ري�ف م�ن أخ�ل�اق أه��ل ال� ّص�الح،
هذه القيمة ما يشعر به ك ّل من يعيش في هذه ال ّدولة
وح��� ّب ال�خ�ي�ر والإي��ث��ار ،وال��م��روءة
ال ّراقية من أمن وراحة ،وما يلقاه من أهلها الط ّيبين والمرحمة والشجاعة وحب ال ّنجدة
من حلاوة معشر ،وفيض محبة واحترام ،ولا عجب وال��ع��ون وال��م��س��اع��دة ،وإح�س�اس�ه
فهؤلاء أبناء زاي��دَ ،م� ْن تربوا في محاضن َت ْحنانه
وعطائه ورفيع خلقه وتسامحه .وقد كان الشيخ زايد ال� ّراق�ي بأ ّمته ال�ذي م�ا ف�ارق نف َسه
الخير قائد ًا محب ًا لشعبه ،ومح ّب ًا لأمته ،ومقبل ًا على ال ّشريف َة.
الخير للإنسان ّية جمعاء ،ي ّتسم ببعد ال ّنظر ،وعمق
و ِلكمال نفسه ،وإيمانه بالوسط ّية نهج ًا للحياة،
الرؤية ،وكا َن صاح َب سياسة ورياسة ورسالة ،م َع ما م ّد يد العون والمساعدة لك ّل محتاج ،بغض ال ّنظر
ف ّضله الله تعالى به من َشرف َأ ْعرا ِق ِه ،و َك َر ِم أخلاقه،
وعلو مقامه ف�ي ك� ّل محفل ،وه�و ث�اب� ٌت ف�ي سياق عن دينه أو عرقه أو لونه أو بلده ،وسعى في قضايا
الح ّقُ ،م ْش ِف ٌق على ك� ّل ال َخ ْلق ،ص�اد ٌق مع عزيمة لا الإنسان ّية جمعاء ،فكان بح ّق رج َل سياسة وإصلاح،
تلين في إحقاق الح ّق ،متواضع م َع شريف مقامه وبناء وتعمير وعطاء ،وكان الأمل لكثير من ال ّنفوس
ومنزلته ال ُمنيفة ،س ّي ٌد َس َن ٌد ق ّصر مضمار الفصاحة عن الظامئة للأمل والأمان في هذه ال ّدنيا ،وم ّد له فك ُره
ال�� ّراق��ي ف�ي ال�وس�ط� ّي�ة وال� ّت�س�ام�ح سبيل الا ّت�ص�ال
وصف مناقبه ،وكريم ِخصاله ،وعظيم ِفعاله. بال ّناس جميع ًا ،فكا َن ي ُم ُّد للجميع ي َد الخير والعون
وال ّصلاح والمحبة .وما َح َج َبه ،عن سائل أو ُمحتاج،
أو عن أ ّمة تحتاج إلى عونه ونجدته ،ستا ُر تفا ُص ٍل
من تغاير ِدي ٍن أو لون أو ِعرق أو َح َسب أو أصل ،بل
كان رحيم ًا بالجميع ،منفتح ًا على الخير وأهل الخير
حيثما كانوا .ومن مش ّخصات هذه الرؤ ّية ال ّراقية أن
تجده ،يجمع في م� ّد يد العون والمساعدة بي َن أن
يتك ّفل بترميم مسجد عمر في مدينة القدس ،وأن
يتك ّفل بترميم كنيسة المهد ،وفعله هذا يحكي فصل ًا
مش ّرف ًا من كتاب أخلاقه المنيفة ،وانتمائه إلى رؤيته
في نهج الوسط ّية وال ّتسامح.
مجلة بشت الفنون 11 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre دراسات
المسرح والتربية
أ .د .سيد علي اسماعيل
كلية الآداب بجامعة حلوان
جمهورية مصر العربية
يظ ُّن البع ُض أن المسرح ظهر في عالمنا العربي من أجل التسلية والترويح عن النفس ،أو
لقضاء وقت فراغ يحتاجه كل إنسان من أجل تجديد نشاطه! وهذا الاعتقاد ُيع ّد صوابًا من حيث
الشكل ،أما من حيث المضمون؛ فإن المسرح ظهر وانتشر ،ووجد التشجيع مع الجميع؛ لأنه أحد
عوامل التربية الصحيحة والسليمة!! والتربية المقصودة هنا لها صور شتى ،سنتعرف عليها –
في هذه المقالة -من خلال تتبع تاريخ المسرح العربي – منذ بداية ظهوره وحتى نهاية الربع
الأول من القرن العشرين -لمعرفة علاقته بالتربية ،وتحديد الجوانب المتنوعة لمفهوم التربية
من وجهة النظر المسرحية.
وطريقة للتربية العمومية ،مستحسنة من حيث ما أول َم���ن رب���ط ب�ي�ن ال�م�س�رح وال��ت��رب��ي��ة ،ك�ان
يترتب عليها من تفتيق الأذه�ان ،وتصوير أح�وال الأدي�ب محمد أنسي ،عندما نشر – في مجلة وادي
الإن�س�ان للعيان ،حتى تكتسب فضائلها ،وتجتنب النيل عام - 1870مقالة نقدية عن عرض مسرحية:
رذائلها ،إلى غير ذلك من الفوائد الجميلة والعوائد ( سميراميس ) -م�ن ِقبل إح��دى ال�ف�رق الأجنبية -
الجليلة .ويا ليته يحصل التوفيق لتعريب مثل هذه في الأوبرا الخديوية ،قائل ًا " :لعبت بملعب الأوبيرة
التأليفات الأدبية ،وابتداع اللعب بها في التياترات بمصر ال�ق�اه�رة اللعبة ال�ت�ي�ات�ري�ة ال�م�ش�ه�ورة باسم
المصرية باللغة ال�ع�رب�ي�ة ،حتى ينتشر ذوق�ه�ا في
الطوائف الأهلية ؛ فإنها من جملة المواد الأهلية التي سيميراميس ،وحضرها جمع غفير وقوم كثير من
أعانت على تمدين البلاد الأوروبية ،وساعدت على
ال�ت�ج�ار الأوروب��اوي��ي��ن ،والأه��ال��ي المصريين ،ولا
تحسين أحوالهم المحلية "(. )1
سيما م�ن ح�ض�رات ال�ب�اش�وات وال�ب�ك�وات وغيرهم
من غواة التياترات .وبذلك علم أن ذوقية الملاعب
التياترية قد أخذت في الانتشار بالديار المصرية في
ه�ذه الحقبة العصرية .وه�ي بدعة حسنة
العدد الثاني -يوليو 2018 12مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
من حيث " ترويض النفوس وتهذيب الأخ�الق مع ونلاحظ هنا أن الأدي�ب يطلق على المسرحية
تفكيه العقول وتسلية الخواطر" ( . )3كذلك نجد اسم ( لعبة ) ،وعلى المسرح اسم ( ملعب ) ،وعلى
حنا عنحوري – في العام نفسه – ُيصدر مسرحيت ُه التمثيل اس�م ( لعب ) !! وه�ذا أم�ر مقبول؛ حيث إن
( أنجيلينا ) وف�ي مقدمتها أب�ان عن " وج�وب تعليم ال�م�س�رح ل�م ينتشر الان�ت�ش�ار ال��ذي يسمح لإط�الق
المرأة ،وما يترتب عليه من النفع والفائدة .وأظهر المصطلحات والتعريفات عليه! كما أن المقالة تؤكد
عظم الاحتياج إليه لتقوم الأم قيام ًا حسن ًا بتربية إن المسرح باللغة العربية لم ُيعرض في مصر قبل
عام ، 1870ويتمنى الكاتب أن ينتشر هذا المسرح
أولادها وعلى الخصوص الإناث منهم " (. )4
باللغة العربية؛ لأنه أسلوب متطور في تربية الأمم
أما محمد أيوب ،فقد أ َّلف مسرحي ًة بعنوان ( - : وتطويرها.
رواية بهمن شاه ) -حيث إن كلمة رواية ،كانت بمعنى
مسرحية -ونشرها عام ، 1899وكتب لها مقدمة مهمة ه�ذا التم ّني من ِقبل الكاتب -في تربية الأمة
لما نحن بصدده ،نجتزئ منها هذه العبارات ..." :إن العربية وتطويرها من خلال المسرح – بدأ تحقيقه
اشتغال الناس بتأليف الروايات ،واهتمامهم بقراءتها بعد أشهر قليلة ،حيث أعلنت المجلة نفسها – وادي
وتمثيلها ،لمن الأمور الجليلة .ولم يزل إلى الآن أهل النيل – عن صدور ترجمة عربية لمسرحية إيطالية ،تم
أوروبا يعتبرون الروايات من أعظم المؤلفات ،وأج ّلها عرضها في الأوبرا الخديوية ،وقام بترجمتها محمد
ق�در ًا وأسماها منفعة .وكان لا يقدم على تأليفها إلا عثمان جلال ،الذي أك ّد على أنه ترجم المسرحية من
فحول الرجال ،ومهرة الك ّتاب .فتسابقت إليها الأيدي،
وحامت حولها العقول والنفوس ،فجنى القوم من أجل نقل التمدن والتربية من أوروبا إلى العرب ،وفي
فوائدها ثمر ًا ...وق�د أول�ع� ُت منذ نشأتي بالانعكاف ذلك يقول في مقدمة ترجمته المنشورة للمسرحية :
على مطالعة التاريخ ،والوقوف على أح�وال الأمم، " وهذه الأحوال لم تكن عندنا بل نظرناها عند غيرنا
وغ��رائ��ب ح�وادث�ه�ا وأع�م�ال�ه�ا ،ف�و ّل�د ذل��ك ف�� ّي حب من الأوروباويين ،الذين اتخذوا التياترات وجعلوها
سبب ًا قوي ًا لتمدن بلادهم .ف�إن التمدن عبارة عن
التأليف والإق��دام على كل مبتكر جديد ،ولا سيما ت�رب�ي�ة ال�ن�ف�س وتهذيبها ب�ات�ب�اع م�ا يستحسن من
عندما كنت أسمع م�ا ه�و دائ��ر على ألسنة الجميع:
من أن الشرقي لا ق�درة له على الاختراع والابتكار الأخلاق" (. )2
[ أي التأليف ] ،وأن ذل�ك ق�د خ� ّص بالغربي فقط.
فكانت تأخذني حينئذ أنفة النفس ،وحمية الوطنية وإذا نظرنا إل�ى النصوص المسرحية في هذه
الشرقية ،وأقول :إن هذا الزعم لم يولده سوى الكسل الفترة – وتحديد ًا في ع�ام - 1888سنجدها تهتم
والإهمال وشدة الوهم .فنشطت إلى البحث والعمل، بالتربية بصفة خاصة ،ومن أشهر ُك ّتاب المسرح في
وعكفت على تأليف ال�رواي�ات ،مع علمي بقلة زادي القرن التاسع عشر نجيب الحداد اللبناني ،الذي ع ّرب
مسرحية ( الفرسان الثلاثة ) ،وأب��ان في مقدمتها
على طول الشقة ،وعدم استعدادي لتح ّمل فوائد الفن المسرحي ،واحتياج بلادنا العربية إليه،
هذه المشقة .فأ ّلف ُت ع ّدة رواي�ات تاريخية
فجاءت مسرحيته وافية بالغرض المقصود
مجلة بشت الفنون 13 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
كان الإصغاء والسكون تامين ،والتصفيق وعلامات أدبية كثيرة الفوائد متعددة المواضيع ....القصد منها
إنما هو تربية النفوس وتهذيبها ،لأنها تمثل الحوادث
الاستحسان متواترة في بيان تقدير مواقع الإجادة الغابرة والوقائع السالفة الماضية .فهي إذن في مقام
.حتى إذا كان الفصل الخامس من فصول الرواية ، أمهر أستاذ ،لا غنى للهيئة الاجتماعية عن الاحتفاظ
ترقرقت الدموع في العيون ،و ُأخرجت المنادي ُل من
بها وتلاوتها وحضور تمثيلها " (. )5
الجيو ِب لمسحها لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء
من الحاضرين" (. )9 وإذا نظرنا إل�ى ال�ع�روض المسرحية وعلاقتها
لم تقتصر علاقة المسرح العربي بالتربية عند بالتربية ،سنجد فرقة جورج أبيض تعرض مسرحية
ح ّد ال ّنصوص والعروض المسرحية ،بل تخطت ذلك ( الشرف الياباني ) في الأوبرا السلطانية ؛ لأن الفرقة
إلى أن عروض المسرح ،كانت سبب ًا في إلقاء الخطب مؤمنة بأن " خير التمثيل ما ُيجاد فيه تصوير الحكمة
والموعظة الحسنة بما يحببها إلى النفوس .فإنه في
الحماسية ،التي تدعو الجمهور إلى الاستفادة من هذه الحال ُيطبع الجمهور على إرادة ما يرفع شأنه
المسرح في مجال التربية .ففي عام ، 1899م ّثلت م�ن ال�ف�ض�ائ�ل والأخ�ل�اق ال�ح�س�ان .وي�ه�ذب ال�ن�اس
جمعية التمثيل الأدب��ي بالإسكندرية مسرحية ( : تهذيب ًا عام ًا يشتمل التربية الفردية لكل من يشهده "
هناء المحبين ) من تأليف إسماعيل عاصم ،الذي ( ، )6هذا هو هدف الفرقة من التمثيل ،وبسبب هذا
حضر التمثيل وألقى " خطب ًة أنيق ًة خلا َل تشخي ِص الهدف وقع اختيارها على عرض مسرحية ( الشرف
الرواي ِة في التمثي ِل وعلاقت ِه بتربي ِة النف ِس ،وتهذي ِب الياباني ) ؛ لأنها تضمنت "من دروس تربية الأمم
الأخلا ِق " ( . )10والأمر نفسه حدث عام ، 1909عندما
م ّثلت جمعية المحبة المركزية بدار التمثيل العربي شيئ ًا كثير ًا" (. )7
مسرحية ( ضحية الغواية ) ،وبعد انتهاء العرض ألقى
نجيب خطب ًة ،حث الحضور فيها على " تربية البنات، أما فرقة رمسيس ليوسف وهبي ،فهي مؤمن ٌة
وم�س�اع�دة ك�ل م�ش�روع يقصد ب�ه ت�ه�ذي�ب الجنس " ب�أن التمثيل ال�راق�ي م�ن ع�وام�ل التربية ،ونشر
اللطيف ،فكان لكلامه صدى استحسان " ( . )11وفي الفضيلة ،وم�ك�ارم الأخ�ل�اق ،وإض�ع�اف ق�وى الشر
عام ، 1911احتفلت المدرسة القبطية بأسيوط بنهاية
العام الدراسي ،فمثل الطلاب مسرحية ( أستير ) ، والفساد بما فيه من العظات البليغة ،التي لها من
وألقى ناظر المدرسة شحاتة معوض " خطبة شائقة
الوقع في نفوس المشاهدين والسامعين ما لا تبلغه إذا
عن فوائد التربية والتعليم" (. )12 طالعوها في كتاب ،أو سمعوها من فم خطيب " (. )8
وبنا ًء على هذا الإيمان برسالة المسرح ،قامت الفرقة
والجدير بال ِّذكر إن المسرح العربي ،كان سبب ًا بعرض مسرحية ( غادة الكاميليا ) ،التي وصف ناقد
في دعم التربية بصورة مادية وإنسانية ! ففي عام جريدة المقطم أثرها التربوي على الجمهور ،قائل ًا:
1899أقامت جمعية النشأة القبطية ليل ًة خيري ًة في "...لا نتعرض لنقد التمثيل من وجهته الفنية ،بل نترك
الأوبرا الخديوية ،عرضت فيها مسرحية: هذا لأرباب الفن؛ ولكننا نصف وقع التمثيل في نفوس
الحاضرين ،كما رأيناه ،وكما شعرنا به .فقد
العدد الثاني -يوليو 2018 14مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
الاجتماعية لا تكو ُن بالتنظي ِر ،بل بالتطبيق العلم ِّي ( ب�ط�رس الأك�ب�ر ) ،وخ� ّص�ص�ت " إي���راد ه��ذه الليلة
عن طريق المسرح ،الذي يؤثر في الجمهور تربوي ًا لإنشاء مدرسة لتربية البنات " ( . )13وفي عام 1904
عرضت جمعية مكارم الأخ�الق الإسلامية الخيرية
وأخلاقي ًا ،وفي ذلك يقول :
مسرحية ( ال�ع�ذراء اليتيمة ) ،وخصصت إي�راده�ا
" لا أع�����رف م���ا ه���ي ال���ف���ائ���دة م���ن أن ن�ك�ون لصالح " الملجأ العباسي ال ُمنشأ لتربية ال ُّلقطاء
اختصاصيين ف�ي تشخيص ع�ي�وب�ن�ا الاجتماعية والأي�ت�ام " ( .)14وف�ي ع�ام 1905ع�رض�ت جمعية
فقط؟! وم�ا ه�ي المصلحة المنتظرة م�ن وراء هذا المساعي الخيرية مسرحية ( غانية الأندلس ) بطولة
الإغراق في وصف الداء؟! وإذا كنا نحن المشخصين سلامة حجازي ،وقالت الجمعية في إعلانها :و "
للعيوب ،والواصفين ل�ل�أدواء ،فمن هم المكلفون يخصص إيرادها لمساعدة الفقراء وتربية الشبيبة ،
بإصلاح عيوبنا ،وم�داواة أدوائنا !؟ وأي فريق من
ال ُك ّتاب يمكن الاستعانة بهم على تقرير المحاسن وهي أحسن أبواب الخير والمبرات ...فنأمل أن يكون
الإقبال عليها عظيم ًا ،إجاب ًة لداعي الإنسانية ،ونصرة
الأخلاقية ،المراد طبعها في النفوس ،إذا كانت جهود الأعمال الخيرية ،والله لا يضيع أجر َمن أحسن عمل ًا"
ك ّتابنا جميع ًا منصرفة إل�ى النظريات ،أك�ث�ر منها ( . )15وفي عام 1908عرضت جمعية ثمرة الحياة
على العمليات! وليس إص�الح الأخ�الق درس� ًا عملي ًا بالمنصورة مسرحي َة ( سميراميس ) ،وخصصت "
يتلقاه الطلاب في ال�م�دارس ،فينشأوا عليه ،وإنما إيراد هذه الليلة لمساعدة مدرستها التي تقوم بتعليم
يكون بتعويد النشء سماع النصائح ،وتقريبها إلى البنات وتربيتهن التربية الصالحة " (. )16
أذهانهم ،والمقارنة بين الفضيلة والرذيلة ،مقارنة مما سبق ،تتضح لنا العلاقة التاريخية الوطيدة
واضحة ظاهرة الأثر .نعم إن للتربية المدرسية أثر ًا
عظيم ًا في تكوين أخلاق الشعوب ،وإن التعليم في بين المسرح والتربية ؛ ولكن السؤال الآن :ما هو
موقف النقاد من هذه العلاقة ؟! وبمعنى أوضح :ما
الصغر من دواعي الاستقامة الأخلاقية في النفوس هو تصور الأدباء والنقاد الأمثل لتوظيف المسرح في
من غير المران المستمر والتعويد الدائم على التمسك خدمة التربية ؟! الإجابة على هذا السؤال ،وجدناها
في مقال ٍة كبير ٍة نشرها بغدادي إبراهيم الأسواني -
بالفضائل ،كلما جاءت ظروف يصح فيها تقرير هذه الطالب بالقسم العالي بالأزهر الشريف – في جريدة (
ال�م�ب�ادئ السامية .وليس هناك ش�ك ف�ي أن مسرح المقطم ) بتاريخ ، 1923/7/15تحت عنوان ( أخلاقنا
التمثيل أم��ام المتفرجين ،إنما ه�و موضع الذكرى على مسارح التمثيل ) ،وت�دور فكرتها حول عتاب
الكاتب للأدباء والتربويين ،الذين يكتبون نظري ًا عن
ومجال العبرة ومستقر الإص�ل�اح ،ال�ذي يتبين فيه
عيوبنا الخلقية والاجتماعية والسلوكية الناتجة عن
الفرق بين الحق والباطل على صورة فعلية لا مجرد
القول بالاستنتاج " . سوء التربية ،دون أن يذكروا في تنظيرهم الأساليب
التربوية لعلاج هذه العيوب !! وفي المقال ِة نفسها،
ي�ق�د ُم ال�ك�ات� ُب اق�ت�راح� ًا ب��أ َّن ع�ل�ا َج عيوبنا
مجلة بشت الفنون 15 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
الحواشي وأختت ُم هذا الموضوع ،بإلقا ِء الضو ِء على أول
ُم َتخ ِّص ٍص في مجا ِل المسر ِح والتربي ِة ،وهو ( :محمود
- 1مجلة ( وادي النيل ) -السنة الثالثة -عدد 1870/2/28 - 55 م�راد ) 1925 – 1888؛ بوصف ِه أو َل مبعو ٍث عرب ٍّي
- 2مجلة ( وادي النيل ) -السنة الرابعة -عدد 1870/11/14 - 58 إلى أوروبا لدراس ِة المسر ِح وعلاقت ِه بالتربي ِة عامي
1923و 1924في معهد التمثيل بإنجلترا .وعندما
- 3جريدة ( الراوي ) -السنة الأولى -الجزء الرابع . 1888/6/1 - عاد كتب مقالة حول فكرته عن استخدام المسرح
- 4السابق .
