The words you are searching are inside this book. To get more targeted content, please make full-text search by clicking here.

‏‏الجزء الثالث بعد التعديل - الثاني

Discover the best professional documents and content resources in AnyFlip Document Base.
Search
Published by Raed Ahmad Albadany, 2023-06-02 20:15:30

‏‏الجزء الثالث بعد التعديل - الثاني

‏‏الجزء الثالث بعد التعديل - الثاني

صويد الخووواطووووور 251 مثَّ دى هللا الناس – بني مبا جاء به وهم مشركو قريش عبدة األواثن املك ذِ رسوله حممد عليه الصالة والسالم ومن هم على شاكلتهم إىل يوم القيامة – نداء ه من َّ تلط ٍف أن يذكروا ويتذَّكروا نعمة إجيادهم من العدم، وإمدادهم بنعمائه، وأن فطر هلم السموات واألرض، ومن جعل املالئكة رسالً دة قائمني أويل أج دِ نحة متع َّل جالله من يرزقهم من السماء واألرض، إبنزال األمطار من مبصاحلكم، وأنه ج السماء وإنبات احلب من األرض ، وأن ما هبم من نعمة فمنه وحده ال شريك له ، فهل من خالق غريه يفعل ذلك؟ ال إله إالَّ هو وحده القادر على ذلك املتفرد ابلعظمة وامللك، قال تعاىل : }يم يم يم يم يم يميم يم يم لج لح لخ لم له مج محمخ مم نج نح نخنم نه يم هم{ ]سورة فاطر:3 .] رسالً، القائل: }يم جم يم حم فسبحان فاطر السماوات واألرض جاعل املالئكة يم خم{ ]سورة املدثر: 31 .] ذلك ما أتملته مما ذكر، والعلم عند هللا.


صويد الخووواطووووور 252 تأمل من سورة غافر قال هللا تعاىل: }تج تح تخ تم ته ثم يم جم يم حم يم خم يميم يم سم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة غافر: 7 . ] خص هللا تعاىل يف اآلية مالئكته، محل ة العرش ومن حوله دون غريهم من مالئكته، مث ذكر صفة تسبيحهم ِبمده جل جالله، مث ذكر استمرار إمياهنم به بقوله ﴿يم حم﴾ اللفظ لالستمرارية- وهللا أعلم - مل يوجد يف القرآن الكرمي لفظ ﴿يم حم﴾ سو ى هذا اللفظ، فيزداد بذلك إمياهنم به جل جالله، كل ما ظهر هلم من جالل ع ظمته ومشيئته وقدرته اليت مل تبد هلم، كما يف سو ر ة السجدة: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة السجدة:5 . ] ويف سورة الرمحن قال تعاىل: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الرحمن:29 .] ُث د ْ في هلم بذلك إميان إىل إمياهنم ابهلل، وذلك لقرهبم منه جـل جاللـه، كيـف ح ال، وهـم محلــة عرشــه العظــيم، ومــن حولــه، فهـم أول مــن يظهــر ره هللا دِ قــ ُ هلــم ممــا يـ ويدبره من خري وشر وحياة وموت ، ومن ذلك جتليه يف شهر رمضان ويف الليلة اليت فيهـا ليلـة القـدر مبغفرتـه ورمحتـه لعبـاده وعتقـه هلـم مـن النـار فيسـر بـذلك محلـة عرشـه ومن حوله مث الذين يلوهنم مث الذين يلوهنم إىل أن يبلب ذلك من ابلسماء الـدنيا مـن املالئكة،


صويد الخووواطووووور 253 كما قال تعاىل يف سورة احلديد: }لخ لم لى لي يم يم يم يم يم يم يم يم يم نم يم يم يم يم يم{ ]سورة الحديد:4 .] ّٰ نى يم يم يم يم يم يم يم يم يم يى يم رٰ رٰرٰم ٍّ ِّ بذلك يزداد إمياهنم، كما قال تعاىل يف زايدة إميان املؤمنني، كما يف سورة األنفال: }يم يم يى يم رٰ رٰ رٰم ٍّ ِّ ّٰ يم يم يم يم يم{ ]سورة األنفال:2 ]ويف سورة التوبة قال تعاىل: }يم يم يم يم يم يم يى يم رٰ رٰ مرٍّٰ ِّ ّٰ يم يم يم{ ]سورة التوبة: 124 . ] مث بني هللا تعاىل إهلامه حلمل ة العرش ومن حوله أن يستغفرو ا ملن اتبوا من شركهم بغريه وتوحيدهم له وإمياهنم به : } يم سم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة غافر: 7 . ] فعــم اســتغفارهم مــن اتبــوا مــن الشــرك، ومــن اتبــوا مــن املســلمني مــن كبــائر الـذنوب، وذلـك مـا يـدل علـى ارتبـاطهم ُ مبـن آم وا ابهلل وحـبهم هلـم وفـرحتهم بـذلك نـ كما نفـرح َنـن وَنـب مـن يتوبـو ن ويسـلمو ن مـن الكفـار، كمـا يف صـحيح البخـاري ِ َِّيب ِن الن ى ع وس ُ أ ِيب م ْ ن "ع صلى هللا عليه وسلم انِ يـ ْ نـ ُ ِن كالْبـ ِ م ْ ؤ ُ ْلمـ ِ ل ن ِ م ْ ؤ ُ ن الْم َّ ِ ا ل: "إ ، ق ع ِ اب ك أ ص َّ شب ْ ًضا" و ع بـ ُ ْ ُضه ع د بـ ُش ي ُ ه )1( " ومل يكن دعاؤ هم للمؤمنني وْناهتم من جحيم النار فحسب، بل زادوا على ذلك أن دعو ا هللا أن يدخلهم جناته ومجعوا معهم من صلح من اآلابء والزوجات ) 1 )صحيح البخاري، حتقيق حممد زهري بن صر الناصر، كتاب الصالة، ابب تشبيك األصابع يف الصالة وغريه، برقم )481 ( )1 /103 )وكتاب املظامل والغصب، ابب نصر املظلوم، برقم ) 2446 ) ْ ًض )2/129 )وكتاب األدب، ابب ا ع بـ ْ ِضِهم ْ ع ني بـ ِ ن ِ م ْ ؤ ُ امل نِ ُ او ع ُب تـ )12/8 ( )6026 ( برقم ، اب


صويد الخووواطووووور 254 والذرايت بقوهلم: }لخ لم لى لي يم يم يم يم يم يم يم يميم نم نى يم يم يم{ ]سورة غافر:8 . ] وزادوا على ذلك سؤاهلم هللا حمو سيئاهتم: }يم يم يم يم يم يم يى يم رٰرٰ رٰم ٍّ { ]سورة غافر: 9 . ] ذلك ما أتملته مما ذكر، والعم عند هللا.


صويد الخووواطووووور 255 تأمل من سورة فصلت افتتحت السورة بقوله: }لخ لم لى لي يم يم يم يم يم يم يم يم يم نم نى{ ]سورة . ]3-1:فصلت سورة فصلت هي الوحيدة اليت ذكـر بعـد )لخ( تنزيـل امسـني مـن أمسائـه احلسـىن )يم يم( ما هي احلكمة من ذلك ، أقول - وهللا أعلم -: أن هللا جـل جاللـه رمحـن رحـيم أبمـة النـيب صـلى هللا عليـه وسـلم، أن خصـهم وأنزل عليهم كتا ً ًعلـى لسـاهنم العـريب، وفصـل آايتـه تفصـيالً غـري ً اب وجعله قـرآ عربيـا هللا مـن أُمـ ، يعلمـون َّ الكتب الذي قبله، لقوم اختصـهم ة النـيب عليـه الصـالة والسـالم أحكامه ومتشـاهبه و سـخه ومنسـوخه، ويكونـو ن مبلغـني نيابـ ً ة عـن رسـوله صـلى هللا عليه وسلم، لذلك قال: }لى لي يم يم يم{ ]سورة فصلت:2 ]أبمة آخر الرسل وخامتهم، مث قال: }يم يم{ ]سورة فصلت:4] فأول من بشر رسول هللا مبا أنزل إليه قريش وأنذرهم، ولكن ال جدوى إال مـن رمحهم هللا: }يم يم يم يم يم يم{ ]سورة فصلت:4.] ما الذي جعلهم ال يسمعون ملا يقول، كراهيتهم وعدا ؤ هم وحسدهم له أن هللا اختاره من بينهم رسوال: }يم يى يم رٰ رٰ رٰم ٍّ ِّ ّٰ يم يم يم يم يم يم{ ]سورة فصلت:5 .]


صويد الخووواطووووور 256 أقفلت قلوهبم قبل أمساعهم، فالكراهية والعداوة حملها القلب، حينها الدماغ يعطي أوامر للسمع فال يسمع لكالم من يبغضه، والقل ب قد قفل قبل أن يتكلم املتكلم، فال يسمع لكالمك إال من حيبك، ومن يبغضك ال يسمع لكالمك، والرسول صلى هللا عليه وسلم يبني لقريش ويعرفهم بكفرهم الذي كفروا مبا جاء به در فيها من مبن أرسله، الذي خلق األرض وما فيها من جبال وما ق َّ ٌ إمنا هو كفر األقوات والسماوات الس بع وما فيهن يف ستة أايم، يبني هلم من خالل ذلك عظمة وعسى أن يؤمنوا ابهلل هللا وقدرته وكْبايئه لعل ، قال تعاىل: }ني رٰ ير يم يم ين يم يم يم يم يم يم يم بج بح بخ بم به تج تح تخ تم ته ثم يم جم يم حم يم خم يم يم يم{ ]سورة .]10-9:فصلت وقد سبق بيان ذكر بركة اجلبال يف اجلزء األول. واستمر السياق إىل قوله تعاىل: }يم يم يى يم رٰ رٰ رٰم ٍّ ِّ ّٰ يم يم يم يم يم يم بر يم يمبن بى بي تر يم يم تن تى تي يم يم يم يم { ]سورة فصلت:13-14 .]


صويد الخووواطووووور 257 َّكـر هللا قـريش بقـوم عـاد ومثـود، وهنالـك قـوم ممـن أهلكهـم مـاهي احلكمـة أن ذ هللا بكفرهم أقرب إليهم، من حيث الزمن؟ أقول - وهللا أعلم -: عـاد - هـم قـوم نـيب هللا هـود عليـه السـالم – ومثـود - هـم قـوم نـيب هللا صـاحل عليه السالم - مها أول األنبياء بعد نوح عليـه الصـالة والسـالم، مـن العـرب ، لـذلك َّكـر قـريش بقومهمـا لقرابـة نسـب العروبـة، وكـان لعـاد ثالثـة أصـنام -كمـا ذكـر ذ أمساءها ابن كثري )صدا، وصمودا، وهرا..( - يعبـدوهنا مـن دون هللا، وكـذلك مثـود، كذلك قريش وبقية قبائل العرب كان هلم سسة أصنام: دا ًّ و ، ا ً اع و ُ س ُ و ، وث غ يـ و ، وق ُ ع يـ و ، ا ً ر ْ س ن ً و ، وبني لقريشكيف أهلك عادا ومثود، َّكر هللا قريش بقوم تبع يف سورة الدخان: } يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم كذلك ذ لج لح لخ لم{ ]سورة الدخان:37 ]ملا هلم هبم من القرابة، فقريش من شيعة عاد ومثود ع وقوم تب . َّ فبـداءة النبـو ة يف العـرب اللـذين مهـا نـيب هللا هـود عليـه السـالم، ونـيب هللا صـاحل عليه السالم، وجعل خات األنبياء واملرسلني من العرب حممد صـلى هللا عليـه وسـلم، وجعلـه رسـوالً ، وذلـك شـرف للعـرب مـا بعـده شـرف، وكـان هللا هبـم "رمحـن للعـاملني قيض هللا ملن أعرض وكذب مبا أنزل علـى رسـوله قـائالً: }يم يم يم يم يم رحيم"، مث يم يم يم{ ]سوورة فصولت:25 ]أي زينـوا هلـم عملهـم السـيمل ليـومهم الـذي يعيشـونه }يم يم{ ]سورة فصلت:25 ]يزينون عمل الغد الذي هو خلفهم وهكذا ما من يـوم أييت إال


صويد الخووواطووووور 258 َّـن هلــم قــر ؤ قبـ ـل أن أيتـ ـيهم، فقـ ـر وقــد زيـ ْ هم عملهـ ـم السـ ـيمل ؤ هم مالزمــون هلــم ال ينفكـون عـنهم مشـرفون علـى مـا يزينـون هلـم، فمـا زينـوه مـن عمـل الغـد الـذي هـو ْ خلفهم، وعندما الذي يعملونـه يف يـومهم يصبح بني أيديهم زينوا هلم عملهم السيمل ِ الذي بني أيديهم والذي قد سبق أن زينوه هلم قبل أن أييت، ر األايم إال وهكذا سـائ أن تغشـاهم رمحـة هللا ويتوبـوا إىل هللا، والـذين مل يتوبـوا إىل هللا وميوتـون وهـم مصـرون هــم اخلاســر و ن: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم نى ني رٰ ير يم يم ين يم يم يم يميم يم يم بج بح{ ]سورة فصلت:25.] فسبحان هللا العظيم القائل : } يم يم سم يم يم{ ]سورة آل عمران: 140 ،. ]فالنبوة ن تداول، أولو العزم منهم تداول، ذلك يف اجلزء الثاين من صيد وقد سبق بيا اخلاطر. وإتيان امللك ونزعه تداول، والغىن والفقر تداول، واحلياة واملوت تداول - هذا يولد وذاك ميوت - بتقدير كما قال تعاىل يف سورة الوقعة: }بى بي تر يم يم تن تى تي{ ]سورة الواقعة:60 .] فسبحان هللا القائل: }يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الفرقان: 2 . ] ذلك ما أتملته مما ذكر، والعلم عند هللا.


