The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

محور الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by canalhistoriqueistiqlal, 2018-03-23 04:50:17

محور الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية

محور الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية

Keywords: حزب الاستقلال

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫لقد ظلت الحريات العامة تثير الكثير من الجدل والنقاش‪ ،‬خاصة تلك‬
‫المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات‪ ،‬والتجمعات العامة والصحافة وتأسيس‬
‫الأحزاب السياسية‪ ،‬رغم أن بلادنا عملت على إرساء مجموعة من الإجراءات‬
‫ذات الصلة‪ ،‬وتجاوبها مع المقرر المعني بحرية التجمع السلمي وتكوين‬

‫الجمعيات‪.‬‬

‫لقد عرفت الفترة الحالية تصاعد الحركات الاحتجاجية وارتفاع حدة‬
‫الاحتقان الشعبي‪ ،‬إذ تم تسجيل معدل ‪ 30‬تظاهرة ووقفة في اليوم‪،‬‬
‫قوبلت بعضها بحالات العنف والقوة عير المتناسبة أثناء فضها أو بالحياد‬
‫السلبي للسلطات العمومية تجاه بعض التظاهرات التي يتعرض منظموها‬
‫لاستفزازات أو اعتداءات من بعض الأشخاص‪ ،‬أوباللجوء إلى إعمال‬
‫الفصل ‪ 288‬من القانون الجنائي في ضرب صارخ لحق الانتماء النقابي‬
‫والحق في الاحتجاج السلمي والحق في الإضراب بالاقتطاع من أجر‬

‫الموظفين المضربين‪.‬‬

‫وهنا يعبر حزب الاستقلال عن قلقه من الأساليب التي تلجأ إليها السلطات‬
‫العمومية في مواجهة الحركات الاحتجاجية والتظاهرات السلمية وتعنيف‬

‫المتظاهرين والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان‪.‬‬

‫كما لايفوتنا التنبيه إلى خطورة استمرار امتناع السلطات الإدارية عن تسلم‬
‫ملفات تأسيس أو تجديد بعض الجمعيات‪ ،‬ومنع العديد من فروع بعض‬
‫الجمعيات خاصة منها الحقوقية من عقد جموعها العامة لتجديد مكاتبها‬
‫أو رفض تسلم ملفاتها القانونية لبعضها أو رفض تسليم وصولات الإيداع‬

‫المؤقتة أو النهائية أو هما معا للبعض الآخر دون مبرر قانوني‪.‬‬

‫ويعلن عن تضامنه مع الجمعيات الحقوقية التي تتعرض للتضييق على‬
‫أنشطتها الحقوقية‪ ،‬ومن بينها العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان‬

‫والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وغيرهما‪...‬‬

‫‪51‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫ومن جهة أخرى‪ ،‬فعلى الرغم من أن الوثيقة الدستورية تتضمن العديد‬
‫من الحريات الأساسية‪ ،‬فإننا نلاحظ غياب قانون وطني يعرف بالمدافعات‬
‫والمدافعين عن حقوق الإنسان‪ ،‬وينص صراحة على حماية هذه الفئة‬
‫بالذات من المواطنات والمواطنين من الاعتداءات المادية والمعنوية‪ ،‬في‬
‫ظل ارتفاع وتيرة المضايقات التي يتعرضون لها‪ ،‬والاعتداء المتكرر على‬

‫عدد من مقرات بعض الجمعيات الحقوقية‪.‬‬

‫ولقد شكلت محاكمة الأخ عبد الله البقالي عضو اللجنة التنفيذية لحزب‬
‫الاستقلال ومدير جريدة العلم الغراء‪ ،‬ومتابعة مجموعة من الصحفيين‬
‫صورة لاتليق بمغرب الحريات و استغلال القضاء لتصفية الحسابات‬

‫السياسية والتضييق على حرية الصحافة والإعلام‪.‬‬

‫وفي هذا الإطار‪ ،‬يرى حزب الاستقلال أن المراجعة التي عرفها قانون رقم‬
‫‪ 88.13‬المتعلق بالصحافة والنشر ليست كافية لحماية حرية الرأي والتعبير‬
‫وتوفير الحماية للصحافيين أثناء ممارستهم لمهامهم‪ ،‬مع ترحيل مقتضيات‬
‫متضمنة للعقوبات السالبة للحريات من قانون الصحافة والنشر إلى القانون‬
‫الجنائي‪ ،‬مما يتطلب تجويده وملاءمته مع توصيات المقرر الأممي الخاص‬
‫بحرية التعبير والرأي والجمعية العامة للأمم المتحدة حول مسألة حماية‬

‫الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب‪.‬‬

‫ومن جهة أخرى‪ ،‬فقد تقدم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس‬
‫النواب بمقترح قانون يتعلق بإحداث صندوق للتضامن والحماية لفائدة‬
‫الصحافيين المهنيين من ظاهرة الاعتداءات وما تخلفها من آثار وضمان‬

‫مصدر رزقهم حين التعرض للطرد والتسريح التعسفيين‪.‬‬

‫في الوقت الذي يستنكر فيه استغلال بعض وسائل الاتصال السمعي‬
‫البصري والصحافة المكتوبة والمواقع الإلكترونية للتشهير في إخلال تام‬

‫لأخلاقيات مهنة الصحافة‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫كما تقدم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب بمقترح‬
‫قانون يتعلق بإنجاز ونشر استطلاعات الرأي الخاص بالاستفتاءات‬

‫والانتخابات في المغرب‪.‬‬

‫الحق في الحصول على المعلومة‬

‫تجدر الإشارة إلى أن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب‬
‫قد تفاعل بإيجابية مع مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومة من‬
‫خلال تقديم رزمة من التعديلات بلغت خمسة وعشرين تعديلا استهدفت‬
‫بالأساس تحسين المشروع وإغناء مقتضياته وتجويد صياغته‪ ،‬إلا أن‬
‫الحكومة لم تتفاعل بشكل إيجابي مع تعديلاته التي تروم تفعيل هذا الحق‬

‫الدستوري‪ ،‬من خلال‪:‬‬
‫‪ -‬توسيع قاعدة المؤسسات والإدارات التي تتوفر على المعلومات‬

‫والمعطيات الممكن الحصول عليها؛‬
‫‪ -‬توسيع مجال المعطيات لتشمل التقارير المتعلقة بالمأذونيات ورخص‬
‫النقل ومقالع الرمال ورخص الصيد في أعالي البحار وغيرها من‬

‫الامتيازات؛‬
‫‪ -‬التأكيد على أن كل جهة معنية بهذا القانون مختصة في المجال‬
‫الاقتصادي أو المالي أو الاجتماعي أو الإحصائي‪ ،‬والتي بحكم نشاطها‬

‫تنتج معلومات في المجالات المذكورة أن تنشر بصفة دورية‪:‬‬
‫> المعلومات الإحصائية‬

‫> والاقتصادية والاجتماعية‬
‫> كل معلومة تتعلق بالمالية العمومية‪ ،‬بما في ذلك المعلومات‬
‫المتعلقة بالاقتصاد الكمي‪ ،‬المديونية العمومية والحسابات الوطنية‬
‫وأصول وديون الدولة والتوقعات والمعطيات حول النفقات العمومية‬
‫والتصرف في المالية العمومية‪ ،‬وكذلك المعطيات التفصيلية المتعلقة‬

‫‪53‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫بالميزانية على المستوى الوطني والجهوي والمحلي‪.‬‬

‫وتبعا لذلك‪ ،‬وفي إطار حماية وتعزيز الحقوق المدنية والسياسية‪ ،‬يجدد‬
‫حزب الاستقلال في مؤتمره السابع عشر مطالبه ب‪:‬‬

‫‪ -‬المطالبة بتفعيل دور القضاء كآلية لضمان وحماية حقوق الإنسان‪،‬‬
‫والحرص على مواكبة الاجتهاد القضائي الوطني للممارسة الاتفاقية‪ ،‬بما‬

‫يتماشى مع المقتضيات الدستورية والتزامات المغرب الدولية؛‬
‫‪ -‬تمكين المغاربة المقيمين بالخارج من حقهم في المشاركة السياسية في‬

‫الانتخابات التشريعية وضمان حقهم في التصويت ببلدان الإقامة؛‬
‫‪ -‬التطبيق السليم للنصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بتنظيم‬
‫تأسيس الجمعيات‪ ،‬ورفع كافة أشكال المنع والتضييق على هذا الحق‬

‫المكفول بمقتضى المواثيق الدولية والدستور والتشريعات الوطنية؛‬
‫‪ -‬مراجعة مسطرة الاعتراف بصفة المنفعة العامة والمرسوم المتعلق‬

‫بشروط منحها؛‬
‫‪ -‬منح القضاء صلاحية الفصل في موضوع تأسيس وتنظيم الأحزاب؛‬
‫‪ -‬رفع القيود التي تحول دون ممارسة المواطنين لحقهم في التنظيم‬
‫والمشاركة السياسية بسبب أفكارهم أو معتقداتهم إلا ما يتعارض مع‬

‫ثوابت الأمة المغربية وأمنها القومي؛‬
‫‪ -‬وقف المتابعات القضائية بمبرر الانتماء لجمعية غير مصرح بها؛‬
‫‪-‬تحصين وضمان استقلالية القضاء في المحاكمات ذات الطابع‬

‫السياسي؛‬
‫‪ -‬الإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي‪ ،‬ووقف التوظيف‬

‫السياسي للقضاء من طرف أجهزة الدولة؛‬
‫‪ -‬الإسراع بإخراج الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب مع ضمان استقلاليتها‬

‫وولايتها الكاملة في زيارة ومراقبة أماكن الاحتجاز؛‬

‫‪54‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫‪ -‬استبدال عقوبة الإعدام بعقوبات بديلة والنهوض بأوضاع المحكوم‬
‫عليهم بالإعدام‪ ،‬ووضع صندوق للتعويض أو الدية؛‬

‫وضع حد للإفلات من العقاب والسهر على تنفيذ الأحكام القضائية‬
‫الصادرة ضد الإدارات العمومية والمؤسسات العمومية والجماعات‬

‫الترابية؛‬
‫‪ -‬تجريم خطاب التحريض على الكراهية والعنصرية والعنف والتمييز‬

‫على أساس العقيدة أو الجنس أو اللون أو الرأي؛‬
‫‪ -‬تأمين الحق في الاحتجاج والتظاهر السلمي‪ ،‬وعدم استعمال العنف في‬

‫مواجهة المحتجين والاعتداء على سلامتهم الجسدية؛‬
‫‪ -‬اتخاذ تدابير وآليات قانونية لحماية المدافعين والمدافعات عن حقوق‬

‫الإنسان؛‬
‫‪ -‬تجويد قانون الصحافة والنشر‪ ،‬و إخراج نصوص قانونية خالية من‬

‫العقوبات السالبة للحرية؛‬
‫‪ -‬مراجعة قانون ‪ 77.03‬المتعلق بالاتصال السمعي البصري في اتجاه‬
‫دمقرطة وسائل الإعلام وتطوير الأداء وضمان التعددية في الولوج إليها؛‬
‫‪ -‬إصدار نص تشريعي يضبط عملية استطلاعات الرأي ومراقبتها‪ ،‬بمناسبة‬
‫تنظيم الاستحقاقات الانتخابية‪ ،‬ويمكن وسائل الإعلام من القيام بمهامها‬

‫بموضوعية ومهنية؛‬
‫‪ -‬تمكين الأحزاب السياسية من استعمال وسائل الإعلام العمومي‬

‫والخاص في تأطير المواطنين؛‬
‫‪ -‬إحياء وتعميم دروس التربية الوطنية بدءا من التعليم الأولي إلى التعليم‬
‫الإعدادي‪ ،‬وتحيين مضمونها بمحاور جديدة تتضمن قيم المواطنة‬
‫والديمقراطية والحوار والانفتاح وحقوق الإنسان‪ ،‬وطبيعة التنوع الثقافي‬
‫للهوية المغربية‪ ،‬وتمجيد العمل والإنتاج‪ ،‬وأهمية القانون والمؤسسات‪،‬‬

‫‪55‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫فضلا عن التعاليم السمحة للدين الإسلامي‪ ،‬مع العمل على إعطاء هذه‬
‫المادة معاملا مماثلا لباقي المواد الدراسية الأساسية؛‬

‫‪ -‬إدراج البعد المواطناتي في دفاتر تحملات المتعهدين في القطاع‬
‫السمعي البصري‪ ،‬وانخراط القطب العمومي في إنتاج برامج إعلامية‬
‫وتحسيسية وحوارية بالتلفزة والإذاعة حول قيم المواطنة وإبراز نماذج‬

‫أخلاقية للنجاح‪.‬‬

‫الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية‪:‬‬
‫انطلاقا من برنامجه التعادلي الاجتماعي والاقتصادي‪ ،‬يعتبر حزب‬
‫الاستقلال إصلاح الأوضاع الاجتماعية من أولوياته الأساسية لبناء المشروع‬
‫المجتمعي المنشود‪ ،‬لما تعرفه بلادنا من بنية معقدة للأزمة الاجتماعية‬
‫لدرجة تهديد التماسك والاستقرار المجتمعي في بعض الأحيان بفعل تفاقم‬
‫الفقر والتهميش ومظاهر الإقصاء الاجتماعي‪ ،‬على الرغم من المبادرات‬
‫الإصلاحية والتنموية و في مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي‬

‫أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة ‪. 2005‬‬

‫والجدير بالذكر أن المغرب قدم تقريره الدوري الرابع بشأن تنفيذ العهد‬
‫الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في شتنبر‪،2015‬‬
‫كما أصدر مجموعة من القوانين ذات الصلة بمؤسسات الحكامة وحقوق‬
‫الإنسان ذات الصلة بهذه الفئة من الحقوق‪ ،‬وإصدار قانون إطار يتعلق‬
‫بالميثاق الوطني للبيئة‪ ،‬وتقديم مشروع قانون ‪ 47.14‬المتعلق بالمساعدة‬
‫الطبية على الإنجاب‪ ،‬وإطلاق مجموعة من البرامج والاستراتيجيات الوطنية‬
‫في مجال التعليم والصحة والطاقات المتجددة والسكن والنقل والفلاحة‬

‫والسياحة‪.‬‬

‫بيد أننا لازلنا نلمس العديد من الاختلالات التي تشوب إعمال هذه الحقوق‬
‫واستفادةكل المواطنات والمواطنين منهم على قدم المساواة والإنصاف‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫محاربة الفقر والتهميش والإقصاء‬

‫ما فتئ حزب الاستقلال يبلور اختياره الاجتماعي في محاربته للفقر‬
‫والتهميش والإقصاء وتوفير وسائل الارتقاء الاجتماعي بإطلاق مجموعة‬
‫من الآليات الجديدة للتضامن والإنصاف‪ ،‬تم الوفاء ببعضها عند تحمل‬
‫حزب الاستقلال مسؤولية الحكومة‪ ،‬أو ضمنها في برنامجه الانتخابي‬

‫الأخير‪ ،‬وذلك من خلال‪:‬‬
‫‪ -‬الحد من الهدر المدرسي خاصة في مستوى التعليم الإعدادي وفي‬

‫أوساط الفتيات القرويات؛‬
‫‪ -‬ضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم الأساسي بين أطفال‬

‫الوسطين القروي والحضري؛‬
‫‪ -‬إحداث مدرسة الفرصة الثانية؛‬
‫‪ -‬وضع نظام جديد «رعاية» لدعم النساء الحوامل المعوزات لمدة ‪5‬‬
‫سنوات‪ ،‬شريطة خضوعهن للإشراف الطبي أثناء الحمل والولادة في‬
‫المراكز الطبية المعتمدة واخضاع اطفالهن الى غاية السنة الخامسة‬

‫للفحوصات الطبية؛‬
‫‪ -‬تطوير الأنشطة المدرة للدخل عن طريق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية‬

