The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

المنهاج الصوفي وفاعليته في مواجهته التحديات العصرية

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by KOTA SUFI, 2023-08-25 02:27:42

المنهاج الصوفي وفاعليته في مواجهته التحديات العصرية

المنهاج الصوفي وفاعليته في مواجهته التحديات العصرية

المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 50 الثانية : معر فة حقارة النفس وخستها ككوهنا عبدا مسخرا مربوبا حىت يتولد من ا١تعرفتُت : االستكانة كاالنكسار كا٠تشوع ﵁ سبحانو، فيعرب عنو بالتعظيم، كمامل ٘تتزج معر فة حقار ة النفس ٔتعرفة جبلؿ ا﵁ ال تنتظم حالة التعظيم كا٠تشوع، فإف ا١تستغٍت عن غَت ه اآلمن على نفسو ٬توز أف يعرؼ من غَته صفات العظمة، كال يكوف ا٠تشوع كالتعظيم حالو؛ ألف القرينة األخرل – كىي معرفة حقارة النفس ك حاجتها – مل تقًتف لو. الضابط الر ابع : استحضار ىيبة اهلل جل جالو ؛ كا٢تيبة أمر زائد على التعظيم، بل ىي عبارة عن خوؼ منشؤ ه التعظيم؛ ألف من ال ٮتاؼ ال يسمى ىائبا، كا١تخافة من العقرب كما ٬تر م ٣تراه من األسباب ا٠تسيسة ال تسمى مهابة، بل ا٠توؼ من السلطاف ا١تعظم يسمى مهابة، كا٢تيبة خوؼ مصدر ه اإلجبلؿ. كا٢تيبة ك ا٠توؼ حالة للنفس تتولد من ا١تعرفة بقدرة ا﵁ ك سطوتو كنفوذ مشيئتو فيو، كأنو لو أىلك األكلُت كاآلخر ين مل ينقص من ملكو ذرة، ىذا مع مطالعة ما ٬ترم على األنبياء كاألكلياء من ا١تصائب كأنوا ع الببلء مع القدرة على الدفع. كباٞتملة كلما زاد العلم با﵁ زادت ا٠تشية ك ا٢تيبة. الضابط الخامس : لزوـ الرجاء من اهلل تعالى؛ فبل شك أف الرجاء أمر زائد على ا٢تيبة ك التعظيم، إذ كم من معظم ملكا من ا١تلوؾ يهابو أك ٮتاب سطوتو، كلكن ال يرجو مثوبتو. كالعبد ينبغي أف يكوف ر اجيا بصبلتو ثواب ا﵁ عز كجل، كما أنو خائف بتقصَت ه عقاب ا﵁ عز ك جل. والطريق إلى تحقيق الرجاء معرفة لطف اهلل عز وجل وكرمو، كعميم إنعامو، كلطائف صنعو، كمعر فة صدقو يف كعده اٞتنة بالصبلة، فإذا حصل اليقُت بو عده كا١تعرفة بلطفو انبعث من ٣تموعها الر جاء ال ٤تالة. الضابط السادس : مازمة لصفة الحياء ؛ كىو أمر ز ائد على اٞتملة؛ ألف مستنده استشعار تقصَت كتو ىم ذنب، كيتصور التعظيم كا٠توؼ كالرجاء من غَت حياء حيث ال يكوف توىم تقصَت ك ارتكاب ذنب. كاٟتياء يكو ف باستشعار العبد التقصَت يف العبادة، كعلمو بالعجز عن القياـ بعظيم حق ا﵁ عز كجل، كيقول ذلك با١تعرفة بعيوب النفس كآفاهتا، كقلة إخبلصها،


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 51 كخبث دخيلتها، ك ميلها إىل اٟتظ العاجل يف ٚتيع أفعا٢تا، مع العلم بعظيم ما يقتضيو جبلؿ ا﵁ عز ك جل، كالعلم بأنو مطلع على السر كخطرات القلب ك إف دقت كخفيت، كىذه ا١تعارؼ إذا حصلت يقينا انبعث منها بالضرك رة حالة تسمى اٟتياء. رائد التعامل مع ىذه الضوابط : ك رائد التعامل مع ىذه الضوابط كلها ىو اإلٯتاف الراسخ كاليقُت الثابت، فبقدر اليقُت يكو ف خشوع القلب. كباختبلؼ ا١تعاين اليت سبق ذكرىا يف ىذه الضوابط انقسم الناس إىل غافل يقيم صبلتو كمل ٭تضر قلبو يف ٟتظة منها، كإىل من يقيم كمل يغب قلبو يف ٟتظة، بل رٔتا كاف مستوعب ا٢تم هبا ْتيث ال ٭تس ٔتا ٬ترم بُت يديو، حىت إف ٚتاعة كانت تصفر ك جوىهم كترتعد فرائصهم؛ ككل ذلك غَت مستبعد، فإف أضعافو مشاىدة يف ىم أىل الدنيا كخو ؼ ملوؾ الدنيا، مع عجز ىم كضعفهم، كخساسة اٟتظوظ اٟتاصلة منهم حىت يدخل الواحد على ملك أك كزير ك٭تدثو ٔتهمتو مث ٮترج، كلو سئل عمن حو اليو أك عن ثوب ا١تلك لكاف ال يقدر على اإلخبار عنو؛ الشتغاؿ ٫تو بو عن ثوبو كعن اٟتاضرين حواليو : ﴿ ﴾ ] سورة األنعاـ : 832 .]فحظ كل كاحد من صبلتو بقدر خو فو كخشوعو ك تعظيمو؛ فإ، موقع نظر ا﵁ سبحانو كتعاىل القلوب 93 ، فهنيئا ١تن كاف مستجمعا ىذه الصفات كلها، ك أيقن بأف الدنيا ك ٚتيع األغيار مهما عظمت، فهي يف جنب ما يدر على ا٠تاشعُت من نعم عظيمة تنتظرىم يف اآلخرة حقَت ة. يقو ؿ النيب صلى ا﵁ عليو كعلى آلو كسلم : )) إنما فر ضت الصاة وأمر بالحج و الطواؼ و أشعرت المناسك إلقامة ككر اهلل تعالى، فإكا لم يكن في قلبك للمذكور الذي ىو المقصود و المبتغى . كقاؿ صلى ا﵁ عليو ك سلم للذم أكصاه: )) و إكا لصليت 94 عظمة وال ىيبة، فما قيمة ككرؾ؟!(( دع (( ِّ فصل لصاة مو . قاؿ حجة اإلسبلـ اإلماـ أبو حامد الغز ايل 95 96 : أم مودوع ٢تواه، مو د وع لعمره، . انظر : المستخلص فً تزكٌة األنفس للشٌخ سعٌد حوى، ص15 فما بعدها. 93 . أورده الحافظ العراقً كما فً هامش اإلحٌاء،ج6 ،ص622 ،وعزاه إلى أبً داود والترمذي، عن عابشة مرفوعا 94 بنحوه دون ذكر )) الصالة ((. قال الترمذي : حسن صحٌح. . أورده الحافظ العراقً كما فً هامش اإلحٌاء، ج6 ،ص622 ،وعزاه إلى ابن ماجه من حدٌث أبً أٌوب، والحاكم من 95 حدٌث سعد بن أبً وقاص، وقال الحاكم : صحٌح اإلسناد، وعزاه أٌضا إلى البٌهقً فً الزهد من حدٌث ابن عمر ومن حدٌث أنس بنحوه. 96 . فً إحٌاء علوم الدٌن، ج6 ،ص622.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 52 ﴾ ور إىل مواله، سائ كما قاؿ عز كجل : ﴿ [ ﴾ سورة البقرة : ] سور ة االنشقاؽ : 6 .]كقاؿ تعاىل : ﴿ 223 ،]كقاؿ النيب صلى ا﵁ عليو كسلم : )) من لم تنهو لصاتو عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من ، فكيف تكوف ا١تناجاة ا٠تاشعة يف الصبلة مع ك ركد الغفلة، ككيف تكوف مانعة 97 اهلل إال بعدا (( لصاحبها من الوقوع يف الفحشاء كا١تنكر، إذا أديت ٓتلل؟! أىم الفوائد الصحية من إقامة الصاة على وجهها الصحيح : كإذ أديت الصبلة كما ينبغي يدر على صاحبو فوائد صحية قبل الركحية؛ كخاصة يف إذابة الشحوـ ا١تًتا كمة يف أجزاء بدف اإلنساف، نذكر بعضا منها لبلستفادة منها كلرفع ا٢تمة يف ترقية فاعليتها؛ علها 98 تشفع لنا عند بارئنا جل جبللو : الفائدة األولى : لزوـ الحركة الدائبة المتوالصلة عدو البدانة. ك قدٯتا قالوا : إف اٟتركة بركة؛ كذلك أف الطهارة بشطريها الغسل كالوضوء، كما فيهما من حركات ك٘تارين قد تكوف شاقة كعويصة على من مل يتعود عليها، كالغرغرة مثبل أثناء الغسل، كغسل إحدل القدمُت كدلكها كٗتليل أصابعها بينما يقف ا١تتوضئ على رجل كاحدة خبلؿ ذلك. كالصبلة بركوعها كسجودىا – 87 ر كعة ك34 سجدة – يف أثناء الصلوات ا١تكتوبة، كقد يتضاعف ما ٮتطوه ا١تسلم من ي در ى ق ي العدد عند أداء النوافل كما يتضاعف الثواب كتزداد الفائدة صحية كركحية. كيػ أجل الطهارة كالصبلة كل يوـ يًتاكح – على كجو التقريب – ما بُت 3 – 5 كيلو مًت؛ زيادة على نشاطاتو اليومية كأعمالو العادية. . أورده الحافظ العراقً كما فً هامش اإلحٌاء، ج6 ،ص622 ،وقال : أخرجه علً بن معبد فً كتاب الطاعة 97 والمعصٌة من حدٌث الحسن مرسال بإسناد صحٌح، ورواه الطبرانً، وأسنده ابن مردوٌه فً تفسٌره من حدٌث ابن عباس بإسناد لٌن، والطبرانً من قول ابن مسعود : )) من لم تؤمره صالته بالمعروف وتنهه عن المنكر... (( الحدٌث، وإسناده . راجع : كتاب ) وفً الصالة صحة ووقاٌة لألستاذ الدكتور فارس علوان (، ج6 ،ص652 ،فما بعدها. وفً الكتاب عجابب عن 98صحٌح. اإلعجاز العلمً فً الصالة، فعلٌكم به.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 53 إف ىذه التمارين اإلجبارية اليومية ا١تمتدة أطراؼ النهار كآناء الليل، ٕتعل ا١تسلم إنسانا نشيطا رشيق اٟتركة متكامل اٞتسم مرف العضبلت قوم البنية، كىي كفيلة بأف تذيب ما تراكم من شحم ٖتت جلده، كتزيل ما ادخر من دىن يف حواياه كأحشائو؛ كذلك لدٯتومتها كاستمرارىا يف اٟتركة، كٓتاصة إذا اجتنب اإلفراط يف الطعاـ. باإلضافة إىل ذلك أف القياـ كالركوع كالسجود، ٭تتاج كل منهم إىل خفة يف اٟتركة، كانسجاـ يف كظيفة العضبلت، كتناسق يف األداء عند االنتقاؿ من كضع إىل كضع، ك ىذا ما يفتقره البدين، كينوء بو ٦تتلئ ا١تعدة، كيعجز عنو صاحب البطنة كالتخمة. كلذلك ترل أكثر ا١تصلُت الذين يتذكقوف حبلكة ا٠تشوع يف صبلهتم، كيشعركف بنشوة ا١تناجاة مع خالقهم كبارئهم جل جبللو يبتعدكف عما يعكر صفوىم أثناء الصبلة، ك٬تتنبوف كل ما يسبب ٢تم تقاعسا عنها، كيكرىوف ما يشغلهم عن ا٠تشوع فيها كالتفكَت هبا؛ فلذلك عزفوا عن الشهوات، كأخذك ا من الطيبات أقلها، كمن الطعاـ ما يسد الرمق، تكفيهم اللقيمات ا١تعدكدة، فبل يتفننوف بأصناؼ ا١تػػ ى بلت كا١ت ىش قب هيات، كال يهتموف بتنويع الطعاـ. كقد كرد عن رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم أنو كاف ال ٬تمع بُت أمُت يف طعاـ كاحد، كسلك الصحابة الكراـ من بعده هنجو ذاتو. قاؿ سيدنا عمر بن ا٠تطاب – ر ضي ا﵁ عنو – يف إحدم خطبو : )) إياكم كالبطنة، فإهنا مكسلة عن الصبلة، كمفسدة للجسم، ك مؤدية إىل السقم، كعليكم بالقصد يف قوتكم، فهو أبعد من السرؼ، كأصح للبدف، كأقول على العبادة، كإف العبد لن يهلك، حىت يؤثر شهوتو على دينو ((. الفائدة الثانية : إف فهم أسرار الصاة وفقهها يجعل اإلنساف يوظف نومو توظيفا ربانيا. ك٦تا ال شك فيو أف اإلكثار من النوـ يؤ دم إىل البدانة، كأف البدانة ْتد ذاهتا مدعاة للنوـ كا٠تموؿ، كأف يكوف أثناء النوـ ْتالة سكوف كىجوع، ف ي البطنة ٕتلب الكسل كالنعاس. كاٞتسم بل حركة فيو كال نشاط، ، تكوف ضئيلة؛ ألف القدرة اٟتركية كالطاقة ا١تستهلكة يف عضبلت 99 كلذلك فإف متطلباتو من اٟتريرات اٞتسم كغَتىا من األجهزة تبلغ أدىن درجاهتا، كلذلك تًتا كم ا١توا ة كالزائدة يف أنسجة ى د الغذائية ا١تستقلب 99 . الحرٌرات : هً السعٌرات أو السعرات الحرارٌة. والحرٌرة هً مقدار الحرارة الالزمة لرفع درجة حرارة غرام واحد من الماء درجة مبوٌة واحدة.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 54 و ىك ى ت ً البدف، ل نسيجا شحميا، يكوف كمخاز ً ف ف للطاقة العاطلة، كذلك عوضا عن أف تستهلك ىذه الطاقة كتصرؼ أكال بأكؿ. إف الصلوات ا٠تمس بتوزعها اٟتكيم كتفرقها الرتيب يف الليل كالنهار، ٕتعل نوـ ا١تسلم معتدال كراحتو متوازنة ضمن حدكد ا١تعقوؿ كالصحة كا١تنطق. كىذا التوازف كاالعتداؿ من متطلبات اٟتياة الربانية يف اإلسبلـ. كعندما ٯتارس ا١تسلم صبلة التطوع من قياـ الليل كالتهجد، فإنو يقنع بساعات قليلة يهجع فيها كيريح جسمو، فقد أثٌت ا﵁ تبارؾ كتعاىل على ىؤالء يف قرآنو الكرًن، فقاؿ : ﴿ كانوا قليا من الليل ما يهجعوف ﴾ ] سو رة الذاريات : 87 .]كأكرب دليل على علو ٫تة ا١تسلمُت كقوة إر ادهتم كمقاكمتهم للخموؿ كالكسل ىو االنطبلؽ اٞتماعي لصبلة الفجر، فًتاىم ينهضوف بسرعة النمور، كينطلقوف بثبات األسود، يلبوف دعوة رهبم، ك٬تيبوف نداء ا١تنادم : )) الصبلة خَت من النوـ ((، ك كلما زاد كرع ا١تسلم كعظمت تقواه أحجمت عيناه عن الغفوة الطويلة، كعفت نفسو عن إغراء الفراش الدافئ، قاؿ تعاىل : ﴿ تتجاىف جنوهبم عن ا١تضاجع يدعوف رهبم خو فا كطمعا ... ﴾، ] سورة السجدة : 86.] كقد ٖتدثنا يف ا١تقصد األكؿ عن أف النوـ من أعظم نعم ا﵁ تعاىل على عباده، إال أهنم إف مل يتحكموا فيو، فيصبح كباال على صحتو كدينو، كلذلك ال بد من توظيفو توظيفا ربانيا، حىت يكونوا سعداء يف حياهتم الدنيوية كاألخركية؛ فيجب أف ال نبخس النوـ حقو، كنعًتؼ بو بأنو نعمة جليلة من هبا ا٠تالق ي سبحانو كتعاىل علينا، إذ لواله لتعذرت حياة اإلنساف كانعدمت ﴿ إذ يػ ي شي يكم ى غ ى أىم ى النعاس منو ن ة ى ن ﴾، ] سو رة السجدة : 86] ، فإذا قلت فًتات النوـ كتدنت عن اٟتد البلزـ أدت إىل اضطرابات عصبية 100 كنفسية كإىل اعتبلالت جسدية كعضوية متعددة. ك٢تذا كضح لنا رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم فضل القيلولة كٓتاصة يف النهار القائظ، فقاؿ : )) قيلوا ، كقاؿ : )) استعينوا بطعاـ السحر على صياـ النهار، كبالقيلولة على قياـ 101 فإف الشياطُت ال تقيل (( ، أ ْمن كم االضطراب ً . معنى األٌة : أي : واذكروا حٌن ٌلقً هللا النعاس علٌكم فً اللٌلة السابقة لٌوم القتال ا لٌذهب عن 100 والخوف. 101 . رواه البزار.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 55 ، ككصف لنا ا١تتعب التعباف من اضطرابات يف كعيو كإدراكو، ك من ىن يف جسده كأعصابو، 102 الليل (( عند ما قاؿ فيما ر كتو السيدة عائشة – رضي ا﵁ عنها – )) إذا نعس أحدكم، فلَت قد حىت يذىب عنو 103 النوـ، فإنو إذا صلى كىو ناعس، لعلو يذىب، فيستغفر، فيسب نفسو (( . كقد هنى النيب صلى ا﵁ عليو كسلم أف يكلف ا١تسلم نفسو فوؽ طاقتها كأف يعمل حىت يف العبادة فوؽ جهده، فعندما دخل النيب صلى ا﵁ عليو كسلم ا١تسجد، فإذا حبل ٦تدكد بُت الساريتُت، قالوا : ىذا و ه، ليصل حبل لزينب، فإذا فًتت تعلقت بو، فقاؿ الرسوؿ ا١تريب العظيم صلى ا﵁ عليو كسلم : )) حل 104 أحدكم نشاطو، فإذا فًت فلَتقد (( . إف أكثر البالغُت ٭تتاجوف إىل ٙتاين ساعات من النوـ يف اليوـ كالليلة، كمنهم من يكتفي بأقل من ذلك، كمنهم من يتطلب جسمو أكثر من ذلك، كيستطيع ا١ترء أف يعرؼ ما ٭تتاج إليو من النوـ كالراحة ٔتا يشعر بو من تعب يف جسمو كذىوؿ يف فكره كاضطراب يف ذاكرتو إف ىو أنقص ساعات نومو عدة أياـ متوالية، كما عليو إال أف يعود الستكما٢تا إذا أراد أف يبقى نشيط اٞتسم ثاقب الفكر قوم الذاكرة. الفائدة الثالثة : الرياضة الركحية كالسمو النفسي. إف اآلداب الباطنة ا١تطلوبة لتفعيل الصبلة، كاالستفادة منها ركحية كثَتة – كما قد بينا سابقا – كأ٫تها ا٠تشوع، كىو جوىر الصبلة، فبقدر ما ٮتشع ا١تصلي يف صبلتو فبقدر ما يقبل ا﵁ عليو برٛتتو كرضوانو، كمن ىنا قصر الفبلح اٟتقيقي على ا٠تاشعُت يف صبلهتم، فقاؿ : ﴿ قد أفلح ا١تؤمنوف. الذين ىم يف صبلهتم خاشعوف ﴾، ] سورة ا١تؤمنوف : 8 – 2] ؛ كذلك أف ا١تصلي حينما يستشعر أنو يقف بُت يدم خالقو كمواله ككيل نعمتو مرات عديدة، أقلها ٜتس صلوات مفرك ضة، ٕتعل عنده شفافية ركحية كلذة نفسية كتصعيدا يف الشعور قلما يشعر غَت ا٠تاشع لربو ا١تتبتل لو. إف الشعور با١تراقبة الدئمة كا١تناجة ا١تستمرة قد تصل با١تصلي إىل مقاـ اإلحساف كىو ا١تقاـ الرفيع الذم بينو لنا رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم، حُت سألو عنو جربيل عليو السبلـ، فقاؿ : )) أف تعبد اهلل . رواه ابن ماجة والحاكم. 102 . رواه الجماعة. 103 . متفق علٌه. 104