صويد الخووواطووووور 259 تأمل من سورة الزخرف قال هللا تعاىل: } يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الزخرف:40 .] قال ابن كثري - رمحه هللا - يف تفسريه عند وذه ا ي : " ْك الْب ل ي من ا ع َِّ ْك إ ل ي ِ ك إ ِ ذ ل ْس ل ي ْ ن أ ي ال َّ ل كِ و ْ م ُ اه ُد ْك ه ل ي ع ْس ل ي غ و ي ْدِ ه ا ََّّلل يـ ُ ه شاء و ي ْ ن م ِضل ُ ي شاء و ي ْ ن ك م ِ ْدل ِيف ذ ل كم الْع ا ْحل و " )1( وعند قوله تعاىل: } يم يم نى ني رٰ ير يم{ ]سورة الزخرف:41 .] قال رمحه هللا: " ْ ت أ ي ال ْ ْت أ ن ب ذ ه ْ ل و و ْ م ُ به ِ اق ُع نـ و ْ م ُ ْه نـ ِ م م ِ ق ت ْ نـ ْن نـ ُ د أ ب " )2( عند قوله تعاىل: }يم ين يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الزخرف:42 .] قال رمحه هللا: " ذا ل ى ه ع ذا و ل ى ه و ن ع ُ ر ِ اد ق ُ َنْن ْ أ ي ، ا ىل ع ِض ا ََّّلل تـ ب ْ ق يـ ْ مل و وله ُ س ىت ر صلى هللا عليه وسلم َّ ُ ح كه َّ ل م و ْ ِصيهم ا و ِيف نـ ُ ه َّكم ح و ِ ه ِ ائ ْد أ ع ْ ن ِ نه م ْ ي َّ ع ر أ قـ ْ ِصيهم ا ي ُ ص ْه ت ضَّمنـ ا ت س م ، ل ال ْ و قـ ْىن ع ذا م ه ي دِ ، ِرير ْن ج ب ِ ا ُ ه ار ت ْ اخ و ، ِرير ْن ج ب ِ ا ل ا ق و : د ْ ب ْن ع ب ِ ا ا دثـ ن َّ ا ل ْعل ى، ر ق ح األْ م ْ ع م ْ ن ر ع ْ و ثـ و ُ ا أ ب دثـ ن َّ ال ة ح : ت اد ت قـ }يم يم نى ني رٰ ير يم { ]سورة الزخرف:41 ] َِّيب الن ب ا ل ذ ه ق فـ صلى هللا عليه وسلم ة ْم ق ِ ْت الن ي ِ ق ب و ، ْ مل و ه ي ِ ب ا ىل ن ع تـ ك و ار ب ِر ا ََّّلل تـ ُ ي صلى هللا عليه وسلم ُ ح هه ْكر ا ي ً ئ ْ شيـ َّمته ِيف أُ ْ مل ضى و ىت م َّ ِ إ ق ِيب ن ْ ُكن ي ال ِ َّمته إ ة ِيف أُ ُوب ق ُ أ ى الْع ْد ر ق و ال ْ ُكم ي ِ ب ن صلى هللا عليه وسلم. ا ل ق : ) 1 )تفسري ابن كثري ط العلمية )7 /210) ) 2 )تفسري ابن كثري ط العلمية )7 /210)


صويد الخووواطووووور 260 ول ا ََّّلل ُ س ن ر ا أ َّ ل ن ر ذُكِ و صلى هللا عليه وسلم ي ِ ئ ُ ا ر م ْده ف ع بـ ْ ن ِ َّمته م ِصيب أُ ُ ا ي م أُِري ىت َّ طًا ح سِ ب ْ نـ ُ ًكا م ضاحِ َّل ج ز و َّ ا ََّّلل ع ُ ضه ب قـ . ْ ن ة ع وب ُ ر ْن أ ِيب ع يد ب ِ ع ة س اي ِرو ْ ن ِ م ذ كر و ة اد ت قـ وه ْ ْ ًض َن ، ا ك أ ي ِ ن َنْو ذ ل س ا ْحل ْ ن ِرير ع ْن ج ب ِ ى ا و ر ، يث ُمثَّ دِ ِيف ا ْحل و : وم ُ ج الن اء م َّسم ى ال وم أ ت ُ ج ْت الن ب ذ ا ذ ه ِ إ ف ِ اء َّسم ل ِ ة ل ن أ م ُ د ُوع ا ت ، ة ن أ م أ و أل اِيب ْصح ، ذ ا ِ إ ف ْ ُت أ ت ب ُو ن ذ ه د وع ُ ا ي اِيب م ْصح ى أ " انتهى من تفسري ابن كثري رمحه هللا. )1 ( لع على ما قاله ابن كثري عند هذه اآلايت الثالثكنت قد وقفت َّ قبل أن أط عليها متدبرا، ودونت ذلك كما يلي: يف قوله تعاىل: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الزخرف:40 .] أي ليس لك اي مع من هو أصم ال يسمع للحق من قومك، ْ ُس حممد أن ت يان البصائر للحق الذي جئت به، ْ ُم وكذلك أن هتدي من كانوا من قومك ع واملقصود بذلك أكابرهم الذين ميثلون املأل من قريش، فاملأل هم من يقفون أمام الرسل يف كل زمان، فاملأل من قريش ح ذ و ح ْذ و من سبقوهم من املأل، بصدهم عن سبيل هللا وعدائهم لرسول هللا صلى هللا عليه وسلم، وأصحابه رضوان هللا عليهم، فأخْب هللا تعاىل رسوله عن انتقامه منهم وسيكون ذلك عند إخراجه من بينهم وهجرته من مكة إىل املدينة، وذلك وعد من هللا لرسوله ابالنتقام له منهم، ِك ب ْب كما قال تعاىل: ﴿ َّ ْذه َّما ن ِ إ ف ﴾ خبروجك من بينهم }ني رٰ ير يم{ ]سورة الزخرف:41 ]وسوف أُريك وعدي هلم ابالنتقام: } يم ين يم يم يم يم يم يم { ]سورة ) 1 )تفسري ابن كثري ط العلمية )7 /210)


صويد الخووواطووووور 261 الزخرف:42 . ] ً له أن يستمسك مبا قد أوحى مث أخْب هللا رسوله صلى هللا عليه وسلم مطمئنا }يم بج إليه من القرآن الكرمي يف مكة، له: وأنه بذلك على الصراط املستقيم قائالً بح بخبم به تج تح تخ تم{ ]سورة الزخرف:43 . ] وحقق هللا وعده ابالنتقام من املأل من قريش بعد أن أخرج رسوله - صلى هللا عليه وسلم - من بينهم هبجرته من مكة إىل املدينة، فانتقم هللا منهم ببدر على أيدي مالئكته ورسوله واملؤمنني: }يم ين يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الزخرف:42 . ] ً هلم مبا وعدهم هللا وحقق هللا لرسوله ما وعده به، و داهم بعد مقتلهم مذكرا ابنتقامه منهم. ٌب كما يف صحيح البخاري ا ت اِزي ِ ك غ ٌب الْم ، اب 4026( اجمللد: 5الصفحة: )86 ا دثـ ن َّ ح ى وس ُ م ْ ن ن، ع ا م ْ ل ي ُ ِن س ْ ِح ب ْ ل ي ُ فـ ُ ْن ب ُ َّمد ُحم ا دثـ ن َّ ِر، ح ْذِ ن ُ الْم ُ ْن ب ُ يم ِ اه ر ْ بـ ِ إ ة ب ْ ق ُ ِن ع ْ ب وِل ا ََّّللِ ُ س اِزي ر غ م ِ ه ذِ ا ل: ه ٍب، ق ا ه ِن شِ ْ ِن اب ع صلى هللا عليه وسلم. ذ كر ف وُل ا ََّّللِ ُ س ا ل ر ق ث، فـ ي دِ ا ْحل صلى هللا عليه وسلم ْ ل : "ه ْ ِهم ي ِ ْلق ُ يـ و ُ ه و ْ ن ِ م ٌ س ا ل : ق ا ََّّللِ ُ د ْ ب ا ل ع : ق ٌ ع ِ ف ا ل ى: ق وس ُ ا ل م قا؟ " ق ًّ ْ ح ُكم ب ر ْ دُكم ع ا و ْدُْت م ج و و ل ا ََّّللِ ُ س ر : اي ِ ه ِ اب ْصح أ ، ن ُ تـ وُل ا ََّّللِ ُ س ا ل ر ً؟ ق اات و ْ ا أ م ً س ِي اد صلى هللا عليه وسلم: ْ م ُ ْه نـ ِ ُت م ُْل ا قـ م ِ ل ْمس ع ِأب ْ ُم ت ْ ا أ نـ "م )1( " ) 1 )صحيح البخاري، حتقيق حممد زهري بن صر الناصر، كتاب املغازي، برقم )4026( )54 /86 )


صويد الخووواطووووور 262 ومن املعلوم أن األمم السابقة اليت كذبت الرسل انتقم هللا منها بعد إخراج رسلهم من بينهم ومن آمنوا معهم، وكان انتقامه من تلك األمم إبرسال هللا عليهم آايته املختلفات لعذاهبم عذاب استئصال مع ذراريهم، كما ذكر هللا تعاىل ذلك يف سورة العنكبوت بقوله: } يم يم يميم يم يم يم يم يم يى يم رٰ رٰ رٰم ٍّ ِّ ّٰ يم { ]سورة العنكبوت:40 .] أما عذاب املألْ من قريش مل يكن عذاب استئصال مع نسائهم وذراريهم كما كان احلال مع من قبلهم من األمم، بل أخذ هللا نواصي من حقت عليهم كلمة العذاب ممن علم هللا يف األزل أهنم ليسوا أهال للهداية، فخرجوا من دايرهم ومن بني نسائهم وأوالدهم بطرا ورائء الناس ويصدون عن سبيل هللا وتوجهوا إىل بدر َّر هللا تعاىل تلك دون سابق إعداد للحرب من قبل الرسول واملؤمنني ، وقد سط الغزوة يف سورة األنفال وغريها، وكما ذكر تلك الغزوة ابن كثري يف البداية والنهاية . ذلك ما أتملته مما ذكر، والعلم عند هللا.


صويد الخووواطووووور 263 تأمل من سورة الفتح أتمل يف قوله تعاىل: }لم له مج مح مخ مم نجنح نخ نم نه يم هم رٰ{ ]سورة الفتح:23 ،] القرآن الكرمي هو املعجزة اخلالدة، صاحل لكل زمان ومكان، خاطب املاضي، وخياطب احلاضر وسيخاطب املستقبل، وقد أخْب هللا يف القرآن عن دمار القرى اليت كانت يف املاضي وكان سبب دمارها ظلم أهلها و ال زالت سنة هللا ماضية يف احلاضر، حيث نشاهد اليوم دمار مدن واسعة حديثة العمران، ونشاهد تسارع الدمار ملدن أخرى حتذو حذو القرى الظاملة واألمم البائدة، سواء كانت تلك القرى أو تلك املدن عربية، أو إسالمية، أو يهودية، أو نصرانية، أو إحلادية ، وقد يعم الدمار - ال قدر هللا - بلدا كثرية إن نشبت حرب عاملية اثلثة، واستخدم فيها األسلحة اليت ال تبقي وال تذر!! فإذا كان السالح الذي استخدم يف احلرب العاملية الثانية دمر ً جزءا كبريا من األرض والبشر والشجر واحلجر وال زالت آاثره ابقية إىل اليوم؛ فكيف أبسلحة اليوم اليت هي أكثر تطورا وأشد فتكا ؟!! . وهللا تعاىل ميهل وال يهمل، وسنته ماضية يف الظامل، سواء كان فردا أو جمتمعا أو دولة ، فسنن هللا ال تتغري وال تتبدل. وقد جعل هللا يف كل قرية جمرمني أكابر، كما قال تعاىل: }تج تح تخ تم ته ثم يم جم يم{ ]سورة األنعام:123 .]


