The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.
Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by sara.b.3h, 2022-05-17 20:05:51

مشاعل القايدي

Test

‫‪KINGDOM OF SAUDI ARABIA‬‬ ‫\‬
‫‪MINISTRY OF EDUCATION‬‬ ‫وزارة التعــــليم‬
‫‪TAIBAH UNIVERSITY‬‬ ‫جامعة طيبة ‪ /‬كلية الحقوق‬
‫‪COLLEGE OF LAW‬‬

‫المسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي‬

‫بحث مقدم ضمن متطلبات مقرر م رشوع التخرج (حقق ‪)498‬‬
‫يف برنامج بكالوريوس الحقوق‪ ،‬المستوى الثامن‬

‫إعداد الطالبة‪:‬‬
‫مشاعل مسعد الفايدي‬

‫الرقم الجام يع‪:‬‬

‫‪3978277‬‬

‫إ رشاف‪:‬‬
‫أ‪.‬د‪ .‬عادل حسن‬

‫العام الدرا يس ‪1442/1441‬هـ‬

‫‌أ‬

‫‌ب‬

‫شكر‬
‫الحمدالل والشكر له عز وجل على توفيقه وتيسيره لإنجاز هذا البحث‬
‫أتو َّجه بالشكر لمشرف بحثي الدكتور عادل حسن على توجيهه ونصحه لإكمال بحثي‬
‫كما أتوجه بالشكر لجامعتي جامعة طيبة وكليتي كلية الحقوق هذا الصرح التعليمي الذي علمني الكثير وما زال‬

‫ولكل من أعانني لإتمام بحثي هذا‪.‬‬

‫‌ج‬

‫إهداء‬

‫إلى سندي وصاحب الفضل بعد الل عز وجل فيما وصلت إليه‪ ،‬إلى من وقف بجانبي وأمدني بالكثير‪ ..‬أب‬
‫إلى القلب الكبير‪ ،‬نور الحياة وركنها الآمن‪ ..‬أمي‬
‫إلى مصدر الأمان‪ ،‬ملجئي‪ ،‬سندي‪ ..‬أسرت‬

‫إلى سر البركة في حياتنا ‪ ،‬إلى دعوات السحر التي ترفع بأسمائنا ‪..‬جدت‬
‫إلى الخريجة ورفيقة الرحلة ‪ ،‬معها وبها تكتمل الحكاية ‪ ..‬أخت‬
‫أهدي لكم جميًعا بحثي هذا حَبّا وعرفاًًن ‪.‬‬

‫‌د‬

‫المقدمة‬

‫الحمدلل خالق الإنسان معلم البيان واهب العقل نعمة والفكر موهبة وجعل ركائزها القراءة والاطلاع وسيفها العلم‬
‫لنرقى إلى أسمى المعارف والعلوم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه الكرام‪.‬‬
‫وبعد ‪:‬‬

‫شهد العالم خلال السنوات الماضية تطور هائل في مجال التكنولوجيا ‪ ،‬أدى إلى ظهور العديد من العلوم الحديثة من‬
‫بينها علم الذكاء الاصطناعي ‪ ،‬الذي ظهر نتيجة جهود وخبرات وذكاء الإنسان و أصبح يلعب دوًرا مه ًما في‬
‫المجتمع ‪ ،‬حيث تم استخدامه في مجالات عديدة ومختلفة مثل المجالات الطبية والعسكرية والنقل والتعليم وغيرها‪،‬‬

‫على الرغم من فعالية الذكاء الاصطناعي وآثاره الإيجابية إلا أن هذا التقدم ساهم في ظهور فئة جديدة من الجرائم‬
‫المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتي يصعب مواجهتها في ظل قواعد المسؤولية الجنائية الحالية ‪ ،‬خاصة فيما يتعلق‬
‫بتحديد الشخص المسؤول عن ارتكاب مثل هذه الجرائم ‪ ،‬ومدى إمكانية إعطاء الشخصية القانونية للذكاء‬
‫الاصطناعي لذلككان من المهم التطرق للمسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي و الاستعداد له قانونيًا و التفكير‬

‫في القواعد التي سيتم تطبيقها على الجرائم التي ترتكب بواسطة الذكاء الاصطناعي من خلال التشريع والتقنين لمثل‬
‫هذه الجرائم ‪.‬‬

‫لذلك سأتناول في هذا البحث مفهوم المسؤولية الجنائية و الذكاء الاصطناعي والمسؤولية عن الجرائم التي يقوم بها‬
‫وأطراف هذه المسؤولية‪ .‬وتوضيح فكرة إمكانية ترتيب المسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي وإعطاءه شخصية‬

‫قانونية خاصة به ومدى الحاجة إلى وجود تنظيم تشريعي يعالج هذه المسائل ‪ .‬وأطراف المسؤولية الجنائية عن جرائم‬
‫الذكاء الاصطناعي والعقوبات التي يمكن إيقاعها عليهم‪.‬‬

‫ونظًرا لقلة المصادر وعدم تناول هذا الموضوع في إطار تشريعي واضح لذلك أسعى في هذا البحث إلى استعراض‬
‫كافة الفرضيات محاولة الوصول إلى الرأي الأقرب للصواب‪.‬‬

‫أهمية البحث ‪:‬‬

‫تكمن أهمية هذا البحث من جانبين ؛ أهمية علمية تتمثل في تسليط الضوء على المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي‬
‫ترتكب بواسطة الذكاء الاصطناعي وإثراء المحتوى القانوني في هذا الجانب نظًرا لندرة الأبحاث والمراجع العلمية‬
‫والأحكام القضائية حول المسؤولية عن جرائم الذكاء الاصطناعي خاصة مع توجه الدول إلى إدخال الذكاء‬
‫الاصطناعي في مختلف المجالات ‪ .‬وأهمية عملية تتمثل في تنبيه المشرع و أفراد المجتمع إلى ضرورة مواجهة هذه‬
‫المسألة و وضع إطار تنظيمي لها بما يضمن مصلحة الفرد والمجتمع ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫إشكالية البحث ‪:‬‬
‫ساهم التقدم الهائل الذي أصبح واض ًحا في مجال الذكاء الاصطناعي ودخول الذكاء في مجالات عديدة في ظهور‬

‫فئة جديدة من الجرائم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ‪ ،‬وبناء عليهكانت الحاجة ملحة لوضع هذا الموضوع محل‬
‫الدراسة والبحث ‪ .‬الإشكالية الرئيسية التي يثيرها البحث هي من سيتحمل المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي‬
‫ترتكب بواسطة الذكاء الاصطناعي في ظل عدم وجود تنظيم تشريعي يعالجكافة تفصيلات هذا الجانب ‪.‬‬

‫تساؤلات البحث ‪:‬‬
‫يدور هذا البحث حول تساؤل رئيسي‬
‫على من تقع المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي ترتكب بواسطة الذكاء الاصطناعي ؟‬
‫وللإجابة عن هذا التساؤل تم تقسيم البحث لعدة تساؤلات فرعيةكالتالي ‪:‬‬

‫• ما المقصود بالمسؤولية الجنائية ؟‬
‫• ما هو الذكاء الاصطناعي ؟‬

‫• على من تقع المسؤولية عن الجرائم المرتكبة بواسطة الذكاء الاصطناعي ؟‬
‫• هل يمكن إعطاء الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية ؟‬

‫• هل يمكن إسناد المسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي وحده باستقلال عن كلًا من المالك أو المصنع أو‬
‫المستخدم ؟‬
‫منهج البحث ‪:‬‬

‫ارتكزت في هذا البحث على منهجين ‪ ،‬المنهج الوصفي من خلال توضيح المقصود بالذكاء الاصطناعي‬
‫وخصائصه وأبعاده سعيًا للتوصل إلى وصف متكامل له ‪ ،‬و المنهج التحليلي من خلال تحليل ظاهرة جرائم الذكاء‬

‫الاصطناعي ومحاولة تطبيق القاعدة العامة في المسؤولية الجنائية محاولة على الذكاء الاصطناعي ‪.‬‬
‫الدراسات السابقة ‪:‬‬

‫الدراسة الأولى‪ :‬محمد عرفان الخطيب‪( ،‬المركز القانوني للأنسآلة بين الشخصية والمسؤولية)‬
‫تطرقت الدراسة لموضوع المسؤولية والشخصية القانونية للإنسآلة ‪ ،‬ومدى إمكانية مساءلة الإنسان الذي لا‬

‫يتمتع حاليًا بالشخصية القانونية عن الأضرار التي يحدثها دون الرجوع لأي من الأشخاص الطبيعيين‪.‬‬
‫الدراسة الثانية‪ :‬همام القوصي (إشكالية الشخص المسؤول عن تشغيل الروبوت – نظرية النائب الإنساني)‬

‫‪2‬‬

‫تطرقت الدراسة للمسؤولية المدنية للإنسان الآلي‪ ،‬وتحديد الجهة المسؤولة أمام القانون عن الأضرار التي يتسبب‬
‫بها الإنسان الآلي‪ ،‬والأساس الذي يمكن الاستناد عليه في إسناد هذه المسؤولية‪.‬‬

‫خطة البحث‪:‬‬
‫وللإحاطة بكافة الجوانب التفصيلية لموضوع البحث قمت بتقسيمه إلى أربعة مباحث على النحو التالي‪:‬‬

‫المبحث الأول ‪ :‬ماهية المسؤولية والذكاء الاصطناعي‬
‫المطلب الأول‪ :‬مفهوم المسؤولية الجنائية‬

‫المطلب الثاني‪ :‬مفهوم الذكاء الاصطناعي‬
‫المبحث الثاني‪ :‬أطراف المسؤولية الجنائية‬
‫المطلب الأول‪ :‬المسؤولية الجنائية للمصنع‬
‫المطلب الثاني‪ :‬المسؤولية الجنائية للمالك‬
‫المطلب الثالث‪ :‬المسؤولية الجنائية للمشغل‬
‫المبحث الثالث‪ :‬الإشكال الناجمة عن الذكاء الاصطناعي والمسؤولية عن أعمالها‬
‫المطلب الأول‪ :‬الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي‬
‫المطلب الثاني‪ :‬المسؤولية القانونية للذكاء الاصطناعي‬
‫المبحث الرابع‪ :‬العقوبات التي توقع على تقنية الذكاء الاصطناعي‬
‫المطلب الأول ‪ :‬عقوبات توقع على مصنع تقنية الذكاء الاصطناعي‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬عقوبات توقع على مالك تقنية الذكاء الاصطناعي‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬عقوبات توقع على تقنية الذكاء الاصطناعي‬

