The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.
Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by , 2016-07-09 20:34:31

ATRTICLE FINALISE

ATRTICLE FINALISE

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات‬
‫الصحة بالمغرب‬

‫بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬

‫* بقلم ذ‪.‬عبدالواحد الوازي‬
‫‪22/06/2016‬‬

‫*أستاذ دائم بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بتطوان‬
‫رئيس جمعية الأساتذة الدائمين للمهن التمريضية و تقنيات الصحة بتطوان وملحقتها طنجة ومنسق المجلس الإداري للفيدرالية الوطنية‬

‫لجمعيات أساتذة علوم التمريض و تقنيات الصحة‬

‫إهداء‬

‫أهدي هذه الدراسة المقتضبة الموجهة إلى من يهمهم أمر التكوين بوزارة الصحة‪،‬‬
‫إلى كل المناضلات والمناضلين في الفيدرالية الوطنية لجمعيات الأساتذة الدائمين لعلوم التمريض وتقنيات الصحة وحركة‬
‫الممرضات والممرضين من أجل المعادلة وكل الغيورات والغيورين على مهنة التمريض من أطر صحية ‪،‬فاعلين نقابيين‬

‫وجمعويين‪٠‬‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬ ‫‪Page 1‬‬

‫ملخص‬

‫لقد استبشرت خيرا جموع المتطلعين من ممرضين مهنيين ‪ ،‬خريجين وطلبة بقدوم الإصلاح المرتقب لنظام التكوين في مهن‬
‫التمريض و تقنيات الصحة‪ ،‬بعد مسار نضالي مرير وملئ بالتضحيات والمتسم بالإصرار وعزيمة فولاذية قادتها التنسيقية الوطنية‬

‫للطلبة والممرضين وخريجي معاهد التأهيل في الميدان الصحي ‪ ،‬والتي توجت باستصدار مرسوم إحداث المعاهد العليا للمهن‬
‫التمريضية و تقنيات الصحة وبدء العمل بتكوين الفوج الأول لسلك الإجازة مع مطلع السنة الدراسية ‪2013‬ـ‪٠2014‬‬

‫لكن سرعان ما تبخر الأمل المعقود على مشروع إصلاح التكوين ‪،‬فكان صرحا من خيال فهوى‪٠‬فقد حصدت جموع المتطلعين‬
‫والمتطلعات للاستفادة من هذا النظام الخيبات تلوى الأخرى‪ ،‬من أساتذة ‪ ،‬مهنيين وطلبة‪٠‬فقد تم حرمان خريجي معاهد التأهيل في‬
‫الميدان الصحي‪ ،‬وما ماثلها من ديبلومات أنظمة التكوين التي سبقتها‪ ،‬من الولوج لنظام إجازة ‪٠‬ماستر ‪٠‬دكتوراه في مهن التمريض‬

‫وتقنيات الصحة ‪،‬فأحيلوا بذلك على طابور المنسيين والمقصيين من حقهم الدستوري والقانوني في متابعة الدراسة و التكوين في‬
‫مجال تخصصهم‪٠‬وكان من بين أبرز ضحايا هذا النظام الجديد القديم في التكوين ‪،‬أستاذ مهن التمريض وتقنيات الصحة ‪،‬حيث لا‬
‫وضعية قانونية تم تسويتها ‪،‬ولا أفاق علمية و أكاديمية فتحت أمامه‪ ،‬ليظل وضعه نشازا داخل منظومة تكوين تتوخى الالتحاق بسياسة‬
‫التعليم العالي‪٠‬هذه الوضعية ازدادت قتامة وتعقيدا مع ما واكب إنزال هذه المنظومة من اختلالات انضافت للإشكالية الهوياتية للأستاذ‬
‫‪،‬لتشكل عائقا حقيقيا أمام أدائه المهني و التزاماته الأخلاقية إزاء قضايا مهنة التمريض بصفة عامة والتي توجد في صلبها وظيفة‬

‫التكوين و مكانة و موقع الأستاذ فيها‪٠‬‬

‫ونظرا لأهمية وظيفة التكوين في رسم ملامح و ٱفاق تطور مهن التمريض و تقنيات الصحة ‪،‬استهدفت هذه الدراسة المقتضبة القيام‬
‫بتقييم أولي للخطوات التي تبنتها وزارة الصحة في إنزال بعض فصول ومضامين نظام إجازة‪٠‬ماستر‪٠‬دكتوراه في ميدان التكوين في‬

‫مهن التمريض و تقنيات الصحة بالمغرب مع بداية الدراسة في سلك الإجازة لفوج ‪٠2017٠2014‬‬

‫الدراسة اعتمدت مقاربة نسقية وشمولية ‪،‬وركزت اهتمامها على ثلاثة محاور أساسية مرتبطة بما هو مؤسساتي ‪،‬تكويني وماتعلق‬
‫بالبحث العلمي والشراكة انسجاما مع الوظائف الاستراتيجية الموكولة للمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة ‪٠‬وفي صلب‬

‫هذا الاهتمام ‪،‬صب اتجاهها نحو تقييم وضعية الموارد البشرية بالتركيز على وضع الأستاذ و الطالب على حد سواء ‪،‬باعتبارهما‬
‫المعنيان المباشران بأثر و فاعلية المنظومة الجديدة في التكوين‪٠‬‬

‫بطبيعة الحال ‪،‬هذه الدراسة اعتمدت وسائل البحث الميداني و التقصي عبر تجميع الملاحظات من التجربة المهنية ‪،‬وكذا محصلة‬
‫المقابلات مع الزملاء الأساتذة بمختلف المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة أثناء اللقاء ات التكوينية والمحطات النضالية‬
‫التي جمعتنا‪٠‬على أنه يبقى المصدر و المرجع الأساسي للمعلومات التي أغنت القراءة في موضوع "نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في‬
‫منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر" ‪،‬هو مجموعة‬

‫النصوص القانونية التي انبنت عليها هذه المنظومة والمشار إليها في هذه الدراسة‪٠‬‬

‫كل هذا التصميم المنهجي للموضوع‪ ،‬يخلص إلى الحكم و التكهن لمستقبل مخرجات هذه المنظومة ويفتح ٱفاقا لحلول ممكنة لتدارك‬
‫الأخطاء ومعالجة الأعطاب والاختلالات التي شابت تنزيل هذه المنظومة الجديدة للتكوين ‪،‬على أمل وضع سكة تطور و سيرورة‬

‫التكوين في وجهتها الصحيحة والسليمة‪٠‬‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬ ‫‪Page 2‬‬

‫فهرس‬

‫إهداء ‪1.....……...…..……………………………………………………………………………………..‬‬
‫ملخص‪2...…………..……………………………………………………………………………………..‬‬
‫فهرس‪3..………..…..……………………………………………………………………………………..‬‬
‫مدخل ‪4....………………... .….…………………………………………………………………………..‬‬
‫‪.1‬المقاربات المعتمدة في دراسة الموضوع ‪5....………………...………………………………………………….‬‬
‫‪1.1‬المقاربة الشمولية النسقية‪5.....……………...………………………………………………………………..‬‬
‫‪1.2‬المقاربة المعتمدة على ثلاثية زوايا الإصلاح……………………………………………‪5...…....……………...‬‬
‫‪.2‬مدخلات المنظومة الجديدة للتكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة ـ الموارد البشرية‪ :‬الأستاذ و الطالب نموذجا ‪5...………..‬‬
‫‪2.1‬ـ وضعية الأستاذ……………………………………………………………………‪5.....………………...‬‬
‫‪2.2‬ـ وضعية الطالب ……………………………………………………‪6…...……………………………..‬‬
‫‪.3‬سيرورات المنظومة الجديدة للتكوين………………………… ……………………‪6…….…..…………….....‬‬
‫‪٠3.1‬التقييم المؤسساتي……………………………………………………………………………‪6.......……..‬‬
‫‪- 3.1.1‬هياكل إدارة التكوين والبحث والشراكة………………………………………‪6...…………..……………...‬‬
‫‪3.1.2‬أجهزة الحكامة ………………………………………………………………………‪7....……….……..‬‬
‫‪ 3.2‬تقييم التكوينات‪8....…….......…………………………………………………………………………… .‬‬
‫‪ 3.2.1‬دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية…………………………………………………………‪8...…………..‬‬
‫‪ 3.2.2‬الملفات الوصفية للتكوين……………………………………………………………………‪8....……….‬‬
‫‪ .3.2.3‬إشكالية التأطير الميداني……………………………………………………………‪9...………………...‬‬
‫‪ 3.3‬تقييم الشراكات في التكوينات والبحث العلمي‪9....…………..……………………………………………… ... .‬‬
‫‪ .4‬مقترحات حلول لأزمة المنظومة الجديدة للتكوين‪10. ………..,,...……………………………………………… ...‬‬
‫‪ . 4.1‬الحلول المقترحة لوضعية الموارد البشرية‪ :‬الأستاذ و الطالب نموذجا……………………………‪10.......………….‬‬
‫‪ .4.1.1‬وضعية الأستاذ……………………………………………………………………‪10....……….……..‬‬
‫‪.4.1.2‬وضعية الطالب ……………………………………………………………………‪11.................……..‬‬
‫‪ . 4.2‬مقترحات الإصلاح المؤسساتي…………………………………………………………‪12………..….…...‬‬
‫‪ . 4.3‬مقترحات إصلاح التكوينات………………………………………………………………‪12...…………...‬‬
‫‪٠ 4.4‬مقترحات متعلقة بمجال البحث العلمي و الشراكات……………………………………………‪12………….….‬‬
‫خاتمة‪13…………...……… .….…………………………………………………………………………..‬‬
‫المراجع والنصوص القانونية………………………………………………………………‪14...………...…….‬‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬ ‫‪Page 3‬‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين‬
‫حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬

‫مدخل‬

‫في سياق مطبوع ومشحون بعدة توترات على إثر المستجدات الأخيرة لنضالات الأساتذة الدائمين على المستوى الوطني‪،‬‬
‫"المكلفين بمهام التدريس" في مهن التمريض وتقنيات الصحة ‪،‬كما ورد قانونيا تصنيفهم‪ ،‬وما آل إليه وضعهم جراء‬

‫الحيف والمصادرة اللذان تمارسهما وزارة الصحة على حقوقهم المشروعة في التواجد القانوني والأكاديمي داخل منظومة‬
‫التكوين الجديدة التي اندمجت مؤخرا بمقتضى مرسوم رقم ‪ 2.13.658‬الصادر في ‪ 23‬ذي القعدة ‪ 1434‬الموافق لـ ‪30‬‬
‫شتنبر ‪ 2013‬في سياسة التعليم العالي‪ ،‬واسترجاعا لأهم المحطات النضالية‪ ،‬و التي برهن فيها مجموعة من الأساتذة‬
‫المناضلين عن صمود بطولي قاطعوا خلالها الدروس النظرية والتطبيقية والتداريب وكل الأنشطة البيداغوجية‪ ،‬رغم‬

‫تهديدات الإدارة والاقتطاعات المبالغ فيها والتجويعية من أجورهم وقوت عيالهم‪ ،‬وخذلان فئة عريضة من زملائهم لخطهم‬
‫النضالي‪ ،‬سأتطرق في هذه الدراسة المقتضبة إلى أهم الاختلالات التي تواكب التنزيل العشوائي والمرتجل لهكذا منظومة‬

‫تكوين قديمة جديدة‪٠‬‬

‫فلع ّله للوهلة الأولى‪ ،‬يلاحظ جليا أن الهياكل التنظيمية الأساسية لتسييرالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة لم‬
‫تستكمل بعد‪ ،‬ولا حتى المقررات الدراسية ضبطت وأعدت وفق منهجية تشاركية ومنسجمة مع ما يتطلب تكوين ذو جودة‬

‫عالية‪ ،‬ولا وفقا لما يقره دفتر الضوابط الوطنية البيداغوجية‪٠‬‬

‫وتنضاف إلى كل هذا معضلة ضعف المواكبة القانونية أثناء تنزيل المنظومة الجديدة القديمة للتكوين كحل للإشكاليات التي‬
‫تعترض مهام المؤطر داخل هذه المنظومة‪ ،‬حيث يشتغل بدون نظام أساسي أو مصنف‪ ،‬وبدون أي مرجع للمهن والكفاءات‬

‫يؤطر واجباته ويضمن له حقوقه وتواجده المشروع و العادل‪٠‬يزدادعلى ذلك ‪،‬وضعه الأكاديمي النشاز كأستاذ لا تعادل‬
‫شواهده حتى الإجازة‪ ،‬بينما ‪٬‬يخرج طلبة بهذه الشواهد عملا بالمقولة "فاقد الشيء لا يعطيه"‪٠‬‬

‫يحصل كل هذا‪ ،‬ومازالت وظيفة التأطير الميداني تطرح أكثر من علامة استفهام‪ ،‬حيث أن الأستاذ المؤطر لا يذكر اسمه‬
‫في القوانين الداخلية للمؤسسات الصحية مكان التداريب‪ ،‬مما يعرضه لخطر محقق للمساءلة القانونية‪ ،‬خصوصا مع ما‬
‫عانيناه وطنيا من حالات تورطت في مساءلات قانونية دون أن تحرك الإدارة ساكنا من حيث توفير الحماية القانونية‬
‫اللازمة لها‪ .‬كيف لا‪ ،‬وهي لا توفرها حتى للمهنيين داخل هذه المؤسسات‪٠‬‬

‫وفي مقابل كل هذه الإشكاليات‪ ،‬يختلف أسلوب التسيير والتدبير من معهد لآخر‪ ،‬مما يعمق أحيانا كثيرة هذه الأزمات‬
‫ببروز سلوكات نشاز وخارجة عن القانون‪ ،‬من قبيل إسناد مهام بدون الاستناد لمعايير موضوعية‪ ،‬كالكفاءة والأهلية‬
‫المهنية‪ ...‬مما يعطل هذه المعاهد عن أداء مهام مهمة سواء في الميدان الأكاديمي والبيداغوجي أو في مجال البحث العلمي‬

‫والتكوين المستمر والشراكة‪٠‬‬

‫وعلاوة على ما يتم إحداثه من تغييرات في وحدات التدريس بتمطيط أو خفض الغلاف الزمني المخصص لها‪ ،‬وزيادات‬
‫في عدد من الأهداف التدريسية‪ /‬التعلمية لبعض هذه الوحدات في تناقض سافر مع ما هو وارد في الملف الوصفي‪ ،‬وهو‬
‫ما قد يتعارض مع النسبة المئوية الزمنية المخصصة للوحدات حسب تصنيفها في دفتر الضوابط الوطنية البيداغوجية‪٠‬‬
‫يقع كل هذا التخبط والعشوائية في غياب تام لجهاز حكامة‪ ،‬كمجلس المؤسسة الذي يجب استشارته في قرارات هندسة هذه‬

‫التكوينات بما في ذلك المصادقة على دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية‪.‬‬

‫إن هذا فيض من غيض مما تعانيه منظومة التكوين الجديدة من أعطاب بنيوية التي ـ من المؤكد ـقد يكون لها انعكاسات‬
‫سلبية على مستوى وجودة التكوين وصحة المواطنات والمواطنين ‪،‬والتي سأتطرق إلى بعض محاورها في هذه الدراسة‬

‫الموجزة‪٠‬‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬ ‫‪Page 4‬‬

‫‪.1‬المقاربات المعتمدة في دراسة الموضوع‬
‫‪1.1‬المقاربة الشمولية النسقية‬

‫من حيث أهمية الموضوع وتعقيداته‪ ،‬وحتى يتم مقاربته بشيء من الموضوعية والشمولية‪ ،‬ارتأيت سلك المقاربة النسقية واعتمادها‬
‫في دراسة موضوع الخطوات المتبعة من طرف مسؤولي وزارة الصحة بمديرية الموارد البشرية وقسم التكوين لإلحاق معاهد‬

‫التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بسياسة التعليم العالي‪ .‬هذه الرؤية الشمولية‪ ٬‬قد تمكننا من تبين إلى أي حد استطاعت‬
‫الإجراءات المتخذة على أرض الواقع من طرف وزارة الصحة‪ ٬‬في مسلسلها التنزيلي لمنظومة التكوين إجازة – ماستر – دكتوراه ‪٬‬‬

‫أن تمتثل لضوابط وتوصيات قانون ‪ ،01.00‬خاصة ما تعلق منه بمضامين الفصل الثالث الخاص بالمؤسسات غير الجامعية التابعة‬
‫للتعليم العالي‪ ٬‬بدء بالمادة ‪ 25‬ونهاية بالمادة ‪ 36‬منه‪ .‬هذه المقاربة‪ ٬‬ستتناول بإيجاز مدخلات هذه المنظومة‪ ،‬وبالخصوص التركيز‬