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 56 كأنك تراه، فإف لم تكن تراه، فإنو يراؾ ((، كحقيقتو : أف يراقب الواقف بُت يدم ا﵁ عز كجل، نفسو يف ٚتيع حركاتو كسكناتو، كيف كل حاؿ من أحوالو، كٓتاصة أثناء الصبلة. فهذه اإلحساسات قمينة أف تنتشل ا١ترء من أكىاـ الدنيا كلها، كمن سراب اٟتياة الكبَت، فيطرح جانبا لذائذ العيش ا١تًتؼ، كمتطلبات النفس األمارة، كمراتع ا٢تول ا٠تادع؛ فيسمو بركحو كيعرج بقلبو ك فكره إىل ا١تلكوت األعلى، بعيدا عن جحيم ا١تغريات، كسعَت الشهوات، كمنازع الشيطاف، فبل يعود يستجيب لنداء شهويت البطن كالفرج إال ٔتا رٝتو لو الشارع اٟتكيم جل جبللو، كخط لو أصولو كطريقو، قاؿ ا﵁ تعاىل : ﴿ إف الصاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ﴾، ] سورة العنكبوت : 45 ،] كقاؿ صلى ا﵁ عليو كسلم : )) من مل 105 تنهو صبلتو عن الفحشاء كا١تنكر مل يزدد من ا﵁ إال بعدا (( . إذف، فمن الطبيعي أف يقل طعاـ ا١تسلم ا١تلتزـ بربكة صبلتو، ك تنتظم شهوتو، كتتوازف غرائزه، كلعل ىذا ما جعلنا نرل أكثر ا١تسلمُت معتديل البنية، شديدم الصرب، أقوياء اإلرادة. فالعفة ديدهنم، كالقناعة مسلكهم، ك اإليثار هنجهم. كيف يوـ نظر سيدنا عمر بن ا٠تطاب – رضي ا﵁ عنو – إىل رجل بدين، فقاؿ : ما ىذا؟ قاؿ : بركة ا﵁، فقاؿ أمَت ا١تؤمنُت عمر : بل سخطو، مث قاؿ : )) إيا كم كالبطنة! فإهنا ثقل يف اٟتياة، كننت يف ا١تمات ((. الوسيلة الثانية : الزكاة واإلنفاؽ كالزكاةر كن من أر كاف اإلسبلـ، كىي اسم ١تا ٬تب على ا١تسلم أف ٮترجو من مالو إىل الفقراء بالشر ك ط اليت حددىا اإلسبلـ. كٝتيت زكاة ١تا يكوف فيها من رجاء الرب كة كتزكية النفس كتنميتها با٠تَتات، فاللفظ – كما قاؿ العبلمة ابن منظور – أصلو مأخوذ من الطهارة كالنماء كالربكة كا١تدح 106 ﴿ ، [ ﴾ سور ة التو بة : 823.] كمن ىنا ندرؾ الصلة القر يبة بُت ىذا الركن ك تزكية النفس؛ إذ الزكاة كما يتبعها من الصدقات تعد كسيلة فعالة ٢تذه العملية، كما أهنا كسيلة لنيل مرضاة ا﵁ سبحانو كتعاىل. . رواه أحمد وابن جرٌر، عن عبد هللا بن مسعود. 105 106 . انظر : لسان العرب، ج1 ،ص6627.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 57 ك لكن ىذه الزكاة كالصدقات ال تثمر ٙتراهتا يف تزكية النفس إال إذا ٖتقق فيها شر طاف أساسياف على سبيل اإلٚتاؿ : الشرط األوؿ : إخبلص النية كإبعادىا عن الر ياء كالتباىي ك ا١تن كاألذل. الشر ط الثاني : أف ينفق ٦تا ٭تب كليس ٦تا يكره، كأف تكوف نفسو ر اضية غَت كارىة. ﴾ ] سور ة كمصداؽ ذلك قولو تعاىل : ﴿ آؿ عمر اف : 92.] فالرب الذم ىو ٚتاع ا٠تَت ال يناؿ إال عن طر يق بذؿ ا﵀بو ب من ا١تاؿ مع سخاء النفس؛ كبذلك يتحر ر اإلنساف من العبودية للماؿ، كمن شح النفس كحب الذات، ك ىي ببل شك آفات خطَتة تعوؽ مسَتة التزكية ك تقف يف طريقها؛ ك لذلك كاف الصحابة - رضي ا﵁ عنهم – يسار عوف إىل بذؿ ا١تاؿ يف سبيل 107 ا﵁ كالتصدؽ بأطيب ما ٯتلكوف ر جاء ما عند ا﵁ من األجر العظيم . شركط أداء الزكاة من حيث الظاىر 108 كقد فصل حجة اإلسبلـ اإلماـ الغز ايل يف إحياء علوـ الدين كالباطن، نلخصها يف نقاط ٤تددة؛ مستعينا يف بياهنا بشرح اإلحياء لئلماـ ا﵀دث السيد مرتضى 109 الزبيدم اٟتسيٍت يف إٖتافو على النحو اآليت : أو ال : الشرو ط الظاىرة المطلو بة في أداء الزكاة : الشر ط األوؿ : النية؛ كىي قطعا كاجبة. ككيفيتها : أف ينوم ا١تزكي بقلبو زكاة الفرض، كليس عليو تعيُت 110 األمواؿ اليت يز كيها كأف ملك مائيت درىم حاضر ة ك مائتُت غائبة، فأخرج عشرة ببل تعيُت، فإنو ٬توز. كإذا ك كل بأداء الز كاة كنول عند التوكيل، أك ككل الو كيل بالنية كفاه؛ ألف توكيلو بالنية نية. 107 . انظر : منهاج اإلسالم فً تزكٌة النفس، ج6 ،ص412 – 417. . اإلحٌاء، ج6 ،ص400 ،فما بعدها. وانظر مختصر اإلحٌاء المنسوب إلى اإلمام الغزالً، ص35 ،فما بعدها. وانظر 108 المستخلص فً تزكٌة األنفس للشٌخ سعٌد حوى، ص34 ،فما بعدها. 109 . إتحاف السادة المتقٌن بشرح إحٌاء علوم الدٌن، ج2 ،ص614 ،فما بعدها. . وورد فً جمٌع النسخ المطبوعة التً وقفت علٌها : ) وٌسن علٌه تعٌٌن األمول (، وهً غٌر مستقٌمة، وما أثبته اإلمام الحافظ 110 مرتضى الزبٌدي فً إتحافه هو الصواب.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 58 الشرط الثاني : المبادرة إىل إخر اجها عقيب ٘تاـ اٟتوؿ؛ كذلك يف األمواؿ اليت يعترب فيها اٟتو ؿ ٓتبلؼ ما ال حولية فيها كالز ر ع كالثمار، فوقت ك جو هبا إدراؾ الثمار كاشتداد اٟتب. كال يؤخر زكاة فطر ه عن يوـ العيد. كيدخل كقت ك جوهبا بغركب الشمس من أخر يوـ من شهر ر مضاف. ككقت تعجيلها شهر رمضاف كلو. كمن أخر زكاة مالو مع التمكن عصي، كمل تسقط عنو بتلف مالو، كالتمكن ٔتصادفة ا١تستحق،فإف مل يصادؼ كتلف مالو سقط عنو الوجوب. الشر ط الثالث : أف ال ٮترج بدال باعتبار القيمة، بل ٮترج ا١تنصوص عليو كالقرآف الكر ًن يبشر بالفبلح كالسبلمة من النار كل من أنفق مالو يف سبيل ا﵁ : ﴿ [ ﴾ سو رة الليل: 87 - 88 ،]كىدد بالشقاء كالتعاسة كل . من سيطر عليو البخل كالشح ك استغٌت عن ثواب ا﵁ بشهوات الدنيا كترؾ طاعة ا﵁ تعاىل : ﴿ . . . . . . . [ ﴾ سورة الليل: 8 - 86 ،]صدؽ ا﵁ العظيم. . الو سيلة الثالثة : الصياـ كىو ركن من أركاف اإلسبلـ، كتأيت أ٫تيتو يف تزكية النفس يف الدرجة الثالثة؛ فمن الشهوات العاتية اليت ٯتكن اف ٖتر ؼ اإلنساف شهوتا البطن كالفرج، كالصوـ تعويد للنفس على التحكم هباتُت الشهوتُت؛ كلذلك كاف عامبل مهما من عوامل تزكية النفس، كإذا كاف الصرب من أرقى مقامات النفس، فإف الصوـ تعويد للنفس على الصرب؛ كلذلك كرد يف اٟتديث : )) الصياـ نصف الصرب (( 111 . . أخرجه ابن ماجه فً سننه، ج6 ،333 ،رقم الحدٌث : 6523 ،كتاب الصٌام، باب فً الصوم زكاة الجسد. والبٌهقً 111 فً شعب اإلٌمان، ج1 ،ص474 ،رقم الحدٌث : 1355 ،باب فً الصٌام، فضابل الصٌام؛ كالهما عن أبً هرٌرة مرفوعا به. وأورده السٌوطً فً الجامع الصغٌر، ج4 ،ص32 ،وعزاه إلى ابن ماجه والبٌهقً، ورمز حدٌث البٌهقً بالصحة، وضعف حدٌث ابن ماجه.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 59 112 كقد جعل ا﵁ الصوـ كسيلة للتحقق ٔتقاـ التقول ، قاؿ ا﵁ تعاىل : ﴿ [﴾ سورة البقرة : 883 ،] كالتقو ل ىي ا٢تدؼ األساس الذم تتجو إليو قلوب الصائمُت ا١تخلصُت، كالصو ـ ىو ا١تدرسة الفريدة كالدكرة التدريبية اليت ٘تكن للنفس من اال٩تبلع من آفاهتا كالتحلي بالفضائل ك الًت قي يف مدارج 113 ا١تتقُت كالصاٟتُت ا١تصلحُت . يقو ؿ اإلماـ الفخر الر از م : " بُت سبحاف يف ىذه اآلية أف الصوـ يورث التقو ل ١تا فيو من انكسار 114 الشهو ة كانقما ع ا٢تول؛ فإنو ير دع عن األشر كالبطر كالفواحش، كيهوف لذات الدنيا كرياستها . ك ال شك يف أف درجة التقول تكوف لنا إذا كاف الصياـ مبنيا على مبدأ اإلٯتاف كاالحتساب الذم يز رع يف قلب الصائم صفة مراقبة ا﵁ الدائمة يف حر كاتو كسكناتو أثناء الصياـ. كأما ٣ترد اإلمساؾ الذم ىو االمتناع عن ا١تفطرات الظاىرة من أكل كشرب ك ٚتاع، فبل جدكل من كر ائو إال ٔتر اقبة ا﵁ تعاىل يف الباطن؛ ك من ىنا قسم حجة اإلسبلـ أبو حامد الغز ايل درجات الصياـ إىل ثبلث : لصوـ العموـ : الذم يقتصر على كف البطن ك الفرج عن قضاء الشهوة. لصوـ الخصوص : ىو كف السمع كالبصر كاللساف ك اليد كالرجل كسائر اٞتوارح عن اآلثاـ. لصوـ خصوص الخصوص : ال يقتصر صاحبو على ما سبق، بل يصوـ عن ا٢تمم الدنية 115 كاألفكار الدنيوية، ك يكفو عما سو ل ا﵁ عز كجل بالكلية . كالشاىد من ىذا كلو أف االستفادة من الصياـ تأيت من مدل قدرتنا على التفاعل مع ىذه الدرجات للحصوؿ على مقاـ التقول ا١تطلوب، ك أف قوة التفاعل منسجمة مع علو ٫تتنا يف اإلقباؿ على ا﵁ تعاىل، كللهمة عبلقة كطيدة بآداب الظاىر قبل آداب الباطن يف الصياـ، فعلى الصائم التقي أف يبلحظ مصدر 112 . انظر : المستخلص فً تزكٌة األنفس للشٌخ سعٌد حوى، ص46. 113 . انظر : منهاج اإلسالم فً تزكٌة النفس، ج6 ،ص434. 114 . مفاتٌح الغٌب، ج3 ،ص40. . انظر : تفاصٌل هذه الدرجات الثالث فً اإلحٌاء، كتاب الصٌام من ربع العبادات. 115