‫‪3‬‬

‫المبحث الأول‪ :‬مفهوم المسؤولية الجنائية والذكاء الاصطناعي‬

‫تتجلى أهمية الذكاء الاصطناعي فيما تقوم به من مهام عديدة وبشكل دقيق قد يعجز البشر عن القيام بها إلا أنها‬
‫قد تكون مصدر خطر أو قلق بالنسبة لحياة الإنسان إذا قامت بارتكاب جرائم باستقلالية عن كلًا من مصنعها أو‬

‫المبرمج أو المستخدم لابد أوًلا من تعريف مفهوم المسؤولية الجنائية ثم مفهوم الذكاء الاصطناعي‪.‬‬

‫المطلب الأول‪ :‬مفهوم المسؤولية الجنائية‬
‫لا يكفي أن يرتكب الشخص جريمة كي يستحق العقاب‪ ،‬إنما يجب أن يكون مسؤوًلا قانوًًن عن هذه الجريمة إذ‬
‫من غير المتصور وجود فاعلية قانونية للجريمة دون توافر مسؤولية جنائية‪ ،‬كما أنه لا وجود للمسؤولية الجنائية بدون‬
‫وجود جريمة‪ ،‬إن قوام المسؤولية الجنائية هو الالتزام بتحمل النتائج القانونية المترتبة على ارتكاب فعل يحظره القانون‬
‫الجنائي ويعاقب عليه‪ .‬والجاني بمقتضى هذه المسؤولية يتحمل الجزاء الذي ترتبه القواعد القانونية كأثر للفعل الذي‬

‫يرتكبه‪.‬‬
‫أوًلا ‪ :‬تعريف المسؤولية الجنائية‬
‫المسؤولية هي تحمل الفرد لتبعة أفعاله‪ .‬ويقصد بالمسؤولية الجزائية تلك الرابطة التي تنشأ بين الدولة والفرد الذي‬
‫يثبت من خلال الإجراءات القضائية التي رسمها المشرع صحة إسناد فعل مكون لجريمة إليه متى شمل هذا الإسناد‬
‫كافة العناصر القانونية التي أوجب المشرع توافرها حتى يكتسب الفعل صفة الجريمة‪1‬‬
‫والمسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية تعني أن يتحمل الإنسان نتائج الأفعال المحرمة التي يقوم بها مختاًرا ومدرًكا‬
‫لما يفعله والنتائج التي تترتب على فعله أما من يأت فعلًا محرًما لا يريده كالمكره أو المغمى عليه فلا يسأل جنائيًا‪2‬‬
‫وتعتبر المسؤولية هي الأساس القانوني الذي يبنى عليه اتهام شخص معين بارتكاب الجريمة‪ ،‬لذلك لابد من وجود‬

‫عناصر معينة تقوم عليها‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أسس قيام المسؤولية الجنائية‬
‫الأصل في الجزاء هو تحمل المسؤولية والأصل في تحمل المسؤولية هو حرية الاختيار أي كون الجاني مخيًرا بين الإقدام‬
‫على الفعل المجرم والإحجام عنه واختيار غيره‪.‬‬
‫أي تقوم المسؤولية الجنائية على أساس التكليف وهو العقل (الإدراك وحرية الاختيار) وهما مناط الأهلية الجنائية‬

‫‪ 1‬الحديثي‪ ،‬فخري‪ ،‬خالد الزعبي‪ :‬شرح قانون العقوبات القسم العام‪( ،‬دار الثقافة للنشر والتوزيع‪ ،‬ع ّمان‪ ،‬الأردن‪ ،‬ط‪2010 ،2‬م) صفحة‪.253‬‬
‫‪ 2‬الزهيري‪ ،‬أشجان‪ ،‬ليندا نيص‪‌:‬شرح‌النظام‌الجزائي‌السعودي‌القسم‌العام‪(‌،‬دار‌الثقافة‌للنشر‌والتوزيع‪‌،‬ع ّمان‪‌،‬الأردن‪‌،‬ط‪2017‌،1‬م)‌‬
‫صفحة‪.157‬‬

‫‪4‬‬

‫الإدراك‪ :‬ويقصد به (العقل والتمييز) فمن لم يكن مدرًكا لأفعاله يسقط عنه التكليف مثل المجنون فإنه لا يتحمل‬
‫تبعة أعماله لأنه غير مكلف‪ .‬فالإدراك يختلف عن الإرادة‪ ،‬الإرادة هي توجيه الذهن إلى عمل من الأعمال‪ ،‬ولكن‬

‫الإرادة قد تكون واعية وقد تكون غير واعية‪.‬‬
‫حرية الاختيار‪ :‬يقصد بكلمة حرية الاختيار هي قدرة الإنسان على توجيه نفسه إلى عمل معين أو إلى الامتناع‬
‫عنه‪ ،‬وهي لا تقتصر على حريته مادًًي في أن يأت عملًا من الأعمال‪ ،‬بانعدام المؤثر المادي الذي يحول دون توجه‬
‫إرادته إلى هذا العمل‪ ،‬ولكنها تشمل أيضاً حريته أدبيًا‪ ،‬فيكون مسؤوًلا الشخص الذي يرتكب عملًا وهو حر في‬

‫ان يعمله أو لا يعمله ‪1‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬مفهوم الذكاء الاصطناعي‬
‫لقد ظهر الذكاء الاصطناعي نتيجة جهود كبيرة وفي مجالات علمية متعددة بدأت نتائج هذه الجهود تظهر جليًا‬
‫خلال القرن العشرين ليمس جانبًاكبيرًا من حياة الإنسان اليومية‪ ،‬لذلك يتوجب علينا توضيح المقصود بالذكاء‬

‫الاصطناعي ومجالاته لذلك سأتناول في هذا المطلب أولاً تعريف الذكاء الاصطناعي وثانيًا مجالاته‪.‬‬
‫أوًلا ‪ :‬تعريف الذكاء الاصطناعي‬

‫اختلف الباحثون في وضع تعريف دقيق للذكاء الاصطناعي‪ ،‬كما أشارت العديد من القواميس لعدة تعريفات‬
‫للذكاء الاصطناعي نورد منها ما يلي‪:‬‬

‫الذكاء الاصطناعي‪ :‬هو فرع من علم الحاسب يبحث في فهم وتطبيق تكنولوجيا تعتمد على محاكاة الحاسب‬
‫لصفات ذكاء الإنسان‪.‬‬

‫كما يمكن تعريف الذكاء الاصطناعي بأنه‪ :‬تطور علمي أصبح من الممكن بموجبه جعل الآلة تقوم بأعمال تقع‬
‫ضمن نطاق الذكاء البشري كآلات التعليم والمنطق والتصحيح الذات والبرمجة الذاتية‪.‬‬

‫أو هو مجال الدراسة في علم الحاسب الذي يهتم بتطوير آلة تستطيع القيام بعمليات شبيهه بعمليات التفكير‬
‫الإنسانيكالاستنتاج والتعلم والتصحيح الذات‪2‬‬

‫الذكاء الاصطناعي هو سلوك وخاصيات معينة تتسم بها البرامج الحاسوبية تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية‬
‫وأنماط عملها ومن أهم هذه الخاصيات القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج لها الآلة‬

‫‪ 1‬الزهيري‪‌،‬أشجان‌ليندا‌نيص‪‌:‬شرح‌النظام‌الجزائي‌السعودي‌القسم‌العام‪‌،‬مرجع‌سابق‪‌،‬صفحة‌‪‌ .159‬‬
‫‪ 2‬عبد الهادي‪ ،‬زين‪ :‬الذكاء الاصطناعي والنظم الخبيرة في المكتبات‪( ،‬المكتبة الأكاديمية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬مصر‪ ،‬ط‪ )2000 ،1‬صفحة ‪.20‬‬

‫‪5‬‬

‫وينتمي الذكاء الاصطناعي إلى الجيل الحديث من أجيال الحاسب الآلي ويهدف إلى أن يقوم الحاسب بمحاكاة‬
‫عمليات الذكاء التي تتم داخل العقل البشري ‪ .‬بحيث تصبح لدى الحاسوب المقدرة على حل المشكلات واتخاذ‬

‫القرارات بأسلوب منطقي ومرتب بنفس طريقة تفكير العقل البشري‬
‫هذه العمليات تتضمن ‪:‬‬

‫التعليم ‪ ،‬التعليل ‪ ،‬التصحيح التلقائي أو الذات ‪ ،‬نظام البياًنت خوارزميات ‪ ،‬لغة برمجة ‪1 .‬‬
‫على الرغم من اختلاف وتباين تعريفات الذكاء الاصطناعي إلا أنها اجتمعت في أنه علم هدفه الرئيسي جعل‬

‫الحاسوب وغيره من الآلات تقوم بعمليات كانت حصًرا على الإنسان‪.‬‬
‫عند الحديث عن تقنيات الذكاء الاصطناعي نجد أنها تعتمد على تخصصات مثل علم الكمبيوتر‪ ،‬والبيولوجيا‪،‬‬
‫وعلم النفس‪ ،‬واللغوًيت‪ ،‬والرًيضيات‪ ،‬والهندسة‪ ،‬حيث يتمثل الهدف الرئيسي للذكاء الاصطناعي في تطوير‬

‫وظائف الكمبيوتر المرتبطة بالذكاء البشريكالتفكير والتعلم وحل المشكلات‪.‬‬
‫ثانيًا ‪ :‬من أهم مجالات الذكاء الاصطناعي‬
‫‪ -‬النظم الخبيرة‬
‫‪ -‬إثبات النظرًيت آليًا‬
‫‪ -‬تفهم اللغات الطبيعية‬
‫‪ -‬علم الروبوتات ( الأنسنة)‬
‫‪ -‬تمثيل المعارف آليًا‬
‫‪ -‬التعليم والتعلم باستخدام الحاسبات‬
‫‪ -‬الوسائط المتعددة‬
‫ثالثًا ‪ :‬اتجاهات الذكاء الاصطناعي‬
‫يأخذ الذكاء الاصطناعي اتجاهين ‪:‬‬