في مجال التربية ،ونشرها في جريدة ( البلاغ ) يوم
- 5محمد أيوب -رواية بهمن شاه :تاريخية تمثيلية ، 1924/2/7تحت عنوان ( :الموسيقى والتمثيل
ُ -طبعت بالمطبعة المصرية بالإسكندرية سنة – 1899ص ( . ) 6 ، 5 :قيمتها في التربية ومركزهما الاجتماعي ) ؛ بدأها
بقوله " :إن ذكر فضل الموسيقى والتمثيل وأثرهما
- 6جريدة ( مصر ) -عدد . 1914/4/1 – 5415 في التربية ،وما لهما من الذكر الاجتماعي العظيم،
- 7السابق .
ل�م�ن قبيل ذك��ر ف�ض�ل ال�ع�ل�م ع�ل�ى ال��م��ال ،ووج��وب
- 8جريدة ( المقطم ) . 1923/3/27 -
- 9السابق . محاربة العامية وما أشبه ذلك ...وعندي أن المدارس
والمسارح خير ما يعمل لنشر القيم منها " .
- 10جريدة ( المؤيد ) -عدد . 1899/11/9 - 2912
- 11جريدة ( الوطن ) . 1909/1/14
- 12جريدة ( مصر ) -عدد . 1911/9/4 – 4654
- 13جريدة ( المؤيد ) -عدد . 1899/4/9 - 2737
- 14جريدة ( المؤيد ) . 1904/5/4 -
- 15جريدة ( مصر ) . 1905/1/21 -
- 16جريدة ( مصر ) – . 1908/7/9
العدد الثاني -يوليو 2018 16مجلة بشت الفنون
دراسات
استعرا ُض كتاب :
The Development of Theatrical Activity in the Gulf Region
تط ّور الّنشاط المسرح ّي في منطقة الخليج
للدكتور /حبيب غلوم
والكتاب من إصدارات وزارة الثقافة وتنمية المعرفة ،عام 2009
وهو من الحجم الصغير ،ويقع في [ ] 204صفحات
د .حمد محمد بن صراي
صدر الكتاب باللغة الإنجليزية في نسخته الأصلية ثم تمت ترجمته إلى اللغة العربية .ويناقش البدايات
الأولى لل ّنشاط المسرح ّي في دول الخليج العربية المعاصرة بعد اكتشاف ال ّنفط والازدهار الحاصل على إثر ذلك،
وبعد الأحداث السياس ّية والعسكر ّية والاقتصاد ّية للحرب العربية الإسرائيل ّية .وهو في هذا المضمار يشير إلى
التغ ّيرات الثقاف ّية /الاجتماع ّية /الاقتصاد ّية التي حدث ْت في تلك الفترة المه ّمة .
ويذكر أ ّن دول المنطقة أول ْت الجانب الاقتصاد ّي اهتمام ًا كبير ًا بمج ّرد استقلالها ،وهو ما أ ّثر سلب ًا على
الأحوال الثقاف ّية في دول الخليج العرب ّية ،ومن ضمنها ف ّن الدراما الذي عانى العديد من الإخفاقات في السنوات
الأخيرة .ويذكر الكاتب أ ّن هذه الدراسة ُتر ّكز كذلك على التط ّورات المثيرة الحاصلة في دول المنطقة .
كما تتض ّمن حديث ًا حول الألعاب والفنون التي كانت معروفة في المنطقة ،وهي بالتالي تأ ّثر ْت كثير ًا
بالتغ ّيرات الحادثة في المنطقة .كما تر ّكز هذه الدراسة على عمق هذه التط ّورات في المجتمع الخليجي ،وكيف
ظهرت في النشاطات المسرح ّية المختلفة من خلال تحليل بعض الإنتاجات المسرح ّية.
وفي الدراسة نفسها حديث حول دور المخرجين المسرح ّيين وتأثيرهم على الإخراج الف ّن ّي للمسرحيات من
خلال ضرب بعض الأمثلة وال ّنماذج المختلفة لهذه الأعمال الف ّن ّية حسب دول الخليج العرب ّية .كما يتل ّمس الكتاب
المشاكل الاجتماع ّية والسياسية والتقنية المؤ ّثرة على العمل المسرحي .وأورد المؤ ِّلف في ختام الكتاب بعض
التوصيات لتطوير العمل المسرح ّي.
مجلة بشت الفنون 17 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
وينقسم الكتاب إلى خمسة فصول :
الفصل الأّول :الحركة الدراماتيكية قبل الازدهار ال ّنفط ّي في دول الخليج ،ويض ّم س ّتة عناوين:
البدايات الأولى للف ّن المسرحي في الإمارات ،والبدايات الأولى للمسرح في البحرين ،والبدايات
الأولى للف ّن المسرحي في المملكة العربية السعودية ،ث ّم العمل المسرحي في قطر ،ث ّم العمل
المسرح ّي في سلطنة عمان ،وأخير ًا البدايات الأولى للف ّن المسرح ّي في الكويت .
وأما الفصل الثاني :البدايات الأولى للحركة المسرح ّية في دول الخليج ،فيشمل ستة عناوين
حسب دول الخليج الستة .
بينما يشمل الفصل الثالث :المسرح وسط الطفرة الاقتصادية ،سبعة عناوين فرع ّية ،أ ّولها:
تأثير الخبرات العرب ّية على المسرح الخليجي ،وثانيها :الوضع الراهن لظروف العمل المسرح ّي في
الإمارات ،ث ّم الحركة المسرح ّية في البحرين فالسعود ّية فسلطنة عمان ث ّم قطر فالكويت .
ويتناول الفصل الرابع :الدور التطويري الذي يقوم به المخرجون من خلال تحليل بعض الأعمال
المسرح ّية بين عا َمي 1973و . 1993
فيما يقف الفصل الخامس على المشاكل والعقبات التي تواجه المخرجين في المسرح الخليجي،
ويشمل أربعة عناوين ،هي :العقبات التقنية ،والمشاكل السياس ّية ،والعقبات الاجتماع ّية،
والمع ّوقات الاقتصاد ّية .
وفي نهاية الكتاب :خلاصة وتوصيات ثم قائمة بالمراجع .
وهذا الكتاب هو في الأصل أطروحة للدكتوراه للمؤ ِّلف التي ق ّدمها لجامعة مانشستر ،وبدأها بمق ّدم ٍة
موجز ٍة وشامل ٍة للخلف ّية التاريخ ّية للمنطقة ،وهجر ِة القبائ ِل العرب ّي ِة إلى إقلي َم ِّي البحرين وعمان ،ودخول
الإسلام إلى المنطقة ،ث ّم ينتقل فجأة إلى العصر الحديث مع إشارات إلى الأوضاع الاقتصاد ّية في ذلك العصر
والمهن التي مارسها ال ّس ّكان ث ّم الاحتلال البريطاني بدون مق ّدمات للموضوع مع ِذكر لل ّتنافس الأورب�ي على
المنطقة ،وأحداث الحربين العا َلم ّيتين ،ثم ينتقل إلى اكتشاف ال ّنفط وازدهار الصناعة ال ّنفط ّية على إثر ذلك ،مع
الإشارة إلى التح ّولات الاقتصاد ّية الحاصلة في المنطقة والامتيازات التي ُجنيت من الطفرة الاقتصاد ّية التي
أ ّثر ْت بالتالي على الحياة الثقاف ّية والآلية التجار ّية ،وتبع ذلك استقلال دول الخليج عن الهيمنة البريطان ّية،
وما تلا ذلك من تح ّولات في الجانب الاقتصاد ّي ،ثم أشار إلى أحداث حرب عام 1973وقطع ال ّنفط عن الدول
ال ّداعمة لإسرائيل ،ث ّم يورد تأثير الطفرة الاقتصاد ّية على الوضع الاجتماع ّي ثم تشكيل مجلس التعاون لدول
الخليج العرب ّية ثم التأثير الكبير للطفرة الاقتصاد ّية على الحياة الثقاف ّية ،وإنشاء الجامعات الوطن ّية الخليج ّية
واهتمامها بتدريس ف ّن الدراما والف ّن المسرح ّي بصورة عا ّمة.
العدد الثاني -يوليو 2018 18مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
وهو هنا يبرز التأثير على الواقع الثقاف ّي .وأشار إلى نفسه وخبرته في التمثيل والعمل المسرح ّي ،وأ ّن
حديثه في هذا المضمار حديث شخص مج ّرب ،وذي خبرة واسعة .ومن الجدير بالإشارة إلى أ ّن الكاتب لم
يورد سوى مرجعين في ك ّل مق ّدمته للكتاب مع أ ّنه أورد العديد من المضامين والموضوعات المه ّمة تاريخ ّية
واجتماع ّية وسياس ّية وكان الأولى تدعيمها بمراجع متن ّوعة تفيد القارئ في الرجوع إليها للتفصيل الذي أحجم
عنه الكاتب .
ث ّم يشرع في الفصل الأّول :الحركة الدراماتيكية قبل الازدهار ال ّنفط ّي في دول الخليج ،ويق ّدم هذا الفصل
بحدي ٍث موجز عن المنطقة قبل اكتشاف ال ّنفط ومعيشة ال ّس ّكان فيه .ث ّم يتط ّرق أ ّول ًا إلى البدايات الأولى للف ّن
المسرحي في الإمارات ويبدأه بالحديث عن موقع الإمارات ،وحياة ال ّس ّكان ،وعلاقاتهم بالبحر والتجارة ،ث ّم
ينتقل للحديث عن الحركة المسرح ّية في الإم�ارات اعتمد فيها على كتابات عبدالإله عبدالقادر حول تاريخ
العمل المسرح ّي في الدولة مع إشارات للألعاب والفنون الشعب ّية في الإمارات من منطلق الحديث حول المظاهر
الدراماتيك ّية في الدولة .ومع ذلك لم يتب ّين لي الرابط بين العمل المسرح ّي وبين هذه الفنون والألعاب.
ثم يورد البدايات الأولى للمسرح في البحرين مع إشارات مقتضبة حول الف ّن البحريني ،وإشارات لعناصر
مجلة بشت الفنون 19 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
المجتمع البحريني مع إشارته لمسألة خلافة ال ّنب ّي [ ،اعتبر ذلك بداية لحديثه حول انقسام المجتمع البحريني
ل ُس ّنة وشيعة ،ث ّم يتح ّدث في مسائل فلسف ّية لها علاقة بالدين والإسلام كدين ،واعتقادات بعض الك ّتاب ،ث ّم
يعود للحديث عن مسألة الخلافة في عهد الراشدين ،ويضع في الهامش تاريخ الطبري كمصد ٍر لهذه الأحداث
دون إيرا ٍد للجزء أو الصفحة .ثم يوغل في مسألة الخلاف بين أتباع المذهبين ال ّس ّني والشيعي ،وانتشار المذهب
الشيعي في الأقطار ،وهو هنا يستشهد بالدكتور /إبراهيم غلوم .ث ّم يذكر العناصر الدراماتيك ّية في الف ّن البحريني
في فنون البحر ،والأداء الف ّن ّي في ختم القرآن في الكتاتيب .
وبعدها ينتقل للحديث عن البدايات الأولى للتشكيلات الدراماتيك ّية في المملكة العربية السعودية ،ويرى أ ّن
ف ّن الدراما في المملكة حديث ج ّد ًا ،ويشير إلى الجانب الثقافي والفنون والفلكلور والأداء والرقصات والقصص
الشعب ّي وف ّن ال�رواي وال�زار .وبعدها يتناول التشكيلات والمظاهر الدراماتيكية في سلطنة عمان ،ويذكر أ ّن
الدراما بشكلها الغربي لم تدخل عمان حتى خمسينات القرن الماضي ،ويشير إلى فنون البحر والأغاني الخا ّصة
بعودة الغاصة ،واشتراك ال ّنساء في عد ٍد من الفنون .وتحت عنوان التشكيلات الدراماتيكية في قطر ،يقول إ ّنه
يوجد إجماع بين الك ّتاب على أ ّن الفن ال ّدرامي بدأ حديث ًا في قطر حوالي عام ، 1972وهو قبل دخول الدراما
الغرب ّية ،ويورد بعض ال ّنماذج الف ّن ّية مثل :ف ّن الصوت ،والخ ّماري ،والسامري ،والعرضة .
ويختم هذا الفصل بعنوان " :التشكيلات الدراماتيك ّية في الكويت " ،على اعتبار أ ّن دولة الكويت من أكثر
دول الخليج العرب ّية تط ّور ًا في هذا الميدان منذ بداية الخمسينات ،ث ّم يذكر بعض ال ّنماذج الف ّن ّية المتع ّلقة بفنون
البحر ،والختمة ،والعرضة .
و الفصل الثاني :بعنوان :البدايات الأولى للحركة المسرح ّية في دول الخليج ،وبدأ ُه مباشرة بعنوا ٍن فرع ّي:
عن الإمارات ،ويستشهد بما د ّونه واثق ال ّسام ّرائي عن الدراما في إمارات الساحل عام ، 1963وذكر أ ّن البداية
الحقيق ّية للدراما في إمارات الساحل ظهر ْت في المدارس والأندية الرياض ّية ،ث ّم كانت البداية الفعل ّية مع إنشاء
أول جمع ّية مسرح ّية في نادي الشعب عام ، 1962وطبع ًا المؤ ِّلف يعتمد على ما د ّونه ك ّل ِمن واثق ال ّسام ّرائي ،
وعبدالإله عبدالقادر مع الإشادة بدور الأندية الرياض ّية في تب ّني العمل الدرامي .ث ّم يتح ّدث الدكتور حبيب عن
البحرين مشير ًا إلى أ ّن العمل الدرامي بدأ فيها مبكر ًا ج ّد ًا ويسبق الإمارات بعقود منذ حوالي عام ، 1925وبدأ
أيض ًا في المدارس ث ّم يورد بعض ال ّنماذج لمثل هذه الأعمال .وحول ال ّسعود ّية يؤكد الكاتب أ ّن البدايات الأولى
للدراما كانت أيض ًا مع نهايات ك ّل عام أكاديمي في المدارس ،حيث الاحتفالات بنهاية العام .وأشار إلى المبدع
عبدالعزيز اله ّزاع المولود عام . 1936كما يشير إلى أ ّن التأثير الديني في المملكة أ َّخ َر نوع ًا ما العمل الدرامي فيها ،
وير ّجح أن البداية الفعل ّية للأعمال الدرام ّية في المملكة بدأت عام . 1973والرؤية نفسها حول سلطنة عمان التي
العدد الثاني -يوليو 2018 20مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
بدأ فيها العمل الدرامي من المدارس في أربعينيات إلى ستينيات القرن الماضي ،ومن أشهر هذه المدارس
المدرسة السعيد ّية في مسقط .ويرى أ ّن تع ّثر أو بالأحرى تأ ّخر العمل الدرامي في عمان يعود للعامل
الديني ،إضافة إلى ق ّلة ال ُمستشارين والخبراء في هذا الميدان من العرب .وفي قطر كانت أيض ًا المدارس
في خمسينيات القرن الماضي ُمن َط َلق ًا للأعمال الدرام ّية إضاف ًة إلى الأندي ِة ،وأورد بع َض ال ّنماذج .وأ ّما
الكويت فقد أشاد بها في ميدان العمل الدرامي إذ ع ّدها أول وأكثر دول الخليج إقبال ًا على هذه الأعمال،
ويشير إلى أ ّن الدراما الكويت ّية تأ ّثرت بالدراما العراق ّية التي تع ّد أقدم بكثير من ك ّل بق ّية دول الخليج.