‫وفي إطار المخططات الجهوية لتنمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني؛‬
‫‪ -‬توسيع «برنامج تيسير»ليشمل كل الجماعات القروية؛‬

‫‪ -‬تبسيط مساطر الاستفادة من برنامج نظام المساعدة الطبية للمعوزين‬
‫« راميد » ؛‬

‫‪ -‬توسيع قاعدة التلاميذ المستفيدين من برنامج «المليون محفظة» وتعميم‬
‫توزيع كل الأدوات المدرسية الأساسية والكتب المدرسية المقررة؛‬
‫‪ -‬وضع برامج جديدة لدعم التمدرس في العالم القروي؛‬

‫‪ -‬تسهيل وتبسيط مساطر استفادة المطلقات والارامل من دعم صندوق‬

‫‪57‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫التماسك الاجتماعي؛‬
‫‪ -‬توفير السكن اللائق والقضاء على دور الصفيح‪.‬‬

‫الحقوق الثقافية واللغوية‬

‫يولي حزب الاستقلال‪ ،‬وعلى خطى رواده الذين مزجوا بين السياسة‬
‫والفكر والثقافة والعلوم الشرعية‪ ،‬اهتماما كبيرا للثقافة والفكر باعتبارهما‬
‫رافعة للتنشئة وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية‪ .‬ولذلك فإن المؤتمر السابع‬
‫عشر يتبنى التدابير التي اقترحها الحزب في مختلف برامجه‪ ،‬والتي تتمثل‬

‫في‪:‬‬
‫‪1.1‬وضع خطة وطنية للنهوض بالثقافة والفنون ببلادنا تضمن بشكل فعال‬

‫إبراز التنوع الثقافي؛‬
‫‪2.2‬إحداث وكالة وطنية لدعم الإبداع والإنتاج في مجالات الثقافة؛‬
‫‪1.1‬إدماج بعد الثقافة والاقتصاد الثقافي في معادلة التنمية‪ ،‬وإدراج التربية‬
‫الثقافية العامة في المناهج والبرامج التعليمية‪ ،‬وتعزيز حضورها في‬

‫المقررات الدراسية؛‬
‫‪2.2‬إحداث معاهد ومسالك تكوين متخصصة في الصناعات الخلاقة‬

‫والثقافية والفنية؛‬
‫‪3.3‬تثمين الرصيد الحساني والنهوض بتعابيره الثقافية والفنية؛‬
‫‪ -‬كما يطالب بالإسراع بإخراج المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية‬
‫وتمكينه من الآليات الضرورية للنهوض باختصاصاته الدستورية؛‬
‫‪ -‬وتفعيل أكاديمية اللغة العربية لتقوية اللغة العربية وتعميمها في التعليم‬

‫والإعلام والحياة العامة؛‬
‫‪ -‬وحماية التراث اليهودي المغربي كجزء مهم من التراث الثقافي‬
‫المغربي‪ ،‬والعمل على تخزين وتوثيق المحفوظات‪ ،‬بما فيها شرائط‬

‫موسيقية وكتابات أدبية؛‬

‫‪58‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫وعلى نهج الزعيم علال الفاسي في اهتمامه وعنايته بالثقافة الأمازيغية‬
‫الوطنية‪ ،‬واصل حزب الاستقلال دفاعه عن الهوية والإنسية المغربية‬
‫بعناصرها المتلاحمة المترابطة المتناغمة‪ ،‬وهنا لابد من التذكير بأن حكومة‬
‫الأستاذ عباس الفاسي الأمين العام السابق لحزب الاستقلال دعمت تدريس‬
‫اللغة الأمازيغية بمختلف المدارس المغربية (حوالي ‪ 3700‬مؤسسة تعليمية‬

‫لفائدة ‪ 560‬ألف تلميذ)‪.‬‬

‫وقد اقترح حزب الاستقلال في برنامجه الانتخابي تدابير إجرائية للرفع‬
‫من مكانة اللغة الأمازيعية‪ ،‬والتي يجدد المطالبة بها بمناسبة المؤتمر العام‬

‫السابع عشر‪:‬‬
‫‪ -‬تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإدماجها في الحياة العامة وفي‬

‫مجال التعليم؛‬
‫‪ -‬اعتماد رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا؛‬
‫‪ -‬تسريع مراحل تعميم استعمالها في الحياة العامة بشراكة مع جميع‬

‫الفاعلين؛‬
‫‪ -‬تقديم التمويل والمساعدة الكافيين لتدابير بناء القدرات من أجل‬
‫تعزيز‹ استخدام اللغة الأمازيغية في التعليم والحياة العامة؛ وبصورة‬
‫خاصة‪ ،‬ينبغي تقديم مزيد من المساعدة المالية للمعهد الملكي للثقافة‬
‫الأمازيغية لضمان توزيع الكتب والمنشورات ذات الصلة على نطاق‬

‫واسع؛‬
‫‪ -‬تعزيز المهارات اللغوية في صفوف الموظفين الحكوميين والإداريين‬

‫الذين يقدمون خدمات عامة للناطقين بالأمازيغية‪.‬‬

‫الحق في الصحة‬
‫يسجل حزب الاستقلال مجموعة من النواقص التي تعترض ولوج جميع‬
‫المواطنات والمواطنين إلى الصحة‪ ،‬نجملها في غياب العدالة المجالية‬
‫والحكامة في الولوج إلى الخدمات الصحية الجيدة وعدم امتداد التغطية‬

‫‪59‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫الصحية لتشمل جميع المواطنات والمواطنين‪ ،‬وضآلة نسبة تغطية الأطباء‬
‫للساكنة إذ لا تتعدى ‪ 6‬أطباء لكل ‪ 10000‬نسمة وممرضا لكل ‪1109‬‬
‫نسمة‪ ،‬بالإضافة إلى الاختلالات التي يعرفها تطبيق نظام المساعدة الطبية‬

‫«راميد»‪.‬‬
‫وتجدر الإشارة إلى أن حزب الاستقلال كان سباقا إلى المطالبة بإنشاء‬
‫صندوق عمومي للضمان الاجتماعي للمعوزين وتوسيع التغطية الصحية‬
‫الشاملة لمختلف شرائح المهن الحرة والتجار والصناع التقليديين والطلبة‬
‫والمشغلين الذاتيين‪ ،‬وتعميم التغطية الصحية والتأمين على المرض لفائدة‬

‫الطلبة‪.‬‬
‫ولذلك‪ ،‬يجدد حزب الاستقلال مطالبه ب‪:‬‬

‫‪ -‬إحداث المجلس الوطني للصحة؛‬
‫‪ -‬تسريع وتيرة تنزيل الخريطة الصحية وتحسين البنيات التحتية؛‬
‫‪ -‬اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة في تفعيل نظام المساعدة الطبية» راميد»‬

‫‪ -‬وضع نظام صحي جهوي؛‬
‫‪ -‬الحد من الفوارق الجهوية في الموارد البشرية وفي التجهيزات الطبية من‬
‫أجل تحسين الولوج للخدمات الاستشفائية والعلاجية‪ ،‬وخاصة بالعالم‬

‫القروي؛‬
‫‪ -‬تطوير نظام الإنجاد والمستعجلات على الصعيد الوطني؛‬
‫‪ -‬تطوير نظم العلاجات الطويلة الأمد مع تطوير أساليب مستدامة ماليا؛‬
‫‪ -‬وضع شروط تحفيزية لتشجيع التعاقد مع القطاع الخاص لسد الخصاص‬
‫المسجل في بعض المناطق من الأطباء العامين أو المتخصصين؛‬

‫‪60‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫الحق في التربية والتعليم‬

‫ ولإيمانه القوي بضرورة تربية المواطن وتنمية معارفه وتأهيله للعمل‬
‫المنتج‪ ،‬فقد قام برنامجه المذهبي على تعميم التعليم وتعريبه وجعله‬
‫إجباريا وحقا للجميع‪ .‬كما ساهم وبشكل فعال في إرساء برامج محو الأمية‬
‫من خلال تأسيسه للعصبة المغربية للتربية الأساسية ومحو الأمية‪ ،‬والاهتمام‬
‫بالجوانب التربوية المكملة للبرامج التعليمية‪ ،‬وإشاعة الثقافة والاهتمام‬
‫بالفكر العربي والإسلامي‪ ،‬والدعوة إلى جعل وسائل الإعلام في خدمة‬
‫الثقافة‪ .‬كما كان الحزب سباقا إلى المطالبة بتطبيق مبدأ استقلال الجامعة‬
‫إداريا وماليا واحترام حرمتها وإنشاء مراكز للبحث العلمي والعناية بالطلبة‬

‫ومنحهم حق الضمان الاجتماعي‪.‬‬

‫الحق في الشغل‬
‫برجوعنا إلى الفصل ‪ 31‬من الدستور المغربي لفاتح يوليوز ‪2011‬‬
‫والذي جاء في مضمونه أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات‬
‫الترابية‪ ،‬تعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة‪ ،‬لتيسير أسباب استفادة‬
‫المواطنات والمواطنين‪ ،‬على قدم المساواة‪ ،‬من الحق في الشغل والدعم‬
‫من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل‪ ،‬أو في التشغيل‬
‫الذاتي‪ ،‬وولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق‪ .‬فإن هذا الفصل من‬
‫الدستور‪ ،‬مع الأسف‪ ،‬يشكل تراجعا عن ضمان الحق في الشغل الذي يعد‬
‫حقا للمواطنات والمواطنين لارتباطه الوثيق بكرامة الإنسان والقدرة على‬
‫المساهمة في تنمية المجتمع‪ .‬مما يتطلب معه توفير وتعزيز شروط العمل‬

‫اللائق للعمال‪ ،‬بما ينعكس على تأمين العدالة الاجتماعية للجميع‬

‫ولقد شهدت الفترة ما بين المؤتمرين سياقا وطنيا اتسم باحتقان اجتماعي‬
‫غير مسبوق‪ ،‬بسبب ارتفاع معدل البطالة‪ ،‬والتسريح الجماعي للأجراء‪،‬‬
‫وتعطيل الحوار الاجتماعي‪ ،‬وانفراد الحكومة باتخاذ قرارات مصيرية تهم‬

‫‪61‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫الطبقة الشغيلة‪ ،‬بالإضافة إلى المس بحقها في تنظيم الإضراب والتضييق‬
‫على الانتماء النقابي‪.‬‬

‫وقد عرفت معدلات الشغل انخفاضا مستمرا إذ لم تتعدى ‪ 42.8%‬سنة‬
‫‪ ،2015‬مما يهدد باستفحال ظاهرة البطالة خاصة في صفوف الشباب‬
‫والشباب المتراوحة أعمارهم ما بين ‪ 51‬و‪ 92‬سنة وحاملي الشهادات التي‬
‫ارتفعت سنة ‪ 2015‬بنسبة ‪ ،% 20.8‬بارتفاع عدد العاطلين على المستوى‬
‫الوطني بـ ‪889111‬عاطل‪ 199111 ،‬بالوسط الحضري و‪529111‬‬
‫بالوسط القروي‪ ،‬في الوقت الذي يعرف فيه معدل الدخل الفردي انخفاضا‬

‫بنسبة ‪.8%‬‬

‫ومن التدابير التي اقترحها حزب الاستقلال في برنامجه الانتخابي‬
‫بمناسبة الانتخابات التشريعية ل‪ 7‬أكتوبر‪ ،2016‬نذكر مايلي‪:‬‬

‫‪ -‬تسريع وتيرة أجرأة الاستراتيجيات القطاعية بإدماج البعد الجهوي‬
‫والأحواض الجهوية للتشغيل؛‬

‫‪ -‬تقوية البرامج الإرادية للتشغيل‪ ،‬وذلك بوضع آليات فعالة لإدماج‬
‫الشباب المجازين وحاملي الشهادات في سوق الشغل؛‬

‫‪ -‬الرفع من نسبة تحمل النفقات المرتبطة بحصة المشغل في الاشتراكات‬
‫المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لمدة سنتين‪ ،‬بالنسبة‬

‫للمقاولة الراغبة في إدماج الذين استفادوا من التدريب؛‬
‫‪ -‬تقديم منحة تقدر ب‪ 60 %‬من الأجر الأدنى المعتمد لفائدة‪ ،‬الباحثين‬
‫عن الشغل‪ ،‬الراغبين في الاستفادة من التكوين في تخصصات لها علاقة‬

‫بحاجيات المقاولات لتطوير أنشطتها؛‬
‫‪ -‬تطوير شراكات في مجال الوساطة في التشغيل بين القطاعين العام‬
‫والخاص ومع الفاعلين الجمعويين بتنسيق مع الوكالة الوطنية لإنعاش‬

‫التشغيل والكفاءات‬

‫‪62‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫‪ -‬وضع إطار ناجع لتنظيم علاقات الشغل والوساطة في سوق الشغل‪ ،‬من‬
‫أجل ملاءمتها مع ضرورة توفير حماية أفضل للعمال وتيسير ولوج المرأة‬

‫للشغل وتشجيع تشغيل الشباب؛‬
‫‪ -‬إحداث لجن وطنية وجهوية ومحلية للتشغيل تضم جميع الشركاء‬

‫والفاعلين من أجل تسريع تنقيذ مخططات تنمية التشغيل؛‬
‫‪ -‬منح تحفيزات اجتماعية وضريبية لفائدة المقاولات في طور الإحداث‬

‫الراغبة في تشغيل على الأقل ‪3‬من حاملي الشهادات؛‬
‫‪ -‬إعطاء الأولوية للكفاءات الشابة على الصعيد المحلي في استغلال‬

‫الملك العمومي في اطار عقود حق الانتفاع؛‬
‫‪ -‬وضع عقود خاصة للتشغيل حسب نوعية الشهادة باعتماد آليات‬

‫تحفيزية؛‬
‫‪ -‬تطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والمقاولات الذاتية‪.‬‬

‫ومن جهة أخرى‪ ،‬نسجل تعثر جولات الحوار الاجتماعي بين الحكومة‬
‫والمركزيات النقابية والمنظمات المهنية‪ ،‬إذ فشلت الحكومة في استكمال‬
‫المكتسبات التي َض ّمنتها حكومة الأستاذ عباس الفاسي في اتفاق ‪ 26‬أبريل‬

‫‪.2011‬‬

‫الحقوق الفئوية‬

‫حقوق النساء‬
‫لقد أسس دستور المملكة لفاتح يوليوز‪ 2011‬في فصله ‪ 19‬لمنطق المساواة‬
‫بين الرجل والمرأة في الحريات والحقوق والتمتع بالحقوق والحريات المدنية‬
‫والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية‪ .‬كما نص الفصل‬
‫‪ 164‬على إحداث‪  ‬الهيئة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز‬
‫سعيا‪  ‬لاحترام الحقوق والحريات المنصوص عليها في الفصل المذكور‬
‫سلفا‪ ،‬مع مراعاة الاختصاصات المسندة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫ولتثبيت الحقوق السياسية للمرأة‪ :‬فقد نص الفصل‪ 30‬في فقرته الأولى‬
‫على حق المواطنات في الحق في التصويت‪ ،‬والترشح للانتخابات‪ ،‬والتمتع‬
‫بالحقوق المدنية والسياسية‪ ،‬على أن يحدد القانون على المقتضيات التي‬
‫من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف‬

‫الانتخابية‪.‬‬

‫وفي ممارسته الاتفاقية‪ ،‬فقد صادقت بلادنا على اتفاقية القضاء على‬
‫جميع أشكال التمييز ضد المرأة ‪ ،CEDAW‬والتزمت بتحقيق أهداف‬