‫على الموارد البشرية المعنية بهذا الإصلاح‪ ،‬خصوصا الأساتذة والطلبة‪ ،‬دون الدخول في تفاصيل الموارد المالية واللوجيستيكية‬
‫والتكنولوجية والمعرفية المرصودة لمثل هذا "الإصلاح" المتوخى‪.‬‬

‫‪1.2‬المقاربة المعتمدة على ثلاثية زوايا الإصلاح‬
‫تعتمد هذه المقاربة وتستمد مشروعيتها مما تعتمده الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي في مجالات‬

‫تخصص لجان التقييم‪ ،‬والتي تجعل من ثلاثة مضامين للتقييم تتمحور حول ما هو مؤسساتي‪ ،‬تكويني ومجالي الشراكة والبحث‬
‫العلمي‪ ،‬انسجاما مع منطوق المادة الحادية عشرة من قانون ‪ ،80.12‬وتماشيا مع المهام المؤطرة لعمل المعاهد طبقا لمقتضيات المادة‬

‫الثانية من مرسوم ‪ 2.13.658‬الصادر بـ‪30‬سبتمبر‪ ،2013‬المتعلق بالمعاهد للمهن التمريضية وتقنيات الصحة‪.‬‬
‫وسيرا على خطى هذه المقاربة‪ ،‬سأقوم بعرض أوليات هذا التقييم انسجاما مع المضامين الثلاثة السالف ذكرها ‪٬‬والتي تؤسس لزوايا‬
‫الإصلاح المنشود وذلك‪ ،‬بتبني تقييم ذاتي‪ ،‬والذي بموجبه يجب على أجهزة الرقابة الداخلية بكل معهد‪ ،‬أن تحدث وحدة ضمان الجودة‬
‫في التعليم العالي‪ ،‬وكذلك أجهزة الرقابة الداخلية طبقا لما هو منصوص في المادة ‪ 77‬من قانون ‪ ،01.00‬لتتبع و تقييم مردوديتها في‬

‫الجوانب البيداغوجية‪ ،‬المالية والإدارية‪.‬‬
‫ويمكن كذلك للمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة‪ ٬‬طلب زيارة الخبراء المعتمدين من طرف الوكالة الوطنية لتقييم‬
‫وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي‪ ،‬للقيام بتقييم خارجي طبقا لما هو منصوص في المادة الرابعة من قانون ‪.80.12‬‬
‫وكخلاصة لما تم إقراره من تبني أوليات التقييم الذاتي ذو النظرة الشمولية‪ ،‬ستتناول مقاربتي للموضوع‪ ،‬بالدرس و التحليل‪ ،‬مدخلات‬

‫وسيرورة ومخرجات هذه المنظومة‪ ،‬وكذا الآفاق والحلول المقترحة من أجل معالجة الاختلالات المشخصة‪.‬‬
‫‪.2‬مدخلات المنظومة الجديدة للتكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة ـ الموارد البشرية‪ :‬الأستاذ و الطالب نموذجا‬

‫‪2.1‬ـ وضعية الأستاذ‬
‫طبقا لمنطوق المادة ‪ 24‬من مرسوم إحداث المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة‪ ،‬يتألف موظفو المعاهد من أساتذة باحثين‬

‫دائمين وموظفين مكلفين بمهام التدريس وأساتذة مشاركين وعرضيين‪ .‬فبمقتضى هذا الفصل‪ ،‬يعتبر أستاذ المهن التمريضية مكلفا‬
‫بمهمة التدريس‪ ،‬التي لم يتم لحد كتابة هذه الأسطر‪ ،‬توصيفها توصيفا قانونيا دقيقا‪ .‬فحتى القانون الداخلي للمعاهد العليا في فصوله‬
‫‪ 120 ،119‬و‪ 121‬لا يفي بالغرض المطلوب‪ ،‬حيث لا يقوم سوى بتحديد مقتضب لفئات الأساتذة المكلفين بمهام التدريس‪ ،‬ويشير‬
‫باقتضاب إلى بعض المهام الموكلة إليه‪ ،‬دون الإشارة إلى إمكانية واحتمال إحداث مصنف للمهن والكفاءات الخاص بأستاذ المهن‬
‫التمريضية وتقنيات الصحة‪ ،‬في انتظار إخراج نظام أساسي للمزاولة يحدد واجباته بدقة‪ ،‬وحقوقه‪ ،‬ويفتح أمامه آفاقا علمية أكاديمية‪،‬‬

‫في اتجاه تأهيله كأستاذ باحث في ميدان علوم التمريض وتقنيات الصحة‪.‬‬
‫بالإضافة إلى هذا‪ ٬‬يشتغل أستاذ المهن التمريضية وتقنيات الصحة المكلف بمهام التدريس‪ ،‬دون نظام للتعويضات‪ ،‬علما بأن المادة‬

‫‪ 17‬من قانون ‪ ،01.00‬تضمن هذا الحق بالنسبة لمستخدمي الجامعات بالإضافة إلى نظام أساسي خاص بهم‪ ،‬يضاف إلى هذه‬
‫الوضعية الغامضة قانونيا‪ ،‬انسداد الآفاق العلمية والأكاديمية أمام أستاذ المهن التمريضية وتقنيات الصحة‪ ،‬حيث لم يتم الاعتراف‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬ ‫‪Page 5‬‬

‫العلمي بدبلوماته وخبراته في المجال المهني والتكويني‪ ،‬وتم غلق جميع المسارات العلمية والأكاديمية أمامه‪ .‬هذه الوضعية‪ ،‬حكمت‬
‫على طموحه في اللحاق بمنظومة التعليم العالي بالجمود‪ ،‬وبتخلفه عن مواكبة البحث العلمي‪ ،‬وجعلته يعيش حالة عزلة ونسيان‬

‫ووضعية نشاز‪ ،‬إذ يساهم في تخريج أفواج من الموجزين في مهن التمريض وتقنيات الصحة ‪ ،‬بينما دبلومه لا يجد له مرادفا علميا و‬
‫أكاديميا‪٠‬‬

‫‪2.2‬ـ وضعية الطالب‪:‬‬
‫ما يثير الملاحظة للوهلة الأولى‪ ،‬هو أنه لم يتم التنصيص في القانون الداخلي للمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة على‬

‫حقوق الطالب في الإيواء والإطعام‪ ،‬بل تم مصادرتها بصفة نهائية بالتنصيص في المادة ‪ 43‬على أن نظام المعاهد هو خارجي‪،‬‬
‫وبالتالي‪ ،‬لا يوفر نظاما داخليا للطالب‪ .‬هذا الإجحاف في حق الطلبة‪ ،‬ينضاف إليه حرمانهم من المنح والقروض الدراسية‪ ،‬في‬

‫ضرب صارخ للحقوق المتضمنة في المادة ‪ 75‬من قانون ‪ 01.00‬المتعلق بنظام التعليم العالي‪.‬‬
‫وفي ظل عدم وجود مجلس المؤسسة‪ ،‬يبقى حق المشاركة في تسيير المؤسسة مغيبا لدى الطالب‪ ،‬كما هو بالنسبة للأستاذ وباقي فئات‬

‫موظفي المعهد من تقنيين وإداريين‪ .‬هذا الإقصاء‪ ،‬تم ترسيخه بتغييب عضوية الطالب من تشكيلة اللجنة المخول لها ظرفيا الحلول‬
‫محل مجلس المؤسسة طبقا لمنطوق المادة ‪ 135‬من القانون الداخلي‪ ،‬وهو ما يتنافى مطلقا مع منطوق المادة ‪ 71‬من قانون ‪.01.00‬‬

‫من جهة أخرى‪ ،‬لم يشر القانون الداخلي للمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بتاتا‪ ،‬إلى التدابير الواجب ضمانها لفئة‬
‫الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة‪.‬‬