ويؤ ّكد أ ّن الدراما الكويت ّية أيض ًا بدأ ْت من المدارس ،منذ حوالي 1939في مدرسة المبارك ّية بمسرح ّية:
( عمر بن الخ ّطاب ) ،وين ّوه بدور حمد الرجيب ومحمد ال ّنشمي في الحركة المسرح ّية في الكويت ،ث ّم
يعود ل ِذكر عد ٍد من ال ّنماذج ،ث ّم يشير إلى دور زكي طليمات ،وصقر الرشود .
وفي الفصل الثالث بعنوان " :المسرح وسط الطفرة الاقتصادية " ،ويبدأه بمق ّدمة موجزة حول
دخول دول الخليج السوق العالم ّي لل ّنفط بعد اندثار مهنة الغوص على اللؤلؤ ،وتو ّجه ال ّس ّكان نحو العمل
في ميدان ال ّنفط ومشت ّقاته ،حيث جذبت جزء ًا لا بأس به من العمالة الخليج ّية ،ثم يشير إلى تأثير هذه
الطفرة الاقتصاد ّية على قيم ومبادئ أهالي الخليج ،وفي الوقت نفسه فإ ّن دول الخليج العرب ّية بدأت تر ّكز
على التعليم والرق ّي بالمجتمع الخليجي علم ًا وثقاف ًة .ث ّم ينتقل للحديث عن العنوان الأ ّول :تأثير الخبرات
العرب ّية على المسرح الخليج ّي ،ويشيد بدور زكي طليمات الذي قدم إلى الكويت عام ، 1958وأع ّد تقرير ًا
مه ّم ًا حول الوضع الف ّني في الكويت ،وينقل عنه معظم الما ّدة في هذا العنوان ،كما أشار إلى قيام طليمات
نفسه بزيارة للإمارات للا ّطلاع على الوضع الف ّن ّي فيها ثم يشير إلى دور خليفة العريفي وأثره على المسرح
في الإمارات ،وأدوار ك ّل من عبدالإله عبدالقادر ،وهاني صنوبر ونادر العظمة ،ومنصور م ّكاوي ،وسعد
أردش في تطوير العمل المسرحي في دول الخليج العرب ّية .والعنوان الثاني :الوضع الراهن لظروف العمل
المسرح ّي في الإمارات ،وفيه وصف للبدايات مع تشكيل ِفرق العمل المسرح ّي مع المسرح القوم ّي لل ّشباب
والفنون بدبي ،ومسرح الشارقة الوطني ،ومسرح دبي ال ّشعب ّي ،ومسرح دبي الأهلي ،ومسرح أ ّم القيوين
الوطن ّي ،ويورد فيه سنوات تشكيل هذه ال ِفرق ،والمنتمين إليها ،وأه ّم أعمالها الف ّن ّية .ولم ألاحظ أ ّنه تم
ذكر أ ّي شيء عن العمل المسرح ّي في إمارة رأس الخيمة مع قدمه .ث ّم يتط ّرق لــ " الحركة المسرح ّية في
البحرين " بتعداد ال ِفرق المسرح ّية ،وهي مسرح أوال ،ومسرح الجزيرة ،ومسرح الصواري ،ويسرد أه ّم
الأعمال وسنوات التأسيس .وأ ّما في المملكة العربية السعود ّية ،فلم يتط ّرق إلى أسماء ِفر ٍق مسرح ّي ٍة
بعينها بل درس الموضوع من جانب عام حول بدايات العمل المسرحي ،وإنشاء قسم الفنون المسرح ّية
ضمن الإدارة العا ّمة للشباب .كما أشار إلى ما س ّما ُه " :المسرح الإسلامي " الذي بدأ في جامعة الإمام محمد
بن سعود الإسلام ّية .و ُير ِجع الكاتب سب َب التط ّو ِر في المسر ِح السعودي إلى انتشار الوعي بأه ّم ّية المسرح
مجلة بشت الفنون 21 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
بين الطلاّ ب ،وتش ّكل ِفرق طلاّ ب ّية خا ّصة في ك ّل ّيات الجامعات ،والمشاركة في المهرجانات العرب ّية الجامع ّية.
ث ّم ينتقل للحديث عن الحركة المسرح ّية في سلطنة عمان ،ويذكر أ ّن عمان لم تعرف العمل المسرح ّي بشك ِل ِه
المتعارف عليه قبل عام 1970فيما عدا ما ت ّم تب ّني ِه من حلقا ٍت تاريخ ّي ٍة ُأخذت من ك ّتاب عالمي ّين إضافة إلى
الروايات والحلقات الاجتماع ّية التي ُتد ّرس في المدارس .ث ّم في عهد ال ّنهضة تغ ّير ْت الأحوال ،وأصبح ال ّنشاط
المسرح ّي جزء ًا من المناهج التربو ّية في المدارس ،وت ّم إنشاء ِفرق مسرح ّية في العديد من المدارس ،وحاز
العمل المسرح ّي اهتمام ًا كبير ًا من فئة الشباب ،وجرت العديد من المهرجانات شارك ْت فيها المدارس .ويشير
المؤ ِّلف إلى أن وضع المسرح في عمان يختلف عن بق ّية دول الخليج العرب ّية من حيث تأسيس ِفرقة مسرح ّية
واحدة في عموم عمان ،ولهذا المسرح فروع في عدد من المدن والولايات العمان ّية الأخرى .وبعدها سرد عدد ًا
من المسارح العمان ّية ،وهي :مسرح ال ّنادي الأهلي في مسقط ،ومسرح ال ّشباب في مسقط أيض ًا ،ومسرح مجان،
ومسرح الصحوة ،ثم أشار إلى العمل المسرح ّي في الجامعة .ث ّم يتح ّدث الكاتب عن الحركة المسرح ّية في قطر
التي تش ّكلت أولى ِفرقها عام 1975وكانت تحت مظ ّلة وزارة الإعلام حينها .كما أ ّن الأعمال المسرح ّية ظهرت
كذلك في المدارس أسوة ببق ّية دول الخليج ،وت ّم إنشاء المسرح التربو ّي تحت إشراف وزارة التربية .ث ّم يع ّدد
المسارح في قطر ،وهي :المسرح القطري ،ومسرح السعد ،ومسرح الدوع ،وهو أقدم المسارح القطر ّية تأسيس ًا،
وال ِفرقة ال ّشعب ّية لل ّتمثيل ،ثم يتح ّدث عن الحركة المسرح ّية في الكويت ،وهنا انطلق في الحديث بح ّر ّية ؛ نظر ًا
ِلما تم ّتع ْت به الكويت من نشا ٍط رائ ٍد في العمل المسرح ّي على مستوى دول الخليج العربي ،حيث ساهم في
هذا النشاط عدد من الخبراء المسرح ّيين العرب إضافة إلى ال ِفرق المسرح ّية الرائدة ،وهي :المسرح ال ّشعب ّي،
والمسرح العرب ّي ،ومسرح الخليج العرب ّي ،والمسرح الكويت ّي .والمؤلف في ك ّل هذه الإش�ارات يذكر ال ّنماذج
المسرح ّية وتأريخ تأسيسها وأه ّم أعمالها .وهذا ما أجمله في ختام هذا الفصل .
وعنوان الفصل الرابع " :الدور التطويري الذي يقوم به المخرجون من خلال تحليل بعض الأعمال المسرح ّية
بين عا َمي 1973و ، " 1993وهو الفصل الرئيس للكتاب ،وهو يشمل دراسة تقويم ّية لم ّدة عقدين من الزمان
للعمل المسرح ّي في دول الخليج العرب ّية .وقد ذكر الكاتب أ ّن الطفرة الاقتصاد ّية التي نتج ْت عنها تغ ّيرات
اجتماع ّية هائلة أ ّثر ْت على بنية المجتمع العرب ّي الخليج ّي .ويذكر أ ّن رؤى وآراء ونظرات المخرجين كان لها دور
كبير في تطوير العمل المسرح ّي ،وساهمت في الانطلاق نحو المزيد من ال ّنجاحات .وفي الإمارات يذكر أمثلة
من هؤلاء المخرجين المسرح ّيين ،وهم :عبدالله الم ّناعي ،وناجي الحاي ،وأحمد الأنصاري ،وحسن رجب ،
وجمال مطر .وفي البحرين :سعد الج ّزاف ،وخليفة العريفي ،وعبدالله ال ّسعداوي ،وجمال صقر ،وعبدالله ملك
،وعبدالله يوسف ،وإبراهيم خلفان .وفي ال ّسعود ّية :عبدالرحمن المريخي ،وعامر الحمود ،وراشد ال ّشمراني ،
وناصر المبارك ،وسمعان العاني .وفي سلطنة عمان :مح ّمد الشنفري ،وعبدالكريم بن جواد ،وعبدالغفور البلوشي
،وعبدالله الفارسي .وفي قطر :عبدالرحمن الم ّناعي ،وحمد الرميحي ،ومحمد البلم ،وجاسم الأنصاري .وفي
العدد الثاني -يوليو 2018 22مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
الكويت :صقر الرشود ،وسعود ال ّش ّط ّي ،وعبدالعزيز الح ّداد ،وعبدالعزيز الم ّسلم .ويضيف كذلك أ ّنه توجد
شخص ّيات مبدعة من المخرجين الذين أ ّثروا كثير ًا على المسرح في الخليج بدون أن يذكر أحد ًا بالاسم .ثم
ينقل عن بعض الباحثين المتخ ّصصين أ ّنه يوجد تأثيرات واضحة لشخصين مبدعين من المخرجين الخليجيين
أ ّثر ًا على المسرح الخليجي هما :صقر الرشود من الكويت ،وعبدالرحمن الم ّناعي من قطر .وين ّوه الكاتب بهذين
الع َلم ْين الكبيرين ،ويشيد بدورهما الب ّناء والعملي في إثراء المسرح الخليجي بأفكارهما ال ّن ّيرة ،وأعمالهما الباهرة
في هذا الميدان الف ّني الواسع .ثم ينقل عن ك ّتاب آخرين آراءه�م في عشرة أعمال مسرح ّية خليج ّية جرى
عرضها بين عا َمي 1973و ، 1993على اعتبار أ ّن هذين العقد ْين هما من أكثر عقود القرن العشرين نشاط ًا وحيو ّية
في المسرح الخليج ّي ،وهي الفترة التي شهد ْت تح ّولات مه ّمة في ميدان الإخراج المسرح ّي ،والأداء الف ّن ّي ،
والتطبيق التقني الحديث .
ث ّم يبدأ المؤ ِّلف في سرد هذه الأعمال المسرح ّية ،ومخرجيها :
" - 1علي جناح التبريزي وتابعه ُق ّفه " ،من كتابة :ألفريد فرجو ،وإخراج صقر الرشود ،ومن أداء مسرح
الخليج العربي بالكويت عام . 1975
" - 2يا ليل يا ليل " ،من إخراج وكتابة عبدالرحمن الم ّناعي ،من أداء مسرح ال ّس ّد بقطر عام . 1984
" - 3الأرض تتك ّلم أوردو " ،من كتابة أحمد راشد ثاني ،وإخراج :إسماعيل عبدالله ،من أداء المسرح
الحر بجامعة الإمارات العربية المتحدة بالعين ،عام ، 1984وس ّماها خط ًأ جامعة العين .
ِ " - 4رحلة حنظلة " ،من كتابة :سعدالله و ّن�وس ،وإخ�راج :ف�ؤاد ال ّش ّطي ،من أداء المسرح العربي
بالكويت ،عام . 1985
" - 5ابن زريق ليمتيد " ،من كتابة :راشد الشمراني ،وإخراج :عامر الحمود ،من أداء الجمع ّية العرب ّية
ال ّسعود ّية للثقافة والفنون بال ّسعود ّية ،عام . 1986
" - 6بو دريح " ،من كتابة وإخراج :حمد الرميحي ،ومن أداء مسرح ال ّس ّد بقطر عام . 1988
" - 7ال ّسوق " ،من كتابة :قاسم محمد ،وإخراج :خليفة العريفي ،من أداء مسرح أوال بالبحرين ،عام
. 1988
" - 8سوق المقاصيص " ،من كتابة :عقيل سوار ،وإخراج :عبدالله ملك ،من أداء مسرح أوال بالبحرين،
عام . 1991
" - 9الفلج " من كتابة وإخراج :عبدالكريم بن جواد ،ومن أداء مسرح الشباب ،بعمان ،عام . 1992
" - 10جميلة " من كتابة وإخراج :جمال مطر ،وأداء مسرح دب ّي الأهل ّي ،بدولة الإمارات ،عام . 1993
مجلة بشت الفنون 23 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
والكاتب في استعراضه لهذه الأعمال المسرح ّية العشرة ،ير ّكز على ال ّنقاط التالية :
. 1التو ّجه الف ّني للمخرج والكاتب .
. 2تقديم مل ّخص موجز عن المسرح ّية .
. 3مقارنة هذا العمل مع غيره إن ُوجد .
. 4الإشارات ال ّسياس ّية للعمل المسرح ّي ضمن الواقع الذي ُعرض ْت فيه المسرحية .
. 5التقنيات الحديثة المستعملة .
. 6طريقة وأسلوب المخرج .
. 7تأثير البيئة الخليج ّية في العمل المسرح ّي ال ُمق َّدم .
. 8الملامح التراث ّية الخليج ّية التي لاحظها المص ِّنف في ك ّل عرض مسرح ّي .
. 9تجيير المخرج لك ّل مسرح ّية فيما تناسب المجتمع الخليجي من حيث اللهجة واللغة
والز ّي.
. 10مدى تأثير هذه الأعمال على المجتمع الخليج ّي ف ّن ّي ًا وثقاف ّي ًا ،وعلاقة ذلك بالطفرة
الاقتصاد ّية الحاصلة في تلك الحقبة .
. 11استعراض أداء بعض المم ّثلين في عد ٍد من هذه المسرح ّيات .
ولكن الملاحظ أ ّن الكاتب لم يذكر سوى عمل واحد فقط في عقد السبعينيات ،كذلك حاول أن يتخ ّير من ك ّل
دولة خليج ّية على الأقل عمل ًا مسرح ّي ًا واحد ًا ،رغبة منه في شمول ّية تحليله لك ّل دول الخليج العرب ّية.
ويحمل الفص ُل الخامس ،عنوان " :المشاكل والعقبات التي تواجه المخرجين في المسرح الخليج ّي " ،
ويتط ّر ُق فيه إلى أربعة عناوين فرع ّية ،هي :
العنوان الأول :العقبات التقنية ،وهي :
- 1عدم تو ّفر كفاءات علم ّية متكاملة ،تل ّق ْت تعليمها من مراكز ومعاهد ف ّن ّية متخ ّصصة فيما عدا المعهد
العالي للفنون المسرح ّية في الكويت .
- 2عدم تو ّفر ال ّن ّص الخليجي بمعنى ق ّلة الك ّتاب المسرحيين في الخليج .
- 3ضعف الأداء الف ّن ّي للمم ّثلين على خشبة المسرح .
العدد الثاني -يوليو 2018 24مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
والعنوان الثاني :المشاكل السياس ّية ،المتم ّثلة في عدم تم ّكن ك ّتاب ال ّنصوص من الحديث عن المعضلات
ال ّسياس ّية في المنطقة ؛ نظر ًا للظروف المحيطة .وعدم شعورهم بالح ّر ّية في تناول مثل هذه القضايا .
والعنوان الثالث :العقبات الاجتماع ّية ،ورآه�ا تتم ّثل في ال ّنظرة الاجتماع ّية الخاطئة للمسرح والتمثيل
بصورة عا ّمة خا ّصة إذا تأ ّثرت بأفكار دين ّية مع ّينة ترى في التمثيل جانب ًا سلب ّي ًا .إضاف ًة إلى صعوبة وجود العنصر
ال ّنسائ ّي في المسرح ّيات نتيجة لنظرة المجتمع كذلك لتمثيل المرأة ،وظهورها على خشبة المسرح .وأشار إلى ما
ت ّم القيام به من استبيان لرأي بعض ع ّينات من الجمهور في الإمارات ،ونظرتهم إلى المسرح ،وخلص إلى أ ّن هذه
الرؤى تتم ّثل :في غياب الوعي بأه ّم ّية المسرح ،ودوره في المجتمع ،وق ّلة العنصر ال ّنسائي في التمثيل المسرح ّي
آنذاك ،ومنافسة الرياضة للف ّن المسرح ّي ،وضعف ال ّدعم وال ّتشجيع الحكوم ّي ،ودور التلفزيون وحصوله على
الاهتمام الأكبر من ِقبل الجمهور ،وق ّلة عرض المسرح ّيات في التلفزيون .وانشغال الجمهور بمجريات الحياة
الأخ�رى ،ث ّم يف ّصل في عوامل أخرى مستخلصة من هذه الدراسة .ومن لم يذكر عن هذه الدراسة سوى أ ّنها
ُأجري ْت في الإمارات في صيف عام ، 1984كأ ّول مس ٍح علم ّي في هذا الميدان .
والعنوان الرابع :المع ّوقات الاقتصاد ّية ،وهي تتم ّثل في الأغلب في ق ّلة الدعم المال ّي للأعمال المسرح ّية ،
ويشير إلى أ ّن المع ّوقات الاقتصاد ّية لن تزول إلا بدع ٍم ضخ ٍم ومتواص ٍل من ِقبل الحكومات الخليج ّية .
