The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

اعمدة المسرح التحريضي السياسي
الباحث الدكتور فالح حسن شمخي

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by babansirwan63, 2021-08-05 15:09:28

اعمدة المسرح التحريضي السياسي

اعمدة المسرح التحريضي السياسي
الباحث الدكتور فالح حسن شمخي

‫المسرح التحريضي السياسي‬

‫المسرح التحريضي {السياسي}‬

‫}بين النظرية والتطبيق{‬

‫المقدمة‬

‫لا شك إن المسرح السياسي كرافد من الروافد الفنية المسرحية‪ ،‬يعتبر ثمرة لنضال الفنان والإنسان ضد‬
‫الأوجه البغيضة بصورها المختلفة والتي تحاول الوقوف بتحد أمام اندفاعاته وامتلاكه لوعيه الإيديولوجي‬
‫كقوة ثورية مؤثرة وفاعلة‪ ،‬ولذا‪ ،‬فقد اتخذ منذ البدء مواقف ملتزمة وأشكالا متميزة في التعامل الفني لتحقيق‬
‫مكانة هامة وبارزة تعيد تصوير المتغيرات الحاسمة في حياة الإنسان تصويرا داخلياً‪ ،‬أي تغلغلت في أعماقه‬
‫واكتشفت جوهر القضية التي يناضل من اجلها‪ ،‬فعبرت عنه بشكل جدلي يحلل العلاقات الإنسانية دون أن‬
‫يبتعد عن الحالة الحضارية فكريا وجمالياً‪ .‬مما عزز وجود نوع من التفرد والسمو في القيمة الفنية المعطاة‬
‫في العمل المسرحي وتكييفه ضمن أطار الفكرة السياسية الثورية التي تفهم الواقع وتناقضاته وتركيب العصر‬

‫وأوضاعه التاريخية‪.‬‬

‫وإذا كان الإبداع الأدبي والفني في أية فترة حضارية معادلاً للتعبير المباشر أو غير المباشر عن هذه الفترة‪،‬‬
‫فأن المسرح السياسي بالذات كان من أهم الإبداعات ‪ ،‬التي تعبر عن واقع اجتماعي معين بمكوناته السياسية‬
‫والاجتماعية والاقتصادية تأثيره على المسرح السياسي بأنواعه من مسرح تحريضي مباشر يطرح كثيراً‬
‫من السياسة وقليلاً من الفن‪ ،‬عامداً إلى مشاركة الجمهور ومخاطبة عقولهم‪ ،‬ثم المسرح الملحمي الذي يعمد‬
‫إلى مخاطبة العقل وكسر أي إيهام أرسطي‪ ،‬ثم المسرح التسجيلي الذي يعتمد على الحقائق والوثائق‬
‫والإحصاءات‪ ،‬ثم يعرضها بشكل فني مستخدماً أسلوب المسرح الشامل من تمثيل وغناء ورقص وموسيقى‪..‬‬
‫وأخيرا مسرح الإسقاط السياسي الذي يعتمد إلى الإبعاد سواء كان أبعادا مكانياً أو إبعادا زمنية في التاريخ‪،‬‬
‫أو اللجوء إلى قالب الفانتازيا والأسطورة حتى ينجو كاتب مسرح الإسقاط من عوائق الرقابة‪ ،‬وبعد هذا‬
‫النوع (مسرح الإسقاط السياسي) من أرقى أنواع المسارح السياسية‪ ،‬حيث يطرح كثيراً من الفن وقليلاً من‬

‫السياسة وقليلاً من المباشرة‪.‬‬

‫والمسرح السياسي في الحقيقة ليس نقلاً حرفياً أو استنساخاً للإحداث دون أن يفسر ويعكس مواقف وأراء‬
‫الكاتب بدافع تغييري غير مطابق للإشكال الاعلانية في الواقع‪ .‬فتأكيده واضح بالنسبة للالتزام والرؤية‬

‫السياسية الناجزة في الفن دون تدخل أو إضفاء صفة المراقب والواعظ التاريخي‬

‫المنظر الاول‬

‫أروين بيسكاتور ‪.)1966 – 1893( Erwin Piscator -‬‬
‫ولد في إحدى قرى مقاطعة هيسن بألمانيا ‪ ،‬والتي كانت على أبواب تحولات حضارية كبيرة شملت‬
‫كل ميادين الحياة ‪ ،‬فخلال هذه الفترة تحولت ألمانيا إلى مجتمع رأسمالي صناعي متقدم وانشغلت بمشاكل‬

‫سياسية معقدة اكبر بكثير مما كانت عليه في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ‪.‬‬

‫لقد اهتم المخرج الألماني اروين بسكاتور في مسرحه السياسي بمعالجة مشاكل مجتمعه وقتها لذلك‬
‫وقف بالضد من الحاجز ال اربع و أرى أن على الجماهير(‪ ...‬أن تتخذ قتل الوقت ‪ ،‬كان الهدف أن تشارك‬
‫الجماهير في تغيير الأوضاع السياسية والاجتماعية ‪.‬التي تهدد عصرنا المتوتر ‪27 ).‬‬
‫يعد بيسكاتور احد مؤسسي المسرح السياسي في العالم ‪ ،‬ويرى إن على المسرح إن لا يهمل‬
‫السياسة وان يمتزج المسرح بالسياسة ‪ ،‬ويعتقد بان فكرة الفن للفن ما هي إلا تسلية عابرة ‪ ،‬فهو يعمل‬
‫على إبراز الإنسان السياسي الحامل لبذور الثورة‪28 .‬‬

‫يرى بسكاتور (‪ )Piscator‬أننا نعيش في حقبة تغلي بالمتغي ارت السياسية‪ ،‬ولهذا‬
‫فإن "السياسة" تحتل المستوى الأول من الاهتمام‪ .‬من هنا علينا ألا نطلب من المسرح‬

‫شيئا آخر غير السياسة‪ ،i‬ما دامت هناك صلة قوية "بين الأدب المسرحي والسياسية فهي‬
‫في داخله في تكوينه ملتصقة به‪ ،‬وهو ملتحم فيها لا ملحق بها لا مجال للفصل بينهما‪،‬‬

‫وحدتهما الحياة التي ينتميان إليها‪ ،‬ويشكلان خلاصة من أهم خلاصاتها"‪.ii‬‬

‫استثمر بيسكاتور في مسرحه السياسي الوضع السياسي ‪ ،‬وقضايا الطبقة العاملة والثورة التكنولوجية ‪.‬‬
‫(وكانت نشأته الأولى في أحضان الفن الألماني الذي كان سائدا وقتذاك والذي كان يشع على أوربا كلها)‪.‬‬

‫‪29‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ 27‬ـ برتولت بريخت‪ ،‬نظرية المسرح الملحمي‪ ،‬ص ص ‪.299‬‬

‫‪ 28‬ـ فاضل خليل‪ ،‬مناهج وأساليب عالمية في الإخ ارج المسرحي ص ‪.7‬‬

‫‪ 29‬ـ كمال عيد ‪ ،‬مدرسة اوفرين بيسكاتور االمسرحية ‪ ،‬في مجلة المسرح (القاهرة ‪ ،‬دار مسرح الحكيم ‪ ، ) 1966 ،‬العدد الثلاثون ‪ ،‬ص‪107‬‬

‫إن نضوج عوامل التحولات الاجتماعية نحو الاتجاهات الأيدلوجيات الجديدة ‪ ،‬وتبني المجتمعات الأوربية‬
‫للاتجاهات المادية والاشت اركية وظهور النزعات العسكرية ‪ ،‬كان يقابله الأدب والفن ثورة في الأساليب‬
‫والمناهج الفنية ‪ ( ،‬ولموضوع الحرب مكانة أساسية في المسرح البسكاتوري ‪ ،‬فالحرب السياسية والاجتماعية‬
‫لابد ان تكون لها علاقة وطيدة بالحرب الفنية ‪ ،‬وهذا الفهم للحرب وشرورها ‪ ،‬وما تجره على الشعوب من‬
‫ويلات هو الذي جعل بيسكاتور يبحث عن مسرح يستطيع محاورة جمهوره ‪ ،‬محاورة مباشرة دون وساطة)‬

‫‪30‬‬

‫وانطلاقاً من هذه المبادئ التي التزم بها (بسكاتور) صار همه وشغله الشاغل هو البحث عن النص المسرحي‬
‫الذي يناقش المفاهيم السياسية الثورية في إطار من الوضوح والفهم‪ .‬فكان لابد من النهوض بفكر المؤلف‬
‫المسرحي وتنميته من أجل أن يتعرف على أمور السياسة‪ ،‬وأن يحلل أعمال وتصرفات السياسيين ليصبح‬
‫كالمعلق السياسي في الإذاعة تماماً‪ .‬يرى الأحداث‪ ،‬يستنتج منها الحقائق‪ .‬فالمسرح عند (بسكاتور)(‪ ...‬لا‬
‫يهتم بتقليديات الكتاب المسرحيين بقدر اهتمامه بخشبة المسرح والشكل الوطني والإحساس العام الذي يجب‬

‫أن يتولد حتى تنبع أحاسيسه من مسرحيات منتزعة من أحاسيس الشعب ‪ ...‬والكادحين ومعبرة عنها)‪31.‬‬
‫المسرح السياسي التحريضي حسب أحمد العشري(هو المسرح الذي يطرح الحالة المراد توصيلها ليتخذ‬
‫المشاهد موقفاً فكرياً ومبدئياً في تلك الحالة‪ ،‬ولابد لكاتب المسرح السياسي من التأني والبحث في جذور‬

‫المشاكل التي يعرضها حتى يجعل من ذلك أداة قوية لإثارة الرغبة في التغيير)‪32 .‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪30‬ـ احمد العشري ‪ ،‬ايرون بيسكاتور والمسرح السياسي بين النظرية والتطبيق ‪ ،‬في مجلة فنون (القاهرة ‪ ،‬الاتحاد العام لنقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية ‪،‬سنة‬

‫‪ ، ) 1985‬السنة السادسة العدد ‪ ، 26‬ص ‪44‬‬
‫‪31‬ـ نفس المصدر‬
‫‪ 32‬ـ نفس المصدر‬

‫أراد (بسكاتور) من الممثل أن يكون هاويا أكثر منه محترفاً‪ ،‬وذلك لطبيعة الهدف الرئيسي لمسرحه‪.‬‬
‫وهو توعية وتثقيف الجمهور وتحريضه‪ ،‬بيد أن هذا لا يعني بأي شكل من الأشكال إلغاء شخصيته تماماً‪،‬‬