‫التنمية المستدامة وبالاتفاقيات الدولية‪.‬‬

‫لقد كللت المجهودات التي تبذلها المملكة المغربية لدعم المرأة‬
‫وإعطائها المكانة الأساسية التي تستحقها من أجل تقليص الفوارق بينها‬
‫وبين الرجل‪ ،‬وضمان وضعيةكريمة للنساء‪ ،‬باعتماد مقاربة النوع الاجتماع‪،‬‬
‫ووضع الخطة الحكومية للمساواة في أفق المناصفة «إكرام» ‪2012-‬‬
‫‪ ،2016‬وإصدار قوانين انتخابية ساهمت في الرفع من التمثيلية النسائية في‬
‫المجالس الجماعية والإقليمية من ‪ 12%‬إلى ‪ % 27‬في الوقت الذي بلغت‬
‫بالمجالس الجهوية إلى الثلث‪ ،‬بالإضافة إلى إصدار القانون رقم ‪78.14‬‬
‫المتعلق بإحداث المجلس الوطني للأسرة والطفولة‪ ،‬وإصدار القانون رقم‬
‫‪ 19.12‬بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال‬
‫المنزليين‪ ،‬وتغيير قانون الجنسية‪ ،‬ووضع مشروع قانون يتعلق بإحداث‬
‫هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز‪ ،‬وتقديم مشروع القانون رقم‬

‫‪ 103.13‬المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء‪.‬‬

‫فضلا عن تجريم العنف الزوجي في القانون الجنائي‪ ،‬ومعاقبة التحرش‬
‫الجنسي في قانون الشغل‪ ،‬واعتماد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف‬
‫ضد المرأة و الخطة التشغيلية لتنفيذها‪ ،‬واعتماد الميزانية المستجيبة للنوع‬
‫الاجتماعي كركيزة من الإصلاحات المالية وفي سياق تحديث الخدمات‬
‫العامة‪ ،‬بالإضافة إلى الميثاق الوطني لتحسين صورة المرأة في وسائل الإعلام‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫ولقد جسد حزب الاستقلال عبر مساره التاريخي على أرض الواقع القيمة‬
‫المجتمعية للمرأة كفاعل مبدع ومنتج ومساهم في الحركية المجتمعية‪،‬‬
‫سواء من خلال المشاركة الهامة للمرأة في معركة الاستقلال‪ ،‬أو على مستوى‬
‫هياكله القيادية‪ ،‬حيث كان أول حزب توجد في قيادته نساء تطور عددهن‬
‫باستمرار في مسار حزبنا‪ ،‬بل إن أهمية مشاركة المرأة في بناء مرحلة ما‬
‫بعد الاستقلال كانت دوما حاضرة في التصورات الاستراتيجية المستقبلية‬

‫لحزب الاستقلال‪.‬‬

‫بمناسبة مناقشة مشروع القانون المتعلق بالعنف ضد النساء‪ ،‬دعا الفريق‬
‫الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب‪ ،‬إلى إدخال تعديلات مهمة‬
‫ليشمل العنفكل اعتداء من الرجل ضد المرأة سواء كان لفظيا أو ضغطا أو‬
‫إكراها أو تهديدا أو إهمالا‪ .‬كما دعا إلى إدراج العنف الاقتصادي‪ ،‬باعتباره‬
‫كل فعل أو امتناع ذي طبيعة اقتصادية أو مالية يضر‪ ،‬أو من شأنه‪ ،‬أن يضر‬
‫بالحقوق الاجتماعية أو الاقتصادية للضحية‪ .‬أما بخصوص العنف الجنسي‪،‬‬
‫فقد عرفه الفريق الاستقلالي بأنه كل أشكال الاتصال الجنسي المفروضة‬
‫تحت الإكراه وضد رغبة الآخر‪ ،‬وذلك سواء باستعمال العنف أو التهديد به‪.‬‬

‫أما فيما يتعلق بالقانون المنظم للمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة‪،‬‬
‫فإننا نلاحظ بأنه لم يستحضر الفصل‪ 19 ‬من الدستور فيما يخص السعي‬
‫نحو المناصفة‪ ،‬مما دعا الى ضرورة تضمينه مقتضيات تضمن حضور النساء‬
‫والرجال على حد سواء في هذه المؤسسات‪ ،‬الأمر الذي يستلزم تداركه لأن‬
‫مبدأ المناصفة مبدأ دستوري لا يمكن تجاهله من جهة ولأن موضوع الأسرة‬
‫والطفولة أمر يهم النساء والرجال على حد سواء‪. ،‬بالإضافة الى الغموض‬
‫الواضح فيما يخص استقلالية المجلس خاصة ما يتعلق باتخاذ القرارات‪،‬‬
‫إذ يقتصر الحديث عن الشخصية الاعتبارية‪ ،‬وعدم التركيز على الخبرة في‬
‫تأليف وعضوية هذه المؤسسة‪ ،‬كما يتطلب إعادة النظر بشكل واضح في‬

‫مضمون عملها في علاقة مع السياسات العمومية‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫وفي خضم النقاش الذي طرحته توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان‬
‫المتعلقة بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة‪ ،‬فإن حزب الاستقلال من‬
‫منطلق مرجعيته الإسلامية‪ ،‬يقر مساواة المرأة والرجل فيكل الميادين طبقا‬

‫لتعاليم الإسلام‪.‬‬

‫حقوق الطفل‬
‫يعتبر حزب الاستقلال الاهتمام بالطفولة وقضاياها من بين أولويات‬
‫التنمية الاجتماعية والبشرية‪ ،‬إذ على الرغم من تنصيص الوثيقة الدستورية‬
‫والقوانين ذات الصلة بحقوق الطفل وانضمام المغرب لاتفاقية حقوق‬
‫الطفل‪ ،‬فإن التدابير المتخذة تظل محدودة وقاصرة عن حماية الطفولة‬
‫المغربية التي تشكل المشتل الأول للتنشئة الوطنية وتكوين الأجيال‬
‫المستقبلية‪ ،‬من العنف والاستغلال الجنسي وتشغيل الأطفال في أعمال‬

‫خطيرة لها انعكاسات خطيرة على نموهم الجسدي والنفسي‪.‬‬

‫وفي هذا الإطار‪ ،‬تقدم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس‬
‫النواب بمقترح قانون يرمي إلى تعديل الفصول ‪- 485 - 484 - 483‬‬
‫‪ 487 - 486‬و‪ 488‬من القانون الجنائي لحماية القاصرين من العنف‬
‫والاستغلال الجنسي الذي يتنافى مع أبسط حقوق الطفل وقيمنا الدينية‬
‫والاجتماعية‪ ،‬بالإضافة إلى مصادقة المغرب على اتفاقية مجلس أوربا‬
‫بشأن حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي‪ ،‬والاتفاقية‬
‫الأوربية المتعلقة بممارسة حقوق الطفل‪ ،‬واتفاقية مجلس أوربا المتعلقة‬

‫بالاتصال بالأطفال‪.‬‬

‫وتجدر الإشارة إلى المغرب وقع على البروتوكول الاختياري الثالث للاتفاقية‬
‫الدولية لحقوق الطفل المتعلق بمسطرة تقديم البلاغات في أبريل‪،2015‬‬
‫كما قدم تقريره المتعلق بتنفيذ اتفاقية حقوق الطفل أمام اللجنة المعنية‬
‫في ‪ 30‬ماي‪ ،2012‬والتقرير المتعلق بتنفيذ البروتوكول الاختياري لاتفاقية‬

‫حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫حقوق المسنين‬

‫إن ارتفاع أعداد الأشخاص المسنين كنتيجة طبيعة للتقدم الحاصل في‬
‫برامج الرعاية الصحية ‪ ،‬حتم ضرورة الاهتمام بهذه الشريحة من المجتمع‬
‫والبحث عن آليات معالجة قضـاياكبـار السـن والتعامـل مـع التحولات في‬
‫المجتمع المغربي‪ ،‬فعملت الحكومات المتعاقبة على إعادة الاعتبار لهذه‬
‫الفئة من المجتمع و التخفيف من تأثير التحولات الاجتماعية والديمغرافية‬
‫والقيمية عليها‪ ،‬سواء من خلال الحملات الموسمية أو الرفع من الحد‬

‫الأدنى للمعاش‪.‬‬

‫إلا أن الحفاظ على تماسك الأسرة والمجتمع وقيم التضامن النابعة من‬
‫التعاليم الإسلامية السمحة‪ ،‬رهين بتمتع هذه الفئة‪ ،‬التي أفنت زهرة شبابها‬
‫في تربية وتعليم أجيال المستقبل والنهوض بتنمية البلاد‪ ،‬بالعيش الكريم‬
‫والصحة والرفاهية‪ ،‬الذي يقوم على أساس تحقيق شروط ولوجها المنصف‬
‫والعادل للخدمات وتجويدها‪ ،‬والعمل على القضاء على كل أشكال التمييز‬

‫والعنف ضدها‪.‬‬

‫ولقد خص البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال ل‪ 7‬أكتوبر‪ 2016‬هذه‬
‫الفئة بمجموعة من التدابير التي تهدف إلى محاربة كل أشكال الإقصاء في‬
‫مواجهة المسنين والعنف ضدهم وتوفير تغطية صحية شاملة لهذه الفئة‪،‬‬

‫من بينها‪:‬‬
‫‪ -‬تطوير مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مجال الرعاية‬

‫الاجتماعية للمسنين‬
‫‪ -‬اقرار التكوين المستمر للأطباء العامين في مجال طب الشيخوخة‬

‫باستعمال نواة الأطر الطبية المختصة في طب الشيخوخة‬
‫‪ -‬دعم المجتمع المدني الفاعل في مجال الرعاية الاجتماعية للمسنين‬

‫‪ -‬دعم الأسر (من غير الأبناء) التي ترغب في التكفل بالمسنين‬

‫‪67‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫‪ -‬تكييف المنظومة الصحية حسب احتياجات المسنين‬
‫‪ -‬تدريس «طب الشيخوخة» بكليات الطب والصيدلة‬

‫‪ -‬إعداد برامج تحسيسية لمحاربة كل أشكال إقصاء المسنين والعنف‬
‫ضدهم‬

‫‪ -‬خلق بيئة مواتية للمسنين تشمل مجالات المواصلات والإسكان والعمل‬
‫والحماية الاجتماعية والمعلومات والتواصل‬

‫‪ -‬توفير تغطية صحية شاملة للمسنين غير المنخرطين في نظام التغطية‬
‫الصحية‬

‫‪ -‬التتبع والتقييم للسياسة العمومية حول الشيخوخة‬
‫‪ -‬تفعيل المرصد الوطني للمسنين‪ ،‬تحسين أليات تحليل ورصد الشيخوخة‬
‫عبر القيام بدراسات وبحوث خاصة بالشيخوخة والصحة وبالجوانب‬

‫الاجتماعية‬
‫‪ -‬إحداث مراكز سوسيو ترفيهية ورياضية في إطار الشراكة بين القطاعين‬

‫العام والخاص للتكفل بالمسنين خلال فترة النهار‬
‫‪ -‬تكوين الأطر في مجال استعمال المقاييس العلمية لتقييم المقدرات‬

‫الوظيفية لدى المسنين‬

‫حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة‬

‫أولى حزب الاستقلال عناية خاصة للأشخاص في وضعية إعاقة وعارض‬
‫كل تمييز على أساس الإعاقة‪ ،‬مما يعني كل حرمان أو استبعاد أو تقييد‬
‫غرضه إضعاف أو إحباط الاعتراف بكافة حقوق الإنسان والحريات‬
‫الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها‪ ،‬فرافع من أجل تعزيز وحماية وكفالة‬
‫تمتعهم تمتعاكاملا على قدم المساواة مع غيرهم من الأشخاص دون تمييز‬
‫بجميع الحقوق والحريات الأساسية‪ ،‬وضمان مشاركتهم في جميع الأنشطة‪،‬‬
‫ومحاربة الصور النمطية والممارسات الضارة بالأشخاص في وضعية إعاقة‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫ومن هنا جاء التزامه في برنامجه الانتخابي لتشريعيات نونبر‪2011‬‬
‫بإحداث صندوق خاص لدعم الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة‪ ،‬ووضع‬
‫ميكانيزمات للتمييز الإيجابي وحث القطاع الخاص على تطبيقها‪ ،‬بالإضافة‬
‫إلى استفادتهم أثناء متابعة تكوينهم بمراكز التكوين المهني بتخفيض من‬
‫واجبات التكوين بنسبة ‪50%‬على الأقل‪ ،‬وتشجيع خلق صناعات وطنية‬

‫للأجهزة التعويضية والبديلة‪.‬‬

‫وفي هذا الإطار‪ ،‬يرى حزب الاستقلال أنه على الرغم من مصادقة‬
‫مجلس النواب على مشروع القانون الإطار الرامي إلى دعم الأشخاص ذوي‬
‫الإعاقة‪ ،‬وإعداد البحث الوطني الثاني حول الأشخاص ذوي الإعاقة‪،2014‬‬
‫واعتماد حضور محامي إلى جانب الأشخاص المصابين بإحدى العاهات‪،‬‬
‫فإنه يسجل مع الأسف غياب سياسة عمومية مندمجة لدعم الأشخاص‬
‫في وضعية إعاقة تعتمد المقاربة الحقوقية وتضمن لهم الولوج الحقيقي‬
‫إلى الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور وتمكنهم من الاندماج داخل‬
‫المجتمع‪ ،‬وتوفر لهم الحماية التي أقرتها الاتفاقية الدولية للأشخاص في‬

‫وضعية إعاقة‪ ،‬وعدم تفعيل اللجنة الوزارية المعنية بالإعاقة‪.‬‬

‫حقوق المهاجرين ومحاربةكل أشكال الاتجار في البشر‬
‫يثمن حزب الاستقلال القرارات الملكية السديدة بخصوص إيلاء العناية‬
‫الخاصة بإخواننا المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء أو من البلدان التي‬
‫تعرف عدم الاستقرار والحروب‪ ،‬والآثار الإيجابية لبرامج تنفيذ الاستراتيجية‬
‫الوطنية للهجرة واللجوء على حماية حقوق المهاجرين وأفراد أسرهم بصفة‬

‫عامة‪ ،‬التي تروم أنسنة الهجرة‪.‬‬

‫والجدير بالذكر أن المغرب صادق على الاتفاقية رقم‪ 97‬للمكتب الدولي‬
‫للشغل المتعلقة بالعمال المهاجرين في يونيو‪ ،2014‬في حين قدم تقريره‬
‫الأول بشأن إعمال الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد‬

‫أسرهم في شتنبر‪.2013‬‬

‫‪69‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫وتجدر الإشارة‪ ،‬فقد صادقت بلادنا على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة‬
‫الجريمة المنظمة عبر الوطنية في شتنبر‪ ،2002‬وانضم إلى بروتوكولها‬
‫الملحق الخاص بمنع وقمع الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال‬

‫سنة ‪ 2009‬الذي دخل حيز التنفيذ بالنسبة للمملكة منذ ‪ 25‬ماي‪. 2011‬‬

‫وتبعا لذلك أعدت الحكومة قانون ‪ 27.14‬يتعلق بمنع الاتجار بالبشر‬
‫المؤرخ في ‪ 25‬غشت‪( 2016‬ج‪.‬ر‪.‬ع ‪ 6501‬بتاريخ ‪ 19‬شتنبر‪،)2016‬‬
‫والذي يفسر رفع مسؤولية توفير الحماية والرعاية الصحية والنفسية‬
‫والاجتماعية لضحايا الاتجار بالبشر من الاختيار إلى الإلزامية‪ .‬غير أن ذلك‬
‫لايكفي في ظل غياب آليات لتحديد ضحايا الاتجار بالبشر من مواطني‬

‫جنوب الصحراء‪.‬‬

‫ومع الأسف الشديد‪ ،‬وبالرغم من المجهودات المبذولة‪ ،‬إلا أن بعض‬
‫الممارسات تثير القلق بسبب استمرار انتهاكات حقوق المهاجرين وطالبي‬
‫اللجوء من قبيل إعادة الترحيل القسري والاعتقالات التعسفية وما يتعرضون‬
‫له من سوء معاملة وتعنيف‪ ،‬مما يستوجب اتخاذ المزيد من التدابير‬
‫والإجراءات الإدارية والقضائية لضمان احترام وحماية حقوقهم الأساسية‬
‫على قدم المساواة مع المواطنين المغاربة‪ .‬ولذلك يتوجب تعديل القانون‬
‫‪ 02.03‬المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير‬