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 60 الغذاء عند السحور كاإلفطار، فإ ف ي تناكىؿ ش و يء من ماؿ اٟتر اـ لو تأثَت يف سبلمة الصياـ ك أدائو على الوجو ا١تطلوب؛ ليكوف كسيلة فعالة لتزكية نفسو كحبل ١تشكبلتو يف اٟتياة؛ ك من ىنا كاف ضركريا ١تن أقبل على الصياـ أف يفقو أحكاـ الصياـ ك أسراره؛ حىت ال يفوتو قطار الوالية، إذ الصياـ مدخل إىل عامل الوالية، ك أنو باب العبادة كما كرد. الو سيلة الرابعة : الحج كاٟتج ىو الركن األخَت من أركاف اإلسبلـ، يهدؼ بالدرجة األكىل إىل تعويد النفس على مقاصد نبيلة، يتحقق من خبللو معٌت االستسبلـ ك التسليم، ك بذؿ اٞتهد كا١تاؿ يف سبيل ا﵁،كالتعاك ف كالتعار ؼ، كالقياـ ﵁ بشعائر العبو دية؛ كل ذلك لو آثاره الفعالة يف تزكية النفس كما ىو ا١تبلحظ من خبلؿ مراعاة آدابو ا١تطلوبة، قاؿ ا﵁ تعاىل : ﴿ فمن فرض فيهن الحج فا ر فث وال فسوؽ و ال جداؿ في الحج ﴾، ] سور ة البقر ة : 897 ،] كقاؿ : ﴿ ومن يعظم شعائر اهلل فإنها من تقو ى القلوب ﴾، ] سو رة اٟتج : .] 32 كاآلداب ا١تطلوبة على التفصيل من أجل تفعيل مقاصد اٟتج، لتكوف أر قى كسيلة يف تربية النفس كتزكيتها، يأيت بياهنا على النحو التايل 116 : أ. أف تكوف النفقة حاال، من الزاد ك الراحلة، فإف ٢تا تأثَت ا قويا يف السَت إىل ا﵁ تعاىل. ك ىذا ببل شك بعد إتقاف فقو ا١تناسك، فبدكنو ال ٯتكن الوصوؿ إىل ا﵁ تعاىل. ب. التوسع يف الزاد كطيب النفس بالبذؿ كاإلنفاؽ من غَت تقتَت ك ال إسراؼ، بل على اقتصاد. ت. ترؾ الرفث ك الفسوؽ كاٞتداؿ كما نطق القرآف. كالرفث اسم جامع لكل لغو كخٌت، كفحش يف الكبلـ، كيدخل فيو مغاز لة النساء كمداعبتهن، ك التحدث بشأف اٞتماع كمقدماتو، فإف ذلك يهيج داعية اٞتماع ا﵀ظو ر، كالداعي إىل ا﵀ظور ٤تظو ر. 116 . راجع : اإلحٌاء، ج4 ،ص467 .المستخلص فً تزكٌة األنفس للشٌخ سعٌد حوى، ص44.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 61 ث.كأىم من ىذا كلو : الفهم عن أسرار ا١تناسك كالتفقو فيها؛ اليت تطالبك بالتنزه عن الشهو ات، ك الكف عن اللذات كاالقتصار على الضركر يات، كالتجرد ﵁ سبحانو يف ٚتيع اٟتركات كالسكنات. كيأيت بعد ذلك شعور بالشوؽ إىل بيت ا﵁ اٟتراـ، فعليك أف تتحقق بأف البيت بيت ا﵁ عز كجل، فقاصده قاصد إىل ا﵁ عز ك جل كزائر لو. كال بد من أف يكوف لك عزـ قوم ْتيث تعزـ هبذا اٟتج مفار قة األىل ك الو طن كمهاجر ة الشهوات كاللذات متوجها إىل زيارة بيت ا﵁ اٟتراـ، كال يتحقق لك ىذا إال بقطع العبلئق كلها ْتيث تتمكن من رد ا١تظامل كالتوبة ا٠تالصة ﵁ عز كجل عن ٚتلة ا١تعاصي، كعليو يف النهاية أف يعظم كل مشعر من مشاعر اٟتراـ اليت ٯتر عليها، مع االعتقاد بأف الذم ساقو إىل ىذه األماكن ا١تقدسة، ككفقو إىل عبادة ا﵁ تعاىل فيها، ىو ا﵁ ك حده، فإنو أعظم نعمة أغدقها عليو يف ىذه اٟتياة، فليشكر ا﵁ تعاىل على ذلك كثَتا. فللو اٟتمد كالشكر كا١تن كالفضل - أكال كآخرا - على توفيقو. الوسيلة الخامسة : تاوة القر آف كتبلك ة القرآف الكر ًن من أىم ك ظائفو تزكية النفس من ٚتيع الوجوه، فهي تقوـ بتعريف اإلنساف ٔتطالبو يف اٟتياة الدنيو ية ك األخر كية، كتثَت عنده كل ا١تعاين ا١ترادة من تطهَت النفس حىت تصل هبا إىل قمة مرضاة ا﵁ تعاىل، كىي تنور القلب كتذكره، فهي تكمل مهمات الصبلة كالزكاة كالصوـ ك اٟتج ك سائر أعماؿ العبادات كا١تعامبلت على أحسن صور ة إذا فهمت مقاصده بصفة متكاملة، كتبلكتو تقتضي إتقانا ألحكاـ التجو يد، كاإلتقاف ال يتحصل لك، إال عن طريق التلقي من قارئ خبَت، كليتو ٣تاز بالسند ا١تتصل إىل رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم، حىت تتم الربكة بصورة كاملة. ك تقتضي التبلكة أيضا التزاما يوميا بورد من القر آف، مع مراعاة اآلداب الظاىرة قبل الولوج يف اآلداب الباطنة، مع عدـ اإلغفاؿ ّتانب ذلك كلو عن تقدًن اإلخبلص التاـ؛ كذلك أف تبلكة القرآف أمر عظيم، ى ل من أج ما يشتغل بو اإلنساف، كىي ١تن قصد هبا التقر ب إىل ا﵁ تعاىل، كالتفكر ك التدبر يف آيات ا﵁