‫‪1‬ـ يحاول الفرع الأول تسليط الضوء على طبيعة ذكاء البشر ومحاولة التشبيه له ‪،‬بقصد نسخه أو مطابقته أو ربما‬
‫التفوق عليه ‪.‬‬

‫‪2‬ـ يحاول الاتجاه الثاني بناء نظم خبيرة تعرض سلوك ذكي بغض النظر عن مشابهته لذكاء اصطناعي الإنسان‪2 .‬‬

‫‪ 1‬عفيفي‪‌،‬جهاد‪‌:‬الذكاء‌الاصطناعي‌والأنظمة‌الخبيرة‪(‌،‬دار‌أمجد‌للنشر‌والتوزيع‪‌،‬ع ّمان‪‌،‬الأردن‪‌،‬ط‌‪‌2015‌،1‬م)‌صفحة‌‪.21‬‬

‫‪ 2 2‬عفيفي‪ :‬الذكاء الاصطناعي والأنظمة الخبيرة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬صفحة ‪24‬‬

‫‪6‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬أطراف المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي‬

‫لقد اختلف الفقهاء حول مدى استقلالية تقنيات الذكاء الاصطناعي خاصة وأنه هناك بعض التنبؤات بأنها‬
‫سوف تمتلك قدرات تفوق قدرات البشر ‪ ،‬ومن ثم تستدعي هذه الاستقلالية أن تتحمل المسؤولية الجنائية وذلك‬
‫لعدم إمكانية مساءلة مصنعها أو او المبرمج أو المستخدم لكونها تمتلك الاستقلال الكامل لكن هذه التقنية آلة‬
‫مجردة من الإرادة أو الإدراك لذلك لابد من تحديد على من تقع عليه تحمل هذه المسؤولية الجنائية أتطرق في هذا‬
‫المبحث إلى مسؤولية المصنع في المطلب الأول ثم مسؤولية المالك في المطلب الثاني ثم مسؤولية تقنية الذكاء‬

‫الاصطناعي نفسها في المطلب الثالث ‪.‬‬

‫المطلب الأول‪ :‬المسؤولية الجنائية للمصنع‪.‬‬
‫تعد المسؤولية الجنائية لمصنع الذكاء الاصطناعي أهم ما يثار عند ارتكاب هذا الأخير لأي سلوك يشكل جريمة‬
‫طبًقا للقانون ‪ ،‬باعتباره الطرف الأول الذي ساهم في ظهور تقنية الذكاء الاصطناعي لذلك كان من المهم بحث‬
‫المسؤولية الجنائية للمصنع ضرورة لتوضيح مدى دوره في المسؤولية الجنائية‪ ،‬وخاصة أنه قد ينتهي دوره في عملية‬
‫إدارة هذه التقنية بمجرد تسليمها إلى مالك أو مستخدم آخر ويحمي نفسه من خلال الاتفاقية الموقعة بينهما بأن‬
‫يضمن فيها بنود خاصة ترتب تح َّمل المالك أو المستخدم وحدهم المسؤولية عن الجرائم والأضرار والمرتكبة من خلال‬
‫هذا الكيان وتخخلى مسؤولية المصِنّع عن أي جريمة ترتكب من قبله ‪ .‬وقد تحدث الجريمة نتيجة خطأ برمجي من‬
‫مبرمج الذكاء الاصطناعي فقد يحدث أن يصدر المبرمج تقنية الذكاء الاصطناعي بأخطاء تتسبب في جرائم جنائية‬
‫وبالتالي يكون مسؤوًلا عنها جنائيًا ويجب التفرقة بين تعمد سلوكه هذا أم لا حتى يتبين معرفة وقوع الجريمة عن‬

‫طريق العمد أم الخطأ لاختلاف العقوبة المقررة في كلًا منهما ‪.‬‬
‫ويعتبر من أهم النقاط التي يجب تقنينها للتأكيد عليها وإلزام المصنع أو المنتج لها أن يراعى معايير محدده بها ‪ ،‬من‬
‫أهمها توافر الأمان والسلامة بالإضافة إلى توافقها مع قيم وتقاليد مجتمعنا ‪،‬كما يجب وضع معايير تحمي من الغش‬

‫التجاري الذي قد يرتكبه المصنع وتضمن حمايةكافية للمستهلك ‪.‬‬
‫ونظًرا لما تشكله تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي من خطورة بسبب أنها قادرة على التعلم الذات واتخاذ قرارات فردية‬
‫وتنفيذها وغيرها من القدرات يجب أن تسن تشريعات تنظم حقوق وواجبات المصنع الذي ينتج الذكاء‬
‫الاصطناعي وتحدد المعايير التي يجب توافرها في المنتج والعقوبات المقررة لمخالفة ذلك وتعالج مشكلة انتهاك‬

‫الخصوصية وحقوق الملكية الفكرية باعتبار انها من أبرز الانتهاكات التي تمارس في ظل الذكاء الاصطناعي‪1.‬‬

‫‪ 1‬دهشان‪ ،‬يحيى‪ :‬المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي (مجلة الشريعة والقانون‪ ،‬جامعة الإمارات العربية المتحدة‪ ،‬الإمارات العربية‬
‫المتحدة ع‪2019/6/30 ،474‬م) صفحة ‪36‬‬

‫‪7‬‬

‫ولم تحدد القوانين الخاصة بالمنتجات من هو المسؤول عن الأضرار التي تنتج عن الخطأ الذي يحدثه الذكاء‬
‫الاصطناعي وفي المقابل لا يمكن عدها إنسان ومساءلتها ذلك أن المسؤولية القانونية تتطلب أن يكون الشخص‬

‫أهلًا لها فهي تشترط في الشخص الأهلية متمثلة في الإدراك وحرية الاختيار‪.‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬المسؤولية الجنائية للمالك‬
‫يعتبر المالك أو المستخدم هو الشخص الذي بحوزته تقنية الذكاء الاصطناعي ومن المحتمل أن يسيء استعمال‬
‫تقنية الذكاء الاصطناعي مما يترتب عليه حدوث جريمة معينة يعاقب عليها القانون‪ .‬ولكن يجب التفريق بين‬

‫احتمالين ‪:‬‬
‫‪1‬ـ حدوث الجريمة نتيجة استخدامه وحده في هذه الحالة لا تثير المسؤولية إشكال حيث تقع المسؤولية الجنائية‬

‫كاملة عليه باعتباره فاعلًا أصلياً ‪.‬‬
‫"والفاعل الأصلي هو الشخص الذي يبرز إلى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة والشخص الذي ينفرد في‬
‫تنفيذ الجريمة ويقوم بجميع الأفعال المكونة للجريمة‪1".‬مثل تعطيل المالك أو المستخدم التحكم الآلي في السيارات‬
‫ذاتية القيادة والإبقاء على التوجيهات الصوتية التي تصدر من برًنمج الذكاء الاصطناعي‪ .‬لأن المالك هو من أساء‬

‫استخدام هذه التقنية بالتالي هو من يجب أن يتحمل المسؤولية القانونية في حال حدوث مشكلة أو خطأ‪.‬‬
‫‪2‬ـ حدوث الجريمة نتيجة سلوك المالك مع اشتراك طرف آخر (كالمصنع أو الذكاء الاصطناعي نفسه أو طرف‬
‫آخر خارجي) في هذه الحالة تكون المسؤولية الجنائية مشتركة بين المالك والطرف الآخر حسب مشاركة ودور كل‬
‫طرف في ارتكاب الجريمة‪ .‬مثل قيام مالك سيارة بتغيير أوامر التشغيل الموجودة في السيارة ذاتية القيادة بمساعدة‬

‫متخصص في هذا المجال من أجل استغلالها في أغراض غير مشروعة ‪.‬‬

‫المطلب الثالث‪ :‬المسؤولية الجنائية للطرف الخارجي‬
‫يحدث هذا عند قيام طرف خارجي بالدخول على نظام الذكاء الاصطناعي عن طريق الاختراق أو أي وسيلة‬

‫أخرى تمكنه من السيطرة عليه واستخدامه في ارتكاب جريمة‪ .‬وهنا يجب أن نفرق بين احتمالين قد تحدث هما ‪:‬‬

‫‪ 1‬الزهيري‪‌،‬أشجان‌ليندا‌نيص‌‪‌:‬شرح‌النظام‌الجزائي‌السعودي‌القسم‌العام‪‌،‬مرجع‌سابق‪‌،‬صفحة‌‪‌ ‌137‬‬

‫‪8‬‬

‫‪1‬ـ قيام الطرف الخارجي باستغلال ثغرة في تقنية الذكاء الاصطناعي لارتكاب جريمة وكانت هذه الثغرة نتيجة‬
‫إهمال من المالك او مصنع هذه التقنية في مثل هذه الحالة تكون المسؤولية مشتركة بين الطرف الخارجي والشخص‬

‫الذي ساهم في الجريمة نتيجة إهماله ‪.‬‬
‫‪2‬ـ قيام الطرف الخارجي باستغلال ثغرة في تقنية الذكاء الاصطناعي بدون إهمال من المالك أو المصنع تقع‬

‫المسؤولية الجنائية على هذا الطرف الخارجي وحده‪1.‬‬

‫‪ 1‬دهشان‪ ،‬يحيى‪ :‬المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬صفحة ‪38‬‬

‫‪9‬‬

‫المبحث الثالث‪ :‬الإشكاليات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي والمسؤولية عن أعمالها‬

‫على الرغم من المزاًي العديدة للذكاء الاصطناعي إلا أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات أثار‬
‫العديد من التحدًيت منها ما يتعلق بالمسؤولية عن أعمال هذه البرامج ومدى ملائمة التشريعات الحالية وقدرتها‬
‫على استيعاب الخصائص الفريدة لهذه التقنية‪ .‬خاصة أن التقنية لا تزال معرضة للفايروسات أو الأعطال الفنية‬
‫الأمر الذي يؤدي إلى إلحاق ضرر بالغير‪ .‬وكيفية إسناد المسؤولية عن التصرفات التي ترتكبها هذه التقنية وتؤدي‬
‫إلى إلحاق ضرر بالغير ‪ .‬سوف أتطرق في هذا المبحث إلى إشكاليتين ‪ :‬الأولى الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي‬
‫ما سيطرح احتمالية الحاجة إلى وجود شخصية قانونية ثالثة بالإضافة للشخصية الطبيعية والاعتبارية‪ .‬الثانية‪:‬‬