‫رغم أنه كان مستعداً لأن يعمل حتى بدون ممثلين‪33 .‬‬
‫كان على الممثل في مسرح بيسكاتور أن يحقق مسألتين مهمتين كما يقول كمال عيد وهي ‪34 :‬‬
‫الأولى ‪ :‬ضرورة الوعي السياسي والوضوح الفكري للقضية التي يتناولها في مسرحه ‪ .‬لأن إعماله‬
‫تقدم بروح جماعية يمكن ان يساهم فيها جميع المشاركين في العمل ‪ ،‬بإبداء أرائهم السياسية وانتقاداتهم‬
‫ووجهات نظرهم التي يحصلون عليها من معايشتهم للإحداث الساخنة أو الاطلاع عليها من مصادرها الأدبية‬

‫المتوفرة ‪...‬وبالتالي يصبح الممثل مدافعا عن قضيته مؤمن بها وداعية لها‪.‬‬
‫الثانية ‪ :‬تكنيك الممثل وإمكانية تعايشه وتعامله مع مفردات عرض جديد لم تكن مألوفة لديه في‬
‫الأساليب المسرحية السابقة ‪ ،‬وكل هذه المفردات تدعو إلى قطع إيهام والجدار الرابع الذي يحكم الأسلوب‬

‫الطبيعي‪.‬‬
‫حاول بيسكاتور أن يجد علاقة بين المسرح والجمهور فهو لم يترك مسالة الجمهور كما كانت بل‬
‫عمل على اعتبار الجمهور جزء من العملية المسرحية وليس خارجا عنها ‪ ،‬وهذه إضافة جديدة في المسرح‬
‫الحديث ‪ ،‬حيث يتوجه المسرح بأفكاره وتقنياته إلى الفئة التي يخاطبها في المكان والزمان المحددين ‪( .‬‬
‫فالنسبة لبيسكاتور كان المسرح برلمانا‪ ،‬والمتفرجين هيئة تشريعية ‪ ،‬ولم يكن يهدف فقط لان يقدم لجمهوره‬
‫متعة جمالية ‪ ،‬بل ان يدفعه لان يتخذ موقفا عمليا من القضايا التي تهمه وتهم بلاده ‪ ،‬وكل الوسائل لهذه الغاية‬

‫وسائل مشروعة )‪35‬‬

‫وبما أن فلسفة (بسكاتور) في المسرح تؤكد على تعزيز الوعي الطبقي لجمهوره البروليتارى‪ .‬فكان لابد من‬
‫استثارة النقاش أكثر من إثارة الإعجاب والإبهار‪.‬‬

‫ونظراً لأن الطبقة البروليتارية‪ ،‬تمثل شريحة واسعة في المجتمع الألماني ولا يسعها مسرح صغير‪ ،‬فقد‬
‫سعى إلى تقديم عروضه المسرحية في بناية مسرح تتسع لأكبر عدد ممكن من المتفرجين وبأجور رمزية‬

‫زهيدة تسمح بدخول ذوي الدخل المحدود‪ .‬الذين لا يستطيعون ارتياد المسارح البرجوازية الباهظة الثمن‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪33‬ـ كمال عيد ‪ ،‬مدرسة اروين بيسكاتور المسرحية ‪ ،‬ص‪.111‬‬
‫‪ 34‬ـ نفس المصدر‪.‬‬

‫‪ 35‬ـ جان دوفينيو ‪ ،‬سوسيولوجية المسرح ‪ ،‬ج‪ ، 3‬ترجمة حافظ الجمالي ( دمشق ‪ ،‬وزارة الثقافة ‪ ، )1976 ،‬ص‪64‬‬

‫واستخدم من أجل تحقيق هدفه الأفلام السينمائية والشرائح الفيلمية والفانوس السحري‪ ،‬والشعارات المكتوبة‬
‫المتدلية من إطار فتحة المسرح والإضاءة الكشافة الموجهة للجمهور‪ ،‬وأصوات السيارات على الخشبة‬
‫ومكبرات الصوت ولوحات الإعلان‪ ،‬والابتكارات التي أتاحتها الاكتشافات الحديثة‪ ،‬ومحاولاً الربط بين‬

‫خشبة المسرح وصالة الجمهور لتأكيد الجانب السياسي والثوري والتمردي في آن واحد‪.‬‬

‫المسرح السياسي لا يقدم حلولا للمشاكل المعروضة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية‪ ،‬فهو‬
‫يعرض المتناقضات ويعريها وعلى المشاهد أن يتخذ موقفه‪ ،‬فالمسرح السياسي يهدف بتعريته للواقع وفضحه‬

‫للمشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية إلى إيقاظ المتلقي من سباته‪.‬‬
‫ونجد فكرة المسرح السياسي بشكل أوضح عند الناقد المسرحي عبد العزيز حمودة الذي يرى أن ‪( :‬المسرحية‬
‫السياسية بمفهومها الحقيقي هي استخدام خشبة المسرح لتصوير جوانب مشكلة محددة –غالباً ما تكون‬
‫سياسية‪ ،‬وقد تكون اقتصادية‪ -‬مع تقديم وجهة نظر محددة بغية التأثير في الجمهور أو تعليمه بطريقة فنية‬

‫تعتمد على كل أدوات التعبير التي تميز المسرح عن كل ضروب الفنون الأخرى)‪36‬‬
‫على عكس صديقه وزميله برتولد بريخت الذي ازدادت شهرته‪ ،‬بعد موته‪ ،‬أضعافاً وصار منذ رحيله واحداً‬
‫من كبار الكلاسيكيين في تاريخ المسرح العالمي‪ ،‬كان ارفن بسكاتور الألماني سيئ الحظ‪ .‬فهو منذ رحيله‬
‫في ‪ 30‬آذار مارس ‪ 1966‬أضحى أقرب لأن يكون نسياً منسياً‪ ،‬مع أنه كان صاحب الفضل الأول في وصول‬
‫بريخت إلى الصياغة النظرية لـ (المسرح الملحمي ) من ناحية كذلك واحداً من أوائل وكبار المبتكرين في‬
‫مجال التقنيات المسرحية‪ ،‬خاصة أنه كان هو أول من استخدم العرض السينمائي كجزء من "السينوغرافيا"‪،‬‬
‫وأول من ابتكر المسرح الدوار‪ ،‬ناهيك عن أن اشتغاله على الممثل حظي باهتمام كبير‪ ،‬لا سميا عند نهاية‬
‫أيامه‪ ،‬حين أقام في الولايات المتحدة‪ .‬هناك طور مناهج أستاذه وأستاذ الجميع ستانسلافسكي‪ ،‬عبر مؤسسة‬
‫"دراماتيك ووركشوب" الورشة الدرامية التي تعاون معه فيها آرثر ميلر‪ ،‬وتينيسي ويليامز‪ ،‬وشهدت‬

‫البدايات الحقيقية لفنانين من طراز مارلون براندو ‪.‬‬
‫ومع هذا فإن المرحلة الأميركية لم تكن‪ ،‬بالطبع‪ ،‬ألمع مراحل ارفن بسكاتور‪ ،‬فألمع مراحله كانت تلك التي‬
‫شهدت تعاونه الخلاق مع برتولد بريخت في سنوات العشرين من هذا القرن‪ ،‬وهو تعاون جعل بريخت يكتب‬
‫رسالة لبسكاتور في العام ‪ 1947‬يقول له فيها‪" :‬يهمني أن اؤكد ان أحداً من بين جميع الذين صنعوا المسرح‬
‫خلال السنوات العشرين الأخيرة لم يكن أقرب الي منك"‪ .‬وكان جواب بسكاتور على تلك التحية قوله‪" :‬وأنا‬

‫من جانبي أعتقد بأن أي مسرحي لم يكن أكثر منك دنواً من مفهومي للمسرح‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ 36‬ـ المسرح التحريضي ( الإثارة‪ -‬الدعاية ) في أمريكا ‪،‬أحمد صقر ‪ ،‬الحوار المتمدن‪-‬العدد‪20:12 - 6 / 2 / 2011 - 3269 :‬‬

‫المحور‪ :‬الادب والفن‬

‫رغم هذا الثناء المتبادل يمكن القول إن بسكاتور تبدى على الدوام أكثر ثورية من بريخت وقد يقول البعض‪:‬‬
‫أكثر تهوراً وسعياً للمغامرة منه‪ .‬بسكاتور المولود في ‪ 1893‬كان يكبر بريخت بخمس سنوات‪ ،‬وهو ولد في‬
‫مدينة أولم وأصابته الحرب العالمية الأولى بصدمة كبيرة دفعته لأن يخوض وفي الوقت نفسه النضال في‬
‫سبيل السلام وفي سبيل الثورة‪ .‬وهو في هذا المجال الأخير كان أكثر ثورية في رغبته بتبديل اللعبة المسرحية‬
‫من أي زميل له‪ .‬ومن هنا يعتبر في نظر الكثيرين المجدد الأكبر في المسرح الألماني‪ ،‬وفي المسرح‬
‫الأوروبي عموماً‪ ،‬بين ‪ 1819‬و‪ ،1931‬من الناحيتين الشكلية إدخال السينما والمسرح الوثائقي وربط اللعبة‬
‫الجمالية بالأخبار الآتية‪ ،‬والمسرح الدوار‪ ،‬وإشراك الجمهور في اللعبة المسرحية والموضوعية تسييس‬

‫المسرح‪.‬‬

‫المنظر الثاني‬

‫برتولت بريخت ــــ) ‪Bertolt Brecht 1889‬ـــ ‪)1956‬‬

‫شاعر وكاتب ومخرج مسرحي الهم كتاب المسرح الألماني‪ .‬يعد من أهم كتاب المسرح في القرن‬