ويخت ُم هذا الفصل بقوله إ ّن من التأثيرات الإيجاب ّية لل ّطفرة الاقتصاد ّية في الخليج تشييد مسارح ضخمة
مبن ّية وفق طر ٍز هندس ّي ٍة حديث ٍة ،إضاف ًة إلى إقبا ِل عد ٍد من مواطني الخليج على تع ّلم الف ّن المسرح ّي بصور ٍة
عامة ،مع انتشار للمدارس والتعليم إل�ى جانب استعمال وسائل معاصرة ومتط ّورة للإخراج والأداء الف ّن ّي
المسرح ّي .
وفي نهاية الكتاب :خلاص ٌة وتوصيا ٌت ،ثم قائم ٌة طويل ٌة بالمراج ِع التي لم يثب ُت منها في الهوامش إلا القليل .
مجلة بشت الفنون 25 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre دراسات
عر ُض كتاب :
المسرح في الإمارات
-النشأة والتطور -
للدكتور /عبد الله علي الطابور
د .علي عبد الله فارس
ُيعتبر الباحث الدكتور عبدالله علي الطابور أحد الأقلام المعروفة في إمارة رأس الخيمة من الذين أثروا
المكتبة المح ّلية بالعديد من المؤ َّلفات والدراسات التي رصدت معالم التاريخ الثقافي والف ّني والتراثي في
دولة الإمارات العربية المتحدة ،والتي تقارب أربعين إصدار ًا .ويأتي كتاب " :المسرح في الإمارات :النشأة
والتطور" كأحد الجهود المهمة لتوثيق تاريخ الحركة المسرحية في دولة الإمارات العربية المتحدة والوقوف
بشكل تفصيلي على بدايات تلك الحركة والتعريف ببواكير الأعمال المسرحية التي ُق ِّدمت في الإمارات المختلفة
في الدولة ومساهمات الأشقاء من المسرحيين العرب الذين تركوا بصماتهم على الحركة المسرحية الوطنية .
وقد تب ّنت طباعته دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة .إذ صدرت طبعته الأولى في عام . 1998
ويقع هذا الإصدار الذي نحن بصدده في 396صفحة من الحجم المتو ّسط ،ويشمل خمسة أبواب بعشرة
فصول متنوعة ،وعلى الرغم من أهمية عنوان الباب الأول " :الجذور التاريخية للمسرح " كطر ٍح يج ُب على
الباح ِث أن يتع ّمق فيه بشك ٍل ُمف ّص ٍل ،إل ّا أنه م ّر عليه مرور الكرام .ولم نلحظ أية مصادر عن هذا الموضوع بالرغم
من توفرها في المكتبة المسرحية ،فهو فصل غير مو ّثق ،بل هو بعي ٌد عن الإثباتا ِت التوثيقية .ولكن ربما نعذر
الباحث أن جوهر هذه الدراسة في هذا الباب يتناول بشك ٍل يسي ٍر ملام َح بدايا ِت الحركة المسرحية في دولة
الإمارات قبل نشأتها كمدخ ٍل لما هو آت من فصول تتناو ُل الحركة المسرحية في دولة الإمارات العربية المتحدة
بشكلها الذي نعرفه حاليا .
العدد الثاني -يوليو 2018 26مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
والغريب في الأمر أن الباحث الدكتور عبدالله الطابور يقفز مباشر ًة في الباب الثاني بفصلي ِه أيض ًا إلى
نشأة مسرح الطفل رغم أن هذا النوع من المسرح جاء متأ ّخر ًا بعض الشيء في الدولة على يد الف ّنان عبدالله
الأستاذ عندما أسس " مسرح ليلى " للطفل بتاريخ 1983/10/18 :م
على خلفية ذكرى حادثة طفلة الإم�ارات ( ليلى ) التي ذهبت شهيدة
واقعة الاغتصاب على يد ذئب بشري مجرم والتي ه ّزت كيان المجتمع
في الإمارات .ومع ذلك يتطرق الكاتب في هذا الباب أيض ًا إلى بدايات
نشأة الفرق المسرحية في إمارات الدولة والتي بلغ عددها [ ] 21فرقة
مسرحية أهلية ُأشهر ْت من ِقبل وزارة الشؤون الاجتماعية ( وزارة تنمية
المجتمع حالي ًا ) ،وأخذت شخصيتها الاعتبارية كجمعيات ذات نفع عام
.بيد أن الدعم المالي ك�ان يأتيها من وزارة الثقافة والإع�الم ( وزارة
الثقافة وتنمية المعرفة حالي ًا ) .ويتط ّرق المؤ ِّلف أيض ًا إلى الظروف
المختلفة التي أ ّدت إل�ى نشأة ه�ذه الفرق المسرحية ،كما استعرض
الباحث أهم الأعمال المسرحية الفنية التي ق ّدمتها تلك الفرق على
اختلاف مشاربها .
أما الباب الثالث ،فقد ذكر الباحث مراحل تط ّور المسرح في الإم�ارات وكذلك ب�وادر ظهور المهرجانات
المسرحية المتن ّوعة على أرض الإم�ارات .وتبدو ظواهر ذلك التطور
في اهتمام المسؤولين في الدولة ببناء القاعات المسرحية المتخ ّصصة
خا ّص ًة في إم�ارات أبوظبي ودب�ي والشارقة ،فنجد أكثر من عشرين
قاع ًة موزع ًة على تلك الإم�ارات الثلاثة ،مثل مسرح المركز الثقافي
التابع ل��وزارة الثقافة وتنمية المعرفة ،ومسرح الثقافة العسكرية ،
ومسرح نادي أبوظبي السياحي ،ومسرح الإذاعة والتلفزيون وجميعها
في إمارة أبوظبي .وفي إمارة دبي وخلال فترة التسعينات من القرن
العشرين الميلادي توجد قاعة مسرح جمعية الفنون بمنطقة الحمرية
.و ُي�ؤ َخ� ُذ على الكاتب أ ّن��ه ل�م يذكر م�ا ح�دث م�ن تطور هائل ف�ي هذا
المجال بإنشاء العديد من قاعات المسرح المتطورة تأتي على رأسها
قاعة مسرح الأوب�را العالمي وقاعة مسرح مركز دبي العالمي كون أن
الكتاب الذي نحن بصدده صدر في عام 1998م .
مجلة بشت الفنون 27 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
وفي إم�ارة الشارقة ،كانت قاعة أفريقيا من أوائ�ل القاعات الحديثة التي ُق� ّدم على خشبتها العديد من
العروض المسرحية .بل كان لها الشرف في احتضان الدورة الأولى لأيام الشارقة المسرحية في عام 1984م .كما
أشار الكاتب إلى سعي الدولة إلى استقطاب الخبرات المسرحية المتخ ّصصة ليكون الهد ُف المأمو ُل منه منسجم ًا
مع حجم الطموحات لإثراء الحركة الناشئة في الدولة ،وكانت أولى الخطوات تتم ّثل في استقدام دولة الإمارات
في الفترة من عام 1972م وحتى عام 1978م مجموع ًة من المسرحيين العرب الذين وضعوا اللبن َة الأولى
لبنا ِء مسر ٍح يستطي ُع خو َض معتر ِك الحياة ويقاوم أعتى الأموا ِج ،فكان من أبرز من ت ّمت الاستعانة بهم في هذا
المجال الف ّنان الكبير زكي طليمات ،والفنان سعد أردش ،وكلاهما من جمهورية مصر العربية ،والفنان الكويتي
صقر الرشود ،والفنان العراقي إبراهيم جلال ،والفنان التونسي المنصف السويسي ،والفنان البحريني خليفة
العريفي .بالإضا َف ِة إلى الفنا ِن عبد الكريم عوض ال ُم َت َخ ّص ِص في مجال تصمي ِم الديكورات المسرحي ِة بالإضاف ِة
إلى كل من الدكتور يوسف عيدابي والأستاذ فتحي دياب والأساتذة يحيى الحاج وفاروق أوهان والر ّيح عبد
القادر والأمين ج ّماع ،وكل هؤلاء مارسوا نشاطهم لدفع الحرك ِة المسرحي ِة في دولة الإمارات إلى الأمام ،وكان
عملهم مر ّكز ًا في الفرق المسرحية المنتشرة في أرجاء الدولة ؛ لينهلوا منهم رحيق خبراتهم كل في تخ ّصصه.
وفي الحقيقة نجد أن الباحث أجاد بإسهاب استعراض المجهودات الج ّبارة التي قام بها هؤلاء المسرحيون من
أج ِل بنا ِء حرك ٍة مسرحي ٍة واعد ٍة في دولة الإمارات العربية المتحدة .في حين جاء الفصل الثاني من الباب الثالث
ليتناو َل فيه الباح ُث بعر ٍض تفصيل ٍّي عدد ًا من برامج المهرجانات المسرحية :بدايتها ونشأتها وتطورها خلال
الفترة من عام 1975م إلى عام 1993م ،واستعراض أنظمتها الأساسية ولجانها المختلفة قص ًا ولصق ًا دون
مراعاة الدراسة والتحليل .
أما الباب الرابع من الكتاب ،فقد خ ّصصه الكاتب عبدالله الطابور عن مسر ِح رأس الخيمة أنموذج ًا مشتمل ًا
على فصلين مهمين ،الأول عن نشأة مسرح رأس الخيمة ،والثاني عن الأعمال المسرحية التي ق ّدمها المسرح
منذ نشأته وحتى عام 1993م .و ُيس ِه ُب الباح ُث بنا في هذا الباب وبطر ٍح ُمم ِت ٍع لتاري ِخ المسر ِح ونشأ ِت ِه في
رأس الخيم ِة منذ بداية الأنشط ِة المدرسي ِة والكشفي ِة سارد ًا أسماء َمن تركوا أثر ًا مهم ًا في الحركة الفنية بدء ًا
من المغفور له الأستاذ /عبده شلبي مدرس التربية البدنية والكشفية في مدرسة القاسمية برأس الخيمة منذ
عام 1957م ( مرور ًا بجي ٍل من الرعيل الأول الذين أخذوا على عاتقهم تطور مراحل التعليم في الإمارة أمثال
الأساتذة محمود عيد راشد ومحمود الجندي وقطب أبو شهبة وإبراهيم عبد العلي وحسن رشدي وغيرهم ) ،
فش ّكلوا أولى المعسكرات الكشفية في فناء المدرسة القاسمية عام 1958م ود ّربوا الطلاب على ممارسة الأنشطة
الكشفية مثل طريقة نصب الخيام وطريقة قلعها والتع ّود على الحراسة الليلية والتع ّود على الاعتماد على النفس
بجمع الحطب وطهو الطعام وتنظيف المعسكر وأخير ًا ممارسة ألوان من حفلات السمر والتمثيليات القصيرة
المستوحاة من البيئة المحلية .ومن خلال هذه المعسكرات ظهر الجيل الأول من فناني مسرح رأس الخيمة ،
العدد الثاني -يوليو 2018 28مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
وكان أول ظهور لخشبة مسرح في فناء مدرسة القاسمية عام 1960قام ببنائها الأستاذ قطب أبو شهبة .وهذا
البناء كان يتكون من الأخشاب والسقف من الشينكو ،كما احتوى المسرح على مصابي َح كهربائية ،وتم عرض
أول عمل مسرحي على تلك الخشبة بعنوان ( :إبليس وتزيينه للناس ) .
وحين تأ ّسس نادي عمان الرياضي الثقافي ( نادي الإم�ارات حالي ًا ) في عام 1969تأسست فرقة مسرح
نادي عمان في بداية عام 1970على يدي مجموعة من الشباب الواعد مثل سعيد أبوميان وأحمد غنيوات وجابر
نغموش وحمد سلطان والمرحوم محمد توير والأخوين راشد وناصر يوسف بوالحمام وغيرهم .حيث ق ّدمت هذه
الفرقة مجموعة من ( الإسكتشات ) التمثيلية التي تعالج بعض القضايا الاجتماعية ،لكن العمل المسرحي المهم
الذي توافرت فيه عناصر المسرحية المكتملة كان مسرحية ( :غلاء المهور دهور الأمور ) من تأليف الأستاذ حمد
سلطان .وكان محور المسرحية يتناول قضية غلاء المهور التي استفحل وباؤها مع قيام دولة الاتحاد وحدوث
الطفرة الاقتصادية والاجتماعية في الإمارات .
ويواصل الباحث د .عبدالله الطابور في هذا الباب ذكر ظروف نشأة أول فرقة مسرحية في رأس الخيمة
التي حصلت على إشهار من وزارة الشؤون الاجتماعية تحت رقم [ 76 / 11م ] تحت اسم ( :فرقة المسرح الأهلي
برأس الخيمة ) بتاريخ 22 [ :مايو ] 1976وتشكيل أول مجلس إدارة للفرقة الوليدة مك ّون من سبعة أعضاء
هم :
رئيسًا لمجلس الإدارة الشيخ /عبد العزيز بن حميد القاسمي -رحمه الله - .1
نائبًا لرئيس مجلس الإدارة الفنان /سعيد خلفان بومَّيان .2
الفنان /أحمد سعيد غنيوات .3
مديرًا للمسرح .4
أمينًا للصندوق الفنان /حمد سلطان خلفان آل علي .5
مسؤولاً للعلاقات العامة الفنان /عبد الله محمد الأستاذ .6
الفنان /جابر سلطان نغموش .7
عضوًا إداريًا الفنان /جمعة سعد جمعة
عضوًا إداريًا
وق ّدمت الفرقة المسرحية الوليدة بعد إشهارها رسمي ًا أولى أعمالها المسرحية ،وهي مسرحي ُة ( :ليش يا
زمن ) من تأليف عبدالله الأستاذ ومن إخراج محمد الدسوقي ،وذلك يومي 24 [ :و 25يونيو 1976م ] ،والتي
لاقت نجاح ًا جماهيري ًا منقط َع النظير .وبعد ذلك النجاح الباهر لمسرحية ( :ليش يا زمن ) واصلت فرقة المسرح
الأهلي برأس الخيمة تقديم عروضها المسرحية المتواصلة حتى عام 1993م وضعها المؤ ِّلف في جدول واحد
ورد في الصفحة رقم ] 241 [ :من الكتاب على الشكل التالي :
مجلة بشت الفنون 29 العدد الثاني -يوليو 2018
الأعمال المسرحية لفرقة مسرح رأس الخيمة الوطني من عام ( ) 1976إلى عام ( : ) 1993 30مجلة بشت الفنون
عدد العروض المخرج المؤلف
الجوائز المشاركة في المهرجانات خارج داخل غير مواطن غير مواطن النص عنوان الموسم
المحلية والعربية الدولة الدولة مواطن مواطن محِّلي المسرحية المسرحي
مصري 2 مواطن ليش يا زمن 1976
2 مواطن مواطن محِّلي شركة وشربكة
مصري 4 مواطن محِّلي بعد الشمعة دمعة 1977
بحريني 2 مواطن محِّلي أمس واليوم
بحريني 2 بحريني بحريني ال َّسالفة وما فيها
بحريني 3 مواطن محِّلي حرامي من بعيد 1978
بحريني 2 قطري
rak_theatre بحريني 4 ُمقتبس من المال مال أبونا 1980
بحريني 3 مواطن نص عربي
إعداد من الفيل يا ملك الزمان
نص عربي سبع ليالي 1981 العدد الثاني -يوليو 2018
بحريني خليجي
rak_theatre بحريني 5 بحريني خليجي المهرجون 1982
بحريني 5 مواطن محِّلي الخوف 1983
تابع /الأعمال المسرحية لفرقة مسرح رأس الخيمة الوطني من عام ( ) 1976إلى عام ( : ) 1993 العدد الثاني -يوليو 2018
عدد العروض المخرج المؤلف
الجوائز المشاركة في المهرجانات خارج داخل غير مواطن غير مواطن النص عنوان الموسم
المركز الأول المحلية والعربية الدولة الدولة مواطن مواطن المسرحية المسرحي
بحريني 4 مواطن إعداد من المحاكمة 1983
نص عربي
مهرجان أيام الشارقة 1 بحريني 6 بحريني باللغة مأسا ُة أبي الفضل 1984
المسرحية ( الدورة الأولى ) العربية الفصحة
+
مهرجان المسرح العربي
الدولي بالرباط
6 مواطن مواطن محِّلي أنقذوا المريخ 1985
جائزة أفضل مهرجان أيام الشارقة مصري 5 مصري باللغة الوزير العاشق 1986
عمل متكامل المسرحية ( الدورة الأولى ) سوداني 4 العربية الفصحة مجانين ولكن ! 1987
مواطن محِّلي
rak_theatre سوري 5 سوري باللغة جزيرة الأفراح 1988 مجلة بشت الفنون 31
مصري 10 مصري العربية الفصحة ( مسرحية للأطفال ) 1991
سوري 7 سوري 1992
باللغة جزيرة الأمان
rak_theatre العربية الفصحة ( مسرحية للأطفال )
باللغة حكاية مهيوب
العربية الفصحة ( مسرحية للأطفال )
مصري 6 مواطن باللغة 1993الرسالة وجزر السلام
( دراما وطنية عن الجزر ) العربية الفصحة
rak_theatre rak_theatre
وبعد الجدول يعر ُض المؤ ِّلف العديد من المقالات الصحفية التي تناولت تلك العروض بالدراسة والتحليل
والنقد الصحفي ،وهذه من وجهة نظرنا خطو ٌة توثيقي ٌة جيـّد ٌة للحرك ِة المسرحي ِة في إمار ِة رأس الخيم ِة خلا َل
الفتر ِة من عام 1976م إلى عام 1993م .وتتمث ُل الدوريا ُت الصحفي ُة التي تناول ُت تلك العروض في ك ٍل
من :مجلة زهرة الخليج ومجلة الأزمنة العربية وجريدة الخليج وجريدة الاتحاد وجريدة البيان وجريدة الفجر
ومجلة الشروق ،أما عن أشهر الأسماء الصحفية التي تطرقت إلى أعمال مسرح رأس الخيمة الوطني في تلك
الفترة المذكورة فكانت ك ٌل من :الأستاذ الأديب عبد الحميد أحمد من مجلة الأزمنة العربية ،والشاعر الراحل
أحمد راشد ثاني من جريدة الفجر ،والأستاذ يسري حسين والأستاذة هند عمرو والأستاذ عبد الإله عبد القادر
من جريدة الخليج والأستاذة سعاد جواد والأستاذ سليمان الماحي من جريدة الاتحاد .