صويد الخووواطووووور 264 وكما يف قوله تعاىل: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم لج لح لخ لم{ ]سورة اإلسراء:16 .] وقال تعاىل : }يم يم يم يم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم{ ]سورة هود:102 ،] وقد صدر ْكم ُ ح هللا يف هالك تلك القرى حني ظلموا، ولكن التنفيذ مؤجالً للموعد الذي خيتاره هللا إن مل يتوبوا ويرجعوا. كما قال تعاىل: } يم يم يم يم يم يم يم يم يم { ]سورة الكهف:59 .] وحني يصبح املنكر شائعا وتتوقف شعرية األمر ابملعروف والنهي عن املنكر؛ فإن الدمار واهلالك يشمل الصاحل والطاحل كما قال تعاىل: }يم يم يم يم يم يم يم يميم ...{ ]سورة األنفال: 25 .] ويف قصة القرية اليت كانت حاضرة البحر، أخْب هللا عن ْناة الذين ينهون عن املنكر فق وأهلك الفاعلني له، وسكت عن الساكتني عنه فقال: }يم يم لج لح لخ لم له مج مح مخ مم نج نح نخ نم نه يم هم رٰ يج يح{ ]سورة األنعام:44 . ] وكما تكون النعمة مفتاحا للسعادة والرخاء، فقد تكون النعمة ذاهتا مفتاحا للدمار واهلالك، إن مل تقابل ابلشكر. فالنقمة قد أتيت من طريق النعمة ، فقد كان السد لقوم سبأ مصدر نعمة ورخاء، لكنه حتول ملصدر هالك وعذاب عند أن أعرضوا عن هللا وكفروا بنعمه، فجعل هللا مصدر النقمة من مصدر النعمة، حيث تفجر السد وأرسل هللا عليهم سيل العرم فتفرقت على إثره أيدي سبأ، }بر يم يم بنبى بي تر يم يم تن{ ]سورة


صويد الخووواطووووور 265 سبأ:17 ،]واليوم ما تنعم به الشعوب من غذاء ودواء وكساء ومن مجيع وسائل النقل الْبية والبحرية واجلوية واالتصاالت والصناعات على اختالف أنواعها وغري ذلك من النعم اليت أنعم هللا هبا على عباده، وبسبب كفر هذه النعم قد تتحول إىل نقم، ويرسل هللا النقمة من مصدر النعمة ، كما أن الدول املصنعة اليت صدرت تلك النعم للشعوب هي نفسها من تصدر اليهم النقمة، وهو السالح املدمر، الذي حيل به غضب هللا على القرى الظاملة اليت كفرت أبنعم هللا. َّل جالله يف السماء، كذلك سلطانه يف األرض، الذي له فكما سلطانه ج ملك السماوات واألرض، وله اجلواري املنشآت يف البحر كاألعالم، فمنها ما حيمل النعمة لعباده ، ومنها ما حيمل النقمة حني ال يشكرو نه عليها، كحامالت الطائرات والبارجات وغريها من سالح الدمار. َّل جالله الغالب على أمره، ولكن أكثر الناس ال يعلمون والعلم بذلك له ج ِ ذلك ما أتملته مما ذُ كر، والعلم بذلك عند هلل.


صويد الخووواطووووور 266 تأمل من سورة ق افتتح هللا هذه السورة بقولة: }لخلم لى لي يم{ ]سورة ق:1 . ] سورة )ق( مكية كغريها من السور املكية اليت جاءت لرتسيخ عقيدة التوحيد، ونبذ اآلهلات اليت تعبد من دون هللا يف جزيرة العرب ، واستمر الصراع بني َّ ً احلق والباطل يف مكة طوال ثالثة عشر عاما، وقريش يف تعجب من اختيار حممد صلى هللا عليه وسلم رسوالً اء به من عند هللا ، ومن ذلك أن هللا ، متعجبني مما ج ً وتفصيالً حييي املوتى، مكذبني مبا جاء به مجلة ، مكذبني ابلبعث بعد املوت، كما أخْب هللا تعاىل مبا قالوا : } يم يم يم يم يم يم يى يم رٰ رٰ{ ]سورة األنعام:29 .] قريش يف تعجب من بعثة حممد صلى هللا عليه وسلم، ومبا ينذرهم به، بل تكذيب قريش لرسول هللا عجب أن شرفهم هللا ببعثته فكذبوا: }يم يم يم يم يم يم يم يم نم نى يم يم{ ]سورة ق: 2 . ] وقد ذكر هللا مثل قوهلم هذا يف أول سورة يونس: }يم يم يم يم يم يم نم نى يم يم يم يم يم يم يم يم يم يى يم رٰرٰ رٰم ٍّ ِّ ّٰ { ]سورة يونس:2 .] أخْبهم رسول هللا صلى هللا عليه وسلم، عن البعث بعد املوت، فكان جواهبم ً ًفا مستبعدين ذلك بقوهلم رجع بعيد: } يم يم يم يم يم يم يم يى يم{ جوااب سخي ]سورة ق:3 ]أجاهبم هللا أن بعثكم بعد موتكم قريب قد علمنا كم قد مضى من عمر األرض ممن عاش منكم على ظهرها وسار إىل بطنها، وكم بقي منكم املرتب بنهاية


صويد الخووواطووووور 267 األرض، املرتب بذلك البعث والنشور، يوم تبدل األرض غري األرض، فاهلل تعاىل ً يعد للمكذبني ابلبعث بعد املوت غ ، من ذلك قوله تعاىل ِّ ّٰ يم يم{ دا : }رٰ رٰ رٰم ٍّ ]سورة ق:4 ] ويف ً اآلية دليل على أن لألرض عمرا ً حمدودا مرتبطًا مبن يولدوا من ب آدم، على ظهرها ذلك نقص من عمرها إىل آخر من يولدوا على ظهرها، حينها انتهاء عمر األرض، فيدمرها هللا ويستبدل غريها، كما قال تعاىل يف سورة إبراهيم: }ير يم يم ين يم يم يم يم يم يم يم بج{ ]سورة إبراهيم:48 ]ومن ذلك قوله تعاىل يف سورة مرمي: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة مريم:84 ]ومن قوله تعاىل يف سورة احلجر: }يم يم نى ني رٰ ير يم يم{ ]سورة الحجر:24 ]هللا تعاىل عامل مبن قد سبقوا إىل احلياة من أبناء آدم، وابملتأخرين الذين مل يولدوا، فاهلل تعاىل حمصي السابقني منهم والالحقني. وقد ذكر هللا تكذيب من كذبوا ابلبعث بعد املوت ، وأن هللا مل يبعث من يف ارت تراابً القبور، وأن هللا مل حيي العظام وقد أرمت و ص يف عدة سور يف القرآن الكرمي من ذلك يف سورة الرعد، قال تعاىل: }يم خم يم يم يم سم يم يم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم يم يم لج{ ]سورة الرعد:5 . ] ويف سورة املؤمنون قال تعاىل: }يم يم يم نى ني رٰ ير يم يم{ ]سورةاملؤمنون:82 .] ويف سورة النمل قال تعاىل: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة النمل: 67 .] ويف سورة الصافات قال تعاىل: }بخ بم به تج تح تخ تم ته{ ]سورة الصافات:16 .]


صويد الخووواطووووور 268 ً بل أخْب هللا تعاىل بتكذيبهم أهنم كذبوا ابحلق الذي جاءهم به رسوله مجلة وتفصيالً، قال تعاىل: }يم يم يم يم بر يم يم بن بى بي{ ]سورة ق:5 .] مث انتقل السياق من تعجبهم ممن أرسل إلـيهم، وتكـذيبهم وكفـرهم ملـا جـاء بـه، إىل ســـياق معاتبـــة كفـــار قـــريش وغـــريهم أمل ينظـــروا إىل خلقـــه للســـماوات فـــوقهم ويتفكرو ا كيف بنيناها وما جعل فيها من زينة الكواكب، وكذلك األرض وما أنبـت فيهـا، ً وكـل ذلـككـانكافيـا ملعـرفتهم أبن اخلـالق لـذلك هللا جـل جاللـه، وقـد جعـل هللا خلق ذلك تبصرة وذكرى لكل عبد منيب إليه. قال تعاىل: }تر يم يم تن تى تي يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم نى{ ]سورة ق: 6-8 .] وكما قال تعاىل يف سورة احلث: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم نى ني رٰ ير يم يم ين يميم يم يم يم يم يم بج بح بخ بم به تج تح تخ تمته ثم يم جم يم حم يم خم يم يم يم سم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الحج: 5 . ] وما زال سياق اآلايت يبني هلم مما يشاهدونه من نعمائه اليت ينعموا هبا إىل أن ذكرهم ابألُمم املكذبة لرسله قبلهم، مثل قوم نوح، وأصحاب الرس، ومثود، وعاد، وفرعون، وغريهم: }يم خم يم يم يم سم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة ق:12-14 . ]


صويد الخووواطووووور 269 مث ذكر منكذبوا ابلبعث بعد املوت قائالً هلم: }يم يم يم يم يم يم لج لح لخ لم له مج{ ]سورة ق:15 ]كما قال تعاىل يف سورة الروم: }رٰم ٍّ ِّ ّٰ يم يميم يم يم يم بر يم يمبن بى بي تر يم{ ]سورة الروم:27 .] مث انتقل السياق من ذلك إىل بيان خلقه لإلنسان وإحاطة علمه مبراحل حياته من ُذ خلقه إىل أن يلقاه فيجازيه على عمله الذي كان بعلمه جل جالله، قال هللا تعاىل: }لخ لم لى لي يم يم يم يميم يم يم يم يم نم نى يم{ ]سورة ق: 16 .] أخْب هللا تعاىل عن خلقه لإلنسان وعن علمه مبا توسوس به نفسه، فالصانع ُ أخْب بصنعته من غريه، إذا كان اإلنسان املخلوق اليوم وصل مبا أراد هللا له أن يصل من العلم، وقد صنع من التقنيات املذهلة، بعضها مصنوعة يف الشرق وتستخدم ابلغرب ، وعندهم أجهزة ملراقبتها وت تبعها مرتب ذلك مبا وضعوه يف تلك الصنعة من تقنية يتتبعوا ذلك عْب الفضاء، وهلل املثل األعل ى الذي خلق اإلنسان يف أحسن تقومي وجعل فيه برامث تقنية عالية الدقة حتتوي على ما هو مدون يف اللوح احملفوظ من ُذ األزل، فاإلنسان بذلك حتت رقابة اخلالق جل جالله، علمه حمي به ال خيفى عليه سره وعالنيته ، صيته بيده جل جالله املتحكم ِبركته يف ِّ األرض، كما قال تعاىل يف سورة هود: } رٰ رٰم ٍّ ّٰ يم يم يم يم يم يمبر يم يم بن بى بي تر{ ]سورة هود:56 .]


صويد الخووواطووووور 270 علمه تعاىل حمي مميع خلقه، للسماوات السبع ومـا فـيهن، واألرضـني السـبع ومـا فـيهن، وهـو سـبحانه أقـرب إىل اإلنسـان مـن حبـل وريـده الـذي هـو جـزء منـه، فحبل وريده بقبضة الصانع احلكيم جل جالله، بل علمه حمي مبا توسوس به نفس اإلنسان قبل أن توسوس به نفسه، كما قال تعاىل يف سورة التغابن: }بن بى بي تر يم يم تن تى تي يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة التغابن:4 . ] يعلم ما يسره العبد مما قد تسوس به نفسه و مل يظهر ذلك على لسانه، ويعلم ما قد أعلنه وتلفظت به لسانه، وهللا عليم بذات الصدور، املخزون الذي مل تطلع عليه نفس اإلنسان، ومع علمه احملي ابإلنسان جل جالله أن زاد وجعل على اإلنسان رقيبني من املالئكة أحدمها على ميينه واآلخر على مشاله أحدمها رقيب، واآلخر عتيد، يكتبان كل ما يتلفظ به وتتحرك به شفتاه لقرهبما من العبد، قال هللا تعاىل: }يم يم يم يم يم يم يم يم يى يم رٰ رٰ رٰم ٍّ ِّ{ ]سورة ق: 17-18 . ] و يف سورة االنفطار قال تعاىل: }يم يم يى يم رٰ رٰ رٰم ٍّ ِّ ّٰ يم يم يم يم يم يم بر يم يم بن بى بي تر يم يم تن تى تي يم يم يم يم { ]سورة االنفطار: 6-12 .] فحيـاة العبـد حتـت رقابـة هللا تعـاىل، ال خيفـى عليـه شـيء مـن أعمالـه مـا أعلـن ونه عليه رقيب وعتيد من قول وعمل. منها وما أسر، زايد ما دَّ وسـرعان مـا انتقـل السـياق مـن طـور حيـاة اإلنسـان إىل سـياق مالقاتـه للمـوت وسكراته، وذلك ما يدل على سرعة انقضاء احلياة وز واهلا.