‫العشرين‪ .‬كما انه من الشع ارء البارزين‪.‬‬

‫أن برتولت بريخت‪ ،‬رجل مسرح قبل أن يكون رجل سياسة‪ ،‬ولقد حاول جاهدا أن يغير‬
‫المجتمع‪ ،‬ويحرر الناس من الشقاء‪ ،‬عن طريق مسرح مخصب بلون السياسة‪ .‬لقد كان (يحمل‬
‫فضائع هذا العصر في أعصابه‪ ،‬في دمه‪ ،‬ويشعر شعورا جسديا بما في زمانه من فوضى‬
‫وعفن وفساد ‪ )37.‬لهذا فقد نقل قضايا المجتمع وتناقضاته ومصير الإنسان من الشارع إلى‬
‫الخشبة‪ ،‬وعنده أن (المسرح بدون جمهور شيء لا معنى له)‪ 38.‬حيث استهدف تثويره من‬
‫خلال(تعليمه وتوعيته وكشف الواقع‪ ،‬وتعرية التاريخ أمامه‪ ،‬قصد استفزازه للثورة على حاله‬
‫المتردي‪ ،‬والتصدي عمليا لتغييره) ‪ 39.‬ومن أجل أن تصبح الأحداث الاجتماعية‪ ،‬في الحياة‬
‫مفهومة‪ ،‬رأى برتولت برشت (ضرورة عرض الوسط الاجتماعي أمام المشاهد عرضا واسعا‪،‬‬
‫بكل ما ينطوي عليه هذا الوسط من أهمية‪ 40) .‬فالمسرح‪ ،‬عنده (مدرسة لتنوير المجتمع‪ ،‬وصقل‬
‫الوعي الإنساني‪ ،‬وتربيته‪ ،‬لكي يصبح هذا المسرح فيما بعد مسرحا سياسيا وثوريا)‪41.‬فهو يرى‬
‫(أنه لا يحق للمشاهد أن يستسلم عن طريق الاندماج البسيط في العالم النفسي لشخصيات‬
‫المسرحية‪ ،‬لمعاناتها العاطفية بلا أدنى موقف انتقادي)‪ 42.‬إذ على المتلقي‪ ،‬أن يخلق مسافة تسمح‬
‫له‪ ،‬بالتحكم في الفرحة‪ ،‬وبالتالي تأسيس قراءة نقدية عالمة‪ ،‬بدل التعاطي الاستيهامي الحالم‪.‬‬
‫حيث أن برتولت بريخت (لا يريد أن يترك المتفرجون عقولهم مع قبعاتهم قبل دخول المسرح‬
‫كما يحدث عادة في المسرحيات التقليدية‪ ،‬ولا يريد أن يخرج المتفرج وقد أحس بالراحة‬
‫والتوازن‪ ،‬بل على العكس يريد أن يقلقه ويدفعه إلى التفكير ومن ثم يفقد توازنه‪ ،‬ليسعى إلى‬

‫استعادته عن طريق العمل الإيجابي الخلاق)‪43 .‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ -37‬يمكن الرجوع إلى مداخلة محمد برادة الموسومة بـ‪ :‬الأدبي والسياسي‪ :‬جدلية معاقة؟ مجلة البحث العلمي‪ ،‬العدد‪ ،44/43 :‬السنة الثلاثون ‪ .1997‬والتي تعرض فيها لهذه الإشكالية في‬
‫الثقافة العربية‪ .‬يقول‪" :‬ما كتب عندنا حول إشكالية علاقة الأدب بالسياسة‪ ،‬لا يندرج ضمن اهتمام نظري أساسي‪ ،‬يكون تراكما وينجز تحيينا للأسئلة‪ ،‬ويرصد التبدلات في طرائق التفكير‬

‫وبالمقارنة مع الممارسة الأدبية والوعي السياسي"‪ ،‬ص‪.149‬‬
‫‪ -38‬المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.149‬‬

‫‪ -39‬برتولد بريخت‪ ،‬نظرية المسرح الملحمي‪ ،‬ترجمة‪ :‬جميل نصيف‪ ،‬عالم المعرفة‪ ،‬بيروت‪ ،‬بدون طبعة‪ ،‬بدون تاريخ‪ ،‬ص‪.14‬‬
‫‪ -40‬أوجستو بول‪ ،‬نقلا عن‪ :‬فؤاد دوارة‪ ،‬مسرح المقهورين‪ ،‬رؤية جديدة تهدم نظرية أرسطو من أساسها‪ ،‬مجلة العربي (الكويتية)‪ ،‬العدد ‪ ،272‬يوليوز ‪ ،1981‬ص‪.146‬‬

‫‪ -41‬أحمد بلخيري‪ ،‬معجم المصطلحات المسرحية‪ ،‬مطبعة سندي‪ ،‬مكناس‪ ،‬الطبعة الأولى‪ ،1997 ،‬ص‪.118‬‬
‫‪ -42‬عبد الكريم برشيد‪ ،‬كتابتنا المسرحية في أفق التساؤل‪ ،‬مجلة الوحدة‪ ،‬العدد ‪ ،59/58‬يوليوز‪/‬غشت‪ ،1989 ،‬ص‪.129-128‬‬
‫‪ -43‬سعد أردش‪ ،‬المخرج في المسرح المعاصر‪ ،‬المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب‪ ،‬الكويت‪ ،‬سلسلة عالم المعرفة‪ ،‬العدد ‪ ،19‬يوليوز ‪ ،1979‬ص‪.201‬‬

‫كان لكتابات المفكر السياسي والاقتصادي ماركس والفيلسوف المثالي هيغل التحليلية بالغ الأثر على‬
‫مسرح بريخت‪ ،‬فحاول خلال مسيرته الفنية مخاطبة أكبر عدد من الجمهور‪ ،‬لإقناعهم بأهمية تحرير أدوات‬
‫إنتاجهم من سيطرة رأس المال‪ .‬وكانت أولى مسرحياته التي لاقت نجاحاً كبيراً كانت (أوبرا القروش الثلاثة)‪،‬‬

‫وتضمنت المسرحية نقداً لاذعاً لأوضاع النظام البرجوازي‪.‬‬

‫بلور بريخت فكرته عن المسرح الملحمي كمقابل للمسرح الدرامي المعتاد‪ .‬وسعى من خلال هذا‬
‫اللون المسرحي أن يخلق جمهوراً يستطيع التفاعل مع الأحداث ليتحرر من دوره كمشاهد سلبي‪ .‬هل ما زال‬
‫من الممكن الحديث عن مسرح سياسي أو ذي تأثير سياسي بشكل يتطابق مع مفهوم بريخت؟ المسرح يرتبط‬
‫في الواقع بموقف سياسي ويمثل آراء سياسية‪ .‬ومن الطبيعي ان تكون هناك صعوبة في معرفة أن كان‬
‫المسرح مرآة تعكس الواقع ‪ -‬وهذا ينطبق أيضا على مسرح بريخت‪ -‬الذي يتمتع بقدرة على تغيير المجتمع‬
‫بشكل مباشر‪ ،‬ولكن ما قيمة العالم بدون مسرح؟‪ ،‬لا يمكنني ان أتصور عالماً بدون مسرح يتعامل مع‬
‫جمهوره عبر السعي نحو التأثير فيهم عبر (مشاهد مسرحية ثرية بالتعليقات والحقائق اليومية التي تثير‬
‫ضحك المتفرجين تارة وتحفز التعاطف تارة أخرى كما يمكنها أن تكون مصدرا للاشمئزاز والشعور‬
‫بالتغريب) ‪ 44‬إن ما يميز المسرح البرختي (الملحمي) هو استخدام تأثير التغريب (والغرض من هذا‬
‫((التأثير)) هو السماح للمتفرج أن يلجأ إلى النقد بشكل بناء من وجهة نظر اجتماعية )‪ 45‬والتعاطف الذي‬
‫يهدف إليه برخت ليس كما هو عند المخرج الروسي ستانسلافسكي ‪ ،‬فبرخت(‪ ...‬لا يريد ذلك التعاطف ومع‬

‫ذلك فهو يرغب في عدم الفصل بين الممثل والمتفرج ولذلك يرفع الجدار الرابع ‪46 )...‬‬
‫شهدت مسرحيات (بريخت) انتشاراً واسعاً في مختلف بقاع العالم‪ ،‬سيما بعد وفاته مباشرة‪ .‬وتناول‬
‫أعماله المسرحية كثير من المخرجين(**) بالتعديل والتطوير فقد أوجد نظرية جديدة في المسرح خالف بها‬

‫قواعد أرسطو المعروفة‪ ،‬وأطلق عليها اسم (نظرية المسرح الملحمي) بعد أن أحس بتدهور المسرح‬
‫الأوربي في العشرينات من هذا القرن‪.‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -44‬علي عقلة عرسان‪ ،‬سياسة في المسرح‪ ،‬منشورات اتحاد الكتاب العرب‪ ،‬دمشق‪ ،‬بدون طبعة‪ ،1978 ،‬ص‪.7‬‬
‫‪ -45‬سعد الله ونوس‪ ،‬بيانات لمسرح عربي جديد‪ ،‬دار الفكر الجديد‪ ،‬بيروت‪ ،‬الطبعة الأولى‪ ،1988 ،‬ص‪.41‬‬

‫‪ -46‬أحمد العشري‪ ،‬المسرح التحريضي‪ ،‬الإثارة والدعاية‪ ،‬مجلة عالم الفكر (الكويتية)‪ ،‬العدد‪ :‬الأول‪ ،‬أبريل‪/‬ماي‪/‬يونيو ‪ ،1987‬ص‪.104-103‬‬

‫ويرى (بريخت) أن نظرية المسرح الملحمي تتعلق بأداء الممثل‪ ،‬وتكنيك خشبة المسرح والنص‬
‫المسرحي‪ ،‬والموسيقى المسرحية‪ ،‬واستخدام السينما وغيرها من الوسائل التعليمية على خشبة المسرح‪ .‬وإن‬
‫ما هو مهم في المسرح الملحمي هو مخاطبة عقل المشاهد وليس مشاعره‪ ،‬ذلك أن المشاهد (الإنسان) قابل‬
‫للتغيير بصورة مستمرة وليس ذاتاً ساكنة‪ ،‬ووجوده داخل المجتمع هو الذي يخطط مسيرة فكرة‪ .‬وعلى ذلك‬
‫فالعقل هو الأصل في الكيان الثقافي عند الإنسان لا الشعور الذي يأتي من بعده من حيث الترتيب في سلم‬

‫الرقي والتقدم‪.‬‬

‫بدأ (بريخت) عمله في الإخراج المسرحي عام ‪ ،1924‬حين أخرج مسرحية (ادوارد الثاني)(***)‪،‬‬
‫التي اقتبسها عن (كريستوفر مارلو)‪ ،‬بعد أن اكتسب شهرة طيبة في ألمانيا كمؤلف مسرحي‪ ،‬وبعد أن كان‬

‫يعتمد في إخراج أعماله الأولى على مخرجين آخرين‪.‬‬

‫وفي هذا الإخراج‪ ،‬اتضحت البدايات الأولى لأسلوبه المسرحي‪ ،‬الذي استخدم فيه الأغنية والإنشاد‪،‬‬
‫مطوراً تراثه الأول من أغنيات الكابرية‪ ،‬فالأغنية عنده تتسم بأنها ذات طابع إيمائي‪ ،‬وأداة إيحاء‪ .‬وتعبر عن‬

‫المواقف الأساسية من الأحداث والكلمة التي تلقى‪.‬‬

‫ويطالب (بريخت) من المخرج (ألا يلجأ إلى خلق الأجواء الغامضة المذكية للخيال والمثيرة‬
‫للعواطف‪ .‬كما يدعوه إلى استعمال كل الوسائل المسرحية التي يمتلكها ويرى أنه من الضروري أن توزع‬
‫الشخصيات إلى مجاميع على خشبة المسرح‪ .‬وتحريكها لخلق صور جمالية‪ ،‬والكشف عن مجمل منظومة‬