‫ومن خلال هذا الجرد الخفيف لأهم ما تم إغفاله من حقوق للعنصر البشري‪ ،‬القوة المحركة لكل إصلاح وتغيير منشود‪ ،‬وجب دق‬
‫ناقوس الخطر في حالة استمرار إهمالها وعدم الاستجابة لتلبية حقوقها العادلة والمشروعة ‪ ،‬والدعوة إلى ضرورة إيلائها العناية‬
‫الكافية والمكانة اللائقة بها كمدخلات الرأسمال غير المادي‪ ،‬لمنظومة تتوخى بلوغ الجودة المنشودة في ميدان التكوين في المهن‬
‫التمريضية وتقنيات الصحة‪ ،‬حتى تتمكن من الالتحاق شكلا ومضمونا بالمقتضيات التنظيمية البيداغوجية‪ ،‬الإدارية والمالية للتعليم‬

‫العالي‪ ،‬وذلك انسجاما مع مقتضيات قانون ‪ 01.00‬المنظم للتعليم العالي ‪.‬‬

‫‪.3‬سيرورات المنظومة الجديدة للتكوين‬

‫‪٠3.1‬التقييم المؤسساتي‬

‫‪-3.1.1‬هياكل إدارة التكوين والبحث والشراكة‬

‫يعين مدير المعهد و المدراء المساعدون للقيام بالمهام المنوطة بهم طبقا لمنطوق المادة ‪ 33‬من قانون ‪ ،01.00‬والمادة ‪ 13‬من‬
‫مرسوم‪2.13.658‬والمواد ‪ 5،6‬و‪ 7‬من القانون الداخلي للمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة‪ ٠‬وبالرجوع إلى محتوى هذه‬
‫المواد القانونية‪ ٬‬يلاحظ من خلال استقراء واقع الحال‪ ،‬إشكاليتين عويصتين في تطبيق هذه المضامين‪ .‬أولها‪،‬إشكالية متعلقة بشروط و‬
‫كيفيات التعيين في هذه المناصب ‪ ،‬والإشكالية الثانية‪،‬مرتبطة بمستوى و مردودية أداء المهام المنوطة بها‪ ٠‬بدء بما هو شرط أساسي‬
‫لتحمل مسؤولية إدارة المعهد‪ ،‬تنص الفقرة المتعلقة بذات الموضوع في المادة ‪ 33‬من قانون ‪ ،01.00‬على أن مهمة تسيير مؤسسات‬

‫التعليم العالي غير التابعة للجامعات‪ ،‬تعهد إلى مديرين من ذوي الاختصاص في ميدان المؤسسة‪ ،‬وهو ما يحيل مباشرة و بصفة‬
‫صريحة على تخصص المهن التمريضية و تقنيات الصحة‪ ٠‬هذا الشرط الذي أريد له أن لا يتحقق في ظل الشروط القانونية و‬

‫المعرفية الأكاديمية الحالية ‪،‬والتي تتحمل وزارة الصحة جزء كبيرا في سيادة منطق استبعاد الكفاء ات ذوي التخصص في ميدان‬
‫التكوين بفعل سياستها الإقصائية ذات التخطيط والتكييف القانوني‪ ،‬في مقابل تهيئتها الأرضية وفتحها المجال أمام تخصصات غير‬

‫مهن التمريض وتقنيات الصحة لإدارة هذه المعاهد‪.‬‬

‫فيما يخص شروط تعيين المدراء المساعدين ‪،‬يلاحظ ورود شرط حصول أحد المرشحين على الأقل من هذه الفئة على صفة أستاذ‬
‫التعليم العالي ‪،‬أو على الأقل أستاذ مؤهل‪٠‬هذا الشرط الذي يستحيل تحقيقه في ظل الظروف الحالية‪ ،‬أفضى إلى شغور منصب‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬ ‫‪Page 6‬‬

‫المدير المكلف بالتكوين المستمر‪،‬البحث العلمي و الشراكة‪.‬وهكذا ‪،‬تم الاكتفاء بتنصيب مدراء مكلفين بالدراسات ‪،‬من بين المترشحين‬
‫من فئة المتصرفين الإداريين‪،‬والمهندسين الذين يشترط فيهم التوفر على تجربة في أداء المهام المرتبطة بالمنصب المتباري عليه‪ ،‬و‬
‫المتمثلة في تنظيم و تنسيق و تتبع تنفيذ الأنشطة البيداغوجية و الأكاديمية‪ ،‬طبقا لما هو منصوص عليه في المادة‪ 13‬من المرسوم رقم‬
‫‪.2.13.658‬هذا الشرط من بين الشروط الآخرى‪،‬حبذا لو تم تدعيمه وتعزيزه بشرط حصول المتبارين على تكوين أكاديمي في ميدان‬

‫التدبير البيداغوجي وهندسة التكوينات‪٠‬‬

‫هذه الإشكاليات المرتبطة بالتعيين ‪،‬أثرت على مردودية المعاهد ‪،‬خصوصا ما تعلق بتنفيذ المهام الاستراتيجية المنوطة بها بمقتضى‬
‫المادة الثانية من مرسوم‪،2.13.658‬وعلى الخصوص ما تعلق بمجالات التكوين المستمر ‪،‬البحث العلمي والشراكة‪.‬‬

‫‪-3.1.2‬أجهزة الحكامة‬

‫استقراء لواقع حال تنزيل وعمل أجهزة الحكامة التي لها ارتباط بعمل المعاهد العليا للمهن التمريضية و تقنيات الصحة‪،‬تم تدوين‬
‫الملاحظات التالية ‪: :‬‬

‫سيادة منطق الإقصاء من التمثيلية والمشاركة في صنع القرارات داخل اللجنة المركزية لتنسيق التكوين بوزارة الصحة‪ ،‬طبقا لمنطوق‬
‫المادتين ‪ 21‬و‪ 22‬من مرسوم ‪ 2.13.658‬المتعلق بالمعاهد العليا لمهن التمريض و تقنيات الصحة ‪ ،‬حيث الملاحظ أنه تم تغييب كلي‬

‫لتمثيلية مدراء المعاهد العليا لمهن التمريض و تقنيات الصحة ‪،‬وهو ما ينهي أي أمل و احتمال في ورود تمثيلية للأطر المتخصصة‬
‫في ميدان التكوين‪ ،‬مقابل هيمنة ووصاية مطلقة للأطباء وتخصصات أخرى على دائرة القرار‪ ،‬كالمدراء المركزيين بوزارة‬

‫الصحة‪،‬مدراء المراكز الاستشفائية الجامعية والمدراء الجهويين‪٠‬هذا الإقصاء‪ ،‬يسجل تراجعا كبيرا مقارنة مع تركيبة أجهزة الحكامة‬
‫في النظام القديم بمعاهد التأهيل في الميدان الصحي‪ ،‬التي ضمنت نسبيا تمثيلية تخصص مهن التمريض في جميع أجهزتها‪٠‬هذا‬

‫التغييب من التمثيلية‪،‬يقابله إقصاء من دائرة اختصاصات إستراتيجية مهمة‪ ،‬ترهن مستوى وجودة أداء معاهد التكوين‪ ،‬كالتصديق‬
‫على قرارات تهم تقدير الحاجيات من الطلبة والاعتمادات المالية ‪ ،‬ووضع آليات التنسيق في مجال التكوين التطبيقي ما بين المعاهد و‬

‫المؤسسات الصحية‪ ،‬وخطط الأبحاث الميدانية ‪ ،‬ودراسة اتفاقيات الشراكة‪.‬‬

‫عدم وجود مجلس المؤسسة المنصوص عليه في المادة ‪ 35‬من قانون ‪ ،01.00‬والمواد‪18 ،17‬و‪ 19‬من مرسوم ‪،2.13.658‬‬
‫والمادة‪16‬من القانون الداخلي للمعاهد العليا لمهن التمريض و تقنيات الصحة ‪،‬مما عطل العمل بمنطق التشاركية الديموقراطية في‬
‫اتخاذ قرارات منصوص عليها في المادة ‪ 35‬من قانون‪، 01.00‬ومسكوت عنها في مرسوم‪ ،2.13.658‬المتعلق بالمعاهد العليا لمهن‬

‫التمريض و تقنيات الصحة و قانونه الداخلي‪ ٬‬كتقديم مقترحات مشاريع إحداث مسالك التكوين والبحث العلمي‪،‬وإعداد نظام‬
‫الامتحانات و مراقبة المعلومات الخاصة بالتكوينات المدرسة ‪ ،‬بالإضافة إلى توزيع وسائل العمل على هياكل البحث و التكوين‪ ،‬و‬