صويد الخووواطووووور 271 مث جاءت سكرة املوت بعد احلياة، وكأن زمان احلياة اليت عاشها األنسان ما بني اآلية األوىل والثانية الذي قال هللا تعاىل: ّٰ} يم يم يميم يم يم بر يم يم بن{ ]سورة ق:19 . ] مث انتقل السياق من سكرة املوت إىل نفخة الصور الذي هو يوم الوعيد يوم ُجتزى كل نفس ما كسبت وهم ال يظلمون، قال تعاىل: }بى بي تر يم يم تن تى تي{ ]سورة ق:20 . ] ًقا مث بني هللا جميمل النفس البارة، أو الفاجرة، إليه جل جالله ، وأن هلا سائ يشهد على أعماهلا ً يسوقها وشاهدا ، كون املوقف موقف حماكمة عادلة ونصب ميزان دقيق لتجزى كل نفس مبا عملت، ال ظلم اليوم، قال تعاىل: }يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة ق:21 . ] له عَّما كان غافالً عنه و قد سبق أن أخْبه به ً مث بني هللا تعاىل لإلنسان مذكرا يف كتابه الذي أنزله على رسوله الذي أرسل إليهم يف احلياة الدنيا من علم غيب اآلخرة وما يف ذلك من أهوال، يوم تشيب فيه الولدان، وقد كشفنا الغطاء عن ما ُ كان علم غيب إىل مشاهد تراه ببصرك الذي هو اليوم حديد، فقال تعاىل: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة ق:22 . ] اآلن جاء دور جلي قرين اإلنسان الذي وكله هللا به والذي مل يفارقه حلظة واحدة من حياته، حىت سلمه لربه الذي كلفه بذلك وأدىل بشهادته على أعماله املدونة يف ملف أعماله وجل ى، وبعد نصب املوازين وصدور األحكام العادلة من


صويد الخووواطووووور 272 قبل احلكم العدل القائل "وال ك أحد ب يظلم ر ا" وبعد ذلك صار الناس إىل فريقني: فريق يف اجلنة، وفريق يف السعري، وبني هللا تعاىل يف السياق مآل الكافر املعاند آخر ً الذي جعل مع هللا آهلة : }يم يم يم يم نى ني رٰ ير يم يم ين يم يم يم يم يم يم يم بج بح بخ بم به تج تح تخ تم ته ثم يم{ ]سورة ق:23-26 .] اآلن ً حان اخلصام بني الكافر الذي جعل مع هللا إهلا آخر وقرينه الشيطان املوكل به عندما عش ا عن ذكر هللا، كما قال تعاىل يف سورة الزخرف: }يم يم يم يى يم رٰ رٰ رٰم ٍّ ِّ ّٰ يم يم يم يم يم يم بر يم يم بن بى بي تر يم يم تن تى تي يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الزخرف:36-39 .] وعند مساع الكافر احلكم الفصل إبلقائه يف العذاب الشديد ً ً لشركه جزاء وفاقا ً مع هللا إهل ة أخرى، أدعى على قرينه أنه الذي أطغاه بتلك األعمال، فأجاب القرين على دعواه قائالً: }جم يم حم يم خم يم يم يم سم يم يم يم{ ]سورة ق:27 . ] صدر حكم الفصل بينهما ممن كان خصامهما بني يديه جل جالله، ال خصام وال جدال لدي اليوم وقد قدمت إليكم بوعيدي هذا الذي جتصمون فيه، وليس لكم اليوم إال ما أنزلته يف كتايب الذي أنزلته على رسويل الذي أرسلته إليكم، ال يبدل منه حرف وال ينقص منه حرف، وما أ بظالم لعبادي، ابرهم، وفاجرهم: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة ق:28-29 .] مىت يتحقق وعد هللا بذلك، يوم خياطب النار بقوله هل امتألت فتجيبه بلسان حاهلا هل من مزيد لبيان سعتها الذي أعدها هللا جلميع خلقه من اجلن، ً، وكذلك سعة اجلنة أعدها جلميع عباده جنهم وإنسهم واإلنس، لو كفروا به مجيعا


صويد الخووواطووووور 273 ُوا به مجيعهم ن لو آم ، قال هللا تعاىل: }يم يم يم لج لح لخ لم له مج مح مخ مم نج نح نخ نم نه يم هم رٰ يج يح يخ يم يم يم يم يم يم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم ـَّ{ ]سورة ق: 30-35 ]واملزيد هو النظر إىل وجه هللا الكرمي كما جاء يف دعاء د ْ ر بـ ، و ِ ضاء ِابلْق ضاء ِ ك الر أ لُ ْ أ س الرسول صلى هللا عليه وسلم اجلامع ألدعية كثرية "و ا ق ِ ىل ل ِ ق إ ْ شو ال َّ ك، و ِه ْ ج ىل و ِ ِر إ َّظ الن ذة َّ ل ِت، و ْ و الْم ْد ع ِش بـ ْ ي ك الْع ِ ئ " مل يكن للناس يوم القيامة من هللا حجث مستحداثت غري ما جاءهم يف كتبه ِ املنزلة على رسله، ئال ل يتقول متقول على هللا ِ مل ْ مل جْب بذلك، ولكن كما قال تعاىل يف اآلية اليت سبقت: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة ق: 29 .] له مبن سبقوا، ً ً لرسوله صلى هللا عليه وسلم، خمْبا مث استأنف السياق مسليا ً ات أهنم كانوا أشد منهم قوة وتنقيب ت ُ كفار قريش وغريهم، مبن سبقوهم من الع ا يف األرض، وأنه أهلكهم وما أغىن عنهم ما كانوا فيه: }لخ لم لى لي يم يم يم يم يم يم يم يم يم نم نى يم يم يم يم يم يم يم يم يم يى يم رٰ رٰ رٰم { ]سورة ق:36-37 .] ً رسوله صلى هللا عليه وسلم أنه يعلم مبا يقول كفار وختم آخر السورة خمْبا قريش وما أنت عليهم مبار إبرسايل إايك إليهم، بل أنت مذكر هبذا القرآن الذي أنزلته إليك ، قال تعاىل: } تخ تم ته ثميم جم يم حم يم خم يم يم يم سم يم يم { ]سورة ق:45 .] ذلك ما أتملته مما ذكر، والعلم عند هللا.


صويد الخووواطووووور 274 تأمالت من سورة الذاريات تأمل رقم ) 1) قال هللا تعاىل: } يم نى ني رٰ ير{ ]سورةالذاريات:20 .] يف تنوع خلق اجلبال منها الشاهقة وما فيها من ألوان متعددة، ومنها املتوسطة، وكذلك ألواهنا، ومنها الصغرية، وكذلك ألواهنا، وكذلك ما فيها من شعاب ما بني واسعة و ضيقة وما يف ذلك من أشجار متنوعة واسعة الظالل، وما فيها من سهول وأودية متنوعة وما يف ذلك من الزراعة املتنوعة بتشكيالهتا وألواهنا، كما قال هللا تعاىل يف سورة فاطر: }يم نى ني رٰ ير يم يم ين يم يم يم يم يم يم يم بج بح بخ بم به تج تح تخ تم{ ]سورة فاطر: 27 ] وما فيها من صحا واسعة بعضها إذا سار اإلنسان فيها اته عن الطريق، وما ٍر ومن ذلك األنعام اليت سخرها ٍ بث فيها من دابة هللا لإلنسان، وكم فيها من ِبار ، منها الوسعة ومنها دون ذلك ، وكم فيها من أهنار منها الكبرية ومنها دون ذلك ، وكم يف البحار واألهنار من خلق عجيب متعدد األشكال واأللوان ويف ذلك آايت للسائر يف األرض املتفكر يف صنع هللا البديع لألرض وما فيها، وال يكون ذلك إال للموقنني، قال تعاىل يف سورة الغاشية: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{]سورة الغاشية: 17-20 .] بصرون إىل ُ مث عاتبنا هللا بقوله: }يم يم ين يم يم يم{ ]سورة الذاريات:21 ]أفال ت


صويد الخووواطووووور 275 خلق هللا العجيب فيكم أن خلقكم مما وصف لكم يف كتابه، من تراب، مث من ة، مث من ل ق ً نطفة مث من ع مضغة، مث خلق املضغة عظ ، كما يف ً، مث كساه حلما اما سورة املؤمنون : } يم يم يم يم يم يم يم يم يم نى ني رٰ ير يم يم ين يم يم يم يم يم يم يم بج بح بخ بم به تج تح تخ تمته ثم يم جم يم حم{ ]سورة املؤمنون:12-14 . ] مث أخْب هللا جل جالله أين رزقنا بقوله: }يم يم يم يم بج بح{ ]سورةالذاريات:22 . ] قال ابن كثري يف تفسريه هلذه ا ي : }يم يم يم{ ط ر ِ الْم ْ ع ة َّ يـ } يم بج{ ن ِ ا ْجل ْ ع يـ ، ا م ُ ْه نـ ا ََّّلل ع ِضي َّاس ر ب ْن ع ب ِ ا ُ ال ه ق د احِ و ْ غري د و ِ اه ُجم و ، ِري ْ و ان الثـَّ ي ْ ف ُ ا ل س ق ِص و : ل ا أ و ر قـ األْ ِ ه ذِ ب ه د ْ ح اآل ة ي }يم يم يم قا ل: أ ال ِيف ـ ُ يم بج بح{ ف أ طْلُبه أ اء و َّسم ي ِيف ال ِ ق ْ ى ِرز أ ر األْ ة ِرب خ ل خ د ْض؟ ف ر ك ث ث ًاث ال ف ال م ا ً ئ ْ ِصيب شيـ ُ ي ، ْ ن ِ م ٍ ل ة ْخ و ِد ب و ُ ذ ا ه ِ ِث إ َّال م الث ْ و ن الْيـ ْن كا ل َّما أ فـ ط ب ُ ٌخ ر ، أ ُ ن ل ه كا و ُ ْه ن ِ َّة م ي ِ ن ن ْس أ ح ، ْنيِ ل ت ْخ و د ات ار ص ف ُ ه ع م ل خ د ك ف ، ِ ْل ذ ل ز يـ ْ ل م فـ ْت و ا الْم نهم ْ ي َّ ق بـ ر ىت فـ َّ ا ح م ُ أْهب د )1( " قد يكون - وهللا أعلم - يف قوله تعاىل: } يم يم يم يم بج بح{ ]سورة الذاريات:22 ]املطر الذي ينزله هللا من السماء الذي هو أصل الرزق، وما توعدون، هو ما أوعد هللا عباده من إنباته هلم الزرع واألعناب والنخيل والزيتون والرمان وغري ذلك مما يرزقون، كل ذلك ينبت مبا ينزله هللا من السماء من مطٍر، كما قال تعاىل ) 1 )تفسري ابن كثري ط العلمية )7 /391-392 )


صويد الخووواطووووور 276 يف سورة النحل: }يم يم بر يم يم بنبى بي تر يم يم تن تى تي يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة النحل: 10-11 .] مث أقسم هللا تعاىل بذاته العلية قائالً: }بخ بم به تج تح تخ تم ته ثم يم{ ]سورة الذاريات:23 .] إن ما أخْب به عباده يف كتابه من أمور اآلخرة من وعد ووعيد ومن جنة و ر، وحساب وعقاب، و ص ٌ راط وميزان، وأن فريق يف اجلنة، وفريق يف السعري، حلق ال ريب فيه وال شك، وأن ذلك حق مثلما نتكلم وننطق ذلك أبلسنتنا. مث أخْب هللا تعاىل رسوله عليه الصالة والسالم بقوله: }جم يم حم يم خم يم يم{ ]سورة الذاريات:24 .] خاطب هللا تعاىل رسوله عليه الصالة والسالم خطاب استفهام على سبيل السؤال: هل أاتك قبل أن أوحي إليك هذ القرآن حديث أضياف إبراهيم من املالئكة؟ وابلفعل مل يكن أيتيه حديث ذلك ، إىل أن أوحى هللا إليه وأخْبه بذلك قائالً : }يم سم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الذاريات:25 . ]له دخلت املالئكة على إبراهيم فسلموا عليه، فرد عليهم ابملثل وقال يف نفسه منكرون ومل يبدها هلم ٌ ً هلم عن أضيافه حااثً قوم أهله على ، فسار إىل أهله خمْبا إكرامهم، مث جاء ألضيافه بعجٍل موصوف أبنه مسني، كما وصف هللا تعاىل ذلك : }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورةالذاريات:26-27 . ] عند أن ر أى أيديهم مل تصل لتناول ما أكرمهم به، حينها أوجس يف نفسه خيفة منهم، فعرفت املالئكة ذلك اخلوف يف وجه إبراهيم فطمنوه أالَّ جاف لسنا


صويد الخووواطووووور 277 ْ ممن أيكلو ن نا أبمر هللا نب الطعام والشراب َنن مالئكة جئ شرك بغالم عليم، كما قال تعاىل: }يم يم لجلح لخ لم لهمج مح مخ مم نج{ ]سورةالذاريات:28 . ] صف بذلك الكرم أحٌد، إذا كان هذ الكرم من خليل هللا َّ اي له من إكرام مل يت إبراهيم ألضيافه الذين مل يعرفهم، فكيف بكرمه ملن يعرفهم؟ وقد ذكر هللا تعاىل صفتني للعجل الذي قربه إبراهيم ألضيافه، فهذه الصفة ابلسمني، ويف سورة هود ذكر صفة العجل ابحلنيذ، وكال الصفتني بيان كرم إبراهيم، قال تعاىل: }ثم يم جم يم حم يم خميم يم يمسم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة هود:69.] عند مساع امرأة نيب هللا إبراهيم ببشارة املالئكة إلبراهيم فأقبلت إليهم يف عويل ً صوهتا مع ا ىن يكون ذلك م وأ امرأةٌ عجوز طْم على خديها مستنكرة أ َّ َّ رافعة لل وفوق ذلك عقيم من ُذ شبايب، قال تعاىل: }نح نخ نم نه يم هم رٰ يج يح يخ{ ]سورة الذاريات:29 .] فأجابتها املالئكة أن ذلك قول هللا وأمره الفعَّال ملا يريد القادر على أن يكون ذلك الغالم املبشر به إبراهيم منك أنه جل جالله احلكيم العليم، احلكيم أن ِك ِك الغالم وقد بلغيت ما ِك، عليم مبراده يف ذلك وإبعطائ جعل عقيم من شباب ٍ بلغيت من الكْب والعقم العامل مبا يكون ومبا مل يكن، فكل شي ء عنده مبقدار، ذلك ً تقدير العزيز العليم الذي خلق كل شيء فقدره تقدير ، ا قال تعاىل: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورةالذاريات:30 .]