‫الحركات أمام الجمهور) ‪47‬‬

‫إن مسرح بريخت الملحمي‪ ،‬مسرح سردي‪ ،‬لا يمثل الأحداث‪ ،‬بل يعرضها عرضا على خشبة‬
‫المسرح‪ .‬وبالتالي يجب تذكير المشاهدين في كل لحظة من لحظات العرض المسرحي أنهم لا يشاهدون‬

‫أحداثاً حقيقية وقعت لحظة مشاهدتها‪ ،‬بل وقعت في الماضي‪ ،‬لأنهم لا زالوا جلوساً في قاعة المسرح‪.‬‬

‫لذلك فان هذا المسرح لا يؤمن بالإيهام‪ ،‬ولا يقر الاندماج الكامل‪ .‬لأن زمننا المعاصر كما يرى بريخت‪،‬‬
‫لم يعد كما كان عليه زمن آبائنا وأجدادنا‪ ،‬حين كان للقدر دور كبير في مجريات الأحداث‪ .‬يقول بريخت ‪:‬‬
‫"كوارث اليوم لا تقع على شكل خطوط مستقيمة بل على شكل أزمات دورية‪ ،‬و "الأبطال" يتغيرون في كل‬
‫مرحلة جديدة‪ ،‬إنهم يتبادلون الأدوار وهكذا الخط البياني للأحداث يزداد تعقيداً بسبب الأحداث الخاطئة‪.‬‬
‫القدر لم يعد القوة الوحيدة‪ ،‬والأقرب إلى الاحتمال الآن أن نجد مجالات قوة ذات تيارات تسير باتجاهات‬
‫متعاكسة وفي مجاميع الدول يلاحظ ليس فقط تحرك مجموعة ض على الطريقة الأرسطوطاليسية ما عاد‬
‫يتناسب مع إنسان هذا العصر المتغير‪ ،‬والذي يعيش في عالم شديد التغير‪ .‬فجاء بنصوصه الملحمية قاصداً‬
‫أهدافاً عملية‪ ،‬يبين من خلالها العلاقات المتغيرة بين الناس‪ .‬وعبوديتهم للظروف السياسية والاقتصادية‪،‬‬
‫وبالتالي إيقاظهم للثورة على هذه الظروف المفروضة‪ ،‬والتصدي عملياً لتغييرها من خلال تعليمهم وتوعيتهم‬
‫فوظيفة المسرح عنده لا تتمثل في تصوير الأوضاع غير الطبيعية في العالم‪ ،‬بل إقامة الأوضاع الطبيعية‪.‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ -47‬هوبرت هرنج‪ ،‬نقلا عن‪ :‬علي عقلة عرسان‪ ،‬سياسة في المسرح‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.284‬‬

‫ولا يعتمد بريخت في نصوصه على الأسلوب التعليمي حسب‪ ،‬بل الترفيهي أيضاً‪ ،‬لأننا في الوقت‬
‫الذي نجده يقترب من قاعة المحاضرات التي يحضرها الناس ليستفيدوا من معلوماتها نراه يقترب أيضاً من‬
‫ساحة السيرك حيث يستمتع المشاهدون بما يرونه دون أن يتقمصوا الشخصيات‪ .‬إلا أن (الفارق بين المسرح‬
‫وبين قاعة المحاضرات وساحة السيرك‪ ،‬هو أن المسرح يقدم عرضاً حياً إنسانياً لأحداث تاريخية أو متصورة‬
‫جرت في الماضي‪ ،‬ولا يرمي إلى وعظ الناس بقدر ما يرمي إلى تعليمهم واستفزازهم يقول بريخت ‪" :‬إن‬
‫الهدف من أبحاثنا يركز على إيجاد الوسائل الكفيلة بإزالة الظروف الاجتماعية المذكورة التي يصعب‬
‫تحملها)‪48 .‬ولم يرد بريخت من نصوصه أن توفر انعكاساً شفافاً للواقع بإتاحة الفرصة لفهم هذا الواقع حسب‪،‬‬
‫بل أراد منها أن تنقل للجمهور متعة التعلم وتجعل صورة هذا الواقع الذي يتغير تثير عند الجمهور روحاً‬

‫طيبة أيضاً‪.‬‬

‫من الناحية الأسلوبية‪ ،‬لا يعد المسرح الملحمي ظاهرة جيدة بأي شكل من الأشكال سيما تشديده على‬
‫أداء الممثل‪ .‬هذا التشديد الذي أضفى عليه سمة العرض لا التمثيل‪ ،‬لأنه يرتبط بصفة نسب مع أقدم أشكال‬

‫المسرح الآسيوي‪ ،‬فبريخت استلهم مصادره من المسرح الشرقي سيما الصيني والمسرح الياباني‪.‬‬

‫ففي موسكو عام (‪ ،)1935‬تعرف بريخت على المسرح الصيني عن طريق أحد الممثلين الصينيين‬
‫المشهورين ويدعى (سي لانغ فنغ)‪ ،‬وكتب دراسة عنوانها (أثر التغريب في أداء الممثلين الصينيين)‪ .‬وهي‬
‫دراسة نشرت لأول مرة عام ‪ 1936‬باللغة الانكليزية‪ ، .‬عدداً من الأعمال المسرحية اليابانية نقلاً عن‬

‫ترجمات انكليزية أيضاً‪.‬‬

‫وقد أعجبته المسرحيات اليابانية‪ ،‬لأنها تقدم في حيز خال من المناظر المسرحية تقريباً وأداء الممثل‬
‫فيها مؤسلبا‪ ،‬ووجهه خالياً من أي تعبير أو مقنعاً‪ ،‬وقطع الديكور قليلة جداً‪ ،‬ولها دلالات مباشرة‪ ،‬وبشكل‬
‫عام كانت هذه المسرحيات تتميز بالبساطة‪ .‬لذلك كان المسرح الملحمي يتألف من اندماج عنصرين هامين‬

‫رئيسيين هما العنصر الشكلي‪ ،‬والعنصر الفكري‪ ،‬ويرى بريخت أن من غير الممكن الفصل بينهما‪.‬‬

‫إن عرض الشخوص والأحداث عرضاً على خشبة المسرح‪ ،‬وابتعاد تقمص الممثلين لهذه الشخوص‬
‫أطلق عليه اسم (التغريب) وهو (ما ينفي عن الممثل صفة التمثيل‪ ،‬ويحوله إلى مجرد عارض للأحداث رغم‬
‫أن الممثل لا يتحتم عليه القيام بدوره التمثيلي والإجادة فيه‪ ،‬بل عليه وهو يجيد دوره أن يبتعد عنه جهد‬

‫طاقته)‪49 .‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -48‬برتولد بريخت‪ ،‬نظرية المسرح الملحمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.11‬‬

‫‪ -49‬سعد أردش‪ ،‬المخرج في المسرح المعاصر‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.206‬‬

‫إن التغريب يعني (الخروج عن الأمور المألوفة في الفعل المسرحي‪ ،‬فالأمور غير المتوقعة تحدث‬
‫فجأة‪ ،‬والتسلسل المعتاد للأحداث ينتفي وجوده‪ ،‬وينفصل الممثل عن دوره‪ ،‬لا بمعنى تناقضه مع دوره‪ ،‬بل‬
‫عرضه لهذا الدور‪ ،‬وكأنه يعرض حادثة معينة‪ ،‬أو يرويها‪ ،‬أو يتساءل عنها‪ ،‬محركا ذهن الجمهور بطريقة‬

‫الاستفزاز لمحاكمته عقلياً‪ ،‬وليتخذ الجمهور نفسه القرارات الحاسمة‪ ،‬أو يجيب عن تلك التساؤلات)‪50 .‬‬

‫ويهدف (التغريب) إلى تحويل الأشياء المدركة والاعتيادية إلى أشياء خاصة ملفتة للانتباه بشكل‬
‫مفاجئ‪ ،‬وتصبح الأشياء البديهية أشياء غامضة بهدف أن تصبح أكثر فهماً وإدراكاً‪ .‬ومن أجل التوصل إلى‬
‫هذه الحالة‪ .‬دعا (بريخت) إلى نبذ التصور المتعارف عليه‪ ،‬وهو أن الأشياء المألوفة لا تحتاج إلى إيضاح‪.‬‬
‫فالتغريب إذا(‪ ....‬هو تقنية تناول الأحداث الاجتماعية الإنسانية المطلوب تصويرها وتسميتها على اعتبارها‬
‫شيئاً يدعو للتفسير والإيضاح‪ ،‬لا مجرد أمر طبيعي مألوف‪ .‬والعرض من هذا (التأثير) هو السماح للمتفرج‬
‫أن يلجأ إلى النقد بشكل بناء من وجهة نظر اجتماعية)‪51 .‬إن تغريب أية حادثة ببساطة يعني تخليص تلك‬
‫الحادثة من بديهيتها ومألوفيتها واستبدالها بالدهشة أو الفضول‪ .‬والعالم إذا عرض على أنه غريب‪ ،‬فلابد أن‬

‫يوقظ الرغبة في المشاهد على تغييره‪.‬‬

‫وهناك عصر آخر من أسلوب الأداء الجديد عند (بريخت) وهو (الجست ‪ )GESTOS‬وهي‬
‫الحركات أو الإيماءات الاجتماعية‪ .‬والحركات لا تعني فقط حركة الممثل العادية إنما تصرفاته وردود أفعاله‬

‫وألعابه الجسمانية‪.‬‬

‫و (الجست) هنا تعني ‪( :‬الحركة والكلام والموقف والموسيقى‪ ،‬التي تنكشف ليس فقط بالوسائل السيكولوجية‪،‬‬
‫بل عبر التصرفات والحركات أيضاً)‪52 .‬‬

‫و (بريخت) يبتعد عن المناقشات الطويلة أثناء التدريبات‪ ،‬سيما التي تتعلق بالجانب السيكولوجي‪.‬‬
‫ويتحدث مع ممثله بصوت عال‪ ،‬ويصرح بمقترحاته من صالة الجمهور ليسمعها الجميع‪ ،‬مع بقائه على‬
‫طبيعته الهادئة‪ .‬وحين يقترح أحدهم بمقترح جيد يوافق عليه في الحال‪ ،‬ويذكر اسم صاحب الاقتراح أمام‬

‫الجميع أيضاً ناشداً من ذلك إضفاء صفة الجماعية على العمل‪.‬‬

‫ولا يدعى (بريخت) أنه يعرف كل شيء عن المسرحية أفضل من الممثلين‪ ،‬ويتخذ موقف غير‬
‫العارف‪ ،‬مما يعطي انطباعاً بأنه لا يعرف فعلاً مسرحيته معرفة جديدة‪ .‬إنه يحاول من ذلك تعليم الممثلين‪،‬‬