‫تقديم مقترحات في الميزانية‪ ،‬بالإضافة إلى سلطته التأديبية‪٫‬أضف إلى ما يترتب عن ذلك‪،‬من غياب اللجان الدائمة المتفرعة عنه‬
‫المنصوص عليها وعلى كيفية تشكيلها في المواد ‪ 20،21‬و ‪ 22‬من القانون الداخلي للمعاهد العليا لمهن التمريض و تقنيات الصحة ‪،‬‬

‫وما تحمله من أهمية قصوى في الاضطلاع بوظائف مهمة‪ ،‬كتدبير الشؤون البيداغوجية و الأكاديمية ‪ ،‬البحث العلمي‪،‬الشراكة و‬
‫التواصل ‪٫‬و تتبع الميزانية‪ ٫‬ولجان أخرى يعهد إليها بوظائف إستراتيجية ‪٫‬تتوخى تحقيق المهام المنوطة بهذه المعاهد‪ .‬وفي مقابل‬
‫ذلك‪ ،‬نجد أن هذه الثغرة و الفراغ التنظيميين‪٬‬لم تتعدى محاولة إيجاد حل ترقيعي لهما‪ ،‬الاكتفاء بالتنصيص فقط على وجود اللجنة‬

‫المؤقتة التي تحل محل مجلس المؤسسة بمقتضى الفصل ‪ 135‬من القانون الداخلي للمعاهد‪ ٠‬هذه الأخيرة‪،‬التي تتسم تركيبتها‬
‫باللاتمثيلية و اللاديموقراطية‪ ٬‬إذ اتخذت من التعيين مسلكا لتشكيلها ‪،‬ومن منطق الإقصاء فلسفة لها‪،‬وذلك باقتصارها على تمثيلية‬
‫الأساتذة المنسقين للتخصصات والمسالك‪ ،‬دون أقرانهم من الممارسين‪ ٬‬وإقصائها بصفة مطلقة‪ ،‬عضوية التقنيين والإداريين والطلبة‪.‬‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬ ‫‪Page 7‬‬

‫إشكالية تشكيل لجنة علمية طبقا لمقتضيات المادة ‪ 20‬من مرسوم ‪٬2.13.658‬والتي لم يتم الإشارة إليها في القانون الداخلي‬
‫للمعاهد‪٬‬والشروط الكاملة لتشكيلها ‪٬‬المنصوص عليها في المادة ‪ 24‬من المرسوم رقم ‪2.05.885‬بتطبيق المادتين ‪ 33‬و ‪35‬من‬
‫قانون ‪ 01.00‬المتعلق بتنظيم التعليم العالي‪.‬فحتى عدم وجود وحصول اكتفاء ذاتي من فئات أساتذة التعليم العالي والمؤهلين‪ ٬‬أوعلى‬
‫الأقل المساعدين المرسمين في التخصصات العلمية الأخرى غير مهن التمريض‪ ،‬المشتغلين بالمعهد والمكلفين بترقية وترسيم أقرانهم‬
‫من الأساتذة الباحثين المساعدين والمتدربين‪ ،‬لم يتحقق بالكاد‪.‬فبالأحرى وجود فئات الأساتذة الباحثين في مهن التمريض وتقنيات‬
‫الصحة‪.‬هذا الفراغ الحاصل في تخصصات الأساتذة الباحثين في ميدان التكوين بهذه المعاهد‪٬‬هو نتاج لسياسة الإقصاء التي سلكتها‬
‫وزارة الصحة إزاء هذه الشريحة ‪ ٬‬وما زالت مستمرة لحد الساعة‪ ٬‬وذلك بنهجها سياسة تعطيل مسار تطور التكوين وغلق المسار‬

‫العلمي والأكاديمي أمام الأطر التمريضية وتقنيي الصحة‪ .‬وقد أفضت نتائجها‪ ٬‬إلى أن أصبح الأستاذ المؤطرفي مهن التمريض‬
‫وتقنيات الصحة ‪ ٬‬يعيش أزمة هوية‪ ،‬ويبدو ضيفا ومتطفلا على تخصصه‪ ٬‬و مستبعدا من مراكز القرار الحقيقية ‪٬‬التي ترهن مستقبله‬

‫ومستقبل مهنة التمريض‪.‬‬

‫ويضاف إلى كل هذا‪ ،‬إشكالية التنسيق المستمر مع أجهزة الحكامة للتعليم العالي‪ ٬‬كمجلس التنسيق المشار إليه في المادة ‪ 28‬من قانون‬
‫‪٬ 01.00‬واللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي المشار إليها في المادة ‪ 81‬من قانون ‪ .01.00‬ونتساءل في هذا الصدد عن ما إذا كان‬

‫القانون الداخلي للمعاهد العليا للمهن التمريضية قد عرض على أنظار مجلس التنسيق بالسلطة المكلفة بتكوين الأطر‪ ٬‬لإبداء رأيه‬
‫فيه‪،‬طبقا لما هو منصوص عليه في اختصاصات هذا الأخير‪ ،‬في الفقرة الثانية من المادة ‪ 29‬من قانون‪ 01.00‬المتعلق بتنظيم التعليم‬

‫العالي ‪ ،‬خصوصا وأنه لم يتم الإشارة إلى ذلك في طبعة هذا القانون لسنة‪٠2015‬‬

‫‪.3.2‬تقييم التكوينات‬
‫‪3.2.1‬دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية‬
‫تم اعتماد دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية لسلك الإجازة في المهن التمريضية وتقنيات الصحة بقرار لوزير الصحة رقم‬
‫‪ ،2985.13‬الصادر في ‪ 19‬من ذي الحجة ‪ 25 ( 1434‬أكتوبر ‪ ،)2013‬دون الرجوع إلى جهاز حكامة يضمن روح التشاركية في‬
‫اتخاذ القرارات في ظل عدم وجود مجلس المؤسسة‪ .‬وهكذا‪ ،‬تم القفز على المادة ‪10‬من مرسوم ‪ 2.13.658‬ل‪30‬شتنبر‪،2013‬المتعلق‬
‫بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة‪٬‬والتي تنص على أنه يصادق على دفاتر الضوابط البيداغوجية المتعلقة بأسلاك‬
‫المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة‪ ،‬بقرارات السلطة الحكومية المكلفة بالصحة‪ ،‬تؤشر عليه السلطة المكلفة بتكوين‬
‫الأطر والتعليم العالي‪ ،‬بناء على اقتراح من مجلس المؤسسة‪ ،‬وبعد استطلاع رأي مجلس التنسيق ورأي اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم‬

‫العالي‪.‬‬

‫‪3.2.2‬الملفات الوصفية للتكوين‬
‫يتبين من القراءة المقتضبة لأهم مضامين ومحتويات الملفات الوصفية للتكوين في سلك الإجازة في المهن التمريضية وتقنيات الصحة‬

‫ما يلي‪:‬‬

‫‪-‬تقلص الغلاف الزمني المخصص للدروس النظرية و التطبيقية والتداريب‪:‬‬

‫مثال ‪:‬عدد ساعات برنامج التكوين بالنسبة لتخصص ممرض متعدد التخصصات‬

‫الغلاف الزمني الإجمالي لعدد ساعات التكوين في المنظومة القديمة‪ 2100:‬ساعة مقارنة مع الغلاف الزمني الإجمالي لعدد ساعات‬
‫التكوين في المنظومة الجديدة‪ 1920 :‬ساعة‪٬‬أي بنسبة تقلص تناهز‪.10%‬‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬ ‫‪Page 8‬‬

‫الغلاف الزمني الإجمالي لعدد ساعات التداريب في المنظومة القديمة‪ 1800:‬ساعة مقارنة مع الغلاف الزمني الإجمالي لعدد ساعات‬
‫التداريب في المنظومة الجديدة‪ 640 :‬ساعة‪ ،‬أي بنسبة تناهز الثلثين(‪٠)3/2‬واعتبارا لما للتداريب من أهمية قصوى في تحصيل‬
‫المهارات و الكفايات المهنية والتكيف السوسيو‪/‬مهني لدى الطالب‪،‬فإن هذا النقص الكبير في الغلاف الزمني‪٬‬سيكون له إنعكاسات‬

‫سلبية خطيرة لا محالة‪،‬على جودة التكوين وعلى مستوى الكفاء ات التمريضية وفعالية و مردودية أدائها المهني أثناء تكوينها وبعد‬
‫تخرجها‪٠‬‬