صويد الخووواطووووور 278 وبعد فراغ املالئكة من احلوار مع امرأة إبراهيم سأل إبراهيم املالئكة: فأين وجهتكم بعد بشارتنا ابلغالم؟ قائالً: }لى لي يم يم يم{ ]سورةالذاريات:31 .] فأجابوه وأخْب وه ابملهمة اليت كلفهم هللا هبا: } يم يم يم يم يم يم نم نى يم يم يم يم يم يم يم يم يم يى يم رٰ رٰ رٰم ٍّ { ]سورةالذاريات:32-35 .] الذي هو لوط ومن آمنوا معه كما قال تعاىل يف سورة هود: }لج لح لخ لم له مج مح مخمم نج نح نخ نم نه يم هم رٰ يج يح يخيم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم { ]سورة هود:81 ]فجاء الصبح القريب املوعود كما قال تعاىل: }لخ لم لى لي يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة هود:82 . ] فلما أصبحت املالئكة املأمورة بقلب قرى قوم لوط مل جيدوا فيها غري بيت واحد الذي كان يسكنه لوط والذي سيعمه الدمار كون صفة الدمار قلب القرية عاليها سافلها، لذلك قالوا: } ِّ ّٰ يم يم يم يم يم يم بر يم يم بن بى بي تر{ ]سورة الذاريات:36-37 ]للعيان ملن خيافو ً وقد ترك هللا دمارها آية ن ذلك العذاب األليم. ذلك ما أتملته مما ذكر، والعلم عند هللا.


صويد الخووواطووووور 279 تأمل من سورة الرمحن قال هللا تعاىل: }يم يى يم رٰ رٰ رٰم ٍّ ِّ ّٰ يم يم يم يم يم يم بر يم يم بن بى بي تر يم يم تن تى تي يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم يم يم يم نى ني رٰ ير يم يم ين يم يم يم يم يم يم يم بج بح بخ بم به تج تح تخ تم ته ثم يم جم يم حم يم خم{ ]سورة الرحمن:46-60 . ] وكما قال تعاىل يف سورة النازعات : }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورةالنازعات:40-41 ]عدد ما يف اجلنتني من النعيم ستة أوصاف!! مث وصف هللا تعاىل اجلنتني األخريني بقوله: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الرحمن:62-66 ]إىل آخر ما وصف هللا اجلنتني األخريني بقوله يف أخر السورة: } يم بن بى بي تر يم يم{ ]سورة الرحمن:78 ] وكذلك عدد ما يف اجلنتني األخريني من النعيم ستة أوصاف !! ٌ ولكل من اجلنتني وصف خيتلف على األخريني، اجلنتان األوليان وصف كدرجة أوىل للسابقني السابقني، وكذلك اجلنتان األُخراين وصف كدرجة اثنية ألصحاب اليمني، وذلكم الوصف للجنات املذكورات من عدل هللا جل جالله، ن لعلمه لتفاضل أعمال عباده، دجة، وال يظلم ربك َّ ممن هم أهله ولكل واحدٍ ً أحدا. ما هي احلكمة من ذكر اجلنتني األوليني والصفات اليت ذكر ت فيهما واحدة، ً، فلماذا مسيت جنتني، والوصف يدل على شيء واحد، وإذا كان الوصف واحدا


صويد الخووواطووووور 280 ٍ وكذلك اجلنتان اللتان من دوهنما، وصفهما واحٌد، والوصف يدل على شيء واحد. أقول - وهللا الذي خلق أعلم -: خلق اجلن واإلنس لعبادته، كما ذكر ذلك يف سورة الذارايت بقوله: ّٰ} يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الذاريات:56 .] وأرسل رسله إىل الثقلني: اجلن، واإلنس، فاختار هللا تعاىل الرسل الذين الوحي من الناس، واختار هللا تعاىل من اجلن رسالً يستمعون ما يوحيه على يتلقون رسله من الناس، مث يبعثهم مبشرين ومنذرين قومهم مبا مسعوا من الوحي: كما قال تعاىل يف سورة األحقاف ب قوله: }لخ لم لى{ أي اي حممد }لي يم يم يم يم يم يم يم يميم نم نى يم يم يم يم يم يم يم يم يم يى يم رٰ رٰ رٰم ٍّ ِّ ّٰ يم يم يم يم يم{ ]سورة .]30-29:األحقاف وذلك ما يدل على تكرمي وتفضيل اإلنس على من سواهم ممن خلق، أن جعل منهم من يتلقون الوحي من جْبيل عليه السالم، وصرف من اجلن من يس تمعو ن ما أنزل على رسله من الناس، مث كانوا رسل قومهم ليحاجث من كفر منهم برسلهم يوم البعث، وكذلك حياجث من كفروا وكذبوا الرسل من ب آدم، كما قال تعاىل يف سورة األنعام: }جم يم حم يم خم يم يم يم سم يم يم يم يم يم يم .....{ ]سورة األنعام:130 . ] لذلك ما من أية يذكر هبا هللا الذين آمنوا وعملوا الصاحلات وما أعد هلم من الثواب اجلزيل يف اجلنة، إال ويشمل من كانوا كذلك من اجلن، ومن اإلنس.


صويد الخووواطووووور 281 لذلك قال تعاىل: }يم يى يم رٰ رٰ رٰ{ ]سورة الرحمن: 46 ]من خاف مقام ربه ً ابمتثال أوامره واجتناب نواهيه، مؤ منا ابهلل من اجلن ومن اإلنس، لذلك وصف هللا اجلنتني األوليني بوصف موحد لتكو للسابقني من اجلن إحدى اجلنتني، وللسابقني من اإلنس اجلنة األخرى، ألن هللا ذكر مها جنتني، فاجلن ال جيتمعون مع اإلنس يف اجلنة من الفريقني له جنة وصفهما واحد، ٌ ، فكل تلك اجلنتان كانت من نصيب السابقني من الفريقني، وكل جنة من اجلنت ني فيها درجات متفاو تة على حسب مراتب أعمال السابقني يف حياهتم الدنيا ، وال يظلم ربك أحدا. مث قال تعاىل: } يم يم يم يم{ ]سورة الرحمن: 62 ]اللتان مها الدرجة الثانية ، وكان ًكما ذكر هللا ذلك، ملن وصفهما واحدا خاف مقام ربه، وهم أصحاب اليمني، ممن آمنوا ابهلل من اجلن، وكذلك من اإلنس، فإحدى اجلنتني ألصحاب اليمني من اجلن، واألخرى ألصحاب اليمني من من الفريقني ٌ اإلنس، فكل -اجلن واإلنس - منفرد منته عن اآلخر، ال جيتمعان الختالف مواد خلقهم، أولئك من ر، وأولئك من طني، وكل جنة من اجلنتني فيها درجات متفاوتة على حسب مراتب أعمال أصحاب ً اليمني يف حياهتم الدنيا، وال يظلم ربك أحدا. لذلك ذكر هللا يف سورة الرمحن اإلنس و اجلان بقوله: }بم به تج تح تخ تم ته ثم يم جم يم حم يم{ ]سورة الرحمن:14-15 .] مث قال يف اآلية رقم 31{ :يم يم يم يم يم{ ]سورة الرحمن:31 ]أي اإلنس واجلان، مث قال يف اآلية رقم 33{ : ير يم يم ين يم يم يم يم يم يم يم بجبح بخ بم به


صويد الخووواطووووور 282 تج تح{ ]سورة الرحمن: 33 ]مث جاء بعد ذلك السياق ذكر اجلنتني، أي اثنتان -ومن دوهنما جنتان، أي اثنتان- كما ذكر وبينا ذلك يف ما سبق. ويف سورة الوقعة ذكر هللا تعاىل من خلقهم لعبادته من اجلن واإلنس، وجعلهم ثالثة أقسام، قائالً: } يم يم يم نى ني رٰ ير يم يم ين﴾ من اجلن و اإلنس ﴿يم يم يم يم يم يم﴾ كذلك من اجلن، واإلنس ﴿يم بج بح{ ]سورة الواقعة:7-10 .] كذلك من اجلن واإلنس، اجلنتان األوليتان املذكور ات ن يف سورة الر ٰمحن من نصيب املؤمنني السابقني من اجلن واإلنس، واألخراين من نصيب املؤمنني أصحاب اليمني، من اجلن واإلنس. د هلم من العذاب َّ وكذلك ما من آية يذكر فيها من كفروا وكذبوا الرسل وما أع يف ر جهنم، إال ويشمل من كانوا كذلك من اجلن، ومن ب آدم، كما قال تعاىل يف سورة السجدة: } يم يم يم يم يم يم يم يى يم رٰ رٰ رٰم ٍّ ِّ { ]سورة السجدة:13 . ] اللهم اجعلنا من الفائزين السابقني، ومن أصحاب اليمني، وال جتعلنا من أصحاب املشئمة !! ذلك ما أتملته مما ذكر، والعلم عند هللا.


صويد الخووواطووووور 283 تأمالت من سورة احلديد تأمل رقم ) 1) يقول هللا تعاىل: }حم يم خم يم يم يمسم يم يم يم يم{ ]سورة الحديد:1 .] سورة احلديد مدنية، جاء فيها ما يتناسب مع سبب نزوهلا، افتتح أوهلا بقوله: }حم يم خم يم يم يم{ التسبيح هو التنزيه، وهو نفي ما يستدعي نقصا أو حاجة مما ال يليق مالل عظمته وسلطانه تعاىل، وأنه عزيز حكيم: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الحديد:2 . ] فهو العزيز قاهر اجلبابر ة يف الدنيا ويف اآلخرة، له احلكم املطلق ال معقب ْد لكل شيء ْجِ حلكمه، املليك يف السماوات واألرض حيكم ما يشاء، و ُ ألنه الْم ، فما يف السماوات واألرض يقوم به وجوده وآاثر وجوده، فال حكم إال له، فال َّل : ﴿}يم يم يم يم يميم لج لح لخ لم له{ ]سورة ملك و جالله ال سلطان إال له ج الحديد: 3 ] ا ل اإل د وقد جاء يف تفسري ابن كثري ألول سورة احلديد: "ق ْمح ام أ م : ا دثـ ن َّ ح ه ب د ر ْ ب ْن ع ِزيد ب ي ، يد ِ ل ْن الْو َّة ب ي ِ ق ا ب دثـ ن َّ دان ْ ح ، ع ْن م د ب ِ ال ْ خ ن ْد ع ع ْن س ب ْ ري دث ِ ُم َّ ح ِ ْن أ ِيب ب ب ِ ا ْ ن دثـ ع ال َّ ُ ح ه َّ ة أ ن اِري ْن س ض ب اب ْ ر عِ ْ ن ل ع ْ م ُ ه ول ا ََّّلل ُ س ن ر صلى هللا عليه أ َّ وسلم ِ ب ُس أ الْم ْر ق ن يـ ك ُد ا ق ْ ر ْن يـ ْل أ ب ات قـ ا ل و : أ لْف ح ، ق ْ ن ِ ضل م ْ ة أ ف ن آي َّ ِه ي ِ ن ف َّ ِ "إ ِ ه ِ َّة ب ي ِ ق ب ْ ن ق ع ُ طُر ْ ن ِ م ي ِ ائ َّس الن و ي ذِ ِ م ْ ِ الرت د و ُ او و د ُ أ ب ُ اه و ك ذا ر ه ة" و آي ، ا ل وق ي ذِ ِ م ْ ِ الرت