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 62 من أعظم الطاعات كالنعم ظاىرة كباطنة، لذلك ٢تا التأىب كاالستعداد ٔتا ي د ي ع ال ٟت ً ى نفس سن االنتفاع 117 بالقراءة أك التأىل ٢تا. ك من أىم اآلداب الظاىر ة : 1 .الطهارة الكاملة : كىي تقتضي طهارة من اٞتنابة كاٟتيض ك النفاس كشرط ٞتواز قر اءة القرآف؛ سواء كانت عن ظهر قلب أك من ا١تصحف، كسواء كانت ٔتس ا١تصحف أك من غَت مسو، باتفاؽ اٞتمهو ر، ك منهم األئمة األربعة. كعليو فاٞتنب ك اٟتائض كالنفساء ٭ترـ عليهم قراءة القرآف، ك٬توز ٢تم إجراء القرآف على قلوهبم، كما ٬توز ٢تم النظر يف ا١تصحف من غَت مس، ك٬تو ز ٢تم إمرار القر آف على القلب. كأٚتع ا١تسلموف على جواز سائر األذكار سول القرآف ٢تم، كالتوحيد كاالستغفار كالصبلة على النيب صلى ا﵁ عليو كسلم، كغَت ذلك. كأما مس ا١تصحف فالطهارة الكاملة من اٟتدثُت األصغر كاألكرب كاجبة ألجلو، باتفاؽ اٞتمهور كاألئمة األربعة، ك لو مل يقصد القراءة. مع التنبيو على اٟتنفية أجازكا مسو ْتائل غَت متصل بو، كأجاز اٟتنفية كالشافعية ك اٟتنابلة تقليب ا١تصحف بعود، كمسو بو. كىذه رخصة للمحدث، كمع رخصة النظر فيو كإمرار ه على قلبو. كأجاز ا١تالكية قراءة ا١تصحف للحائض كالنفساء، للتعليم أك التعلم أك اٟتفظ تيسَتا عليهن. كأما من أراد أف يقر أ من غَت ١تس ا١تصحف، فيستحب لو أف يكوف على طهارة كاملة من اٟتدث األصغر، ك٬تب أف يكوف طاىرا من اٟتدث األكرب، ك ىو اٞتنابة يٍ٤ت كاٟتيض كالنفاس. فإف قرأ ً د ى ثا ح ى دثا أصغر من غَت ١تس ا١تصحف جاز باإلٚتا ع ببل كراىة. 2 .استحساف المكاف والزماف : ك ذلك أف البيئة ا﵀يطة باإلنساف تؤثر يف نفسو ككعيو؛ من ىنا كاف للمكاف ك الزماف أثر يف التبلكة، كما أف ٢تا أثرا يف ٖتصيل العلم. أما المكاف فتسن القراءة يف مكاف نظيف، كأفضلو ا١تسجد، ال سيما إذا نول االعتكاؼ فيو مدة مكثو، كتصح القراءة ى يف أم مكاف، لكن تكره يف األماكن ا١تست خبثة، مثل اٟتماـ. وأما الزماف، فكل األكقات تباح القراءة فيها ببل كراىة ، فبل تضيع كقتك؛ ألنو أنفس ما ٘تلكو يف اٟتياة، فاقرأه كلو كنت ماشيا أك راكبا يف الطريق. . راجع : كٌف نتوجه إلى العلوم والقرآن الكرٌم مصدرها لألستاذ الدكتور موالنا الشٌخ نور الدٌن عتر، ص15 ،فما بعدها. 117 واإلتقان فً علوم القرآن للسٌوطً، ج6 ،ص463.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 63 3 .استعماؿ السواؾ : يسن استعماؿ السواؾ لقراءة القرآف؛ تعظيما لو، كتطهَتا، كقد ثبت عنو َ صلى ا﵁ عليو كسلم أنو قاؿ : ةٌ للفم َر َط ه َض )) السواؾ م ر َ ، م اةٌ للرب (( 118 . 4 .حسن الجلسة : يستحب أف ٬تلس قارئ القرآف مستقبل القبلة؛ ألف ىذا أفضل إتاه، ك٬تلس متخشعا بسكينة ككقار؛ ليكوف ذلك أعوف على االنتفاع بالقراءة كاستجبلب الربكة. 5 .الحرص على االستعاكة والبسملة : ك٫تا شعاراف إٯتانياف حيوياف، من الشعارات اليومية، قصد هبما صبغ حياة اإلنساف كأعمالو بصبغة اإلٯتاف كا٠تَت كالربكة، فأما االستعاذة للتحصن با﵁ تعاىل، من إغواء الشيطاف الرجيم، كأما البسملة فلطلب االستمداد كالقوة من ا﵁ تعاىل، أم : بك يا ا﵁ أقرأ كتابك. كأضيفت إىل ىذه ا٠تمسة آداب الباطن يف التأمل كا٠تشوع كالتدبر؛ كذلك لتتحقق مقاصد التبلكة على أحسن كجو، كىي آداب تفرد هبا اإلماـ الغزايل، ٠تصناىا ىنا يف كلمات، فمن أراد التفصيل، فلَت جع 119 إىل اإلحياء، كأنا أسردىا لك يف النقاط التالية : ( األو لى ( فهم ألصل الكاـ وعظمتو وعلوه : كفضل ا﵁ سبحانو كلطفو ٓتلقو يف نزكلو عن عرش جبللو إىل درجة إفهاـ خلقو؛ فلينظر كيف لطف ٓتلقو يف إيصاؿ معاين كبلمو الذم ىو صفة قدٯتة بذاتو إىل إفهاـ خلقو، ككيف ٕتلت ٢تم تلك الصفة يف طي حركؼ ك أصو ات ىي صفة البشر، إذ يعجز البشر عن الوصوؿ إىل فهم صفات ا﵁ تعاىل إال بو سيلة صفات نفسو، كلوال استتار كنو جبللة كبلمو بكسوة اٟتر كؼ ١تا ثبت لسما ع الكبلـ عرش كثرل. ( الثانية ( التعظيم للمتكلم : إذ ينبغي للقارئ عند البداية بتبلك ة القرآف أف ٭تضر يف قلبو عظمة ا١تتكلم، كيعلم يقينا أف ما يقرأه ليس من كبلـ البشر، كأف يف تبلك ة كبلـ ا﵁ غاية ا٠تطر؛ فإنو يقوؿ عن كتابو : ﴿ ال يمسو إال المطهر و ف ﴾، ككما أف ظاىر جلد ا١تصحف ككرقو ٤ترك س عن ظاىر بشرة البلمس إال إذا كاف متطهرا، فباطن معناه أيضا ْتكم عزه كجبللو ٤تجوب عن باطن القلب إال إذا كاف متطهرا عن كل ر جس، كمستنَتا بنور التعظيم كالتوقَت. 118 . أخرجه النسابً، ج6 ،ص60 ،وصححه ابن خزٌمة، رقم الحدٌث : 613 ،وابن حبان، ج1 ،ص126. 119 . راجع اإلحٌاء، ج4 ،ص476 .كٌف نتعامل مع القرآن العظٌم للقرضاوي، ص671 .المستخلص فً تزكٌة األنفس، ص55.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 64 ( الثالثة ( حضور القلب وترؾ حديث النفس : قيل يف تفسَت قولو : ﴿ خذ الكتاب بقو ة ﴾ أم : ّتد كاجتهاد، ك أخذه باٞتد أف يكوف متجردا لو عند قراءتو مركزا عليو دك ف غَته. كالسلف الصاٌف إذا مل ٭تصل ألحد منهم حضور القلب أثناء التبلك ة أعادىا من أكؿ ا١تنشأ لعدـ االنتباه، ك اعترب ك ه من الغفلة ا١تمقوتة. ( الرابعة ( التفكر و التدبر: ك التدبر من أعظم آداب التبلكة الباطنة ١تعاين القرآف. كمعٌت التدبر : النظر يف أدبار األمو ر، أم يف عواقبها كمآالهتا، كىو قريب من التفكر، إال أف التفكر : تصرؼ القلب أك العقل بالنظر يف الدليل نقليا كاف أـ عقليا، ك التدبر : تصرفو بالنظر يف العواقب، إال أف التصرؼ العقلي مقدمة ضرك ر ية لتفعيل التدبر ا١تآيل؛ إذ بينهما تبلزـ ال ينفك أحد٫تا عن اآلخر، بل بينهما عموـ ك خصوص، ك٫تا من ا١تطالب الضركرية يف ٖتقيق ا٠تشوع ا١تطلوب يف التبلكة ﴿ أفا يتدبروف القرآف أـ على قلوب أقفالها﴾، ]سو رة ٤تمد : 120 .]24 ( الخامسة ( التفهم : كىو أف يستو ضح من كل آية ما يليق هبا ؛ إذ القر آف يشتمل على ذكر صفات ا﵁ عز كجل، ك ذكر أفعالو، كذكر أحواؿ األنبياء عليهم السبلـ، ك ذكر أحو اؿ ا١تكذبُت ٢تم ك أهنم كيف مت إىبلكم كتدمَتىم، كذكر أك امره كزكاجره، كذكر اٞتنة ك النار، كغَتىا. ( السادسة ( تجنب موانع الفهم : فإف أكثر الناس حاؿ بينهم كبُت فهم معاين القرآف؛ ألسباب كحجب أسد٢تا الشيطاف على قلوهبم، فعميت عليهم أسرار كتاب ا﵁ تعاىل، كحجب الفهم أربعة: أو لها : أف يكوف ا٢تم منصرفا إىل ٖتقيق اٟتركؼ بإخراجها، فهذا يكوف تأملو مقصو را على ٥تارج اٟتركؼ، فأىن لو تنكشف ا١تعاين؟ . راجع : بحثنا )) التدبر المفقود ((. 120


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 65 ثانيها : أف يكو ف مقلدا ١تذىب ٝتعو بالتقليد، ك ٚتد عليو، ثبت يف نفسو التعصب لو ٔتجرد االتباع للمسمو ع من غَت كصولو إليو ببصَت ة كمشاىدة، فيستحيل على مثل ىذا الشخص أف يًتؾ معتقده، كإف كاف ٥تالفا لركح النص ك الو اقع. ثالثها : أف يكوف مصرا على ذنب أك متصفا بكرب أـ مبتلى يف اٞتملة هبول يف الدنيا مطاع؛ فإف ذلك سبب ظلمة القلب كصدئو، ك ىو كا٠تبث على ا١ترآة، فيمنع جلية اٟتق من أف يتجلى فيو، كىو أعظم حجاب للقلب، ك بو حجب األكثر ك ف. رابعها : أف يكوف قد قرأ تفسَتا ظاىرا، ك اعتقد أنو ال معٌت لكلمات القرآف إال ما تناكلو النقل عن ابن عباس ك٣تاىد كقتادة كغَتىم، كأف ما ك ر اء ذلك تفسَت بالرأم، كأف من فسر القرآف برأيو، فقد تبو أ مقعده من النار. فهذا أيضا من اٟتجب العظيمة، فا﵁ عز كجل قد يفتح على القلوب من الفهوـ الكثَت ٦تا ال ينقض ظاىر ا كال يتناقض مع أقواؿ ا١تفسر ين ا١تعتربين. قاؿ سيدنا علي كر ـ ا﵁ كجهو كرضي عنو : )) إال أف يؤتي اهلل عبدا فهما في القرآف ((، ك لو كاف ا١تعٌت ا١تطلوب مبنيا على الظاىر ا١تنقوؿ فقط ١تا اختلف الناس فيو، ك لكن ال بد من أف نضبط الفهوـ بأصوؿ التفسَت كقواعده، على ا١تنهاج التكاملي، كىو ا١تنهاج الرباين الذم دعا إليو حجة اإلسبلـ أبو حامد الغزايل يف مستصفاه ك طبقو بدقة يف إحيائو، كىو ا١تنها ج األصيل الذم ينبغي لكل مسلم أف ٮتضع لو؛ كذلك حىت ال ينحر ؼ ا١تعٌت. ( السابعة ( التخصيص : كىو أف يقدر أنو ىو ا١تقصود بكل خطاب يف القرآف الكرًن، ٝتع أمرا أك هنيا، قدر أنو ىو ا١تنهي كا١تأمو ر، كإف ٝتع كعدا أك كعيدا فكمثل ذلك، ك إف ٝتع قصص األكلُت كاألنبياء علم أف ا ى لس غَت ى ر ى م مقصود، كإ٪تا ا١تقصو د ىو االعتبار بو، ك ليأخذ من تضاعيفو ما ٭تتاج إليو، فما من قصة يف القرآف إال كسياقها لفائدة يف حق النيب صلى ا﵁ عليو َ كسلم كأمتو؛ كلذلك قاؿ تعاىل : ﴿ و كا نقص عليك من أنباء الغيب ما نثبت بو فؤ ادؾ ق ومو عظةً و ككرى للمؤمنين ﴾ ] سورة ىود : 822 ،] فليقدر العبد وجاءؾ في ىذه الح أف ا﵁ ثبت فؤاده ٔتا يقصو عليو من أحواؿ األنبياء كصربىم على اإليذاء كثباهتم يف الدين نصر ة