‫المسؤولية القانونية المترتبة على هذا الكائن‪ .‬باعتبار أنها أبرز الإشكاليات التي يثيرها الذكاء الاصطناعي‬

‫المطلب الأول‪ :‬الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي‪:‬‬
‫يمنح القانون الشخصية القانونية لنوعين من الأشخاص إما الشخص الطبيعي وإما الشخص الاعتباري ولكلًا‬
‫منهما طبيعته وخصائصه تميزه عن غيره‪ .‬وهؤلاء الأشخاص هم من تنسب لهم الحقوق إذ لا يتصور نسبة الحق إلى‬
‫غير هؤلاء الأشخاص ‪ ،‬والشخص الطبيعي هو الذي تثبت له الشخصية القانونية أصلًا وبمجرد ولادته وهو الذي‬
‫يصلح أن يكون دائنًا بحقوق أو مدينًا بحقوق أو ملتزًما بها ولا تلازم بين هذه الصلاحية وضرورة توافر عنصري‬
‫الإدراك والتمييز أو الإرادة ‪1.‬والشخص الاعتباري هو الكيان المستقل عن مجموعة الأشخاص المكونين له أو عن‬

‫أولئك الذين قاموا بتخصيص الأموال لوجوده ‪.‬‬
‫هذه فكرة الشخصية القانونية الحالية بشقيها الطبيعي والاعتباري لكن التساؤل الذي يثور هنا هل من الممكن‬

‫منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية؟‬
‫إن الطبيعة القانونية هي محل كل بحث قانوني ورأي لكل ظاهرة حديثة وفي عصرًن هذا ليس هناك أحدث من‬
‫تقنيات الذكاء الاصطناعي وقد ثارت عدة خلافات حول الطبيعة القانونية له هل يعتبر من الأموال أم الأشياء أو‬
‫كيان مستقل؟ وقد بذلت دولة الإمارات العربية المتحدة جهود في محاولات لصياغة مشروع قانون يوضح هذه‬

‫الطبيعة إلا أنه لم تتم صياغته‪.‬‬
‫يذهب اتجاه إلى القول بأن الذكاء الاصطناعي يمكن اعتباره مال ذو طبيعة خاصة ولا يوجد في التشريعات‬
‫القانونية للدول أي إشارة تحدد طبيعته إلا أنه من الممكن قياس هذه الطبيعة مع الفارق بالمقارنة بالسفن‪ .‬اختلفت‬

‫الآراء في تحديد هذه الطبيعة للسفن وظهرت عدة اتجاهات نورد منها ما يلي‪:‬‬
‫الاتجاه الأول‪ :‬ذهب إلى أن السفينة منقول ‪ ،‬لكنها تمتلك بعض خصائص العقار أي أن السفينة وفق هذا الاتجاه‬
‫ذات طبيعة منقولة عقارية في آن واحد وبالتالي تتمتع ببعض خصائص الأموال المنقولة وبعض خصائص العقارات‬

‫‪ 1‬الرويس‪ ،‬خالد‪ ،‬رزق الريس‪ :‬المدخل لدراسة العلوم القانونية (دار الشقري‪ ،‬الرياض‪ ،‬المملكة العربية السعودية‪ ،‬ط ‪2015 ،6‬م) صفحة ‪.236‬‬

‫‪10‬‬

‫الاتجاه الثاني‪ :‬يذهب إلى أن السفينة ذات طبيعة خاصة فهي وحدة مستقلة بذاتها تتبع في حياتها نظام يشبه حياة‬
‫الإنسان نظًرا لتمتعها بهوية‪ ،‬وموطن‪ ،‬وجنسية‪ ،‬واسم‪.‬‬

‫الاتجاه الثالث‪ :‬يذهب إلى رفض فكرة كون السفينة شبيهه بالإنسان ويرى أن السفينة مال لكن هناك ضرورة‬
‫وحاجة لتمتعها ببعض الخصائص التي تميزها عن غيرها والتي تشكل الحالة المدنية لها بالقدر اللازم لتمييزها فقط‬

‫دون مقارنة بالأشخاص الطبيعيين وهذا هو الاتجاه الغالب‪.‬‬
‫من خلال عرضنا للاتجاهات المختلفة حول طبيعة السفينة نستطيع المقارنة مع الفارق الطبيعة القانونية للروبوتات‬
‫باعتبار أنها من أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي‪ ،‬لابد أن نوضح أننا نذهب من الاتجاه الثاني الذي يرى أن‬
‫للسفينة طبيعة خاصة تشترك فيها ببعض الخصائص التي تشابه الإنسان منها الاسم‪ ،‬والموطن‪ ،‬والجنسية‪ ،‬وغيرها‪.‬‬

‫الاسم‪ :‬يرى البعض منح الروبوت أسماء تميزها عن غيرها ولعل أقرب مثال وأكثرهم انتشاًرا الروبوت "صوفيا" ‪.‬‬
‫الموطن‪ :‬بالاستناد إلى مبدأ الإقليمية يرى البعض أن الروبوتات تخضع لقانون دولة الموطن باعتبار أنها من‬
‫الأشخاص الموجودين فوق إقليمها ‪.‬‬

‫خلاصة القول وبعد عرض التوجهات المختلفة نرى أنه يمكن القول إن الروبوتات ذات طبيعة قانونية خاصة فهو‬
‫منقول لكنه يتمتع ببعض الخصائص القانونية للإنسان‪1 .‬‬

‫وقد ًنقش الفقه القانوني هذه المسألة بالنسبة للروبوت الذي هو أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي على عدة‬
‫اتجاهات نذكر منها ما يلي ‪ :‬ذهب اتجاه إلى القول يعدم وجود مبرر قوي يدعو للاعتراف بالشخصية الالكترونية‬

‫للروبوت وستبقى الروبوتات عبارة عن أشياء من ًنحية التوصيف القانوني ويتم حل الإشكاليات الناشئة عن‬
‫الأضرار التي تسببها تلك الروبوتات من خلال إقرار نظام التأمين الإلزامي عن حوادث الروبوت وإنشاء صناديق‬
‫خاصة لتغطية أضرارهاكنظام مكمل لنظام التأمين في حال عدم وجود غطاء تأميني وذهب اتجاه آخر إلى القول‬
‫بأن الروبوت يمكن اعتباره وكيلًا عن الانسان في القيام بالأعمال الموكلة اليه وأي ضرر يصيب الغير نتيجة عمل‬

‫الروبوت يمكن الرجوع به على الإنسان (الموكل )انطلاقًا من أن تصرفات الوكيل تنصرف إلى ذمة الأصيل ‪.‬‬
‫فيما ذهب اتجاه ثالث إلى إمكانية إعطاء الروبوت شخصية اعتبارية (معنوية ) شأنه شأن بقية الأشخاص المعنوية‬
‫كالشركات التي يمنحها القانون الشخصية القانونية وبالتالي يتمتع بالاسم والموطن والذمة المالية المستقلة والجنسية‬

‫والأهلية ويكتسب شخصيته القانونية بعد اكمال إجراءات تسجيله في سجل عام تع َّده الدولة لهذا الغرض ‪2‬‬
‫للإجابة عن هذا التساؤل نرجع إلى أصل فكرة الشخصية القانونية ‪ ،‬يجب التمييز بين مفهوم الإنسان والشخصية‬
‫بشكل عام ‪ ،‬فإذا كانت صفة الإنسان لا تمنح إلا للشخص الطبيعي فإن صفة الشخصية تجاوزت ذلك بعد أن‬
‫كانت حكًرا على الإنسان ببعده الطبيعي ‪ ،‬لتظهر الشخصية الاعتبارية لمعالجة بعض المشاكل القانونية التي ترتبط‬
‫بنشاط الإنسان من الناحية قانونية ‪ ،‬ما جعل فكرة الشخصية تتجاوز الوجود المادي إلى الوجود الاعتباري فيعد‬

‫‪ 1‬حاتم‪ ،‬دعاء‪ :‬الذكاء الاصطناعي والمسؤولية الجنائية الدولية (مجلة المفكر‪ ،‬كلية الحقوق والعلوم السياسية‪ ،‬بغداد‪ ،‬ع ‪ )2019 ،18‬صفحة ‪. 27‬‬
‫‪ 2‬حبيب‪ ،‬الكرار‪ ،‬حسام عبيس‪ :‬المسؤولية المدنية عن الأضرار التي يسببها الروبوت (مجلة المسار التربوي للعلوم الاجتماعية‪ ،‬بغداد‪ ،‬كلية الإمام‬

‫الكاظم‪ 2019/5/15 ،‬م) صفحة ‪.744‬‬

‫‪11‬‬

‫شخ ًصا بالمعنى القانوني كل كائن أو تكوين يصلح لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات فلا تلازم بين صفة‬
‫الإنسان وصفة الشخصية ‪ .‬ومما يؤكد ذلك أنه قديمًا على الرغم من تحقق صفة الإنسان في الرق إلا أنه لم تكن له‬

‫شخصية قانونية إلا أنه عندما يصبح حًرا يصبح أهلًا لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات ‪.‬‬
‫ووفًقا لهذا التحليل نستبعد إمكانية تصنيف الذكاء الاصطناعي على أنه شخص طبيعي فعلى الرغم من تمتع بعض‬
‫تقنيات الذكاء الاصطناعي بكيان مادي ملموس فهذا لا يكفي لإكسابها صفة الشخص الطبيعي فكثير من‬