صويد الخووواطووووور 284 ْ َّسر ْن أ ِيب ال ب ِ ا ْ ن ع ي ِ ائ َّس الن ُ اه و ر ن غِريب و س ح ح ِ ال ْن ص ة ب اِوي ع ُ م ْ ن ْب ع ه ْن و ب ِ ا ْ ن ح ع ا ل ان ق ْد ع ْن م د ب ِ ال ْ خ ن ْد ع ع ْن س ب ْ ري ُم ْ ع : ول ا ََّّلل ن ُ س ن ر كا صلى هللا عليه وسلم... الً س ْ ر ُ م ُ ه ذ كر ف و ْ مل ِ ْن أ ِيب ب د ا ََّّلل ب ْ ب ْذُكر ع ي ال ل وال ة اِري ْن س ض ب اب ْ ر ِ الْع ، ُ ش واآل ة الْم ي ي ِ يث ه دِ ا ِيف ا ْحل ه ْ ل يـ ار إ - ل م ِ ْ ََّّلل أ ع ا و - ا ىل ع له تـ ْ و قـ : }يم يم يم يم يم يم لج لح لخ لم له{ ]سورة الحديد:3 ] ي أِْيت بـ ي ا س انه ا ىل كم ع ا ََّّلل تـ شاء ْن ِ ا إ ً ِريب ق ، ة ق ِ الث ِ بِه و ْك الت ِ ه ْ ل ي ع و الن، يل كِ الْو م ْ ع ِ ن ا و بن ْ س ح و ُ ه و . ات او َّسم ا ِيف ال م ُ ِح ل ه ب ُس ي ُ ه َّ ا ىل أ ن ع ِْب تـ ُخيْ واألْ ت اات َّـب الن ت و ا و يـ ا ْحل ْ ن ِ م ْ ْض أ ي ا ل ِيف ر ، ا ق كم اآل ة ي األ خ ى ْ ر : }يم يم يم يم يم ْ يم يميم يم يم يم يم نى ني رٰ ير يم يمين يم يم يم يم يم{ ]سورة اإلسراء: 44 ]له و قـ و ا ىل ع تـ : }يم يم { ُكل ُ ل ه ضع ْد خ ي ق ذِ َّ ال ْ أ ي ء ْ شي } يم{ عه ْ شر ره و ْ أ م ْلقه و . انتهى ِيف خ ." ) 1 )قول ابن كثري وقد جاء يف السور املدنية بعض ما يف السور املكية، من تعريف عباده به جل رف من خالل خملوقاته ْ ع ُ جالله، فاهلل تعاىل، يـ - كما يف البيت من الشعر: ٌ ويف كل شيء له آية ُ تدل على أنه اخلالق فقد بني أنه الذي خلق السموات واألرض وما فيهن يف الزمن احملدود الذي هو الستة األايم، مث استوى على العرش يدبر أمور خلقه من على عرشه، وأن علمه حمي مبا فيهن من خلقه ال يعزب عنه مثقال ذرة يف األرض وال يف السماء، عامل حمي ٌ علمه أبعماهلم، قائالً هلم ٌ ِبركاهتم وسكناهتم، بصري : }لخ لم لى لي يم يم يم يم ) 1 )تفسري ابن كثري ط العلمية )8 /39)


صويد الخووواطووووور 285 يم يم يم يم ّٰ يم يم يم يميم نم نى يم يم يم يم يم يم يم يم يم يى يم رٰ رٰرٰم ٍّ ِّ يم{ ]سورة الحديد: 4 ]مث بني لعباده سعة ملكه يف السماوات واألرض، وأن أمور خلقه راجع إليه جل جالله وأنه هو الذي يوجل اليل يف النهار، ويوجل ذلك بذلك ، ن }يم بر يم يمبن بى بي تر يم يم تن تى تي وأن علمه حمي مبا يف الصدور قائالً هلم: أ َّ يم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم{ ]سورة الحديد:5-6 .] مث أمر املؤمنني ابإلميان به جل جالله، وبرسوله، وابإلنفاق يف سبيله مما جعله ُوا وأنفقوا ن يف أيديهم الذيكان يف أيدي أسالفهم، مث بني عظم أجر من آم ، قال تعاىل: }يم يم يم يم يم يم يم يميم يم يم يم يم نى ني رٰ ير{ ]سورة الحديد:7 .] وقـد حـث هللا تعـاىل عبـاده املـؤمنني علـى اإلنفـاق يف سـبيله يف سـورة احلديـد سس مرات، ملا لذلك من أمهية يف صدر نزوهلا، وهو إعداد للفتوحات ونشر دعوة اإلسالم. مث عاتب املتأخرين عن االستجابة ملا دعاهم لإلميان به وبرسوله واإلنفاق يف سبيله، وقد أخذ عليكم بذلك ميثاق عندما أخرجكم من ظهر أبيكم آدم، قائالً هلم: }يم يم ين يم يم يم يم يم يم يم بج بح بخ بم به تج{ ]سورة الحديد: 8 . ] مث بني هللا تعاىل لعباده املؤمنني، أنه هو الذي ينزل على عبده ورسوله حممد ٍت آ ، ليخرجهم بذلك من ظلمات الشرك، والشكوك إىل نور التوحيد اي ٍت بينا واإلميان، وأنه بذلك جل جالل و ٌف رحيم هبم ُ ه رء ، قال تعاىل: }تح تخ تم ته ثم يم جم يم حم يم خم يميم يم سم يم يم يم يم{ ]سورة الحديد: 9 . ]


صويد الخووواطووووور 286 ً هلم أن ما أبيديهم مث استأنف معاتبة املؤمنني على اإلنفاق يف سبيله، مذكرا ، جعلهم مستخلفني فيه، وأن له مرياث السماوات واألرض قائالً ُ من املال ملكه : }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الحديد: 10 .] مث بني فضل السابقني األوائل الذين استجابو ا هلل ولرسوله يف ساعة العسرة ً، من الذين أنفقوا من وأنفقوا من قبل فتح مكة بسخاء وقاتلوا فهم أعظم درجة بعد وقاتلوا، ال يستوي من شارك يف أتسيس قواعد البنيان حىت اكتمل البناء، ممن وا بعد وشاركوا يف الرتميم واجلمي ُ جاء ع موعودو ن ابحلسىن، وشتان بني درجة األوائل يف اجلنة وبني من جاءوا بعد، قال تعاىل: }يم يم يم يم يم يم يم يم لجلح لخ لم له مج مح مخ مم نج نحنخ نم نه يم همرٰ يج يح يخ يم يم{ ]سورة الحديد:10 .] مث فتح هللا تعاىل لعباده املؤمنني ابب طلب القرض، أن يقرضوه من ماله ً هلم ً مبينا ً حسنا ً عليهم أن يكون ذلك منهم قرضا الذي جعله أبيديهم، مشرتطا ً لعباده مضا كرمي منه، مرغبا ٌ عفة ذلك عند تسليم ما أقرضوا وهلم فوق ذلك أجر بطلب ذلك القرض لعلمه ِبرصهم على ما أبيديهم من املال، ليسارعوا لإلنفاق يف سبيله جل جالله ليدخر هلم ذلك يف اآلخرة، قال تعاىل: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الحديد:11 .] مل يذكر هللا تعاىل القرض يف القرآن الكرمي إال يف هذه اآلية، وآية يف سورة البقرة، قال تعاىل: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة البقرة:245 . ]


صويد الخووواطووووور 287 مث انتقل السياق من اإلنفاق إىل بيان نور املؤمنني واملؤمنات، على الصراط ً الذي جعله هللا تعاىل بني أيديهم هلم ابجلنة، قال تعاىل وأبمياهنم، مبشرا : }لخ لم لى لي يم يم يم يم يم يم يم يم يم نم نى يم يم يم يميم يم يم يم يم يى{ ]سورة الحديد: 12 .] مث نقل هللا تعاىل احلوار الذي سيكون بني املؤمنني، واملنافقني، واستغاثتهم ً ً ابملؤمنني واملؤمنات، عند رؤيتهم لنورهم وهم ال جيدون من ذلك النور ا شيئ ، ظ نا من املنافقني واملنافقات يف ذلك اليوم أن خيادعوا املؤمنني واملؤمنات، ليستنريوا بنورهم، كما كانوا خيادعوهنم يف احلياة الدنيا، فأجاهبم املؤمنون جواب توبيخ أن ً منها، فضرب بينهم بسور مانع هلم من يرجعوا إىل احلياة الدنيا ليلتمسوا نورا االقتباس من نور املؤمن ني، فنادوهم قائلني: أمل نكن معكم، فأجابوهم بال، ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم بنا كل مرتبص، قائلني هلم اليوم يوم جزاء ْ استهزائكم خذ منكم أيها ابملؤمنني وال يؤ املنافقون، وال من حلفائكم الكافر ين، فدية، قال تعاىل: }يم رٰ رٰ رٰم ٍّ ِّ ّٰ يم يم يم يم يم يم بر يم يم بن بى بي تر يم يم تن تى تي يم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم نى ني رٰ ير يم يم ين يم يم يم يميم يم يمبج بح بخ بم{ ]سورة الحديد:13-15 .] مث عاتب املؤمنني قائالً هلم: }به تج تح تخ تم ته ثم يم جم يم حم يم خم يم يم يم سم يم يم يم يم يم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم لج لح لخ لم له{ ]سورة الحديد: 16-17 .]


صويد الخووواطووووور 288 عاتب عباده عتاب ر أفة ورمحة منه جل جالله مبن سيقعون بعلمه من أهل ً قلوهبم ابخلشوع لذكره وما أنزل من التوحيد يف املعاصي والذنوب، خماطبا آايت ً هلم الوعد والوعيد يف كتابه الكرمي، حمذرا أال يقعوا فيما وقع فيه أهل الكتاب قبلهم، طال عليهم أمد من الزمان مل يتذ كروا وعد هللا ووعيده املنزل يف كتبهم فقست قلوهبم لذلك السبب، فنجد أثر ذلك يف من كانوا شاردين من عصاة املسلمون فآن عودهتم إىل هللا وخشعت قلوهبم لذكر هللا، لسبب تذكرهم ملا نزل يف أولئك إبحيائه األرض بعد موهتا، كما يف توبة لقلوب كتاب هللا، مث ضرب مثالً فضيل بن عياض "روى ابن عساكر بسنده عن الفضل بن موسى قال: كان الفضيل شاطرا يقطع الطريق بني أبيورد وسرخس وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يرتقى اجلدران إليها مسع اتليا يتلو }تج تح تخ تم ته ثم يم جم يم{ ]سورة الحديد: 16 ]قال: اي رب قد آن. فرجع فآواه الليل إىل خربة فاذا فيها رفقة، فقال بعضهم: نرحتل، وقال قوم: حىت نصبح فإن فضيال على الطريق يقطع علينا، قال: ففكرت وقلت: أ أسعى ابلليل يف املعاصي وقوم من املسلمني هاهنا خيافونىن، وما أرى هللا ساق إليهم إال ألرتدع، اللهم إين قد تبت إليك وجعلت توبىت جماورة البيت احلر ام" شـيوخه: ر وى عـن األعمـش والثـور ي ومنصـور بـن املعتمـر وهشـام بـن حسـان وسليمان التيمي وعوف األعرايب وغريهم.