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 66 يف ما أنزؿ على ر سوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو ك سلم لو ﵁ تعاىل. ككيف ال يقدر ىذا التقدير كالقر آ خاصة، بل ىو شفاء كىدل ك ر ٛتة ك نور للمؤ منُت؟! كلذلك أمر ا﵁ تعاىل اٞتميع بشكر نعمة الكتاب، فقاؿ تعاىل : ﴿ و اككرو ا نعمة اهلل عليكم وما أَ نػ َ زؿ عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم بو ﴾ ] سورة البقرة : 228 .] كالشكر ا١تطلو ب ىو الشكر العملي الذم يبتدئ بتدبر آياتو كاالستفادة من أنواره كالعمل ٔتقتضاه كتبليغ رسالتو، كإال كانت ا٠تسارة متحتمة على من غفل عن ىذه ا١تقاصد النبيلة، قاؿ قتادة : مل ٬تالس أحد ىذا القرآف إال قاـ بزيادة أك نقصاف، قاؿ تعاىل : ﴿ و ننزؿ من القرآف ما ىو شفاء و رحمة للمؤمنين وال يزيد الظالمين إال خسار ا ﴾ ] سورة اإلسر اء : 82.] ( الثامنة ( التأثر : ك ىو أف يتأثر قلبو بآثار ٥تتلفة ْتسب اختبلؼ اآليات، فيكو ف لو ْتسب كل فهوم حاؿ ككجهد يتصف بو قلبو من اٟتزف كا٠توؼ كالرجاء كغَته. كمهما ٘تت معر فتو كانت ا٠تشية أغلب األحو اؿ على قلبو، كمن ٯتتلك جهازا آليا متطورا غاليا، فإنو يتعامل معو بكل حذر حسب التعليمات اليت تلقاىا من صانع اٞتهاز، فإف أم تصر ؼ عشوائي صدر من قبل ا١تستعمل دك ف اتباع مقتضى التعليمات ا١تشركطة، سيؤدم باٞتهاز إىل ا٠تراب كا٠تسارة، فما بالك بالقلب اٟتساس ا١تصنو ع اإل٢تي، الذم ٯتكن أف يقلب حياتك إىل جحيم، إف مل توجهو إىل آثار ٚتيلة يتأثر هبا، ك ي تػ ى ف علو ٨تو الًت قي اآليت بيانو، فإف التضييق غالب على آيات القر آف، فبل يرل القار ئ ذكر ا١تغفرة كالرٛتة إال مقركنا بشرك ط يقصر العارؼ عن نيلها، كقولو تعاىل : ﴿ وإني لغفار ﴾، مث أتبع ذلك بأربعة شركط : ﴿ لمن تاب وآمن وعمل لصالحا ثم اىتدى ﴾ ] سورة طو : 82 .] كقولو تعاىل : ﴿ و العصر. إف اإلنساف لفي خسر. إال الذين آمنوا وعملو ا الصالحات وتو الصوا بالحق وتوالصوا بالصبر ﴾ ] سورة العصر [، ذ كر أربعة شركط، كحيث اقتصر، ذ كر شرطا جامعا، فقاؿ تعاىل : ﴿ إف رحمة اهلل قريب من المحسنين ﴾ ] سورة األعراؼ : 256 ،]فاإلحساف جامع للكل. كىكذا من يتصفح القر آف من أكلو إىل آخره. كمن فهم ذلك فجدير بأف يكوف حالو ا٠تشية كاٟتزف؛ كلذلك قاؿ اٟتسن : كا﵁ ما أصبح اليو ـ عبد يتلو القرآف يؤمن بو إال كثر حزنو كقل فرحو، ك كثر بكاؤه، كقل ضحكو، ككثر نصبو كشغلو، ك قلت راحتو كبطالتو؛ ك لذلك قاؿ النيب صلى ا﵁ عليو كسلم ك ىو