أما الباب الخامس والأخير من كتاب الدكتور عبدالله علي الطابور فيحتوي على فصلين .
الأول :تطلعات المسرح الإماراتي ،حيث سعى الكاتب إلى محاولة إبراز الجهود التي ُبذلت في سبل إيجاد حركة
مسرحية راقية في الإمارات سواء من خلال ما ق ّدمه الخبراء العرب من تقارير ودراسات وخطط للنهوض
بالمسرح أو من خلال العطاءات المسرحية المتجددة التي ساعدت كثير ًا في تبلور الحركة المسرحية .إذ
أشار المؤ ِّلف إلى جهود زكي طليمات الذي ق ِدم إلى الإمارات كخبير مسرحي في عام ، 1973حيث رفع
حينها إلى الجهات المعن ّية تقرير ًا ين ّفذ على أربع مراحل للانطلاق بالحركة المسرحية تتلخص فيما يلي :
. 1إنشاء دار متخصصة للتمثيل .
. 2الاعتماد على المدرسة وتنشئة الجمهور على حب المسرح .
. 3تشجيع هواية المسرح بين الشباب .
. 4تدريب الك ّتاب المحليين على كتابة النص المسرحي .
كما أش�ار الكاتب في ه�ذا الفصل إل�ى خطة وزارة الثقافة والإع�الم للنهوض والاهتمام بالمسرح
المدرسي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ،وتتك ّون تلك الخطة من أربعة أبواب هي :
. 1التنظيم والضبط .
. 2التكوين والتعليم والتربية المسرحية .
. 3الإنتاج والتوزيع .
. 4التنشيط والنشاط .
العدد الثاني -يوليو 2018 32مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
كما ن ّوه المؤل ُف في هذا الفصل بجهو ِد الفنا ِن العراقي الراحل ( إبراهيم جلال ) من خلال خط ِت ِه التي رفعها
إلى وزارة الثقاف ِة والإعلام بتاريخ 29 :نوفمبر ، 1978والذي من خلالها حدد ثلاث قواعد أساسية في تأصيل
المسرح في الإمارات تتم ّثل فيما يلي :
. 1وجود النص المسرحي أو الكاتب المبدع الأول .
. 2وجود الممثل والمخرج والع ّمال الفنيين للمسرح .
. 3الجمهور المسرحي .
وهذه القواعد الثلاثة تتفاعل كلها بشكل متوا ٍز ،إذ لا يمكن فقدان أحدها .
أما الفصل الثاني من هذا الباب الخامس ،فحمل عنوان ( :اتحاد الإمارات المسرحي وجمعية المسرحيين)،
حيث ف ُيشي ُر المؤل ُف إلى أن هذا الحلم ضاع مع الريح ،وكان الدافع من إقامة هذا الاتحاد المسرحي وطني ًا
يهد ُف إلى توحيد الفر ِق المسرحي ِة في دول ِة الإمارا ِت ،بي َد أ َّن هذا الحلم لم يتحقق ولم يظهر إلى الوجود على
الرغم من تعد ِد الاجتماعا ِت التي قامت بها الفرق المسرحية في الإمارات خلال عام . 1981لكن في عام 1993
وبالتحديد في 22 :مارس ُ 1993ع ِق َد أول اجتما ٍع تأسيسي لجمعية ُتعنى بشؤون المسرحيين تحمل مس ّمى
( جمعية المسرحيين ) ،ويكون مق ّرها إمار ُة الشارقة ،حيث حضر هذا الاجتماع [ ] 32مسرحي ًا من ُمختل ِف
ال ِف َر ِق المسرحي ِة في الإمارات .وبفضل هؤلاء صدر القرار الوزاري رقم ] 216 [ :لعام ، 1994 :بتاريخ 28 :مايو
1994الصاد ِر عن وزارة الشؤون الاجتماعية .
بيد أ َّن الباح َث عبد الله علي الطابور أشار في ختا ِم هذا الفصل إلى أ َّن جمعي َة المسرحيي َن ظ ّلت في حال ٍة
ُيرثى لها وته ّم َّش دورها وتوارت إلى الورا ِء ،بحي ُث أصبحت مقر ًا فقط .لك َّن المؤل َف ُيشي ُر بعد ذلك إلى أ َّن ُه في
الآون ِة الأخير ِة بدأت جمعي ُة المسرحيي َن تنش ُط من جديد ،حي ُث وقفت تش ُّد من أز ِر المسر ِح ِّيي َن في الدول ِة ،
وتدع ُم جهودهم في سبي ِل الارتقا ِء بالمسر ِح في دولة الإمارات العربية المتحدة .
مجلة بشت الفنون 33 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre دراسات
الباحث المبدع الراحل
أحمد راشد ثاني -ر ِحَم ُه الله -
مع الٌّتراث ِضم َن كتاب ِه :
" على البا ِب موجة "
الدكتور /حمد محمد بن صراي
والأستاذ /عبد الله إياد أبو لبدة
يع ّد الراحل أحمد راشد ثاني من أبناء الإمارات المبدعين والمكثرين في ميدان الكتابة في
موضوعات مختلفة تشمل الرواية والق ّصة والمسرح وال ِّشعر والتراث والتاريخ والأدب .وله العديد من
المصَّنفات في هذه المجالات.
رائق ٌة ،جميل ٌة .وقد َص ّمم صورة الغلاف الأستاذ عمر ولا ش ّك ،فإ ّن التراث يع ّد ميدان ًا خصب ًا لأحمد ،
الزعابي ،وص ّمم الغلاف الأستاذ صالح المرزوقي . إذ نقل فيه تراث الإم�ارات إلى واقع مكتوب اعتمد
فيه على ما سمع وما رأى وما د ّون وما عايش من
والكتاب ينقس ُم إلى خمس ِة أب�وا ٍب أو عناوي َن، عناصر التراث المتن ّوعة ض ّمنها في عدد من المؤ َّلفات
هي :ال ُمعتر ِض ،والمديفي ،وباب الجبل ،وبا ُب البحر
( ، )1ومنها هذا الكتاب .
،وغربان وملائكة وأفلام ،وفي ذ ّمة ال ّنسيان .
وهو من إصدارا ِت هيئ ِة ( دائرة ) أبوظبي للثقافة
َق ّسم ال ُمؤ ِّل ُف العنوا َن الأول ( :المعترض ) إلى والتراث ( السياحة ) ،عام . 2009والكتاب يتك ّون
أربعة أقسا ٍم ،ك ّل قس ٍم يحم ُل رقم ًا ،بين صف َح َتي: من [ ] 174صفحة ،من الحجم الصغير .وطباع ُت ُه
[ ] 7و [ . ] 21وبدأه الكات ُب بوص ِف الجبا ِل القريب ِة
من بلدة خورف ّكان ،وأشار إلى طبيعة هذه - 1أنظر كتا َب الدكتور حمد بن صراي ،بعنوا ِن ( :أحمد راشد ثاني
بين التاريخ والتراث ) ،من إصدارات إّتحاد كّتاب وأدباء
الإمارات ،الشارقة 2017 ،
العدد الثاني -يوليو 2018 34مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
مجلة بشت الفنون 35 الجبا ِل الجردا ِء التي يتغ ّير لونها مع هطول الأمطا ِر ،
وكأ ّنها تتط ّهر من أدران الحياة ،وتغتس ُل بما ِء المط ِر
ال ّطاهر ،ث� ّم يذك ُر ال��وادي ال�ذي يختر ُق خورف ّكان ،
ويص ّب في البحر بعد أن تح ّركه مياه الأمطار ،ولهذا
كان الأهالي حينها يتج ّنبون بناء البيوت والمنازل
ق�رب م�ج�اري ال�ودي�ان ،وعليهم البحث ع�ن مكا ٍن
مناس ٍب للإقامة ،وقام الأهالي -آن�ذاك -بحفر آبا ٍر
للشرب ،وفيما عدا ذلك فالأر ُض مفتوح ٌة ،ومشاعة.
ث�� ّم ي�ب�دأ ب�س�رد ق� ّص�ة ع�ائ�ل�ت�ه ال�ت�ي س�ك�ن�ت [ ح� ّي
المديفي] ،وهو اس ٌم غام ُض المعنى كما يقول .
وأش�ار إل�ى تفسير اس�م [ خورف ّكان ] ،وي�ورد
حكاية المرأة العجوز التي ح ّرمت على نفسها أكل
الأسماك ؛ نظر ًا لتل ّوث مياه البحر بالدماء والأشلاء
البشرية التي حدثت بعد غزو البرتغاليين للبلدة التي
غزاها الفونسو ألبوكيرك ،وهو هنا لم ي�ورد تاريخ
هذا الهجوم .
وبعدها ينتقل للحديث عن بلدة [ خورف ّكان ]
نفسها ،وذكر أ ّنها ميناء ُمح ّص ٌن بالجبا ِل من ثلا ِث
جها ٍت ،وأ ّن أضعف نقطة في البلدة هي من جهة
البحر التي ذك�ر أ ّنها الجهة نفسها التي يأتي منها
الرزق .ومن هنا يرى أ ّن البحر مفتو ٌح أمام الأهالي،
وه�و ي�ق�ول أ ّن الأط�ف�ال ،وق�د ك�ان واح���د ًا منهم ،
يسبح في بحر خورف ّكان ،وه�م لا يعون ما حدث
فيها م�ن أح��داث ،ويستغر ُب م�ا ُذك�ر ف�ي المصادر
من أ ّن خورف ّكان كانت مينا ًء لتصدير الخيول إلى
هرمز ،وهو هنا يذكر بأ ّنه لم ي َر طوال حياته سوى
خيلي ِن أو ثلاث ِة كان يمتطيها المسؤول البريطاني
حين زيارته للبلدة .ويشير إلى أ ّن فريج
المديفي قد جمع أشتات قبائل أتوا للإقامة
العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
وقت الصيف ثم يتح ّدث عن المنامة التي كان يبنيها فيه ،ثم يسترس ُل في وص ِف طبيع ِة الح ّي والجبال
وبساتين ال ّنخيل القريبة منه .و ُير ّك ُز على العلاق ِة بين
الأهالي في وسط المنازل الصيف ّية ،وهي من الدعون
الح ّي والبحر وأمواجه ،وشروق الشمس ،والبيو ِت
القائمة على جذوع ال ّنخل. المش ّيدة بالطين وال َّل ِبن التي غالب ًا ما تزيلها الأمطار
،وتك ّومها على بعضها البعض .كما أ ّن سقوف تلك
وتحت العنوان الثاني ( :المديفي ) ،الذي ق ّسم ُه ال�م�ن�ازل م�ن أخ�ش�اب ال�ج�ن�دل ،وي�ع� ّرف�ه�ا خ�ط� ًأ في
إل�ى [ ] 18رق�م� ًا ،بين صف َح َتي [ ] 25و [ ، ] 76 ال�ه�ام�ش ب�أ ّن�ه م�ن أش�ج�ار البامبو ،والصحيح أ ّن�ه
بدأ الحدي ُث عن خورف ّكان ،الميناء الصغير ،المحاط
بالجبا ِل ،وهو مينا ٌء آ ِم ٌن ومح ّط ٌة للعابري َن والقادمي َن من أشجار المنجروف ( القرم ) .ويذكر أ ّن سقوف
من مضي ِق هرمز .ويذ ُك ُر أ ّن س ّكا َن البلد ِة من قبائ َل ال�م�ن�ازل غ�ال�ب� ًا م�ا ي�ت�س� ّرب منها ال�م�اء حين سقوط
ش ّتى من شحو ٍح ونقبيي َن وب�ل�و ٍش وع�ر َب آخرين،
وف��ر ٌس ،وه�م خلي ٌط اجتماع ٌّي ف�ي ب�ل�د ٍة صغيرة، الأمطار .ويشير أ ّن البيوت القديمة كانت مفتوحة
ويل ِّم ُح إلى مص ِّو ِر مج ّلة العربي الكويت ّية الذي التقط على الجيران بل على الحياة ك ّلها .وأ ّن الغرف مط ّلة
صور ًة للبلدة عام ، 1968وفي الصور ِة ُيشاه ُد ح ّي على حيشان البيوت مباشرة ،وفي الحيشان تتح ّرك
المديفي .ويذكر أ ّنه حاول تكبير الصورة ليرى بيتهم
القديم ،حيث ُو ِل� َد ونشأ .وذكر أ ّن والد ُه الماعز والأغنام والأبقار والحمي ُر والقطط والكلاب
والطيور .ومن ال ُمستغ َر ِب قوله أ ّنه ُتز َرع في البيوت
القديمة أصناف منتقا ٌة من النخيل والليمون ،وهذا
غير صحيح لأ ّن مثل هذه المزروعا ِت عادة ما تكون
في البساتين ،حيث يقضي الأهالي القيظ بالقرب
منها .ويشي ُر إلى تقار ِب البيو ِت ،وتداخ ِل الأهالي مع
بعضهم البعض .ويذكر أ ّنه في الغالب كانت تتو ّسط
ال�ب�ي�وت أش�ج�ار ال�س�در أو ال�ش�ري�ش أو ال�ل�وز .ث� ّم
يسترس ُل في الحديث عن وحدات البيوت كالمطبخ
والغرف والخيم .ويشير إلى انتفاء الخصوص ّية في
مثل هذه المساكن فالجميع يسمع الجميع .ويذكر أ ّنه
قبل دخول الإسمنت في البناء كانت المنازل تكسى
بال ّنورة ،ويقول أ ّن الأهالي كانوا يضعون موا ّدهم في
البخاخير ،وفي الهامش يقول إ ّنه في مناطق أخرى
م�ن الإم���ارات تس ّمى [ الينز ] ،وه��ذا غير صحيح
فالينز غالب ًا م�ا يكون ف�ي المناطق الجبل ّية ،حيث
يضع الأهالي منتوجات البر والقمح فقط .ويذكر أ ّن
سطوح المنازل كان ينام عليها الأهالي في
العدد الثاني -يوليو 2018 36مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
من الخارج ،كما يظ ّن .ث ّم ينتقل للحديث عن تشييد قد َم عن طري ِق البحر كي يتز ّوج بأ َّم ُه في خورف ّكان،
وأ ّن وال�ده ك�ان يعم ُل مع النوخذه الميرزا .ويشير
بيتهم ،ووحداته ال ّسكن ّية ،وأبواب بيتهم ،والسكيك إل�ى أ ّن ج� ّده لأ ِّم�� ِه ك�ان ُيتا ِج ُر على حما ٍر بين دبي
التي نشأ فيها ،والأز ّقة الطويلة ،ال ّض ّيقة التي يتك ّون وخورف ّكان ،ويتص ّور ج َّد ُه على حمار ِه ،وهو يقطع
ال� ّس�اح�ل ال� ّش�رق� ّي ،وك��ان يتو ّغل ف�ي الجبال بين
منها ال�ح� ّي .وأ ّن تلك السكك شهد فيها تعليمه،
وخيالاته ،وألعابه ،وركض ُه ،وحركاته مع أقرانه . الوديان ثم ينتقل إلى كثبان الذيد ورمال الصجع ِة
ويلم ُح إلى بعض الأشخاص الساكنين في هذا الح ّي إلى أن يصل إلى ال ّشارقة حيث يرتاد مقهى قديم ًا
،وسمرهم وحكاياتهم مع بعضهم البعض .وأ ّن لك ّل
بيت عا َلمه ال ّداخلي ونكهته ،ولأ ّن الح ّي صغير فإ ّن يدعى ( بيزات ) ،وهناك يحتسي الشاي ث ّم ينطل ُق
ك ّل الصغار يتح ّركون في قطي ٍع واحد جيئة وذهاب ًا إلى الشندغة .وهو هنا ير ّكز على موافقة ج ّده أخير ًا
.وي�واص�ل وص�ف ال�ح� ّي بالمساحات المحيطة ب�ه ، على زواج أ ّم�ه م�ن أب�ي� ِه .ويشير إل�ى جارتهم ( :
ومسجده ،وبراحته التي يسكن حولها َمن س ّماه" : حليمة ) التي اعتن ْت به في صغره بينما اهت ّمت أ ّمه
العجيب محمد وزوجته شيخة العاقران " ،ثم بعده
بيت مهجور .وفي الجهة ال ّشمال ّية تقع الغليلة ،وهي ببقرة كانت عندها حينذاك .ث ّم يتح ّدث عن مشاهدته
مجرى ماء جا ّف تجري فيه مياه الأمطار ،ويشير إلى وهو ابن العاشرة لأ ّول م ّرة سيار ًة تأتي إلى ح ّيهم ،
( ال ّص ّن ّية ) ،وهي مكب القمامة التي يتج ّمع حولها وإشارته إلى وفاة ذلك الرجل الذي كان ينتقل على
حماره بين خورف ّكان ودبي .ثم يقول عن نفسه إ ّنه :
ال ّصغار ،يأخذون منها ما يشاؤون ،ويتو ّجه الأطفال " ابن مصادفة بحر ّية " ،ويتط ّرق بعد ذلك إلى والده،
ويص ُف ُه بأ ّنه كان كتوم ًا ومنطوي ًا ،وكأ ّن ُه يح ِم ُل في
نحو البحر يسبحون فيه .كما كانوا يغمسون أقدامهم داخله ِس ّر ًا لا يمكن الإفصاح عنه ،وهذا ال ّس ّر هو ح ّبه
في المياه العكرة المتج ّمعة في الغليلة ،ثم يذكر
الجارف للبحر .وأ ّم�ا والدت ُه فهي من عائلة جمع ْت
حدثين ُم ِه ّمي ِن : بين ِحرفتين :الزراعة وصيد الأسماك ،والسفر ،و ُيل ِّم ُح
الأول :وصول س ّيارة عبر ْت الغليلة حامل ًة صندوق ًا
إلى أ ّن انتقال والديه للإقامة في ح ّي المديفي جاء
أبيض ًا ،كان يس ّمى ( :ثلاجة ) . إث َر نكب ٍة أصابت عائل َة والد ِت ِه ،حيث هلك عدد من
والثاني :وصول ط ّيارة هيلوكبتر إلى الح ّي عبر ْت رجالاتها في البحر .وكان أحدهم زوج خالته الذي
الغليلة وح ّطت بالقرب من الح ّي ،وخرج ترك عيال ًا صغار ًا .ويص ُف حيات ُه بأ ّنها مفارق ٌة ،مع
الأهالي ِلمشاهدتها .وهي التي أطلق عليها تج ّلياتها الكثيرة والمتع ّددة ،ومن مفارقاتها اللهج ُة
فهي عنده متك ّون ٌة من لهجتين :الأول�ى :لهجة أ ّمه
( :ال ّذبابة الآل ّية ) . المحت ّكة بالجبال ،ولهجة وال���د ِه ال ّساحل ّية .كما
ويذكر أ ّن ُمط ّوع الفريج الباطني أشار إلى هذا أ ّن طفولته شهدت غياب وال��ده ف�ي أكثر سن ّيها ،
الحدث ،وأ ّن الأحاديث تذكر أ ّن المعدن سوف يتك ّلم وحضور أ ّمه .كما أ ّنه لم يكن له إخوان ولا أخوات،
كما سمع هو المذياع ،ومثل هذه الأم�ور تشير إلى كان وحيد ًا ،كان ملتهب ًا في ال ّداخل ،منطفئ ًا
اقترا ِب القيا َم ِة .