صويد الخووواطووووور 289 تالميــذه والــرواة عنــه: روى عنــه الثــور ي وابــن عيينــة والشــافعي وابــن املبــارك واحلميدي وحيَي القطان وعبد الرمحن بن مهدى وقتيبة بن سعيد وبشر احلايف. مث استأنف ذكر اإلنفاق يف سبيله والقرض احلسن من املصدقني واملصدقات وذكر ما أعد هلم على ذلك من األجر الكرمي، قال تعاىل: }مج مح مخ مم نج نح نخ نم نه يم هم رٰ يج{ ]سورة الحديد: 18 ] ً، وأهنم ً، وبني صفات إمياهنم ابهلل وبرسله مجيعا مث ذكر املؤمنني عموما املصدقني مبا جاءهم من عند هللا وهم الشهداء عند هللا يوم احلساب على غريهم ممن كذبوا مبا جاءهم من عند هللا، هلم أجرهم يف ذلك اليوم ونورهم، وللمكذبني آبايت هللا ر اجلحيم، قال تعاىل: }لخ لم لى لي يم يم يميم يم يم يم يم يم نمنى يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الحديد: 19 .] مث جاء اإلعالن اهلام منه جل جالله لعباده قائالً: } يم يى يم رٰ رٰ رٰ م ٍّ ِّ ّٰ يميم يم يم يم يم بر يم يم بن بى بي تر يم يم تن تى تي يم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الحديد:20 . ] إعالن هام ممن خلق احلياة الدنيا وأخْب عباده عـن حقيقـة سـس خصـال فيهـا زائلة، ليكونوا على علم بذلك فيكوا على حـذر مـن تلـك اخلمـس املـذكورة يف اآليـة "اللعب، واللهو، والزينة، والتفاخر، والتكاثر"


صويد الخووواطووووور 290 اللعب و أن ْ عمل منظوم يقوم به اإلنسانكالبناء، والتجارة، وغري ذلـك، واللهـ يلهيه ذلك ويشغله عن املقصد السامي الذي خلق من أجله، واللعب قد يكون بتعبري آخر كلعـب األطفـال وهلـوهم بـذلك، أو كالعـيب كـورة القـدم الـذي يكـون عـددهم 21 ً العبـا، واللهـو يكـون لـدى املشـاهدين هلـم والـذي ً يبلـب عـددهم يف بعـض مالعـب كـورة القـدم إىل ثالثـني ألفـا، فثمـر ة االعبـني اللهـو لدى املشاهدين، والزينة هي ضم الشيء املرغوب فيه إىل شيء آخـر يرغـب فيـه ممـا اكتســـبه مـــن مجـــال احليـــاة، ويـــدخل يف ذلـــك املـــال والبنـــون، والتفـــاخر املباهـــاة ابألحساب واألنساب، والتكاثر يف األموال واألوالد. ًابملعايش املومسية، ً مرتبطا ً مشاهدا ً ملموسا مث ضرب لذلك مثاالً حمسوسا فقال تعاىل: }يم يم يم يم بر يم يم بن بى بي تر يم يم تن تى تي يم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الحديد:20 ]يف أول اآلية أخْب تعاىل قائالً: } يم يى يم رٰ رٰ رٰ{ ]سورة الحديد:20 ]ويف آخرها أخْب قائالً: } يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الحديد: 20 .] كما ذكر هللا تعاىل ذلك يف سورة األنعام: }ير يم يم ين يم يميم يم يم يم يم بجبح بخ بم به تج تح تخ تم ته ثميم جم يم حم يم خم يم يم يم سم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم لج لح لخ لم له مج مح مخ مم نج نح نخ نم نه يم هم رٰ يج يحيخ يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم لخ لم لى لي يميم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة األنعام:32-36 . ]


صويد الخووواطووووور 291 ٌض احليـاة زائـل الـدنيا عـر ، و سـراب ابطـل، ذمهـا خالقهـا وحـذر منهـا أهنـا ال تسـاوي يف األخـرة ا شـيئ ، وأن لـو كانـت تسـاوي جنـاح بعوضـة مـا سـقي ً ً منهـاكـافرا شربة ماء، كما يف سنن الرتمذي2320 ( اجمللد : 4 الصفحة : 150) ا دثـ ن َّ ْ ح ِل ه ْ سـ ن ، عـ ٍ اِزم أ ِيب حـ ْ ن ن، ع ا م ْ ل ي ُ س ُ ْن ب يدِ مِ ا ْحل ُ د ْ ب ا ع دثـ ن َّ ا ل: ح ُ، ق ة ب ْ يـ تـ ُ قـ وُل ا ََّّللِ ُ سـ ا ل ر ا ل: قـ قـ ْدٍ ع ِن سـ ْ ِت بـ صـلى هللا عليـه وسـلم كانـ ْ : "ل ـو ْد نـ ُل عِ ْدِ عـ ا تـ ي ْ دنـ الـ ض و ُ ع بـ اح ن ج ا ََّّللِ ٍ ة ٍ اء مـ ة ب ْ ر ا شـ ْهـ نـ ِ ا م ً ر ِ اف ىكـ ق ا سـ مـ " ِيف )1) و ذا ، هـ ة ر ْ يـ ر ُ أ ِيب ه ْ ن ِب عـ ا الْبـ . حكم احلديث: صحيح ِ ه ْ ج ذا الْو ه ْ ن ِ ٌب م غِري ٌ ِحيح ٌث ص ي دِ ح . وبعد إخبار ه جل جالله "أن احلياة الدنيا لعب وهلو ....." فتح لعباده ابب السباق والتنافس بينهم، إىل مغفرته وجنته اليت عرضها السماوات واألرض، نعيمها دائم أعدها ملن آمنوا به وبرسله من ُذ األزل، ودعاهم قائالً: }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم نى ني رٰ ير يم يم ين يم يم يم لذلك ، يميم يم يم بج بح بخ{ ]سورة الحديد:21 . ] يف هذه السورة دعا عباده للسباق، ويف سورة آل عمران دعاهم للمسارعة قائالً هلم: }لخ لم لى لي يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة آل عمران: 133 .] مث أخْب عباده بقدره املسبق الذي قضاه من ُذ األزل، من ما يصيب به األرض واألنفس، إن ذلك مدون يف الكتاب احملفوظ من قبل خلقه لألرض واإلنسان، ) 1 )سنن الرتمذي، حتقيق أمحد حممد شاكر و حممد فؤاد عبد الباقي ، أبواب الزهد، ابب ما جاء يف هوان الدنيا على هللا )4 /560 )


صويد الخووواطووووور 292 فيكونوا بذلك مؤمنني أن ما أصاهبم من خري أو شر أنه كائن عليهم، وأن ذلك على هللا يسري، لئال يتأسفو ا على ما يصابون به، وال يفرحوا مبا آاتهم هللا من اخلري، كيف تفرح بشي هو حقك، وكيف حتزن على شي ء أصابك هو مكتوب عليك ، قال تعاىل: }بم به تج تح تخ تم ته ثم يم جم يم حم يم خم يم يم يم سم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة الحديد:22-23 .] مث ذكر من يبخلون من اإلنفاق من أمواهلم يف سبيل هللا، وأيمرون غريهم بذلك البخل، أخْب هللا الذين يتولو ن عن اإلنفاق أنه غ عن نفقتهم، قال تعاىل: }يم يم لج لح لخلم له مج مح مخ مم نج نح نخ{ ]سورة الحديد: 24.]ولقد سبق بيان ما أتملته )من اآلية25 - إىل اآلية 27 )يف اجلزء األول من كتاب صيد اخلاطر . مث ختم السورة بقوله تعاىل: }بح بخ بم به تج تح تخ تم ته ثم يم جم يم حم يم خم يم يميم سم يم يم يم{ ]سورة الحديد:28 ] ُوا بعبده ورسوله عيسى عليه حسب السياق فاخلطاب من هللا للذين آمن السالم، من النصارى، أن يتقوه جل جالله، ويؤمنوا برسوله حممد صلى هللا عليه وسلم، يؤتيهم أجر هم مرتني، أجر إمياهنم بعيسى، وأجر إمياهنم مبحمد صلى هللا ُ عليه وسلم، والدليل على أن اخل وا من النصارى قوله تعاىل ن طابكان للذين آم : }يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم يم لج لح لخ{ ]سورة الحديد: 29 .] لـئال يعلـم أهـل الكتـاب الـذي هـم اليهـود املـدعني أن النبـوة كائنـة فـيهم إىل أن تقـوم السـاعة، ويعلمـوا أن فضـل النبـوة بيـد هللا يؤتيهـا مـن يشـاء مـن عبـاده، نزعهـا


صويد الخووواطووووور 293 منهم ه آات و ا صـلى ورسوله عيسى عليه السالم، مث نقلها منـه إىل رسـوله حممـدٍ ِ عبده هللا عليه ولسلم. لذلك قال تعاىل يف سورة املائدة: } يم يم يم يم يم يم يم يم يم نىني رٰ ير يم يم ين يم يم يم يميم يم يم بج بح بخ بم به تج تح تخ تم ته ثم يم جم يم حم يم خم يم يم يم سم يم يم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة املائدة: 82-83. ] ذلك ما أتملته مما ذكر، والعلم عند هللا.


صويد الخووواطووووور 294 تأمالت من سورة احلديد تأمل رقم ) 2) قال هللا تعاىل: } ِّ ّٰ يم يم يم يم يميم بر يميم بن بى بي تر{ ]سورة الحديد: 26 .] نيب يل ْ هللا نوح هو أول نيب من أو العزم، ونيب هللا إبراهيم هو النيب الثاين من ْيل أو العزم، لذلك مجع ذكر مها يف اآلية وإرساهلما ، وجعل يف ذريتهما النبوة والكتاب، لذلك جتد نيب هللا نوح ابتلي بكفر قومه وكفر ابنه، ونيب هللا إبراهيم ابتلي بكفر قو مه وكفر أبيه ، إال أن إبراهيم ارتفع سقف ابتالئه كونه حيمل يف صلبه أنبياء ب إسرائيل، ونيب العرب، وقد كلف ببناء القبلتني الكعبة املشرفة، اليت تكون قبلة لنيب العرب حممد وأمته، مث بيت القدس ليكون قبلة ألنبياء ب إسرائيل و يل ْ أممهم، فكل الرسول من أو العز م كان ابتالؤ ه على قدر ثقل مسؤوليته، فكان أكثرهم ا ً بتالء من أرسله هللا للعاملني، أال وهو خات األنبياء واملرسلني حممد صلى هللا عليه وسلم، ابتلي بكفر أقرب الناس إليه عمه أيب هلب: وابتلي بكفر من كفروا به من قريش، وسائر من كفروا به من مشركي العرب، وابتل ي بكفر أهل الكتاب من يهود ونصارى، حتالفوا على عدائه والتخلص منه األقارب واألابعد من عجم وعرب ومجعوا عليه مجيع قواهم ولكن عصمه هللا منهم، كما قال هللا تعاىل يف سورة املائدة: }يم بر يم يم بن بى بي تر يميم تن تى تي يم يم يميم يم يم يم يميم يم يم يم يم يم يم يم{ ]سورة املائدة:67 . ]


صويد الخووواطووووور 295 فكانت مرتبته أعل ى مرتبة يل ْ على غريه من الرسل أو العزم، كذلك كان ابتالؤ ه صاه هللا تعاىل يف سورة األحقاف بقوله: } يم َّ أعل ى مرتبة عن غريه من الرسل كما و يم يم يم يم يم يم يم يم يميم يم يم يم يم لج لح لخ لم له مج محمخ ممنج نح نخ نم نه يم هم{ ]سورة األحقاف: 35 . ] ـا ل: َّـا ٍص ق ويف سـنن ا ق ِن أ ِيب و ْ بـ ْدِ ع ْ سـ ن ي بـن ماجـة عـ " ، أ و ل ا ََّّللِ ُ سـ ر ُت: اي ُْلـ قـ د ب ش َّا ِس أ ال ا ل: الن ؟ ق ً ء األْ ، ُمثَّ ُ اء ي ِ ب ْ ن األْ ف ُ ل ث ْ م األْ ، ِ ه ِ ينـ ِ ِب د س ل ى ح ُ ع د ْ ب ل ى الْع تـ ْ بـ ُ ، يـ ُ ل ث ْ م ا ً ْلب ُ ِ ص ه ِ ين ِ ن ِيف د ْن كا ِ إ د ف َّ ْشت ا بال ُ ؤ ، ِ ه ِ ينـ ِ ِب د سـ ل ـى ح ع ي ِ لـ ُ ت ْ ٌ ابـ َّـة ِرق ِ ه ِ ين ِ ن ِيف د ْن كا ِ إ ، و ُ ه الْب ُ ح ْ ْب ا ي ف ال ل ى م ي ع ْشِ مي ُ كه ُ ْرت ىت ي َّ ح دِ ْ ب ِابلْع ُ ء األْ ٍ ة يئـ طِ ْ خ ن ِ مـ ِ ه ْ ل يـ ا ع م ِض و ْ ر )1( " حكـم احلديث: حسن صحيح. ذلك ما أتملته مما ذكر، والعلم عند هللا. ) 1 )سنن ابن ماجة، حتقيق حممد فؤاد عبد الباقي ، كتاب الفنت، ابب الصْب على البالء )2 /1334 )