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 67 أعرؼ الناس على اإلطبلؽ ٔتقاصد القر آف الكرًن : )) لو تعلمو ف ما أعلم لضحكتم قليا 121 ولبكيتم كثيرا (( . ( التاسعة ( الترقي : كا١تقصود بو أف يًتقى القارئ إىل أف يسمع الكبلـ من ا﵁ عز كجل، ال من نفسو، فدر جات القراءة ثبلث : أدناىا : أف يقدر العبد كأنو يقرؤه على ا﵁ عز كجل، كاقفا بُت يديو، كىو ناظر إليو ك مستمع منو، فيكو ف حالو عند ىذا التقدير : السؤاؿ كالتملك كالتضرع كاالبتهاؿ. الثانية : أف يشهد بقلبو كأف ا﵁ عز كجل ير اه ك ٮتاطبو بألطافو، كيناجيو بإنعامو كإحسانو، فمقامو اٟتياء ك التعظيم ك اإلصغاء كالفهم. الثالثة : أف يرل يف الكبلـ ا١تتكلم، ك يف الكلمات الصفات، فبل ينظر إىل نفسو، كال إىل قراءتو، كال إىل تعلق اإلنعاـ بو من حيث إنو منعم عليو، بل يكوف مقصور ا٢تم على ا١تتكلم، مو قوؼ الفكر عليو، كأنو مستغرؽ ٔتشاىدة ا١تتكلم عن غَته. كىذه در جة ا١تقربُت، كما قبلو درجة أصحاب اليمُت. كما خرج عن ىذه الثبلث، فهو درجات الغافلُت. ( العاشر ة ( التبري : كا١تقصود بو أف يتربأ القارئ من حولو كقو تو كااللتفات إىل نفسو بعُت الرضا كالتزكية. فإذا تبل آية الوعد كا١تد ح للصاٟتُت، فبل يشهد نفسو عند ذلك، بل يشهد ا١توقنُت ك الصديقُت فيها، ك يتشو ؼ إىل أف يلحقو ا﵁ عز كجل هبم، ك إذا تبل آيات ا١تقت كذـ العصاة كا١تقصر ين، شهد على نفسو ىناؾ، كقدر أنو ا١تخاطب؛ خو فا كإشفاقا. ك ٔتراعاة ىذه اآلداب النورانية يف التبلكة، يكوف القرآف الكر ًن مصدر ا ٟتل مشكلتك الدنيوية كاألخركية، 122 كيكو ف لك أكرب شافع مشفع يوـ القيامة، يقوؿ اإلماـ الشاطيب يف شاطبيتو للقر اءات السبع : . متفق علٌه. 121 122 . الوافً فً شرح الشاطبٌة للشٌخ عبد الفتاح عبد الغنى القاضً، ص66.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 68 ُق وإف كتػػػاب اهلل نى غَػػػػػػ أوث شػػػػػػػػػاف ٍع و أغػػػ ً ضا ناء واىػػبا متػفػ ِّ وخيػػ ر جليػػػػ ٍس ُ ُ َ ُد فيو ت ُده يػػػػػػػػػػ ػػػػػػزدا ُو و تػػردا َ ال يمػ ػػل حديث ما ج ُث ا في ظُلُ وحي لفتى يرتاعُ ِ ماتو مػػػػػػػػػ ػػػن القبر يلقا َ ه س ً نا م ِّ تهلا ىنالك َ يػ ه ِ ن ي ِ و َ مقػػػػيا وروضػػػػةً ِ وم ن أجلو في ِ ِ كروة ا ُ لعز ي جَ تػػػػػلَى يػػػػػػػناشد في إرضائو لحبػػػػػػػػػػػي ِ بوِ و أَ جػػ دِ ر بو ُ ؤًال إليو م َ سػػػػػػػػػػػػػ لصا و فػػػػيا أيهػػػػػا القػػار ي بو متػمسكا ُ مجػ ِ لػػػػو في كل حػػػػػ ًّا ػ ُ اؿ م َ جا ِّ ب ىنػػػػػيئا مػػػريئا والداؾ علػػػيهما ماب ُ س أنػػػػوا ٍر من التػػػػػاج والحػلى فػػػما ظن كم بالنجل عند جزائو أولئك أى ُ ص ف َ ل اهلل وال وة الم َ ػػا ػ َقى أو لو البر واإلحساف والصبر والت ُ حاُى صا م بها جاء القرآ ُف مف ِّ عليك بها َت ما ع ش ِ فيها منافسا ِ وب ع نف َ ُا سك الدنيا بأنفاسها ال ع كىذه الفضائل اٞتمة ال ٯتكن إحراز ىا إال إذا عملنا ٔتقاصد القرآف، ك العمل هبا ال يتأتى ٖتقيقو إال بالفهم كالفقو على منهاج السلف الصاٌف، حىت نتفاعل معو على الوجو الصحيح، كمن ىنا كاف أسبلفنا ٢تا أكراد ٥تتلفة يف تبلكة القرآف، كانوا ٬تدك ف فيها عشقهم الركحي، ٦تا يبعثهم على مضاعفة العبادة كاٞتهاد يف سبيل ا﵁ تعاىل. ك للقطب الرباين اإلماـ اٟتبيب عبد ا﵁ اٟتداد نصيحة ذىبية ١تن أراد أف يتعامل مع القرآف الكرًن تعامبل ربانيا، فكن على ذيكر منها دائما 123 : وواظب على درس القرآف فإف في * تاوتو اإلكسير و الشرح للصدر 123 . الدر المنظوم لذوي العقول والفهوم، ص77.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 69 أال إنػػػػػو البػػػػحر المحيػػػػ ػػػػػػػػػط وغيره * من ا لكتب أنهػػػػػار تمد من البحر تدبػػػػػر معػػػػػانيػػػو و رتلو خاشػػػػػػػػػػػعا * تفوز من األسػػرار بالكنز والذخػػػػر و كػػػػن ر اىبا عنػػػد الو عػػػػػػيد وراغبا * إكا مػػػا تلوت الوعد في غاية البشر بعيػػػػػػدا عػػػػػػن المنهي مجػػػػػػػتنػػبا لػػػػػػػو * حريصا على المأمور في العسر واليسر الوسيلة السادسة : الذكر. كالذكر أكرب عنصر ك كسيلة لتزكية النفس كالتقرب إىل ا﵁ تعاىل، كأكرب عمل ك كظيفة كرسالة كمكانة يف ؛ لقولو تعاىل : ﴿ ولذكر اهلل أكبر ﴾، ] سورة العنكبوت : 45 ،]كىو أكرب 124 الوجود على اإلطبلؽ ىدؼ للوصوؿ إىل مرضاتو كمشاىدة كجهو الكرًن يو ـ لقائو، لقو لو جل جبللو : ﴿ أقم الصاة لذكري ﴾، ] سورة طو : 84 ،]فما فرضت الصبلة إال ألجل ٖتقيق ىذا ا٢تدؼ النبيل، كالصبلة كوهنا أكرب ك سيلة للذكر، فهي رأس العبادات ك الطاعات ك القر بات كلها كتابعة ٢تا، إذا استقامت الصبلة لدل إنساف ملتزـ فاىم ألمور دينو استقامت سائر عباداتو، فالراعي إذا استقاـ استقامت رعيتو، ك ىي هبذه اٟتيثيات تعترب عماد الدين، قاؿ النيب صلى ا﵁ عليو كسلم : )) الصاة عماد الدين فمن أقامها فقد أقاـ الدين، ومن تر كها فقد ىدـ الدين ((؛ ك ىذا مؤشر قوم على أف الذ كر ا١تطلو ب لن يو صلك إىل ا٢تدؼ ا١تطلوب إال بإقامة ىذا الدين من عباداتو كمعامبلتو مع مراعاة أركانو كشرك طو ك آدابو الظاىرة كالباطنة، ْتيث تر اه بعُت البصَتة بأنو قيوـ كل شيء كمدبره يف الو جود، يف حركاتك كسكناتك كلها، كذلك حىت يتحقق يف شخصيتك قوؿ النيب صلى ا﵁ عليو كسلم : )) أف تعبد اهلل كأنك تراه ((، أكرب ا١تقامات كلها، فكل عمل دنيوم ك أخركم بدكف ذكر ا﵁ تعاىل ك اسحضار عظمتو كمراقبتو، فهو باطل كخسارة على صاحبو. 124 . راجع : المحرر الوجٌز البن عطٌة، ج64 ،ص445 ،الجامع ألحكام القرآن لإلمام القرطبً، ج61 ،ص144.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 70 ك كوف الذكر ٔتفهومو الواسع أكرب مكانة كأعظم شرؼ كأفضل أجر عند ا﵁ تعاىل بصفة مطلقة يف القرآف الكرًن كالسنة النبوية، إال أف ا١تفسرين اختلفوا يف فهم األكربية من ىذه اآلية على كجهُت : الوجو األكؿ : أف ذكر ا﵁ إياكم أعظم من ذكركم إياه؛ كبو قاؿ الصحايب اٞتليل العمدة ا٠تبَت يف الفقو 125 كالتفسَت سيدنا عبد ا﵁ بن عباس – رضي ا﵁ عنهما – ك غَت ه من ا١تفسرين، كىو اختيار سيد 126 ا١تفسرين اإلماـ ابن جرير الطربم . الوجو الثاين : ا١تقصود بو ىو عملية الذكر، فقد سئل سيدنا سلماف الفارسي – رضي ا﵁ عنو – أم 127 العمل أفضل؟ فقاؿ : أما تقرأ القرآف؟ ﴿ ولذكر اهلل أكبر ﴾، ال شيء أفضل من ذكر ا﵁ . قاؿ سيدنا أبو الدر داء – رضي ا﵁ عنو – مو ضحا الوجو الثاين : أال أخربكم ٓتَت أعمالكم كأحبكم إىل مليككم، كأ٪تاكم يف درجاتكم، كخَت من أف تلقوا عدككم، فيضربوا رقابكم، كتضربوا رقاهبم، كخَت من 128 إعطاء الدنانَت كالدراىيم؟ قالوا : كما ىو يا أبا الدرداء؟ قاؿ : ذكر ا﵁ : ﴿ ولذكر اهلل أكبر ﴾ . كالوجهاف يكمل أحد٫تا اآلخر، كليس ٢تما إال بعض ا١تعاين ا١تطلو بة لتقريب الفهم إال األذىاف؛ إذ ٖتديد األكربية اليت تتطلبها اآلية الكرٯتة، خارج عن نطاؽ قدرة ا١تفسرين، كمل يستطع أحد تقييد مطلقها يؾ إال من أنز٢تا، كالتقييد مل نتوصل إىل معرفتو حىت اآلف، فًت ً إطبلقها مفتوحا كما أنزؿ أسل ي م. كأيا ما يكوف ا١تعٌت ا١تطلوب؛ فإف ذكر ا﵁ تعاىل ىو البوابة الرئيسية إىل ٤تراب ا﵁ سبحانو كتعاىل، كالسلم األساسي للوصوؿ إىل رضوانو، بصفة آلية كما أشار إليو قولو تعاىل : ﴿ فاككروني أككركم ﴾، ] سورة البقرة : 852 ،]فاألمر بالذكر جاء اٞتواب عنو كنتيجتو من ا﵁ تعاىل على الفور بدكف فاصلة، ٦تا يدؿ على أف الوصوؿ إىل مغفرتو كرضوانو مضموف ١تن قصد ا﵁ تعاىل بنية ٥تلصة كبأم كيفية كانت، مادامت داخلة يف الدكائر ا١تشر كعة، فهو يقوؿ : ﴿ إف في خلق السمو ات واألرض واختاؼ الليل والنهار آليات ألولي األلباب. الذين يذكروف اهلل قياما وقعودا، وعلى جنوبهم ... ﴾، ] سو رة آؿ عمراف : 892 - 898 ،]فباب ا﵁ تعاىل مفتوح ١تن قصده من عباده، كبدكف مسافة مكانية كزمانية، . أورده السٌوطً فً الدر، ج4 ،ص245 ،وعزاه إلى الطبري، وابن المنذر، وابن أبً حاتم، عن ابن عباس به. 125 126 . انظر : تفسٌره جامع البٌان، ج40 ،ص606. . أورده السٌوطً فً الدر، ج4 ،ص246 ،وعزاه إلى الطبري، عن سلمان به. 127 128 . انظر : الدر المنثور لإلمام السٌوطً، ج4 ،ص244.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 71 بل ىو أقرب إليهم من حبل الوريد : ﴿ ونحن أقرب إليو من حبل الوريد ﴾، ] سورة ؽ : 86،] كاٟتاجات مقضية ١تن أتقن طريق الطلب منو، فهو سهل ميسور بواسطة شرطُت اثنُت، ال ثالث ٢تما: األوؿ : صحة اإلٯتاف، ٔتا يتوافق مع منهاج السلف الصاٌف القوًن. الثاني : استجابة أمره، بقدر ا١تستطاع، كترؾ هنيو دكف مساكمة. قاؿ تعاىل ﴿ وإكا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداع إكا دعاف، فليستجيبو ا لي ُشدوف ﴾، ُشدوف ﴾، ] سورة البقرة : 886 ،]ك ختم ا﵁ اآلية بقو لو ﴿ لعلهم ير وليؤمنوا بي لعلهم ير إلعطاء ا١تؤمن الضماف، إذا استقاـ على ىذين األمرين، فإنو سيصل إىل مبتغاه راشدا، ألف ) لعل ( يف يده سبحانو كتعاىل ال يتخلف، ٓتبلؼ كعيده، جانب ا١توىل عز كجل، يفيد التحقيق كالتأكيد؛ إذ كع فإنو قد يتخلف؛ ألف رٛتتو سابقة على غضبو. كيوضح ىذا أكثر، ما جاء يف اٟتديث القدسي، عن رب العزة، قاؿ : )) من ككرني في نفسو ككرتو 129 في نفسي، ومن ككرني في مإل ككرتو في مإل خير منهم (( . ك معٌت ذكًر ا﵁ تعاىل لعبده : إفاضة ا٢تدل كنور العلم عليو ، فيكوف قلبو حينئذ فياضا بالطمأنينة 130 كالوجل؛ ك٫تا أثراف قد يبدكاف يف مظهر٫تا متناقضُت ١تا تفعلو عملية الذكر يف ا١تشاعر، كلكنهما يف اٟتقيقة متكامبلف، فكل منهما يشكل صماـ أماف لآلخر، كمن مز٬تهما ا١تتكافئ، تتكوف إنسانية اإلنساف على الوجو الذم ٬تب أف تكوف يف ىذه الدنيا. كعن ىذين األثرين يف القلب، يقوؿ ا﵁ عز كجل ﴿ أال بذكر اهلل تطمئن القلوب ﴾، ] سورة الرعد : 28 ،] مث يقوؿ مرة أخرل : ﴿ الذين إكا ككر اهلل وجلت قلوبهم، وإكا تليت عليهم آياتو زادتهم إيمانا ﴾، ] سورة األنفاؿ : 2 .] . متفق علٌه، أخرجه البخاري فً كتاب التوحٌد من صحٌحه. ومسلم فً صحٌحه، ج2 ،ص4046 ،كتاب الذكر 129 والدعاء، باب الحث على ذكر هللا. 130 . انظر: التفسٌر الوسٌط، ج1 ،ص6747.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 72 : )) عجبت ألمر 131 كيف تصوير ىذا ا١تعٌت، يقوؿ النيب صلى ا﵁ عليو كسلم فيما يركيو اإلماـ أٛتد المؤمن، إف أمره كلو خير، إف ألصابو ما يحب حمد اهلل وكاف خيرا لو، وإف ألصابو ما يكره، فصبر ُ ٌ كاف خيرا لو، وليسكل أحد أمرهكل و لو خير إال الم ُ ؤمن ((. فحمُده و ُ شكره هلل تعالى، كلما تتوالى عل ُ يو النعم، ولصبره على المصائب هلل تعالى، واستسامو لألمر الواقع باستذكار مثل قولو تعالى : )) كلك تقدير العزيز العليم ﴾، وقولو لصلى اهلل عليو وسلم : )) وال راد لما قضيت (( صحت الركاية أك مل تصح، فإف معناىا ال يتناىف مع النصوص الشرعية، أك قاؿ بلساف مقالو أك بلساف حالو : )) الحمد هلل على كل حاؿ (( عند نزكؿ مكركه، ك عند حصوؿ نعمة، يقوؿ )) الحمد هلل الذي بنعمتو تتم الصالحات ((، كل ذلك يعترب ذكرا ﵁ تعاىل؛ ألنو أرجع األمر إىل ا﵁ تعاىل يف العسر كاليسر. كىذا يعٍت أنو لن يتوقف عن ذكر ا﵁ على كبل اٟتالُت، إذ ٫تا مبلزماف للعباد ما دامت اٟتياة باقية، كىذا ىو ا١تطلوب من قولو تعاىل : ﴿ اككر وا اهلل ككرا كثيرا ﴾، كالذكر الكثَت ال يتحقق إال ٔتراعاة ىذه النقطة اٟتساسة اليت ٗتفى على كثَت من الناس مبلحظتها. كىو أفضل طريق ١تمارسة الذكر يف كل حاؿ من أحو النا. كعندئذ تتحرر ا١تشاعر اإلنسانية من سائر الكدك رات كاألىواءاٞتا٨تة؛ كذلك أف إقباؿ العبد على إدامة الذكر كترطيب اللساف بو يشعره بكماؿ عظمة ا﵁ تعاىل، فًتتد ظلمات األىواء عن نفسو شيئا فشيئا، ول من ا١تاء الرائع العذب ى ٍلس ى فإذا ىي ىكس . كمن ىنا ندرؾ أف ذكر تعاىل، آثاره يف تصفية القلوب 132 ؛ فعلى مريد اآلخرة أف يرتب على نفسو شيئا من االستغفار كالصبلة على رسوؿ 133 عجيبة غاية العجب ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم كالتهليل اليت ىي أصوؿ الذكر، يتدرج عليها، مث يتوسع على نفسو إذا تاقت إليو الزيادة، فيزيد عليها بعدما ٘تكن منها حق ٘تكن، كمارسها كورد أك راتب أك حزب أك كظيفة يومية، كليتو يستشَت عا١تا متمكنا يف ذلك، أك مرشدا ربانيا يف الطرؽ الصوفية؛ كىو أسلم، ألنو ٚتع بُت اٟتسنيُت : العلم كالطريقة. كما أف عليو أف يعود نفسو على الذكر ا١تستمر كزيادة على نفسو من استغفار كصبلة على النيب ك تسبيح كٖتميد ك هتليل كتكبَت كحوقلة. ك ٬تعل لنفسو حزبا قرآنيا بصفة مستمرة ٣تودة كما أنزؿ، ك ي ي ٍ ستٍلزـ أف تكوف لو ختمات قرآنية يواظف عليها يف قياـ الليل كالتهجد . فً مسنده، ج65 ،ص654 ،رقم الدٌث : )41662 ،) وإسناده صحٌح. 131 132 . انظر : على طرٌق العودة إلى اإلسالم، ص54 -55. 133 .انظر : المستخلص فً تزكٌة األنفس، ص .74


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 73 كالصلوات النافلة ا١تعتادة، مع الًتكيز الشديد على اآليات كالسور ا١تعينة اليت تؤثر بصفة آلية يف النفوس، كترققها بكثرة ترديدىا، كآية الكرسي ك سورة الفاٖتة كسورة اإلخبلص كا١تعوذتُت، كغَتىا، فإف آثارىا نافذة يف األعماؽ، ال يذكقها إال من جرهبا. كلتكن األذ كار ا١تطلوبة يف الصلوات ا١تفركضة كا١تندكبة ٤تفوظة لديو كالفاٖتة، فإف اٟتفظ يعُت على التدبر بعد فهم معانيها؛ ليتذكؽ يف النهاية حبلكة الذكر، كيوقن بأف ىذه اٟتالة ال ٯتر عليها إال من اصطفاه ا﵁ تعاىل باإلخبلص، فليشكر ا﵁ تعاىل، على ذلك كثَتا، فإنو أكرب نعمة يف الوجود على اإلطبلؽ. الوسيلة السابعة : التفكر في مخلوقات اهلل تعالى. إذا كاف التفكر يف خلق ا﵁ تعاىل من أعظم العبادات اليت دعا إليها القرآف الكرًن، كأكدت عليها السنة النبوية ا١تطهرة، فبل عجب أف نرل ىذا الكتاب ٭تمل بُت دفتيو الكرٯتتُت الكثَت من اآليات اليت ٖتض على التفكَت كالتدبر يف خلق السموات كاألرض كما فيهما من عجائب كغرائب بشىت األساليب اليت تناسب كل مزاج كحالة ركحية، حىت ال تًتؾ كسيلة تصل هبا إىل كل من يف قلبو بقية من حياة إال سلكتها؛ ذلك لتخر ج الناس من ببلدة اٟتس ك٫تودة العادة كرتابة ا١تألو ؼ، لَتكا آيات رهبم يف السموات 134 كاألرض ببصَتة حية كقلب شفاؼ . كمن أكثر اآليات صراحة ككضوحا يف الداللة على أف التفكر عبادة جليلة ككسيلة فعالة لتزكية النفس، قولو تعاىل : ﴿ إف في خلق السموات واألرض واختاؼ الليل والنهار آليات ألولي األلباب. الذين يذكروف اهلل قياما وقعو دا وعلى جنوبهم، ويتفكروف في خلق السموات واألرض ربنا ما خلقت ىذا باطا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ ] سورة آؿ عمراف : 892 – 898.] 135 فقد أثٌت ا﵁ تعاىل على أكيل األلباب أصحاب العقوؿ التامة الزكية اليت تدرؾ األشياء ْتقائقها . كىؤالء الذين استحقوا ىذا الثناء يفتحوف بصائرىم الستقباؿ آيات ا﵁ الكونية كالتفكر فيها كيتوجهوف إىل ا﵁ تعاىل بقلوهبم كيذكركنو يف ٚتيع أحوا٢تم. 134 . انظر : التفكر من المشاهدة إلى الشهود، 41 – 50. 135 . انظر : تفسٌر القرآن العظٌم، ج4 ،ص653.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 74 كقد قرف ا﵁ سبحانو كتعاىل بُت توجو القلب إىل ذكره كعبادتو كبُت التفكر يف ٥تلوقاتو؛ لينب أف ىذا التفكر النوعي ا١تبلزـ لذكر ا﵁ عبادة يتقرب هبا العباد إىل رهبم، كىي نوع من أنواع الذكر الذم ٭تِت القلوب بنور اإلٯتاف، كيشرح الصدكر ١تا يظهر للمتأمل من حكم عظيمة تدؿ على عظمة ا٠تالق سبحانو، كرٛتتو كعنايتو ٓتلقو. كلذلك كاف الرسوؿ صلى ا﵁ عليو كسلم ٭ترص على قراءة ىذه اآليات الكرٯتة عند قيامو من الليل، مع النظر إىل السموات، قبل شركعو يف صبلة التهجد؛ ليجمع بُت الذكر كالتفكر، كيرشد إىل أ٫تية ذلك يف حضور القلب كاستجبلب ا٠تشوع. ركم اإلماـ مسلم عن عبد ا﵁ بن عباس – رضي ا﵁ عنهما أنو رقد عند رسوؿ اهلل لصلى اهلل عليو وسلم، فاستيقظ – أم الرسوؿ صلى ا﵁ عليو كسلم -، فتسوؾ وتوضأ وىو يقوؿ : ﴿ إف في خلق السموات واألرض واختاؼ الليل والنهار آليات ألولي األلباب ﴾، فقرأ ىؤالء اآليات حتى ختم 136 السورة، ثم قاـ فصلى ركعتين، فأطاؿ فيهما القياـ والركوع والسجود (( ، كيف ركاية أخرل : )) أنو بات عند النبي لصلى اهلل عليو وسلم كات ليلة، فقاـ نبي اهلل لصلى اهلل عليو وسلم من آخر الليل، فخرج فنظر إلى السماء، فتا ىذه اآلية في آؿ عمراف : ﴿ إف في خلق السموات واألرض واختاؼ الليل ﴾، حتى بلغ : ﴿ فقنا عذاب النار ﴾، ثم رجع إلى البيت، فتسوؾ 137 وتوضأ، ثم قاـ فصلى (( . كيف حديث آخر، عن ابن عمر – رضي ا﵁ عنهما – أنو دخل على عائشة – رضي ا﵁ عنها – مع بعض أصحابو، كبينها كبينهم حجاب، فقاؿ ٢تا ابن عمر : أخربينا بأعجب ما رأيتو من رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم ؟ فكاف فيما قالت : إف الرسوؿ صلى ا﵁ عليو كسلم قاـ يصلي، فبكى حىت بل ٟتيتو، مث سجد، فبكى حىت بل األرض، مث اضطجع على جنبو، فبكى حىت إذا أثى ببلؿ يؤذنو بصبلة الصبح، قالت : فقاؿ : يا رسوؿ ا﵁! ما يبكيك، كقد غفر ا﵁ لك ما تقدـ من ذنبك كما تأخر؟ فقاؿ : )) ويحك يا باؿ، وما منعني أف أبكي وقد أنزؿ اهلل علي في ىذه الليلة ﴿ إف في خلق السموات . صحٌح مسلم، ج6 ،ص310 ،رقم الحدٌث : 541 ،كتاب صالة المسافر وقصرها، باب الدعاء فً قٌام اللٌل وقٌامه. 136 . أورده اإلمام الجزري فً جامع األصول، ج4 ،ص64 ،وعزاه إلى مسلم، عن ابن عباس به. 137