‫المشروعة‪.‬‬

‫ومن جهة أخرى‪ ،‬لابد من لفت الانتباه إلى معاناة وتعرض العاملات‬
‫والعاملين المغاربة المهاجرين بدول الخليج للمعاملة الحاطة والمهينة‬
‫بالكرامة الإنسانية‪ ،‬مما يلزم معه تحرك السلطات المغربية المكلفة لتوفير‬

‫الحماية اللازمة لهم‪.‬‬

‫يعتبر حزب الاستقلال تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية‬
‫والبيئية رهين ب‪:‬‬

‫‪70‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫‪ -‬تنفيذ ما تبقى من التزامات اتفاق ‪ 26‬أبريل‪ 2011‬وإنصاف الطبقة‬
‫الشغيلة وتحقيق العدالة الاجتماعية بين مختلف فئاتها‪ ،‬ومأسسة الحوار‬

‫الاجتماعي وتعزيز آلية التفاوض الجماعي‪.‬‬
‫‪ -‬التصديق على الاتفاقية ‪ 87‬بشأن الحرية النقابية وحماية الحق النقابي‪،‬‬
‫دون التضرع بأن مدونة الشغل تأخذ بعين الاعتبار جل مقتضيات هذه‬
‫الاتفاقية‪ ،‬ومقتضيات الفصل ‪ 111‬من الدستور التي تمنع على القضاة‬
‫الانخراط في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية‪ ،‬ترسيخا لثقافة‬

‫الحوار الاجتماعي وتعزيز العلاقات المهنية على كافة المستويات‪.‬‬
‫‪ -‬بدء إجراءات المصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد‬
‫الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية‪ ،‬و اتفاقيات‬
‫منظمة العمل الدولية وعلى الخصوص منها الاتفاقية عدد ‪ 95‬المتعلقة‬
‫بحماية الأجر‪ ،‬والاتفاقية عدد ‪ 102‬المتعلقة بالمعايير الدنيا للحماية‬
‫الاجتماعية‪ ،‬والاتفاقية عدد ‪ 141‬المتعلقة بتنظيمات الشغل في العالم‬
‫القروي‪ ،‬والاتفاقية عدد ‪ 159‬المتعلقة بالإدماج المهني وتشغيل‬
‫الأشخاص في وضعية إعاقة‪ ،‬بالإضافة إلى الاتفاقية عدد ‪ 189‬المتعلقة‬

‫بالعمال المنزليين‪.‬‬
‫‪ -‬ضرورة تنفيذ الحكومة لالتزام تشغيل معطلي محضر ‪ 20‬يوليوز‪2011‬‬
‫إيمانا منه باستمرارية المرفق العام وتنفيذ الالتزامات‪ ،‬ومن منطلق‬

‫مسؤوليته اتجاه المواطنين وتعاقده معهم من أجل كرامتهم؛‬
‫‪ -‬تعديل مدونة الشغل حتى تتلاءم مع التزامات المغرب الدولية في مجال‬
‫الحقوق الشغلية‪ ،‬وإقرار المساواة الفعلية وعدم التمييز في الأجور بين‬

‫فئات الطبقة العاملة؛‬
‫‪ -‬إصلاح شامل للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية؛‬
‫‪ -‬إقرار منظومة متناسقة ومتكاملة للتحفيزات تكون مقرونة بالمردودية؛‬
‫‪ -‬تأهيل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات‪ ،‬ومواصلة تطوير‬

‫‪71‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫برامج إنعاش التشغيل المعروفة بإدماج وتأهيل ومبادرة؛‬
‫‪ -‬تأهيل وتكوين الرأسمال البشري لبناء القدرات التقنية والتكنولوجية‪،‬‬

‫والتشجيع على التكوين داخل المؤسسات الانتاجية؛‬
‫‪ -‬تعميم التغطية الاجتماعية وتحسين شروط الصحة والسلامة في أماكن‬

‫العمل؛‬
‫‪ -‬حماية حقوق الأجراء المهاجرين؛‬
‫‪ -‬إصدار القانون الإطار للرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية‬

‫والتكوين؛‬
‫‪ -‬الارتقاء بالمدرسة العمومية وتحسين جودة التعليم (المناهج‪ -‬اللغات‪-‬‬

‫القيم)؛ وفتح أقسام خاصة بالمنقطعين عن الدراسة؛‬
‫‪ -‬ربط برامج محو الأمية ببرامج التكوين المهني ومحو الأمية الوظيفية‬

‫داخل المقاولة‪ ،‬ووضع برامج لمرحلة ما بعد محو الأمية؛‬
‫‪ -‬ضمان تكافؤ فرص الجميع في الوصول إلى الثقافة والتراث الثقافي‬

‫ومظاهر التعبير الثقافي ووسائله‪.‬‬
‫‪ -‬تقوية التمييز الإيجابي لفائدة المرأة وتعزيز التمثيلية النسائية في مختلف‬

‫المؤسسات المنتخبة أو الخاضعة للتعيين إلى الثلث في أفق المناصفة؛‬
‫‪ -‬تعديل مدونة الأسرة بما يضمن للمرأة حقوقا متساوية مع الرجل‬
‫فيما يتعلق بالعلاقة مع الأطفال‪ ،‬والتطبيق الفعلي لأحكام مدونة الأسرة‬

‫المتعلقة بالنفقة؛‬
‫‪ -‬نهج سياسة حكومية مندمجة تروم توفير الحماية القانونية والاجتماعية‬
‫للطفولة ومحاربة كل أشكال العنف ضد الأطفال‪ ،‬والتكفل بأطفال‬

‫الشوارع؛‬
‫‪ -‬إيلاء عناية خاصة للأشخاص المسنين‪ ،‬والأشخاص في وضعية إعاقة‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫المحور الثالث‪ :‬المجتمع المدني‬

‫شكل ظهور المجتمع المدني نتيجة طبيعية لتطور المجتمع البشري‬
‫على مر العصور‪ ،‬حيث انتقلت المجتمعات البشرية من سياق اقتصادي‬
‫واجتماعي وثقافي وسياسي إلى سياق أخر مختلف‪ ،‬تطور خلاله مفهوم‬
‫المجتمع المدني وتراكمت الخبرات الخاصة به‪ ،‬بشكل أدى إلى حدوث‬
‫الانتقال الكامل من حالة كانت محكومة بالمنجزات الرقمية إلى مرحلة‬

‫أخرى محددها الأساسي هو طبيعة وجوهر منظمات المجتمع المدني‪.‬‬

‫وأصبحت منظمات المجتمع المدني من بين أبرز الفاعلين في جميع‬
‫الميادين المرتبطة ارتباطا وثيقا بالحياة اليومية للمواطنين‪ ،‬حيث حققت‬
‫نتائج مهمة في تعاملها مع مختلف القضايا الكبرى للمجتمعات داخليا‬
‫وخارجيا‪ ،‬وتمكنت هذه المؤسسات من تقديم الحلول اللازمة والمقاربات‬
‫المناسبة للكثير من الاشكالات التي شكلت على الدوام العوائق البنيوية‬

‫لتحقيق التنمية المستدامة وبناء المجتمعات الديمقراطية‪.‬‬

‫لقد بات المجتمع المدني مع بداية الالفية الثالثة أحد أدوات الإصلاح‬
‫الفعلية والنشيطة داخل المجتمعات المتقدمة‪ ،‬بحيث لم يعد يقتصر دوره‬
‫على تقديم الخدمات الأساسية فقط‪ ،‬وإنما أصبح طرفا أساسيا في معركة‬
‫الدفاع عن الديمقراطية‪ ،‬والدفاع عن حقوق الإنسان من خلال المراقبة‬
‫والرصد والدعوة للمشاركة في صنع القرارات التي تؤثر في حياة المواطنين‬
‫بشكل فعال‪ ،‬حيث أضحت مهمة المجتمع المدني هي تمكين المواطنين‬

‫من المواطنة الحقة والمشاركة في بناء المجتمع‪.‬‬

‫ويعتبر‪ ‬المجتمع المدني بالمغرب آلية مهمة في صناعة القرار العمومي‬
‫والوسيلة المحورية لتحقيق التنمية البشرية‪ ،‬وأداة مجتمعية مهمة للرفع من‬
‫مستوى تدبير الشأن العام على المستوى المحلي والوطني‪ ،‬وكذا واجهة‬
‫أساسية للدفاع عن الديمقراطية على اعتبار أن منظمات المجتمع المدني‬

‫‪73‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫باختلاف مجالات اشتغالها خاضت منذ الاستقلال معارك كبرى من أجل‬
‫الكرامة والعدالة والحرية‪.‬‬

‫تطور المجتمع المدني بالمغرب‬

‫عرف المغرب منذ ما قبل الحماية ظهور حركات جمعوية في شكلها‬
‫التقليدي‪ ،‬قبل أن تبحث عن أسلوب جديد للدفاع عن المقومات الوطنية‬
‫مع أواخر العشرينات من القرن الماضي‪ ،‬حيث ظهرت العديد من الجمعيات‬
‫بالرباط وشمال المملكة‪ ،‬وبمجرد موافقة سلطات الحماية الاسبانية‬
‫على مطلب الوطنيين بإصدار الظهير المتعلق بحرية الاجتماع وتأسيس‬
‫الجمعيات في ‪ 23‬شتنبر ‪ ،1931‬تم تأسيس العديد من الجمعيات من‬
‫طرف عبد الخالق الطريس وعبد السلام بنونة وغيرهما من الوطنيين بشمال‬

‫المملكة‪.‬‬

‫وتوالى بعد ذلك تأسيس الجمعيات بمجموع تراب المملكة التي شكلت‬
‫سندا قويا للحركة الوطنية في نضالها ضد الاستعمار‪ ،‬ومع بداية الاستقلال‬
‫صدر ظهير الحريات العامة سنة ‪ 1958‬الذي شكل دعامة أساسية لكل‬
‫الراغبات والراغبين في تأسيس جمعيات المجتمع المدني‪ ،‬حيث ساهم‬
‫هذا الاطار القانوني في تأسيس عدد كبير من الجمعيات التي كان الهدف‬
‫منها المساهمة في بناء المغرب المستقل والنهوض بأحوال الأمة وتكوين‬

‫المواطنات والمواطنين لمواجهة تحديات ما بعد طرد المستعمر‪.‬‬

‫ويرجع الفضل الكبير في إخراج هذا الظهير الذي تضمن القانون المنظم‬
‫للجمعيات إلى حزب الاستقلال من خلال نضالات الرعيل الأول من‬
‫الوطنيين‪ ،‬حيث شكل هذا النص القانوني طفرة حقيقية في مجال اعتراف‬
‫الدولة بالدور المتقدم الذي يمكن لهذه الجمعيات أن تلعبه من خلال القيام‬
‫بدور الوسيط بين المواطن والدولة بما يتطلبه ذلك من تأطير ودعم مادي‬

‫ومعنوي لفئات عريضة من الشعب‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫وقد ساهمت هذه الحركية في تقوية قاعدة الجمعيات حيث أصبحت‬
‫تشكل مع بداية الثمانينات قوة ضاغطة ومؤثرة داخل المجتمع وعلى جميع‬
‫المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية‪ ،‬حيث خاضت‬
‫معارك نضالية مختلفة من أجل تحقيق الاصلاح المنشود وتحقيق التنمية‬
‫والعدالة الاجتماعية‪ ،‬إذ ساهم هذا الضغط في إخراج مجموعة من المشاريع‬

‫إلى الوجود‪ ،‬خصوصا خلال أواخر التسعينيات وبداية الألفية الثانية‪.‬‬

‫مكانة ودور المجتمع المدني في دستور ‪2011‬‬
‫يعتبر دستور الحالي للمملكة ثورة حقيقية بالنسبة لجمعيات المجتمع‬
‫المدني‪ ،‬حيث نصت الوثيقة الدستورية التي صادق عليها الشعب المغربي‬
‫في استفتاء الفاتح من يوليوز ‪ ،2011‬على الدور الأساسي الذي تلعبه‬
‫منظمات المجتمع المدني في إطار الديمقراطية التشاركية‪ ،‬وأكدت على‬
‫حقه في تقديم العرائض وملتمسات تشريعية‪ ،‬والمساهمة في بلورة وتقييم‬

‫السياسات العمومية‪.‬‬

‫وقد نص الفصل ‪ 12‬من الباب الأول من الدستور على أن جمعيات‬
‫المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية تؤسس وتمارس أنشطتها‬
‫بحرية‪ ،‬في نطاق احترام الدستور والقانون‪ ،‬ولا يمكن حل هذه الجمعيات‬
‫والمنظمات أو توقيفها من لدن السلطات العمومية إلا بمقتضى مقرر‬
‫قضائي‪ ،‬كما أن الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام‪ ،‬والمنظمات‬
‫غير الحكومية‪ ،‬تساهم في إطار الديمقراطية التشاركية‪ ،‬في إعداد قرارات‬
‫ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية‪ ،‬وكذا في تفعيلها‬
‫وتقييمها‪ ،‬وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة‪ ،‬طبق‬

‫شروط وكيفيات يحددها القانون‪.‬‬

‫كما أكد هذا النص الدستوري على الدور المركزي الذي تلعبه منظمات‬
‫المجتمع المدني فيكل مناحي الحياة‪ ،‬وبأهميتها في دعم استقرار المجتمع‬
‫من خلال مقتضيات الفصل ‪ 13‬المتعلق بهيئات التشاور‪ ،‬والفصلين ‪ 14‬و‬

‫‪75‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫‪ 15‬اللذان تطرقا لحق تقديم ملتمسات في مجال التشريع وكذا الحق في‬
‫تقديم عرائض إلى السلطات العمومية‪ ،‬والفصل ‪ 27‬الذي أكد عل حق‬
‫المواطنات والمواطنين في الحصول على المعلومات‪ ،‬كما تحدث الفصل‬
‫‪ 33‬على أهمية مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية‬

‫والسياسية للبلاد‪.‬‬

‫ونصكذلك الفصل ‪ 139‬على أن مجالس الجهات‪ ،‬والجماعات الترابية‬
‫الأخرى تضع آليات تشاركية للحوار والتشاور‪ ،‬لتيسير مساهمة المواطنات‬
‫والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها‪ ،‬وأكد نفس الفصل‬
‫على أنه ُيمكن للمواطنات والمواطنين والجمعيات تقديم عرائض‪ ،‬الهدف‬
‫منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول‬
‫أعماله‪ ،‬بالإضافة الى الفصل ‪ 170‬من الباب الثاني عشر من الدستور‬
‫المتعلق بالحكامة الجيدة الذي اكد على أن المجلس الاستشاري للشباب‬
‫والعمل الجمعوي يعتبر هيئة استشارية في ميادين حماية الشباب والنهوض‬
‫بتطوير الحياة الجمعوية‪ ،‬وهو مكلف بدراسة وتتبع الأمور التي تهم هذه‬
‫الميادين‪ ،‬وتقديم اقتراحات حولكل موضوع اقتصادي واجتماعي وثقافي‪،‬‬
‫يهم مباشرة النهوض بأوضاع الشباب والعمل الجمعوي‪ ،‬وتنمية طاقاتهم‬
‫الإبداعية‪ ،‬وتحفيزهم على الانخراط في الحياة الوطنية بروح المواطنة‬

‫المسئولة‪.‬‬

‫وقد عرفت منظمات المجتمع المدني ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة ما‬
‫بعد دستور ‪ ،2011‬فحسب وزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني‪،‬‬
‫فإن العدد الإجمالي للجمعيات برسم سنة ‪ 2016‬بلغ ‪ 130‬ألف جمعية‪،‬‬
‫مقارنة مع ‪ 116‬ألف سنة ‪ 2014‬وحوالي ‪ 51‬الف جمعية سنة ‪،2009‬‬
‫وفيما يتعلق بتوزيع عدد الجمعيات على مستوى جهات المملكة‪ ،‬فإن جهة‬
‫الدار البيضاءـ سطات تأتي في المرتبة الأولى ب ‪19‬ألف و‪ 500‬جمعية‬
‫متبوعة بجهة سوس ماسة ب ‪ 15‬ألف و ‪ 879‬جمعية‪ ،‬فيما تحتل جهة‬