‫(كيفية عرض المسرحية على المسرح إنه يحاول فقط أن يكتشف من خلال التدريبات) ‪53‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ -50‬برتولد بريخت‪ ،‬نظرية المسرح الملحمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.87‬‬
‫‪ -51‬عدنان رشيد‪ ،‬مسرح برشت‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬بيروت‪ ،‬بدون طبعة‪ ،1988 ،‬ص‪.85‬‬

‫‪ -52‬برتولد بريخت‪ ،‬نظرية المسرح الملحمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.88‬‬
‫‪ -53‬فؤاد دوارة‪ ،‬مسرح المقهورين‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.149‬‬

‫يقوم التكنيك الإخراجي عند (بريخت)‪ ،‬على أن الممثل يجب ألا يؤدي دوره كما لو كان يجسد‬
‫الشخصية التي مثلها‪ ،‬بوصفة راوية يسرد أفعالاً قام بها شخص آخر في زمن سابق‪ ،‬فالممثل إذا أراد أن‬
‫يؤدي دور إنسان يتألم يفعل ذلك بمعزل عن تقمص الشخصية(وكأنما يقول للمشاهد ‪" :‬أنظر! هذا الشخص‬
‫الذي أؤدي دوره يتألم‪ ،‬ولكن مهلاً ‪ :‬حذار أن تندفع فتتوحد به وتتألم معه‪ ،‬لأن ذلك لا قيمة له‪ .‬المهم هو أن‬
‫نعرف‪ ،‬أنا وأنت‪ ،‬ما الذي يجعله يتألم‪ ،‬ثم نفكر معاً ونتدبر‪ ،‬ونعمل ملكاتنا الناقدة‪ ،‬فإذا ما اقتنعنا بآلامه‪،‬‬
‫ذهبنا نبحث عن مسبباتها في وجوده الاجتماعي حتى نعمل معا على إزالته)‪ 54‬بيد أنه لا يتعين على الممثل‬
‫وهو يعرض الشخصيات على خشبة المسرح أن يرفض نهائياً وسائل التقمص‪ .‬أي أنه لا يسمح للمثل أن‬
‫يتقمص الشخصية بصورة كاملة‪ ،‬انه يعرضها ويصور طريقة تصرفها بقدر معرفته بالناس‪ ،‬من غير أن‬
‫يوحي أنه قد تقمص الشخصية بصورة كاملة‪ .‬انه ملزم فقط بعرض الشخصية‪ ،‬لا أن يعيش الشخصية‪ .‬ولمنع‬

‫عملية التقمص الكامل للشخصية‪ .‬ارتأى (بريخت) أن يستند الممثل على وسائل ثلاث‪ ،‬تمكنه من ذلك ‪:‬‬

‫(‪ .1‬النقل على لسان الشخص الثالث‪.‬‬

‫‪ .2‬النقل بالزمن الماضي‪.‬‬

‫‪ .3‬قراءة الدور إلى جانب التعليمات والملاحظات)‪55 .‬‬

‫يتخذ المتلقي في تجربة مسرح المقهورين دورا ايجابيا(والهدف الأساسي من هذه التجربة المسرحية‬
‫هو تغيير جماهير الشعب وتحويل الجمهور –الذي عادة ما يكون متفرجا سلبيا في الظاهرة المسرحية‬
‫التقليدية –إلى مشاركين ايجابيين وممثلين يغيرون مسار الحدث الدرامي ويشكلونه‪ .‬ويطلق أصحاب هذه‬
‫النظرية عليها اسم ((مسرح المقهورين))‪..‬ويقول أصحابها ‪ ،‬ومن أهمهم المخرج البرازيلي اوجستو بول –‬
‫أنها تختلف اختلافا جذريا عن النظريتين الرئيسيتين في تاريخ المسرح‪ ،‬وهي نظرية أرسطو ونظرية‬

‫بريخت)‪56‬‬

‫فبالإضافة لما يتمتع به مسرح المقهورين من خصوصية فان نظرية مسرح المقهورين(‪ ...‬تهدف في‬
‫جوهرها إلى التحرير ‪ ،‬وفيها لا يترك المتفرج الفرصة للممثل أن يفكر نيابة عنه ‪ ،‬وإنما يحرر المتفرج‬
‫ذاته ويفكر لنفسه ثم يتحرك بنفسه لترجمة الفكر إلى الفعل ‪ ..‬ففي هذه النظرية يصبح المسرح هو الفعل‬

‫بالمعنى المادي والحقيقي) ‪57‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪ -54‬عدنان رشيد‪ ،‬مسرح برشت‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.93‬‬
‫‪ -55‬يطلق على التغريب في اللغة الألمانية‪ ،Verfremdung :‬وباللغة الإنجليزية‪ ،Alienation :‬وعند نقاد الدراما في أمريكا‪ ،Estrangenent :‬وفي اللغة الفرنسية فما هو كما ذكرنا‪:‬‬

‫‪ ،Distantiation‬أما في لغتنا العربية فقد درج الدارسون على ترجمته‪ :‬التغريب أو الإغراب أو الإبعاد في القليل الناذر‪ ،‬ولا شك أن الكلمة الأولى لائقة وشائعة‪.‬‬
‫‪ -56‬برتولد بريخت‪ ،‬نظرية المسرح الملحمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ - 124‬المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.143‬‬
‫‪ -57‬المرجع نفسه‪ ،‬ص‪.235‬‬

‫وهنالك مقاربات منشطرة عن مسرح المقهورين ومنها مسرح(حلقة النقاش ) والمسرح (المخفي) وقد‬
‫أكدت الدور الفاعل للمتلقي في العرض المسرحي وضرورة إشراكه في تحديد مسار العرض المسرحي ‪،‬‬
‫ففي مسرح (حلقة النقاش) يتم الأخذ بآراء المتلقين ومقترحاتهم بخصوص قضية اجتماعية معينة من خلال‬
‫إيقاف العرض بين فترة وأخرى استجابة لمقترح المتلقي والذي يشمل أيضا بيان الرأي بما يتعلق بأداء‬
‫الممثل ‪ ،‬ومن ثم يتم تغيير الأداء ومسار العرض وفقا لطبيعة العرض وسبل تطويره وحل المشكلات المقدمة‬
‫بالعرض ‪ ،‬والهدف وفق رأي (بوال) (هو إشراك المتلقي في تغيير الواقع وبحث الحلول الممكنة وفق خبرة‬

‫المتلقي الشخصية)‪58.‬‬
‫أما المسرح (المخفي) فهو (يسعى إلى إشراك غير معلن للمتلقي حيث يتم إدخال المتلقي ضمن الحدث‬
‫المسرحي دون أن يعلم بوجود فعل مسرحي ‪ ،‬وذلك من خلال عرض موضوعة للنقاش يفتعلها ممثل أو‬
‫مجموعة من اجل انتزاع مناقشة بين الناس مثل عرض موقف أنساني لامرأة فقيرة تبيع كل ما تبقى من‬
‫حاجاتها ‪ ،‬ويثير الممثلون النقاش حولها وعند اشترك (المتلقين) حول الموضوع يبدأ الممثلون الأصليون‬
‫بالانسحاب تدريجيا تاركين المتلقين يناقشون بينهم حول الموضوع المطروح دون علمهم بأنهم ضمن فعل‬

‫مسرحي‪59 ).‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‪-‬‬
‫‪ 58‬ـ عدنان رشيد‪ ،‬مسرح برشت‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪237‬ـ‬
‫‪ 59‬ـ نفس المصدر ‪،‬ص‪235‬‬

‫المنظر والمفكر الثالث‬

‫أوكست بوال ـ ‪1931( Augusto Boal‬ــ‪)2009‬‬
‫ولد في البرازيل ودرس الهندسة الكيميائية في جامعة كولومبيا في عام ‪ 1940‬ـ ‪ 1950‬في وقت‬
‫مبكر‪ .‬على الرغم من اهتمامه ومشاركته في المسرح بدأت في سن مبكرة‪ ،‬وكان بعد أن أنهى دراسته في‬
‫جامعة كولومبيا ‪ ،‬عاد إلى البرازيل مسقط رأسه للعمل مع مسرح أرينا في (ساو باولو) ‪ .‬أدى عمله في‬
‫مسرح الساحة إلى أعطاه فرصة تجريب أشكال جديدة من المسرح والتي كان من شأنها أن يكون لها تأثير‬

‫غير عادي على ممارسة المسرحية الغير تقليدية‪.‬‬
‫عمل على أسلوب جديد اسماه مسرح المقهورين والهدف الأساسي من هذه الأسلوب المسرحي هو‬
‫العمل على تغيير دور المتفرجين سلبيين ‪ ،‬متلقين يقادون عاطفيا في المسرح التقليدي أو مشاركين ومفكرين‬
‫على طريقة بيسكاتور وبريخت إلى مشاركين ايجابيين وممثلين يغيرون مسار الحدث الدرامي ويشكلونه‪.‬‬

‫وأطلق على نظريته الجديدة اسم (مسرح المقهورين)‪.‬‬
‫ويقول أنصار هذه النظرية (أنها تختلف اختلافا جذريا عن النظريتين الرئيسيتين في تاريخ المسرح‪،‬‬
‫وهي نظرية أرسطو ونظرية بريخت) ‪ ، 60‬فبالإضافة لما يتمتع به مسرح المقهورين من خصوصية فان‬
‫نظرية مسرح المقهورين ( تهدف في جوهرها إلى التحرير ‪ ،‬وفيها لا يترك المتفرج الفرصة للممثل أن‬
‫يفكر نيابة عنه ‪ ،‬وإنما يحرر المتفرج ذاته ويفكر لنفسه ثم يتحرك بنفسه لترجمة الفكر إلى الفعل ‪ ..‬ففي هذه‬

‫النظرية يصبح المسرح هو الفعل بالمعنى المادي والحقيقي) ‪61‬‬
‫يلخص اوكست بول نظريته كمسرح مقهورين وفي حديث له إثناء ورشت عمل مسرحي في السويد‬

‫بما يلي ‪:‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -60‬سرحان (سمير)‪ :‬مصدر سابق ‪ ،‬ص ‪.265‬‬
‫‪ -61‬سرحان (سمير)‪ :‬مصدر سابق ‪ ،‬ص‪.297‬‬

‫(أنا لاستطيع اخذ مما أعطيت والجميع الذي قراء كتابي هذا قد قراء كتابي السابق لذلك سأعمل على‬
‫تصليح تصوراتي الأساسية ‪.‬‬