مجلة بشت الفنون 37 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
م�ن أب�ي� ِه الغائ ِب ،وهنا أح� ّس أحمد أ ّن�ه مم ّيز عند وألمح الكاتب إلى المقيظ مع الجيران في خارج
والد ِه ،ومسح عنه ما شعر به من قبل .وانشغل أحمد
بهذه ال� ّد ّراج�ة التي أخذ يسير بها في سكك الح ّي، ح ّي المديفي ،حيث يش ّيد الأهالي العرشان خلف
وك��ان س�ي�ره ب�ال� ّد ّراج�ة ملفت ًا ل�لآخ�ري�ن م�ن صبيان
وفتيات الح ّي .وبعد شهور من هذه الرسالة ُأصي َب البيوت مباشرة من جهة الغرب ،وفي القيظ يعتني
وال ُد ُه بالحرق وهو في الأحمدي ،فانقطع المال عن
الأس�رة ،وتح ّمل ْت الأم بك ّل شجاعة إعاشة الأسرة. الأهالي بال ّنخيل التي يستفيدون من خوصها وكربها
ويذكر أ ّن الرجل الذي أبلغهم رسالة والده مات في
وليفها إل�ى غير ذل�ك من منتجاتها .ويتح ّدث عن
حادث ٍة غريب ٍة في الكوي ِت ،حيث انفجرت فيه وفي خطيب وإمام نصف ُمبصر من الباطنة ،وكان نحيل ًا،
َمن معه من الصبيان قنبلة قديمة ظ ّنوها لعبة .ثم وذك ّي ًا ،وقد صنع له قارب ًا صغير ًا من جريد ال ّنخل ،
ينغمس الكاتب في الحديث عن حالتهم العائل ّية ،
ووفاة أخو ْيه .ثم يقول إ ّنه كان يوجد تك ّت ٌم ما تجاه وهي الشاشة ،وكان يذهب عليها إلى البحر ليصطا َد
الموت ،ث� ّم ينتقل للحديث عن معتقدات الأهالي بين ال�ص�ل�وات .و ُي�ش�ي� ُر ال�م�ؤ ِّل� ُف أ ّن الأه�ال�ي كانوا
في السحرة والمقابر .وهنا يتح ّدث عن بعض آرائه يتح ّدثون عن ك ّل شيء من الجنس إلى القيامة .ثم
في الدفن والموت والمقابر وحياة البرزخ ،ويقول يعود م ّرة أخرى للحديث عن ال َمقيظ غرب ّي المديفي،
إ ّنه شاهد الأغنام في المقابر تمضي بدون أن تشعر وكان المقيظ فرص ًة لعود ِة المسافرين لخورف ّكان ،
بما يحدث في القبور .ث ّم يتح ّدث عن العائدين من وأ ّن أحد القادمين من الكويت يحم ُل رسائ َل وهدايا
الخارج من أسفار البحر أو من الح ّج الذين ُيس َتقبلون
برفع الرايات على أسطح البيوت .ويلمح إلى خطورة من المسافرين إلى الكويت إلى أهاليهم في الح ّي .
رحلات الح ّج آنذاك من كونها مغامرة ،ورحلة وداع ، ويذكر أ ّن أبا ُه عم َل يوم ًا ما على إحدى السفن على
وبطولة روح ّية .وبعد دخول الحافلات لنقل الح ّجاج الخ ّط من الأحمدي إلى خورف ّكان .و ُي َل ِّم ُح إلى أ ّن
لم تقل الحوادث .ويتط ّرق إلى حادثة وفاة خالته
في موسم الح ّج ؛ م ّما أ ّثر على نفس ّي ِت ِه ،وجعل ُه ينظ ُر النقود التي كان يرسلها العاملو َن في الكويت إلى
إلى الموت نظر ًة خا ّص ًة تشاؤم ّي ًة . أهاليهم ساهمت في تغيير بعض الأم�و ِر المعما ِر َّي ِة.
وذك�ر أ ّن وال�دت�ه اصطحب ْته ل�زي�ارة أحدهم للسلام
ويتح ّدث أحمد راشد عن حفر الآبار ،وأ ّن حفر
بئر في بي ٍت كان حفلة وطقس ًا .وأ ّن العم َل الجما ِع َّي عليه ،والتقيا بهذا الرجل وهو في عريشه ،وحوله
ه��و ال�� ّس��ا ِئ�� ُد ف��ي ال�م�ج�ت�م�ع م��ن ح�ي�ث الاح�ت�ف�الات مجموع ٌة م�ن ال� ّن�اس يستمعون إل�ى حكاياته عن
والأشغال اليوم ّية والأهازيج والأعراس والفنون .وأ ّن
العيد يشهد احتفالات يشترك فيها الأهالي، رحلته إل�ى الكويت ،وم�ا شاهده فيها من عجائب
وغرائب ،وأخبر هذا الرجل والدة أحمد أ ّن أباه راشد
بخي ٍر ،وهو ُمساف ٌر إلى البصرة ،وينق ُل لها سلامه ،
وقد استغرب أحمد أ ّن الرجل قال إ ّن راش�د ًا يس ّلم
كذلك على الولد .واستنكر أحمد هذا التص ّرف من
أبيه ؛ لأ ّنه لم يس ّم ِه باسمه ،وأ ّن هذا خ ّلف في نفسه
اليأس ،والضيق .ويصف حالة امرأة كانت حاضرة،
وهي تشرب القهوة ،و ُتثني برقعها لتضع الفنجان
على فمها .وقد بعث له والده د ّراج ًة هد ّي ًة
العدد الثاني -يوليو 2018 38مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
( السيوفي ) ،كان يسكن إلى جوارهم ،وهو شخص ومع حاجتهم إلا أ ّنهم يبيعون بعض ما عندهم في
غريب ،وحيد ،مل ّثم بقي محافظ ًا على هذا الشكل سبيل الحصول على المال ِلشراء احتياجات العيد .
حتى بعد رص�ف ال�ش�وارع ال�ج�دي�دة وظ�� ّل يطوف ثم يشير إلى ما يقوم به الأهالي من تغيير طريقهم
حين عودتهم من مص ّلى العيد .إضاف ًة إلى زيارة :
ال�ش�وارع بخنجره وإزاره وعصاه والأط�ف�ال خلفه . (السياسي ) لخورف ّكان وهو لم يكن يعرف حينها َمن
هو هذا المسؤول ،وأ ّن له بيت ًا ،وهو مجاور لبيت
والكاتب هنا يرى أ ّن هذا الرجل هو ال ّصورة المثلى ال�س�ح�رة .وي�ت�ح� ّدث ع�ن المستوصف المتواضع،
عن اغتراب جيل عصف ْت به ك ّل التح ّولات إلا أ ّنها لم وع��ن م�ك�ان ل�ع�ب ك��رة ال��ق��دم ،وع��ن م�ك�ان سكن
المد ّرسين ،وعن أ ّول مدرسة ُأن ِشئت في خورف ّكان ،
تخاطب أفكاره ولا أحاسيسه .ويلف ُت الأنظار إلى وقد ُس ّميت باسم ( :المه ّلب بن أبي صفرة ) ،وأول
رعي الأغنام والماعز ،وأ ّن�ه كان لهم جار يدعى ( : المع ّلمين ،وع�ن الأس�ت�اذ أبوالمعاطي .وأ ّن منازل
عل ّي ) ،ك�ان يتو ّلى رعاية الأغنام والماعز ،ويقول المد ّرسين كانت تتموضع في الشمال .ويذكر أسماء
مع تأثير الجبل على المنطقة إلا أ ّنه يع ّد نفسه هاوي ًا بعض المد ّرسين .ويتط ّرق إلى جا ٍر لهم ُيدعى ( :أبا
ومح ّب ًا للبحر وليس للجبل إلا أ ّنه يذهب إليه من فترة سهم ) ،وكان يعمل آنذاك في الكويت ،ثم يعود م ّرة
لأخرى للبحث عن عن ٍز ضائعة أو لجمع بعض ال ّنباتات للحديث عن تعامل الأساتذة مع الطلبة الصغار من
العلاج ّية كالجعدة مثل ًا .ثم ُيسهب في الحديث عن حيث ضربهم ومعاقبتهم .
الجبل والتن ّقل فيه ،والسير فيه ليل ًا ،ويش ّبه الجبل
بحيوان خراف ّي في ال ّنهار ،يجلس في الليل يف ّكر في وض ّم عنوان ( :باب الجبل ) ] 7 [ ،تقسيمات،
وقفته ،ويشير إلى ظ ّل الجبل ،وكيف كان الأطفال بين صف َح َتي [ ] 79و [ ، ] 100يذك ُر فيه الكاتب
أ ّن ال�ب�اب الثاني لبيتهم يط ّل على الجبل ،وأش�ار
يتراكضون للحاق به .ويروي حكايته مع رعي الأغنام
والماعز في ميدان هذا الجبل ،وهي َمه ّم ٌة إلى أ ّن من عادة الأهالي السكن بالقرب من الساحل
إلا ال� ّش�ح�وح ال�ذي�ن يف ّضلون السكن ف�ي المناطق
الجبل ّية ،حيث يرعون ماعز ُهم في المناطق الجبل ّية
ال�ق�ري�ب�ة م��ن ق��راه��م ه��ن��اك ،ث��� ّم ي�ف� ّص�ل ف��ي ح�ي�اة
ال ّشحوح ومعيشتهم واحتفالهم بعد موسم الحصاد
،وزراع�ت�ه�م ل�ل�وع�وب ،ومجيئهم للساحل لبيع ما
عندهم من موا ٍش ومزروعات .ويشير إلى صديق ٍة
ش ّح ّي ٍة لأ ّمه تدعى ( حلاوة ) كانت تزورها وتحضر
معها ب�ع�ض ال�ه�داي�ا م�ن ال�ج�ب�ن ،وب�ع�ض منتجات
الحليب .ويتح ّدث عن رج ٍل بعينه يدعى :
مجلة بشت الفنون 39 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
في موسم مع ّين من السنة ،ويسكنون تحت غاف ٍة، ُمتع َب ٌة بال ّنسبة له حين يجمعها إذا تف ّرق ْت ،ويطعمها
ويحمل إليهم ال� ّن�اس ك� ّل م�ا يحتاج إل�ى تصليح .
ويذكر أ ّن أحدهم إذا أط ّل من نافذة المدرسة يرى التمر الجاف ،وإحضار الطعام لها بأم ٍر من أ ّم�ه من
حوله الجبال المرتفعة ،ومن هنا ينطلق لوصف عا َلم ح ّي مجاور يدعى ( الحياوة ) ،ويشير إلى ما فيه من
مزروعات وأشجار ،وهو لا يعرف تفسير ًا للمديفي
الجبل ،ويشير إل�ى الطيور التي ت�أوي إل�ى جزيرة
أم�ام خ�ورف� ّك�ان ،وه�ي ع�ب�ارة ع�ن صخرة عظيمة . أو الحياوة ،يقول إ ّن من الأم�ور التي شغل ْته في
ويصف ما ُيس ّمى بــ ( ص�راط الخور ) ،وهي عبار ٌة الحياوة ،هي البيوت ال ّطين ّية الكثيرة والمهجورة ،
عن مرتفعا ٍت جبل ّي ٍة ،ثم يتح ّدث عن بعض الآب�ار وأ ّن س ّكانها قد أصابهم الجدري فأهلكهم ،و َمن نجا
أو الطواية ،وأسمائها ،ويقول إن حول تلك الآبار منهم لم يسكنها م ّر ًة أخرى .
تمركز ْت روح البلدة ،ثم يتع ّمق في التفسير الفلسفي
ث ّم ينتقل إلى الحديث عن وادي ( شي ) ،وهو
والأسطوري ليربط بين صراط الخور والآبار والبحر الوادي الذي تشرب منه خورف ّكان ،ولذلك ُبني عليه
واليابسة .ومنها ينتقل لتفسير اسم ( خورف ّكان ) ، س� ّد يحتجز مياه الأمطار .ويقول إ ّن�ه حين يجري
ثم يشير إلى دور ميناء خورف ّكان ،وكونه مح ّطة ه�ذا ال��وادي ي�ك�ون ح� ّي ال�ح�ي�اوة على يمينه حتى
مه ّمة للتو ّقف والتز ّود بالماء وغيره .وينتقل للحديث يصل إلى بطاح الساحل ،وعلى يمينه أيض ًا مبنى
عن الأسفار ورك�وب البحار وال�وص�ول إل�ى الساحل ُيس ّمى ( :الوثن ) ،وهو لغز ،وأ ّنه سمع حوله أحاديث
وحكايات ،وكان المبنى عبارة عن غرفة بيضاء ،كان
الشرق ّي لأفريقيا . يتع ّبد فيها متص ّوف يدعى ( :ال ّشيخ منصور ) أو
( الشيخ المنصور عبدالرحيم البهلول ) ،وكان أمام
ويض ّم عنوا ُن ( :باب البحر ) عد َد [ ] 14تقسيم ًا، الغرفة سدر ٌة ضخم ٌة تحتها بئ ٌر ُيقال إ ّن َمن يسقط
بين صف َح َتي [ ] 103و [ ، ] 140بدأ ُه المؤ ِّلف بحدي ٍث فيها شيئ ًا يظهر في البحر .وأشار أ ّنه زار هذا المكان
في صباه ،ولك ّن الشيخ غادر البلدة مع قافلة ُمح ّملة
عن إطلالة الباب الثالث على الحبيب البحر ،حبيب بالكتب .ثم يف ّصل في حياة الخرافة والسحر ،وأ ّما
الكتب فلم يرها أصل ًا إلا بعد أن ذهب إلى المدرسة
أبيه ومعشو ِق ِه ،ومن كثرة ذهابه وإيابه إلى البحر التي ك�ان يذهب إليها ماشي ًا ،ويلمح إل�ى م�ا كان
ومنه ،ارتبطت حياته به .وذك�ر أ ّن البحر هو أبوه يقوله المع ّلمون الأوائل من سباب .وعند عودته من
بالمعنى الحرفي للكلمة ،وأ ّن أباه والبحر مرتبطان به المدرسة يضع حقيبته ف�وق ظهره وي ّتجه مسرع ًا
تمام ًا ،وكان يكثر من الجلوس على مقهى مط ّل على إل�ى البيت .وهنا يلفت الأن�ظ�ار إل�ى ما شاهده من
البحر في خورف ّكان ،ث ّم يسترس ُل في حدي ٍث عاطف ٍّي غرائب وأعاجيب على تلك الطرق ،ثم يع ّدد بعض
ونفس ٍّي حول البحر وتأثيره عليه وعلى أسرته ،لدرجة الأمثلة ،كقيام أحد الهنود بالعزف على آلة موسيق ّية،
جعل ْته يقول إ ّن البحر هو الذي أتى بأبيه ،وإ ّنه أتى و ( الزطوط ) أو الغجر الذين كانوا يأتون
كذلك من البحر يحمل معه كتب ًا ،وإ ّن أباه من الق ّلة
التي تقرأ وتكتب ،وإ ّن من تلك الكتب سير ُة عنترة ،
وفتوح الشام للواقدي ،ورياض الصالحين،
العدد الثاني -يوليو 2018 40مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
وكانت فقير ًة تض ُّم تمر ًا وسمك ًا وبعض الخبز أو الرز وتنبيه الغافلين وغيرها م�ن الكتب ،وك�ان وال�ده
والسمن ،وكانت ُتع ُّد آنذاك حيا ًة رغيد ًة ،وأ ّن مطبخ
تلك الأ ّي�ام يعت ِم ُد على ال ّنخ َل ِة والبح ِر ،ويشي ُر إلى يته ّجد ويدعو ويتلو القرآن الكريم ،ويصف تد ّي َن
تفا ُع ِل ِه مع أقرا ِن ِه مع الضغوى ( الضغوة ) ،وهي طريقة وال� ِد ِه بــ" التد ّين البحري " ،وهو في الوقت نفسه لا
يعرف تفسيره .وكان والده يحضر جلسات المالد ،ث ّم
لصيد الأسماك بالشباك ،ثم يشير إلى مسجد الح ّي ينطلق في تفسيرا ٍت فلسف ّي ٍة لبع ِض أبيا ِت الأناشي ِد.