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 75 ، مث قاؿ : )) ويل لمن قرأىا ولم 138 واألرض واختاؼ الليل والنهار آليات ألولي األلباب ﴾ يتفكر فيها ((. كىكذا ٧تد أف التفكر يف خلق السموات كاألرض عبادة جليلة، فلمن أراد السَت يف طريق التزكية أف ٭ترص عليها؛ ليفتح ا﵁ تعاىل بصَت تو على مشاىد ىذا الكوف العظيم، كيتوجو إىل ربو جل جبللو بقلب خاشع عامر باإلٯتاف الراسخ، كقد أشار إىل ذلك الصحايب اٞتليل أبو الدرداء – رضي ا﵁ عنو -، فقاؿ 139 (( : تفكر ساعة خير من عبادة ليلة (( . كبعد عرض ىذه الوسائل السبعة، نقوؿ : كليعلم ا١تر ؤ يقينا أنو بقدر ما يأخذ نفسو بوسائل التزكية تزكو نفسو كيرتقي إىل سلم الكماؿ، شعر بذلك أـ مل يشعر. كىذه الوسائل كلها، ال ٯتكن تفعيلها غالبا إال ٔتساعدة مرشد ر باين كمبايعتو يف الطر يقة بوصفها مؤ سسة تربو ية ركحية شحيحة يف ىذا الزماف، كإف ى ىت كج ٍد من تتوفر فيو الشركط ا١تطلو بة، فتمسك بو، فإنو جوىرة مكنونة. المقصد الخامس عشر ]15 ]المر شد ىو المفتاح األساسي في السير الر وحي للولصوؿ إلى الغاية كمن ا١تعلوـ من خبلؿ التجربة الركحية أف الصفاء القليب مفتا ح ١تعرفة أسرار كتابو كعنصر أساسي للضبط العلمي ك الفهم السليم كالعمل الصاٌف، فبل يليق بطالب اآلخر ة أف يغفل ىذا؛ مع العلم بأف ا﵀طة النهائية اليت يسعى إليها ا١تنها ج الصويف بو سيلة اإلصبلح النفسي، ىي ا١تشاىدة . ك ىذا ا١تقاـ لن يتحقق بأماف ك فعالية تامة، إال ٔترشد رباىن كارث علم الكتاب كالسنة، موثوؽ بو يف علمو ك سنده، كفقهو ي كفهمو، كعقيدتو كشريعتو، كسلوكو كحالو؛ كظيفتو إرشاد ىؤالء السالكُت ك تعليمهم كيفية الوصوؿ كما تلقاه سيدنا رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو كسلم عن أستاذه سيدنا جرب يل عليو السبلـ، كىو - صلى ا﵁ . أخرجه اإلمام ابن حبان فً صحٌحه – كما فً موارد الظمآن إلى زوابد ابن حبان للحافظ الهٌتمً -، رقم الحدٌث : 138 .341 139 . أخرجه اإلمام أحمد فً كتاب الزهد، ص651.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 76 عليو كسلم - كاف بدكره يعلم أصحابو - ر ضى ا﵁ عنهم - ، كيلقنهم ىذه الكيفية ؛ كىكذا إىل أف جاء جيل جديد يتلقى ىذا العلم ا١تو ركث عن سلفو الصاٌف الو ار ث ٢تذا العلم الر باىن، عن منتهاه. مث تتبلشى آثار أنوار النبو ة كلما بعد العهد عنها، إىل أف ظهرت يف العامل اإلسبلمى ا٨ترافات كثَت ة ىف الفكر كالسلو ؾ؛ ن لعدـ ن تيجة ك جود األىلية كاٞتدارة ىف كثَت ٦تن يباشر كظيفة اإلرشاد كالتوجيو ؛ كاذا اشتكى كثَت من السلف الصاٌف من سلبيات ىؤالء القوـ، فما باؿ أمثاؿ أك لئك الذين يعيشوف ىف عصر تفنن فيو أعداء اإلسبلـ ىف كضع العراقيل كالعقبات أماـ الشعو ب اإلسبلمية للحيلولة دك ف الوصوؿ إىل مبتغاىم؛ كمن ىنا أصبح من الضرك ر ة اٗتاذ مرشد رباىن يضمن سبلمة السَت إىل ا﵁ جػل جبللو، كتدر علينا بالفو ائد الثمينة اليت ٯتكن من خبل٢تا أف نستمد منها يف مواصلة كمتابعة مهمتنا اإلصبلحية ك التوجيهية. ضر و ر ة اتباع المرشد الرباني في السير إلى اهلل تعالى : لقد توصل الشيخ السيد سعيد حول العامل الرباين من خبلؿ ٕتار بو كخرب اتو كدراساتو الواسعة ىف ٣تػاؿ 140 اإلصبلح الر ك حي إىل إحراز سبع فوائد أساسية ىف ىذا اٞتانب : األولى : إف الشيخ البصَت ىف األمور ٮتتصر لك الطريق؛ فبدال من أف تتعب ىف الطريق – أل طريق – سواء كاف طريق ٖتصيل علم، أك طريق استدالؿ على صبلح القلب، أك طريق ٗتلص من مرض، فإنو ٮتتصر لػك. الثانية : إف الشيخ الكامل ٬تنبك ا٠تطأ ىف الفهم، أك ا٠تطأ ىف السلوؾ، أك ا٠تطأ ىف التصورات الىت ٯتكن أف تنشأ عن سَت اإلنساف نفسو. الثالثة : إف الشيخ الرباىن من خبلؿ صحبتو تأخذ منو حاال، ك تأخذ منو ٝتت العلماء كأدهبم، كنور العلم، كتنوير القلب. الرابعة : إف ٣ترد قبو ؿ اإلنساف أف يأخذ العلم أك الًت بية عن أىلها ٭ترزه من كثَت من األمراض، كمرض الغركر، أك العنجهية، أك الكرب. 140 . راجع : تربٌتنا الروحٌة، ص 676-677.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 77 الخامسة : ك كل حالة يفًتض على اإلنساف ٖتصيل شئ كال يستطيع ٖتصيلو إال من جهة ما، فإف األخذ عن ىذه اٞتهة يعترب فريضة ىف حقو من باب ما ال يتم الواجب إال بو فهو كاجب. السادسة : كإذا كاف الشيخ صاٟتا كداعيا إىل ىدل، فإف االنتفاع بو ىف الدنيا ك اآلخر ة تػدؿ عليو النصو ص. السابعة : ك التجمع حو ؿ شيخ ، كا١تشاركة ىف حلقات العلم كالذكر، كالتآخى ا٠تاص ىف ىذه األجواء، تًتتب عليو مصاٌف كثَت ة ىف الدنيا كاآلخرة؛ ككل ذلك غيض من فيض ىف ٤تل الشيخ ك مكانو. كأخَت ا أقوؿ : لو أف أمتنا اإلسبلمية جعلت من اإلصبلح النفسي أساسا لنظاـ اإلسبلـ كحكمو ، لظهر ٢تا من سلطاف ا﵁ كٛتايتو ما يكلؤىا من كل سوء كمكركه ك ٗتلف، كلسطع من ىذا النظاـ اإل٢تي نور 141 يطفئ بريق سائر األنظمة األخرل ، على الرغم من كثر ة دعاهتا كقو ة ا١تساندين ٢تا ك ا١تدافعُت عنها . كنفهم ٦تا تقدـ أف إصبلح النفس كتزكيتها أساس كل إصبلح كبناء، كخاصة بناء العلم كا١تعرفة ك ا١تنهاج، إذ فيو سر التقدـ ك النهضة، كلن تنهض أمتنا اإلسبلمية إال بالرجوع إىل التحقق بعلم كتاب ا﵁ تعاىل كسنة نبيو صلى ا﵁ عليو ك سلم على ا١تنها ج الرباين الذم رٝتو لنا سلفنا الصاٌف - رضواف ا﵁ تعاىل عليهم أٚتعُت ؛ ك ذلك كلو للوصوؿ إىل عامل ا١تشاىدة كالنظر إىل ك جهو الكرًن، كىو اٟتقيقة الكربل، ك ىي غاية الغايات اليت ننشدىا دكما يف ٚتيع ٟتظاتنا كحركاتنا كسكناتنا. كأكتفي هبذا القدر، فإف كاف يف ىذه السطور ا١تتواضعة خَت يذكر فللو اٟتمد كالشكر أكال كآخرا، كإف كاف العكس، فأسأؿ ا﵁ تعاىل مغفر تو كرٛتتو، إنو كيل ذلك ك القادر عليو. كصلى ا﵁ تعاىل على خَت خلقو سيدنا ٤تمد ك على آلو كصحبو كسلم كآخر دعوانا أف اٟتمد ﵁ رب العا١تُت ! الخاتمة . اقرأ : كتاب )) التعرف على الذات هو الطرٌق المعبد إلى اإلسالم (( لشٌخنا العالمة األستاذ الدكتور محمد سعٌد رمضان 141 البوطً.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 78 كبعد اٞتولة العلمية السريعة عرب تلك الصفحات ا١تتو اضعة انتهينا بأىم النتائج اآلتية : أوال : إف ا١تنها ج الصويف الرباين الذم رٝتو علماء أىل السنة كاٞتماعة يف اإلصبلح كالبناء، ك لو مقدر ة منقطعة النظَت على حل أم مشكلة تواجو أم مرب أك مصلح، فهو ببل شك يعد أـ الوسائل اإلصبلحية اليت يناشد هبا القرآف الكرًن كالسنة النبوية على طوؿ خط السَت كعرضو؛ إذ كل ا١تناىج اإلصبلحية يف ٚتيع أنظمة اٟتياة القائمة على كجو األرض، من اجتماعية كسياسية ك تر بوية ك تعليمية ك اقتصادية كإعبلمية كغَتىا، توزف ٔتيزانو، فبل حاجة بنا من إعادة ا﵀اكالت ا١تتكررة؛ إل٬تاد حلوؿ مستور دة ١تشكبلتنا من األمم اليت ليست ٢تا صلة متصلة السند بأخبار السماء، كمهما سعينا ألجل ذلك فإف التو فيق لن يكوف حليفنا، بل يكوف مردكده علينا تضييع األك قات كتبديد الطاقات اليت ٯتكن أف ندخرىا ألكالدنا كشبابنا، يستفيدكف منها يف تنمية مهاراهتم ك تطوير حياهتم على الوجو الذم ٭تقق لنا )) مر ضاة اهلل عز وجل ((. ثانيا : ك ىذه األمنية الغالية لن تتأتى على أر ض الواقع إال بالعودة إىل دراسة كتاب ا﵁ تعاىل كسنة نبيو صلى ا﵁ عليو كسلم ؛ مع إصبلح آليات التعامل معهما بالتصوؼ الرباين العملي الذم يهدؼ إىل تزكية األنفس من الر عونات كسائر األمراض الباطنة كالكرب كاٟتقد كاٟتسد كالرياء ك غَت ىا من العلل اليت ٖتجب اإلنساف من التعرؼ على ذاتو كمهمتو اليت أنيط هبا يف ىذه اٟتياة. ك خَت مصدر رئيسي ٯتكن االعتماد عليو يف ىذا األمر، ىو كتاب إحياء علوـ الدين الذم لو كفاءة علمية مو ضوعية ربانية، ٗتر ج عليو علماء األمة الر بانيوف عرب اٟتصور، اعًت ؼ بو ا١تخالف قبل ا١تؤ يد. ثالثا : كأنا على ثقة تامة بأف إمكانياتنا ا﵀دكدة يف ٥تتلف اجملاالت، إذا ك ظفناىا بإتقاف ك إخبلص مع صدؽ التوجو كالعبودية ﵁ تعاىل، فستكوف ٢تا ٙتر ة يتولد منها نور يبدد ظلمات التحديات اليت تعرقل مسَتتنا ٨تو التقدـ إىل األماـ، كيهدينا إىل الصر اط ا١تستقيم، كىو الصراط الذم تر نو إليو جباه ا١تقربُت كالصادقُت كالشهداء كالصاٟتُت للوصوؿ إىل ا﵁ تعاىل عن رضا ك٤تبة، ك ىو اٟتقيقة الكربل اليت ننشدىا؛ فلعلنا نصل إليها كىو ر اض عنا، - اللهم آمُت -. المصادر والمراجع