‫‪-1‬تم بناء مسرح المضطهدين وفق مبدأين‪ :‬ــ‬

‫المبدأ الأول هو تحول المشاهد من إنسان سلبي ومتلقي ومتابع لبطل الرواية في الحدث المسرحي إلى فاعل‬
‫وخالق ومبتكر‪.‬‬

‫المبدأ الثاني أن لا يبقى محتفظا بانعكاس الماضي بدون حتى الاستعداد للمستقبل ‪ ،‬لا يكفي أن نقوم فقط‬
‫بترجمة الحقائق الضرورة تحتم علينا أن نغير الحقائق‪.‬‬

‫‪-2‬هذا يتم فقط عبر تحول المشاهد إلى بطل الرواية مثل انتظار إن يقدم المسرح وظيفة التنفيس ‪ ،‬المشاهد‬
‫الذي ينفذ قوالب انطلاقة الحدث من خلال منتدى المسرح يصبح مصنع ومحفز لتنفيذ الحدث المنطلق حتى‬
‫في الحياة الحقيقية وحتى إذا كان في السؤال عن اللعب في مسرح اللعب ‪ ،‬إذا استطاع المشاهد هو أو هي‬
‫تنفيذ شي من التمرين فانه سيكون فيما بعد مستعد لتحقيق ذلك في الحياة الحقيقة ‪ ،‬التنفيس في المسرح‬

‫الكلاسيكي يضع المشاهد وبشكل كبير خارج المخاوف وخارج محتوى الحياة)‪62 .‬‬

‫الكتاب السويدي‬

‫كان (مسرح المقهورين) قد تفرع عن المسرح التحريضي وقد تم تصميم ذلك المسرح لتشجيع‬
‫الجمهور لأن يكونوا مشاركين في العمل المسرحي وتحويل الروابط بين المشاكل والداخلية ‪ .‬وقد تم تطوير‬
‫مسرح المقهورين بواسطة البرازيلي (اوكست بوال) بالتعاون مع مشاريع مسرحية ومجتمعية منذ‬
‫السبعينات من القرن الماضي ومنذ ذلك الحين فان مثل هذا المسرح يقدم عروضاً في سبعين دولة من‬
‫دول العالم ‪ .‬وتم استيعاب الأنظمة الأولية لمسرح المقهورين في أجواء الدكتاتوريات السياسية من اجل‬
‫إيجاد منافذ للتحرك الاجتماعي والاحتجاجات ‪ ،‬وقد ط ّور (بوال) تنوعات أخرى لمسرح المقهورين على‬
‫أساس مسرح المنتدى أو المناظرة الذي يعتمد على ارتجال الممثلين مشاكل عامة في المجتمع تم إعادة‬
‫تقديمها بمشاركة إفراد من الجمهور وصولاً إلى الحلول ‪ .‬عند عودته إلى البرازيل بعد نفيه إلى أوروبا‬
‫عام ‪ 1979‬أوجد ما سماه (شرطي في الرأس) حيث تم التركيز على الضغوط الداخلية للإنسان والقهر‬

‫النفساني لغرض استخدام التشفير الشرعي لحقوق المواطن ومسؤولياته‪.‬‬

‫يقول أوجستو بول (‪" )Augusto boal‬كل مسرح هو سياسي بالضرورة‪ ،‬لأن كل‬
‫أنشطة الإنسان سياسية‪ ،‬والمسرح واحد من هذه الأنشطة‪ ،‬وأولئك الذين يحاولون فصل‬
‫المسرح عن السياسة يحاولون تضليلنا‪ ،‬وهذا نفسه موقف سياسي"‪ .iii‬فالمسرح السياسي‬
‫(‪ )Théâtre politique‬إذن يقوم على الرغبة في انتصار نظرية مرتبطة باعتقاد‬
‫اجتماعي‪ ،‬في أفق تحقيق مشروع فلسفي طموح‪ ،‬ليغدو علم الجمال خاضعا للمعركة‬

‫السياسية‪ ،‬بانصهار الشكل المسرحي داخل جدل الأفكار‪.iv‬‬

‫في كتابه ( من اجل مسرح منطلق ) والذي تعرفت إليه باللغة السويدية رأيت إن الكتاب يظهر‬
‫ضرورة السياسية في جميع المسارح لان كل النشاطات الإنسانية سياسة والمسرح واحد من هذه النشاطات‬

‫أن فصل تجربة المسرح عن السياسة تقودنا لا ارتكاب خطا فادحا‪.‬‬

‫وفي هذا الكتاب أيضا يعرض الأدلة على أن المسرح هو سلاح وسلاح فعال جدا لهذا السبب يجب علينا‬
‫كما يقول أن نحارب من اجل ذلك ولهذا كان الحكم الطبقي يسعى لان يسيطر على المسرح وان يستخدمه‬
‫دائما كأداة للهيمنة وبفعل ذلك فهم يغيرون كل القناعات في ما يعنيه المسرح ‪ ،‬من الممكن أن يكون المسرح‬
‫سلاح التحرير لذلك نؤكد على أن للمسرح أهمية عظيمة وفي هذا الكتاب يجرب ظهور الأشياء الأساسية‬
‫في التغير ويظهر استجابة الناس لهذا التغير فالمسرح هو الفناء الحر والفضاء المفتوح الذي يعطي للناس‬
‫إمكانية التغير الحر وان الأشكال المسرحية تتكون من خلال الناس المشاركين في احتفالية المسرح بحرية‬

‫‪،‬‬
‫( بعدها ما تقدم يأتي الارستقراطي الذي انشأ الانقسامات كأي شخص يريد الذهاب إلى المنصة ليكونوا‬
‫قادرين على التمثيل فقط التمثيل من اجل التمثيل وفي الاستراحة تجلس مقابل مجهول لا حوار ولا مناقشة‬
‫بين المشاهدين والجماهير وطلبهم أن تقدم المشاهد المسرحية بكفاءة يعكس هيمنة أيدلوجية الارستقراطية‬
‫التي أنشئت انقسامات أخرى فهم يريدون أن يكون الممثلون من أنصار الارستقراطية وان تكون الجوقة‬
‫رمز بطريقة أو أخرى لتطلعاتهم كما هو حال الجمهور الأرسطي القسر الذي يظهره المنهج التراجيدي‬

‫لنا من خلال الإعمال التي يقدمها هذا النوع من المسرح‪63).‬‬
‫بعدها يأتي البرجوازي ليغير الأنصار فيعمل على إيقاف تجسيد القيم الأخلاقية للمفعول فيه والبنية الفوقية‬
‫متعددة الإبعاد ليصبح الفاعل هو الشخصية الاستثنائية وبالتوازي مع انفصال الشكل والهدف هو تحول‬

‫الشعب إلى ارستقراطي جديد ‪.‬‬
‫يأتي بريخت ليتفاعل مع ما تطرحه نظرية هيغل بالفاعل الذي يتحول إلى مفعول به لكن بشرط أن يكون‬
‫المفعول به هنا اجتماعي أي ليس كما كان عند البرجوازية التي تعتمد قيم البنية الفوقية فالمجتمع يبدءا في‬

‫تحديد الاعتقاد وليس انعكاسا للصوت ‪.‬‬
‫ويأتي أوكست بوال ليقول (علينا أن ندمر الحواجز التي تكونت بفعل النظام الطبقي لنتمكن من إكمال‬

‫الدورة التي بدأها المسرح الإغريقي و ذلك من خلال‪ :‬ـ‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪62+ Augusto Boal, För en frigörande teater, Medioteket Malmö högskola, översättning, Peter Erichs. S,145‬‬

‫‪1‬ـ تدمير الحواجز بن الممثل والجمهور‬

‫‪2‬ـ بجب أن يعمل الممثل والجمهور كفريق واحد‬

‫‪3‬ـ على الجميع أن يكونوا أنصار التغير الضروري في المجتمع‬

‫يطلق بوال على هذه العملية مصطلح الجوكر والذي يهدف من خلاله الى الوصول إلى مسرح المظلومين‬
‫( المقهورين )حيث يكون الشعور بالمسؤولية هو القصد من وراء الإنتاج المسرحي‪64).‬‬

‫وهنالك مقاربات منشطرة عن مسرح المقهورين ومنها مسرح(حلقة النقاش ) والمسرح (المخفي) وقد أكدت‬
‫الدور الفاعل للمتفرج في العرض المسرحي وضرورة إشراكه في تحديد مسار العرض المسرحي ‪ ،‬ففي‬
‫مسرح (حلقة النقاش) يتم الأخذ بآراء المتفرجين ومقترحاتهم بخصوص قضية اجتماعية معينة من خلال‬
‫إيقاف العرض بين فترة وأخرى استجابة لمقترح المتفرجين والذي يشمل أيضا بيان الرأي بما يتعلق بأداء‬
‫الممثل ‪ ،‬ومن ثم يتم تغيير الأداء ومسار العرض وفقا لطبيعة العرض وسبل تطويره وحل المشكلات المقدمة‬
‫بالعرض ‪ ،‬والهدف وفق رأي (بوال) هو إشراك المتلقي في تغيير الواقع وبحث الحلول الممكنة وفق خبرة‬

‫المتلقي الشخصية‪65 .‬‬

‫أما المسرح (المخفي) فهو يسعى إلى إشراك غير معلن للمتلقي حيث يتم إدخال المتلقي ضمن الحدث‬
‫المسرحي دون أن يعلم بوجود فعل مسرحي ‪ ،‬وذلك من خلال عرض موضوعة للنقاش يفتعلها ممثل أو‬
‫مجموعة من اجل انتزاع مناقشة بين الناس مثل عرض موقف أنساني لامرأة فقيرة تبيع كل ما تبقى من‬
‫حاجاتها ‪ ،‬ويثير الممثلون النقاش حولها وعند اشترك (المتفرجين) حول الموضوع يبدأ الممثلون الأصليون‬
‫بالانسحاب تدريجيا تاركين المتفرجين يناقشون بينهم حول الموضوع المطروح دون علمهم بأنهم ضمن‬

‫فعل مسرحي‪66 .‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪63- Augusto Boal, För en frigörande teater, Medioteket Malmö högskola, översättning, Peter Erichs. S,145‬‬

‫نفس المصدر‪ ،‬ص ‪ 15164‬ـ‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪65‬ـ د‪ .‬محمد عباس حنتوش ‪ ،‬دور المتلقي في العرض المسرحي العراقي المعاصر ‪ ،‬مجلة بابل للدراسات الانسانية ‪ ،‬المجلد ‪ 4‬العدد ‪ ، 2‬الصفجة ‪.219‬‬