‫‪76‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫الداخلة المرتبة الأخيرة ب ‪ 716‬جمعية بنسبة ‪ 1‬بالمئة‪.‬‬

‫وارتباطا بالعمل السياسي‪ ،‬فإن الجمعيات العاملة في مجال السياسة‬
‫تشكل نسبة قليلة جدا حسب نفس المصدر‪ ،‬مقابل هيمنة الجمعيات‬
‫العاملة في مجال الأعمال الاجتماعية‪ ،‬وعلى مستوى التمويل العمومي‬
‫المقدم للجمعيات‪ ،‬فقد بلغ ‪ 2‬مليار و‪ 2‬مليون و ‪ 117‬ألف درهم سنة‬

‫‪ ،2016‬مقابل ‪ 165‬مليون و‪ 61‬ألف و‪ 954‬درهم سنة ‪.2015‬‬

‫واقع الحركة المدنية بالمغرب‬
‫انطلاقا من تقييم حزب الاستقلال لواقع المجتمع المدني ببلادنا‪ ،‬يؤكد‬
‫أن الجمعيات وعلى أهمية الأدوار التي تقوم بها في المجتمع‪ ،‬تعاني من‬
‫اختلالات بنيوية مرتبطة بالتدبير الإداري والمالي وبالحكامة وقلة الدعم‬
‫المالي المقدم وتعقيد المساطر المتبعة في الحصول على هذا الدعم وتلك‬
‫المعتمدة في تأسيس الجمعيات‪ ،‬بالإضافة إلى ضعف تكوين أعضاء‬
‫مكاتب هذه المنظمات في مجال إعداد المشاريع والمحاسبة‪ ،‬حيث أن‬
‫نجاح المجتمع المدني لا يمكن أن يتم إلا عن طريق معالجة جماعية‬

‫لمجموع هذه الاختلالات‪.‬‬

‫ولأن البناء الديمقراطي يحتاج إلى جهود كل مكونات الحركة المدنية‬
‫بالمغرب‪ ،‬فإن مبدا المساواة في الحصول على التمويل‪ ،‬يجب أن يحكم‬
‫عملية توزيع الدعم المقدم من طرف السلطات العمومية‪ ،‬بالإضافة الى‬
‫اعتماد برامج ومخططات العمل المعيار الوحيد للتفضيل بين الجمعيات‪،‬‬
‫فلم يعد مقبولا تهميش الجمعيات الصغيرة على حساب العناية بالجمعيات‬
‫التي تضم في مكتبها المسير شخصيات لها علاقات قوية مع أصحاب‬

‫القرار سواء على المستوى المحلي أو الوطني‪.‬‬

‫فالديمقراطية الحقة تقتضي اليوم العناية المثلى بجمعيات القرب داخل‬
‫الأحياء الفقيرة والدواوير البعيدة‪ ،‬على اعتبار أنها تقوم بدور محوري في‬

‫‪77‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫تأطير المواطنين والتواصل معهم باستمرار وحل الخلافات والنزاعات فيما‬
‫بينهم بشكل ودي والتفاعل مع مطالبهم بشكل دائم‪ .‬فإذاكنا نطمح إلى بناء‬
‫مجتمع متعادل تسوده الحرية والعدالة‪ ،‬فيجب توجيه غالبية الدعم المقدم‬
‫لمنظمات المجتمع المدني لمعالجة الاشكالات المرتبطة بالتعليم والصحة‬
‫والسكن والمشاريع المدرة للدخل‪ ،‬على اعتبار أن هذه الحاجيات تشكل‬
‫الأولوية بالنسبة للبناء الديمقراطي على خلاف المهرجانات الفنية الكبرى‬

‫التي تشكل ترفا وتستهلك ميزانيات ضخمة‪.‬‬

‫دور المجتمع المدني في البناء الديمقراطي‬
‫أصبح المجتمع المدني في عصرنا الحالي يلعب أدوارا مجتمعية مهمة‬
‫ومحورية بالنسبة للبناء الديمقراطي‪ ،‬لذلك فان الجمعيات مطالبة بتجديد‬
‫بنياتها وتطوير اساليب عملها لمسايرة هذه المقتضيات الدستورية الجديدة‬
‫والمساهمة في تنزيلها بشكل ديمقراطي على أرض الواقع‪ ،‬والاشتغال على‬
‫القضايا الكبرى للمجتمع وخلق جو التنافس الايجابي والمشجع على‬

‫المزيد من العطاء الفكري والابداعي لتحقيق الأهداف المتوخاة‪.‬‬

‫ولعل السؤال البارز الذي يطرح نفسه اليوم هو غياب المجتمع المدني‬
‫بشكل نهائي عن المعركة التي تقودها بعض الجهات على الاختيار‬
‫الديمقراطي للشعب المغربي منذ ما قبل انطلاق المسلسل الانتخابي‬
‫الذي انطلق سنة ‪ 2015‬وانتهى باقتراع ‪ 07‬اكتوبر ‪ ،2016‬حيث تسعى‬
‫بعض القوى السياسية عبر مجموعة من الممارسات التقليدية وبمجهودات‬
‫مضاعفة إلى تعطيل البناء الديمقراطي والانقضاض على التراكمات‬

‫السياسية التي تحققت ببلادنا منذ الاستقلال‪.‬‬

‫إن هذا الغياب لا يستند إلى مبررات موضوعية‪ ،‬خصوصا وأن هذه المعركة‬
‫تستهدف حقيقة الامر أمن واستقرار المملكة وتهدد التراكمات الديمقراطية‬
‫التي تحققت منذ الاستقلال‪ ،‬فالوطن بحاجة إلىكل قواه الحية من أحزاب‬
‫سياسية وتنظيمات مدنية على اختلاف مجالات اشتغالها من أجل الدفاع‬

‫عن مصلحته العليا وثوابته ومقدساته‪.‬‬

‫‪78‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫إن هذا الواقع يؤكد بالملموس أن استقلالية القرار داخل منظمات‬
‫المجتمع المدني يعتبر المدخل الأساسي لقيام هذه الجمعيات بدورها‬
‫في المعركة الديمقراطية‪ ،‬حيث أظهرت التجربة ببلادنا سعي الدولة ومعها‬
‫بعض الفاعلين الاخرين إلى توجيه الحركة المدنية ضد الحركات النابعة‬
‫من الشعب سواء كانت سياسية أو مدنية‪ ،‬بل وفي الكثير من الأحيان تعمل‬
‫الدولة بشكل غير مباشر على تأسيس جمعياتها لتوظيفها بشكل لا يخدم‬

‫الديمقراطية ببلادنا‪.‬‬

‫إن منظمات المجتمع المدني بحكم ارتباطها الوثيق بالمواطنات‬
‫والمواطنين‪ ،‬وبحكم قربها من انشغالاتهم اليومية‪ ،‬يجب ان تكون في‬
‫مقدمة المدافعين عن الديمقراطية استكمالا للدور الذي لعبته الحركات‬
‫المدنية بالمغرب منذ الاستقلال‪ ،‬سواء منها الثقافية‪ ،‬والحقوقية‪ ،‬والنسائية‪،‬‬
‫والشبابية وغيرها‪ ،‬في المعركة الديمقراطية‪ ،‬إذ لا يمكن الحديث عن مجتمع‬
‫مدني فاعل إلا إذا كان يضع نفسه إلى جانب الاختيارات الاستراتيجية‬

‫للشعب المغربي‪.‬‬

‫فالديمقراطية التي تعتبر القضية الثانية ببلادنا بعد ملف الوحدة الترابية‬
‫للمملكة‪ ،‬باعتبار الانعكاسات المباشرة لنتائجها على الحياة اليومية للمواطن‬
‫من خلال تجويد تدبير الشأن العام‪ ،‬تستحق وبشكل تلقائي من جميع‬
‫منظمات المجتمع المدني وعموم المواطنات والمواطنين استثمار كل‬
‫القنوات التي يسمح بها القانون من أجل الدفاع عنها بالحماس والاصرار‬

‫اللازمين‪.‬‬

‫إذ لا يمكن اليوم الحديث عن المجتمع المدني وأدواره المجتمعية‪ ،‬دون‬
‫الحديث عن الدولة وطبيعتها السياسية وطبيعة علاقتها بمنظمات المجتمع‬
‫المدني‪ ،‬فقد استطاعت الدولة أن تتحكم في المجتمع المدني تاريخيا‬
‫عن طريق احتكارها لكافة مصادر القوة والثروة والنفوذ وكذا من خلال‬
‫التسويق لخطاب تقليدي يقلل من أهمية الحركات المدنية الاجتماعية‬

‫‪79‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫والسياسية‪ ،‬حيثكانت دائما العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني تأخذ إما‬
‫طابع المواجهة أو الاحتواء أو المنافسة ولم تكن تتخذ شكل شراكة وتعاون‬

‫وتكامل وتوزيع للأدوار‪.‬‬

‫فمباشرة بعد التطورات التي عرفتها البلدان العربية خلال ما سمي بالربيع‬
‫العربي‪ ،‬تم استنساخ العديد من الجمعيات‪ ،‬لإغراق المجتمع المدني‬
‫بتنظيمات صورية الهدف منها تنفيذ الإملاءات مقابل الحصول على الدعم‪،‬‬
‫مما يفرض على المجتمع المدني لكسب رهانات المستقبل‪ ،‬ضرورة إعادة‬
‫النظر في تطوره ونشاطه‪ ،‬وهذا يعني ممارسة النقد الذاتي‪ ،‬وبالتالي التوقف‬

‫عند كل السلبيات والنقائص التي تعرفها الحركة المدنية ببلادنا‪.‬‬

‫ويعتبر القضاء المستقل عنصرا أساسيا من عناصر الدولة الديمقراطية‪،‬‬
‫وشرط ضروري لوجود مجتمع مدني ‪ ،‬ولمنع إقصاءه من قبل الدولة‪ ،‬أو‬
‫هيمنة الدولة عليه‪ ،‬أي أنه ليس من مكون من مكونات المجتمع المدني وإنما‬
‫أحد أهم مقومات وجوده وشروط استمراريته‪ ،‬إذ لا يمكن فصل المجتمع‬
‫المدني عن الدولة بشكل كلي‪ ،‬بحيث لا يمكن أن يتأسس ويستديم إلا في‬

‫ظل إطار قانوني تضعه الدولة نفسها‪.‬‬

‫ومن الأليات المهمة التي تشكل دعامة أساسية لعمل المجتمع المدني؛‬
‫الانخراط القوي لوسائل الاعلام على اختلافها في المعركة التي تخوضها‬
‫الحركة المدنية بكل مكوناته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية من اجل‬
‫الديمقرادية‪ ،‬من خلال متابعة ورصد الانشطة التي تقوم بها هذه التنظيمات‪،‬‬
‫ولإقامة علاقة متينة بين وسائل الإعلام والمجتمع المدني ببلادنا‪ ،‬يجب‬
‫قبل كل شيئ دمقرطة المشهد الاعلامي‪ ،‬وضمان استقلاليته ليقوم بأدواره‬
‫في الترويج للقضايا التي يعمل عليها المجتمع المدني‪ ،‬مستفيدا من التأثير‬

‫الكبير للإعلام في المجتمع‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫المجتمع المدني وسؤال المشاركة السياسية‬

‫تعتبر المشاركة السياسية واجهة نضالية أساسية للجمعيات‪ ،‬باعتبارها‬
‫المدخل الأساسي للدفاع عن الديمقراطية‪ ،‬فمنظمات المجتمع المدني‬
‫يجب أن تلعب دورا محوريا في تشجيع المواطنات والمواطنين ومنخرطاتها‬
‫ومنخرطيها على الانخراط في الأحزاب السياسية‪ ،‬بما يقتضيه ذلك من‬
‫مشاركة فعالة في كل مناحي الحياة السياسية‪ ،‬من مشاركة في الانتخابات‬
‫سواء من خلال الترشح أو التصويت أو المشاركة في الحملات الانتخابية‪،‬‬

‫وكذلك من خلال المساهمة في صناعة القرار الحزبي‪.‬‬

‫فلا يمكن تنصيب منظمات المجتمع المدني كبديل للأحزاب السياسية‪،‬‬
‫فالأولى لها أدوارها المجتمعية المتمثلة في التطوع من أجل تقديم‬
‫خدمات تنموية مختلفة للمواطنين‪ ،‬بهدف حل بعض المشاكل الاقتصادية‬
‫والاجتماعية والثقافية‪ ،‬بينما الثانية يتحدد دورها في التأطير السياسي‬
‫والمشاركة في العملية الانتخابية وما يتبع ذلك من مهام تمثيلية‪ ،‬لذلك‬
‫فإن الدورين متكاملين وغير متداخلين‪ ،‬وعلى المنظمات المدنية أن تشجع‬
‫المواطنين والمنخرطين على ممارسة السياسة‪ ،‬كما على الأحزاب السياسية‬
‫تشجيع المواطنين والمنخرطين على تأسيس الجمعيات‪ ،‬فلا تنمية بدون‬

‫سياسة‪ ،‬ولا سياسة بدون مشاركة ولا مشاركة بدون مجتمع مدني‪.‬‬

‫ومن خلال هذا الدور‪ ،‬يمكن للمجتمع المدني أن يقدم خدمات مهمة‬
‫للمشهد الحزبي وللحياة السياسية بشكل عام‪ ،‬من خلال تأطير المواطن عبر‬
‫الممارسة والعمل المدني التطوعي والاقتراب بشكل كبير من المواطنين‪،‬‬
‫بالشكل الذي يؤهل المواطن لأن يكون فعالا عندما ينخرط في الأحزاب‬
‫السياسية‪ ،‬فالعمل المدني يعتبر مدرسة لاكتساب مجموعة من الاليات‬

‫والمهارات والمعارف التي تحتاجها الممارسة الحزبية والسياسية‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫كما يشكل المجتمع المدني واجهة مهمة للاستثمار في تكوين وتأطير‬
‫العنصر البشري بالنسبة للأحزاب السياسية وتحقيق الامتداد الشعبي الذي‬
‫تطمح إليه‪ ،‬فمن خلال تشجيع المناضلات والمناضلين على تأسيس‬
‫الجمعيات للاقتراب أكبر من انشغالاتهم اليومية وخلق قنوات مرنة للتواصل‬
‫عن قرب‪ ،‬يمكن استقطاب فئات عريضة من بنات وأبناء الشعب للانخراط‬
‫في العمل السياسي وتقوية التنظيم الحزبي وتأهيله لربح المعارك الانتخابية‬

‫بشكل سهل‪.‬‬

‫كما يلعب المجتمع المدني دورا مركزيا في حماية العملية الانتخابية من‬
‫كل ما من شأنه التأثير على نتائجها‪ ،‬من خلال الأدوار التي أصبحت تمنح‬
‫له دوليا ووطنيا في إطار ما يعرف بمراقبة الانتخابات‪ ،‬إذ أصبح المجتمع‬
‫المدني يشكل سلطة مؤثرة‪ ،‬حيث تصدر بعد كل عملية انتخابية العديد من‬
‫التقارير من طرف منظمات المجتمع المدني حول ظروف سير الانتخابات‪،‬‬
‫وبالتالي فهي تحدد درجة وعي المواطن بحقوقه وواجباته السياسية من‬
‫جهة‪ ،‬ودرجة وعي الاحزاب السياسية ومناضلاتها ومناضليها بأهمية السلوك‬