و ُم َط َّو َع ُه خلفان بن مفتاح ،وأ ّن المسجد كان عبار ًة ث ّم يعود للحديث عن أ ّم�ه التي ارتبط بها أكثر من
عن غرف ٍة مستطيل ٍة للصلا ِة ومحراب ًا مع فنا ٍء صغي ٍر . أبيه ؛ نظر ًا لغيا ِب ِه المتك ّر ِر في أسفاره وفي رحلات
وكان المط ّوع قد زرع ح ّناءة بالقرب من الميضأة .ثم صيده ،ث ّم يعود للحديث عن صاحب ِه محمد إبراهيم
يذكر ما كان يتح ّدث حوله الرجال بعد أدائهم للصلاة
،ويورد حكاي َة أحد ِهم الذي اختفى فجأ ًة ،وذهاب وجلوسهما على المقهى ،ويسترسل ف�ي حديثه
أهله لأحد السحرة ليف ّك لهم رمز اختفائه ،وأ ّن هذا الفلسفي حول البحر ون ّظارة صاحبه .ث ّم يتح ّدث
الرجل كان موجود ًا في إح�دى مغارا ِت الجب ِل .ث ّم ع�ن ع�دم وج��ود ثقافة خ�ا ّص�ة بالبحر ،وأ ّن البحر
يعود للحديث عن الضغوى ،ويصف طريقة الصيد
،وج ّر الشباك ،وتعاون الرجال في هذا العمل الشا ّق من هذه الزاوية يعتبر ثقافة ثانية ،مرآة ،متخ ّيلة،
وذك��ر أ ّن��ه ف�ي أح�د الأ ّي���ام تص ّفح إح��دى الخرائط
.وبعد ذلك يتح ّدث عن طفولته التي نشأ ْت بالقرب
من ال ّشاطئ ،وركضه مع أقرانه وراء الأمواج .وفي ال�م�رس�وم�ة ل�م�غ�اص�ات ال�ل�ؤل�ؤ ف�ي الخليج ،فوجد
صفحة [ ] 124وتحت تقسيم [ ] 11عبار ُة " :مليون تشابه ًا في الأسماء مع مواضع ب ّر ّية كأسماء آبار أو
شنجوب على الساحل فسحة ق�دم " ،وه�و لل ّشاعر ظواهر صحراو ّية أو نخل .وهنا يستنتج أ ّن الب ّحارة
نقلوا معهم ثقافاتهم فزرعوها في البحر .ث ّم ينطلق
سركون بولص ،وم�ن ه�ذه العبارة ينطلق للحديث في تفسيره الفلسفي للأمواج ،ويقول في الموجة
عن الشناييب أو سراطين البحر البيضاء التي تحفر اندهاش ،ث ّم ينطلق في تفسير فلسف ّي آخر حول
بيوتها في رمال ال ّشاطئ ،ويصف أحوالها ،وطيور امتدادات الجبال من صحار إلى خورف ّكان ،ويش ّبهها
بقطيع من الحيوانات الصخر ّية ال�ج�رداء ال ّضخمة
ال� ّن�ورس .ث� ّم يعود للحديث عن الليل على شاطئ
البحر وأ ّنه يبعث على الرهبة والخوف ،ويورد م ّرة يغسل أطرافها البحر إلى اتصالها بالبحر عند مضيق
هرمز .ويرى أ ّن أكثر ال ّظواهر إدهاش ًا على ال ّساحل
أخرى أحداث ال ّضغوة ،ث ّم ينتقل للحديث عن صيده ال ّشرق ّي ظاهرة شروق ال ّشمس من البحر ،وغروبها
وأقرانه لسمك البياح ،ويذكر أ ّنه كان غالب ًا ما يعود خلف الجبال ،وتتأ ّخر رؤية الهلال وهو يخرج من
وحيد ًا للبيت ليل ًا ،في ج ّو موحش ُ ،مظ ِل ٍم ،وأ ّنه خلف الجبال .ويتح ّدث عن متعة ذهابه مع أقرانه
في إحدى الم ّرات لاحظ امرأة تتجه نحوه وظ ّنها في إلى البحر ،ويتأ ّس ُف أ ّن الجي َل الجدي َد في المجت َم ِع
البداية أ ّم ُه ،ولك ّنه اكتشف أ ّنها غيرها فجرى منها،
الخليج ِّي ُمن َف ِص ٌل تمام ًا عن طبيع ِت ِه .
وهي تت َب ُع ُه وهو يلت ِف ُت ورا َء ُه حتى و َص َل بي َت ُه.
وبعدها يتح ّد ُث عن مائد ِة تلك الأ ّيا ِم،
مجلة بشت الفنون 41 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
وي�ش�م� ُل ع��ن��وا ُن ( :غ�رب�ان وم�الئ�ك�ة وأف�ل�ام ) وي�ت�ح� ّد ُث ع�ن ال�ظ�ال ِم ال� ّدام� ِس وك�ث�ا َف� ِت� ِه ورهب ِته،
والأروا ِح المنظو َر ِة وغي ِر المنظور ِة .ويذ ُك ُر شجر َة
سبعة تقسيمات ،بين صف َح َتي [ ] 143و [ ،] 161 الأشخر ،وفي ظ ّلها كوم ٌة سودا ٌء ،ظ ّن ْتها أ ّمه ج ّن ّية.
و ُي� َل� ِّم� ُح إل�ى ن�ج�ا ِت� ِه وأق��را ِن�� ِه م�ن أ ّم ال ّصبيان ،تلك
وبدأ ُه بحدي ٍث عن النخل التي ورث ْتها أ َّم ُه عن أبيها،
ال� ّدج�ا َج� ُة الساحر ُة ،ث� ّم ينتقل للحديث عن عودة
وكان يذهب مع والد ِت ِه إلى بستا ِن النخي ِل ،ث ّم يعود
للحديث عن البحر و َج��� ْز ِر ِه ،ث� ّم يعو ُد ِلنخ ِل أ ّم�� ِه ، وال��ده ل�خ�ورف� ّك�ان ،واس�ت�ق�راره ف�ي ال�ب�ل�دة ،وك�ان
ومساح ِة البستا ِن ،و ُيشي ُر إلى ( س ّكة سكينة ) ،وأ ّنها
منسوب ٌة للمط ّو َع ِة سكينة التي حاولت تعلي َم أهالي حينها أحمد قد جاوز مرحلة الطفولة ،وعمل والده
ال�وادي ال�ق�راء َة والكتاب َة .و ُيشي ُر إلى أح� ِد المناز ِل
في تلك المنطق ِة القريب ِة من الوادي ،وأ ّنه خر َج من ُه في مح ّطة الكهرباء ،و ُي َل ِّم ُح إلى قيا ِم وال� ِد ِه بصي ِد
ُمط ّو ٌع ُيدعى الشيخ عبدالله بن ناصر ،و َيذ ُك ُر شخص ًا الأسما ِك ،وصنا َع ِة القراقي ِر ،والحبا ِل ،ويتح ّد ُث عن
ط ُر ِق الصي ِد ،و ُيشي ُر إلى شقاو ِت ِه و ُمعاق َب ِة وال ِد ِه ل ُه.
آخر هو الدكتور أحمد صالح الح ّمادي .وقد ُس ِّم َي هذا
المنزل ببيت العلم الذي يقابل ُه مزار ٌع وأرا ٍض كثيرة ث ّم يعود للحديث عن قيام والده بال ّصيد في أعالي
تعود إل�ى أه� ِل أ ّم�� ِه ،وتتموضع على يسار ال�وادي قر َي َتي الول ّية والزبارة ،ويعو ُد م ّر ًة ُأخرى للحديث
للقادم من ح� ّي المديفي درو ٌب ض ّيق ٌة ملتوي ٌة بين عن طر ٍق أخرى لصي ِد الأسما ِك .و ُيقا ِر ُن بين الح ِّظ في
ال ِّرز ِق وبين العم ِل من أج ِل ِه والمباد َر ِة إلي ِه ،وأ ّنه ك ّلما
بساتي ِن ال ّنخي ِل التي ض ّم ْت كذلك أشجار المانجو ق ّل ال ّصيد ك ّلما استب ّد الإحباط بال ّصياد ّين ،ويقول إ ّنه
والليمون وال�ج�واف�ة .ث� ّم يسهب ف�ي ح�دي�ث ف ّني
رائ ٍق حو َل المياه والحيضان ولع ِب الأطفا ِل وال ِّظلال بال ُمصاد َف ِة يصي ُد أحيان ًا أكثر عن أبيه فيشعر بالزهو.
.ث� ّم ي�ع� ّر ُج إل�ى ال�س�وق المتواض ِع ،وق�ه�وة القاضي
ور ّواده��ا ،ويلف ُت الن َظ َر إلى حادث ِة قت ٍل ج�ر ْت في وكان والد ُه على خبر ٍة وعل ٍم بالبح ِر وعلاما ِت أماك ِن
البنك البريطاني حيث اقتحم أحد اللصوص البن َك الصي ِد .
وقتل ح�ارس� ُه ،وي�ذك�ر أ ّن مبنى ه�ذا البنك ُ ،أزي� َل
على الرغم من جمال ّي ِة معمار ِه .ويقول إ ّن بالقرب
من مركز الشرطة كانت ُتع َرض أف�الم سينمائ ّي ٌة أو
وثائق ّي ٌة ،ويتذ ّك ُر من ضمنها فيلم ( :عنترة ) .و ُيشير
إلى انزعا ِج ِه عند سما ِع ِه مقولة طفلين من أ ّن طوفان ًا
ربما يضرب البلدة ،وأ ّن أمواجه عالية ج ّد ًا ،وأح ّس
وكأ ّنها نبوءة أقلق ْته ،ث ّم قال إ َنها شائعة انتف ْت في
اليوم الثاني .ث ّم يعود إلى حدي ِث ِه عن أ ّمه ،
العدد الثاني -يوليو 2018 42مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
ث ّم يعلن أ ّنه ليس ض ّد التط ّور ،وأ ّنه ليس ض ّد بناء وسقايتها لنخلها ،ومصاحب ِت ِه لها أثناء زيارتها لخال ِت ِه
الشوارع بالإسفلت ،وأ ّنه ليس ض ّد شارع الكورنيش،
،وزي�ارة معارفها في ح ّي الرفاع حيث يقطن أهل
ويختم كتابه بالإخبار عن انتقالهم لح ّي المديفي والدته .ث ّم يصف هذه المناز َل ،وهجرانه بعد ذلك .
الجديد ،وأ ّن الح ّي القديم ت ّمت إزالت ُه . ويذك ُر أ ّن أ ّمه ُولدت في ح ّي س ّماه ( المه ّكة ) ،وأ ّن
هذا الاسم ربما يوحي بالهلاك أو على الأق ّل بالهلاك
ُن�ال ِح� ُظ أ ّن ال�م�ؤ ِّل� َف َد َّو َن العدي َد م�ن الملام ِح الضاحك كما يقول ،حيث ُهجر ْت منازله وأصبح ْت
والمظاه ِر التراث ّية في هذا الكتاب من ألفا ٍظ مح ّل ّي ٍة أث�ر ًا بعد عين .واعتبر اس�م الح ّي غريب ًا في معناه
ِص�ر َف� ٍة ،وم�ن م�ع�ا ٍن تقليد ّية ،وم�ن عمائ ٍر وم�ب�ا ٍن
قديمة ،وم�ن ط�ر ٍق للصيد والحياة عند الأس�الف ، وشكل ِه وحالت ِه.
ومن حياة الفرجان وزراع�ة البساتين والمزروعات
ث ّم يعو ُد للحديث عن طبيعة العلاقة بين والد ْيه،
والمياه والآبار ،ومن حكايات وقصص حول السحر وأ ّنه لا يدري هل أح ّب ْت أ ُّم ُه أبا ُه أو لا ؟ ث ّم يتح ّد ُث
والسحرة والكائنات الخراف ّية ،ومن مأكولات وأطعمة عن المقيظ ،وتشييد العرشان ،ويعود للحديث عن
وط��رق المعيشة ال�ي�وم� ّي�ة ،وم�ن إش���ارات متك ّررة أشجار الجوافة والمانجو والليمون والهمبو وعن
للطبيعة والبيئة والجبال والوديان وال ِّشعاب والآبار مكائن ال�ر ّي القديمة .وع�ن المقيظ والعرشان م� ّر ًة
أخ�رى ،و ُيشير إل�ى ما يحدث بين أ ّم�ه وأهلها من
والأشجار والبحر ،ومن تأكيدات للأعمال اليوم ّية خصوما ٍت حو َل المزار ِع والأراضي الكثيرة ،وأ ّنها لم
تتح ّصل من ورث والدها إلا اليسير .ويسر ُد أسما َء
من صيد وقنص ورعي وزراعة ،ومن قبائل مختلفة،
وم�ن أس�واق وسكك وف�رج�ان وحياة ال ّشحوح في خالا ِت ِه وأحواله ّن الاجتماع ّية وأوضاعه ّن ال ّصح ّي ِة .
الجبال ومعيشتهم وصلاتهم بأهل الساحل .إضافة
إلى أ ّنه ذكر عدد ًا من أسماء الأشخاص ،وأدواره�م ويحم ُل العنوا َن الأخي َر اس َم ( في ذ ّمة ال ّنسيان)،
ف�ي المجتمع .وم�ن ال� ُم�ال َح� ِظ أي�ض� ًا أ ّن�ه يوجد في بين صف َح َتي [ ] 165و [ ، ] 170وه�و فيما يبدو
الكتاب بعض الهوامش َتشرح وتف ّسر بعض الألفاظ خلاصة كتاب الأستاذ أحمد هذا ،وفيه يذك ُر امرأة
بعينها ُتدعى ( الحاج ّية عاشة ) ،جار ُت ُهم الأرملة،
والعبارات ال��واردة في المتن ،وف�ي بعضها أخطاء ووص�ف�ه�ا ب�أ ّن�ه�ا ث�رث�ارة ،ن� ّق�ال�ة ل�ل�ك�الم وال�ح�ك�اي�ات
والأخبار من بيت إلى بيت ،وهي تتن ّقل بين البيوت
ذك�رن�اه أع�اله ،ولا ن�دري هل هي من وض�ع الكاتب من الصباح إل�ى المساء .وقيل عنها إ ّنها ساحرة ،
نفسه أو من غيره ؟ ومن الأم�ور الملفتة أ ّنه ت ّتضح وقيلت عنها أخبار تد ّل على كثرة تح ّركاتها .وكانت
ال ّنظرة التشاؤم ّية للكاتب خا ّصة فيما يتع ّلق بالعلائق تح ّب أحمد وتتل ّطف له ،وكانت تطلب منه أن يقرأ
بين ال ّناس ،وعلاقتهم بالطبيعة ،كما يغلب على بعض
تفسيراتهم وشروحاته الجانب الفلسف ّي ،والغموض. عليها بعض القصائد ،وينقل لها أخبار ال ّص ّيادين ،وأ ّن
ول�ك�ن الأس�ت�اذ أح�م�د ق�� ّدم ج�ان�ب� ًا م�ه� ّم� ًا م�ن جوانب ه�ذه ال�م�رأة انتهت حياتها ب�ح�ادث دهس.
التراث المح ّل ّي من خلاله ُم َص َّن ِف ِه هذا .
مجلة بشت الفنون 43 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre دراسات
الأوائل في مسرح الإمارات
2007 - 1950
د .هيثم يحيى الخواجة
يع ّد كتاب ( الأوائل في مسرح الإمارات ) ( )1لمِ ُ ِع ِّدِه الأستاذ /عبد الله صالح ُمتمّيزًا في أسلوِب ِه
و ُمتفّردًا في نه ِج ِه .حي ُث يؤ ّكد في المقدمة أن توجهه في إعداد هذا الكتاب نحو الجنود المجهولين
الذين قدموا في سبيل المسرح الإماراتي " :هذه الخطوة التوثيقية التي أقوم بها محاولاً البحث في
تفاصيلها الدقيقة ما هي إلا بداية لخطوات متتالية لاهثة نحو إبداع الأوائل أتمنى أن أوفق ولو بجزء
صغير في تثمين هذه الجهود عرفانًا لهؤلاء المبدعين " )2( .
وقمت بدور ( :بسطام ) ،أما دور ( عنتر ) فقد قام به وفي كلمة بعنوان ( :بارقة الأوائل ) التي ثبتها
زميلي المرحوم مسرور فيروز الفطيم ،وأشرف على بعد المق ّدمة يحكي حكاية البدايات في الإم�ارات،
المسرحية الشيخ محمد نور بن سيف المهيري -رحمه ح�ي� ُث ُيشير إل��ى أس�ل�وب ال�ت�واص�ل والات��ص��ال في
الله ، -وهو ناظر المدرسة في ذلك الوقت وحضرها
الشيخ راشد بن سعيد -رحمه الله ، -يرافقه مجموعة مرحلة أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات ،وكيف
من أصحاب السمو شيوخ دبي منهم الشيخ جمعة بن
وضعت اللبنات الأول�ى لفن المسرح ،ويعترف بأن
مكتوم وحشر بن مكتوم " )3( .
ال�وص�ول إل�ى الحقيقة يحتاج إل�ى جهد كبير وإلى
ثم أشار إلى بيئة المدرسة وسينوغرافيا العرض البحث والتقصي ،وي�س�ر ُد بعد ذل�ك م�ا ورد على
ونمو الاتجاه القومي والتعبير عنه بالشعر والفنون لسان والد زوجته عزيز مبارك أحمد قائل ًا " :اكتشف ُت
وغير ذلك ،وما أثلج صدر ال ُم ِعد عبد الله صالح أن م�ن خ�الل الحديث معه ع�ن المسرح ف�ي الإم��ارات
ه�ذا الخبر تأكد من مصادر ع�دة شفهية وكتابية ( أن�ه م� َّث� َل دور ًا مسرحي ًا أث�ن�اء دراس� ِت� ِه ف�ي مدرسة
أعلام من الإمارات لمؤلفه إبراهيم محمد بو ملحة ) ()4 الأحمدية بدبي " ...وق�ال " :في ع�ام 1948ق ّدمت
مدرسة الأحمدية بدبي مسرحي ًة بعنوان ( :عنتر بن
ش ّداد ) وهي مسرحية م ّدتها من [ ] 40 - 30
دقيقة ،وكان عمري يومها حوالي 12سنة،
العدد الثاني -يوليو 2018 44مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
المعلومات التي أورده�ا المعد عبد الله صالح مهمة وق�د ق ّسم المعد كتابه إل�ى مجموعة فصول،
ج��د ًا وه�ي تعكس ب�داي�ات المسرح ف�ي الإم���ارات ، وأط�ل�ق تسمية ( الأوائ��ل ) على ك�ل فصل ،بحيث
وتثبت البدايات إلا أن المعد لم يثبت ذلك من خلال يتضمن الفصل الواحد عقد ًا من الزمان من مثل ( :
الهوامش التي توضح مرجعية المعلومة ،وما أعرفه الأوائ�ل [ ، ) ] 1959 - 1950و ( الأوائ�ل [ 1960
ومن خلال متابعتي للحركة المسرحية في الإمارات – ، ) ] 1969وهكذا حتى ع�ام . 2007وق�د تض ّمن
والإصدارات المسرحية ،فإن هذه المعلومات وردت الفصل الأخير سبع سنوات فقط من عام 2000إلى
في نشرات وجرائد ومجلات وكتب .وجاء في فصل . 2007ومما تجدر الإش��ارة إليه أن المؤ ِّلف اعتمد
( الأوائل 1960 " : - ] 1969 - 1960 [ - ) 2ظهور على الذاكرة الشفهية والمراجع والمصادر المطبوعة
أول خشبة مسرح في فناء مدرسة القاسمية برأس
الخيمة ،وقد قام ببنائها الأستاذ قطب أبوشهبة أحد وفي هذا خير ،لكي يجمع ما استطاع من معلومات
رج�ال السلك التدريسي بالمدرسة لولعه بالمسرح تخص الأوائ�ل في فن المسرح .وك�أ ّن المعد هدف
إل�ى جمع أك�ب�ر ق�در م�ن المعلومات لتكون جاهزة
وعشقه للتمثيل " )7( .