صويد الخووواطووووور 296 تأمل من سورة اجملادلة تأمل من أوائل السورة قال هللا تعاىل: }لخ لم لى لي يم يم يم يم يم يم يم يم يم نمنى يم يم يم يم يم{ ]سورة املجادلة:1 .] كان سبب نزول السورة وتسميتها ابجملادلة، خولة بنت ثعلبة، اليت جادلت رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يف زوجها، واجلدال هو تكرار الكالم يف شيء واحد. أما اسم اجملادلة وزوجها فقد ذكر يف السنة، كما ذكر ذلك ابن كثري، ا ل ق اإل د ْمح ام أ م : ة اِوي ع ُ و م ُ ا أ ب دثـ ن َّ ا دثـ ن ح ، َّ ْ ح األْ ن ة ع و ْ ر ُ ع ْ ن ة ع ل م ْن س يم ب ِ مت ْ ن ش ع ْم ع عه مسْ ع سِ ي و ذِ َّ ال ِ َّ د َّلل ِ ْ م ْت: ا ْحل ال شة ق ِ ائ ع األْ ات ْصو ، ىل ِ ل ة إ اد ُج ْت الْم اء ْد ج ل ق َِّيب صلى هللا عليه وسلم ول الن ُ ق ا تـ ْمس ع م ا أ ْت م ي ة الْبـ ي حِ ِيف أ و ُ مه ِ ت ، ل ُ كل ْز ف ا ََّّلل أ نـ َّل ج ز و َّ ع }لخ لم لى لي يم يم يم يم{ ]سورة املجادلة:1 ]ر ىل آخِ إ اآل ة ِ ي ، ُ اه و ك ذا ر ه و ا ل ق ا فـ ً يق ِ ل ْ ع يد تـ ْحِ َّـو اب الت ت ِيف كِ اِري ُخ الْب : ا ل ق و األْ ْ ن ة ع ل م ْن س يم ب ِ مت ْ ن ش ع ْم ع ُ ه ذ كر شة ف ِ ائ ع ْ ن ة ع و ْ ر ُ ع ، ي ِ ائ َّس الن ُ ه ج ر ْ أ خ و ْ ن ِ ِرير م ْن ج اب و ِ ات ْن أ ِيب ح اب و ْ ه اج ْن م اب و ْ ن ه ع ْ ج و ْ غري األْ ِ ه ِ ش ب ع ، ة ال ْم اي ِيف ِرو و ْ ن ع ِ ات ِن أ ِيب ح ْ ب األْ ة ل م ْن س يم ب ِ مت ْ ن ش ع ْم ع ء ْ شي ُكل عه ى مسْ ع ْ ي أ و ذِ َّ ك ال ار ب ْت: تـ ال ا ق هن شة أ َّ ِ ائ ع ْ ن ة ع و ْ ر ُ ع ْ ن ين ع ، ِ إ أل ع ِ ْمس كال ي ِ ه ول ا ََّّلل و ُ س ىل ر ِ ا إ ْجه و ي ز كِ ْشت ت ي ِ ه ْضه و ع بـ َّ ل ي ى ع خيْف ة و ل ب ْ ْت ثـ ع ن ِ ل ة ب ْ و م خ


صويد الخووواطووووور 297 ُول تـ : ول ا ََّّلل ق ُ س ر اي ، اِيل م أ ، اِيب كل شب ْىن أ ف و ، طِْ ب ُ ْت ل ه ر ثـ نـ ْت و ، كِْب ذ ا ِ ىت إ َّ ح ِ س ، ي ِ ل دِ و ط ع ْق انـ و ، ِ ِ م ر ْ ظ اه ، ك ل ي ِ ْش ُكو إ أ ين ِ ِ إ َّ م ُ ه ْت الل . َّ ال ىت ق : َّ ْت ح ِرح ا ب م ف ِ ه ذِ يل هبِ ِ ْ ْب ل جِ ز نـ اآل ة ْت ي }لخ لم لى لي يم يم يم يم{ ]سورة املجادلة:1 ] ال ق : ا ْجه و ز و ِت" صام ْن ال َّ ْس ب أ و هللا تعاىل خلق األشياء واألسباب ، ما من فعل إال وله سبب )1) سؤال: فما كان سبب جمي خول إىل رسول هللا صلى هللا عليه وسلم لتشتكي إليه؟ ق اإل د اجلواب ما يلي: ا ل ْمح ام أ م : ا ُوب ق ق ْ ع يـ يم و ِ اه ر ْ بـ ِ ْن إ ْد ب ع ا س دثـ ن َّ ح ال: ا أ ِيب دثـ ن َّ ح ، اق ْح ِس ْن إ َّمد ب ُحم ا دثـ ن َّ ْ ح ، ن ْظ ل ة ع ن ْن ح د ا ََّّلل ب ْ ب ْن ع ر ب م ْ ع دث ِ م َّ ح ْن س د ا ََّّلل ب ْ ب ْن ع ُف ب وس ُ ْت ي ال ال ة ق ل ب ْ ْت ثـ ع ن ِ ل ة ب ْ و ْ خ ن م ع : ََّّلل ِيف – َّ ا و - س ْ ِيف أ و و ل ة اد ُج ة الْم ور ُ ْدر س ل ا ََّّلل ص ْز ِت أ نـ صام ْن ال َّ ب . ال ْت ق ْ : ده ن ْت عِ ُكن ، ا ً ِري كب ا ً ْخ شي ن كا و لُقه ُ خ اء ْد س ْت ق ، ال ق : ا ل ق فـ ِضب غ فـ ٍ ء ْ شي ِ ته ب ْ ع اج ر ا فـ ً م ْ و يـ َّ ل ي ع ل خ د ف : َّ ل ي ِت ع ْ أ ن ي ِ ِر أُم ْ كظ ه ْت . ال ق : ة اع مه س ْ و ِي قـ د ِيف ل س ج ف ج ر خ ، ُمثَّ ُ ذ ا ه ِ إ ف َّ ل ي ع ل خ د ُمثَّ و ي ْسِ ف نـ ْ ن ِريدِين ع ُ ْت ي . ال ُ ق : ْلت كال قـ : ِ ه دِ ي ِ ل ة ب ْ يـ و ُ ْس خ ف ي نـ ذِ َّ ل ا ْد و ال ق و يلَّ ِ ُص إ لُ جْ ِ ه ْكمِ ُ ا ِبِ ين ِ وله ف ُ س ر ُكم ا ََّّلل و ْ ىت حي َّ ُْلت ح ا قـ ُْلت م ْت قـ . ال ق : ِ اثـ ب و فـ ، ُ ْه ن ِ ْت م ع نـ تـ ْ ام ف يف ِ ضع ْخ ال َّ شي أ ة ال َّ ْ ر الْم ِ ه ِ ِب ب ل ْ غ ا تـ ِ ته مب ْ ل ب غ فـ ، ِ ته ع ْ ي أ لْق ْت ف . ال ق : ىل ِ ْت إ ج ر خ ُمثَّ ار ْض ج ع بـ ً ااب ي ِ ا ث ْه نـ ِ ْت م ر ع تـ ْ اس ا ، ول ا ََّّلل ِيت ف ُ س ىل ر ِ ْت إ ئ ىت جِ َّ ْت ح ج ر خ صلى هللا ُمثَّ ُ عليه وسلم، ْه ن ِ يت م ِ ا ل ق م ُ ْت ل ه ذ كر ف ِ ه ْ ي د ْني ي ْت ب ل س ج ف ، ا م ِ ه ْ ل ي ِ ْش ُكو إ ْلت أ ع ج و ) 1 )تفسري ابن كثري ط العلمية )8 /66)


صويد الخووواطووووور 298 لُقه ُ وء خ ُ ْ س ن ِ ى م أ لْق . ْت ال ق : ول ا ََّّلل ُ س ر ل ع ف صلى هللا عليه وسلم ول ج ُ ق يـ : ل ة ْ يـ و ُ "اي ، ك خ م ْن ع ب ِ ا ِري ْخ كب شي ْت ، ال " ق ِ يه ِ ي ا ََّّلل ف ِ ق َّ ات ف : آن ْ ُر قـ ل ِيفَّ ز ىت نـ َّ ْت ح ِرح ا ب م ََّّللِ ا شى و فـ ، َّ غ تـ فـ ول ا ََّّلل ُ س ر صلى هللا عليه وسلم ُ شاه َّ غ تـ ن يـ كا ا م ، ا ل ِيل ق فـ ُ ْه ن ع ِي ر ُ ُمثَّ س : "اي ل ة ْ يـ و ُ خ ، ً آ ْ ُر بك قـ احِ ِيف ص يك و ِ ل ا ََّّلل ف ْز ْد أ نـ ق ، َّ ل ي أ ع ر ُمثَّ قـ }لخ لم لى لي يم يم يم يم يم يم }يم يم يم سم يم{ ]سورة )1( يم يم يم نمنى يم يم يم يم يم { ]سورة املجادلة:1" ] القصص:68 ] فقد ا ً ًاث، ً ختار هللا أشخاصا، وأماكن، وأحدا وجعل ذلك أسبااب لنزول بعض أحكامه التشريعية، واليت سطرت يف الكتاب احملفوظ الذي ال ميسه إال املطهرون ، ً والذي أنزله هللا يف ليل ة القدر إىل السماء الدنيا وكان ينزله على رسوله منجما ً لنزول سورة اجملادلة حسب األحداث ، فقد اختار هللا خولة بنت ثعلبة لتكون سببا فكان ذلك ، وكانت صاحبة دين وتقوى وخشية هلل، وصاحبة عقل راجح ، لذلك ً اختارها هللا فكانت لنزول السورة سببا ، والدليل على ذلك ما ذكرته عن نفسها ْس ً، ما هي احلكمة من جعل خولة وزوجها أو آنفا ابن ً الصامت مها سببا لنزول أحكام الظهار. قد يكون - وهللا أعلم – أكثر ما يقعو ن يف الظهار كبار السن؛ لعدم صْبهم على أزواجهم، لذلك ) 1 )تفسري ابن كثري ط العلمية )8 /67 )واحلديث يف مسند اإلمام أمحد )45/300 )


صويد الخووواطووووور 299 ً منها، كما هو كانت خولة وزوجها كبري ين يف السن، إال أن زوجها أقدم سنا ضاهر يف سياق ما ذكرت يف خالفها معه. ا أخذ رسول هللا َّ وكذلككان سبب نزول سورة التحرمي مل صلى هللا عليه وسلم يذوق شراابًكان قد شربه عند إحد أالَّ ً على نفسه عهدا ى نسائه، وكان سبب ذلك ما كادات عائشة وحفصة، إلحدى نسائه. ً لنزول أية إبطال التب ، وتزويث الرسول وكذلك جعل هللا زيد بن حارثة سببا لزيد ً صلى هللا عليه وسلم مبن كانت زوجة ، وقد تويل عقد نكاحها هللا، كما قال ذلك بقوله: }تي يم يم يم يم يم{ ]سورة األحزاب:37 . ] ً وكذلك جعل هللا عائشة رضي هللا عنها زوجة سيد املرسلني وخامتهم سببا ً لنزول آية التيمم يف سورة النساء، لنزول صدر سورة النور وكذلك جعلها سببا ، ً ً من األحكام والذي ذكر فيها عددا واآلداب اجلَّمة، فكان ما نزل فيها نورا للمسلمني. ً لنزول سورة وكذلك حاطب ابن أيب بلتعة وهو من أهل بدر، جعله هللا سببا املمتحنة، وما نزل يف صدرها من حتذير، ليس حلاطب فحسب، بل للمؤمنني كافة، بقوله: }لخ لم لى لي يم يم يم يم ......{ ]سورة املمتحنة: 1 . ] ً هلم دون ً لنزول بعض اآلايت كان ذلك تشريفا ومن اختارهم هللا وكانوا سببا أن يذكر هللا أمساهم يف القرآن الكرمي، وكان عدم ذكر هم حلكمة، من ذلك لو ذكر يف القرآن اسم عائشة املْب أة مما قالوا ِبادثة اإلفك ، ملا حذت طائفة خذو من قالوا


صويد الخووواطووووور 300 ُ ِبادثة اإلفك وحولوا ما ذكر هللا بْباءهتا إىل غريها، ماعدا ذكر اسم زيد، كان ذكر ه حلكمة، ِ كونه يشار إليه ابلبنان أنه تبناه رسول هللا وأال يتقول املتقولون أن ما جاء يف إبطال التب غري زيد ولكن ذكره ابمسه، وما عداه فجاء ذكرهم ابلسنة املشرفة. وكل سبب كان لنزول أية، كان له سبب، كسبب خالف خولة مع زوجها، وسبب نزول أية التيمم سبب انفالت عقد عائشة، وكذلك سبب نزول سورة النور سبب انفالت عقدها، وكذلك كان سبب نزول سورة املمتحنة كان له سبب ما َّه ال قرابة له يف مكة فأرسل لقريش بتلك الرسالة اليت ما جال يف خاطر ثعلبة أن ً لنزول السورة، فاآلية الكرمية اليت افتتح هللا كانت تغنيه من شيء، إال لتكون سببا هبا سورة اجملادلة بقوله تعاىل: }لخ لم لى لي يم يم يم يم يم يم يم يم يم نمنى يم يم يم يم يم{ ]سورة املجادلة:1 .] فيها بيان عظمة مسع هللا وبصره جل جالله، الذي ليس كمثله شيء، الذي ال يفوته مسع عن مسع من خلقه من إنس وجان على اختالف لغاهتم وكثرة عددهم، فسمعه أحاط مميع األصوات ، بصري أبعماهلم ال خيفى عليه شيء من خلقه وهو معهم أينما كانوا بعلمه، كما سيأيت بيان ذلك يف سياق اآلايت من السورة. مث جاء احلكم اإلهلي إلبطال الظهار الذي هو من أقوال وعادات اجلاهلية اليت جاءت اجملادلة تشتكي منه، وبني هللا ألفاظ الظهار أهنا منك ٌ ر وزو ٌ ر أن جعلوا أزواجهم أمهاهتم، غفور ٌ وأنه عفو ، يعفو ويغفر هلم ما سبق قبل نزول بيان ذلك ،


Click to View FlipBook Version