‫الأشياء المادية الملموسة لا تتمتع بالشخصية القانونية وإنما يصنفها القانون من عداد الأشياء‪.‬‬
‫ويمكن اعتبار بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتمتع بخصائص تماثل الأشخاص الاعتبارية شخ ًصا اعتبارًًي ‪،‬‬
‫إلا أن هذا التشبيه مع الفارق غير دقيق فالشخص المعنوي تتم إدارته من قبل إنسان أما الروبوت فيدير نفسه‬
‫بنفسه بشكل آلي ومستقل كما أن ليست كل جميع تقنيات الذكاء الاصطناعي مستقلة بما فيه الكفاية حتى يمكن‬
‫القول بإعطائها شخصية قانونية خاصة بها إنما تظل في نظر القانون من عداد الأشياء ‪ .‬وإن سلمنا بصحة اعتبار‬
‫تقنيات الذكاء الاصطناعي شخ ًصا اعتبارًًي فإن هذه الفرضية يمكن أن يعالج هذا التصنيف كيفية إسناد المسؤولية‬
‫عن الجرائم التي ترتكب بواسطة ممثلين الذكاء الاصطناعي سواء قاموا بارتكابها بصفة أصلية أو بوجود أطراف‬
‫أخرى لكن هذا التصنيف لا يعالج جميع الإشكاليات المتعلقة بكيفية إسناد المسؤولية عن أعمال الذكاء‬
‫الاصطناعي خاصة وأن الذكاء الاصطناعي في تطور مستمر حتى وصلت اليوم إلى مرحلة لا يمكن اعتبارها مجرد‬
‫كياًنت اعتبارية فهي تقوم بسلوكيات ومعالجة بياًنت وتقييم ذات وإنشاء ردة فعل تلقائية لا تشبه طريقة عمل‬

‫الجمادات ‪ .‬كذلك الجرائم التي قد تقع في أوساط افتراضية ‪.‬‬
‫ونستعين بذات الاعتبارات التي استند عليها المعترفون بمسؤولية الشخص المعنوي للقول بضرورة الاعتراف للذكاء‬
‫الاصطناعي بشخصية قانونية مستقلة عن كلًا من المالك والمصنع والمستخدم ‪ ".‬والمعترفون بالمسؤولية الجنائية‬

‫للشخص المعنوي يستندون إلى ما يلي ‪:‬‬
‫‪1‬ـ وجود الإرادة حيث يرى هؤلاء الفقهاء ان الشخص المعنوي له إرادة متميزة عما تمثله مجموع إيرادات الأعضاء‬
‫الداخلين أو المشاركين أو المساهمين في تكوينه وهم يستندون في ذلك على تسليم علماء الاجتماع بوجود ذاتية‬

‫مستقلة للتكتل البشري متميزة عن إرادة الأعضاء الداخلين في تكوينه ‪.‬‬
‫‪2‬ـ اتحاد العلة ‪ :‬نظًرا لاعتراف فقهاء القانون المدني بوجود الإرادة المتميزة للشخص المعنوي فإنه من نفس المنطلق‬
‫يعترفون بوجود تلك الإرادة نظًرا لوجود علة مشتركة بين أساس تحميل الشخص المعنوي المسؤولية المدنية وأساس‬

‫تحميله المسؤولية الاعتبارية ‪.‬‬
‫‪3‬ـ العدالة فيه تحقيق للعدالة بين حقوق الشخص المعنوي وواجباته سواء المدنية أو الجنائية ‪.‬‬
‫‪4‬ـ العقوبات البديلة ‪ :‬انعدام وجود محل لتوقيع العقوبة البدنية لا يعني إعفاء الشخص المعنوي من المسؤولية الجنائية‬
‫وذلك لوجود عقوبات بديلة قابلة للتوقيع على الشخص المعنوي وهي العقوبات المالية أي الغرامة أو حل الشخص‬

‫المعنوي أي انهاء وجوده ونشاطه ‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫‪5‬ـ حماية مصالح المجتمع ‪ :‬الاعتراف بالمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي يحقق أي ًضا مصالح المجتمع حيث ان معاقبة‬
‫الشخص المعنوي تؤدي إلى الردع مثلها في ذلك مثل العقوبات التي توقع الأشخاص الطبيعيين على اعتبار ان‬
‫توقيع العقوبة على الشخص المعنوي تجعل القائمين على الأمر فيه أكثر حر ًصا وحذًرا ومحافظة على الالتزام بتنفيذ‬
‫القوانين " الأمر الذي يشير إلى الحاجة لإيجاد تصنيف قانوني لتقنيات الذكاء الاصطناعي يميز بينها تبعًا لعدة‬
‫عوامل منها مدى الاستقلالية وقدرتها على معالجة البياًنت واتخاذ القرارات والحركة ليتم إسناد المسؤولية القانونية‬
‫بشكل متوازن وعادل بين مختلف أطراف المسؤولية الجنائية ‪ .‬خاصة مع اتجاه الدول إلى إدخال الذكاء الاصطناعي‬
‫في مختلف القطاعات والمجالات حيث قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بإنشاء البرًنمج الوطني للذكاء‬
‫الاصطناعي وهو مجموعة متكاملة من الموارد المخصصة لتسليط الضوء على أحدث التطورات في مجال الذكاء‬
‫الاصطناعي والروبوتات‪ ،‬مع التركيز بوجٍه خاص على الهدف الطموح لدولة الإمارات العربية المتحدة في أن تصبح‬
‫شريكاً رائداً في الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة على مستوى العالم‪1.‬كذلك منحت‬
‫المملكة العربية السعودية الجنسية السعودية للروبوت صوفيا وتبذل المملكة العديد من الجهود في مجال الذكاء‬

‫الاصطناعي من خلال الهيئة السعودية للبياًنت والذكاء الاصطناعي ( سداًي) ‪2‬‬
‫"وبالرغم من حالة الجدل القانوني القائم حول منح الشخصية القانونية للإنسآلة فإ َّن المسألة بالنسبة لنا هي ضرورة‬

‫وليست ترفًا ‪ ،‬فسواء شئنا أم أبينا ‪ ،‬فإ َّن الذكاء الاصطناعي سينشئ جيلًا جدي ًدا إلى جانب الإنسان ‪ ،‬على‬
‫المشرع أن يحدد طبيعة تعاملاته القانونية البينية ‪،‬كما تعاملاته ضمن المجتمع ومع الإنسان في إطار قواعد أخلاقية‬

‫وقانونية تبين مختلف هذه الحدود الفاصلة ‪ ،‬ما يوجب منحه شخصية قانونية تميزه عن غيره من الأشخاص‬
‫الطبيعيين والاعتباريين ‪ ،‬وتراعي خصوصيته والمسؤوليات التي يمكن أن تلقى عليه ‪ ،‬في إطار نظام مسؤولية متعاقب‬

‫يمكن أن يصل لمزود برمجيات الإنسآلة ‪ ،‬قبل الوصول إلى مالكها أو مصِنّعها أو موِّردها"‪3‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬المسؤولية القانونية للذكاء الاصطناعي‬
‫تنقسم المسؤولية القانونية إلى قسمين رئيسيين هما المسؤولية المدنية والمسؤولية الجنائية تقوم كلًا منهما على ارتكاب‬
‫فعل غير مشروع‪ ،‬وتتمثل المسؤولية المدنية في تحمل الفرد ما التزام به بموجب العقد الذي يكون طرفًا فيه وتسمى‬
‫في هذه الحالة (المسؤولية العقدية) أو التعويض عن الضرر الذي ترتب على فعل صدر منه وتسمى في هذه الحالة‬

‫(المسؤولية التقصيرية)‪ ،‬أما المسؤولية الجنائية تتمثل في أهلية الشخص لتحمل الجزاء الجنائي المترتب على الفعل‬
‫المخالف للقانون الذي صدر منه‪.‬‬

‫‪ 1‬البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي ‪ /https://ai.gov.ae/ar/about-us-ar‬تاريخ الدخول ‪1442/ 8 / 30‬هـ‬
‫‪2‬الهيئة الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي ‪ /https://sdaia.gov.sa‬تاريخ الدخول ‪1442/ 8 / 30‬هـ‬

‫‪ 3‬الخطيب‪ ،‬محمد‪ :‬المركز القانوني للإنسآلة الشخصية والمسؤولية دراسة تأصيلية مقارنة (مجلة كلية القانون الكويتية العالمية‪ ،‬الكويت‪ ،‬ع‪،4‬‬
‫ديسمبر ‪ 2018‬م) صفحة ‪.112‬‬

‫‪13‬‬

‫درجت الأنظمة العقابية لفترات زمنية طويلة ‪ ،‬على إغفال توجيه خطابها إلى الشخص المعنوي استناًدا إلى افتقاره‬
‫للإرادة الذاتية التي هي قوام الركن المعنوي في النظرية العامة للجريمة وعلى ذلك فإن القاعدة القانونية تخاطب‬

‫الانسان باعتبارها تحكم تصرفاته وسلوكياته في محيط الجماعة البشرية ‪.‬‬
‫والجريمة كحقيقة قانونية يمكن أن تقع من أي إنسان وبغض النظر عن جواز محاكمته من عدمه وسواء حدثت‬