للدارسين والباحثين وليوثق معلومات ق�د تكون
إن عبد الله صالح -معد الكتاب -ف ّنان شامل غائبة ل�دى الكثيرين ،وه�ي تفيد كثير ًا في تأريخ
وله دوره وبصمته الكبيرة في المسرح الإم�ارات�ي ،
وهو يع ّد من فرسانه الذين أثروا هذا المسرح ودفعوا المسرح الإماراتي من جهة وتعيد الحقوق التاريخية
مسيرته إلى الأمام ،إذ لا يمكن الحديث عن المسرح لأصحابها من جهة أخرى .
في الإمارات دون التوقف عند عبد الله صالح مؤلف ًا
وممثل ًا ومخرج ًا وملحن ًا ،ولهذا فإن ما يذكره أقرب ويقول في الأوائ��ل [ " : ] 1959 - 1950أكد
إلى الصحة والدقة ،بل هو الصحيح ،لكن الكتاب ص�اح�ب السمو الشيخ ال�دك�ت�ور سلطان ب�ن محمد
ولكي يفيد الدارسين والباحثين في العالم يحتاج إلى
تثبيت المرجعيات والمصادر التي نقل الباحث عنها القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن
الحدث أو ال�رأي أو الخبر وغير ذلك .وحتى نكون
منصفين ،فإن المؤلف يتطرق إلى المرجعيات ضمن الشارقة قد عرفت المسرح منذ سنوات تسبق العام
حديثه عن بعض ما قدمه الأوائل من مثل 1969 " : 1950حين ق َّدم علي بورحيمة فاصل ًا تمثيلي ًا متكامل ًا
تؤكد الفنانة رزيقة الطارش أنها من أوائل من مارسن فيه الفرجة والمتعة والتعليم " ، )5(.ويقول 1959 " :
فن التمثيل من خلال مسرحية ( :عريان لايث على في ه�ذا العام قدمت فرقة ن�ادي الشعب بالشارقة
مفصخ ) ه�ذا ما ورد على لسانها في العدد التاسع
من مجلة كواليس التي تصدرها جمعية المسرحيين أول أعمالها المسرحية ،والتي تخاطب المستعمر
بالدولة " ( .)8وهذا الخبر وغيره يؤكد أن الإنجليزي ،وهي بعنوان ( :وكلاء صهيون ) أو ( نهاية
صهيون ) والتي كتبها صاحب السمو الشيخ الدكتور
سلطان بن محمد القاسمي ،إذ انتقدت وبحدة وجود
المستعمر ،ويذكر أن المسرحية رغم ما ح ّققته من
نجاح بين أف�راد الشعب ،فإنها لم تلق استحسان
الإنجليز الذين طالبوا بوقفها "( ، )6وهذه
مجلة بشت الفنون 45 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
الوطني"()11 المؤلف استند إلى الذاكرة الشفوية وإلى المجلات
والجرائد والكتب ،وهذه إيجابية كبيرة تنهض بقيمة
" 1980شهد ه�ذا العام سقوط مبنى المسرح الكتاب ،وك�ان من الممكن أن ي��زداد الكتاب قيمة
القومي ب�دب�ي إث�ر عاصفة ،وي�ع� ّد المبنى المسرح عندما يذكر رقم العدد والتاريخ ليسهل على الباحث
الأول من نوعه من حيث البناء ،فقد شهد العديد الوصول إلى المصدر .وفي ( الأوائل 1970 [ - ) 3
من الأعمال المسرحية منذ تأسيس المسرح مع بداية - ] 1979 -يقول 1970 " :شهد ه�ذا العام ظهور
الات�ح�اد ع�ام 1972حتى سقوطه ف�ي ه�ذا ال�ع�ام " أول مسرح في إمارة أبوظبي تحت مسمى ( :مسرح
الاتحاد ) ،والذي قدم العديد من الطاقات الشابة إلى
(.)12
جانب أعمال مسرحية مهمة وناجحة "()9
" 1998صدرت هذا العام أول مسرحية مطبوعة
في كتاب لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن وف�ي الفصل نفسه يقول " :استقدمت الدولة
محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مجموعة من المسرحيين العرب الذين سعوا منذ
وهي مسرحية ( :عودة هولاكو ) " ( . )13و " 1999 البداية من أجل بناء مسرح متطور يرسخ جذوره
في أبريل من هذا العام شهد الظهور الأول لمجلة : في الحياة ،واستمروا في ذلك حتى ، 1978بعضهم
[كواليس ] الصادرة من جمعية المسرحيين بالدولة.. واصل حتى يومنا هذا ،بينما توقف الأغلبية وعاد
الخ " ( 2004 " . )14شهد هذا العام حصول الفنان/ بعضهم إلى بلادهم .ومن أب�رز ه�ؤلاء المسرحيين:
حسن رجب على جائزة الجهد المسرحي المتميز... زك��ي ط�ل�ي�م�ات ،وس�ع�د أردش ،وص�ق�ر ال��رش��ود ،
وإب�راه�ي�م ج�الل ،والمنصف السويسي ،وخليفة
الخ " (.)15 العريفي ،وعبد الكريم ع�وض ،وي�وس�ف عيدابي
وف��اروق أوه��ان ،ويحيى ال�ح�اج ،وفتحي دي�اب ،
هذا وقد أنهى عبد الله صالح كتابه بمعلومات وعبدالكريم عبد ال�ق�ادر ،والأم�ي�ن جماع ،وفاضل
عامة تعد مكملة لما ورد في الفصول السابقة .من الزعبي ،وبحر كاظم" ( . )10وقد حاول المؤ ِّلف عبد
ذلك مثل ًا " :هل تعلم بأن الف ّنان ومهندس الإضاءة الله صالح أن يدمج بين الحدث التاريخي والتأليف
المتم ّيز محمد ج�م�ال ه�و أك�ث�ر مهندسي الإض��اءة والفعل ،بمعنى آخ�ر أن يتحدث عن كل ما يتعلق
حصول ًا على جائزة أفضل تصميم إضاءة من خلال بالمسرح من وجهة نظر غيرية وعشقية بغية توثيق
مشاركاته ال�دائ�م�ة ف�ي أي��ام ال�ش�ارق�ة المسرحية؟" كل ما يتعلق بهذا الفن ،وهذا توجه إيجابي يجب
( . )16و " ه�ل تعلم أن�ه ف�ي ع�ام 2005أص�درت أن ي�ق� ّدر ويث ّمن 1976 " :شهد ه�ذا ال�ع�ام الظهور
دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة الإصدار الأول ،أهم الأول للفنانة المخضرمة القديرة /مريم سلطان من
المراجع المسرحية بالإمارات تحت عنوان [ :ذاكرة خلال مسرحية ( هارون الرشيد في القرن العشرين)
الأي��ام ] ،وه��و م�ن إع���داد محمد عبد الله وهيثم
يحيى الخواجة والدكتور يوسف عيدابي؟ ورصد وه���ي م��ن إن��ت��اج ف�رق�ة م�س�رح ال�ش�ارق�ة
هذا الكتاب مسيرة أيام الشارقة المسرحية
العدد الثاني -يوليو 2018 46مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
الهوامش منذ انطلاقتها حتى هذا العام " (. )17
- 1عبد الله صالح [ ،الأوائل في مسرح الإمارات ، ] 2007 - 1950 وإذا كان المعد عبد الله صالح في خاتمة كتابه
دائرة الثقافة والإعلام ،الشارقة 2010 ،م يقول " :أتمنى أن أطرق باب ًا جديد ًا وأواصل البحث
لاستخراج المزيد من هذه الكنوز المدفونة وأقدمها
- 2السابق نفسه ،ص ] 8 [ : في ثوب آخر " ،فإن التأكيد على قيمة الجهد المبذول
- 3السابق نفسه ،ص ] 11 - 10 [ : في هذا الكتاب يعد ضرورة ؛ لأن الكتاب يعد مشرو َع
- 4السابق نفسه ،ص ] 13 - 12 [ : عمل موسوعي ًا للحركة المسرحية في الإم���ارات .
وعلى الرغم من وج�ود إص��دارات مهمة لم ت�رد في
- 5السابق نفسه ،ص ] 17 [ : الكتاب ووجود أخبار من الضروري إبرازها وتسليط
- 6السابق نفسه ،ص ] 19 [ : ال�ض�وء عليها ،ف��إن ذل��ك ل�م يلغ أهميته ولا يبعد
- 7السابق نفسه ،ص ] 21 [ : إعجابي وتقديري لجهد عبد الله صالح ،وما يمكن
- 8السابق نفسه ،ص ] 25 [ : الإشارة إليه هو أنه -وباعتباري عملت وأنجزت في
- 9السابق نفسه ،ص ] 27 [ : العمل الموسوعي– لا يوجد عمل موسوعي ُمكتمل،
- 10السابق نفسه ،ص ] 28 [ : لأن الأع�م�ال الموسوعية حتى تكتمل تحتاج إلى
- 11السابق نفسه ،ص ] 33 [ : فريق عمل متكامل وم�دة طويلة من الزمن ،وهذا
- 12السابق نفسه ،ص ] 47 [ : العمل ف�ردي ،ولهذا لا يمكن إلا أن نشد على يدي
- 13السابق نفسه ،ص ] 108 [ : الفنان الشامل عبد الله صالح وندعوه إلى المزيد من
- 14السابق نفسه ،ص ] 109 [ :
- 15السابق نفسه ،ص ] 135 [ : الإنجاز .
- 16السابق نفسه ،ص ] 167 [ :
- 16السابق نفسه ،ص ] 168 [ :
مجلة بشت الفنون 47 العدد الثاني -يوليو 2018
المسرح في حياتهم :
الفنان /إبراهيم بوخليف
أنا إبراهيم راشد بوخليف ،من مواليد إمارة رأس
الخيمة عام ، 1956ب ْيد أني أشير إلى أن تحديد تاريخ
ميلادي كان تقديريًا في تلك الفترة .وهذا التاريخ هو
المثبت في جواز السفر الذي حصلت عليه عام . 1971
عاني ُت من ال ُيتم وأن�ا صغير ،فوالدتي رحمة الله عليها
توفيت وأنا صغير لم يتجاوز عمري السنتين ،وبالتالي لا أذكر
ملامحها أب�د ًا .لكن وال�دي رحمة الله عليه احتضنني صغير ًا
وجعلني قرة عينه ولم يتزوج من بعد والدتي ،وس ّخر نفسه
من أجل صغير ِه .الحياة كانت صعبة في تلك الأيام ،وكان
والدي ص ّياد ًا يسعى لأجل لقمة العيش الكريمة ،لكنها
حيا ًة طيب ًة لا يمكن نسيانها في ذلك الزمن الجميل ،
فوالدي رحمة الله عليه ع ّوضني عن كل شي .
وم�����ررت ك�م�ا الأط���ف���ال ف��ي ه���ذه الإم����ارة
الحبيبة رأس الخيمة في مرحلة الدراسة
الابتدائية في مدرسة القاسمية
والمرحلتين المتوسطة والثانوية
ف�ي م�درس�ة ال�ص�دي�ق .ونشأت
ف�ي تلك المرحلة وق�د تبلورت
الملامح الأولى من مواهبي في
مجال الفن والشعر في آن واحد.
ففي طابور الصباح في المدرسة
كنت التلميذ الموهوب الذي تأثر
العدد الثاني -يوليو 2018 48مجلة بشت الفنون
rak_theatre rak_theatre
بأستاذه إبراهيم السحيمي ،وهو مصري الجنسية ،وكان ُيلقي في طابور الصباح كل يوم أربعاء قصائد بقالب
كوميد ٍّي تمثيل ٍّي ،فتأ ّثرت أنا التلميذ الصغير إبراهيم بوخليف بذلك الأستاذ الجليل ،الأمر الذي دفعني إلى
محاولة كتابة الشعر النبطي بأسلوب أستاذي ،وأنجزت العديد من القصائد النبطية الكوميدية الخفيفة والتي
ألقيتها أمام أستاذي ،بل ألقيتها بعد ذلك أثناء طابور الصباح في المدرسة مما كان لها وقع ط ّيب أمام إدارة
المدرسة وطلابها .ومن أشهر تلك القصائد الكوميدية قصيدة تتكون من ثلاثمائة بيت بعنوان ( :أهل الوطر )
كتبتها وعمري لم يتجاوز ثلاثة عشر ربيع ًا ،أقول فيها :
قـــم يـــا رفـيــق وشـوف لـي حـــــد ِيــو ِّصـــل هالــــتــمـــــر
أهـــل الحـمـيـــر اتـــنــاثـــروا والــبـاقــي ِمــنـهـم في بــطــر
ِيــبـغـي على الـنـقـلــة ِتــسـع والــ َّنـقــلـة قــيمـتـها عـــشــر
ِسـبـحـانــه ربــك من خــلــق قـــلــوبـــهـــم َجــ َّنــهــا حـجــر
ِقـلـنـا َلــه َخـ ِّفـف يـا الـ ُّلـخــو وبـعـ ِدك على الـ ِّدنـيـا ِذخـــر
قـــال انـتـــه يـاي بـمسخـرة هـــذا كــلامي ولك ِنـظـــر
تـعطيـني ِنـقلـتـك الضـحى وتـو ِّصـلـك نـقلتـك العـصـر
الحـين ِنـقــلة بـــــو حــســــن ِ إفـلـوســه قـبـلـك في الـكـمـر
ســـعــدون من بــعــ َده عـلـي وبـخـيــت أ ُّكـــوه يـنـتـظـــر
وانــتــــ َه إذا عـــنــدك ِتـــســع ُ قـم وانتظـر ُعــقـب الظـهـر
ِشـــ ِّري ِتــــرانــي يــــــا ولــــــد موصــو ٍف مـا ِمـثـلـي ِقـشــر
ال ِّلـي يــــعـــا ِنـــدنـي ألـ ِطـ َمــه أبــــداً ولا فـــيــــه أفــــتـــكـــــر
بــيــتــــك أد َّلــــــــه وأذكـــره وأذكر ِيـرانـك من صـغــر
فــيــ ِه ِحـجـرتـين ِمــشــتـــ َّره ومطبخ يخرخر من المطر
ِجـــــ َّدام ِشــ َّلــــة مــفـــرخــــــه في إدروسـهــم جــنـهم بـقــر
دوم في ال َّلــهــو والـغـشـمــره عــنـديــه أنــــا إبـــهـم خـــبــر
أحـــيـــــد يــــــارك ســ ّحـــــره إل ِّلــي تــــرك داره وهــجـــــر
وأحـيــد يــارك بـو الـعـصـي هــاذاك ِشــ ِّري من ال ِّصـغــر
مجلة بشت الفنون 49 العدد الثاني -يوليو 2018
rak_theatre rak_theatre
بــيــتــــك ولا لـــــه مـنـظـــره َ شــ َّبــهــ َتـــه َمــ َّره بــــالـقــبــــر
الـقـطــوة ِتــربــع بــالـحـوي تـاكل وتشرب من الجـدر
والـحاس من الـباب ِيـعـوي تـطعيـ ٍم للي ِيـدخــل وإبــــر
وقد تناول معظم الشباب في فريج سدروه بل وفي رأس الخيمة كلها هذه القصيدة الطويلة الكوميدية
في جلساتهم .وأشير في هذا المقام إلى أن أخي وصديقي العزيز الفنان راشد الجاعد كان قد حفظ أبيات هذه
القصيدة كاملة ،بل حفظ معظم القصائد الأخرى التي ألفتها في مرحل ٍة لاحق ٍة .
وفي مرحل ٍة لاحق ٍة أيض ًا ،وبعد أن عرف الجميع هذه الموهبة الشعرية التي تمتعت بها في مرحلة مبكرة من
عمري جلست في إحدى الأيام مع مجموعة من الشباب من أقراني في إمارة رأس الخيمة الذين راهنوا عل ّي أن
أكتب في ال ُح ِّب والعش ِق ،وكانوا على يقين بفشلي في هذا المجال من الشعر ،لكنني قبل ُت ال ِّرهان وكتبت أول
قصيد ٍة غزلي ٍة يغل ُب عليها ال َّطاب ُع الكومي ِد ُّي أيض ًا .أقو ُل في مطلعها :
ِشجيـت في مـنامي و ِلـيـلي ِطـويـــل
وقـــلـبــــي من الـــــهـم ِيــشـكـي وزاه
على افــراق خــ ّلـي دمـوعي تـسـيــل
وحــالـي ِصـ َبـح حــال مـا لـه حــلاه
هــويـتـــه و ِبـغيـ َتـــه ولا لــه َمـثــيــــل
جـفانـي من الـ َّناس خـاف الـوشــاه
ِيـ ِصــ ُّدون عــ ّني وهــو مــــا ِيـمـيـــــل
ومن مـــــــال ِمـلـل و َمــ ّل الــحـيـــــاة
إذا الناس قــالت بلاك يا بو خليـل
عن الحب ِير ِمس وشوه اللي بــلاه
ِعسى الناس تدري بما بي ويشيل
وتـــدري ِبــســـ ِّري وشـــــو اللي وراه
العدد الثاني -يوليو 2018 50مجلة بشت الفنون