‫الانتخابي السليم لاستكمال البناء الديمقراطي من جهة ثانية‪.‬‬

‫تقييم السياسات العمومية المتعلقة بالمجتمع المدني‬

‫أصبح بإمكان المجتمع المدني ببلادنا المساهمة في إعداد وتقييم‬
‫السياسات العمومية‪ ،‬لذلك فإن أولى هذه السياسات التي يجب أن تحظى‬
‫باهتمامه هي تلك المتعلقة به وبأدواره‪ ،‬على اعتبار أن بلادنا تمتلك رصيدا‬
‫مهما على مستوى الممارسة المدنية‪ ،‬وجب استثمار هذه التجربة من أجل‬
‫تسطير سياسة عمومية متكاملة تعنى بالمجتمع المدني‪ ،‬وتجاوز نظرة الدولة‬
‫الضيقة لهذه المنظمات‪ ،‬وسعيها من خلال تخصيص وزارة تعنى بهذا‬

‫المجال للالتفاف حول المطالب الكبرى للحركة المدنية ببلادنا‪.‬‬

‫وعليه‪ ،‬وجب فتح نقاش عمومي جدي حول مدى توفر بلادنا على سياسة‬

‫‪82‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫عمومية واضحة تهتم بالمجتمع المدني‪ ،‬وتقديم قراءة نقدية لهذه السياسة‬
‫في حالة تواجدها‪ ،‬على اعتبار أن الالتحام المستمر لحزب الاستقلال بكل‬
‫مكوناته وعلى جميع المستويات مع المجتمع المدني‪ ،‬يجعلنا في موقع‬
‫نؤكد من خاله أن واقع الممارسة المدنية ببلادنا يخضع لمنطق الارتجالية‬

‫في تدبير ملفاتها الكبرى‪.‬‬

‫وإذا كانت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قد شكلت خلال السنوات‬
‫الأخيرة المشروع الأبرز في المجال المدني‪ ،‬فإنها لم تستطع تحقيق هدفها‬
‫الرئيسي المتمثل في محاربة الفقر والهشاشة بالعالم القروي وهوامش‬
‫المدن‪ ،‬رغم الدعم الكبير الذي تحضي به هذه المبادرة‪ ،‬حيث أن ‪ 80‬في‬
‫المائة من الفقراء ببلادنا برسم سنة ‪ ،2016‬يوجدون في العالم القروي‪،‬‬
‫الذي يحتضن ‪ 1,27‬مليون مواطنة ومواطن يعشيون تحت عتبة الفقر‬

‫حسب المندوبية السامية للتخطيط‪.‬‬

‫ونحن نخوض في موضوع السياسات العمومية المدنية‪ ،‬فلا يمكن‬
‫تجاهل الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة‪،‬‬
‫الذي انطلق الإعداد له سنة ‪ ،2013‬باعتباره تجربة فريدة‪ ،‬حيث خلصت‬
‫اللجنة الوطنية التيكلفت بالحوار إلى اقتراح ‪ 340‬توصية لتجاوز الأعطاب‬
‫التي تعيق عمل منظمات المجتمع المدني ببلادنا‪ ،‬والتي ظلت ولحدود‬
‫الساعة حبيسة التقارير الورقية وكأن بلادنا في حاجة إلى مثل هذه المشاريع‬

‫الموقوفة التنفيذ والتي تشكل عبئ إضافي على مالية الدولية‪.‬‬

‫وبعد مرور حوالي ثلاث سنوات على اختتام هذه المبادرة‪ ،‬نعود لنسائلها‬
‫بعمق وبكل موضوعية‪ ،‬حول مدى قدرة توصيات الحوار على الوفاء‬
‫لمتطلبات بناء مجتمع مدني حقيقي وفق المعايير والمبادئ الدولية ذات‬
‫الصلة‪ ،‬وحول الأسباب الحقيقية التي جعلت القوى السياسية والمدنية ببلادنا‬
‫لم تقتنع بهذه المبادرة منذ البداية‪ ،‬منطلقين في تقييمنا هذا من اعتقادنا‬

‫الراسخ بأهمية المجتمع المدني في بناء مجتمع الكرامة والديمقراطية‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫لجنة العدل وحقوق الإنسان والمجتمع المدني‬

‫ومن هذا المنطلق‪ ،‬يوصي المؤتمرون ب‪:‬‬
‫‪ -‬الاسراع بالتنزيل الديمقراطي للقوانين التنظيمية والعادية المرتبطة‬

‫بتفعيل مقتضيات فصول الدستور المتعلقة بالمجتمع المدني؛‬
‫‪ -‬إصدار قانون التطوع التعاقدي بالمغرب؛‬

‫‪ -‬تبسيط المساطر والاجراءات الادارية عند تأسيس الجمعيات‪ ،‬وجعل‬
‫هذا الاختصاص بيد القضاء؛‬

‫‪ -‬تضمين القوانين المؤطرة للعمل الجمعوي بالمغرب لجمعيات المغاربة‬
‫المقيمين بالخارج؛‬

‫‪ -‬الرفع من الدعم المالي المخصص للجمعيات وتشجيع القطاع الخاص‬
‫على الانخراط في دعم مشاريعها؛‬

‫‪ -‬دمقرطة الدعم الذي تقدمه الدولة ومؤسساتها للمجتمع المدني على‬
‫أساس المشاريع والبرامج المقدمة؛‬

‫‪ -‬إشراك المجتمع المدني في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية؛‬
‫‪ -‬تعزيز التشاور العمومي من خلال عمليات التواصل المنتظم والحوار‬

‫المؤسساتي بين السلطات العمومية والمجتمع المدني؛‬
‫‪ -‬تعزيز تشبيك جمعيات المجتمع الوطني؛‬

‫‪ -‬الاهتمام بتكوين رؤساء الجمعيات واعضاء مكاتبها خصوصا في‬
‫الجانب المتعلق بإعداد المشاريع؛‬

‫‪ -‬خلق مرصد وطني للمجتمع المدني؛‬
‫‪ -‬احداث جائزة الحكامة الجمعوية الجهوية؛‬
‫‪ -‬إجراء إحصاء وطني لمنظمات المجتمع المدني‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة‬
‫والشﺒاﺏ والﻄفولة‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫المرأة والمناصفة‬

‫مقدمة‪:‬‬
‫إن حزب الاستقلال الذي ينهل من الفكر الوطني التحرري والأصيل‪،‬‬
‫والذي يعد قادته وفي مقدمتهم الزعيم علال الفاسي من رواده المتنورين‪،‬‬
‫كان وسيظل حاملا لرسالة النضال من أجل الحقوق والحريات والكرامة‬

‫الإنسانية لجميع المواطنات والمواطنين‪.‬‬

‫وانطلاقا من المرجعية الإسلامية‪ ،‬باعتبارها الثابت الأساسي في المذهب‬
‫الاستقلالي‪ ،‬ومصدر المفاهيم المؤطرة لأفكاره وبرامجه ومشروعه‬
‫المجتمعي التعادلي‪ ،‬ومن الإيمان بضرورة اعتماد الاجتهاد والدعوة إلى‬
‫التجديد وفتح الحوار مع الجميع لمواكبة المستجدات ومتطلبات العصر‪.‬‬

‫وانطلاقا أيضا من انفتاح الحزب على ما ينتجه الفكر الإنساني وعلى ما‬
‫تناضل من أجله شعوب العالم من قيمكونية نبيلة وحقوق إنسانية هي نفسها‬
‫حقوق المرأة‪ ،‬لأنها الحقوق المكفولة للإنسان بغض النظر عن جنسه‪ ،‬من‬
‫هذا المنطلق‪ ،‬التزم حزب الاستقلال منذ تأسيسه بالدفاع عن حقوق المرأة‬
‫في بلادنا والعمل من أجل إنصافها والنهوض بمختلف أوضاعها الاقتصادية‬
‫والاجتماعية‪ ،‬وتمكينها من حقوقها المدنية والسياسية والدعوة إلى وضع‬
‫حدا لكل أشكال التمييز ضدها ولكل ما يمس بأهليتها وكرامتها وحريتها‬
‫ويعيق تحقيق المساواة التي بدونها لا يمكن أن تصبح المرأة شريكا وفاعلا‬

‫حقيقيا ومؤثرا في المجهودات الوطنية الرامية إلى النهوض بالبلاد ككل‪.‬‬

‫ولقد تميزت مواقف الحزب واجتهادات قادته وعلمائه ومثقفيه وفي‬
‫مقدمتهم الزعيم علال الفاسي بالعمق والجرأة حتى عندما يتعلق الأمر‬
‫بأكثر القضايا دقة وحساسية كمسألة سن الزواج‪ ،‬والتعدد بحيث أن مدونة‬
‫الأسرة التي تعتبر بمثابة ثورة اجتماعية لم تصل في هذا الموضوع بالذات‬
‫إلى اجتهاد الزعيم علال الفاسي‪ ،‬إضافة إلى مسألة التضييق على المرأة في‬

‫‪86‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫حقها بالتمتع بالإرث وما يتعلق بالوصية وغير ذلك‪.‬‬

‫كما بادر الحزب إلى التصدي لظاهرة الإقصاء ثقافة وممارسة ‪ ،‬وإلى‬
‫إدانة التشريع الذي ساهم في تكريسها والذي لم يدخل دائرة الإصلاح إلا‬
‫مؤخرا‪ ،‬جاء في النقد الذاتي ( وأصبح تطور القواعد الدينية نفسها يقوم طبقا‬
‫لمجتمع غير شامل لأفراده‪ ،‬لأنه لا ينظر إلا للرجال وحدهم كأنهم الكائن‬
‫الإسلامي الوحيد) لذلك شكلت قيم المساواة والكرامة والحرية والعدل‬
‫المطالب الأساسية لحزب الاستقلال لتحقيق تطور المجتمع وتقدم البلاد‪.‬‬

‫لذلك كان حزب الاستقلال‪ ،‬أول حزب في المغرب تبوأت فيه المرأة‬
‫موقع القيادة منذ تمنينيات القرن الماضي‪ ،‬كما قام في نفس الوقت بإقرار‬
‫نظام الحصص في قوانينه بنسبة ‪ % 10‬وهو إجراء كان له تأثير إيجابي‬
‫ومحفز للأحزاب التي عقدت مؤتمراتها الوطنية في التسعينيات‪ ،‬كما‬
‫تضطلع المرأة الاستقلالية بدور فعال في مختلف مؤسسات وتنظيمات‬
‫الحزب‪ ،‬كما كان حزب الاستقلال السباق إلى إنشاء أول تنظيم نسائي‬
‫سياسي في يوليوز ‪ ،1988‬فمن رحم حزب الاستقلال‪ ،‬انبثقت منظمة المرأة‬
‫الاستقلالية التي تعد من أوليات التنظيمات النسائية الحزبية بالمغرب والتي‬
‫لا يخفى على متتبع دورها الفاعل والوازن في الدفاع عن حقوق المرأة‬
‫المغربية وفي انخراطها الكلي في النضال من أجل ترسيخ وتعزيز الخيار‬

‫الديمقراطي وحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون‪.‬‬

‫وقد حققت المرأة المغربية من خلال النضال المستميت للحركة النسائية‬
‫وبدعم كبير من القوى الوطنية الحية وفي مقدمتها حزب الاستقلال وبتوفر‬
‫عنصر الإرادة السياسية الكثير من المكتسبات‪ ،‬يأتي في مقدمتها إخراج‬
‫مدونة الأسرة إلى حيز الوجود‪ ،‬والتي أعادت للمرأة المغربية اعتبارها وثمنت‬
‫دورها داخل الأسرة‪ ،‬وحققت تقدما واضحا بالنسبة للمساواة بين الرجل‬
‫والمرأة في عدد هام من مقتضياتها‪ ،‬وقد كان الأخ الأمين العام الأسبق‬
‫للحزب الأستاذ محمد بوستة رئيسا للجنة الاستشارية الملكية المكلفة‬

‫‪87‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫بمراجعة المدونة بتعيين من جلال الملك بعد أن وصلت اللجنة في صيغتها‬
‫الأولى إلى الباب المسدود‪ ،‬وأيضا قانون الجنسية الذي يمكن الأم المغربية‬
‫من إعطاء جنسيتها إلى أطفالها وقد تحمل الفريق الاستقلالي بمجلس‬
‫النواب مسؤوليته الكاملة وفي المقدمة‪ ،‬النائبات الاستقلاليات في الدفاع‬
‫عن مشروع مدونة الأسرة من جهة والعمل على إخراج المشروع المعد ِل‬
‫لقانون الجنسية من أدراج الأمانة العامة للحكومة والدفاع عنه استنادا إلى‬
‫خطاب ‪ 2005‬لجلالة الملك من جهة أخرى‪ ،‬فضلا عن تبني مقاربة النوع‬
‫فتطبيقا للمادة ‪ 48‬من القانون التنظيمي للمالية‪ ،‬فإيداع مشروع قانون‬
‫المالية بالبرلمان يجب أن يكون مرفقا بعدد من التقارير من ضمنها تقرير‬
‫حول الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع إضافة إلى المحاولات‬
‫الرامية إلى إصدار قانون خاص لمناهضة العنف والذي انطلق مسلسله منذ‬
‫سنة ‪ 2006‬وتلته محاولة ثانية خلال حكومة الأمين العام السابق للحزب‬
‫الأستاذ عباس الفاسي تم محاولة أخرى للحكومة التي جاءت بعد دستور‬
‫‪ 2011‬إلا أنه لم يرى النور إلى يومنا هذا‪ ،‬ولكن هذا لم يمنع من تسليط‬
‫الضوء على الظاهرة وإخراجها من حيز المسكوت عنه مع انتظام حملات‬
‫وطنية تهدف إلى العمل على حماية المرأة من التحرش والعنف من خلال‬
‫مجموعة من الآليات والتدابير‪ ،‬إضافة إلى التنصيص في القوانين المتعلقة‬
‫بالمجال السمعي البصري على منع استغلال صورة المرأة بطريقة سلبية على‬
‫مستوى الإشهار أو البرامج أو الأعمال التلفزية والحرص على المناصفة في‬
‫البرامج الحوارية والسياسية والاجتماعية‪ ،‬وأيضا تمكين الإعلاميات من‬
‫الوصول إلى مختلف المسؤوليات بما في ذلك مراكز القرار‪ ،‬وغير ذلك‬

‫من المكتسبات ‪.‬‬

‫أما فيما يتعلق بمشاركة المرأة في الحياة السياسية وتدبير الشأن العام‪،‬‬
‫فتوجه حزب الاستقلال في هذا الشأن‪ ،‬توجه رائد‪ ،‬فلقد آمن حزب‬
‫الاستقلال بأن تحقيق الديمقراطية التي تشكل المطلب الثاني في وثيقة ‪11‬‬

‫‪88‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫يناير ‪ 1944‬لا يمكن أن يتم مطلقا بدون مشاركة وازنة للمرأة‪ ،‬لأن القيم‬
‫التي يقوم عليها النهج الديمقراطي لا تقبل أبدا بالإقصاء والتغييب في حق‬

‫أي كان في المجتمع‪.‬‬

‫على هذا الأساس كانت اجتهادات الزعيم علال الفاسي المعززة بالأدلة‬
‫الشرعية للتأكيد على أنه من حق المرأة أن تتساوى مع الرجل بما لا يمس‬
‫طبائع الأشياء‪ ،‬ومن حقها أيضا أن تتحمل المسؤوليات التي يتحملها الرجل‬
‫وأن كل ما يعتقد في المرأة من ضعف أو عدم قدرة هو من بقايا التفكير‬
‫البائد الذي كرسته عهود الانحطاط الفكري والسياسي والتي يجب أن‬
‫يتخلص منها المجتمع‪ ،‬من هذا المنطلق كانت المناضلة مالكة الفاسي من‬
‫الموقعين على عريضة المطالبة بالاستقلال‪ ،‬وكان أيضا تثمينا لعمل المرأة‬
‫ونضالها‪ ،‬على هذا الأساس تابع حزب الاستقلال نضاله من أجل أن تحتل‬
‫المرأة المكانة اللائقة بها في مخلف المسؤوليات سواء داخل مؤسساته أو‬
‫على الصعيد الوطني‪ ،‬مؤكدا بأن تغييب المرأة وإقصاءها بقدر ما يشكل‬
‫حيفا في حقها بقدر ما يحرم المجتمع من كفاءاتها وقدرتها على البذل‬
‫والعطاء خاصة وأن المرأة كانت دائما حاضرة إلى جانب الرجل في النضال‬
‫من أجل ضمان حياة إنسانية كريمة‪ ،‬فضلا عن كفاحها كامرأة في مواجهة‬
‫النظرة الدونية وضد كل أشكال التمييز التي تمس بحقوقها أو بكرامتها‬
‫الإنسانية‪ ،‬وخاصة أيضا أن المرأة المغربية كانت دائما شريكة للرجل في‬
‫مختلف المجالات العلمية والأدبية والسياسية والاقتصادية‪ ،‬وساهمت‬
‫بحظ وافر في الكفاح الوطني من أجل التحرر والانعتاق من ربقة الاستعمار‬