‫مسؤولية او تعذرت وسواء تقرر عقابه أو استوجبت حالته الاعفاء من المسؤولية"‪1‬‬
‫والحاجة القانونية هي دائ ًما ما يدفع المشرع إلى تبني نظام قانوني جديد ‪ ،‬وظهرت جليًا هذه الحاجة مع دخول‬
‫تقنيات الذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات وظهور بعض الجرائم المرتبطة بها ففي مجال النقل ظهرت‬
‫السيارات ذاتية القيادة تعمل السيارات ذاتية القيادة عن طريقة تقنية الذكاء الاصطناعي بحيث يتعامل مع بياًنت‬
‫من المستشعرات الموجودة في السيارة ‪ ،‬التي تجمع بياًنت البيئة المحيطة و تعالج البياًنت وتصدر أوامر بعد تحليل‬
‫هذه البياًنت وهي تعمل بنظام تشغيل غالبًا يتم ربطه بنظام سحاب لتخزين البياًنت ويمكننا من خلاله بعد ذلك‬
‫مراجعة جميع أوامر السيارة والوصول إلى السبب أو المسؤول عن ارتكاب الجريمة ومن أشهر الجرائم المرتكبة عن‬
‫طريق السيارات ذاتية القيادة هي قضية وفاة سيدة متأثرة بحادث سير ارتكبته أحد السيارات التابعة لشركة‬
‫‪ . UBER‬وفي المجال التجاري ظهر الوكلاء الإلكترونيين وهي من أكثر برامج الذكاء الاصطناعي شيوًعا في‬
‫عالم التجارة الإلكترونية حيث تحرص العديد من مواقع التجارة على شبكة الإنترنت على توظيف هذه البرامج التي‬
‫يتنوع دورها تبعًا لدرجة تطورها ومستوًيت قدراتها‪ .‬ففي الوقت الذي تعرض فيه تطبيقات الجيل الأول من الوكلاء‬
‫أو الوسطاء الإلكترونيين درجة محدودة من الذكاء والاستقلالية والحركة بحيث يقتصر دورها على مجرد البحث‬
‫ضمن الخيارات والمقارنة بين الأسعار واقتراح العروض التي قد تشبع احتياجات مستخدميها ‪ ،‬نجد أن تطبيقات‬
‫الجيل الثاني والثالث من الوكلاء الإلكترونيين الأذكياء تتمتع بدرجة عالية من الاستقلالية والقدرة على التفاوض‬
‫وإبرام الصفقات وفًقا لخبراتها المكتسبة وتعليماتها المعدلة ذاتيًا ودون أدنى معرفة أو تدخل بشري في أعمالها ‪ .‬وفي‬
‫المجال العسكري بدأت معدات الذكاء الاصطناعي تغزو القطاعات العسكرية فظهرت الطيارات بدون طيار وفي‬
‫المجال المالي بدأت الأسواق المالية باستخدام برامج ذكية لتحليل البياًنت المالية وتوقع التغيرات التي تطرأ على‬
‫الأسعار ‪ .‬في مجال الرعاية الصحية فإن استخدام الروبوتات وأنظمة الرقابة الذكية يثير التكهنات حول نطاق‬
‫المسؤولية عن الإصابات أو الوفيات التي قد تتسب بها هذه الروبوتات والأنظمة لا سيما تلك المزودة بالقدرة على‬
‫التعلم والعمل باستقلالية وفًقا للحالة الصحية للمريض ومن جهة أخرى لا يزال من غير الواضح ما إذاكانت تلك‬
‫المسؤولية خاضعة لذات القواعد العامة المتعلقة المتصلة بالمنتجات أم أنها تخضع للقواعد التقليدية الخاصة‬
‫بالخدمات ‪ ،‬كما لا تزال الحدود مبهمة بين مسؤولية كل من المستشفى و الطبيب والشركة الصانعة والمبرمج ومزود‬
‫خدمة الاتصال وذلك نظًرا لتداخل أدوار هذه الجهات فضلًا عن حداثة ومحدودية استخدام الروبوتات في القطاع‬

‫‪ 1‬القطري‪ ،‬محمد‪ :‬المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري دراسة مقارنة (مجلة العلوم الإنسانية والإدارية‪ ،‬جامعة المجمعة‪ ،‬المملكة العربية‬
‫السعودية‪ ،‬ع ‪1435 ،5‬هـ) صفحة ‪22‬‬

‫‪14‬‬

‫الطبي الأمر الذي يجعل من الصعوبة إثبات خطأ الطبيب ودوره في إحداث الضرر ‪،‬كذلك فإن الخطأ الطبي الناتج‬
‫عن استخدام الآلات الطبية لا يمكن تحديد أطرافه بدقة ما يجعل إثبات العلاقة السببية بين الخطأ والضرر أمر في‬
‫غاية الصعوبة ‪1 .‬وبخلاف البرامج التقليدية التي تعمل فقط ضمن إطار التعليمات المحددة مسبًقا و بصورة نمطية‬
‫متوقعة تعمل البرامج الذكية بطريقة استقلالية غير متوقعة وفًقا لما تمليه عليها البيئة المحيطة وتتخذ قراراتها دون‬
‫الرجوع لمستخدميها مما قد يخلق بعض المخاوف بشأن المسؤولية التي قد تترتب على أعمال هذه البرامج فما العمل‬

‫لو تسبب الروبوت الجراحي بإصابة بالغة للمريض ؟‬
‫يجب التفريق بين فرضيتين ‪:‬‬

‫‪1‬ـ ارتكاب الجريمة نتيجة خطأ برمجي أو ثغرات موجودة في النظام نتيجة إهمال أو تقصير أطراف أخرى في هذه‬
‫الحالة لا تثير المسؤولية مشكلة حيث وقعت الجريمة نتيجة خطأ أو إهمال المالك أو المصنع ‪ .‬ومن المسلم به أن ممثل‬
‫الشخص المعنوي أو من قام بارتكاب هذه الجرائم من العاملين لدى الشخص المعنوي يسألون جزائيًا عن جرائمهم‬

‫حتى لو ارتكبوا هذه الجرائم لمصلحة الشخص المعنوي الذي يمثلونه قانونيًا ‪.‬‬
‫‪2‬ـ ارتكاب الجريمة من قبل الذكاء الاصطناعي بنفسه‪ ،‬بدون خطأ برمجي من المصنع أو تدخل طرف آخر وذلك‬
‫عن طريق تقنيات حديثة تمكن الذكاء الاصطناعي من التفكير وإصدار قرارات ذاتية يكون هو وحده المسؤول عن‬

‫إصدارها ففي هذه الحالة من المفترض أن تقع المسؤولية على الذكاء الاصطناعي وحده ‪.‬‬
‫بالنظر إلى الفرضية الأولى ‪ ،‬ليس هناك شك أن الأشخاص الطبيعيين الذين ارتكبوا هذه الجرائم باسم الشخص‬
‫المعنوي أو لحسابه أو لمصلحته يكونون مسؤولين طبًقا للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون العقوبات كما لو‬
‫أسند الفعل إلى مجلس إدارة شركة أو الجمعية العمومية أو مصنع أو مالك أو مستخدم الذكاء الاصطناعي‬
‫باعتبارهم ممثلين عنه ‪ .‬وهذه الحالة لا تثير إشكال بالنسبة لإسناد المسؤولية لهؤلاء الأشخاص ‪ .‬كما تناولناها في‬
‫المبحث السابق ‪ .‬بينما تثير الفرضية الثانية إشكال لعدم وجود أساس قانوني لإسناد المسؤولية إلى الذكاء‬
‫الاصطناعي ‪ .‬فهل يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي مسؤولا؟ وهل يمكن القول بأنه في وضعه الحالي مدرك‬
‫لتصرفاته؟ للإجابة عن هذا التساؤل نوضح أوًلا التداخل بين فكرة الشخصية والمسؤولية وهل فكرة المسؤولية‬

‫مرتبطة بفكرة الشخصية القانونية؟‬
‫من خلال ما تناولناه سابًقا من توضيح لفكرة الشخصية القانونية فهي لا ترتبط بوجود الإنسان وبالتالي فهي لا‬
‫ترتبط بوجود العقل والإدراك مما يوصلنا الى فكرة أن الشخصية القانونية منفصلة عن الوجود القانوني وعن الوجود‬
‫المادي والوجود الإدراكي أي كونه عاقلًا مدرك لتصرفاته‪ .‬لما كانت المسؤولية الجنائية قائمة على الإدراك فهل يمكن‬
‫القول بأن الذكاء الاصطناعي في وضعه الحالي مدرك لتصرفاته؟ مع وجود بعض الفرضيات لتطور الذكاء‬
‫الاصطناعي في عصر قريب الى مستوى الذكاء البشري وقد يتجاوزه‪ .‬بما أن توافر الإدراك وحرية الاختيار أساس‬

‫‪ 1‬الدحيات‪ ،‬عماد‪ :‬نحو تنظيم قانوني للذكاء الاصطناعي في حياتنا‪( ،‬مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والقضائية‪ ،‬كلية القانون‪ ،‬الإمارات العربية‬
‫المتحدة‪ ،‬ع ‪2019 ،05‬م) صفحة ‪18‬‬

‫‪15‬‬

‫المسؤولية الجنائية وبدونهما او بدون أحدهما لا يكون الشخص اهلا لهذه المسؤولية‪ .‬ولكن لقيام المسؤولية‬
‫الجنائية وتحققها لابد من تحقق سببها إضافة الى تحقق الاهلية (الادراك وحرية الاختيار) لها وسببها هو الخطأ‪.‬‬
‫فلا يكفي توافر الإدراك وحرية الاختيار في الشخص لكي يسأل عن أعماله‪ ،‬بل يجب مع ذلك أن يثبت أنه‬
‫قد ارتكب خطأ‪ .‬وهكذا فالخطأ هو سبب قيام المسؤولية الجنائية إذا انعدم فلا يسأل الفاعل عما حدث‪.‬‬
‫والبحث في توافر الخطأ يستلزم بالضرورة توافر الادراك وحرية الاختيار ذلك ان الخطأ وصف يلحق الإرادة‬
‫المميزة‪ .‬فاذا انعدمت الإرادة في شخص أو كان غير متمتع بإدراكه فلا محل لنسبة الخطأ إليه‪ .‬وإذا تعمقنا في‬
‫كشف الأساس القانوني الذي يرتكز عليه مسؤولية الشخص المعنوي الجزائية لوجدًن أن الركن المعنوي للجرم ممكن‬
‫التحقق عبر إرادة ومعرفة المساهمين فيه فإن أركان المسؤولية الجزائية تتوافر في الشخص المعنوي بتوافر إرادة الفعل‬
‫لديها عبر القائمين مع معرفة هؤلاء بطابعه غير الشرعي وبقيام النتيجة الضارة الحاصلة من جراء النشاط الحاصل‬
‫باسم الشخص المعنوي او إحدى وسائله ‪.‬بالرجوع إلى أبرز التشريعات على الصعيدين الدولي والمحلي لبيان موقفها‬
‫من برامج الذكاء الاصطناعي نجد أن هذه التشريعات لم تتضمن معالجة شاملة للجوانب المختلفة لتقنية الذكاء‬
‫الاصطناعي وإن تضمنت إشارات لخصائصها ودورها في العملية التعاقدية ‪ .‬ولعل القاسم المشترك بين هذه‬
‫التشريعات هو تعاملها مع الذكاء الاصطناعي وكأنها جميعها تنتمي إلى ذات المجموعة دون أي تمييز بينها تبعًا‬
‫لدرجة التطور والذكاء والاستقلالية ‪ ،‬كما خلطت معظم هذه التشريعات بين مفهومي الأتمتة والاستقلالية الذاتية‬
‫لهذه البرامج اعتبرت أن جميع أعمال هذه البرامج ما هي سوى امتداد لمستخدميها الذين يسألون بشكل مطلق‬