‫‪-‬إعتماد مقاربة غير تشاركية في فترة إعداد مختلف الملفات الوصفية؛‬

‫المقاربة البيداغوجية المعتمدة في الملف الوصفي‪ ،‬مخالفة للمشار إليها في دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية ‪ :‬إعتماد المقاربة‬
‫بالأهداف بدل المقاربة بالكفايات؛‬

‫‪-‬عدم انسجام بعض عناصرهندسته البيداغوجية(الأهداف‪،‬المحتوى‪،‬مناهج التدريس والتعلم‪،‬وسائل ديداكتيكية ومعدات‬
‫بيداغوجية‪،‬مناهج وتقنيات التقييم) ؛‬

‫‪-‬عدم تحيين ومراجعة برنامج ومحتوى التكوين بما فيه الكفاية وبما يفي بمتطلبات تطور علوم التمريض وعلوم الصحة‪ :‬أغلب‬
‫مضامين ومحتويات الوحدات الدراسية متضمنة في القرار الوزاري رقم ‪ 4( 1258.95‬ماي‪ ) 1995‬القاضي بتحديد برامج الدراسة‬

‫ونظام الامتحانات‪ ،‬أي وليد نظام تكوين قديم‪ ،‬بحلة مجتزأة ومرقعة لملاءمته مع مقاسات النظام الجديد‪.‬‬

‫‪.3.2.3‬إشكالية التأطير الميداني‬
‫الملاحظ هو وجود فراغ قانوني مهول ‪،‬حيث لا القانون الداخلي للمستشفيات‪ ،‬ولا تواجد مؤطر المهن التمريضية في باقي المؤسسات‬

‫الصحية تم تأطيره قانونيا‪ ،‬ليبقى عمله خارج القانون‪ ،‬ومعرض للمساءلة القانونية في أية لحظة‪٠‬أضف إلى ذلك‪٬‬أنه لم يتم لحد الآن‬
‫العمل بتأطير القرب‪ ،‬حيث يلعب الأستاذ‪/‬المؤطرفي مهن التمريض وتقنيات الصحة دور المرافق البيداغوجي‪ ،‬والمهني دور المؤطر‬

‫و الخبير التقني‪٠‬‬

‫‪ . 3.3‬تقييم الشراكات في التكوينات والبحث العلمي‬
‫من خلال معايشة الواقع الحالي لعمل المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة فيما يخص تنفيذ الوظائف الإستراتيجية‬

‫الموكولة إليها في ميداني الشراكة والبحث العلمي‪،‬يلاحظ مايلي‪:‬‬

‫‪ -‬ضعف المبادرات في اتجاه عقد وتنفيذ وتتبع بنود شراكات‪ ،‬خصوصا ما تعلق بالبحث العلمي والتكوين ‪،‬في ظل عدم وجود خطط‬
‫للأبحاث الميدانية واتفاقيات شراكة مع أطراف أخرى لدعم وتطوير مسالك التكوين والبحث ‪،‬مدروسة من طرف لجنة مركزية‬
‫لتنسيق التكوين طبقا للمادة ‪ 21‬من مرسوم رقم ‪ ،2.13. 658‬قبل المصادقة عليها من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالصحة‪.‬‬

‫‪ -‬محاولات شكلية وهشة في اتجاه عقد شراكات في ميادين التأطير الميداني‪ ،‬في ظل عدم وجود آليات تنسيق ما بين المعاهد‬
‫والمؤسسات الصحية ‪ ،‬موضوعة من طرف لجنة مركزية لتنسيق التكوين ‪ ،‬طبقا للمادة ‪ 21‬من مرسوم رقم‪ 2.13.658‬وضعف‬
‫المواكبة والمرافقة من طرف المديرية الجهوية للصحة‪ ،‬في ظل عدم الإلتزام بتوصيات الفصل ‪ 45‬من القانون الداخلي للمعاهد‪.‬‬

‫كل هذه الأعطاب والإختلالات من شأنها أن تعطل هذه المعاهد عن أداء مهام أوكلت إليها بمقتضى المادة الثانية من مرسوم إحداثها‪،‬‬
‫سواء في الميدان البيداغوجي والأكاديمي ‪،‬أو في مجال البحث العلمي والتكوين المستمر والشراكة ‪ ،‬وهوما يرهن مستقبلها والٱمال‬

‫المعقودة عليها‪٠‬‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬ ‫‪Page 9‬‬

‫‪.4‬مقترحات حلول لأزمة المنظومة الجديدة للتكوين‬

‫يتجلى من خلال استعراض أهم الاختلالات والأعطاب التي واكبت تنزيل نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن‬
‫التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ‪ ،‬والمتمثلة في بداية العمل بسلك الإجازة الذي يرتقب تخرج أول فوج له في السنة الدراسية‬

‫‪2016‬ـ‪،2017‬أن هناك نواقصا كثيرة شابت مسلسل التنزيل في كل مراحله ‪ ٬‬بدء بمدخلات هذه المنظومة والمتعلقة بوضعية الأستاذ‬
‫و الطالب‪ ،‬ومرورا بالهياكل الإدارية وأجهزة الجكامة‪ ٬‬وختاما بتقييم أنشطة الشراكة في ميدان التكوين والبحث العلمي‪٠‬وأمام هذه‬
‫الأوضاع‪ ،‬التي بات من المؤكد أن لها إنعكاسات سلبية على مستوى و جودة مخرجات هذه المنظومة‪ ،‬تخلص هذه القراءة الموجزة‬
‫إلى مقترحات حلول لعلها تستقبل بٱذان صاغية من لدن مهندسي سياسة التكوين بوزارة الصحة‪ ،‬فتجد طريقها إلى التطبيق ‪.‬‬

‫‪ . 4.1‬الحلول المقترحة لوضعية الموارد البشرية‪ :‬الأستاذ و الطالب نموذجا‬

‫‪.4.1.1‬وضعية الأستاذ‬

‫من الناحية القانونية‪ ،‬يجب الإسراع بإخراج مصنف للمهن والكفاءات الخاص بأستاذ المهن التمريضية وتقنيات الصحة‪ ،‬في انتظار‬
‫إصدار مرسوم متعلق بالنظام الأساسي ونظام التعويضات الخاصين به‪ .‬أما بالنسبة للٱفاق العلمية والأكاديمية الممكن فتحها أمام‬

‫أستاذ المهن التمريضية وتقنيات الصحة‪ ،‬في اتجاه تأهيله أستاذا باحثا في ميدان تخصصه‪ ،‬فمدخلها الأساسي هو الاعتراف العلمي‬
‫بدبلومات السلك الأول والثاني لمعاهد التأهيل في الميدان الصحي‪ ،‬أو ما ماثلها من ديبلومات تابعة لنظام تكوين سابق‪٠‬‬

‫فبالنسبة للممرات الجامعية والمسارات التكوينية الممكن فتحها أمام حاملي ديبلوم السلك الأول لمعاهد التأهيل في الميدان الصحي‪،‬‬
‫هناك إمكانية فتح الممرات الجامعية ضمن الممكنات القانونية التالية‪:‬‬

‫فطبقا للمادة ‪ 26‬من قانون ‪ ،01.00‬تزاول مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات‪ ،‬من بين مهامها في إطار السياسة الوطنية‬
‫للتعليم العالي‪ ،‬إقامة الجسور مع المؤسسات الجامعية بين مسالكها وأسلاكها وداخل مجزوءاتها‪ .‬ففي دفتر الضوابط البيداغوجية‬

‫الوطنية لسلك الماستر (ج‪.‬رعدد ‪ 6322‬فاتح يناير‪ )2015‬في الفصل المتعلق بنظام الدراسات في بنده الثالث المحدد‪ ،‬وطبقا لشروط‬
‫الولوج‪ ،‬تفتح تكوينات الماستر والماستر المتخصص في وجه حاملي شهادة الإجازة أو ما يعادلها أو حاملي ديبلومات في مستوى‬
‫الإجازة على الأقل‪ ،‬والمستوفين لمعايير القبول في الملف الوصفي للسلك المعتمد (ن‪٠‬د‪(3‬‬

‫أما فيما يخص مسارات التكوين المتاحة في المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة‪ ،‬فيمكن اقتراح ما يلي‪:‬‬