‫ومن أجل إقرار الديمقراطية وتحقيق العدالة‪.‬‬

‫وبالرغم من هذه المجهودات المضنية‪ ،‬وبالرغم من كون جميع الدساتير‬
‫المغربية قد نصت على المساواة في الحقوق السياسية وضمنت حق المرأة‬
‫في التصويت وفي الترشح في الانتخابات‪ ،‬إلا أن أبواب الحياة السياسية‬
‫ظلت موصدة في وجه المرأة المغربية وكذلك كل ما يتعلق بتدبير الشأن‬

‫‪89‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫العام بما في ذلك المشاركة في المؤسسات أو المجالس التي كان يتم‬
‫استحداثها‪.‬‬

‫وكان يجب أن ننتظر الانتخابات التشريعية لسنة ‪ 1993‬لتدخل المرأة‬
‫المغربية لأول مرة قبة البرلمان من خلال تجربة المرشح المشترك بين حزبي‬
‫الاستقلال والاتحاد الاشتراكي في شخص مناضلتين من الحزبيين‪ ،‬وتصبح‬
‫نسبة مشاركة المرأة في مجلس النواب ‪ ،% 0,6‬هذه النسبة التي لم تتغير إلا‬
‫في الانتخابات التشريعية لسنة ‪ 2002‬التي شكلت انعطافة عميقة وحقيقية‬

‫في المسار السياسي للمرأة في بلادنا‪.‬‬

‫فبفعل توفر الإرادة السياسية وتجاوبها مع نضال الحركة النسائية التي‬
‫اشتغلت في إطار مجموعات للتنسيق ضمت مناضلات الأحزاب السياسية و‬
‫جمعيات المجتمع المدني‪ ،‬وبدعم ومساندة قوية من جميع مكونات القوى‬
‫الحية في البلاد‪ ،‬في مقدمتها حزب الاستقلال تم التوافق على تخصيص‬
‫‪ 30‬مقعدا في مجلس النواب للمرأة‪ ،‬أي تم اعتماد نظام الحصة أو الكوطا‬
‫وإدخاله إلى حيز التنفيذ من خلال آلية اللائحة الوطنية في انتخابات مجلس‬

‫النواب لسنة ‪.2002‬‬

‫وقد واصلت الحركة النسائية نضالها لتجاوز نسبة ‪ 10%‬وتجاوز ‪30‬‬
‫مقعدا من خلال التنسيق الذي جمع لأول مرة منتدى النساء البرلمانيات‬
‫الذي كانت تترأسه رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية ونساء الأحزاب‬
‫والجمعيات المناضلة من أجل المساواة وتكافؤ الفرص‪ ،‬بدعم مستمر من‬
‫مكونات القوى الحية المؤمنة بحقوق المرأة وبعض الفرق البرلمانية‪ ،‬وقد‬
‫استضاف مقر حزبنا العديد من اللقاءات التنسيقية التي أدى عملها الترافعي‬
‫إلى الانتقال فعلا من ‪ 30‬مقعدا إلى ‪ 60‬مقعدا للنساء المغربيات في مجلس‬
‫النواب إبان الحكومة التي كان يترأسها الأمين العام السابق للحزب الأستاذ‬
‫عباس الفاسي وسنبين في هذا التقرير تطور مشاركة المرأة المغربية في‬

‫مجلس النواب من خلال الجدول التالي‪:‬‬

‫‪90‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫عدد الفائزات من‬ ‫عدد الفائزات في‬ ‫النسبة‬ ‫عدد الفائزات‬ ‫عدد المقاعد‬ ‫السنة‬
‫حزب الاستقلال‬ ‫اللوائح المحلية‬ ‫باللائحة الوطنية‬
‫‪10%‬‬ ‫‪ 30‬مقعدا‬ ‫‪2002‬‬
‫‪5‬‬ ‫‪ 5‬مقاعد‬ ‫‪10%‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪ 30‬مقعدا‬ ‫‪2007‬‬
‫‪5‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪4،17%‬‬ ‫‪ 60‬مقعدا‬ ‫‪2011‬‬
‫‪9‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪30‬‬
‫‪20.5%‬‬ ‫‪ 60‬مقعدا‬ ‫‪2017 - 2016‬‬
‫‪8‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪60‬‬

‫‪11 + 60‬‬
‫لائحة الشباب‬

‫أما بالنسبة للانتخابات الجماعية‪ ،‬فلم يكن الوضع أحسن حالا‪ ،‬بل‬
‫لم تكن نسبة الفوز بالمقاعد الجماعية من طرف النساء تتجاوز النسب‬
‫المخجلة في حق نساء المغرب وفي حق المغرب‪ ،‬من قبيل ‪ % 0,34‬في‬
‫انتخابات ‪ 1997‬و ‪ % 0,54‬في انتخابات ‪ 2003‬أي ‪ 127‬مستشارة مقابل‬

‫‪ 24000‬مستشارا فائزا ‪.‬‬

‫وجاء الخطاب الملكي لسنة ‪ 2008‬متجاوبا مع طموحات المرأة المغربية‬
‫المشروعة ومع رغبة الشعب المغربي في أن تعطى للمرأة فرصة حقيقية‬
‫للمشاركة في تدبير الشأن المحلي‪ ،‬فدعا جلالة الملك الحكومة والبرلمان‬
‫إلى التعاون المثمر من أجل إيجاد الآليات الناجعة لتحقيق حضور ملائم‬

‫ومشاركة أكبر للمرأة في المجالس الجماعية ترشيحا وانتخابا‪.‬‬

‫وبناء على ذلك‪ ،‬سيتم لأول مرة في الانتخابات الجماعية بالمغرب لسنة‬
‫‪ 2009‬اعتماد نظام الحصة بنسبة ‪% 12‬إبان الحكومة التي كان يتحمل‬

‫مسؤوليتها الأخ عباس الفاسي‪.‬‬

‫وتبعا لذلك‪ ،‬أفرزت الانتخابات الجماعية لسنة ‪ 3428 ،2009‬مستشارة‬
‫جماعية حظي منها حزب الاستقلال بأكثر من ‪ 600‬مستشارة‪ ،‬محتلا‬

‫بذلك المركز الثاني على الصعيد الوطني‪.‬‬

‫والجدير بالذكر‪ ،‬فإن الميثاق الجماعي لإنتخابات ‪ 2009‬لم يأت فقط‬

‫‪91‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫باعتماد نظام الحصة بل جاء بمجموعة من المكتسبات الهامة‪:‬‬
‫‪ 1‬ــ صندوق الدعم الذي خصص لدعم المستشارات الجماعيات من‬
‫خلال تمويل برامج ودورات تكونية لمواكبتهن والرفع من قدراتهن‬

‫وتمكينهن من القيام بالمسؤوليات التي تناط بهن‪.‬‬
‫‪ 2‬ـــ إحداث لجن المساواة وتكافؤ الفرص لدى المجالس الجماعية‪.‬‬

‫‪ 3‬ــ اعتماد مقاربة النوع في إعداد المخططات التنموية‪.‬‬
‫‪ 4‬ــ التعويض المادي عنكل مقعد تفوز به مستشارة جماعية‪ ،‬يأتي خمس‬

‫مرات للمقدار المخصص للمقعد الذي يفوز به المستشار الجماعي‪.‬‬

‫ولكن بكل أسف لم يتم تفعيل هذه المقتضيات وهو ما أدى إلى الحد‬
‫من فاعلية ومردودية المستشارة الجماعية في مشاركتها في تدبير الشأن‬
‫المحلي‪ ،‬وفوت على بلادنا فرصة تطوير الأداء النسائي داخل الجماعة‪،‬‬

‫والارتقاء به وأيضا فرض مناقشة مشاكل وقضايا المرأة بالجماعة‪.‬‬

‫وبالنسبة للانتخابات الجماعية الأخيرة لـ ‪ 2015‬والتي كانت أول‬
‫انتخابات تجري في ظل دستور ‪ ،2011‬فبكل أسف لم يتم خلالها احترام‬
‫مقتضيات هذا الدستور الداعية إلى المساواة والمناصفة‪ ،‬إذ بعد مناقشات‬
‫عسيرة داخل مجلس النواب‪ ،‬وفي آخر اللحظات تم الاتفاق على نسبة‬

‫‪ 21%‬بدلا الثلث الذي كان منتظرا من طرف الجميع‪.‬‬

‫ولابد أن نشير أيضا إلى ما تم اعتماده من تدابير إيجابية لرفع من نسبة‬
‫التمثيلية النسائية في مراكز المسؤولية من خلال القوانين التالية للانتخابات‬

‫الجماعية لـ ‪.2015‬‬

‫‪ 1‬ــ نص القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم في مادته ‪ 27‬الفقرة الثالثة‪،‬‬
‫على أنه « يجب أن يراعى في الترشيح لرئاسة اللجان الدائمة إلى تحقيق مبدأ المناصفة‬

‫بين النساء والرجال المنصوص عليه في الفصل ‪ 19‬من الدستور»‪.‬‬
‫‪ 2‬ــ ونص القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم في الفقرة‬

‫‪92‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫السادسة من المادة ‪ 18‬على‪« :‬سعيا نحو بلوغ المناصفة المنصوص عليها‬
‫في الفصل ‪ 19‬من الدستور يتعين العمل على أن تتضمن كل لائحة‬
‫ترشيحات نواب الرئيس عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث النواب»‪.‬‬
‫‪ 3‬ــ وفي نفس السياق نصت المادة ‪ 17‬من القانون التنظيمي المتعلق‬
‫بالجماعات على أنه «يتعين العمل على أن تتضمن لائحة ترشيحات‬
‫نواب الرئيس عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث نواب الرئيس»‪ .‬كما‬
‫نصت الفقرة الثالثة من المادة ‪ 26‬من نفس القانون على أنه ‪« :‬يجب أن‬
‫يراعى في الترشح لرئاسة اللجان الدائمة السعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة‬

‫بين الرجال والنساء المنصوص عليه في الفصل ‪ 19‬من الدستور»‪.‬‬
‫‪ 4‬ــ كما تنص المادة ‪ 29‬من القانون التنظيمي رقم ‪ 14.111‬المتعلق‬
‫بالجهات في فقرتها الثالثة على أنه « يجب أن يراعي في الترشح لرئاسة‬
‫اللجان الدائمة السعي إلى تحقيق المناصفة المنصوص عليها في الفصل‬

‫‪ 19‬من الدستور»‪.‬‬

‫إلا أنه بالرغم من هذه المقتضيات‪ ،‬فقد تم تسجيل عدم وصول‬
‫المستشارات الجماعيات إلى مراكز القرار وإلى الرآسات بالشكل الذي‬
‫يحترم المساواة والمناصفة بل الذي يحترم مجرد السعي إلى تحقيقها من‬
‫خلال تحقيق الثلث‪ ،‬إذ على مستوى المجالس الجهوية تم تسجيل نسبة‬
‫مشاركة ب ‪%  38‬لكن لا توجد أي امرأة على رأس جهة من الجهات الإثني‬

‫عشر‪.‬‬

‫وقد أفرزت هذه الانتخابات فوز ‪ 6673‬مستشارة جماعية‪ ،‬وسنوضح في‬
‫هذا التقرير من خلال الجدول التالي مسار تطور مشاركة المرأة المغربية في‬
‫الانتخابات الجماعية‪ ،‬والبطئ الشديد الذي عرفه هذا المسار في تمكين‬

‫المرأة من المشاركة الفعلية في تدبير الشأن المحلي‪.‬‬

‫‪93‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫النسبة المؤوية‬ ‫عدد الفائزات‬ ‫عدد المرشحات‬ ‫السنة‬
‫‪% 0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪1960‬‬
‫‪0،0%‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪76‬‬ ‫‪1976‬‬
‫‪34‬‬ ‫‪309‬‬ ‫‪1983‬‬
‫‪0،27%‬‬ ‫‪75‬‬ ‫‪1992‬‬
‫‪0،32%‬‬ ‫‪83‬‬ ‫‪1086‬‬ ‫‪1997‬‬
‫‪0،34%‬‬ ‫‪1651‬‬ ‫‪2003‬‬
‫‪0،54%‬‬ ‫‪127‬‬ ‫‪6024‬‬ ‫‪2009‬‬
‫‪12،38%‬‬ ‫‪3428‬‬ ‫‪20500‬‬ ‫‪2015‬‬
‫‪12،94%‬‬ ‫‪6673‬‬ ‫‪28724،945‬‬

‫إذا انتقلنا إلى مسألة مشاركة المرأة في بلادنا في المشهد السياسي‪،‬‬
‫وفي الفعل السياسي‪ ،‬فسنجد بأن أغلبية الهيآت السياسية لا تلتزم مطلقا‬
‫بالمقتضيات الدستورية ولا بالمادة ‪ 26‬من قانون الأحزاب‪ ،‬فأغلب الأحزاب‬
‫السياسية وهيآتها التقريرية لا تتوفر حتى على الحد الأدنى للمشاركة النسائية‬
‫والمتمثل في الثلث‪ ،‬إضافة إلى عدم اعتماد المقاييس الموضوعية التي‬
‫تسمح بوصول النساء المناضلات ذوات الكفاءة والقدرة على المشاركة في‬

‫مراكز القيادة والقرار‪.‬‬

‫أما فيما يتعلق برآسة الأحزاب‪ ،‬وتحمل مسؤوليتها الأولى فلا يوجد سوى‬
‫مسؤولتين على الصعيد الوطني فقط‪.‬‬

‫أما إذا انتقلنا إلى المناصب السامية ومراكز القرار الإداري‪ ،‬فيجب أن نشير‬
‫أولا إلى أن نسبة تأنيث الوظيفة العمومية لا تتجاوز ‪ % 4،39‬وتمثيلية المرأة‬
‫المغربية في المناصب العليا لا تتجاوز ‪ %  16 ،4‬من إجمالي المناصب‬

‫السامية موزعة كالتالي‪:‬‬
‫ــ مستوى كاتب عام ‪ 3( % 10‬نساء في منصب كاتب عام )‬

‫ــ مستوى المديرين ‪. % 6،11‬‬
‫ــ ‪% 37‬مابين رئيسة قسم و رئيسة مصلحة‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫ــ وتم مؤخرا تعيين ‪ 12‬سفيرة ‪.‬‬

‫وتجدر الإشارة إلى أن جل القطاعات الوزارية لا تحترم وجود الحد‬
‫الأدنى الذي هو الثلث في دوالبها فبالأحرى المناصفة‪ ،‬باستثناء التواجد‬

‫المكثف للمرأة في قطاعات معينة في مقدمتها التعليم والصحة‪.‬‬

‫وبالنسبة للمشاركة في الحكومة فالوضع شاد وغريب ولا ندري ما هي‬
‫المعايير التي يتم اعتمادها في هذا الشأن فبالنسبة للحكومة التي ترأسها‬
‫الأمين العام السابق للحزب الأستاذ عباس الفاسي سنة ‪ 2007‬عرفت‬
‫مشاركة ‪ 7‬وزيرات في حقائب وزارية هامة‪ ،‬في حين جاءت أول حكومة‬
‫تتشكل في إطار دستور ‪ 2011‬بوزيرة واحدة ووحيدة في حقيبة اجتماعية‬