‫عن نتائج أعمالهاكما لو كانت صادرة منهم مباشرة ‪1".‬‬
‫إن عدم التوافق بين القانون وتقنية الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى وجود فجوة بين التنظيم القانوني النظري والتطبيق‬
‫التقني مما يترتب عليه عرقلة التطور التقني ‪ ،‬وفي ظل أن التشريعات لم تتضمن أي معالجة شاملة للجوانب المختلفة‬
‫لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي‪ ،‬إذ إن معظم التشريعات اعتبرت أعمال البرامج امتداداً لمستخدميها الذين يسألون‬
‫بشكل مطلق عن نتائج أعمالها كما لو كانت صادرة مباشرة عنهم‪ ،‬لتساوي التشريعات في الحكم بين البرامج‬
‫الذكية والبرامج الأخرى التي تفتقد لخصائص الذكاء والاستقلالية والحركة إذ أن بعض تقنيات الذكاء تتمتع‬
‫باستقلالية كبيرة في أعمالها ‪ ،‬وفقاً لما تمليه عليها البيئة المحيطة‪ ،‬وتتخذ قراراتها دون الرجوع إلى مستخدميها‪ ،‬ما قد‬
‫يخلق مخاوف بشأن المسؤولية القانونية والأخلاقية التي قد تترتب على أعمال هذه البرامج‪ ،‬مثل أن تلحق مركبة‬
‫ذاتية القيادة أضراراً بالغة‪ ،‬نتيجة عوامل لا يمكن التنبؤ بها أو دفعها‪ ،‬الأمر الذي يخلق تسائلاً عن المسؤول الذي‬
‫ينبغي أن يخسأل في مثل هذه الاحتمالات‪ ،‬أهو المستخدم‪ ،‬أم المبرمج‪ ،‬أم الشركة الصانعة‪ ،‬أم مدير الموقع‬
‫الإلكتروني‪ ،‬أم مزود الخدمة أم الآخرون؟ خاصة أن ارتكاب تقنية الذكاء الاصطناعي لخطأ لا يرجع دائ ًما إلى‬

‫‪ 1‬الدحيات‪ ،‬عماد‪ :‬نحو تنظيم قانوني للذكاء الاصطناعي في حياتنا‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬صفحة ‪.23‬‬

‫‪16‬‬

‫ووجود إهمال أو خطأ من أحد الأطراف ( المصنع أو المالك أو المبرمج ) فقد يرتكب بعض الأخطاء نتيجة للبيئة‬
‫الرقمية وتحليله الخاطئ للبياًنت أو البيئة المحيطة أو عوامل أخرى لا يمكن تحديدها بدقة‪.‬‬

‫تطرح هذه التقنيات العديد من الإشكاليات حول الطريقة التي ينبغي أن يسند بها القانون المسؤولية عن هذه‬
‫البرامج فالبعض ينادي بإعطاء هذه التقنية الشخصية القانونية بالتالي يتمتع بالذمة المالية وأهلية وموطن وجنسية‬
‫بطريقة تشبه الشخصية التي تتمتع بها السفن والشركات وفي الجانب الآخر ينادي يرى البعض أنه ما يزال الوقت‬
‫مبكر للحديث عن إعطاء هذه التقنية الشخصية القانونية وأن إنشاء سجل خاص أو جهة ما تقيد فيها هذه‬
‫التقنيات أو تطبيق قواعد الوكالة على العلاقة بين كلًا من المصنع أو المستخدم أو المالك و هذه التقنية ‪ .‬مع‬

‫إمكانية إسناد جزء من المسؤولية لهذه التقنية مستقبلًا ‪.‬‬
‫وقد يثار تساؤل هنا ما هي خطورة هذا الاعتراف بالشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي على الانسان ؟ إن‬
‫الاعتراف بالشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى إيجاد مجتمع غير بشري له حقوق وواجبات الأمر‬
‫الذي قد يش ِّكل خطر على حياة البشر في حال خروجها عن السيطرة ‪ .‬لذلك يذهب البعض القول بأن‬
‫الاعتراف بالشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي ضروري لاستقرار التعاملات والحياة البشرية لكن أي ًضا ينبغي‬
‫مراعاة تفادي سلبياته وتهديداته عن طريق آليات تنظيمية وأخلاقية تحكمها مع التشجيع على الابتكار في مجال‬

‫الذكاء الاصطناعي الصديق للإنسان ‪.‬‬
‫وقد نص القانون المدني الأوروب الخاص بالروبوتات الصادر عام ‪ 2017‬م صراحة على إلزام المصممين و المنتجين‬
‫والمشغلين بقوانين إسحاق أسيموف وهي قواعد او قوانين أخلاقية تحكم إنتاج صناعة الروبوتات حتى الآن والتي‬

‫تنص على‪:‬‬
‫أوًلا ‪:‬يجب عل الروبوت ألا يؤذي الإنسان وألا يتسبب في إهماله بإلحاق الأذى بأي إنسان ‪.‬‬
‫ثانيًا ‪ :‬يجب على الروبوت أن يطيع أوامر الإنسان التي يصدرها له ما عدا الأوامر التي تتعارض مع الفقرة أوًلا‬
‫ثالثًا ‪ :‬يجب على الروبوت أن يحمي وجوده ما دام ذلك لا يتعارض مع الفقرة أوًلا و ثانيًا ‪1 .‬‬

‫‪ 1‬حبيب‪ ،‬كرار‪ ،‬حسام عبيس‪ ،‬مرجع سابق صفحة ‪.740‬‬

‫‪17‬‬

‫المبحث الرابع‪ :‬العقوبات المترتبة عن جرائم الذكاء الاصطناعي‬

‫يشكل مبدأ الشرعية أساس في القانون الجنائي فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص حيث لا نستطيع القول بضرورة‬
‫مساءلة مصنع أو مستخدم أو مالك الذكاء الاصطناعي بغير نص قانوني لذلك نتناول العقوبات التي توقع على‬
‫مصنع المسؤولية الجنائية في مطلب أول والعقوبات التي توقع على المالك في المطلب الثاني ثم العقوبات التي توقع‬

‫على الذكاء الاصطناعي في مطلب ثالث‪.‬‬

‫المطلب الأول‪ :‬عقوبات توقع على مصنع تقنية الذكاء الاصطناعي‬
‫يعتبر مصنع تقنية الذكاء الاصطناعي الطرف الأول الذي يساهم في نشأة هذه التقنية وبالتالي هو المتحكم الأول‬
‫في برمجة أنظمة تشغيلها والتي يجب أن تتوافر فيها معايير محددة تضمن السلامة والأمان في حال خروج هذه‬
‫التقنية عن السيطرة حيث أن هذه التقنية في تطور مستمر ومن المحتمل أن تصل في المستقبل القريب إلى درجة‬
‫عالية من الاستقلالية في اتخاذ القرار وهذه المعايير لابد أن تصدر بها تشريعات توجب المصنع على الالتزام بها‬
‫وتضمينها في تقنية الذكاء الاصطناعي وسن عقوبات في حال عدم التزامه بها وتحمله المسؤولية الجنائية كاملة في‬
‫حال وقوع جرائم نتيجة إخلاله بها ‪ .‬نرى أن العقوبات التي توقع على المصنع لابد أن تتدرج طبًقا لجسامة الجريمة‬
‫التي ارتكبتها تقنية الذكاء الاصطناعي والناتجة عن إهماله الالتزام بالضوابط المحددة لعمل هذه التقنية بحيث تتدرج‬

‫من السجن أو الغرامة أوكلاهما م ًعا‪.‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬عقوبات توقع على مالك تقنية الذكاء الاصطناعي‬
‫يعتبر مالك تقنية الذكاء الاصطناعي هو الشخص المنتفع بها وبمجرد انتقال ملكيتها له فهو مسؤول عنها وعن‬

‫الجرائم التي ترتكبها هذه التقنية تظهر لنا في هذه الحالة فرضيتين‪:‬‬
‫الأولى ‪ :‬الجرائم التي تحدث نتيجة إهمال أو خطأ المالك أو المستخدم ‪ ،‬وتكثر هذه الجرائم بسبب حداثة هذه‬
‫التقنية وعدم معرفة طريقة التعامل معها ‪ ،‬إذ يقوم المالك أو المستخدم بإصدار أوامر بطريقة خاطئة تعطل العمل‬
‫أو تؤدي إلى ارتكاب جريمة جنائية في هذه الحالة يجب أن توقع العقوبة على المالك او المستخدم لأن سلوكه هو‬
‫الذي أحدث النتيجة بالتالي تحققت علاقة السببية بين الخطأ والنتيجة الجرمية وقام الركن المادي للجريمة ‪ ،‬أما الركن‬
‫المعنوي المتمثل في القصد يتم بحثه وإيقاع العقوبة المناسبة حسب ما إذا تم ارتكابها عم ًدا أو عن خطأ غير عمدي‪.‬‬

‫الثانية‪ :‬الجرائم التي ترتكب من تقنية الذكاء الاصطناعي نفسها بدون تدخل طرف خارجي‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫المطلب الثالث‪ :‬عقوبات توقع على تقنية الذكاء الاصطناعي‬
‫من المتصور في المستقبل القريب تطور وانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى درجة تمتلك معها إرادة منفردة دون‬
‫تدخل من مالك أو مستخدم أو خطأ من مصنعها ‪ ،‬وتقوم بارتكاب جرائم في هذه الحالة تظهر إشكالية وهي‬
‫كيفية عقاب تلك التقنيات وبالتطبيق لمبدأ شخصية العقوبة الذي يعتبر من المبادئ الأساسية في القانون الجنائي‬
‫لا يمكن إيقاع العقوبة على المالك أو المصنع أو المستخدم ومن خلال استقراء القوانين الحالية نجد أنها لا تعترف‬
‫بهذه المسؤولية ولا تقر بتوقيع العقوبة على هذه التقنية ‪ ،‬لذلك نرى ضرورة تعديل وتطوير التشريعات الحالية لمواكبة‬
‫المستجدات وتحديد أنواع العقوبات المقررة على كيان الذكاء الاصطناعي بما يتناسب مع طبيعته وخصائصه خاصة‬

‫مع التوجه إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات واهتمام الدول وتنافسها في هذا المجال ‪.‬‬
‫والقول إن طبيعة الذكاء الاصطناعي لا تحتمل إمكانية إيقاع العقوبة عليه بالتالي إيقاع العقوبة المقررة على ما يرتب‬
‫على أعماله من مخالفة للقوانين والأنظمة يمكن الإجابة عليه بأن الواقع التشريعي والتطور الذي طرأ على الأنظمة‬
‫الاقتصادية والاجتماعية أدى إلى إيجاد عقوبات تتلاءم وتنسجم مع طبيعة الشخص المعنوي مثل الغرامة والمصادرة‬
‫إذ أن طبيعة الذكاء الاصطناعي لا تعد سبب من أسباب إنكار المسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي فالعقوبة‬