‫‪ 66‬ـ نفس المص‬

‫يعرض اوكست بوال في كتابه المسرح التشريعي والمكتوب باللغة الانكليزية موقفه من الت ارجيديات‬
‫الاغريقية قائلا ( في الت ارجيديات الإغريقية الفعل يقود إلى كارثة بطل الرواية الذي ينتج عنه التطهير في‬
‫نفسية المشاهدين بعد مرحلة من البهجة وتعدد حالات العنف في نفس الوقت فان الت ارجيديات تحمل عيب‬
‫‪ ،‬فبطل الرواية يتم استئصاله حد الموت فا( انتيكونا) أو العقاب الشنيع لا (اوديب) يتعدى الرغبة التي‬

‫تكون التفويض في تحفي از لمشاهد على قبول القضاء والقدر)‪67 .‬‬
‫ويقول في كتابه من اجل مسرح منطلق ‪ ( :‬مع ما تقدم من اعتقاد بان المسرح الإغريقي هو خارج‬
‫الحياة ويهدف إلى تخدير المواطن فان هناك من يؤكد بان المسرح ومنذ نشأته المبكرة كان دائما مسرحا‬
‫سياسيا)‪ ،‬ولهاذا فليس من الغريب أن نجد إن الد ارما الإغريقية تخضع للتحليلات التاريخية والسياسية فنجد‬
‫الفيلسوف الألماني هيغل وفي معرض تحليله للات ارجيديا يقول (إن هذا الميدان يحتمل الكثير من التنوع‬
‫والتفصيل ‪ ،‬إلا انه يبقى جوهريا ام أر محددا‪ .‬فمبدءا التعارض الذي قبله سوفوكليس تحت تأثير(( اسخيلوس))‬
‫والذي عمل عليه في أرقى صوره ‪ ،‬إنما هو في سياسة الجماعة ‪ ،‬تعارض بين الحياة الأخلاقية في كليتها‬
‫الاجتماعية وبين العائلة كأساس طبيعي للعلاقات الأخلاقية ‪ .‬هذان الحدان هما المصد ارن الأكثر وضوحا‬

‫لكل المظاهر الت ارجيدية) ‪68‬‬

‫‪.Augusto Boal, Legislative Theater, Translated by Andrian Jagckson , first published 1998 by Routled.s31– 67‬‬
‫‪ 68‬ـ نفس المصدر ص ‪33‬‬

‫أخيرا اعتقد إن من الفائدة للمتلقي العراقي وللبحث الذي نجريه أن نطلع عل حوار أجرته مجلة (مشاهد‬
‫الدراما ) تصدر في دول أمريكا اللاتينية مع اوكست بوال والموجود في كتاب (من اجل مسرح حر) ‪،‬‬

‫باللغة السويدية والذي أترجمه حرفيا ) ‪69‬‬

‫المقدمة‬

‫يعتقد (ماشال مكلو هان ) ‪ ،‬إن العالم في ظل التطور في وسائل الاتصال يتطور ليصبح قرية صغيرة فعالم‬
‫الدش والأخبار مؤثر في ذلك ففي مجلة من المجلات اسمها مشاهد الدراما تصدر في دول أمريكا اللاتينية‬
‫تتحدث عن التزام صالات العرض بتقديم عروضها على غرار المسارح في ايطاليا وتعتبر هذا نوع من‬
‫أنواع العوق وهذا تأكيد ليس متأخر في تلك البلدان وبخاصة في البرازيل وكولومبيا ومنذ بداء المسرح تقدم‬
‫عروضها بالشوارع والملاعب وفي السيرك والأماكن الأخرى التي اعتاد الناس الجلوس والتسامر فيها‬

‫وهذا ما نراه منعدم في مسارح أمريكا الشمالية ‪.‬‬

‫وتؤكد المجلة على إن المسرح في أمريكا الجنوبية هو مسرح سياسي بامتياز وان للسياسة تأثير ونفوذ قوي‬
‫وقد وجد المسرح هناك أشكاله الخاصة فيه والذي بداء يمتد في تأثيره خارجا مع شي من الحاجات الخاصة‬
‫لكل بلد حيث بداء تقديم العروض في مختلف الأماكن وهذه إمكانية للتواصل بشكل كافي ‪ ،‬فمن السذاجة أن‬
‫يتوقف تقديم العروض المسرحية على الصالات التقليدية وعدم الخروج إلى الشوارع فمسرح الشعب ممكن‬

‫ان يقدم عروضه بمشاركة طبقات الشعب في أماكن خاصة وفي كل مكان ‪.‬‬

‫والسؤال الذي وجه إلى( بوال) إذا كنت تعتقد وتريد المسرح السياسي لماذا لا تذهب خارجا وتطرح نفسك‬
‫كسياسي في الشارع؟‬

‫بوال – فعلت هذا واتبعت هذا المنهج ‪ ،‬إذا شخص ما يثمن المسرح الفرنسي الذي يقدم العروض‬
‫الاستعراضية ‪ ،‬لماذا لا يترك المسرح ويقفز مباشرة إلى السرير ويمارس الجنس بدلا من جلوسه بالمسرح‬
‫‪ ،‬ماذا يفعل هذا الشخص مع الآخرين ‪ ،‬المسرح مختلف عن غيره من النشاطات المعزولة ‪ ،‬الناس‬
‫يستطيعون الجمع بين الحب وكتابة نص عن الحب هذا لا يعطي الآخرين قليل من الأهمية بنفس الحالة‬

‫يستطيع الإنسان العمل بالسياسة ويكتب كتاب يتحدث فيه عن السياسة ‪.‬‬

‫ما لذي يمنع ذلك ما هو المانع ‪.‬‬

‫المسرح هو السياسة حتى إذا تعامل على وجه التحديد مع فكرة السياسة أن نقول ‪ ،‬المسرح السياسي ‪ ،‬مثل‬
‫ما نقول ‪ ،‬الإنسان إنسان‪ ،‬كل المسرح سياسة بنفس الطريق مثل ما كل البشر بشر حتى وان نسى البعض ‪.‬‬

‫سؤال – هناك من يزعم على إن المسرح الثوري يجب أن يشيد شكل مسرحي ثوري أيضا توافقني الرأي‬
‫في ذلك؟‬

‫بوال – هذا تأكيد مستمد من الذين اعتادوا على نظام التيار هم يعنون إن من الضروري أن نخلق شكلا جديدا‬
‫على أنقاض الشكل الوبائي القديم والذي مرر بشكل طبيعي هذا ممكن أن يكون معنى متأخرا ومرغوب في‬
‫هذه البلدان ولكن التمثيل في مسرح الشعب في أمريكا اللاتينية احتوى مسبقا على التعامل الثوري عندما‬
‫بداء الممثل يمثل لشعب طبيعي على كل حال فان جميع أشكال المسرح الثوري تتعامل مع جمهور يريد‬
‫ذلك ‪ ،‬في الشكل العام لا يمكن لا احد من هذا الجمهور أن تكون لديه الإمكانية بالشعور بذلك ‪ ،‬فالسينما‬
‫والتلفزيون مثل العناوين الموضوعة على واجهة المحلات قد تحتوي على تمثيل دور حقيقي ‪ ،‬تنسي وليمز‬
‫مثال سيء على تقدم المسرح ‪ ،‬يجب على الإنسان البحث عن الإشكال الجديدة بالمسرح نعم ‪ ،‬حقيقة لسنا‬

‫بحاجة إلى الهرولة للبحث عن إشكال جديدة عبثا ‪ ،‬علينا أن نقوم بالإجابة عن التحديات التي تواجهننا ‪.‬‬

‫سؤال – هل أنت ضد أن يقوم المرء بالعمل على التعامل مع التجارب والتقنية الحديثة التي تتطور في البلدان‬
‫الأخر؟‬

‫بوال – على الإطلاق إنا ضد التقديس واستخدام تلك التقنية في عام ‪ 1972‬قدمت عملين مسرحين في‬
‫مهرجان ‪ de - manzales‬في الإكوادور وكان واحد من الإعمال الرائعة باستخدام الحركات‬

‫الايمائية لجورج ديزا ‪- Jorge diaz -‬على طريقة مارسال مارسيه‬

‫المجموعة قدمت عروضها في اكبر الصالات ‪ ،‬لكن لا يعني هذا أنها لا تستطيع تقديم العرض في مسرح‬
‫تستوعب ‪ 80‬إلى ‪ 90‬متفرج ‪ ،‬إن قيادة المجموعات المسرحية قد تعلمت تقنية على يد رجل المسرح‬

‫البولوني كروتوفسكي ‪.‬‬

‫خضعت الاوكوادور في تلك الحقبة لهيمنة اليمن الدكتاتور وكان الشعب يهاجر إلى أمريكا الشمالية وقد‬
‫قدمت المجموعات المسرحية العروض بوعي وقد اعدوا أنفسهم كضحايا للاستعمار الثقافي على بعد أمتار‬

‫من سانت انطونيو ‪.‬‬

‫وقد قال البعض إن من الصعوبة بمكان الوعي وهجرة الوعي والعمل مع اللاوعي والرؤية الحقيقية للواقع‬
‫وقد تناسى هؤلاء الكفاح من اجل التغيير ‪.‬‬

‫كروتوفسكي كراهب في المسرح لم يقول إنا لا أريد أن أكون متصنع مثل هؤلاء الذين يهرولون وراء‬
‫اللاوعي والأساطير في بلاده ومجتمعه ‪.‬‬

‫الأمر في أمريكا اللاتينية يختلف فليسس من الضروري البحث عن الأسطورة من اجل الوصول إلى‬
‫النقاء الروحي بدون دعوة المشاهد إلى العمل بواقعية وبوعي من اجل أن ينقي نفسه من ظلم الطبقات ‪.‬‬

‫الامبريالية في أمريكا الشمالية موجود في الواقع المعاش وليس بالأسطورة وبكثرة نراها في المعامل الذي‬
‫يملكونها وفي قوات الشرطة ويظهرون في الظلم والتعذيب ‪ ،‬الامبريالية موجودة في وسائل الاتصال‬
‫الجماهيري وفي المسلسلات التلفزيونية ‪ ،‬هناك حيث يجلس مصرفيون اليانكي الأمريكي ويفكرون ‪،‬‬
‫وموجودة في الجرائد وفي مكاتب الإخبار والامبريالية تسيطر على الجامعات ‪ ،‬أريد أن أقول كل هذا‬

‫واقعي جدا وموضوعي وليس هو موجود في اللاوعي ويجب النضال من اجل إزالته ‪.‬‬

‫سؤال – في مسرح ايرينا في البرازيل مدينة (سانت بولوا) يستخدم الفنانين وقيادتهم طريقة المخرج‬
‫الروسي قسطنطين ستانسلافسكي خلال عدة سنوات؟‬