‫فطبقا للمادة الخامسة من المرسوم رقم ‪ ٬2.13.658‬يستغرق سلك الماستر أو الماستر المتخصص أربعة فصول‪ ،‬بعد الحصول على‬
‫دبلوم سلك الإجازة في المهن التمريضية وتقنيات الصحة أو على دبلوم معترف بمعادلته له‪ ،‬ويتوج بدبلوم الماستر أو الماستر‬

‫المتخصص‪ .‬ففي هذه الحالات‪ ،‬يمكن اعتبار ديبلوم السلك الأول لمعاهد التأهيل في الميدان الصحي معادلا أو في مستوى الإجازة في‬
‫مهن التمريض و تقنيات الصحة‪٠‬‬

‫وفيما يخص‪ ،‬ديبلوم السلك الثاني لمعاهد التأهيل في الميدان الصحي‪ ،‬فيمكن فتح الممرات الجامعية أمام حامليه ضمن الممكنات‬
‫القانونية التالية‪:‬‬

‫فطبقا للمادة ‪ 26‬من قانون ‪ ،01.00‬تزاول مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات‪ ،‬من بين مهامها في إطار السياسة الوطنية‬
‫للتعليم العالي‪ ،‬إقامة الجسور مع المؤسسات الجامعية بين مسالكها وأسلاكها وداخل مجزوءاتها‪.‬‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬ ‫‪Page 10‬‬

‫وبالرجوع إلى قرار لوزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر رقم ‪ 14009‬الصادرفي ‪ 25‬محرم ‪ 1430‬الموافق لـ ‪22‬‬
‫يناير ‪ ،2009‬بتحديد قائمة الشهادات الوطنية التي تخول ولوج تكوينات سلك الدكتوراه‪ ،‬يمكن إضافة ديبلوم السلك الثاني لمعاهد‬

‫التأهيل في الميدان الصحي ضمن هذه اللائحة بقرار وزاري لوزير التعليم العالي و تكوين الأطر والبحث العلمي‪ .‬وأيضا إنسجاما مع‬
‫شروط الولوج لسلك الدكتوراه‪ ،‬في بندها الثاني (د‪ ،)2.‬المنصوص عليها في دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية الخاصة بسلك‬

‫الدكتوراه الصادرة بمقتضى قرار لوزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم ‪ ،1371.07‬الصادرفي‬
‫‪ 22‬رمضان ‪ 1429‬الموافق لـ‪ 23‬سبتمبر ‪ ،2008‬بالمصادقة على دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية الخاصة بسلك الدكتوراه‪٠‬‬

‫أما بالنسبة للمسارات المتاحة في المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة‪ ،‬فتنص المادة السابعة من المرسوم رقم‬
‫‪ ٬2.13.658‬على أن سلك الدكتوراه يستغرق ثلاث سنوات‪ ،‬بعد شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو إحدى الشهادات الوطنية‬

‫المحددة لائحتها بقرار مشترك للسلطة الحكومية المكلفة بالصحة‪ ،‬والسلطة الحكومية المكلفة بتكوين الأطر‪ ،‬والسلطة الحكومية‬
‫المكلفة بالتعليم العالي‪ ،‬أو شهادة معترف بمعادلتها لإحدى الشواهد السالف ذكرها‪٠‬ويتوج هذا السلك بشهادة الدكتوراه في المهن‬

‫التمريضية و تقنيات الصحة‪٠‬‬

‫وفي كلتا الحالتين المعادلتين لشهادة الماستر أو الماستر المتخصص‪ ،‬تبقى حظوظ ديبلوم السلك الثاني لمعاهد التأهيل في الميدان‬
‫الصحي‪ ،‬جد وافرة ومستحقة لولوج تكوينات سلك الدكتوراه في مجال تخصصه أو في ميادين أخرى قريبة منه‪٠‬‬

‫على أنه وجب التنبيه إلى أن خلق هذه الممرات الجامعية والمسالك التكوينية‪ ،‬يجب أن يستهدف تنمية وتطوير كفاءات أساتذة مهن‬
‫التمريض وتقنيات الصحة في المجال البيداغوجي والبحث العلمي بما يخدم مجالات تخصصهم‪ ،‬وتمكينهم من ممارسة مهامهم‬
‫كأساتذة باحثين يحتلون الريادة في مجال التكوين والتدبير داخل المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة‪ ،‬ويكونوا بحق‬
‫وحقيقة‪ ،‬حوامل لتنزيل مضامين إصلاح منظومة التكوين‪٠‬‬

‫بالإضافة إلى فتح مجالات استكمال المشوار الدراسي والتكويني في الجامعات الوطنية والمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات‬
‫الصحة‪ ،‬وجب عقد شراكات مع جامعات أجنبية قصد التكوين في مجال أسلاك الماستر والدكتوراه‪ ،‬على الأقل في الفترة التمهيدية‬

‫والمواكبة لضمان إنجاح التنزيل السليم لنظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في مهن التمريض و تقنيات الصحة‪٠‬‬

‫على أنه وجب التنبيه إلى أن هذه الٱفاق العلمية والأكاديمية يجب أن تفتح أمام جميع من يتوفرون على معايير وشروط موضوعية‬
‫متضمنة في الملفات الوصفية لأسلاك الدراسة والتكوين‪ ،‬بحيث تستند على مبادئ الشفافية وتكافئ الفرص والاستحقاق والجدارة‪،‬‬

‫وتنأى عن الزبونية والمحسوبية وترضية الخواطر‪٠‬‬

‫‪ .4.1.2‬وضعية الطالب‬

‫ـ ضمان حق الطالب في الإيواء والإطعام عبر توفير النظام الداخلي أو تخصيص منحة دراسية له‪٠‬‬

‫ـ ضمان الحق في التعبير والرأي عبر ضمان تمثيلية الرأي وليس العدد فقط‪ ،‬داخل مجلس المؤسسة‪٠‬‬

‫ـ ضرورة التنصيص على حقوق الطلبة ذوي الإحتياجات الخاصة في القانون الداخلي للمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات‬
‫الصحة والعمل على إتخاذ جميع التدابير لصونها وحمايتها‪٠‬‬

‫ـ توفير وتجهيز مراكز لخدمات طب اجتماعية داخل المعاهد لفائدة الطلبة‪٠‬‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬ ‫‪Page 11‬‬

‫‪. 4.2‬مقترحات الإصلاح المؤسساتي‬
‫ـ أولوية تعيين أصحاب الكفاءات من تخصصات مهن التمريض وتقنيات الصحة المستوفين لشروط التعيين في مناصب إدارة المعهد‬
‫في ميدان التكوين والبحث العلمي‪ ،‬وذلك بفتح المسارات العلمية أمامهم‪ ،‬خصوصا في مجال التدبير البيداغوجي وهندسة التكوينات‪٠‬‬

‫ـ ضرورة الإسراع بتشكيل وتفعيل مجلس المؤسسة واللجان الدائمة المنبثقة عنه‪ ،‬وكذا اللجنة العلمية‪٠‬‬

‫ـ ضرورة استطلاع رأي هيئات التنسيق في مجال التعليم العالي كمجلس التنسيق واللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي في كل‬
‫الموضوعات المحددة بمقتضى المادتين ‪ 29‬و‪ 81‬من القانون ‪ 01.00‬المتعلق بتنظيم التعليم العالي‪٠‬‬

‫‪. 4.3‬مقترحات إصلاح التكوينات‬
‫ـ ضرورة أخذ رأي مجلس المؤسسة‪ ،‬بعد إحداثه‪ ،‬حول مضمون دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية‪ ،‬وتضمين آرائه في نسخة جديدة‬

‫منقحة‪ ،‬تصدر بقرار جديد لوزير الصحة‪٠‬‬

‫ـ مراجعة شاملة وبمقاربة تشاركية لكيفية صياغة الملفات الوصفية‪ ،‬تهم محتواه ومقاربته وهندسته البيداغوجية‪ ،‬وكذلك الغلاف‬
‫الزمني المخصص للتكوين بصفة عامة‪ ،‬والتداريب بصفة خاصة‪٠‬‬

‫ـ إفراد فصل كامل لوظيفة التأطير الميداني في القوانين الداخلية لتنظيم وسير المؤسسات الصحية مكان التداريب‪ ،‬وتأطير عمل‬
‫المؤطر وعلاقاته بالمتدخلين بميدان التداريب والإشكالات المرتبطة به‪ ،‬تأطيرا قانونيا تاما وشاملا‪ ،‬مع التنصيص على العمل بمقاربة‬