‫قابلة للتطوير شأنها شأن أي موضوع من موضوعات قانون العقوبات‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫الخاتمة‬

‫تم بحمد الل بحثي هذا‪ ،‬استعرضت من خلاله المسؤولية الجنائية للذكاء الاصطناعي ابتداءً بتوضيح لمفهوم المسؤولية‬
‫الجنائية والتي هي الالتزام بتحمل النتائج القانونية المترتبة على ارتكاب فعل يحظره القانون الجنائي ويعاقب عليه‬
‫وأساس المسؤولية الجنائية ثم استعرضت أبرز التعريفات للذكاء الاصطناعي نظًرا لتباين التعريفات لهذا العلم‪ .‬والتي‬
‫اجتمعت جميعها على أنه تقنية تسعى لمحاكاة عمليات كانت حصًرا على الإنسان ‪ ،‬ثم تطرقت لأطراف المسؤولية‬
‫الجنائية عن جرائم الذكاء متمثلة بالمصنع والمالك أو المستخدم والطرف الخارجي باعتبار أنهم في ظل القواعد الحالية‬
‫هم من يتحملون المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي حسب مساهمة ودور كلًا منهم ‪.‬ثم تعرضنا لأبرز‬
‫الإشكاليات التي يثيرها الذكاء الاصطناعي ممثلة في إشكاليتين الأولى الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي و‬
‫مدى الحاجة لإضفاء شخصية قانونية على الذكاء الاصطناعي وعدم قدرة التصنيف الحالي للشخصية القانونية‬
‫على استيعاب الذكاء الاصطناعي نظًرا لاختلاف طبيعته الثانية المسؤولية القانونية للذكاء الاصطناعي وإمكانية‬
‫اسناد المسؤولية لهذه التقنية بشكل مستقل عن كلًا من المصنع و المالك والطرف الخارجي ثم استعرضنا العقوبات‬

‫المرتبة على جرائم الذكاء الاصطناعي ‪.‬‬
‫وقد توصلت لعدة نتائج وتوصيات من أبرزها‪:‬‬

‫النتائج‪:‬‬

‫‪1‬ـ سرعة تطور تقنيات الذكاء يترتب عليه ظهور جرائم مستحدثة مرتبطة بهذه التقنية‪.‬‬
‫‪2‬ـ ليس هناك تنظيم قانوني شامل لتقنية الذكاء الاصطناعي كما أن التشريعات لا تواكب التطور السريع لهذه‬

‫التقنية‪.‬‬
‫‪3‬ـ قلة المصادر والأبحاث والمراجع العربية في هذا الجانب رغم توجه الدول واهتمامها بهذا المجال‪.‬‬

‫‪4‬ـ عدم ملائمة القواعد العامة للمسؤولية الجنائية للتطبيق على تقنية الذكاء الاصطناعي ‪.‬‬

‫التوصيات‪:‬‬

‫‪1‬ـ ضرورة سن قوانين خاصة بتقنية الذكاء الاصطناعي تعالج كافة جوانبها وتتماشى مع الخصائص المختلفة لها‬
‫يشترك في وضعها مختصين في مجال الذكاء الاصطناعي وكافة المجالات ذات العلاقة‪.‬‬

‫‪2‬ـ ضرورة وضع معايير مهنية ملزمة لكلًا من المصنع ومستخدم الذكاء الاصطناعي لتحمل النتائج التي تترتب على‬
‫تقنية الذكاء الاصطناعي‪.‬‬

‫‪3‬ـ تأهيلكوادر وطنية للتعامل مع هذه التقنية ونشر الوعي المجتمعي بشأنها‪.‬‬
‫‪4‬ـ ضرورة التمييز بين تقنيات الذكاء الاصطناعي تبًعا لدرجة استقلاليتها وقدرتها على معالجة البياًنت واتخاذ‬

‫القرارات‬
‫‪5‬ـ عدم تحميلكامل المسؤولية على المصنع او المالك عن أفعال تقنيات الذكاء الاصطناعي الغير المتوقعة‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫فهرس المراجع‬

‫أوالا‪ :‬الكتب‬
‫‪1‬ـ الزهيري‪ ،‬أشجان‪ ،‬ليندا نيص‪ :‬شرح النظام الجزائي السعودي القسم العام‪( ،‬دار الثقافة للنشر والتوزيع‪ ،‬عمان‪،‬‬

‫الأردن‪ ،‬ط‪2017 ،1‬م)‬
‫ـ الحديثي‪ ،‬فخري‪ ،‬خالد الزعبي‪ :‬شرح قانون العقوبات القسم العام‪( ،‬دار الثقافة للنشر والتوزيع‪ ،‬عمان‪ ،‬الأردن‪،‬‬

‫ط‪2010 ،2‬م)‬
‫الرويس‪ ،‬خالد‪ ،‬رزق الريس‪ :‬المدخل لدراسة العلوم القانونية (دار الشقري‪ ،‬الرًيض‪ ،‬المملكة العربية السعودية‪ ،‬ط‬

‫‪2015 ،6‬م)‬
‫‪3‬ـ عبد الهادي‪ ،‬زين‪ :‬الذكاء الاصطناعي والنظم الخبيرة في المكتبات‪( ،‬المكتبة الأكاديمية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬مصر‪ ،‬ط‪،1‬‬

‫‪)2000‬‬
‫‪4‬ـ عفيفي‪ ،‬جهاد‪ :‬الذكاء الاصطناعي والأنظمة الخبيرة‪( ،‬دار أمجد للنشر والتوزيع‪ ،‬عمان‪ ،‬الأردن‪ ،‬ط ‪2015 ،1‬‬

‫م)‬

‫ثانياا‪ :‬المجلات والدوريات‬
‫‪1‬ـ الدحيات‪ ،‬عماد‪ :‬نحو تنظيم قانوني للذكاء الاصطناعي في حياتنا‪( ،‬مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية‬

‫والقضائية‪،‬كلية القانون‪ ،‬الإمارات العربية المتحدة‪ ،‬ع ‪2019 ،05‬م)‬
‫‪2‬ـ القطري‪ ،‬محمد‪ :‬المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري دراسة مقارنة (مجلة العلوم الإنسانية والإدارية‪ ،‬جامعة‬

‫المجمعة‪ ،‬المملكة العربية السعودية‪ ،‬ع ‪1435 ،5‬هـ)‬
‫‪3‬ـ الخطيب‪ ،‬محمد‪ :‬المركز القانوني للإنسآلة الشخصية والمسؤولية دراسة تأصيلية مقارنة (مجلةكلية القانون الكويتية‬

‫العالمية‪ ،‬الكويت‪ ،‬ع‪ ،4‬ديسمبر ‪ 2018‬م)‬
‫‪4‬ـ دهشان‪ ،‬يحيى‪ :‬المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي (مجلة الشريعة والقانون‪ ،‬جامعة الإمارات العربية‬

‫المتحدة‪ ،‬الإمارات العربية المتحدة‪ ،‬ع‪2019/6/30 ،474‬م)‬
‫‪5‬ـ حاتم‪ ،‬دعاء‪ :‬الذكاء الاصطناعي والمسؤولية الجنائية الدولية (مجلة المفكر‪ ،‬كلية الحقوق والعلوم السياسية‪ ،‬بغداد‪،‬‬

‫ع ‪)2019 ،18‬‬
‫‪6‬ـ حبيب‪ ،‬الكرار‪ ،‬حسام عبيس‪ :‬المسؤولية المدنية عن الأضرار التي يسببها الروبوت (مجلة المسار التربوي للعلوم‬

‫الاجتماعية‪ ،‬بغداد‪ ،‬كلية الإمام الكاظم‪ 2019/5/15 ،‬م)‬

‫‪21‬‬

‫ثالثاا الروابط الإلكترونية‪:‬‬
‫‪1‬ـ البرًنمج الوطني للذكاء الاصطناعي ‪ /https://ai.gov.ae/ar/about-us-ar‬تاريخ الدخول ‪/ 30‬‬

‫‪1442/ 8‬هـ‬
‫‪2‬ـ الهيئة الوطنية للبياًنت والذكاء الاصطناعي‪ ،‬تاريخ الدخول ‪1442 / 8 / 30‬هـ‬

‫‪/https://sdaia.gov.sa‬‬

‫‪22‬‬

‫المحتويات‬

‫شكر‪ ..............................................................................................‬ج‬
‫إهداء ‪ ..............................................................................................‬د‬
‫المقدمة ‪1.............................................................................................‬‬
‫المبحث الأول‪ :‬مفهوم المسؤولية الجنائية والذكاء الاصطناعي‪4...........................................‬‬
‫المطلب الأول‪ :‬مفهوم المسؤولية الجنائية‪4............................................................‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬مفهوم الذكاء الاصطناعي‪5...........................................................‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬أطراف المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي‪7..................................‬‬
‫المطلب الأول‪ :‬المسؤولية الجنائية للمصنع‪7..........................................................‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬المسؤولية الجنائية للمالك ‪8...........................................................‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬المسؤولية الجنائية للطرف الخارجي‪8..................................................‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬الإشكاليات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي والمسؤولية عن أعمالها‪10....................‬‬
‫المطلب الأول‪ :‬الطبيعة القانونية للذكاء الاصطناعي‪10..............................................:‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬المسؤولية القانونية للذكاء الاصطناعي ‪13.............................................‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬العقوبات المترتبة عن جرائم الذكاء الاصطناعي ‪18.......................................‬‬
‫المطلب الأول‪ :‬عقوبات توقع على مصنع تقنية الذكاء الاصطناعي ‪18................................‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬عقوبات توقع على مالك تقنية الذكاء الاصطناعي‪18..................................‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬عقوبات توقع على تقنية الذكاء الاصطناعي ‪19......................................‬‬
‫الخاتمة ‪20............................................................................................‬‬
‫فهرس المراجع ‪21....................................................................................‬‬

‫‪23‬‬


Click to View FlipBook Version