‫صرفة (وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية)‪.‬‬

‫وبعد انتفاضة الحركة النسائية مجتمعة ضدها‪ ،‬باعتبارها تشكل انتكاسة‬
‫صارخة تم تدارك الوضع في التعديل الذي وقع في ‪ 2013‬بتعيين ‪ 6‬وزيرات‪،‬‬
‫والآن الحكومة الحالية ‪ ،‬حكومة ‪ ،2017‬التي تشكلت بعد مرور ‪ 5‬سنوات‬
‫على دستور ‪ 2011‬لا تتضمن سوى وزيرة واحدة على رأس وزارة الأسرة‬
‫والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية) وتعيين عدد من كاتبات الدولة‬

‫الحقوق الاقتصادية والاجتماعية‬
‫أما فيما يتعلق بتمكين المرأة المغربية والفتاة المغربية من حقوقهما‬
‫الاقتصادية والاجتماعية‪ ،‬فالتقارير الصادرة سواء عن المندوبية السامية‬
‫للتخطيط أو عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أو عن المجلس‬
‫الوطني لحقوق الإنسان‪ ،‬فإنها تؤكد بالنسب والأرقام مدى الحيف الحاصل‬

‫في حق المرأة والفتاة في هذا المجال‪.‬‬

‫فبالنسبة للتعليم الذي هو عاجز اليوم عن القيام بمهامه ومسؤولياته‬
‫فالأرقام والنسب التي يتم تقديمها تعطي الانطباع بأننا قد حققنا تعميم‬
‫التعليم وتعميم التمدرس‪ ،‬مثلا لدينا حسب إحصائيات التقارير الوطنية‬

‫‪95‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫لسنة ‪ 2014‬ــ ‪ 2015‬بالنسبة لتمدرس الفتيات في التعليم الابتدائي لدينا‬
‫نسبة ‪ % 98،5‬على الصعيد الوطني و ‪ 98،4%‬على الصعيد القروي ونسب‬
‫مرتفعة أيضا بالنسبة للأسلاك الأخرى‪ ،‬لكن الصدمة تقع عندما نستعرض‬
‫الأرقام والنسب المخيفة للمغادرة والانقطاع‪ ،‬فعلى سبيل الذكر واستنادا‬
‫على ما جاء في تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لـ ‪، 2015‬‬

‫فما بين ‪ 2000‬و ‪:2012‬‬
‫بلغ العدد الإجمالي التراكمي للتلاميذ المغادرين قبل السنة الأخيرة من‬

‫الثانوي الإعدادي ‪ 3‬ملايين نصفهم لم يكمل التعليم الابتدائي‪.‬‬
‫وبلغ العدد التراكمي للتلاميذ الذين غادروا التعليم الثانوي التأهيلي ‪558‬‬

‫ألف تلميذ وتلميذة‪.‬‬
‫أما عدد الذين غادروا أثناء السنة الأخيرة من الثانوي الإعدادي أو خلال‬
‫السنتين المواليتين فقد بلغ ‪ 1.3‬مليون‪ ،‬وبالنسبة للجامعة يشكل الانقطاع‬

‫نسبة ‪ % 64‬من نسبة المسجلين والمسجلات‪.‬‬
‫أما بالنسبة للشغل‪ ،‬فبناء على ما جاء في التقرير الصادر عن المجلس‬
‫الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ‪ ،2015‬فإن مشاركة النساء المغربيات في‬

‫عالم الشغل وصفها المجلس بأنها (جد ضعيفة) لأن‪:‬‬
‫‪ 1‬ــ معدل نشاط النساء في تراجع بحيث انتقل من ‪ 2،25%‬سنة ‪ 2014‬إلى‬

‫‪ % 3،24‬سنة ‪.2015‬‬
‫‪ 2‬ــ فيما يتعلق بمجال المقاولة‪ ،‬فنسبة النساء المغربيات المقاولات لا‬

‫تتجاوز ‪ % 10‬من العدد الإجمالي للمقاولين‪.‬‬
‫‪ 3‬ــ أرقام المعاملات التجارية لهذه المقاولات تتراوح ما بين منخفضة‬

‫وضعيفة‪.‬‬

‫‪96‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫أما العوامل التي تحول دون تطور المقاولة النسائية يمكن تلخيصها فيما‬
‫يلي‪:‬‬

‫‪ 1‬ــ صعوبة الحصول على التمويل وعلى القروض بصفة خاصة‪،‬‬
‫باستثناء القروض الصغرى التي لا تساهم في تطوير المقاولة النسائية ‪.‬‬
‫‪ 2‬ــ ضعف الدعم والتأطير والمواكبة وهو ما يجعل العديد من هذه‬

‫المقاولات معرضة للانهيار‪.‬‬
‫‪ 3‬ــ عدم توفر فرص الوصول إلى مراكز المسؤولية في المقاولات‬
‫الكبرى وإلى مجالسها الإدارية وإلى المجالس الإدارية العمومية وهو‬
‫ما يمنع المرأة المقاولة من اكتساب الخبرة والجرأة والتمرس لتكوين‬

‫المقاولة وتطويرها والحفاظ عليها‪.‬‬

‫أما فيما يتعلق بالصحة وحق الوصول إلى العلاج فرغم المجهودات‬
‫المبذولة في قطاع الصحة وتمكين المرأة من الاستفادة من بعض الخدمات‬
‫ورغم انخفاض نسبة وفيات الأمهات عند الولادة لتصبح ‪ 112‬حالة‬
‫وفاة لكل ‪ 100.000‬ولادة (‪ ، ) 2010 -2009‬وفرض مجانية الولادة‬
‫بالمستشفيات العمومية رغم الظروف اللإنسانية في هذه المؤسسات‬
‫الصحية‪ ،‬زائد نظام المساعدة الطبية على علاته‪ ،‬ساهمكل ذلك في تحقيق‬
‫بعض التقدم‪ ،‬إلا أن هذه المجهودات مقارنة مع حجم الخصاص وافتقاد‬
‫الحكامة والتوزيع العادل للرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية وانعدام‬
‫العدالة المجالية‪ ،‬كل هذه العوامل لا تيسر ولوج المرأة إلى العلاج بما‬

‫يحفظ كرامتها ويضمن سلامتها الجسدية والنفسية‪.‬‬

‫ويؤكد حزب الاستقلال‪ ،‬بأنه إذاكان قد تحقق للمرأة المغربية بفعل نضالها‬
‫وبفعل دعم الوطنيين والديمقراطيين لها وبفعل توفر الإرادة السياسية العديد‬
‫من المكتسبات الهامة‪ ،‬إلا أن الحزب يؤكد بأن هناك تحديات يجب رفعها‬
‫وصعوبات وعراقيل لا مناص من مواجهتها‪ ،‬خاصة وأن ترتيب المغرب المتدني‬
‫في عدد من التقارير الصادرة عن هيآت دولية تولي هتماماكبيرا لأوضاع النساء‬

‫‪97‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫والفتيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتعتبر مدى تمكينهن من حقهن في‬
‫المشاركة في تدبير الشأن العام والمحلي مؤشرا قويا على الديمقراطية والتنمية‬

‫وتكافؤ الفرص‪ ،‬هذا الوضع يطرح علينا أكثر من علامة استفهام ‪.‬‬

‫فقد جاء ترتيب المغرب في التقرير الذي أصدره المنتدى الاقتصادي‬
‫والاجتماعي لسنة ‪ 2016‬في الرتبة ‪ 137‬من أصل ‪ 144‬وهو ما يترجم‬
‫الوضعية المتدنية والصعبة للمرأة والفتاة في بلادنا‪ ،‬وأيضا رتبة بلادنا‬
‫المتأخرة فيما يتعلق بالفجوة بين النساء والرجال ‪ 133‬من أصل ‪،142‬‬
‫وفيما يتعلق بضعف الدعم والمواكبة للمقاولة النسائية جاء المغرب في‬

‫الرتبة ‪ 24‬من أصل ‪.30‬‬

‫لذلك لا يمكن لنا أن لا نتساءل‪ ،‬كيف يعقل أن يتخذ المغرب تدابير‬
‫وإجراءات هامة وجريئة‪ ،‬ويقوم بإصلاحات عميقة للنهوض بأوضاع المرأة‬
‫وتحقيق مشاركة وازنة لها في مختلف المجالات ويأتي تصنيفه في مراتب‬

‫تجعله لا يتجاوز إلا دولا في أوضاع صعبة ؟‬

‫ولماذا أيضا لا نلمس لتلك الإصلاحات التأثير الإيجابي المنتظر منها‬
‫على مستوى الواقع‪ ،‬واقع المرأة وواقع المجتمع وعلى مستوى الكثير من‬

‫السلوكات والعقليات والثمتلات ؟‬

‫ولماذا أيضا نتقدم خطوات واسعة إلى الأمام من خلال الإصلاحات‬
‫المؤسساتية والتشريعية ومع ذلك كثيرا ما نجد أنفسنا في نقطة الانطلاق ؟‬

‫بدون شك الأسباب كثيرة ومعقدة ومتداخلة ولا يسع المجال للبحث في‬
‫عمقها‪ ،‬لذلك نكتفي بالإشارة إلى ما يلي‪:‬‬

‫‪ 1‬ــ إشكالية التطبيق‪ ،‬فالتطبيق السليم للقوانين قديمها وحديثها ما زال بكل‬
‫أسف يشكل عملة نادرة في بلادنا‪.‬‬

‫‪ 2‬ــ الخصاص الكبير في الموارد البشرية‪ ،‬إضافة إلى عدم توفر الحد الأدنى‬
‫الضروري واللازم للشروط والآليات الضرورية للتطبيق السليم الذي يتطلع‬

‫‪98‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫إلى تحقيقه كافة المغاربة ذكورا وإناث لأنه السبيل إلى تحقيق العدالة‪.‬‬
‫‪ 3‬ــ عدم انتظام الدورات التكوينية واللقاءات الفكرية اللازمة لتوسيع أفق‬

‫أهل الاختصاص وفتح الآفاق أمامهم‪.‬‬
‫‪ 4‬ــ التأخر الشديد الحاصل في تنزيل دستور ‪ 2011‬وهو ما يجعل الكثير من‬
‫مقتضياته حاضرة على مستوى النص مغيبة على مستوى التطبيق وبالتالي‬

‫على مستوى الواقع‪.‬‬
‫‪ 5‬ــ صياغة المقتضيات القانونية بشكل يفرغها من طابع الإلزام‪ ،‬فالمساواة‬
‫والمناصفة المنصوص عليهما في دستور ‪ 2011‬سيسيجان بمسألة السعي‪،‬‬
‫نفس الشيء بالنسبة لقانون الأحزاب فالمادة ‪ 26‬أيضا مبطنة بمفهوم السعي‪،‬‬
‫إضافة إلى إدخال عبارات في العديد من المقتضيات تشل فاعليتها من مثل‬
‫( إذا وجدت المرأة ) و ( كل ما أمكن ذلك) وغيرهما كثير‪ ،‬والجميع‬

‫مستعد للاستكانة لهذا الوضع المريح لعقودا أخرى من الزمان‪.‬‬

‫هذه أسباب من ضمن أخرى‪ ،‬على سبيل الذكر وليس الحصر تعرقل تطور‬
‫أوضاع المرأة في بلادنا بل وتعرقل تطور بلادنا نفسها ولا تسمح بتحقيق‬
‫القطيعة مع الماضي‪ ،‬ماضي الإقصاء والتغييب‪ ،‬كما تسيء إلى سمعة بلادنا‪.‬‬

‫وحزبنا وهو يستعد لعقد مؤتمره ‪ 17‬الذي نعمل جميعا من أجل أن يكون‬
‫مؤتمرا تاريخيا ومتميزا‪ ،‬مؤتمرا يشكل بالنسبة للمناضلات الاستقلاليات‬
‫انعطافة حقيقية وعميقة في مسارهن النضالي بالحزب‪ ،‬من هذا المنطلق‬
‫نؤكد على التوصيات التالية‪ ،‬ونتمنى أن تشكل منطلقا جديدا‪ ،‬وأرضية‬

‫لنضال جديد بنفس جديد من أجل قضايا المرأة في بلادنا‪:‬‬
‫‪ 1‬ــ عدم الاقتصار على المقاربة الاجتماعية لأوضاع المرأة في بلادنا‬
‫واعتماد المقاربة الحقوقية لتسريع وتيرة العمل من أجل تمكين المرأة من‬

‫حقوقها‪ ،‬وتقليص الهوة بينها وبين الرجل‪.‬‬
‫‪ 2‬ــ مواصلة المجهودات من أجل محاربة الصور النمطية التي ما زالت‬
‫تمررها وسائل الإعلام وبعض المناهج والمقرارات الدراسية مما يعوق‬

‫انطلاق التربية على المساواة ونشر ثقافة المساواة‪.‬‬

‫‪99‬‬

‫لجنة المرأة والمناصفة والشباب والطفولة‬

‫‪ 3‬ــ اعتبار تحقيق التمكين الفعلي للمرأة مدخلا يساهم في إيجاد حلول‬
‫لعدد من الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها‪ ،‬خاصة وأن‬
‫التمكين يجد أساسه في شريعتنا السمحاء الداعية إلى المساواة والعدل ليس‬
‫فقط بين الرجل والمرأة بل بين البشر كافة‪ ،‬كما يجد أساسه في دستور‬

‫‪ 2011‬وفيما صادقت عليه بلادنا من اتفاقيات دولية‪.‬‬
‫‪ 4‬ــ تعزيز السبل الكفيلة بتصحيح الاختلالات القائمة وتحصيل معطيات‬

‫ومعلومات منتظمة في الموضوع‪.‬‬
‫‪ 5‬ــ مأسسة تدابير التمييز الإيجابي للنهوض بالتمثلية النسائية وخاصة في‬
‫المجال السياسي‪ ،‬بإيجاد آليات موازية للائحة الوطنية تمكن من تفعيل‬

‫المقتضيات الدستورية والقانونية في المجال وهي السعي إلى المناصفة ‪.‬‬
‫‪ 6‬ــ تمكين نسبة أكبر من النساء ذوات الكفاءة المستجيبة للمعايير المطلوبة‬

‫من الوصول إلى مراكز القرار‪.‬‬
‫‪ 7‬ــ إصلاح مجال التربية والتعليم إصلاحا حقيقيا بما يضمن للبلاد شابات‬

‫وشباب قادرين على القيام بمختلف المهام والمسؤوليات‪.‬‬
‫‪ 8‬ــ إقرار تحقيق فعلي لتكافؤ الفرص بين الجنسين في مجال الشغل في‬

‫القطاعين العام والخاص‪.‬‬
‫‪ 9‬ــ التعجيل بإخراج القانون المنظم لهيأة المناصفة مع الاستجابة لما‬
‫تقدمت به المنظمات النسائية والحقوقية من تعديلات وخاصة ما يتعلق‬
‫باحترام الجهوية ومسألة التمثيلية والاختصاص الحقيقي للهيأة وتزويدها‬

‫بالكفاءات والأطر اللازمة لتمكينها من القيام بالمهام المنوطة بها‪.‬‬
‫‪ 10‬ــ وضع آليات قانونية وجزاءات للجهات والهيئات التي لا تحترم مبدأ‬

‫المناصفة المنصوص عليه صراحة في الفصل ‪ 19‬من الدستور‪.‬‬
‫‪ 11‬ــ اعتماد المعايير الموضوعية في تحمل المسؤوليات الحزبية والوظائف‬

‫الانتخابية والمناصب السياسية‪.‬‬
‫‪ 12‬ــ اعتماد الثلث كحد أدنى في أفق تحقيق المناصفة في كل هياكل‬
‫ومؤسسات الحزب وهيأته ومنظماته الموازية وروابطه المهنية على الصعيد‬

‫المركزي والجهوي والإقليمي والمحلي‪.‬‬

‫‪100‬‬


Click to View FlipBook Version