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 79 1 .اإلتقاف يف علوـ القرآف : لئلماـ اٟتافظ جبلؿ الدين عبد الرٛتن السيو طي ا١تتفى سنة988ق، بتحقيق عبد الرٛتن فهمي الزكاكم، دار الغد اٞتديد، القاىرة، الطبعة األكىل، 8427ق = 2226ـ. 2 .إحياء علو ـ الدين : لئلماـ حجة اإلسبلـ ٤تمد بن ٤تمد بن ٤تمد الغز ايل ا١تتو ىف سنة 525ق، دار ا١تنهاج، ا١تملكة العربية السعو دية – جدة، الطبعة الثانية، 8434ق = 2283ـ. 3 .األككار المنتخبة من كاـ سيد األبرار : لئلماـ ٤تي الدين أيب زكريا ٭تيي بن شرؼ النوك م، ٖتقيق ٤تمد ناجي العمر، دار ا٠تَت، بَتكت، الطبعة ا٠تامسة، 8484ق = 8993ـ. 4 .تربيتنا الرو حية : للشيخ سعيد حول ر ٛتو ا﵁ تعاىل ، الطبعة ا٠تامسة، دار السبلـ، القاىرة، 8487ىػ – 8997ـ. 5 .التزكية ضرورتها – و سائلها – مو انعها : لؤلستاذ نبيل حامد ا١تعاز، دار التوز يع كالنشر اإلسبلمية، 8489ىػ = 8998ـ. 6 .التسهيل لعلوـ التنز يل : لئلماـ أيب القاسم ٤تمد بن أٛتد بن جز م الكليب الغرناطي ا١تتو ىف سنة 748ىػ، الدار العربية للكتاب، ليبيا. 7 .تفسير القرطبي المسمى الجامع ألحكاـ القرآف : لئلماـ أيب عبد ا﵁ ٤تمد بن أٛتد األنصارم القرطيب ا١تتوىف ) 678ىػ (، ٖتقيق األستاذ الدكتور ٤تمد إبراىيم اٟتفناكم، دار اٟتديث، القاىر ة، الطبعة األكىل، 8484ىػ = 8994ـ. 8 .التر اجع الحضاري في العالم اإلسامي وطريق التغلب عليو: لؤلستاذ الدكتور علي عبد اٟتليم ٤تمود األزىرم، دار الوفاء، ا١تنصورة، ٚتهورية مصر العر بية، الطبعة األك ىل، 8484ىػ = 8994ـ. 9 .التعرؼ على الذات ىو الطر يق المعبد إلى اإلساـ : لؤلستاذ الدكتور ٤تمد سعيد رمضاف البوطي، دار الفكر، دمشق، 2228ـ.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 80 11 .جامع العلوـ والحكم في شر ح خمسين حديثا من جوامع الكلم : لئلماـ اٟتافظ الفقيو زين الدين أيب الفرج عبد الرٛتن بن شهاب الدين البغدادم الدمشقي الشهَت بابن رجب، مؤسسة الرسالة، بَتكت، الطبعة السادسة، 8485ىػ = 8995ـ. 11 .الجامع ألحكاـ القر آف : لئلماـ أيب عبد ا﵁ ٤تمد بن أٛتد األنصارم القرطيب ا١تتوىف سنة 678ىػ، الطبعة األكىل، دار اٟتديث، القاىرة، 8484ىػ = 8994ـ. 12 .جامع البياف عن تأويل آي القرآف : لئلماـ أيب جعفر ٤تمد بن جرير الطربم، ضبط كتعليق األستاذ ٤تمو د شاكر، دار إحياء الًتاث العريب، بَت كت، الطبعة األكىل، 8428ىػ = 2228ـ. 13 .رجاؿ الفكر و الدعو ة في اإلساـ : للشيخ أيب اٟتسن علي اٟتسٍت الندكم، ٖتقيق األستاذ مصطفى أيب سليماف الندك م، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة ا١تكرمة، الطبعة األكىل، 8422ىػ = 2222ـ. 14 .الرسالة القشيرية : لئلماـ أيب القاسم القشَت م النيسابورم الشافعي ا١تتوىف سنة 465ىػ، ٖتقيق العارؼ با﵁ اإلماـ عبد اٟتليم ٤تمود ك الدكتور ٤تمود بن الشر يف، دار الشعب، القاىرة، 8429ىػ = 8989ـ. 15 .السلفية مر حلة زمنية مباركة ال مذىب إسامي: لؤلستاذ الدكتور ٤تمد سعيد رمضاف البو طي، دار الفكر ا١تعاصر، بَتك ت، الطبعة العاشرة، 8429ىػ = 2228ـ. 16 .سنن الترمذي المسمى الجامع الكبير : لئلماـ اٟتافظ أيب عيسى ٤تمد بن عيسى الًتمذم ا١تتوىف ) 279 ىػػ(، ٖتقيق الدكتو ر بشار عواد معركؼ، دار الغرب اإلسبلمي، بَت كت، الطبعة األكىل، 8996ـ. 17 .شعب اإليماف : لئلماـ أيب بكر أٛتد بن اٟتسُت البيهقي ا١تتوىف 458ىػ، ٖتقيق األستاذ أيب ىاجر ٤تمد السعيد بن بسيوين ز غلوؿ، دار الكتب العلمية، بَت كت، 8482ىػػػ = 8992ـ.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 81 18 .لصحيح البخار ي: لئلماـ عبد ا﵁ ٤تمد بن إٝتاعيل البخار م ا١تتوىف سنة 256ـ، دار إحياء الًتاث العريب، بَتكت، الطبعة األك ىل، 8422ىػ = 2228ـ. 19 .لصحيح مسلم : لئلماـ أيب اٟتسُت مسلم بن اٟتجاج القشَتم النيسابورم ا١تتو ىف 268ىػػ، ٖتقيق األستاذ ٤تمد فؤ اد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، فيصل عيسى البايب اٟتليب، القاىر ة. 21 .الصمت وحفظ اللساف : لئلماـ اٟتافظ أيب بكر عبد ا﵁ بن ٤تمد بن عبيد بن أيب الدنيا، بتحقيق الدكتو ر ٤تمد أٛتد عاشور، دار االعتصاـ، القاىرة، الطبعة الثانية، 8428ق = 8988ـ. 21 .العبدة في اإلساـ : لؤلستاذ الدكتور يوسف القرضاكم ا١تصرم األزىرم، مكتبة كىبة، القاىرة، الطبعة ا٠تامسة عشرة، 8425ق = 8985ـ. 22 .عنالصر القوة في اإلساـ : للسيد سابق ا١تصر م األزىرم، الفتح لئلعبلـ العريب، القاىرة، الطبعة العاشرة، 8422ىػ = 2228ـ. 23 .في ظاؿ القرآف: للمفكر اإلسبلمي األستاذ الشهيد سيد قطب، دار الشر ك ؽ، القاىرة، الطبعة 33 ،8425ىػ = 2224ـ. 24 .قضية التصو ؼ المنقذ من الضاؿ : لئلماـ األكرب الشيخ الد كتور عبد اٟتليم ٤تمود، دار ا١تعارؼ، الطبعة الثامنة، 2287ـ. 25 .قوانين البيت المسلم : ١توالنا الشيخ سعيد حول الشامي، دار السبلـ، القاىر ة، الطبعة األكىل، 8427ىػ = 8987ـ.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 82 26 .كتاب تفسير القرآف : لئلماـ أيب بكر بن إبر اىيم بن ا١تنذر النيسابو رم ا١تتوىف سنة 388ىػ، ٖتقيق الدكتو ر سعد بن ٤تمد السعد، دار ا١تآثر، ا١تدينة النبوية، الطبعة األكىل، .2222 = ىػ8423 27 .لباب النقوؿ في أسباب النز و ؿ : لئلماـ جبلؿ الدين السيوطي ، تعليق األستاذ ٤تمد علي القطب، ا١تكتبة العصر ية، بَت كت، 8485ىػ = 8994ـ. 28 .لطائف المنن : لئلماـ ابن عطاء ا﵁ السكندرم، ٖتقيق اإلماـ األكرب عبد اٟتليم ٤تمود، دار ا١تعارؼ، القاىرة، الطبعة الثانية. 29 .لساف العرب : للعبلمة ابن منظور، دار الشعب، ٚتهور ية مصر العربية. 31 .المستخلص في تزكية : ١تو النا الشيخ سعيد حول، دار السبلـ، القاىرة، الطبعة الر ابعة، 8428ىػ = 8988ـ. 31 .المسند : لئلماـ أٛتد بن حنبل ا١تتوىف سنة 8248ىػ، ٖتقيق األستاذ شعيب األرنؤكط ك األستاذ إبر اىيم الز يبق، مؤسسة الر سالة، بَتكت، الطبعة األكىل، 8489ىػ = 8999ـ. 32 .المعجم الكبير : للحافظ أيب القاسم سليماف أٛتد الطرب اين ا١تتو ىف 362ىػ، ٖتقيق األستاذ ٛتدم عبد اجمليد السلفي، القاىرة، الطبعة الثانية، 8424ىػ = 8984ـ. 33 .معارج التفكر ودقائق التدبر : للشيخ عبد الرٛتن حسن حبنكة ا١تيداين، دار القلم، دمشق، الطبعة األك ىل، 8427ق = 2226ـ. 34 .مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير: لئلماـ فخر الدين الر ازم ا١تتوىف ) 624ىػ (، دار الكتب العلمية، بَت كت، الطبعة األكىل، 8488ىػ = 8992ـ. 35 .منهج القر آف في إلصاح المجتمع: لؤلستاذ الدكتور ٤تمد السيد يوسف، دار السبلـ، القاىرة، الطبعة األك ىل، 8422ىػ = 2222ـ.


المنها ج الصوفي في اإللصاح و مدى فاعليتو في مواجهة التحديات العصرية 83 36 .نثر الدر وبسطو في بياف كوف العلم نقطة : للعبلمة ا﵀قق أٛتد بن ٤تي الدين بن مصطفى اٟتسٍت اٞتزائر م ا١تتوىف سنة 8322ىػ، ٖتقيق األستاذ أٛتد فر يد ا١تزيدم، دار الكتب العلمية، بَتكت، الطبعة األك ىل، 8425ىػ = 2224. 37 .الو افي في شر ح الشاطبية : للشيخ عبد الفتا ح عبد الغٍت القاضي، دار السبلـ، القاىر ة، الطبعة العاشرة، 8436ىػػ = 2285. 38 .وفي الصاة لصحة ووقاية : للدكتور فارس علواف، دار السبلـ، القاىرة، الطبعة األكىل، 8429ىػ = 8989ـ. .


Click to View FlipBook Version