‫القرب في ميدان التأطير الإكلينيكي‪٠‬‬

‫‪٠ 4.4‬مقترحات متعلقة بمجال البحث العلمي و الشراكات‬
‫وضع آليات التنسيق في ميدان التأطير الميداني ما بين المعاهد والمؤسسات الصحية‪ ،‬يتم فيها البدء بالعمل بتأطير القرب‪ ،‬يؤدي فيه‬

‫المؤطر الممارس‪ ،‬المهني الميداني‪ ،‬دور الخبير التقني الوصي‪ ،‬وأستاذ مهن التمريض وتقنيات الصحة‪ ،‬دور المتتبع و المرافق‬
‫البيداغوجي‪.‬‬

‫وتكون هذه الآليات مدروسة ومقترحة من طرف مجلس المؤسسة والشركاء بميادين التداريب على شكل مشروع مقدم من طرف‬
‫اللجان الدائمة المعنية المنبثقة عن مجلس المؤسسة بتنسيق مع الوحدات المعنية‪ ،‬مع ضرورة توفير المواكبة والمرافقة من طرف‬
‫المديرية الجهوية للصحة عملا بالفصل الفصل ‪ 45‬من القانون الداخلي للمعاهد‪ ،‬ليتم المصادقة عليها من طرف اللجنة المركزية‬
‫لتنسيق التكوين‪ ،‬والتي يجب أن تضم في تشكيلتها مدراء المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة‪ ،‬بصفتهم رؤساء مجلس‬

‫المؤسسة‪.‬‬

‫ـ إعداد مخطط عمل متعلق بالبحث العلمي والتكوين واتفاقيات شراكة مع أطراف أخرى لدعم وتطوير مسالك التكوين والبحث من‬
‫طرف اللجان الدائمة المعنية المنبثقة عن مجلس المؤسسة بتنسيق مع الوحدات المعنية‪ ٬‬ومدارستها من طرف مجلس المؤسسة‪ ،‬قصد‬

‫عرضها على أنظار اللجنة المركزية لتنسيق التكوين طبقا للمادة ‪ 21‬من مرسوم رقم ‪ ،2.13. 658‬قبل المصادقة عليها من طرف‬
‫السلطة الحكومية المكلفة بالصحة‪٠‬‬

‫ـ ضرورة تنفيذ وتتبع وتقييم هذه المخططات بعد إدماجها في مشروع شامل ومندمج للمعاهد العليا لمهن التمريض وتقنيات الصحة‪٠‬‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬ ‫‪Page 12‬‬

‫وكخلاصة لكل ما تم عرضه من مقترحات‪ ،‬تبقى كل هذه الحلول المقترحة رهينة بوجود إرادة حقيقية من طرف مسؤولي وزارة‬
‫الصحة للنهوض بأوضاع أستاذ مهن التمريض وتقنيات الصحة والممرض بصفة عامة‪ ،‬باعتباره‪ ،‬كما جاء في تقديم وزير الصحة‬
‫للاستراتيجية القطاعية للصحة لفترة ‪ ،2016/2012‬من الحوامل التي تساهم في إنجاح الاستراتيجيات‪ .‬فقد ورد في هذا الصدد‪ ،‬على‬

‫أن الوزارة تعتمد كثيرا وبصفة خاصة‪ ،‬على مساهمتهم وتعبئتهم‪ .‬كما يمكن‪ ،‬بدورهم‪ ،‬أن يعتمدوا عليها لإيجاد الحلول الملائمة‬
‫لمتطلباتهم‪ ،‬وهوما لم يتم للأسف الشديد‪ ،‬ونحن على مشارف نهاية الفترة الزمنية المبرمجة لتنفيذ الإستراتيجية القطاعية‪ ،‬حيث أن‬
‫الوزارة اكتفت بإمطار فئة أساتذة التمريض خصوصا‪ ،‬وفئة الممرضين عموما بوعود كاذبة‪ ،‬منها كما ورد في الإجراء ‪134‬و ‪135‬‬
‫من استراتيجيتها‪ ،‬منح معادلة الشهادات الصادرة عن معاهد تكوين الأطر وإرسال بعثات للتكوين في مجال التمريض في الجامعات‬
‫الأجنبية‪ ،‬وما ورد على سبيل المثال من خطوات ممهدة ومصاحبة لتنزيل نظام إجازة‪٠‬ماستر‪٠‬دكتوراه‪ ،‬كتنظيم بعثات الرصد والتتبع‬

‫البيداغوجي للمعاهد وتبني نظام لاعتمادها‪٠‬‬

‫وهكذا‪ ،‬يغدو مخطط تنزيل نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب‪ ،‬متأرجحا‬
‫ما بين حلم المستقبل الواعد الذي وعدت وزارة الصحة بتنفيذ بعض فصوله ولم تف‪ ،‬و ما بين أعطاب واختلالات الحاضر التي‬
‫جعلت منه صرحا من خيال فهوى‪٠‬‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬ ‫‪Page 13‬‬

‫المراجع والنصوص القانونية‬

‫ظهير شريف رقم ‪ 1.14.130‬صادر في ‪ 3‬شوال ‪ 31 ( 1435‬يوليوز ‪ )2014‬بتنفيذ القانون رقم ‪ 80.12‬المتعلق بالوكالة الوطنية‬
‫لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي‪ .‬القانون الداخلي للمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة (‪٠)2015‬‬

‫قانون رقم ‪ 01.00‬المتعلق بتنظيم التعليم العالي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم ‪ 1.00.199‬الصادر في ‪ 15‬من صفر ‪1421‬‬
‫(‪ 19‬ماي ‪٠ )2000‬‬

‫مرسوم رقم ‪ 2.13.658‬صادر في ‪ 23‬من ذي القعدة ‪ 30( 1434‬سبتمبر ‪ )2013‬يتعلق بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات‬
‫الصحة‪.‬‬

‫مرسوم رقم ‪ 2.05.885‬صادر في ‪ 22‬من ربيع الأول ‪ 21( 1427‬أبريل ‪ )2006‬بتطبيق المادتين ‪ 33‬و ‪ 35‬من القانون رقم‬
‫‪ 01.00‬المتعلق بتنظيم التعليم العالي‪٠‬‬

‫مرسوم رقم ‪ 2.93.602‬صادر في ‪ 13‬من جمادى الأولى ‪ 29( 1414‬أكتوبر ‪ )1993‬بإحداث معاهد لتأهيل الأطر في الميدان‬
‫الصحي‪.‬‬

‫قرار لوزير الصحة رقم ‪ 2985.13‬صادر في ‪ 19‬من ذي الحجة ‪ 25 ( 1434‬أكتوبر ‪ )2013‬بالمصادقة على دفتر الضوابط‬
‫البيداغوجية الوطنية لسلك الإجازة في المهن التمريضية وتقنيات الصحة‪.‬‬

‫قرار لوزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم ‪ 140.09‬صادر في ‪ 25‬من محرم ‪ 22( 1430‬يناير‬
‫‪ )2009‬بتحديد قائمة الشهادات الوطنية التي تخول ولوج تكوينات سلك الدكتوراه‪٠‬‬

‫قرار لوزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم ‪ 1371.07‬الصادر في ‪ 22‬رمضان ‪ 1429‬الموافق‬
‫لـ‪ 23‬سبتمبر ‪ 2008‬بالمصادقة على دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية الخاصة بسلك الدكتوراه‪.‬‬

‫قرار لوزير الصحة رقم ‪ 4( 1258.95‬ماي‪ )1995‬القاضي بتحديد برامج الدراسة ونظام الامتحانات بمعاهد التأهيل في الميدان‬
‫الصحي‪.‬‬

‫الإستراتيجية القطاعية للصحة لفترة ‪ ،2016/2012‬مارس‪٠2012‬‬

‫دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية لسلك الماستر (ج‪.‬ر عدد ‪ 6322‬فاتح يناير‪. (2015‬‬

‫الملف الوصفي لشعبة ممرض مجاز من الدولة‪ ،‬مسلك العلاجات التمريضية ‪،‬سلك الإجازة في مهن التمريض و تقنيات‬
‫الصحة‪.‬‬

‫نظام إجازة ـ ماسترـ دكتوراه في منظومة التكوين في مهن التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب ما بين حلم المستقبل الواعد وأعطاب واختلالات الحاضر‬ ‫‪Page 14‬‬


Click to View FlipBook Version