‫بوال ‪ -‬اكرر – يمثل ذلك للمشاهد الأساس العام لكل الاتصال من خلال المسرح نحن بإمكاننا ان نستخدم‬
‫طريقة تكنيك ومقترحات أي كان ‪ ،‬ستانسلافسكي ‪ ،‬بريخت ‪ ،‬لاعبين السرك القدامى ‪ ،‬أريد أن أقول أذا‬
‫كان ضروري أن نستخدمه إذا كان (ارتو) جيد لاستخدامه من اجل تحقيق الاتصال مع الجمهور طبيعي‬
‫نستخدمه إنا لست معارض لذلك لكنني أقف بالضد من كل إشكال الثقافة الامبريالية ‪ ،‬هذا بالنموذج دعنا‬
‫نعود إلى النموذج الذي تعود عليه الجمهور فيما مضى كنموذج أمريكي أو أوربي هذا الذي لا أريد اعرفه ‪،‬‬
‫الشعب لا يمكن ترويضه أو تدريبه حتى يتعلم إشكال معينة أو تمثيل معين فالأمر متروك له ليفعل ما شاء ‪.‬‬

‫لذلك علينا أن نقول لا ‪ ،‬مرة واحدة للجميع‪ ،‬للجميع هذه النماذج المختلفة التي يلحق بها الدمار حاليا كم‬
‫مرة نسمع في هذه المدينة إن الناس غير مستعدة لواحد أو اثنين من نماذج التمثيل إنها كذبة إنا شخصيا‬

‫أنتجت هذا السؤال أذا كان الإنسان يحب أو ليس لديه الاهتمام في هذا النص أو ذاك ‪.‬‬

‫إنا أقول لا للممثل المقدس مثل إعداد الأطفال فيما سبق لكرامات القديسين لكن إنا أقول نعم للتقنية التي من‬
‫الممكن إن تساعد في استخدامها في جعل المسرح قابل للحياة وكوسيلة من وسائل الاتصال ‪.‬‬

‫في أمريكا اللاتينية استخدمت الطبقات البرجوازية الممثل ووضعته في قائمة خاصة حتى أصبح محترف‬
‫وفي مستوى يجعله عالي الثمن عبر النقود التي تدفعها البرجوازية للمسرح والتلفزيون والسينما ‪.‬‬

‫إنا أقول كلا ‪ ،‬للاحتراف وللممثل الخاص وأقول نعم للممثل الفنان ‪ ،‬والفن ممكن للجميع جميع البشر ممكن‬
‫إن يكونوا رياضيين ولا وجود لرياضي هناك إمكانية لتطور الجميع ولا يقتصر هذا التطور على مجموعة‬
‫معينة مثل وجود قائمة لممثل محترف والآخرين هابطين وكممثلين بسطاء‪.‬حقيقة عندما نجلس لمشاهدة لعبة‬

‫كرة قدم فينبغي علينا أن نتعلم كرة القدم لكي نلعب اللعبة ‪.‬‬

‫ليس من الضروري أن يدرس المرء وعمره ‪ 8‬سنوات أو ‪ 12‬سنة ليكون ممثلا الجميع يستطيع أن يمثل‬
‫رجال ونساء بمجرد شعورهم إن هناك حاجة للتمثيل البالغين الذين لم تسنح لهم الفرصة تعلم القراءة عندما‬
‫كانوا صغار ‪50 ،‬بالمئة من الشعب في أمريكا اللاتينية – فقدوا الحق بالتعلم قد تعلموا في عمر النضوج ‪.‬‬

‫أن نعلم أنفسنا المسرح ‪ abc‬ضروري كشكل من إشكال الاتصال وهو عظيم ومفيد ويرتبط مع التغير‬
‫الاجتماعي ‪.‬‬

‫المرء يجب أن يتعلم القراءة وعلينا أن نكافح من اجل هذا الحق ويجب علينا أن نستخدم كل السبل والإشكال‬
‫حتى نحصل على الدعم من اجل حركة حرة ‪.‬‬

‫لهذا السبب أقول كلا للممثل المقدس إنا لست ضد الممثل المحترف أنا بالضد من حقيقة هؤلاء المحترفين‬
‫الذين فقط يقدمون عروضا مسرحية ‪ ،‬الجميع لديهم إمكانية التمثيل ‪.‬‬

‫أنا أقول كلا للأساطير اللاواعية علينا أن نتوجه إلى الوعي الشعبي وان نريهم إن تلك الأساطير هي للهيمنة‬
‫وان الطبقات استخدمتها حتى تستمر في استعبادها للناس ‪.‬‬

‫إن الملكيات الخاصة لوسائل الإنتاج المهملة وبقاء اللانسانية هي من يقرر الطقوس من اجل بقاء هذه الملكية‬
‫والطاعة والمؤسسات الخيرية ونقول نحن جميع تلك الإشكال يجب آن ترحل وان تدمر‪ ،‬علينا أن نبعد‬
‫الطقوس عن العلاقات الإنسانية ‪ ،‬علينا أن نتخلص من النظام الإثم الذي يعمل على تقديم الطقوس وتحليلها‬

‫وان نخلق شيء جديد ‪.‬‬

‫كلا للقناع النفسي الذي يعطي للوجه ملامح قاسية أو إشكال جيدة أو سيئة وبالعكس من ذلك علينا البحث‬
‫عن الأقنعة الاجتماعية التي تعطي انطباعات عن مختلف السلوكيات حتى نرى كيف ان الطقوس تعطينا‬
‫مجتمع متنازل قنوع الماسك الذي يريده الرجل أو المراءاة هو القناع الاجتماعي ‪ ،‬المجتمع يتطلب أن نرى‬
‫الجواب سلفا مثالا نحن نريد بالأساس أن نرى خصوصية الطبقات الاجتماعية نحن ننجز ونقدم الوظيفة‬
‫الاجتماعية ولهذا السبب يجب أن نمثل مع تقديم الطقوس مرة بعد مرة بعد مرة ونقرر كيف يكون شكل‬
‫وجهة نظرنا ‪ ،‬أين نذهب أو نجلس أو نفكر أو نبكي أو نحب ‪ ،‬بموجب ذلك نعيد ونقرر في مرحلة وأي‬

‫شكل شكل العرض –القناع الاجتماعي‪ -‬الذي نقدم ‪.‬‬

‫السؤال – ما هو الاختلاف بين القناع الاجتماعي وبين البهلوان؟‬

‫بوال – المعيار يستخدم في إظهار شكل من المسرح الذي يتحدث عن القلب من اجل الدلالة عن الحب مثل‬
‫مريم والمسيح ‪ ،‬وجهة نظر كما نرى مستمدة من دنيا الأفكار التي لا أساس لها في الطقوس الاجتماعية‬

‫هنا أريد القول المرء تعود أن يرى لفتات تتوافق مع ما يظهر من أفكار ومشاعر أن يرى فعل جسماني‬
‫يجسد بمعنى واحد أو أخر ‪.‬‬

‫تلك الحركة التقليدية تختلف عن البهلوان فهو في حد ذاته جيد أو سيء خير أو شر اسود أو ابيض وهذا‬
‫يعتمد على كيفية استعمال المرء لذلك الأنف الاصطناعي المعدة الكبيرة والعيون الضخمة والإفراط‬

‫بالماكياج ليس هناك عنصر خير أو شر إن نعتبر العكس بالتزمت‬

‫أن نعتقد إن تلك الممتلكات كسيحة بمعنى المرء يظن إن الفن مستقل عندما يكون النشاط شخصي وينبغي‬
‫أن يستجيب للتحديات‬

‫أذا المشاهد واقعا يريد انف وهمي نستطيع نحن ان نفعل بطن وهمي لماذا لا‬

‫لكن القناع الاجتماعي هو ليس البهلوان وهو لا اعتباطي ولا تقليدي هو الفاكهة من أساس البحث في الطقوس‬
‫مثل أناس يمثل مع وفي شكل قناع الاجتماعي من خلال الطقوس‬

‫قبل عام من اليوم جئت إلى أوروبا‪ ،‬وهو المنفى الثاني بالنسبة لي طلب مني أن أتحدث عن تقنيات مسرح‬
‫المضطهدين الذي يتم العمل بموجبه في دول أمريكا الجنوبية وكان السؤال هل بالإمكان استخدامه بتقنياته‬

‫هنا في أوربا‬

‫أجبت حينها شفهيا نعم ممكن واليوم وبعد عام من التدريبات والجهد والخبرة استطيع أن أقول وبثقة نعم‬
‫ممكن أن انقل تجربة مسرح المحرومين بتقنياته إلى أوربا وبالإمكان أن يتطور هذا المسرح هنا‬

‫إنها الحقيقة أن جميع أشكال مسرح خيال الظل ‪ ،‬مسرح التجريب ‪ ،‬مسرح النحت ‪ ،‬مسرح الأسطورة ‪،‬‬
‫مسرح الصورة ‪ ،‬مسرح الجريدة ‪ ...‬الخ تأتي بشكل ثقافي وسياسي لتجيب على القمع الدموي الفظيع الذي‬

‫يحدث في قارة أمريكا الجنوبية‬
‫هناك في القارة عشرات من النساء والرجال يقتلون يوميا على يد جيش السلطات الدكتاتورية الذي يضطهد‬
‫أكثرية الشعب ‪ ،‬هناك حيث يلقى الناس في الشوارع ويطردون من الساحات هناك حيث يتم تحطيم العمال‬
‫والفلاحين والطلبة والعاملين بالمجال الثقافي والجمعيات الخاصة ويتم التحقيق معهم الأمر الذي يقودهم إلى‬

‫السجون والمعتقلات حيث التعذيب والخيارات هما أما الموت وإما الرحيل ‪.‬‬
‫اعتقد ان فيما تقدم من حوار مع اوكست بوال يحفزنا على البحث عن منهج جديد للمسرح السياسي (‬
‫التحريضي ) في مسرحنا العراقي ‪ ،‬نستمد تقنياته من بيكاستور ‪ ،‬بريخت ‪ ،‬بوال ‪ ،‬يساعدنا على تحقيق‬
‫اتصال المباشرة مع الجمهور من اجل مناقشة الحرب النفسية التي يتعرض لها بلدنا على مدى سنوات ‪ ،‬من‬

‫اجل الوصول إلى قناعات مشتركة نتصدى بها إلى من يريد النيل من أردتنا في صنع الحياة ‪.‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪69- Augusto Boal, För en frigörande teater, Medioteket Malmö högskola, översättning, Peter Erichs. S,145-s15‬‬

.)1966 – 1893( Erwin Piscator - ‫أروين بيسكاتور‬

‫برتولت بريخت ــــ) ‪Bertolt Brecht 1889‬ـــ ‪)1956‬‬

‫أوكست بوال ـ ‪1931( Augusto Boal‬ــ‪)2009‬‬


Click to View FlipBook Version